الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب
    المؤلف : النويري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الفن الأول
السماء
القسم الأول
في السماء وما فيها
وفيه خمسة أبواب:
الباب الأول
من القسم الأول من الفن الأول
خلق السماء
في مبدأ خلق السماء قال الله تعالى: " أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها " .
والسماء تذكر وتؤنث.
فشاهد التذكير قول الله " عز وجل " : " السماء منفطر به " ؛ وقول الشاعر:
فلو رفع السماء إليه قوماً، ... لحقنا بالسماء مع السجاب!
وشاهد التأنيث، قوله " تبارك وتعالى " : " إذا السماء انفطرت " ؛ وقول الشاعر: يا رب، رب الناس في سماته! ما قيل في أسماء السماء وخلقها قد نطقت العرب للسماء بأسماء.
منها: الجرباء. وسميت بذلك لكثرة النجوم.
منها: الخلقاء. لملاستها.
وبرقع. والرقيع. ومنه قول رسول الله " صلى الله عليه وسلم " لسعد بن معاذ: " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أرقعة " . أي من فوق سبع سماوات. ومنها: الطرائق. قال الله تعالى: " ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق " . والسماء مخلوقة من دخان.
حكى في سبب حدوث الدخان أن الله تعالى خلق جوهرة، وصف من طولها وعرضها عظما. ثم نظر إليها نظر هيبة، فانماعت، وعلاها من شدة الخوف زبد ودخان. فخلق الله من الزبد الأرض، وفتقها سبعا؛ ومن الدخان السماء، وفتقها سبعا. ودليله قوله تعالى: " ثم استوى إلى السماء وهي دخان " . قال: ولما فتق الله تعالى السماوات أوحى في كل سماء أمرها. واختلف المفسرون في الأمر، ما هو؟ فقال قوم: خلق فيها جبالا من برد وبحارا؛ وقال قوم: جعل في كل سماء كوكباً، قدر عليه الطلوع والأفول، والسير والرجوع. وقال قوم: أسكنها ملائكة سخرهم للعالم السفلى، فوكل طائفة بالسحاب وطائفة بالريح، وجعل منهم حفظه لبنى آدم وكاتبين لأعمالهم ومستغفرين لذنوبهم.
الباب الثاني:
في هيئة السماء
في هيئتها ذهب المفسرون لكتاب الله عز وجل أن السماء مسطوحة، بدليل قوله تعالى: " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت " .
وقال تعالى: " الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن " .
ويطلق على مجموعها فلك، لقوله تعالى: " وكل في فلك يسبحون " .
وذهب الحسن إلى أن الفلك غير السماوات، وأنه الحامل بأمر الله تعالى للشمس والقمر والنجوم.
قالوا: ولما فتق الله تعالى رتق السماوات، جعل بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام.
وروى عن أبي هريرة " رضي الله عنه " ، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس هو وأصحابه، إذ أتى عليهم سحاب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا العنان، هذه روايا الأرض، يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه. ثم قال: أتدرون ما فوقكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا الرقيع: سقف محفوظ، وموج مكفوف. ثم قال: هل تدرون ما بينكم وبينها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: بينكم وبينها خمسمائة سنة. ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: سماء في بعد ما بينها خمسمائة سنة. قال ذلك حتى بلغ سبع سماوات، ما بين كل سماءين، وما بين السماء والأرض. ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن فوق ذلك العرش. وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين. ثم قال: هل تدرون ما تحتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال إنها الأرض. ثم قال: أتدرون ما تحت ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن تحتها أرضاً أخرى، بينهما مسيرة خمسمائة سنة. حتى عد سبع أرضين، بين كل أرض وأرض خمسمائة سنة. أخرجه أبو عيسى الترمذي، في جامعة.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية