صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الطبقات الكبرى - ابن سعد ]
الكتاب : الطبقات الكبرى
المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري
الناشر : دار صادر - بيروت
عدد الأجزاء : 8

زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة وهي أم المساكين كانت تسمى بذلك في الجاهلية أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال كانت زينب بنت خزيمة الهلالية تدعى أم المساكين وكانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فطلقها أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال فتزوجها عبيدة بن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيدا أخبرنا محمد بن عمر حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال كانت زينب أم المساكين تحت عبيدة بن الحارث فقتل عنها ببدر أخبرنا محمد بن عمر حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال وحدثنا محمد بن قدامة عن أبيه قالا خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين فجعلت أمرها إليه فتزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأشهد وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا وكان تزويجه إياها في شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة فمكثت عنده ثمانية أشهر وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرا وصلى عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم ودفنها بالبقيع أخبرنا محمد بن عمر قال سألت عبد الله بن جعفر من نزل في حفرتها فقال إخوة لها ثلاثة قلت كم كان سنها يوم ماتت قال ثلاثين سنة أو نحوها أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس حدثني عبد العزيز بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن الهلالية التي كانت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم أنها كانت لها جارية سوداء فقالت يا رسول الله إني أردت أن أعتق هذه فقال لها رسول الله ألا تفدين بها بني أخيك أو بني أختك من رعاية الغنم

(8/115)


جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة بن المصطلق من خزاعة تزوجها مسافع بن صفوان ذي الشفر بن سرح بن مالك بن جذيمة فقتل يوم المريسيع أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن زيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت أصاب رسول الله نساء بني المصطلق فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس فأعطى الفرس سهمين والرجل سهما فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وكانت تحت بن عم لها يقال له صفوان بن مالك بن جذيمة ذو الشفر فقتل عنها فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه فبينا النبي صلى الله عليه و سلم عندي

(8/116)


إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي صلى الله عليه و سلم وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت فقالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق فأعني في فكاكي فقال أو خير من ذلك فقالت ما هو فقال أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك قالت نعم يا رسول الله فقال رسول الله قد فعلت وخرج الخبر إلى الناس فقالوا أصهار رسول الله صلى الله عليه و سلم يسترقون فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بلمصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها وذلك منصرفه من غزوة المريسيع أخبرنا محمد بن عمر حدثنا منصور بن أبي الأسود وسفيان بن عيينة عن زكريا عن الشعبي قال كانت جويرية من ملك اليمين فأعتقها رسول الله صلى الله عليه و سلم وتزوجها أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو حاتم عدي بن الفضل عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال من رسول الله صلى الله عليه و سلم على جويرية وتزوجها أخبرنا محمد بن عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت جويرية يا رسول الله إن نساءك يفخرن علي يقلن لم يتزوجك رسول الله فقال رسول الله ألم أعظم صداقك ألم أعتق أربعين من قومك أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن أبي الأبيض مولى جويرية عن أبيه قال سبى رسول الله صلى الله عليه و سلم بني المصطلق فوقعت جويرية في السبي فجاء أبوها فافتداها ثم أنكحها رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن

(8/117)


زيد مولى آل الأرقم عن جدته مولاة بني المصطلق عن جويرية مثله أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عمير عن خرنيق بنت الحصين عن عمران بن الحصين قال افتدى يوم المريسيع نساء بني المصطلق وكانوا يعاقلونا في الجاهلية أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه و سلم سبى جويرية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن ابنتي لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك فخل سبيلها قال أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنا قال بلى وأديت ما عليك قال فأتاها أبوها فقال إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا فقالت فإني قد اخترت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قد والله فضحتنا أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير والفضل بن دكين عن زكريا عن عامر قال أعتق رسول الله صلى الله عليه و سلم جويرية بنت الحارث واستنكحها وجعل صداقها عتق كل مملوك من بني المصطلق وكانت من ملك يمين النبي صلى الله عليه و سلم أخبرنا محمد بن عمر حدثنا مالك ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري قال كانت جويرية من أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان قد ضرب عليها الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه أخبرنا محمد بن عمر حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ضرب على جويرية الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن كريب عن بن عباس قال كانت جويرية بنت الحارث اسمها برة فحول رسول الله صلى الله عليه و سلم اسمها فسماها جويرية كره

(8/118)


أن يقال خرج من عند برة أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن أبي عتاب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أبي سلمة عن جويرية بنت الحارث أن اسمها كان برة فغيره رسول الله صلى الله عليه و سلم فسماها جويرية وكان يكره أن يقال خرج من عند برة أخبرنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن بن عباس قال كان اسم جويرية برة فسماها رسول الله جويرية قال فصلى الفجر ثم خرج من عندها حين صلى الفجر فجلس حتى ارتفع الضحى ثم جاء وهي في مصلاها فقالت ما زلت بعدك يا رسول الله دائبة فقال النبي صلى الله عليه و سلم لقد قلت بعدك كلمات لو وزن لرجحن بما قلت قلت سبحان الله عدد ما خلق سبحان الله رضا نفسه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل على جويرية بنت الحارث يوم جمعة وهي صائمة فقال لها أصمت أمس قالت لا قال أفتريدين الصوم غدا قالت لا قال فأفطري إذا أخبرنا عفان بن مسلم حدثنا همام حدثنا قتادة قال حدثني أبو أيوب العتكي عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال لها أصمت أمس قالت لا قال أفتريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول أطعم رسول الله صلى الله عليه و سلم جويرية بنت الحارث بخيبر ثمانين

(8/119)


وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا ويقال قمحا أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن أبي الأبيض عن أبيه قال توفيت جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه و سلم في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة أخبرنا محمد بن عمر أخبرني محمد بن يزيد عن جدته وكانت مولاة جويرية بنت الحارث عن جويرية قالت تزوجني رسول الله وأنا بنت عشرين سنة قالت وتوفيت جويرية سنة خمسين وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم
صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن ينحوم من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران صلى الله عليه و سلم وأمها برة بنت سموأل أخت رفاعة بن سموأل من بني قريظة إخوة النضير وكانت صفية تزوجها سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل عنها يوم خيبر أخبرنا محمد بن عمر حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال وحدثنا عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة العدوي عن أبي غطفان بن طريف المري قال وحدثنا محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال وحدثنا عبد الله بن أبي يحيى عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمها أم سنان الأسلمية دخل حديث بعضهم في حديث بعض قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم

(8/120)


خيبر وغنمه الله أموالهم سبى صفية بنت حيي وبنت عم لها من القموص فأمر بلالا يذهب بهما إلى رحله فكان لرسول الله صلى الله عليه و سلم صفي من كل غنيمة فكانت صفية مما اصطفى يوم خيبر وعرض عليها النبي صلى الله عليه و سلم أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله فقالت أختار الله ورسوله وأسلمت فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها ورأى بوجهها أثر خضرة قريبا من عينها فقال ما هذا قالت يا رسول الله رأيت في المنام قمرا أقبل من يثرب حتى وقع في حجري فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال تحبين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة فضرب وجهي واعتدت حيضة ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها فخرج رسول الله من خيبر ولم يعرس بها فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه فلما صار إلى منزل يقال له تبار على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت عليه فوجد النبي صلى الله عليه و سلم في نفسه من ذلك فلما كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأم سليم عليكن صاحبتكن فامشطنها وأراد رسول الله أن يعرس بها هناك قالت أم سليم وليس معنا فسطاط ولا سرادقات فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطرتها قالت أم سنان الأسلمية وكنت فيمن حضر عرس رسول الله صلى الله عليه و سلم بصفية مشطناها وعطرناها وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضإ ما يكون من النساء وما وجدت رائحة طيب كان أطيب من ليلتئذ وما شعرنا حتى قيل رسول الله يدخل على أهله وقد نمصناها ونحن تحت دومة وأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم يمشي

(8/121)


إليها فقامت إليه وبذلك أمرناها فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك وبات عندها وغدونا عليها وهي تريد أن تغتسل فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر فقضت حاجتها واغتسلت فسألتها عما رأت من رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت أنه سر بها ولم ينم تلك الليلة ولم يزل يتحدث معها وقال لها ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأول فأدخل بك فقالت خشيت عليك قرب يهود فزادها ذلك عند رسول الله وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلا الحيس وما كانت قصاعتهم إلا الأنطاع فتغدى القوم يومئذ ثم راح رسول الله فنزل بالقبيصة وهي على ستة عشر ميلا أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال قالت صفية بنت حيي رأيت كأني وهذا الذي يزعم أن الله أرسله وملك يسترنا بجناحه قال فردوا عليها رؤياها وقالوا لها في ذلك قولا شديدا أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن صفية بنت حيي وقعت في سهم دحية الكلبي فقيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم إنه قد وقع في سهم دحية الكلبي جارية جميلة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه و سلم بسبعة آرس ودفعها إلى أم سليم حتى تهيئها وتصنعها وتعتد عندها قال أبو الوليد في حديثه فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه و سلم السمن والأقط والتمر قال ففحصت الأرض أفاحيص فجعل فيها الأنطاع ثم جعل فيها السمن والأقط والتمر وقال يزيد بن هارون في حديثه فقال الناس والله ما ندري أتزوجها رسول الله أم تسرى بها فلما حملها سترها وأردفها خلفه فعرف الناس أنه قد تزوجها فلما دنوا من

(8/122)


المدينة أوضع الناس وأوضع رسول الله كذلك كانوا يصنعون فعثرت الناقة فخر رسول الله وخرت معه وأزواج رسول الله ينظرن فقلن أبعد الله اليهودية وفعل بها وفعل فقام رسول الله فسترها وأردفها خلفه أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال لما دخلت صفية على النبي صلى الله عليه و سلم وسلم قال لها لم يزل أبوك من أشد يهود لي عداوة حتى قتله الله فقالت يا رسول الله إن الله يقول في كتابه ولا تزر وازرة وزر أخرى فقال لها رسول الله اختاري فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك فقالت يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب وما لي فيها والد ولا أخ وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي قال فأمسكها رسول الله لنفسه وكانت أمها إحدى نساء بني قينقاع أحد بني عمرو فلم يسمع النبي صلى الله عليه و سلم ذاكرا أباها بحرف مما تكره وكانت تحت سلام بن مشكم ففارقها فتزوجها كنانة بن أبي الحقيق أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال صارت صفية لدحية في مقسمه قال فجعلوا يمدحونها عند رسول الله ويقولون رأينا في السبي امرأة ما رأينا ضربها قال فبعث رسول الله إليها فأعطى بها دحية ما رضي ثم دفعها إلى أمي وقال أصلحيها وخرج رسول الله من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثم ضرب عليها القبة ثم أصبح فقال من كان عنده فضل زاد فليأتنا به قال فجعل الرجل يأتي بفضل السويق والتمر والسمن حتى جمعوا من ذلك سوادا فجعلوا حيسا فجعلوا يأكلون معه ويشربون من سماء إلى جنبهم فكانت تلك وليمة رسول الله عليها وكنا إذا رأينا جدر المدينة مما نهش إليه فنرفع

(8/123)


مطايانا فرأينا جدرها فرفعنا مطايانا ورفع رسول الله مطيته وهي خلفه فعثرت مطيته فصرع رسول الله وصرعت قال فما أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها قال فسترها رسول الله فأتوه فقال لم أضر قال فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها أخبرنا المعلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار عن يحيى بن أبي إسحاق قال قال لي أنس بن مالك أقبلنا مع رسول الله أنا وأبو طلحة وصفية رديفته على ناقته فبينا نحن نسير عثرت ناقة رسول الله فصرع وصرعت المرأة فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى النبي صلى الله عليه و سلم وسلم فقال يا نبي الله هل ضارك شيء قال لا عليك بالمرأة قال فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه ثم قصد المرأة فنبذ الثوب عليه فقامت فشدها على راحلته فركب وركبنا نسير حتى إذا كنا بظهر المدينة أو أشرفنا على المدينة قال آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم نزل نقولها حتى قدمنا المدينة أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل وروح بن عبادة عن بن جريج عن زياد بن إسماعيل عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن صفية بنت حيي لما أدخلت على النبي صلى الله عليه و سلم فسطاطه حضرنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قوموا عن أمكم فلما كان من العشي حضرنا ونحن نرى أن ثم قسما فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي طرف ردائه نحو من مد ونصف من تمر عجوة فقال كلوا من وليمة أمكم أخبرنا إسماعيل بن

(8/124)


إبراهيم الأسدي حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعتق صفية وتزوجها فقال له ثابت البناني ما أصدقها قال نفسها أعتقها وتزوجها أخبرنا عارم بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها قال فسمعت عبد العزيز سأل ثابتا فقال يا أبا محمد أنت سألت عن هذا الحديث ما مهرها قال نفسها أخبرنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان بن يزيد حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها أخبرنا وكيع بن الجراح عن مهدي بن ميمون عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال أعتق رسول الله صلى الله عليه و سلم صفية وجعل عتقها صداقها أخبرنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر ومحمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعتق صفية بنت حيي وتزوجها وجعل عتقها صداقها أخبرنا الوليد بن الأغر المكي حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أولم حين دخلت عليه صفية بنت حيي بن أخطب قال قلت فماذا كان وليمته قال التمر والسويق قال ورأيت صفية يومئذ تسقي الناس النبيذ قال فقلت له وأي شيء كان ذلك النبيذ الذي تسقيهم قال تمرات نقعتهن في تور من حجارة أو قال برمة من العشي أو من الليل فلما أصبحت صفية سقته الناس أخبرنا عارم بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه و سلم أعتق صفية وجعل صداقها عتقها أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عبد الله بن عمر قال

(8/125)


لما اجتلى النبي صلى الله عليه و سلم صفية رأى عائشة متنقبة في وسط الناس فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال يا شقيراء كيف رأيت قالت رأيت يهودية بين يهوديات أخبرنا محمد بن عمر حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم بصفية بات أبو أيوب على باب النبي صلى الله عليه و سلم فلما أصبح رسول الله كبر ومع أبي أيوب السيف فقال يا رسول الله كانت جارية حديثة عهد بعرس وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك فضحك رسول الله وقال له خيرا أخبرنا محمد بن عمر حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من خيبر ومعه صفية أنزلها في بيت من بيوت حارثة بن النعمان فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها فجئن ينظرن إليها وجاءت عائشة متنقبة حتى دخلت عليها فعرفها فلما خرجت خرج رسول الله على أثرها فقال كيف رأيتها يا عائشة قال رأيت يهودية قال لا تقولي هذا يا عائشة فإنها قد أسلمت فحسن إسلامها أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمها أم سنان الأسلمية قالت لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفية منزلها وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار فدخلن عليها متنكرات فرأيت أربعا من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم متنقبات زينب بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية فأسمع زينب تقول لجويرية يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلا ستغلبنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت جويرية كلا إنها من نساء قل ما يحظين عند الأزواج أخبرنا عفان بن مسلم

(8/126)


حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن شمسية عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان في سفر فاعتل بعير لصفية وفي إبل زينب فضل فقال رسول الله إن بعيرا لصفية اعتل فلو أعطيتها بعيرا من إبلك فقالت أنا أعطي تلك اليهودية فتركها رسول الله ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها قالت حتى يئست منه وحولت سريري قال فبينما أنا يوما منصف النهار إذا أنا بظل رسول الله صلى الله عليه و سلم مقبلا أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال استبت عائشة وصفية فقال رسول الله لصفية ألا قلت أبي هارون وعمي موسى وذلك أن عائشة فخرت عليها أخبرنا معن بن عيسى حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال قدمت صفية بنت حيي في أذنيها خرصة من ذهب فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن جريج عن عطاء قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يقسم لصفية بنت حيي أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي ذئب عن الزهري قال كانت صفية من أزواجه وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه أخبرنا محمد بن عمر حدثنا إسحاق بن يحيى عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ضرب عليها الحجاب فكان يقسم لها كما يقسم لنسائه أخبرنا محمد بن عمر حدثنا أسامة بن زيد عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ضرب على صفية الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه قال محمد بن عمر وأطعمها رسول الله صلى الله عليه و سلم بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا ويقال قمحا أخبرنا معن بن

(8/127)


عيسى حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن نبي الله صلى الله عليه و سلم في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه فقالت صفية بنت حيي أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزنها أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وأبصرهن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال مضمضن فيقلن من أي شيء يا نبي الله قال من تغامزكن بصاحبتكن والله إنها لصادقة أخبرنا مالك بن إسماعيل والحسن بن موسى قالا حدثنا زهير قال حدثنا كنانة قال كنت أقود بصفية لترد عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت ردوني لا يفضحني هذا قال الحسن في حديثه ثم وضعت خشبا من منزلها ومنزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام أخبرنا عارم بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن صفية أوصت لقرابة لها من اليهود أخبرنا سعيد بن عامر وهشام أبو الوليد الطيالسي عن شعبة عن حصين بن عبد الرحمن قال رأيت شيخا فقالوا هذا وارث صفية بنت حيي فأسلم بعدما ماتت فلم يرثها قال محمد بن عمر وماتت صفية بنت حيي سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان أخبرنا محمد بن عمر حدثني هارون بن محمد بن سالم مولى خويطب بن عبد العزى عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال ورثت صفية مائة ألف درهم بقيمة أرض وعرض فأوصت لابن أختها وهو يهودي بثلثها قال أبو سلمة فأبوا يعطونه حتى كلمت عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فأرسلت إليهم اتقوا الله وأعطوه وصيته فأخذ ثلثها وهو ثلاثة وثلاثون ألف درهم ونيف وكانت لها دار تصدقت بها في حياتها أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن موسى عن عمارة بن المهاجر عن آمنة بنت أبي قيس الغفارية قالت أنا إحدى النساء اللاتي زففن صفية إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسمعتها تقول ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وتوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وقبرت بالبقيع

(8/128)


ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن سمعون بن زيد من بني النضير وكانت متزوجة رجلا من بني قريظة يقال له الحكم فنسبها بعض الرواة إلى بني قريظة لذلك أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن ثعلبة بن أبي مالك قال كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة من بني النضير متزوجة رجلا منهم يقال له الحكم فلما وقع السبي على بني قريظة سباها رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعتقها وتزوجها وماتت عنده أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عاصم بن عبد الله بن الحكم عن عمر بن الحكم قال أعتق رسول الله ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة وكانت عند زوج لها محب لها مكرم فقالت لا أستخلف بعده أبدا وكانت ذات جمال فلما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله فكنت فيمن عرض عليه فأمر بي فعزلت وكان يكون له صفي من كل غنيمة فلما عزلت خار الله لي فأرسل بي إلى منزل أم المنذر بنت قيس أياما حتى قتل الأسرى وفرق السبي ثم دخل علي رسول الله فتحييت منه حياء فدعاني فأجلسني بين يديه فقال إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله لنفسه فقلت

(8/129)


إني أختار الله ورسوله فلما أسلمت أعتقني رسول الله وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشا كما كان يصدق نساءه وأعرس بي في بيت أم المنذر وكان يقسم لي كما كان يقسم لنسائه وضرب علي الحجاب وكان رسول الله معجبا بها وكانت لا تسأله إلا أعطاها ذلك ولقد قيل لها لو كنت سألت رسول الله بني قريظة لأعتقهم وكانت تقول لم يخل بي حتى فرق السبي ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع فدفنها بالبقيع وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة أخبرنا محمد بن عمر حدثني صالح بن جعفر عن محمد بن كعب قال كانت ريحانة مما أفاء الله عليه فكانت امرأة جميلة وسيمة فلما قتل زوجها وقعت في السبي فكانت صفي رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بني قريظة فخيرها رسول الله بين الإسلام وبين دينها فاختارت الإسلام فأعتقها رسول الله وتزوجها وضرب عليها الحجاب فغارت عليه غيرة شديدة فطلقها تطليقة وهي في موضعها لم تبرح فشق عليها وأكثرت البكاء فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي على تلك الحال فراجعها فكانت عنده حتى ماتت عنده قبل أن توفي صلى الله عليه و سلم أخبرنا محمد بن عمر حدثنا بكر بن عبد الله النصري عن حسين بن عبد الرحمن عن أبي سعيد بن وهب عن أبيه قال كانت ريحانة من بني النضير وكانت متزوجة في بني قريظة رجلا يقال له حكيم فأعتقها رسول الله وتزوجها وكانت من نسائه يقسم لها كما يقسم لنسائه وضرب رسول الله عليها الحجاب أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي ذئب عن الزهري قال كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة قريظة وكانت من ملك رسول الله صلى الله عليه و سلم بيمينه فأعتقها وتزوجها ثم

(8/130)


طلقها فكانت في أهلها تقول لا يراني أحد بعد رسول الله قال محمد بن عمر في هذا الحديث وهل من وجهين هي نضرية وتوفيت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا ما روي لنا في عتقها وتزويجها وهو أثبت الأقاويل عندنا وهو الأمر عند أهل العلم وقد سمعت من يروي أنها كانت عند رسول الله لم يعتقها وكان يطأها بملك اليمين حتى ماتت أخبرنا عبد الملك بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أيوب بن بشير المعاوي قال لما سبيت قريظة أرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم بريحانة إلى بيت سلمى بنت قيس أم المنذر فكانت عندها حتى حاضت حيضة ثم طهرت من حيضتها فجاءت أم المنذر فأخبرت رسول الله فجاءها رسول الله في بيت أم المنذر فقال لها رسول الله إن أحببت أن أعتقك وأتزوجك فعلت وإن أحببت أن تكوني في ملكي فقالت يا رسول الله أكون في ملكك أخف علي وعليك فكانت في ملك رسول الله صلى الله عليه و سلم يطأها حتى ماتت أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمر بن سلمة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال لما سبى رسول الله صلى الله عليه و سلم ريحانة عرض عليها الإسلام فأبت وقالت أنا على دين قومي فقال رسول الله إن أسلمت اختارك رسول الله لنفسه فأبت فشق ذلك على رسول الله فبينا رسول الله جالس في أصحابه إذ سمع خفق نعلين فقال هذا بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة فجاءه فأخبره أنها قد أسلمت فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يطأها بالملك حتى توفي عنها

(8/131)


ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش ويقال بن جريش كان مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي تزوج ميمونة في الجاهلية ثم فارقها فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزى بن أبي قيس من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي فتوفي عنها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم زوجه إياها العباس بن عبد المطلب وكان يلي أمرها وهي أخت أم ولده أم الفضل بنت الحارث الهلالية لأبيها وأمها وتزوجها رسول الله بسرف على عشرة أميال من مكة وكانت آخر امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم وذلك سنة سبع في عمرة القضية أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم ميمونة بنت الحارث في شوال سنة سبع من الهجرة أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن محمد بن موسى عن الفضيل بن عبد الله عن علي بن عبد الله بن عباس قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم الخروج إلى مكة عام القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس فزوجه ميمونة فأضلا بعيريهما فأقاما أياما ببطن زابغ حتى أدركهما رسول الله بقديد وقد ضما بعيريهما فسارا معه حتى قدم مكة فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له وجعلت ميمونة أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء رسول الله منزل العباس فخطبها إلى العباس فزوجها إياه أخبرنا محمد بن عمر

(8/132)


حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال لما خطب رسول الله ميمونة جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة أخبرنا محمد بن عمر حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال تزوجها رسول الله في شوال وهو حلال عام القضية وأعرس بها بسرف وتوفيت بسرف أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ميمون بن مهران قال دخلت على صفية بنت شيبة عجوز كبيرة فسألتها أتزوج رسول الله ميمونة وهو محرم فقالت لا والله لقد تزوجها وإنهما لحلالان أخبرنا يزيد بن هارون عن عمرو بن ميمون بن مهران قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي أن سل يزيد بن الأصم أحراما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم حين تزوج ميمونة أم حلالا فدعاه أبي فأقرأه الكتاب فقال خطبها وهو حلال وبنى بها وهو حلال وأنا أسمع يزيد يقول ذلك أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم حدثنا أبو فزارة عن يزيد بن الأصم عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا بسرف أخبرنا وهب بن جرير بن حازم حدثنا أبي قال سمعت أبا فزارة يحدث عن يزيد بن الأصم عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم

(8/133)


أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوجها حلالا وبنى بها حلالا أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصم عن تزويج رسول الله ميمونة هل تزوجها وهو محرم فسألته فقال تزوجها وهما حلالان ودخل بها وهو حلال أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال كنت جالسا عند عطاء فجاءه رجل فقال هل يتزوج المحرم فقال عطاء ما حرم الله النكاح منذ أحله قال ميمون فقلت إن عمر بن عبد العزيز كتب إلي وميمون يومئذ على أرض الجزيرة أن سل يزيد بن الأصم أكان رسول الله يوم تزوج ميمونة حلالا أم حراما قال فقال ميمون فقال يزيد بن الأصم تزوجها وهو حلال وكانت ميمونة خالة يزيد بن الأصم قال عطاء ما كنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة وكنا نسمع أن رسول الله تزوجها وهو محرم أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا حدثنا حماد بن زيد عن مطرف عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة حلالا وكنت الرسول بينهما أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فأنكحاه ميمونة وهو بالمدينة قبل أن يخرج أخبرنا عارم بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ميمون بن مهران قال كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصم عن تزويج رسول الله صلى الله عليه و سلم ميمونة فسألته فقال تزوجها حلالا وبنى بها حلالا وبنى بها بسرف وذاك قبرها تحت السقيفة أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر عن الزهري عن يزيد بن الأصم

(8/134)


عن بن عباس قال تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو حلال أخبرنا محمد بن عمر والفضل بن دكين قالا حدثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراساني قال قلت لابن المسيب إن عكرمة يزعم أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم فقال كذب مخبثان اذهب إليه فسبه سأحدثك قدم رسول الله وهو محرم فلما حل تزوجها أخبرنا محمد بن الفضل عن ليث عن عطاء عن بن عباس قال تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم ميمونة وهو محرم أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا يزيد بن أبي زياد عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال تزوج رسول الله ميمونة وهو محرم واحتجم بالقاحة وهو محرم أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة بنت الحارث بسرف وهو محرم ثم دخل بها بسرف بعدما رجع وقال يزيد بن هارون ماتت بسرف وقبرها ثم أخبرنا عبيد الله بن موسى عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي حدثنا رباح بن أبي معيوف عن عطاء عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة خالته بسرف وهو محرم وكان بن عباس لا يرى به بأسا أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حبيب بن الشهيد أنه سمع ميمون بن مهران يحدث عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم

(8/135)


أخبرنا هوذة بن خليفة حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن جابر أبي الشعثاء أنه سمع بن عباس يقول تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم ميمونة وهو محرم أخبرنا عفان بن مسلم حدثنا وهيب حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير قال سمعت بن عباس يقول نكح رسول الله صلى الله عليه و سلم خالتي ميمونة وهو محرم أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم أخبرنا عبد الله بن نمير والفضل بن دكين ومحمد بن عبيد عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم قال الفضل بن دكين في حديثه واحتجم وهو محرم أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد ويزيد بن هارون قالوا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر قال ملك النبي صلى الله عليه و سلم ميمونة وهو محرم واحتجم وهو محرم أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم واحتجم وهو محرم أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم ميمونة وهو محرم

(8/136)


أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا قرة بن خالد حدثنا أبو يزيد المديني أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم أخبرنا محمد بن عمر حدثنا بن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة أن ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قال قيل لها إن ميمونة وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم على مهر خمس مائة درهم وولي نكاحه إياها العباس بن عبد المطلب أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد قال كان اسم ميمونة برة فسماها رسول الله صلى الله عليه و سلم ميمونة أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء عن بن عباس أخبرته ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه و سلم من إناء واحد أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال حدثنا إبراهيم بن نافع عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ قالت اغتسل رسول الله صلى الله عليه و سلم وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا أبو شهاب عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي في مسجده على خمرة وأنا نائمة إلى جنبه فيصيبني ثوبه وأنا حائض أخبرنا مالك بن إسماعيل أخبرنا شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس عن ميمونة قالت أجنبت أنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم فاغتسلت من جفنة ففضلت فضلة فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فاغتسل منها فقلت إني قد اغتسلت منها فقال ليس على الماء جنابة

(8/137)


أخبرنا سعيد بن منصور حدثنا عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الأخوات مؤمنات ميمونة وأم الفضل وأسماء أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن محمد مولى خزاعة عن صالح بن محمد عن أم ذرة عن ميمونة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له فقال أقسمت إلا فتحته لي فقلت له تذهب إلى أزواجك في ليلتي هذه قال ما فعلت ولكن وجدت حقنا من بولي أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي حدثنا ليث بن سعد عن بكير عن عبيد الله الخولاني قال رأيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم تصلي في درع سابغ لا إزار عليها أخبرنا عارم بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم أن ميمونة حلقت رأسها في إحرامها فماتت ورأسها مجمم
أخبرنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم ميمونة عن جارية لها فقالت أعتقتها فقال قد كانت جلدة ولو كنت وضعتها في ذي قرابتك كان أمثل
أخبرنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان قال حدثنا يزيد بن الأصم قال تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن طلحة بن عبيد الله وهو ابن أختها وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلوه وتعذله ثم أقبلت علي فوعظتني موعظة بليغة ثم قالت أما علمت أن الله تبارك وتعالى ساقك حتى جعلك في بيت نبيه ذهبت والله ميمونة ورمى بحبلك على غاربك أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم

(8/138)


أخبرنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان حدثنا يزيد بن الأصم قال كان مسواك ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه و سلم منقعا في ماء فإن شغلها عمل أو صلاة وإلا أخذته فاستاكت به
أخبرنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان حدثنا يزيد بن الأصم أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها فوجدت منه ريح شراب فقالت لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدوك أو قالت يطهروك لا تدخل على بيتي أبدا
أخبرنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن ميمونة أ ها أبصرت حبة رمان في الأرض فأخذتها وقالت إن الله لا يحب الفساد
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي حدثنا وهيب حدثنا إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس قال بعثني ابن عباس أقود بعير ميمونة فلم أزل أسمعها تهل حتى رمت جمرة العقبة
أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا عقبة بن وهب العامري البكائي قال أخبرني يزيد بن الأصم قال رأيت أم المؤمنين ميمونة تحلق رأسها بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألت عقبة لم فقال أراه تبتل
أخبرنا معن بن عيسى حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد عن عبيدالله الخولاني وكان يكون في حجر ميمونة أنه كان يرى ميمونة تصلي في الدرع والخمار وليس عليها إزار
أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا جعفر بن برقان أخبرني ميمون قال سألت صفية بنت شيبة فقالت تزوج رسول الله ميمونة بسرف وبنى بها ثم في قبة لها وماتت بسرف ثم دفنت في موضع قبتها التي بنى بها فيها
أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير بن حازم قالا حدثنا جرير

(8/139)


ابن حازم عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم قال دفنا ميمونة بسرفي الظلة التي بنى بها فيها رسول الله وكانت يوم ماتت محلوقة قد حلقت في الحج فنزلنا في قبرها أنا وابن عباس فلما وضعناها مال رأسها فأخذت ردائي فوضعته تحت رأسها فانتزعه ابن عباس فألقاه ووضع تحت رأسها كذانة يعني حجرا
أخبرنا محمد بن عمر حدثنا ابن جريج عن عطاء قال توفيت ميمونة بسرف فخرجنا مع ابن عباس إليها فقال إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها فإنه كان للنبي صلى الله عليه و سلم تسع نسوة كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة وقال غير ابن جريج في هذا الحديث توفيت بمكة فحملها عبدالله بن عباس وجعل يقول للذين يحملونها ارفقوا بها فإنها أمكم حتى دفنها بسرف
أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبدالله بن المحرر عن يزيد بن الأصم قال تحضرت قبر ميمونة فنزل فيه ابن عباس وعبدالرحمن بن خالد بن الوليد وأنا وعبيدالله الخولاني وصلى عليها ابن عباس قال محمد بن عمر توفيت سنة إحدى وستين في خلافة يزيد بن معاوية وهي آخر من مات من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وكان لها يوم توفيت ثمانون أو إحدى وثمانون سنة وكانت جلدة
أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الحكيم بن عبدالله بن أبي فروة قال سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول أطعم رسول الله صلى الله عليه و سلم ميمونة بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقا تمرا وسقا شعيرا ويقال قمحا

(8/140)


( ذكر من تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم من النساء فلم يجمعهن ومن فارق منهن وسبب مفارقته إياهن )
الكلابية وقد اختلف علينا باسمها فقال قائل هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي وقال قائل عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب بن ربيعة بن عامر وقال قائل العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب وقال قائل هي سبا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب وقد كتبنا كل ما سمعنا من ذلك وقال بعضهم لم تكن إلا كلابية واحدة واختلفوا في اسمها وقال بعضهم بل كن جميعا ولكل واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها وقد بينا ذلك وكتبنا كل ما سمعناه من ذلك أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان فاستعاذت منه فطلقها فكانت تلقط البعر وتقول أنا الشقية وتزوجها رسول الله في ذي القعدة سنة ثمان من الهجرة وتوفيت سنة ستين أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت تزوج رسول الله الكلابية فلما دخلت عليه فدنا منها قالت إني أعوذ بالله منك فقال رسول الله لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك

(8/141)


أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن بن مناح قال استعاذت من رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانت قد دلهت وذهب عقلها وتقول إذا استأذنت على أزواج النبي أنا الشقية وتقول إنما خدعت أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد دخل بها ولكنه لما خير نساءه اختارت قومها ففارقها فكانت تلتقط البعر وتقول أنا الشقية أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الله بن جعفر عن موسى بن سعيد وابن أبي عون قالا إنما طلقها رسول الله لبياض كان بها أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن جعفر وابن أبي سبرة وعبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن ثعلبة بن أبي مالك عن حسين عن علي قال تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة من بني عامر فكان إذا خرج تطلعت إلى أهل المسجد فأخبر بذلك رسول الله أزواجه فقال إنكن تبغين عليها فقلن نحن نريكها وهي تطلع فقال رسول الله نعم فأرينه إياها وهي تطلع ففارقها رسول الله صلى الله عليه و سلم قال محمد بن عمر فحدثت بهذا الحديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند فأخبرني عن أبيه قال إنما استعاذت منه فأعاذها ولم يتزوج رسول الله من بني عامر غيرها ولم يتزوج من كندة غير الجونية أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا إبراهيم بن وثيمة عن أبي وجزة قال تزوجها رسول الله في ذي القعدة سنة ثمان منصرفه من الجعرانة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو مصعب إسماعيل بن مصعب عن شيخ من رهطها أنها توفيت سنة ستين أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال حدثني العرزمي عن نافع عن بن عمر قال كان في نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم سبا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب قال وقال بن عمر إن النبي صلى الله عليه و سلم بعث أبا أسيد الساعدي يخطب عليه امرأة من بني عامر يقال لها عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب فتزوجها فبلغه أن بها بياضا فطلقها أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال حدثني رجل من بني أبي بكر بن كلاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب فمكثت عنده دهرا ثم طلقها

(8/142)


أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون آكل المرار الكندي أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن يعقوب بن عتبة عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي قال قدم النعمان بن أبي الجون الكندي وكان ينزل وبني أبيه نجدا مما يلي الشربة فقدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم مسلما فقال يا رسول الله ألا أزوجك أجمل أيم في العرب كانت تحت بن عم لها فتوفي عنها فتأيمت وقد رغبت فيك وحطت إليك فتزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم على اثنتي عشرة أوقية ونش فقال يا رسول الله لا تقصر بها في المهر فقال رسول الله ما أصدقت أحدا من نسائي فوق هذا ولا أصدق أحدا من بناتي فوق هذا فقال النعمان ففيك الأسى قال فابعث يا رسول الله إلى أهلك من يحملهم إليك فأنا خارج مع رسولك فمرسل أهلك معه فبعث رسول الله معه أبا أسيد الساعدي

(8/143)


فلما قدما عليها جلست في بيتها وأذنت له أن يدخل فقال أبو أسيد إن نساء رسول الله لا يراهن أحد من الرجال فقال أبو أسيد وذلك بعد أن نزل الحجاب فأرسلت إليه فيسرني لأمري قال حجاب بينك وبين من تكلمين من الرجال إلا ذا محرم منك ففعلت قال أبو أسيد فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت معي على جمل ظعينة في محفة فأقبلت بها حتى قدمت المدينة فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرحبن بها وسهلن وخرجن من عندها فذكرن من جمالها وشاع بالمدينة قدومها قال أبو أسيد ووجهت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو في بني عمرو بن عوف فأخبرته ودخل عليها داخل من النساء فدأين لها لما بلغهن من جمالها وكانت من أجمل النساء فقالت إنك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظي عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا جاءك فاستعيذي منه فإنك تحظين عنده ويرغب فيك أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني موسى بن عبيدة عن عمر بن الحكم عن أبي أسيد الساعدي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الجونية فحملتها وكانوا يكونون بناحية نجد حتى نزلت بها في أطم بني ساعدة ثم جئت إلى رسول الله فأخبرته بها فخرج رسول الله يمشي على رجليه حتى جاءها فأقعى على ركبتيه ثم أهوى إليها ليقبلها وكذلك كان يصنع إذا اجتلى النساء فقالت أعوذ بالله منك فانحرف رسول الله عنها وقال لها لقد استعذت معاذا ووثب عنها وأمرني فرددتها إلى قومها أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر عن عمرو بن صالح عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال الجونية استعاذت من رسول الله صلى الله عليه و سلم وقيل لها هو أحظى لك عنده ولم تستعذ منه امرأة غيرها وإنما خدعت لما رؤي من جمالها وهيئتها ولقد ذكر لرسول الله من حملها على ما قالت لرسول الله فقال رسول الله إنهن صواحب يوسف

(8/144)


وكيدهن عظيم قال وهي أسماء بنت النعمان بن أبي الجون أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر قال هي أمية بنت النعمان بن أبي الجون أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم الكندية في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله هل تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم أخت الأشعث بن قيس قتيلة فقال ما تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم قط ولا تزوج كندية إلا أخت بني الجون فملكها فلما أتي بها وقدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبن بها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري قال لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم كندية إلا أخت بني الجون ولم يبن بها حتى فارقها أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم أسماء بنت النعمان وكانت من أجمل أهل زمانها وأشبه قال فلما جعل رسول الله يتزوج الغرائب قال عائشة قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنا وكان خطبها حين وفدت كندة عليه إلى أبيها فلما رآها نساء النبي صلى الله عليه و سلم حسدنها فقلن لها إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه إذا دخل عليك فلما دخل وألقى الستر مد يده إليها فقالت أعوذ بالله منك فقال أمن عائذ الله الحقي بأهلك أخبرنا هشام بن محمد حدثني بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه وكان بدريا قال تزوج رسول الله أسماء بنت النعمان

(8/145)


الجونية فأرسلني فجئت بها فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة اخضبيها أنت وأنا أمشطها ففعلن ثم قالت لها إحداهما إن النبي صلى الله عليه و سلم يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ بالله منك فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مد يده إليها فقالت أعوذ بالله منك فتال بكمه على وجهه فاستتر به وقال عذت معاذا ثلاث مرات قال أبو أسيد ثم خرج علي فقال يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ومتعها برازقيتين يعني كرباستين فكانت تقول دعوني الشقية أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني أخبرنا موسى بن عبيدة حدثني عمر بن الحكم حدثني أبو أسيد قال تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة من بلجون فأمرني أن آتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم ثم أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله قد جئتك بأهلك فخرج يمشي وأنا معه فلما أتاها أقعى وأهوى ليقبلها وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا اجتلى لنساء أقعى وقبل فقالت أعوذ بالله منك فقال لقد عذت معاذا فأمرني أن أردها إلى أهلها ففعلت أخبرنا محمد بن عمر حدثني سليمان بن الحارث عن عباس بن سهل قال سمعت أبا أسيد الساعدي يقول لما طلعت بها على الصرم تصايحوا وقالوا إنك لغير مباركة ما دهاك فقالت خدعت فقيل لي كيت وكيت للذي قيل لها فقال أهلها لقد جعلتنا في العرب شهرة فبادرت أبا أسيد الساعدي فقالت قد كان ما كان فالذي أصنع ما هو فقال أقيمي في بيتك واحتجبي إلا من ذي محرم ولا يطمع فيك طامع بعد رسول الله فإنك من أمهات المؤمنين فأقامت لا يطمع فيها طامع ولا ترى إلا لذي محرم حتى توفيت في خلافة عثمان بن عفان عند أهلها بنجد أخبرنا هشام بن محمد بن السائب حدثني زهير بن معاوية الجعفي أنها ماتت كمدا أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال خلف على أسماء بنت النعمان المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة فأراد عمر أن يعاقبهما فقالت والله ما ضرب علي الحجاب ولا سميت أم المؤمنين فكف عنها قال محمد بن عمر وقد سمعت من يقول تزوجها عكرمة بن أبي جهل في الردة ولم يكن وقع عليها حجاب رسول الله وليس ذلك بثبت

(8/146)


قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال لما استعاذت أسماء بنت النعمان من النبي صلى الله عليه و سلم خرج والغضب يعرف في وجهه فقال له الأشعث بن قيس لا يسؤك الله يا رسول الله ألا أزوجك من ليس دونها في الجمال والحسب قال من قال أختي قتيلة قال قد تزوجتها قال فانصرف الأشعث إلى حضرموت ثم حملها حتى إذا فصل من اليمن بلغه وفاة النبي صلى الله عليه و سلم فردها إلى بلاده وارتد وارتدت معه فيمن ارتد فلذلك تزوجت لفساد النكاح بالارتداد وكان تزوجها قيس بن مكشوح المرادي أخبرنا المعلى بن أسد عن وهيب عن داود بن أبي هند أن النبي صلى الله عليه و سلم توفي وقد ملك امرأة من كندة يقال لها قتيلة فارتدت مع قومها فتزوجها بعد ذلك عكرمة بن أبي جهل فوجد أبو بكر من ذلك وجدا شديدا فقال له عمر يا خليفة رسول الله إنها والله ما هي من أزواجه ما خيرها ولا حجبها ولقد برأها الله منه بالارتداد الذي ارتدت مع قومها أخبرنا محمد بن عمر عن يحيى بن النعمان الغفاري عن يزيد بن قسيط أن قتيلة بنت قيس أخت الأشعث كانت ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي الزناد وأبو الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان ينكر ذلك ويقول لم يتزوج رسول الله قتيلة بنت قيس ولا تزوج كندية إلا أخت بني الجون ملكها وأتي بها فلما نظر إليها طلقها ولم يبن بها

(8/147)


مليكة بنت كعب الليثي أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو معشر قال تزوج النبي صلى الله عليه و سلم مليكة بنت كعب وكانت تذكر بجمال بارع فدخلت عليها عائشة فقالت لها أما تستحيين أن تنكحي قاتل أبيك فاستعاذت من رسول الله فطلقها فجاء قومها إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا يا رسول الله إنها صغيرة وإنها لا رأي لها وإنها خدعت فارتجعها فأبى رسول الله فاستأذنوه أن يتزوجها قريب لها من بني عذرة فأذن لهم فتزوجها العذري وكان أبوها قتل يوم فتح مكة قتله خالد بن الوليد بالخندمة قال محمد بن عمر مما يضعف هذا الحديث ذكر عائشة أنها قالت لها ألا تستحيين وعائشة لم تكن مع رسول الله في ذلك السفر أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد العزيز الجندعي عن أبيه عن عطاء بن يزيد الجندعي قال تزوج رسول الله مليكة بنت كعب الليثي في شهر رمضان سنة ثمان ودخل بها فماتت عنده قال محمد بن عمر وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوج كنانية قط أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري مثل ذلك

(8/148)


بنت جندب بن ضمرة الجندعي أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر عن يزيد بن بكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج بنت جندب بن ضمرة الجندعي قال محمد بن عمر وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم كنانية قط
سبا ويقال سنا بنت الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف السلمي أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال حدثني رجل من رهط عبد الله بن خازم السلمي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج سنا بنت الصلت بن حبيب السلمية فماتت قبل أن يصل إليها أخبرنا هشام بن محمد حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي قال جاء رجل من بني سليم إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إن لي ابنة من جمالها وعقلها ما إني لأحسد الناس عليها غيرك فهم النبي صلى الله عليه و سلم أن يتزوجها ثم قال وأخرى يا رسول الله لا والله ما أصابها عندي مرض قط فقال له النبي صلى الله عليه و سلم لا حاجة لنا في ابنتك تجيئنا تحمل خطاياها لا خير في مال لا يرزأ منه وجسد لا ينال منه

(8/149)


( ذكر من خطب النبي صلى الله عليه و سلم من النساء فلم يتم نكاحه ومن وهبت نفسها من النساء لرسول الله صلى الله عليه و سلم )
ليلى بنت الخطيم وهي أخت قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الأوس أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو مولي ظهره الشمس فضربت على منكبه فقال من هذا أكله الأسد وكان كثيرا ما يقولها فقالت أنا ابنة مطعم الطير ومباري الريح أنا ليلى بنت الخطيم جئتك لأعرض عليك نفسي تزوجني قال قد فعلت فرجعت إلى قومها فقالت قد تزوجني النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا بئس ما صنعت أنت امرأة غيرى والنبي صاحب نساء تغارين عليه فيدعو الله عليك فاستقيليه نفسك فرجعت فقالت يا رسول الله أقلني قال قد أقلتك قال فتزوجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر فولدت له فبينا هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذ وثب عليها ذئب لقول النبي صلى الله عليه و سلم فأكل بعضها فأدركت فماتت أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون أن ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم ووهبن نساء أنفسهن فلم يسمع أن النبي صلى الله عليه و سلم قبل منهن أحدا أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن صالح بن دينار عن عاصم بن عمر بن قتادة قال كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم فقبلها وكانت تركب بغولتها ركوبا منكرا وكانت سيئة الخلق فقالت لا والله لأجعلن محمدا لا يتزوج في هذا الحي من الأنصار والله لآتيه ولأهبن نفسي له فأتت النبي صلى الله عليه و سلم وهو قائم مع رجل من أصحابه فما راعه إلا بها واضعة يدها عليه فقال من هذا أكله الأسد فقالت أنا ليلى بنت سيد قومها قد وهبت نفسي لك قال قد قبلتك ارجعي حتى يأتيك أمري فأتت قومها فقالوا أنت امرأة ليس لك صبر على الضرائر وقد أحل الله لرسوله صلى الله عليه و سلم أن ينكح ما شاء فرجعت فقالت إن الله قد أحل لك النساء وأنا امرأة طويلة اللسان ولا صبر لي على الضرائر واستقالته فقال رسول الله قد أقلتك

(8/150)


أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي واسمها فاختة وكان هشام بن الكلبي يقول اسمها هند وفاختة عندنا أكثر وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال خطب النبي صلى الله عليه و سلم إلى أبي طالب ابنته

(8/151)


أم هانئ في الجاهلية وخطبها هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فتزوجها هبيرة فقال النبي صلى الله عليه و سلم يا عم زوجت هبيرة وتركتني فقال يا بن أخي إنا قد صاهرنا إليهم والكريم يكافيء الكريم ثم أسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة فخطبها رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى نفسها فقالت والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكني امرأة مصبية وأكره أن يؤذوك فقال رسول الله خير نساء ركبن المطايا نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم أم هانئ فقالت يا رسول الله لأنت أحب إلي من سمعي وبصري وحق الزوج عظيم فأخشى إن أقبلت على زوجي أن أضيع بعض شأني وولدي وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق الزوج فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على بعل في ذات يده أخبرنا حجاج بن نصير حدثنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على أم هانئ فخطبها إلى نفسها فقالت كيف بهذا ضجيجا وهذا رضيعا لولدين بين يديها فاستسقى فأتي بلبن فشرب ثم ناولها فشربت سؤره فقالت لقد شربت وأنا صائمة قال فما حملك على ذلك قالت من أجل سؤرك لم أكن لأدعه لشيء لم أكن أقدر عليه فلما قدرت عليه شربته فقال رسول الله نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده ولو أن مريم بنت عمران ركبت الإبل ما فضلت عليها أحدا أخبرنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن السدي عن أبي صالح عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت خطبني رسول الله فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن حتى بلغ اللاتي هاجرن معك قالت فلم أكن أحل له لم أهاجر معه كنت مع الطلقاء أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال أخبرنا أبو صالح أو قال سمعت أبا صالح مولى أم هانئ قال خطب رسول الله أم هانئ بنت أبي طالب فقالت يا رسول الله إني موتمة وبني صغار قال فلما أدرك بنوها عرضت نفسها عليه فقال أما الآن فلا لأن الله أنزل عليه يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن إلى قوله اللاتي هاجرن معك ولم تكن من المهاجرات وقال غيره فولدت لهبيرة بن أبي وهب جعدة وعمرا ويوسف وهانئا بني هبيرة

(8/152)


ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كانت ضباعة بنت عامر عند هوذة بن علي الحنفي فهلك عنها فورثته مالا كثيرا فتزوجها عبد الله بن جدعان التيمي وكان لا يولد له فسألته الطلاق فطلقها فتزوجها هشام بن المغيرة فولدت له سلمة فكان من خيار المسلمين فتوفي عنها هشام وكانت من أجمل نساء العرب وأعظمه خلقا وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئا كثيرا وكان يغطى جسدها بشعرها فذكر جمالها عند النبي صلى الله عليه و سلم فخطبها إلى ابنها سلمة بن هشام بن المغيرة فقال حتى استأمرها وقيل للنبي صلى الله عليه و سلم إنها قد كبرت فأتاها ابنها فقال لها إن النبي صلى الله عليه و سلم خطبك إلي فقالت ما قلت له قال قلت حتى استأمرها فقالت وفي النبي صلى الله عليه و سلم يستأمر ارجع فزوجه فرجع إلى النبي فسكت عنه

(8/153)


صفية بنت بشامة بن نضلة أخت الأعور بن بشامة العنبري أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال خطب النبي صلى الله عليه و سلم صفية بنت بشامة بن نضلة العنبري وكان أصابها سباء فخيرها رسول الله فقال إن شئت أنا وإن شئت زوجك فقالت بل زوجي فأرسلها فلعنتها بنو تميم
أم شريك واسمها غزية بنت جابر بن حكيم كان محمد بن عمر يقول هي من بني معيص بن عامر بن لؤي وكان غيره يقول هي دوسية من الأزد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال كانت أم شريك امرأة من بني عامر بن لؤي معيصية وإنها وهبت نفسها لرسول الله فلم يقبلها رسول الله فلم تتزوج حتى ماتت أخبرنا وكيع بن الجراح عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر في قوله

(8/154)


ترجي من تشاء منهن قال كل نساء وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه و سلم فدخل بعضهن وأرجأ بعضا فلم ينكحن بعده منهن أم شريك أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا شيبان عن فراس عن الشعبي قال المرأة التي عزل رسول الله أم شريك الأنصارية أخبرنا وكيع بن الجراح عن شريك عن جابر عن الحكم عن علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوج أم شريك الدوسية أخبرنا زيد بن الحباب أخبرنا شعبة عن الحكم عن علي بن الحسين أن المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم أم شريك امرأة من الأزد أخبرنا زيد بن الحباب أخبرنا شعبة عن الحكم عن مجاهد قال لم تهب نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم أخبرنا محمد بن عمر عن بن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة في هذه الآية وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قال هي أم شريك الدوسية أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون مثله أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الوليد بن مسلم عن منير بن عبد الله الدوسي قال أسلم زوج أم شريك وهي غزية بنت جابر الدوسية من الأزد وهو أبو العكر فهاجر إلى رسول الله مع أبي هريرة مع دوس حين هاجروا قالت أم شريك فجاءني أهل أبي العكر فقالوا لعلك على دينه قلت أي والله إني لعلي دينه قالوا لا جرم والله لنعذبنك عذابا شديدا فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنا بذي الخلصة وهو موضعنا فساروا يريدون منزلا وحملوني على جمل ثفال شر ركابهم

(8/155)


وأغلظه يطعموني الخبز بالعسل ولا يسقوني قطرة من ماء حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس ونحن قائظون فنزلوا فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام فقالوا لي في اليوم الثالث اتركي ما أنت عليه قالت فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة فأشير بإصبعي إلى السماء بالتوحيد قالت فوالله إني لعلي ذلك وقد بلغني الجهد إذ وجدت برد دلو على صدري فأخذته فشربت منه نفسا واحدا ثم انتزع مني فذهبت أنظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه ثم دلي إلي ثانية فشربت منه نفسا ثم رفع فذهبت أنظر فإذا هو بين السماء والأرض ثم دلي إلي الثالثة فشربت منه حتى رويت وأهرقت على رأسي ووجهي وثيابي قالت فخرجوا فنظروا فقالوا من أين لك هذا يا عدوة الله قالت فقلت لهم إن عدوة الله غيري من خالف دينه وأما قولكم من أين هذا فمن عند الله رزقا رزقنيه الله قالت فانطلقوا سراعا إلى قربهم وأدواهم فوجدوها موكأة لم تحل فقالوا نشهد أن ربك هو ربنا وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الإسلام فأسلموا وهاجروا جميعا إلى رسول الله وكانوا يعرفون فضلي عليهم وما صنع الله إلي وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم وهي من الأزد فعرضت نفسها على النبي صلى الله عليه و سلم وكانت جميلة وقد أسنت فقالت إني أهب نفسي لك وأتصدق بها عليك فقبلها النبي صلى الله عليه و سلم فقالت عائشة ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير قالت أم شريك فأنا تلك فسماها الله مؤمنة فقال وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة إن الله ليسرع لك في هواك قال محمد بن عمر رأيت من عندنا يقولون إن هذه الآية نزلت في أم شريك وإن الثبت عندنا أنها امرأة من دوس من الأزد إلا في رواية موسى

(8/156)


بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جده وقال روت أم شريك عن رسول الله أحاديث أخبرنا محمد بن عمر عن بن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن بن المسيب عن أم شريك سمعها تقول أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتل الوزغان أخبرنا محمد بن عمر عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال حدثتني أم شريك أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وهو يذكر الدجال يفر الناس منه في الجبال قالت فقلت أو قيل يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال هم قليل أخبرنا عارم بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال هاجرت أم شريك الدوسية فصحبت يهوديا في الطريق فأمست صائمة فقال اليهودي لامرأته لئن سقيتها لأفعلن فباتت كذلك حتى إذا كان في آخر الليل إذا على صدرها دلو موضوع وصفن فشربت ثم بعثتهم للدلجة فقال اليهودي إني لأسمع صوت امرأة لقد شربت فقالت لا والله أن سقتني قال وكانت لها عكة تعيرها من أتاها فاستامها رجل فقالت ما فيها رب فنفختها فعلقتها في الشمس فإذا هي مملوءة سمنا قال فكان يقال ومن آيات الله عكة أم شريك قال والصفن مثل الجراب أو المزود أخبرنا بكر بن عبد الرحمن حدثنا عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر عن أم شريك أنها كانت عندها عكة تهدي فيها سمنا لرسول الله قال فطلبها صبيانها ذات يوم سمنا فلم يكن فقامت إلى العكة لتنظر فإذا هي تسيل قال فصبت لهم منه فأكلوا منه حينا ثم ذهبت تنظر ما بقي فصبته كله ففني ثم أتت رسول الله فقال لها أصببته أما إنك لو لم تصبيه لقام لك زمانا

(8/157)


خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس بن بهتة بن سليم وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس وكان مرة بن هلال قدم مكة فحالف عبد مناف بن قصي نفسه وتزوج عبد مناف ابنته بنت مرة فهي أم هاشم وعبد شمس والمطلب بني عبد مناف أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه و سلم فأرجأها وكانت تخدم النبي صلى الله عليه و سلم وتزوجها عثمان بن مظعون فمات عنها أخبرنا محمد بن عمر حدثنا بن أبي الزناد وأبو الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه وحدثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة قال خولة بنت حكيم ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم أنها سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل فذكر الحديث
أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمها سلمى بنت عميس بن معد بن تيم بن مالك بن قحافة من خثعم أخت أسماء بنت عميس هكذا سماها هشام بن محمد بن السائب الكلبي وقال غيره هي عمارة بنت حمزة وقال هشام عمارة رجل وهو بن حمزة وبه كان يكنى وأمه خولة بنت قيس بن قهد من بني مالك بن النجار أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد قالا حدثنا الأعمش عن

(8/158)


سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي قال قلت يا رسول الله ما لك تتوق في قريش ولا تتزوج إلينا قال عندك شيء قال قلت نعم ابنة حمزة قال تلك بنت أخي من الرضاعة أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن بن عباس قال أريد رسول الله صلى الله عليه و سلم على ابنة حمزة فقال إنها ابنة أخي من الرضاعة وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال قال علي لرسول الله ألا تزوج ابنة عمك حمزة فإنها قال سفيان أجمل وقال إسماعيل أحسن فتاة في قريش فقال يا علي أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال إن عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب وأمها سلمى بنت عميس كانت بمكة فلما قدم رسول الله كلم علي النبي فقال علام تترك ابنة عمنا يتيمة بين ظهري المشركين فلم ينهه النبي صلى الله عليه و سلم عن إخراجها فخرج بها فتكلم زيد بن حارثة وكان وصي حمزة وكان النبي صلى الله عليه و سلم آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين فقال أنا أحق بها ابنة أخي فلما سمع بذلك جعفر بن أبي طالب قال الخالة والدة وأنا أحق بها لمكان خالتها عندي أسماء بنت عميس فقال علي ألا أراكم تختصمون في ابنة عمي وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين وليس لكم إليها نسب دوني وأنا أحق بها منكم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا أحكم بينكم أما أنت يا زيد فمولى الله ورسوله وأما أنت يا علي فأخي وصاحبي وأما أنت يا جعفر فشبيه خلقي وخلقي وأنت يا جعفر أولى بها تحتك خالتها ولا تنكح المرأة على خالتها ولا على عمتها فقضى بها لجعفر قال محمد بن عمر فقام جعفر فحجل حول رسول الله فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما هذا يا جعفر فقال يا رسول الله كان النجاشي إذا أرضى أحدا قام فحجل حوله فقيل للنبي تزوجها فقال ابنة أخي من الرضاعة فزوجها رسول الله سلمة بن أبي سلمة فكان النبي صلى الله عليه و سلم يقول هل جزيت سلمة

(8/159)


خولة بنت الهذيل بن هبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حرفة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب وأمها ابنة خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج الكلبي أخت دحية بن خليفة أخبرنا هشام بن محمد حدثني الشرقي بن القطامي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج خولة بنت الهذيل فهلكت في الطريق قبل أن تصل إليه وكانت ربيبتها خالتها خرنق بنت خليفة أخت دحية بن خليفة
شراف بنت خليفة بن فروة أخت دحية بن خليفة الكلبي أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال حدثنا الشرقي بن القطامي قال لما هلكت خولة بنت الهذيل تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم شراف بنت خليفة أخت دحية ولم يدخل بها أخبرنا محمد بن عمر حدثني الثوري عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط قال خطب رسول الله امرأة من كلب فبعث عائشة تنظر إليها فذهبت ثم رجعت فقال لها رسول الله ما رأيت فقالت ما رأيت طائلا فقال لها رسول الله لقد رأيت طائلا لقد رأيت خالا بخدها اقشعرت كل شعرة منك فقالت يا رسول الله ما دونك سر أخبرنا محمد بن عمر حدثني الثوري عن جابر عن مجاهد قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خطب فرد لم يعد فخطب امرأة فقالت استأمر بي فلقيت أباها فأذن لها فلقيت رسول الله فقالت له فقال رسول الله لقد التحفنا لحافا غيرك

(8/160)


( ذكر مهور نساء النبي صلى الله عليه و سلم )
أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت كان صداق رسول الله اثنتي عشرة أوقية ونشا فذلك خمس مائة درهم قالت عائشة الأوقية أربعون والنش عشرون أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر وسليمان بن بلال عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة مثله أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن الزهري قال كان صداق رسول الله صلى الله عليه و سلم عشر أواق من ذهب أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراساني قال قال عمر بن الخطاب لا تغالوا في صدقات النساء فإنه لو كان تقوى اله أو مكرمة في الدنيا كان نبيكم صلى الله عليه و سلم أولاكم بذلك ما أصدق نساءه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وهي ثمانون وأربع مائة درهم أخبرنا الفضل بن دكين عن بن عيينة عن أيوب عن بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي عن عمر قال ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر مثله أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن عوف عن بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي عن عمر قال ما نعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية وهي ثمانون وأربع مائة درهم أخبرنا خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال كان صداق نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس مائة

(8/161)


( ذكر جفنة سعد بن عبادة لمن خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم من النساء )
أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خطب المرأة قال اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله أخبرنا محمد بن عمر حدثنا سعيد بن محمد بن أبي زيد قال سألت عمارة بن غزية وعمرو بن يحيى عن جفنة بن عبادة فقالا كانت مرة بلحم ومرة بسمن ومرة بلبن يبعث بها إلى النبي صلى الله عليه و سلم

(8/162)


كلما دار دارت معه الجفنة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عبد العزيز الليثي عن الزهري أنه أنكر أن يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للذي يخطب عليه اذكر جفنة سعد ولا ينكر جفنة سعد أنها كانت تدور معه أخبرنا محمد بن عمر حدثنا قدامة بن موسى قال سمعت محمد بن عبد الرحمن بن زرارة يذكر الجفنة أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن أم سلمة قالت كانت الأنصار الذين يكثرون إلطاف رسول الله سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وعمارة بن حزم وأبو أيوب وذلك لقرب جوارهم من رسول الله وكان لا يمر يوم إلا ولبعضهم هدية تدور مع النبي صلى الله عليه و سلم حيث دار وجفنة سعد بن عبادة تدور حيث دار لا يغبها كل ليلة أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن عون بن الحارث قال حدثتني رميثة قالت سمعت أم سلمة تقول كلمني صواحبي أن أكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانت أم سلمة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وزينب بنت خزيمة وجويرية بنت الحارث وميمونة بنت الحارث وزينب بنت جحش في الجانب الشأمي وكانت عائشة وصفية وسودة في الشق الآخر قالت أم سلمة فكلمني صواحبي فقلن كلمي رسول الله فإن الناس يهدون إليه في بيت عائشة ونحن نحب ما تحب فيصرفون إليه هديتهم حيث كان قالت أم سلمة فلما دخل علي رسول الله قلت يا رسول الله إن صواحبي قد أمرنني أن أكلمك تأمر الناس أن يهدو لك حيث كنت وقلن إنا نحب ما تحب عائشة قالت فلم يجبني فسألنني فقلت لم يرد علي شيئا قلن فعاوديه قالت فعاودته فلم يرد علي شيئا فلما كانت الليلة الثالثة عدت له فقال لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم ينزل علي في لحاف واحدة منكن غير عائشة قال محمد بن عمر فأخبرت هذا مالك بن أبي الرجال فقال أخبرني أبي عن عمرة قال كان عامة الناس يتحرون يوم يصير رسول الله إلى عائشة فيهدون إليه ويسر الأضياف بيوم يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت عائشة للهدايا التي تصير إليها

(8/163)


( ذكر منازل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم )
أخبرنا محمد بن عمر قال سألت مالك بن أبي الرجال أين كان منازل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرني عن أبيه عن أمه أنها كانت كلها في الشق الأيسر إذا قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام في وجه المنبر هذا أبعده وأنه لم يجتمع هؤلاء النسوة اللاتي ذكر عوف بن الحارث جميعا عند النبي صلى الله عليه و سلم كانت زينب بنت خزيمة قبل أم سلمة فتوفيت زينب فأدخل أم سلمة في بيتها وفي تلك السنة تزوج زينب بنت جحش وكانت سودة قبل عائشة في النكاح وقبل هؤلاء جميعا وقدم بها وبعائشة المدينة بعد قدوم رسول الله المدينة وأم حبيبة بنت أبي سفيان قدمت في السفينتين في سنة سبع وصفية كانت في تلك السنة وكانت حفصة قبل أم سلمة وقبل زينب بنت خزيمة أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي سبرة عن محمد بن عبد الله العبسي عن محمد بن عمرو بن عطاء العامري قال كانت بيوت النبي صلى الله عليه و سلم التي فيها أزواجه وإن سودة بنت زمعة أوصت ببيتها لعائشة وإن أولياء صفية بنت حيي باعوا بيتها من معاوية بن أبي سفيان بمائة وثمانين ألف درهم قال بن أبي سبرة فأخبرني بعض أهل الشام أن معاوية أرسل إلى عائشة أنت أحق

(8/164)


بالشفعة وبعث إليها بالشراء واشترى من عائشة منزلها يقولون بمائة وثمانين ألف درهم ويقال بمائتي ألف درهم وشرط لها سكناها حياتها وحمل إلى عائشة المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته ويقال اشتراه بن الزبير من عائشة بعث إليها يقال خمسة أجمال بخت تحمل المال فشرط لها سكناها حياتها فما برحت حتى قسمت ذلك فقيل لها لو خبأت لنا منه درهما فقالت عائشة لو ذكرتموني لفعلت قال محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عمرو إن سالما أخبره أن حفصة تركت بيتها فورثه بن عمر فلم يأخذ له ثمنا وهدم وأدخل في المسجد أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن ثور بن زيد عن عكرمة أن ورثة أم سلمة باعوا بيتها بمال قال محمد بن عمر يقال إنه لم يبع أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري ومحمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالا لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة ونزل في منزل أبي أيوب بعث أبا رافع وزيد بن حارثة وأعطاهما بعيرين وخمس مائة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر وأمرهما أن يقدما عليه بعياله وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الدئلي ببعيرين أو ثلاثة وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره أن يحمل إليه أهله فخرج زيد بن حارثة بأهل رسول الله صلى الله عليه و سلم وفاطمة وأم كلثوم ابنتي النبي صلى الله عليه و سلم وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وأراد الخروج بزينب بنت رسول الله فحبسها زوجها أبو العاص بن الربيع وكانت رقية قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك إلى المدينة وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن وأسامة بن زيد وكانوا مع عيال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأهله وخرج عبد الله بن أبي بكر بأم رومان وأختيه عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر حتى قدموا

(8/165)


جميعا المدينة ورسول الله يبني المسجد وأبياتا حول المسجد فأنزلهم في بيت لحارثة بن النعمان وبنى رسول الله لعائشة بيتها الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم وجعل بابا في المسجد وجاه باب عائشة يخرج منه إلى الصلاة وكان إذا اعتكف يخرج رأسه من المسجد إلى عتبة عائشة فتغسل رأسه وهي حائض أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن شعيب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وتزوج علي فاطمة وأراد أن يبني بها قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم اطلب منزلا فطلب علي منزلا فأصابه مستأخرا عن النبي قليلا فبنى بها فيه فجاء النبي صلى الله عليه و سلم إليها قال إني أريد أن أحولك إلي فقالت لرسول الله فكلم حارثة بن النعمان أن يتحول عني تريد أن يتحول لي عن منزله فقال رسول الله قد تحول حارثة عنا حتى قد استحييت فبلغ حارثة فتحول وجاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إنه بلغني أنك تحول فاطمة إليك وهذه منازلي وهي أسقب بيوت بني النجار بك وإنما أنا ومالي لله ولرسوله والله يا رسول الله للذي تأخذ مني أحب إلي من الذي تدع فقال رسول الله صدقت بارك الله عليك فحولها إلى بيت حارثة قال محمد بن عمر وكانت لحارثة بن النعمان منازل قرب مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم وحوله وكلما أحدث رسول الله أهلا تحول له حارثة بن النعمان عن منزله حتى صارت منازله كلها لرسول الله وأزواجه أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن يزيد الهذلي قال رأيت منازل أزواج رسول الله حين هدمها عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك وزادها في المسجد كانت بيوتا باللبن ولها حجر

(8/166)


من جريد مطرور بالطين عددت تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن فسألت بن ابنها فقال لما غزا رسول الله دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن فلما قدم رسول الله فنظر إلى اللبن دخل عليها أول نسائه فقال ما هذا البناء فقالت أردت يا رسول الله أن أكف أبصار الناس فقال يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلم البنيان أخبرنا محمد بن عمر عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال لم يوص رسول الله إلا بمساكن أزواجه وأرض تركها صدقة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاذ بن محمد الأنصاري قال سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمران بن أبي أنس يقول وهو فيما القبر والمنبر أدركت حجر أزواج رسول الله من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجر أزواج النبي في مسجد رسول الله فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم قال عطاء فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشيء من أهل المدينة ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر فيها يعني الدنيا قال معاذ فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمران بن أبي أنس كان منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر ذرعت الستر فوجدته ثلاث أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم فأما ما ذكرت من كثرة البكاء فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو أمامة بن سهل بن حفيف وخارجة بن زيد وإنهم ليبكون حتى اخضل لحاهم الدمع وقال يومئذ أبو أمامة ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويروا ما رضي الله لنبيه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عامر الأسلمي قال قال لي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو في مصلاه فيما بين الأسطوان التي تلي حرف القبر التي تلي لأخرى إلى طريق باب رسول الله هذا بيت زينب بنت جحش وكان رسول الله يصلي فيه وهذا الصف كله إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس اليوم إلى رحبة المسجد فهذه بيوته رأيتها بالجريد قد طرت بالطين عليها مسوح الشعر

(8/167)


( ذكر قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم بين نسائه )
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني الحب بالقلب أخبرنا محمد بن عمر حدثني سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يطاف به على نسائه في كساء أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه قال لما مرض رسول الله مرضه الذي توفي فيه طافت فاطمة على نسائه تقول إن رسول الله يشق عليه أن يطوف عليكن فقلن هو في حل فكان يكون في بيت عائشة أخبرنا محمد بن عمر

(8/168)


حدثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لما ثقل رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي توفي فيه قال أين أنا غدا قالوا عند فلانة قال أين أنا بعد غد قالوا عند فلانة فعرف أزواجه أنه يريد عائشة فقلن يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة أخبرنا محمد بن عمر حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن أمه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعله نساؤه في حل يؤثر من يشاء منهن على من يشاء فكان يؤثر عائشة وزينب أخبرنا محمد بن عمر حدثنا شيبان بن عبد الرحمن وقيس عن منصور عن أبي رزين قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد هم أن يطلق من نسائه فلما رأين ذلك جعلنه في حل يؤثر من يشاء منهن على من يشاء أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وكان يقسم لكل امرأة من نسائه يومها وليلتها غير أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كانت سودة قد أسنت وكان رسول الله لا يستكثر منها وقد علمت مكان عائشة منه فخافت أن يفارقها وضنت بمكانها عند رسول الله فقالت يا رسول الله يومي الذي يصيبني منك لعائشة وأنت منه في حل فقبله النبي وفي ذلك نزلت وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا الآية أخبرنا محمد

(8/169)


بن عمر حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت كان رسول الله إذا سافر يسهم بين نسائه فكان إذا خرج سهم غيري عرف فيه الكراهية وما قدم من سفر قط فدخل على أحد من أزواجه أول مني يبتديء القسم فيما يستقبل من عندي أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله قل يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده ويقبل كل امرأة من نسائه حتى يأتي على آخرهن فإن كان يومها قعد عندها وإلا قام فكان إذا دخل بيت أم سلمة يحتبس عندها فقلت أنا وحفصة وكانتا جميعا يدا واحدة ما نرى رسول الله يمكث عندها إلا أنه يخلو معها تعنيان الجماع قالت واشتد ذلك علينا حتى بعثنا من يطلع لنا ما يحبسه عندها فإذا هو إذا صار إليها أخرجت له عكة من عسل فتحت له فمها فيلعق منه لعقا وكان العسل يعجبه فقالتا ما من شيء نكرهه إليه حتى لا يلبث في بيت أم سلمة فقالتا ليس شيء أكره إليه من أن يقال له نجد منك ريح شيء فإذا جاءك فدنا منك فقولي إني أجد منك ريح شيء فإنه يقول من عسل أصبته عند أم سلمة فقولي له أرى نحله جرس عرفطا فلما دخل على عائشة فدنا منها قالت إني لأجد منك شيئا ما أصبت فقال عسل من بيت أم سلمة فقالت يا رسول الله أرى نحله جرس عرفطا ثم خرج من عندها فدخل على حفصة فدنا منها فقالت مثل الذي قالت عائشة فلما قالتاه جميعا اشتد عليه فدخل على أم سلمة بعد ذلك فأخرجت له العسل فقال أخريه عني لا حاجة لي فيه فقالت فكنت والله أرى أن قد أتينا أمرا عظيما منعنا رسول الله شيئا كان يشتهيه أخبرنا محمد بن عمر حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن عبد الله بن رافع قال سألت أم سلمة عن هذه

(8/170)


الآية يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قالت كانت عندي عكة من عسل أبيض يجرس نحله الضرو فكان النبي صلى الله عليه و سلم يلعق منها وكان يحبه فقالت له عائشة نحلها تجرس عرفطا فحرمها فنزلت هذه الآية أخبرنا محمد بن عمر حدثنا سفيان عن عبد الكريم بن أبي أمية قال سألت عبد الله بن عتبة بن مسعود ما حرم رسول الله فقال عكة من عسل أخبرنا محمد بن عمر حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قالت سمعت أم سلمة وهي في بيت عائشة وعائشة تموت تقول رحمك الله وغفر لك كل ذنب وعرفنيك في الجنة فقلت يا أمه فكيف كان حديث العسل فإن عائشة أخبرتني به فقالت أم سلمة فهو على ما أخبرتك فذكرت مثل حديث بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة قالت أرسل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة بنت رسول الله فاستأذنت ورسول الله مع عائشة في مرطها فأذن لها فدخلت فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة فقال رسول الله أي بنية أليس تحبين ما أحب قالت بلى يا رسول الله فقال فأحبي هذه لعائشة قالت فاطمة فخرجت فجئت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فحدثتهن فقلن ما أغنيت عنا شيئا فارجعي إلى رسول الله فقالت فاطمة والله لا أكلمه فيها أبدا فأرسلن زينب بنت جحش فاستأذنت على النبي صلى الله عليه و سلم فأذن لها فدخلت فقالت يا رسول الله أرسلني أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة قالت عائشة ثم وقعت بي زينب تسبني وطفقت أنظر إلى رسول

(8/171)


الله متى يأذن لي فيها فلم أزل أنظر إليه حتى عرفت أن رسول الله لا يكره أن أنتصر منها فوقعت بزينب فلم أنشبها أن أفحمتها فتبسم رسول الله ثم قال إنها بنت أبي بكر أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر ومحمد عن الزهري عن علي بن حسين قال أرسل أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فكلمنها أن تأتي رسول الله فتقول إن أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة فمكثت فاطمة أياما لا تفعل ذلك حتى جاءتها زينب بنت جحش قال ولم يكن أحد يناصي عائشة إلا زينب بنت جحش فكلمت فاطمة فقالت فاطمة أنا أفعل قال فدخلت على رسول الله فقالت إن نساءك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة فقال رسول الله زينب أرسلتك قالت فاطمة زينب وغيرها فقال أقسمت هي التي وليت ذلك قالت نعم فتبسم رسول الله فرجعت فاطمة إليهن فأخبرتهن فقالت زينب يا بنت رسول الله ما أغنيت عنا شيئا فقال النساء لزينب اذهبي أنت قال وذهبت زينب حتى استأذنت على رسول الله فقال رسول الله هذه زينب فأذنوا لها فقالت حسبك إذا برقت لك بنت أبي قحافة ذراعيها اعدل بيننا وبينها ووقعت زينب بعائشة فنالت منها قال الزهري فقلت لعلي بن الحسين كن عائشة وزينب هما قال إن أم سلمة قد كان لها عند رسول الله منزل ومحبة رحمهن الله أخبرنا محمد بن عمر حدثنا مخرمة بن بكير عن زياد بن أبي زياد عن بن كعب القرظي قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم موسعا له في قسم أزواجه بينهن كيف شاء وذلك لقول الله ذلك أدنى أن تقر أعينهن إذا علمن أن ذلك من الله أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر عن قتادة مثله أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال كنت أصب لرسول الله صلى الله عليه و سلم غسله من نسائه جميعا أخبرنا محمد بن عمر حدثني سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبي جعفر عن أبي جعفر مثله أخبرنا محمد بن عمر حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدته سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت طاف رسول الله صلى الله عليه و سلم على نسائه ليلة التسع اللاتي توفي عنهن وهن عنده كلما خرج من عند امرأة قال لسلمى صبي لي غسلا فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى فقلت يا رسول الله أما يكفيك غسل واحد فقال النبي صلى الله عليه و سلم هذا أطيب وأطهر

(8/172)


( ذكر حجاب رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه )
أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن أنس بن مالك قال كان أول ما نزل الحجاب مبتنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بزينب بنت جحش قال أنس كان أبي بن كعب يسألني عن هذا الحديث قال لما أصبح رسول الله عروسا بزينب دعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي منهم رهط عند النبي صلى الله عليه و سلم فأطالوا عنده القعود فقام رسول الله فخرج وخرجت معه حتى جئنا عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى دخل بيت زينب فإذا هم قعود فرجع ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا فضرب بيني وبينه سترا ونزل الحجاب أخبرنا محمد بن عمر

(8/173)


حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش وذلك سنة خمس من الهجرة وحجب نساءه مني يومئذ وأنا بن خمس عشرة أخبرنا محمد بن عمر حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش قال أهدت له أم سليم حيسا في تور من حجارة فقال اذهب فادع لي من لقيت من المسلمين قال فخرجت فدعوت من لقيت من المسلمين فجعلوا يدخلون فيأكلون ويخرجون ووضع رسول الله يده على الطعام فدعا فيه وبقي طائفة منهم فجعلوا يتحدثون فاستحيا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقول لهم شيئا فخرج وتركهم في البيت فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر عن أبي عثمان عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن عبيدة عن بن كعب قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس فلا يعرف ذلك في وجه رسول الله ولا يبسط يده إلى الطعام استحياء منهم فعوتبوا في ذلك فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم قوله ناظرين إناه يعني إناة الطعام أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر ومحمد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان أزواج رسول

(8/174)


الله صلى الله عليه و سلم يخرجن بالليل إلى حوائجهن بالمناصع فكان عمر يقول لرسول الله احجب نساءك فلم يكن يفعل فخرجت سودة ليلة من الليالي وكانت امرأة طويلة فناداها عمر بصوته الأعلى قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ونافع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كنت أنا وسودة بعدما ضرب الحجاب خرجنا لحاجتنا عشاء فرآها عمر فعرفها قالت عائشة وكانت امرأة طويلة بائنة الطول فناداها عمر إنك والله ما تخفين علينا يا سودة فرجعت إلى رسول الله فذكرت له ذلك وفي يد رسول الله عرق يأكل منه قالت قال رسول الله قد أذن الله لكن أن تخرجن لحاجتكن أخبرنا محمد بن عمر حدثنا إسحاق بن يحيى عن مجاهد عن بن عباس قال نزل حجاب نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم في عمر أكل مع النبي صلى الله عليه و سلم طعاما فأصابت يده بعض أيدي نساء النبي فأمر بالحجاب أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الحميد بن عمران عن أبي الصباح موسى بن أبي كثير عن مجاهد مثله أخبرنا محمد بن عمر حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي عن بن عباس مثله أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن الزهري قال قيل من كان يدخل عليهن يعني أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فقال كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع قيل فسائر الناس قال كن يحجبن منهم حتى إنهن ليكلمنهم من وراء حجاب وإنما كان سترا واحدا أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر ومحمد عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة أنها كانت عند النبي صلى الله عليه و سلم هي وميمونة قالت فبينا نحن عنده أقبل بن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال النبي صلى الله عليه و سلم احتجبا منه قلنا يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا قال أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن جعفر قال سمعت صالح بن كيسان يقول نزل حجاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على نسائه في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة

(8/175)


( ذكر ما كان قبل الحجاب )
أخبرنا محمد بن عمر حدثنا أبو جعفر الرازي وهشيم عن حصين عن أبي مالك قال كان نساء نبي الله صلى الله عليه و سلم يخرجن بالليل لحاجتهن وكان ناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين فشكوا ذلك فقيل ذلك للمنافقين فقالوا إنما نفعله بالإماء فنزلت هذه الآية يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن في قوله يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين قال إماء كن بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين فكانت الحرة تخرج فتحسب أنها أمة فتؤذى فأمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن أبي صخر عن بن كعب القرظي قال كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن فإذا قيل له قال كنت أحسبها أمة فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن تخمر وجهها إلا إحدى عينيها يقول ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين يقول ذلك أحرى أن يعرفن أخبرنا محمد بن عمر حدثني مسلم بن خالد عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا يقول بغير ما عملوا أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن حبيب عن صالح بن أبي حسان عن عبيد بن حنين في قوله لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم إلى قوله ولن تجد لسنة الله تبديلا قال عرف المنافقون بأعيانهم في هذه الآية والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة قال هم المنافقون جميعا أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن بن كعب في قوله لئن لم ينته المنافقون يعني المنافقين بأعيانهم والذين في قلوبهم مرض شك يعني المنافقين أيضا

(8/176)


( ذكر من كان يصلح له الدخول على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم )
أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر عن الزهري قال قيل له من كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فقال كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع قيل فسائر الناس قال كن يحتجبن منه حتى إنهن ليكلمنه من وراء حجاب وربما كان سترا واحدا إلا المملوكين والمكاتبين فإنهن كن لا يحتجبن منهم

(8/177)


أخبرنا محمد بن عمر حدثنا إبراهيم بن زيد المكي وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال كان الحسن والحسين لا يريان أمهات المؤمنين فقال بن عباس إن رؤيتهن لهما حل أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة قال سمعت بن عباس يقول وبلغه أن عائشة احتجبت من الحسن بن علي فقال إن رؤيته لها حل أخبرنا محمد بن عمر عن معمر وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة أن أم سلمة قالت له وهو مكاتب لها يا أبا يحيى عندك ما فضل عليك من كتابتك قال نعم قالت فادفعه إلى بن أخي فقد أعنته به في نكاحه فبكى وقال لا أدفعه إليه أبدا فقالت إن كان بك أن تراني فلا تراني قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان عبد مكاتب إحداكن ما بقي عليه من كتابته فاحتجبن منه أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد وعثيم بن نسطاس وسعيد بن مسلم بن بابك أن سالم سبلان أخبرهم أنه كان مكاتبا لرجل من بني نصر وأنه كان يرحل بأزواج النبي صلى الله عليه و سلم ولا يحتجبن منه وكن لا يحتجبن من المملوكين والمكاتبين فإذا أعتقن احتجبن منهم أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة أنها كانت عند النبي صلى الله عليه و سلم هي وميمونة قالت فبينا نحن عنده إذ أقبل بن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال النبي صلى الله عليه و سلم احتجبا منه فقلنا يا رسول الله هو أعمى لا يبصر قال أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه أخبرنا محمد بن عمر حدثنا الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة في قوله النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم قال فقالت لها امرأة يا أمه فقالت عائشة أنا أم رجالكم ولست نسائكم قال فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن موسى المخزومي فقال أخبرني مصعب بن عبد الله بن أبي أمية عن أم سلمة أنها قالت أنا أم الرجال منكم والنساء

(8/178)


( ذكر ما هجر فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه وتخييره إياهن )
أخبرنا محمد بن عمر حدثنا جارية بن أبي عمران قال سمعت أبا سلمة الحضرمي يقول جلست مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وهما يتحدثان وقد ذهب بصر جابر فجاء رجل فسلم ثم جلس فقال يا أبا عبد الله أرسلني إليك عروة بن الزبير أسألك فيم هجر رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه فقال جابر تركنا رسول الله يوما وليلة لم يخرج إلى الصلاة فأخذنا ما تقدم وما تأخر فاجتمعنا ببابه نتكلم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا فأطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج إلينا قال فقلنا قد علم رسول الله مكانكم ولو أراد أن يأذن لكم لأذن فتفرقوا لا تؤذوه فتفرق الناس غير عمر بن الخطاب يتنحنح ويتكلم ويستأذن حتى أذن له رسول الله قال عمر فدخلت عليه وهو واضع يده على خده أعرف به الكآبة فقلت أي نبي الله بأبي أنت وأمي ما الذي رابك وما لقي الناس بعدك من فقدهم لرؤيتك فقال يا عمر يسألنني أولاء ما ليس عندي يعني نساءه فذاك الذي بلغ مني ما ترى فقلت يا نبي الله قد صككت جميلة بنت ثابت صكة ألصقت خدها منها بالأرض لأنها سألتني ما لا أقدر عليه وأنت يا رسول الله على موعد من ربك

(8/179)


وهو جاعل بعد العسر يسرا قال فلم أزل أكلمه حتى رأيت رسول الله قد تحلل عنه بعض ذلك قال فخرجت فلقيت أبا بكر الصديق فحدثته الحديث فدخل أبو بكر على عائشة فقال قد علمت أن رسول الله لا يدخر عنكن شيئا فلا تسألنه ما لا يجد انظري حاجتك فاطلبيها إلي وانطلق عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك ثم اتبعا أمهات المؤمنين فجعلا يذكران لهن مثل ذلك حتى دخلا على أم سلمة فذكرا مثل ذلك فقالت لهما أم سلمة ما لكما ولما ها هنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أعلى بأمرنا ولو أراد أن ينهانا لنهانا فمن نسأل إذا لم نسأل رسول الله هل يدخل بينكما وبين أهليكما أحد فما نكلفكما هذا فخرجا من عندها فقال أزواج النبي صلى الله عليه و سلم لأم سلمة جزاك الله خيرا حين فعلت ما فعلت ما قدرنا أن نرد عليهما شيئا ثم قال جابر لأبي سعيد ألم يكن الحديث هكذا قال بلى وقد بقيت منه بقية قال جابر فأنا آتي على ذلك إن شاء الله ثم قال فأنزل الله في ذلك يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها

(8/180)


فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا يعني متعة الطلاق ويعني بتسريحهن تطليقهن طلاقا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة تخترن الله ورسوله فلا تنكحن بعده أحدا فانطلق رسول الله فبدأ بعائشة فقال إن الله قد أمرني أن أخيركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها وقد بدأت بك فأنا أخيرك قالت أي نبي الله وهل بدأت بأحد منهن قبلي قال لا قالت فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة فاكتم علي ولا تخبر بذاك نساءك قال رسول الله بل أخبرهن فأخبرهن رسول الله صلى الله عليه و سلم جميعا فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة وكان خياره بين الدنيا والآخرة أن يخترن الآخرة أو الدنيا قال وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما فاخترن أن لا يتزوجن بعده ثم قال يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يعني الزنا يضاعف لها العذاب ضعفين يعني في الآخرة وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله يعني تطع الله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين مضاعفا لها في الآخرة وكذلك العذاب وأعتدنا لها رزقا كريما يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض يقول فجور وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى يقول لا تخرجن من بيوتكن ولا تبرجن يعني إلقاء القناع فعل أهل الجاهلية الأولى فقال أبو سعيد هذا الحديث على وجهه أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكسينه عالية أصواتهن فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب فدخل عمر ورسول الله يضحك فقال عمر أضحك الله سنك يا رسول الله فقال رسول الله ضحكت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك بادرن الحجاب فقال عمر يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله قلن أنت أغلظ وأفظ من رسول الله فقال رسول الله والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك أخبرنا محمد بن عمر قال وحدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال كن عنده نساء النبي صلى الله عليه و سلم يستكسينه فدخل عمر على ذلك فذكر كذلك

(8/181)


( ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه و سلم وتخييره نساءه )
أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن بن عباس قال لم أزل حريصا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم اللتين قال الله لهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج فحججت معه وعدل فعدلت معه بالإداوة فبرز ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة فتوضأ ثم قلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم اللتان قال الله لهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فقال عمر واعجبا لك بابن عباس هما عائشة وحفصة ثم استقبل عمر يسوق الحديث فقال إني كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وكنا نتناوب النزول على رسول الله فينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بما يحدث من خبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني فقالت ولم تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل فأفزعني ذلك فقلت قد خاب من فعل ذلك منهن ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت يا حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله يوما إلى الليل قالت نعم قلت خبت وخسرت أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فيهلكك لا تستكثري على رسول الله ولا تراجعينه في شيء ولا تهجريه وسليني ما بدا لك ولا يغرك إن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله

(8/182)


يريد عائشة قال عمر وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا قال فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلي عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال أنائم هو ففزعت فخرجت إليه فقال قد حدث اليوم أمر عظيم قال قلت ما هو أجاءت غسان قال لا بل أعظم من ذلك وأطول طلق رسول الله نساءه فقلت خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون فجمعت علي ثيابي فصليت مع رسول الله الفجر فدخل رسول الله مشربة له فاعتزل فيها قال ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت ما يبكيك ألم أكن قد حدثتك هذا طلقكن رسول الله فقالت لا أدري ما أقول هو ذا معتزل في هذه المشربة قال فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم قال فجلست معه ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها رسول الله فقلت لغلام أسود استأذن لعمر قال فدخل الغلام فكلم رسول الله ثم خرج إلي فقال قد ذكرتك له فصمت قال فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر قال ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر فدخل ثم رجع فقال قد ذكرتك له فصمت قال فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فلما وليت منصرفا إذا الغلام يدعوني قال قد أذن لك رسول الله فدخلت على رسول الله فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكأ على وسادة أدم حشوها ليف فسلمت على رسول الله ثم قلت وأنا قائم يا رسول الله أطلقت نساءك قال فرفع بصره إلي فقال لا فقلت الله أكبر ثم قلت وأنا قائم استئناسا بأمر رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة قدمنا على قوم تغلبهم

(8/183)


نساؤهم فتغيظت علي امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت ذاك عليها فقالت أتنكر أن أراجعك إن أزواج رسول الله ليراجعنه ويهجرنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت قد خابت حفصة وخسرت أفتأمن إحداهن أن يغضب الله لغضب رسول الله فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها لا يغرنك أن كانت صاحبتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله منك فتبسم رسول الله تبسمة أخرى قال فجلست حين رأيته تبسم قال فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهب ثلاثة فقلت يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فإن فارس والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله قال فجلس رسول الله وكان متكئا فقال أوفي شك أنت بابن الخطاب عجلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا قال قلت يا رسول الله استغفر لي قال فاعتزل رسول الله نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا ومن شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها قالت عائشة يا رسول الله أما كنت أقسمت ألا تدخل علينا شهرا وإنما أصبحت من تسع وعشرين أعدها لك عدا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الشهر تسع وعشرون ليلة وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين قالت عائشة ثم أنزل الله التخيير فبدأ بي أول من نسائه فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت عائشة فأعلم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قال الله يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما فقلت له ففي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير نساءه فقلن مثل ما قالت

(8/184)


عائشة أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة قالت لما اعتزل رسول الله نساءه في مشربة جعلت أبكي ويدخل علي من يدخل فيقول أطلقك رسول الله فأقول لا أدري والله حتى جاء عمر فدخل عليه فسأله أطلقت نساءك فقال رسول الله لا فكبر عمر تكبيرة سمعناها ونحن في بيوتنا فعلمنا أن عمر سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لا فكبر حتى جاءنا الخبر بعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا سليمان بن بلال وسفيان عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن بن عباس قال سألت عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا قال عائشة وحفصة أخبرنا محمد بن عمر حدثني خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير في قوله وصالح المؤمنين قال عنى عمر بن الخطاب أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عمر بن عقبة عن شعبة قال سمعت بن عباس يقول خرجت حفصة من بيتها وكان يوم عائشة فدخل رسول الله بجاريته وهي مخمر وجهها فقالت حفصة لرسول الله أما إني قد رأيت ما صنعت فقال لها رسول الله فاكتمي عني وهي حرام فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها وبشرتها بتحريم القبطية فقالت له عائشة أما يومي فتعرس فيه بالقبطية وأما سائر نسائك فتسلم لهن أيامهن فأنزل الله وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لحفصة فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما يعني عائشة وحفصة وإن تظاهرا عليه يعني حفصة وعائشة فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح

(8/185)


المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير عسى ربه إن طلقكن الآية فتركهن رسول الله صلى الله عليه و سلم تسعا وعشرين ليلة ثم نزل يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم فأمر فكفر يمينه وحبس نساءه عليه أخبرنا محمد بن عمر قال فأخبرني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم حرم أم إبراهيم فقال هي علي حرام قال والله لا أقربها قال فنزل قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم قال محمد بن عمر قال مالك بن أنس فالحرام حلال في الإماء إذا قال الرجل لجاريته أنت علي حرام فليس بشيء وإذا قال والله لا أقربك فعليه الكفارة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو حاتم عن جويبر عن الضحاك أن النبي صلى الله عليه و سلم حرم جاريته فأبى الله ذلك عليه فردها عليه وكفر يمينه أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر عن قتادة قال حرمها تحريمة فكانت يمينا أخبرنا محمد بن عمر حدثنا الثوري عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال آلى رسول الله من أمته وحرمها فأنزل الله في الإيلاء قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وأنزل الله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك فالحرام ها هنا حلال أخبرنا محمد بن عمر حدثنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم قال خرجت حفصة من بيتها فبعث رسول الله إلى جاريته فجاءته في بيت حفصة فدخلت عليه حفصة وهي معه في بيتها فقالت يا رسول الله في بيتي وفي يومي وعلى فراشي فقال رسول الله اسكتي فلك الله لا أقربها أبدا ولا تذكريه فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فأنزل

(8/186)


الله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك فكان ذلك التحريم حلالا ثم قال قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم فكفر رسول الله عن يمينه حين آلى ثم قال وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا يعني حفصة فلما نبأت به حين أخبرت عائشة وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به يعني حفصة لما أخبره الله قالت حفصة من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما يعني حفصة وعائشة وإن تظاهرها عليه لعائشة وحفصة فإن الله هو مولاه الآية فقال رسول الله ما أنا بداخل عليكن شهرا أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن موسى عن مصعب بن عبد الله عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم مثله أخبرنا محمد بن عمر حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه قال حدثنا عروة بن الزبير قال انطلقت حفصة إلى أبيها تحدث عنده وأرسل رسول الله إلى مارية فظل معها في بيت حفصة وضاجعها فرجعت حفصة من عند أبيها وأبصرتهما فغارت غيرة شديدة ثم إن رسول الله أخرج سريته فدخلت حفصة فقالت قد رأيت ما كان عندك وقد والله سؤتني فقال النبي فإني والله لأرضينك إني مسر إليك سرا فأخفيه لي فقالت ما هو قال أشهدك أن سريتي علي حرام يريد بذلك رضا حفصة وكانت حفصة وعائشة قد تظاهرتا على نساء رسول الله قال فانطلقت حفصة فحدثت عائشة فقالت لها أبشري فإن الله حرم على رسوله وليدته فلما أخبرت بسر رسول الله أنزل الله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك إلى قوله ثيبات وأبكارا أخبرنا محمد بن عمر حدثني سويد عن إسحاق بن عبد الله عن القاسم بن محمد قال خلا رسول الله صلى الله عليه و سلم بجاريته مارية في بيت حفصة فخرج النبي صلى الله عليه و سلم وهي قاعدة على بابه فقالت

(8/187)


يا رسول الله في بيتي وفي يومي فقال النبي هي علي حرام فأمسكي عني قالت لا أقبل دون أن تحلف لي قال والله لا أمسها أبدا فكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشيء أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو معشر حدثني حارثة بن أبي الرجال قال دخلت مع القاسم بن محمد على عمرة بنت عبد الرحمن فقال القاسم يا أم محمد في أي شيء هجر رسول الله نساءه فقالت عمرة أخبرتني عائشة أنه أهدي إلى رسول الله هدية في بيتها فأرسل إلى كل امرأة من نسائه بنصيبها وأرسل إلى زينب بنت جحش فلم ترض ثم زادوها مرة أخرى فلم ترض فقالت عائشة لقد أقمأت وجهك أن ترد عليك الهدية فقال رسول الله لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني لا أدخل عليكن شهرا قالت فدخل في مشربة وكان عمر بن الخطاب آخى رجلا من الأنصار لا يسمع شيئا إلا أخبره به ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه قال فلقيه عمر ذلك اليوم فقال هل كان خبر فقال الأنصاري نعم عظيم فقال عمر لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا قال الأنصاري أعظم من ذلك قال عمر ما هو قال ما أرى رسول الله إلا قد طلق نساءه فقال عمر رغم أنف حفصة قد كنت أنهاها أن تراجع رسول الله بما تراجعه به عائشة قالت فجاء عمر إلى المسجد فإذا الناس كأن على رؤوسهم الطير فارتقى درجة كانت لرسول الله من خشب وإذا على الباب غلام حبشي فقال السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أأدخل قالت فقال الحبشي برأسه إلى البيت فأدخله ثم أشار إلى عمر أن لا قال فلبث ساعة ثم لم تقر نفسه فارتقى من الدرجة اثنتين ثم قال السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أأدخل فأدخل الحبشي رأسه في البيت ثم قال ادخل قالت فدخل عمر فإذا النبي صلى الله عليه و سلم كان راقدا تحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفا وليس بينه وبين الأرض إلا الحصير قالت وأثر الحصير في

(8/188)


جنبه فلما رأى ذلك عمر ذرفت عيناه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يبكيك يا عمر قال يا رسول الله كسرى وقيصر عدوا الله يفترشان الديباج والحرير وأنت نبيه وصفيه وليس بينك وبين الأرض إلا الحصير ووسادة محشوة ليفا وعند رأسه أهبة فيها ريح فقال رسول الله أولئك عجلت لهم طيباتهم ثم قال عمر يا رسول الله أطلقت نساءك قال لا فكبر عمر تكبيرة سمعها أهل المسجد ثم قال عمر يا رسول الله قلت لحفصة لا يغرنك حب رسول الله عائشة وحسنها أن تراجعيه بما تراجعه به عائشة فلما ذكر حسنها تبسم رسول الله ثم قال يا رسول الله إن كنت كرهت من حفصة شيئا فطلقها فأنت والله أحب إلي من مالي وأهلي فقال رسول الله يا عمر لا يؤمن عبد أبدا حتى أكون أحب إليه من نفسه فقال والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من نفسي فلما مضى تسع وعشرون ليلة نزل رسول الله من مشربته قالت فقلت بأبي أنت وأمي يا نبي الله قلت كلمة لم ألق لها بالا فغضبت علي أليس قلت شهرا فقال يا عائشة إنما الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعطف بإبهامه في الثالثة أخبرنا محمد بن عمر قال وحدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن بن مناح عن عائشة نحو حديث عمرة عن عائشة إلا أنه قال حين لقيه الأنصاري يا ويح حفصة ثم دخل على حفصة قال لعلك تراجعين النبي بمثل ما تراجعه به عائشة إنه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب ثم دخل على أم سلمة فقال يا أم سلمة وتكلمن رسول الله وتراجعنه في شيء فقالت أم سلمة واعجباه وما لك وللدخول في أمر رسول الله ونسائه أي والله إنا لنكلمه فإن حمل ذلك كان أولى به وإن نهانا كان أطوع عندنا منك قال عمر

(8/189)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية