الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ إحياء علوم الدين - الغزالي ]
    الكتاب : إحياء علوم الدين
    المؤلف : محمد بن محمد الغزالي أبو حامد
    الناشر : دار االمعرفة - بيروت
    عدد الأجزاء : 4

خاتمة الكتاب بكلمات متفرقة تتعلق بالمحبة ينتفع بها
قال سفيان المحبة اتباع رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال غيره دوام الذكر وقال غيره إيثار المحبوب وقال بعضهم كراهية البقاء في الدنيا
وهذا كله إشارة إلى ثمرات المحبة فإما نفس المحبة فلم يتعرضوا لها
وقال بعضهم المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلوب عن إدراكه وتمتنع الألسن عن عبارته
وقال الجنيد حرم الله تعالى المحبة على صاحب العلاقة
وقال كل محبة تكون بعوض فإذا زال العوض زالت المحبة
وقال ذو النون قل لمن أظهر حب الله احذر أن تذل لغير الله
وقيل للشبلى رحمه الله صف لنا العارف والمحب فقال العارف إن تكلم هلك والمحب إن سكت هلك وقال الشبلى رحمه الله
يا أيها السيد الكريم ... حبك بين الحشا مقيم
يا رافع النوم عن جفونى ... أنت بما مر بى عليم
عجبت لمن يقول ذكرت إلفى ... وهل أنسى فأذكر ما نسيت
أموت إذا ذكرتك ثم أحيا ... ولولا حسن ظنى ما حييت
فأحيا بالمنى وأموت شوقا ... فكم أحيا عليك وكم أموت
شربت الحب كأسا بعد كأس ... فما نفد الشرب وما رويت
فليت خياله نصب لعينى ... فإن قصرت في نظري عميت
وقالت رابعة العدوية يوما من يدلنا على حبيبنا فقالت خادمة لها حبيبنا معنا ولكن الدنيا قطعتنا عنه
وقال ابن الجلاء رحمه الله تعالى أوحى الله إلى عيسى عليه السلام إنى إذا اطلعت على سر عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبى وتوليته بحفظى وقيل تكلم سمنون يوما فى المحبة فإذا بطائر نزل بين يديه فلم يزل ينقر بمنقاره الأرض حتى سال الدم منه فمات
وقال إبراهيم بن أدهم إلهى إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندى جناح بعوضة في جنب ما أكرمتنى من محبتك وآنستنى بذكرك وفرغتنى للتفكر في عظمتك وقال السرى رحمه الله من أحب الله عاش ومن مال إلى الدنيا طاش والأحمق يغدو ويروح في لاش والعاقل عن عيوبه فتاش
وقيل لرابعة كيف حبك للرسول صلى الله عليه و سلم فقالت والله إنى لأحبه حبا شديدا ولكن حب الخالق شغلنى عن حب المخلوقين
وسئل عليه السلام عن أفضل الأعمال فقال الرضا عن الله تعالى والحب له
وقال أبو يزيد المحب لايحب الدنيا ولا الآخرة إنما يحب من مولاه مولاه
وقال الشبلى الحب دهش في لذة وحيرة في تعظيم
وقيل المحبة أن تمحو أثرك عنك حتى لا يبقى فيك شىء راجع منك إليك وقيل المحبة قرب القلب من المحبوب بالإستبشار والفرح
وقال الحواص المحبة محو الإرادات واحتراق الصفات والحاجات وسئل سهل عن المحبة فقال عطف الله بقلب عبده لمشاهدته بعد الفهم للمراد منه
وقيل معاملة المحب على أربع منازل على المحبة والهيبة والحياء والتعظيم وأفضلها التعظيم والمحبة لأنهاتين المنزلتين تبقيان مع أهل الجنة فى الجنة ويرفع عنهم غيرهما وقال هرم بن حبان المؤمن اذا عرف ربه عز و جل احبه واذا احبه اقبل عليه واذا وجد حلاوة الاقبال عليه لم ينظر الى الدنيا بعين الشهوه ولم ينظر إلى الآخره بعين الفتره وهي تحسره في الدنيا وتروحه فى الآخرة وقال عبد الله بن محمد سمعت امرأة من المتعبدات تقول وهى باكيه والدموع على خدها جاريه والله لقد سئمت من الحياة حتى لو وجدت الموت يباع لاشتريته شوقا إلى الله تعالى وحبا للقائه قال

(4/360)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية