صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : فتاوى الإسلام سؤال وجواب
بإشراف : الشيخ محمد صالح المنجد
المصدر : www.islam-qa.com
ثم ملتقى أهل الحديث www.ahlalhdeeth.com
قام بجمعها : أبو يوسف القحطاني عفا الله عنه وعن والديه
وقام بفهرستها : أبو عمر عفا الله عنه وعن والديه.

سؤال رقم 8294- الموقف من خلاف الفقهاء
السؤال :
ما معنى هذه العبارة : ( هذه مسألة خلافية ، هذه مسألة اختلف فيها الفقهاء ... ) ، وما الموقف الصحيح منها ؟.
الجواب :
الحمد لله
لا نزاع في أن هناك من المسائل ما هي مسائل خلاف واجتهاد بين أهل العلم ، وكلام أهل العلم حول مسائل الخلاف والاجتهاد معروف قديما وحديثا لكنها تثار اليوم بصورة تخرجها من إطار البحث في مسائل الاجتهاد والخلاف :
* فهي في الأغلب تثار حول قضايا لها بعد اجتماعي أو فكري ، وليس المقصود الخلاف الفقهي البحت فكثير من المستغربين على سبيل المثال يثيرون مسائل تتعلق بالمرأة مما نقل فيها خلاف بين أهل العلم ، والدافع لذلك أبعد من مجرد الخلاف الفقهي ، بل هو تكأة للتغريب سرعان ما يتجاوزون المسألة محل الخلاف إلى ما لا خلاف في تحريمه ومنعه .
* أنها تثار من قبل فئام من الناس ليسوا من أهل العلم والفقه ، ولا ممن يفقهون البحث في المسائل الشرعية ، إنما يتصدون من أقوال الفقهاء ما يتسق مع أهوائهم .
* أنها في الأغلب لا تقتصر على مناطها ، فالخلاف الفقهي يتخذ ذريعة لتنزيله على دائرة أوسع .
ومما ينبغي تقريره في هذه العجالة :
- أن هناك فرقا بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد ، فليست كل مسألة نقل فيها خلاف بين أهل العلم تعد من المسائل التي لا إنكار فيها ، بل ذلك في مسائل الاجتهاد . قال ابن القيم رحمه الله : ( وقولهم : إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح ، فإن الإنكار إما أن يتم توجيه إلى القول والفتوى أو العمل ، أما الأول : فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقا ، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم ، والصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه ، والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها كثيرة ) إعلام الموقعين ج3/288
- أن المرجع في ذلك كله إلى نصوص الكتاب والسنة فمتى صح الدليل وجب الرجوع إليه والأخذ به ، ولم يسغ اتباع القول الآخر بحجة الخلاف في المسألة ، وحين ترد السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أن هناك من خالف في هذه المسألة فهذا يلزم منه أن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره لا تكتسب شرعيتها إلا حين يتفق عليها الناس فمخالفة أحد لها أيا كان سبب ذلك ينزع عنها هذه الشرعية ويجعل الأمر واسعا ، وهذا مسلك خطير يحتاج صاحبه إلى أن يراجع إيمانه .
- لابد من الاعتناء بتربية الناس على التسليم لله تبارك وتعالى وتعظيم نصوص الشرع ، وأخذ الدين بقوة ، والبعد عن تتبع الرخص وزلات العلماء .
- الحذر من الدخول في جدل فقهي مع أمثال هؤلاء حول هذه المسائل محل النقاش فهذا الذي يسعون إليه ويريدونه ، فمن الممكن والمقبول أن يبحث المرء المسألة ويناقشها مع طلبة للعلم يدركون اللغة العلمية الفقهية ، ويريدون الحق ويسعون إليه ، أما أولئك الذين يثيرون هذه المسائل فليسوا يجيدون فهم اللغة العلمية ، ولا يعون مقاصد الشريعة ، إنما هم رعاع متطفلون ، قادهم الهوى إلى الخوض في دين الله عز وجل .
بقلم محمد بن عبد الله الدويش
مجلة البيان العدد 153 ص28.

*****
82968
نصيحة لمن لا يريد أن يتزوج
الفقه > معاملات > النكاح >

(1/6250)


سؤال رقم 82968- نصيحة لمن لا يريد أن يتزوج
أنا شاب لا أريد أن أتزوج ، فماذا أفعل ؟.
الحمد لله
اعلم – أيها الأخ الكريم - أن الناس ليسوا سواء في أمر الزواج ،
فيشترك الناس في أصل مشروعية النكاح ، الذي هو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ،
ثم يتأكد في حق شخص أكثر من غيره .
قال ابن قدامة رحمه الله :
" والناس في النكاح على ثلاثة أضرب :
منهم من يخاف على نفسه الوقوع في المحظور أن ترك النكاح فهذا يجب
عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ، لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام ،
وطريقة النكاح .
الثاني : من يستحب له ، وهو له شهوة يأمن معها الوقوع في
المحظور ؛ فهذا الاشتغال به أولى من التخلي لنوافل العبادة ، وهو قول أصحاب الرأي ،
وهو ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم وفعلهم .
قال ابن مسعود لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام ، وأعلم أني أموت
في آخرها يوما ، ولي طول النكاح فيهن [ أي : القدرة عليه ] ، لتزوجت مخافة
الفتنة.
وعن سعيد بن جبير قال : قال لي ابن عباس :
هل تزوجت ؟
قلت : لا !!
قال : فتزوج ؛ فإن خير هذه الأمة
أكثرها نساء . رواه البخاري (5069)
وقال إبراهيم بن ميسرة : قال لي طاوس : لتنكحن ، أو لأقولن لك ما
قال عمر لأبي الزوائد : ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور !!
القسم الثالث : من لا شهوة له ؛ إما لأنه لم يخلق له شهوة
كالعنين ، أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه ؛ ففيه وجهان :
أحدهما : يستحب له النكاح لعموم ما ذكرنا .
والثاني : التخلي له أفضل لأنه لا يحصل مصالح النكاح ، ويمنع
زوجته من التحصين بغيره ، ويضر بها بحبسها على نفسه ، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق
لعله لا يتمكن من القيام بها ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه .. "
قال ابن قدامة رحمه الله : " وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين
القادر على الإنفاق والعاجز عنه ، وقال ينبغي للرجل أن يتزوج فإن كان عنده ما ينفق
أنفق ، وإن لم يكن عنده صبر ..
وهذا في حق من يمكنه التزويج ، فأما من لا يمكنه فقد قال الله
تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) . انتهى
من المغني (9/341-344) باختصار ، وتصرف يسير .
وحين ذاك نسألك عن سبب هذا الترك والعزوف :
- فإن كنت تظن أن ترك الزواج عبادة تتقرب بها إلى رب العالمين ،
وترى أنك حين تعتزل الزواج ترفع منزلتك عند الله ، فأنت حينئذ مخطئ ويخشى عليك من
الإثم .
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( جاء ثلاث رهط إلى
بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن
عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا
كأنهم تقالوها ، فقالوا أين نحن من النبي صلى الله
عليه وسلم ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما
تأخر ، قال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا ،
وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا
أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا ، فجاء رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟
أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم
وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن
سنتي فليس مني ) رواه البخاري (5063) ومسلم (1401)
وانظر جواب السؤال رقم ( 34652 )
- وإن كنت لا تريد الزواج لعدم وجود الرغبة الجنسية ، أو تتوهم
عدم القدرة على القيام بحقوق الزوجية ، وخشية التقصير في تلبية حاجة الزوجة ، فأقول
لك : حينئذ لا حرج عليك في ترك الزواج ، ولكن لا تعتمد على ظنونك وأوهامك ، بل
ينبغي لك استشارة الطبيب المختص ، وتطلب النصح منه ، فإنه أقدر على تشخيص حالتك ،
وقد يكون لديه من النصح والعلاج ما لا يخطر لك على بال ، فلا تتردد في زياته ، ولا
يمنعك الحياء ، فإن أمر العلاج لا ينبغي أن يستحيى منه .
- وأما إن قلت إنك تخشى العالة والفقر ، ولا تملك من النفقة ما
يمكنك من القيام على شؤون الأسرة ، فأقول لك : سدد وقارب ، وعليك بالقناعة
والكفاف ، وظن بالله خيرا ، فإنه سبحانه قد وعد على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم
بإعانة من يريد العفة ويطلب الحلال بالزواج .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم :
( ثلاثة حق على الله عونهم : المجاهد في
سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح الذي
يريد العفاف ) رواه الترمذي (1655) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
- وإن كان عندك ما تريد إنجازه وتحقيقه : من شهادة أو منصب أو
مشروع ونحو ذلك ، وتقول أنجزه ثم أقدم على الزواج بعده .
فنقول لك : لم تترك الزواج تعللا بذلك؟
لم يكن الزواج يوما قط عائقا عن الإنجاز ، بل غالبا ما يكون
حافزا ومشجعا ، وإنما تلك وسوسة شيطان ، أوحاها إلى أذهان كثير من الشباب حتى غدت
ثقافة وعادة في مجتمعاتنا ، فأصبحت تسمع الكثير ممن يؤخر زواجه أو زواج ابنه
أو ابنته بمثل هذه الدعاوى ، وصارت مجتمعاتنا مثقلة بآفات العزوبة والعنوسة وتأخر
سن الزواج ، ومع ذلك لا نجد الإنجاز ولا التطور ولا التقدم ، في حين أن الجيل الأول
من المسلمين كانوا يعجلون في الخير ولا يؤخرون الزواج ، وكانت إنجازاتهم أعظم
الإنجازات وأتمها .
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في "مجموع الفتاوى" (20/421)
:
" الواجب البدار بالزواج ، ولا ينبغي أن يتأخر الشاب عن الزواج
من أجل الدراسة ، ولا ينبغي أن تتأخر الفتاة عن الزواج للدراسة ، فالزواج لا يمنع
شيئا من ذلك ، ففي الإمكان أن يتزوج الشاب ، ويحفظ دينه وخلقه ويغض بصره ، والزواج
فيه مصالح كثيرة ، ولا سيما في هذا العصر ، ولما في تأخيره من الضرر على الفتاة
وعلى الشاب ، فالواجب على كل شاب وعلى كل فتاة البدار بالزواج إذا تيسر الخاطب
الكفء للمرأة ، وإذا تيسرت المخطوبة الطيبة للشاب " انتهى .
ثم فوق ذلك كله :
كيف لو علمت أنك بزواجك تحفظ نصف دينك :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر
دينه ، فليتق الله في الشطر الثاني ) رواه الحاكم في
"المستدرك" (2/175) والطبراني في "الأوسط" (1/294) ، والبيهقي في "شعب الإيمان"
(4/382) ، وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال الذهبي في
التلخيص : صحيح . وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب" (2/192)
وكيف إذا علمت أنك بزواجك تمتثل وصية رسول الله صلى الله عليه
وسلم حين قال : ( يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة
فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) رواه
البخاري (5065) ومسلم (1400)
وكيف لو علمت أن لك في ولدك الصالح صدقة جارية ، حين تربيه على
الخلق والإيمان ، وأنك تؤجر على زواجك إذا احتسبته عند الله تعالى ، انظر جواب
السؤال رقم ( 8891 )
وأنك بزواجك تحفظ نفسك ، وتغض بصرك ، وتسد عليك بابا من أعظم
أبواب الشيطان التي يغوي بها الناس ، وقد لا تكون تشعر بخطره الآن ، ولكن الفتنة
تأتي من حيث لا يعلم الإنسان ، فلا بد أن يحرص على غلق الأبواب قبل أن تفتح وهو لا
يشعر .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعدي في
الناس فتنة أضر على الرجال من النساء ) رواه البخاري
(5096) ومسلم (2741)
إن الزواج ـ أيها الأخ الكريم ـ راحة وطمأنينة وسكينة ، وهو خير
متاع الدنيا ، وفيه من ذلك ما جعله الله آية للناس ، وذكره في كتابه ليتفكروا
ويتأملوا عظيم قدرته سبحانه فقال :
( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم
أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة
إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) الروم/21
فهل يبقى بعد ذلك كله تردد ؟!
اعزم وتوكل على الله ، والله يعينك ، ويهيئ لك الزوجة الصالحة
التي تعينك على طاعة ربك ، ويرزقك الذرية الطيبة التي تكون ذخرا لك في المعاد عند
الله .
وانظر جواب السؤال رقم ( 6254 )
والله أعلم .
*****
82994
عورة المرأة أمام النساء والمحارم
الفقه > عادات > اللباس والزينة والصور > لباس المرأة >

(1/6251)


سؤال رقم 82994- عورة المرأة أمام النساء والمحارم
ما حدود العورة بين الأخت وأخيها ؟ وما العورة بين البنت وأمها أو أختها ؟ .
الحمد لله
أولا :
عورة المرأة أمام محارمها كالأب والأخ وابن الأخ هي بدنها كله
إلا ما يظهر غالبا كالوجه والشعر والرقبة والذراعين والقدمين ، قال الله تعالى : (
ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء
بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو
إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو
نسائهن ) النور/31 .
فأباح الله تعالى للمرأة أن تبدي زينتها أمام بعلها ( زوجها )
ومحارمها ، والمقصود بالزينة مواضعها ، فالخاتم موضعه الكف ، والسوار موضعه الذراع
، والقرط موضعه الأذن ، والقلادة موضعها العنق والصدر ، والخلخال موضعه الساق .
قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في تفسيره : " ظاهره يقتضي إباحة
إبداء الزينة للزوج ولمن ذكر معه من الآباء وغيرهم ، ومعلوم أن المراد موضع الزينة
وهو الوجه واليد والذراع ...فاقتضى ذلك إباحة النظر للمذكورين في الآية إلى هذه
المواضع ، وهي مواضع الزينة الباطنة ؛ لأنه خص في أول الآية إباحة الزينة الظاهرة
للأجنبيين ، وأباح للزوج وذوي المحارم النظر إلى الزينة الباطنة . وروي عن ابن
مسعود والزبير : القرط والقلادة والسوار والخلخال ...
وقد سوى في ذلك بين الزوج وبين من ذكر معه ، فاقتضى عمومه إباحة
النظر إلى مواضع الزينة لهؤلاء المذكورين كما اقتضى إباحتها للزوج " انتهى .
وقال البغوي رحمه الله : " قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن ) أي
لا يظهرن زينتهن لغير محرم ، وأراد بها الزينة الخفية ، وهما زينتان خفية وظاهرة ،
فالخفية : مثل الخلخال ، والخضاب في الرجل ، والسوار في المعصم ، والقرط
والقلائد ، فلا يجوز لها إظهارها ، ولا للأجنبي النظر إليها ، والمراد من الزينة
موضع الزينة " انتهى .
وقال في "كشاف القناع" (5/11) : " ولرجل أيضا نظر وجه ورقبة ويد
وقدم ورأس وساق ذات محارمه . قال القاضي على هذه الرواية : يباح ما يظهر غالبا
كالرأس واليدين إلى المرفقين " انتهى .
وهؤلاء المحارم متفاوتون في القرب وأمن الفتنة ، ولهذا تبدي
المرأة لأبيها ما لا تبديه لولد زوجها ، قال القرطبي رحمه الله : " لما ذكر الله
تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ، ولكن تختلف
مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر ، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من
كشف ولد زوجها . وتختلف مراتب ما يبدى لهم ، فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد
الزوج " انتهى .
ثانيا :
المقرر عند الفقهاء أن عورة المرأة مع المرأة هي ما بين السرة
والركبة ، سواء كانت المرأة أما أو أختا أو أجنبية عنها ، فلا يحل لامرأة أن تنظر
من أختها إلى ما بين السرة والركبة إلا عند الضرورة أو الحاجة الشديدة كالمداواة
ونحوها .
وهذا لا يعني أن المرأة تجلس بين النساء كاشفة عن جميع بدنها إلا
ما بين السرة والركبة ، فإن هذا لا تفعله إلا المتهتكات المستهترات ، أو الفاسقات
الماجنات ، فلا ينبغي أن يساء فهم
قول الفقهاء : " العورة ما بين السرة والركبة " فإن كلامهم ليس
فيه أن هذا هو لباس المرأة ، الذي تداوم عليه ، وتظهر به بين أخواتها وقريناتها ،
فإن هذا لا يقره عقل ، ولا تدعو إليه فطرة .
بل لباسها مع أخواتها وبنات جنسها ينبغي أن يكون ساترا سابغا ،
يدل على حيائها ووقارها ، فلا يبدو منه إلا ما يظهر عند الشغل والخدمة ، كالرأس
والعنق والذراعين والقدمين ، على نحو ما ذكرنا في مسألة المحارم .
وللجنة الدائمة للإفتاء فتوى في بيان ما يجوز للمرأة كشفه أمام
محارمها وأمام النساء ، سبق أن نقلناها في جواب السؤال رقم ( 34745 )
.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .
والله أعلم .
*****
83006
هل يحج قبل أن يسدد فاتورة الكهرباء والهاتف ؟
الفقه > عبادات > الحج والعمرة > شروط وجوب الحج >

(1/6252)


سؤال رقم 83006- هل يحج قبل أن يسدد فاتورة الكهرباء والهاتف ؟
إذا صدرت فاتورة مثل فاتورة جوال أو كهرباء وغيره هل يلزم بتسديدها قبل الحج ؟.
الحمد لله
ينبغي للإنسان أن يسدد ديونه قبل سفره – سواء كان سفره إلى الحج
أم غيره – أو يترك من الأموال ما يكفي لسدادها ، حتى تبرأ ذمته ، ولا يكون مطالبا
عند الله بشيء من حقوق العباد .
وأما السفر إلى الحج لمن عليه دين ، فيقال إن الديون على ثلاثة
أنواع :
الأول : دين غير مؤجل وجاء وقت سداده ويطالب به أصحابه ، فيجب
سداده ، ولا يجوز تأخيره لأجل الحج أو غيره ، لأن ذلك يدخل في المطل المحرم .
وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( مطل الغني ظلم ) رواه البخاري (2287) ومسلم (1564) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( لي الواجد يحل عرضه
وعقوبته ) رواه النسائي (4689) وأبو داود (3628) وابن ماجه (2427)
وحسنه الألباني في صحيح أبي داود .
و( لي الواجد ) بمعنى ( مطل الغني ) وهو مماطلة الغني
القادر على سداد الدين وتأخيره للسداد من غير عذر .
والمقصود بحل عرضه : أن يقال: مطلني فلان، أو يا ظالم يا معتدي ،
وعقوبته : حبسه .
ولو فرض أن سداد هذا الدين يؤدي إلى عدم الحج ، فإنه يجب السداد
، ولا إثم في ترك الحج حينئذ ؛ لأنه لا يجب إلا على المستطيع له ماديا وبدنيا .
الثاني : دين يتسامح فيه أهله ، ويرضون بتأخيره ، ويأذنون لصاحبه
في الحج ، وهذا لا إشكال فيه ، لكن الأفضل هو السداد ؛ حتى تبرأ الذمة ؛ لأن الدائن
لو أذن للمدين بالحج فإن ذمة المدين تبقى مشغولة بالدين ، ولا تبرأ ذمته بهذا الإذن
، ولذلك يقال للمدين : اقض الدين أولا ثم إن بقي معك ما تحج به وإلا فالحج غير
واجب عليك .
وإذا مات المدين الذي منعه سداد الدين عن الحج فإنه يلقى الله
كامل الإسلام غير مضيع ولا مفرط ، لأن الحج لم يجب عليه ، أما لو قدم الحج على
قضاء الدين ومات قبل قضائه فإنه يكون على خطر ، إذ إن الشهيد يغفر له كل شيء إلا
الدين ، فكيف بغيره ؟!
الثالث : دين مؤجل ، لم يحن وقته في زمن الحج ، فهذا لا يمنع
المدين من الحج ، إلا إن علم أن بذله المال في الحج سيمنعه من سداد الدين ، إما
لقرب موعد السداد ، أو لقلة ذات اليد ونحو ذلك ، فهذا إن حج كان مفرطا متهاونا في
أداء ما عليه من حق .
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (11/46) : " من شروط الحج :
الاستطاعة ، ومن الاستطاعة : الاستطاعة المالية . ومن كان عليه دين مطالب به
بحيث أن أهل الدين يمنعون الشخص عن الحج إلا بعد وفاء ديونهم فإنه لا يحج ،
لأنه غير مستطيع ، وإذا لم يطالبوه ويعلم منهم التسامح فإنه يجوز الحج ويكون
صحيحا . ويجوز الحج كذلك إذا كان الدين غير محدد الوقت للقضاء بميعاد معين ،
ويكون قضاؤه متى تيسر ، وقد يكون الحج سبب خير لأداء الدين . والله أعلم " انتهى .
والذي يظهر أن فاتورة الكهرباء والهاتف ونحو ذلك هي من الدين
المؤجل ، وذلك لأنهم يحددون فترة تسدد فيها الفاتورة ، قد تكون قريبة من الشهر ،
فإن استطاع الإنسان أن يحج ثم إذا رجع سدد الفاتورة ، فلا حرج عليه ، أما إذا كان
وقت السداد ينتهي قبل رجوعه من الحج ، فليبدأ أولا بسداد الفاتورة ، ثم إن بقي معه
مال يكفي للحج ، فالحمد لله ، وإن لم يكف فإنه يؤجل الحج إلى أن ييسر الله له .
والله أعلم .
*****
83008
هل يحج أم يفي بوعده لأخيه ويعطيه المال ؟
الفقه > عبادات > الحج والعمرة > شروط وجوب الحج >

(1/6253)


سؤال رقم 83008- هل يحج أم يفي بوعده لأخيه ويعطيه المال ؟
قبل فترة من الزمن طلب مني أخي نقودا فوعدته بإعطائه الذي أملك وبعد ذلك بأسبوعين اتصل علي خالي وطلب سلفة هو الآخر وقمت بإعطائه المال الذي طلبه ولم أستطع رده لأن له جميلا سابقا ، طبعا المال الذي وهبته هو جزء من المال الذي وعدت به أخي .
السؤال : أني نويت الحج فما أفعل : هل أخلف الوعد مع أخي علما بأنه محتاج له وأحج به ؟ هل أعطيه المال وأستلف للحج ؟ طبعا لا يجوز ، أم هل يتم تأجيل الحج الى السنة القادمة بمشيئة الله ؟.
الحمد لله
أولا :
نشكر لك حسن صنيعك وصلتك للرحم ومساعدتك لأقاربك بالمال ، ونسأل
الله تعالى
أن يجزيك خيرا .
ثانيا :
يجوز للإنسان أن يقترض ليتمكن من الحج ، إذا كان واثقا من قدرته
على الوفاء ، كما لو كان موظفا وله راتب ، ويعلم أن راتبه يكفيه لقضاء الدين ، أو
كان صاحب تجارة ونحو ذلك .
قال في "مواهب الجليل" (2/531) :
" وفي منسك ابن جماعة الكبير : " وإن اقترض للحج مالا حلالا في
ذمته وله وفاء به ورضي المقرض فلا بأس به " انتهى .
وبهذا أفتت اللجنة الدائمة ، والشيخ ابن باز رحمه الله .
انظر : " فتاوى اللجنة الدائمة " (11/41) ، " فتاوى الشيخ ابن باز " (16/393) .
فإذا فعلت ذلك فإنك تكون قد جمعت بين جميع المصالح : حججت ،
وأحسنت إلى أخيك ، ووفيت بما وعدته به .
ثالثا :
أما إذا لم تجد من يقرضك فإنك تحاول النظر في المصالح وتقدم
الأهم منها ، وتقدم أيضا المصلحة التي لا تحتمل التأخير على تلك التي يمكن تأخيرها
.
فتنظر في الحج : هل هو واجب عليك ؟ أم سبق لك أن حججت الفريضة ،
وتريد أن تحج النافلة .
وتنظر في حاجة أخيك : هل هي حاجة ماسة أم لا ؟ وهل يمكن تأجيلها
شهرا أو شهرين أم لا ؟ وهل يمكنك أن تقضي له جزء من حاجته الآن وتؤجل الباقي أم
لا ؟ ......... إلخ .
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه الخير .
والله تعالى أعلم .
*****
83009
إذا صلى بعض المأمومين خارج المسجد وانقطع التيار الكهربائي
الفقه > عبادات > الصلاة > الإمامة >

(1/6254)


سؤال رقم 83009- إذا صلى بعض المأمومين خارج المسجد وانقطع التيار الكهربائي
أتيت إلى المسجد متأخرا لصلاة العشاء ، ولم يكن داخل المسجد مكان للصلاة فصلينا خارج المسجد ، وفي الركعة الأخيرة انقطع التيار الكهربائي وانقطع صوت الميكروفون عنا ولم نسمع الإمام ، ماذا نفعل في هذه الحالة ؟.
الحمد لله
إذا كان بعض المأمومين خارج المسجد ، وتعذر اقتداؤهم بالإمام
لانقطاع التيار الكهربائي ، فإن المشروع في هذه الحال أن يقوم أحد المأمومين
القريبين من باب المسجد بالجهر بالتكبير حتى يسمع من ب خارج
المسجد ، ويمكنهم متابعة الإمام في الصلاة ، فإن لم يفعل فإنهم يخيرون بين أحد
أمرين : إما أن يتموا صلاتهم فرادى ، وإما أن يقدموا أحدهم يتم بهم الصلاة جماعة ،
وهذا هو الأولى ، حتى لا يقع المصلون في الاضطراب والارتباك الحاصل بسبب انقطاع صوت
الإمام .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : صلى جماعة في قبو مسجد (
الطابق الأرضي ) صلاة الجمعة ، وأثناء الصلاة انقطع التيار الكهربائي ، وأصبح
المأمومون لا يسمعون الإمام ، فتقدم أحد المأمومين وأكمل بهم الصلاة . فما حكم صلاة
هؤلاء علما أنه أكمل بهم الصلاة على أنها جمعة؟ وما الحكم فيما لو لم يتقدم أحد ،
هل يكمل كل فرد منهم صلاته وحده ؟ وإذا كان يجوز ذلك هل يكملها على أنها ظهر أو على
أنها جمعة ، حيث إنه استمع إلى الخطيب وافتتح الصلاة مع الإمام وصلى معه ركعة ؟
فأجاب : إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل ، فصلاة الجميع صحيحة
؛ لأن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم . ولو لم يتقدم لهم أحد فصلى كل واحد بنفسه الركعة الأخيرة
أجزأه ذلك ، كالمسبوق بركعة يصلي مع الإمام ما أدرك ثم يقضي الركعة الثانية لنفسه ؛
لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (12/331) .
والله أعلم .
*****
8301
من هو ابن صياد ؟ وهل هو المسيح الدجال ؟
العقيدة > الإيمان > الإيمان باليوم الآخر وأشراط الساعة > أشراط الساعة >
التاريخ والسيرة >

(1/6255)


سؤال رقم 8301- من هو ابن صياد ؟ وهل هو المسيح الدجال ؟
السؤال :
قرأت في بعض الأحاديث كلاما عن شخصية عجيبة ظهرت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واسمه ابن صياد أو ابن صائد فمن هو هذا الرجل وما حقيقته ؟.
الجواب :
الحمد لله
ابن صياد اسمه : صافي ، وقيل عبد الله بن صياد أو صائد .
كان من يهود المدينة ، وقيل من الأنصار ، وكان صغيرا عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . وقيل إنه أسلم .
وكان ابن صياد دجالا ، وكان يتكهن أحيانا فيصدق ويكذب ، فانتشر خبره بين الناس ، وشاع أنه الدجال . فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلع على أمره ويتبين حاله ، فكان يذهب إليه مختفيا حتى لا يشعر به رجاء أن يسمع منه شيئا ، وكان يوجه إليه بعض الأسئلة التي تكشف عن حقيقته . وقد عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم فقد ابن صياد يوم الحرة .
قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن صياد
حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره أن عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد الحلم فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال لابن صياد تشهد أني رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله فرفضه وقال آمنت بالله وبرسله فقال له ماذا ترى قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب فقال النبي صلى الله عليه وسلم خلط عليك الأمر ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم إني قد خبأت لك خبيئا فقال ابن صياد هو الدخ فقال اخسأ فلن تعدو قدرك فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله وقال سالم سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد وهو يختل أن يسمع من ابن صياد
شيئا قبل أن يراه ابن صياد فرآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع يعني في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد يا صاف وهو اسم ابن صياد هذا محمد صلى الله عليه وسلم فثار ابن صياد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو تركته بين . رواه البخاري 1355
قوله : " أطم " بضمتين بناء كالحصن .
و " مغالة " بطن من الأنصار ,
وقوله " فرفضه " أي تركه ,
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يستغفله ليسمع كلامه وهو لا يشعر .
قوله : ( له فيها رمزة أو زمرة ) وفي رواية زمزمة
بمعنى الصوت الخفي , أو تحريك الشفتين بالكلام ، أو الكلام الغامض .
ينظر فتح الباري شرح الحديث المتقدم في كتاب الجنائز من صحيح البخاري
*هل ابن صياد هو الدجال الأكبر ؟
في الحديث السابق - الذي فيه بعض أحوال ابن صياد وامتحان النبي صلى الله عليه وسلم له - ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متوقفا في أمر ابن صياد ، لأنه لم يوح إليه أنه الدجال ولا غيره . وكان كثير من الصحابة يظنون أن ابن صياد هو الدجال . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يحلف أنه الدجال بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وحضرة الصحابة ، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . ففي الحديث عن محمد بن المنكدر قال : " رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصائد الدجال . قلت : تحلف بالله ؟ قال : إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم " رواه البخاري برقم 6808 .
وقد حصلت لابن عمر قصة عجيبة مع ابن صائد وردت في صحيح الإمام مسلم عن نافع قال لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولا أغضبه فانتفخ حتى ملأ السكة فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها فقالت له رحمك الله ما أردت من ابن صائد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما يخرج من غضبة يغضبها . صحيح مسلم 2932
وبالرغم من ذلك فقد كان ابن صياد لما كبر يحاول الدفاع عن نفسه وينكر أنه الدجال ويظهر تضايقه من هذه التهمة ، ويحتج على ذلك بأن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من صفات الدجال لا تنطبق عليه .
ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صائد ، قال : فنزلنا منزلا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو ، فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه ، قال : وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي . فقلت : إن الحر شديد ؛ فلو وضعته تحت تلك الشجرة . قال : ففعل . قال : فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس - قدح كبير - فقال : اشرب أبا سعيد ، فقلت : إن الحر شديد واللبن حار - ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده أو قال آخذ عن يده - فقال : أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس ، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كافر وأنا مسلم ؟ أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عقيم لا يولد له وقد تركت ولدي بالمدينة ؟ أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل المدينة ولا مكة وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة ؟ قال أبو سعيد الخدري : حتى كدت أن أعذره ، ثم قال : أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن .
قال : قلت له تبا لك سائر اليوم " رواه مسلم برقم 5211 . وقال ابن صياد في رواية : " أما والله إني لأعلم الآن حيث هو وأعرف أباه وأمه . وقيل له : أيسرك أنك ذاك الرجل ؟ فقال : لو عرض علي ما كرهت " رواه مسلم برقم 5210 .
وقد التبس على العلماء ما جاء في ابن صياد ، وأشكل عليهم أمره ، فمن قائل أنه الدجال ، ومنهم من يقول أنه ليس الدجال . ومع كل فريق دليله ، فتضاربت أقوالهم كثيرا ، وقد اجتهد ابن حجر في التوفيق بين هذه الأقوال ، فقال : " أقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال : أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثوقا ، وأن ابن صياد هو شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة ، إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه ، إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها ، فتح الباري ( 13 / 328 ) .
وقيل إن ابن صياد هو دجال من الدجاجلة وليس هو الدجال الأكبر . والله تعالى أعلم.
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
8301
من هو ابن صياد ؟ وهل هو المسيح الدجال ؟
العقيدة > الإيمان > الإيمان باليوم الآخر وأشراط الساعة > أشراط الساعة >
التاريخ والسيرة >

(1/6256)


سؤال رقم 8301- من هو ابن صياد ؟ وهل هو المسيح الدجال ؟
السؤال :
قرأت في بعض الأحاديث كلاما عن شخصية عجيبة ظهرت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واسمه ابن صياد أو ابن صائد فمن هو هذا الرجل وما حقيقته ؟.
الجواب :
الحمد لله
ابن صياد اسمه : صافي ، وقيل عبد الله بن صياد أو صائد .
كان من يهود المدينة ، وقيل من الأنصار ، وكان صغيرا عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . وقيل إنه أسلم .
وكان ابن صياد دجالا ، وكان يتكهن أحيانا فيصدق ويكذب ، فانتشر خبره بين الناس ، وشاع أنه الدجال . فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلع على أمره ويتبين حاله ، فكان يذهب إليه مختفيا حتى لا يشعر به رجاء أن يسمع منه شيئا ، وكان يوجه إليه بعض الأسئلة التي تكشف عن حقيقته . وقد عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم فقد ابن صياد يوم الحرة .
قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن صياد
حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره أن عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد الحلم فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال لابن صياد تشهد أني رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله فرفضه وقال آمنت بالله وبرسله فقال له ماذا ترى قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب فقال النبي صلى الله عليه وسلم خلط عليك الأمر ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم إني قد خبأت لك خبيئا فقال ابن صياد هو الدخ فقال اخسأ فلن تعدو قدرك فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال النبي
صلى الله عليه وسلم إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله وقال سالم سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد فرآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع يعني في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد يا صاف وهو اسم ابن صياد هذا محمد صلى الله عليه وسلم فثار ابن صياد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو تركته بين . رواه البخاري 1355
قوله : " أطم " بضمتين بناء كالحصن .
و " مغالة " بطن من الأنصار ,
وقوله " فرفضه " أي تركه ,
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يستغفله ليسمع كلامه وهو لا يشعر .
قوله : ( له فيها رمزة أو زمرة ) وفي رواية زمزمة
بمعنى الصوت الخفي , أو تحريك الشفتين بالكلام ، أو الكلام الغامض .
ينظر فتح الباري شرح الحديث المتقدم في كتاب الجنائز من صحيح البخاري
*هل ابن صياد هو الدجال الأكبر ؟
في الحديث السابق - الذي فيه بعض أحوال ابن صياد وامتحان النبي صلى الله عليه وسلم له - ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متوقفا في أمر ابن صياد ، لأنه لم يوح إليه أنه الدجال ولا غيره . وكان كثير من الصحابة يظنون أن ابن صياد هو الدجال . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يحلف أنه الدجال بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وحضرة الصحابة ، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . ففي الحديث عن محمد بن المنكدر قال : " رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصائد الدجال . قلت : تحلف بالله ؟ قال : إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم " رواه البخاري برقم 6808 .
وقد حصلت لابن عمر قصة عجيبة مع ابن صائد وردت في صحيح الإمام مسلم عن نافع قال لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولا أغضبه فانتفخ حتى ملأ السكة فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها فقالت له رحمك الله ما أردت من ابن صائد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما يخرج من غضبة يغضبها . صحيح مسلم 2932
وبالرغم من ذلك فقد كان ابن صياد لما كبر يحاول الدفاع عن نفسه وينكر أنه الدجال ويظهر تضايقه من هذه التهمة ، ويحتج على ذلك بأن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من صفات الدجال لا تنطبق عليه .
ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صائد ، قال : فنزلنا منزلا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو ، فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه ، قال : وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي . فقلت : إن الحر شديد ؛ فلو وضعته تحت تلك الشجرة . قال : ففعل . قال : فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس - قدح كبير - فقال : اشرب أبا سعيد ، فقلت : إن الحر شديد واللبن حار - ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده أو قال آخذ عن يده - فقال : أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس ، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كافر وأنا مسلم ؟ أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عقيم لا يولد له وقد تركت ولدي بالمدينة ؟ أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل المدينة ولا مكة وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة ؟ قال أبو سعيد الخدري : حتى كدت أن أعذره ، ثم قال : أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن .
قال : قلت له تبا لك سائر اليوم " رواه مسلم برقم 5211 . وقال ابن صياد في رواية : " أما والله إني لأعلم الآن حيث هو وأعرف أباه وأمه . وقيل له : أيسرك أنك ذاك الرجل ؟ فقال : لو عرض علي ما كرهت " رواه مسلم برقم 5210 .
وقد التبس على العلماء ما جاء في ابن صياد ، وأشكل عليهم أمره ، فمن قائل أنه الدجال ، ومنهم من يقول أنه ليس الدجال . ومع كل فريق دليله ، فتضاربت أقوالهم كثيرا ، وقد اجتهد ابن حجر في التوفيق بين هذه الأقوال ، فقال : " أقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال : أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثوقا ، وأن ابن صياد هو شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة ، إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه ، إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها ، فتح الباري ( 13 / 328 ) .
وقيل إن ابن صياد هو دجال من الدجاجلة وليس هو الدجال الأكبر . والله تعالى أعلم.
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
83029
متى يكون الشخص موسوسا ؟
مشكلات نفسية واجتماعية >

(1/6257)


سؤال رقم 83029- متى يكون الشخص موسوسا ؟
متى يكون الشخص مبتلى بالوسواس وهل يمكنه الحكم على نفسه بالوسواس ؟ أرجو أن تفسروا هذه الفقرة في سؤال رقم ( 62839 ) " بل إن المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به ، عند بعض أهل العلم ، ما لم يقصد الطلاق ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد ، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة ، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طلاق في إغلاق ) . فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة ، فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق ) انتهى ، نقلا عن : فتاوى إسلامية 3/277 " كيف يكون هذا الوسواس ؟.
الحمد لله
الوسوسة نوع من المرض ، عافانا الله وإياك منه ، وهي من تسلط
الشيطان على الإنسان ليدخل عليه الهم والحزن والكرب والضيق .
والوسوسة أنواع ، فمن ذلك : الوسوسة في الطلاق ، فيظن الموسوس
أنه طلق زوجته ، ويحدث نفسه بالطلاق ، ويعتريه الشك هل تلفظ بالطلاق أم لا ؟ هل
طلق أو لا ، ويبقى في حيرة من أمره ، مع أنه لا يريد طلاق زوجته ولا يرغب في ذلك .
وبعضهم إذا تكلم بكلمة معينة أو لم يرد على زوجته ، ظن أن
الطلاق يقع بذلك ، وأن هذا كناية عن الطلاق ، وكل هذا وهم لا حقيقة له ، وربما شعر
أن الكلمات خرجت من فمه وأنه سمعها . فمثل هذا المبتلى حتى لو فرض أنه تكلم بكلام
مسموع ، فما دام أنه موسوس ، ولم يرد الطلاق إرادة حقيقية ، فلا يقع طلاقه ، هذا
معنى كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله المنقول في الجواب السابق .
ومن الناس من يوسوس في الطهارة ، فكلما توضأ أعاد الوضوء ظنا منه
أنه لم يغسل أحد الأعضاء ، أو أن وضوءه قد انتقض ، أو أنه إن لم يعد الوضوء سيظل
في شك بقية يومه ، وهكذا يسيطر عليه شعور قوي يدعوه إلى إعادة الطهارة ، ولا تهدأ
نفسه حتى يفعل . وقد ذكرنا في أجوبة عدة أن علاج الوسوسة يكون بتقوية الإيمان
بالأعمال الصالحة والأذكار النافعة ، مع عدم الالتفات للوسوسة والاستجابة لها .
وانظر في ذلك : السؤال رقم ( 62839 )
، ورقم ( 39684 )
والله أعلم .
*****
83032
قيام الرجل بتحفيظ القرآن لنساء من وراء حجاب
الآداب > العلاقة بين الجنسين >
العلم > آداب طلب العلم >

(1/6258)


سؤال رقم 83032- قيام الرجل بتحفيظ القرآن لنساء من وراء حجاب
هل يجوز للرجل أن يحفظ مجموعة من النساء في المنزل مع العلم بحضور زوجة أحد هؤلاء النساء معه ووجود ستارة بين المحفظ وهؤلاء النساء أرجو الإفادة وبيان السند والأدلة الشرعية.
الحمد لله
أولا :
الأولى والأسلم أن تبحث هؤلاء الأخوات عن امرأة تتولى تحفيظهن
القرآن ، في المنزل أو المسجد ؛ لما في ذلك من البعد عن الفتنة وأسبابها ، فإن لم
يتيسر ذلك ، وأمكن الاكتفاء بالحفظ عن طريق المسجل والكمبيوتر ، مع تعاون هؤلاء
الأخوات على أمر المراجعة والمتابعة ، فهذا حسن ، وهو أولى من الجلوس إلى رجل
يحفظهن .
ثانيا :
إذا دعت الحاجة إلى قيام رجل بتدريسهن وتعليمهن ، إما لعدم وجود
المعلمة ، أو لكونه مجودا متقنا ، يعلمهن أحكام التلاوة ، فلا حرج في ذلك إذا روعيت
الضوابط التالية :
1- أن يكون تدريسه لهن من وراء حجاب .
2- أن لا يكون خضوع بالقول من إحداهن .
3- أن يكون الكلام مع المحفظ على قدر الحاجة فقط .
4- أن ينسحب المحفظ من هذا العمل إذا شعر بميل قلبه أو تلذذه
بصوت إحداهن .
5- ينبغي أن يكون المعلم كبير السن ، متزوجا ، معروفا بالصلاح
والاستقامة .
وينبغي التنبه إلى أن صوت المرأة ليس عورة على الراجح من قولي
العلماء ، بشرط ألا تلين وتخضع بالقول .
قال في "كشاف القناع" من كتب الحنابلة (5/15) : " وصوتها - أي الأجنبية - ليس بعورة ، قال في الفروع وغيره : على الأصح ،
ويحرم التلذذ بسماعه ولو كان بقراءة ، خشية الفتنة " انتهى .
وقال في "مغني المحتاج" من فقه الشافعية (4/210) : " وصوت المرأة
ليس بعورة , ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة " انتهى .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (12/156) : "
أولا : الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من
المنكرات العظيمة ، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا ، فلا يجوز للمرأة أن تدرس
أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء ، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك .
ثانيا :
لا يجوز للرجل أن يعلم المرأة وهي ليست متحجبة ، ولا يجوز أن
يعلمها خاليا بها ولو كانت بحجاب شرعي ، والمرأة عند الرجل الأجنبي عنها كلها عورة
، أما ستر الرأس وإظهار الوجه فليس بحجاب كامل .
ثالثا :
لا حرج في تعليم الرجل المرأة من وراء حجاب في مدارس خاصة
بالنساء ، لا اختلاط فيها بين الطلاب والطالبات ، ولا المعلم والمتعلمات.
وإن احتجن للتفاهم معه ؛ فيكون عبر شبكات الاتصال المغلقة ، وهي
معروفة ومتيسرة ، أو عبر الهاتف ، لكن يجب أن يحذر الطالبات من الخضوع بالقول
بتحسين الكلام وتليينه " انتهى .
والله أعلم .
*****
83035
تحريم التأمين التجاري بجميع صوره
الفقه > معاملات > التأمين >

(1/6259)


سؤال رقم 83035- تحريم التأمين التجاري بجميع صوره
سمعت أن التأمين حرام كان ذلك تعاونيا أو غيره ماذا أفعل وقد أمنت على سيارتي ورخصة قيادتي وفي نيتي التأمين على الصحة والحياة ؟ .
الحمد لله
أولا :
التأمين ينقسم إلى تجاري وتعاوني ، وبينهما فروق موضحة في جواب
السؤال رقم ( 36955 ) ، والتأمين
التعاوني جائز إذا التزمت فيه الضوابط المذكورة في الجوابين السابقين ، لكنه نادر
الوجود ، وقد ادعت بعض الشركات أنها تلتزم بالتأمين التعاوني والواقع أن ما تقوم به
لا يخرج عن التأمين التجاري .
ثانيا :
من أجبر وألزم بالتأمين على الرخصة أو السيارة ، من قبل الدولة ،
فلا حرج عليه في التأمين حينئذ ، ويقتصر على ما يدفع الضرر عنه ، فليس له أن يؤمن
تأمينا شاملا ، مع وجود التأمين ضد الغير ؛ لأن من قواعد الشريعة أن الضرورة تقدر
بقدرها . وانظر جواب السؤال رقم ( 45918 )
.
ثالثا :
لا يجوز التأمين الصحي ولا التأمين على الحياة ، وراجع السؤال
رقم ( 10805 )، ( 39474 )
.
والله أعلم .
*****
83038
الأقطاب والأبدال في الفكر الصوفي
العقيدة > مذاهب وأديان > مذاهب وفرق >

(1/6260)


سؤال رقم 83038- الأقطاب والأبدال في الفكر الصوفي
سمعت وقرأت عن ما يسمى بالأبدال والأقطاب وغيرهم ، هل هم فعلا موجودون بيننا ؟
وهل حديث ( لا تسبوا أهل الشام ؛ فإن فيهم الأبدال ) صحيح أم لا ؟.
الحمد لله
أولا :
الولاية عند أهل السنة هي التي عرفها الله سبحانه
وتعالى في كتابه الكريم ، حيث قال تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا
خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا
يتقون ، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، لا
تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ) يونس/62-64
فأعلنت الآية أن ولي الله هو المؤمن التقي ، الذي يحب الله
وينصره ، ويسير في مرضاته ، ويحفظ حدوده ، ويقيم شريعته ودينه ، وهو عبد من عباد
الله ، لا يخرج عن قهره وسلطانه ، بل لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، ولا يعلم ما قدر
الله له ، فهذا هو ولي الله عند أهل السنة .
وطريق الولاية للعبد هو أن يقوم بأداء الفرائض ، ثم يتدرج في
أداء النوافل حتى يحبه الله تعالى ، فإذا أحبه كان وليا حقا له جل وعلا ، وقد جاء
في الحديث الصحيح :
( إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال :
إني أحب فلانا فأحبه . قال : فيحبه جبريل . ثم
ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلانا فأحبوه .
فيحبه أهل السماء ، قال : ثم يوضع له القبول في الأرض ) رواه مسلم (2637)
ثانيا :
أما الولاية في عرف التصوف البدعي فلها معنى آخر يختلف
عما عند أهل السنة ، فولي الله عندهم من اختاره الله ، ولو لم يكن فيه من مواصفات
الصلاح والتقوى ما يؤهله لحب الله له ، إذ الولاية عندهم نوع من الوهب الإلهي دون
سبب ، وبغير حكمة ، لذلك كانوا يعتقدون في بعض الظلمة والفسقة والمجانين وأهل
الفجور أنهم من الأولياء بمجرد أن يظهر على أيديهم من خوارق العادات ، مثل : ضرب
الجسم بالسكاكين ، واللعب بالحيات والنار وأمثال ذلك ، حتى عدوا في أوليائهم من
يشرب الخمر ويزني ، ويقولون : الولي الصادق لا تضره معصية أبدا .
ولم يكتفوا بهذا في تعريف الولاية ، بل يقررون أن الولي يتصرف في
الأكوان ، ويقول للشيء كن فيكون ، وكل ولي عندهم قد وكله الله بتصريف جانب من
جوانب الخلق ، فأربعة أولياء يمسكون العالم من جوانبه الأربعة ، ويسمون الأوتاد ،
وسبعة أولياء آخرون كل منهم في قارة من قارات الأرض السبع ، ويسمون الأبدال (
لكونهم إذا مات واحد منهم كان الآخر بدله ) ، وعدد آخر من الأولياء في كل إقليم ،
في مصر ثلاثون أو أربعون ، وفي الشام كذلك ، والعراق وهكذا ، وكل واحد منهم قد أوكل
إليه التصريف في شيء ما ، وفوقهم جميعا ولي واحد يسمى القطب الأكبر أو الغوث ، وهو
الذي يدبر شأن الملك كله ، وهكذا أسسوا لهم دولة في الباطن تحكم وتنفذ وتتحكم في
شؤون الناس على منوال الدولة السياسية ، وهذه الدولة يترأسها القطب أو الغوث ، يليه
الإمامان ( وهما الوزيران ) ، ثم الأوتاد الأربعة ، ثم الأبدال السبعة .
هذه هي الولاية الصوفية ، وهي لا تمت من قريب أو بعيد للولاية
الإسلامية القرآنية ، فالولي في الإسلام عبد هداه الله ووفقه وسار في مرضاة ربه حسب
شريعته ، وهو يخشى على نفسه من النفاق وسوء العاقبة ، ولا يعلم هل يقبل الله عمله
أو لا ، وأما الولي الصوفي فقد أعطوه من خصائص الربوبية ما يتصرف به في جانب من
جوانب الكون ، ولا يلتزم بما شاء من شريعة الله ، ويدخل الملائكة تحت مشيئته .
وأصل فكرة الولاية الصوفية مأخوذة من الفلسفة الإغريقية
القديمة التي تقوم على فكرة تعدد الآلهة ، وكان أول من وضع فكرة الولاية الصوفية في
أواخر القرن الثالث الهجري هو محمد بن علي بن الحسن الترمذي ، الذي يسمونه ( الحكيم
) - وهو غير الإمام صاحب السنن المشهورة بسنن الترمذي - ثم بعد ذلك اشتهرت أقوالهم
، وأصبحت كتب أئمتهم مليئة بهذه الأفكار والمصطلحات ، ولو ذهبنا ننقل أقوالهم
وأباطيلهم لطال بنا المقام ، وحتى لا يظن أحد أننا نتجنى عليهم ، فهذه أسماء بعض
مراجعهم ، وستجد أن ما ذكرناه أقل بكثير من شناعة أفكارهم ، انظر "الفتوحات
المكية" لابن عربي (2/537،455) ، كتاب "اليواقيت والجواهر" لعبد الوهاب الشعراني
(2/79) ، "المعجم الصوفي" لسعاد الحكيم (189-191، 909-913) ، وانظر من مراجع أهل
السنة "الفكر الصوفي" للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق (343-383)
ثالثا :
الحديث الذي ذكره السائل الكريم حديث ضعيف ، لا يصح بوجه من
الوجوه ، ولم يرد من طريق صحيحة ذكر شيء من مراتب الولاية عند الصوفية .
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في "المنار المنيف" (136) :
" أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد
كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقرب ما فيها ( لا تسبوا أهل الشام
؛ فإن فيهم البدلاء ، كلما مات رجل منهم أبدل الله مكانه رجلا آخر ) ذكره أحمد ،
ولا يصح أيضا ، فإنه منقطع " انتهى .
( وانظر تفصيل الأحاديث المروية في ذلك وبيان نكارتها في "المقالات القصار" لأبي
محمد الألفي (69-81) )
وقد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :
عن الحديث المروى فى الأبدال ، هل هو صحيح أم مقطوع ، وهل
الأبدال مخصوصون بالشام أم حيث تكون شعائر الاسلام قائمة بالكتاب والسنة يكون بها
الأبدال ، بالشام وغيره من الأقاليم ، وهل صحيح أن الولى يكون قاعدا فى جماعة ويغيب
جسده ، وما قول السادة العلماء فى هذه الاسماء التى تسمى بها أقوام من المنسوبين
إلى الدين والفضيلة ، ويقولون هذا غوث الأغواث ، وهذا قطب الأقطاب ، وهذا قطب
العالم ، وهذا القطب الكبير ، وهذا خاتم الأولياء ؟
فأجاب رحمه الله :
" أما الاسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة ، مثل
الغوث الذي بمكة ، والأوتاد الأربعة ، والأقطاب السبعة ، والأبدال الأربعين ،
والنجباء الثلاثمائة ، فهذه أسماء ليست موجودة فى كتاب الله تعالى ، ولا هي أيضا
مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح ولا ضعيف يحمل عليه ، إلا لفظ
الأبدال ، فقد روي فيهم حديث شامى منقطع الإسناد عن على بن أبى طالب رضي الله عنه
مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال :
( إن فيهم - يعني أهل الشام - الأبدال الأربعين رجلا ، كلما مات
رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلا ) ، ولا توجد هذه الأسماء فى كلام السلف كما هي على
هذا الترتيب ، ولا هي مأثورة على هذا الترتيب والمعانى عن المشائخ المقبولين عند
الأمة قبولا عاما ، وإنما توجد على هذه الصورة عن بعض المتوسطين من المشائخ ، وقد
قالها إما آثرا لها عن غيره ، أو ذاكرا ، فأما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا
الله ، فهو غياث المستغيثين ، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره ، ولا بملك مقرب ،
ولا نبى مرسل ، ومن زعم أن أهل الأرض يرفعون حوائجهم التي يطلبون بها كشف الضر عنهم
ونزول الرحمة إلى الثلاثمائة ، والثلاثمائة إلى السبعين ، والسبعون إلى الأربعين ،
والأربعون إلى السبعة ، والسبعة إلى الأربعة ، والأربعة إلى الغوث ، فهو كاذب ضال
مشرك ، فقد كان المشركون كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله :
( وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه ) وقال سبحانه
وتعالى : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) فكيف يكون المؤمنون يرفعون إليه حوائجهم
بعده بوسائط من الحجاب وهو القائل تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب
دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) ، وقد علم المسلمون
كلهم أنه لم يكن عامة المسلمين ولا مشايخهم المعروفون يرفعون إلى الله حوائجهم ، لا
ظاهرا ولا باطنا ، بهذه الوسائط والحجاب ، فتعالى الله عن تشبيهه بالمخلوقين من
الملوك وسائر ما يقوله الظالمون علوا كبيرا ، وهذا من جنس دعوى الرافضة أنه لا بد
فى كل زمان من إمام معصوم يكون حجة الله على المكلفين ، لا يتم الإيمان إلا به ، بل
هذا الترتيب والأعداد تشبه من بعض الوجوه ترتيب الإسماعيلية والنصيرية ونحوهم فى
السابق والتالي والناطق والأساس والجسد وغير ذلك من الترتيب الذى ما نزل الله به من
سلطان .
وأما الأوتاد فقد يوجد فى كلام البعض أنه يقول : فلان من
الأوتاد ، يعني بذلك أن الله تعالى يثبت به الإيمان والدين فى قلوب من يهديهم الله
به ، كما يثبت الأرض بأوتادها ، وهذا المعنى ثابت لكل من كان بهذه الصفة من العلماء
، فكل من حصل به تثبيت العلم والإيمان في جمهور الناس كان بمنزلة الأوتاد العظيمة
والجبال الكبيرة ، ومن كان بدونه كان بحسبه ، وليس ذلك محصورا فى أربعة ولا أقل ولا
أكثر ، بل جعل هؤلاء أربعة مضاهاة بقول المنجمين فى أوتاد الأرض .
واما القطب فيوجد أيضا فى كلامهم : ( فلان من الأقطاب ) ،
أو ( فلان قطب ) فكل من دار عليه أمر من أمور الدين أو الدنيا باطنا أو ظاهرا فهو
قطب ذلك الأمر ومداره ، ولا اختصاص لهذا المعنى بسبعة ولا أقل ولا أكثر ، لكن
الممدوح من ذلك من كان مدارا لصلاح الدنيا والدين ، دون مجرد صلاح الدنيا ، فهذا هو
القطب فى عرفهم .
وكذلك لفظ البدل ، جاء فى كلام كثير منهم .
فأما الحديث المرفوع فالأشبه أنه ليس من كلام النبي صلى
الله عليه وسلم ، فإن الإيمان كان بالحجاز وباليمن قبل فتوح الشام ، وكانت الشام
والعراق دار كفر ، ثم لما كان فى خلافة علي رضي الله عنه ، قد ثبت عنه عليه السلام
أنه قال : ( تمرق مارقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ) ، فكان علي
وأصحابه أولى بالحق ممن قاتلهم من أهل الشام ، ومعلوم أن الذين كانوا مع علي رضي
الله عنه من الصحابة ، مثل : عمار بن ياسر ، وسهل بن حنيف ونحوهما ، كانوا أفضل من
الذين كانوا مع معاوية ، فكيف يعتقد مع هذا أن الأبدال جميعهم ، الذين هم أفضل
الخلق ، كانوا في أهل الشام ، هذا باطل قطعا ، وإن كان قد ورد فى الشام وأهله فضائل
معروفة ، فقد جعل الله لكل شىء قدرا ، والكلام يجب أن يكون بالعلم والقسط .
والذين تكلموا باسم ( البدل ) فسروه بمعان ، منها : أنهم
أبدال الأنبياء ، ومنها : أنه كلما مات منهم رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلا ،
ومنها : أنهم أبدلوا السيئات من أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات ، وهذه الصفات
كلها لا تختص بأربعين ، ولا بأقل ولا بأكثر ، ولا تحصر بأهل بقعة من الأرض " انتهى باختصار من مجموع فتاوى ابن تيمية (11/433-444)
رابعا :
جاء في كلام بعض السلف ، وبعض أهل العلم المتأخرين إطلاق لفظ : (
فلان من الأبدال ) ، ومن ذلك ما جاء في "التاريخ الكبير" للبخاري (7/127) في ترجمة
فروة بن مجالد : " وكانوا لا يشكون في أنه من الأبدال " انتهى ، وقال الإمام أحمد كما في "العلل" للدارقطني (6/29) : " إن كان من الأبدال في
العراق أحد ، فأبو إسحاق إبراهيم بن هانئ " انتهى .
ولا يعنون به ما يريده المتصوفة في اصطلاحهم الباطني البدعي ،
وإنما يريدون المعنى اللغوي ، فمن قيل فيه ذلك من أهل العلم فهو من ورثة الأنبياء

(1/6261)


بما معه من العلم الشرعي ، فكأنه بدل عنهم في تبليغ الوحي وتعليمه الناس .
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى في "مجموع الفتاوى" (4/97) :
" وأما أهل العلم فكانوا يقولون هم الأبدال ؛ لأنهم أبدال
الأنبياء ، وقائمون مقامهم حقيقة ، ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة ، كل
منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه ، هذا في العلم والمقال ، وهذا
في العبادة والحال ، وهذا في الأمرين جميعا ، وكانوا يقولون هم الطائفة المنصورة
إلى قيام الساعة ، الظاهرون على الحق ، لأن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسله
معهم وهو الذي وعد الله بظهوره على الدين كله وكفى بالله شهيدا " انتهى .
وانظر سؤال رقم ( 10527 )
والله أعلم .
*****
83056
مات وترك زوجة وابنين وثلاث بنات
الفقه > معاملات > الإرث وتوزيع التركة >

(1/6262)


سؤال رقم 83056- مات وترك زوجة وابنين وثلاث بنات
توفي أخي الشقيق وترك وراءه زوجة ، وأما ، وولدين قصرا ، وثلاث بنات . واحدة بلغت الرشد - وقمت ببيع ممتلكات له وبلغت القيمة (190000) ريال أقوم بالصرف منها على أولاده وزوجته وسددت منها ديونه قرابة ثمانية أشهر حتى نزل لهم راتبه التقاعدي والآن أريد إعطاء كل وريث ورثه ونصيبه ، ويبقى منها تقريبا 160 ألف تقريبا . فكم نصيب كل منهم ؟.
الحمد لله
أولا : لا فرق في الميراث بين الصغير والكبير ، فالأولاد الصغار
لهم نصيبهم من الميراث كالكبير سواء بسواء .
لكن الصغير لا يعطى المال بيده ، وإنما يعطى لوليه الذي يتولى
الإنفاق عليه ، ويرجع في تحديده إلى المحكمة المختصة بذلك ؛ حفاظا على أموال
اليتامى .
ثانيا :
إذا كان الورثة من ذكرت فللزوجة الثمن ؛ لقول الله تعالى : (
ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان
لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ) النساء /12 .
وللأم السدس ؛ لقول الله تعالى : ( ولأبويه لكل
واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) النساء
/11 .
وللأولاد الباقي ، للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ لقول الله تعالى : (
يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) النساء /11 .
ثالثا : وأما قسمة التركة المسئول عنها ، فإنها تقسم إلى أربعة
وعشرين ( 24) جزءا متساويا ، يكون للزوجة منها ثلاثة أجزاء ، وللأم أربعة ،
والباقي ( 17 جزءا ) يقسم على الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين .
والله أعلم .
*****
83065
إذا مات وترك والدا وأولادا فكيف توزع التركة ؟
الفقه > معاملات > الإرث وتوزيع التركة >

(1/6263)


سؤال رقم 83065- إذا مات وترك والدا وأولادا فكيف توزع التركة ؟
إذا عملت وجمعت رأس مال وتوفاني الله ووالدي عايش فهل تعود التركة لوالدي أو إلى أولادي أنا ?.
الحمد لله
إذا مات الإنسان وله والد حي وأبناء ذكور ، أو ذكور وإناث ،
فالوالد له سدس التركة ، وللزوجة الثمن إن وجدت ، ثم الباقي للأولاد للذكر مثل حظ
الأنثيين .
وأما إن كان الأولاد إناثا فقط ، بنتا أو أكثر ، فإن الزوجة تأخذ
الثمن – إن وجدت – ثم تأخذ البنت أو البنات ما فرض الله لهن : النصف للواحدة ،
والثلثين للبنتين فأكثر ، ثم يأخذ الأب السدس مضافا إليه الباقي من التركة بعد أن
تأخذ الزوجة والبنات نصيبهن .
وقد دل على ذلك قوله تعالى : ( يوصيكم الله في
أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق
اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها
النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن
كان له ولد ) النساء/11
قال ابن قدامة رحمه الله :
للأب ثلاثة أحوال في الميراث :
الحال الأولى : يرث فيها بالفرض ، وهي مع الابن أو ابن الابن ،
فليس له إلا السدس والباقي للابن ومن معه . لا نعلم في هذا خلافا ، وذلك لقول الله
تعالى : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن
كان له ولد ) النساء / 11 .
الحال الثانية : يرث فيها بالتعصيب المجرد ، وهي مع غير الولد (
والولد يشمل الذكر والأنثى ) ، فيأخذ المال إن انفرد . وإن كان معه ذو فرض ، كزوج ، أو أم ، أو جدة ، فلذي الفرض فرضه ، وباقي المال له ، لقول الله تعالى : ( فإن
لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) النساء / 11 . فأضاف الميراث إليهما ، ثم جعل للأم الثلث ، فكان
الباقي للأب .
الحال الثالثة : يجتمع له الأمران : الفرض والتعصيب ، وهي مع
إناث الولد ، أو ولد الابن ( يعني مع البنت أو بنت الابن ) ، فله السدس ، لقوله
تعالى : ( لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ) .
وللأب السدس مع البنت بالإجماع ، ثم يأخذ ما بقي بالتعصيب ، لما
روى ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألحقوا الفرائض بأهلها ،
فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ) . متفق عليه .
والأب أولى رجل بعد الابن وابنه . وأجمع أهل العلم على هذا كله ،
فليس فيه بحمد الله اختلاف نعلمه " انتهى من "المغني" (6/169) باختصار وتصرف
يسير .
والله أعلم .
*****
83074
هل يقترض بالربا لأجل الزواج ؟
الفقه > معاملات > البيوع > الربا >

(1/6264)


سؤال رقم 83074- هل يقترض بالربا لأجل الزواج ؟
قد مضى على خطوبتي سنة وسبعة أشهر ومن قبلها علاقة أمضيت فيها سنة وسبعة شهور ولم أستطع حتى الآن توفير المهر وقليل من المصروف فوضعي والله على شفا حفرة من العذاب وبسبب المسؤولية الزائدة على كاهلي وبسبب عدم وجود أي مصدر اعتمد عليه سوى رحمة الله عز وجل لم يبق لي إلا اللجوء إلى قرض الزواج لأن وضعي لم يعد يحتمل ولأن كلام الناس أصبح يبرق ويرعد في سمائي ما بين الحين والآخر وبالمناسبة علاقتي بتلك الفتاة لم يحدث فيها إلا ما يرضي الله ورسوله والله على ما أقول شهيد وأعلم أنني كبير على رأس عائلة مؤلفة من ستة بنات وذكرين وقد تكلفت بتدريس أخي في الجامعة .
الحمد لله
إذا كان القرض المسئول عنه قرضا حسنا يسدد من غير زيادة ، فلا
حرج عليك في أخذه ، ويعينك الله على سداده ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (
ثلاثة حق على الله عونهم : المجاهد في سبيل الله ،
والمكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد
العفاف ) رواه الترمذي (1655) والنسائي (3120) وحسنه الألباني في صحيح
الترمذي .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من أخذ
أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذ
يريد إتلافها أتلفه الله ) رواه البخاري (2387) .
وإن كان قرضا ربويا ، يرد مع الزيادة ، فلا يجوز لك أخذه ، لا
لأجل الزواج ولا لغيره ؛ لما جاء في الربا من الوعيد الشديد ، وانظر لمعرفة ذلك
جواب السؤال رقم ( 6847 ) و ( 9054 )
وكيف تبدأ حياتك الزوجية بالحرام ؟ وكيف يكون التوفيق والسداد
والمتعامل بالربا متوعد باللعن ، مأذون بالحرب من الله ورسوله ؟!
فما عليك إلا أن تصبر وتحتسب ، وتنتظر الفرج من الله تعالى ،
وتبذل الأسباب في تحصيل الرزق الحلال ، وألا تلتفت إلى كلام الناس .
ومن أسباب الرزق الحلال أن تشتري سلعة – كسيارة أو شقة مثلا –
بالتقسيط ، ثم تبيعها نقدا لغير من اشتريتها منه ، ولو كان أقل من الثمن المقسط ،
حتى يتوفر لك المال ، وهذا ما يسمى بالتورق ، وهو جائز عند جمهور العلماء .
وانظر جواب السؤال رقم ( 45042 )
وقد أخطأت في إقامة علاقة مع هذه الفتاة ، مهما زعمت أنها خالية
من الإثم ، لأنه على فرض ذلك ، ففيها مضرة على الفتاة من جهة ربطها وتعليقها هذه
المدة الطويلة ، والحال أنك لا تملك تكاليف الزواج ، فنسأل الله أن يعفو عنك ، وأن
يرزقك من فضله ما يعينك على طاعته ومرضاته .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عمن عقد النكاح ولم يستطع توفير
المهر هل له أن يقترض من البنك الربوي ؟
فأجابت : " لا يجوز لك هذا القرض ، وليس ما ذكرت من حاجتك إلى
المهر مبررا لأخذك قرضا بنسبة ربوية من البنك أو غيره ، وعليك تقوى الله ، فإنه من
يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن
الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا . نسأل الله أن ييسر أمرك ، ويفرج كربك ،
ويغنيك عن الحرام بالحلال " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/387).
والله أعلم .
*****
83092
هل من السنة أن يقول عند مفارقة صاحبه : لا إله إلا الله ؟
أصول الفقه > البدعة >

(1/6265)


سؤال رقم 83092- هل من السنة أن يقول عند مفارقة صاحبه - لا إله إلا الله ؟
من العرف السائد بين بعض الناس حين يجتمعون ثم يفترقون أن يقول الطرف الأول عند الافتراق : لا إله إلا الله ، ثم يرد عليه الآخر : محمد رسول الله ، فهل هذا الأمر في السنة ؟ وإن لم يكن فهل هو بدعة ؟.
الحمد لله
أولا :
لا نعلم حديثا صحيحا أو ضعيفا ينص على هذا الذكر عند الافتراق أو
ختم المجلس ، ولهذا فالمداومة عليه أو اعتقاد أنه ذكر مشروع في هذه المناسبة ، بدعة
مردودة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه
أمرنا فهو رد ) رواه مسلم (1718).
وقد نص أهل العلم على أن تخصيص العبادة بزمان أو مكان ، أو
تكييفها بكيفية لم ترد ، يلحقها بالبدع والمحدثات ، وتسمى حينئذ بدعة إضافية ،
فهي مشروعة من حيث أصلها ، مردودة من حيث وصفها ، والعبادة لابد أن تكون مشروعة في
ذاتها ، وكيفيتها ، ووقتها ، ومقدارها ؛ إذ لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع في
كتابه أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الشاطبي رحمه الله : " فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين
مخترعة ، تضاهي الشرعية ، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه ...
ومنها : التزام الكيفيات والهيئات المعينة ، كالذكر بهيئة
الاجتماع على صوت واحد ، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدا ، وما
أشبه ذلك .
ومنها : التزام العبادات المعينة ، في أوقات معينة ، لم يوجد لها
ذلك التعيين في الشريعة ، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان ، وقيام ليلته " انتهى من "الاعتصام" (1/37-39) .
وراجع جواب السؤال رقم ( 82559 )
.
ثانيا :
يشرع في ختام المجلس أن يقال ما رواه أبو داود (4859) عن أبي
برزة الأسلمي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول إذا أراد أن يقوم من المجلس : (
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ،
أستغفرك وأتوب إليك ) وقال : ( كفارة لما يكون في
المجلس ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
كما يشرع للمتلاقيين أن يقرأ أحدهما عند الانصراف سورة العصر ؛
لما روى الطبراني في الأوسط (5124) عن أبي مدينة الدارمي رضي الله عنه وكانت له
صحبه قال : ( كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يفترقا
حتى يقرأ أحدهما على الآخر : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) ثم يسلم أحدهما على
الآخر) صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" برقم 2648 .
فانظر كيف أعرض الناس عن السنة الثابتة ، لأجل ما أحدثوا من
البدع ، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (ما أحدث قوم بدعة إلا رفع من
السنة مثلها ) رواه أحمد (16522) . وقال الحافظ في "الفتح" (13/253) :
إسناده جيد .
رزقنا الله وإياك اتباع السنة واجتناب البدعة .
والله أعلم .
*****
831
آداب الشرب
الآداب > آداب الأكل والشرب >

(1/6266)


سؤال رقم 831- آداب الشرب
السؤال :
إنني في الصف السادس وأدرس الإسلام وعندي بحث في تقاليد شرب القهوة العربية؟ .
الجواب:
الحمد لله
- شرب القهوة أمر من العادات والتقاليد وليس من شعائر الإسلام بل إن الإكثار من شرب القهوة إذا صار ضارا فإن الإسلام يمنعه .
- ليس في الإسلام احتفالات لشرب القهوة العربية وليس شرب القهوة العربية من خصائص المسلمين فقد يشربها المسلم وغير المسلم ولكن للشرب عموما آداب معينة في الشريعة الإسلامية ومنها :
1- الشرب باليد اليمنى .
2- أن يقول بسم الله إذا أراد أن يشرب .
3- الشرب في ثلاثة أنفاس فأكثر ولا يعب الشراب دفعة واحدة .
4- أن يحمد الله بعد الانتهاء من الشرب .
5- الشرب قاعدا .
6- أن يكون ساقي القوم آخرهم شربا .
7- أن يبدأ بالأيمن فالأيمن في تقديم الشراب .
8- عدم الشرب من في السقاء بل يسكب في الإناء أو الكأس ثم يشرب .
9- عدم الشرب في آنية الذهب والفضة .
وكتابتك يا أيها الفتى في معلومات السؤال أنك بغير دين أمر غير صحيح لأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأنك قد ولدت على الإسلام وأن هذا هو الأصل فيك وفي أمثالك حتى يطرأ عليك ما يغير هذا من ديانة أخرى غير صحيحة كاليهودية أو البوذية أو النصرانية أو المجوسية . فعد إلى أصلك واقرأ عن الإسلام وابدأ بالصلاة ، وإنني أرى أن عندك من الذكاء والنباهة ما يكفي لمعرفة الحق والعمل به أسأل الله ، أن يهديك ويشرح صدرك للإسلام.
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
83110
إذا أحدث الإمام أو تذكر الحدث في الصلاة جاز له الاستخلاف
الفقه > عبادات > الصلاة > الإمامة >
الفقه > عبادات > الصلاة > صلاة الجماعة >

(1/6267)


سؤال رقم 83110- إذا أحدث الإمام أو تذكر الحدث في الصلاة جاز له الاستخلاف
إمام صلى بالناس وأثناء الصلاة تذكر أنه لم يكن متوضئا أصلا ، فقطع الصلاة واستخلف أحد المصلين ، وكان قد صلى بهم ركعة فجاء هذا الخليفة وبنى على صلاة الإمام ، ثم ذهب الإمام وتوضأ وأعاد الصلاة ، فهل تصرف هذا الإمام صحيح علما بأنه مقلد للمذهب الشافعي ؟.
الحمد لله
ما قام به الإمام من الخروج من الصلاة واستخلاف أحد المأمومين ،
وبناء الخليفة على صلاة الإمام ، كل ذلك عمل صحيح .
والقول بجواز الاستخلاف في هذه الحالة هو قول جمهور العلماء من
الحنفية والمالكية والشافعية ، ورواية عن الإمام أحمد .
قال النووي رحمه الله : " قال أصحابنا : إذا خرج الإمام عن
الصلاة بحدث تعمده أو سبقه أو نسيه أو بسبب آخر , أو بلا سبب ففي جواز الاستخلاف
قولان مشهوران : الصحيح الجديد : جوازه للحديث الصحيح ، وقد ثبت في الصحيحين أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف وصلى أبو بكر بالناس
فحضر النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أثناء الصلاة فاستأخر أبو بكر واستخلف النبي
صلى الله عليه وسلم " انتهى باختصار من المجموع" (4/138) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (4/243) : " إذا ذكر
الإمام في أثناء الصلاة أنه محدث وجب عليه الانصراف ويستخلف من يكمل بهم الصلاة ،
لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي بعد أن شرع في صلاة
الصبح تناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه ، فصلى بهم صلاة خفيفة ( رواه
البخاري ) .
وهذا بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ، فإن لم يفعل وانصرف – أي :
لم يستخلف – فللمأمومين الخيار بين أن يقدموا واحدا منهم يكمل بهم الصلاة ، أو
يتموها فرادى " انتهى .
والله أعلم .
*****
83121
فضل الصحابة رضوان الله عليهم
العقيدة >
التاريخ والسيرة > السيرة النبوية > صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم >

(1/6268)


سؤال رقم 83121- فضل الصحابة رضوان الله عليهم
أرجو توضيحا في فضل الصحابة ، وما هي مميزاتهم عن غيرهم ؟.
الحمد لله
اعتقاد عدالة الصحابة وفضلهم هو مذهب أهل السنة والجماعة ،
وذلك لما أثنى الله تعالى عليهم في كتابه ، ونطقت به السنة النبوية في مدحهم ،
وتواتر هذه النصوص في كثير من السياقات مما يدل دلالة واضحة على أن الله تعالى
حباهم من الفضائل ، وخصهم من كريم الخصال ، ما نالوا به ذلك الشرف العالي ، وتلك
المنزلة الرفيعة عنده ؛ وكما أن الله تعالى يختار لرسالته المحل اللائق بها من قلوب
عباده ، فإنه سبحانه يختار لوراثة النبوة من يقوم بشكر هذه النعمة ، ويليق لهذه
الكرامة ؛ كما قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته) الأنعام/ 124 .
قال ابن القيم رحمه الله : " فالله سبحانه أعلم حيث يجعل رسالاته
أصلا وميراثا ؛ فهو أعلم بمن يصلح لتحمل رسالته فيؤديها إلى عباده بالأمانة
والنصيحة ، وتعظيم المرسل والقيام بحقه ، والصبر على أوامره والشكر لنعمه ، والتقرب
إليه ، ومن لا يصلح لذلك ، وكذلك هو سبحانه أعلم بمن يصلح من الأمم لوراثة رسله
والقيام بخلافتهم ، وحمل ما بلغوه عن ربهم " طريق الهجرتين ، ص (171) .
وقال تعالى : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض
ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله
بأعلم بالشاكرين) الأنعام/53 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله : " الذين يعرفون النعمة ، ويقرون
بها ، ويقومون بما تقتضيه من العمل الصالح ، فيضع فضله ومنته عليهم ، دون من ليس
بشاكر . فإن الله تعالى حكيم ، لا يضع فضله ، عند من ليس له أهل . "
وكما جاءت الآيات والأحاديث بفضلهم وعلو منزلتهم ، جاءت أيضا
بذكر الأسباب التي استحقوا بها هذه المنازل الرفيعة ، ومن ذلك قوله تعالى :
( محمد رسول الله والذين معه أشداء
على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون
فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر
السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل
كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه
يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين
آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) الفتح/29
ومن أعظم موجبات رفعة مكانة الصحابة ، ما شهد الله تعالى لهم من
طهارة القلوب ، وصدق الإيمان ، وتلك – والله - شهادة عظيمة من رب العباد ، لا يمكن
أن ينالها بشر بعد انقطاع الوحي .
اسمع قوله سبحانه وتعالى : ( لقد رضي الله عن
المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في
قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) الفتح/18
قال ابن كثير رحمه الله في "تفسير القرآن العظيم" (4/243) :
" فعلم ما في قلوبهم : أي : من الصدق والوفاء والسمع والطاعة " انتهى .
وما أحسن ما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " من كان منكم
مستنا فليستن بمن قد مات ؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ؛ أولئك أصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة ؛ أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا ،
قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم ،
وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم " رواه ابن عبد البر في الجامع ، رقم (1810) .
وقد وعد الله المهاجرين والأنصار بالجنات والنعيم المقيم ،
وأحل عليهم رضوانه في آيات تتلى إلى يوم القيامة ، فهل يعقل أن يكون ذلك لمن لا
يستحق الفضل !؟
يقول سبحانه وتعالى : ( والسابقون الأولون من
المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله
عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها
الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) التوبة/100
وقد شهد لهم بالفضل سيد البشر وإمام الرسل والأنبياء ، فقد كان
شاهدا عليهم في حياته ، يرى تضحياتهم ، ويقف على صدق عزائمهم ، فأرسل صلى الله عليه
وسلم كلمات باقيات في شرف أصحابه وحبه لهم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (
لا تسبوا أصحابي ؛ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق
مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) رواه
البخاري (3673) ومسلم (2540)
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين
يلونهم ) رواه البخاري (2652) ومسلم (2533)
يقول الخطيب البغدادي رحمه الله في "الكفاية" (49) :
" على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء ، لأوجبت
الحال التي كانوا عليها من الهجرة ، والجهاد ، والنصرة ، وبذل المهج والأموال ،
وقتل الآباء والأولاد ، والمناصحة في الدين ، وقوة الإيمان واليقين ، القطع على
عدالتهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيؤون
من بعدهم أبد الآبدين ، هذا مذهب كافة العلماء ، ومن يعتد بقوله من الفقهاء " انتهى .
ولو ذهبنا نسرد مواقفهم التي نصروا فيها الدين ، وأعمالهم التي
استحقوا بها الرفعة والمنزلة العالية ، لما كفتنا المجلدات الطوال ، فقد كانت
حياتهم كلها في سبيل الله تعالى ، وأي قرطاس يسع حياة المئات من الصحابة الذين
ملؤوا الدنيا بالخير والصلاح .
يقول ابن مسعود رضي الله عنه :
" إن الله نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب محمد صلى الله عليه
وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد
بعد قلب محمد ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون
على دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوا سيئا فهو عند الله
سيئ " انتهى
رواه أحمد في "المسند" (1/379) وقال المحققون : إسناده حسن .
وسبق التوسع أيضا في تقرير ذلك في جواب السؤال رقم ( 13713 )
( 45563 )
ثانيا :
لا بد أن نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا بمعصومين ، وهذا
هو مذهب أهل السنة والجماعة ، وإنما هم بشر يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم .
وما صدر من بعضهم من المعاصي أو الأخطاء ، فهو إلى جانب شرف
الصحبة وفضلها مغتفر ومعفو عن صاحبه ، والحسنات يذهبن السيئات ،
ومقام أحد الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم لحظة من اللحظات في سبيل هذا
الدين لا يعدلها شيء .
يقول شيخ الإسلام رحمه الله : " وأهل السنة تحسن القول فيهم
وتترحم عليهم وتستغفر لهم ، لكن لا يعتقدون العصمة من الإقرار على الذنوب وعلى
الخطأ في الاجتهاد إلا لرسول الله ، ومن سواه فيجوز عليه الإقرار على الذنب والخطأ
، لكن هم كما قال تعالى : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما
عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم ) الاحقاف/16 الآية ، وفضائل الأعمال إنما هي بنتائجها وعواقبها لا بصورها " [
مجموع الفتاوي 4/434 ] .
وقد قرر ذلك الكتاب والسنة في أكثر من موقف :
فقد تجاوز الله سبحانه وتعالى عمن تولى يوم أحد من الصحابة ،
فقال سبحانه وتعالى : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى
الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا
ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ) آل
عمران/155
ولما أذنب بعض الصحابة حين أخبر قريشا بمقدم النبي صلى الله عليه
وسلم بالجيش عام الفتح ، وهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقتله ، قال صلى الله
عليه وسلم : ( إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك ؟ لعل الله
اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم ) رواه البخاري ومسلم (2494)
وغير ذلك من المواقف التي وقع فيها بعض الصحابة بالمعصية والذنب
، ثم عفا الله تعالى عنهم ، وغفرها لهم ، مما يدل على أنهم يستحقون الفضل والشرف ،
وأنه لا يقدح في ذلك شيء مما وقعوا فيه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد
وفاته ، فإن الآيات السابقة في فضلهم وتبشيرهم بالجنة ، أخبار لا ينسخها شيء .
والله أعلم .
*****
83154
حكم الصلاة في ثوب فيه صورة حيوان أو إنسان
الفقه > عبادات > الصلاة > أحكام الصلاة > شروط الصلاة >
الفقه > عادات > اللباس والزينة والصور > الصور والتصوير >
الفقه > عادات > اللباس والزينة والصور > أحكام اللباس >
سؤال رقم 83154: حكم الصلاة في ثوب فيه صورة حيوان أو إنسان
ما هو حكم الصلاة بالملابس التي تحمل صور بعض الحيوانات التي هي شعارات للشركة المصنعة مثل النمر أو التمساح ؟.
الحمد لله
أولا :
لا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان أو إنسان ؛ لما روى البخاري
(3226) ومسلم (2106) عن أبي طلحة رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ) .
انظر : "مطالب أولي النهى" (1/353)
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن حكم لبس الثياب التي فيها
صورة حيوان أو إنسان ؟
فأجاب : لا يجوز للإنسان أن يلبس ثيابا فيها صورة حيوان أو إنسان
، ولا يجوز أيضا أن يلبس غترة أو شماغا أو ما أشبه ذلك وفيه صورة إنسان أو حيوان ،
وذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الملائكة لا تدخل بيتا
فيه صورة ). ولهذا لا نرى لأحد أن يقتني الصور للذكرى كما يقولون ، وأن من عنده صور
للذكرى فإن الواجب عليه أن يتلفها ، سواء كان قد وضعها على الجدار ، أو وضعها في
ألبوم ، أو في غير ذلك ، لأن بقاءها يقتضي حرمان أهل البيت من دخول الملائكة بيتهم
. والله أعلم " انتهى .
وسئل رحمه الله : عن حكم إلباس الصبي الثياب التي فيها صور لذوات
الأرواح ؟
فأجاب : " يقول أهل العلم : إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه
الكبير ، وما كان فيه صورة فإلباسه الكبير حرام ، فيكون إلباسه الصغير حراما أيضا ،
وهو كذلك ، والذي ينبغي للمسلمين أن يقاطعوا مثل هذه الثياب وهذه الأحذية حتى لا
يدخل علينا أهل الشر والفساد من هذه النواحي ، وهي إذا قوطعت فلن يجدوا سبيلا إلى
إيصالها إلى هذه البلاد وتهوين أمرها بينهم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ
ابن عثيمين" (12/333) .
ثانيا :
تصح الصلاة في الثوب المشتمل على صورة إنسان أو حيوان ، مع الإثم
.
وسئل علماء اللجنة الدائمة هل تجوز الصلاة في ثوب فيه صورة إنسان
، أو صور حيوانات ، وهل يجوز دخول بيت الخلاء بثوب فيه اسم الله ؟
فأجابت : لا يجوز له أن يصلي في ملابس فيها صور ذوات الأرواح من

(1/6269)


إنسان أو طيور أو أنعام أو غيرها من ذوات الأرواح ، ولا يجوز للمسلم لبسها في غير
الصلاة ، وتصح صلاة من صلى في ثوب فيه صور مع الإثم في حق من علم الحكم الشرعي ،
ولا يجوز كتابة اسم الله على الثوب ، وكره دخول بيت الخلاء به إلا لحاجة لما في ذلك
من امتهان اسمه تعالى " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (6/179)
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن حكم صلاة من صلى وعلى
ملابسه صور ذوات أرواح منسوجة أو مطبوعة ؟
فأجاب : " إذا كان جاهلا فلا شيء عليه ، وإن كان عالما فإن صلاته
صحيحة مع الإثم على أصح قولي العلماء رحمهم الله ، ومن العلماء من يقول : صلاته
تبطل ، لأنه صلى في ثوب محرم عليه " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين"
(12/360).
وبناء على ذلك فإنه يلزمك نزع صورة النمر أو التمساح من ملابسك ،
أو طمس صورتهما بإزالة الرأس أو تسويده بلون أو خيط ونحوه مما يخفيه ، فإن صليت به
مع بقاء الصورة فالصلاة صحيحة مع الإثم .
وانظر جواب السؤال رقم ( 3332 )
والله أعلم .
*****
83191
هل يحج حج الفريضة أم يزوج ابنه بهذا المال
الفقه > عبادات > الحج والعمرة > شروط وجوب الحج >

(1/6270)


سؤال رقم 83191- هل يحج حج الفريضة أم يزوج ابنه بهذا المال
إذا كان هناك رجل يريد أن يحج حج الفريضة ( لأول مرة ) وكان لديه ابن أعزب في عمر الزواج ، وكان لدى هذا الرجل مبلغ من المال يكفي فقط لأن يحج أو يزوج ابنه ، في هذه الحالة أيهما أولى : أن يقوم بأداء فريضة الحج ؟ أم يقوم بتزويج ابنه ؟.
الحمد لله
أولا :
يلزم الرجل أن يزوج ولده إذا كان الولد محتاجا إلى الزواج ،
وعاجزا عن تكاليفه ، في أصح قولي العلماء ؛ لأن الحاجة إلى النكاح قد لا تقل عن
الحاجة إلى الأكل والشرب ، فتدخل في النفقة الواجبة .
قال المرداوي في "الإنصاف" (9/204) : " يجب على الرجل إعفاف من
وجبت نفقته عليه من الآباء والأجداد والأبناء وأبنائهم وغيرهم , ممن تجب عليه
نفقتهم . وهذا الصحيح من المذهب - يعني مذهب الإمام أحمد - " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " حاجة الإنسان إلى الزواج
ملحة قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب ، ولذلك قال أهل العلم : إنه
يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إن كان ماله يتسع لذلك ، فيجب على الأب أن يزوج
ابنه إذا احتاج الابن للزواج ولم يكن عنده ما يتزوج به ، لكن سمعت أن بعض الآباء
الذين نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج قال له : تزوج من عرق جبينك .
وهذا غير جائز ، وحرام عليه إذا كان قادرا على تزويجه ، سوف يخاصمه ابنه يوم
القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه " انتهى من " فتاوى أركان
الإسلام" ( ص440-441 ) .
ثانيا :
إذا تعارض حج الوالد مع زواج الابن ، لكون المال الذي يملكه الأب
لا يكفي إلا لأحدهما ، فإنه ينظر في نكاح الابن هل يجب الآن أم يمكن تأخيره ؟ فإن
كان الابن محتاجا للنكاح ويخشى على نفسه الوقوع في الحرام ، فإن زواجه مقدم على حجه
هو لنفسه ، ومقدم على حج أبيه كذلك لأمرين :
الأول : أن إعفافه وصيانته عن الوقوع في الحرام أمر واجب لا
يحتمل التأخير ، أما الحج فيمكن تأخيره إلى أن ييسر الله له .
والثاني : أن الحج لا يجب على الأب إلا إذا ملك مالا فائضا عن
نفقته ونفقة من تلزمه نفقته ، وقد لزمه هنا تزويج ابنه حتى لا يقع في الحرام .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (5/12) : " وإن احتاج
إلى النكاح , وخاف على نفسه العنت ( أي المشقة ) , قدم
التزويج – يعني : على الحج - لأنه واجب عليه , ولا غنى به
عنه , فهو كنفقته . وإن لم يخف , قدم الحج ; لأن
النكاح تطوع , فلا يقدم على الحج الواجب " انتهى .
وانظر أيضا : "المجموع" (7/71) للنووي .
وانظر السؤال رقم ( 27120 )
.
أما إن كان الولد لا يحتاج إلى النكاح أو لا يخاف على نفسه
الوقوع في الحرام لو أخر النكاح ، فإنه لا يلزم تزويجه الآن ، وعليه فيكون الحج
واجبا على الأب ؛ لأنه ملك مالا فائضا عن نفقته ونفقة من يعول ، قال الله تعالى : (
ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) آل عمران/ 97 .
والله أعلم .
*****
832
حلاقة شعر الساقين
الفقه > عبادات > الطهارة > سنن الفطرة >

(1/6271)


سؤال رقم 832- حلاقة شعر الساقين
السؤال :
ما حكم حلاقة المرأة لشعر الساقين ؟ هل هو تشبه بالكفار وماذا قال العلماء في ذلك ؟ وإذا كانت المرأة تريد أن تفعله لزوجها فما الحكم ؟
الجواب:
الحمد لله
لقد سبقت الإجابة عن هذا المسألة يراجع إجابة السؤال رقم 451 ، 742
وخلاصة الجواب أنه يجوز إزالة شعر الساقين ، وأما عن أقوال المذاهب الفقهية في مسألة
حلاقة شعر الجسد كشعر اليدين والرجلين فقد صرح المالكية بأن للمرأة إزالة كل ما
في إزالته جمال لها ، ويجب عليها إبقاء ما في إبقائه جمال لها ولذلك يحرم عليها حلق
شعر رأسها . ( الموسوعة الفقهية ) 18/100
ويحرم على المرأة النمص وهو حف شعر الوجه وأشده الحاجبين للوعيد الوارد في ذلك
. وللتفصيل في ضوابط زينة المرأة يراجع سؤال رقم 261
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
83227
الاستثمار في صناديق بنك البلاد
الفقه > معاملات > البيوع > الاستثمار >
سؤال رقم 83227: الاستثمار في صناديق بنك البلاد
ما حكم الاستثمار في صناديق بنك البلاد الاستثمارية : المرابح والسيف وأصايل ؟ .
الحمد لله
أولا :
سبق بيان حكم الاكتتاب في بنك البلاد ، في جواب السؤال رقم ( 46588 )
ثانيا :
بالتعرف على نظام الصناديق المذكورة من خلال الموقع الرسمي لبنك
البلاد تبين ما يلي :
1- أن الصندوق المرابح يقوم على استثمار الأموال المودعة في
عمليات المرابحة التجارية التي تشتمل على شراء مختلف أنواع السلع الرائجة - ما عدا
الذهب والفضة - ثم بيعها بسعر أعلى من سعر شرائها لتحقيق الربح ، وفقا لأحكام
الشريعة الإسلامية .
2- أن صندوق أصايل يقوم على استثمار الأموال في أسهم الشركات
السعودية النقية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
3- أن صندوق السيف يقوم على استثمار الأموال في الأسهم الكويتية
المنتقاة وفقا للضوابط الشرعية المعتمدة من قبل مؤشر " جلوبل " الإسلامي .
وصرح الدكتور يوسف الشبيلي أحد أعضاء هيئة الرقابة بالبنك ، بأن
صندوق أصايل والسيف المتعلقين بالأسهم ، لا تستثمر فيهما الأموال بشركات تقترض أو
تودع بالربا ، وأن صندوق المرابح خاص بالمتاجرة بالسلع الدولية المباحة بطريقة
البيع الآجل . انتهى ، نقلا عن موقع الدكتور الشبيلي .
وإذا كان الأمر على ما ذكر ، فلا حرج في الاستثمار في هذه
الصناديق .
والله أعلم .
*****
83242
هل يلزمها إعادة الإناء لأصحاب الشقة المفروشة ؟
الفقه > معاملات > الإجارة >
الفقه > معاملات > الضمان >

(1/6272)


سؤال رقم 83242- هل يلزمها إعادة الإناء لأصحاب الشقة المفروشة ؟
كنت مستأجرة شقة مفروشة وقمت بإهداء الطعام لأحد المعارف لنا في إناء من أواني الشقة ، ولا أذكر أنه أرجع لي الإناء ، والعرف عندنا أنه يجب على المرء أن يعيد الإناء الذي أهدي فيه الطعام ! وأنا الآن قد تركت الشقة ، فهل علي أنا أم على معارفي إرجاع الإناء ، أو تعويض ثمنه لأصحاب الشقة المفروشة ؟.
الحمد لله
أولا :
استئجار الشقق المفروشة داخل تحت أحكام عقد الإجارة التي بينها
الفقهاء في كتبهم .
" هذا العقد يتكرر في حياة الناس في مختلف مصالحهم وتعاملهم
اليومي والشهري والسنوي ، فهو جدير بالتعرف على أحكامه ، إذ ما من تعامل يجري
بين الناس في مختلف الأمكنة والأزمنة ، إلا وهو محكوم بشريعة الإسلام ، وفق ضوابط
شرعية ترعى المصالح وترفع المضار " انتهى من "الملخص الفقهي" (2/114)
ومن أحكام الإجارة التي بينها العلماء : أنه يجوز للمستأجر أن
يعير ما استأجره ، كما في "مغني المحتاج" (3/315) ويستعمله ثم يرده .
وعلى هذا لا حرج عليك في إعارة هذا الإناء لمعارفك .
ثانيا :
الشقة المستأجرة أو غيرها مما يستأجره الناس أمانة في يد
المستأجر ، ومعنى ذلك : أنه لا يضمن ما يتلف فيها بغير تعد ولا تقصير .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (1/27) :
" ولا خلاف في أن العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر ، فلو
هلكت دون اعتداء منه أو مخالفة المأذون فيه إلى ما هو أشد ، أو دون تقصير في
الصيانة والحفظ ، فلا ضمان عليه " انتهى .
انظر "بدائع الصنائع" (4/210) ، "المغني" (5/311)
فإذا ذهبت العين المستأجرة بتقصير أو تعد من المستأجر فإنه
يضمن مثلها إن كان لها مثل ، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل .
والذي يظهر من سؤال الأخت السائلة أنها كانت مقصرة في متابعة
الإناء الذي أعارته معارفها ، فكان عليها أن تطلبه من الذين استعاروه ، فلما لم
يحصل ذلك كان التقصير واقعا ، والواجب عليها حينئذ ضمان الإناء لأصحاب الشقة
المفروشة ، فإما أن تتابع معارفها الذين أخذوا الإناء فتأخذه منهم وتعطيه أصحاب
الشقة ، أو تشتري لهم بدله مماثلا له ، فإن لم يوجد تدفع لهم قيمته .
والله أعلم .
*****
83262
هل اللغة العربية هي لغة أهل الجنة
العقيدة > الإيمان > الإيمان باليوم الآخر وأشراط الساعة > الجنة والنار >

(1/6273)


سؤال رقم 83262- هل اللغة العربية هي لغة أهل الجنة
نريد أن نعرف ما هي لغة أهل الجنة وهل هي العربية ؟.
الحمد لله
لم يرد في القرآن أو في السنة الصحيحة – فيما نعلم - بيان اللغة
التي يتكلم بها أهل الجنة ، والوارد في ذلك حديث لا يصح عن نبينا صلى الله عليه
وسلم ، وبعض الآثار .
فقد روى الطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان
وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحبوا
العرب لثلاث لأني عربي ، والقرآن عربي ، وكلام أهل الجنة عربي ) .
وهذا الحديث حكم عليه ابن الجوزي بالوضع ، وقال الذهبي : أظن
الحديث موضوعا ، وقال الألباني في السلسة الضعيفة (رقم 160) : موضوع .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وكذلك روى أبو جعفر
محمد بن عبد الله الحافظ الكوفي المعروف بمطين حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا
يحيى بن زيد الأشعري حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحب العرب لثلاث : لأنه عربي ، والقرآن عربي ،
ولسان أهل الجنة عربي ) قال الحافظ السلفي : هذا حديث حسن . فما أدري أراد حسن
إسناده على طريقة المحدثين ، أو حسن متنه على الاصطلاح العام ، وأبو الفرج بن
الجوزي ذكر هذا الحديث في الموضوعات ، وقال : قال الثعلبي : لا أصل له ، وقال ابن
حبان : يحيى بن زيد يروي المقلوبات عن الأثبات ، فبطل الاحتجاج به ، والله أعلم " انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/158) .
وروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا عربي ، والقرآن عربي ، ولسان أهل الجنة عربي
) .
قال الألباني في السلسلة الضعيفة رقم 161 : موضوع .
والحاصل أنه لم يرد دليل صحيح يبين اللغة التي يتكلم بها أهل
الجنة ، ولهذا يتعين السكوت عن هذه المسألة وعدم الخوض فيها وتفويض علمها إلى الله
تعالى ؛ والانشغال بما يترتب عليه عمل ينفع في تلك الدار .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : بماذا يخاطب الناس يوم
البعث ؟ وهل يخاطبهم الله تعالى بلسان العرب ؟ وهل صح أن لسان أهل النار الفارسية
وأن لسان أهل الجنة العربية ؟
فأجاب : " الحمد لله رب العالمين لا يعلم بأي لغة يتكلم الناس
يومئذ ، ولا بأي لغة يسمعون خطاب الرب جل وعلا ؛ لأن الله تعالى لم يخبرنا بشيء من
ذلك ولا رسوله عليه الصلاة والسلام ، ولم يصح أن الفارسية لغة الجهنميين ، ولا أن
العربية لغة أهل النعيم الأبدي ، ولا نعلم نزاعا في ذلك بين الصحابة رضي الله عنهم
، بل كلهم يكفون عن ذلك لأن الكلام في مثل هذا من فضول القول ... ولكن حدث في ذلك
خلاف بين المتأخرين ، فقال ناس : يتخاطبون بالعربية ، وقال آخرون : إلا أهل النار
فإنهم يجيبون بالفارسية ، وهى لغتهم في النار . وقال آخرون : يتخاطبون بالسريانية
لأنها لغة آدم وعنها تفرعت اللغات . وقال آخرون : إلا أهل الجنة فإنهم يتكلمون
بالعربية . وكل هذه الأقوال لا حجة لأربابها لا من طريق عقل ولا نقل بل هي دعاوى
عارية عن الأدلة والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم " انتهى من "مجموع الفتاوى"
(4/299).
والله أعلم .
*****
83274
عليها زكاة متراكمة ، فهل تدفعها لأخيها على هيئة مرتبات شهرية ؟
الفقه > عبادات > الزكاة > مصارف الزكاة >

(1/6274)


سؤال رقم 83274- عليها زكاة متراكمة ، فهل تدفعها لأخيها على هيئة مرتبات شهرية ؟
لقد فاتت أكثر من خمس سنوات لم أخرج فيها الزكاة على المال الذي ادخرته طوال هذه السنوات بقصد شراء منزل أو أرض أو أدفعه في مشروع يرجع علي بالنفع أنا وأسرتي ، فكرت الآن أن أدفع حق الله وأعطي ما يلزمني دفعه في الزكاة وحسبت القدر الذي يجب علي دفعه ، غير أنني احترت لمن أعطيها ولمن الأسبقية ؟ مع العلم أن لي أخا يعمل وليس فقيرا ولكن أجرته لا تكفيه في نفقاته اليومية وفي تسديد حاجيات أبنائه على حسب قوله ، ففكرت في طريقة أعطيه إياها لكي لا يخسر المال في حاجيات ثانوية تطلبها منه زوجته وأبناؤه كما جرت العادة وبهذا لن أكون قد بلغت هدف مساعدتي إياه بإعطائه الزكاة ، فقررت إعطاءه قدرا من المال شهريا حتى أستوفي ما علي دفعه . هذا سيسمح لي من جهة أخرى أن أحتفظ بالمال الذي ادخرته لتحقيق ما كنت أنوي فعله عند توفير هذا المال وبعد سنوات من المحنة والصعوبات لجمعه. سؤالي هو: هل هذه الطريقة لدفع الزكاة صحيحة خصوصا وأنني بعد ما قمت بحساب الوقت الذي ستستغرقه العملية كلها لا يتعدى العام .
الحمد لله
أولا :
يجوز دفع الزكاة إلى الأخ إن كان فقيرا أو مسكينا أو عليه دين لا
يجد وفاء له ، وحد الفقير : من لا دخل له ، أو له دخل لا يكفيه . فإن كان أخوك لا
يكفيه دخله لتوفير حاجاته وحاجات أولاده من غير إسراف ، فيجوز دفع الزكاة إليه ،
وينبغي الحذر من المحاباة في شأن هذه الفريضة العظيمة ، وراجعي السؤال رقم ( 21810 )
.
ثانيا :
يجب إخراج الزكاة فورا عند حلول الحول ، ولا يجوز تأخيرها إلا
لعذر أو مصلحة راجحة ، كعدم وجود المستحق أو غيبة المال أو انتظار قريب مستحق لها ،
فيجوز تأخيرها حينئذ مدة يسيرة .
قال ابن قدامة رحمه الله : " إن أخرها – أي : الزكاة - ليدفعها
إلى من هو أحق بها من ذي قرابة ، أو ذي حاجة شديدة ، فإن كان شيئا يسيرا ، فلا
بأس ، وإن كان كثيرا لم يجز " انتهى من "المغني " (2/290).
وعلى هذا ، فتأخيرك الزكاة هذه السنوات الخمس خطأ ، والحمد لله
الذي وفقك لتدارك الأمر وعزمت على إخراجها ، ونسأله تعالى أن يتوب عليك ويتقبل منك
.
وإذا كان لا بد من تقسيط الزكاة لأخيك ، لأنك تخشين إذا أخذها
دفعة واحدة أن ينفقها ويبقى باقي السنة لا مال له ، فلك أن تخبريه بأن له عندك
مالا قدره كذا وكذا وهذا المال سيكون أمانة له عندك تعطيها له كل شهر كذا ، فإن
رضي بذلك ، فالحمد لله ، وإن لم يرض ، فلا يجوز تأخير الزكاة ، فتعطيه قدر حاجته من
هذا المال ثم تعطي الباقي لغيره .
ولكن يجب التنبه إلى أن المال إذا صار أمانة عندك فيجب عليك حفظه
, ولا يجوز لك الانتفاع به ، لأنه ليس ملكا لك في الحقيقة ، وإنما صار ملكا لأخيك
وأنت مأمورة بحفظه له .
ثالثا :
بالنسبة للأعوام القادمة ، التي لم تجب زكاتها بعد ، لك أن
تخرجيها مقدما على هيئة أقساط لأخيك أو لغيره ، لكن بشرط إذا انتهى العام تحسبين
زكاتك ، فإن كنت أخرجتها فالحمد لله ، وإن كان بقي عليك شيء منها ، أخرجته فورا ،
ولا يجوز تأخيرها ، وإن كنت أخرجت زيادة ، فهي تطوع منك إلا إذا كنت نويت أنها تكون
عن العام التالي .
وانظر لبيان ذلك جواب السؤال رقم ( 45185 )
والله أعلم .
*****
83283
كيف يقتسمون أجرة بيت ورثوه معا ؟
الفقه > معاملات > الإرث وتوزيع التركة >

(1/6275)


سؤال رقم 83283- كيف يقتسمون أجرة بيت ورثوه معا ؟
هل يكون المال المحصل عن طريق تأجير بيت ورثه إخوان وأخوات أيضا خاضعا لقاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين ؟.
الحمد لله
أولا :
إذا ترك الميت أولادا وبنات ، فإننا نبدأ بالأب والأم والزوج
أو الزوجة ، فيأخذ هؤلاء نصيبهم ، ثم يقسم الباقي من التركة على الأولاد كما أمر
الله تعالى ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، قال تعالى : ( يوصيكم الله في
أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) النساء/11 .
وكذلك لو ورثه إخوانه وأخواته الأشقاء ، أو من جهة الأب ، فإن
حقهم من التركة يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، قال تعالى : ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ
الأنثيين ) النساء/176 .
وهذا مجمع عليه بين أهل العلم .
قال ابن عبد البر رحمه الله : " وأما قوله تعالى في آخر سورة
النساء ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) فلم يختلف علماء
المسلمين قديما وحديثا أن ميراث الإخوة للأم ليس هكذا ، فدل إجماعهم على أن الأخوة
المذكورين في هذه الآية هم إخوة المتوفى لأبيه وأمه [ الأشقاء ] أو لأبيه " انتهى من "التمهيد" (5/200) . وينظر : " المغني " (6 /162) ،
" فتاوى اللجنة الدائمة " (16 /530)
وأما الإخوة لأم فإنهم يرثون بالسوية لا فرق بين ذكرهم وأنثاهم ،
لقوله تعالى : ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ
أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من
ذلك فهم شركاء في الثلث ) النساء/12 .
والكلالة : من لا والد له ولا ولد . فالأخ من جهة الأم يرث بهذا
الشرط : ألا يكون للميت أصل ولا فرع وارث ، ونصيبه : السدس . فإن كانوا أكثر من
واحد ، ذكورا ، أو إناثا ، أو ذكورا وإناثا ، فلهم الثلث ، يقتسمونه بالسوية .
ثانيا :
وأما الأجرة المأخوذة من تأجير بيت ورثوه معا ، فهذه الأجرة
تقسم عليهم حسب ما يملكه كل واحد منهم في البيت ، وحيث إنهم يمتلكون " للذكر مثل حظ
الأنثيين " فتقسم الأجرة أيضا كذلك .
والله أعلم .
*****
83287
يقع في المعاصي ويخاف نسيان العلم والقرآن
الرقائق > التوبة >
الأخلاق > الأخلاق المذمومة >

(1/6276)


سؤال رقم 83287- يقع في المعاصي ويخاف نسيان العلم والقرآن
هل الوقوع في المعاصي لابد أن ينتج عنه نسيان العلم والقرآن ، فأنا أقع في المعاصي وليس عن إصرار مني بل أشعر بندم شديد بعد الوقوع في المعصية وأخاف خوفا شديدا من أن يؤدي وقوعي في المعاصي من نسيان ما حصلته من العلم ، وهذه المعاصي بصراحة شديدة أهمها النظر المحرم وما يتبعه من استمناء ، ولكن والله لا أفعل ذلك إلا إذا كنت في حالة ضيق وحزن فأجد نفسي أفعل ذلك من خلال مشاهدة الصور أو الفيديو التي يملأ إخوتي بها الجهاز ، ومشكلتي أنه من الله علي بقوة البنية ولدى رغبة شديدة في الزواج طغت على فكري ، ولكن ليس عندي مال وأنا أصوم كل اثنين وخميس والثلاثة أيام القمرية ، أرجو منكم أن تردوا علي ولا تتركوني هكذا .
الحمد لله
أولا :
المعاصي لها شؤم وأثر سيء على صاحبها ، وقد ذكر ابن القيم رحمه
الله جملة من آثارها ، ونحن نورد لك بعضها :
1- " حرمان العلم ، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب ،
والمعصية تطفئ ذلك النور . ولما جلس الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى
من وفور فطنته ، وتوقد ذكائه ، وكمال فهمه ، فقال : إني أرى الله قد ألقى على
قلبك نورا ، فلا تطفئه بظلمة المعصية .
2- حرمان الرزق ففي مسند الإمام أحمد عن ثوبان رضي الله عنه قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب
يصيبه ) رواه ابن ماجه (4022) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه .
3- وحشة تحصل للعاصي بينه وبين ربه ، وبينه وبين الناس . قال بعض
السلف : إني لأعصي الله ، فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي .
4- تعسير أموره عليه ، فلا يتوجه لأمر إلا ويجده مغلقا دونه أو
متعسرا عليه ، وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسرا .
5- أن العاصي يجد ظلمة في قلبه ، يحس بها كما يحس بظلمة الليل
، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره ، فإن الطاعة نور ، والمعصية ظلمة
، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو
لا يشعر ، كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده ، وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين
، ثم تقوى حتى تعلو الوجه ، وتصير سوادا يراه كل أحد . قال عبد الله بن عباس رضي
الله عنه : ( إن للحسنة ضياء في الوجه ، ونورا في القلب ، وسعة في الرزق ، وقوة
في البدن ، ومحبة في قلوب الخلق ، وإن للسيئة سوادا في الوجه ، وظلمة في القلب ،
ووهنا في البدن , ونقصا في الرزق ، وبغضة في قلوب الخلق ) .
6- حرمان الطاعة ، فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن
طاعة تكون بدله ، وتقطع طريق طاعة أخرى ، فينقطع عليه بالذنب طريق ثالثة ثم رابعة
وهلم جرا ، فينقطع عنه بالذنب طاعات كثيرة ، كل واحدة منها خير له من الدنيا وما
عليها ، وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضا طويلا منعه من عدة أكلات أطيب منها
والله المستعان .
7- أن المعاصي تزرع أمثالها ، ويولد بعضها بعضا ، حتى يعز
على العبد مفارقتها والخروج منها .
8- أن المعاصي تضعف القلب عن إرادته الخير ، فتقوى إرادة
المعصية ، وتضعف إرادة التوبة شيئا فشيئا إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة
بالكلية ، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك .
9- أنه ينسلخ من القلب استقباح المعصية فتصير له عادة ، لا
يستقبح من نفسه رؤية الناس له ، ولا كلامهم فيه .
ثانيا :
كونك تشعر بالضيق من حالك ، وتبحث عن المخرج ، هو إن شاء الله
علامة الصدق ، وبداية التوبة بإذن الله .
إذ كل إنسان منا يحتاج أن يقف مع نفسه وقفات ، ويصدق العزم حتى
يبدأ جهاد نفسه الأمارة بالسوء ، ويسلح نفسه بالأسلحة .
وسنعطيك بعض الإرشادات التي نسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياك
بها :
1- ادع الله عز وجل , وتضرع إليه ، واعلم أن الله لا يخيب من
دعاه ، قال تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) غافر
/60 ، وألح على الله بالدعاء وتحر مواطن الإجابة كالسجود وفي آخر
ساعة من نهار يوم الجمعة وفي ثلث الليل الأخير حين نزول ربنا تعالى إلى السماء
الدنيا فينادي هل من داع فأستجيب له ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ ولا تستبطئ الإجابة
فالله قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء .
2- ينبغي على الإنسان أن يزداد من العبادات ، كما قال تعالى : (
إن الحسنات يذهبن السيئات ) هود / 114 ،
واعتن بالصلاة فهي كما قال الله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن
الفحشاء والمنكر ) العنكبوت / 45 .
3- ينبغي للإنسان أن يحرص على زيادة معرفته بالله سبحانه وتعالى
، وذلك بأن يعرفه من خلال أسمائه وصفاته ، ومن خلال التفكر في ملكوت السماوات
والأرض ، فعند ذلك يشعر الإنسان بالحياء من الله سبحانه وتعالى ، وكما قال بعض
السلف : لا تنظر إلى صغر المعصية ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .
4- أن تعلم أن الطريق إلى الجنة شاق ويحتاج إلى مجاهدة وصبر ،
وقد قال الله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
وإن الله لمع المحسنين ) العنكبوت / 69 .
5- تدبر في فوائد غض البصر ، واجعلها حاديك في الطريق ، تسلو بها
عن وساوس النفس ونزغات الشيطان ، وهذه بعض الفوائد نسوقها إليك لعل الله أن ينفعنا
وإياك بها :
• أن غض البصر امتثال لأمر الله ، قال تعالى : ( قل للمؤمنين
يغضوا من أبصارهم ) النور / 30 ، وامتثال أمر الله هو غاية
سعادة العبد في الدنيا والآخرة .
• أنه طهارة القلب وزكاة النفس والعمل.
• أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم ؛ فإن النظرة سهم مسموم من
سهام إبليس .
• تعويض من غض بصره بحلاوة الإيمان في القلب .
• حصول الفراسة الصادقة التي يميز بها بين الحق والباطل .
• أنه يخلص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق بصره دامت حسرته .
• أنه يورث القلب سرورا وفرحا ونورا وإشراقا أعظم من اللذة
الحاصلة بالنظر .
• أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير هواه وشهواته
.
6- اشغل نفسك بشيء من العمل النافع المفيد ، وحضور الدروس ،
واستماع المحاضرات ، فلا أضر على الإنسان من الفراغ والوحدة .
7- ابحث عن رفقة صالحة تعينك على طاعة الله ، فإن الشيطان من
الفرد قريب ، ومن الاثنين أبعد ، ولا يأكل الذئب من الغنم إلا القاصية .
7- تجنب الأسباب التي تثير فيك الشهوة ، كمشاهدة الصور المحرمة ،
فإن هذا مع كونه محرم في ذاته ، فهو يجرك إلى محرم آخر .
8- الاستمناء عمل محرم ، وغير لائق بالنفس الكريمة السوية ، وقد
دل على حرمته أدلة تجدها في الجواب رقم ( 329 )
فبادر أيها الأخ الكريم بالتوبة إلى الله تعالى ، واحذر مقته
وغضبه ، واعلم أن العلم والاستقامة فضل منه ، ولربما غضب على العاصي فسلبه ذلك ،
كما قال سبحانه : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا
فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) الأعراف/175 . واستحضر عظمة الله تعالى ، وتذكر اطلاعه عليك ، فإنه
لا تخفى عليه خافية من أمرك .
وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى طغيان
فاستح من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
وتخيل نفسك وقد جلست مع الصالحين من إخوانك ، فامتنعت عن المعصية
حياء منهم ، فلا تجعل الله تعالى أهون الناظرين إليك .
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه فقال : (
أوصيك أن تستحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك ) رواه
الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2541) .
نسأل الله تعالى أن يصرف عنك السوء وأن يوفقك لطاعته ومرضاته .
والله أعلم .
*****
833
صيام النهار القصير
الفقه > عبادات > الصوم > مسائل في الصيام >
سؤال رقم 833: صيام النهار القصير
السؤال : أعيش قريبا من الدائرة القطبية الشمالية للكرة الأرضية حيث يكون طول النهار أربع ساعات ونصف فقط ماذا نفعل في رمضان بالنسبة للصيام ؟ .
الجواب:
الحمد لله
إذا كان في بلدك ليل متميز ونهار متميز فإن عليك أن تصوم نهار أيام رمضان من الفجر إلى غروب الشمس سواء أطال النهار أم قصر ، وفقنا الله وإياك لطاعته وحسن عبادته . وللاستفادة و التوضيح يراجع السؤال رقم ( 1730 ) .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
83360
خروج المرأة لزيارة والديها وأقاربها بدون إذن الزوج
الفقه > معاملات > النكاح > العشرة بين الزوجين >
الفقه > معاملات > النكاح > الحقوق الزوجية >

(1/6277)


سؤال رقم 83360- خروج المرأة لزيارة والديها وأقاربها بدون إذن الزوج
ما الحكم الشرعي في زوجة تركت بيت الزوجية لتعيش في بيت بالإيجار مع بعض أولادها تفاديا لضرب الزوج لها بسبب مرضه النفسي الشديد ؟ مع العلم بأن تأجير البيت كان بعلم الزوج ، وقد مضى على هذا الحال سنة وخمسة أشهر ؟!!
وما حكم خروج الزوجة للمناسبات الاجتماعية ومواصلة الأهل والأقارب ، وعادة ما يكون خروجها للمناسبات برفقة أحد بناتها أو أولادها ؟.
الحمد لله
إذا كان خروج الزوجة من بيتها ، وسكنها في بيت آخر بإذن زوجها ،
فلا حرج في ذلك ، إذا انتقلت إلى مكان تأمن فيه على نفسها وأولادها ، وكذلك إذا كان
خروجها اضطرارا ، تفاديا لضرب زوجها الناتج عن مرضه النفسي الشديد .
والأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه ، فإن
خرجت دون إذنه ، كانت عاصية ناشزا ، تسقط نفقتها ، وتأثم بذلك . لكن يستثنى حالات
الاضطرار ، وقد مثل لها الفقهاء بأمثلة ، منها إذا خرجت للطحن أو الخبز أو شراء ما
لا بد منه ، أو خافت من انهدام المنزل ، ونحو ذلك . "أسنى المطالب مع
حاشيته" (3/239).
وقال في "مطالب أولي النهى" (5/271) : " ( ويحرم خروجها ) أي
الزوجة : ( بلا إذنه ) أي : الزوج ( أو ) بلا ضرورة كإتيان بنحو مأكل ; لعدم من
يأتيها به " انتهى .
ومن هذا يعلم حكم خروجها للمناسبات الاجتماعية ومواصلة الأهل
والأقارب ، فلا تفعل ذلك إلا بإذنه ، سواء كانت تسكن معه ، أو في بيت مستقل .
واختلف الفقهاء في زيارة الزوجة لوالديها خاصة ، هل للزوج أن
يمنعها من ذلك ، وهل يلزمها طاعته .
فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه ليس له أن يمنعها من ذلك .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه له أن يمنعها ، ويلزمها طاعته ،
فلا تخرج إليهما إلا بإذنه ، لكن ليس له أن يمنعها من كلامهما ولا من زيارتهما لها
، إلا أن يخشى ضررا بزيارتهما ، فيمنعهما دفعا للضرر .
قال ابن نجيم (حنفي) : " ولو كان أبوها زمنا مثلا وهو يحتاج إلى
خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده ، فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا , كذا
في فتح القدير . وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم ،
فعلى الصحيح المفتى به : تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه ، ولزيارة
المحارم في كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه " انتهى من "البحر الرائق" (4/212).
وقال في "التاج والإكليل على متن خليل" (مالكي) (5/549) : " وفي
العتبية : ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها ، ويقضى عليه
بذلك ، خلافا لابن حبيب . ابن رشد : هذا الخلاف إنما هو للشابة المأمونة , وأما
المتجالة فلا خلاف أنه يقضى لها بزيارة أبيها وأخيها , وأما الشابة غير المأمونة
فلا يقضى لها بالخروج " انتهى .
والمتجالة هي العجوز الفانية التي لا أرب للرجال فيها . "الموسوعة الفقهية" (29/294).
وقال ابن حجر المكي (شافعي) : " وإذا اضطرت امرأة للخروج لزيارة
والد أو حمام خرجت بإذن زوجها غير متبرجة ، في ملحفة وثياب بذلة ، وتغض طرفها في
مشيتها ، ولا تنظر يمينا ولا شمالا ، وإلا كانت عاصية " انتهى من "الزواجر
عن اقتراف الكبائر" (2/78) .
وقال في "أسنى المطالب" (شافعي) (3/239) : " وللزوج منع زوجته من
عيادة أبويها ومن شهود جنازتهما وجنازة ولدها ، والأولى خلافه " انتهى .
وقال الإمام أحمد رحمه الله في امرأة لها زوج وأم مريضة : " طاعة
زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها " انتهى من "شرح منتهى الإرادات"
(3/47).
وقال في الإنصاف (حنبلي) (8/362) : " لا يلزمها طاعة أبويها في
فراق زوجها , ولا زيارة ونحوها . بل طاعة زوجها أحق ".
وسئلت "اللجنة الدائمة للإفتاء" : " ما حكم خروج المرأة من بيت
زوجها من غير إذنه ، والمكث في بيت أبيها من غير إذن زوجها ، وإيثار طاعة والدها
على طاعة زوجها ؟
فأجابت : لا يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها إلا بإذنه ، لا
لوالديها ولا لغيرهم ؛ لأن ذلك من حقوقه عليها ، إلا إذا كان هناك مسوغ شرعي يضطرها
للخروج "
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (19/165).
ومما يدل على اشتراط إذن الزوج في زيارة الأبوين : ما جاء في
الصحيحين في قصة الإفك ، وقول عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم : "
أتأذن لي أن آتي أبوي ". البخاري (4141) ومسلم (2770).
قال العراقي في "طرح التثريب" (8/58) : " وقولها : { أتأذن لي أن
آتي أبوي : } فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها بخلاف ذهابها
لحاجة الإنسان فلا تحتاج فيه إلى إذنه كما وقع في هذا الحديث " انتهى .
ومع ذلك فإن الأولى للزوج أن يسمح لزوجته بزيارة والديها
ومحارمها ، وألا يمنعها من ذلك إلا عند تحقق الضرر بزيارة أحدهم ، لما في منعها من
قطيعة الرحم ، وربما حملها عدم إذنه على مخالفته ، ولما في زيارة أهلها وأرحامها من
تطييب خاطرها ، وإدخال السرور عليها ، وعلى أولادها ، وكل ذلك يعود بالنفع على
الزوج والأسرة .
وأما ما جاء في السؤال من أن خروجها يكون برفقة أحد بناتها أو
أولادها ، فننبه هنا إلى أن المكان الذي تحتاج في وجودها فيه إلى محرم ، لا يكفي
فيه مجرد وجود الولد أو البنت الصغيرين ، بل لا بد من محرم تتحقق بوجوده المصلحة
الشرعية .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
( ذكر أهل العلم أن من شرط المحرم أن يكون بالغا عاقلا ؛ فإذا
بلغ الرجل خمسة عشر عاما ، أو نبت له شعر العانة ، أو أنزل المني باحتلام أو غيره ،
فقد بلغ ، وصح أن يكون محرما إذا كان عاقلا .. ) [ فتاوى علماء البلد الحرام
ص (1121) ] .
نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين .
والله أعلم .
*****
83381
الرجل والمرأة إذا أرادا الأضحية منعا من قص الشعر والظفر
الفقه > عبادات > الأضحية >

(1/6278)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية