صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

المصدر : موقع وزارة الأوقاف المصرية
http://www.islamic-council.com

تعجيل النفقة ثم الأكل تموينا

المفتي
عبد المجيد سليم .
جمادى الآخرة 1362 هجرية 13 يونيه 1944 م

المبادئ
1- مجرد المعاشرة الزوجية لا يبطل حكم النفقة السابق ولكن يبطله التنازل عن الحكم ومن التنازل عنه الصلح معه على الأكل تموينا .
2- إذا لم تتنازل عن الحكم وثبت أن الزوج كان ينفق عليها مثل ما كان ينفق عليها قبل الفرض فى مدة المعاشرة فليس لها الرجوع عليه بشىء من نفقة هذه المدة إذا لم تكن قد قبضت النفقة معجلة .
3- تعجيل النفقة عن مدة مستقبلة ثم الكل من طعامه وإدامه فإن كان أكلها بلا إذنه فى تلك المدة رجع عليها بقيمة ما تناولته وإن كان بإذنه فلا رجوع له بشىء

السؤال
من ر .
قالت هل مجرد معاشرة الزوجة لزوجها مبطل لنفقتها المقررة عليه بحكم شرعى من المحكمة الشرعية أم لا

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن مجرد معاشرة الزوجة لزوجها لا يبطل حكم النفقة كما أجبنا السائلة فى فتوى أخرى بتاريخ 10 نوفمبر سنة 1938 وإنما يبطله تنازلها عن الحكم ومن التنازل عنه صلحها معه على الأكل تموينا .
لكن إذا لم تتنازل عن الحكم وأنفق الزوج عليها مدة المعاشرة على حسب ما كان معهودا بينهما قبل الفرض فليس لها أن ترجع بشىء من النفقة عن هذه المدة التى أنفق عليها فيها وهذا إذا لم تقبض النفقة معجلا أما إذا عجل لها النفقة عن مدة مستقبله فان أكلت من طعامه وإدامه فى هذه المدة بلا إذن رجع هو عليها بما تناولته وإن تناولت من طعامه وإدامه بإذنه فليس له الرجوع عليها بشىء وهذا هو المأخوذ من جامع الفصولين صفحة 191 من الجزء الأول وحاشية الخيرة الرملى عليها .
وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به والله أعلم

(2/301)


نفقات الأقارب

المفتي
حسن مأمون .
رجب 1374 هجرية 15 مارس 1955 م

المبادئ
1 - النفقة لا تجب للقريب على قريبه إلا إذا كان رحما محرما .
2 - المحرم الذى ليس بقريب كالأخ من الرضاع لا تجب نفقته .
3 - الرحم غير المحرم لا تجب نفقته كابن العم وإن كان وارثا

السؤال
من السيد/ قال يوجد أولاد صغار فقراء محتاجون للمساعدة، ويوجد لهم من الأقارب أولاد عمهم لأب، وأولاد عم أبيهم الشقيق، وأولاد ابن عم أبيهم الشقيق، وأن بنتا من الأولاد الفقراء تزوجت من ابن عمها وطلب بيان الحكم الشرعى فيمن تجب عليه نفقة هؤلاء الأولاد الفقراء وهل تستحق البنت المتزوجة النفقة أم لا

الجواب
اطلعنا على السؤال والجو اب أن المذكورين جميعا قرابتهم للأولاد الفقراء المحتاجين للانفاق قرابة رحم غير محرم، والنفقة لاتجب للقريب على قريبه إلا إذا كان رحما محرما .
قال فى الفتح ج 4 ص 209 والفاصل أن يكون ذا رحم محرم وقد قال الله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } ، وفى قراءة عبد الله ابن مسعود وعلى الوارث ذى الرحم المحرم مثل ذلك قيد بالقريب لأن المحرم الذى ليس بقريب كالأخ من الرضاع لا تجب نفقته، وقيد بالمحرم لأن الرحم غير المحرم لا تجب نفقته، كابن العم وإن كان وارثا، إلى أن قال فلو كان له خال وابن عم فالنفقة على الخال لمحرميته لا على ابن العم وإن كان وارث، لأن المراد من الوارث فى الآية من هو أهل للميراث لا كونه وارثا حقيقة ) .
وبذلك يظهر أن المذكورين جميعا لا تجب نفقة هؤلاء الأولاد عليهم، ولا على طائفة منهم ولا على أحدهم أما البنت التى تزوجت فنفقتها على زوجها إذا تحققت فيها شروط وجوب نفقة الزوجة على زوجها .
وبهذا يعلم الجواب عن السؤال والله تعالى أعلم

(2/302)


مصاريف علاج الزوجة ودفنها

المفتي
حسن مأمون .
صفر 1377 هجرية 8 سبتمبر 1957 م

المبادئ
1 - مذهب الأئمة أن مصاريف علاج الزوجة وثمن دوائها غير واجب على الزوج، ويرى بعض المالكية وجوب ذلك عليه ولو كانت غنية .
2 - مصاريف تجهيزها عند موتها حتى دفنها على الزوج بلا إسراف ولا تقتير ولو كانت غنية ويؤدى من ماله

السؤال
بالطلب المتضمن أن سيدة توفيت عن زوج وأم وإخوة أشقاء ذكر وأنثيين فقط وعن تركة قدرها 50 جنيها تقريبا .
وقد صرف عليها فى علاجها من مرض الموت وفى تجهيزها بعد الوفاة من كفن ومأتم مبلغا من المال، وطلب السائل بيان الحكم بالنسبة لمصاريف العلاج حال حياتها، وتجهزها بعد وفاتها هل تكون على الزوج وحده أو على جميع الورثة

الجواب
بأن المنصوص عليه شرعا فى مذهب الحنفية أن مصاريف علاج الزوجة لا تجب على الزوج فقد جاء فى رد المختار من كتب الحنفية ( كما لا يلزمه مداواتها أى إتيانه لها بدواء المرض ولا أجرة الطبيب ولا الفصد ولا الحجامة هندية عن السراج ) .
وهذا هو المعروف فى مذاهب الأئمة الثلاثة أيضا ونقل صاحب منح الجليل عن ابن عبد الحكم من فقهاء المالكية ( أن على الزوج أجر الطبيب والمداواة ) وهو رأى وجيه نرى الأخذ به، وبناء على هذا يكون على الزوج مصاريف علاج هذه الزوجة من ماله الخاص ولو غنية .
أما بالنسبة لمصاريف تجهيزها ودفنها فإنه بناء على قول أبى يوسف المفتى به يكون ما يكفر لتجهيزها حتى توارى فى قبرها من نفقات غسلها وكفتها وحملها ودفنها وكل ما يقتضيه تجهيزها حسب المعروف بغير إسراف ولا تقتير، يكون ذلك كله على زوجها، يؤديه من ماله ولو كانت غنية لأن نفقة تجهيز من تلزم المرء نفقته واجبة عليه حال حياته وإذا مات قبل أن يؤديها بدىء بأدائها من تركته، كما يبدأ بأداء ما يكفى لتجهيز نفسه وقد أخذ بذلك قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 فى المادة رقم 4 التى أوجبت إخراج ما يكفى لتجهيز الميت ومن تلزمه نفقته من الموت إلى الدفن فصار على الزوج نفقة تجهيز زوجته حال حياته وفى ماله بعد وفاته، وبهذا يعلم الجواب عن .
السؤال . والله تعالى أعلم

(2/303)


نفقة المتوفى عنها زوجها ولها أولاد قصر موسرون

المفتي
حسن مأمون .
جمادى الثانية 1377 هجرية 2 يناير 1958 م

المبادئ
1 - المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها فى ماله المتروك عنه، وإنما نفقتها فى مالها الموروث عنه وغيره، فإذا لم يف هذا ولا ذاك بنفقتها تكون نفقتها فى مال أولادها القصر إذا كان فى فاضله ما يفى بنفقتها .
2 - يجوز أخذ نفقتها من مال أولادها القصر الذى تحت يدها بصفتها وصية بعد إذن المحكمة بذلك .
3 - وصى المال هو المسئول عن استغلاله والإشراف عليه بما فيه المصلحة للقصر والإنفاق عليهم منه

السؤال
من السيد/ بطلب تضمن أن والده توفى عن تركة، وعن أطفال صغار عينت أمهم وصية عليهم وسأل هل لزوجة المتوفى نفقة على الورثة غير نفقة الأولاد الصغار ومن الذى يستغل نصيب الأولاد وينفق عليهم

الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أن الزوجة المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها عليه فى ماله المتروك عنه من تاريخ وفاته، وإنما تجب نفقتها فى مالها الموروث لها عنه وغير الموروث إن كان لها غيره، فإذا لم يف هذا المال بنفقتها وجبت تكملتها فى مال أولادها المذكورين المرزوقة بهم من زوجها المتوفى إن كان فيه فاضل عن نفقتهم يفى بها، وحينئذ يكون لها أن تأخذ من مالهم الذى تحت يدها بمقتضى الوصاية ما يكمل نفقتها بعد أخذ إذن من المحكمة الحسبية بذلك طبقا للمادة 39 من القانون رقم 119 سنة 1952، لأن نفقة الأصل الفقير أبا كان أو أما تجب شرعا على فرعه الموسر لا يشاركه فيها أحد .
هذا بالنسبة لنفقة الزوجة المسئول عنها وأما بالنسبة لنفقة أولاد المتوفى الصغار وأموالهم، فإن المنصوص عليه شرعا وقانونا طبقا لما جاء بأحكام القانون المذكور أن وصى المال هو المسئول عن استغلال أموال القصر والإشراف عليها بما فيه المصلحة لهم والإنفاق عليهم منها، ووصى المال هنا هى أمهم زوجة المتوفى كما جاء بالسؤال، فيجب عليها شرعا وقانونا إدارة شئون أموالهم، واستغلالها بما فيه المصلحة لهم بنفسها، أو بواسطة وكيل عنها والإنفاق عليهم منها بعد تقدير نفقتهم بواسطة المحكمة الحسبية المختصة وتستمر هذه الولاية لها عليهم إلى أن يبلغوا راشدين سن الحادية والعشرين، حيث تسلم لهم أموالهم ليتصرفوا فيها بما فيه صلاحهم .
والله أعلم

(2/304)


مصاريف علاج الزوجة والأولاد

المفتي
حسن مأمون .
رمضان 1377 هجرية 3 أبريل 1958 م

المبادئ
1 - علاج الزوجة وأجر طبيبها لا يكون على الزوج عند الأئمة الأربعة، إلا أن صاحب كتاب منح الجليل قد نقل عن ابن عبدالحكم من فقهاء المالكية أن على الزوج أجرة الطبيب والمداومة .
2 - علاج الأولاد على الأب لأنه من ضمن نفقتهم، فتجب نفقة ذلك على الأب الموسر لطفله الصغير الفقير .
3 - يجب أن تكون مؤونة الصغير على أبيه كاملة مطلقة بحيث تشمل غير الرواتب نحو الأدوية .
4 - أجرة القابلة تكون على الأب إذا استأجرها أو جاءت بدون استئجار، وتكون على الزوجة إذا استأجرتها هى، وهذا عند الأئمة .
وهى واجبة على الزوج مطلقا كأجرة الطبيب أخذا بما نقل عن ابن عبد الحكم من فقهاء المالكية

السؤال
من السيد/ بطلبه عن بيان حكم علاج الزوجة والأولاد من أجرة طبيب وثمن أدوية وأجرة قابلة وعلى من تجب على الزوج أو على الزوجة

الجواب
( 1 ) عن مصاريف علاج الزوجة مذهب الحنفية أن مصاريف علاج الزوجة لا تجب على الزوج فقد جاء فى رد المختار ( كما لا يلزمه مداواتها أى إتيانه لها بدواء المرض ولا أجرة الطبيب ولا الفصد ولا الحجامة هندية عن السراج ) .
وهذا هو المعروف فى مذاهب الأئمة الثلاثة أيضا، إلا أن صاحب منح الجليل نقل عن ابن عبد الحكم من فقهاء المالكية ( أن على الزوج أجرة الطبيب والمداواة ) وهو رأى وجيه نرى الأخذ والإفتاء به فيجب على الزوج مصاريف علاج زوجته من ماله الخاص ولو غنية ( 2 ) عن مصاريف علاج الأولاد الذى يظهر لنا من قواعد الحنفية السمحة أنه يدخل فى النفقة الواجبة على الأب الموسر لطفله الصغير الفقير جميع ما يحتاج إليه من النفقة، من طعام وكسوة وأجرة خادم وأجرة طبيب وثم دواء وغير ذلك، إذ قد تكون حاجة الإنسان المريض إلى أجرة الطبيب وثمن الدواء أشد من حاجته إلى خادم، وأيضا قد نص الفقهاء فى باب صدقة الفطر على أنه تجب على الأب صدقة الفطر عن طفله الفقير لتحقق السبب وهو رأس يمونه ويلى عليه ونصوا على أنه يلزم أن تكون المؤنة كاملة مطلقة تشمل غير الرواتب نحو الأدوية، وإلا لما وجب عليه صدقة الفطر عنه إذا كان فقيرا .
وعلى ذلك يدخل فى النفقة الواجبة لطفله الفقير أجرة الطبيب وثمن الأدوية .
وقد صدرت بذلك فتاوى فى حوادث مماثلة، ومنها الفتوى رقم 407 سجل 44 بتاريخ 811938 .
( 3 ) عن أجرة القابلة المنصوص عليه شرعا كما جاء فى الدر نقلا عن البحر أن أجرة القابلة على من استأجرها من زوجة أو زوج، ولو جاءت بلا استئجار قيل عليه، وقيل عليها، ورجع ابن عابدين فى حاشيته رد المختار الأول بقوله والذى يظهر لى ترجيح الأول، لأن نفع القابلة معظمة يعود إلى الولد فيكون على ابيه ويخلص من ذلك أن أجرة القابلة تكون على الأب إذا استأجرها أو جاءت بدون استئجار، وتكون على الزوجة إذا استأجرتها هى .
والذى نفتى به أن أجرة القابلة تجب على الزوج سواء استحضرها هو أو استحضرتها الزوجة أو جاءت من تلقاء نفسها ، لأنها كأجر الطبيب فتجب عليه أخذ بقول ابن الحكم الذى رجحنا العمل به سابقا فى صدر هذه الفتوى .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/305)


اعسار الكفيل بالنفقة

المفتي
حسن مأمون .
محرم 1379 هجرية - 14 يولية 1959 م

المبادئ
1 - للزوجة حق مطالبة زوجها وكفيله بالنفقة أو مطالبة واحد منهما فقط .
2 - ثبوت يسار الزوج وإعسار الكفيل غير مانع من سماع الدعوى على الكفيل

السؤال
بالطلب المتضمن أن زوجة رفعت دعوى نفقة على زوجها وأبيه كفيله فى هذه النفقة، وأن الزوج ثابت يساره، وأن الكفيل ثابت إعساره، ومحكوم له بنفقة على ابنه الزوج وإخوته .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يجوز صدور حكم المحكمة على هذا الكفيل بأمره بالأداء لزوجة ابنه المكفول بعد الحكم بها على الزوج أولا

الجواب
للزوجة حق مطالبة زوجها ومطالبة كفيله بالنفقة، كما يجوز لها أن تطالب أحدهما ولا تطالب الآخر، فيجوز لها أن ترفع دعوى نفقة على زوجها وعلى ابيه كفيله فى هذه النفقة، وثبوت يسار الزوج واعسار الكفيل لا يمنع من سماع دعواها والحكم لها على الزوج فليس إعسار الكفيل سببا موجبا لسقوط الكفالة شرعا .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/306)


تقديم نفقة الزوجة والأولاد على غيرها من النفقات

المفتي
أحمد هريدى .
24 أبريل 1962م

المبادئ
1 - المقرر شرعا أن نفقة الزوجة ومثلها نفقة الصغار مقدمة على نفقة الأقارب، ونتيجة لذلك يقدم حكم نفقتهما فى التنفيذ على أحكام نفقة الأقارب .
2 - بعض الأحكام قد تصدر فى ظروف خاصة وباتفاق الطرفين بقصد تحقيق مصلحة أو دفع ضرر ن وهذه الأحكام لها عند التقدير والترجيح وزن خاص .
3 - إذا تراضى الطرفان على تنفيذ الحكمين معا قسم المبلغ الجائز الحجز عليه بنسبة ما هو محكوم به لكل منهما، وعند الاختلاف فى التنفيذ على المرتب أو المعاش تقدم نفقة الزوجة والأولاد الصغار فى التنفيذ على نفقات الأقارب ومنهم الأم

السؤال
طلبت مديرية أمن المنيا بكتابها رقم 1771 المتضمن أنه صدر حكم نفقة شرعية لصالح السيدة/ ضد ابنه السيد/ بمبلغ أربعين قرشا شهريا لنفقتها بنوعيها، وصدر حكم آخر لصالح زوجته بمبلغ مائة وعشرين قرشا شهريا لنفقتها بأنواعها الثلاثة، وأربعين قرشا شهريا لطعام وكسوة ابنهما وأن جملة ما يستحقه المحكوم عليه من معاش وإعانة غلاء هو ثلاثة جنيهات وثلاثمائة وثلاثون مليما وطلبت بيان نصيب كل من أم وزوجة المذكور، وأى الحكمين أولى بالتنفيذ فى معاشه

الجواب
المقرر شرعا أن نفقة الزوجة ومثلها نفقة الأولاد الصغار مقدمة على نفقة الأقارب كالأم والأب والإخوة، ونتيجة لذلك يكون حكم نفقتها مقدم فى التنفيذ على أحكام نفقة الأقارب غير أن بعض الأحكام قد تصدر فى ظروف خاصة، وباتفاق الطرفين، بقصد تحقيق مصلحة أو دفع ضرر، ومثل هذه الأحكام لها عند التقدير والترجيح وزن خاص .
ومن ثم نجيب بأنه إذا تراضى الطرفان على تنفيذ الحكمين معا على المبلغ الجائز الحجز عليه قسم المبلغ بينهما بنسبة ما هو محكوم به لكل منهما، وإن لم يتراضيا وأذعنا لحكم الشرع فإن حكم الشرع يقضى بتقديم نفقة الزوجة والأولاد الصغار فى التنفيذ على حكم نفقة الأقارب ومنهم الأم، وإن لم يذعنا لذلك وجب استصدار حكم بالأولوية فى التنفيذ ، وعند صدور هذا الحكم يجب العمل بما يقضى بعه جبرا عليهما .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/307)


نفقة زوجة الأب

المفتي
أحمد هريدى .
1 سبتمبر 1964م

المبادئ
لا تجب نفقة زوجة الأب على أولاده من غيرها شرعا

السؤال
تضمن الطلب أن سيدة أرملة مسنة معدمة ومريضة وليس لها أولاد سوى بنت متزوجة تنفق عليها فى حدود طاقتها، ولها أولاد أخ متوسطو الحال وأبناء زوج موسرون .
وطلب السائل بيان من تلزمه نفقتها شرعا . وهل تستحق نفقة على أبناء زوجها الموسرين

الجواب
تجب نفقة هذه السيدة على بنتها إذا كانت موسرة وتستطيع الإنفاق عليها من مالها، فإن لم تكن موسرة وجبت نفقتها على أولاد أخيها بشرط اليسار أيضا .
أما أولاد زوجها فلا يجب عليهم شىء من نفقتها لأنهم أجانب عنها، وليس بينهم وبينها من صلة القرابة ما يوجب نفقتها عليهم شرعا .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/308)


نفقة صغير

المفتي
أحمد هريدى .
28 فبراير 1967م

المبادئ
1 - المقرر شرعا أن نفقة الصغير فى ماله سواء أكان الأب غنيا أو فقيرا .
2 - المقرر قانونا عدم محاسبة الوالد على ما أنفقه من ريع مال الصغير عليه .
3 - ليس للصغير محاسبة والده على ما أخذه وما أنفقه من ريع ماله

السؤال
بطلب تضمن أن ولدا صغيرا توفيت س ط ف والدته سنة 1933 تاركة له أرضا زراعية 20 م فى منزلين متواضعين .
ويطلب السائل بيان ما إذا كانت نفقة الصغير تجب على والده المتوسط الحال، أم تكون فى ماله، وإذا كانت فى ماله فهل للصغير أن يطلب محاسبة والده على ما أنفقه عليه من ريع ماله أولا

الجواب
المقرر شرعا أن نفقة الصغير تكون فى ماله سواء أكان الأب غنيا أم فقيرا .
والمقرر قانونا أن الوالد لا يحاسب على ما أنفقه من ريع مال الصغير طبقا لحكم المادة رقم 25 من المرسوم بقانون رقم 119 سنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال التى تنص فيما نصت عليه على الآتى ولا يحاسب الأب على ما تصرف فيه من ريع مال القاصر وليس لهذا الصغير محاسبة والده على ما أنفقه عليه من ريع ماله .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/309)


الأحوال الشخصية للمسلمين وغيرهم فى مصر

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
3 شعبان 1399 هجرية - 27 يونية 1979م

المبادئ
1 - القانون العام للأحوال الشخصية فى مصر هو فى الجملة أرجح الأقوال فى فقه أبى حنيفة .
2 - بالنسبة للمصريين غير المسلمين .
مسائل الزواج مستثناة من أحكام القانون العام للأحوال الشخصية بهذا الاعتبار .
3 - تقضى القواعد المنظمة للطوائف الدينية فى مصر بخضوع الزواج للأحكام الدينية لكل طائفة بشرط اتحاد الملة والطائفة .
4 - عند اختلاف الزوجين ملة أو طائفة .
تحكم منازعتهم فى عقد الزواج بقواعد الشريعة الإسلامية ممثلة فى أرجح الأقوال فى فقه أبى حنيفة .
5 - واقعة الزواج اليهودية التى تمت فى مصر عام 1954 أمام السلطات اليهودية لطرفين يهوديين متحدين فى الطائفة مطابقة للقانون، ويرجع فى شأن استيفاء العقود لأحكام دينهما وطائفتهما .
6 - إذا اختلفا طائفة مع أنهما يهوديان فالشروط الموضوعية للعقد يرجع فى شأنها إلى أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة

السؤال
من السلطات القضائية البلجيكية عن صحة واقعة زواج يهودية - تمت عام 1954 بالقاهرة أمام السلطات الدينية اليهودية فعلا - من وجهة نظر قانون الأحوال الشخصية المصرى

الجواب
إن مسائل الأحوال الشخصية فى مصر محكومة فى جملتها بما بينته المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية من قواعد إسنادية ونصها تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة ما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة فيجب أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد .
ومن هذا يظهر أن القانون العام للأحوال الشخصية هو فى الجملة أرجح الأقوال فى فقه أبى حنيفة .
وبالنسبة للمصريين غير المسلمين - ومنهم اليهود - فإن مسائل الزواج مستثناة من أحكام القانون العام للأحوال الشخصية بهذا الاعتبار إذ تقضى القواعد المنظمة للطوائف الدينية فى مصر بخضوع الزواج للأحكام الدينية لكل طائفة بشرط اتحاد ملة وطائفة الزوجين فى نطاق النظام العام، فإذا اختلف الزوجان ملة أو طائفة كانت منازعتهم فى شأن عقد الزواج محكومة بقواعد الشريعة الإسلامية ممثلة فى أرجح الأقوال فى فقه أبى حنيفة .
وعلى ذلك فالزواج المعقود فى مصر يعتبر صحيحا إذا كان قد تم وفقا لشروطه فى فقه أبى حنيفة، أو وفقا لحكم ملة وطائفة الزوجين إن كانا غير مسلمين وكانا متحدين فى الملة والطائفة .
وترتيبا على ما تقدم فإنه إذا كانت واقعة الزواج اليهودية المسئول عنها قد تمت فى مصر عام 1954 أمام السلطات الدينية اليهودية فعلا وكان طرفا الواقعة - مع أنهما يهوديان - متحدين فى الطائفة كذلك، فإن العقد يكون قد طابق القانون، ويمكن الرجوع حينئذ فى شأن استيفاء العقد لشروطه الموضوعية لأحكام دينهما وطائفتهما، أما إذا كانا قد اختلفا فى الطائفة مع أنهما يهوديان فالشروط الموضوعية للعقد يرجع فى شأنها إلى أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة

(2/310)


رد شبهات حول قانون الأحوال الشخصية سنة 1979

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
7 جمادى الآخرة 1400 هجرية - 22 أبريل 1980 م

المبادئ
1 - القانون بجميع نصوصه مصدره الفقه الإسلامى .
2 - القانون يرشد إلى العدل، وموازنة الحقوق والواجبات بين الزوجين، ويواجه مشاكل الأسرة بفقه الإسلام .
3 - الاعتراضات التى أثيرت موجهة إلى المواد 5 مكررا، 6 مكررا، 18 مكررا، والمادة 2 فقرة 5 .
( أ ) عن المادة الخامسة مكررا .
1 - النص لا يستتبع تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله .
2 - القانون لم يحصر طرق إثبات الطلاق فيما جاء به من وسائل علم المطلقة، بل إن لكل من المطلقة والمطلق إذا لم يوثق الطلاق أن يثبت وقوعه قضاء بكافة طرق الإثبات الشرعية .
3 - الأمر فى حال الخلاف خاضع للدليل، لأن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر .
4 - التنظيم الذى فرضه القانون للعلم بالطلاق وتوثيقه إجرائى فقط لا يمتد إلى وقوع الطلاق ذاته، فلا تلازم بين وجوب التوثيق ووقوع الطلاق، فالطلاق واقع ولو لم يوثق، وتلزمها آثاره منذ العلم به، وهذا هو حكم الفقه الحنفى الذى جرى به القانون .
5 - وجوب توثيق الطلاق لا يمتد أثره إلى النسب، وذلك لأنه يثبت بكافة الطرق فى نطاق القوانين المستمدة من الفقه الإسلامى .
6 - المطلقة شفاها من قبل صدور القانون كانت تبقى معلقة إلى أن تقيم الدليل قضاء، وهذا أمر نظامى للاحتياط .
( ب ) عن المادة السادسة مكررا .
1 - اقتران الزوج بزوجة أخرى بغير رضا الأولى لا يعتبر إضرار بها ولا يحرم ما أحل الله، ومستند هذا ما أوضحه ابن القيم تخريجا على قواعد الإمام أحمد وقاعدة فقه المالكية - لا ضرر ولا ضرر - والتخريج غير النص .
2 - القول بأن هذا لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون، قول حق لم يرد به وجه الله .
والضرر معيار شخصى للزوجة لا لعقد الزواج .
( ج ) عن المادة الثامنة عشرة مكررا .
1 - النص جاء وفاقا لمذهب الإمام الشافعى فى الجديد القائل بوجوب المتعة استمدادا من كلام الله تعالى، ولم يمنعها غيره، وإنما قالوا بالندب .
( د ) عن المادة الثانية فقرة خامسة .
1 - النص لا يخالف الفقه الإسلامى، وإنما هو مأخوذ من فقه مذهب الأئمة .
الشافعى وأبى حنيفة ومالك . 2 - متى أخذ القانون بقول مجتهد فلا يحتج عليه بقول مجتهد آخر .
طالما لا يوجد نص قاطع

السؤال
بشأن الشبهات الواردة على قانون الأحوال الشخصية رقم 44 سنة 1979 م

الجواب
اطلعنا على نشرة بعنوان ( مناقشة قانون الأحوال الشخصية فى ضوء الشريعة الإسلامية ) .
وقد جاء بهذه النشرة الاعتراض على النقاط التالية من القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية .
( أ ) المادة 5 مكررا تترتب آثار الطلاق بالنسبة للزوجة من تاريخ علمها به .
وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضر كان على المطلق إعلانها بوقوع الطلاق على يد محضر مع شخصها أو فى محل إقامتها الخ .
وقد جاء فى النشرة تعليقا على هذا النص ما خلاصته إن النص حدد طريق العلم بما لم يقل به أحد من العلماء .
وأنه لو اعملنا النص بحالته لأدى إلى تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله .
وساق فروضا رتبها على هذا الذى استفاده .
وظاهر أن هذا التعليق بعيد عن عبارة هذه المادة .
ذلك أن النص خال من أية أداة للحصر، وإنما جاء بطرق لإعلام الزوجة بالطلاق، فإن أوقعه الزوج ووثقه فى حضورها فهذا أبلغ طرق العلم، وإن أوقعه فى غيبتها فذلك ما شرع له إجراء الذى يصدر به قرار من وزير العدل فإذا لم يفعل كل منهما الإجراء الموكول إليه كان الجزاء العقاب المقرر بالمادة 23 مكررا من ذات القانون .
فهل مع هذا تبقى المطلقة معلقة، وهل عبارة النص تدل على الحصر لغة أو وضعا أو شرعا .
فإذا طلقها ولم يوثق رغم هذا العقاب كان عليها أن تثبت الطلاق بكافة طرق الإثبات الشرعية والقانونية، فإن النص لم يغلق هذا الباب لأنه قد راعى أن الطلاق تترتب عليه الحرمة، وهو حق الله تعالى أناطه بالزوج يستقل بإصداره فى نطاق قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) .
أما إرثها منه إذا مات فذلك تابع لنوع الطلاق وثبوته، فإذا ثبت بائنا صغرى أو كبرى فلا ميراث وإن كان موته وهى فى العدة، وإن لم يثبت فهى زوجته بالعقد الثابت قطعا وترثه .
ولو رجع السيد الفاضل إلى موضع النص المشار إليه فى المذكرة الإيضاحية لعلم أن نص القانون ( المادة 5 مكررا ) جاء علاجا لهذه الحالة التى قضى فيها الفقه الحنفى بتأخير بدء العدة إلى وقت الإقرار بالطلاق السابق زجرا له، ولعلم أن نص القانون جاء مقننا لقول الفقه فى هذا الموضع .
والقول بأن النص المستدل به قاصر على العدة، والقضية فى آثار الطلاق كلها، وأن النص قاصر على حالة الإخفاء غير وارد لأن أول آثار الطلاق العدة، وبها تبدأ كل الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق - يدل لذلك قول صاحب الدر المختار فى الموضع المشار إليه فى المذكرة الإيضاحية ( لو كتم طلاقها لم تنقض زجرا له، وحينئذ فمبدؤها من وقت الثبوت والظهور ) .
ومتى بدأت تبعتها كل آثار الطلاق فالقضية واحدة، ثم أن النص قد أبان حكم علم الزوجة بالطلاق بحضورها مجلسة وتوثيقه كما أوجب إعلانها إذا لم تحضر وهذا هو المقصود الأصيل للنص .
ولقد قرر الفقهاء استنباطا من النصوص القرآنية والنبوية أن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة ولو يم يرد بها نص ظاهر، ولنا فى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه القدوة، فإنه لما فتح الله البلاد على المسلمين فى عهده ونشأت لديهم الوظائف والأعمال التى لم يكن لهم بها عهد، دون الدواوين ورتب الوظائف وأجاز تولى غير المسلمين الأعمال التى لا يحسنها المسلمون ، فهل مع هذا يكون فى إلزام المطلق توثيق طلاقه إثم ومخالفة لشرع الله أم أن ذلك يدخل فى مقاصد الشريعة فى سياسة البلاد والعباد لشرع الله أم أن ذلك يدخل فى مقاصد الشريعة فى سياسة البلاد والعباد وينطبق عليه قول عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه ( يحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من فجور ) .
هل كان فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من يكتم طلاق امرأته ويحتبس أمر الطلاق عنها نكاية بها وسعيا لإسقاط حقوقها وهل نظل وقوفا عند قول المتقدمين من الفقهاء إن الكتابة لا تصلح دليلا للإثبات عند النزاع ونهمل قول المتأخرين من الفقهاء الذين اتخذوا الكتابة دليلا، وأنها فى عصرنا انقسمت الأوراق إلى رسمية وعرفية .
وهل كنا نظل وقوفا عند قول بعض المجتهدين الأعلام لا يجوز القضاء على غائب، ونترك الخصوم يتغيبون عن مجلس القضاء فتتعطل الأحكام وتضيع الحقوق وهل نظل وقوفا عند تكليف المدعى إحضار خصمه مجلس القضاء وإلا فلا تسمع دعواه، أو نفكر ونأخذ بما هو أيسر وأهدى للناس مادام الله سبحانه قد أمر بالحكم بالعدل دون أن يحصر لنا طرق الوصول إلى هذا العدل .
لا شك أن أصول شريعة الله تحوى أحكام واقعات الحياة خيراها وشرها حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين .
هذا ولمن شاء استزادة فليطالع مقاصد الشريعة فى كتاب الموافقات للشاطبى ج 2 وغيره من كتب أصول الفقه، والأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى المصرى، والأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى المصرى، والأشباه والنظائر للسيوطى الشافعى، وكتب الفقه الحنفى فى باب العدة .
( ب ) المادة 6 مكررا يعتبر إضرارا بالزوجة اقتران زوجها بأخرى بغير رضاها .
جاء بالنشرة تعليقا على هذا النص ما خلاصته إن هذا النص لم يقل به أحد من الفقهاء، وهو يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة وما علم من الدين بالضرورة، وأنه يؤدى إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارتكب الحرام وفعل الإضرار حين تزوج بأخريات بغير رضاء الأولى، وكذلك فعل أصحابه والتابعون - ثم جاء بالنشرة بعد هذا فى فقه الإمام مالك قد نص على أن الزواج بأخرى ليس من الضرر، ومع هذا فإن النص ليس فى مصلحة الأسرة الخ .
ثم قالت ومن هنا يتضح أن المذكرة الإيضاحية قد جانبها الصواب حين ادعت فى صفحة 21 - أن هذا الحكم مأخوذ من مذهب الإمام مالك .
وقبل بيان سند نص المادة تجب الإشارة إلى أن عبارة - وهذا الحكم مأخوذ من مذهب الإمام مالك الخ من ص 21 من المذكرة الإيضاحية جاءت عقب نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 وليست توضيحا للنص الوارد فى القرار 44 سنة 1979 فى المادة 6 مكررا، وإنما بيان مصدر هذا النص الأخير هو ما جاء بالمذكرة الإيضاحية صفحة 22 من قولها ( ومستند هذا ما أوضحه ابن القيم تخريجا على قواعد الإمام أحمد وقواعد فقه أهل المدينة ) .
ومن هذا يظهر أن المذكرة لم تجانب الصواب ولم تنسب فقها لمن لم يقل به، وإنما خرجت على قواعد مذهب الإمام أحمد وقواعد فقه أهل المدينة تبعا لما أوضحه العلامة ابن القيم، وأصل هذا فى قواعد هؤلاء الحديث النبوى الشريف، وهو فى مرتبة الحسن ورواه مالك فى الموطأ وأخرجه ابن ماجه والدر قطنى فى سننهما، وهو قاعدة عامة من قواعد الإسلام، فقد أوتى صلوات الله وسلامه عليه جوامع الكلم فقال ( لا ضرر ولا ضرار ) والضرر إلحاق مفسدة بالغير والضرار مقابلة الضرر بالضرر، وهى قاعدة من أركان هذه الشريعة، وتشهد لها نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، وسند لمبدأ الاستصلاح فى درء المفاسد وجلب المصالح، وهى عدة الفقهاء وعمدتهم وميزانهم فى تقعيد الأحكام الشرعية للحوادث، ونصها ينفى الضرر نفيا، ويوجب منعه مطلقا ويشمل الضرر الخاص والعام، كما يفيد دفعه قبل الوقوع بكل طرق الوقاية الممكنة ورفعه بعد الوقوع بما يتيسر من التدابير التى تزيله وتمنع تكراره .
هذه القاعدة تتسع آفاقها وتضيق وفقا لحوادث الزمان .
إذ هى فى ذاتها ثابتة مستقرة، ولكن المتطور أو الذى فى حاجة إلى التطور، هو الإدراك العقلى والتجريبى لدى الناس، ثم وسائل التطبيق الزمنية وفقه الفقهاء، فقاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) يأخذ منها الفقه فى كل زمن ما يظهر من صنوف الضرر والإضرار .
وحين نعود إلى الفقه المالكى نجد أنه قد تواردت كلماته على هذه القاعدة فى شأن الطلاق، واختلفت فى بيان الأمثلة بين مقل ومكثر، فهى أمثلة للقاعة لا حصر لأحكامها ومدى انطباقها، بل ذلك إلى حوادث الزمن ومقتضيات الأحوال، ففى هذا الفقه ولها التطليق طلقة بائنة بثبوت الضرر وإن لم يتكرر، ومثلوا له بقولهم كقطع كلامه عنها أو تولية وجهه عنها فى الفراش ( حاشية حجازى على شرح مجموع الأمير ج- 1 قبيل الخلع (وحين ردد بعض هذه الكتب أن الزوج بأخرى أو التسرى ليس من باب الضرر، اكتفت كتب أخرى بالتسرى فقط كمثال لما لا يكون إضرارا بالزوجة - ففى مواهب الجليل شرح مختصر خليل ج- 4 صفحة 17 وعلى هامشه التاج والإكليل ( ولها التطليق للضرر قال ابن فرحون فى شرح ابن الحاجب .
من الضرر قطع كلامه عنها، وتحويل وجهه فى الفراش عنها، وإيثار امرأة عليها وضربها ضربا مؤلما وليس من الضرر منعها من الحمام والنزاهة وتأديبها على ترك الصلاة ولا فعل التسرى ) انتهى - وفى ذات الصفحة فى الهامش فى كتاب التاج والإكليل بعد نقل مثال ما سبق ( وأنظر إذا كان لها شرط فى الضرر قال فى السليمانية إذا قطع الرجل كلامه عن زوجته أو حول وجهه عنها فى فراشها فذلك من الضرر بها ولها الأخذ بشرطها .
وقال المتيطى إذا ثبت أنه يضر بزوجته وليس لها شرط فقيل إن لها أن تطلق نفسها وإن لم تشهد البينة بتكرار الضرر، قال ويستوى على القول الأول من شرط الضرر ومن لم يشترط ) .
هذه قاعدة فقه مالك فى الضرر وفقهاء المذهب بين مقل ومكثر فى الأمثلة ومن هنا وعلى هدى ما تقدم قالت المذكرة الإيضاحية أن نص هذه المادة تخريج على قواعد أهل المدينة، وفرق بين التخريج والنص ثم فقه الإمام أحمد بن حنبل قد أجاز للمرأة أن تشترط على زوجها ألا يتزوج عليها، فإذا اشترطت وتزوج فلها فراقه .
وقد جاء فى كتاب المغنى لابن قدامة فى هذا الموضع ص 448 ج- 7 بعنوان مسألة .
وإذا تزوجها وشرط لها ألا يخرجها من دارها وبلدها فلها شرطها لما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج ) وإن تزوجها وشرط لها أن لا يتزوج عليها فلها فراقه إذا تزوج عليها .
وبعد أن تحدث ابن قدامة فى الشروط فى النكاح وبيان المخالفين والمذاهب فى هذا الموضع قال ص 449 وقولهم إن هذا يحرم الحلال قلنا لا يحرم حلالا وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يف لها .
وقولهم ليس من مصلحته ( أى العقد ) قلنا، لا نسلم ذلك فإنه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده .
وبعد أرأيت أن دعوى مخالفة نص المادة 6 مكررا للكتاب والسنة وإجماع الأمة وأنه محرم لما أحل الله دعوى لاسند لها، وأن قاعدتها جاءت تخريجا صحيحا على قواعد إمامين جليلين مالك وأحمد بن حنبل، بل إن فقه مالك - كما سبق - يجيز للزوجة فى حال الضرر وثبوته الطلاق ولو لم تشترطه .
أما أن هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون فإنه قول حق أريد به غير الحق، فإن أولئك كانوا عدولا أوهم العدل يتزوجون علانية بل يزوج أحدهم أخاه ابنته أو أخته وترضى الأولى أو الأوليات شأن البيئة والعادة، فإذا امتد الزمن وجاءت زوجة لا ترضى أن تكون لها ضرة قلنا لزوجها بل أمسكها وقلنا لها لا، بل من الحتم أن تكون لك هذه الضرة، ونهدى قواعد الإسلام فى دفع الضرر والإضرار لا ضرر ولا ضرار وعموم الآية { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } البقرة 231 ، فليس من العشرة بالمعروف إمساك الزوجة بالرغم عنها، وليس كل زوجة تقبل أن تكون لها شريكة فى زوجها ، لأن الضرر هنا معياره شخصى، ولما كانت المرأة سريعة الانفعال فقد وقت القانون مدة تتروى فيها الزوجة وتهدأ عاطفتها، وقد يذهب غضبها فتستقر مع زوجها .
( ج ) المادة 18 مكررا - فى شأن المتعة للمطلقة بعد الدخول إن هذا النص جاء وفاقا لمذهب الإمام الشافعى القائل بوجوب المتعة ولم يمنعها غيره وإنما قالوا بالندب، فهل فى تقرير حق شرعى للمطلقة إصرأو إثم، وهل خشية التحايل على القانون يمنع إعماله وإصداره، أو يصدر القانون بالحكم الشرعى وتتخذ الوسائل لحمايته وتنفيذه .
( د ) المادة الثانية من القانون 44 لسنة 1979 البديل للمادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 جاء فى فقرتها الخامسة ( ولا يعتبر سببا لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية بدون إذن زوجها - فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع أو يجرى بها العرف أو عند الضرورة، ولا خروجها للعمل المشروع .
مالم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب بإساءة استعمال الحق، أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب منها الزوج الامتناع عنه ) .
جاء بالنشرة تعليقا على هذا النص إن نصوص الشريعة الإسلامية على النقيض من هذا الحكم .
وساقت نصوصا فى نشوز الزوجة من فقه مالك وفقه أحمد وفقه الشافعى .
ومن أمانة العلم أن نقول للناس ونعلمهم أن مافى كتب الفقهاء إنما هى نصوص فقهية وليست نصوص الشريعة ذاتها .
ثم نسوق نص الفقه الحنفى فى خروج الزوجة لزيارة والديها .
ففى تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار فى باب النفقة ( ولا يمنعها من الخروج إلى الوالدين فى كل جمعة إن لم يقدرا على إتيانها على ما اختاره فى الاختيار ولو أبوها زمنا مثلا فاحتاجها فعليها تعاهده ولو كافرا وإن أبى الزوج ) وفى الهداية ج- 3 ص 335 .
( لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما من الدخول عليها فى كل جمعة وفى غيرهما من المحارم التقدير بسنة هو الصحيح ) وفى شرحها فتح القدير للكمال بن الهمام فى ذات الموضع ( ولو كان أبوها زمنا مثلا وهو محتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده فعليها أن تغضبه مسلما كان الأب أو كافرا ) وفى مجموع النوازل ( فإن كانت قابلة أو غسالة أو كان لها حق على آخر أو لآخر عليها حق تخرج بالإذن وبغير الإذن ) .
وفقه الشافعية فإن النص الذى ساقته النشرة ص 4 نقلا عن مغنى المحتاج شرح المنهاج جزء 3 ص 26 غنى عن البيان فقد جاء به - كما جاء بالنشرة - والنشوز هو الخروج من المنزل بغير إذن الزوج - ثم أبان النص بعد هذا ما تخرج فيه بدون إذن فقال - لا إلى القاضى لطلب الحق منه ولا إلى اكتسابها النفقة إذا أعسر بها الزوج ولا إلى استفتاء إذا لم يكن زوجها فقيها ولم يستفت لها ولقد أضاف فقه الشافعية إلى هذا كما جاء فى تحفة المحتاج بشرح المنهاج ( خروجها بلا إذن الزوج إذا أشرف البيت أو بعضه على الانهدام أو تخاف على مالها أو نفسها من فاسق أو سارق ) .
وفى فقه المالكية كما جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى ج- 4 ص 579 ( إن الزوج إذا حلف على زوجته ألا تزور والديها يحنث ويقضى لها بالزيارة إن كانت مأمونة وهى شابة وهى محمولة على الأمانة حتى يظهر خلافه ) وفى كتاب التاج والإكليل لمختصر خليل ج- 4 ص 185 على هامش منح الجليل ( وفى العتبية ليس للرجل أن يمنع زوجته من الخروج لدار أبيها وأخيها ويقضى عليه بذلك خلافا لابن حبيب ) وفى ص 186 من منح الجليل .
( وليس له منع زوجته من التجارة وله منعها من الخروج .
قال أبو الحسن يعنى الخروج لتجارة وما أشبه ذلك، وأما فى زيارة أبويها وشهود جنازتهما فليس له منعها وكذلك خروجها إلى المساجد .
وقوله ليس له منعها من التجارة أنه لا يغلق عليها .
ثم قال قال سحنون فى نوازله لذات الزوج أن تدخل على نفسها رجالا تشهدهم بغير إذن زوجها وزوجها غائب ولا تمتنع من ذلك لكن لابد أن يكون معهم محرم ثم قال وتجوز الشركة بين النساء وبينهن وبين الرجال .
بل لقد عد الفقه المالكى منع الزوج زوجته من زيارة والديها إضرارا بها كما جاء فى مواهب الجليل ص 34 ج- 4 - على هذا جاءت تلك الفقرة .
وأفصحت المذكرة الإيضاحية ص 32 عن أمثله يهتدى بها فى بيان خروج الزوجة بحكم الشرع، وما جرى به العرف، وما قضت به الضرورة .
كما أبانت أن خروجها بإذن الزوج للعمل، أو عملها دون منه، أو إذا تزوجها عالما بعملها كل ذلك أمر مشروع، ولعل فى النقول المشار إليها سند كل ذلك من أقوال فقهاء مذاهب الحنفية والمالكية والشافعية .
فإذا جاء النص ونفى سقوط نفقة الزوجة إذا خرجت دون إذن زوجها فى هذه الحالات فإنه لا يكون قد خالف الفقه الإسلامى، إذ أن هذا الفقه يقر هذا الخروج فى تلك الحالات على نحو ما سبق بيانه .
هذا ولعله من المناسب أن يتضح أمر الأخذ من كل مذهب فقهى بما يلائم دون ارتباط بفقه معين، وقد درج على ذلك التشريع فى مصر منذ صدور القانون رقم 25 لسنة 1920 وعدل به عن فقه مذهب أبى حنيفة فى مواضع دين نفقة الزوجة ومدة العدة وأحكام المفقود .
بل لقد سبق ذلك فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، فقد عمل بقاعدة جواز تخصيص القضاء وغيرها من القواعد التى أصلها فقهاء المذاهب استنباطا من الكتاب والسنة، وذلك يدخل ضمنا فيما اصطلح عليه علماء أصول الفقه بالتقليد والتلفيق ومباحثهما فى مواضعهما من هذا العلم الأصيل ومن شاء فليطالع فى شأن هذين الاصطلاحين كتب مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت، وجمع الجوامع بشرح الجلال المحلى، والتقرير والتحبير لابن أمير حاج على التحريم للكمال ابن الهمام، والتلويح على التوضيح لسعد الدين التفتازانى، والموافقات للشاطبى، والاحكام فى أصول الأحكام للآمدى، وقواعد الأحكام فى مصالح الأنام للعز بن عبدالسلام، وأعلام الموقعين لابن القيم، وفتاوى الشيخ عليش المالكى فى قسم الأصول، وتبصرة الحكام لابن فرحون المالكى فى الركن الثانى من أركان القضاء، ثم البحثين القيمين من أبحاث مجمع البحوث الإسلامية فى شأن التقليد والتلفيق فى التشريع .
أحدهما للعلامة المرحوم الشيخ فرج السنهورى، والآخر بقلم الشيخ عبد الرحمن الفلهود وهما منشوران ضمن بحوث المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامية .
وبعد فإنه مع الاحترام والتقدير لما أبداه بعض الإخوة من العلماء من آراء ومحاذير لم تغب عن فكر من راجعوا هذه التعديلات التى انتهت على النحو الذى صدرت به فى القرار رقم 44 لسنة 1979 - أرى أن من الخير أن تتوافر جهود الجميع للإفصاح عن قواعد أخرى منتخبة من فقه المذاهب تسد حاجة المجتمع، وتداوى مشاكله المتعددة، والتى يذكى أوارها تبادل الثقافات على موجات الأثير .
إن القوانين لاتعدل سلوكا وإنما هذا السلوك من باب العقيدة يجب أن يستقر فى نفوس الناس، وذلك هو بناء الإنسان الذى بدأ به الإسلام فى مكة المكرمة إن هذا البناء يقتضى أن يستبين كل مسلم وكل مسلمة أن الأسرة المسلمة مبناها قول الله سبحانه { خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } الروم 21 ، هذه صلة الأسرة فى الإسلام من واجب علماء المسلمين أن يقروا هذه الصلة فى النفوس بالدعوة الدائبة المستنيرة بلغة العصر وسبل الإعلام فيه، وليأخذوا حذرهم من استغلال المغرضين لهم ودفعهم إلى ماليس من أخلاق العلماء ولا ينبغى لهم .
وبعد فإن إطلاق القول على عواهنه دون تريث أو ترقب أو اطلاع على ما تم أمر جد خطير على الناس .
فهذه مجلة لها اسمها تناقض تعديلات للأحوال الشخصية لم ترد فى القانون .
( أ ) تقييد الطلاق وعدم وقوعه إلا أمام القاضى وبإذنه .
( ب ) تقييد تعدد الزوجات .
( ج ) المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث .
لقد صدر القانون ووافق عليه مجلس الشعب .
فهل جاء به شىء مما أذاعته المجلة عن هذه الموضوعات اللهم لا وإن أساء البعض الفهم والتأويل وحملوا العبارات مالا تفيده ولووا رؤوسهم تأكيدا لفهم غير مستقيم .
أما التحاليل على القانون الذى حذر منه بعض الكتاب فإن ذلك من سمات هذا العصر ليس بالنسبة لقانون الأحوال الشخصية وإنما لكل القوانين، لأننا قد وصلنا إلى درجة تقويم السلوك بالقانون دون أن تستقيم النفوس التى فى الصدور، ولقد قبل مثل هذا وقت أن أوجب القانون توثيق عقد الزواج، منذ أكثر من ستين عاما، فهل توقف الناس عن الزواج بعيدا عن المأذون ثم هل نشفق على الرجل الذى يطلق زوجته خفية استغلالا لحق أسنده الله إليه ولا يحيط به زوجته علما، حتى إذا ما اشتجرا وكثيرا ما يقع الشجار فى زمننا بارزها بورقة الطلاق أنشفق على رجل مثل هذا من السجن إن هو لم ينفذ القانون ولقد قال بعض الكتاب والعلماء إن القانون منع الرجل من التزوج بأخرى إلا بإذن الزوجة الأولى وهذا غير صحيح .
إن القانون أوجب إخطار الأولى بالزواج فقط دون تعرض لعد الزواج الجديد .
فأين هذا من ذلك التأويل البعيد عن عبارة ونص الإجراء الذى حدده القانون .
ولعل فى العبارة المنقولة قبلا عن ابن قدامة الفقيه الحنبلى فى كتاب المغنى ج- 4 ص 449 الغناء ( وقولهم هذا يحرم حلالا، قلنا لا يحرم حلالا وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يف لها ) .
هذا ولعل من المناسب هنا أن نشير إلى ما أورده ابن تيمية فى المجلد الأول فى المسألة 240 من الفتاوى ص 410 إذ قال مسألة فيمن يقول إن النصوص لاتفى بعشر معشار الشريعة، هل قوله صواب وما معنى قولهم النص ، ثم أجاب بما خلاصته الصواب الذى عليه جمهور أئمة المسلمين أن النصوص وافية بجمهور أحكام أفعال العباد، ومنهم من يقول إنها وافية بجميع ذلك، ومن ينكر ذلك إنما ينكره لأنه لم يفهم معانى النصوص العامة التى هى أقوال الله ورسوله وشمولها لأحكام أفعال العباد وقال ولفظ النص يراد به تارة ألفاظ الكتاب والسنة سواء كان اللفظ دلالته قطعية أو ظاهرة، وهذا هو المراد من قول من قال النصوص تتناول أفعال المكلفين .
وبعد فلعلنا نستهدى بالقرآن الكريم فى البدء والختام .
فالله سبحانه يقول { وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب } الشورى 10 ، ويقول { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } النساء 83 ، ويقول توالت نعماؤه { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } يونس 57 ، صدق الله العظيم، وهدانا إلى صراطه المستقيم، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

(2/311)


تكييف المتعة فى القانون رقم 44 لسنة 1979

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
16 شعبان 1400 هجرية - 29 يونية 1980 م

المبادئ
1 - المتعة فى معيار نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة وأقوال الفقهاء نوع من مستحقات المطلقة على المطلق، لا يدخل تحت عنوان النفقة ولا يحمل اسمها ولا طبيعتها .
2 - المتعة المقررة للمطلقة بهذا القانون نوع من حقوقها مقابل للمهر وللنفقة وليس من أنواع النفقات، ومن ثم فلا يأخذ حكم النفقة ومميزاتها وإنما شأنه شأن الصداق وغيره من الديون العادية

السؤال
من السيد الأستاذ / م ب ن القاهرة .
بكتابه المنتهى بطلب إبداء الرأى فى تكييف المتعة التى اقتضاها نص المادة 18 مكرر - المضافة بالقانون رقم 44 لسنة 1979 حيث جاء به أن الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقها زوجها بدون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وهل تعتبر هذه المتعة نفقة أم لا

الجواب
إن الحقوق التى تنشأ للزوجة على زوجها بمقتضى عقد الزواج وبسببه متنوعة، وقد وصفت النصوص الشرعية هذه الحقوق وسمتها .
وعلى سبيل المثال المهر سماه القرآن الكريم - صداقا - فى قوله تعالى { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } النساء 4 ، وسماه أجرا فى قوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } النساء 24 ، ونفقة المعتدة تحدث عنها القرآن بالأمر بالإنفاق فى قوله تعالى { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } الطلاق 6 ، وفى شأن المتعة جاء قول الله سبحانه { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } البقرة 236 ، وقوله تعالى { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين } البقرة 241 ، ومن هاتين الآيتين الأخيرتين نرى أن الله سبحانه سمى ما يعطى للمرأة بعد الطلاق باسم المتعة، بينما فرض حقا آخر فى آخر آية أخرى باسم النفقة، والتغاير فى التسمية يقتضى تغاير النوع، ومن هنا فسر العلماء متعة المرأة بأنها ما وصلت به المرأة بعد الطلاق من متاع قد يكون نقدا وقد يكون عينا .
لما كان ذلك كانت المتعة فى معيار نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة وأقوال الفقهاء نوعا من مستحقات المطلقة على المطلق، لا يدخل تحت عنوان النفقة، ولا يحمل اسمها ولا طبيعتها، وإنما هو حق قرره القرآن الكريم باسم المتعة، كما قرر الصداق وسماه مرة بهذا الاسم ومرة باسم المهر وأخرى باسم الأجر .
ولا يرد على هذا أن النفقة اتخذت فى هذا القانون أساسا لتقدير المتعة لأن نص القانون يسر للقاضى المعيار الذى يتقيد به عند تحديد المتعة لأن حال الزوج والمطلق من يسر وعسر معتبر فى تقدير النفقة والمتعة كما تشير إليه النصوص الكريمة المسطورة .
وإذ كان ذلك كانت المتعة المقررة للمطلقة بهذا القانون نوعا من حقوقها مقابلا للمهر وللنفقة وليس من أنواع النفقات .
ومن ثم فلا يأخذ حكم النفقة ومميزاتها، وإنما شأنه شأن الصداق وغيره من الديون العادية .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/312)


الخلوة بين الانكار والاثبات

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
10 شوال 1400 هجرية - 20 أغسطس 1980 م

المبادئ
1 - إذا اختلف الزوجان فى أن الطلاق وقع قبل الدخول أو بعده .
أو قبل الخلوة الصحيحة أو بعدها . كان القول له والبينة بينتها .
2 - إثبات المطلق فى إشهاد الطلاق أنه قبل الدخول والخلوة الصحيحة .
وإقامة المطلقة بينتها فى دعوى نفقتها عليه على أن الطلاق كان بعد الخلوة الصحيحة والقضاء لها نهائيا بذلك .
يكون الاعتبار لما قامت عليه البينة وانتهى إليه القضاء

السؤال
بالطلب المتضمن أن السائلة طلقها زوجها بإشهاد رسمى ذكر فيه أنه لم يدخل ولم يختل بها، وأن السائلة قد رفعت ضده دعوى نفقة أقرت فيها بأنه لم يدخل بها، ولكنه اختلى بها خلوة شرعية صحيحة، وقد حكم لها على مطلقها بالنفقة وبثبوت الخلوة الصحيحة الشرعية .
وطلبت السائلة بيان ما إذا كانت تعتبر شرعا مطلقة قبل الدخول والخلوة كما جاء بإشهاد الطلاق، أو أنها مطلقة قبل الدخول وبعد الخلوة الصحيحة ليتضح واقعها شرعا أمام خاطبها

الجواب
إن نصوص الفقه الحنفى الذى يجرى القضاء على أرجح القوال فيها فى عقد الزواج وفى بعض أحكام الطلاق وفقا لنص المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 تقضى بأنه - إذا اختلف الزوجان فى أن الطلاق وقع قبل الدخول أو بعده أو قبل الخلوة الصحيحة أو بعدها كان القول له والبينة بينتها .
لما جاء فى الأشباه والنظائر فى قاعدة الأصل العدم - وجاء فيها فى الفن الثالث إذا اختلف الزوجان فى الوطء فالقول لنافيه أى لمن ينفى الدخول الحقيقى، وفيها أيضا .
لو قالت طلقنى بعد الدخول عليه كمال المهر، وقال قبله ولك نصفه .
فالقول بها فى وجوب العدة عليها .
وله فى المهر والنفقة والسكنى فى العدة فى حل بنتها وأربع سواها وأختها للحال - ولأن القول لمن يشهد له الظاهر، ولأن البينات شرعت للإثبات لا للنفى - ولأنه لا يعلم خلاف مطلقا فى الفقه الحنفى فى أن القول للمطلق أن الطلاق قبل الدخول والخلوة أو بعدهما فى ادعاء النفقة والسكنى .
لما كان ذلك كان القول للزوج عند اختلافهما فى أن الطلاق بعد الخلوة الصحيحة وقبل الدخول أو قبلهما وكانت البينة على الزوجة (الأشباه والنظائر لابن نجيم فى المواقع المبينة وأنفع الوسائل للطرسوسى ص 39 والمبسوط للسرخسى ج- 17 ص 2) .
وإذا كان ذلك فإذا كان المطلق فى هذه الواقعة قد أثبت فى إشهاد الطلاق أنه قبل الدخول والخلوة الصحيحة، وإذا كانت المطلقة قد أقامت بينتها فى دعوى نفقتها على هذا المطلق، وثبت أن الطلاق كان بعد الخلوة الصحيحة، وقضى لها نهائيا بذلك كان الاعتبار لما قامت عليه البينة وانتهى إليه القضاء، وتصبح السائلة إذا ثبت ذلك مطلقة قبل الدخول وبعد الخلوة الصحيحة بمقتضى إشهاد الطلاق الرسمى الصادر من المطلق بإقراره وبمقتضى ثبوت الخلوة الشرعية الصحيحة قضاء بالحكم الصادر بينهما .
ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/313)


لا تسند القوانين إلى الزمن الماضى إلا بنص

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
22 محرم 1402 هجرية - 19 نوفمبر 1981 م

المبادئ
1 - مبدأ سريان الحكم التشريعى فى الإسلام منذ إبلاغه من المشرع وتقرير العمل به، ولا رجعية فى التشريع فى الإسلام أيضا إلا بنص من الشارع، وبمثل هذا جرت القوانين الوضعية كمبدأ عام .
2 - الزوجة التى طلقت بتاريخ 26/3/1979 وانقضت عدتها بوضع الحمل فى 10/7/1979 لا تجب لها متعة الطلاق، طبقا للقانون 44 لسنة 1979 المعمول به من 22/6/1979 وإن كانت عدتها قد انقضت فى ظل إعماله، لأن إسناد الاستحقاق لذات السبب وليس لتوابعه .
3 - إطلاق اسم النفقة على المتعة خطأ شائع، لإفراد القرآن لها بتسمية خاصة

السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل طلق زوجته بتاريخ 26/3/1979 وانقضت عدتها بوضع الحمل فى 10/7/1979 ، فهل تستحق مطلقه نفقة متعة طبقا لقانون الأحوال الشخصية رقم 44 لسنة 1979 المعمول به من 22/6/1979

الجواب
إن الإسلام قرر أن يكون مبدأ سريان الحكم التشريعى منذ إبلاغه من المشرع وتقرر العمل به - نجد هذا صريحا فى آيات القرآن الكريم التى وردت بإرسال الرسل إلى أقوامهم، وجاءت الكلمة الجامعة فى هذا فى قول الله سبحانه { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } الإسراء 15 ، ولا رجعية فى التشريع فى الإسلام أيضا إلا بنص من الشارع .
وأظهر الأمثلة على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم فى خطبته فى حجة الوداع ( رواه جابر، هامش منتخب كنز العمال فى سنن الأقوال والأفعال على مسند الامام أحمد ص 388 ج - 2 ) (ألا وإن كل ربا فى الجاهلية موضوع - لم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله) فألغى بذلك الربا القائم لا من وقت التحريم، بل رجع به إلى ما قبل تحريمه .
وبمثل هذا جرت القوانين الوضعية كمبدأ عام .
لما كان ذلك وكان العمل جاريا قبل صدور القانون رقم 44 سنة 1979 ببعض أحكام الأحوال الشخصية بأن لا متعة وجوبا للمطلقة بعد الدخول وفقا لفقه مذهب الأمام أبى حنيفة - وإنه ابتداء من تاريخ العمل بهذا القانون صار الإعمال لنصوصه المأخوذة من فقه مذهب الإمام الشافعى فى الجديد من أقواله، القائل بوجوب المتعة للمطلقة بعد الدخول متى توافرت شروط الاستحقاق .
ولما كان الطلاق بعد الدخول هو السبب المباشر فى استحقاق المطلقة بعد الدخول للمتعة، وكان الطلاق فى الواقعة المسئول عنها قد وقع قبل العمل بهذا القانون .
لما كان ذلك لم تجب لهذه المطلقة متعة الطلاق بعد الدخول المقررة به، وإن كانت عدتها قد انتقضت بوضع الحمل فى ظل إعماله، ذلك لأن إسناد الاستحقاق لذات السبب وليس لتوابعه .
وإذ العدة أثر للطلاق كالمتعة .
هذا وإطلاق اسم النفقة على المتعة خطأ شائع ،والواقع الشرعى والقانونى أنها لا تدخل تحت أنواع النفقة فقد أفردها القرآن بتسمية خاصة فقال { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين } البقرة 241 ، والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/314)


منع الحمل

المفتي
عبد المجيد سليم .
ذى القعدة 1355 هجرية 25 يناير 1937 م

المبادئ
1 - يجوز لكل من الزوجين برضاء الآخر أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم منعا للتوالد .
2 - ويجوز على رأى متأخرى فقهاء الحنفية لكل منهما أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم بدون رضاء الآخر إذا كان له عذر من الأعذار .
3 - ظاهر كلام فقهاء الحنفية ترجيح القول بعدم منع الحمل بإسقاط الماء من الرحم بعد استقراره فيه وقبل نفخ الروح إلا لعذر .
أما بعد نفخ الروح فى الحمل فلا يباح إسقاطه

السؤال
رزق رجل بولد واحد ويخشى إن هو رزق أولادا كثيرين أن يقع فى حرج من عدم قدرته على تربية الأولاد والعناية بهم أو أن تسوء صحته فتضعف أعصابه عن تحمل واجباتهم ومتاعبهم أو أن تسوء صحة زوجته لكثرة ما تحمل وتضع دون أن يمضى بين الحمل والحمل فترة تستريح فيها وتسترد قوتها .
فهل له أو لزوجه بعض الوسائل التى يشير بها الأطباء ليتجنب كثرة النسل بحيث تطول الفترة بين الحمل فتستريح الأم ولا يرهق الوالد

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأن الذى يؤخذ من نصوص فقهاء الحنفية أنه يجوز أن تتخذ بعض الوسائل لمنع الحمل على الوجه المبين فى السؤال كإنزال الماء خارج محل المرأة أو وضع المرأة شيئا يسد فم رحمها ليمنع وصول ماء الرجل إليه وأصل المذهب أنه لا يجوز للرجل أن ينزل خارج الفرج إلا بإذن زوجته كما لا يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها إلا بإذن الزوج .
ولكن المتأخرين أجازوا للرجل أن ينزل خارج محل المرأة بدون إذنها إن خاف من الولد السوء لفساد الزمان قال صاحب الفتح فليعتبر مثله من الأعذار مسقطا لأدائها إن مثل خوف السوء من الولد لفساد الزمان ما كان مثل ذلك من الأعذار كأن يكون الرجل فى سفر بعيد ويخاف على الولد وقياسا على ما قالوه قال بعض المتأخرين إنه يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها بدون إذن الزوج إذا كان لها عذر فى ذلك وجملة القول فى هذا .
أنه يجوز لكل من الزوجين برضا الآخر أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم منعا للتوالد ويجوز على رأى متأخرى فقهاء الحنفية لكل من الزوجين أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم بدون رضاء الآخر إذا كان له عذر من الأعذار التى قدمناها أو مثلها .
بقى الكلام فى أنه هل يجوز منع الحمل بإسقاط الماء من الرحم بعد استقراره فيه وقبل نفخ الورح فى الحمل .
اختلف فقهاء الحنفية فى ذلك .
وظاهر كلامهم ترجيح القول بعدم جوازه إلا بعذر كأن ينقطع لبن المراة بعد ظهور الحمل وله ولد وليس لديه ما يستأجر بقه الظئر ويخاف هلاك الولد .
أما بعد نفخ الروح فى الحمل مثلا لا يباح إسقاطه وبما ذكرنا على الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به .
هذا ما ظهر لنا والله أعلم

(2/315)


منع الحمل بلا إذن جائز للضرورة

المفتي
حسن مأمون .
ربيع الأول 1377 هجرية - 20 أكتوبر 1957م

المبادئ
1- تقرير الأطباء عن حالة الزوجة المريضة بصمامات القلب أنها لو حملت ستموت يبيح لها اتخاذ بعض الوسائل لمنع حملها، مادام يخشى منه على حياتها، وذلك دون إذن من الزوج .
2- لزوجها الخيار بعد ذلك إن شاء أبقاها على عصمته بحالتها وإن شاء طلقها

السؤال
من السيدة/ قالت إنها بعد أن تزوجت مرضت بصمامات القلب وأجريت لها عملية جراحية، وقرر الأطباء بعدها عدم جواز حملها ثم حملت ومرضت ودخلت المستشفى حيث عملت لها عملية إجهاض إنقاذا لها، وقرر الأطباء أنها لو حملت مرة أخرى ستموت .
وطلبت بيان الحكم الشرعى فى حالتها

الجواب
إن الذى يؤخذ من نصوص الفقهاء أنه يجوز بدون إذن أحد الزوجين أن يتخذ الآخر بعض الوسائل لمنع الحمل إذا كان هناك عذر من الأعذار الشرعية المبيحة لاتخاذ مثل هذه الوسائل، مثل مرض الزوجة مرضا شديدا من الحمل تخشى منه على حياتها كحالة السائلة مثلا .
فإذا كان الحال كما جاء بالسؤال جاز للسائلة شرعا أن تتخذ من الوسائل المعروفة ما تمنع الحمل إنقاذا لحياتها دون أن يتوقف ذلك على إذن زوجها، وزوجها بعد ذلك بالخيار إن شاء أبقاها على عصمته بحالتها التى هى عليها .
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

(2/316)


تنظيم النسل بقانون غير جائز

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
ربيع الأول 1399 هجرية - 11 فبراير 1979 م

المبادئ
1 - جواز تنظيم النسل أمر لا تأباه نصوص السنة الشريفة، قياسا على جواز العزل فى عهد الرسول صلوات الله عليه .
2 - يباح استعمال الوسائل الحديثة لمنع الحمل مؤقتا، أو تأخيره مدة .
كاستعمال أقراص منع الحمل، أو استعمال اللولب أو غير هذا من الوسائل التى يبقى معها الزوجان صالحين للإنجاب .
3 - لا يصلح القانون أداة لتنظيم النسل، لأن الإرادة لا يتحكم فيها القانون .
ولكل فرد ظروفه التى يقدرها، وعليه أن يحسن التقدير .
4 - لا تعارض بين الدعوة إلى تنظيم النسل والتوكل على الله، فمنع الحمل مؤقتا لا يعدو أن يكون أخذا فى الأسباب مع التوكل على الله .
شأن المسلم فى كل أعماله . 5 - يحرم التعقيم لأى واحد من الزوجين أو كليهما .
إذا كان يترتب عليه عدم الصلاحية للإنجاب مستقبلا بدواء أو بجراحة إلا لضرورة .
6 - الإجهاض بمعنى إسقاط الحمل بعد بلوغ سنه أربعة أشهر رحمية حرام وغير جائز شرعا إلا لضرورة، أما قبل ذلك فالحكم دائر بين الإباحة والكراهة والتحريم

السؤال
من جريدة الأهرام بالطلب المقيد برقم 53 سنة 1979 بالآتى السؤال الأول هل تنظيم النسل أمر جائز فى الشريعة الإسلامية

الجواب
يجب أن يستقر فى الأذهان أن مرجع الأحكام الشرعية ومصدرها من حيث الحل والحرمة والجواز والمنع هو كتاب الله تعالى ( القرآن الكريم ) وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وباستقراء آيات القرآن يتضح أنه لم يرد فيه نص يحرم منع الحمل أو الإقلال من النسل، وإنما ورد فى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يفيد ظاهره المنع، ويظهر ذلك جليا من مطالعة أقوال فقهاء المذاهب وكتب السنة الشريفة فى شأن جواز العزل (يقصد به أن يقذف الرجل ماءه خارج مكان التناسل بزوجته) فقد قال الإمام الغزالى وهو شافعى المذهب فى كتابه إحياء علوم الدين وهو بصدد بيان آداب معاشرة النساء ما موجزه إن العلماء اختلفوا فى إباحة العزل وكراهته على أربعة مذاهب فمنهم من أباح مطلقا بكل حال، ومنهم من حرم العزل بكل حال، وقائل منهم أحل ذلك برضا الزوجة ولا يحل بدون رضاها، وقائل آخر يقول إن العزل مباح فى الإماء دون الحرائر، ثم قال الغزالى إن الصحيح عندنا (يعنى مذهب الشافعى) أن ذلك مباح .
ثم تحدث عن البواعث المشروعة لإباحة العزل، وقال إنها خمسة، وعد منها استبقاء جمال المرأة وحسن سماتها واستبقاء حياتها خوفا من خطر الولادة، والخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد، والتخفف من الحاجة إلى التعب والكسب ، وهذا غير منهى عنه، لأن قلة الحرج معين على الدين، ومن هذا يظهر أن الإمام الغزالى يفرق بين منع حدوث الحمل بمنع التلقيح الذى هو النواة الأولى فى تكوين الجنين وبين الإجهاض، فأباح الأول وجعل من أسبابه الخوف من الضيق بسبب كثرة الأولاد ومن متاعب كسب العيش لهم، بل إن الغزالى أباح العزل محافظة على جمال الزوجة، وفى فقه المذهب الحنفى أن الأصح إباحة العزل باعتباره الوسيلة لمنع الحمل .
وفقط اختلف فقهاء المذهب فى أن هذا يستلزم موافقة الزوجة فقط، ومن هذا الرأى فقهاء مذهب الإمام مالك، ويجيز كذلك مذهب الزيدية منع الحمل بشرط موافقة الزوجة، ويشترط فى مذهب الشيعة الجعفرية أن تكون موافقة الزوجة على العزل وقت عقد الزواج، ومذهب الأباضية يجيز العزل كذلك بموافقة الزوجة، ويقول الإمام الشوكانى فى نيل الأوطار إن الأمور التى تحمل على العزل الإشفاق على الولد الرضيع خشية الحمل مدة الرضاع والفرار من كثرة العيال، والفرار من حصولهم من الأصل .
ومن هذا العرض الموجز لأقوال الفقهاء يبدون واضحا أن العزل كوسيلة من وسائل منع الحمل جائز، وأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعزلون عن نسائهم وجواريهم فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك وإذا كان الأمر كذلك، فإن جواز تنظيم النسل أمر لا تأباه نصوص السنة الشريفة، قياسا على جواز العزل فى عهد الرسول صلوات الله عليه وسلامه كما روى الإمام مسلم فى صحيحه كنا نعزل والقرآن ينزل كما رواه البخارى فى صحيحه كذلك .
السؤال الثانى إذا كانت الأمر كذلك فما هى الوسيلة التى تتبع لتنظيم النسل .
جو ابه كما قلت إن فقهاء الشريعة الإسلامية قد أجازوا العزل وسيلة لمنع الحمل بموافقة الزوجة، فيجل أن تكون الوسيلة مثلا للعزل دون ضرر، وإذا كان الفقهاء القدامى لم يذكروا وسيلة أخرى فذلك لأن العزل كان هو الطريق المعروف فى وقتهم ومن قبلهم فى عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه .
وليس ثمة ما يمنع قياس مثيله عليه مادام الباعث على العزل هو منع الحمل، فلا ضير من سريان إباحة منع الحمل بكل وسيلة حديثة تمنعه مؤقتا دون تأثير على أصل الصلاحية للإنجاب .
فلا فرق إذن بين العزل باعتباره سببا وبين وضع حائل يمنع وصول ماء الرجل إلى داخل رحم الزوجة، سواء كان هذا الحائل يضعه الرجل أو تضعه المرأة، ولا فرق بين هذا كذلك وبين أى دواء يقطع الطبيب بأنه يمنع الحمل مؤقتا ولا يؤثر فى الإنجاب مستقبلا، ومع هذا فقد تناول بعض الفقهاء طرقا لمنع الحمل غير العزل وأباحوها قياسا على العزل، من ذلك ما قاله بعض فقهاء المذهب الحنفى من أنه يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها منعا لوصول الماء إليه لأجل منع الحمل بشرط موافقة الزوج .
ونص فقهاء المذهب الشافعى على إباحة ما يؤخر الحمل مدة - وعلى هذا يباح استعمال الوسائل الحديثة لمنع الحمل مؤقتا أو تأخيره مدة، كاستعمال أقراص منع الحمل، أو استعمال اللولب، أو غير هذا من الوسائل التى يبقى معها الزوجان صالحين للإنجاب ، بل إن هذه الوسائل أولى من العزل، لأن معها يكون الاتصال الجنسى بطريق طبيعى، أما العزل فقد كان فى اللجوء إليه أضرار كثيرة للزوجين أو لأحدهما على الأقل .
السؤال الثالث هل بعد هذا ترى سيادتك أن يكون تنظيم النسل بقانون .
جو ابه إن هذا الذى قرره الفقهاء من جواز تنظيم النسل بمنع الحمل فترة مؤقتة أخذا من جواز العزل إنما أباحوه بشرط موافقة الزوجين فلا ينفرد أحدهما مستبدا بالرأى، وإذا كان هذا هو الأساس فإن القانون، إذ أن لكل فرد ظروفه يقدرها وعليه أن يحسن التقدير، وهذا التقدير الحسن إنما يتأتى بالتوعية والإعلان للناس، وعلى الدولة أن تتخذ الوسائل الكفيلة بحسن التوعية وجديتها سيما فى الأوساط والطبقات التى تحرص على كثرة النسل طلبا للأيدى العاملة مثلا .
فتوفير الوسائل الحديثة فى الميكنة والصناعات وتوصيل وسائل تأخير الحمل إلى هذه الطبقات ، كل هذا من دواعى نجاح التوعية وضمان الإقبال، وليست التوعية إعلانات وملصقات وإنما بوسائل تشجيعية .
السؤال الرابع هل يتنافى تنظيم النسل أو تتعارض الدعوة إليه مع التوكل على الله وضمان الرزق للخلق جو ابه منع الحمل مؤقتا بالعزل أو بأية وسيلة حديثة لا يعدو أن يكون أخذا بالأسباب مع التوكل على الله شأن المسلم فى كل أعماله، أرأيت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال لصاحبه (اعقلها وتوكل) أى أعقل الناقة واتركها متوكلا على الله فى حفظها .
أكان هذا نصحا توجيها سديدا أم ماذا لا مراء فى أن ما أرشد إليه الرسول عليه الصلاة والسلام من الأخذ بالأسباب مع التوكل هو التفسير الصحيح للتوكل على الله، ومع هذا فإن الإمام الغزالى داعية التوكل رد على هذا السؤال بقوله فى كتاب الإحياء فى هذا المقام (إن العزل للخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد ليس بمنهى عنه) ثم هل قول الله تعالى { وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها } يسمح بالكف عن طلب الرزق اعتمادا على أنه مكفول من الله إلا أن التوكل على الله هو ما صوره الفاروق عمر بن الخطاب بقوله (المتوكل على الله من ألقى حبة فى التراب وتوكل على رب الأرباب) فالتوكل على الله مصاحب الأخذ بالأسباب، والتوكل غير التواكل، لأن هذا الخير ضعف وتردد وإهمال لجانب السعى وتمنى الأمانى على الله دون عمل .
السؤال الخامس هل يحرم التعقيم للزوج أو للزوجة كوسيلة لمنع الحمل .
جو ابه يحرم التعقيم لأى واحد من الزوجين أو كليهما إذا كان يترتب عليه عدم الصلاحية للإنجاب مستقبلا، سواء كان التعقيم القاطع للإنجاب بدواء أو جراحة، إلا إذا كان الزوجان أو أحدهما مصابا بمرض موروث أو ينتقل بالوراثة، مضرا بالأمة حيث ينتقل بالعدوى وتصبح ذريتهما مريضة لا يستفاد بها، بل تكون ثقلا على المجتمع سيما بعد أن تقدم العلم وثبت انتقال بعض الأمراض بالوراثة، فمتى تأكد ذلك جاز تعقيم المريض، بل ويجب دفعا لضرر، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح فى قواعد الشريعة الإسلامية .
السؤال السادس هل يجوز الإجهاض وسيلة من وسائل تنظيم النسل .
جو ابه أجاز فقهاء المذهب الحنفى إسقاط الحمل ما لم يتخلق منه شىء، وهو لا يتخلق إلا بعد مائة وعشرين يوما، وهذا الإسقاط مكروه بغير عذر، وذكروا أن من الأعذار انقطاع لبن المرأة المرضع بعد ظهور الحمل مع عجز أب الصغير عن استئجاره مرضعة ويخاف هلاكه ويرى بعض الشافعية مثل ذلك .
وفريق من المالكية ومذهب الظاهرية يرون التحريم، ومن المالكية من يراه مكروها، والزيدية يرون إباحة الإجهاض قبل نفخ الروح فى الجنين مطلقا، أى سواء أكان الإسقاط لعذر أو لغير عذر، ولا خلاف بين الفقهاء جميعا فى أن إسقاط الجنين بعد استقراره حملا أربعة أشهر محرم وغير جائز إلا لضرورة، كما إذا تعسرت الولادة ورأى الطبيب المتخصص أن بقاء الحمل ضار بالأم، فإنه فى هذه الحال يباح الإجهاض، إعمالا لقاعدة دفع الضرر الأشد بالضرر الأخف، ولا نزاع فى أنه إذا دار الأمر بين موت الجنين وموت الأم، كان الإبقاء على الأم لأنها الأصل .
وعلى هذا فإن الإجهاض بمعنى إسقاط الحمل بعد بلوغ سنه أربعة أشهر رحمية حرام وغير جائز شرعا إلا للضرورة كالمثال السابق، وكما إذا تعسرت الولادة أيضا وكانت المحافظة على حياة الأم داعية لتقطيع الجنين قبل خروجه فإن ذلك جائز .
السؤال السابع أخيرا يقول بعض الناس فى أن تنظيم النسل معاندة لقدر الله وهذا مما لا يليق بالمسلم .
جو ابه إن قدر الله غيب غير معروف، لكن تجربة الإنسان ترشده إلى أن فعل أمر ترتب عليه حدوث أمر آخر وتحققه فعلا، فذلك أمره متروك إلى الله وحده الذى يرتب المسببات على أسبابها العادية ويدل لهذا قول رسول الله صلوات الله عليه فى حديث أبى سعيد الخدرى المروى فى الصحيحين فى شأن العزل (ان الله لو أراد أن يخلق شيئا لم يستطع أحد أن يصرفه) .
ے

(2/317)


حكم الاجهاض

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
محرم 1401 هجرية - 4 ديسمبر 1980 م

المبادئ
1 - فقهاء المذاهب جميعا على أن إسقاط الجنين دون عذر بعد نفخ الروح فيه - محور شرعا ومعاقب عليه قانونا .
2 - التعقيم لمنع الإنجاب نهائيا محرم شرعا .
3 - الالتجاء إلى منع الحمل للعيوب الوراثية جائز .
4 - يتعين اسقاط الحمل ولو نفخت فيه الروح فى حالة انقاذ الأم من خطر محقق

السؤال
بالطلب المقدم من الطبيب / أ .
ر. ع .
وقد جاء به ثبت من الدراسات الطبية أن هناك عيوبا وراثية، بعضها عيوب خطيرة لا تتلاءم مع الحياة العادية، والبعض الآخر من الممكن أن تتلاءم مع الحياة العادية، وكذلك توجد عيوب من الممكن علاجها سوءا طبيا أو جراحيا، كما توجد عيوب لا يمكن علاجها حاليا .
وقد أصبح من الممكن الآن اكتشاف هذه العيوب بطرق علمية صحيحة لا يتطرق إليها الشك قبل الولادة وأثناء فترة الحمل، وهذه العيوب تعالج فى الخارج بالإجهاض .
كما توجد عيوب تورث من الأب أو الأم للذكور فقط والإناث فقط، وكذلك تعالج هذه العيوب فى الخارج بمعرفة نوع الجنين واختيار السليم فيها وإجهاض الجنين المعيب .
ويريد السائل أن يعرف .
ما هو حكم الشرع الإسلامى فى الإجهاض فى هذه الحالات

الجواب
الإجهاض لغة جاء فى لسان العرب فى مادة جهض أجهضت الناقة إجهاضا، وهى مجهض، ألقت ولدها لغير تمام، ويقال للولد مجهض إذا لم يستبن خلقه ن وقيل الجهيض السقط الذى قد تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش .
وفى القاموس الجهيض والمجهض الولد السقط، أو ما تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش .
وفى المصباح أجهضت الناقة والمرأة ولدها أسقطته ناقص الخلق، فهى جهيض ومجهضة بالهاء وقد تحذف .
وعبارة المصباح تشير إلى جواز استعمال كلمة إجهاض فى الناقة والمرأة على السواء .
الإجهاض عند الفقهاء جرت عبارة فقهاء المذاهب عدا الشافعية والشيعة الجعفرية على استعمال كلمة إسقاط فى المعنى اللغوى لكلمة إجهاض، وبهذا يكون الإسقاط عند الفقهاء الذين درجوا على استعمال هذا اللفظ .
معناه إلقاء المرأة جنينها قبل أن يستكمل مدة الحمل ميتا أو حيا دون أن يعيش وقد استبان بعض خلقه بفعل منها كاستعمال دواء أو غيره أو بفعل من غيرها .
حكم الإجهاض دينا وهل يأثم من يفعله قال فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة ( حاشية رد المحتار لابن عابدين ج - 2 ص 411 وفتح القدير للكمال بن الهمام ج - 2 ص 459 ) يباح إسقاط الحمل، ولو بلا إذن الزوج قبل مضى أربعة أشهر ، والمراد قبل نفخ الروح وهذا لا يكون إلا بعد هذه المدة، وفى باب الكراهة من الخانية ولا أقول بالحل، وإذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه، لأنه أصل الصيد، فلما كان مؤاخذا بالجزاء فلا أقل من أن يلحق المرأة إثم هنا إذا أسقطت من غير عذر، كأن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبى الصبى ما يستأجر به المرضع ويخاف هلاكه ( من الأعذار المبيحة للاجهاض شهور الحامل بالهزال والضعف عن تحمل أعباء الحمل لا سيما إذا كانت ممن يضعن بغير طريقة الطبيعى (الشق الجانبى) المعروف الآن بالعملية القيصرية، فهذا وأمثاله يعتبر عذرا شرعا مبيحا لاسقاط الحمل قبل نفخ الروح دون آثم أو جزاء جنائى شرعى ) وهل يباح الإسقاط بعد الحبل يباح ما لم يتخلق منه شىء، وقد قالوا فى غير موضع ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما، وهذا يقتضى أنهم أرادوا بالتخلق نفخ الروح، وفى قول لبعض فقهاء المذهب أنه يكره وإن لم يتخلق لأن الماء بعد ما وقع فى الرحم مآله الحياه، فيكون له حكم الحياة كما فى بيضة صيد الحرم ونحوه .
قال ابن وهبان إباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر، أو أنها لا تأثم إثم القتل .
وفى فقه مذهب الإمام مالك ( حاشية الدسوقى على شرح الدردير ج - 2 ص 266 وبداية المجتهد ج - 2 ص 348 ) لا يجوز إخراج المنى المتكون فى الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخ فيه الروح حرم إجماعا، هذا هو المعتمد، وقيل يكره إخراجه قبل الأربعين، وهذا يفيد أن المراد فى القول الأول بعدم الجواز التحريم كما يفيد النقل جميعه أنه ليس عند المالكية قول بإباحة إخراج الجنين قبل نفخ الروح فيه، فبعده بالأولى، ونص ابن رشد على أن مالكا استحسن فى إسقاط الجنين الكفارة ولم يوجبها لتردده بين العمد والخطأ واستحسان الكفارة يرتبط بتحقق الإثم .
وفى فقه مذهب الإمام الشافعى ( حاشية البجيرمى على الاقناع ج - 4 ص 40، وحاشية الشبراملى على نهاية المحتاج ج - 6 ص 179 ، وكتاب أمهات الأولاد فى نهاية المحتاج ج - 8 ص 416 ) اختلف علماء المذهب فى التسبب فى إسقاط الحمل الذى لم تنفخ فيه الروح، وهو ما كان عمره الرحمى مائة وعشرين يوما، والذى يتجه الحرمة، ولا يشكل عليه العزل لوضوح الفرق بينهما، بأن المنى حال نزوله لم يتهيأ للحياة بوجه بخلافه بعد الاستقرار فى الرحم وأخذه فى مبادىء التخلق .
وعندهم أيضا اختلف فى النطفة قبل تمام الأربعين على قولين قيل لا يثبت لها حكم السقط والوأد، وقيل لها حرمة ولا يباح إفسادها ولا التسبب فى إخراجها بعد الاستقرار، وفى تعليق لبعض الفقهاء قال الكرابيسى سأل أبا بكر بن أبى سعيد الفراتى عن رجل سقى جاريته شرابا لتسقط ولدها، فقال ما دامت نطفة أو علقة فواسع له ذلك إن شاء الله، وفى إحياء علوم الدين للغزالى فى التفرقة بين الإجهاض والعزل أن ما قبل نفخ الروح يبعد الحكم بعدم تحريمه، أما فى حالة نفخ الروح فما بعده إلى الوضع فلا شك فى التحريم، وأما ما قبله فلا يقال إنه خلاف الأولى، بل يحتمل للنزيه والتحريم ويقوى التحريم فيما قرب من زمن النفخ لأنه جريمة .
وفى فقه مذهب الإمام أحمد بن حنبل ( الروض المريع فى باب العمد ص 447 والمغنى لابن قدامة ج - 8 فى كتاب الديات ) إنه يباح للمرأة إلقاء النطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح، ويؤخذ من هذا أن الإجهاض بشرب الدواء المباح فى هذه الفترة حكمه الإباحة، ونقل ابن قدامة فى المغنى أن من ضرب بطن امرأة فألقت جنينا فعليه كفارة وغرة، وإذا شربت الحامل دواء فألقت به جنينا فعليها غرة وكفارة، ومقتضى وجوب الكفارة أن المرأة آثمة فيما فعلت .
ويؤخذ من النصوص التى ساقها ابن قدامة أن الضمان لا يكون إلا بالنسبة للجنين الذى ظهرت فيه الروح على الصحيح .
وفى فقه المذهب الظاهرى ( المحلى لابن حزم ج - 11 ص 35 - 40 ) أن من ضرب حاملا فأسقطت جنينا، فإن كان قبل الأربعة الأشهر قبل تمامها فلا كفارة فى ذلك لكن الغرة واجبة فقط لأن رسول الله حكم ذلك، لأنه لم يقتل أحدا لكنه أسقط جنينا فقط، وإذا لم يقتل أحدا فلا كفارة فى ذلك، ولا يقتل إلا ذو الروح وهذا لم ينفخ فيه الروح بعد، ومقتضى ذلك حدوث الإثم على مذهبهم فى الإجهاض بعد تمام الأربعة الأشهر، إذ أوجبوا الكفارة التى لا تكون إلا مع تحقق الإثم ولم يوجبوها فى الإجهاض قبل ذلك .
وفى فقه الزيدية ( البحر الزخار ج - 5 ص 260 و 457 ) لا شىء فيما لم يستبن فيه التخلق كالمضغة والدم، ولا كفارة فى جنين لأن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بالغرة ولم يذكر كفارة، ثم إن ما خرج ميتا لم يوصف بالإيمان، وإذا خرج حيا ثم مات ففيه الكفارة، ومقتضاه وجود الإثم فى هذه الجزئية .
وفى فقه الشيعة الإمامية ( الروضة البهية ج - 2 ص 445 ) إنه تجب الكفارة بقتل الجنين حين تلجه الروح كالمولود، وقيل مطلقا، سواء ولجت فيه الروح أم لم تلج فيه الروح .
وفيه فقه الأباضية ( شرح النيل ج - 8 ص 119 و 121 ) إنه ليس للحامل أن تعمل ما يضر بحملها من أكل أو شرب، كبارد وحار ورفع ثقيل، فإن تعمدت مع علمها بالحمل لزمها الضمان والإثم وإلا فلا إثم .
ونخلص من أقوال فقهاء تلك المذاهب فى هذا الموضع إلى أن فى مسألة الإجهاض قبل نفخ الروح فى الجنين أربعة أقوال الأول الإباحة مطلقا من غير توقف على وجود عذر وهو قول فقهاء الزيدية، ويقرب منه قول فريق من فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة وإن قيده فريق آخر منهم بأن الإباحة مشروطة بوجود عذر، وهو ما نقل أيضا عن بعض فقهاء الشافعية .
الثانى الإباحة لعذر أو الكراهة عند انعدام العذر، وهو ما تفيده أقوال فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة، وفريق من فقهاء مذهب الإمام الشافعى .
الثالث الكراهة مطلقا وهو رأى بعض فقهاء مذهب الإمام مالك .
الرابع الحرمة وهو المعتمد عند المالكية والمتفق مع مذهب الظاهرية فى تحريم العزل .
حكم الإجهاض بعد نفخ الروح وعقوبته الجنائية شرعا تدل أقوال فقهاء المذاهب ( فى الفقه الحنفى حاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار ج - 5 ص 410 و 5 413، وفتح القدير للكامل بن الهمام على الهداية ج - 4 ص 153، وفى الفقه المالكى حاشية الدسوقى وشرح الدردير ج - 4 ص 268، وبداية المجتهد ج - 2 ص 347، وفى الفقه الشافعى نهاية المحتاج ج - 7 ص 360 و 364، وفى الفقه الحنبلى - المغنى لابن قدامة فى كتاب الديات ج - 8، وفى الفقه الظاهرى المحلى لابن حزم ج - 11 ص 37 - 46، وفى الفقه الزيدى - البحر الزخار ج - 7 ص 356 و 357، وفى فقه الامامية - الروضة البهية ج - 2 ص 444 و 445، وفى الفقه الأباضى - شرح النيل ج - 8 ص 119 و 121 ) جميعا على أن إسقاط الجنين دون عذر بعد نفخ الروح فيه أى بعد الشهر الرابع الرحمى محظور وقد نصوا على أنه تجب فيه عقوبة جنائية، فإذا أسقطت المرأة جنينها وخرج منها ميتا بعد أن كانت الروح قد سرت فيه، وجب عليها ما أطلق عليه الفقهاء اصطلاح الغرة ( الغرة تساوى نصف عشر الدية الكاملة أى ما يقابل 5 من الدية التى قدرها جمهور الفقهاء بألف دينار أو عشرة آلاف درهم سواء فى ذلك ما إذا كان السقط ذكرا أو أنثى .
والدينار من الذهب يساوى وزنا الآن 250/4 جراما، والدرهم من الفضة يساوى وزنا الآن 975/2 جراما، ثم يحتسب السعر وقت الحادث موضوع التغريم بالغرة ) وكذلك الحكم إذا أسقطه غيرها وانفصل عنها ميتا، ولو كان أبوه هو الذى أسقطه وجبت عليه الغرة أيضا ، وبعض الفقهاء أوجب مع ذلك كفارة .
ومقتضى هذا أن هناك إثما وجريمة فى إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه، وهذا حق، لأنه قتل إنسان وجدت فيه الروح الإنسانية ، فكان هذا الجزاء الدينى بالإثم وفيه الكفارة والجزاء الجنائى بالتغريم وهو الغرة .
أما إذا قامت ضرورة تحتم الإجهاض كما إذا كانت المرأة عسرة الولادة ورأى الطباء المختصون أن بقاء الحمل فى بطنها ضار بها، فعندئذ يجوز الإجهاض، بل يجب إذا كان يتوقف عليه حياة الأم عملا بقاعدة ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين، ولا مراء فى أنه إذا دار الأمر بين موت الجنين وموت أمه كان بقاؤها أولى لأنها أصله، وقد استقرت حياتها ولها حظ مستقل فى الحياة .
كما أن لها وعليها حقوقا، فلا يضحى بالأم فى سبيل جنين لم تستقل حياته ولم تتأكد .
وهناك تفصيلات فى فقه المذاهب فى إسقاط الجنين ونزوله حيا ثم موته، وفى التسبب فى الإسقاط، وفى موت الأم بسبب الإسقاط، ومتى تجب الدية أو الغرة والكفارة فى بعض الصور، ولمن أراد الاستزادة فى هذه الأحكام أن يطالعها فى كتاب الديات فى فقه المذاهب .
وإذ قد تبينا من هذا العرض الوجيز أقوال الفقهاء فى شأن إباحة الإجهاض أو عدم إباحته فيما قبل تمام الأربعة الأشهر الرحمية، وفيما بعدها، والجزاء الدينى والجنائى الدنيوى شرعى فى كل حال، كما تبينا جواز الإجهاض إذا كان هناك عذر سواء قبل نفخ الروح أو بعدها .
فهل يدخل فى الأعذار المبيحة للإجهاض ما يكشفه العلم بالأجنة من عيوب خلقية أو مرضية وراثية تعالج بالجراحة أو لا تعالج على نحو ما جاء بالصور المطروحة بالسؤال قبل الإجابة على هذا ينبغى أن نقف على الحكم الشرعى فى وراثة الأمراض وغيرها .
حكم الإسلام فى وراثة الأمراض والصفات والطباع وغيرها إن وراثة الصفات والطباع والأمراض وتناقلها بين السلالات - حيوانية ونباتية - وانتقالها مع الوليد وإلى الحفيد أمر قطع به الإسلام .
{ ألا يعلم من خلق } الملك 14 ، وكشف العلم عنه .
يدلنا على هذه الحقيقة نصائح رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته فى اختيار الزوجة فقد قال (تخيروا لنطفكم) ( فتح البارى شرح صحيح البخارى ج - 9 ص 102 فى باب أى نساء خير ) وقال ( رواه الدار قطنى من حديث أبى سعيد الخدرى - احياء علوم الدين للغزالى ج - 4 ص 724 ) (إياكم وخضراء الدمن) فقيل وما خضراء الدمن قال (المرأة الحسناء فى المنبت السوء) وتفسر معاجم اللغة لفظ (الدمن) بأنه ما تجمع وتجمد من روث الماشية وفضلاته .
فكل ما نبت فى هذا الروث وإن بدت خضرته ونضرته إلا أن يكون سريع الفساد، وكذلك المرأة الحسناء فى المنبت السوء تنطبع على ما طبعت عليه لحمتها وغذيت به ومن هذا القبيل تحريم أكل لحم السباع وغيرها من الحيوانات سيئة الطباع والمتوحشة منعا لانتقال طباعها وصفاتها إلى الإنسان .
ولعل نظرة الإسلام إلى علم الوراثة تتضح جليا من هذا الحوار الذى دار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين رجل من بنى فزارة اسمه ضمضم بن قتادة ( هذا الحديث متفق عليه - شرح السنة للبغوى باب الشك فى الولد برقم 2377 ج - 9 ص 273 ، وبلوغ المرام لابن حجر العسقلانى وشرح سبل السلام للصنعانى ج - 3 ص 246 فى باب اللعان ) حين قال هذا الرجل إن امرأتى ولدت غلاما أسود، وهو بهذه العبارة يعرض بأن ينفى نسب هذا الولد إليه - فقال له النبى صلى الله عليه وسلم (هل لك من إبل) قال نعم، قال ما ألوانها قال حمر .
قال (فهل فيها من أوراق) (أى لونه لون الرماد) قال نعم .
قال أنى ترى ذلك قال أراه نزعه عرق .
قال فلعل هذا نزعه عرق . قال الشوكانى فى نيل الاوطار ( ج - 6 ص 287 باب النهى عن أن يقذف زوجته لأنها ولدت ما يخالف لونهما ) فى شرح هذه العبارة الأخيرة المراد بالعرق الأصل من النسب تشبيها بعرق الشجرة، ومنه قولهم فلان عريق فى الأصالة أى أن أصله متناسب .
وهذا عمر بن الخطاب الخليفة الثانى فى الإسلام يقول لبنى ( المغنى عن حمل الأسفار فى تخريج ما فى الاحياء من الأخبار للحافظ العراقى المطبوع على هامش إحياء علوم الدين للغزالى ص 724 فى كتاب آداب النكاح ) السائب وقد اعتادوا التزوج بقريباتهم (قد أضويتم ( فى المصباح المنير ضوى الولد من باب تعب إذا صغر جسمه وهزل وأضويته ومنه واغتربوا لا تضووا ألا يتزوج الرجل المرأة الغريبة ولا يتزوج القرابة القريبة لئلا يجىء الولد ضاويا ) فانكحوا الغرائب) ومعناه تزوجوا الغرائب، ويقال أغربوا ولا تضووا، وهذا دليل على أن الزواج بين ذوى القربى مؤد إلى الضمور والضعف، ومن أجل هذا كان توجيه عمر بالزواج من غير القريبات حتى لا تتكاثر الصفات أو الأمراض الموروثة المتداولة فى سلالة واحدة، فتضعف الذرية بوراثة الأمراض .
ولم يفت علم الوراثة أئمة الفقه الإسلامى، فإن الإمام الشافعى رضوان الله عليه لما قال بجواز فسخ الزواج بسبب الجذام والبرص، كان مما أورده تعليلا لهذا إن الولد الذى يأتى من مريض بأحد هذين الداءين قلما يسلم، وإن سلم أدرك نسله .
قال العلامة ابن حجر الهيثمى، فى تحفة ( حواشى تحفة المحتاج بشرح المنهاج ج - 7 ص 347 فى باب الخيار فى النكاح ) المحتاج بشرح المنهاج فى نقل تعليل الإمام الشافعى والجذام والبرص يعديان المعاشر والولد أو نسله كثيرا كما جزم به فى الأم وحكاه عن الأطباء والمجربين فى موضع آخر .
وإذا كان ذلك هو ما جرى به فقه الإسلام إما صراحة كهذا النقل عن الإمام الشافعى أو ضمنا واقتضاء لنصوص الفقهاء فى مواضع متعددة وكان سنده ما جاء فى نصوص القرآن والسنة الشريفة فى تحريم أكل بعض الحيوانات وما صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم فى العديد من أحاديثه الشريفة عن هذه الوراثة حسبما مضى من القول كان انتقال بعض الآفات الجسدية والنفسية والعقلية من الأصول إلى الفروع حقيقة واقعة لا مراء فيها .
وقد أثبت العلم بوسائله الحديثة أن أنواعا من الأمراض تنتقل من المصاب بها إلى سلالته، وأنها إذا تخطت الولد ظهرت فى ولد الولد أو فى الذرية من بعده، فالوراثة بانتقال بعض الأمراض والطباع والصفات من الأصول إلى الفروع والأحفاد صارت واقعا مقطوعا به، أو على الأقل ظنا راجحا بالاستقراء والتجارب ، وإذا كان انتقال بعض الأمراض والعيوب الجسدية وارثة من الأصول للفروع على هذا الوجه من الثبوت الشرعى والعلمى، فهل يجوز التعقيم نهائيا بمعنى منع الصلاحية للإنجاب لمن يثبت إصابته من الزوجين أو كليهما بمرض لا برء منه وكان من خصائصه وسماته الانتقال بالوراثة وهل يجوز الإجهاض بمعنى إسقاط الجنين إذا اكتشفت عيوبه الخطيرة التى لا تتلاءم مع الحياة العادية وهل يجوز الإجهاض إذا كانت هذه العيوب يمكن أن يعيش بها الجنين بعد ولادته حياة عادية وهل يجوز الإجهاض إذا كانت العيوب من الممكن علاجها طبيا أو جراحيا أولا يمكن علاجها حاليا ثم العيوب التى تورث من الأب أو الأم للأجنة الذكور فقط للإناث فقط، هل يجوز الإبقاء على السليم وإجهاض المعيب للإجابة على هذه التساؤلات نعود إلى القرآن الكريم وإلى السنة الشريفة فلا نجد فى أى منهما نصا خاصا صريحا يحرم التعقيم، بمعنى جعل الإنسان ذكرا كان أو أنثى غير صالح للإنجاب نهائيا وبصفة مستمرة بجراحة أو بدواء أو بأية وسيلة أخرى، لكن النصوص العامة فيهما تأباه وتحرمه بهذا المعنى، وإعمالا لهذه النصوص قال جمهور الفقهاء إن تقيم الإنسان محرما شرعا إذا لم تدع إليه الضرورة، وذلك لما فيه من تعطيل الإنسال المؤدى إلى إهدار ضرورة المحافظة على النسل وهى إحدى الضرورات الخمس التى جعلها الإسلام من مقاصده الأساسية فى تشريع أحكامه ( الموافقات للشاطبى ج - 2 ص 8 وما بعدها فى مقاصد الشريعة ) أما إذا وجدت ضرورة داعية لتعقيم إنسان، كما إذا كان به مرض عقلى أو جسدى أو نفسى مزمن عصى على العلاج والدواء، وهو فى الوقت نفسه ينتقل إلى الذرية عن طريقة الوراثة، جاز لمن تأكدت حالته المرضية بالطرق العلمية والتجريبية أن يلجأ إلى التعقيم الموقوت، لدفع الضرر القائم فعلا، المتيقن حدوثه إذا لم يتم التعقيم، وذلك باتخاذ دواء أو أى طريق من طرق العلاج لإفساد مادة اللقاح أو بإذهاب خاصيتها، سواء فى هذا الذكر والأنثى، ونعنى بإباحة التعقيم الموقوت أن يمكن رفع هذا التعقيم واستمرار الصلاحية للإنجاب متى زال المرض .
وإلى مثل هذا المعنى أشار الفقهاء فى كتبهم .
فقد نقل ابن عابدين ( ج - 2 ص 412 ) فى حاشية رد المحتار على الدر المختار فى الفقه الحنفى عن صاحب البحر (أنه يجوز للمرأة أن تسد فم الرحم منعا من وصول ماء الرجل إليه لأجل منع الحمل، واشترط صاحب البحر لذلك إذن زوجها) .
ونقل البيجرمى ( حاشية الخطيب على الاقناع ج - 4 ص 40 ) من فقهاء الشافعية أنه يحرم استعمال ما يقطع الحمل من أصله، أما ما يبطىء الحمل مدة ولا يقطعه فلا يحرم، بل إن كان لعذر كتربية ولده لم يكره وإلا كره .
وقد فرق الشيراملسى الشافعى ( نهاية المحتاج وحواشيه ج - 8 ص 416 ) بين ما يمنع الحمل نهائيا وبين ما يمنعه مؤقتا قال بتحريم الأول وأجاز الثانى باعتباره شبيها بالعزل فى الإباحة .
وصرح الرملى الشافعى نقلا عن الزركشى بأن استعمال ما يمنع الحمل قبل إنزال المنى حالة الجماع مثلا لا مانع منه .
وقال القرطبى ( ج - 12 ص 8 ) المالكى فى كتابه الجامع لأحكام القرآن إن النطفة لا يتعلق بها حكم إذا ألقتها المرأة قبل أن تستقر فى الرحم .
هذه النصوص تشير بلا شك إلى تحريم التعقيم النهائى المانع للإنجاب حالا ومستقبلا، أما التعقيم المؤقت بمعنى وقف الحمل فتجيزه تلك النصوص وغيرها .
ذلك لأن التطور العلمى والتجريبى دل على أن هناك أمراضا قد تبدو فى وقت ما مستعصية على العلاج، ثم يشفى منها المريض فى الغد القريب أو البعيد، إما لعوامل ذاتية وإما بتقديم وسائل العلاج من الأدوية والجراحة وغيرهما، وعندئذ يمكن رفع التعقيم المؤقت عملا بقاعدة ما جاز بعذر بطل بزواله .
هذا بالإضافة إلى أن التعقيم بمعنى وقف الإنجاب مؤقتا بوضع الموانع أو العوامل المفسدة لمادة اللقاح لدى الزوج أو الزوجة أو كليهما بصفة وقتية ريثما بتم العلاج أو انتظارا للشفاء من المرض أمر من الأمور التى تدخل فى باب التداوى المأمور به شرعا فى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها قوله للأعرابى الذى سأله أنتداوى يا رسول الله قال نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله .
( منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ج - 8 ص 200 فى أبواب الطب ) رواه أحمد .
أما عن التساؤلات المطروحة عن الإجهاض فى تلك المبينة فى السؤال فقد تم بيان أقوال فقهاء المذاهب فى مراحل الحمل، ويؤخذ من تلك الأقوال أن الحمل متى استقر رحميا لمدة مائة وعشرين يوما أو أربعة أشهر فقد ثبت القرآن والسنة الشريفة نفخ الروح فيه بعد اكتمال هذه السن الرحمية، وبذلك يصير إنسانا له حقوق الإنسان الضرورية، حتى جازت الوصية له والوقف عليه، ويستحق الميراث ممن يموت من مورثيه ويكتسب النسب لأبويه ومن يتصل بهما بشروط مبينه فى موضعها، وتكاد كلمة فقهاء المذاهب تتفق على أهلية الحمل لهذه الحقوق الأربعة، فله أهلية وجوب ناقصة تجعله قابلا للإلزام دون الالتزام .
وإذا كان الحمل قد نفخت فيه الروح وصارت له ذاتية الإنسان وحقوقه الضرورية، صار من النفس التى حرم قتلها فى صريح القرآن الكريم فى آيات كثيرة منها قوله تعالى { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق } الأنعام 151 ، وبهذا الاعتبار ومتى أخذ الجنين خصائص الإنسان وصار نفسا من الأنفس التى حرم الله قتلها، حرم قتله بالإجهاض بأية وسيلة من الوسائل المؤدية إلى نزوله من بطن أمه قبل تمام دورته الرحمية، إلا إذا دعت ضرورة لهذا الإجهاض، كما إذا كانت المرأة الحامل عسرة الولادة وقرر الأطباء المتخصصون أن بقاء الحمل ضار بها، فعندئذ يباح الإجهاض بل إنه يصير واجبا حتما إذا كان يتوقف عليه حياة الأم عملا بقاعدة ( الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى المصرى فى القاعدة الخامسة واتحاف الأبصار والبصائر يترتب الأشباه والنظائر فى الحظر والاباحة ) ( يزال الضرر الأشد بالضرر الأخف ) وبعبارة أخرى ( إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما) .
ولهذه القاعدة أمثلة كثيرة أوردها الفقهاء .
ولا شك أنه إذا دار الأمر بين موت الأم الحامل بسبب الحمل وبين موت هذا الحمل وإسقاطه كان الأولى بقاء الأم لأنها الأصل، ولا يضحى بها فى سبيل إنقاذ الجنين، لا سيما وحياة الأم مستقرة ولها وعليها حقوق وهو بعد لم تستقل حياته، بل هو فى الجملة كعضو من أعضائها، وقد أباح الفقهاء قطع العضو المتآكل أو المريض بمرض لا شفاء منه حماية لباقى الجسم، وبهذا المعيار الذى استنبطه الفقهاء من مصادر الشرعية هل تصلح العيوب التى تكتشف بالجنين، أيا كانت هذه العيوب مبررا لإسقاطه بطريق الإجهاض بعد أن نفخت فيه الروح باستكماله مائة وعشرين يوما رحمية لاشك أنه متى استعدنا الأحكام الشرعية التى أجملناها فيما سبق نقلا عن فقهاء المذاهب الفقهية جميعا، نرى أنها قد اتفقت فى جملتها على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح، حتى إن مذهب الظاهرية قد أوجب القود أى القصاص فى الإجهاض العمد، وحتى إن قولا فى بعض المذاهب يمنع إسقاطه حتى فى حال إضراره بأمه مساواة بين حياتهما .
وإذا كان ذلك وكان الإجهاض بعد نفخ الروح قتلا للنفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق، لم تكن العيوب التى تكتشف بالجنين مبررا شرعا لإجهاضه أيا كانت درجة هذه العيوب من حيث إمكان علاجها طبيا أو جراحيا، أو عدم إمكان ذلك لأى سبب كان، إذ قد تقدم القول بأن التطور العلمى والتجريبى دل على أن بعض الأمراض والعيوب قد تبدو فى وقت مستعصية على العلاج ثم يجد لها العلم العلاج والإصلاح وسبحان الله الذى علم الإنسان ما لم يعلم، بل يعلمه بقدر حسب تقدم استعداده ووسائله { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } الإسراء 85 ، وإذا كانت العيوب وراثية أمكن لمنع انتشارها فى الذرية الالتجاء إلى وقف الحمل مؤقتا حسبما تقدم بيانه .
أما اكتشاف العيوب - المسئول عنها فى الصور المطروحة بالسؤال - بالجنين قبل نفخ الروح فيه، فإنه قد تقدم بيان أقوال الفقهاء فى الإجهاض فى هذه المرحلة، وأنه يجوز دون حرج عند فقهاء الزيدية - وبعض فقهاء المذهب الحنفى، وبعض الشافعية الإجهاض لأى سبب، بل وبدون سبب ظاهر، لأن الجنين عند هؤلاء قبل نفخ الروح فيه لم يأخذ صفة الإنسان وخاصية النفس التى حرم الله قتلها .
والذى أختاره وأميل إليه فى الإجهاض قبل استكمال الجنين مائة وعشرين يوما رحميا أنه يجوز عند الضرورة التى عبر عنها الفقهاء بالعذر .
وفى كتب الفقه الحنفى ( حاشية رد المحتار على الدر المختار ج - 2 ص 411 ) إن من الأعذار التى تبيح الإجهاض من قبل نفخ الروح انقطاع لبن الأم بسبب الحمل، وهى ترضع طفلها الآخر وليس لزوجها - والد هذا الطفل - ما يستأجر به المرضع له ويخاف هلاكه وفى نطاق هذا المثال الفقهى، وإذا لم يمكن ابتداء وقف الحمل بين زوجين ظهر بهما أو بأحدهما مرض أو عيب خطير وراثى يسرى إلى الذرية، ثم ظهر الحمل، وثبت ثبوتا قطعيا دون ريب بالوسائل العلمية والتجريبية أن بالجنين عيوبا وراثية خطيرة، لا تتلاءم مع الحياة العادية، وأنها تسرى بالوراثة فى سلالة أسرته جاز إسقاطه بالإجهاض مادام لم تبلغ أيامه الرحمية مائة وعشرين يوما .
أما الأجنة المعيبة بعيوب يمكن علاجها طبيا أو جراحيا، أو يمكن علاجها حاليا، والعيوب التى من الممكن أن تتلاءم مع الحياة العادية، هذه الحالات لا تعتبر العيوب فيها عذرا شرعيا مبيحا للإجهاض، لأنه واضح من فرض هذه الصور أنه لا خطورة منها على الجنين وحياته العادية، فضلا عن احتمال ظهور علاج لها تبعا للتطور العلمى .
أما الأجنة التى ترث عيوبا من الأب أو من الأم، للذكور فقط أو للإناث فقط فيجوز إسقاطها إذا ثبت أنها عيوب وراثية خطيرة مؤثرة على الحياة مادام الجنين لم يكتمل فى الرحم مدة مائة وعشرين يوما .
ومن هذا يتضح أن المعيار فى جواز الإجهاض قبل استكمال الجنين مائة وعشرين يوما رحميا - هو أن يثبت علميا وواقعيا خطورة مابه من عيوب وراثية، وأن هذه العيوب تدخل فى النطاق المرضى الذى لا شفاء منه وأنها تنتقل منه إلى الذرية، أما العيوب الجسدية كالعمى أو نقص إحدى اليدين أو غير هذا، فإنها لا تعتبر ذريعة مقبولة للإجهاض، لا سيما مع التقدم العلمى فى الوسائل التعويضية للمعوقين .
وأن المعيار فى جواز الإجهاض للحمل الذى تجاوزت أيامه الرحمية مائة وعشرين يوما وصار بذلك نفسا حرم الله قتلها، هو خطورة بقائه حملا فى بطن أمه على حياتها سواء فى الحال أو فى المآل عند الولادة، كما إذا ظهر هزالها وضعفها عن احتمال تبعات الحمل حتى اكتمال وضعه وكما إذا كانت عسرة الولادة، أو تكررت ولادتها بما يسمى الآن بالعملية القيصرية، وقرر الأطباء المختصون أن حياتها معرضة للخطر إذا ولدت هذا الحمل بهذه الطريقة واستمر الحمل فى بطنها إلى حين اكتماله .
ويحرم بالنصوص العامة فى القرآن والسنة - الإجهاض بعد نفخ الروح فى الجنين بسبب عيوب خلقية أو وراثية اكتشافها الأطباء فيه بوسائلهم العلمية، لأنه صار إنسانا محصنا من القتل كأى إنسان يدب على الأرض لا يباح قتله بسبب مرضه أو عيوبه الحلقية، وسبحان الله الذى كرم الإنسان وجعله خليفته وصانه عن الامتهان، ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وإن ابتغى فى المسلم القوة بقوله (المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير) ( سنن ابن ماجة ج - 1 ص 41 فى باب القدر عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه ) إلا أنه لم يأمر بقتل الضعيف، بل أمر بالحرمة به وهذا الجنين المعيب داخل فيمن طلب الرسول صلى الله عليه وسلم شملوهم بالرحمة فى كثير من أحاديثه الشريفة .
ما هو موقف الطبيب من الإجهاض شرعا .
لقد قال سبحانه تعليما وتوجيها لخلقه { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } الأنبياء 7 ، والطبيب فى عمله وتخصصه من أهل الذكر، والعمل أمانة ومن ثم كان على الطبيب شرعا أن ينصح لله ولرسوله وللمؤمنين، وإذا كانت الأعذار المبيحة للإجهاض فى مراحل الحمل المختلفة منوطة برأى الطبيب حسبما تقدم بيانه كان العبء عليه كبيرا، ووجب عليه ألا يعجل بالرأى قبل أن يستوثق بكل الطرق العلمية الممكنة، وأن يستوثق بمشورة غيره فى الحالات التى تحتاج للتأنى وتحتمله .
وقد بين الفقهاء جزاء المتسبب فى إسقاط الحمل جنائيا دنيويا بالغرة أو الدية فى بعض الأحوال وبالإثم دينا على الوجه السابق إجماله .
هذا وقد حرم القانون الجنائى المصرى الإجهاض وعاقب عليه فى جميع مراحل الحمل .
( المواد من 260 إلى 264 عقوبات ) فالقانون يعاقب المرأة الحامل وكل من تدخل فى إجهاضها إذا رضيت به، كما يعاقب من يدلها عليه، أو يجريه أو يعاونها فيه حتى لو كان ذلك برضائها، سواء كان طبيبا أو غير طبيب، وذلك ما لم يكن الإجهاض قد أجراه الطبيب لغرض العلاج إنقاذا للأم من خطر محقق أو وقاية للأم من حالة تهدد حياتها إذا استمر الحمل، وهذه الحالات يقرها الفقه الإسلامى كما تفيده النصوص سالفة الإشارة .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/318)


تنظيم النسل وفوائد البنوك المحددة

المفتي
جاد الحق على جاد الحق .
صفر 1401 هجرية - 29 ديسمبر 1980 م

المبادئ
1 - العزل مباح باتفاق الزوجين أما تنظيم النسل فأمر لا تأباه الشريعة قياسا على العزل، ويقصد بالتنظيم المباعدة بين فترات الحمل .
2 - منع الحمل نهائيا غير جائز شرعا .
3 - فوائد البنوك محرمة شرعا ما دامت محددة المقدار

السؤال
بالطلب المقيد برقم 182 سنة 1980 وقد رغب فيه السائل بيان حكم الشرع فى الأمور الآتية : 1 - مسألة تحديد النسل .
وهل هناك نص فى كتاب الله يبيحها من حيث إنه المصدر الرئيسى للتشريع لأن كل من يتصدى للكلام فى هذا الموضوع يأتى مستندا إلى حديث شريف فقط - وأيضا موقف الآية الكريمة، وهى قوله الله تعالى { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } من مسألة تحديد النسل .
2 - مكان تواجد الوادى المقدس طوى حيث اختلفت الآراء فيه أهو بسيناء أم بفلسطين .
3 - مسألة الفوائد التى تعطيها أو تدفعها البنوك أو الشركات على المبالغ المدفوعة لديها أو المستثمرة بمعرفتها - هل تلك الفوائد تعد ربا أم لا

الجواب
عن السؤال الأول إن مصدر الأحكام فى الإسلام أصلان أساسيان .
هما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، يدل على هذا القول الرسول صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتى، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض) - أخرجه الحاكم عن أبى هريرة رضى الله عنه ( كتاب البيان والتعريف فى أسباب ورود الحديث الشريف ج - 2 ص 248 و 249 ) وباستقراء آيات القرآن الكريم، نرى أنه لم يرد فيها نص صريح يحرم الإقلال من النسل، أو منعه وإنما جاء فيه ما جعل المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية للأحكام الشرعية ( الموافقات للشاطبى ج - 2 ص 8 وما بعدها فى مقاصد الشريعة ) لكن ورد فى كتاب السنة الشريعة أحاديث فى الصحيح وغيره تجيز العزل عن النساء، بمعنى أن يقذف الرجل ماءه خارج مكان التناسل من زوجته، بعد كمال اتصالهما جنسيا وقبل تمامه .
من هذه الأحاديث ما رواه جابر قال (كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل) متفق عليه - وروى مسلم (كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغه ذلك فلم ينهنا) .
( منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ج - 6 ص 195 و 196 ) وقد اختلف الفقهاء فى إباحة العزل - بذلك المعنى - كوسيلة لمنع الحمل والإقلال من النسل أو كراهيته، وفى هذا يقول الإمام الغزالى فى كتاب إحياء علوم الدين فى آداب النكاح فى حكم العزل ما موجزه إن العلماء اختلفوا فى إباحة العزل وكراهيته على أربعة أقوال فمنهم من أباح العزل بكل حال، ومنهم من حرمه بكل حال ، وقائل منهم أحل ذلك برضاء الزوجة، ولا يحل بدون رضائها، وآخر يقول إن العزل مباح فى الإماء (المملوكات) دون الحرائر (الزوجات) - ثم قال الغزالى إن الصحيح عندنا - يعنى مذهب الشافعى - أن ذلك مباح .
ويكاد فقهاء المذاهب يتفقون على أن العزل - أى محاولة منع التقاء منى الزوج ببويضة الزوجة - مباح فى حالة اتفقا الزوجين على ذلك، ولا يجوز لأحدهما دون موافقة الآخر، والدليل على هذه الإباحة ما جاء فى كتب السنة من أن الصاحبة رضوان الله عليهم كانوا يعزلون عن نسائهم وجواريهم فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .
وأن ذلك بلغه ولم ينه عنه، كما جاء فى رواية مسلم عن جابر .
وإذ كان ذلك كانت إباحة تنظيم النسل أمرا لا تأباه نصوص السنة الشريفة قياسا على العزل الذى كان معمولا به وجائزا فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء فى رواية الإمام مسلم فى صحيحه عن جابر قال (كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل) كما جاء فى رواية الإمام البخارى فى صحيحه - والمقصود بتنظيم النسل بهذا المفهوم هو المباعدة بين فترات الحمل، محافظة على صحة الأم وحفظا لها من أضرار كثرة الحمل وقف الصلاحية للإنجاب نهائيا، فإن ذلك أمر يتنافى مع دعوة الإسلام ومقاصده فى المحافظة على إنسال الإنسان إلى ما شاء الله وقول الله سبحانه وتعالى { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } الإسراء 31 ، لا يتنافى مع ما قال به جمهور فقهاء المسملين من إباحة العزل عن الزوجة قصدا لتأخير الحمل، أو وقفه مؤقتا لعذر من الأعذار المقبولة شرعا - ذلك أن هذه الآية جاءت فى النهى عن قتل الأولاد، ومنع حدوث الحمل بمنع التلقيح الذى هو النواة الأولى فى تكوين الجنين لا يعد قتلا لأن الجنين لم يتكون بعد إذا ما تم العزل، ولم يلتق منى الزوج ببويضة الزوجة إذ لم يتخلقا ولم يمرا بمراحل التخلق التى جاءت - والله أعلم - فى قوله تعالى { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين .
ثم جعلناه نطقة فى قرار مكين } المؤمنون 12 ، 13 ، وبينها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى رواه عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة أو أربعين ليلة ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث الله إليك الملك، فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله ، وشقى أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها) ( كتاب الأحاديث القدسية ج - 1 و 2 ص 107 طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة ) أخرجه البخارى مواضع من صحيحه .
ومن ثم فلا يعد العزل أو استعمال أى مانع حديث قتلا للولد، وإلا لنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعن السؤال الثانى قوله سبحانه وتعالى فى سورة طه { إنك بالواد المقدس طوى } طه 12 ، جاء فى تفسير ابن جرير الطبرى فى رواية ابن وهب ذلك الوادى هو طوى حيث كان موسى، وحيث كان إليه من الله ما كان .
قال وهو نحو الطور وفى تفسير ابن كثير رواية عن ابن عباس رضى الله عنهما أن هذا اسم لهذا الوادى ومثله فى تفسير الألوسى .
وفى تفسير فتح القدير للشوكانى وطوى اسم موضع بالشام .
وفى لسان العرب فى مادة (ودى) قال ابن سيده الوادى كل مفرج بين الجبال والتلال والآكام، سمى بذلك لسيلانه، يكون مسلكا للسيل ومنفذا .
وفيه فى مادة (طوى) طوى جبل بالشام، وقيل هو واد فى أصل الطور ويكون هذا اللفظ اسما لهذه البقعة كما قال تعالى { فى البقعة المباركة من الشجرة } القصص 30 ، ومن قرأ طوى بالكسر، فعلى معنى المقدسة مرة بعد مرة، وقال بعضهم إن كوى بالضم مثل طوى بالكسر وهى الشىء المثنى، وقوله تعالى { إنك بالواد المقدس طوى } طه 12 ، أى طوى مرتين أى قدس، وهذا الوادى غير ذو طوى بالقصر ، لأن هذا واد بمكة، وذو طواء ممدود موضع بطريق الطائف، وقيل واد .
وفى مختصر ( مختصر كتاب البلدان لأبى بكر أحمد بن محمد الهمزانى المعروف بابن الفقيه طبع لندن .
سنة 1302 هجرية - ص 57 و 99 ) كتاب البلدان وطول مصر من الشجرتين اللتين بين رفع والعريش إلى أسوان، وعرضها من برقة إلى أيلة وفى موضع آخر .
والطور الذى كلم الله عز وجل فيه موسى وهو فى صحراء التيه فيما بين القلزم وأيلة ( جاء فى كتاب تاريخ سيناء القديم والحديث لنعوم شقير طبع دار المعارف سنة 1916 م .
ص 18 و 20 أن القلزم هى السويس الحالية وأن أيلة هى التى عرفت باسم العقبة على رأس خليج العقبة الحد الفاصل بين مصر والحجاز (ولعلها ايلات الاسرائيلية الآن )) والظاهر من هذا ومما أورده ابن منظور فى كتاب لسان العرب فى مادتى ودى وطوى - أن المعنى بهذه الآية - والله أعلم - الوادى الذى فى أصل جبل الطور الذى كلم الله عز وجل فيه موسى عليه السلام، فهو فى أرض مصر بسيناء .
وكما عبر مختصر كتاب البلدان وهو (فى صحراء التيه بين القلزم وأيلة) وهذا ما قال بان جرير الطبرى فى تفسيره - حسبما تقدم - وليس صحيحا أنه بالشام أو فلسطين، لأن الوحى لموسى كان فى أرض سيناء بمصر .
وعن السؤال الثالث إن الربا فى اصطلاح الفقهاء هو زيادة مال بلا مقابل فى معاوضة مال بمال وبهذا يكون ما يؤديه المدين إلى الدائن زيادة على الدين نظير مدة معلومة من الزمن مع الشرط والتحديد من الربا ن كما تكون الزيادة عند مقايضة شيئين من جنس واحد من الربا أيضا، والربا محرم فى الإسلام بالآيات الكثيرة فى القرآن الكريم، سواء منها ما حكت تحريمه فى الشرائع السابقة أو ما جاء تشريعا للإسلام، وكان من آخر القرآن نزولا على ما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما قول الله سبحانه { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، وقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين .
فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } البقرة 278 ، 279 ، وروى البخارى ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن عن أبى سعيد الخدرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى المعطى والآخذ منه سواء) وهذا للفظ لمسلم .
وبهذه النصوص وغيرها فى القرآن والسنة يحرم الربا بكل أنواعه وصوره سواء كان زيادة على أصل الدين، أو زيادة فى نظير تأجيل الدين وتأخير سداده، أو اشتراط ضمان هذه الزيادة فى التعاقد مع ضمان رأس المال .
لما كان ذلك .
وكانت الفوائد المسئول عنها التى تقع فى عقود الودائع فى البنوك، وفى صناديق التوفير فى البريد، وفى البنوك، وفى شهادات الاستثمار محددة المقدار بنسبة معينة من رأس المال المودع، وكانت الوديعة على هذا من باب القرض بفائدة، ودخلت فى نطاق ربا الفضل أو ربا الزيادة كما يسميه الفقهاء وهو محرم فى الإسلام بعموم الآيات فى القرآن الكريم وبنص السنة الشريفة وبإجماع المسلمين لا يجوز لمسلم أن يتعامل بها أو يقتضيها، لأنه مسئول أمام الله عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه كما جاء فى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى رواه الترمذى ونصه (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن عمله فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) ( صحيح الترمذى ج 9 ص 253 فى أبواب صفة القيامة والرقائق والورع ) والله سبحانه وتعالى أعلم

(2/319)


تمكين رؤية الصغير

المفتي
محمد بخيت .
جمادى الأولى 1338 هجرية 18 من فبراير 1920 م

المبادئ
1 - إذا كان الولد فى يد أبيه فلا يؤخذ بالقوة ولا يسلم لوالدته بالمنزل الذى تقيم فيه مع زوجها الأجنبى بل تمكن من رؤيته فقط فى منزل والده أو فى المكان الذى يضعه فيه والده

السؤال
رجل رزق بولد من زوجة له ثم طلقها وتزوجت بآخر .
وابنه فى يده وعرمه 12 سنة وكسور ورفعت الملطقة دعوى بتمكينها من رؤية ابنها .
والمحكمة حكمت لها غيابيا بتمكينها من رؤية ابنها كلما أرادت .
فاستعملت هذا الحكم سلاحا تحجارب به مطلقها فى كل لحظة .
إذ ربما يستدعيه البوليس فى الأسبوع عشرات المرات .
حتى لقد حصل أن البوليس هجم المنزل فى غيبته وكسر الأبواب وأخذ الولد بالقوة .
وسمله لوالدته فى منزل زوجها الآخر .
فهل الشرع يلزمه بذلك فى اليوم مرات عديدة . أو هناك مدة حددها الشرع لذلك .
هل يلزمه الشرع بأن يذهب بالولد إليها فى منزلها لتراه .
أو هى الملزمة بأن تحضر إلى منزل والده لترى ابنها فى المدة التى عينها الشرع

الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى الحكم الصادر من محكمة مصر الشرعية بتاريخ 8 ربيع أول سنة 1338 أول ديسمبير سنة 1919 .
ونفيد أنه قال فى شرح الدر المختار بصحيفة 994 جزء ثان طبعة أميرية سنة 1286 ما نصه وفى الحاوى له إخراجه إلى مكان يمكنها أن تبصر ولدها كل يوم كما فى جانبها فليحفظ قلت وفى السراجية إذا سقطت حضانة الأم وأخذه الأب لا يجبر على أن يرسله لها بل هى إذا أرادت أن تراه لا تمنع من ذلك .
وفى رد المحتار عليه بالصحيفة المذكورة نقلا عن التتارخانية ما نصه - الولد متى كان عند أحد الأبوين لا يمنع الآخر عن النظر إليه وعن تعهده .
كما أن المحكمة المذكورة إنما حكمت بتمكين أبيه لأمه من رؤية ولدها المذكور كلما أرادت ز وأمرته بعدم تعرضه لها فى ذلك وكل ذلك لا يقتضى أن يؤخذ الولد بالقوة ولا أن يسلم لوادته بالمنزل الذى تقيم فيه مع زوجها الأجنبى بل اللازم عملا بالنص والحكم المذكورين أن تمكن من رؤيته فقط فى منزل والده أو فى المكان الذى يضعه فيه والده .
ملاحظة تنص المادة 20 من القانون 44 سنة 1979 على أنه لا ينفذ حكم الرؤية قهرا إلخ

(2/320)


الحكم برؤية الصغار للأم غير مانع من سفر الوالد بهم

المفتي
أحمد هريدى .
23 مايو 1964 م

المبادئ
1- انتهاء مدة الحضانة أو سقوط الحق فيها بالنسبة للنساء يجيز للأب السفر بالصغار إلى مكان قريب أو بعيد ما دام لم يوجد من النساء من يحضنهم .
2- وجود الأولاد فى حضانة الأب لا يقتضى إجباره على إرسالهم إلى الأم لرؤيتهم، ولكن ليس له منعها من الرؤية إذا ما ذهبت إليهم .
3- صدور حكم بالضم للأب وتنفيذه ثم صدور حكم بالرؤية لصالح الأم كل أسبوع مرة، فإن الحكم الأخير غير مانع من سفر الأولاد مع أبيهم

السؤال
من السيد/ بالطلب المتضمن أنه تزوج بسيدة منذ خمسة عشر عاما تقريبا ، وأنجب منها ثلاثة أولاد أحدهم يبلغ من العمر 14 سنة والثانى 13 سنة والثالث يبلغ من العمر عشر سنوات وأنه طلق زوجته واستصدر حكما بضم الأولاد الثلاثة، كما حكم لها عليه بتمكينها من رؤيتهم كل أسبوع مرة بمدرسة نوتردام بالزيتون التى بها الأولاد ، وأنه اعتزم المهاجرة حكم عمله .
ولكن مطلقته تعارض فى سفر الأولاد معه . وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى ذلك وهل وجود حكم الرؤية يمنعه من السفر بالأولاد أم لا علما بأنه هو والأولاد مسلمون .
والأم المطلقة مسيحية

الجواب
المنصوص عليه كتب الحنفية أنه إذا انتهت مدة الحضانة بالنسبة للأم بأن تجاوز الصغير أقصى سن الحضانة .
أو سقط حقها فى الحضانة لسبب من الأسباب، وليس للصغير من يحضنه من النساء غيرها فللأب السفر بالأولاد قريبا كان السفر أو بعيدا .
كما نص على أنه إذا سقطت حضانة الأم وأخذه الأب لا يجبر على أن يرسله لها، بل هى إذا أرادت أن تراه لا تمنع من ذلك - وفى حادثة السؤال تجاوز الولدان أقصى سن الحضانة إذ يبلغ عمر أحدهما 14 سنة وعمر الآخر 13 سنة، وسقط حق الأم فى حضانة البنت لاختلافها معها فى الدين، والبنت فى سن تستغنى فيه عن خدمة النساء، إذ تبلغ الآن من العمر حوالى عشر سنوات .
وقد تقرر ضم الأولاد الثلاثة إلى والدهم، فيكون له السفر بأولاده المذكورين شرعا .
وحكم الرؤية الصادر للأم على الأب بتمكينها من رؤية أولادها كل أسبوع مرة بمدرسة نوتردام بالزيتون لا يمنع الأب شرعا من حقه فى السفر بالأولاد، لأنه لو تحول الأولاد من تلك المدرسة إلى مدرسة أخرى بأى مكان فى القاهرة لما أمكن أن يعترض عليه أحد فى ذلك ، مع أن هذا التحويل يؤدى إلى تعطيل هذا الحكم .
ولأن حق الرؤية الثابت شرعا للأم إنما يكون فى مكان وجود الأب .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم .
قارن هذه الفتوى بالفتوتين رقمى 864، 865 من الفتاوى الإسلامية فيما يتعلق بأقصى سن الحضانة

(2/321)


درجات القرابة

المفتي
محمد عبده .
شعبان 1318 هجرية

المبادئ
1 - أقرب درجات الشخص إليه عصبته ابنه وإن نزل، ثم أبوه وإن علا، ثم أخوه الشقيق، ثم أخوه لأبيه، ثم بنو الأخ الشقيق، ثم بنو الأخ لأب ثم عمه الشقيق، ثم عمه لأبيه، ثم أبناء العم الشقيق، ثم أبناء العم لأب وإن نزلوا إلخ، وهؤلاء مقدمون على ذوى الأرحام .
2 - أقرب قرابات الشخص إليه من ذوى أرحامه أنباء بناته وإن نزلوا، ثم بنات أبنائه وإن نزلوا، ثم الجد لأم .
ثم والده . ثم أبناء الأخوات لأبوين، ثم أبناء الإخوة لأم، وإن نزلوا

السؤال
وردت إفادة من نظارة الحربية لمشيخة الجامع الأزهر مؤرخة فى 25 نوفمبر سنة 1900 نمرة 529 مضمونها أن المادة الثانية من الأمر العالى الصادر فى 17 مايو سنة 1887 بأن من يفر من العساكر يصير إشعار ضامنه الذى هو رئيس العائلة بالبحث عليه فى ميعاد ثلاثة شهور من تاريخ وصول الإشعار إليه بذلك، وإن لم يستحضره فيما فيؤخذ نفر بدله من عائلته الذين فى سن القرعة بمراعاة أولوية أخذ الأقرب فالأقرب .
وحيث إنه قد يتفق عدم وجود أقارب للهاربين إلا بدرجة بعيدة جدا ولم تعلم الدرجة النهائية للقرابة من العصب ومن ذوى الأرحام الممكن الأخذ منها .
فالأمل توضيحها بحسب درجاتها من الأقرب فما بعد وصارت إحالة هذه المكاتبة من المشيخة بإشارة منها فى 5 شعبان سنة 18 على إفتاء الديار المصرية ليتوضح منها عما ترغبه بالمكاتبة المذكورة نظاره الحربية، وتحرر من الإفتا للمشيخة الإجابة الآتية

الجواب
أقرب قرابات الشخص عصبته ابنه ثم ابن ابنه وإن نزل ن ثم أبوه ثم جده أب أبيه وإن علا ثم بعد الأب والجد المذكور الأخ لأب وأم وهو الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب ثم بنو الأخ الشقيق ثم بنو الأخ لأب .
ثم بعد الأخ الشقيق والأخ لأب وأبنائهما عمه أخ أبيه الشقيق ثم عمه لأب ثم أبناء العم الشقيق ثم أبناء العلم لأب وإن نزل كل من أبناء العمين .
ثم عم أبيه الشقيق ثم عمه أبيه لأب . ثم بنو عم أبيه لأبوين .
ثم بنو عم أبيه لأب وإن نزل كل من أبناء العمين ثم عم جده الصحيح لأب وأم .
ثم عم جده لأب . ثم أبناء عم الجد لأب وأم .
ثم أبناء عم الجد لأب وإن نزل كل منهما وهؤلاء مقدمون على ذوى الأرحام .
ثم أقرب القرابات إلى الشخص من ذوى الأرحام أنباء بناته وإن نزلوا .
ثم أبناء بنات أبنائه وإن نزلوا ثم أب أمه .
ثم أب أب أمه، ثم أبناء الأخوات لأبوين ثم لأب ثم بنو الإخوة لأم وإن نزلوا .
هذا ما قالوه فى الأقارب من العصبات وذوى الأرحام وترتيبهم وهو ترتيب ما يدخل تحت اسم القريب عندما يتعلق به حكم من الأحكام الشرعية كالميراث والوقف ونحوهما .
ولا يخفى أنه لا يمكن تطبيق ما جاء فى الأمر العالى على هذا لأنه لا يعقل أن يؤخذ أب الهارب أو جده بدله إن لم يوجد له ابن مثلا .
ثم إن الأمر العالى ينص على أن يؤخذ نفر بدله من عائلته الذين فى سن القرعة .
ومن المعلوم أن اسم العائلة له معنى غي معنى القريب فلا يدخل فى اسم العائلة كل ما يدخل فى اسم القريب بل العائلة خاصة بطبقة من الأقارب مخصوصة وهم الذين يعول بعضهم بعضا عادة أو الذين فى شأنهم ذلك .
وذلك هو الابن فابن الابن ثم الأب فالجد ثم الأخ الشقيق فالأخ لأب ثم ابن الأخ الشقيق فابن الأخ لأب ثم العم الشقيق فالعم لأب ثم ابن العم الشقيق فابن العم لأب أما الباقون من الطبقات فلا يدخلون، وما يزيد على الدرجة التى ذكرناها لا يدخل مثلا ابن ابن الابن وابن الأخ وابن ابن العم لا يدخلون لأنه لا يشملهم لفظ العائلة على معناه المعروف .
أما الأقارب من ذوى الأرحام فلا يدخلون مطلقا مهما كانت درجة قرابتهم اللهارب والغرض من الدكريتو ( الأمر الصادر من الوالى ) هو حث من لهم صلة قريبة بالهارب على أن يبحثوا عنه حتى يجدوه فإن لم يجدوه عوقبوا بذلك العقاب .
وهو أنه يؤخذ واحد منهم بدله فهو فى الحقيقة عقاب على الإهمال المتوهم .
وهذه المتبعة إنما تكون على الأقارب الذين ذكرناهم .
لأن القرابة متى بعدت عن درجتين ضعفت صلتها ولا يحمل أربابها تبعة ما يحصل من بعضهم فى مثل هذه المسألة على أن شأن العائلات قد تغير فى هذه السنين الأخيرة فأصبح القريب أشد مقاطعة لقريبه من البعيد وأصبحت روابط الأخوة لا قيمة لها فى الأغلب بل الأبناء قد خرجوا عن سلطة آبائهم .
والهارب من العسكرية لا يبالى بأبيه ولا بأخيه ولا يدلهم على مكانه، فالأليق بالعدالة فى هذه الأيام أن يعدل الأمر العالى المذكور وتلغى المادة الثانية فإن ضمانة رئيس العائلة أصبحت فى هذا المعنى كعدمها .
وتحمل الأقارب لتبعة من يفر منهم صارت لا معنى لها وسلطة الحكومة أقوى من كل ذلك فلا يليق بها أن تعاقب شخصا بذنب آخر، فإن كان لابد من بقاء المادة على حالها فدرجة القرابة فى العائلة لا تعتبر إلا فى الدرجات التى ذكرناها فيما يدخل تحت اسم العائلة فقط، ولا ينظر إلى ما يدخل فى اسم القريب الذى يستعمل فى الشئون الشرعية فإن الفرق ظاهر بين العائلة وبين الأقارب مطلقا

(2/322)


درجة قرابة مانعة من الشفعة

المفتي
محمد عبده .
رجب 1319 هجرية

المبادئ
1 - درجة القرابة الخاصة بالشفعة المذكورة بالأمر العالى الوارد فى الفتوى يراد بها أن الأب والجد هما الدرجة الأولى، وإن العمة والخال من الدرجة الثانية، وإن ابن العمة وابن الخال من الدرجة الثالثة

السؤال
من م .
فى رجل يملك قطعة أرض ،ثم باعها لابن خاله فجاء آخر يطلب الشفعة .
وحيث إنه صادر من أمر عال بأنه لا تكون شفعة فى بيع الأقارب لأقاربهم لغاية الدرجة الثالثة .
فما يكون ابن العمة وابن الخال فى درجة القرابة لبعضهما

الجواب
درجة القرابة المذكورة بذلك الأمر العالى يراد منها أن الأب هو الدرجة الأولى، وكذلك الأم وأن العمة من الدرجة الثانية وكذلك الخال وعلى ذلك فابن العمة وابن الخال من الدرجة الثالثة .
والله تعالى أعلم

(2/323)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية