صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الفقه على المذاهب الأربعة - الجزيري ]
الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف : عبد الرحمن الجزيري
(الصفحات مرقمة آليا)

السبب الثاني : الزيادة وهي زيادة فعل ليس من جنس أفعال الصلاة كأكل خفيف سهوا أو كلام خفيف كذلك أو زيادة ركن فعلي من أركان الصلاة كالركوع والسجود أو زيادة بعض من الصلاة كركعة أو ركعتين على ما تقدم في " مبطلات الصلاة " فأما إذا كانت الزيادة من أقوال الصلاة فإن لم يكن القول المزيد فريضة كأن زاد سورة في الركعتين الأخيرتين من الرباعية سهوا فلا يطلب منه السجود ولا تبطل صلاته إذا سجد بعد السلام لأنها زيادة خارج الصلاة فلا تضر كما تقدم وإن كان القول المزيد فريضة كالفاتحة إذا كررها سهوا فإنه يسجد لذلك والزيادة على ما ذكر تقتضي السجود ولو كانت مشكوكا فيها فمن شك في صلاة الظهر مثلا هل صلى ثلاثا أو أربعا فإنه يبني على اليقين ويأتي بركعة ويسجد بعد السلام لاحتمال أن الركعة التي أتى بها زائدة بركعة وترا ويسجد بعد السلام لاحتمال أنه صلى الشفع ثلاث ركعات فيكون قد زاد ركعة . ومن الزيادة أن يطيل في محل لا يشرع فيه التطويل كحال الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين والتطويل أن يمكث أزبد من الطمأنينة الواجبة والسنة زيادة ظاهرة أما إذا طول بمحل يشرع فيه التطويل كالسجود والجلوس الأخير فلا يعد ذلك زيادة فلا سجود ومن الزيادة أيضا أن يترك الإسرار بالفاتحة ولو في ركعة ويأتي بدله بأعلى الجهر وهو أن يزيد على إسماع نفسه ومن يليه أما إذا ترك الجهر وأتى بدله بأقل السر وهو - حركة اللسان - فإنه نقص لا زيادة فيسجد له قبل السلام إن كان ذلك في الفاتحة فقط أو فيها وفي السورة فإن كان في السورة فقط فلا يسجد له إن كان ذلك في ركعة واحدة لأنه سنة خفيفة بخلاف ما إذا كان في ركعتين فإنه يسجد له
هذا وإذا ترك المنفرد أو الإمام الجلوس للتشهد الأول فإنه يرجع للإتيان به استنانا ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه وإلا فلا يرجع فلو رجع فلا تبطل صلاته ولو كان رجوعه بعد قراءة شيء من الفاتحة أما إذا رجع بعد تمام الفاتحة فتبطل وعلى المأموم أن يتبع إمامه في الركوع إذا رجع قبل مفارقة الأرض بيديه وركبتيه أو رجع بعد المفارقة وقبل تتميم الفاتحة كما يتبعه في عدم الرجوع إذا فارق الأرض بيديه وركبتيه فإن خالفه في شيء من ذلك عمدا ولم يكن متأولا أو جهلا بطلت صلاته
السبب الثالث من أسباب السجود : نقص وزيادة معا والمراد بالنقص هنا نقص سنة ولو كانت غير مؤكدة والمراد بالزيادة ما تقدم في السبب الثاني فإذا ترك الجهر بالسورة وزاد ركعة في الصلاة سهوا فقد اجتمع له نقص وزيادة فيسجد لذلك قبل السلام ترجيحا لجانب النقص على الزيادة
الحنابلة قالوا : أسباب السهو ثلاثة وهي : الزيادة والنقص والشك في بعض صوره إذا وقع شيء من ذلك سهوا أما إن حصل عمدا فلا يسجد له بل تبطل به الصلاة إن كان فعليا ولا تبطل إن كان قوليا في غير محله ولا يكون السهو موجبا للسجود إلا إذا كان في غير صلاة جنازة أو سجدة تلاوة أو سجود سهو أو سجود شكر . فإنه لا يسجد للسهو في ذلك كله أما الزيادة في الصلاة فمثالها أن يزيد قياما أو قعودا ولو كان القعود قدر جلسة الاستراحة عند من يقول بها أو أن يقرأ الفاتحة مع التشهد في القعود أو يقرأ التشهد مع الفاتحة في القيام فإنه يسجد للسهو وجوبا في الزيادة الفعلية وندبا في القولية التي أتى بها في غير محلها كما ذكر وأما النقص في الصلاة فمثاله أن يترك الركوع أو السجود أو قراءة الفاتحة أو نحو ذلك سهوا فيجب عليه إذا تذكر ما تركه قبل الشروع في قراءة الركعة التي تليها أن يأتي به وبما بعده ويسجد للسهو في آخر صلاته فإن لم يتذكره حتى شرع في قراءة الركعة التالية لغت الركعة وقامت ما بعدها مقامها وأتى بركعة بدلها ويسجد للسهو وجوبا فإن رجع إلى ما فاته بعد الشروع في قراءة التالية عالما بحرمة الرجوع فإن صلاته تبطل أما إذا كان معتقدا جوازه فلا تبطل وإذا تذكره قبل الشروع في قراءة التالية ولم يعد إلى ما تركه عمدا فإن كان عالما بالحكم بطلت صلاته وإن كان جاهلا بالحكم لغت الركعة وقامت تاليتها مقامها وأتى بركعة بدلها وسجد للسهو وجوبا : أما إذا لم يتذكر ما فاته إلا بعد سلامه فيجب عليه أن يأتي بركعة كاملة إن كان ما تركه من غير الركعة الأخيرة فإن كان منها فيجب عليه أن يأتي به وبما بعده ثم يسجد للسهو وهذا إذا لم يطل الفصل ولم يحدث أو يتكلم وإلا بطلت صلاته وجبت إعادتها وأما الشك في الصلاة الذي يقتضي سجود السهو فمثاله أن يشك في ترك ركن من أركانها أو في عدد الركعات فإنه في هذه الحالة يبني على المتيقن ويأتي بما شك في فعله ويتم صلاته ويسجد للسهو وجوبا ومن أدرك الإمام راكعا فشك هل شارك الإمام في الركوع قبل أن يرفع أو لم يدركه لم يعتد بتلك الركعة ويأتي بها مع ما يقضيه ويسجد للسهو أما إذا شك في ترك واجب من واجبات الصلاة كأن شك في ترك تسبيحة من تسبيحات الركوع أو السجود فإنه لا يسجد للسهو لأن سجود السهو لا يكون للشك في ترك الواجب بل يكون لترك الواجب سهوا وإذا أتم الركعات وشك وهو في التشهد في زيادة الركعة الأخيرة لا يسجد للسهو أما إذا شك في زيادة الركعة الأخيرة قبل التشهد فإنه يجب عليه سجود السهو . ومثل ذلك ما إذا شك في زيادة سجدة على التفصيل المتقدم . ومما تقدم يعلم أن الشك لا يسجد له في بعض صوره فمن سجد السهو في حالة لم يشرع لها سجود السهو وجب عليه أن يسجد للسهو لذلك لأنه زاد في صلاته سجدتين غير مشروعتين ومن علم أنه سها في صلاته ولم يعلم هل السجود مشروع لهذا السهو أو لا لم يسجد لأنه لم يتحقق سببه والأصل عدمه ومن سها في صلاته وشك هل سجد لذلك السهو أو لا سجد للسهو سجدتين فقطن وإذا كان المأموم واحدا وشك في ترك ركن أو ركعة فإنه يجب عليه أن يبني على الأقل كالمنفرد ولا يرجع لفعل إمامه فإذا سلم إمامه لزمه أن يأتي بما شك فيه ويسجد للسهو ويسلم فإن كان مع إمامه غيره من المأمومين فإنه يجب عليه أن يرجع إلى فعل إمامه وفعل من معه من المأمومين وإذا شك شكا يشرع السجود له ثم تبين له أن مصيب لم يسجد لذلك الشك ومن لحن لحنا يغير المعنى سهوا أو جهلا وجب عليه أن يسجد للسهو وإذا ترك سنة من سنن الصلاة أبيح له السجود
الشافعية قالوا : تنحصر أسباب سجود السهو في ستة أمور : الأول : أن يترك الإمام أو المنفرد سنة مؤكدة وهي التي يعبر عنها بالأبعاض وذلك كالتشهد الأول والقنوت الراتب وهو غير قنوت النازلة أما لو ترك سنة غير مؤكدة وهي التي يعبر عنها بالهيئات كالسورة ونحوها مما تقدم فإنه لا يسجد لتركها عمدا أو سهوا فلو ترك فرضا كسجدة أو ركوع فإن تذكره قبل أن يفعل مثله أتى به فورا وإن لم يتذكره إلا بعد فعل مثله قام المثل مقامه بحيث يعتبر أولا ويلغي ما فعله بينهما فإن ترك الركوع مثلا ثم تذكره قبل أن يأتي بالركوع الثاني أتى به ثم يلغى مما فعله أولا ويمضي في إتمام صلاته ويسجد قبل السلام فإن تذكره بعد الإتيان بالركوع الثاني قام الثاني مقام الأول وهكذا يقوم المتأخر مقام المتقدم ويلغي مابينهما متى تذكر قبل السلام وأما إذا تذكره بعد السلام فإن لم يطل الفصل عرفا ولم تصبه نجاسة غير معفو عنها ولم يتكلم أكثر من ست كلمات ولم يأت بفعل كثير مبطل وجب عليه أن يقوم ويركع ثم يأتي بما يكملهان ويتشهد ويسجد للسهو ثم يسلم ومن ترك سنة مؤكدة كالتشهد الأول المتقدم ذكره ثم قام فإن كان إلى القيام أقرب فلا يعود له فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته أما إن عاد ساهيا أو جاهلآ فلا تبطل إلا أنه يسن له السجود ولو ترك القنوت المشروع لغير النازلة ونزل للجلوس حتى بلغ حد الركوع لا يعود له فإن عاد عالما عامدا بطلت صلاته وإلا كان حكمه كما تقدم في التشهد وهذا إن كان غير مأموم فإن كان مأموما وترك التشهد والقنوت قصدا فهو مخير بين أن يعود لمتابعة إمامه أو ينتظره حتى يلحقه إمامه فيمضي معه وإن تركهما سهوا يجب عليه العود مع الإمام فإن لم يعد بطلت صلاته إلا إذا نوى المفارقة في الصورتين فإنه حينئذ يكون منفردا فلو ترك الإمام والمقتدي التشهد الأول مثلا أو القنوت عمدا وكانا إلى القيام أقرب في الأول وبلغا حد الركوع في الثاني ثم عاد الإمام فيجب على المأموم أن لا يعود معه وإنما يفارقه بالنية بقلبه أو ينتظره في القيام أو في السجود فإن عاد المأموم معه عالما عامدا بطلت صلاته وإلا فلا تبطل وإذا ترك الإمام التشهد الأول وقام وجب على المأموم أن يقوم معه فإن عاد الإمام فلا يعود المأموم معه السبب الثاني : الشك في الزيادة فلو شك في عدد ما أتى به من الركعات بنى على اليقين وتمم الصلاة وجوبا وسجد لاحتمال الزيادة ولا يرجع الشاك إلى ظنه ولا لإخبار مخبر إلا إذا بلغ عدد المخبرين التواتر فيرجع لقولهم السبب الثالث : فعل شيء سهوا يبطل عمده فقط كتطويل الركن القصير بأن يطيل الاعتدال أو الجلوس بين السجدتين ومثل ذلك الكلام القليل سهوا ولا يسجد إلا إذا تيقنه فإن شك فيه فلا يسجد أما ما لا يبطل عمده ولا سهوه كالتفات بالعنق ومشي خطوتين فلا يسجد لسهوه ولا لعمده وأما ما يبطل عمده وسهوه ككلام كثير وأكل فلا يسجد له أصلا لبطلان الصلاة السبب الرابع : نقل ركن قولي غير مبطل في غير محله كأن يعيد قراءة الفاتحة كلها أو بعضها في الجلوس وكذلك نقل السنة القولية كالسورة من محلها إلى محل آخر . كأن يأتي بها في الركوع فإنه يسجد له ويستثنى من ذلك إذا قرأ السورة قبل الفاتحة فلا يسجد لها السبب الخامس : الشك في ترك بعض معين كأن شك في ترك قنوت : لغير النازلة أو ترك بعض مبهم كأن لم يدر هل ترك القنوت أو الصلاة على النبي في القنوت . وأما إذا شك هل أتى بك الأبعاض أو ترك شيئا منها فلا يسجد السبب السادس : الاقتداء بمن في صلاته خلل ولو في اعتقاد المأموم كالاقتداء بمن ترك القنوت في الصبح أو بمن يقنت قبل الركوع فإنه يسجد بعد سلام الإمام وقبل سلام نفسه وكذلك إذا اقتدى بمن يترك الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم في التشهد الأول فإنه يسجد )

(1/704)


حكم سجود السهو

(1/705)


في حكم سجود السهو تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : سجود السهو واجب على الصحيح يأثم المصلي بتركه ولا تبطل صلاته وإنما يجب إذا كان الوقت صالحا للصلاة فلو طلعت الشمس عقب الفراغ من صلاة الصبح وكان عليه سجود سهو سقط عنه لعدم صلاحية الوقت للصلاة وكذا إذا تغيرت الشمس بالحمرة قبل الغروب وهو في صلاة العصر أو فعل بعد السلام مانعا من الصلاة وكأن أحدث عمدا أو تكلم وكذا إذا خرج من المسجد بعد السلام ونحو ذلك مما يقطع البناء كما تقدم ففي كل هذه الصور يسقط عنه سجود السهون ولا تجب عليه إعادة الصلاة إلا إذا كان سقوط السجود بعمل مناف لها عمدا فتجب عليه الإعادة وإنما يجب سجود السهو على الإمام والمنفرد أما المأموم فلا يجب عليه سجود السهو إذا حصل موجبه منه حال اقتدائه بالإمام أما إذا حصل الموجب من إمامه فيجب عليه أن يتابعه في السجود إذا سجد الإمام وكان هو مدركا أو مسبوقا كما تقدم فإن لم يسجد الإمام سقط عن المأموم ولا تجب عليه إعادة الصلاة إلا إذا كان ترك الإمام إياه بعمل مناف للصلاة عمدا فيجب عليه الإعادة كما تجب على إمامه والأولى ترك سجود السهو في الجمعة والعيدين إذا حضر فيها جمع كثير لئلا يشتبه الأمر على المصلين
الحنابلة قالوا : سجود السهو تارة يكون واجبا وتارة يكون مسنونا وتارة يكون مباحا وذلك لاختلاف سببه على ما يأتي وهذا بالنسبة للإمام والمنفرد أما المأموم فيجب عليه متابعة إمامه في السجود ولو كان مباحا فإن لم يتابعه بطلت صلاته فإن ترك الإمام أو المنفرد السجود فإن كان مسنونا أو مباحا فلا شيء في تركه وإن كان واجبا فإن كان الأفضل فيه أن يكون قبل السلام كأن كان لترك واجب من واجبات الصلاة سهوا بطلت الصلاة بتركه عمدا أما إذا تركه سهوا وسلم فإن تذكره عن قرب عرفا أتى به وجوبا ولو تكلم أو انحرف عن القبلة ما لم يحدث أو يخرج من المسجد وإلا سقط عنه ولا تجب عليه إعادة الصلاة كما إذا طال الزمن عرفا وإن ترك جهلا لم تبطل صلاته وأما إذا كان الأفضل فيه أن يكون بعد السلام - وهو ما إذا كان سببه السلام سهوا قبل إتمام الصلاة - فإن تركه عمدا أثم ولا تبطل صلاته وإن تركه سهوا وتذكره في زمن قريب عرفا وجب الإتيان به وغلا أثم والصلاة صحيحة وإن طال الزمن عرفا أو أحدث أو خرج من المسجد سقط عنه وإن تركه جهلا فلا إثم عليه وصحت صلاته وإذا سها المأموم حال اقتدائه وكان موافقا يحمله عنه الإمام فإن كان مسبوقا طلب منه السجود كالمنفرد وقد تقدم معنى الموافق وغيره وإذا ترك الإمام سجود السهو الواجب فعله المأموم وجوبا إذا يئس من فعل الإمام له إلا إذا كان مسبوقا فيجب عليه أن يسجد بعد قضاء ما فاته
المالكية قالوا : سجود السهو سنة للإمام والمنفرد أما المأموم إذا حصل منه سبب السجود فإن الإمام يحمله عنه إذا كان ذلك حال الاقتداء فإن كان على إمامه سجود سهو فإنه يتابعه فيه وإن لم يدرك سببه مع الإمام فإن لم يتابعه بطلت صلاته حيث يكون ترك السجود مبطلا وغلا فلا وسيأتي بيان ما يبطل تركه وما لا يبطل وإذا ترك الإمام أو المنفرد السجود فإن كان محله بعد السلام سجد في أي وقت كان ولو في أوقات النهي وإذا ترك السجود الذي محله قبل السلام فإن كان سببه نقص ثلاث سنن من سنن الصلاة بطلت صلاته إذا كان الترك عمدا وإن كان سهوا فإن تذكره قبل أن يطول الزمن عرفا أتى به وصحت صلاته بشرط أن يحصل منه مناف للصلاة بعد السلام . كالحدث ونحوه وغلا بطلت صلاته كما تبطل إذا لم يتذكر حتى طال عليه الزمن عرفا بعد السلام وأما إذا كان سبب السجود نقص أقل من ثلاث سنن كتكبيرتين من تكبيرات الصلاة المسنونة فلا شيء عليه إن تركه عمدا وإن تركه سهوا وسلم فإن قرب الزمن أتى به وإلا تركه وصلاته صحيحة وإذا ترتب على الإمام سجود سهو طلب من المأموم أن يأتي به ولو تركه إمامه
الشافعية قالوا : سجود السهو تارة يكون واجبا وتارة يكون سنة فيكون واجبا في حالة واحدة وهي ما إذا كان المصلي مقتديا وسجد إمامه للسهو ففي هذه الحالة يجب عليه أن يسجد تبعا لإمامه فإن لم يفعل عمدا بطلت صلاته ووجب عليه إعادتها إن لم يكن قد نوى المفارقة قبل أن يسجد الإمام وإذا ترك الإمام سجود السهور فلا يجب على المأموم أن يسجد بل يندب ويكون سنة في حق المنفرد والإمام لسبب من الأسباب الآتية إلا إذا أدى سجود الإمام - لتشويش - على المقتدين به لكثرتهم فيسن له ترك السجود وإذا ترك المنفرد أو الإمام السجود المسنون فلا شيء فيه ولا تبطل الصلاة بتركه أما المأموم إذا سها حال اقتدائه بإمامه فلا سجود عليه لتحمل الإمام له إذا كان أهلا للتحمل كأن لم يتبين أنه محدث أما إذا سها المأموم حال انفراده عن الإمام كأن سها في حال قضاء ما فاته معه فإنه كالمنفرد يسن له السجود حيث وجد سببه )

(1/706)


مباحث سجدة التلاوة

(1/707)


دليل مشروعيتها

(1/708)


ورد في الصحيحين أن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ القرآن فيقرأ السورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته " وقال صلى الله عليه و سلم : " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول : يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار " رواه مسلم . وقد أجمعت الأمة على أنها مشروعة عند قراءة مواضع مخصوصة من القرآن

(1/709)


حكمها

(1/710)


أما حكمها فهو السنية للقارئ والمستمع بالشروط الآتية باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : حكم سجدة التلاوة الوجوب تارة يكون موسعا وتارة يكون مضيقا فيكون موسعا إن حصل موجبه خارج الصلاة فلا يأثم بتأخير السجود إلى آخر حياته إن مات ولم يسجد ولكن يكره تأخيره تنزيها ويكون الوجوب مضيقا إن حصل موجب للسجود في الصلاة بأن تلا آية السجدة وهو يصلي فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يؤديه فورا وقدر الفور بأن لا يكون بين السجدة وبين تلاوة آيتها زمن يسع أكثر من قراءة ثلاث آيات فإن مضى بينهما زمن يسع ذلك بطول الفور ثم إن آية السجدة إما أن تكون وسط السورة أو آخرها فإن كانت وسطها فالأفضل للمصلي أن يسجد لها عقب قراءتها وقبل إتمام السورة ثم يقوم فيختم السورة ويركع فإن لم يسجد وركع قبل انقطاع الفور السابق ونوى بالركوع السجدة أيضا فإنه يجزئه كما يجزئ السجود للصلاة قبل انقطاع الفور المذكور ولو لم ينوبه السجدة أيضا انقطع الفور فلا تسقط عنه لا بالركوع ولا بسجود الصلاة وعليه قضاءها بسجدة خاصة ما دام في صلاته فإذا خرج من الصلاة فلا يقضيها لفوات وقتها إلا إذا كان خروجه بالسلام ولم يأت بمناف للصلاة بعده فإنه يقضيها عقب السلام أما إن كانت الآية آخر السورة فالأفضل أن يركع وينوي السجدة ضمن الركوع فإذا سجد لها ولم يركع وعاد إلى القيام فيندب أن يتلو آيات من السورة التي تليها ثم يركع ويتم للصلاة )

(1/711)


شروط سجدة التلاوة

(1/712)


وأما شروطها فمنها أن يكون السامع قاصدا للسماع فإن لم يقصد فلا تجب عليه عند المالكية والحنابلة أما الشافعية والحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : لا يشترط القصد بل يطلب من السامع السجود ولو لم يقصد السماع ) ومنها غير ذلك مما هو مفصل تحت الخط ( الحنفية قالوا : يشترط لها ما يشترط للصلاة إلا التحريمة ونية تعين الوقت فإنهما لا يشترطان لها ولا يؤتى بالتحريمة فيها كما سيأتي في صفتها ويشترط لوجوبها كذلك ما يشترط لوجوب الصلاة من الإسلام والبلوغ والعقل والطهارة من الحيض والنفاس فلا تجب على كافر وصبي ومجنون ولا على حائض أو نفساء لا فرق بين أن يكون أحد هؤلاء قارئا أو سامعا أما من سمع من أحدهم فإنه يجب عليه السجود إن كان أهلا للوجوب أداء أو قضاء فيجب على السكران والجنب لأنهما أهل للوجوب قضاء إلا إذا كان القارئ مجنونا فإنها لا تجب على من سمع منه ومثله الصبي الذي لا يميز لأنه صحة التلاوة يشترط لها التمييز وكذا إذا سمع آية السجدة من غير آدمي كأن يسمعها من الببغاء أو من آلة حاكية ( كالفونوغراف ) فإن هذا السماع لا يوجب السجود لعدم صحة التلاوة بفقد التمييز
الحنابلة قالوا : يشترط لها بالنسبة للقارئ والمستمع ما يشترط لصحة الصلاة من طهارة الحدث واجتناب النجاسة واستقبال القبلة والنية وغير ذلك مما تقدم ويزاد في المستمع شرطا . الأول : أن يصلح القارئ للإمامة له ولو في صلاة النفل فلو سمعها من امرأة لا يسن له السجود وأولى إذا سمعها من غير آدمي كالآلة الحاكية والببغاء نعم إذا سمعها من أمي أو زمن لا يصلحان لإمامته فإنه يسن أن يسجد للاستماع منهما الثاني : أن يسجد القارئ فإن لم يسجد فلا يسن للمستمع ولا يصح السجود أمام القارئ أو عن يساره إذا كان يمينه خاليا ويكره أن يقرأ الإمام آية سجدة في صلاة سرية ولا يلزم المأموم متابعته لو سجد لذلك بخلاف الجهرية فإنه يلزم متابعته فيها
المالكية قالوا : يشترط لها في القارئ والمستمع شروط صحة الصلاة من طهارة حدث وخبث واستقبال قبلة وستر عورة وغير ذلك مما تقدم ويسجدها القارى ولو كان غير صالح للإمامة كالفاسق والمرأة ولو قصد بقراءته إسماع الناس حسن صوته وكذلك يسجدها في الصلاة إذا قرأ آيتها فيها ولو كانت صلاة فرض إلا أنه يكره تعمد قراءة آيتها في الفريضة
هذا إذا كان المصلي إماما أو منفردا أما المأموم فإنه يسجد تبعا لإمامه فلو لم يسجد فلا تبطل صلاته لأنها ليست جزءا من الصلاة وإذا قرأها هو دون إمامه فلا يسجد فلا سجد بطلت صلاته لمخالفة فعله فعل الإمام ويستثنى من الصلاة صلاة الجنازة فلا يسجد فيها كما أنه إذا قرأ آية السجدة في خطبة جمعة أو غيرها لا يسجد ولا تبطل صلاة الجنازة ولا الخطبة لو سجد ويزاد في المستمع شروط ثلاثة : أولا : أن يكون القارئ صالحا للإمامة في الفريضة بأن يكون ذكرا بالغا عاقلا مسلما متوضئا فلو كان القارئ مجنونا أو كافرا أو غير متوضئ فلا يسجد هو ولا المستمع كما لا يسجد السامع الذي لم يقصد الاستماع وإن كان القارئ امرأة أو صبيا سجد القارئ دون المستمع ثانيا : أن لا يقصد القارئ إسماع الناس حسن صوته فإن كان ذلك فلا يسجد المستمع ثالثا : أن يكون قصد السامع من السماع أن يتعلم من القارئ القراءة أو أحكامها من إظهار وإدغام ومد وقصر وغير ذلك أو الروايات كرواية ورش أو غيره أو يعلم القارئ ذلك ومتى استكملت شروط السامع فإنه يسجدها ولو ترك القارئ السجود إلا في الصلاة فيتركها تبعا للإمام وإذا كان القارئ غير متوضئ ترك آية السجود ويلاحظها بقلبه محافظة على نظام التلاوة وكذا إذا كان الوقت ينهي فيه عن سجود التلاوة وإذا كرر المعلم أو المتعلم آية السجدة فيسن السجود لكل منهما عند قراءتها أول مرة فقط وإذا جاوز القارئ محل السجود بيسير كآية أو آيتين طلب منه السجود ولا يعيد قراءة محله مرة أخرى وإن جاوره بكثير أعاد آية السجدة وسجد ولو كان في صلاة فرض ولكن لا يسجد في الفرض إلا إذا لم ينحن للركوع أما في النفل فإنه يأتي بآية السجدة في الركعة الثانية ويسجد إن لم يركع فإن ركع في الثانية فاتت السجدة
الشافعية قالوا : يشترط لسجود التلاوة شروط : أولا : أن تكون القراءة مشروعة فلو كانت محرمة كقراءة الجنب أو مكروهة كقراءة المصلي في حال الركوع مثلا فلا يسن السجود للقارئ ولا للسامع ثانيا : أن تكون مقصودة فلو صدرت من ساه ونحوه كالطير ( والفونوغراف ) فلا يشرع السجود ثالثا : أن يكون المقروء كل آية السجدة فلو قرأ بعضها فلا سجود رابعا : أن لا تكون قراءة آية السجدة بدلا من قراءة الفاتحة لعجزه عنها وغلا فلا سجود خامسا : أن لا يطول الفصل بين قراءة الآية والسجود وأن لا يعرض عنها فإن طال وأعرض عنها فلا سجود والطول أن يزيد على مقدار صلاة ركعتين بقراءة متوسطة بين الطول والقصر سادسا : أن تكون قراءة الآية من شخص واحد فلو قرأ واحد بعض الآية وكملها شخص آخر فلا سجود سابعا : يشترط لها ما يشترط للصلاة من طهارة واستقبال وغير ذلك وهذه الشروط في جملتها عامة للمصلي وغيره ويزاد في المصلي شرطان آخران : أولا : أن لا يقصد بقراءة الآية السجود فإن قصد ذلك وسجد بطلت صلاته إن سجد عامدا عالما ويستثنى من ذلك قراءة سورة " السجدة " في صبح يوم الجمعة فإنها سنة ويسن السجود حينئذ فإن قرأ في صبح يوم الجمعة غير هذه السورة وسجد بطلت صلاته بالسجود إن كان عامدا عالما كما تبطل صبح يوم الخميس مثلا لو قرأ فيها السورة المذكورة وسجد ويجب على المأموم أن يسجد تبعا لإمامه حيث كان سجوده مشروعا فإن ترك متابعة الإمام عمدا مع العلم بطلت صلاته ثانيا : أن يكون هو القارئ فإن كان القارئ غيره وسجد فلا يسجد فإن سجد بطلت صلاته إذا كان عالما عامدا ولا يسجدها مصلي الجنازة بخلاف الخطيب فيسن له السجود ويحرم على القوم السجود لما فيه من الإعراض عن الخطبة )

(1/713)


أسباب سجود التلاوة

(1/714)


أسباب سجود التلاوة موضحة في المذاهب : فانظرها تحت الخط ( الحنفية قالوا : أسباب سجود التلاوة ثلاثة أمور : الأول : التلاوة فتجب على التالي ولو لم يسمع نفسه كأن كان أصم لا فرق بين أن يكون خارج الصلاة أو فيها إماما كان أو منفردا أما المأموم فلا تجب عليه بتلاوته لأنه ممنوع من القراءة خلف إمامه فلا تعتبر تلاوته موجبا لها وإذا تلا الخطيب يوم الجمعة أو العيدين آية سجدة وجبت عليه وعلى من سمعه فينزل من فوق المنبر ثم يسجد ويسجد الناس معه ولكن يكره له أن يأتي بآية السجدة وهو على المنبر أما الإتيان بها وهو في الصلاة فإنه لا يكره إذا أدى السجدة ضمن الركوع أو السجود بخلاف ما إذا أتى بها وحدها فإنه يكره لما فيه من التهويش على المصلين الثاني : سماع آية سجدة من غيره والسامع إما أن يكون في الصلاة أو لا وكذا المسموع منه فإن كان السامع في الصلاة وكان منفردا أو إماما فإنه يجب في الصلاة أو لا وكذا المسموع منه فإن كان السامع في الصلاة وكان منفردا أو إماما فإنه يجب عليه فعلها خارج الصلاة إلا إذا سمعها من مأموم على الصحيح فإنه لا تجب عليه السجدة أما إذا كان السامع مأموما فإن سمعها من غير إمامه فحكمه كذلك وإن سمعها من إمامه فإن كان مدركا للصلاة وجبت عليه متابعته في سجوده وإن كان مسبوقا فإن أدرك الإمام قبل سجوده للتلاوة تابعه أيضا وإن أدركه بعد سجود التلاوة في الركعة التي تلا فيها الآية لم يسجد أصلا وإن أدركه في الركعة التي بعدها سجد بعد الصلاة الثالث : الاقتداء فلو تلاها الإمام وجبت على المقتدي وإن لم يسمعها
الحنابلة قالوا : لها سببان : التلاوة والاستماع بالشروط المتقدمة وبشرط أن لا يطول الفصل عرفا بينها وبين سببها فإن كان القارئ أو السامع محدثا ولا يقدر على استعمال الماء تيمم وسجد أما إذا كان قادرا على استعمال الماء فإن السجود يسقط عنه لأنه لو توضأ يطول الفصل هذا ولا يسجد المقتدي للتلاوة إلا متابعة لإمامه :
المالكية قالوا : سببها التلاوة والسماع بشرط أن يقصده كما تقدم بيانه في شروطها
الشافعية قالوا : سببها التلاوة والسماع بالشروط المتقدمة )

(1/715)


صفة سجود التلاوة أو تعريفها وركنها

(1/716)


في صفة سجود التلاوة أو تعريفها وركنها تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : صفة سجود التلاوة أو تعريفه هو أن يسجد الإنسان سجدة واحدة بين تكبيرتين : إحداهما : عند وضع بجهته على الأرض للسجود وثانيتهما : عند رفع جبهته ولا يقرأ التشهد ولا يسلم والتكبيرتان المذكورتان مسنونتان فلو وضع جبهته على الأرض دون تكبير صحت السجدة مع الكراهة فلسجود السهو ركن واحد عندهم وهو وضع الجبهة على الأرض أو ما يقوم مقامه من الركوع أو السجود أو من الإيماء للمريض : أو للمسافر الذي يصلي على الدابة في السفر لأن سجدة التلاوة تؤدي عند الحنفية ضمن الركوع أو السجود أو الإيماء ويقول في سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاثا أو يقول ما يشاء مما ورد نحو اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ويستحب لمن تلاها جالسا أن يقف ويخر لها ساجدا ومن كرر آية سجدة في مجلس واحد سجد كذلك سجودا واحدا فإن اختلف المجلس فإنه يكرر السجود
الحنابلة قالوا : تعريف سجدة التلاوة هو أن يسجد بدون تكبيرة إحرام بل بتكبيرتين : إحداهما عند وضع جبهته على الأرض والثانية . عند رفعها ولا يتشهد إلا أنه يندب له الجلوس إذا لم يكن في الصلاة ليسلم جالسا على أنهم قالوا : إن التكبيرتين ليستا من أركان السجدة بل هما واجبتان فأركان السجدة عندهم ثلاثة : السجود والرفع منه والتسليمة الأولى أما التسليمة الثانية فليست بركن ولا واجب ويندب أن يدعو في سجوده بالدعاء المتقدم ذكره عند الحنفية
المالكية قالوا : تعريف سجود التلاوة هو أن يسجد سجدة واحدة بلا تكبيرة إحرام وبلا سلام " بل يكبر للهوي وللرفع استنانا . وإذا كان قائما يهوي لها من قيام سواء كان في صلاة أو غيرها ولا يطلب منه الجلوس بل يسجد كما يسجد القائم من ركوع الصلاة المعتادة لا فرق بين أن يكون في صلاة أو غيرها وإذا كان راكبا على دابة أو غيرها نزل وسجد على الأرض إلا إذا كان مسافرا أو كان مقيما وتوفرت فيه شروط صلاة النفل على الدابة المتقدم ذكرها ويسجد عليها بالإيماء
هذا ويندب أن يدعو في سجوده بالدعاء المتقدم ذكره عند الحنفية
الشافعية قالوا : سجدة التلاوة إما أن يفعلها المتلبس بالصلاة أو غيره فتعريفها بالنسبة لغير المصلي هو أن ينوي بلسانه ثم يكبر تكبيرة الإحرام ثم يسجد سجدة واحدة كسجدات الصلاة ثم يجلس بعد السجدة ثم يسلم وبهذا تعلم أن أركان سجدة التلاوة لمن لم يكن في الصلاة خمسة أما إذا كان في الصلاة وقرأ آية فيها سجدة فإنه يسجد وتتحقق السجدة بأمرين أحدهما : النية ولا بد أن تكون بالقلب بحيث لو تلفظ بها بطلت صلاته ثانيتهما : أن يسجد سجدة واحدة كسجدات الصلاة وإذا كان مأموما فلا تطلب منه النية بل تكفيه نية إمامه ويشترط لغير المصلي أن يقارن بين النية وتكبيرة الإحرام ويسن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ويسن التكبير للهوي للسجود والرفع منه والدعاء فيه والتسليمة الثانية ويسن أن يدعو بالدعاء المتقدم ذكره عند الحنفية
هذا ويقوم مقام سجود التلاوة ما يقوم مقام تحية المسجد فمن لم يرد فعل سجدة التلاوة قرأ : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أربع مرات فإن ذلك يجزئه عن سجدة التلاوة ولو كان متطهرا

(1/717)


المواضع التي تطلب فيها سجدة التلاوة

(1/718)


تطلب في أربعة عشر موضعا : وهي آخر آية في الأعراف : { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون } وآية الرعد : { ولله يسجد ما في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال } وآية النحل : { ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون } وآية الإسراء التي آخرها : { يزيدهم خشوعا } وآية مريم التي آخرها : { خروا سجدا وبكيا } وآيتان في سورة الحج : أولاهما { ويفعل ما يشاء } في آخر الربع { لعلكم تفلحون } عند الشافعية والحنابلة وخالف المالكية والحنفية فانظر مذهبيهما تحت الخط ( المالكية والحنفية لم يعدوا آية آخر الحج من المواضع التي يطلب فيها سجود التلاوة ) : وآية الفرقان وهي : { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } وآية النمل وهي : { أن لا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم } وآية سورة السجدة وهي : { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا } إلى قوله تعالى : { وهم لا يستكبرون } وآية سورة فصلت وهي : { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون } وآية النجم وهي : { أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا } وآية سورة الانشقاق وهي قوله تعالى : { وإذ ثلاثة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : إن آية النجم وآية الانشقاق وآية اقرأ ليست من المواضع التي يطلب فيها سجود التلاوة )
وأما آية " ص " وهي : { وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب } فليست من مواضع سجود التلاوة عند الشافعية والحنابلة خلافا للمالكية والحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية والمالكية قالوا : إنها من مواضع سجود التلاوة إلا أن المالكية قالوا : إن السجود عند قوله تعالى : { وأناب } والحنفية قالوا : الأولى أن يسجد عند قوله تعالى : { وحسن مآب }
ومن هذا يتضح أن عدد مواضع سجدة التلاوة عند الحنفية أربعة عشر موضعا بنقص آية أخر الحج وزيادة أية { ص }
وعند المالكية أحد عشر موضعا بنقص آية النجم والانشقاق وسورة اقرأ وزيادة آية ص ) والسجود يكون عند آخر كل آية من آياتها المتقدمة باتفاق إلا عند الحنفية في بعض المواضع فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : إن السجود في آية سورة فصلت عند قوله تعالى : { وهم لا يسأمون } )

(1/719)


سجدة الشكر

(1/720)


هي سجدة واحدة كسجود التلاوة عند تجدد نعمة أو اندفاع نقمة ولا تكون إلا خارج الصلاة فلو أتي بها في الصلاة بطلت صلاته ولو نواها ضمن ركوع الصلاة وسجودها لم تجزه وهي مستحبة وهذا متفق عليه بين الشافعية والحنابلة أما المالكية والحنفية . فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : سجدة الشكر مكروهة وإنما المستحب عند حدوث نعمة أو اندفاع نقمة صلاة ركعتين كما تقدم
الحنفية قالوا : سجدة الشكر مستحبة - على المفتى به - وإذا نواها ضمن ركوع الصلاة أو سجودها أجزأته ويكره الإتيان بها عقب الصلاة لئلا يتوهم العامة أنها سنة أو واجبة )

(1/721)


مباحث قصر الصلاة الرباعية

(1/722)


حكمها

(1/723)


يجوز للمسافر المجتمعة فيه الشروط الآتي بيانها أن يقصر الصلاة الرباعية - الظهر والعصر والعشاء - فيصليها ركعتين فقط كما يجوز له أن يتم عند الشافعية والحنابلة أما المالكية والحنفية قالوا : إن قصر الصلاة مطلوب من المسافر لا جائز ولكنهم اختلفوا في حكمه فقال الحنفية : إنه واجب والواجب عندهم أقل من الفرض ومساو للسنة المؤكدة وعلى هذا فيكره للمسافر أن يتم الصلاة الرباعية وإذا أتمها فإن صلاته تكون صحيحة إذا لم يترك الجلوس الأول لأنه فرض في هذه الحالة ولكنه يكون مسيئا بترك الواجب وهو وإن كان لا يعذب على تركه بالنار ولكنه يحرم من شفاعة النبي صلى الله عليه و سلم يوم القيامة كما تقدم
هذا هو رأي الحنفية أما المالكية فقد قالوا : إن قصر الصلاة سنة مؤكدة آكد من صلاة الجماعة وإذا تركه المسافر فلا يؤاخذ على تركه ولكنه يحرم من ثواب السنة المؤكدة فقط ولا يحرم من شفاعة النبي كما يقول الحنفية فالمالكية والحنفية متفقون على أنه سنة مؤكدة ولكنهم مختلفون في الجزاء المترتب على تركه
هذا هو ملخص المذاهب في هذا الحكم ولكن لكل مذهب تفصيل فانظر تفصيل كل مذهب على حدة تحت الخط ( الحنفية قالوا : قصر الصلاة واجب بالمعنى الذي فصلناه فوق الخط فإذا أتم الصلاة فقد فعل مكروها بترك الواجب على أن في الإتمام أيضا تأخيرا للسلام الواجب عن محله وذلك لأنه يجب على المصلي أن يسلم بعد الفراغ من القعود الأخير والقعود الأخير في صلاة المسافر هو ما كان في نهاية الصلاة المطلوبة منه وهي ركعتان فإذا صلى ركعتين ولم يجلس في الركعة الثانية بطلت صلاته لأنه هذا الجلوس فرض كالجلوس الأخير وإذا لم يسلم بعد القعود وقام للركعة الثالثة فقد فعل مكروها لأنه بذلك يكون قد أخر السلام المطلوب منه عن محله
المالكية قالوا : قصر الصلاة سنة مؤكدة كما ذكرنا فوق الجدول فمن تركه وأتم الصلاة فقد حرم من ثواب هذه السنة وإذا لم يجد المسافر مسافرا مثله ليقتدي به صلى منفردا صلاة قصر ويكره له أن يقتدي بإمام مقيم لأنه لو اقتدى بإمام مقيم لزمه أن يتم الصلاة معه فتفوته سنة القصر المؤكدة
الشافعية قالوا : يجوز للمسافر مسافة قصر أن يقصر الصلاة كما يجوز له الإتمام بلا خلاف ولكن القصر أفضل من الإتمام بشرط أن تبلغ مسافة سفره ثلاثة مراحل وإلا لم يكن القصر أفضل وذلك لأن أقل مسافة القصر عندهم مرحلتان وسيأتي قريبا بيان معنى المرحلة عندهم فإذا كانت مسافة سفره مرحلتين فقط فإنه يجوز له أن يقصر كما يجوز له أن يتم أما إذا كانت ثلاث مراحل فأكثر فإن القصر يكون أفضل وإنما يكون القصر في هذه الحالة أفضل إذا لم يكن المسافر ملاحا والملاح هو القائم بتسيير السفينة ومساعدوه ويقال لهم : البحارة فإذا كان هؤلاء مسافرين فإن إتمام الصلاة أفضل لهم وإن كانت مسافة سفرهم تزيد على ثلاث مراحل
هذا وإذا أخر المسافر الصلاة إلى آخر وقتها بحيث لم يبق من الوقت إلا ما يسع صلاة ركعتين فقط فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يصلي قصرا ولا يجوز له الإتمام بحال لأنه في هذه الحالة يمكنه أن يوقع الصلاة كلها في الوقت كما تقدم في المسح على الخف فإنه إذا ضاق الوقت كانت المسح فرضا لإدراك الصلاة في وقتها
الحنابلة قالوا : القصر جائز وهو أفضل من الإتمام فيجوز للمسافر مسافة قصر أن يتم الصلاة الرباعية وأن يقصرها بلا كراهة وإن كان الأفضل له الإتمام ويستثنى من ذلك أمور سنذكرها في شروط القصر ومنها أن يكون المسافر ملاحا - بحارا - فإنه إذا كان معه أهله في السفينة فإنه في هذه الحالة لا يجوز له قصر الصلاة لكونه في حكم المقيم وقد عرفت حكم هذا عند الشافعية وهو أن إتمام الصلاة أفضل في حقهم فقط أما الحنفية والمالكية فلم يفرقوا بين الملاح وغيره في الحكم الذي تقدم بيانه عندهم )

(1/724)


دليل حكم قصر الصلاة

(1/725)


ثبت قصر الصلاة بالكتاب والسنة والإجماع . قال تعالى : { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } فهذه الآية قد دلت على أن قصر الصلاة مشروع حال الخوف وهي وإن لم تدل على أنه مشروع حال الأمن ولكن الأحاديث الصحيحة والإجماع قد دلت على ذلك فمن ذلك ما رواه يعلى بن أمية قلت لعمر : ما لنا نقصر وقد أمنا ؟ فقال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته رواه مسلم . وقال ابن عمر رضي الله عنه : صحبت النبي صلى الله عليه و سلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك متفق عليه وقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم صلى إماما بأهل مكة بعد الهجرة صلاة رباعية فسلم على رأس ركعتين ثم التفت إلى القوم فقال : " أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر "
هذا وقد أجمعت الأمة على مشروعية القصر

(1/726)


شروط صحة القصر : مسافة السفر التي يصح فيها القصر

(1/727)


يشترط لصحة قصر الصلاة شروط : منها أن يكون السفر مسافة تبلغ ستة عشر فرسخا ذهابا فقط والفرسخ ثلاثة أميال والميل ستة آلاف ذراع بذراع اليد وهذه المسافة تساوي ثمانين كيلو ونصف كيلو ومائة وأربعين مترا - مسيرة يوم وليلة بسير الإبل المحملة بالأثقال سيرا معتادا - وتقدير المسافة بهذا متفق عليه بين الأئمة الثلاثة ما عدا الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : المسافة مقدرة بالزمن وهو ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة ويكفي أن يسافر في كل يوم منها من الصباح إلى الزوال والمعتبر السير الوسط أي سير الإبل ومشي الأقدام فلو بكر في اليوم الأول ومشى إلى الزوال وبلغ المرحلة ونزل وبات فيها ثم بكر في اليوم الثاني وفعل ذلك ثم فعل ذلك في اليوم الثالث أيضا فقد قطع مسافة القصر ولا عبرة بتقديرها بالفراسخ على المعتمد ولا يصح القصر في أقل من هذه المسافة وبعض الحنفية يقدرها بالفرسخ ولكنه يقول : إنها أربعة وعشرون فرسخا فهي ثلاث مراحل لا مرحلتان ) ويقدر الشافعية هذه المسافة بمرحلتين والمرحلة عندهم ثمانية فراسخ ولا يضر نقصان المسافة عن المقدار المبين بشيء قليل كميل أو ميلين باتفاق الحنفية والحنابلة أما المالكية والشافعيةن فانظر مذهبيهما تحت الخط ( المالكية قالوا : إن نقصت المسافة عن القدر المبين بثمانية أميال وقصر الصلاة صحت صلاته ولا إعادة عليه على المشهور ويستثنى من اشتراط المسافة أهل مكة ومنى ومزدلفة والمحصب إذا خروجوا في موسم الحج للوقوف بعرفة فإنه يسن لهم القصر في حال ذهابهم وكذا في حال إيابهم إذا بقي عليهم عمل من أعمال الحج التي تؤدي في غير وطنهم وإلا أتموا
الشافعية قالوا : يضر نقصان المدة عن القدر المبين فإذا نقصت ولو بشيء يسير فإن القصر لا يجوز على أنهم اكتفوا في تقدير المسافة بالظن الراجح ولم يشترطوا اليقين ) ولا يشترط أن يقطع هذه المسافة في المدة المذكورة - يوم وليلة - فلو قطعها في أقل منها ولو في لحظة صح القصر كما إذا كان مسافرا بالطائرة ونحوها وهذا متفق عليه

(1/728)


نية السفر

(1/729)


لا يصح القصر إلا إذا نوى السفر فنية السفر شرط لصحة القصر باتفاق ولكن يشترط لنية السفر أمران : أحدهما : أن ينوي قطع تلك المسافة بتمامها من أول سفره فلو خرج هائما على وجهه لا يدري أين يتوجه لا يقصر ولو طاف الأرض كلها لأنه لم يقصد قطع المسافة وهذا الحكم متفق عليه وكذلك لا يقصر إذا نوى قطع المسافة ولكنه نوى الإقامة أثناءها مدة قاطعة لحكم السفر وسيأتي بيانها وخالف في هذا الحكم الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : نية إقامة المدة القاطعة لحكم السفر لا تبطل حكم القصر إلا إذا أقام بالفعل فلو سافر من القاهرة مثلا ناويا الإقامة بأسيوط مدة خمسة عشر يوما فأكثر يجب عليه القصر في طريقه إلى أن يقيم ) ثانيهما : الاستقلال بالرأي فلا تعتبر نية التابع بدون نية متبوعة كالزوجة مع زوجها والجندي مع أميره والخادم مع سيده فلو نوت الزوجة مسافة القصر دون زوجها لا يصخ لها أن تقصر وكذلك الجندي والخادم ونحوهما سواء نوى التابع التخلص من متبوعه عند سنوح الفرصة أو لا باتفاق وخالف الشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية : زادوا حكما آخر وذلك أن التابع إذا نوى أنه متى تخلص من التبعية يرجع من سفره كالجندي إذا شطب اسمه والخادم إذا انفصل من الخدمة . فلا يقصر في هذه الحالة حتى يقطع مسافة القصر وهي المرحلتان فإن فاتته صلاة حين بلوغه المرحلتين قضاها مقصورة لأنها فائتة سفر ) ولا يشترط في نية السفر البلوغ فلو نوى الصبي مسافة القصر قصر الصلاة إلا عند الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : يشترط فينية السفر أن تكون من بالغ فلا تصح نية الصبي فشروط نية السفر عندهم ثلاثة : نية قطع المسافة بتمامها من أول السفر والاستقلال بالرأي والبلوغ )

(1/730)


حكم قصر الصلاة في السفر المحرم والمكروه

(1/731)


ومن الشروط أن يكون السفر مباحا . فلو كان السفر حراما كأن سافر لسرقة مال أو لقطع طريق أو نحو ذلك فلا يقصر وإذا قصر لم تنعقد صلاته باتفاق الشافعية والحنابلة وخالف الحنفية والمالكية فانظر مذهبيهما تحت الخط ( الحنفية والمالكية قالوا : لم يشترطوا ذلك فيجب القصر على كل مسافر ولو كان محرما . ويأثم بفعل المحرم عند الحنفية أما المالكية فقالوا : إذا كان السفر محرما فإن القصر يصح الإثم ) فإن كان السفر مكروها ففيه تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : يجوز القصر في السفر المكروه أيضا كغيره
الشافعية قالوا : يجوز القصر في السفر المكروه
المالكية قالوا : يكره القصر في السفر المكروه
الحنابلة قالوا : لا يجوز القصر في السفر المكروه ولو قصر لا تنعقد صلاته كالسفر المحرم )
وأما إذا كان السفر مباحا ولكن وقعت فيه المعصية فلا يمنع القصر

(1/732)


المكان الذي يبدأ فيه المسافر صلاة القصر

(1/733)


لا يصح للمسافر أن يقصر الصلاة قبل أن يشرع في سفره ويفارق محل إقامته بمسافة مفصلة في المذاهب فانظرها تحت الخط ( الشافعية قالوا : لا بد أن يصل إلى محل يعد فيه مسافرا عرفا وابتداء السفر لساكن الأبنية يحصل بمجاوزة سور مختص بالمكان الذي سافر منه إذا كان ذلك السور صوب الجهة التي يقصدها المسافر وإن كان داخله أماكن خربة ومزارع ودور لأن كل هذا يعد من ضمن المكان الذي سافر منه ولا عبرة بالخندق والقنطرة مع وجود السور ومثل السور ما يقيمه أهل القرى من السجور فإن لم يوجد السور المذكور وكان هناك قنطرة أو خندق فلا بد من مجاوزته فإن لم يوجد شيء من ذلك فالعبرة بمجاوزة العمران وإن تخلله خراب ولا يشترط مجاوزة الخراب الذي في طرف العمران إذا ذهبت أصول حيطانه ولا مجاوزة المزارع ولا البساتين ولو بنيت بها قصور أو دور تسكن في بعض فصول السنة ولا بد من مجاوزة المقابر المتصلة بالقرية التي لا سور لها وإذا اتصل بالبلد عرفا قرية أو قريتان مثلا فيشترط مجاوزتهما إن لم يكن بينهما سور وإلا فالشرط مجاوزة السور فإن لم تكونا متصلتين اكتفي بمجاوزة قرية المسافر عرفا أما القصور التي في البساتين المتصلة بالبلد فإن كانت تضمن في كل السنة فحكمها كالقريتين المذكورتين وإلا فلا كما تقدم . وابتداء السفر لساكن الخيام يكون بمجاورة تلك الخيام ومرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان ومرابط الخيل ولا بد أيضا من مجاوزة المهبط إن كان في ربوة ومجاوزة المصعد إن كان في منخفض ولا بد أيضا من مجاوزة عرض الوادي إن سافر فيعرضه وهذا إذا لم يخرج المهبط والمصعد والوادي عن الاعتدال أما لو اتسع شيء منها جدا فيكتفي بمجاوزة الحلة وهي البيوت التي يجتمع أهلها للسمر ويستطيعون استعارة لوازمهم بعضهم من بعض أما المسافر الذي سكن غير الأبنية وغير الخيام فابتداء سفره يكون بمجاوزة محل رحله ومرافقه
هذا إذا كان السفر برا أما لو كان في البحر المتصل ببلدة كالسويس وجدة فابتداء سفره من أول تحرك السفينة للسفر ولا عبرة بالأسوار ولو وجدت بالبلدة على المعتمد وإذا كانت السفينة تجري محاذية للأبنية التي في البلدة فلا يقصر حتى تجاوز تلك الأبنية
الحنابلة قالوا : يقصر المسافر إذا فارق بيوت محل إقامته العامرة بما يعد مفارقة عرفا سواء كانت داخل السور أو خارجه وسواء اتصل بها بيوت خربة أو صحراء أما إذا اتصل بالبيوت الخربة بيوت عامرة فلا يقصر إلا إذا فارقهما معا وكذا لا يقصر إذا اتصل بالخراب بساتين يسكنها أصحابها للرياضة في الصيف مثلا إلا إذا جاوز تلك البساتين أما إذا كان من سكان الخيام أو من سكان القصور أو البساتين فلا يقصر حتى يفارق خيامه أو المكان الذي نسب إليه البساتين أو القصور عرفا وكذا إذا كان من سكان عزب مصنوعة من أعواد الذرة ونحوها فإنه لا يقصر حتى يفارق محل إقامة قومه
الحنفية قالوا : من قصد سفر مسافة القصر المتقدم بيانه قصر الصلاة متى جاوز العمران من موضع إقامته سواء كان مقيما في المصر أو في غيره فإذا خرج من المصر لا يقصر إلا إذا جاوز بيوته من الجهة التي خرج منها وإن كان بإزائه بيوت من جهة أخرى ويلزم أن يجاوز كل البيوت ولو كانت متفرقة متى كان أصلها من المصر فلو انفصلت عن المصر محلة كانت متصلة بها قبل ذلك الانفصال لا يقصر إلا إذا جاوزها بشرط أن تكون عامرة أما إذا كانت خربة لا سكان فيها فلا يلزم مجاوزتها ويشترط أيضا أن يجاوز ما حول المصر من المساكن وأن يجاوز القرى المتصلة بذلك . بخلاف القرى المتصلة بالفناء فلا يشترط مجاوزتها ولا يشترط أن تغيب البيوت عن بصره وإذا خرج من الأخبية - الخيام - لا يكون مسافرا إلا إذا جاوزها سواء كانت متصلة أو متفرقة أما إذا كان مقيما على ماء أو محتطب فإنه يعتبر مسافرا إذا فراق الماء أو المحتطب ما لم يكن المحتطب واسعا جدا أو النهر بعيد المنبع أو المصب وغلا فالعبرة بمجاوزة العمران ويشترط أيضا أن يجاوز الفناء المتصل بموضع إقامته وهو المكان المعد لمصالح السكان كركض الدواب ودفن الموتى وإلقاء التراب فإن انفصل الفناء عن محل الإقامة بمزرعة أو بفضاء قدر أربعمائة ذراع فإنه لا يشترط مجاوزته كما لا يشترط مجاوزة البساتين لأنها لا تعتبر من العمران . وإن كانت متصلة بالبناء سواء سكنها أهل البلدة في كل السنة أو بعضها
المالكية قالوا : المسافر إما أن يكون مسافرا من أبنية أو من خيام - وهو البدوي - أو من محل لا بناء به ولا خيام كساكن الجبل فالمسافر من البلد لا يقصر إلا إذا جاوز بنيانها والفضاء الذي حواليها والبساتين المسكونة بأهلها ولو في بعض العام بشرط أن تكون متصلة بالبلد حقيقة أو حكما بأن كان ساكنوها ينتفعون بأهل البلد فإن كانت غير مسكونة بالأهل في وقت من العام فلا تشترط مجاوزتها كالمزارع وكذا إذا كانت منفصلة عن البلد ولا ينتفع ساكنوها باهلها فلا تشترط مجاوزتها ولا يشترط مجاوزة ثلاثة أميال من سور بلد الجمعة على المعتمد بل العبرة بمجاوزة البساتين المذكورة فقط ولو كان مسافرا من بلد تقام فيها الجمعة ومثل البساتين القريبة المتصلة بالبلد التي سافر منها إذا كان أهلها ينتفعون بأهل البلد فلا بد من مجاوزتها أيضا فالعزب المتجاورة متى كان بين سكانها ارتفاق فهي كبلد واحد فلا يقصر المسافر من عربة منها حتى يجاوز الجميع وأما ساكن الخيام فلا يقصر إذا سافر حتى يجاوز جميع الخيام التي يجمع سكانها اسم قبيلة ودار واحدة أو اسم الدار فقط فإن جمعهم اسم القبيلة فقط أو لم يجتمعوا في قبيلة ولا دار فإن كان بينهما ارتفاق فلا بد من مجاوزة الكل وإلا كفى أن يجاوز المسافر خيمته فقط وأما المسافر من محله خال عن الخيام والبناء فإنه يقصر متى انفصل عن محله )

(1/734)


اقتداء المسافر بالمقيم

(1/735)


من شروط القصر أن لا يقتدي المسافر الذي يقصر الصلاة بمقيم أو مسافر يتم الصلاة فإن فعل ذلك وجب عليه الإتمام سواء اقتدى به في الوقت أو بعد خروج الوقت باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : لا يجوز اقتداء المسافر بالمقيم إلا في الوقت وعليه الإتمام حينئذ لأن فرضه يتغير عند ذلك من اثنين لأربع أما إذا خرج الوقت فلا يجوز له الاقتداء بالمقيم لأنه فرضه بعد خروج الوقت لا يتغير إلى أربع لأنه استقر في ذمته ركعتين فقط فلو اقتدى به بطلت صلاته لأن القعدة الأولى حينئذ في حق المسافر المقتدي فرض وهي في حق إمامه المقيم بالمسافر فيصح مطلقا في الوقت وبعده ويصلي معه ركعتين فإذا سلم قام المأموم وكمل صلاته كالمسبوق بركعتين )
ولا فرق في ذلك بين أن يدرك مع الإمام كل الصلاة أو بعضها حتى ولو أدرك التشهد الأخير فإنه يتم باتفاق وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : إذا لم يدرك المسافر مع الإمام المقيم ركعة كاملة فلا يجب عليه الإتمام بل يقصر لأن المأمومية لا تتحقق إلا بإدراك ركعة كاملة مع الإمام ) ولا يكره اقتداء المسافر بالمقيم إلا عند المالكية فإنهم يقولون : يكره إلا إذا كان الإمام أفضل أو به ميزة

(1/736)


نية القصر

(1/737)


ومنها أن ينوي القصر عند كل صلاة تقصر على التفصيل المتقدم في مبحث " النية " باتفاق الشافعية والحنابلة وخالف المالكية والحنفية فانظر مذهبيهما تحت الخط ( المالكية قالوا : تكفي نية القصر في أول صلاة يقصرها في السفر ولا يلزم تجديدها فيما بعدها من الصلوات فهي كنية الصوم أول ليلة من رمضان فإنها تكفي لباقي الشهر
الحنفية قالوا : إنه يلزمه نية السفر قبل الصلاة ومتى نوى السفر كان فرضه ركعتين وقد علمت أنه لا يلزمه في النية تعيين عدد الركعات كما تقدم )

(1/738)


ما يمنع القصر : نية الإقامة

(1/739)


يمتنع القصر بأمور : منها أن ينوي الإقامة مدة مفصلة في المذاهب
( الحنفية قالوا : يمتنع القصر إذا نوى الإقامة خمسة عشر يوما متوالية كاملة فلو نوى الإقامة أقل من ذلك ولو بساعة لا يكون مقيما ولا يصح له قصر الصلاة بشروط أربعة : الأول : أن يترك السير بالفعل فلو نوى الإقامة وهو يسير لا يكون مقيما ويجب عليه القصر الثاني : أن يكون الموضع الذي الإقامة فيه صالحا لها فلو نوى الإقامة في صحراء ليس فيها سكان أو في جزيرة خربة أو في بحر فإنه يجب عليه القصر الثالث : أن يكون الموضع الذي نوى الإقامة فيه واحدا فلو نوى الإقامة ببلدتين لم يعين إحداهما لم تصح نيته أيضا الرابع : أن يكون مستقلا بالرأي فلو نوى التابع الإقامة لا تصح نيته ولا يتم إلا علم نية متبوعة كما تقدم ومن نوى السفر مسافة ثلاثة أيام ثم رجع قبل إتمامها وجب عليه إتمام الصلاة بمجرد عزمه على الرجوع وكذا إذا نوى الإقامة قبل إتمامها فإنه يجب عليه الإتمام في الموضع الذي وصل إليه وإن لم يكن صالحا للإقامة فيه كما يأتي ومن نوى الإقامة أقل من خمسة عشر يوما أو أقام بمحل منتظرا قافلة مثلا وعلم أنها لا تحضر إلا بعد خمسة عشر يوما فإنه يعتبر ناويا الإقامة ويجب عليه إتمام الصلاة في هذه الحالة
الحنابلة قالوا : يمتنع القصر لو نوى المسافر إقامة مطلقة ولو في مكان غير صالح للإقامة فيه أو نوى الإقامة مدة يجب عليه فيها أكثر من عشرين صلاة وكذا إذا نوى الإقامة لحاجة يظن أنها لا تنقضي إلا في اربعة أيام ويوم الدخول ويوم الخروج يحسبان من المدة ومن أقام في أثناء سفره لحاجة بلا نية إقامة ولا يدري متى تنقضي فله القصر ولو أقام سنين سواء غلب على ظنه كثرة مدة الإقامة أو قلتها بعد أن يحتمل انقضاؤها في مدة لا ينقطع حكم السفر بها وإذا رجع إلى المحل الذي سافر منه قبل قطع المسافة فلا يقصر في عودته
المالكية قالوا : يقطع حكم السفر ويمنع القصر نية إقامة أربعة أيام بشرطين : أحدهما : أن تكون تامة لا يحتسب منها يوم الدخول إن دخل بعد طلوع الفجر ولا يوم الخروج إن خرج في أثنائه وثانيهما : وجوب عشرين صلاة على الشخص في هذه الإقامة فلو أقام أربعة أيام تامة وخرج بعد غروب الشمس من اليوم الرابع وكان ناويا ذلك قبل الإقامة فإنه يقصر حال إقامته لعدم وجوب عشرين صلاة وكذا إذا دخل عند الزوال وكان ينوي الارتحال بعد ثلاثة أيام وبعض الرابع غير يوم الدخول فإنه يقصر لعدم تمام الأيام الأربعة ثم إن نية الإقامة إما أن تكون في ابتداء السير وإما أن تكون في أثنائه فإن كانت في ابتداء السير فلا يخلو إما أن تكون المسافة بين محل النية ومحل الإقامة مسافة قصر أو لا فإن كانت مسافة قصر قصر الصلاة حتى يدخل محل الإقامة بالفعل وإلا أتم من المسافة بينهما دون مسافة القصر على المعتمد ولا يشترط في محل الإقامة المنوية أن يكون صالحا للإقامة فيه فلو نوى الإقامة المذكورة بمحل لا عمران به فلا يقصر بمجرد دخوله على ما تقدم ومثل نية الإقامة أن يعلم بالعادة أن مثله يقيم في جهة أربعة أيام فأكثر فإنه يتم وإن لم ينو الإقامة أما إن أراد أن يخالف العادة ونوى أن لا يقيم فيها الأربعة أيام المعتادة فإنه لا ينقطع حكم سفره ويستثنى من نية الإقامة نية العسكر بمحل خوف فإنها لا تقطع حكم السفر أما إذا أقام بمحل في أثناء سفره بدون أن ينوي الإقامة به فإن إقامته به لا تمنع القصر ولو أقام مدة طويلة بخلاف ما إذا أقام بدون نية في محل ينتهي إليه سفره فإن هذه الإقامة تمنع من القصر إذا علم أو ظن أنه يخرج منه قبل المدة القاطعة للسفر ومن رجع بعد الشروع في السفر إلى المحل الذي سافر منه سواء كان وطنا أو محل إقامة اعتبر الرجوع في حقه سفرا مستقلا فإن كان مسافة قصر قصر وإلا فلا ولو لم يكن ناويا الإقامة في ذلك المحل وسواء كان رجوعه لحاجة نسيها أو لا
الشافعية قالوا : يمتنع القصر إذا نوى الإقامة أربعة أيام تامة غير يومي الدخول والخروج فإذا نوى أقل من أربعة أيام أو لم ينو شيئا فله أن يقصر حتى يقيم أربعة أيام بالفعل
هذا إذا لم تكن له حاجة في البقاء أما إذا كانت له حاجة وجزم بأنها لا تقضي في أربعة أيام فإن سفره ينتهي بمجرد المكث والاستقرار سواء نوى الإقامة بعد الوصول له أولا فإن توقع قضاءها من وقت لآخر بحيث لا يجزم بأنه يقيم أربعة أيام فله القصر إلى ثمانية عشر يوما )

(1/740)


ما يبطل به القصر وبيان الوطن الأصلي وغيره

(1/741)


يبطل القصر بالعودة إلى المكان الذي يباح له القصر عنده حين ابتدأ سفره سواء كان ذلك المكان وطنا له أو لا ومثل العودة بالفعل نية العودة وفي ذلك كله تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : إذا عاد المسافر إلى المكان الذي خرج منه فإن كان ذلك قبل أن يقطع مقدار مسافة القصر بطل سفره وكذلك يبطل بمجرد نية العودة وإن لم يعد ويجب عليه في الحالتين إتمام الصلاة أما إذا عاد بعد قطع مسافة القصر فإنه لا يتم إلا إذا عاد بالفعل فلا يبطل القصر بمجرد نية العودة ولا بالشروع فيها ثم إن الوطن عندهم ينقسم إلى قسمين : وطن أصلي وهو الذي ولد فيه الإنسان أو له فيه زوج في عصمته أو قصد أن يرتزق فيه وإن لم يولد به ولم يكن له به زوج ووطن إقامة وهو المكان الصالح للإقامة فيه مدة خمسة عشر يوما فأكثر إذا نوى الإقامة ثم إن الوطن الأصلي لا يبطل إلا بمثله فإذا ولد شخص بأسيوط مثلا كانت له وطنا أصليا فإن خرج منها إلى القاهرة وتزوج بها أو مكث فيها بقصد الاستقرار والتعيش كانت له وطنا أصليا كذلك فإذا سافر من القاهرة إلى أسيوط التي ولد بها وجب عليه قصر الصلاة فيها ما لم ينو المدة التي تقطع القصر لأن أسيوط وإن كانت وطنا أصليا له إلا أنه بطل بمثله وهو القاهرة ولا يشترط في بطلان أحدهما بالآخر أن يكون بينهما مسافة القصر فلو ولد في الواسطي مثلا ثم انتقل إلى القاهرة قاصدا الاستقرار فيها أو تزوج فيها ثم سافر إلى أسيوط ومر في طريقه على الواسطي أو دخل فيها فإنه يقصر لأنها - وإن كانت وطنا أصليا - إلا أنه بطل بمثله وهو القاهرة وإن لم يكن بينهما مسافة القصر : فلا يبطل الوطن الأصلي بوطن الإقامة فلو سافر من محل ولادته أو بلدة زوجه أو محل ارتزاقه إلى جهة ليست كذلك وأقام بها خمسة عشر يوما ثم عاد إلى المحل الذي خرج منه فإنه يجب عليه الإتمام وإن لم ينو الإقامة لأن وطن الإقامة لا يبطل الوطن الأصلي أما وطن الإقامة فإنه يبطل بثلاثة أمور : أحدها : الوطن الأصلي فإذا أقام شخص بمكة مثلا خمسة عشر يوما ثم سافر منها إلى منى فتزوج بها ثم رجع إلى مكة فإنه يتم الصلاة لبطلان وطن الإقامة وهو مكة بالوطن الأصلي وهو منى ثانيها : يبطل بمثله فلو سافر مسافة قصر إلى مكان صالح للإقامة وأقام به خمسة عشر يوما ناويا ثم ارتحل عنه إلى مكان آخر وأقام به كذلك ثم عاد إلى المكان الأول وجب عليه قصر الصلاة إن لم ينو الإقامة به خمسة عشر يوما لأن وطن الإقامة الأول بطل بوطن الإقامة الثاني ولا يشترط في بطلان وطن الإقامة به خمسة عشر يوما لأن وطن الإقامة الأول بطل بوطن الإقامة الأصلي ولا يشترط في بطلان وطن الإقامة بمثله أن يكون بينهما مسافة قصر كما تقدم في الوطن الأصلي ثالثها : إنشاء السفر من وطن الإقامة فلو أقام المسافر سفر قصر بمكان صالح خمسة عشر يوما فأكثر ثم نوى السفر بعد ذلك إلى مكان آخر بطل وطن الإقامة بإنشاء السفر منه فلو عاد إليه ولو لحاجة لا يتم لبطلان كونه وطن إقامة له بإنشاء السفر منه أما إنشاء السفر من غ يره فإنه لا يبطله إلا بشرطين : أحدهما : أن لا يمر المسافر في طريقه على وطن إقامته فإذا مر عليه لم يبطل كونه وطن إقامة ثانيهما : أن يكون بين المكان الذي أنشأ منه السفر بين وطن الإقامة مسافة القصر فلو كان أقل من ذلك لا يبطل كونه وطن إقامة مثلا إذا خرج تاجران أحدهما من أسيوط والآخر من جرحا وأقام الأول بالقاهرة خمسة عشر يوما ناويا وأقام الثاني بكفر الزيات كذلك فصارت القاهرة وطن الإقامة للأول وكفر الزيات وطن الإقامة للثاني وبين القاهرة وكفر الزيات مسافة القصر فإذا قام كل منهما إلى بنها ففي هذه الحالة يتمان لأن بين القاهرة وبنها دون مسافة القصر وكذلك من كفر الزيات إلى بنها فإذا أقاما ببنها خمسة عشر يوما بطل وطن إقامة لهما فإذا قاما من بنها إلى كفر الزيات بقصد إنشاء السفر من كفر الزيات إلى القاهرة فأقاما بكفر الزيات يوما ثم قاما إلى القاهرة فإنهما يتمان في كفر الزيات لأن المسافة دون مسافة القصر وكذلك يتمان في طريقهما إلى القاهرة إذا مرا على بنها لأنه - وإن كان بين كفر الزيات وبين القاهرة مسافة قصر - إلا أنهما لمرورهما في سفرهما على بنها لم يبطل كونها وطن إقامة لهما لأن وطن الإقامة لا يبطل بإنشاء السفر من غيره وهو كفر الزيات ما دام المسافر يمر عليه وما دامت المسافة بينه وبين المكان الذي أنشأ السفر منه دون مسافة القصر
المالكية قالوا : إذا سافر من بلدة قاصدا قطع مسافة القصر ثم رجع إلى تلك البلدة فتلك البلدة إما أن تكون بلدته الأصلية وهي التي نشأ فيها وإليها ينتسب وإما أن تكون بلدة أخرى ويريد أن يقيم بها دائما وإما أن تكون محلا أقام فيه المدة القاطعة لحكم السفر بنية فإذا رجع إلى بلدته الأصلية أو البلدة التي نوى الإقامة فيها على التأبيد فإنه يتم بمجرد دخولها ولو لم ينو بها الإقامة القاطعة إلا إذا خرج منها أولا رافضا لسكناها فإن دخوله فيها لا يمنع القصر إلا إذا نوى إقامة بها قاطعة أو كان بها زوجة بنى بها وإذا رجع إلى محل الإقامة فدخوله فيه لا يمنع القصر إلا إذا نوى إقامة المدة المذكورة
هذا هو الحكم في حال وجوده بالبلدة التي خرج منها وأما حال رجوعه وسيره إلى هذه البلدة فينظر للمسافة فإن كانت مسافة الرجوع مسافة قصر قصر وإلا فلا ومتى كانت مسافة الرجوع أقل من مسافة القصر فقد بطل السفر وأتم الصلاة في حال رجوعه وحال وجوده بالبلدة مطلقا ولو كانت غير بلدته الأصلية وغير محل الإقامة على التأبيد وأما إذا كانت بلدته الأصلية أو البلدة التي نوى الإقامة فيها على الدوام في أثناء طريقه ثم دخلها فإن مجرد دخوله يقطع حكم السفر ومثل ذلك بلدة الزوجة التي بنى بها وكان غير ناشز فمجرد دخولها يقطع حكم السفر أيضا فإن نوى في أثناء سيره دخول ما ذكر نظر إلى المسافة بين محل النية والبلدة المذكورة وهي بلدته الأصلية أو بلدة الإقامة على الدوام أو بلدة الزوجة فإن كانت مسافة قصر قصر في حال سيره إليها وإلا فلا واعتمد بعضهم القصر مطلقا ومجرد المرور لا يمنع حكم القصر كما أن دخول بلدة الزوجة التي لم يدخل لها أو كانت ناشزا لا يمنعه
الشافعية قالوا : الوطن هو المحل الذي يقيم فيه المرء على الدوام صيفا وشتاء وغيره ما ليس كذلك فإذا رجع إلى وطنه بعد أن سافر منه انتهى سفره بمجرد وصوله إليه سواء رجع إليه لحاجة أو لا وسواء نوى إقامة أربعة أيام به أو لا ويقصر في حال رجوعه حتى يصل وإن رجع إلى غير وطنه فإما أن يكون رجوعه لغير حاجة أو لا فإن كان رجوعه لغير حاجة فلا ينتهي سفره إلا بنية إقامة المدة القاطعة قبل وصوله أو نية الإقامة مطلقا بشرط أن ينوي وهو ماكث لا سائر مستقل لا تابع وحينئذ ينتهي سفره بمجرد الوصول فإن لم ينو الإقامة المذكورة فلا ينقطع حكم السفر إلا بأحد أمرين : إقامة المدة المذكورة بالفعل أو نيتها بعد الوصول وإن كان رجوعه لحاجة فإن جزم بأنها تقضى في أربعة أيام انقطع سفره بمجرد الاستقرار في البلدة والمكث فيها وإن لم ينو الإقامة أما إذا علم أنها تقضى فيها فلا ينقطع سفره وله القصر ما دام في هذه البلدة
هذا إذا لم يتوقع قضاء الحاجة كل وقت فإن توقع قضاءها كذلك فله القصر مدة ثمانية عشر يوما كاملة ومثل الرجوع إلى الوطن نيته فينتهي السفر بمجرد النية بشرط أن ينوي وهو ماكث غير سائر وأما نية الرجوع إلى غير وطنه فينتهي سفره بها إذا كان الرجوع لغير حاجة فإن كان الرجوع المنوي لحاجة فلا ينقطع سفره بذلك ومثل نية الرجوع التردد فيه
الحنابلة قالوا : إذا رجع لوطنه الذي ابتدأ منه أولا أو نوى الرجوع إليه فإن كانت المسافة دون مسافة القصر وجب عليه الإتمام بمجرد ذلك حتى يفارق وطنه ثانيا أو يعدل عن نية الرجوع ولا يلزمه إعادة ما قصره من الصلوات قبل أن يرجع أو ينوي الرجوع ولا فرق في كل ذلك بين أن يكون رجوعه لحاجة أو للعدول عن السفر بالمرة وإن كانت المسافة بين وطنه وبين المحل الذي نوى الرجوع فيه قدر مسافة القصر قصر في حال رجوعه لأنه سفر طويل فيقصر فيه وإذا مر المسافر بوطنه أتم ولو لم يكن له به حاجة سوى المرور عليه لكونه طريقه وكذا إذا مر ببلدة تزوج فيها وإن لم تكن وطنا له فإنه يتم حتى يفارق تلك البلدة )

(1/742)


مباحث الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا

(1/743)


يتعلق به أمور : أحدها : تعريفه ثانيها : حكمه . ثالثها : شروطه وأسبابه

(1/744)


تعريفه

(1/745)


هو أن يجمع المصلي بين الظهر والعصر تقديما في وقت الظهر بأن يصلي العصر مع الظهر قبل حلول وقت العصر أو يجمع بينهما تأخيرا بأن يؤخر الظهر حتى يخرج وقته ويصليه مع العصر في وقت العصر ومثل الظهر والعصر المغرب والعشاء فيجمع بينهما تقديما وتأخيرا . أما الصبح فإنه لا يصح فيه الجمع على أي حال ولا يجوز للمكلف أن يؤخر فرضا عن وقته أو يقدمه بدون سبب من الأسباب التي سنذكرها لأنه الله سبحانه قد أمرنا بأداء . الصلاة في أوقاتها المبينة في مبحث " أوقات الصلاة " حيث قال : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } ولكن الدين الإسلامي دين يسر فأباح الصلاة في غير أوقاتها عند وجود مشقة دفعا للحرج

(1/746)


حكمه وأسبابه

(1/747)


أما حكمه فهو الجواز وأما أسبابه وشروطه فإن فيها تفصيل المذاهب فانظرها تحت الخط ( المالكية قالوا : أسباب الجمع هي : السفر والمرض والمطر والطين مع الظلمة في آخر الشهر ووجود الحاج بعرفة أو مزدلفة : الأول : السفر والمراد به مطلق السفر سواء كان مسافة قصر أو لا ويشترط أن يكون غير محرم ولا مكروه فيجوز لمن يسافر سفرا مباحا أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم بشرطين : أحدهما : أن تزول عليه الشمس حال نزوله بالمكان الذي ينزل فيه المسافر للاستراحة : ثانيهما : أن ينوي الارتحال قبل دخول وقت العصر والنزول للاستراحة مرة أخرى بعد غروب الشمس فإن نوى النزول قبل اصفرار الشمس صلى الظهر قبل أن يرتحل وأخر العصر وجوبا حتى ينزل لأنه ينزل في وقتها الاختياري فلا داعي لتقديمها فإن قدمها مع الظهر صحتمع الإثم وندب إعادتها في وقتها الاختياري بعد نزوله وإن نوى النزول بعد الاصفرار وقبل الغروب صلى الظهر قبل أن يرتحل وخير في العصر فإن شاء قدمها وإن شاء آخرها حتى ينزل لأنها واقعة في الوقت الضروري على كل حال لأنه إن قدمها صلاها في وقتها الضروري المقدم لأجل السفر وإن أخرها صلاها في وقتها الضروري المشروع وإن دخل وقت الظهر - وهو بزوال الشمس - وكان سائرا فإن نوى النزول وقت اصفرار الشمس أو قبله جاز له تأخير الظهر حتى يجمعها مع العصر ولا تأخير العصر حتى ينزل لأنه يؤدي إلى إخراج كل من الصلاتين عن وقتها وإنما يجمع بينهما جمعا صوريا فيوقع في جميع هذا التفصيل ولكن مع ملاحظة أو أول وقت المغرب وهو غروب الشمس ينزل منزلة الزوال بالنسبة للظهر وأن ثلث الليل الأول ينزل منزلة اصفرار الشمس بعد العصر وأن طلوع الفجر بمثابة غروب الشمس فيما تقدم فإذا دخل وقت المغرب وهو نازل فإن نوى الارتحال قبل دخول وقت العشاء والنزول بعد طلوع الفجر جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم قبل ارتحاله وإن نوى النزول قبل الثلث الأول أخر العشاء حتى ينزل وإن نوى النزول بعد الثلي الأول من الليل صلى المغرب قبل ارتحاله وخير في العشاء وعلى هذا القياس والجمع للسفر جائز بمعنى خلاف الأولى فالأولى تركه وإنما يجوز إذا كان مسافرا في البر فإن كان مسافرا في البحر فلا يجوز له لأن رخصة الجمع إنما ثبتت في سفر البر لا غير الثاني : المرض فمن كان مريضا يشق عليه القيام لكل صلاة أو الوضوء كذلك كالمبطون يجوز له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمعا صوريا بأن يصلي الظهر في آخر وقتها الاختياري والعصر في أول وقتها الاختياري ويصلي المغرب قبيل مغيب الشفق والعشاء في أول مغيبه وليس هذا جمعا حقيقيا لوقوع كل صلاة في وقتها وهو جائز من غير كراهة وتحصل لصاحبه فضيلة أو الوقت بخلاف غير المعذور فإنه - وإن جاز له هذا الجمع الصوري - ولكن تفوته فضيلة أول الوقت
وأما الصحيح إذا خاف حصول دوخة تمنعه من أداء الصلاة على وجهها أو إغماء يمنعه من الصلاة عند دخول وقت الصلاة الثانية كالعصر بالنسبة للظهر والعشاء بالنسبة للمغرب فإنه يجوز له أن يقدم الصلاة الثانية كالعصر بالنسبة للظهر والعشاء بالنسبة للمغرب فإنه يجوز له أن يقدم الصلاة الثانية مع الأولى فإن قدمها ولم يقع ما خافه أعادها في الوقت ولو الضروري استحبابا . الثالث والرابع : المطر والطين مع الظلمة إذا وجد مطر غزير يحمل أواسط الناس على تغطية رؤوسهم أو وحل كبير وهو ما يحمل أواسط الناس على خلع الحذاء مع الظلمة جاز جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم محافظة على صلاة العشاء في جماعة من غير مشقة فيذهب إلى المسجد عند وقت المغرب ويصليهما دفعة واحدة وهذا الجمع جائز بمعنى خلاف الأولى وهو خاص بالمسجد فلا يجوز بالمنازل وصفة هذا الجمع أن يؤذن للمغرب أولا بصوت مرتفع كالعادة ثم يؤخر صلاة المغرب ندبا بعد الأذان بقدر ثلاث ركعات ثم يصلي المغرب ثم يؤذن للعشاء ندبا في المسجد لا على المنارة لئلا يظن دخول وقت العشاء المعتاد ويكون الأذان بصوت منخفض ثم يصلي العشاء ولا يفصل بينهما بنفل وكذا يكره التنفل بين كل صلاتين مجموعتين فإن تنفل فلا يمتنع الجمع وكذا لا يتنفل بعد العشاء في جمع المطر ويؤخر صلاة الوتر حتى يغيب الشفق لأنها تصح إلا بعده ولا يجوز الجمع للمنفرد في المسجد إلا أن يكون إماما راتبا له منزل ينصرف إليه فإنه يجمع وحده ينوي الجمع والإمامة لأنه منزل منزلة الجماعة ومن كان معتكفا بالمسجد جاز له إن انقطع قبل الشروع الخامس : الوجود بعرفة فيسن للحاج أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم بعرفة سواء كان من أهلها أو من أهل غيرها من أماكن النسك كمنى ومزدلفة أو كان من أهل الآفاق ويقصر من لم يكن من أهل عرفة للسنة وإن لم تكن المسافة مسافة قصر السادس : الوجود بمزدلفة فيسن للحاج بعد أن يدفع من عرفة أن يؤخر المغرب حتى يصل إلى المزدلفة فيصليها مع العشاء مجموعة جمع تأخير وإنما يسن الجمع لمن وقف مع الإمام بعرفة وإلا صلى كل صلاة في وقتها ويسن قصر العشاء لغير أهل المزدلفة لأن القاعدة أن الجمع سنة لكل حاج والقصر خاص بغير أهل المكان الذي فيه وهو عرفة ومزدلفة
الشافعية قالوا : يجوز الجمع بين الصلاتين المذكورتين جمع تقديم أو تأخير للمسافر مسافة القصر المتقدمة بشروط السفر ويجوز جمعها جمع تقديم فقط بسبب نزول المطر ويشترط في جميع التقديم ستة شروط : الأول : الترتيب بأن يبدأ بصاحبة الوقت فلو كان في وقت الظهر وأراد أن يصلي معه العصر في وقته يلزمه أن يبدأ بالظهر فلو عكس صحت صلاة الظهر وهي صاحبة الوقت وأما التي بدأ بها وهي العصر فلم تنعقد لا فرضا ولا نفلا إن لم يكن عليه فرض من نوعها وإلا وقعت بدلا منه وإن كان ناسيا أو جاهلا وقعت نفلا : الثاني : نية الجمع في الأولى بأن ينوي بقلبه فعل العصر بعد الفراغ من صلاة الظهر ويشترط في النية أن تكون في الصلاة الأولى ولو مع السلام منها فلا تكفي قبل التكبير ولا بعد السلام الثالث : الموالاة بين الصلاتين بحيث لا يطول الفصل بينهما بما يسع ركعتين بأخف ما يمكن فلا يصلي بينهما النافلة الراتبة ويجوز الفصل بينهما بالأذان والإقامة والطهارة فلو صلى الظهر وهو متيمم ثم أراد أن يجمع معه العصر فلا يضره أن يفصل بالتيمم الثاني للعصر إذا لا يجوز أن يجمع بين صلاتين بالتيمم كما تقدم الرابع : دوام السفر إلى أن يشرع في الصلاة الثانية بتكبيرة الإحرام ولو انقطع سفره بعد ذلك أثناءها أما إذا انقطع سفره قبل الشروع فيها فلا يصح الجمع لزوال السبب الخامس : بقاء وقت الصلاة الأولى جمعة في مكان تعددت فيه لغير حاجة وشك في السبق والمعية لا يصح جمع العصر معها جمع تقديم . هذا والأولى ترك الجمع لأنه مختلف في جوازه في المذاهب لكن يسن الجمع إذا كان الحاج مسافرا وكان بعرفة أو مزدلفة فالأفضل للأول جمع العصر مع الظهر تقديما وللثاني جمع المغرب مع العشاء تأخيرا لاتفاق المذاهب على جواز الجمع فيهما
واعلم أن الجمع قد يكون أيضا واجبا ومندوبا فيجب إذا ضاق وقت الأولى عن الطهارة والصلاة أن يجمع تأخيرا ويندب للحاج المسافر على ما سبق بيانه كما يندب إذا ترتب على الجمع كمال الصلاة كأن يصليها جماعة عند الجمع بدل صلاتها منفردا عند عدمه ويشترط لجمع الصلاة جمع تأخير في السفر شرطان : الأول نية التأخير في وقت الأولى ما دام الباقي منه يسع الصلاة تامة أو مقصورة فإن لم ينو التأخير أو نواه والباقي من الوقت لا يسعها فقد عصى وكانت قضاء إن لم يدرك منها ركعة في الوقت وإلا كانت أداء مع الحرمة الثاني : دوام السفر إلى تمام الصلاتين فلو أقام قبل ذلك صارت الصلاة التي نوى تأخيرها قضاء أما الترتيب والموالاة بين الصلاتين في جمع التأخير فهو مسنون وليس بشرط ويجوز للمقيم أن يجمع في السفر ولو عصرا مع الجمعة تقديما في وقت الأولى بسبب المطر ولو كان المطر قليلا بحيث يبل أعلى الثوب : أو أسفل النعل ومثل المطر الثلج والبرد الذائبان ولكن لا يجمع المقيم هذا الجمع إلا بشروط : الأول : أن يكون المطر ونحوه موجودا عند تكبيرة الإحرام فيهما وعند السلام من الصلاة الأولى حتى تتصل بأول الثانية : ولا يضر القطاع المطر في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدهما الثاني : الترتيب بين الصلاتين الثالث : الموالاة بينهما الرابع : نية الجمع كما تقدم في " جمع السفر " الخامس : أن يصلي الثانية جماعة ولو عند إحرامها : ولا يشترط وجود الجماعة إلى آخر الصلاة الثانية على الراجح ولو انفرد قبل تمام ركعتها الأولى السادس : أن ينوي الإمام الإمامة والجماعة والسابع : أن يكون الجمع في مصلى بعيد عرفا بحيث يأتونه بمشقة في طريقهم إليه ويستثنى من ذلك الإمام الراتب فله أن يجمع بالمأمومين بهذا السبب وإن لم يتأذ بالمطر فإذا تخلف شرط من ذلك فلا يجوز الجمع للمقيم وليس من الأسباب التي تبيح للمقيم هذا الجمع الظلمة الشديدة والريح والخوف والوحل والمرض على المشهور ورجح جواز الجمع تقديما وتأخيرا للمرض
الحنفية قالوا : لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت واحد لا في الحضر بأي عذر من الأعذار إلا في حالتين : الأولى : يجوز جمع الظهر والعصر في وقت الظهر جمع تقديم بشروط أربعة : الأول : أن يكون ذلك يوم عرفة الثاني : أن يكون محرما بالحج الثالث : أن يصلي خلف إمام المسلمين أو من ينوب عنه الرابع : أن تبقى صلاة الظهر صحيحة فإن ظهر فسادها وجبت إعادتها ولا يجوز له في هذه الحالة أن يجمع معها العصر بل يجب أن يصلي العصر إذا دخل وقته الثانية : يجوز جمع المغرب والعشاء في وقت العشاء جمع تأخير بشرطين : الأول : أن يكون ذلك بالمزدلفة الثاني : أن يكون محرما بالحج وكل صلاتين جمعتا لا يؤذن لهما إلا أذان واحد وإن كان لكل منهما إقامة خاصة قال عبد الله بن مسعود : والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة قط إلا لوقتها إلا صلاتين : جمع بين الظهر والعصر بعفرة وبين المغرب والعشاء بجمع - أي بالمزدلفة - رواه الشيخان
الحنابلة قالوا : الجمع المذكور بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء تقديما أو تأخيرا مباح وتركه أفضل وإنما يسن الجمع بين الظهر والعصر تقديما بعرفة وبين المغرب والعشاء تأخيرا بالمزدلفة ويشترط في غباحة الجمع أن يكون المصلي مسافرا سفرا تقصر فيه الصلاة أو يكون مريضا تلحقه مشقة بترك الجمع أو تكون امرأة مرضعة أو مستحاضة فإنه يجوز لها الجمع دفعا لمشقة الطهارة عند كل صلاة ومثل المستحاضة المعذور كمن به سلس بول وكذا يباح الجمع المذكور للعاجز عن الطهارة بالماء أو التيمم لكل صلاة وللعاجز عن معرفة الوقت كالأعمى والساكن تحت الأرض وكذا يباح الجمع لمن خاف على نفسه أو ماله أو عرضه ولمن يخاف ضررا يلحقه بتركه في معيشته وفي ذلك سعة للعمال الذين يستحيل عليهم ترك أعمالهم
وهذه الأمور كلها تبيح الجمع بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء تقديما وتأخيرا ويباح الجمع بين المغرب والعشاء خاصة بسبب الثلج والبرد والجليد والوحل والريح الشديدة الباردة والمطر الذي يبل الثوب ويترتب عليه حصول مشقة لا فرق في ذلك بين أن يصلي بداره أو بالمسجد ولو كان طريقه مسقوفا والأفضل أن يختار في الجمع ما هو أهون عليه من التقديم أو التأخير فإن استوى الأمران عنده فجمع التأخير أفضل ويشترط لصحة الجمع تقديما وتأخيرا أن يراعي الترتيب بين الصلوات ولا يسقط هنا بالنسيان كما يسقط في قضاء الفوائت الآتي بعد ويشترط لصحة جمع التقدم فقط أربعة شروط : الأول أن ينوي الجمع عند تكبيرة الإحرام في الصلاة الأولى الثاني : أن لا يفصل بين الصلاتين إلا بقدر الإقامة والوضوء الخفيف فلو صلى بينهما نافلة راتبة لم يصح الجمع الثالث : وجود العذر المبيح للجمع عند افتتاحهما وعند سلام الأولى الرابع : أن يستمر العذر إلى فراغ الثانية ويشترط لجمع التأخير فقط شرطان : الأول : نية الجمع في وقت الصلاة الأولى إلا إذا ضاق وقتها عن فعلها فلا يجوز أن يجمعها مع الثانية حينئذ الثاني : بقاء العذر المبيح للجمع من حين نية الجمع وقت الصلاة الأولى إلى دخول وقت الثانية )

(1/748)


مباحث قضاء الفوائت

(1/749)


يجب أداء الصلاة المفروضة في أوقاتها فمن أخرها عن وقتها بغير عذر كان آثما إثما عظيما كما تقدمفي مبحث " أوقات الصلاة " أما من أخرها لعذر فلا إثم عليه وتارة يكون العذر مسقطا للصلاة رأسا وتارة يكون غير مسقط بحيث يجب على من فاتته صلاة لعذر أن يقتضيها عند زوال العذر وإليك بيان الأعذار :

(1/750)


الأعذار التي تسقط بها الصلاة رأسا

(1/751)


تسقط الصلاة رأسا عن الحائض والنفساء فلا يجب عليهما قضاء ما فاتهما أثناء الحيض والنفاس بعد زوالهما وكذلك تسقط عن المجنون والمغمى عليه والمرتد إذا رجع إلى الإسلام فهو كالكافر الأصلي لا يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة عند المالكية والحنفية أما الشافعية فقد خالفوا في المرتد وقالوا : إن الصلاة لا تسقط عنه وأما الحنابلة فقد خالفوا في الإغماء ونحوه وقد ذكرنا تفصيل كل هذا في المذاهب تحت الخط ( الحنفية قالوا : تسقط الصلاة رأسا عن المغمى عليه والمجنون بشرطين : الأول : أن يستمر الإغماء والجنون أكثر من خمس صلوات أما إن استمر ذلك خمس صلوات فأقل ثم أفاق وجب عليه قضاء ما فاته الثاني : أن لا يفيق مدة الجنون أو الإغماء إفاقة منتظمة بأن لا يفيق أصلا أو يفيق إفاقة متقطعة فإذا أفاق إفاقة منتظمة في وقت معلوم كوقت الصبح مثلا فإن إفاقته هذه تقطع المدة ويطالب بالقضاء ومن استتر عقله بدواء مباح كالبنج إذا استعمله بقصد التداوي لا بقصد السكر فإنه يجب عليه القضاء على الراجح وإذا طرأ عذر من الأعذار المسقطة للصلاة في آخر وقتها بحيث لم يبق من الوقت إلا ما يسع التحريمة فلا يجب قضاء تلك الصلاة بعد زوال العذر أما إذا زال العذر وقد بقي من الوقت ما يسع التحريمة فإنه يجب عليه قضاء ذلك الفرض إلا أن الحائض والنفساء إذا زال عذرهما بانقطاع الحيض والنفاس فإن كان ذلك الانقطاع لأكثر المدة المحددة لكل منهما وجب عليهما قضاء الفرض إن بقي من الوقت ما يسع التحريمة فقط كغيرهما وإن كان الانقطاع لأقل المدة لا يجب عليهما القضاء إلا إذا بقي من الوقت ما يسع الغسل والتحريمة
المالكية : زادوا على الأعذار المذكورة : السكر بالحلال كأن شرب لبنا حامضا وهو يعتقد أنه لا يسكر فسكر منه وأما السكر بحرام فإنه لا يسقط القضاء ولا ينتفي معه إثم تأخير الصلاة ثم إن هذه الأعذار لها ثلاث حالات : الأولى : أن تستغرق جميع وقت الصلاة الاختياري والضروري كأن يحصل الإغماء مثلا من زوالالشمس إلى غروبها وفي هذه الحالة تسقط الصلاة ولا يجب قضاؤها بعد الإقامة الثانية : أن يطرأ العذر في أثناء الوقت فإن طرأ وقد بقي ما يسع الصلاتين - الظهر والعصر مثلا - ففي هذه الحالة تسقط الصلاتان معا وأن طرأ وقد بقي من الوقت ما يسع الصلاة الأخيرة فقط أو جزء منها أقله ركعة كاملة بسجدتيها سقطت الأخيرة وبقيت الأولى في ذمته يجب عليه قضاؤها بعد زوال العذر " ومقدار الزمن الذي يسع الصلاتين وهو ما يسع خمس ركعات حضرا وثلاثا سفرا بالنسبة للظهر والعصر وما يسع أربع ركعات حضرا وسفرا بالنسبة للمغرب والعشاء لأنه يعتبر للمغرب ثلاث ركعات ولو في السفر نظرا لكونها لا تقصر ويعتبر للعشاء ركعة واحدة لأن الوقت يدرك بها أما إن طرأ العذر وقد بقي من الوقت أقل مما ذكر فإن الوقت يختص بالصلاة الأخيرة فيعتبر أن العذر طرأ في وقتها فقطن فتسقط دون الأولى الثالثة أن يرتفع العذر في آخر الوقت بعد وجوده وفي هذه الحالة يسقط عن الشخص ما استغرق العذر وقد بقي من الوقت بعد وجوده وفي هذه الحالة يسقط عن الشخص ما استغرق العذر وقته من الصلوات السابقة أما الصلاة التي ارتفع العذر في آخر وقتها فحكمها أنه إن ارتفع العذر وقد بقي من الوقت زمن يسع الصلاتين بعد الطهارة وجب عليه قضاؤهما وإن ارتفع وقد بقي منه ما يسع الصلاة الأخيرة فقط أو ركعة منها كما تقدم بعد الطهارة وجب عليه قضاءها وتسقط عنه الأولى لخروج وقتها حال وجود العذر لأن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة
ويتضح من هذا أن الطهارة تقدر في جانب إدراك الصلاة حين زوال العذر ولا تعتبر في جانب السقوط عند طروه فمن زال عذره وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة من الصلاة بعد الطهارة وجبت وإلا فلا ومن طرأ عذره وقد بقي من الوقت ما يسع إدراك الصلاة ولو بدون الطهارة سقطت عنه الصلاة فلا يقضيها بعد زوال العذر وكل ما تقدم من الأحكام إنما هو بالنسبة لمشتركي الوقت ( الظهر والعصر والمغرب والعشاء ) أما الصبح فإن زال العذر وقد بقي من وقتها الضروري ما يسع ركعة بعد الطهارة وجبت وإلا فلا لأن الوقت لا يدرك إلا بركعة كاملة كما تقدم ويلاحظ في هذه الركعة أن يقرأ فيها الفاتحة قراءة معتدلة وأن يطمئن ويعتدل فيها ولا يلاحظ الإتيان بالسنن كالسورة وإن طرأ العذر وقد بقي من وقت الصبح ما يسع ركعة ولو بدون طهارة سقطت وإلا وجب قضاؤها بعد زوال العذر لخروج وقتها قبل طروه حكما
الحنابلة قالوا : إذا طرأ عذر من هذه الأعذار بعد أن مضى من أول الوقت زمن يسع تكبيرة الإحرام وجب قضاء الصلاة بعد زوال العذر وإن ارتفعت وقد بقي من الوقت ما يسع ذلك وجبت الصلاة التي ارتفع العذر في وقتها والصلاة التي تجمع معها كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء مثلا إذا استمر الجنون وقتا كاملا فلا يجب قضاء الصلاة أما إذا طرأ بعد أن مضى من أول الوقت ما يسع تكبيرة الإحرام فإن الصلاة يجب قضاؤها فإذا ارتفع الجنون قبل خروج الوقت بزمن يسع تكبيرة الإحرام وجب قضاء الصلاة التي ارتفع فيها والتي قبلها إن كانت تجمع معها ومثل المجنون في ذلك الصبي إذا بلغ وقد بقي من الوقت ما يسع تكبيرة الإحرام وقالوا : من استتر عقله بسكر محرم أو حلال أو دواء مباح أو بمرض غير الجنون فإنه يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة
الشافعية قالوا : إن استمر الجنون وقتا كاملا فلا يجب على المجنون قضاء الصلاة إن كان جنونه بلا تعد منه وإلا وجب القضاء ومثل المجنون في ذلك السكران غير المتعدي والمغمى عليه أما إذا طرأ الجنون ونحوه كالحيض بعد أن مضى من أول الوقت ما يسع الصلاة وطهرها بأسرع ما يمكن فإنه يجب قضاء الصلاة وإذا ارتفع العذر وكان الباقي من الوقت قدر تكبيرة الإحرام فأكثر وجب قضاء تلك الصلاة مع ما قبلها إن كانت تجمع معها كالظهر مع العصر بشرط أن يستمر ارتفاع العذر زمنا متصلا يسع الطهر والصلاتين زيادة على ما يسع الصلاة المؤداة وطهرها
هذا إذا كان الطهر بالوضوء فإن كان بالتيمم فيشترط أن يسع قدر طهرين وصلاتين فإن لم يسع إلا طهرا واحدا وصلاة واحدة لم تجب ما قبلها وقالوا : إن المرتد لا تسقط عنه الصلاة زمن ردته فإذا عاد إلى الإسلام وجب عليه قضاء ما فاته منها )

(1/752)


الأعذار المبيحة لتأخير الصلاة عن وقتها

(1/753)


وأما الأعذار المبيحة لتأخير الصلاة عن أوقاتها فقطن فقد تقدم بعضها في مبحث " الجمع بين الصلاتين " وبقي منها النوم والنسيان . والغفلة عن دخول الوقت ولو كان ناشئا عن تقصير خلافا للشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية قالوا : إنما يكون النسيان عذرا رافعا لإثم التأخير إذا لم يكن ناشئا عن تقصير فإذا نسي الصلاة لاشتغاله بلعب ( النرد أو المنقلة ) أو نحو ذلك فإنه لا يكون معذورا بذلك النسيان ويأثم بتأخيرها عن وقتها )

(1/754)


مباحث قضاء الصلاة الفائتة

(1/755)


حكمه

(1/756)


قضاء الصلاة المفروضة التي فاتت واجب على الفور سواء فاتت بعذر غير مسقط لها أو فاتت بغير عذر أصلا باتفاق ثلاثة من الأئمة ( الشافعية قالوا : إن كان التأخير بغير عذر وجب القضاء على الفور وإن كان بعذر وجب على التراخي : ويستثنى من القسم الأول أمور لا يجب فيها القضاء على الفور : منها تذكر الفائتة وقت خطبة الجمعة فإنه يجب تأخيرها حتى يصلي الجمعة ومنها ضيق وقت الحاضرة عن أن يسع الفائتة الت فاتت بغير عذر وركعة من الحاضرة ففي هذه الحالة يجب عليه تقديم الحاضرة لئلا يخرج وقتها ومنها لو تذكر فائتة بعد شروعه في الصلاة الحاضرة فإنه يتمها سواء ضاق الوقت أو اتسع ) . ولا يجوز تأخير القضاء إلا لعذر كالسعي لتحصيل الرزق وتحصيل العلم الواجب عليه وجوبا عينيا وكالأكل والنوم ولا يرتفع الإثم بمجرد القضاء بل لا بد من التوبة كما لا ترتفع الصلاة بالتوبة بل لا بد من القضاء لأن من شروط التوبة الإقلاع عن الذنب والتائب بدون قضاء غير مقلع عن ذنبه ومما ينافي القضاء فورا الاشتغال بصلاة النوافل على تفصيل في المذاهب
( الحنفية قالوا : الاشتغال بصلاة النوافل لا ينافي القضاء فورا وإنما الأولى أن يشتغل بقضاء الفوائت ويترك النوافل إلا السنن الرواتب وصلاة الضحى وصلاة التسبيح وتحية المسجد والأربع قبل الظهر والست بعد المغرب
المالكية قالوا : يحرم على من عليه فوائت أن يصلي شيئا من النوافل إلا فجر يومه والشفع والوتر إلا السنة كصلاة العيد فإذا صلى نافلة غير هذه كالتراويح كان مأجورا من جهة كون الصلاة في نفسها طاعة وآثما من جهة تأخير القضاء ورخصوا في يسير النوافل كتحية المسجد والسنن الرواتب
الشافعية قالوا : يحرم على من عليه فوائت يجب عليه قضاؤها فورا وقد تقدم ما يجب فيه الفور - أن يشتغل بصلاة التطوع مطلقا سواء كانت راتبة أو غيرها حتى تبرأ ذمته من الفوائت
الحنابلة قالوا : يحرم على من عليه فوائت أن يصلي النفل المطلق فلو صلاه لا ينعقد وأما النفل المقيد كالسنن الرواتب والوتر فيجوز له أن يصليه في هذه الحالة ولكن الأولى له تركه إن كانت الفوائت كبيرة ويستثنى من ذلك سنة الفجر فإنه يطلب قضاؤها ولو كثرت الفوائت لتأكدها وحث الشارع عليها )

(1/757)


كيف تقضى الفائتة ؟

(1/758)


من فاتته صلاة قضاها على الصفة التي فاتت عليها فإن كان مسافرا سفر قصر وفاتته صلاة رباعية قضاها ركعتين ولو كان القضاء في الحضر عند الحنفية والمالكية وخالف الشافعية والحنابلة فانظر مذهبيهما تحت الخط ( الحنابلة والشافعية قالوا : إن كان مسافرا وفاتته صلاة رباعية قضاها ركعتين إن كان القضاء في السفر أما إن كان في الحضر فيجب قضاؤها أربعا لأن الأصل الإتمام فيجب الرجوع إليه في الحضر ) وإن كان مقيما وفاتته تلك الصلاة قضاها أربعا ولو كان القضاء في السفر وإذا فاتته صلاة سرية كالظهر مثلا فإنه يقرأ في قضائها سرا ولو كان القضاء ليلا وإذا فاتته جهرية كالمغرب مثلا فإنه يقرأ في قضائها جهرا ولو كان القضاء نهارا عند الحنفية والمالكية وخالف الشافعية والحنابلة فانظر مذهبيهما تحت الخط ( الشافعية قالوا : العبرة بوقت القضاء سرا أو جهرا فمن صلى الظهر قضاء ليلا جهر ومن صلى المغرب قضاء نهارا أسر
الحنابلة قالوا : إذا كان القضاء نهارا فإنه يسر مطلقا سواء أكانت الصلاة سرية أم جهرية وسواء أكان إماما أو منفردا وإن كان القضاء ليلا فإنه يجهر في الجهرية إذا كان إماما لشبه القضاء الأداء في هذه الحالة أما إذا كانت سرية فإنه يسر مطلقا وكذا إذا كانت جهرية وهو يصلي منفردا فإنه يسر )

(1/759)


مراعاة الترتيب في قضاء الفوائت

(1/760)


ينبغي مراعاة الترتيب في قضاء الفوائت بعضها مع بعض فيقضي الصبح قبل الظهر والظهر قبل قضاء العصر وهكذا كما ينبغي مراعاة الترتيب بين الفوائت والحاضرة وبين الحاضرتين كالصلاتين المجموعتين في وقت واحد وفي ذلك تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : الترتيب بين الفوائت بعضها مع بعض وبين الفائتة والوقتية لازم فلا يجوز أداء الوقتية قبل قضاء الفائتة ولا قضاء فائتة الظهر قبل قضاء فائتة الصبح مثلا وكذلك الترتيب بين الفرائض والوتر فلا يجوز أداء الصبح قبل قضاء فائتة الصبح مثلا وكذلك الترتيب بين الفرائض والوتر فلا يجوز أداء الصبح قبل قضاء فائتة الوتر كما لا يجوز أداء الوتر قبل أداء العشاء وإنما يجب الترتيب إذا لم تبلغ الفوائت ستا غير الوتر فلو كانت عليه فوائت أقل من ست صلوات وأراد قضاءها يلزمه أن يقضيها مرتبة فيصلي الصبح قبل الظهر والظهر قبل العصر وهكذا فلو صلى الظهر قبل الصبح فسدت صلاة الظهر ووجبت عليه إعادتها بعد قضاء فائتة الصبح وكذا إذا صلى العصر قبل الظهر وهلم جرا أما إذا بلغت الفوائت ستا غير الوتر فإنه يسقط عنه حينئذ الترتيب كما سنذكره وكذا لو كان عليه فوائت أقل من ست وأراد قضاءها والخامسة ومتى خرج وقت الخامسة ولم يقض الفائتة الأولى صحت الصلوات التي صلاها جميعا وعليه أن يقضي الفائتة فقط لأنها صارت كالفوائت يسقط بها الترتيب لأن مراعاة الترتيب بين الفائتة والوقتية كما يسقط بكثرة الفوائت يسقط بكثرة المؤدى أما إذا قضى الفائتة قبل خروج وقت الخامسة انقلبت الصلوات التي صلاها كلها نفلا ولزمه قضاؤها فلو فاتته صلاة الصبح ثم صلى الظهر بعدها وهو ذاكر فسدت صلاة الظهر فسادا موقوفا فلو صلى العصر قبل قضاء الصبح وقعت صلاة العصر اليوم الأول قبل ذلك فسدت فرضية كل ما صلاه وانقلب نفلا ولزمه إعادته وإلا صح كل ما صلاه ولزمه فقط إعادة الفائتة التي عليه وحدها ومن تذكر فائتة أو أكثر في أثناء أداء صلاته انقلبت صلاته نفلا وأتمها ركعتين ثم يقضي ما فاته مراعيا الترتيب بين الفوائت وبينها وبين الوقتية أما إذا تذكر صلاة الصبح وهو يصلي الجمعة فإن لم يخف فوت وقت الجمعة أتى بصلاة الفائتة ثم صلى الوقتية جمعة أو ظهرا وإن خاف فوت وقت الجمعة أتمها ثم أتى بالفائتة ويسقط الترتيب بثلاثة أمور : الأول : أن تصير الفوائت ستا كما ذكر ولا يدخل الوتر في العدد المذكور الثاني : ضيق الوقت عن أن يسع الوقتية الفائتة الثالث : نسيان الفائتة وقت الأداء لأن الظهر إنما يجيء من حلول وقتها قبل الوقتية والفائتة عند نسيانها لم يوجد وقتها لعدم تذكرها فلا تزاحم الوقتية وقد قال صلى الله عليه و سلم : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "
المالكية قالوا : يجب ترتيب الفوائت في نفسها سواء كانت قليلة أو كثيرة بشرطين : أن يكون متذكرا للسابقة وأن يكون قادرا على الترتيب بأن لا يكره على عدمه وهذا الوجوب غير شرطي فلو خالفه لا تبطل المقدمة على محلها ولكنه يأثم ولا إعادة عليه للصلاة المقدمة لخروج وقتها بمجرد فعلها : ويجب أيضا بالشرطين السابقين ترتيب الفوائت اليسيرة مع الصلاة الحاضرة والفوائت اليسيرة ما كان عددها خمسا فأقل فيصليها قبل الحاضرة ولو ضاق وقتها فإن قدم الحاضرة عمدا صحت مع الإثم ويندب له إعادتها بعد قضاء الفوائت إذا كان وقتها باقيا ولو الوقت الضروري وقد تقدم بيانه في مبحث " أوقات الصلاة " أما إن قدمها ناسيا أن عليه فوائت ولم يتذكر حتى فرغ منها فإنها تصخ ولا إثم وأعاد الحاضرة ندبا كما تقدم وأما لو تذكر الفوائت اليسيرة في أثناء المحاضرة فإن كان تذكره قبل تمام ركعة منها بسجدتيها قطعها وجوبا ورجع للفوائت سواء كان منفردا أو إماما ويقطع مأمومه تبعا له فإن كان مأموما وتذكر في الحاضرة أن عليه فوائت يسيرة فلا تقطع صلاته نظرا لححق الإمام وندب له أن يعيدها بعد قضاء الفوائت إن كان وقتها باقيا ولو الضروري وإن كان التذكر بعد تمام ركعة بسجدتيها ضم إليها ركعة أخرى ندبا وجعلها نافلة وسلم ورجع للفوائت وإن كان التذكر بعد صلاة ركعتين من الثنائية أو الثلاثية أو بعد ثلاث من الرباعية أتمها ثم يصلي الفوائت ثم يعيد الحاضرة ندبا في الوقت إن كان باقيا وإذا تذكر يسير الفوائت وهو في نفل أتمه مطلقا إلا إذا خاف خروج وقت حاضرة لم يكن صلاها ولم يعقد من النفل ركعة فيقطعه حينئذ وأما إذا كانت الفوائت أكثر من خمس فلا يجب تقديمها على الحاضرة بل يندب تقديم الحاضرة عليها إن اتسع وقتها فإن ضاق قدمها وجوبا ويجب وجوبا شرطيا ترتيب الحاضرتين المشتركتي الوقت وهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء سواء كانتا مجموعتين أولا بأن يصلي الظهر قبل العصر والمغرب قبل العشاء فإن خالف بطلت المقدمة على محلها إلا إذا أكره على التقديم أو كان التقديم نسيانا فإنها تصح إن لم يتذكر الأولى حتى فرغ من الثانية وأعادها ندبا بعد أن يصلي الأولى إن كان الوقت باقيا ولو الضروري أما إذا تذكر الأولى في أثناء الثانية فحكمه حكم من تذكر يسير الفوائت في الصلاة الحاضرة على المعتمد فيقطع إن عقد ركعة ويندب له أن يضم إليها أخرى ويجعلها نفلا إن عقدها إلى آخر ما تقدم تفصيله
الحنابلة قالوا : ترتيب الفوائت في نفسها واجب سواء كانت قليلة أو كثيرة فإذا خالف الترتيب كأن صلى العصر الفائتة قل الظهر الفائتة لم تصح المتقدمة على محلها كالعصر في المثال السابق إن خالف وهو متذكر للسابقة فإن كان ناسيا أن عليه الأولى فصلى الثانية ولم يتذكر الأولى حتى فرغ منها صحت الثانية أما إذا تذكر الأولى في أثناء الثانية كانت الثانية باطلة . وترتيب الفوائت مع الصلاة الحاضرة واجب إلا إذا خاف فوات وقت الحاضرة ولو الاختياري فيجب تقديمها على الفوائت وتكون صحيحة كما تصح إذا قدمها على الفوائت ناسيا أن عليه فوائت ولم يتذكر حتى فرغ من الحاضرة وترتيب الصلاتين الحاضرتين واجب أيضا بشرط التذكر للأولى على ما تقدم من التفصيل بتمامه فإذا كان مسافرا وأراد أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت العصر مثلا وجب عليه أن يقدم الظهر على العصر فإذا خالف وكان متذكرا للظهر ولو في اثناء العصر بطلت وإن استمر ناسيا للظهر حتى فرغ من صلاة العصر صحت ولا يسقط الترتيب بجهل وجوبه ولا بخوف فوت الجماعة فمن فاتته صلاة الصبح وصلاة العصر فصلى الظهر قبل الصبح جاهلا وجوب الترتيب بينهما ثم صلى العصر في وقتها صحت صلاة العصر لاعتقاده عدم وجوب الترتيب بينهما ثم صلى العصر في وقتها صحت صلاة العصر لاعتقاده عدم وجوب الترتيب بينهما ثم صلى العصر في وقتها صحت صلاة العصر لاعتقاده عدم وجوب صلاة عليه حال صلاة العصر ويجب عليه إعادة الظهر
الشافعية قالوا : ترتيب الفوائت في نفسها سنة سواء كانت قليلة أو كثيرة فلو قدم بعضها على بعض صح المقدم على محله وخالف الستة والأولى إعادته فمن صلى العصر قبل الظهر أو صلى ظهر الخميس القضاء قبل ظهر يوم الأربعاء الذي قبله صح وترتيب الفوائت مع الحاضرة سنة أيضا بشرطين : الأول : أن لا يخشى فوات الحاضرة - وفواتها يكون بعدم إدراك ركعة منها في الوقت الثاني : أن يكون متذكرا للفوائت قبل الشروع في الحاضرة فإن لم يتذكرها حتى شرع فيها أتمها ولا يقطعها للفوائت ولو كان وقتها متسعا وإذا شرع في الفائتة قبل الحاضرة معتقدا سعة الوقت فظهر له بعد الشروع فيها أنه لو أتم الفائتة خرج وقت الحاضرة فإما أن يقطعها وإما أن يقلبها نفلا ويسلم ليدرك الحاضرة في الصلاتين وهو الأفضل وترتيب الحاضرتين المجموعتين تقديما واجب وفي المجموعتين تأخيرا سنة كما تقدم )

(1/761)


إذا كان على المكلف فوائت لا يدري عددها

(1/762)


من عليه فوائت لا يدري عددها يجب عليه أن يقضي حتى يتيقن براءة ذمته عند الشافعية والحنابلة وقال المالكية والحنفية : يكفي أن يغلب على ظنه براءة ذمته ولا يلزم عند القضاء تعيين الزمن بل يكفي تعيين المنوي كالظهر أو العصر مثلا وخالف الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : لا بد من تعيين الزمن فينوي أول ظهر عليه أدرك وقته ولم يصله وهكذا أو ينوي آخر ظهر عليه كذلك )

(1/763)


هل تقضى الفائتة في وقت النهي عن النافلة ؟

(1/764)


تقضي الفائتة في جميع الأوقات ولو في وقت النهي عن صلاة النافلة على تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : لا يجوز قضاء الفوائت في ثلاثة أوقات : وقت طلوع الشمس ووقت الزوال ووقت الغروب وما عدا ذلك يجوز فيه القضاء ولو بعد العصر
المالكية قالوا : إن كانت الفائتة في ذمته يقينا أو ظنا قضاها ولو في وقت النهي عن صلاة النافلة فيقضيها عند طلوع الشمس وعند غروبها وغير ذلك من أوقات النهي عن النافلة وتقدم بيانها وإن شك في شغل ذمته بها وعدمه قضاها في غير أوقات النهي عن النافلة أما في أوقات النهي فيحرم قضاؤها في أوقات حرمة النافلة ويكره في أوقات كراهة النافلة
الشافعية قالوا : يجوز قضاء الفوائت في جميع أوقات النهي إلا إذا قصد قضاء الفوائت فيها بخصوصها فإنه لا يجوز ولا تنعقد الصلاة أما الوقت المشغول بخطبة خطيب الجمعة فإنه لا يجوز فيه قضاء الفوائت ولا تنعقد بمجرد جلوس الخطيب على المنبر وإن لم يشرع في الخطبة إلى أن تتم الخطبتان بتوابعهما
الحنابلة قالوا : يجوز قضاء الفوائت في جميع أوقات النهي بلا تفصيل )

(1/765)


مباحث صلاة المريض

(1/766)


كيف يصلي

(1/767)


من كان مريضا لا يستطيع أن يصلي الصلاة المفروضة قائما صلى قاعدا فإذا أمكنه القيام ولكن يلزم من قيامه حدوث مرض آخر أو زيادة مرضه أو تأخر شفائه فله أن يصلي قاعدا أيضا وإذا كان مرضه سلس البول مثلا وعلم أنه لو صلى قائما نزل منه البول وإن صلى قاعدا بقي على طهارته فإنه يصلي أيضا قاعدا وكذلك الصحيح الذي علم بتجربة أو غيرها أنه إذا صلى نائما أصابه إغماء أو دوار في رأسه فإنه يصلي من جلوس ويجب إتمام الصلاة بركوع وسجود في جميع ما تقدم وإذا عجز عن القيام استقلالا ولكنه يقدر عليه مستندا على حائط أو عصا أو نحو ذلك تعين عليه القيام مستندا ولا يجوز له الجلوس باتفاق الحنفية والحنابلة وخالف المالكية والشافعية فانظر مذهبيهما تحت الخط ( المالكية قالوا : من قدر على القيام مستندا لا يتعين عليه القيام وله أن يجلس إذا أمكنه الجلوس من غير استناد إلى شيء أما إذا لم يمكنه الجلوس استقلالا فيتعين عليه القيام مستندا
الشافعية قالوا : إذا قدر على القيام مستندا إلى شخص تعين عليه القيام إذا كان يحتاج إلى المعين المذكور في ابتداء قيام كل ركعة فقط أما إذا كان يحتاج إليه في القيام كله فلا يجب عليه القيام ويصلي من قعود وإذا قدر على القيام مستندا إلى عصا ونحوها كحائط فيجب عليه القيام ولو احتاج إلى الاستناد في القيام كله ) . زإذا قدر على بعض القيام ولو بقدر تكبيرة الإحرام تعين عليه أن يقوم بالقدر المستطاع ثم يصلي من جلوس بعد ذلك والصلاة من جلوس تكون بدون استناد إلى شيء حال الجلوس متى قدر فإن لم يقدر على الجلوس إلا مستندا تعين عليه الاستناد ولا يجوز له الاضطجاع فإن عجز عن الجلوس بحالتيه صلى مضطجعا أو مستلقيا على تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( المالكية قالوا : من عجز عن الجلوس بحالتيه اضطجع على جنبه اليمن مصليا بالإيماء ووجهه إلى القبلة فإن لم يقدر اضطجع على جنبه الأيسر ووجهه للقبلة أيضا فإن لم يقدر استلقى على ظهره ورجلاه للقبلة والترتيب بين هذه المراتب الثلاث مندوب فلو اضطجع على جنبه الأيسر مع القدرة على الاضطجاع على الجانب الأيمن أو استلقى على ظهره مع القدرة على الاضطجاع بقسميه صحت صلاته وخالف المندوب فإن لم يقدر على الاستلقاء على الظهر استلقى على بطنه جاعلا رأسه للقبلة وصلى بالإيماء برأسه فإن استلقى على بطنه مع القدرة على الاستلقاء على الظهر بطلت صلاته لوجوب الترتيب بين هاتين المرتبتين
الحنفية قالوا : الأفضل أن يصلي مستلقيا على ظهره ورجلاه نحو القبلة وينصب ركبتيه ويرفع رأسه يسيرا ليصير وجهه إلى القبلة وله أن يصلي على جنبه الأيمن أو الأيسر . والأيمن أفضل من الأيسر وكل هذا عند الاستطاعة أما إذا لم يستطع فله أن يصلي بالكيفية التي تمكنه
الحنابلة قالوا : إذا عجز عن الجلوس بحالتيه صلى على جنبه ووجهه إلى القبلة والجنب الأيمن أفضل ويصح أن يصلي على ظهره ورجلاه إلى القبلة مع استطاعته الصلاة على جنبه الأيمن مع الكراهة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة
الشافعية قالوا : إذا عجز عن الجلوس مطلقا صلى مضطجعا على جنبه متوجها إلى القبلة بصدره ووجه ويسن أن يكون الاضطجاع على جنبه الأيمن فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيسر ويركع ويسجد وهو مضطجع إن قدر على الركوع والسجود وإلا أومأ لهما فإن عجز عن الاضطجاع صلى مستلقيا على ظهره ويكون باطنا قدميه للقبلة ويجب رفع رأسه وجوبا بنحو وسادة ليتوجه للقبلة بوجهه ويومئ برأسه لركوعه وسجوده ويجب أن يكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه للركوع إن قدر وإلا فلا فإن عجز عن الإيماءء برأسه أومأ بأجفانه ولا يجب حينئذ أن يكون الإيماء للسجود أخفض من الركوع فإن عجز عن ذلك كله أجرى أركان الصلاة على قلبه )

(1/768)


كيف يجلس المصلي قاعدا

(1/769)


يندب لمن يصلي قاعدا لعجزه عن القيام أن يكون متربعا عند المالكية والحنابلة وخالف الحنفية والشافعية وللجميع تفصيل فانظره تحت الخط ( المالكية قالوا : يندب له التربع إلا في حال السجود والجلوس بين السجدتين والجلوس للتشهد فإنه يكون على الحالة التي تقدم بيانها في " سنن الصلاة ومندوباتها "
الحنفية قالوا : له أن يجلس وقت القراءة والركوع كيف شاء والأفضل أن يكون على هيئة المتشهد أما في حال للسجود والتشهد فإنه يجلس على الهيئة التي تقدم بيانها وهذا إذا لم يكن فيه حرج أو مشقة وغلا اختار الأيسر في جميع الحالات
الحنابلة قالوا : إذا صلى من جلوس سن له أن يجلس متربعا في جميع الصلاة إلا في حالة الركوع والسجود فإنه يسن له أن يثني رجليه وله أن يجلس كما شاء
الشافعية قالوا : إذا صلى من جلوس فإنه يسن له الافتراش إلا في حالتين : حالة سجوده فيجب وضع بطون أصابع القدمين على الأرض وحالة الجلوس للتشهد الأخير فيسن فيه التورك كما تقدم )

(1/770)


إذا عجز عن الركوع والسجود

(1/771)


إذا عجز عن الركوع والسجود أو عن أحدهما صلى بالإيماء ما عجز عنه فإن قدر على القيام والسجود وعجز عن الركوع فقط فإنه يجب عليه أن يقوم للإحرام والقراءة ويومئ للركوع ثم يسجد وإن قدر على القيام مع العجز عن الركوع والسجود كبر الإحرام وقرأ قائما ثم أومأ للركوع من قيام وللسجود من جلوس فلو أومأ للسجود من قيام أو للركوع من جلوس بطلت صلاته إلا عند الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : الإيماء للركوع والسجود يصح وهو قائم ويصح وهو جالس ولكن الإيماء وهو جالس أفضل ) وإن لم يقدر على القيام أومأ للركوع والسجود من جلوس ويكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه للركوع وجوبا وإن قدر على القيام ولم يقدر على الجلوس وعجز عن الركوع والسجود أومأ لهما من قيام ولا يسقط القيام متى قدر عليه بالعجز عن السجود إلا عند الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : إذا عجز عن السجود سواء عجز عن الركوع أيضا أو لا فإنه يسقط عنه القيام على الأصح فيصلي من جلوس موميا للركوع والسجود وهو أفضل من الإيماء قائما كما تقدم ) ويكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه للركوع وجوبا وإن لم يقدر على شيء من أفعال الصلاة إلا بأن يشير إليه بعينه أو يلاحظ أجزاءها بقلبه وجب عليه ذلك ولا تسقط ما دام عقله ثابتا فإن قدر على اشارة بالعين فلا بد منها ولا يكفيه مجردا استحضار الأجزاء بقلبه خلافا للحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : إذا قدر على الإيماء بالعين أو الحاجب أو القلب فقط سقطت عنه الصلاة ولا تصح بهذه الكيفية سواء كان يعقل أو لا ولا يجب عليه قضاء ما فاته وهو في مرضه
هذا إذا كان أكثر من خمس صلوات وإلا وجب القضاء )
ويكره لمن فرضه الإيماء أن يرفع شيئا يسجد عليه فلو فعل وسجد عليه يعتبر موميا في هذه الحالة فلا يصح أن يقتدي به من هو أقوى حالا منه خلاف الشافعيةن فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية قالوا : يصح أن يقتدي به من هو أقوى حالا منه متى كانت صلاته مجزئة عن القضاء كما تقدم ) وإذا برأ المريض في أثناء الصلاة بنى على ما تقدم منها وأتمها بالحالة التي قدر عليها . باتفاق وللحنفية تفصيل تحت الخط ( الحنفية قالوا : إذا كان عاجزا عن القيام وكان يصلي من جلوس بركوع وسجود ثم قدر عليه في صلاته بنى على ما تقدم منها وأتمها من قيام ولو لم يركع أو يسجد بالفعل أما إذا كان يصلي من قعود بالإيماء ثم قدر على الركوع والسجود فإن كان ذلك بعد أن أومأ في ركعة أتمها بانيا على ما تقدم وإلا قطعها واستأنف صلاة جديدة كما يستأنف مطلقا لو كان يومئ مضطجعا ثم قدر على القعود )

(1/772)


مباحث الجنائز

(1/773)


ما يفعل بالمحتضر

(1/774)


يسن أن يوجه من حضرته الوفاة إلى القبلة بأن يجعل على جنبه الأيمن ووجه لها إن لم يشق ذلك وإلا وضع على ظهره ورجلاه للقبلة ولكن ترفع رأسه قليلا ليصير وجهه لها وقال : المالكية هذا الوضع مندوب لا سنة ويستحب أن يلقن الشهادة بأن تذكر عنده ليقولها لقوله صلى الله عليه و سلم : " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنجته من النار " وهذا الحديث رواه أبو حفص بن شاهين في كتاب " الجنائز " عن ابن عمر مرفوعا وروى مسلم عن أبي هريرة : " لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله " ولا يقال له : قل لئلا يقول : لا فيساء به الظن ولا يلح عليه متى نطق بها مخافة أن يضجر إلا إذا تكلم بكلام أجنبي بعد النطق بها فإنه يعاد له التلقين ليكون النطق بها مخافة أن يضجر إلا إذا تكلم بكلام أجنبي بعد النطق بها فإنه يعاد له التلقين ليكون النطق بها آخر كلامه من الدنيا ويستحب تلقينه أيضا بعد الفراغ من دفنه وتسوية التراب عليه والتلقين هنا هو أن يقول الملقن مخاطبا للميت : يا فلان ابن فلانة إن كان يعرفه وإلا نسبه إلى حواء عليها السلام ثم يقول بعد ذلك : اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا وهذا التلقين مستحب عند الشافعية والحنابلة وخالف المالكية والحنفية فانظر مذهبيهما تحت الخط ( الحنفية قالوا : التلقين بعد الفراغ من الدفن لا ينهى عنه ولا يؤمر به وظاهر الرواية يقتضي النهي عنه
المالكية قالوا : التلقين بعد الدفن وحاله مكروه وإنما التلقين يندب حال الاحتضار فقط كما ذكر )
ويندب أن يدخل عليه حال احتضاره أحسن أهله وأصحابه وكثرة الدعاء له وللحاضرين ويندب غبعاد الحائض والنفساء والجنب وكل شيء تكرهه الملائكة كآلة اللهو ويندب أن يوضع عند طيب . ويستحب أن يقرأ عند سورة { يس } لما ورد في الخبر " ما من مريض يقرأ عند { يس } إلا مات ريان وأدخل قبره ريان وحشر يوم القيامة ريان " رواه أبو داود وهذا الحكم متفق عليه إلا عند المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية : رجحوا القول لكراهة قراءة شيء من القرآن عند المحتضر لأنه ليس من عمل السلف وقال بعضهم : يستحب قراءة سورة { يس } عنده
الحنفية قالوا : تكره القراءة عند الميت قبل غسله إذا كان القارئ قريبا منه أما إذا بعد عنه فلا كراهة كما لا تكره القراءة قريبا منه إذا كان جميع بدن الميت مستورا بثوب طاهر والمكروه في الصورة الأولى إنما هو القراءة برفع الصوت
الشافعية قالوا : يقتصر في الدعاء حال التغميض على قول : بسم الله وعلى ملة رسول الله ) على أنه ينبغي للقارئ أن يقرأها سرا كي لا يزعج المحتضر أما بعد موته فلا يقرأ عنده شيء باتفاق ويندب للمحتضر أن يحشن ظنه بالله تعالى لقوله صلى الله عليه و سلم : " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله أن يرحمه ويعفو عنه " وفي الصحيحين : قال الله تعالى : { أنا عند ظن عبدي بي } . ويندب لمن يكون عند المحتضر أن يحمله على تحسين ظنه بالله تعالى
ويسن تغميض عينيه وأن يقول مغمضة : بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم اغفر له وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين عليه إلا عند المالكية فإنهم يقولون : إن تغميض العينين مندوب لا سنة وإن الدعاء وهو بسم الله وعلى ملة رسول الله الخ ليس بمطلوب عندهم

(1/775)


مبحث ما يفعل بالميت قبل غسله

(1/776)


إذا مات المحتضر يندب شد لحييه بعصابة عريضة تربط من فوق رأسه وتليين مفاصله برفق ورفعه عن الأرض وستره بثوب صونا له عن الأعين بعد نزع ثيابه التي قبض فيها إلا عند المالكية فإن لهم في ذلك تفصيلا تحت الخط ( المالكية قالوا : في نزع ثيابه التي قبض فيها أحد قولين : الأول : تنزع ولكن لا تنزع بتمامها بل يترك عليه قميصه والثاني : أنه لا ينزع شيء من ثيابه ويزاد عليها ثوب آخر يستر جميع بدنه عن الأعين ) ويجب الانتظار بتجهيزه حتى يتحقق موته وبعد التحقق من الموت ينبغي الإسراع بتجهيزه ودفنه ويستحب إعلام الناس بمةته ولو بالنداء في الأسواق ليشهدوا جنازته من غير إفراط في المدح بأن يقول مثلا : مات الفقير إلى الله تعالى فلان ابن فلان فاسعوا في جنازته وهذا متفق عليه إلا عند الحنابلة فإنهم يقولون : إن الإعلام مباح ويكره رفع الصوت به ووافقهم المالكية على كراهة رفع الصوت به والمناسب لمذهبيهما أن يكون الإعلام بطريق الإعلانات في الصحف ونحوها مما يفعل في زماننا

(1/777)


مبحث غسل الميت - حكمه

(1/778)


غسل الميت فرض كفاية على الأحياء إذا قم به البعض سقط عن الباقين والمفروض غسله مرة واحدة بحيث يعم بها جميع بدنه أما تكرار غسله وترا فهو سنة كما يأتي في مبحث " كيفية الغسل " باتفاق إلا عند المالكية فإنهم قالوا : تكرار الغسل وترا مندوب لا سنة

(1/779)


شروط غسل الميت

(1/780)


ويشترط لفريضة غسل الميت شروط : الأول : أن يكون مسلما فلا يفترض تغسيل الكافر بل يحرم باتفاق ثلاثة وقال الشافعية : إنه ليس بحرام لأنه للنظافة لا للتعبد الثاني : أن لا يكون سقطا فإنه لا يفترض غسل السقط على تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( الشافعية قالوا : إن السقط النازل قبل عدة تمام الحمل وهي ستة أشهر ولحظتان إما أن تعلم حياته فيكون كالكبير في افتراض غسله وإما أن لا تعلم حياته وفي هذه الحالة إما أن يكون قد ظهر خلقه فيجب غسله أيضا دون الصلاة عليه وإما أن لا يظهر خلقه فلا يفترض غسله وأما السقط النازل بعد المدة المذكورة فإنه يفترض غسله وإن نزل ميتا وعلى كل حال فإنه يسن تسميته بشرط أن يكون قد نفخت فيه الروح
الحنفية قالوا : إن السقط إذا نزل حيا بأن سمع له صوت أو رئيت له حركة وإن لم يتم نزوله وجب غسله سواء كان قبل تمام مدة الحمل أو بعده وأما إذا نزل ميتا فإن كان تام الخلق فإنه يغسل كذلك وإن لم يكن تام الخلق بل ظهر بعض خلقه بإنه لا يغسل المعروف وإنما يصب عليه الماء ويلف في خرقة وعلى كل حال فإنه يسمى لأنه يحشر يوم القيامة
الحنابلة قالوا : السقط إذا تم في بطن أمه أربعة أشهر كاملة ونزل وجب غسله وأما إن نزل قبل ذلك فلا يجب غسله
المالكية قالوا : إذا كان السقط محقق الحياة بعد نزوله بعلامة تدل على ذلك كالصراخ والرضاع الكثير الذي يقول أهل المعرفة إنه لا يقع مثله إلا ممن فيه حياة مستقرة وجب تغسيله وإلا كره ) الثالث : أن يوجد من جسد الميت مقدار ولو كان قليلا باتفاق الشافعية والحنابلة وخالف الحنفية والمالكية فانظر مذهبيهما تحت الخط ( الحنفية قالوا : لا يفرض الغسل إلا إذا وجد من الميت أكثر البدن أو وجد نصفه مع الرأس
المالكية قالوا : لا يفترض غسل الميت إلا إذا وجد ثلثا بدنه ولو مع الرأس فإن لم يوجد ذلك كان غسله مكروها ) الرابع : أن لا يكون شهيدا قتل في إعلاء كلمة الله كما سيأتي في مبحث " الشهيد " لقوله صلى الله عليه و سلم في قتلى أحد : " لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم " رواه أحمد ويقوم التيمم مقام غسل الميت عند فقد الماء أو تعذر الغسل كأن مات حريقا ويخشى أن يتقطع بدنه إذا غسل بذلك أو بصب الماء عليه بدون دلك أما إن كان لا يتقطع بصب الماء فلا ييمم بل يغسل بصب الماء بدون دلك

(1/781)


حكم النظر إلى عورة الميت ولمسها وتغسيل الرجال النساء وبالعكس

(1/782)


يجب ستر عورة الميت فلا يحل للغاسل ولا غيره أن ينظر إليها وكذلك لا يحل لمسها فيجب أن يلف الغاسل على يده خرقة ليغسل بها عورته سواء كانت مخففة أو مغلظة أما باقي بدنه فيصح للغاسل أن يباشر بدون خرقة وهذا متفق عليه إلا أن الحنابلة يقولون : إنه يندب لف خرقة لغسل باقي البدن وفي قول صحيح للحنفية : إن لمس العورة المخففة من الميت غير محرم ولكن يطلب سترها وعدم لمسها ولا يحل للرجال تغسيل النساء وبالعكس إلا الزوجين فيحل لكل منهما أن يغسل الآخر إلا إذا كانت المرأة مطلقة ولو طلاقا رجعيا فإنه لا يحل لأحد الزوجين غسل الآخر حينئذ وهذا الحكم متفق عليه بين المالكية والشافعية أما الحنفية والحنابلة فانظر مذهبيهما تحت الخط ( الحنفية قالوا : إذا ماتت المرأة فليس لزوجها أن يغسلها لانتهاء ملك النكاح فصار أجنبيا منها أما إن مات الزوج فلها أن تغسله لأنها في العدة فالزوجية باقية في حقها ولو كانت مطلقة رجعيا قبل الموت أما إن كانت بائنة فليس لها أن تغسله ولو كانت في العدة
الحنابلة قالوا : المرأة المطلقة رجعيا يجوز لها أن تغسل زوجها أما المطلقة طلاقا بائنا فلا ) فإذا ماتت امرأة بين رجال ليس معهم امرأة غيرها أو زوج لها وتعذر إحضار امرأة تغسلها كأن ماتت في طريق سفر منقطع ففي ذلك تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( المالكية قالوا : إذا ماتت المرأة وليس معها زوجها ولا أحد من النساء فإن كان معها رجل محرم لها غسلها وجوبا ولف على يديه خرقة غليظة لئلا يباشر جسدها وينصب ستارة بينه وبينها ويمد يده من داخل الستارة مع غض بصره فإن لم يوجد معها إلا رجال أجانب وجب عليهم أن ييممها واحد منهم لكوعيها فقط : ولا يزيد في المسح إلى المرفقين وإذا مات رجل بين نساء فإن كان منهن زوجته غسلته ولا يغسله غيرها : وإن لم توجد زوجته فإن وجد من بينهن امرأة محرم له غسلته ويجب عليها أن لا تباشره إلا بخرقة تلفها على يدها ويجب عليها ستر عورته فقط فإن لم يوجد محرم له من النساء يممته واحدة من الأجنبيات ويكن التيمم لمرفقيه
الحنفية قالوا : إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها فإن كان معها رجل محرم يممها باليد إلى المرفق وإن كان معها أجنبي وضع خرقة على يده ويممها كذلك ولكنه يغض بصره عن ذراعيها والزوج كالأجنبي إلا أنه لا يكلف بغض البصر عن الذراعين ولا فرق في ذلك بين الشابة والعجوز وإذا مات الرجل بين نساء ليس معهن رجل ولا زوجة فإن كان معهن قاصرة لا تشتهي علمنها الغسل وغسلته وإن لم توجد قاصرة بينهن يممنه إلى مرفقيه مع غض بصرهن عن عورته فإذا غسل الميت مع مخالفة شيء مما ذكر صح غسله مع الإثم
الشافعية قالوا : إذا ماتت المرأة بين رجال ليس فيهم محرم ولا زوج يممها الأجنبي إلى مرفقيها مع غض البص عن العورة ومع عدم اللمس فإن وجد محرم وجب عليه تغسيلها إن لم يوجد زوجها وإلا قدم على المحرم وإذا مات الرجل بين نساء ليس بينهن زوجته ولا محرم يممته واحدة من الأجنبيات بحائل يمنع اللمس مع غض البصر عن العورة فإن كان بينهن زوجته غسلته وجوبا ولو بلا حائل فإن لم توجد الزوجة ولكن وجد بينهن امرأة محرم كبنته وأخته وأمه غسلته أيضا والزوجة مقدمة على المحرم
الحنابلة قالوا : إذا ماتت المرأة بين رجال ليس فيهم زوج يممها واحد من الأجانب بحائل وإذا مات الرجل بين نساء ليس فيهن يممته واحدة أجنبية بحائل ويحرم أن ييمم بغير حائل إلا إذا كان الميمم محرما من رجل أو امرأة فيجوز بلا حائل )
فإن كان الميت صغيرا جاز للنساء تغسيله وإن كانت صغيرة جاز للرجال تغسلها وفي حد الصغير والصغيرة المذكورين التفصيل المتقدم في مبحث " ستر العورة " وفي تغسيل الخنثى المشكل تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( المالكية قالوا : إن أمكن وجود أمة للخنثى سواء كانت من ماله أو من بيت المال أو من مال المسلمين فإنها تغسله ولا يغسله أحد سواها
الحنفية قالوا : الخنثى المشكل المكلف أو المراهق لا يغسل رجلا ولا امرأة ولا يغسله رجل ولا امرأة وإنما ييمم وراء ثوب
الحنابلة قالوا : إذا مات الخنثى المشكل الذي له سبع سنين فأكثر وكانت له أمة غسلته وإلا ييمم بحائل يمنع المس والرجل أولى من المرأة بتيميمه
الشافعية قالوا : يجوز للرجل والمرأة الأجنبيين تغسيل الخنثى المشكل الكبير عند فقد محرمه مع وجوب غض البصر وعدم اللمس ويجب أن يقتصر في غسله على غسله واحدة تعم بدنه أما الخنثى الصغير فهو كباقي الصبيان )

(1/783)


مندوبات غسل الميت وتكرار الغسلات إلى ثلاث

(1/784)


تندب في غسل الميت أشياء . أحدها : تكرار الغسلات إلى ثلاث . بحيث تعم كل غسلة منها جميع بدن الميت بالكيفية الآتي بيانها وإحدى الغسلات الثلاث التي تعم جميع البدن فرض والغسلتان اللتان بعدها مندوبتان باتفاق ثلاثة وخالف الحنفية فقالوا : إن الغسلتين . مسنونتين وقد يوافقهم على ذلك الشافعية والحنابلة إذ لا فرق عندهم بين المندوب والمسنون ومتى غسل الميت ثلاث غسلات عمت كل غسلة منها جميع بدنه ونظف بدنه بها فإنه يكره أن يزاد عليها كما يكره أن ينقص عنها ولو نظف بأقل من الثلا باتفاق أما إذا لم ينظف البد بالثلاث المذكورة المستوعبة لجميع البدن فإنه يندب أن يزاد عليها حتى ينظف البدن بدون عدد معين ولكن يندب أن تنتهي الزيادة إلى وتر فإن حصل تنظيف البدن بأربع زيد عليها خامسة وهكذا وهذا الحكم متفق عليه عند الشافعية والحنفية أما المالكية والحنابلة فانظر مذهبيهما تحت الخط ( المالكية قالوا : إن احتاج إلى غسله أربع مرات . الأولى : منها تكون بالماء القراح والثلاثة التي بعدها بمنظف كالصابون ونحوه ثم يزيد غسله خامسة ليصير عدد الغسل وترا فإن لم ينظف جسده بذلك غسله ستا بمنظف ما عدا الأولى وزاد السابعة ليصير العدد وترا فإن لم ينظف إلا بثمانية اقتصر عليها ولا يزيد تاسعة وعلى كل حال فيجعل الطيب في الغسلة الأخيرة وتكون الغسلة بالماء القراح
الحنابلة قالوا : إن لم ينظف جسد الميت بثلاث غسلات وجبت الزيادة عليها إلى سبع فإن لم ينظف بالسبع كان الأولى أن يزاد عليها حتى ينقى ولكن يندب أن ينتهي إلى وتر )

(1/785)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية