صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : المفضليات
المؤلف : المفضل الضبي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال
تأبط شرا
يا عيد مالك من شوق وإيراق ... ومر طيف على الأهوال طراق
يسري على الأين والحيات محتفيا ... نفسي فداؤك من سار على ساق
إنى إذا خلة ضنت بنائلها ... وأمسكت بضعيف الوصل أحذاق
نجوت منها نجائي من بجيلة إذ ... ألقيت ليلة خبت الرهط أرواقى
ليلة صاحوا وأغروا بي سراعهم ... بالعيكتين لدى معدى ابن براق
كأنما حثحثوا حصا قوضادمه ... أو أم خشف بذى شث وطباق
لا شيء أسرع مني ليس إذا عذر ... وذا جناح بجنب الريد خفاق
حتى نجوت ولما ينزعوا سلبي ... بواله من قبيض الشد غيداق
ولا أقول إذا ما خلة صرمت ... يا ويح نفسي من شوق وإشفاق
لكنما عولي إن كنت ذا عول ... على بصير بكسب الحمد سباق
سباق غايات مجد في عشيرته ... مرجع الصوت هدا بين أرفاق
عارى الظنابيب، ممتد نواشره ... مدلاج أدهم واهي الماء غساق
حمال ألوية، شهاد أندية ... قوال محكمة، جواب آفاق
فذاك همي وغزوى أستغيث به ... إذا استغثت بضافي الرأس نغاق
كالحقف حدأه النامون قلت له: ... ذو ثلتين وذو بهم وأرباق
وقلة كسنان الرمح بارزة ... ضحيانة في شهور الصيف محراق
بادرت قنتها صحبي وما كسلوا ... حتى نميت إليها بعد إشراق
لا شيء في ريدها إلا نعامتها ... منها هزيم ومنها قائم باق
بشرثة خلق يوقى البنان بها ... شددت فيها سريحا بعد إطراق
بل من لعذالة خذالة أشب ... حرق باللوم جلدي أي تحراق
يقول أهلكت مالا لو قنعت به ... من ثوب صدق ومن بز وأعلاق
عاذلتي إن بعض اللوم معنفة ... وهل متاع وإن أبقيته باق
إني زعيم لئن لم تتركوا عذلي ... أن يسئل الحي عني أهل آفاق
أن يسئل القوم عني أهل معرفة ... فلا يخبرهم عن ثابت لاق
سدد خلالك من مال تجمعه ... حتى تلاقي الذي كل امرىء لاق
لتقرعن علي السن من ندم ... إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي
قال
الكلحبة العرني
فإن تنج منها يا حزيم بن طارق ... فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا
ونادى منادي الحي أن قد أتيتم ... وقد شربت ماء المزادة أجمعا
وقلت لكأس:ألجميها فإنما ... نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا
كأن بليتيها وبلدة نحرها ... من النبل كراث الصريم المنزعا
فأدرك إبقاء العرادة ظلعها ... وقد جعلتني من حزيمة إصبعا
أمرتكم أمري بمنعرج اللوى ... ولا أمر للمعصي إلا مضيعا
إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينا بالفتى أن تقطعا
وقال الكلحبة

(1/1)


تسائلني بنو جشم بن بكر ... أغراء العرادة أم بهيم
هي الفرس التي كرت عليهم ... عليها الشيخ كالأسد الكليم
إذا تمضيهم عادت عليهم ... وقيدها الرماح فما تريم
تعادى من قوائمها ثلاث ... بتحجيل، وقائمة بهيم
كميت غير محلفة ولكن ... كلون الصرف عل به الأديم
قال
الجميح
أمست أمامة صمتا ما تكلمنا ... مجنونة أم أحست أهل خروب
مرت براكب ملهوز فقال لها: ... ضري الجميح ومسيه بتعذيب
ولو أصابت لقالت، وهي صادقة ... إن الرياضة لا تنصبك للشيب
يأبى الذكاء ويأبى أن شيخكم ... لن يعطي الآن عن ضرب وتأديب
أما إذا حردت حردي فمجرية ... جرداء تمنع غيلا غير مقروب
وإن يكن حادث يخشى فذو علق ... تظل تزبره من خشية الذيب
فإن يكن أهلها حلوا على قضة ... فإن أهلي الأولى حلوا بملحوب
لما رأت إبلي قلت حلوبتها ... وكل عام عليها عام تجنيب
أبقى الحوادث منها وهي تتبعها ... والحق صرمة راع غير مغلوب
كأن راعينا يحدو بها حمرا ... بين الأبارق من مكران فاللوب
فإن تقري بنا عينا وتختفضي ... فينا وتنتظري كري وتغريبي
فاقني لعلك أن تحظي وتحتلبيفي سحبل من مسوك الضأن منجوب
قال
سلمة بن الخرشب الأنماري
إذا ما غدوتم عامدين لأرضنا ... بني عامر فاستظهروا بالمرائر
فإن بني ذبيان حيث عهدتم ... بجزع البتيل بين باد وحاضر
يسدون أبواب القباب بضمر ... إلى عنن مستوثقات الأواصر
وأمسوا حلالا ما يفرق بينهم ... علي كل ماء بين فيد وساجر
وأصعدت الحطاب حتى تقاربوا ... على خشب الطرفاء فوق العواقر
نجوت بنصل السيف لا غمد فوقه ... وسرج على ظهر الرحالة قاتر
فأثن عليها بالذى هي أهله ... ولا تكفرنها، لا فلاح لكافر
فلو أنها تجري على الأرض أدركت ... ولكنها تهفو بتمثال طائر
خدارية فتخاء ألثق ريشها ... سحابة يوم ذي أهاضيب ماطر
فدى لأبي أسماء كل مقصر ... من القوم من ساع بوتر وواتر
بذلت المخاض البزل ثم عشارها ... ولم تنه منها عن صفوف مظائر
مقرن أفراس له برواحل ... فغاولنهم مستقبلات الهواجر
فأدركهم شرق المروراة مقصرا ... بقية نسل من بنات القراقر
فلم تنج إلا كل خوصاء تدعي بذى شرفات كالفنيق المخاطر
وإنك يا عام ابن فارس قرزل ... معيد على قيل الخنا والهواجر
هرقن بساحوق جفانا كثيرة ... وأدين أخرى من حقين وحازر
قال سلمة بن الخرشب الأنماري أيضا
تأوبه خيال من سليمى ... كما يعتاد ذا الدين الغريم
فإن تقبل بما علمت فإني ... بحمد الله وصال صروم

(1/2)


ومختاض تبيض الربد فيه ... تحومي نبته فهو العميم
غدوت به تدافعني سبوح ... فراش نسورها عجم جريم
من المتلفتات بجانبيها ... إذا ما بل محزمها الحميم
إذا كان الحزام لقصرييها ... أماما حيث يمتسك البريم
يدافع حد طبييها وحينا ... يعادله الجراء فيستقيم
كميت غير محلفة ولكن ... كلون الصرف عل به الأديم
تعادى من قوائمها ثلاث ... بتحجيل وقائمة بهيم
كأن مسيحتى ورق عليها ... نمت قرطيهما أذن خذيم
تعوذ بالرقى من غير خبل ... وتعقد في قلائدها التميم
وتمكننا إذا نحن اقتنصنا ... من الشحاج أسعله الجميم
هوي عقاب عردة أشأزتها ... بذى الضمران عكرشة دروم
قال
الجميح
واسمه منقذ
سائل معدا: من الفوارس لا ... أوفوا بجيرانهم ولا غنموا
يعدو بهم قرزل ويستمع ال ... ناس إليهم وتخفق اللمم
ركضا وقد غادروا ربيعة في ال ... أثآر لما تقارب النسم
في كفه لدنة مثقفة ... فيها سنان محرب لحم
لو خافكم خالد بن نضلة ن ... جته سبوح عنانها خذم
جرداء كالصعدة المقامة لا ... قر زوى متنها ولا حرم
والحارث المسمع الدعاء وفي ... أصحابه ملجأ ومعتصم
يعدو به قارح أجش يسو ... د الخيل، نهد مشاشه، زهم
مدرعا ريطة مضاعفة ... كالنهي وفى سراره الرهم
فدى لسلمى ثوباي إذ دنس ال ... قوم وإذ يدسمون ما دسموا
أنتم بنوا المرأة التي زعم ال ... ناس عليها في الغي ما زعموا
يمرج جار آستها إذا ولدت ... يهدر من كل جانب خصم
وأمها خيرة النساء علي ... ما خان منها الدحاق والأتم
تشمذ بالدرع والخمار فلا ... تخرج من جوف بطنها الرحم
قال
الحادرة
بكرت سمية بكرة فتمتع ... وغدت غدو مفارق لم يربع
وتزودت عيني غداة لقيتها ... بلوى البنينة نظرة لم تقلع
وتصدفت حتى استبتك بواضح ... صلت كمنتصب الغزال الأتلع
وبمقلتي حوراء تحسب طرفها ... وسنان، حرة مستهل الأدمع
وإذا تنازعك الحديث رأيتها ... حسنا تبسمها، لذيذ المكرع
بغريض سارية أدرته الصبا ... من ماء أسجر طيب المستنقع
ظلم البطاح له انهلال حريصة ... فصفا النطاف له بعيد المقلع
لعب السيول به فأصبح ماؤه ... غللا تقطع في أصول الخروع
أسمي ويحك هل سمعت بغدرة ... رفع اللواء لنا بها في مجمع
إنا نعف فلا نريب حليفنا ... ونكف شح نفوسنا في المطمع

(1/3)


ونقي بآمن مالنا أحسابنا ... ونجر في الهيجا الرماح وندعي
ونخوض غمرة كل يوم كريهة ... تردى النفوس وغنمها للأشجع
ونقيم في دار الحفاظ بيوتنا ... زمنا، ويظعن غيرنا للأمرع
ومحل مجد لا يسرح أهله ... يوم الإقامة والحلول لمرتع
بسبيل ثغر لا يسرح أهله ... سقم يشار لقاؤه بالإصبع
فسمي ما يدريك أن رب فتية ... باكرت لذتهم بأدكن مترع
محمرة عقب الصبوح عيونهم ... بمرى هناك من الحياة ومسمع
متبطحين على الكنيف كأنهم ... يبكون حول جنازة لم ترفع
بكروا علي بسحرة فصبحتهم ... من عاتق كدم الغزال مشعشع
ومعرض تغلي المراجل تحته ... عجلت طبخته لرهط جوع
ولدي أشعث باسط ليمينه ... قسما لقد أنضجت لم يتورع
ومسهدين من الكلال بعثتهم ... بعد الكلال إلى سواهم ظلع
أودى السفار برمها فتخالها ... هيما مقطعة حبال الأذرع
تخد الفيافي بالرحال وكلها ... يعدو بمنخرق القميص سميدع
ومطية حملت رحل مطية ... حرج تنم من العثار بدعدع
وتقي إذا مست مناسمها الحصى ... وجعا وإن تزجر به تترفع
ومناخ غير تئية عرسته ... قمن من الحدثان نابي المضجع
عرسته ووساد رأسي ساعد ... خاظي البضيع عروقه لم تدسع
فرفعت عنه وهو أحمر فاتر ... قد بان مني غير أن لم يقطع
فترى بحيث توكأت ثفناتها ... أثرا كمفتحص القطا للمهجع
ومتاع ذعلبة تخب براكب ... ماض بشيعته وغير مشيع
قال
متمم بن نويرة
صرمت زنيبة حبل من لا يقطع ... حبل الخليل وللأمانة تفجع
ولقد حرصت علي قليل متاعها ... يوم الرحيل فدمعها المستنفع
جذى حبالك يا زنيب فإنني ... قد أستبد بوصل من هو أقطع
ولقد قطعت الوصل يوم خلاجه ... وأخو الصريمة في الأمور المزمع
بمجدة عنس كأن سراتها ... فدن تطيف به النبيط مرفع
قاظت أثال إلى الملا وتربعت ... بالحزن عازبة تسن وتودع
حتى إذا لقحت وعولى فوقها ... قرد يهم به الغراب الموقع
قربتها للرحل لما اعتادني ... سفر أهم به وأمر مجمع
فكأنها بعد الكلالة والسرى ... علج تغاليه قذور ملمع
يحتازها عن حجشها وتكفه ... عن نفسها، إن اليتم مدفع
ويظل مرتبئا عليها جاذلا ... في رأس مرقبة ولأيا يرتع
حتى يهيجها عشية خمسها ... للورد جأب خلفها متترع
يعدو تبادره المخارم سمحج ... كالدلو خان رشاؤها المتقطع
حتى إذا وردا عيونا فوقها ... غاب طوال نابت ومصرع

(1/4)


لا قى على جنب الشريعة لاطئا ... صفوان في ناموسه يتطلع
فرمى فأخطأها وصادف سهمه ... حجرا ففلل، والنضي مجزع
أهوى ليحمي فرجها إذ أدبرت ... زجلا كما يحمي النجيد المشرع
فتصك صكا بالسنابك نحره ... وبجندل صم ولا تتورع
لا شيء يأتو أتوه لما علا ... فوق القطاة ورأسه مستتلع
ولقد غدوت على القنيص وصاحبي ... نهد مراكله مسح جرشع
ضافى السبيب كأن غصن أباءة ... ريان ينفضها إذا ما يقدع
تئق إذا أرسلته متقاذف ... طماح أشراف إذا ما ينزع
وكأنه فوت الجوالب جانئا ... رئم، تضايفه كلاب، أخضع
داويته كل الدواء وزدته ... بذلا كما يعطي الحبيب الموسع
فله ضريب الشول إلا سؤره ... والجل فهو مربب لا يخلع
فإذا نراهن كان أول سابق ... يختال فارسه إذا ما يدفع
بل رب يوم قد حبسنا سبقه ... نعطي ونعمر فى الصديق وننفع
ولقد سبقت العاذلات بشربة ... ريا، وراووقى عظيم مترع
جفن من الغربيب خالص لونه ... كدم الذبيح إذا يشن مشعشع
ألهو بها يوما وألهي فتية ... عن بثهم إذ ألبسوا وتقنعوا
يا لهف من عرفاء ذات فليلة ... جاءت إلي على ثلاث تخمع
ظلت تراصدنى وتنظر حولها ... ويريبها رمق وأني مطمع
وتظل تنشطني وتلحم أجريا ... وسط العرين وليس حي يدفع
لو كان سيفي باليمين ضربتها ... عني ولم أوكل وجنبي الأضيع
ولقد ضربت به فتسقط ضربتي ... أيدي الكماة كأنهن الخروع
ذاك الضياع، فإن حززت بمدية ... كفي فقولي: محسن ما يصنع
ولقد غبطت بما ألاقى حقبة ... ولقد يمر علي يوم أشنع
أفبعد من ولدت نسيبة أشتكي ... زو المنية أو أرى أتوجع
ولقد علمت، ولا محالة، أنني ... للحادثات، فهل تريني أجزع
أفنين عادا ثم آل محرق ... فتركنهم بلدا وما قد جمعوا
ولهن كان الحارثان كلاهما ... ولهن كان أخو المصانع تبع
فعددت آبابي إلى عرق الثرى ... فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعوا
ذهبوا فلم أدركهم ودعتهم ... غول أتوها والطريق المهيع
لابد من تلف مصيب فانتظر ... أبأرض قومك أم بأخرى تصرع
وليأتين عليك يوم مرة ... يبكي عليك مقنعا لا تسمع
قال
بشامة بن عمرو
هجرت أمامة هجرا طويلا ... وحملك النأي عبئا ثقيلا
وحملت منها على نأيها ... خيالا يوافي ونيلا قليلا
ونظرة ذي شجن وامق ... إذا ما الركائب جاوزن ميلا
أتتنا تسائل ما بثنا ... فقلنا لها: قد عزمنا الرحيلا

(1/5)


وقلت لها: كنت، قد تعلمي ... ن، منذ ثوى الركب، عنا غفولا
فبادرتاها بمستعجل ... من الدمع ينضح خدا أسيلا
وما كان أكثر ما نولت ... من القول إلا صفاحا وقيلا
وعذرتها أن كل امرىء ... معد له كل يوم شكولا
كأن النوى لم تكن أصقبت ... ولم تأت قوم أديم حلولا
فقربت للرحل عيرانة ... عذافرة عنتريسا ذمولا
مداخل الخلق مضبورة ... إذا أخذ الحاقفات المقيلا
لها قرد تامك نيه ... تزل الولية عنه زليلا
تطرد أطراف عام خصيب ... ولم يشل عبد إليها فصيلا
توقر شازرة طرفها ... إذا ما ثنيت إليها الجديلا
بعين كعين مفيض القداح ... إذا ما أراغ يريد الحويلا
وحادرة كنفيها المسي ... ح تنضح أوبر شثا غليلا
وصدر لها مهيع كالخليف ... تخال بأن عليه شليلا
فمرت على كشب غدوة ... وحاذت بجنب أريك أصيلا
توطأ أغلظ حزانه ... كوطء القوي العزيز الذليلا
إذا أقبلت قلت مذعورة ... من الرمد تلحق هيقا ذمولا
وإن أدبرت قلت مشحونة ... أطاع لها الريح قلعا جفولا
وإن أعرضت راء فيها البصي ... ر ما لا يكلفه أن يفيلا
يدا سرحا مائرا ضبعها ... تسوم وتقدم رجلا زجولا
وعوجا تناطحن تحت المطا ... وتهدي بهن مشاشا كهولا
تعز المطي جماع الطريق ... إذا أدلج القوم ليلا طويلا
كأن يديها إذا أرقلت ... وقد جرن ثم اهتدين السبيلا
يدا عائم خر في غمرة ... قد أدركه الموت إلا قليلا
وخبرت قومي ولم ألقهم ... أجدوا علي ذي شويس حلولا
فإما هلكت ولم آتهم ... فأبلغ أماثل سهم رسولا
بأن قومكم خيروا خصلتي ... ن كلتاهما جعلوها عدولا
خزى الحياة وحرب الصديق ... وكل أراه طعاما وبيلا
فإن لم يكن غير إحداهما ... فسيروا إلى الموت سيرا جميلا
ولا تقعدوا وبكم منة ... كفى بالحوادث للمرء غولا
وحشوا الحروب إذا أوقدت ... رماحا طوالا وخيلا فحولا
ومن نسج داؤود موضونة ... ترى للقواضب فيها صليلا
فإنكم وعطاء الرهان ... إذا جرت الحرب جلا جليلا
كثوب ابن بيض وقاهم به ... فسد على السالكين السبيلا
قال
المسيب بن علس
أرحلت من سلمى بغير متاع ... قبل العطاس ورعتها بوداع
من غير مقلية وإن حبالها ... ليست بأرمام ولا أقطاع
إذ تستبيك بأصلتي ناعم ... قامت لتفتنه بغير قناع

(1/6)


ومها يرف كأنه إذ ذقته ... عانية شجت بماء يراع
أو صوب غادية أدرته الصبا ... ببزيل أزهر مدمج بسياع
فرأيت أن الحكم مجتنب الصبا ... وصحوت بعد تشوق ورواع
فتسل حاجتها إذا هي أعرضت ... بخميصة سرح اليدين وساع
صكاء ذعلبة إذا استدبرتها ... حرج، إذا استقبلتها هلواع
وكأن قنطرة بموضع كورها ... ملساء بين غوامض الأنساع
وإذا تعاورت الحصى أخفافها ... دوى نواديه بظهر القاع
وكأن غاربها رباوة مخرم ... وتمد ثني جديلها بشراع
وإذا أطفت بها أطفت بكلكل ... نبض الفرائص مجفر الأضلاع
مرحت يداها للنجاء كأنما ... تكرو بكفي لاعب في صاع
فعل السريعة بادرت جدادها ... قبل المساء تهم بالإسراع
فلأهدين مع الرياح قصيدة ... مني مغلغلة إلى القعقاع
ترد المياه فما تزال غريبة ... في القوم بين تمثل وسماع
وإذا الملوك تدافعت أركانها ... أفضلت فوق أكفهم بذراع
وإذا تهيج الريح من صرادها ... ثلجا ينيخ النيب بالجعجاع
أحللت بيتك بالجميع، وبعضهم ... متفرق ليحل بالأوزاع
ولأنت أجود من خليج مفعم ... متراكم الآذى ذي دفاع
وكأن بلق الخيل في حافاته ... يرمي بهن دوالي الزراع
ولأنت أشجع في الأعادي كلها من مخدر ليث معيد وقاع
يأتي على القوم الكثير سلاحهم ... فيبيت منه القوم في وعواع
أنت الوفي فما تذم، وبعضهم ... تودي بذمته عقاب ملاع
وإذا رماه الكاشحون رماهم ... بمعابل مذربة وقطاع
ولذاكم زعمت تميم أنه ... أهل السماحة والندى والباع
قال
الحصين بن الحمام المري
جزى الله أفناء العشيرة كلها ... بدارة موضوع عقوقا ومأثما
بني عمنا الأذنين منهم ورهطنا ... فزارة إذ رامت بنا الحرب معظما
موالي موالينا الولادة منهم ... ومولى اليمين حابسا متقسما
ولما رأيت الود ليس بنافعي ... وأن كان يوما ذا كواكب مظلما
صبرنا وكان الصبر فينا سجية ... بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما
يفلقن هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما
وجوه عدو والصدور حديثة ... بود، فأودى كل ود فأنعما
فليت أبا شبل رأى كر خيلنا ... وخيلهم بين الستار فأظلما
نطاردهم نستنقذ الجرد كالقنا ... ويستنقذون السمهرى المقوما
عشية لا تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرفي المصمما
لدن غدوة حتى أتى الليل، ما ترى ... من الخيل إلا خارجيا مسوما
وأجرد كالسرحان يضربه الندى ... ومحبوكة كالسيد شقاء صلدما

(1/7)


يطأن من القتلى ومن قصد القنا ... خبارا فما يجرين إلا تجشما
عليهن فتيان كساهم محرق ... وكان إذا يكسو أجاد وأكرما
صفائح بصرى أخلصتها قيونها ... ومطردا من نسج داوود مبهما
يهزون سمرا من رماح ردينة ... إذا حركت بضت عواملها دما
أثعلب لو كنتم موالي مثلها ... إذا لمنعنا حوضكم أن يهدما
ولولا رجال من رزام بن مازن ... وآل سبيع أو أسوءك علقما
لأقسمت لا تنفك مني محارب ... على آلة حدباء حتى تندما
وحتى يروا قوما تضب لثاتهم ... يهزون أرماحا وجيشا عرمرما
ولا غرو إلا الخضر خضر محارب ... يمشون حولي حاسرا وملأ ما
وجاءت جحاش قضها بقضيضها ... وجمع عوال ما أدق وألأما
وهاربة البقعاء أصبح جمعها ... أمام جموع الناس جمعا مقدما
بمعترك ضنك به قصد القنا ... صبرنا له قد بل أفراسنا دما
وقلت لهم: يا آل ذبيان ما لكم ... تفاقدتم، لا تقدمون مقدما
أما تعلمون اليوم حلف عرينة ... وحلفا بصحراء الشطون ومقسما
وأ!بلغ أنيسا سيد الحي أنه ... يسوس أمورا غيرها كان أحزما
فإنك لو فارقتنا قبل هذه ... إذا لبعثنا فوق قبرك مأتما
وأبلغ تليدا إن عرضت ابن مالكوهل ينفعن العلم إلا المعلما
فإن كنت عن أخلاق قومك راغبا ... فعذبضبيع أو بعوف بن أصرما
أقيمي إليك عبد عمرو وشايعي ... علي كل ماء وسط ذبيان خيما
وعوذي بأفناء العشيرة إنما ... يعوذ الذليل بالعزيز ليعصما
جزى الله عنا عبد عمرو ملامة ... وعدوان سهم ما أدق وألأما
وحي مناف قد رأينا مكانهم ... وقران إذ أجرى إلينا وألجما
وآل لقيط إنني لن أسوءهم ... إذا لكسوت العم بردا مسهما
وقالوا: تبين هل ترى بين ضارج ... ونهي أكف صارخا غير أعجما
فألحقن أقواما لئاما بأصلهم ... وشيدن أحسابا وفاجأن مغنما
وأنجين من أبقين منا بخطة ... من العذر لم يدنس وإن كان مؤلما
أبى لابن سلمى أنه غير خالد ... ملاقي المنايا أي صرف تيمما
فلست بمبتاع الحياة بسبة ... ولا مبتغ من رهبة الموت سلما
ولكن خذوني أي يوم قدرتم ... علي فحزوا الرأس أن أتكلما
بآية أني قد فجعت بفارس ... إذا عرد الأقوام أقدم معلما
قال
رجل من عبد القيس
حليف لبني شيبان
لما أن رأيت بني حيي ... عرفت شناءتي فيهم ووتري
رميتهم بوجرة إذ تواصوا ... ليرموا نحرها كثبا ونحري
إذا نفذتهم كرت عليهم ... كأن فلوها فيهم وبكري

(1/8)


بذات الرمث إذ خفضوا العوالي ... كأن ظباتها لهبان جمر
فلم أنكل ولم أجبن ولكن ... يممت بها أبا صخر بن عمرو
شككت مجامع الأوصال منه ... بنافذة على دهش وذعر
تركت الرمح يبرق في صلاه ... كأن سنانه خرطوم نسر
فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يهلك فذلك كان قدري
قال
المرار بن منقذ
وكائن من فتى سوء تريه ... يعلك هجمة حمرا وجونا
يضن بحقها ويذم فيها ... ويتركها لقوم آخرينا
فإنك إن تري إبلا سوانا ... ونصبح لا ترين لنا لبونا
فإن لنا حظائر ناعمات ... عطاء الله رب العالمينا
طلبن البحر بالأذناب حتى ... شربن جمامه حتى روينا
تطاول مخرمى صددي أشي ... بوائك ما يبالين السنينا
كأن فروعها في كل ريح ... جوار بالذوائب ينتصينا
بنات الدهرش لا يحلفن محلا ... إذا لم تبق سائمة بقينا
إذا كان السنون مجلحات ... خرجن وما عجفن من السنينا
يسير الضيف ثم يحل فيها ... محلا مكرما حتى يبينا
فتلك لنا غنى والأجر باق ... فغضي بعض لومك يا ظعينا
بنات بناتها وبنات أخرى ... صواد ما صدين وقد روينا
قال
حاتم السجستاني
غدت أم الخنابس أي عصر ... تعاتبنا فقلت لها ذرينا
رأت لي صرمة لا شرخ فيها ... أقاسمها المسائل والديونا
تخرمها العطاء فكل يوم ... يجاذب راكب منها قرينا
وكائن قد رأينا من بخيل ... يعلك هجمة سودا وجونا
قال
مزرد بن ضرار الذبياني
ألا يا لقوم والسفاهة كاسمها ... أعائدتي من حب سلمى عوائدي
سويقة بلبال إلى فلجاتها ... فذي الرمث أبكتني لسلمى معاهدى
وقامت إلى جنب الحجاب وما بها ... من الوجد، لولا أعين الناس، عامدي
معاهد ترعى بينها كل رعلة ... غرابيب كالهند الحوافي الحوافد
تراعي بذي الغلان صعلا كأنه ... بذي الطلح جاني علف غير عاضد
وقالت ألا تثوي فتقضي لبانة ... أبا حسن فينا وتأتي مواعدي
أتاني وأهلي في جهينة دارهم ... بنصع فرضوي من وراء المرابد
تأوه شيخ قاعد وعجوزه ... حريبين بالصلعاء ذات الأساود
وعالا وعاما حين باعا بأعنز ... وكلبين لعبانية كالجلامد
هجانا وحمرا معطرات كأنها ... حصى مغرة ألوانها كالمجاسد
تدقق أوراك لهن عرضنة ... على ماء يمود عصا كل ذائد
أزرع بن ثوب إن جارات بيتكم ... هزلن وألهاك ارتغاء الرغائد
وأصبح جارات ابن ثوب بواشما ... من الشر يشويهن شي القدائد

(1/9)


تركت ابن ثوب وهولا ستر دونه ... ولو شئت غنتني بثوب ولائدي
صقعت ابن ثوب صقعة لا حجى لها ... يولول منها كل آس وعائد
فردوا لقاح الثعلبي، أداؤها ... أعف وأتقى من أذى غير واحد
فإن لم تردوها فإن سماعها ... لكم أبدا من باقيات القلائد
وما خالد منا، وإن حل فيكم ... أبانين، بالنائي ولا المتباعد
تسفهته عن ماله إذ رأيته ... غلاما كغصن البانة المتغايد
تحن لقاح الثعلبي صبابة ... لأوطانها من غيقة فالفدافد
وعاعى ابن ثوب في الرعاء بصبة ... حيال وأخرى لم تر الفحل والد
فنعمت لقاح المحل يهدي زفيرهاسرى الضيف أو نعمت مطايا المجاهد
أولئك أو تلك، المناصي رباعها ... مع الربد أولاد الهجان الأوابد
فيا آل ثوب إنما ذود خالد ... كنار اللظى، لا خير في ذود خالد
بهن دروء من نحاز وغدة ... لها ذربات كالثدي النواهد
جربن فما يهنأن إلا بغلقة ... عطين وأبوال النساء القواعد
فلم أر رزءا مثله إذ أتاكم ... ولا مثل ما يهدى هدية شاكد
فيا لهفي أن لا تكون تعلقت ... بأسباب حبل لابن دارة ماجد
فيرجعها قوم كأن أباهم ... ببيشة ضرغام طوال السواعد
ولو جارها اللجلاج أو لو أجارها ... بنو باعث لم تنز في حبل صائد
ولو كن جارات لآل مسافع ... لأدين هونا معنقات الموارد
ولو في بني الثرماء حلت تحدبوا ... عليها بأرماح طوال الحدائد
مصاليت كالأسياف ثم مصيرهم ... إلى خفرات كالقنا المترائد
ولكنها في مرقب متناذر ... كأن بها منه خروط الجداجد
فقلت، ولم أملك: رزام بن مازن ... إلى إبة فيها حياء الخرائد
فبأست آمرئ كانت أماني نفسه ... هجاني ولم يجمع أداة المناجد
وشالت زمجى خيفق مشجت به ... خذاقا وقد دلهنه بالنواهد
فأيه بكندير حمار ابن واقع ... رآك بإير فاشتأى من عتائد
أطاع له لس الغمير بتلعة ... حمارا يراعي أمه غير سافد
ولكنه من أمكم وأبيكم ... كجار زميت أو كعائذ زائد
فقالوا له: اقعد راشدا، قال: إن تكن ... لقاحي لم ترجع فلست براشد
أتذهب من آل الوحيد ولم تطف بكل مكان أربع كالخرائد
وعهدي بكم تستنقعون مشافرا ... من المحض بالأضياف فوق المناضد
قال المرار بن منقذ أيضا
عجب خولة إذ تنكرنى ... أم رأت خولة شيخا قد كبر

(1/10)


وكساه الدهر سبا ناصعا ... وتحنى الظهر منه فأطر
إن تري شيبا فإني ماجد ... ذو بلاء حسن غير غمر
ما أنا اليوم على شيء مضي ... يا بنة القوم تولى بحسر
قد لبست الدهر من أفنانه ... كل فن حسن منه حبر
وتعللت وبالي ناعم ... بغزال أحور العينين غر
وتبطنت مجودا عازبا ... واكف الكوكب ذا نور ثمر
ببعيد قدره ذي عذر ... صلتان من بنات المنكدر
سائل شمراخه ذي جبب ... سلط السنبك في رسغ عجر
قارح قد فر عنه جانب ... ورباع جانب لم يتغر
فهو ورد اللون في ازبئراره ... وكميت اللون ما لم يزبئر
نبعث الحطاب أن يغدى به ... نبتغي صيد نعام أو حمر
شندف أشدف ما ورعته ... فإذا طؤطئ طيار طمر
يصرع العيرين في نقعها ... أحوذي حين يهوي مستمر
ثم إن ينزع إلى أقصاهما ... يخبط الأرض اختباط المحتفر
ألز إذ خرجت سلته ... وهلا نمسحه ما يستقر
قد بلوناه على علاته ... وعلى التيسير منه والضمر
فإذا هجناه يوما بادنا ... فحضار كالضرام المستعر
وإذا نحن حمصنا بدنه ... وعصرناه فعقب وحضر
يؤلف الشد على الشد كما ... حفش الوابل غيث مسبكر
صفة الثعلب أدنى جريه ... وإذا يركض يعفور أشر
ونشاصي إذا تفزعه ... لم يكد يلجم إلا ما قسر
وكأنا كلما نغدو به ... نبتغي الصيد بباز منكدر
أو بمريخ على شريانة ... حشه الرامي بظهران حشر
ذو مراح فإذا وقرته ... فذلول حسن الخلق يسر
بين أفراس تناجلن به ... أعوجيات محاضير ضبر
ولقد تمرح بي عيدية ... رسلة السوم سبنتاة جسر
راضها الرائض ثم استعفيت ... لقرى الهم إذا ما يحتضر
بازل أو أخلفت بازلها ... عاقر لم يحتلب منها فطر
تتقي الأرض وصوان الحصي بوقاح مجمر غير معر
مثل عداء بروضات القطا ... قلصت عنه ثماد وغدر
فحل قب ضمر أقرابها ... ينهس الأكفال منها ويزر
خبط الأرواث حتى هاجه ... من يد الجوزاء يوم مصمقر
لهبان وقدت حزانه ... يرمض الجندب منه فيصر
ظل في أعلى يفاع جاذلا ... يقسم الأمر كقسم المؤتمر
ألسمنان فيسقيها به ... أم لقلب من لغاط يستمر
وهو يفلي شعثا أعرافها ... شخص الأبصار للوحش نظر
ودخلت الباب لا أعطي الرشى ... فحبانى ملك غير زمر

(1/11)


كم ترى من شانئ يحسدنى ... قد وراه الغيظ في صدر وغر
وحشوت الغيظ في أضلاعه ... فهو يمشي حظلانا كالنقر
لم يضرني ولقد بلعته ... قطع الغيظ بصاب وصبر
فهو لا يبرأ ما في نفسه ... مثل ما لا يبرأ العرق النعر
وعظيم الملك قد أوعدنى ... وأتتني دونه منه النذر
حنق قد وقدت عيناه لي ... مثل ما وقد عينيه النمر
ويرى دوني، فلا يسطيعني، ... خرط شوك من قتاد مسمهر
أنا من خندف في صيابها حيث طاب القبص منه وكثر
ولي النبعة من سلافها ... ولي الهامة منها والكبر
ولي الزند الذي يورى به ... إن كبا زند لئيم أو قصر
وأنا المذكور من فتيانها ... بفعال الخير إن فعل ذكر
أعرف الحق فلا أنكره ... وكلابي أنس غير عقر
لا ترى كلبي إلا آنسا ... إن أتى خابط ليل لم يهر
كثر الناس فما ينكرهم من أسيف يبتغي الخير وحر
هل عرفت الدار أم أنكرتها بين تبراك فشسي عبقر
جرر السيل بها عثنونه ... وتعفتها مداليج بكر
يتقارضن بها حتى استوت ... أشهر الصيف بساف منفجر
وترى منها رسوما قد عفت ... مثل خط اللام في وحي الزبر
قد نرى البيض بها مثل الدمى ... لم يخنهن زمان مقشعر
يتلهين بنومات الضحى ... راجحات الحلم والأنس خفر
قطف المشي قريبات الخطى ... بدنا مثل الغمام المزمخر
يتزاورن كتقطاء القطا ... وطعمن العيش حلوا غير مر
لم يطاوعن بصرم عاذلا ... كاد من شدة لوم ينتحر
وهوى القلب الذي أعجبه ... صورة أحسن من لاث الخمر
راقه منها بياض ناصع ... يؤنق العين وضاف مسبكر
تهلك المدراة في أفنانه ... فإذا ما أرسلته ينعفر
جعدة فرعاء في جمجمة ... ضخمة تفرق عنها كالضفر
شادخ غرتها من نسوة ... كن يفضلن نساء الناس غر
ولها عينا خذول مخرف ... تعلق الضال وأفنان السمر
وإذا تضحك أبدى ضحكها ... أقحوانا قيدته ذا أشر
لو تطعمت به شبهته عسلا شيب به ثلج خصر
صلته الخد طويل جيدها ... ناهد الثدى ولما ينكسر
مثل أنف الرئم ينبي درعها ... في لبان بادن غير قفر
فهي هيفاء هضيم كشحها ... فخمة حيث يشد المؤتزر
يبهظ المفضل من أردافها ... ضفر أردف أنقاء ضفر
وإذا تمشي إلى جاراتها ... لم تكد تبلغ حتى تنبهر
دفعت ربلتها ربلتها ... وتهادت مثل ميل المنقعر

(1/12)


وهي بداء إذا ما أقبلت ... ضخمة الجسم رداح هيدكر
يضرب السبعون في خلخالها ... فإذا ما أكرهته ينكسر
ناعمتها أم صدق برة ... وأب بر بها غير حكر
فهي خذواء بعيش ناعم ... برد العيش عليها وقصر
لا تمس الأرض إلا دونها ... عن بلاط الأرض ثوب منعفر
تطأ الخز ولا تكرمه ... وتطيل الذيل منه وتجر
وترى الريط مواديع لها ... شعرا تلبسها بعد شعر
ثم تنهد على أنماطها ... مثل ما مال كثيب منقعر
عبق العنبر والمسك بها ... فهي صفراء كعرجون العمر
إنما النوم عشاء طفلا ... سنة تأخذها مثل السكر
والضحى تغلبها وقدتها ... خر الجؤذر في اليوم الخدر
وهي لو يعصر من أردانها ... عبق المسك لكادت تنعصر
أملح الخلق، إذا جردتها ... غير سمطين عليها وسؤر
لحسبت الشمس في جلبابها ... قد تبدت من غمام منسفر
صورة الشمس على صورتها ... كلما تغرب شمس أو تذر
تركتني لست بالحي ولا ... ميت لاقى وفاة فقبر
يسئل الناس أحمى داؤه ... أم به كان سلال مستسر
وهي دائي،وشفائي عندها ... منعته فهو ملوي عسر
وهي لو يقتلها بي إخوتي ... أدرك الطالب منهم وظفر
ما أنا الدهر بناس ذكرها ... ما غدت ورقاء تدعو ساق حر
قال
المزرد
أخو الشماخ
صحا القلب عن سلمى ومل العواذل ... وما كاد لأيا حب سلمى يزايل
فؤادي حتى طار غي شبيبتي ... وحتى علا وخط من الشيب شامل
يقنئه ماء اليرناء، تحته ... شكير كأطراف الثغامة ناصل
فلا مرحبا بالشيب من وفد زائر ... متى يأت لا تحجب عليه المداخل
وسقيا لريعان الشباب فإنه ... أخو ثقة في الدهر إذ أنا جاهل
وألهو بسلمى، وهي لذ حديثها ... لطالبها، مسؤول خير فباذل
وبيضاء فيها للمخالم صبوة ... ولهو لمن يرنو إلى اللهو شاغل
ليالي إذ تصبي الحليم بدلها ومشي ... خزيل الرجع فيه تفاتل
وعيني مهاة في صوار مرادها ... رياض سرت فيها الغيوث الهواطل
وأسحم ريان القرون كأنه ... أساود رمان السباط الأطاول
وتخطو على برديتين غذاهما ... نمير المياه والعيون الغلاغل
فمن يك معزال اليدين، مكانه ... إذا كشرت عن نابها الحرب خامل
فقد علمت فتيان ذبيان أنني ... أنا الفارس الحامي الذمار المقاتل
وأني أرد الكبش والكبش جامح ... وأرجع رمحي وهو ريان ناهل

(1/13)


وعندي إذا الحرب العوان تلقحت ... وأبدت هواديها الخطوب الزلازل
طوال القراقد كاد يذهب كاهلا ... جواد المدى والعقب والخلق كامل
أجش صريحي كأن صهيله ... مزامير شرب جاوبتها جلاجل
متى ير مركوبا يقل باز قانص ... وفي مشيه عند القياد تساتل
تقول إذا أبصرته وهو صائم ... خباء على نشز أو السيد ماثل
خروج أضاميم وأحصن معقل ... إذا لم تكن إلا الجياد معاقل
مبرز غايات وإن يتل عانة ... يذرها كذود عاث فيها مخايل
يرى طامح العينين يرنو كأنه ... مؤانس ذعر فهو بالأذن خاتل
إذا الخيل من غب الوجيف رأيتها ... وأعينها مثل القلات حواجل
وقلقلته حتى كأن ضلوعه ... سفيف حصير فرجته الروامل
يرى الشد والتقريب نذرا إذا عدا ... وقد لحقت بالصلب منه الشواكل
له طحر عوج كأن مضيغها ... قداح براها صانع الكف نابل
وصم الحوامي ما يبالي إذا جرى ... أوعث نقا عنت له أم جنادل
وسلهبة جرداء باق مريسها ... موثقة مثل الهراوة حائل
كميت عبناة السراة نمي بها ... إلى نسب الخيل الصريح وجافل
من المسبطرات الجياد طمرة ... لجوج، هواها السبسب المتماحل
صفوح بخديها وقد طال جريها ... كما قلب الكف الألد المجادل
يفرطها عن كبة الخيل مصدق ... كريم وشد ليس فيه تخاذل
وإن رد من فضل العنان توردت ... هوي قطاة أتبعتها الأجادل
مقربة لم تقتعد غير غارة ... ولم تمتر الأطباء منها السلائل
إذا ضمرت كانت جداية حلب ... أمرت أعاليها وشد الأسافل
وقد أصبحت عندي تلادا عقيلة ... ومن كل مال متلدات عقائل
وأحبسها ما دام للزيت عاصر ... وما طاف فوق الأرض حاف وناعل
ومسفوحة فضفاضة تبعية ... وآها القتير تجتويها المعابل
دلاص كظهر النون لا يستطيعها ... سنان ولا تلك الحظاء الدواخل
موشحة بيضاء دان حبيكها ... لها حلق بعد الأنامل فاضل
مشهر تحنى الأصابع نحوها ... إذا جمعت يوم الحفاظ القبائل
وتسبغة في تركة حميرية ... دلامصة ترفض عنها الجنادل
كأن شعاع الشمس في حجراتها ... مصابيح رهبان زهتها القنادل
وجوب كالشمس في طخية الدجى ... وأبيض ماض في الضريبة قاصل
سلاف حديد ما يزال حسامه ... ذليقا وقدته القرون الأوائل
وأملس هندى متى يعل حده ... ذرى البيض لا تسلم عليه الكواهل

(1/14)


إذا ما عدا العادى به نحو قرنه ... وقد سامه قولا: فدتك المناصل
ألست نقيا ما تليق بك الذرى ... ولا أنت إن طالت بك الكف ناكل
حسام خفي الجرس عند استلاله ... صفيحته مما تنقى الصياقل
ومطرد لدن الكعوب كأنما ... تغشاه منباع من الزيت سائل
أصم إذا ما هز مارت سراته ... كما مار ثعبان الرمال الموائل
له فارط ماضي الغرار كأنه ... هلال بدا في ظلمة الليل ناحل
فدع ذا ولكن ما ترى رأى عصبة ... أتتني منهم منديات عضائل
يهزون عرضي بالمغيب ودونه ... لقرمهم مندوحة ومآكل
على حين أن جربت واشتد جانبي ... وأنبح مني رهبة من أناضل
وجاوزت رأس الأربعين فأصبحت ... قناتي لا يلفى لها الدهر عادل
فقد علموا في سالف الدهر أنني ... معن إذا جد الجراء ونابل
زعيم لمن قاذفته بأوابد ... يغني بها الساري وتحدى الرواحل
مذكرة تلقى كثيرا رواتها ... ضواح، لها في كل أرض أزامل
تكر فلا تزداد إلا استنارة ... إذا رازت الشعر الشفاه العوامل
فمن أرمه منها ببيت يلح به ... كشامة وجه، ليس للشام غاسل
كذاك جزائي في الهدي وإن أقل ... فلا البحر منزوح ولا الصوت صاحل
فع قريض الشعر إن كنت مغزرا ... فإن غزير الشعر ما شاء قائل
لنعت صباحي طويل شقاؤه ... له رقميات وصفراء ذابل
بقين له مما يبي، وأكلب ... تقلقل في أعناقهن السلاسل
سحام ومقلاء القنيص وسلهب ... وجدلاء والسرحان والمتناول
بنات سلوقيين كانا حياته ... فماتا فأودى شخصه فهو خامل
وأيقن إذ ماتا بجوع وخيبة ... وقال له الشيطان إنك عائل
فطوف في أصحابه يستثيبهم ... فآب وقد أكدت عليه المسائل
إلى صبية مثل المغالي وخرمل ... رواد، ومن شر النساء الخرامل
فقال لها: هل من طعام فإنني ... أذم إليك الناس، أمك هابل
فقالت: نعم، هذا الطوي وماؤه ... ومحترق من حائل الجلد قاحل
فلما تناهت نفسه من طعامه ... وأمسى طليحا ما يعانيه باطل
تغشى، يريد النوم، فضل ردائهفأعيا علي العين الرقاد البلابل
قال
عبد الله بن سلمة الغامدي
ألا صرمت حبائلنا جنوب ... ففرعنا ومال بها قضيب
ولم أر مثل بنت أبى وفاء ... غداة براق ثجر و لا أحوب
ولم أر مثلها بأنيف فرع ... علي إذا مذرعة خضيب
ولم أر مثلها بوحاف لبن ... يشب قسامها كرم وطيب
على ما أنها هزئت وقالت: ... هنون، أجن؟ منشأ ذا قريب

(1/15)


فإن أكبر فإني في لداتي ... وعصر جنوب مقتبل قشيب
وإن أكبر فلا بأطير إصر ... يفارق عاتقي ذكر خشيب
وسامي الناظرين غذي كثر ... ونابت ثروة كثروا فهيبوا
نقمت الوتر منه فلم أعتم ... إذا مسحت بمغيظة جنوب
لولا ما أجرعه عيانا ... للاح بوجهه مني ندوب
فإن تشب القرون فذاك عصر ... وعاقبة الأصاغر أن يشيبوا
كأن بنات مخر رائحات ... جنوب وغصنها الغض الرطيب
وناجية بعثت على سبيل ... كأن بياض منجره سبوب
إذا ونت المطي ذكت وخود ... مواشكة، على البلوى، نعوب
وأجرد كالهراوة صاعدي ... يزين فقاره متن لحيب
درأت على أوابد ناجيات ... يحف رياضها قضف ولوب
فغادرت القناة كأن فيها ... عبيرا بله منها الكعوب
وذي رحم حبوت وذي دلال ... من الأصحاب إذ خدع الصحوب
ألا لم يرت في اللزبات ذرعي ... سواف المال والعام الجديب
قال
عبد الله بن سلمة الغامدي أيضا
لمن الديار بتولع فيبوس ... فبياض ريطة غير ذات أنيس
أمست بمستن الرياح مفيلة ... كالوشم رجع في اليد المنكوس
وكأنما جر الروامس ذيلها ... في صحنها المعفو ذيل عروس
فتعد عنها إذ نأت بشملة ... حرف كعود القوس غير ضروس
ولقد غدوت على القنيص بشيظم ... كالجذع وسط الجنة المغروس
متقارب الثفنات ضيق زوره ... رحب اللبان شديد طي ضريس
تعلى عليه مسائح من فضة ... وثرى حباب الماء غير يبيس
فتراه كالمشعوف أعلى مرقب ... كصفائح من حبلة وسلوس
في مربلات روحت صفرية ... بنواضح يفطرن غير وريس
فنزعته وكأن فج لبانه ... وسواء جبهته مداك عروس
ولقد أصاحب صاحبا ذا مأقة ... بصحاب مطلع الأذى نقريس
ولقد أزاحم ذا الشذاة بمزحم ... صعب البداهة ذي شذا وشريس
ولقد ألين لكل باغي نعمة ... ولقد أجازي أهل كل حويس
ولقد أداوي داء كل معبد ... بعنية غلبت على النطيس
قال
الشنفري الأزدي
ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت ... وما ودعت جيرانها إذ تولت
وقد سبقتنا أم عمرو بأمرها ... وكانت بأعناق المطي أظلت
بعيني ما أمست فباتت فأصبحت ... فقضت أمورا فاستقلت فولت
فواكبدا على أميمة بعد ما ... طمعت، فهبها نعمة العيش زلت
فيا جارتي وأنت غير مليمة ... إذا ذكرت، ولا بذات تقلت
لقد أعجبتني لا سقوطا قناعها ... إذا ما مشت، ولا بذات تلفت

(1/16)


تبيت بعيد النوم تهدي غبوقها ... لجارتها إذا الهدية قلت
تحل بمنجاة من اللوم بيتها ... إذا ما بيوت بالمذمة حلت
كأن لها في الأرض نسيا تقصه ... على أمها، وإن تكلمك تبلت
أميمة لا يخزي نثاها حليلها ... إذا ذكر النسوان عفت وجلت
إذا هو أمسى آب قرة عينه ... مآب السعيد لم يسل أين ظلت
فدقت وجلت واسبكرت وأكملت ... فلوجن إنسان من الحسن جنت
فبتنا كأن البيت حجر فوقنا ... بريحانة ريحت عشاء وطلت
بريحانة من بطن حلية نورت ... لها أرج، ما حولها غير مسنت
وباضعة حمر القسي بعثتها ... ومن يغز يغنم مرة ويشمت
خرجنا من الوادي الذي بين مشعلوبين الجبا هيهات أنشأت سربتي
أمشي على الأرض التي لن تضرني ... لأنكي قوما أو أصادف حمتي
أمشي على أين الغزاة وبعدها ... يقربني منها رواحي وغدوتي
وأم عيال قد شهدت تقوتهم ... إذا أطعمتهم أوتحت وأقلت
تخاف علينا العيل إن هي أكثرت ... ونحن جياع، أي آل تألت
وما إن بها ضن بما في وعائها ... ولكنها من خيفة الجوع أبقت
مصعلكة لا يقصر الستر دونها ... ولا ترتجى للبيت إن لم تبيت
لها وفضة فيها ثلاثون سيحفا ... إذا آنست أولى العدي أقشعرت
وتأتي العدي بارزا نصف ساقها ... تجول كعير العانة المتلفت
إذا فزعوا طارت بأبيض صارم ... ورامت بما في جفرها ثم سلت
حسام كلون الملح صاف حديده ... جزار كأقطاع الغدير المنعت
تراها كأذناب الحسيل صوادرا ... وقد نهلت من الدماء وعلت
قتلنا قتيلا مهديا بملبد ... جمار منى وسط الحجيج المصوت
جزينا سلامان بن مفرج قرضها ... بما قدمت أيديهم وأزلت
وهنيء بي قوم وما إن هنأتهم ... وأصبحت في قوم وليسوا بمنيتي
شفينا بعبد الله بعض غليلناوعوف لدى المعدى أوان استهلت
إذا ما أتتني ميتتي لم أبالها ... ولم تذر خالاتي الدموع وعمتي
ولو لم أرم في أهل بيتي قاعدا ... إذن جاءني بين العمودين حمتي
ألا لا تعدني إن تشكيت، خلتيشفاني بأعلى ذى البريقين غدوتي
وإني لحلو إن أريدت حلاوتي ... ومر إذا نفس العزوف استمرت
أبي لما آبى سريع مباءتي ... إلى كل نفس تنتحي في مسرتي
قال
المخبل السعدي
ذكرالرباب وذكرها سقم ... فصبا، وليس لمن صبا حلم
وإذا ألم خيالها طرفت ... عيني، فماء شؤونها سجم
كاللؤلؤ المسجور أغفل في ... سلك النظام فخانه النظم
وأرى لها دارا بأغدرةال ... سيدان لم يدرس لها رسم

(1/17)


إلا رمادا هامدا دفعت ... عنه الرياح خوالد سحم
وبقية النؤي الذي رفعت ... أعضاده فثوى له جذم
فكأن ما أبقى البوارح وال ... أمطار من عرصاتها الوشم
تقرو بها البقر المسارب واخ ... تلطت بها الآرام والأدم
وكأن أطلاء الجآذر وال ... غزلان حول رسومها البهم
ولقد تحل بها الرباب لها ... سلف يفل عدوها فخم
بردية سبق النعيم بها ... أقرانها وغلا بها عظم
وتريك وجها كالصحيفة لا ... ظمآن مختلج ولا جهم
كعقيلة الدر استضاء بها ... محراب عرش عزيزها العجم
أغلى بها ثمنا، وجاء بها ... شخت العظام كأنه سهم
بلبانه زيت، وأخرجها ... من ذي غوارب وسطه اللخم
أو بيضة الدعص التي وضعت ... في الأرض، ليس لمسها حجم
سبقت قرائنها وأدفأها ... قرد الجناح كأنه هدم
ويضمها دون الجناح بدفه ... وتحفهن قوادم قتم
لم تعتذر منها مدافع ذي ... ضال ولا عقب ولا الزخم
وتضل مدراها المواشط في ... جعد أغم كأنه كرم
هلا تسلي حاجة علقت ... علق القرينة حبلها جذم
ومعبد قلق المجاز كبا ... ري الصناع إكامه درم
للقاربات من القطا نقر ... في حافتيه كأنها الرقم
عارضته ملث الظلام بمذ ... عان العشي كأنها قرم
تذر الحصى فلقا إذا عصفت ... وجرى بحد سرابها الأكم
قلقت إذا انحدر الطريق لها ... قلق المحالة ضمها الدعم
لحقت لها عجز مؤيدة ... عقد الفقار وكاهل ضخم
وقوائم عوج كأغمدة ال ... بنيان عولي فوقها اللحم
وإذا رفعت السوط أفزعها ... تحت الضلوع مروع شهم
وتسد حاذيها بذى خصل ... عقمت فناعم نبته العقم
ولها مناسم كالمواقع لا ... معر أشاعرها ولا درم
وتقيل في ظل الخباء كما ... يغشى كناس الضالة الرئم
كتريكة السيل التي تركت ... بشفا المسيل ودونها الرضم
بليتها حتى أؤديها ... رم العظام ويذهب اللحم
وتقول عاذلتي وليس لها بغد ولاما بعده علم
إن الثراء هو الخلود وإ ... ن المرء يكرب يومه العدم
إني وجدك ما تخلدني ... مائة يطير عفاؤها، أدم
ولئن بنيت لي المشقر في ... هضب تقصر دونه العصم
لتنقبن عني المنية إ ... ن الله ليس كحكمه حكم
إني وجدت الأمر أرشده ... تقوى الاله وشره الإثم
قال
سلامة بن جندل السعدي

(1/18)


أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب ... أودى وذلك شأو غير مطلوب
ولى حثيثا وهذا الشيب يطلبه ... لو كان يدركه ركض اليعاقيب
أودى الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه نلذ، ولا لذات للشيب
وللشباب إذا دامت بشاشته ... ود القلوب من البيض الرعابيب
إنا إذا غربت شمس أو ارتفعت ... وفي مباركها بزل المصاعيب
قد يسعد الجار والضيف الغريب بنا ... والسائلون، ونغلي ميسر النيب
وعندنا قينة بيضاء ناعمة ... مثل المهاة من الحور الخراعيب
تجري السواك على غر مفلجة ... لم يغرها دنس تحت الجلابيب
دع ذا وقل لبني سعد لفضلهم ... مدحا يسير به غادي الأراكيب
يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب
وكرنا خيلنا أدراجها رجعا ... كس السنابك من بدء وتعقيب
والعاديات أسابي الدماء بها ... كأن أعناقها أنءصاب ترجيب
من كل حت إذا ما ابتل ملبدهصافي الأديم أسيل الخد يعبوب
يهوي إذا الخيل جازته وثار لها ... هوي سجل من العلياء مصبوب
ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل ... يعطى دواء قفي السكن مربوب
في كل قائمة منه إذا اندفعت ... منه أساو كفرغ الدلو أثعوب
كأنه يرفئي نام؟ عن غنم ... مستنفر في سواد الليل مذؤوب
يرقى الدسيع إلى هاد له بتع ... في جؤجؤ كمداك الطيب مخضوب
تظاهر الني فيه فهو محتفل ... يعطي أساهي من جري وتقريب
يحاضر الجون مخضرا جحافلها ... ويسبق الألف عفوا غير مضروب
كم من فقير بإذن الله قد جبرت ... وذى غنى بوأته دار محروب
مما تقدم في الهيجا إذا كرهت ... عند الطعان وتنجي كل مكروب
همت معد بنا هما فنهنهها ... عنا طعان غير تذبيب
بالمشرفى ومصقول أسنتها ... صم العوامل صدقات الأنابيب
يجلو أسنتها فتيان عادية ... لا مقرفين ولا سود جعابيب
سوى الثقاف قناها فهي محكمة ... قليلة الزيع من سن وتركيب
زرقا أسنتها حمرا مثقفة ... أطرافهن مقيل لليعاسيب
كأنها بأكف القوم إذ لحقوا ... مواتح البئر أو أشطان مطلوب
كلا الفريقين أعلاهم وأسفلهم ... يشقى بأرماحنا غير التكاذيب
إني وجدت بني سعد يفضلهم ... كل شهاب على الأعداء مشبوب
إلى تميم حماة العز نسبتهم ... وكل ذي حسب في الناس منسوب
قوم، إذا صرحت كحل، بيوتهم ... عز الذليل ومأوى كل قرضوب
ينجيهم من دواهي الشر إن أزمت ... صبر عليها وقبص غير محسوب

(1/19)


كنا نحل إذا هبت شآمية ... بكل واد حطيب الجوف مجدوب
شيب المبارك مدروس مدافعه ... هابي المراغ قليل الودق موظوب
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب
وشد كور على وجناء ناجية ... وشد سرج على جرداء سرحوب
يقال محبسها أدنى لمرتعها ... وإن تعادى ببكء كل محلوب
حتى تركنا وما تثنى ظعائننا ... يأخذن بين سواد الخط فاللوب
قال
عمرو بن أهتم
بن سمى السعدي المنقري
ألا طرقت أسماء وهي طروق ... وبانت على أن الخيال يشوق
بحاجة محزون كأن فؤاده ... جناح وهى عظماه فهو خفوق
وهان على أسماء أن شطت النوى ... يحن اليها واله ويتوق
ذريني فإن البخل يا أم هيثم ... لصالح أخلاق الرجال سروق
ذريني وحطي في هواى فإنني ... علي الحسب الزاكي الرفيع شفيق
وإني كريم ذو عيال تهمني ... نوائب يغشى رزؤها وحقوق
ومستنبح بعد الهدوء دعوته ... وقد حان من نجم الشتاء خفوق
يعالج عرنينا من الليل باردا ... تلف رياح ثوبه وبروق
تألق في عين من المزن وادق ... له هيدب داني السحاب دفوق
أضفت فلم أفحش عليه ولم أقل ... لأحرمه: إن المكان مضيق
فقلت له: أهلا وسهلا ومرحبا ... فهذا صبوح راهن وصديق
وقمت إلى البرك الهواجد فاتقت ... مقاحيد كوم كالمجادل روق
بأدماء مرباع النتاج كأنها ... إذا عرضت دون العشار فنيق
بضربة ساق أو بنجلاء ثرة ... لها من أمام المنكبين فتيق
وقام إليها الجازران فأوفدا ... يطيران عنها الجلد وهي تفوق
فجر إلينا ضرعها وسنامها ... وأزهر يحبو للقيام عتيق
بقير جلا بالسيف عنه غشاءه ... أخ بإخاء الصالحين رفيق
فبات لنا منها وللضيف موهنا ... شواء سمين زاهق وغبوق
وبات له دون الصبا وهي قرة ... لحاف ومصقول الكساء رقيق
وكل كريم يتقي الذم بالقرى ... وللخير بين الصالحين طريق
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق
نمتني عروق من زرارة للعلى ... ومن فدكي والأشد عروق
مكارم يجعلن الفتى في أرومة ... يفاع، وبعض الوالدين دقيق
قال
ثعلبة بن صعير بن خزاعي المازني
هل عند عمرة من بتات مسافر ... ذي حاجة متروح أو باكر
سئم الإقامة من بعد طول ثوائه ... وقضى لبانته فليس بناظر
لعدات ذي إرب ولا لمواعد ... خلف ولو حلفت بأسحم مائر
وعدتك ثمت أخلفت موعودها ... ولعل ما منعتك ليس بضائر

(1/20)


وأرى الغواني لا يدوم وصالها ... أبدا على عسر ولا لمياسر
وإذا خليلك لم يدم لك وصله ... فاقطع لبانته بحرف ضامر
وجناء مجفرة الضلوع رجيلة ... ولقى الهواجر ذات خلق حادر
تضحي إذا دق المطي كأنها ... فدن ابن حية شاده بالآجر
وكأن عيبتها وفضل فتانها ... فننان من كنفي ظليم نافر
يبري لرائحة يساقط ريشها ... مر النجاء سقاط ليف الآبر
فتذكرت ثقلا رثيدا بعدما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر
طرفت مراودها وغرد سقبها ... بالآء والحدج الرواء الحادر
فتروحا أصلا بشد مهذب ... ثر كشؤبوب العشي الماطر
فبنت عليه مع الظلام خباءها ... كالأحمسية في النصيف الحاسر
أسمي ما يدريك أن رب فتية ... بيض الوجوه ذوي ندى ومآثر
حسني الفكاهة لا تذم لحامهم ... سبطي الأكف وفي الحروب مساعر
باكرتهم بسباء جون ذارع ... قبل الصباح وقبل لغو الطائر
فقصرت يومهم برنة شارف ... وسماع مدجنة وجدوى جازر
حتى تولى يومهم وتروحوا ... لا ينثنون إلى مقال الزاجر
ومغيرة سوم الجراد وزعتها ... قبل الصباح بشيئان ضامر
تئق كجلمود القذاف ونثرة ... ثقف وعراص المهزة عاتر
ولرب واضحة الجبين غريرة ... مثل المهاة تروق عين الناظر
قد بت ألعبها وأقصر همها ... حتى بدا وضح الصباح الجاشر
ولرب خصم جاهدين ذوي شذا ... تقذي صدورهم بهتر هاتر
لد ظأرتهم على ما ساءهم ... وخسأت باطلهم بحق ظاهر
بمقالة من حازم ذي مرة ... يدأ العدو زئيره للزائر
قال
الحارث بن حلزة اليشكري
لمن الديار عفون بالحبس ... آياتها كمهارق الفرس
لا شيء فيها غير أصورة سفع الخدود يلحن كالشمس
أو غير آثار الجياد بأع ... راض الجماد وآية الدعس
فحبست فيها الركب أحدس في ... كل الأمور وكنت ذا حدس
حتى إذا التفع الظباء بأط ... راف الظلال وقلن في الكنس
ويئست مما قد شغفت به ... منها، ولا يسليك كاليأس
أنمي إلى حرف مذكرة ... تهص الحصى بمواقع خنس
خذم نقائلها يطرن كأق ... طاع الفراء بصحصح شأس
أفلا تعديها إلى ملك ... شهم المقادة ماجد النفس
وإلى ابن مارية الجواد وهل ... شروى أبي حسان في الإنس
يحبوك بالزعف الفيوض على ... هميانها، والدهم كالغرس
وبالسبيك الصفر يضعفها ... وبالبغايا البيض واللعس
لا يرتجي للمال يهلكه ... سعد النجوم إليه كالنحس

(1/21)


فله هنالك لا عليه إذا ... دنعت أنوف القوم للتعس
وقال
عبدة بن الطبيب
هل حبل خولة بعد الهجر موصول ... أم أنت عنها بعيد الدار مشغول
حلت خويلة في دار مجاورة ... أهل المدائن فيها الديك والفيل
يقارعون رؤوس العجم ضاحية ... منهم فوارس لا عزل ولا ميل
فخامر القلب من ترجيع ذكرتها ... رس لطيف ورهن منك مكبول
رس كرس أخي الحمى إذا غبرت ... يوما تأوبه منها عقابيل
وللأحبة أيام تذكرها ... وللنوى قبل يوم البين تأويل
إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول
فعد عنها ولا تشغلك عن عمل ... إن الصبابة بعد الشيب تضليل
بجسرة كعلاة القين دوسرة ... فيها على الأين إرقال وتبغيل
عنس تشير بقنوان إذا زجرت ... من خصبة بقيت فيها شماليل
قرواء مقذوفة بالنحض يشعفها ... فرط المراح إذا كل المراسيل
وما يزال لها شأو يوقره ... محرف من سيور الغرف مجدول
إذا تجاهد سير القوم في شرك ... كأنه شطب بالسرو مرمول
نهج ترى حوله بيض القطا قبصا ... كأنه بالأفاحيص الحواجيل
حواجل ملئت زيتا مجردة ... ليست عليهن من خوص سواجيل
وقل ما في أساقي القوم فانجردو ... وفي الأداوى بقيات صلاصيل
والعيس تدلك دلكا عن ذخائرها ... ينحزن من بين محجون ومركول
ومزجيات بأكوار محملة ... شوارهن خلال القوم محمول
تهدي الركاب سلوف غير غافلة ... إذا توقدت الحزان والميل
رعشاء تنهض بالذفرى مواكبة ... في مرفقيها عن الدفين تفتيل
عيهمة ينتحي في الأرض منسمها ... كما انتحى في أديم الصرف إزميل
تخدي به قدما طورا وترجعه ... فحده من ولاف القبض مفلول
ترى الحصى مشفترا عن مناسمها ... كما تجلجل بالوغل الغرابيل
كأنها يوم ورد القوم خامسة ... مسافر أشعب الروقين مكحول
مجتاب نصع جديد فوق نقبته ... وللقوائم من خال سروايل
مسفع الوجه في أرساغه خدم ... وفوق ذاك إلى الكعبين تحجيل
باكره قانص يسعى بأكلبه ... كأنه من صلاء الشمس مملول
يأوي إلى سلفع شعثاء عارية ... في حجرها تولب كالقرد مهزول
يشلي ضواري أشباها مجوعة ... فليس منها إذا أمكن تهليل
يتبعن أشعث كالسرحان منصلتا ... له عليهن قيد الرمح تمهيل
فضمهن قليلا ثم هاج بها ... سفع بآذانها شين وتنكيل
فاستثبت الروع في إنسان صادقة ... لم تجر من رمد فيها الملاميل

(1/22)


فانصاع وانصعن يهفو كلها سدك ... كأنهن من الضمر المزاجيل
فاهتز ينفض مدريين قد عتقا ... مخاوض غمرات الموت مخذول
شروى شبيهين مكروبا كعوبهما ... في الجنبتين وفي الأطراف تأسيل
كلاهما يبتغي نهك القتال به ... إن السلاح غداة الروع محمول
يخالس الطعن إيشاغا على دهش ... بسلهب سنخه في الشأن ممطول
حتى إذا مض طعنا في جواشنها ... وروقه من دم الأجواف معلول
ولى وصرعن في حيث التبسن به ... مضرجات بأجراح ومقتول
كأنه بعد ما جد النجاء به ... سيف جلا متنه الأصناع مسلول
مستقبل الريح يهفو وهو مبترك ... لسانه عن شمال الشدق معدول
يخفي التراب بأظلاف ثمانية ... في أربع مسهن الأرض تحليل
مردفات على أطرافها زمع ... كأنها بالعجايات الثآليل
له جنابان من نقع يثوره ... ففرجه من حصى المعزاء مكلول
ومنهل آجن في جمه بعر ... مما تسوق إليه الريح مجلول
كأنه في دلاء القوم إذ نهزوا ... حم على ودك في القدر مجمول
أوردته القوم قد ران النعاس بهم ... فقلت إذ نهلوا من جمه: قيلوا
حد الظهيرة حتى ترحلوا أصلا ... إن السقاء له رم وتبليل
لما وردنا رفعنا ظل أردية ... وفار باللحم للقوم المراجيل
وردا وأشقر لم ينهئه طابخه ... ما غير الغلي منه فهو مأكول
ثمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل
ثم ارتحلنا على عيس مخدمة ... يزجي رواكعها مرن وتنعيل
يدلحن بالماء في وفر مخربة ... منها حقائب ركبان ومعدول
نرجو فواضل رب سيبه حسن ... وكل خير لديه فهو مقبول
رب حبانا بأموال مخولة ... وكل شيء حباه الله تخويل
والمرء ساع لأمر ليس يدركه ... والعيش شح وإشفاق وتأميل
وعازب جاده الوسمي في صفر ... تسري الذهاب عليه فهو موبول
ولم تسمع به صوتا فيفزعها ... أوابد الربد والعين المطافيل
كأن أطفال خيطان النعام به ... بهم مخالطه الحفان والحول
أفزعت منه وحوشا وهي ساكنة ... كأنها نعم في الصبح مشلول
بساهم الوجه كالسرحان منصلت ... طرف تكامل فيه الحسن والطول
خاظي الطريقة عريان قوائمه ... قد شفه من ركوب البرد تذبيل
كأن قرحته إذ قام معتدلا ... شيب يلوح بالحناء مغسول
إذا أبس به في الألف بزره ... عوج مركبة فيها براطيل
يغلو بهن ويثني وهو مقتدر ... في كفتهن إذا استرغبن تعجيل

(1/23)


وقد غدوت وقرن الشمس منفتق ... ودونه من سواد الليل تجليل
إذ أشرف الديك يدعو بعض أسرته ... لدى الصباح وهم قوم معازيل
إلى التجار فأعداني بلذته ... رخو الإزار كصدر السيف مشمول
خرق يجد إذا ما الأمر جد به ... مخالط اللهو واللذات ضليل
حتى أتكأنا على فرش يزينها ... من جيد الرقم أزواج تهاويل
فيها الدجاج وفيه الأسد مخدرة ... من كل شيء يرى فيها تماثيل
في كعبة شادها بان وزينها ... فيها ذبال يضيء الليل مفتول
لنا أصيص كجذم الحوض هدمهوطء العراك، لديه الزق مغلول
والكوب أزهر معصوب بقلته ... فوق السياع من الريحان إكليل
مبرد بمزاج الماء بينهما ... حب كجوز حمار الوحش مبزول
والكوب ملآن طاف فوقه زبد ... وطابق الكبش في السفود مخلول
يسعى به منصف عجلان منتطق ... فوق الخوان وفي الصاع التوابيل
ثم اصطحبت كميتا قرففا أنفا ... من طيب الراح، واللذات تعليل
صرفا مزاجا، وأحيانا يعللنا ... شعر كمذهبة السمان محمول
تذري حواشيه جيداء آنسه ... في صونها لسماع الشرب ترتيل
تغدو علينا تلهينا ونصفدها ... تلقى البرود عليها والسرابيل
قال عبدة أيضا
أبني إني قد كبرت ورابني ... بصري، وفي لمصلح مستمتع
فلئن هلكت لقد بنيت مساعيا ... تبقى لكم منها مآثر أربع
ذكر إذا ذكر الكرام يزينكم ... ووراثة الحسب المقدم تنفع
ومقام أيام لهن فضيلة ... عند الحفيظة والمجامع تجمع
ولهي من الكسب الذي يغنيكم ... يوما إذا احتصر النفوس المطمع
ونصيحة في الصدر صادرة لكم ... ما دمت أبصر في الرجال وأسمع
أوصيكم بتقي الإله فإنه ... يعطي الرغائب من يشاء ويمنع
وببر والدكم وطاعة أمره ... إن الأبر من البنين الأطوع
إن الكبير إذا عصاه أهله ... ضاقت يداه بأمره ما يصنع
ودعوا الضغينة لا تكن من شأنكم ... إن الضغائن للقرابة توضع
واعصوا الذي يزجي النمائم بينكممتنصحا، ذاك السمام المنقع
يزجي عقاربه ليبعث بينكم ... حربا كما بعث العروق الأخدع
حران لا يشفي غليل فؤاده ... عسل بماء في الإناء مشعشع
لا تأمنوا قوما يشب صبيهم ... بين القوابل بالعداوة ينشع
فضلت عداوتهم على أحلامهم ... وأبت ضباب صدورهم لا تنزع
قوم إذا دمس الظلام عليهم ... حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع
أمثال زيد حين أفسد رهطه ... حتى تشتت أمرهم فتصدعوا

(1/24)


إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
وثنية من أمر قوم عزة ... فرجت يداي فكان فيها المطلع
ومقام خصم قائم ظلفاته ... من زل طار له ثناء أشنع
أصدرتهم فيه أقوم درأهم ... عض الثقاف وهم ظماء جوع
فرجعتهم شتى كأن عميدهم ... في المهد يمرث ودعتيه مرضع
ولقد علمت بأن قصري حفرة ... غبراء يحملني إليها شرجع
فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والأقربون إلي، ثم تصدعوا
وتركت في غبراء يكره وردها ... تسفي علي الريح حين أودع
فإذا مضيت إلى سبيلي فابعثوا ... رجلا له قلب حديد أصمع
إن الحوادث يخترمن، وإنما ... عمر الفتى في أهله مستودع
يسعى ويجمع جاهدا مستهترا ... جدا، وليس بآكل ما يجمع
حتى إذا واقى الحمام لوقته ... ولكل جنب لا محالة مصرع
نبذوا إليه بالسلام فلم يجب ... أحدا وصم عن الدعاء والأسمع
قال
المثقب العبدي
ألا إن هندا أمس رث جديدها ... وضنت وما كان المتاع يوؤدها
فلو أنها من قبل دامت لبانةعلي العهد إذ تصطادني وأصيدها
ولكنها مما تميط بوده ... بشاشة أدنى خلة يستفيدها
أجدك ما يدريك أن ربض بلدةإذا الشمس في الأيام طال ركودها
وصاحت صواديح النهار وأعرضت ... لوامع يطوى ريطها وبرودها
قطعت بفتلاء اليدين ذريعة ... يغول البلاد سومها وبريدها
فبت وباتت كالنعامة ناقتي ... وباتت عليها صفنتي وقتودها
وأغضت كما أغضيت عيني فعرست ... على الثفنات والجران هجودها
علي طرق عند الأراكة ربة ... تؤازي شريم البحر وهو قعيدها
كأن جنيبا عند معقد غرزها ... تزاوله عن نفسه ويريدها
تهالك منها في الرخاء تهالكا ... تهالك إحدى الجون حان ورودها
فنهنهت منها والمناسم ترتمي ... بمعزاء شتى لا يرد عنودها
وأيقنت، إن شاء الإله، بأنه ... سيبلغني أجلادها وقصيدها
فإن أبا قابوس عندي بلاؤها ... جزاء بنعمى لا يحل كنودها
رأيت زناد الصالحين نمينه ... قديما، كما بذ النجوم سعودها
ولو علم الله الجبال عصينه ... لجاء بأمراس الجبال يقودها
فإن تك منا في عمان قبيلة ... تواصت بإجناب وطال عنودها
فقد أدركتها المدركات فأصبحت ... إلى خير من تحت السماء وفودها
إلى ملك بذ الملوك فلم يسع ... أفاعيله حزم الملوك وجودها
وأي أناس لا أباح بغارة ... يؤازي كبيدات السماء عمودها
وجأواء فيها كوكب الموت فخمة ... يقمص في الأرض الفضاء وئيدها

(1/25)


لها فرط يحوي النهاب كأنه ... لوامع عقبان مروع طريدها
وأمكن أطراف الأسنة والقنا ... يعاسيب قود كالشنان خدودها
تنبع من أعضادها وجلودها ... حميما وآضت كالحماليج سودها
وطار قشاري الحديد كأنه ... نخالة أقواع يطير حصيدها
بكل مقصي وكل صفيحة ... تتابع بعد الحارشي خدودها
فأنعم أبيت اللعن إنك أصبحت ... لديك لكيز كهلها ووليدها
وأطلقهم تمشي النساء خلالهم ... مفككة وسط الرحال قيودها
قال
ذو الإصبع العدواني
واسمه حرثان
إنكما صاحبي لن تدعا ... لومي، ومهما أضع فلن تسعا
إنكما من سفاه رأيكما ... لا تجنباني السفاه والقذعا
إلا بأن تكذبا علي ولم ... أملك بأن تكذبا وأن تلعا
لن تعقلا جفرة علي ولم ... أوذ نديما ولم أنل طبعا
إن تزعما أنني كبرت فلم ... ألف بخيلا نكسا ولا ورعا
أجعل مالي دون الدنا غرضا ... وما وهى ملأمور فانصدعا
إما تري شكتي رميح أبي ... سعد فقد أحمل السلاح معا
السيف والرمح والكنانة وال ... نبل جيادا محشورة صنعا
قوم أفواقها وترصها ... أنبل عدوان كلها صنعا
ثم كساها أحم أسود في ... نانا وكان الثلاث والتبعا
قال
عبد يغوث بن وقاص الحارثي
ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا ... وما لكما في اللوم خير ولا ليا
ألم تعلما أن الملامة نفعها ... قليل، وما لومي أخي من شماليا
فيا راكبا إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا
أبا كرب والأيهمين كليهما ... وقيسا بأعلي حضرموت اليمانيا
جزى الله قومي بالكلاب ملامة ... صريحهم والآخرين المواليا
ولو شئت نجتني من الخيل نهدةترى خلفها الحو الجياد تواليا
ولكنني أحمي ذمار أبيكم وكان الرماح يختطفن المحاميا
أقول وقد شدوا لساني بنسعة: ... أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا
أمعشر تيم قد ملكتهم فأسجحوافإن أخاكم لم يكن من بوائيا
فإن تقتلوني تقتلوا بي سيداوإن تطلقوني تحربوني بماليا
أحقا عباد الله أن لست سامعانشيد الرعاء المعزبين المتاليا
وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا
وظل نساء الحي حولي ركدا ... يراودن مني ما تريد نسائيا
وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معدوا علي وعاديا
وقد كنت نحار الجزور ومعمل ال ... مطي وأمضي حيث لا حي ماضيا
وأنحر للشرب الكرام مطيتي ... وأصدع بين القينتين ردائيا

(1/26)


وكنت إذا ما الخيل شمصها القنا ... لبيقا بتصريف القناة بنانيا
وعادية سوم الجراد وزعتها ... بكفي وقد أنحوا إلي العواليا
كأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي كري نفسي عن رجاليا
ولم أسباء الزق الروي ولم أقللأيسار صدق: أعظموا ضوء ناريا
قال
ذو الإصبع العدواني
لي ابن عم على ما كان من خلق ... مختلفان فأقليه ويقليني
أزرى بنا أننا شالت نعامتنا ... فخالني دونه وخلته دوني
يا عمر وإن لا تدع شتمي ومنقصتيأضربك حيث تقول الهامة اسقوني
لاه لابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني، ولا أنت دياني فتخزوني
لولا تقوت عيالي يوم مسغبة ... ولا بنفسك في العزاء تكفيني
إني لعمرك ما بابي بذي غلق ... عن الصديق ولا خيري بممنون
ولا لساني على الأدنى بمنطلق ... بالفاحشات ولا فتكي بمأمون
عف يؤوس إذا ما خفت من بلد ... هونا فلست بوقاف على الهون
عني إليك فما أمي براعية ... ترعى المخاض، وما رأيي بمغبون
كل امرىء راجع يوما لششيمته ... وإن تخالق أخلاقا إلى حين
إني أبي أبي ذو محافظة ... وابن أبي أبي من أبيين
وأنتم معشر زيد على مائة ... فأجمعوا أمركم كلا فكيدوني
فإن عرفتم سبيل الرشد فانطلقواوإن جهلتم سبيل الرشد فأتوني
ماذا علي وإن كنم ذوي كرم ... أن لا أحبكم إذ لم تحبوني
لو تشربون دمي لم يرو شاربكم ... ولا دماؤكم جمعا ترويني
الله يعلمني والله يعلمكم ... والله يجزيكم عني ويجزيني
قد كنت أوتيكم نصحي وأمنحكم ... ودي على مثبت في الصدر مكنون
لا يخرج الكره مني غير مأبية ... ولا ألين لمن لا يبتغي ليني
قال:
وأنشدني غير أبي عكرمة
يا من لقلب شديد الهم محزون ... أمسى تذكر ريا أم هارون
أمسى تذكرها من بعد ما شحطت ... والدهر ذو غلظة حينا وذو لين
فإن يكن حبها أمسى لنا شجنا ... وأصبح الوأي منها لا يؤاتيني
فقد غنينا وشمل الدهر يجمعنا ... أطيع ريا وريا لا تعاصيني
ترمي الوشاة فلا تخطي مقاتلهم ... بصادق من صفاء الود مكنون
ولي ابن عم على ما كان من خلق ... مختلفان فأقليه ويقليني
أزرى بنا أننا شالت نعامتنا ... فخالني دونه بل خلته دوني
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني، ولا أنت دياني فتخزوني
ولا تقوقت عيالي يوم مسبغة ... ولا بنفسك في العزاء تكفيني
فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتي ... فإن ذلك مما ليس يشجيني
ولا يرى في غير الصبر منقصة ... وما سواه فإن الله يكفيني

(1/27)


لولا أياصر قربى لست تحفظها ... ورهبة الله فيمن لا يعاديني
إذا بريتك بريا لا انجبار له ... إني رأيتك لا تنفك تبربني
إن الذي يقبض الدنيا ويبسطها ... إن كان أغناك عني سوف يغنيني
الله يعلمني والله يعلمكم ... والله يجزيكم عني ويجزيني
ماذا علي وإن كنتم ذوي رحمي ... أن لا أحبكم إذ لم تحبوني
لو تشربون دمي لم يرو شاربكم ... ولا دماؤكم جمعا ترويني
ولي ابن عم لو أن الناس في كبد ... لظل محتجزا بالنبل يرميني
يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حيث تقول الهامة اسقوني
درم سلاحي فما أمي براعية ... ترعي المخاض، وما رأيي بمغبون
إني أبي أبي ذو محافظة ... وابن أبي أبي من أبيين
لا يخرج القسر مني غير مأبية ... ولا ألين لمن لا يبتغي ليني
عف ندود إذا ما خفت من بلد ... هونا فلست بوقاف علي الهون
كل أمرىء صائر يوما لشيمته ... وإن تخلق أخلاقا إلى حين
إني لعمرك ما بابي بذى غلق ... عن الصديق ولا خيري بممنون
وما لساني علي الأدني بمنطلق ... بالمنكرات، وما فتكي بمأمون
عندي خلائق أقوام ذوي حسب ... وآخرون كثير كلهم دوني
وأنتم معشر زيد على مائة ... فأجمعوا أمركم شتي فكيدوني
فإن علمتم سبيل الرشد فانطلقوا ... وإن جهلتم سبيل الرشد فأتوني
يا رب ثوب حواشيه كأوسطه ... لا عيب في الثوب من حسن ومن لين
يوما شددت على فرغاء فاهقة ... يوما من الدهر تارات تماريني
قد كنت أعطيكم مالي وأمنحكم ... ودي على مثبت في الصدر مكنون
بل رب حي شديد الشغب ذي لجب ... دعوتهم راهن منهم ومرهون
رددت باطلهم في رأس قائلهم ... حتى يظلوا خصوما ذا أفانين
يا عمرو لو لنت لي ألفيتني يسرا ... سمحا كريما أجازى من يجازيني
والله لو كرهت كفي مصاحبتي ... لقلت إذ كرهت قربي لها: بيني
قال
الحارث بن وعلة الجومي
فدى لكما رجلى أمي وخالتي ... غداة الكلاب إذ تحز الدوابر
نجوت مجاء لم ير الناس مثله ... كأني عقاب عند تيمن كاسر
خدارية سفعاء لبد ريشها ... من الطل يوم ذو أهاضيب ماطر
كأنا وقد حالت حذنة دوننا ... نعام تلاه فارس متواتر
فمن بك يرجو في تميم هوادة ... فليس لجرم في تميم أواصر
ولما سمعت الخيل تدعو مقاعسا ... تطالعني من ثغرة النحر جائر
فإن أستطيع لا تلتبس بي مقاعس ... ولا يرني مباداهم والمحاضر
ولا تلك لي حدادة مضربة ... إذا ما غدت قوت العيال تبادر
يقول لي النهدي: إنك مرد في ... وكيف رداف الفل، أمك عابر
يذكرني بالرحم بيني وبينه ... وقد كان في نهد وجرم تدابر
ولما رأيت الخيل تترى أثائجا ... علمت بأن اليوم أحمس فاجر
قال
جبيهاء الأشجعي
أمولى بني تيم ألست مؤديا ... منيحتنا فيما تؤدى المنائح
فإنك إن أديت غمرة لم تزل ... بعلياء عندي ما بغى الربح رابح
لها شعر ضاف وجيد مقلص ... وجسم زخاري وضرس مجالح
ولو أشليت في ليلة رجبية ... بأوراقها هطل من الماء سافح
لجاءت أمام الحالبين وضرعها ... أمام صفاقيها مبد مكاوح

(1/28)


وويلمها كانت غبوقة طارق ... ترامى به بيد الإكام القراوح
كأن أجيج النار إرزام شخبها ... إذا امتاحها في محلب الحي مائح
ولو أنها طافت بظنب معجم ... نفى الرق عنه جدبه فهو كالح
لجاءت كأن القسور الجون بجها ... عساليجه والثامر المتناوح
ترى تحتها عس النضار منيفا ... سما فوقه من بارد الغزر طامح
سديسا من الشعر العراب كأنها ... موكرة من دهم حوران صافح
رعت عشب الجولان ثم تصيفت ... وضيعة جلس فهي بداء راجح
قال
شبيب بن البرصاء
ألم تر أن الحي فرق بينهم ... نوى يوم صحراء الغميم لجوج
نوى شطنتهم عن نوانا وهيجت ... لنا طربا، إن الخطوب تهيج
فلم تذرف العينان حتى تحملت ... مع الصبح أحفاض لهم وحدوج
وحتى رأيت الحي تذري عراصهم ... يمانية تزهى الرغام دروج
فأصبح مسرور ببينك معجب ... وباك له عند الديار نشيج
فإن تك هند جنة حيل دونها ... فقد يعزف اليأس الفتى فيعيج
إذا احتلت الرنقاء هند مقيمة ... وقد حان مني من دمشق بروج
وبدلت أرض الشيح منها وبدلت ... تلاع المطالي سخبر ووشيج
وأعرض من حوران والقن دونها ... تلال وخلات لهن أجيج
فلا وصل إلا أن تقرب بيننا ... قلائص يجذبن المثاني عوج
ومخلفة أنيابها جدلية ... تشد حشاها نسعة ونسيج
لها ربذات بالنجاء كأنها ... دعائم أرز بينهن فروج
إذا هبطت أرضا عزازا تحاملت ... مناسم منها راعف وشجيج
ومغبرة الآفاق يجري سرابها ... على أكمها قبل الضحى فيموج
قطعت إذا الأرطى ارتدى في ظلاله ... جوازئ يرعين الفلاة دموج
لعمر ابنة المري ما أنا بالذي ... له أن تنوب النائبات ضجيج
وقد علمت أم الصبيين أنني ... إلى الضيف قوام السنات خروج
وإني لأغلي اللحم نيئا وإنني ... لممن يهين اللحم وهو نضيج
إذا المرضع العوجاء بالليل عزهاعلى ثديها ذو ودعتين لهوج
إذا ما ابتغى الأضياف من يبذل القرىقرت لي مقلات الشتاء خدوج
جمالية بالسيف من عظم ساقها ... دم جاسد لم أجله وسحوج
كأن رحال الميس في كل موقف ... عليها بأجواز الفلاة سروج
وما غاض من شيء فإن سماحتي ... ووجهي به أم الصبي بليج
قال
عوف بن الأحوص
هدمت الحياض فلم يغادر ... لحوض من نصائبه إزاء
لخولة إذ هم مغنى، وأهلي ... وأهلك ساكنون معا رئاء
فلأيا ما تبين رسوم دار ... وما أبقى من الحطب الصلاء

(1/29)


وإني والذي حجت قري ... محارمه وما جمعت حراء
وشهر بني أمية والهدايا ... إذا حبست مضرجها الدماء
أذمك ما ترقرق ماء عيني ... علي إذا من الله العفاء
أقر بحكمكم ما دمت حيا ... وألزمه وإن بلغ الفناء
فلا تتعوجوا في الحكم عمدا ... كما يتعوج العود السراء
ولا آتي لكم من دون حق ... فأبطله كما بطل الحجاء
فإنك والحكومة يا بن كلب ... علي وأن تكفنني سواء
خذوا دأبا بما أثأيت فيكم ... فليس لكم على دأب علاء
وليس لسوقة فضل علينا ... وفي أشياعكم لكم بواء
فهل لك في بني حجر بن عمرو ... فتعلمه وأجله، ولاء
أو العنقاء ثعلبة بن عمرو ... دماء القوم للكلبى شفاء
وما إن خلتكم من آل نصر ... ملوكا، والملوك لهم غلاء
ولكن نلت مجد أب وخال ... وكان إليهما ينمي العلاء
أبوك بجيد والمرء كعب ... فلم تظلم بأخذك ما تشاء
ولكن معشر من جذم قيس ... عقولهم الأباعر والرعاء
وقد شجيت إن استمكنت منها ... كما يشجى بمسعره الشواء
قناة مذرب أكرهت فيها ... شراعيا مقالمه ظماء
قال عوف أيضا
ومستنبح يخشى القواء ودونه ... من الليل بابا ظلمة وستورها
رفعت له ناري فلما اهتدى بها ... زجرت كلابي أن يهر عقورها
فلا تسئليني واسئلي عن خليقتيإذا رد عافى القدر من يستعيرها
وكانوا قعودا حولها يرقبونها ... وكانت فتاة الحي ممن ينيرها
تري أن قدري لا تزال كأنهالذى الفروة المقرور أم يزورها
مبرزة لا يجعل الستر دونها ... إذا أخمد النيران لاح بشيرها
إذا الشول راحت ثم لم تفد لحمهابألبانها ذاق السنان عقيرها
وإني لتراك الضغينة قد بدا ... ثراها من المولى فلا أستثيرها
مخافة أن تجني علي، وإنما ... يهيج كبيرات الأمور صغيرها
تسوق صريم شاءها من جلاجل ... إلي ودوني ذات كهف وقورها
إذا قيلت العوراء وليت سمعها ... سواي ولم أسئل بها: ما دبيرها
فماذا نقمتم من بنين وسادة ... بريء لكم من كل غمر صدورها
هم رفعوكم للسماء فكدتم ... تناولونها لو أن حيا يطورها
ملوك علي أن التحية سوقة ... ألاياهم يوفى بها ونذورها
فإلا يكن مني ابن زحر ورهطه ... فمني رياح عرفها ونكيرها
وكعب فإني لابنها وحليفها ... وناصرها حيث استمر مريرها
لعمري لقد أشرفت يوم عنيزة ... على رغبة لو شد نفسا ضميرها
ولكن هلك الأمر أن لا تمره ... ولا خير في ذي مرة لا يغيرها
وأنشدنا المفضل لرجل من اليهود:

(1/30)


سلا ربة الخدر ما شأنها ... ومن أي ما فاتنا تعجب
فلسنا بأول من فاته ... على رفقه بعض ما يطلب
فكائن تضرع من خاطب ... تزوج غير التي يخطب
وزوجها غيره دونه ... وكانت له قبله تحجب
وقد يدرك المرء غير الأريب ... وقد يصرع الحول القلب
ألم تر عصم رؤوس الشظا ... إذا جاء قانصها تجلب
إليه، وما ذاك عن إربة ... يكون بها قانص يأرب
ولكن لها آمر قادر ... إذا حاول الأمر لا يغلب
قال
ربيعة بن مقروم
أمن آل هند عرفت الرسوما ... بجمران قفرا أبت أن تريما
تخال معارفها بعد ما ... أتت سنتان عليها الوشوما
وقفت أسائلها ناقتي ... وما أنا أم ما سؤالي الرسوما
وذكرني العهد أيامها ... فهاج التذكر قلبا سقيما
ففاضت دموعي فنهنهتها ... على لحيتي وردائي سجوما
فعديت أدماء عيرانة ... عذافرة لا تمل الرسيما
كناز البضيع جمالية ... إذا ما بغمن تراها كتوما
كأني أوشح أنساعها ... أقب من الحقب جأبا شتيما
يحليء مثل الفنا ذبلا ... ثلاثا عن الورد قد كن هيما
رعاهن بالقف حتى ذوت ... بقول التناهي وهر السموما
فظلت صوادى خزر العيون ... إلى الشمس من رهبة أن تغيما
فلما تبين أن النهار ... تولى وآنس وحفا بهيما
رمى الليل مستعرضا جوزه ... بهن مزرا مشلا عذوما
فأوردها مع ضوء الصباح ... شرائع تطحر عنها الجميما
طوامي خضرا كلون السماء ... يزين الدراري فيها النجوما
وبالماء قيس أن عامر ... يؤملها ساعة أن تصوما
وبالكف زوراء حرمية ... من القضب تعقب عزفا نئيما
وأعجف حشر ترى بالرصا ... ف مما يخالط منها عصيما
فأخطأها فمضت كلها ... تكاد من الذعر تفري الأديما
وإن تسئليني فإني امرؤ ... أهين اللئيم وأحبو الكريما
وأبني المعالي بالمكرمات ... وأرضي الخليل وأروي النديما
ويحمد بذلي له معتف ... إذا ذم من يعتفيه اللئيما
وأجزى القروض وفاء بها ... ببؤسى بئيسى ونعمى نعيما
وقومي، فإن أنت كذبتني ... بقولي فاسئل بقومي عليما
أليسوا الذين إذا أزمة ... ألحت على الناس تنسي الحلوما
يهينون في الحق أموالهم ... إذا اللزبات التحين المسيما
طوال الرماح غداة الصباح ... ذوو نجدة يمنعون الحريما

(1/31)


بنو الحرب يوما إذا استلأموا ... حسبتهم في الحديد القروما
فدى ببزاخة أهلي لهم ... إذا ملأوا بالجموع الحزيما
وإذ لقيت عامر بالنسا ... ر منهم وطفخة يوما غشوما
به شاطروا الحي أموالهم ... هوازن، ذا وفرها والعديما
وساقت لنا مذحج بالكلاب ... مواليها كلها والصميما
فدارت رحانا بفرسانهم ... فعادوا، كأن لم يكونوا، رميما
بطعن يجيش له عاند ... وضرب يفلق هاما جثوما
وأضحت بتيمن أجسادهم ... يشبهها من رآها الهشيما
تركنا عمارة بين الرماح ... عمارة عبس نزيفا كليما
ولولا فوارسنا ما دعت ... بذات السليم تميم تميما
وما إن لأوئبها أن أعد ... مآثر قومي ولا أن ألوما
ولكن أذكر آلاءنا ... حديثا وما كان منا قديما
ودار هوان أنفنا المقام ... بها فحللنا محلا كريما
إذا كان بعضهم للهوان ... خليط صفاء وأما رؤوما
وثغر مخوف أقمنا به ... يهاب به غيرنا أن يقيما
جعلنا السيوف به والرماح ... معاقلنا والحديد النظيما
وجردا يقربن دون العيال ... خلال البيوت يلكن الشكيما
تعود في الحرب أن لا براح ... إذا كلمت لا تشكى الكلوما
قال ربيعة أيضا
ألا صرمت مودتك الرواع ... وجد البين منها والوداع
وقالت: إنه شيخ كبير ... فلج بها، ولم ترع، امتناع
فإما أمس قد راجعت حلمي ... ولاح علي من شيب قناع
فقد أصل الخليل وإن نآني ... وغب عدواتي كلأ جداع
وأحفظ بالمغيبة أمر قومي ... فلا يسدى لدي ولا يضاع
ويسعد بي الضريك إذا اعتراني ... ويكره جانبي البطل الشجاع
ويأبى الذم لي أني كريم ... وأن محلي القبل اليفاع
وأني في بني بكر بن سعد ... إذا تمت زوافرهم أطاع
وملموم جوانبها رداح ... تزجى بالرماح، لها شعاع
شهدت طرادها فصبرت فيها ... إذا ما هلل النكس اليراع
وخصم يركب العوصاء طاط ... عن المثلى، غناماه القذاع
طموح الرأس كنت له لجاما ... يخيسه، له منه صقاع
إذا ما انآد قومه، فلانت ... أخادعه، النواقر والوقاع
وأشعث قد جفا عنه الموالي ... لقي كالحلس ليس به زماع
ضرير قد هنأناه فأمسى ... عليه في معيشته اتساع
وماء آجن الجمات قفر ... تعقم في جوانبه السباع
وردت وقد تهورت الثريا ... وتحت وليتي وهم وساع

(1/32)


جلال مائر الضبعين يخدي ... على يسرات ملزوز سراع
له برة إذا ما لج عاجت ... أخادعه فلان لها النخاع
كأن الرحل منه فوق جأب ... أطاع له بمعقلة التلاع
تلاع من رياض أتأقتها ... من الأشراط أسمية تباع
فآض محملجا كالكر لمت ... تفاوته شآمية صناع
يقلب سمحجا قوداء طارت ... نسيلتها بها بنق لماع
إذا ما أسهلا قنبت عليه ... وفيه على تجاسرها أطلاع
تجانف عن شرائع بطن قو ... وحاد بها عن السبق الكراع
وأقرب مورد من حيث راحا ... أثال أو غمازة أو نطاع
فأوردها ولون الليل داج ... وما لغبا وفي الفجر انصداع
فصبح من بني جلان صلا ... عطيفته وأسهمه المتاع
إذا لم يجتزر لبنييه لحما ... غريضا من هوادي الوحش جاعوا
فأرسل مرهف الغرين حشرا ... فخيبه من الوتر انقطاع
فلهف أمه وانصاع يهوى ... له رهج من التقريب شاع
قال
سويد بن أبي كاهل اليشكري
بسطت رابعة الحبل لنا ... فوصلنا الحبل منها ما اتسع
حرة تجلو شتيتا واضحا ... كشعاع الشمس في الغيم سطع
صقلته بقضيب ناضر ... من أراك طيب حتى نصع
أبيض اللون لذيذا طعمه ... طيب الريق إذا الريق خدع
تمنح المرآة وجها واضحا ... مثل قرن الشمس في الصحو ارتفع
صافي اللون، وطرفا ساجيا ... أكحل العينين ما فيه قمع
وقرونا سابغا أطرافها ... غللتها ريح مسك ذي فنع
هيج الشوق خيال زائر ... من حبيب خفر فيه قدع
شاحط جاز إلى أرحلنا ... عصب الغاب طروقا لم يرع
آنس كان إذا ما اعتادني ... حال دون النوم مني فامتنع
وكذاك الحب ما أشجعه ... يركب الهول ويعصي من وزع
فأبيت الليل ما أرقده ... وبعيني إذا نجم طلع
وإذا ما قلت ليل قد مضى ... عطف الأول منه فرجع
يسحب الليل نجوما ظلعا ... فتواليها بطيئات التبع
ويزجيها على إبطائها ... مغرب اللون إذا اللون انقشع
فدعاني حب سلمى بعد ما ... ذهب الجدة مني والريع
خبلتني ثم لما تشفني ... ففؤادي كل أوب ما اجتمع
ودعتني برقاها، إنها ... تنزل الأعصم من رأس اليفع
تسمع الحداث قولا حسنا ... لو أرادوا غيره لم يستمع
كم قطعنا دون سلمى مهمها ... نازح الغور إذا الآل لمع

(1/33)


في حرور ينضج اللحم بها ... يأخذ السائر فيها كالصقع
وتخطيت إليها من عدى ... بزماع الأمر والهم الكنع
وفلاة واضح أقرابها ... باليات مثل مرفت القزع
يسبح الآل على أعلامها ... وعلي البيد إذا اليوم متع
فركبناها على مجهولها ... بصلاب الأرض فيهن شجع
كالمغالي عارفات للسرى ... مسنفات لم توشم بالنسغ
فتراها عصفا منعلة ... بنعال القين يكفيها الوقع
يدرعن الليل يهوين بنا ... كهوي الكدر صبحن الشرع
فتناولن غشاشا منهلا ... ثم وجهن لأرض تنتجع
من بني بكر بها مملكة ... منظر فيهم وفيهم مستمع
بسط الأيدي إذا ما سئلوا ... نفع النائل إن شيء نفع
من أناس ليس من أخلاقهم ... عاجل الفحش ولا سوء الجزع
عرف للحق ما نعيا به ... عند مر الأمر، ما فينا خرع
وإذا هبت شمالا أطعموا ... في قدور مشبعات لم تجع
وجفان كالجوابي ملئت ... من سمينات الذرى فيها ترع
لا يخاف الغدر من جاورهم ... أبدا منهم ولا يخشى الطبع
ومساميح بما ضن به ... حاسرو الأنفس عن سوء الطمع
حسنو الأوجه بيض سادة ... ومراجيح إذا جد الفزع
وزن الأحلام إن هم وازنوا ... صادقو البأس إذا البأس نصع
وليوث تتقى عرتها ... ساكنو الريح إذا طار القزع
فبهم ينكى عدو وبهم ... يرأب الشعب إذا الشعب انصدع
عادة كانت لهم معلومة ... في قديم الدهر ليست بالبدع
وإذا ما حملوا لم يظلعوا ... وإذا حملت ذا الشف ظلع
صالحو أكفائهم خلانهم ... وسراة الأصل، والناس شيع
أرق العين خيال لم يدع ... من سليمى، ففؤادي منتزع
حل أهلي حيث لا أطلبها ... جانب الحصن، وحلت بالفرع
لا ألاقيها وقلبي عندها ... غير إلمام إذا الطرف هجع
كالتوأمية إن باشرتها ... قرت العين وطاب المضطجع
بكرت مزمعة نيتها ... وحدا الحادي بها ثم اندفع
وكريم عندها مكتبل ... غلق إثر القطين المتبع
فكأني إذ جرى الال ضحي ... فوق ذيال بخديه سفع
كف خداه علي ديباجة ... وعلى المتنين لون قد سطع
يبسط المشي إذا هيجته ... مثل ما يبسط في الخطو الذرع
راعه من طييء ذو أسهم ... وضراء كن يبلين الشرع
فرآهن ولما يستبن ... وكلاب الصيد فيهن جشع

(1/34)


ثم ولى وجنابان له ... من غبار أكدري واتدع
فتراهن على مهلته ... يختلين الأرض والشاة يلع
دانيات ما تلبسن به ... واثقات بدماء إن رجع
يرهب الشد إذا أرهقنه ... وإذا برز منهن ربع
ساكن القفر أخو دوية ... فإذا ما آنس الصوت امصع
كتب الرحمن، والحمد له، ... سعة الأخلاق فينا والضلع
وإباء للدنيات إذا ... أعطي المكثور ضيما فكنع
وبناء للمعالي، إنما ... يرفع الله ومن شاء وضع
نعم لله فينا ربها ... وصنيع الله، والله صنع
كيف باستقرار حر شاحط ... ببلاد ليس فيها متسع
لا يريد الدهر عنها حولا ... جرع الموت، وللموت جرع
رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع
ويراني كالشجا في حلقه ... عسرا مخرجه ما ينتزع
مزبد يخطر ما لم يرني ... فإذا أسمعته صوتي انقمع
قد كفاني الله ما في نفسه ... ومتى ما يكف شيئا لا يضع
بئس ما يجمع أن يغتابني ... مطعم وخم وداء يدرع
لم يضرني غير أن يحسدني ... فهو يزقو مثل ما يزقو الضوع
ويحييني إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمي رتع
مستسر الشنء لو يفقدني ... لبدا منه ذباب فنبع
ساء ما ظنوا وقد أبليتهم ... عند غايات المدى كيف أقع
صاحب المئرة لا يسأمها ... يوقد النار إذا الشر سطع
أصقع الناس برجم صائب ... ليس بالطيش ولا بالمرتجع
فارغ السوط فما يجهدني ... ثلب عود ولا شخت ضرع
كيف يرجون سقاطي بعد ما ... لاح في الرأس بياض وصلع
ورث البغضة عن آبائه ... حافظ العقل لما كان أستمع
فسعى مسعاتهم في قومه ... ثم لم يظفر ولا عجزا ودع
زرع الداء ولم يدرك به ... ترة فاتت ولا وهيا رقع
مقعيا يردي صفاة لم ترم ... في ذرى أعيط وعر المطلع
معقل يأمن من كان به ... غلبت من قبله أن تقتلع
غلبت عادا ومن بعدهم ... فأبت بعد فليست تتضع
لا يراها الناس إلا فوقهم ... فهي تأتي كيف شاءت وتدع
وهو يرميها ولن يبلغها ... رعة الجاهل يرضى ما صنع
كمهت عيناه حتى ابيضتا ... فهو يلحي نفسه لما نزع
إذ رأى أن لم يضرها جهده ... ورأى خلقاء ما فيها طمع
تعضب القرن إذا ناطحها ... وإذا صاب بها المردى انجزع

(1/35)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية