صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الفقه على المذاهب الأربعة - الجزيري ]
الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف : عبد الرحمن الجزيري
(الصفحات مرقمة آليا)

حكم الإمامة في صلاة الجمعة والجنازة والنوافل

(1/637)


قد عرفت حكم الإمامة في الصلوات الخمس المفروضة وبقي حكمها في غير ذلك من الصلوات الأخرى كصلاة الجنازة والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء وباقي النوافل فانظره مفصلا في كل مذهب تحت الخط ( المالكية قالوا : الجماعة في صلاة الجمعة شرط لصحتها فلا تصح إلا بها والجماعة في صلاة الكسوف والاستسقاء والعيدين شرط لتحقق سنيتها فلا يحصل له ثواب السنة إلا إذا صلاها جماعة والجماعة في صلاة التراويح مستحبة . أما باقي النوافل فإن صلاتها جماعة تارة يكون مكروها وتارة يكون جائزا فيكون مكروها إذا صليت بالمسجد أو صليت بجماعة كثيرين أو كانت بمكان يكثر تردد الناس عليه وتكون جائزة إذا كانت بجماعة قليلة ووقعت في المنزل ونحوه في الأمكنة التي لا يتردد عليها الناس
الحنفية قالوا : تشترط الجماعة لصحة الجمعة والعيدين وتكون سنة كفاية في صلاة التراويح والجنازة وتكون مكروهة في صلاة النوافل مطلقا والوتر في غير رمضا وإنما تكره الجماعة في ذلك إذا زاد المقتدون عن ثلاثة أما الجماعة في وتر رمضان ففيها قولان مصححان : أحدهما : أنها مستحبة ثانيهما : أنها غير مستحبة ولكنها جائزة وهذا القول أرجح
الشافعية قالوا : الجماعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة فرض عين وفي الركعة الثانية من صلاة الجمعة سنة فلو أدرك الإمام في الركعة الأولى من صلاة الجمعة ثم نوى مفارقته في الركعة الثانية وصلاها وحده صحت صلاته : وكذلك تكون فرض عين في خمسة مواضع أخرى : الأول : في كل صلاة أعيدت ثانيا في الوقت فلو صلى الظهر مثلا منفردا أو في جماعة ثم أراد أن يعيد صلاته مرة أحرى فإنه لا يجوز له ذلك إلا إذا صلاه جماعة الثاني : تفترض الجماعة في الصلاة المجموعة جمع تقديم في حالة المطر وإنما تفترض الجماعة في الصلاة الثانية فإذا وجد مطر شديد بعد دخول وقت الظهر مثلا فإن له أن يصلي الظهر منفردا ويصلي العصر مع الظهر لشدة المطر بشرط أن يصلي العصر جماعة فلو صلاه منفردا فلا تصح صلاته الثالث : الصلاة التي نذر أن يصليها جماعة فإنه يفترض عليه أن يصليها كذلك بحيث لو صلاها منفردا فإنها لا تصح الرابع : الصلاة المفروضة التي لم يوجد أحد يصليها جماعة إلا اثنان : فإذا فرض ولم يوجد في جهة إلا اثنان فإن الجماعة تكون فرضا عليهما وذلك لأنك عرفت أن الجماعة في الصلوات الخمس المفروضة فرض كفاية في الأصح فإذا لم يوجد أحد يصليها إلا اثناء تعينتت عليهما الخامس : تكون الجماعة فرض عين إذا وجد الإمام راكعا وعلم أنه اقتدى به أدرك ركعة في الوقت ولو صلى منفردا فاتته الركعة
أما الجماعة في صلاة العيدين والاستسقاء والكسوف والتراويح ووتر رمضان فهي مندوبة عند الشافعية ومثل ذلك الصلاة التي يقضيها خلف إمام يصلي مثلها كما إذا كان عليه ظهر قضاء فإنه يندب أن يصليه خلف إمام يصلي ظهرا مثله وكذلك تندب الجماعة لمن فاتته الجمعة لعذر من الأعذار فإنه يندب له أن يصلي الظهر بدلا عن الجمعة في جماعة وتباح الجماعة في الصلاة المنذورة وتكره في صلاة أداء خلف قضاء وعكسه وفي فرض خلف نفل وعكسه وفي وتر خلف تراويح وعكسه
الحنابلة قالوا : تشترط الجماعة لصلاة الجمعة وتسن الرجال الأحرار القادرين في الصلوات المفروضة إذا كانت قضاء كما تسن لصلاة الجنازة أما النوافل فمنها ما تسن فيه الجماعة وذلك كصلاة الاستسقاء والتراويح والعيدين ومنها ما تباح فيه الجماعة كصلاة التهجد ورواتب الصلوات المفروضة )

(1/638)


شروط الإمامة : الإسلام

(1/639)


يشترط لصحة الجماعة شروط : منها الإسلام فلا تصح إمامة غير المسلم باتفاق فمن صلى خلف رجل يدعي الإسلام ثم تبين له أنه كافر . فإن صلاته الذي صلاها خلفه تكون باطلة وتجب عليه إعادتها وقد نظر بعضهم أن هذه الصورة نادرة الوقوع ولكن الواقع غير ذلك فإن كثيرا ما يتزيا غير المسلم بزي المسلم لأغراض مادية ويظهر الورع والتقوى ليظفر ببغيته وهو في الواقع غير مسلم

(1/640)


البلوغ وهل تصح إمامة الصبي المميز ؟

(1/641)


ومن شروط صحة الإمامة البلوغ فلا يصح أن يقتدي بالغ بصبي مميز في صلاة مفروضة باتفاق ثلاثة من الأئمة : وخالف الشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية قالوا : يجوز اقتداء البالغ بالصبي المميز في الفرض إلا في الجمعة فيشترط أن يكون بالغا إذا كان الإمام من ضمن العدد الذي لا يصح إلا به فإن كان زائدا عنهم صح أن يكون صبيا مميزا )
هذا في الصلاة المفروضة أما صلاة النافلة فيصح للبالغ أن يقتدي بالصبي المميز فيها باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : لا يصح اقتداء البالغ بالصبي مطلقا لا في فرض ولا في نفل على الصحيح )
هذا ويصح للصبي المميز أن يصلي إماما بصبي مثله باتفاق

(1/642)


إمامة النساء

(1/643)


ومن شروط الإمامة - الذكورة المحققة - فلا تصح إمامة النساء وإمامة الخنثى المشكل إذا كان المقتدي به رجال أما إذا كان المقتدي به نساء فلا تشترط الذكورة في إمامتهن بل يصح أن تكون المرأة إماما لا مرأة مثلها أو الخنثى . باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : لا يصح أن تكون المرأة ولا الخنثى المشكل إماما لرجال أو نساء لا في فرض ولا في نفل فالذكورة شرط في الإمام مطلقا مهما كان المأموم )

(1/644)


العقل

(1/645)


ومن شروط صحة الإمامة العقل فلا تصح إمامة المجنون إذا كان لا يفيق من جنونه أما إذا كان يفيق أحيانا ويجن أحيانا فإن إمامته تصح حال إفاقته وتبطل حال جنونه باتفاق

(1/646)


اقتداء القارئ بالأمي

(1/647)


اشترطوا لصحة الإمامة أن يكون الإمام قارئا إذا كان المأموم قارئا فلا تصح إمامة أمي بقارئ والشرط هو أن يحسن الإمام قراءة ما لا تصح الصلاة إلا به فلو كان إمام قرية مثلا يحسن قراءة ما لا تصح الصلاة إلا به فإنه يجوز للمتعلم أن يصلي خلفه أما إذا كان أميا فإنه لا تصح إمامته إلا بأمي مثله سواء وجد قارئ يصلي بهما أولا باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : لا يصح اقتداء أمي عاجز عن قراءة الفاتحة بمثله إن وجد قارئ ويجب عليهما معا أن يقتديا به وإلا بطلت صلاتهما أما القادر على قراءة الفاتحة ولكنه لا يحسنها فالصحيح أنه يمنع ابتداء من الاقتداء بمثله إن وجد من يحسن القراءة فإن اقتدى بمثله صحت إما إذا لم يوجد قارئ فيصح اقتداء الأمي بمثله على الأصح )

(1/648)


سلامة الإمام من الأعذار كسلس البول

(1/649)


ويشترط أيضا لصحة الإمامة أن يكون الإمام سليما من الأعذار كسلس البول والإسهال المستمر وانفلات الريح والرعاف ونحو ذلك فمن كان مريضا بمرض من هذه فإن إمامته لا تصح بالسليم منها وتصح بمريض مثله إن اتحد مرضهما أما إن اختلف كأن كان أحدهما مريضا بسلس البول والآخر بالرعاف الدائم فإن إمامتهما لبعضهما لا تصح وهذا القدر متفق عليه بين الحنفية والحنابلة وخالف الشافعية والمالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : لا يشترط في صحة الإمامة سلامة الإمام من الأعذار المعفو عنها في حقه فإذا كان الإمام به سلس بول معفو عنه لملازمته ولو نصف الزمن كما تقدم صحت إمامته وكذا إذا كان به انفلات ريح أو غير ذلك مما لا ينقض الوضوء ولا يبطل الصلاة فإمامته صحيحة نعم يكره أن يكون إماما لصحيح ليس به عذر
الشافعية قالوا : إذا كان العذر القائم بالإمام لا تجب معه إعادة الصلاة فإمامته صحيحة ولو كان المقتدي سليما )

(1/650)


طهارة الإمام من الحدث والخبث

(1/651)


ومن شروط صحة الإمامة المتفق عليها أن يكون الإمام طاهرا من الحدث والخبث فإذا صلى شخص خلف رجل محدث أو على بدنه نجاسة فإن صلاته تكون باطلة كصلاة إمامه بشرط أن يكون الإمام عالما بذلك الحدث ويتعمد الصلاة . وإلا فلا تبطل على تفصيل في المذاهب ذكرناه تحت الخط ( المالكية قالوا : لا تصح إمامة المحدث إن تعمد المحدث وتبطل صلاة من اقتدى به أما إذا لم يتعمد كأن دخل في الصلاة ناسيا الحدث أو غلبه الحدث وهو فيها فإن عمل بالمأمومين عملا من أعمال الصلاة بعد علمه بحدثه أو بعد أن غلبة بطلت صلاتهم كما تبطل صلاتهم إذا اقتدوا به بعد عملهم بحدثه وإن لم يعلم الإمام أما إذا لم يعلموا بحدثه ولم يعلم الإمام أيضا إلا بعد الفراغ من الصلاة فصلاتهم صحيحة وأما صلاة الإمام فباطلة في جميع الصور لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة وحكم صلاة الإمام والمأموم إذا علق بالإمام نجاسه كالحكم إذا كان محدثا في هذا التفصيل إلا أن صلاته هو تصح إذا لم يعلم بالنجاسة إلا بعد الفراغ من الصلاة لأن الطهارة من الخبث شرك لصحة الصلاة مع العلم كما تقدم
الشافعية قالوا : لا يصح الاقتداء بالمحدث إذا علم المأموم به ابتداء فإن علم بذلك في أثناء الصلاة وجبت عليه نية المفارقة وأتم صلاته وصحت وكفاه ذلك وإن علم المأموم بحدث إمامه بعد فراغ الصلاة فصلاته صحيحة وله ثواب الجماعة أما صلاة الإمام فباطلة في جميع الأحوال لفقد الطهارة التي هي شرط للصلاة ويجب عليه إعادتها ولا يصح الاقتداء أيضا بمن به نجاسة خفية كبول جف مع علم المقتدي بذلك بخلاف ما إذا جهله فإن صلاته صحيحة في غير الجمعة وكذا في الجمعة إذا تم العدد بغيره وإلا فلا تصح للجميع لنقص العدد المشترط في صحة الجمعة أما إذا كان على الإمام نجاسة ظاهرة بحيث لو تأملها أدركها فإنه لا يصح الاقتدار به مطلقا ولو مع الجهل بحاله
الحنابلة قالوا : لا تصح إمامة المحدث حدثا أصغر أو أكبر ولا إمامة من به نجاسة إذا كان يعلم بذلك . فإن جهل ذلك المقتدي أيضا حتى الصلاة صحت صلاة المأموم وحده سواء كانت صلاة جمعة أو غيرها إلا أنه يشترط في الجمعة أن يتم العدد المعتبر فيها وهو - أربعون - بغير هذا الإمام وإلا كانت باطلة على الجميع كما تبطل عليهم أيضا إذا كان بأحد المأمومين حدث أو خبث إن كان لا يتم العدد إلا به
الحنفية قالوا : لا تصح إمامة المحدث ولا من به نجاسة لبطلان صلاته أما صلاة المقتدين به فصحيحة إن لم يعلموا بفساد علمون بشهادة عدول أو بإخبار الإمام العدل عن نفسه بطلب صلاتهم ولزمهم وإعادتها فإن لم يكون الثي أخبر بفساد صلاته عدلا فلا يقبل قوله ولكنيستحب لهم إعادتها احتياطا )

(1/652)


إمامة من بلسانه لثغ ونحوه

(1/653)


من شروط صحة الإمامة أن يكون لسان الإمام سليما لا يتحول في النطق عن حرف إلى غيره كأن يبدل الراء غينا أو السين ثاء أو الذال زايا أو الشين سينا أو غير ذلك من حروف الهجاء . وهذا ما يقال له : ألثغ لأن اللثغ في اللغة تحول اللسان من حرف إلى حروف الهجاء . وهذا يقال له ألثغ لأن اللثغ في اللغة تحول اللسان من حرف إلى حرف ومثل هذا يجب عليه تقويم لسانه ويحاول النطق بالحرف صحيحا بكل ما في وسعه فإن عجز بعد ذلك فإن إمامته لا تصح إلا لمثله أما إذا قصر ولم يحاول إصلاح لسانه فإن صلاته تبطل من أصلها فضلا عن إمامته وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية والشافعية والحنابلة إلا أن الحنفية يقولون : إن مثل هذا إذا كان يمكنه أن يقرأ موضعا من القرآن صحيحا غير الفاتحة وقرأه فإن صلاته لا تبطل لأن قراءة الفاتحة غير فرض عندهم وخالف في ذلك كله المالكية فقالوا : إن إمامته صحيحة مطلقا كما هو موضح في مذهبم الآتي ومثل الألثغ في هذا التفصيل من يدعم حرفا في آخر خطأ كأن يقلب السين تاء ويدغمها في تاء بعدها فيقول مثلا المتقيم بدل " المستقيم " فمثل هذا يجب عليه أن جتهد في إصلاح لسانه فإن عجز صحت إمامته لمثله وإن قصر بطلت صلاته وإمامته
أما الفأفأء وهو الذي يكرر الفاء في كلامه والتمتام وهو الذي يكرر التاء فإن إمامته تصح لمن كان مثله ومن لم يكن مع الكراهة عند الشافعية والحنابلة أما المالكية قالوا : إنها تصح بدون كراهة مطلقا والحنفية قالوا : إن إمامتهما كإمامة الألثغ فلا تصح إلا لمثلهما بالشرط المتقدم وقد ذكرنا مذهب المالكية في ذلك كله تحت الخط ( المالكية قالوا : الألثغ والتمتام والفأفاء والأرت وهو الذي يدغم حرفا في آخر خطأ ونحوهم من كل ما لا يستطيع النطق ببعض الحروف . تصح إمامته وصلاته لمثله ولغير مثله من الأصحاء الذين لا اعوجاج في ألسنتهم ولو وجد من يعلمه وقبل التعليم واتسع الوقت له ولا يجب عليه الاجتهاد في إصلاح لسانه على الراجح ومن هذا تعلم أن المالكية لا يشترطون لصحة الإمامة أن يكون لسان الإمام سليما )

(1/654)


إمامة المقتدي بإمام آخر

(1/655)


من شروط صحة الإمامة أن لا يكون الإمام مقتديا بإمام غيره مثلا إذا أدرك شخص إمام المسجد في الركعتين الأخيرتين من صلاة العصر ثم سلم الإمام وقام ذلك الشخص ليقضي الركعتين فجاء شخص آخر ونوى صلاة العصر مقتديا بذلك الشخص الذي يقضي ما فاته فهل تصح صلاة المقتدي الثاني أو لا ؟ وأيضا إذا كان المسجد مزدحما بالمصلين وجاء شخص في آخر الصفوف ولم يسمع حركات الإمام فاقتدى بأحد المصلين الذين يصلون خلفه فهل يصح اقتداؤه أو لا ؟ في ذلك كله تفصيل فانظره تحت الخط ( المالكية قالوا : من اقتدى بمسبوق أدرك مع إمامه ركعة بطلت صلاته سواء كان المقتدي مسبوقا مثله أو لا . أما إذا حاكى المسبوق مسبوقا آخر في صورة إتمام الصلاة بعد سلام الإمام من غير أن ينوي الاقتداء به فصلاته صحيحة وكذا إن كان المسبوق لم يدرك مع إمامه ركعة كأن دخل مع الإمام في التشهد الأخير فيصح الاقتداء به لأنه منفرد لم يثبت له حكم الاقتدار
الحنفية قالوا : لا يصح الاقتداء بالمسبوق سواء أدرك مع إمامه ركعة أو أقل منها فلو اقتدى اثنان بالإمام وكانا مسبوقين وبعد سلام الإمام نوى أحدهما الاقتداء بالآخر بطلت صلاة المقتدي أما إن تابع أحدهما الآخر ليتذكر ما سبقه من غير نية الاقتداء فإن صلاتهما صحيحة لارتباطهما بإمامهما السابق
الشافعية قالوا : لا يصح الاقتداء بالمأموم ما دام مأموما فإن اقتدى به بعد أن سلم الإمام أو بعد أن نوى مفارقته - ونية المفارقة جائزة عندهم صح الاقتداء به وذلك في غير الجمعة أما في صلاتها فلا يصح الاقتداء
الحنابلة قالوا : لا يصح الاقتداء بالمأموم ما دام مأموما فإن سلم إمامه وكان مسبوقا صح اقتداء مسبوق مثله به إلا في صلاة الجمعة فإنه لا يصح اقتداء المسبوق بمثله )

(1/656)


الصلاة وراء المخالف في المذاهب

(1/657)


من شروط الإمامة أن تكون صلاة الإمام صحيحة في مذهب المأموم فلو صلى حنفي خلف شافعي وسال منه دم ولم يتوضأ بعده أو صلى شافعي خلف حنفي لمس امرأة مثلا فصلاة المأموم باطلة لأنه يرى بطلان صلاة إمامه باتفاق الحنفية والشافعية وخالف المالكية والحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية والحنابلة قالوا : ما كان شرطا في صحة الصلاة فالعبرة فيه بمذهب الإمام فقط فلو اقتدى مالكي أو حنبلي بحنفي أو شافعي لم يمسح جميع الرأس في الوضوء فصلاته صحيحة لصحة صلاة الإمام في مذهبه وأما ما كان شرطا في سحة الاقتداء فالعبرة فيه بمذهب المأموم فلو اقتدى مالكي أو حنبلي في صلاة فرض بشافعي يصلي نفلا فصلاته باطلة لأن شرط الاقتداء اتحاد صلاة الإمام والمأموم )

(1/658)


تقدم المأموم على إمامه وتمكن المأموم من ضبط أفعال الإمام

(1/659)


ومن شروط صحة الإمامة أن لا يتقدم المأموم على إمامه فإذا تقدم المأموم بطلت الإمامة والصلاة وهذا الحكم متفق عليه بين ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : لا يشترط في الاقتداء عدم تقدم المأموم على الإمام فلو تقدم المأموم على إمامه - ولو كان المتقدم جميع المأمومين - صحت الصلاة على المعتمد على أنه يكره التقدم لغير ضرورة ) على أن الذين اشترطوا عدم تقدم المأموم على إمامه استثنوا من هذا الحكم الصلاة حول الكعبة فقالوا : إن تقدم المأموم على إمامه جائز فيها إلا أن الشافعية لهم في الصلاة حول الكعبة فقالوا : إن تقدم المأموم على إمامه جائز فيها إلا أن الشافعية لهم في هذا تفصيل مذكور تحت الخط ( الشافعية قالوا : لا يصح تقدم المأموم على الإمام حول الكعبة إذا كانا في جهة واحدة أما إذا كان المأموم في غير جهة إمامه فإنه يصح تقدمه عليه ويكره التقدم لغير ضرورة كضيق المسجد وإلا فلا كراهة ) ثم إن كانت الصلاة من قيام فالعبرة في حصة صلاة المقتدي بأن لا يتقدم مؤخر قدمه على مؤخر قدم الإمام وإن كانت من جلوس . فالعبرة بعدم تقدم عجزه على عجز الإمام فإن تقدم المأموم في ذلك لم تصح صلاته أما إذا حاذاه فصلاته صحيحة بلا كراهة عند الأئمة الثلاثة وخالف الشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية قالوا : تكره محاذاة المأموم لإمامه ) ومنها تمكن المأموم منضبط أفعال إمامه برؤية أو سماع ولو بمبلغ فمتى تمكن المأموم من ضبط أفعال إمامه صحت صلاته : إلا إذا اختلف مكانهما فإن صلاتهتبطل على تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( الشافعية قالوا : إذا كان الإمام والمأموم في المسجد فهما في مكان واحد غير مختل سواء كانت المسافة بين الإمام والمأموم تزيد على ثلاثمائة ذراع أو لا فلو صلى الإمام في آخر المسجد والمأموم في أوله صح الاقتداء بشرط أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل يمنع وصول المأموم إليه - كباب مسمر - قبل دخوله في الصلاة فلو سدت الطريق بينهما في أثناء الصلاة لا يضر كما لا يضر الباب المغلق بينهما ولا فرق في ذلك بين أن يكون إمكان وصول المأموم إلى الإمام مستقبلا أو مستديرا للقبلة وفي حكم المسجد رحبته ونحوها . أما إذا كانت صلاتهما خارج المسجد فإن كانت المسافة بينهما لا تزيد على ثلاثمائة ذراع الآدمي صحت الصلاة ولو كان بينهما فاصل : كنهر تجري فيه السفن أو طريق يكثر مرور الناس فيه على المعتمد بشرط أن لا يكون بينهما حائل يمنع المأموم من الوصول إلى الإمام لو أراد ذلك بحيث يمكنه الوصول إليه غير مستدبر للقبلة ولا منحرف ولا فرق في الحائل الضار بين أن يكون بابا مسمرا أو مغلقا أو غير ذلك فإن كان أحدهما في المسجد والآخر خارجه فإن كانت المسافة بين من كان خارجا عن المسجد وبين طرف المسجد الذي يليه أكثر من ثلاثمائة ذراع بطل الاقتداء وإلا فيصح بشرط أن لا يكون بينهما الحائل الذي مر ذكره في صلاتهما خارج المسجد
الحنفية قالوا : اختلاف المكان بين الإمام والمأموم مفسد للإقتداء سواء اشتبه على المأموم حال إمامه أو لم يشتبه على الصحيح فلو اقتدى رجل في داره بإمام المسجد وكانت داره منفصلة عن المسجد بطريق ونحوه فإن الاقتداء لا يصح لاختلاف المكان أما إذا كانت ملاصقة للمسجد بحيث لم يفصل بينهما إلا حائط المسجد فإن صلاة المقتدي تصح إذا لم يشتبه عليه حال الإمام ومثل ذلك ما إذا صلى المقتدي على سطح داره الملاصق لسطح المسجد لأنه في هاتين الحالتين لا يكون المكان مختلفا فإن اتحد المكان وكان واسعا كالمساجد الكبيرة فإن الاقتداء يكون به صحيحا لما دام لا يشتبه على المأموم حال إمامه إما بسماعه أو بسماع المبلغ أو برؤيته أو برؤية المقتدين يه إلا أنه لا يصح اتباع المبلغ إذا قصد بتكبيرة الإحرام مجرد التبليغ لأن صلاته تكون باطلة حينئذ فتبطل صلاة من يقتدي بتبليغه وإنما يصح الاقتداء في المسجد الواسع إذا لم يفصل بين الإمام وبين المقتدي طريق نافذ تمر فيه العجلة - العربة - أو نهر يسع زورقا يمر فيه . فإن فصل بينهما ذلك لم يصح الاقتداء أما الصحراء فإن الاقتداء فيها لا يصح إذا كان بين الإمام والمأموم خلاء يسع صفين ومثل الصحراء المساجد الكبيرة جدا كبيت المقدس
المالكية قالوا : اختلاف مكان الإمام والمأموم لا يمنع صحة الاقتداء فإذا حال بين الإمام والمأموم نهر أو طريق أو جدار فصلاة المأموم صحيحة متى كان متمكنا من ضبط أفعال الإمام ولو بمن يسمعه نعم لو صلى المأموم الجمعة في بيت مجاور للمسجد مقتديا بإمامه فصلاته باطلة لأن الجامع شرط في الجمعة كما تقدم

(1/660)


الحنابلة قالوا : اختلاف مكان الإمام والمأموم يمنع صحة الاقتداء على التفصيل الآتي وهو إن حال بين الإمام والمأموم نهر تجري فيه السفن بطلت صلاة المأموم وتبطل صلاة الإمام أيضا لأنه ربط صلاته بصلاة من لا يصح الاقتداء به وإن حال بينهما طريق فإن كانت الصلاة مما لا تصح في الطريق عند الزحمة لم يصح الاقتداء ولو اتصلت الصفوف بالطريق وإن كانت الصلاة مما لا تصح في الطريق عند الزحمة كالجمعة ونحوها مما يكثر فيه الاجتماع فإن اتصلت الصفوف بالطريق صح الاقتداء مع الفصل بين الإمام والمأموم وإن لم تتصل الصفوف فلا يصح الاقتداء وإن كان الإمام والمأموم بالمسجد صح الاقتداء ولو كان بينهما حائل متى سمع تكبيرة الإحرام أما إذا كان خارج المسجد أو المأموم خارجه والإمام فيه فيصح الاقتداء بشرط أن يرى المأموم الإمام أو يرى من وراءه ولو في بعض الصلاة أو من شباك ومتى تحققت الرؤية المذكورة صح الاقتداء ولو كان بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع )

(1/661)


نية المأموم الاقتداء ونية الإمام الإمامة

(1/662)


ومن شروط صحة الإمامة : نية المأموم الاقتداء بإمامه في جميع الصلوات باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : نية الاقتداء شرط في غير الجمعة والعيد على المختار لأن الجماعة شرط في صحتهما فلا حاجة إلى نية الاقتداء ) وتكون النية من أول صلاته بحيث تقارن تكبيرة الإحرام من المأموم حقيقة أو حكما على ما تقدم في بحث " النية " فلو شرع في الصلاة بنية الانفراد ثم وجد إماما في أثنائها فنوى متابعته فلا تصح صلاته لعدم وجود النية من أول الصلاة فالمنفرد لا يجوز انتقاله للجماعة كما لا يجوز لمن بدأ صلاته في جماعة أن ينتقل للانفراد بأن ينوي مفارقة الإمام إلا لضورة كأن أطال عليه الإمام وهذا كله متفق عليه بين ثلاثة من الأئمة وخالف الشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية قالوا : لا تشترط نية الاقتداء في أول الصلاة فلو نوى الاقتداء في أثناء صلاته صحت مع الكراهة إلا في الجمعة ونحوها مما تشترط فيه الجماعة فإنه لا بد فيها من نية الاقتداء من أول الصلاة بحيث تكون مقارنة لتكبيرة الإحرام وكذا يصح للمأموم أن ينوي مفارقة إمامه ولو من غير عذر لكن يكره إن لم يكن هناك عذر ويستثنى من ذلك الصلاة التي تشترط فيها الجماعة كالجمعة فلا تصح نية المفارقة في الركعة الأولى منها ومثلها الصلاة التي يريد إعادتها جماعة فلا تصح نية المفارقة في شيء منها وكذا الصلاة المجموعة تقديما ونحوها
الحنفية قالوا : تبطل الصلاة بانتقال المأموم للانفراد إلا إذا جلس مع إمام الجلوس الأخير بقدر التشهد ثم عرضت ضرورة فإنه يسلم ويتركه وإذا تركه بدون عذر صحت الصلاة مع الإثم كما سيأتي في مبحث " أحوال المقتدي " )
أما نية الإمام الإمامة كأن ينوي صلاة الظهر أو العصر إماما فإنها ليست بشرط في الإمامة إلا في أحوال مفصلة في المذاهب فانظرها تحت الخط ( الحنابلة قالوا : يشترط في صحة الاقتداء نية الإمام الإمامة في كل صلاة فلا تصح صلاة المأموم إذا لم ينو الإمام الإمامة
الشافعية قالوا : يشترط في صحة الاقتداء أن ينوي نية الإمام الجماعة في الصلوات التي تتوقف صحتها على الجماعة كالجمعة والمجموعة للمطر والمعادة
الحنفية قالوا : نية الإمامة شرط لصحة صلاة المأموم إذا كان إماما لنساء فتفسد صلاة النساء إذا لم ينو إمامهن الإمامة وأما صلاته هو فصحيحة ولو حاذته امرأة كما تقدم في المحاذاة
المالكية قالوا : نية الإمامة ليست بشرط في صحة المأموم ولا في صحة صلاة الإمام إلا في مواضع : أولا : صلاة الجمعة فإذا لم ينو الإمامة بطلت صلاته وصلاة المأموم ثانيا : الجمع ليلة المطر ولا بد من نية الإمامة في افتتاح كل من الصلاتين فإذا تركت في واحدة منهما بطلت على الإمام والمأموم لاشتراط الجماعة فيها وصحت ما نوى فيها الإمامة إلا إذا ترك النية في الأولى فتبطل الثانية أيضا تبعا لها ولو نوى الإمامة وقال بعض المالكية : إن الأولى لا تبطل على أي حال لأنها وقعت في محلها ثالثها : صلاة الخوف على الكيفية الآتية :
وهي أن يقسم الإمام الجيش نصفين يصلي بكل قسم جزءا من الصلاة فإذا ترك الإمام الإمامة بطلت الصلاة على الطائفة الأولى فقط وصحت للإمام والطائفة الثانية رابعا المستخلف الذي قام مقام الإمام لعذر فيشترط في صحة صلاة من اقتدى به أن ينوي هو الإمامة فإذا لم ينوه فصلاة من اقتدى به باطلة وأما صلاته هو فصحيحة ولا تشترط نية الإمامة لحصول فضل الجماعة على المعتمد فلو أم شخص قوما ولم ينو الإمامة حصل له فضل الجماعة والمراد بكون نية الإمام شرطا في المواضع السابقة أن لا ينوي الانفراد )

(1/663)


اقتداء المفترض بالمتنفل

(1/664)


ومن شروط الإمامة أن لا يكون الإمام أدنى حالا من المأموم فلا يصح اقتداء مفترض بمتنفل إلا عند الشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية قالوا : يصح اقتداء المفترض بالمتنفل مع الكراهة ) وكذا لا يجوز اقتداء قادر على الركوع مثلا بالعاجز عنه ولا كاس بعار لم يجد ما يستتر به باتفاق الحنفية والحنابلة وخالف الشافعية والمالكية فانظر مذهبيهما تحت الخط ( الشافعية قالوا : يصح اقتداء الكاسي بالعاري الذي لم يجد ما يستتر به إلا أن المالكية قالوا : إنه يكره والشافعية لم يقولوا بالكراهة ) لا متطهر بمتنجس عجز عن الطهارة باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : يصح اقتداء المتطهر بالمتنجس العاجز عن الطهارة مع الكراهة
المالكية قالوا : لا يصح اقتداء القائئم بالقاعد العاجز عن القيام ولو كانت الصلاة نفلا إلا إذا جلس المأموم اختيارا في النفل فتصح صلاته خلف الجالس فيه أما إذا كان المأموم عاجزا عن الأركان فيصح أن يقتدي بعاجز عنها إذا استويا في العجز بأن يكونا عاجزين معا عن القيام ويستثنى من ذلك من يصلي بإيماء فلا يصح أن يكون إماما لمثله لأن الإيماء لا ينضبط فقد يكون إيماء الإمام أقل من إيماء المأموم فإن لم يستويا في العجز كأن يكون الإمام عاجزا عن السجود والمأموم عاجزا عن الركوع فلا تصح الإمامة
الحنفية قالوا : يصح اقتداء القائم بالقاعد الذي يستطيع أن يركع ويسجد أما العاجز عن الركوع والسجود فلا يصح اقتداء القائم به إذا كان قادرا فإن عجز كل من الإمام والمأموم وكانت صلاتهما بالإيماء صح الاقتداء سواء كانا قاعدين أو مضطجعين أو مستلقيين أو مختلفين بشرط أن تكون حالة الإمام أقوى من حالة المقتدي كأن يكون مضطجعا والإمام قاعدا
الشافعية قالوا : تصح صلاة القائم خلف القاعد والمضطجع العاجزين عن القيام والقعود والقادر على الركوع والسجود بالعاجز عنهما
الحنابلة قالوا : لا يصح اقتداء القائم بالقاعد الذي عجز عن القيام إلا إذا كان العاجز عن القيام إماما راتبا وكان عجزه عن القيام بسبب علة يرجى زوالها ) وكذا لا يجوز اقتداء القارئ بالأمي كما تقدم نعم يصح اقتداء القائم بالقاعد الذي عجز عن القيام على تفصيل في المذاهب

(1/665)


متابعة المأموم لإمامه في أفعال الصلاة

(1/666)


ومن شروط الإمامة متابعة المأموم لإمامه في أفعال الصلاة على تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : متابعة المأموم لإمامه تشمل أنواعا ثلاثة : أحدها : مقارنة فعل المأموم لفعل إمامه كأن يقارن إحرامه إحرام إمام وركوعه ركوعه وسلامه سلامه ويدخل في هذا القسم ما لو ركع قبل إمامه وبقي راكعا حتى ركع إمامه فتابعه فيه فإنه يعتبر في هذه الحالة مقارنا له في الركوع ثانيها : تعقيب فعل المأموم لفعل إمامه بأن يأتي به عقب فعل الإمام مباشرة ثم يشاركه في باقية ثالثها : التراخي في الفعل بأن يأتي بعد إتيان الإمام بفعله متراخيا عنه ولكنه يدركه فيه قبل الدخول في الركن الذي بعده فهذه الأنواع الثلاثة يصدق عليها أنها متابعة في أفعال الصلاة فلو ركع إمامه فركع معه مقارنا أو عقبه مباشرة وشاركه فيه أو ركع بعد رفع إمامه من الركوع وقبل أن يهبط للسجود فإنه يكون متابعا له في الركوع وهذه المتابعة بأنواعها تكون فرضا فيما هو فرض من أعمال الصلاة وواجبة في الواجب وسنة في السنة فلو ترك المتابعة في الركوع مثلا بأن ركع ورفع قبل ركوع الإمام ولم يركع معه أو بعده في ركعة جديدة بطل صلاته لكونه لم يتابع في الفرض وكذا لو ركع وسجد قبل الإمام فإن الركعة التي يفعل فيها ذلك تلغى وينتقل ما في الركعة الثانية إلى الركعة الأولى وينتقل ما في الثالثة إلى الثانية وما في الرابعة إلى الثالثة فتبقى عليه ركعة يجب عليه قضاؤها بعد سلام الإمام : وإلا بطلت صلاته وسيأتي لهذا إيضاح في مبحث " صلاة المسبوق " ولو ترك المتابعة في القنوت إثم لأنه ترك واجبا ولو ترك المتابعة في تسبيح الركوع مثلا فقد ترك السنة وهناك أمور لا يلزم المقتدي أن يتابع فيها إمامه وهي أربعة أشياء : الأول : إذا زاد الإمام في صلاته سجدة عمدا فإن لا يتباعه الثاني : أن يزيد عما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم في تكبيرات العيد فإنه لا يتابعه الثالث : أن يزيد عن الوارد في تكبيرات صلاة الجنازة بأن يكبر لها خمسا فإنه لا يتابعه الرابع : أن يقوم ساهيا إلى ركعة زائدة عن الفرض بعد القعود الأخير فإن فعل وقيد ما قام لها بسجدة سلم المقتدي وحده وإن لم يقيدها بسجدة وعاد إلى القعود الأخير وسلم سلم المقتدي معه أما إن قام الإمام إلى الزائدة قبل القعود الأخير وقيدها بسجدة فإن صلاتهم جميعا تبطل وهناك أمور تسعة إذا تركها الإمام يأتي بها المقتدي ولا يتابعه في تركها وهي : رفع اليدين في التحريمة وقراءة الثناء وتكبيرات الركوع وتكبيرات السجود والتسبيح فيهما والتسميع وقراءة التشهد والسلام وتكبير التشريق فهذه الأشياء التسعة إذا ترك الإمام شيئا منها لم يتابعه المقتدي في تركها بل يأتي بها وحده وهناك أمور مطلوبة إذا تركها المقتدي وهي خمسة أشياء : تكبيرات العيد والقعدة الأولى وسجدة التلاوة وسجود السهو والقنوت إذا خاف فوات الركوع أما إن لم يخف ذلك فعليه القنوت
هذا وقد تقدم أن القراءة خلف الإمام مكروهة تحريما فلا تجوز المتابعة فيها وسيأتي الكلام في المتابعة في السلام والتحريمة في مبحث " إذا فات المقتدي بعض الركعات أو كلها " أنه يجب على المأموم أن يتبع إمامه في السلام متى فرغ المأموم من قراءة التشهد فإذا أتم المأموم تشهده قبل إمامه ثم سلم قبله فإن صلاته تصح مع كراهة التحريم إن وقع ذلك بغير عذر والأفضل في المتابعة في السلام أن يسلم المأموم مع إمامه لا قبله ولا بعده وقد عرفت حكم ما إذا سلم قبله أما إذا سلم بعده فقد ترك الأفضل أما إن كبر تكبيرة الإحرام قبله فلا تصح صلاته وإن كبر معه فإن صلاته لا تصح وإن كبر بعده فقد فاته إدراك وقت فضيلة تكبيرة الإحرام وسيأتي بيان هذا في مبحث " إذا فات المقتدي بعض الركعات " . . . الخ
المالكية قالوا : متابعة المأموم لإمامه هي عبارة عن أن يكون فعل المأموم في صلاته واقعا عقب فعل الإمام فلا يسبقه ولا يتأخر عنه ولا يساويه وتنقسم هذه المتابعة إلى أربعة أقسام : الأول : المتابعة في تكبيرة الإحرام وحكم هذه المتابعة أنها شرط لصحة صلاة المأموم فلو كبر المأموم تكبيرة احرام قبل إمامه أو معه بطلت صلاته بل يشترط أن يكبر المأموم بعد أن يفرغ إمامه من التكبير بحيث لو كبر بعد شروع إمامه ولكن فرغ من التكبير قبل فراغ الإمام أو معه بطلت صلاته الثاني : المتابعة في السلام فيشترط فيها أن يسلم المأموم بعد سلام إمامه فلو سلم قبله سهوا فإنه ينتظر حتى يسلم الإمام ويعيد السلام بعده وتكون الصلاة صحيحة فإذا بدأ المأموم بالسلام بعد الإمام وختم معه أو بعده فإن صلاته تصح أما إذا ختم قبله بطلت صلاته فيحسن أن يسرع الإمام بالسلام كي لا يسبقه أحد من المأمومين بالفراغ من السلام قبله فتبطل صلاته وكذلك تكبيرة الإحرام وإذا ترك الإمام السلام وطال الزمن عرفا بطلت صلاة الجميع ولو أتى به المأموم لما عرفت من أن السلام ركن لكل مصل فلو تركه الإمام بطلت صلاته وتبطل صلاة المأمومين تبعا الثالث : المتابعة في الركوع والسجود ولهذه المتابعة ثلاث صور : الصورة الأولى : أن يركع أو يسجد قبل إمامه سهوا أو خطأ وفي هذه الحالة يجب أن ينتظر إمامه حتى يركع أو يسجد ثم يشاركه في ركوعه مطمئنا ولا شيء عليه فإن لم ينتظر إمامه بل رفع من ركوعه عمدا أو جهلا بطلت صلاته أما إذا رفع سهوا فإنه عليه أن يرجع ثانيا إلى الاشتراك مع الإمام في ركوعه وسجوده وتصح صلاته الصورة الثانية : أن يركع أو يسجد قبل إمامه عمدا وفي هذه الحالة إن انتظر الإمام وشاركه في ركوعه وسجوده فإن صلاته تصح ولكنه يأثم لتعمد سبق الإمام أما إذا لم ينتظره ورفع من ركوعه أو سجوده قبل الإمام فإن كان ذلك عمدا فإن صلاته تبطل . وإن كان سهوا فإنه ينبغي له أن يرجع إلى الاشتراك مع الإمام ثانيا ولا شيء عليه الصورة الثالثة : أن يتأخر المأموم عن إمامه حتى ينتهي من الركن كأن ينتظر حتى يركع إمامه ويرفع من الركوع وهو واقف يقرأ مثلا وفي هذه الصورة تبطل صلاة المأموم بشرطين : الأول : أن يفعل ذلك في الركعة الأولى أما إذا وقع منه ذلك في غير الركعة الأولى فإن صلاته تصح ولكنه يأثم بذلك الثاني : أن يصدر منه ذلك الفعل عمدا لا سهوا أما إذا وقع منه سهوا فإن عليه أن يلغي هذه الركعة ويعيدها بعد فراغ الإمام من صلاته القسم الرابع : ما لا تلزم فيه المتابعة وله حالات ثلاث : الحالة الأولى : ما يطلب من المأموم . وإن لم يأت به الإمام وذلك في أمور : منها ما هو سنة وذلك كما في تكبيرات الصلاة سوى تكبيرة الإحرام والتشهد . فيسن للمأموم أن يأتي بها وإن لم يأت بها الإمام ومثلها تكبيرات العيد فإنها يأت بها المأموم ولو تركها الإمام ومنها ما هو مندوب كالتكبير في أيام التشريق عقب الصلوات المفروضة المتقدم بيانه في مباحث " العيدين " فإنه يندب أن يأتي به المأموم فلو تركه الإمام فإنه يندب المأموم أن يأتي به الحالة الثانية : ما لا تصح متابعة الإمام فيه وذلك فيما إذا وقع من الإمام عمل غير مشروع في الصلاة من زيادة أو نقصان أو نحو ذلك فإذا زاد في صلاته ركعة أو سجدة أو نحوهما من الأركان فإن المأموم لا يتبعه في ذلك بل يسبح له وإن زاد الإمام ذلك عمدا بطلت صلاته وصلاة المأموم طبعا وكذا لا يتبع المأموم إمامه إذا زاد في تكبيرات العيد على ما يراه المالكي كما تقدم في العيد ومثل ذلك ما إذا زاد الإمام في تكبير صلاة الجنازة على أربع فإن المأموم لا يتبعه في هذه الزيادة ومثل ذلك ما إذا زاد الإمام في تكبير صلاة الجنازة على أربع فإن المأموم لا يتبعه في هذه الزيادة ومثل ذلك ما إذا زاد الإمام ركنا في صلاته كما إذا صلى الظهر أربع ركعات ثم سها وقام للخامسة فإن المأموم لا يتبعه في ذلك القيام بل يجلس ويسبح له وإن تابعه المأموم فيها عمدا بطلت صلاته إلا إذا تبين أن المأموم مخطئ والإمام مصيب بعد الصلاة
هذا وإذا ترك الإمام الجلوس الأول وهم للقيام للركعة الثالثة فإذا لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ورجع فلا شيء عليه أما إذا فارق الأرض بيديه وركبتيه ثم رجع فإن صلاته لا تبطل على الصحيح ويسجد بعد السلام لأن المفروض أنه رجع قبل أن يقوم ويقرأ الفاتحة وعلى المأموم أن يتابعه في كل ذلك والحنفية يقولون : إذا فعل ذلك وكان للقيام أقرب بطلت صلاته وكذا يتبع المأموم إمامه إن سجد للتلاوة في الصلاة فإذا ترك المأموم السجود كما إذا كان حنفيا يرى أن سجود التلاوة يحصل ضمن الركوع فإن المأموم يتركه أيضا
الحنابلة قالوا : متابعة المأموم لإمامه هي أن لا يسبق المأموم إمامه بتكبيرة الإحرام أو السلام أو فعل من أفعال الصلاة فإذا سبقه بتكبيرة الإحرام فإن صلاته لم تنعقد سواء فعل ذلك عمدا أو سهوا . ومثل ذلك ما إذا ساواه في تكبيرة الإحرام بأن كبر مع إمامه فإن صلاته لم تنعقد فالمقارنة في تكبيرة الإحرام مفسدة للصلاة بخلاف غيرها من باقي الأركان فإنها مكروهة فقط وإذا سبق المأموم إمامه بالسلام فإن كان ذلك عمدا بطلت صلاته فإذا سلم قبله ولم يأت بالسلام بعده بطلت صلاته هذا ما إذا سبق المأموم إمامه بتكبيرة الإحرام أو السلام . أما إذا سبقه في فعل غير ذلك فلا يخلو إما أن يسبقه بالركوع أو بالهوي للسجود أو بالسجود أو بالقيام ولكل منها أحكام : فإذا سبقه بالركوع عمدا بأن ركع ورفع من الركوع قبل إمامه متعمدا بطلت صلاته أما إذا ركع قبل إمامه وظل راكعا حتى ركع إمامه وشاركه في ركوعه فإن صلاته لا تبطل إذا رجع وركع بعد ركوع إمامه أو ركع ورفع قبل إمامه سهوا أو خطا فإنه يجب عليه أن يرجع ويركع ويرفع بعد إمامه ويلغو ما فعله أولا في الحالتين فإن ركع ورفع وحده عمدا أو سهوا قبل الإمام وظل واقفا حتى فرغ الإمام من الركوع والرفع منه ثم شاركه في الهوي للسجود بطلت صلاته
هذا إذا ركع ورفع قبل إمامه : أما إذا ركع قبله ورفع ولم يتبعه في ذلك عمدا فإن صلاته تبطل أما إذا تخلف عن متابعة الإمام في ركوعه ورفعه سهوا أو لعذر فإن صلاته لا تبطل وفي هذه الحالة يجب عليه أن يركع ويرفع وحده إذا لم يخف فوات الركعة الثانية مع الإمام فإن خاف ذلك فإنه يجب عليه أن يتبع الإمام في أفعاله ويلغي الركعة التي فاتته مع الإمام وعلي قضاؤها بعد سلام إمامه ومثل الركوع في هذا الحكم غيره من أفعال الصلاة سواء كان سجودا أو قياما أو غيرهما فإنه إذا لم يتبع الإمام فيه سهوا أو لعذر فإن عليه أن يقضيه وحده إن لم يخف فوت ما بعده مع إمامه وإلا تبع الإمام فيما بعده وأتى بركعة بعد سلام إمامه
هذا إذا لم يتبع إمامه في الركوع أما إذا لم يتبعه في الهوي للسجود فإن هوى الإمام للسجود وهو واقف حتى سجد الإمام ثم هوى وحده وأدرك الإمام في سجوده أو سبق الإمام في القيام للركعة التالي بأن سجد مع الإمام ثم قام قبل أن يقوم الإمام فإن صلاته لا تبطل بذلك ولكن يجب عليه أن يرجع ليتبع الإمام في ذلك وإذا وقع منه ذلك سهوا فإنه لا يضر من باب أولى ولكن يجب عليه أن يرجع أيضا ويتابع فيه إمامه ويلغي ما فعله وحده فإذا لم يأت به فإن الركعة لا تحسب له وعليه أن يأتي بها بعد سلام الإمام وإذا لم يتبع إمامه في ركنين كأن ركع إمامه وسجد ورفع من سجوده وهو قائم فإن كان ذلك عمدا فإن صلاته تبطل على أي حال وإن كان سهوا فإن أمكنه أن يأتي بهما ويدرك إمامه في باقي أفعال الصلاة فذاك وإلا ألغيت الركعة وعليه الإتيان بها بعد السلام وإذا تخلف بركعة كاملة أو أكثر عن الإمام لعذر كنوم يسير حال الجلوس ثم تنبه فإنه يجب عليه عند تنبهه أن يتبع الإمام فيما بقي من الصلاة ثم يقضي ما فاته بعد سلام إمامه لأنه يكون كالمسبوق
( يتبع . . . )

(1/667)


( تابع . . . 1 ) : ومن شروط الإمامة متابعة المأموم لإمامه في أفعال الصلاة على تفصيل
الشافعية قالوا : متابعة المأموم لإمامه لازمة في أمور يعبر عنها بعضهم - بشروط القدوة - الأول : أن يتبع المأموم إمامه في تكبيرة الإحرام فلو تقدم المأموم على إمامه أو ساواه في حرف من تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته أصلا وإذا شك في تقدمه على إمامه بتكبيرة الإحرام فإن صلاته تبطل بشرط أن يحصل له هذا الشك أثناء الصلاة أما إذا شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة فإن شكه لا يعتبر ولا تجب عليه الإعادة الثاني : ان لا يسلم المأموم قبل سلام إمامه فلو وقع منه ذلك بطلت صلاته أما إذا سلم معه فإن صلاته تصح مع الكراهة وإذا شك في أنه سلم قبل الإمام بطلت صلاته الثالث : أن لا يسبق المأموم إمامه ركنين من أركان الصلاة ولهذا المأموم حالتان : أن يكون المأموم مسبوقا وهو الذي لم يدرك مع إمامه ذلك الزمن فإذا كان مدركا وسبق إمامه بركنين كأن ترك إمامه قائما ثم ركع وحده ورفع من الركوع وهوى للسجود ولم يشترك مع إمامه فإن صلاته تبطل بشروط : الأول : أن يسبقه بركنين كما ذكرنا فلو سبق المأموم إمامه بركن واحد كأن ترك إمامه يقرأ ثم ركع وحده ولم يرفع من ركوعه حتى ركع إمامه وشاركه في ركوعه فإن صلاة المأموم لا تبطل بذلك السبق ولكن يحرم على المأموم أن يسبق إمامه بركن واحد فعلي بغير عذر الثاني : أن لا يكون الركنان فعليان لا قوليان فإذا سبق المأموم إمامه بركنين قوليين كأن قرأ التشهد وصلى على النبي قبل إمامه فإن ذلك لا يضر سواء كان عمدا أو جهلا أو نسيانا وإذا سبق إمامه بركنين : أحدهما قولي والآخر فعلي كأن قرأ الفاتحة قبل إمامه ثم ركع قبله فإنه يحرم عليه سبقه بالركوع أما سبقه بقراءة الفاتحة فإنه لا شيء فيه . الشرط الثالث : أن يسبقه بالركنين عمدا أما إذا ركع قبل إمامه ورفع جهلا فإن صلاته لا تبطل وكذا لو فعل ذلك نسيانا ولكن يجب عليه في هذه الحالة أن يرجع ويتبع إمامه متى ذكر ويلغي ما عمله وحده ومثل ذلك ما إذا لو فرض وتعلم الجاهل وهو في الصلاة فإنه يجب عليه أن يرجع ويتبع إمامه وإلا بطلت صلاتهما
هذا حكم ما إذا كان المأموم مدركا وسبق إمامه بركنين فعليين عمدا أو جهلا أو نسيانا أو سبقه بركنين قوليين أو بركن قولي وركن فعلي أما إذا كان المأموم مدركا وتخلف عن إمامه بأن سبقه إمامه كما إذا كان المأموم بطيء القراءة والإمام معتدل القراءة فإنه في هذا الحال يغتفر للمأموم أن يتخلف عن إمامه ولا يتبعه في ثلاثة أركان طويلة وهي الركوع والسجدتان أما الاعتدال من الركوع أو من السجود والجلوس بين السجدتين فهما ركنان قصيران فلا يحسبان في تخلف المأموم عن إمامه فإذا سبقه الإمام بأكثر من ذلك كأن لم يفرغ المأموم من قراءته إلا بعد شروع الإمام في الركن الرابع فإن عليه في هذه الحالة أن يتبع إمامه فيما هو فيه من أفعال الصلاة ثم يقضي ما فاته منها بعد سلام الإمام فإن لم يتبع إمامه قبل شروعه في الركن الخامس فإن صلاته تبطل ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون المأموم المدرك مشغولا بقراءة مفروضة أو بقراءة مسنونة كدعاء الافتتاح
هذا حكم المأموم المدرك وهو الذي ذكرناه في الحالة الأولى أما الحالة الثانية للمأموم المسبوق وهو الذي لم يدرك مع إمامه زمنا يسع قراءة الفاتحة فهي أنه يسن له أن لا يشتغل بسنة بل عليه أن يشتغل بقراءة السنة ثم ركع إمامه وهو يقرأ الفاتحة فإنه يجب عليه أن يتبع إمامه في الركوع ويسقط عنه في هذه الحالة ما بقي عليه من قراءة الفاتحة فإن لم يتبع الإمام في الركوع في هذه الحالة حتى رفع الإمام فاتته الركعة ولا تبطل صلاته إلا إذا تخلف عن الإمام بركنين فعليين كأن يترك إمامه يركع ويرفع من الركوع ويهوي للسجود وهو واقف يقرأ الفاتحة فإذا اشتغل المسبوق بسنة كقراءة دعاء الافتتاح فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يتخلف عن الإمام ويقرأ بقدر هذا الدعاء من الفاتحة فإذا فرغ من ذلك وأدرك الركوع مع الإمام احتسبت له الركعة أما إذا رفع الإمام من الركوع وأدركه في هذا الرفع فإنه يجب عليه أن يتبع إمامه في الرفع من الركوع ولا يركع هو وتفوته الركعة فإذا لم يفرغ من قراءة ما عليه وأراد الإمام الهوي للسجود فيجب على المأموم في هذه الحالة أن ينوي مفارقة إمامه ويصلي وحده فإن لم ينو المفارقة عند هوي الإمام للسجود في هذه الحالة بطلت صلاته سواء هوى معه للسجود أو لا
هذذا حكم المأموم المسبوق وبقي في الموضوع أمور : منها إذا سها المأموم عن قراءة الفاتحة ثم ذكرها قبل ركوع الإمام وجب عليه التخلف عن الإمام لقراءة الفاتحة ويغفر له مفارقة الإمام بثلاثة أركان طويلة كما تقدم أما إذا تذكرها بعد ركوعه مع الإمام فلا يعود لقراءتها ثم يأتي بعد سلام الإمام بركعة وإذا لم يقرأ الفاتحة انتظارا لسكوت إمامه بعد الفاتحة فلم يسكت الإمام وركع قبل أن يقرأ المأموم الفاتحة فإنه يكون في هذه الحالة معذورا ويلزمه أن لا يتبع إمامه في ركوعه بل عليه أن يقرأ الفاتحة ويغتفر له عدم المتابعة في ثلاثة أركان طويلة وهي الركوع والسجودان وعليه أن يتم الصلاة خلف الإمام حسب الحالة التي هو عليها سواء أدرك الإمام في أفعاله أو لا
هذا إذا كان الإمام معتدل القراءة أما إن كان سريع القراءة وكان المأموم موافقا لإمامه فإنه يقرأ ما يمكنه من الفاتحة ويتحمل عنه الإمام الباقي ولا يغتفر له التخلف عن إمامه بثلاثة أركان طويلة )

(1/668)


اقتداء مستقيم الظهر بالمنحني

(1/669)


ومن شروط صحة الإمامة أن لا يكون ظهر الإمام منحنيا إلى الركوع فإن وصل انحناؤه إلى حد الركوع فلا يصح اقتداء الصحيح به ولكن يصح لمثله أن يقتدي به وهذا متفق عليه بين ثلاثة من الأئمة وخالف الشافعية فقالوا : إن إمامته تصح لمثله ولغيره ولو وصل انحناؤه إلى حد الركوع

(1/670)


اتحاد فرض الإمام والمأموم

(1/671)


ومنها اتحاد فرض الإمام والمأموم فلا تصح صلاة ظهر مثلا خلف عصر ولا ظهر أداء خلف ظهر قضاء ولا عكسه ولا ظهر يوم السبت خلف ظهر يوم الأحد وإن كان كل منهما قضاء هذا متفق عليه بين المالكية والحنفية أما الشافعية والحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية والحنابلة قالوا : يصح الاقتداء في كل ما ذكر إلا أن الحنابلة قالوا : لا يصح ظهر خلف عصر ولا عكسه ونحو ذلك والشافعية قالوا : يشترط اتحاد صلاة المأموم وصلاة الإمام في الهيئة والنظام فلا يصح صلاة ظهر مثلا خلف صلاة جنازة لاختلاف الهيئة ولا صلاة صبح مثلا خلف صلاة كسوف لأن صلاة الكسوف ذات قيامين وركوعين ) نعم يصح اقتداء المتنفل بالمفترض وناذر نفل بناذر آخر والحالف أن يصلي نفلا بحالف آخر والناذر بالحالف ولو لم يتحد المنذور أو المحلوف عليه كأن نذر شخص صلاة ركعتين عقب الزوال ونذر الآخر صلاة ركعتين مطلقا كما يصح اقتداء المسافر بالمقيم في الوقت وخارجه ويلزم إتمام الصلاة أربعا وهذا متفق عليه إلا عند الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : لا يصخ اقتداء ناذر بناذر لم ينذر عين ما نذر الإمام أما إذا نذر المأموم عين ما نذره الإمام كأن يقول : نذرت أن أصلي الركعتين اللتين نذرهما فلان فيصح الاقتداء وكذا لا يصح اقتداء الناذر بالحالف أما اقتداء الحالف بالناذر . والحالف بالحالف فصحيح كذا قالوا : ولا يصح اقتداء المسافر بالمقيم في الرباعية خارج الوقت : لأن المأموم بعد الوقت فرضه الركعتان فتكون الجلسة الأولى فرضا بالنسبة له والإمام فرضه الأربع لأنه مقيم فتكون الجلسة الأولى سنة بالسنة له فيلزم اقتداء مفترض بمتنفل وهو لا يصح وسيأتي في " صلاة المسافر " )
هذا وللإمامة شروط أخرى مبينة في المذاهب في أسفل الصحيفة ( الحنفية : زادوا في شروط صحة الاقتداء أن لا يفصل بين المأموم والإمام صف من النساء فإن كن ثلاثة فسدت صلاة ثلاثة رجال خلفهن من كل صف إلى آخر الصفوف وإن كانتا اثنتين فسدت صلاة اثنين من الرجال خلفهما إلى آخر الصفوف وإن كانت واحدة فسدت صلاة من كانت محاذية له عن يمينها ويسارها ومن كان خلفها وقد تقدمت شروط فساد الصلاة بمحاذاة المرأة في " مفسدات الصلاة "
الحنابلة : زادوا في شروط الاقتداء أن يقف المأموم إن كان واحدا عن يمين الإمام فإن وقف عن يساره أو خلفه بطلت إن كان ذكرا أو خنثى أما المرأة فلا تبطل صلاتها بالوقوف خلفه لأنه موقفها المشروع وكذا بالوقوف عن يمين الإمام نعم تبطل صلاتها بالوقوف عن يساره وهذا كله فيما إذا صلى المأموم المخالف لموقفه الشرعي ركعة مع الإمام أما إذا صلى بعض ركعة ثم عاد إلى موقفه الشرعي وركع مع الإمام فإن صلاته لا تبطل وأن يكون الإمام عدلا فلا تصح إمامة الفاسق ولو كان بمثله ولو كان فسقه مستورا فلو صلى خلف من يجهل فسقه ثم علم بذلك بعد فراغ صلاته وجبت عليه إعادتها إلا في صلاة الجمعة والعيدين فإنهما تصحان خلف الفاسق بلا إعادة إن لم تتيسر صلاتهما خلف عدل والفاسق هو من اقترف كبيرة أو دوام على صغيرة
الشافعية : زادوا في شروط صحة الاقتداء موافقة المأموم لإمامه في سنة تفحش المخالفة فيها وهي محصورة في ثلاث سنن : الأولى سجدة التلاوة في صبح يوم الجمعة فيجب على المقتدي أن يتابع إمامه إذا فعلها وكذا يجب عليه موافقته في تركها الثانية : سجود السهو فيجب على المأموم متابعة إمامه في فعله فقط أما إذا تركه الإمام فيسن للمأموم فعله بعد سلام إمامه الثالثة : التشهد الأول فيجب على المأموم أن يتركه إذا تركه إمامه ولا يجب عليه أن يفعله إذا فعله الإمام بل يسن له فعله عند ذلك أما القنوت فلا يجب على المقتدي متابعة إمامه فيه فعلا ولا تركا وأن يكون الإمام في صلاة لا تجب إعادتها فلا يصح الاقتداء بفاقد الطهورين لأن صلاته تجب إعادتها
المالكية : زادوا في شروط صحة الإمامة أن لا يكون الإمام معيدا صلاته لتحصيل فضل الجماعة فلا يصح اقتداء مفترض بمعيد لأن صلاة المعيد نفل ولا يصح فرض خلف نفل وأن يكون الإمام عالما بكيفية الصلاة على الوجه الذي تصح به وعالما بكيفية شرائطها كالوضوء والغسل على الوجه الصحيح وإن لم يميز الأركان من غيرها وأن يكون الإمام سليما من الفسق المتعلق بالصلاة كأن يتهاون في شرائطها أو فرائضها فلا تصح إمامة من يظن فيه أن يصلي بدون وضوء أو يترك قراءة الفاتحة أما إذا كان فسقه غير متعلق بالصلاة كالزاني وشارب الخمر فإن إمامته تصح مع الكراهة على الراجح )

(1/672)


الأعذار التي تسقط بها الجماعة

(1/673)


تسقط الجماعة بعذر من الأعذار الآتية : المطر الشديد والبرد الشديد والوحل الذي يتأذى به والمرض والخوف من ظالم والخوف من الحبس لدين إن كان معسرا والعمى إن لم يجد الأعمى قائدا ولم يهتد بنفسه وغير ذلك مما تقدم في الأعذار التي تسقط بها الجمعة

(1/674)


من له التقدم في الإمامة

(1/675)


قد ذكرنا من له التقدم على غيره في الإمامة عند كل مذهب تحت الخط ( الحنفية قالوا : الأحق بالإمامة الأعلم بأحكام الصلاة صحة وفسادا بشرط أن يجتنب الفواحش الظاهرة ثم الأحسن تلاوة وتجويدا للقراءة ثم الأورع ثم الأقدم إسلاما ثم الأكبر سنا إن كانا مسلمين أصليين ثم الأحسن خلقا ثم الأحسن وجها ثم الأشرف نسبا ثم الأنظف ثوبا فإن استووا في ذلك كله أقرع بينهم إن تزاحموا على الإمامة وإلا قدموا من شاؤوا فإن اختلفوا ولم يرضوا بالقرعة قدم من اختاره أكثرهم فإن اختار أكثرهم غير الأحق بها أساؤوا بدون إثم وهذا كله إذا لم يكن بين القوم سلطان أو صاحب منزل اجتمعوا فيه أو صاحب وظيفة وإلا قدم السلطان ثم صاحب البيت مطلقا ومثله الإمام الراتب في المسجد وإذا وجد في البيت مالكه ومستأجره فالأحق بها المستأجر
الشافعية قالوا : يقدم ندبا في الإمامة الوالي بمحل ولايته ثم الإمام الراتب ثم الساكن بحق إن كان أهلا لها فإن لم يكن فيهم من ذكر قدم الأفقه فالأقرأ : فالأزهد فالأورع فالأقدم هجرة . فالأسن في الإسلام فالأفضل نسبا فالأحسن سيرة فالأنظف ثوبا وبدنا وصنعة فالأحسن صوتا فالأحسن صورة فالمتزوج فإن تساووا في كل ما ذكر أقرع بينهم ويجوز للأحق بالإمامة أن يقدم غيره لها ما لم يكن تقدمه بالصفة كالأفقه فليس له ذلك
المالكية قالوا : إذا اجتمع جماعة كل واحد منهم صالح للإمامة يندب تقديم السلطان أو نائبه ولو كان غيرهما أفقه وأفضل ثم الإمام الراتب في المسجد ورب المنزل ويقدم المستأجر له على المالك . فإن كان رب المنزل امرأة كانت هي صاحبة الحق ويجب عليها أن تنيب عنها لأن إمامتها لا تصح ثم الأعلم بأحكام الصلاة ثم الأعلم بفن الحديث رواية وحفظا ثم العدل على مجهول الحال ثم الأعلم بالقراءة ثم الزائد في العبادة ثم الأقدم إسلاما ثم الأرقى نسبا ثم الأحسن في الخلق ثم الأحسن لباسا وهو لابس الجديد المباح فإن يتساوى أهل رتبة قدم أورعهم وحرم على عبدهم فإن استووا في كل شيء أقرع بينهم إلا إذا رضوا بتقديم أحدهم فإذا كان تزاحمهم بقصد العلو والكبر سقط حقهم جميعا
الحنابلة قالوا : الأحق بالإمامة الأفقه الأجود قراءة ثم الفقيه الأجود قراءة ثم الأجود قراءة فقط وإن لم يكن فقيها إذا كان يعلم أحكام الصلاة ثم الحافظ لما يجب للصلاة الأفقه ثم الحافظ لما يجب لها الفقيه ثم الحافظ لما يجب العالم فقد صلاته ثم قارئ لا يعلم فقه صلاته فإن استووا في عدم القراءة قدم الأعلم بأحكام الصلاة فإن استووا في القراءة والفقه قدم أكبرهم سنا ثم الأشرف نسبا فالأقدم هجرة بنفسه والسابق بالإسلام كالسابق بالهجرة ثم الأتقى ثم الأورع فإن استووا فيما تقدم أقرع بينهم وأحق الناس بالإمامة في البيت صاحبه إن كان صالحا للإمامة وفي المسجد الإمام الراتب ولو عبدا فيهما وهذا إذا لم يحضر البيت أو المسجد ذو سلطان وإلا فهو الأحق )

(1/676)


مبحث مكروهات الإمامة : إمامه الفاسق والأعمى

(1/677)


تكره إمامة الفاسق إلا إذا كان إماما لمثله باتفاق الحنفية والشافعية أما الحنابلة والمالكية فانظر مذهبيهما تحت الخط ( الحنابلة قالوا : إمامة الفاسق ولو لمثله غير صحيحة إلا في صلاة الجمعة والعيد إذا تعذرت صلاتهما خلف غيره فتجوز إمامته للضرورة
المالكية قالوا : إمامة الفاسق مكروهة ولو لمثله ) وكذا تكره إمامة المبتدع إذا كانت بدعته غير مكفرة باتفاق ويكره تنزيها للإمام إطالة الصلاة إلا إذا كان إمام قوم محصورين ورضوا بذلك فإنه لا يكره كما تقدم باتفاق ثلاثة وخالف الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : يكره للإمام تحريما التطويل في الصلاة إلا إذا كان إمام قوم محصورين ورضوا بالتطويل لقوله صلى الله عليه و سلم : " من أم فليخفف " والمكروه تحريما إنما هو الزيادة عن الإتيان بالسنن )

(1/678)


اقتداء المتوضئ بالمتيمم وغير ذلك

(1/679)


هذا ويصح اقتداء متوضئ بمتيمم وغاسل بماسح على خف أو جبيرة بلا كراهة باتفاق الحنفية والحنابلة أما الشافعية والمالكية فانظر مذهبيهما تحت الخط ( الشافعية قالوا : إنما يصح ذلك بشرط أن لا تلزم الإمام إعادة الصلاة التي يصليها فإذا مسح شخص على جبيرة وكان ذلك المسح غير كاف في صحة الصلاة بدون إعادة فإنه يصح أن يكون إماما وغلا فلا
المالكية قالوا : اقتداء المتوضء بالمتيمم والغاسل بالماسح على خف أو جبيرة مكروه فهو من مكروهات الإمامة عندهم )
وللإمامة مكروهات أخرى مبينة في المذاهب فانظرها تحت الخط ( الحنفية قالوا : يكره تنزيها إمامة الأعمى إلا إذا كان أفضل القوم ومثله ولد الزنا وكذا تكره إمامة الجاهل سواء كان بدويا أو حضريا مع وجود العالم وتكره أيضا إمامة الأمرد الصبيح الوجه وإن كان أعلم القوم إن كان يخشى من إمامته الفتنة وإلا فلا وتكره إمامة السفيه الذي لا يحسن التصرف والمفلوج والأبرص الذي انتشر برصه والمجذوم والمجبوب والأعرج الذي يقوم ببعض قدمه ومقطوع اليد ويكره أيضا إمامة من يؤم الناس بأجر إلا إذا شرط الواقف له أجرا فلا تكره إمامته لأنه يأخذه كصدقة ومعونة وتكره أيضا إمامة من خالف مذهب المقتدي في الفروع إن شك في كونه لا يرعى الخلاف فيما يبطل الصلاة أو الوضوء أما إذا لم يشك في ذلك بأن علم أنه يرعى الخلاف أو لم يعلم من أمره شيئا فلا يكره ويكره أيضا ارتفاع مكان الإمام عن سائر المقتدين بقدر ذراع فأكثر فإن كان أقل من ذلك فلا كراهة كما يكره أيضا ارتفاع المقتدين عن مكانه بمثل هذا القدر والكراهة في كلتا الحالتين مقيدة بما إذا لم يكن مع الإمام في موقفه أحد منهم ولو واحدا فإن كان معه واحد فأكثر فلا كراهة وتكره إمامة من يكره الناس إذا كان ينفرهم من الصلاة خلفه لنقص فيه ويكره تحريما جماعة النساء ولو في التراويح إلا في صلاة الجنازة فإن فعلن تقف المرأة فيه ويكره تحريما جماعة النساء ولو في التراويح إلا في صلاة الجنازة فإن فعلن تقف المرأة وسطهن كما يصلي العراة ويكره حضورهن الجماعة ولو الجمعة والعيد والوعظ بالليل أما بالنهار فجائز إذا أمنت الفتنة وكذا تكره إمامة الرجل لهن في بيت ليس معهن رجل غيره ولا محرم منه كزوجه وأخته
الشافعية قالوا : تكره إمامة من تغلب على الإمامة ولا يستحقها ومن لا يتحرز عن النجاسة ومن يحترف حرفة ذيئة كالحجام ومن يكهه أكثر القوم لأمر مذموم كإكثار الضحك ومن لا يعرف له أب وكذا ولد الزنا إلا لمثله وتكره إمامة الأقلف ولو بالغا كما تكره إمامة الصبي ولو أفقه من البالغ وكذا الفأفاء والوأواء ولا تكره إمامة الأعمى وتكره إمامة من كان يلحن لحنا لا يغير المعنى وتكره أيضا إمامة من يخالف مذهب المقتدير في الفروع كالحنفي الذي يعتقد أن التسمية ليست فرضا ويكره ارتفاع مكان الإمام عن مكان المأموم وعكسه من غير حاجة كأن كان وضع المسجد يقتضي ذلك فإنه لا يكره الارتفاع حينئذ
الحنابلة قالوا : تكره إمامة الأعمى والأصم والأقلف ولو بالغا ومن كان مقطوع اليدين أو الرجلين أو إحداهما إذا أمكنه القيام وإلا فلا تصح إمامته إلا لمثله وتكره إمامة مقطوع الأنف ومن يصرع أحيانا وتكره إمامة الفأفاء والتمتام ومن لا يفصح ببعض الحروف ومن يحلن لحنا لا يغير المعنى كأن يجردال الحمد لله ويكره أيضا ارتفاع مكان الإمام عن المأموم ذراعا فأكثر أما المأموم فلا كراهة في ارتفاع مكانه وتكره إمامة من يكرهه أكثر القوم بحق لخلل في دينه أو فضله ولا يكره الاقتداء به وتكره إمامة الرجل للنساء ولو واحدة إن كن أجنبيات ولم يكن معهن رجل
المالكية قالوا : تكره إمامة البدوي - وهو ساكن البادية - للحضري - ساكن الحاضرة - ولو كان البدوي أكثر قراءة من الحضري أو أشد إتقانا للقراءة منه لما فيه من الجفاء والغلظة والإمام شافع فينبغي أن يكون ذا لين ورحمة وكذا تكره إمامة من يكرهه بعض الناس لتقصير في دينه غير ذوي الفضل من الناس وأما من يكرهه أكثر الناس أو ذو الفضل فتحرم إمامته ويكره أن يكون الخصي إماما راتبا وكذلك من يتكسر في كلامه كالنساء وولد الزنا . وأما إمامتهم من غير أن يكونوا مرتبين فلا تكره ويكره أن يكون العبد إماما راتبا : والكراهة في الخصي وما بعده مخصوصة بالفرائض والسنن وأما النوافل فلا يكره أن يكون واحد من هؤلاء إماما راتبا فيها وتكره إمامة الأقلف - وهو الذي لم يختن - ومجهول الحال الذي لا يدري هل هو عدل أو فاسق ومجهول النسب وهو الذي لا يعرف أبوه ويكره اقتداء من بأسفل السفينة بمن في أعلاها لئلا تدور السفينة فلا يتمكنون من ضبط أعمال الإمام واقتداء من عل جبل أبي قبيس بمن في المسجد الحرام وتكره صلاة رجل بين نساء أو امرأة بين رجال وصلاة الإمام بدون رداء يلقيه على كتفه إن كان في المسجد وتنفل الإمام بمحرابه والجلوس به على هيئته وهو في الصلاة وأما إمامة الأعمى فهو جائزة ولكن البصير أفضل وكذلك يجوز علو المأموم على إمامه ما لم يقصد به الكبر وإلا حرم وبطلت به الصلاة ولو كان المأموم بسطح المسجد وهذا في غير الجمعة أما صلاة الجمعة على سطح المسجد فباطلة كما تقدم وأما علو الإمام على مأمومه فهو مكروه إلا أن يكون العلو بشيء يسير كالشبر والذراع أو كان لضرورة كتعليم الناس كيفية الصلاة فيجوز ويكره اقتداء البالغ بالصبي في النفل ويكره اقتداء المسافر بالمقيم وبالعكس إلا أن الكراهة في الأول آكد )

(1/680)


كيف يقف المأموم مع إمامه

(1/681)


إذا كان مع الإمام رجل واحد أو صبي مميز قام ندبا عن يمين الإمام مع تأخره قليلا فتكره مساواته ( الحنفية قالوا : لا تكره المساواة ) ووقوفه عن يساره أو خلفه إذا كان معه رجلان قاما خلفه ندبا وكذلك إذا كان خلفه رجل وصبي وإن كان معه رجل وامرأة قام الرجل عن يمينه والمرأة خلف الرجل ومثل الرجل في هذه الصورة الصبي وإذا اجتمع رجال وصبيان وخناثى وإناث قدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم الإناث وهذه الأحكام متفق عليها بين الأئمة إلا الحنابلة فإنهم قالوا : إذا صلى رجل واحد مع إمام واقف عن يسار الإمام ركعة كاملة بطلت صلاته وإذا صلى رجل وصبي فإنه يجب أن يكون الرجل عن يمين الإمام وللصبي أن يصلي عن يمينه أو يساره لا خلفه
وينبغي للإمام أن يقف وسط القوم فإن وقف عن يمينهم أو يسارهم فقد أساء بمخالفته السنة وينبغي أن يقف أفضل القوم في الصف الأول حتى يكونوا متأهلين للإمامة عند سبق الحدث ونحوه والصف الأول أفضل من الثاني والثاني أفضل من الثالث وهكذا وينبغي أيضا لمن يسد الفرج أن يكون أهلا للوقوف في الصف الذي به الفرجة فليس للمرأة أن تنتقل من مكانها المشروع لسد فرجة في صف لم يشرع لها الوقوف فيه أما الصبيان فإنهم في مرتبة الرجال إذا كان الصف ناقصا فيندب أن يكملوه إذا لم يوجد من يكمله من الرجال باتفاق ثلاثة وخالف الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : إذا لم يكن في القوم غير صبي واحد دخل في صف الرجال فإن تعدد الصبيان جعلوا صفا وحدهم خلف الرجال ولا تكمل بهم صفوف الرجال )
وينبغي للقوم إذا قاموا إلى الصلاة أن يتراصوا ويسدوا الفرج ويسووا بين مناكبهم في الصفوف فإذا جاء أحد للصلاة فوجد الإمام راكعا أو وجد فرجة بعد أن كبر تكبيرة الإحرام ففيما يفعله في هاتين الحالتين تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : إذا جاء الصلاة أحد فوجد الإمام راكعا فإن كان في الصف الأخير فرجة فلا يكبر للإحرام خارج الصف بل يحرم فيه ولو فاتته الركعة ويكره له أن يحرم خارج الصف أما إذا لم يكن في الصف الأخير فرجة فإن كان في غيره من الصفوف الأخرى فرج لا يكبر خارجها أيضا وإن لم يكن بها فرج كبر خلف الصفوف وله أن يجذب إليه واحدا ممن أمامه في الصف بشرط أن لا يعمل عملا كثيرا مفسدا للصلاة ليكون له صفا جديدا فإن صلى وحده خلف الصفوف كره وأما إذا دخل المقتدي في الصلاة ثم رأى فرجة في الصفوف التي أمامه مما يلي المحراب فيندب له أن يمشي لسد هذه الفرجة بمقدار صف واحد فإذا كان المقتدي المذكور في الصف الثاني ورأى الفرجة في الصف الأول جاز له الانتقال إليه أما إذا كان في الثالث والفرجة في الأول فلا يمشي إليها ولا يسدها فإن فعل ذلك بطلت صلاته لأنه عمل كثير
الحنابلة قالوا : إذا جاء إلى الصلاة فوجد الإمام راكعا . وكان في الصف الأخير فرجة جاز له أن يكبر خارج الصف محافظة على الركعة وأن يمشي إلى الفرجة فيسدها وهو راكع أو بعد رفعه من الركوع إذا لم يسجد الإمام فإن لم يدخل الصف قبل سجود الإمام ولم يجد واحدا يكون معه صفا جديدا بطلت صلاته أما إذا كبر خلف الصف لا لخوف فوات الركعة ولم يدخل في الصف إلا بعد الرفع من السجود فإن صلاته تبطل وإذا أحرم المقتدي ثم وجد فرجة في الصف الذي أمامه ندب له أن يمشي لسدها إن لم يؤد ذلك إلى عمل كثير عرفا وإلا بطلت صلاته أما إذا جاء ليصلي مع الجماعة فلم يجد فرجة في الصف ولا يمكنه أن يقف عن يمين الإمام فيجب عليه أن ينبه رجلا من الصف يقف معه خلف الصف بكلام أو بنحنحة ويكره له أن ينبهه بجذبه ولو كان عبده أو ابنه فإن صلى ركعة كاملة خلف الصف وحده بطلت صلاته
المالكية قالوا : إذا جاء المأموم فوجد الإمام في الصلاة فإن ظن أنه يدرك الركعة إذا أخر الدخول معه حتى يصل إلى الصف أخر الإحرام ندبا حتى يصل إليه وإن ظن أن الركعة تفوته إذا أخر الإحرام حتى يصل إلى الصف ندب له الإحرام إن ظن أنه يدرك الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع لو مشى إليه بعد الدخول في الصلاة وإن لم يظن ذلك آخر الإحرام حتى يدخل في الصف ولو فاتته الركعة إلا إذا كان الإمام في الركعة الأخيرة فإنه يحرم خارج الصف للمحافظة على إدراك الجماعة وإذا مشى في الصلاة لسد الفرجة فإنه يرخص له في المشي مقدار صفين سوى الذي خرج منه والذي دخل فيه فإذا تعددت الفرج مشى للأول من جهة المحراب حيث كانت المسافة لا تزيد على ما ذكر وإذا مشى وهو جالس أو ساجد أو رافع من الركوع فإن فعل ذلك كره ولا تبطل على المعتمد وإذا جاء المأموم ولم يجد في الصف فرجة فإنه يحرم خارجه ويكره له أن يجذب أحدا من الصف ليقف معه ولو جذب أحدا كره له أن يوافقهز
الشافعية قالوا : إذا جاء المأموم فوجد الإمام راكعا وفي الصف فرجة ندب له أن يؤخر الدخول معه حتى يصل إلى الصف ولو فاتته الركعة . وأما إذا دخل في الصلاة ثم وجد بعد ذلك فرجة في صف من الصفوف جاز له أن يخترق الصفوف حتى يصل إلى الفرجة بشرط أن لا يمشي ثلاث خطوات متوالية وبشرط أن يكون مشيه في حال قيامة وغلا بطلت صلاته وإنما يمشي في الصلاة لسد الفرجة إذا كانت موجودة قبل دخوله في الصلاة أما إذا حدثت الفرجة بعد دخوله في الصلاة فليس له أن يخترق الصفوف وأما إذا جاء إلى الصلاة ولم يجد فرجة في الصف فإنه يحرم خارجه وليس له بعد إحرامه أن يجذب في حال قيامه رجلا من الأحرار يرجو أن يوافقه في القيام معه بشرط أن يكون الصف المجذوب منه أكثر من اثنين وإلا فلا يسن الجذب )

(1/682)


إعادة صلاة الجماعة

(1/683)


إذا صلى الظهر أو المغرب أو العشاء وحده أو في جماعة ثم وجد جماعة أخرى تصلي ذلك الفرض الذي صلاه . فهل له أن يعيده مع هذه الجماعة ؟ في هذا الحكم تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( الشافعية قالوا : تسن إعادة الصلاة في الوقت مطلقا سواء صلى الأولى منفردا أو بجماعة بشرط أن تكون الصلاة الثانية كلها في جماعة وأن ينوي إعادة الصلاة المفروضة وأن تقع الثانية في الوقت ولو ركعة فيه على الراجح وأن يعيدها الإمام مع من يرى جواز إعادتها أو ندبها وأن تكون الأولى مكتوبة أو نفلا تسن فيه الجماعة وأن تعاد مرة واحدة على الراجح وأن تكون غير صلاة الجنازة وأن تكون الثانية صحيحة وإن لم تغن عن القضاء وأن لا ينفرد وقت الإحرام بالصلاة الثانية عن الصف مع إمكان دخوله فيه فإن انفرد فلا تصح الإعادة أما إذا انفرد بعد إحرامه فإنها تصح وأن تكون الصلاة الثانية من قيام لقادر وأن تكون الجماعة مطلوبة في حق من يعيدها الصلاة في جماعة إذا أقيمت الجماعة وهو في المسجد سواء كان وقت الإعادة وقت نهي أو لا وسواء كان الذي يعيد معه هو الإمام الراتب أو غيره أما إذا دخل المسجد فوجد الجماعة مقامة فإن كان الوقت وقت نهي حرمت عليه الإعادة ولم تصح سواء قصد بدخوله المسجد تحصيل الجماعة أو لا أما إذا لم يكن الوقت وقت نهي وقصد المسجد للإعادة فلا يسن له الإعادة وإن لم يقصد ذلك كانت الإعادة مسنونة وهذا كله في غير المغرب أما المغرب فلا تسن إعادته مطلقا ومن أعاد الصلاة ففرضه الأولى والثانية نافلة فينويها معادة أو نافلة
المالكية قالوا : من أدى الصلاة وحده أو صلاها إماما لصبي يندب له أن يعيدها ما دام الوقت باقيا في جماعة أخرى منعقدة بدونه بأن تكون مركبة من اثنين سواه ولا يعيدها مع واحد إلا أن يكون إماما راتبا فيعيد معه ويستثنى من الصلاة التي تعاد المغرب والعشاء بعد الوتر فتحرم إعادتهما لتحصيل فضل الجماعة ويستثنى أيضا من صلى منفردا بأحد المساجد الثلاثة وهي : مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس فلا يندب له إعادتها جماعة خارجها ويندب إعادتها جماعة فيها وإذا أعاد المصلي منفردا صلاته لتحصيل فضل الجماعة تعين أن يكون مأموما ولا يصح أن يكون إماما لمن لم يصل هذه الصلاة كما تقدم وينوي المعيد الفرض مفوضا الأمر لله تعالى في قبول أي الصلاتين فإذا نوى النفل بالصلاة المعادةن ثم تبين بطلان الأولى فلا تجزئه الثانية وأما من أدى الصلاة في جماعة فيكره له صلاتها في جماعة مرة أخرى إلا إذا كانت الجماعة الأولى خارج المساجد الثلاثة ثم دخل أحدها فيندب له إعادتها به جماعة لا فرادى
الحنفية قالوا : إذا صلى منفردا ثم أعاد صلاته مع إمام جماعة جاز له ذلك وكانت صلاته الثانية نفلا وإنما تجوز إذا كان إمامه يصلي فرضا لا نفلا لأن صلاة النافلة خلف الفرض غير مكروهة وإنما المكروه صلاة نفل خلف نفل إذا كانت الجماعة أكثر من ثلاثة كما تقدم فإن صلوا جماعة ثم أعادوا الصلاة ثانيا بجماعتهم كره إن كانوا أكثر من ثلاثة . وإلا فلا يكره إذا أعادوها بغير أذان فإن أعادوها بأذان كرهت مطلقا ومتى علم أن الصلاة الثانية تكون نفلا أعطيت حكم الصلاة النافلة في الأوقات المكروهة فلا تجوز إعادة صلاة العصر لأن النفل ممنوع بعد العصر وإذا شرع في صلاته منفردا أو كانت الصلاة أداء لا قضاء ولا منذورة ولا نافلة ثم أقيمت بجماعة فيستحب له أن يقطعها واقفا بتسليمة واحدة ليدرك فضل الجماعة وهذا إذا لم يسجد أما إعادة الصلاة لخلل فيها كترك واجب ونحوه فسيأتي بيانه في قضاء الفوائت . بعيدا عنه فلا يكره وإلا كره تحريما كما لا يكره مطلقا تكرار الجماعة في مسجد المحلة بلا أذان وإقامة )

(1/684)


تكرار الجماعة في المسجد الواحد

(1/685)


يكره تكرار الجماعة في المسجد الواحد بأن يصلي فيه جماعة بعد أخرى وفيه تفصيل في المذاهب
( الحنفية قالوا : لا يكره تكرار الجماعة في مساجد الطرق وهي ما ليس لها إمام وجماعة معينون أما مسجد المحلة - وهي ما لها إمام وجماعة ميعنون - فلا يكره تكرار الجماعة فيها أيضا إن كانت على غير الهيئة الأولى فلو صليت الأولى في المحراب والثانية صليت بعد ذلك
الحنابلة قالوا : إذا كان الإمام الراتب يصلي بجماعة فيحرم على غيره أن يصلي بجماعة أخرى وقت صلاته كما يحرم أن تقوم جماعة قبل صلاة الإمام الراتب بل لا تصح صلاة جماعة غير الإمام الراتب في كلتا الحالتين ومحل ذلك إذا كان بغير إذن الإمام الراتب أما إذا كان بإذنه فلا تحرم كما لا تحرم صلاة غيره إذا تأخر الإمام الراتب لعذر أو ظن عدم حضوره أو ظن حضوره ولكن كان الإمام لا يكره أن يصلي غيره في حال غيبته ففي هذه الأحوال لا تكره إمامة غيره وأما إمامة غير الراتب بعد إتمام صلاته فجائزة من غير كراهة إلا في المسجد الحرام والمسجد النبوي فإن إعادة الجماعة فيهما مكروهة إلا لعذر كمن نام عن صلاة الإمام الراتب بالحرمين فله أن يصلي جماعة بعد ذلك بلا كراهة ويكره للإمام أن يؤم بالناس مرتين في صلاة واحدة بأن ينوي بالثانية فائتة وبالأولى فرض الوقت مثلا
الشافعية قالوا : يكره إقامة الجماعة في مسجد بغير إذن إمامه الراتب مطلقا قبله أو بعده أو معه إلا إذا كان المسجد مطروقا أو ليس له إمام راتب أو له وضاق المسجد عن الجميع أو خيف خروج الوقت وإلا فلا كراهة
المالكية قالوا : يكره تكرار الجماعة مرة أخرى بعد صلاة الإمام الراتب في كل مسجد أو موضع جرت العادة باجتماع الناس للصلاة فيه وله إمام راتب ولو أذن الإمام في ذلك وكذلك تكره إقامة الجماعة قبل الإمام الراتب إذا صلى في وقته المعتاد له وإلا فلا كراهة وأما إقامة جماعة مع جماعة الإمام الراتب فهي محرمة والقاعدة عندهم أنه متى أقيمت الصلاة للإمام الراتب فلا يجوز أن تصلي صلاة أخرى فرضا أو نفلا لا جماعة ولا فرادى ويتعين على من في المسجد الدخول مع الإمام إذا كان لم يصل هذه الصلاة المقامة أو صلاها منفردا أما إذا كان قد صلاها جماعة فيتعين عليه الخروج من المسجد لئلا يطعن على الإمام وإذا كان على من بالمسجد فرض غير الفرض الذي يريد الإمام أن من يصليه كأن كان عليه الظهر وأقيمت صلاة العصر للراتب فإنه يتابع الإمام في الصورة فقط وينوي الظهر وهو منفرد فيها وعليه أن يحافظ على ما يجب على المنفرد وإذا وجد بمسجد أئمة متعددة مرتبون فإن صلوا في وقت واحد حرم لما فيه من " التشويش " وإذا ترتبوا أن يصلي أحدهم فإذا انتهى صلى الآخر وهكذا فهو مكروه على الراجح وأما المساجد أو الموضع التي ليس لها إمام راتب فلا يكره تكرار الجماعة فيها بأن يصلي جماعة جماعة ثم يحضر آخرون فيصلون جماعة وهكذا )

(1/686)


ما تدرك به الجماعة والجماعة في البيت

(1/687)


تدرك الجماعة إذا شارك المأموم إمامه في جزء من صلاته ولو آخر القعدة الأخيرة قبل السلام فلو كبر قبل سلام إمامه فقد أدرك الجماعة ولو لم يقعد معه وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية والحنابلة والشافعية إلا أن الشافعية استثنوا من ذلك صلاة الجمعة فقالوا : إنها لاتدرك إلا بإدراك ركعة كاملة مع الإما كما تقدم " في الجمعة " أما المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : تدرك الجماعة ويحصل فضلها الوارد في الحديث السابق بإدراك ركعة كاملة مع الإمام بأن ينحني المأموم في الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه منه وإن لم يطمئن في الركوع إلا بعد رفع الإمام ثم يدرك السجدتين أيضا مع الإمام ومتى أدرك الركعة على هذا النحو حصل له الفضل وثبتت له أحكام الاقتداء فلا يصح أن يكون إماما في هذه الصلاة ولا يعيدها في جماعة أخرى ويلزمه أن يسجد لسهو الإمام قبليا كان أو بعديا ويسلم على الإمام وعلى من على يساره وغير ذلك من أحكام المأموم أما إذا دخل مع الإمام بعد الرفع من الركوع أو ادرك الركوع معه ولم يتمكن من السجود معه لعذر كزحمة ونحوها مما تقدم فلا يحصل له فضل الجماعة ولا يثبت له أحكام الاقتداء فيصح أن يكون إماما في هذه الصلاة ويستحب أن يعيدها في جماعة أخرى لإدراك فضل الجماعة ولا يسلم على الإمام ولا على المأموم الذي على يساره ونحو ذلك وإنما قالوا : إن الفضل الوارد في الحديث هو الذي يتوقف على إدراك ركعة كاملة لأن مطلق الأجر لا يتوقف على ذلك فمن أدرك التشهد فقط مع الإمام لا يحرم من الثواب والأجر وإن كان لا يحصل له الفضل الوارد في قوله عليه السلام : صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بسبعة وعشرين درجة وهذا هو الحديث السابق )
هذا ولا فرق في إدراك فضل الجماعة بين أن تكون في المسجد أو في البيت ولكنها في المسجد أفضل إلا للنساء

(1/688)


إذا فات المقتدي بعض الركعات أو كلها

(1/689)


من لا يدرك إمامه في جميع صلاته لا يخلو حاله عن أمرين : أحدهما : أن يفوته ركعة من ركعات الصلاة أو أكثر بسبب عذر أو زحمة ونحوها بعد الدخول في الصلاة ثانيهما : أن يفوته شيء من ذلك قبل الدخول فيها مع الإمام كأن يدرك الإمام في الركعة الثانية أو الثالثة أو الأخيرة وفي كل هذا تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : إن الأول يسمى لاحقا والثاني يسمى مسبوقا فاللاحق هو من دخل الصلاة مع الإمام ثم فاته كل الركعات أو بعضها لعذر كزحام والمسبوق هو من سبقه إمامه بكل الركعات أو بعضها وحكم اللاحق كحكم المؤتم حقيقة فيما فاته فلا تنقطع تبعيته للإمام فلا يقرأ في قضاء ما فاته من الركعات ولا يسجد للسهو فيما يسهو فيه حال قضائه لأن لا سجود على المأموم فيما يسهو فيه خلف إمامه ولا يتغير فرضه أربعا بنية الإقامة إن كان مسافرا وكيفية قضاء ما فاته أن يقضيه في أثناء صلاة الإمام ثم يتابعه فيما بقي إن أدركه فإن لم يدركه مضى في صلاته إلى النهاية ولا يقرأ شيئا في قيامه حال القضاء لأنه معتبر خلف الإمام وإذا كان على الإمام سجود سهو فلا يأتي به اللاحق إلا بعد قضاء ما فاته وقد يكون اللاحق مسبوقا بأن يدخل مع الإمام في الركعة الثانية ثم تفوته ركعة أو أكثر وهو خلف الإمام وفي هذه الحالة يقضي ما سبق به بعد أن يفرغ من قضاء ما فاته بعددخوله مع الإمام وعليه القراءة في قضاء ما سبق به فاللاحق إذا كان مسبوقا عليه أن يقضي ما فاته بعد دخوله في الصلاة بدون قراءة ثم يتابع الإمام فيما بقي من الصلاة ان أدركه فيها ثم يقصي ما سبق به بقراءة فإن كان على الإمام سجود سهو في هذه الحالة أتى به بعد قضاء ما سبق به فإن قضى ما سبق به قبل أن يقتضي ما فاته صحت صلاته مع الإثم لترك الترتيب المشروع . أما المسبوق له أحكام كثيرة : منها أنه إن أدرك الإمام في ركعة سرية أتى بالثناء بعد تكبيرة الإحرام وإن أدركه في صلاة ركعة جهرية لا يأتي به على الصحيح مع الإمام وإنما يأتي به عند قضاء ما فاته وحينئذ يتعوذ ويبسمل للقراءة كالمنفرد . فإن أدرك الإمام وهو راكع أو ساجد تحرى فإن غلب على ظنه أنه لو أتى بالثناء أدركه في جزء من ركوعه أو سجوده أتى به وإلا فلا وإن أدركه في القعود لا يأتي بالثناء بل يكبر ويقعد قدر التشهد إلا في مواضع :
الأول : إذا خاف المسبوق الماسح زوال مدته إذا انتظر سلام الإمام الثاني : إذا خاف خروج الوقت وكان صاحب عذر لأنه إذا انتظره في هذه الحالة ينتقض وضوءه الثالث : إذا خاف في الجمعة دخول وقت العصر إذا انتظر سلام الإمام الرابع إذا خاف المسبوق دخول وقت العصر في العيدين أو خاف طلوع الشمس إذا انتظر سلام الإمام الخامس إذا خاف المسبوق أن يسبقه الحدث السادس : إذا خاف أن يمر الناس بين يديه إذا انتظر سلام الإمام فهذه المواضع كلها يقوم فيها المسبوق قبل أن يسلم إمامه ويقضي ما فاته متى كان الإمام قد قعد قدر التشهد أما إذا قام قبل أن يتم الإمام القعود بقدر التشهد فإن صلاة المسبوق تبطل وكما أن المسبوق لا تجب عليه متابعة إمامه في سلام عند وجود عذر من هذه الأعذار فكذلك المدرك لا تجب عليه المتابعة عند وجود ذلك العذر فإن لم يوجد عذر وجب على المأموم أن يتابع إمامه في السلام إن كان قد أتم التشهد فإن سلم إمامه قبل ذلك لا يسلم معه بل يتم تشهده ثم يسلم فإذا أتم المأموم تشهده قبل إمامه ثم سلم قبله صحت صلاته مع الكراهة إن كانت بغير عذر من تلك الأعذار والأفضل في المتابعة في السلام أن يسلم المأموم مع إمامه لا قبله ولا بعده فإن سلم قبله كان الحكم ما تقدم وإن سلم بعده فقد ترك الأفضل وكذلك المتابعة في تكبيرة الإحرام فإن المقارنة فيها أفضل أما إن كبر قبله فلا تصح صلاته وإن كبر بعده فقد فاته إدراك وقت فضيلة تكبيرة الإحرام ومنها أن يقضي أول صلاته بالنسبة للقراءة وآخرها بالنسبة للتشهد فلو أدرك ركعة من المغرب قضى ركعتين وقرأ في كل واحدة منهما الفاتحة وسورة لأن الركعتين اللتين يقضيهما هما الأولى والثانية بالنسبة للقراءة ويقعد على رأس الأولى منهما ويتشهد لأنها الثانية بالنسبة لها فيكون قد صلى المغرب في هذه الحالة بثلاث قعدات ولو أدرك ركعة من العصر مثلا قضى ركعة يقرأ فيها الفاتحة والسورة ويتشهد ثم يقضي ركعة أخرى يقرأ فيها الفاتحة والسورة ولا يتشهد ثم يقوم لقضاء الأخيرة وهو مخير في القراءة فيها وعدمها والقراءة أفضل ولو أدرك ركعتين من العصر مثلا قضى ركعتين يقرأ فيهما الفاتحة والسورة ويتشهد فلو ترك القراءة في إحداهما بطلت صلاته ومنها أنه في حكم المنفرد فيما يقضيه إلا في مواضع أربعة أحدها : أنه لا يجوز له أن يقتدي بمسبوق مثله ولا أن يقتدي به غيره فلو اقتدى مسبوق بمسبوق فسدت صلاة المقتدي دون الإمام ولو اقتدى هو بغيره بطلت صلاته ثانيها : أنه لو كبر ناويا لاستثناف صلاة جديدة من أولها وقطع الصلاة الأولى تصح بخلاف المنفرد ثالثها : أنه لو سها الإمام إلى سجود التلاوة فإن صلاته وصلاة المسبوق صحيحة
المالكية قالوا : المقتدي إن فاتته ركعة أو أكثر قبل الدخول مع الإمام فهو مسبوق وحكمه أنه يجب عليه أن يقضي بعد سلام الإمام ما فاته من الصلاة إلا أن يكون بالنسبة للقول قاضيا وبالنسبة للفعل بانيا ومعنى كونه قاضيا أن يجعل ما فاته أول صلاته فيأتي به على الهيئة التي فات عليها بالنسبة للقراءة فيأتي بالفاتحة وسورة أو بالفاتحة فقط سرا أو جهرا على حسب ما فاته ومعنى كونه بانيا أن يجعل ما أدركه أو صلاته وما فاته آخر صلاته لإيضاح ذلك نقول : دخل المأموم مع الإمام في الركعة الرابعة من العشاء وفاتته ثلاث ركعات قبل الدخول فإذا سلم الإمام يقوم المأموم فيأتي بركعة يقرأ فيها بالفاتحة وسورة جهرا لأنها أولى صلاته بالنسبة للقراءة ثم يجلس على رأسها للتشهد نها ثانية له بالنسبة للجلوس ثم يقوم بعد التشهد فيأتي بركعة بالفاتحة وسورة جهرا لأنها ثانية له بالنسبة للقراءة ولا يجلس للتشهد على رأسها لأنها ثالثة له بالنسبة للجلوس ثم يقوم فيأتي بركعة يقرأ فيها بالفاتحة فقط سرا : لأنها ثالثة له بالنسبة للقراءة ويجلس على رأسها للتشهد لأنها رابعة له بالنسبة للأفعال ثم يسلم ومن القول الذي يكون قاضيا فيه القنوت فإذا دخل مع الإمام في ثانية الصبح يقنت فيها تبعا مامه فإذا سلم الإمام قام بركعة القضاء ولا يقنت فيها لأنها أولى بالنسبة للقنوت ولا قنوت في أولى الصبح فالقول الذي يكون قاضيا فيه هو القراءة والقنوت ثم إذا ترتب على الإمام سجود سهو فإن كان قبليا سجده مع الإمام قبل قيامه للقضاء وإن كان بعيدا أخره حتى يفرغ من قضاء ما عليه والمسبوق يقوم بالقضاء بتكبير إن أدرك مع الإمام ركعتين أو أدرك أقل من ركعة وإلا فلا يكبر حال القيام بل يقوم ساكتا وأما إذا فات المأموم شيء من الصلاة بعد الدخول مع الإمام لعذر كزحمة أو نعاس لا ينقض الوضوء فله ثلاث أحوال : الأولى أن يفوته ركوع أو رفع منه الثانية : أن تفوته سجدة أو السجدتان : الثالثة : أن تفوته ركعة أو أكثر فالحالة الأولى أنه إذا فات المأموم الركوع أو الرفع منه مع الإمام فإما أن يكون ذلك في الركعة الأولى أو غيره فإن كانت في الركعة الأولى تبع الإمام فيما هو فيه من الصلاة وألغى هذه الركعة لعدم انسحاب المأمومية عليه بفوات الركوع مع الإمام . ولعدم عقد الركعة مع الإمام في حالة فوات الرفع معه بناء على أن عقد الركوع برفع الرأس منه مع الإمام وعليه أن يقضي ركعة بعد سلام الإمام بدل الركعة التي ألغاها وإن كان ذلك الفوات في غير الركعة الأولى فإن ظن أنه لو ركع أو رفع يمكنه أن يسجد مع الإمام ولو سجدة واحدة فعل ما فاته ليدرك الإمام ثم إن تحقق ظنه فالأمر واضح وإن تخلف ظنه كأن كان بمجرد ركوعه رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية فإنه يلغي ما فعله ويتبع الإمام فيما هو فيه ويقضي ركعة بعد سلامه : وإن لم يظن إدراك شيء من السجود مع الإمام ألغى هذه الركعة وقضى ركعة بعد سلام الإمام فإن خالف ما أمر به وأتي بما فاته فإن أدرك مع الإمام شيئا من السجود صحت صلاته وحسبت له الركعة وإلا بطلت لمخالفة ما أمر به مع قضاء ما فاته من طلب إمامه الحالة الثانية : أن يفوته سجدة أو سجدتان وحكم ذلك أن المأموم إما أن يظن أن يدرك الإمام قبل رفع رأسه من ركوع الركعة التالية أو لا ففي الحالة الأولى يفعل ما فاته ويلحق الإمام وتحسب له الركعة وفي الحالة الثانية يلغي الركعة ويتبع الإمام فيما هو فيه ويأتي بركعة بعد سلام الإمام ولا سجود عليه بعد السلام لزيادة الركعة التي ألغاها لأن الإمام يحمل مثل ذلك عنه الحالة الثالثة : أن تفوته ركعة أو أكثر بعد الدخول مع الإمام وحكم ذلك أنه يقضي ما فاته بعد سلام الإمام على نحو ما فاته بالنسبة للقراءة والقنوت ويكون بانيا في الأفعال على ما تقدم وقد يفوت المأموم جزء من الصلاة قبل الدخول مع الإمام ثم يفوته ركعة أيضا أو أكثر بعد الدخول لزحمة ونحوها مثال ذلك : أن يدخل المأموم مع الإمام في الركعة الثانية الرباعية فيدرك معه الثانية والثالثة وتفوته الرابعة فقد فاته الآن ركعتان : إحداهما : قبل الدخول مع الإمام والثانية بعد الدخول معه وحكم ذلك أنه يقدم في القضاء الركعة الثانية التي هي رابعة الإمام فيأتي بها بالفاتحة فقط سرا ولو كانت الصلاة جهرية لم يجلس عليها لأنها أخيرة الإمام ثم يقوم فيأتي بركعة بدل الأول ويقرأ فيها بالفاتحة وسورة لأنها أولى ويجهر إن كانت الصلاة جهرية ويجلس عليها لأنها أخيرته هو ثم يسلم
الحنابلة قالوا : من اقتدى بالإمام من أول الصلاة أو بعد ركعة فأكثر وفاته شيء منها فهو في الحالتين مسبوق فمن دخل مع إمامه من أول صلاته وتخلف عنه بركن بعذر كغفلة أو نوم لا ينقض الوضوء وجب عليه أن يأتي بما فاته متى زال عذره إذا لم يخش فوت الركعة التالية بعدم إدراك ركوعها مع الإمام وصارت الركعة معتدا بها فإن خشي فوت الركعة التالية مع الإمام على صفتها وإن تخلف عن إمامه بركعة فأكثر لعذر من الأعذار السابقة تابعه وقضى ما تخلف به عن إمامه بعد فراغه على صفته ومعنى قضاء ما فاته على صفته أنه لو كان ما فاته الركعة الأولى أتى عند قضائها بما يطلب فعله فيها من استفتاح وتعوذ وقراءة سورة بعد الفاتحة وإن كانت الثانية قرأ سورة بعد الفاتحة وإن كانت الثالثة أو الرابعة قرأ الفاتحة فقطن وإن دخل مع إمامه وأدرك ركوع الأولى ثم تخلف عن السجود معه لعذر وزوال عذره بعد رفع إمامه من ركوع الثانية تابع إمامه في سجود الثانية وتمت له بذلك ركعة ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية ويقضي ما فاته بعد سلام إمامه على صفته . كما تقدم وهذا كله إذا كان المقتدي قد دخل مع إمامه من أول صلاته أما إذا دخل معه بعد ركعة فأكثر فيجب عليه قضاء ما فاته بعد فراغ إمامه من الصلاة ويكون ما يقضيه أول صلاته وما أداه مع إمامه آخر صلاته فمن أدرك الإمام في الظهر في الركعة الثالثة وجب عليه قضاء الركعتين بعد فراغ إمامه فيسفتح ويتعوذ ويقرأ الفاتحة وسورة في أولاهما ويقرأ الفاتحة وسورة في الثانية لما علمت ويخير في الجهر إن كانت الصلاة جهرية غير جمعة فإنه لا يجهر فيها ويجب على المسبوق أن يقوم للقضاء قبل تسليمة الإمام الثانية فإن قام فيها بلا عذر ويبيح المفارقة وجب عليه أن يعود ليقوم بعدها وإلا انقلبت صلاته نفلا ووجبت عليه إعادة الفرض الذي صلاه مع الإمام وإنما يكون ما يقصيه المسبوق أول صلاته فيما عدا التشهد أما التشهد فإنه إذا أدرك إمامه في ركعة من رباعية أو من المغرب فإنه يتشهد بعد قضاء ركعة أخرى لئلا يغير هيئة الصلاة وينبغي للمسبوق أن يتورك في تشهد إمامه الأخير إذا كانت الصلاة مغربا أو رباعية تبعا لإمامه وإذا سلم المسبوق مع إمامه سهوا وجب عليه أن يسجد للسهو في آخر صلاته وكذا يسجد للسهو إن سها فيما يصليه مع الإمام وفيما انفرد بقضائه ولو شارك الإمام في سجوده لسهوه وإذا سها الإمام ولم يسجد لسهوه وجب على المسبوق سجود السهو بعد قضاء ما فاته ويعتبر المسبوق مدركا للجماعة متى أدرك تكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام التسليمة الأولى ولا يكون المسبوق مدركا للركعة إلا إذا أدرك ركوعها مع الإمام ولو لم يطمئن معه وعليه أن يطمئن وحده ثم يتابعه
( يتبع . . . )

(1/690)


( تابع . . . 1 ) : من لا يدرك إمامه في جميع صلاته لا يخلو حاله عن أمرين : أحدهما : أن
الشافعية قالوا : ينقسم المقتدي إلى قسمين : مسبوق وموافق فالمسبوق هو الذي لم يدرك مع الإمام زمنا يسع قراءة الفاتحة من قارئ معتدل ولو أدرك الركعة الأولى والموافق هو الذي أدرك مع الإمام بعد إحرامه وقبل ركوع إمامه زمنا يسع الفاتحة ولو في آخر ركعة من الصلاة فالعبرة في السبق وعدمه بإدراك الزمن الذي يسع قراءة الفاتحة بعد إحرامه وقبل ركوع الإمام وعدم إدراكه ولكل حكم أما المسبوق فله ثلاثة أحوال : الحالة الأولى : أن يدخل مع الإمام وهو راكع الحالة الثانية : أن يدخل مع الإمام وهو قائم ولكنه بمجرد إحرامه ركع مع الإمام الحالة الثالثة : أن يدخل مع الإمام وهو قائم ولكنه قريب من الركوع بحيث يتمكن المأموم من قراءة شيء من الفاتحة وحكم المأموم في الحالتين الأوليين أنه يجب عليه الركوع مع الإمام من قراءة شيء من الفاتحة وتحسب له الركعة إن اطمأن مع الإمام يقينا في الركوع وغلا فلا يعتد بها ويأتي بركعة بدلها بعد سلام الإمام وفي الحالة ويندب له ترك دعاء الاستفتاح والتعوذ فإن اشتغل بشيء منهما وجب عليه أن يستمر قائما بدون ركوع حتى يقرأ من الفاتحة بقدر الزمن الذي صرفه في دعاء الاستفتاح أو التعوذ ثم إن اطمأن مع الإمام في الركوع يقينا حسبت له الركعة وإلا فلا وتصح صلاته ولا تجب عليه نية المفارقة إلا إذا استمر في القراءة الواجبة عليه حتى هوى الإمام للسجود فحينئذ تجب عليه نية المفارقة وإلا بطلت صلاته لتأخره عن إمامه بركنين فعليين بلا عذر وأما الموافق فقد تقدمت أحكامه في مبحث " المتابعة " ثم إن كلا من المسبوق والموافق بالمعنى المتقدم قد يكون مسبوقا بمعنى أنه فاته بعض ركعات الصلاة مع الإمام وحكم هذا أن أول صلاة المأموم في هذه الحالة هو ما أدركه مع الإمام فلو أدرك مع الإما الركعة الثانية ثم قام للإتيان بما فاته تحسب له الركعة التي أداها مع الإمام الأولى وإن كانت ثانية بالنسبة للإمام فيسن له أن يقنت في الركعة التي يأتي بها لأنها ثانية له وإن كان قد قنت في الركعة التي أداها مع الإمام متابعة له . وينبغي للمسبوق الذي لم يتحمل عنه الإمام الفاتحة أن يجعل صلاته غير خالية من السورة بعد الفاتحة فمثلا إذا أدرك الإمام في ثالثة الظهر ثم فعل ما فاته بعد فراغه يسن له أن يأتي بآية أو سورة بعد الفاتحة فيهما لئلا تخلو صلاته من سورة )

(1/691)


الاستخلاف في الصلاة

(1/692)


تعريفه - وحكمه مشروعيته

(1/693)


الاستخلاف في اصطلاح الفقهاء هو أن ينيب إمام الصلاة أو أحد المأمومين رجلا صالحا للإمامة ليكمل بهم الصلاة بدل إمامهم لسبب من الأسباب الآتية مثال ذلك أن يصلي الإمام بجماعة ركعة أو ركعتين أو أقل أو أكثر ثم يعرض له في الصلاة مانع يمنعه من إتمام الصلاة بهم كمرض فجائي أو سبق حدث أو غير ذلك من الموانع ففي هذه الحالة يصح أن يختار الإمام رجلا من المصلين خلفه أو من غيرهم من الموجودين ويوقفه إماما ليكمل ما بقي من الصلاة بالمأمومين فإن لم يفعل الإمام ذلك فللمأمومين أن يختاروا واحدا منهم وينيبوه بدل هذا الإمام بدون أن يتكلموا أو يتحولوا عن القبلة كما ستعرفه ولعل قائلا يقول : لماذا كل هذا ؟ أليس من السهل المعقول أنه إذا عرض مانع يمنع الإمام من المضي في صلاته تبطل ويأتي غيره من الصالحين للإمامة ويصلي بالجماعة ؟ والجواب : إن الصلاة لها حرمة عظيمة في نظر الشريعة الإسلامية فمتى شرع الإنسان في الصلاة وقف يناجي ربه خاضعا خاشعا فإنه ينبغي له أن يحتفظ بموقفه هذا حتى يفرغ منه فإذا سها عن فعل لزمه أن يأتي به ويجبره بالسجود وإذا عرض للإمام ما يبطل صلاة الجماعة خرج من الصلاة واستخلف غيره ليكملها والغرض من كل هذا تأدية الصلاة كاملة بعد الشروع فيها لأنها عمل من الأعمال اللازمة في نظر الشريعة الإسلامية التي لا ينبغي التساهل في أمره على كل حال

(1/694)


سبب الاستخلاف

(1/695)


أما سبب الاستخلاف ففيه تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : سبب الاستخلاف هو أن يحدث الإمام في الصلاة بدون اختيار يخرج منه ريح أو يسيل منه دم أو نحو ذلك من النجاسات التي تخرج من بدن الإنسان وهو يصلي أما إذا أصابته نجاسة تمنع من الاستمرار في الصلاة أو كشفت عورته بمقدار ركن من أركان الصلاة ونحو ذلك فإن صلاته تفسد وتفسد معها صلاة المأمومين فلا يصح الاستخلاف في هذه الحالة كما لا يصح الاستخلاف إذا ضحك الإمام قهقهة أو جن أو أغمي عليه أو غير ذلك مما يأتي في شروط الاستخلاف ويجوز الاستخلاف إذا عجز عن قراءة القدر المفروض أما إذا عجز عن الركوع أو السجود بسبب حصر البول أو الغائط فإنه لا يستخلف إذا أمكنه أن يصلي قاعدا وعلى المأمومين في هذه الحالة أن يتموا صلاتهم خلفه قياما وهذا هو رأي الإمام أبي حنيفة ولا يصح الاستخلاف إذا خاف حصول ضرر أو ضياع مال بل يقطع الصلاة ويبتدئ المقتدون به الصلاة من أولها بحسب ما يتاح لهم
المالكية قالوا : أسباب الاستخلاف ثلاثة أمور : الأمر الأول : أن يخاف الإمام وهو في صلاته على مال سواء كان ماله أو مال غيره وفي هذه الحالة يجب عليه قطع الصلاة لإنقاذ ذلك المال ويندب له أن يستخلف إماما غيره على أنه يشترط لقطع الصلاة بسبب الخوف على المال أن يترتب على ضياعه أو تلفه هلاك صاحبه أو حصول ضرر شديد له وفي هذه الحالة يجب على الإمام أن يقطع الصلاة مطلقا سواء كان المال قليلا أو كثيرا وسواء اتسع الوقت لإدراك الصلاة بعد ذلك أو لم يتسع . أما إذا لم يخف ضياعه ولكنه لم يطمئن لتركه بدون حراسة فإنه في هذه الحالة يصح له أن يقطع الصلاة بشرطين : الشرط الأول : أن يكون الوقت متسعا بحيث يمكنه أن يؤدي الصلاة التي قطعها قبل خروج الوقت الشرط الثاني أن يكون المال كثيرا - والمال الكثير هنا هو ما كان له قيمة وشأن عند صاحبه - فإذا فقد شرط من هذين الشرطين في هذه الحالة فإنه لا يصح له قطع الصلاة ومثل الخوف على المال الخوف على نفس من الهلاك والتلف فإذا خاف على أعمى الاصطدام بسيارة أو الوقوع في حفرة عميقة يضره الوقوع فيها فإنه في هذه الحالة يجب عليه قطع الصلاة لإنقاذه
والحاصل أن الخوف على المال أو النفس بالشروط المذكورة يجعل قطع الصلاة فرضا على الإمام ويندب له أن يستخلف من يكمل بهم الصلاة وعرفت أن الحنفية قالوا : إن الخوف على مثل هذا يوجب قطع الصلاة ولكن لا يجوز له حال الخوف أن يستخلف بل تبطل صلاته وصلاة من خلفه وللمأمومين أن يقيموا إمامين يصلي كل إمام بفريق وإذا أقام الصلاة خليفة عنه وأقام المقتدون إماما ثانيا وصلت كل فرقة خلف واحد منهما فإن الصلاة تصح ولكن إذا أقام الإمام خليفة حرم على المأمومين أن يقيموا غيره وإن كانت تصح الصلاة خلف من أقاموه
هذا كله في غير صلاة الجمعة أما إذا وقع ذلك وهو يصلي الجمعة إماما . فإذا لم يستخلف في الجمعة وصلوها فرادى فإنها تبطل لاشتراط الجماعة فيها وإذا استخلف الإمام واحدا واستخلف المقتدون واحدا فإن الجمعة تصح خلف من استخلفه الإمام وتبطل خلف غيره فإن لم يستخلف الإمام أحدا واستخلف المقتدون اثنين فإن الجمعة تصح لمن سبق منهم فإن تساويا في السلام بطلت صلاة الجمعة وعليهم أن يقيموها جمعة ثانيا إن كان الوقت باقيا وإلا صلوها ظهرا وقد خالف الحنفية في ذلك كله فقالوا : إن لم يستخلف الإمام وصلوها فرادى بطلت صلاتهم سواء في الجمعة أو في غيرها وكذلك إذا استخلف الإمام واحدا واستخلف المقتدون واحدا . بطلت الصلاة خلف من استخلفه المقتدون وإذا لم يستخلف الإمام ولا المقتدون وتقدم واحد عن المصلين وأتم بهم الصلاة فإنها تصح
الشافعية قالوا : سبب الاستخلاف خروج الإمام عن الإمامة بطرو حدث سواء كان الحدث عمدا أو قهرا عنه أو تبين له أنه كان محدثا قبل شروعه في الصلاة وهذا السبب عندهم ليس ضرورا بل للإمام أن يستخلف غيره ولو بدون سبب وإذا قدم الإمام واحدا وقدم المقتدون واحدا فإن الصلاة تصح خلف كل منهما ولكن الأولى بالإمامة من قدمه المقتدون لا من قدمه الإمام إلا إذا كان إماما راتبا فإن الأولى بالإمامة من قدمه الإمام الراتب وإذا قدم الإمام الواحد وتقدم واحد آخر بدون أن يقدمه أحد فإن الصلاة تصح خلف كل منهما ولكن الأولى بالإمامة من قدمه الإمام سواء كان راتبا أو غير راتب ولا يخفى أن الشافعية قد خالفوا الحنفية والمالكية في هذه الأحكام
الحنابلة قالوا : سبب الاستخلاف هو أن يحصل للإمام مرض شديد يمنعه من إتمام الصلاة ومنه ما إذا عجز عن ركن قولي كقراءة الفاتحة أو واجب قولي كتسبيحات الركوع والسجود فإن حصل له عذر كهذا فإنه يجوز له أن يستخلف واحدا بدله ولو لم يكن من المقتدين ليتم بهم الصلاة وليس من الأعذار عندهم سبق الحدث فإذا انتقض وضوء الإمام أثناء صلاته بطلت صلاته وصلاة من خلفه ولا يجوز له الاستخلاف وإذا حصل للإمام عذر يبيح الاستخلاف ولم يستخلف جاز للمقتدين أن يستخلفوا واحدا ليتم بهم الصلاة كما يجوز لهم أن يتموها فرادى بدون إمام وإذا استخلف القوم واستخلف الإمام واحدا آخر فالصلاة لا تصح إلا خلف من استخلفه الإمام كما يقول الحنفية )

(1/696)


حكم الاستخلاف في الصلاة

(1/697)


اختلفت المذاهب الأربعة في حكم الاستخلاف فانظر كل مذهب تحت الخط ( الحنفية قالوا : إن الاستخلاف أفضل بحيث لو لم يتسخلف الإمام أو المقتدون ولم يتقدم واحد منهم بدون استخلاف فإن الصلاة تبطل ويعيدوها من أولها مع مخالفة الأفضل بشرط أن يكون الوقت متسعا لأداء الصلاة فيه أما إذا ضاق الوقت فإن الاستخلاف يكون واجبا ولا فرق عندهم في ذلك بين الجمعة وغيرها وإذا استخلف الإمام واحدا واستخلف المقتدون واحدا آخر فإن الصلاة لا تصح إلا خلف من استخلفه الإمام وإذا تقدم واحدا من المقتدين بدون استخلاف وأتم بهم الصلاة فإنها تصح أما إذا يستخلف الإمام أو القوم أو يتقدم واحد بدون استخلاف وصلوا وحدهم فرادى فإن صلاتهم تبطل
الحنابلة قالوا : حكم الاستخلاف الجواز فيجوز عند حصول سبب من الأسباب المتقدم بيانها أن يستخلف الإمام واحدا من المقتدين به أو من غيرهم ليكمل بهم الصلاة وإذا استخلف الإمام واحدا واستخلف المقتدون غيره فإن الصلاة لا تصح إلا خلف من استخلفه الإمام كما يقول الحنفية على أنهم قالوا : يجوز للمقتدين أن يتمو صلاتهم فرادى بدون استخلاف خلافا للحنفية كما هو موضح في مذهبهم ولذا لم يشترط الحنابلة أن يكون الوقت متسعا لأنهم يبيحون للمقتدين أن يكملوا صلاتهم وحدهم بدون إمام في مثل هذه الحالة وكذا لم يفرقوا بين صلاة الجمعة وغيرها لأن لهم أن يتموا صلاة الجمعة وحدهم بدون إمام
المالكية قالوا : حكم الاستخلاف الندب لأنك قد عرفت في تفصيل مذهبهم أنه يجوز للمقتدين أن يتموا صلاتهم فرادى إذا لم يستخلف الإمام أو لم يستخلف هم واحدا بشرط أن لا يكونوا في صلاة الجمعة أما الجمعة فتبطل إذا صلوها فرادى وعليهم إعادتها جمعة إن كان الوقت متسعا ولم يستخلفوا كما تقدم تفصيله في مذهبهم قريبا على أنهم لم يصرحوا بكون الاستخلاف واجبا في صلاة الجمعة كما قال الشافعية : بل ظاهر مذهبهم أن حكم الاستخلاف الندب على أي حال فيكره للإمام والمأمومين أن لا يستخلفوا
الشافعية قالوا : حكم الاستخلاف الندب بشرط أن يكون الخليفة صالحا لإمامة هذه الصلاة إلا في الجمعة فإن الاستخلاف فيها واجب في الركعة الأولى فإذا طرأ عذر على الإمام في الركعة الأولى فإنه يجب عليه أن يستخلف عنه من يتم الصلاة أما إذا صلى بهم ركعة كاملة ثم طرأ عليه العذر فإنه يندب له أن يستخلف من يصلي بهم الركعة الثانية ولهم أن ينووا مفارقة الإمام بعد ذلك ويصلوا الركعة الثانية فرادى ويشترط لصحة الاستخلاف في الجمعة شرطان : أحدهما : أن يكون الخليفة مقتديا بالإمام قبل الاستخلاف فلا يصح في الجمعة استخلاف من لم يكن مقتديا به كما يصح في غيرها ثانيهما : أن يكون الاستخلاف سريعا فلو مضى زمن قبل الاستخلاف يسع ركنا قصيرا من أركان الصلاة كالركوع فإنه لا يصح الاستخلاف بعد ذلك ثم إن خليفة الجمعة إن كان قد أدرك الركعة الأولى مع الإمام الأولى فإن الجمعة تتم له وللمقتدين أما إذا اقتدى بالإمام في الركعة الثانية فإن الجمعة تتم للمقتدين به فقط أما هو فلا تتم له الجمعة
الشافعية قالوا : لا يشترط شيء لصحة الاستخلاف في غير الجمعة كما تقدم فيجوز أن يستخلف غير مقتد وأن يستخلف بعد طول الفصل ولو خرج الإمام من المسجد إلا أنهم يحتاجون لنية الإقتداء بالقلب بدون نطق في حالة ما إذا كان الخليفة غير مقتد قبل الإستخلاف وكانت صلاته مخالفة لصلاة الإمام كأن كان في الركعة الأولى مثلا والإمام في الثانية فإن لم يكن كذلك لا يحتاجون لنية وكذا فيما إذا طال الفصل بأن مضى زمن يسع ركنا فأكثر فإنهم يحتاجون لتجديد النية وعلى الخليفة أن يراعي نظم صلاته بما يفيد أنهم ينتظرونه أو يفارقونه إن كان مسبوقا والإنتظار أفضل وإذا لم يستخلف أحد في غير الجمعة ينوي المقتدين المفارقة ويتمون صلاتهم فرادى وتصح أما الجمعة فمتى أدركوا الركعة الأولى جماعة فإن لهم نية المفارقة ويتموا فرادى في الثانية إذا بقي العدد إلى آخر الصلاة
الحنفية قالوا : يشترط لصحة الاستخلاف ثلاثة شروط : الشرط الأول : أن لا يخرج الإمام من المسجد الذي كان يصلي فيه قبل الاستخلاف فإن خرج لم يصح الاستخلاف لا منه ولا من القوم لأن صلاة الجميع تبطل بخروجه الشرط الثاني : أن يكون الخليفة صالحا للإمامة فإذا استخلف أميا أو صبيا بطلت صلاة الجميع . وصورة الاستخلاف أن يتأخر منحنيا واضعا يده على أنفه كأنه سال منه دم الرعاف قهرا وهذا وإن كان خلاف الواقع ولكن الحكمة فيه واضحة وهي المحافظة على نظام الصلاة والآداب العامة الشرط الثالث من شروط الاستخلاف : تحقق شروط البناء على ما أداه من الصلاة فإذا لم تتحقق هذه الشروط فإن الصلاة تبطل ولا يصح الاستخلاف وهي أحد عشر شرطا : الأول : أن يكون الحدث قهريا الثاني : أن يكون من بدنه فلو أصابته نجاسة مانعة لا يجوز له البناء الثالث : أن يكون الحدث غير موجب للغسل كإنزال بالتفكر الرابع : أن لا يكون نادرا كالقهقهة والإغماء والجنون . الخامس : أن لا يؤدي الإمام ركنا مع الحدث أو يمشي السادس : أن لا يفعل منافيا كأن يحدث عمدا بعد الحدث القهري السابع : أن لا يفعل ما لا احتياج إليه : كأن يذهب إلى ماء بعيد مع وجود القريب الثامن : أن لا يتراخى قدر ركن بغير عذر كزحمة التاسع : أن لا يتبين أنه كان محدثا قبل الدخول في الصلاة العاشر : أن لا يتذكر فائتة إن كان صاحب ترتيب الدي عشر : أن لا يتم المؤتم في غير مكانه فلو سبق المصلي الحدث سواء كان إماما أو مأموما ثم ذهب ليتوضأ وجب عليه بعد الوضوء أن يعود ويصلي مع الإمام أما المنفرد فهو بالخيار إن شاء أتم في مكانه أو غيره
المالكية قالوا : يشترطلصحة الاستخلاف أن يكون الخليفة قد أدرك مع الإمام جزءا من الركعة التي حصل فيها العذر قبل تمام رفع الإمام رأسه من الركوع فلا يصح استخلاف من فاته الركوع مع الإمام إذا حصل له العذر بعده في هذه الركعة كما لا يصح استخلاف من دخل مع الإمام بعد حصول العذر وعلى الخليفة أن يراعي نظم صلاة الإمام فيقرأ من انتهاء قراءة الإمام إن علم الإنتهار وإلا ابتدأ القراءة ويجلس في محل الجلوس وهكذا فإذا كان الخليفة مسبوقا أتم بالقوم صلاة الإمام حتى لو كان على الإمام سجود قبلي سجده وسجده معه القوم ثم أشار لهم بالانتظار وقام لقضاء ما فاته فإذا أتى به وسلم سلموا بسلامه فإذا سلموا ولم ينتظروه بطلت صلاتهم وأما إذا كان على الإمام الأول سجود بعدي فيؤخره الخليفة المسبوق حتى يقضي ماعليه ويسلم بالقوم ثم يسجده بعد ذلك وإذا كان في المأمومين مسبوق فلا يقوم لقضاء ما عليه حتى يسلم الخليفة ولو كان الخليفة مسبوقا انتظره جالسا حتى يقضي ما عليه ويسلم فإذا سلم قام هو للقضاء وإن لم ينتظره بطلت صلاته مثلا إذا أدرك المقتدي الإمام الأول في الركعة الثانية ثم استخلف الإمام الثاني في الركعة الثالثة وكان الخليفة أيضا مسبوقا مثل المأموم فإنه في هذه الحالة يجب على المقتدي أن لا يسلم بل ينتظر وهو جالس حتى يفرغ الإمام الثاني - وهو الخليفة - من قضاء ما عليه ويسلم فإذا سلم قام المقتدي المنتظر وقضى ما عليه وإن لم ينتظره وقام لقضاء ما عليه بطلت صلاته
هذا ويندب الإمام أن يخرج ممسكا بأنفه موهما أنه راعف كما يقول الحنفية
الحنابلة قالوا : لا يشترط في الخليفة إلا الشروط المطلوبة في الإمام فلا يشترط أن يكون مقتديا كي لا يشترط شيء من الشروط التي ذكرها الحنفية لأن الاستخلاف لا يصح عند الحنابلة إلا عند العجز عن أداء ركن قولي أو فعلي من أركان الصلاة أما من عرض له ناقض ينقض وضوءه فقد بطلت صلاته ولا يصح له أن يستخلف على أنهم قالوا : يجب على الخليفة أن يبني على نظم صلاة الإمام لئلا يختلط الأمر على المقتدين فإذا كان الخليفة مسبوقا بنى على نظم صلاة الإمام واستخلف قبل السلام من يسلم بهم وقام لقضاء ما سبقه به الإمام فإن لم يفعل فلهم أن يسلموا لأنفسهم ولهم أن ينتظروه من جلوس حتى يقضي ما فاته ويسلم بهم )

(1/698)


مباحث سجود السهو

(1/699)


تعريفه - محله - هل تلزم النية فيه ؟

(1/700)


معنى السجود في اللغة مطلق الخضوع سواء كان بوضع الجبهة على الأرض أو كان بأمارة أخرى من أمارات الخضوع كالطاعة ومعنى السهو في اللغة الترك من غير علم فإذ قيل سها فلان فمعناه ترك الفعل من غير علمه أما إذا قيل سها عن كذا فمعناه تركه وهو عالم وبذا تعلم أن اللغة تفرق بين قول سها فلان وبين قول سها فلان عن كذا ولا فرق في اللغة بين النسيان وبين السهو أما الفقهاء فإنهم لا يفرقون بين النسيان وبين السهو أيضا بل عندهم السهو والنسيان والشك بمعنى واحد وإنما يفرقون بين هذه الأشياء وبين الظن فيقولون : إن الظن هو إدراك الطرف الراجح فإذا ترجح عند الشخص أنه فعل الفعل كان ظانا بخلاف السهو والنسيان والشك فإنه يستوي عند إدراك الفعل وعدمه بدون أن يرجح أنه فعل أو أنه لم يفعل
هذا هو معنى سجود السهو في اللغة أما معناه في اصطلاح الفقهاء وبيان محله وبيان النية فيه فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : سجود السهو هو عبارة عن أن يسجد المصلي سجدتين بعد أن يسلم عن يمينه فقط ثم يتشهد بعد السجدتين ويسلم بعد التشهد فإن لم يتشهد يكون تاركا للواجب وتصح صلاته وبعد الفراغ من التشهد لسجود السهو يجب أن يسلم فإن لم يسلم يكون تاركا للواجب ولا يكفيه السلام الأول الذي خرج به من الصلاة لأن السجود للسهو يرفعه كما يرفع التشهد الأخير الذي قبل السلام أما الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم والدعاء فإنه يأتي بهما في التشهد الأخير قبل السلام ولا يأتي بهما في سجود السهو على المختار وقيل : يأتي بهما فيه أيضا احتياطا وقولهم : يأتي بسجود السهو بعد أن يسلم عن يمينه فقط خرج به ما إذا سلم التسليمة الثانية فإنه إذا سلم التسليمتين فقد سقط سجود السهو عنه على الصحيح فإن فعل ذلك عمدا فإنه يأثم بترك الواجب وإن سلم التسليمتين سهوا فقد سقط عنه سجود السهو ولا إثم عليه كما لا إعادة لسجود السهو مرة أخرى لأن نسيان سجود السهو يسقطه وكذا إذا تكلم بكلام أجنبي عن الصلاة عمدا أو سهوا فإن فعل ذلك سقط عنه سجود السهو ولا يجب السجود إذا ترك الواجب عمدا أو ترك ركنا من أركان الصلاة أو نحو ذلك عمدا لأنه إن ترك الواجب عمدا صحت صلاته مع الإثم وسقط عنه السجود وإن ترك الركن عمدا بطلت صلاته ولا يجبره سجود السهو فالسجود عند الحنفية لا يكون إلا عند السهو أما الترك عمدا فلم يشرع لجبره السجود وهل تجب نية لسجود السهو أو لا ؟ فقال بعضهم : إن سجود السهو لا تجب له نية وذلك لأنه قد جيء به لجبر نقص واجب من صلاته أو لجبر خلل وقع فيها ثم أصلحه والنية لا تجب لكل جزء من أجزاء الصلاة فسجود السهو لا تجب له النية وقال بعضهم : بل تجب له النية لأنه صلاة ولا تصح صلاة بدون نية فكما تجب النية لسجود التلاوة وسجدة الشكر فكذلك تجب لسجود السهو لأنها كلها كالصلاة فكما تجب النية للصلاة تجب لها وهذا القول الثاني هو الظاهر والاحتياط في العمل بهز
الشافعية قالوا : سجود السهو هو أن يأتي المصلي بسجدتين كسجود الصلاة قبل السلام وبعد التشهد والصلاة على النبي وآله بنية وتكون النية بقلبه لا بلسانه لأنه إن تلفظ بها بطلت صلاته لأنك قد عرفت أن سجود السهو عندهم لا يكون إلا قبل السلام من الصلاة فإذا تكلم بطلت صلاته طبعا وإذا سجد بدون نية عامدا عالما بطلت صلاته وإنما تشترط النية للإمام والمنفرد أما المأموم فإنه لا يحتاج للنية اكتفاء بنية الاقتداء بإمامه ولا يلزم عند الشافعية أن يكون ذلك السجود بسبب السهو بل يكون بترك جزء من الصلاة على الوجه الآتي بيانه في أسباب سجود السهو عمدا أو سهوا وإنما سمي سجود السهو لأن الغالب أن الإنسان لا يترك بعض صلاته عمدا وإذا كان سببه السهو يحسن أن يقول في سجوده : سبحان الذي لا ينام ولا يسهو أما إذا كان عمدا فيحسن أن يستغفر الله في سجوده وبهذا تعلم أن الحنفية متفقون مع الشافعية في اشتراط النية لسجود السهو ومختلفون معهم فيما عدا ذلك لأن الشافعية يقولون : هو قبل : السلام والحنفية يقولون : بل هو بعده والشافعية يقتصرون على السجدتين والحنفية يقولون : لا بد من التشهد والجلوس
المالكية قالوا : سجود السهو سجدتان يتشهد بعدهما بدون دعاء وصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ثم إن كان سجود السهو بعد السلام فإنه يسجد ويتشهد ويعيد السلام وجوبا فإن لم يعده فلا تبطل صلاته وقد عرفت مذهبي الشافعية والحنفية في ذلك فأما الشافعية فإنهم يقولون : إن سجود السهو قبل السلام دائما فالسلام بعد السجدتين لا بد منه وأما الحنفية فإنهم يقولون إن السلام في سجود السهو واجب بحيث لو تركه يصح السجود مع الإثم ثم إن سجود السهو عند المالكية إذا كان قبل السلام فلا يحتاج إلى نية لأن نية الصلاة تكفي لكونه بمنزلة جزء من الصلاة عندهم أما إن كان بعد السلام فإنه يحتاج لنية لكونه خارجا عن الصلاة وهم في ذلك متفقون مع الحنفية في أن النية لازمة لسجود السهو بعد السلام ومختلفون مع الشافعية كما عرفت في مذهبهم
هذا وإذا نسي سجود السهو في صلاة الجمعة بسبب نقص ثم سلم فإنه يتعين عليه أن يسجد بالجامع الذي صلى فيه وأما إذا كان لزيادة فيها فيسجده في أي جامع كان لأنه بعد السلام ولا يجزئ سجوده في غير مسجد تقام فيه الجمعة ثم إن كان سجود السهو نقصا فقط أو نقصا وزيادة فإن محله يكون قبل السلام فإذا نقص السورة ناسيا مثلا ولم يتذكر حتى انحنى للركوع فإنه لا يرجع لقراءة السورة وإلا بطلت صلاته إذا رجع وإذا لم يرجع فعليه أن ينتظر حتى يتشهد التشهد الأخير ويصلي على النبي ويدعو ثم يسجد سجدتين يتشهد فيهما والتشهد فيهما سنة ولا يصلي على النبي في تشهده ولا يدعو ثم يسلم وإن كان سببه الزيادة فقط سجد بعد السلام وإذا أخره كره وإذا قدم البعدي حرم إن تعمد التقديم أو التأخير وغلا فلا كراهة ولا حرمة ولا تبطل صلاته فيهما
الحنابلة قالوا : سجود السهور هو أن يكبر ويسجد سجدتين وهذا القدر متفق عليه ويجوز أن يكون قبل السلام وبعده لسبب من الأسباب الآتي بيانها ثم إن كان السجود بعديا فإنه يأتي بالتشهد قبل السلام وإذا كان قبليا لا يأتي بالتشهد في سجود السهو اكتفاء بالتشهد الذي قبله كما يقول الشافعية على أن الحنابلة يقولون : الأفضل أن يكون سجود السهو قبل السلام مطلقا إلا في صورتين : إحداهما : أن يسجد لنقص ركعة فأكثر في صلاته فإنه يأتي بالنقص ثم يسجد بعد السلام ثانيتهما : أن يشك الإمام في شيء من صلاته ثم يبني على غالب ظنه فإن الأفضل في هذه الحالة أيضا أن يسجد بعد السلام ويكفيه لجميع سهوه سجدتان وإن تعدد موجبه وإذا اجتمع سجود قبلي وبعدي رجح القبلي )

(1/701)


سبب سجود السهو

(1/702)


الأسباب التي يشرع من أجلها سجود السهو مختلفة في المذاهب فانظرها تحت الخط ( الحنفية قالوا : أسباب سجود السهو أمور : " السبب الأول " : أن يزيد أو ينقص في صلاته ركعة أو أكثر أو نحو ذلك فإذا تيقن أنه زاد ركعة في الصلاة مثلا كأن صلى الظهر أربعا ثم قام للركعة الخامسة وبعد رفعه من الركوع تبين أنها الخامسة فإن له في هذه الحالة أن يقطع الصلاة بالسلام قبل أن يجلس وله أن يجلس ثم يسلم ولكن الأولى أن يجلس ثم يسلم ويسجد للسهو على كل حال ومثل ذلك ما إذا تيقن أنه نقص ركعة بأن صلى الظهر ثلاث ركعات وجلس ثم تذكر فإن عليه أن يقوم لأداء الركعة الرابعة ثم يتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه و سلم الخ ثم يسجد للسهو بالكيفية المتقدمة أما إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فلا يخلو إما أن يكون الشك طارئا عليه فلم يتعوده أو يكون الشك عادة له فإن كان الشك نادرا يطرأ عليه في بعض الأحيان فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يقطع الصلاة ويأتي بصلاة جديدة ولا بد أن يقطع الصلاة بفعل مناف لها فلا يكفي قطعها بمجرد النية وقد عرفت أن قطعها بلفظ السلام واجب وله في هذه الحالة أن يجلس ويسلم فإذا سلم وهو قائم فإنه يصح مع مخالفة الأولى كما تقدم أما إذا كان الشك عادة له فإنه لا يقطع الصلاة ولكن يبني على ما يغلب على ظنه مثلا إذا صلى الظهر وشك في الركعة الثالثة هل هي الثالثة أو الرابعة فإن عليه أن يعمل بما يظنه فإن غلب على ظنه أنه في الرابعة وجب عليه أن يجلس ويتشهد ويصلي على النبي ثم يسلم ويسجد للسهو بالكيفية المتقدمة في تعريفه وإن غلب على ظنه أنه في الركعة الثالثة فإنه يجب عليه أن يأتي بالركعة الرابعة ويتشهد كذلك ويصلي على النبي . . . الخ ثم يسلم ويسجد للسهو بعد السلام بالكيفية المتقدمة وعلى هذا القياس
هذا إذا كان يصلي منفردا أما إذا كان إماما وشك في صلاته وأقره المأمومون على أنه زاد أو نقص في صلاته فإنه يلزمه أن يعيد الصلاة عملا بقولهم أما إذا اختلف معهم فأجمعوا على أنه صلى ثلاث ركعت وقال هو إنه موقن بأنه صلى أربعا فإنه لم يعد الصلاة عملا ببقينه فإذا انضم واحد من المصلين أو أكثر إلى الإمام أخذ بقول الإمام وإذا شك الإما وتيقن بعض المصلين بتمام الصلاة وبعضهم بنقصها فإن الإعادة تجب على من شك فقطن وإذا تيقن الإمام بالنقص لزمهم الإعادة إلا إذا تيقنوا بالتمام وإذا تيقن واحد من المأمومين بالنقص وشك الإمام والقوم فإن كان في الوقت فالأولى أن يعيدوا احتياطا وإلا فلا
هذا وإذا أخبره عدل ولو من غير المأمومين بعد الصلاة بأنه صلى الظهر ثلاثا وشك في صدقه وكذبه أعاد الصلاة احتياطا أما لو أخبره عدلان فإنه يلزمه الأخذ بقولهما ولا يعتبر شكه فإذا كان المخبر غير عدل فإن قوله لا يقبل وإذا شك في النية أو تكبيرة الإحرام أو شك وهو في الصلاة في أنه أحدث أو أصابته نجاسة أو نحو ذلك فإن كان هذا الشك عارضا له في أول مرة فإن عليه أن يقطع الصلاة ويتأكد مما شك فيه ويعد الصلاة أما إن اعتاد ذلك الشك فإنه لا يعبأ به ويمضي في صلاته أما إذا شك بعد تمام الصلاة فإن شكه لا يضر " السبب الثاني من أسباب سجود السهو " : أن يسهو عن القعود الأخير المفروض ويقوم وحكم هذه الحالة أنه يعود ويجلس بقدر التشهد ثم يسلم ويسجد للسهو لأنه أخر القعود المفروض عن محله فإذا مضى في الصلاة وسجد قبل أن يجلس انقلبت صلاته نفلا بمجرد رفع رأسه من السجدة ويضم إليها ركعة سادسة ولو كان في صلاة العصر ولا يسجد للسهو في هذه الحالة على الأصح لأنه انقلابه نفلا يرفع سجود السهو بخلاف ما لو كان نفلا من الأصل فإنه يسجد له وعلى كل حال فيكون ملزما بإعادة الفرض الذي انقلب نفلا " السبب الثالث من أسباب سجود السهو " أن يسهو عن القعود الأول وهو واجب لا فرض فإذا سها عن القعود الأول من صلاة الفرض بأن لم يجلس في الركعة الثانية وهم بالقيام فإن تذكر قبل أن يقوم وجلس ثانيا فإن صلاته تصح ولا سجود عليه أما إن تذكر بعد أن يستوي قائما فإنه لا يعود للتشهد ولو عاد فبعضهم يقول : إن صلاته تبطل وذلك لأن الجلوس للتشهد الأول ليس بفرض والقيام فرض وقد اشتغل بالنفل وترك الفرض لما ليس بفرض مبطل للصلاة ولكن التحقيق أن صلاته بهذا العمل لا تفسد لأنه في هذه الحالة لم يترك فرض القيام بل أخره ونظير ذلك ما لوسها عن قراءة السورة وركع فإنه يبطل الركوع ويعود إلى القيام ويقرأ السورة وتصح صلاته وعليه سجود السهو لتأخير الركن أو الفرض عن محله
هذا إذا كان المصلي منفردا أو إماما إذا كان مأموما وقام وجلس إمامه للتشهد فإنه يجب عليه أن يجلس لأن هذا الجلوس يفترض عليه بحكم المتابعة لإمامه " السبب الرابع " : أن يقدم ركنا على ركن أو يقدم ركنا على واجب ومثال ما إذا قدم ركنا على ركن هو أن يقدم الركوع على القراءة المفروضة بأن يكبر تكبيرة الإحرام ويقرأ الثناء مثلا ثم يسهو ويركع قبل أن يقرأ شيئا وفي هذه الحالة إذا ذكر فإنه يجب عليه أن يعود ويقرأ ثم يركع ثانيا ويسجد للسهو على الوجه المتقدم فإن لم يذكر فإن الركعة تعتبر ملغاة وعليه أن يأتي بركعة قبل أن يسلم ثم يسلم ويسجد للسهو ومثال ما إذا قدم ركنا على واجب فهو كتقديم الركوع على قراءة السورة وقد عرفت حكمه مما تقدم قريبا وهو أنه إذا ذكر أثناء الركوع فإنه يرفع من الركوع ويقرأ السورة ثم يركع ثانيا وإن لم يذكر فإنه يسجد للسهو بعد السلام " السبب الخامس من أسباب سجود السهو " : أن يترك واجبا من الواجبات الآتية وهي أحد عشر " الأول " : قراءة الفاتحة فإن تركها كلها أو أكثرها في ركعة من الأوليين في الفرض وجب سجود السهو أما لو ترك أقلها فلا يجب لأن للأكثر حكم الكل ولا فرق في ذلك بين الإمام والمنفرد وكذا لو تركها أو أكثرها في أي ركعة من النفل أو الوتر فإنه يجب عليه سجود السهو لوجوب قراءتها في كل الركعات " الثاني " : ضم سورة أو ثلاث آيات قصار أو آية طويلة إلى الفاتحة فإن لم يقرأ شيئا أو قرأ آية قصيرة وجب عليه سجود السهو أما إن قرأ آيتين قصيرتين فإنه لا يسجد لأن للأكثر حكم الكل فإن نسي قراءة الفاتحة أو قراءة السورة وركع ثم تذكرها عاد وقرأ ما نسيه فإن كان ما نسيه هو الفاتحة أعادها وأعاد بعدها قراءة السورة وعليه إعادة الركوع ثم يسجد للسهو أما إذا نسي قنوت الوتر وخر راكعا ثم تذكره فإنه لا يعود لقراءته وعليه سجود السهو فإن عاد وقنت لا يرتفض ركوعه وعليه سجود السهو أيضا من قرأ الفاتحة مرتين سهوا وجب عليه سجود السهو لأنه أخر السورة عن موضعها ولو نكس قراءته بأن قرأ في الأولى سورة الضحى والثانية سورة سبح مثلا لا يجب عليه سجود السهو لأن مراعات ترتيب السور من واجبات نظم القرآن لا من واجبات الصلاة وكذا من آخر الركوع عن آخر السورة بأن سكت قبل أن يركع فإنه لا يجب عليه سجود السهو وهذه الصورة كثيرة الوقوع عند الشافعية فيما إذا كان يصلي إماما : " الثالث " : تعيين القراءة في الأوليين من الفرض فلو قرأ في الأخريين أو في الثانية والثالثة فقط وجب عليه سجود السهو بخلاف النفل والوتر كما تقدم " الرابع " : رعاية الترتيب في فعل مكرر في ركعة واحدة وهو السجود فلو سجد سجدة واحدة سهوا ثم قام إلى الركعة التالية فأداها بسجدتيها ثم ضم إليها السجدة التي تركها سهوا صحت صلاته ووجب عليه سجود السهو لترك هذا الواجب وليس عليه إعادة ما قبلها أما عدم رعاية الترتيب في الأفعال التي لم تتكرر كأن أحرم فركع ورفع ثم قرأ الفاتحة والسورة فإن الركوع يكون ملغى وعليه إعادته بعد القراءة ويسجد للسهو لزيادة الركوع الأول " الخامس " : الطمأنينة في الركوع والسجود فمن تركها ساهيا وجب عليه سجود السهو على الصحيح " السادس " : القعود الواجب وهو ما عدا مضى في صلاته وسجد للسهو . لأنه ترك واجب القعود وقد تقدم بيان ذلك قريبا " السابع " قراءة التشهد فلو تركه سهوا سجد للسهو ولا فرق بين تركه في القعود الأول أو الثاني وقد عرفت تفصيل حكمها قريبا " الثامن " : قنوت الوتر ويتحقق تركه بالركوع قبل قراءته فمن تركه سجد للسهو " التاسع " : تكبيرة القنوت فمن تركها سهوا سجد للسهو " العاشر " : تكبيرة ركوع الركعة الثانية من صلاة العيد فإنها واجبة بخلاف تكبيرة الأولى كما تقدم " الحادي عشر " : جهر الإمام وإسراره فيما يجب فيه ذلك فإن ترك ما يجب من ذلك وجب عليه سجود السهون وهذا في غير الأدعية والثناء ونحوها فإنه لو جهر بشيء منها لم يسجد للسهو ولا فرق في كل ما تقدم بين أن تكون الصلاة فرضا أو تطوعا
المالكية قالوا : أسباب سجود السهو تنحصر في ثلاثة أشياء :
السبب الأول
: أن ينقص من صلاته سنة وهذا السبب ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها : أن يترك سنة مؤكدة داخلة في الصلاة . كالسورة إذا لم يقرأها في محلها سهوا فإن وقع منه ذلك سواء كان ذلك الترك محققا أو مشكوكا فيه فإنه يعتبر نقصا ويسجد قبل السلام ومثل ذلك ما لو شك في كون الحاصل منه نقصا أو زيادة فإنه يعتبره نقصا ويسجد قبل السلام لما عرفت من أن القاعدة عندهم أن النقص يجبر بالسجود قبل السلام ويشترط لسجود السهو بترك السنة ثلاثة شروط : الشرط الأول : أن تكون مؤكدة كما ذكر فإن لم تكن مؤكدة كما إذا ترك تكبيرة واحدة من تكبيرات الركوع أو السجود أو ترك مندوبا كالقنوت في الصبح سهوا فإنه لا سجود عليه فإذا سجد للسنة غير المؤكدة قبل السلام بطلت صلاته لكونه قد زاد فيها ما ليس منها أما إن سجد بعد السلام فإنها لا تبطل لكونه زاد زيادة خارجة عن الصلاة فلا تضر الشرط الثاني : أن تكون داخلة في الصلاة أما إذا ترك سنة من السنن الخارجة عن الصلاة كالسترة المتقدمة فإنه لا يسجد لها إذا نسيها الشرط الثالث : أن يتركها سهوا أما إذا ترك سنة مؤكدة عمدا داخلة في الصلاة ففي صحة صلاته وبطلانها خلاف ومثل السنة المؤكدة في هذا الحكم وفي الشروط السنتان غير المؤكدتين الداخلتين في الصلاة فمن تركهما سهوا فإنه يسجد لهما قبل السلام ومن تركهما عمدا ففي صلاته خلاف وأما من ترك من سنتين عمدا فصلاته باطلة على الراجح فعليه أن يستغفر الله ويعيدها
وحاصل هذا كله أن ترك السنة المؤكدة والسنتين الخفيفتين يجبر بسجود السهو وإن ترك السنة الخفيفة والمندوب - ويقال له فضيلة - لا يشرع له السجود فإذا سجد له قبل السلام بطلت صلاته وإذا سجد له بعد السلام فلا تبطل أما إذا ترك فرضا من الفرائض فإنه لا يجبر بسجود السهو ولا بد من الإتيان به سواء تركه في الركعة الأخيرة أو غيرها إلا أنه إذا كان الركن المتروك من الأخيرة فإنه يأتي به إذا تذكره قبل أن يسلم معتقدا كما صلاته فإن سلم معتقدا ذلك فإن تدارك الركن المتروك وألغى الركعة الناقصة وأتى بركعة بدلها صحت صلاته وعليه أن يسجد للسهو بعد سلامه لكونه قد زاد ركعة ألغاها وهذا إن قرب الزمن عرفا بعد السلام وغلا بطلت صلاته وإن كان الركن المتروك من غير الركعة الأخيرة فإنه يأتي به ما لم يعقد ركوع الركعة التي تليها وعقد الركوع يكون برفع الرأس منه مطمئنا معتدلا إلا إذا كان المتروك سهوا هو الركوع فإن ع قد الركعة التالية يكون بمجرد الانحناء في ركوعها وإن لم يرفع منه كما تقدم فإذا ترك سجود الركعة الثانية ثم قام للركعة الثالثة فإنه يأتي بالسجود المتروك إذا تذكؤ قبل أن يرفع رأسه من ركوع الركعة التي قام لها مطمئنا معتدلا فإن لم يتذكر حتى رفع من ركوعها مضى في صلاته وجعل الثالثة ثانية فيجلس على رأسها ويأتي بعدها بركعتين ثم يسلم ويسجد قبل سلامه لنقص السورة من الركعة الثانية التي كانت ثالثة قرأ فيها بأم القرآن فقط ولزيادة الركعة التي ألغاها وكيفية الإتيان بالنقص أن تارك الركوع يرجع قائما ويندب له أن يقرأ شيئا يصل لحد الركوع ثم يرفع بنيته وتدرك سجدة واحدة يجلس ليأتي بها من جلوس وتارك سجدتين يهوي لهما من قيام ثم يأتي بهما ويستثنى مما تقدم الفاتحة إذا تركها سهوا ولم يتذكر حتى ركع فإنه يمضي في صلاته على المشهور ويسجد قبل السلام سواء كان الترك لها في ركعة من الصلاة أو أكثر متى أتى بها ولو في ركعة واحدة من صلاته وذلك لأن الفاتحة وإن كان المعتمد في المذهب هو القول بوجوبها في كل ركعة من ركعات الصلاة إلا أنه إذا أتى بها في ركعة واحدة منها وتركها في الباقي سهوا فإن صلاته تصح ويجبر تركها بالسجود قبل السلام مراعاة للقول بوجوبها في ركعة واحدة ويندب له إعادة الصلاة احتياطا في الوقت وخارجه فإن ترك السجود لترك الفاتحة فإن كان عمدا بطلت الصلاة وإن كان سهوا أتى به إن قرب الزمن عرفا وإلا بطلت كما تبطل إذا ترك الفاتحة عمدا أو تركها سهوا وتذكر قبل الركوع ولم يأت بها على القول بعدم وجوبها في كل ركعة لاشتهار القول بوجوبها في الكل
( يتبع . . . )

(1/703)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية