الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين
    المؤلف : الخالديان
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

لعمري لئن كانتْ نواكم تباعدتْ ... لمَا قرَّبتْنا منكم الدَّارُ أطوَلُ
وإنَّ تَنائي الدَّار منكم لمَبْلَغٌ ... إلينا ولكنَّ التَّصبُّر أجمَلُ
سوّار بن المضرّب:
بِعَرْض تَنوفةٍ للرِّيح فيها ... نسيمٌ لا يروعُ التُّربَ وانِ
سقَى اللهُ اليمامةَ من بلادٍ ... نَشاها مثلُهُ نَشرُ الغَوانِي
هذا مليح في سكون الرِّيح ولين هبوبها. ومن جيِّد ما قيل في هذا المعنى قول منصور بن يحيى الموصليّ:
وهبَّتْ شمالٌ ما اهتدَى اللِّصُّ هديَها ... سراراً متَى تنظُرْ إلى الماءِ يبرُدِ
وما أدركتْ في مَرِّها لم تطِرْ به ... ولو أنَّه أطراف قطنٍ مُزبَّدِ
وقد أشار البحتريّ إلى هذا المعنى فلم يأتِ به في ذكر الرِّيح بل في صفة جري الفرس وسرعته فقال:
خفَّتْ مواقعُ وطْئه فلوَانَّه ... يجرِي برملة عالجٍ لم يُرْهِجِ
يزيد بن مَزيد:
ألمْ تَرني والسَّيفَ خِدْنَين ما لنا ... رضاعٌ سِوى دَرّ المنيَّة بالثُّكلِ
وإنِّي وإيَّاه شقيقان لم تَزَلْ ... لنا وقعةٌ في غير عكلٍ وفي عكلِ
مثله للجمَّال العبديّ:
السَّيفُ والرُّمحُ لي خِدْنَانِ قد شهِدا ... أنِّي شجاعٌ فما دانانيَ الأسَدُ
إذا شددتُ على قومٍ هَزَمتهمُ ... ببأس ذِكْرِي فلا يبقَى لهم مَدَدُ
أبو الجُويرية العبديّ وهو أحسن ما نعرف في كلال الإبل:
وردَ المطيُّ بنا إليك كأنَّها ... صُفْر الحنيَّةِ تَستحِطُّ وتَنصَبُ
وعيناً إذا هبَّتْ لها الرِّيحُ أسبلَتْ ... مدامعُها شوقاً وسُعدَى بَرودُها
ونفساً سقاها الحبُّ حتَّى تضلَّعتْ ... من الوجدِ لا يَشفي صَداها وُرودُها
رقيدة بن قيس الجعديّ:
ولي خُلَّةٌ أمَّا الفؤادُ فهائمٌ ... بها وهْيَ بالمُستَطرفين تَهيمُ
إذا عارضٌ منها استهلَّ فإنَّه ... لأوَّل ما يَبدو له ويَشيمُ
مثله:
ولمَّا بدا لي أنَّما أنت مَنهلٌ ... بصحراءَ مَن يجتازُهُ فهْوَ شاربُهْ
صَدَدْتُ فلم أشربْ به غيرَ أنَّني ... شربتُ به يوماً وعندي تجارِبُهْ
هذا البيت خلاف بيت بشَّار:
ولا أشربُ الماءَ الَّذي يحملُ القَذَى ... أجلْ لا ولا أسقِي به من نُصاحبُهْ
إذا أنتَ لم تشربْ مِراراً على القَذَى ... ظمِئتَ وأيُّ النَّاس تَصفو مَشاربُهْ
غلبة بن جوَّاس:
كنَّا ثلاثة أخْدانٍ وأنفُسُنا ... نفساً نقصِّرُ عيشاً بَيننا عَجَبا
إذِ الشَّبابُ ونُعْمٌ صاحبان معاً ... سَقياً لذَينكَ مِن إلفينِ قد ذَهَبا
أبو الأسود الدِّيلي:
إذا قلتُ أنصِفْني ولا تظلمنَّني ... رَمَى كلَّ حقٍّ أدَّعيهِ بباطِلِ
فماطَلْتُهُ حتَّى ارْعَوَى وهْو كارهٌ ... وقد يرعَوِي ذو الشَّغْب بعد التَّحاملِ
فإنَّك لم تعطِفْ إلى الحقِّ ظالماً ... بمثل خَصيمٍ عاقلٍ متجاهلِ
أبو محصنة الربعيّ:
أيا ظبيةَ الوعساء أنت شبيهةٌ ... لذلفاءَ إلاَّ أنَّ ذلفاءَ أجدَلُ
فعيناكِ عَيناها وجيدُكِ جِيدُها ... وشكلكِ إلاَّ أنَّها لا تعطَّلُ
حسبناكِ إيَّاها لأوَّل نظرةٍ ... فلمَّا تبيَّنَّا إذا هي أجمَلُ
فلا تنفِرِي منَّا فلستُ بتاركٍ ... شبيهةَ ذلفاءَ الحبيبةِ تُقتَلُ
ومثله قول العامريّ:
فعيناكِ عيناها وجِيدك جِيدُها ... ولكنَّ عظمَ السَّاق منكِ دقيقُ
وبيت المجنون أملح معنًى وأصلح لفظاً وأوقع في التَّشبيه من البيت.
وأمَّا قوله: " فلا تنفري " البيت، فمثل قول الآخر:
راحوا يَصيدونَ الظِّباء وإنَّني ... لأرَى تصيُّدَها عليَّ حَراما
أعزِزْ عليَّ بأن أروعَ شبيهَها ... أو أنْ يذُقْنَ على يديَّ حِماما
مالك بن الرَّيب:
يقول المُشفِقون عليَّ حتَّى ... متى تلقَى الجنودَ بغير جُندِ
وما مَن كانَ ذا سيفٍ ورمحٍ ... وطابَ بنفسه مَوتاً بفَرْدِ
مُويال بن جهم المِذحجيّ:
ألمْ تعلَمي عَمَّرتُكِ اللهَ أنَّني ... كريمٌ على حين الكرامُ قليلُ
وأنِّيَ لا أخْزَى إذا قيل مُملقٌ ... جوادٌ وأخزَى أنْ يقالَ بخيلُ

(1/129)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية