الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الرسالة القشيرية
    المؤلف : القشيري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقيل: المحبة: نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب.
وقيل:المحبة: بذل المجهود والحبيب يفعل ما يشاء.
وقال النوري: المحبة: هتك الأستار وكشف الأسرار.
وقال أبو يعقوب السوسي: لا تصح المحبة إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب بفناء علم المحبة.
وقال جعفر: قال الجني: دفع السريِّ إلى رقعة، وقال: هذه لك خير من سبعمائة قصة أو حديث يعلو، فإذا فيها:
ولما ادَّعيتُ الحبَّ قالت: كذبتني ... فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا
فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا ... وتذبل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى ... سوى مقلة تبكي بها وتناجيا
وقال ابن مسروق: رأيت سمنونا يتكلم في المحبة فتكسرت قناديل المسجد كلها.
سمعت محمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن علي يقول: سمعت إبراهيم ابن فانك يقول: سمعت سمنوناً، وهو جالس في المسجد يتكلم في المحبة إذ جاء طير صغير فقرب منه، ثم قرب.. فلم يزل يدنو حتى جلس على يده.. ثم ضرب بمنقاره الأرض حتى سال منه الدم، ثم مات.
وقال الجنيد: كل محبة كانت لغرض إذا زال الغرض زالت تلك المحبة.
وقيل: حبس الشبليّ في المارستان فدخل عليه جماعة: فقال: من أنتم؟ قالوا: إنا محبوك يا أبا بكر، فأقبل يرميهم بالحجارة، ففروا، فقال: إن ادعيتم محبتي فاصبروا على بلائي.
وأنشد الشبلي:
أيها السيد الكريم ... حبك بين الحشا مقيم
يا رافع النوم عن جفوني ... أنت بما مر بي عليم
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت النهرجوري يقول: سمعت علي بن عبيد يقول: كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد: سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته. فكتب إليه أبو يزيد: غيرك شرب بحور السموات والأرض وماروي بعد، ولسانه خارج ويقول: هل من مزيد.
وأنشدوا:
عجبت لمن يقول ذكرت إلفي ... وهل أنسى فأذكر ما نسيت
أموت إذا ذكرتك ثم أحيا ... ولولا حسن ظني ما حييت
فأحيا بالمني وأموت شوقاً ... فكم أحيا عليك وكم أموت
شربت الحبّ كأساً بعد كأس ... فما نفد الشراب وما رويت
وقيل: أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام: إني إذا اطلعت علي قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي.
ورأيت بخط الأستاذ أبي علي الدقاق، رحمه الله: في بعض الكتب المنزلة " عبدي، أنا وحقك لك محب، فبحقي كن لي محباً " .
وقال عبد الله بن المبارك: من أعطى شيئاً من المحبة ولم يعط مثله من الخشية فهو مخدوع.
وقيل: المحبة: ما يمحو أترك.
وقيل: المحبة: سُكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه.
ثم السكر الذي يحصل عند الشهود لا يوصف، وأنشدوا:
فأسكر القومَ دَوْرُ كًأس ... وكان سكري من المدير
وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ينشد كثيراً:
لي سكرتان، وللندمان واحدة ... شيءٌ خصصت به من بينهم وحدي
وقال أبن عطاء: المحبة: إقامة العتاب على الدوام.
وكان للأستاذ أبي عليّ جارية تسمى فيروز وكان يحبها؛ إذ كانت قد خدمته كثيراً، فسمعته يقول: كانت فيروز تؤذيني يوماً وتستطيل عليّ بلسانها، فقال لها أبو الحسن القارىء لم تؤذين هذا الشيخ؟ فقالت: لأني أحبه.
وقال يحيى بن معاذ: مثقالُ خردلة من الحب أحب إليَّ من عبادة سبعين سنة بلا حب.
وقيل: إن شاباً أشرف على الناس في يوم عيد وقال:
من مات عشقاً فليمت هكذا ... لا خير في عشق بلا موت
وألقى نفسه من سطح عال فوقع ميتاً.
وحكي أن بعض أهل الهند عشق جارية، فرحلت الجارية، فخرج الرجل في وداعها، فدمعت إحدى عينيه دون الأخرى، فغمض التي لم تدمع أربعاً وثمانين سنة. ولم يفتحها، عقوبة لها؛ لأنها لم تبك على فراق حبيبته، وفي معناه أنشدوا:
بكت عيني غداة البين دمعاً ... وأخرى بالبكا بخلت علينا
فعاقبت التي بخلت بدمع ... بأن غمضتها يوم التقينا
وقال بعضهم: كنا عند ذي النون المصري: فتذاكرنا المحبة، فقال ذو النون: كفوا عن هذه المسألة، لا تسمعها النفوس فتدعيها. ثم أنشأ يقول:
الخوف أولى بالمسي ... ء إذا تأله والحزن

(1/146)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية