الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : عقيدة أهل البيت
    المؤلف : عبد الله بن جوران الخضير

فعن محمد بن عبيد قال: دخلت على الرضا عليه السلام، فقال لي: قل للعباسي يكفّ عن الكلام في التوحيد وغيره، ويكلم الناس بما يعرفون، ويكف عما ينكرون، وإذا سألوك عن التوحيد فقل كما قال الله عز وجل: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)) [الإخلاص]، وإذا سألوك عن الكيفية فقل كما قال الله عز وجل: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ))، وإذا سألوك عن السمع فقل كما قال الله عز وجل: ((وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الشورى:11] فكلّم الناس بما يعرفون(273).
وعن المفضل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن شيء من الصفة، فقال: لا تجاوز ما في القرآن(274).
وعن اليقطيني قال: قال الرضا عليه السلام: للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفي وتشبيه وإثبات بغير تشبيه، فمذهب النفي لا يجوز، ومذهب التشبيه لا يجوز؛ لأن الله تبارك وتعالى لا يشبهه شيء، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه(275).
وعن عبد الرحيم القصير قال: كتبت على يدي عبدالملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام بمسائل فيها: أخبرني عن الله عز وجل هل يوصف بالصورة وبالتخطيط؟ فإن رأيت -جعلني الله فداك- أن تكتب إليَّ بالمذهب الصحيح من التوحيد؟
فكتب بيدي عبدالملك بن أعين: سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك، فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تعالى الله عما يصفه الواصفون المشبهون لله تبارك وتعالى بخلقه المفترون على الله، واعلم رحمك الله أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل، فانفِ عن الله البطلان والتشبيه، فلا نفي ولا تشبيه، هو الله الثابت الموجود تعالى الله عما يصفه الواصفون، ولا تعْدُ القرآن فتضل بعد البيان(276).

(1/112)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية