صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الفتن
المؤلف : نعيم بن حماد المروزي
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

أخبرت عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي عبد رب عن تبيع قال إذا رأيت بالشام القصور البيض رؤوسها إلى السماء وغرس فيها الشجر ما لم يغرس في زمن نوح فقد نزل بك الأمر.
حدثنا الحكم بن نافع عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن كعب قال رأس الأرض الشام وجناحاها مصر والعراق والذنابا الحجاز وعلى الذنابا يسلخ الباز.
حدثنا ابن وهب عن عبد الله بن عمر عن أبي النضر عن كعب قال لا يزال للناس مدة حتى يقرع الرأس فإذا قرع الرأس يعني الشام هلك الناس قيل لكعب وما قرع الرأس قال الشام يخرب.
حدثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن كعب قال تخرب الأرض قبل الشام بأربيعين عاما.
حدثنا ابن عبد الوارث عن حماد بن سلمة عن أبي هرون العبدي عن نوف البكالي قال البصرة ومصر جناحا الأرض فإذا خربا وقع الأمر.
حدثنا ابن عبد الوارث عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم سمع أبا هريرة رضى الله عنه يقول مثلت الدنيا على طائر فالبصرة ومصر جناحان وإذا خربا وقع الأمر.
حدثنا ضمام بن إسماعيل سمع أبا قبيل يذكر عن عبد الله بن عمر وقال تكون بالشام فتنة ترتفع فيها رشاها هو وأشرافها ثم يكثر سفهاؤهم وسفلتهم فيها حتى يستعبدون رؤساءهم كما كانوا يستعبدونهم قبل ذلك.
حدثنا ابن المبارك وعبد الرزاق عن معمر عن رجل عن سعيد بن المسيب قال
تكون بالشام فتنة كلما سكنت من جانب طمت من جانب فلا تتناهى حتى ينادي منادي من السماء إن أميركم فلان.
حدثنا عبيد بن واقد القيسي عن محمد بن عيسى الهذلي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خلق الله تعالى ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر وأول شئ من هذه الأمم هلاكا الجراد فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه).
حدثنا عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر قال حدثني أبو بشر عبد الله بن عبد الرحمن

(1/138)


عن أبي المضاء الكلاعي عن سليمان بن حاطب الحميري قال حدثني رجل منذ أربعين سنة سمع كعبا يقول إذا ثارت فتنة فلسطين تردد في الشام تردد الماء في القربة ثم تنجلي حين تنجلي وأنتم قليل نادمون.
قال محمد بن مهاجر وحدثني الجنيد بن ميمون عن صفوان بن عمرو عن أبي هريرة رضى الله عنه قال الفتنة الرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر لا يبقى بيت من العرب والعجم إلا ملأته ذلا وخوفا تطيف بالشام وتغشى بالعراق وتحيط بالجزيرة بيدها ورجلها تعرك الأمة فيها عرك الأديم ويشتد فيها البلاء حتى ينكر فيها المعروف ويعرف فيها المنكر لا يستطيع أحد يقول مه ولا يرقعونها من ناحية إلا تفتقت من ناحية يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا لا ينجو منها إلا من دعا كدعاء الغرق في البحر تدوم إثنى عشر عاما تنجلي حين تنجلي وقد انحسرت الفرات عن جبل من ذهب فيقتتلون عليها حتى يقتل من كل تسعة سبعة.
حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون عن ابن سيرين أنه كان إذا جلس قال هل جاءكم شئ من قبل خراسان هل جاءكم شئ من قبل الشام ؟ قال ضمرة قال ابن شوذب عن ابن سيرين أنه قال أما لبنات العلاء بن زياد من
يخرجهن من الشام فإنا كنا نتحدث أنه يكون بالشام فتنة.

(1/139)


ما يذكر من غلبة سفلة الناس وضعفائهم
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة قال قدم بنو خثعم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما رأيتم قالوا لا شئ قال لتخبرني قالوا رأينا حمارا قد علته قوائمه قال فما أولتم ؟ قالوا قلنا تعلو سفلة الناس وسقاطهم وتتضع أشرافهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كما أولتم).
حدثنا ضمام عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو قال تكون بالشام فتنة ترتفع فيها ريساهم (1) وأشرافهم ثم لا يأتي عليها إلا قليل حتى يرتفع فيها سفهاؤهم وسفلتهم حتى يستعبدوا ريساهم (2) كما كانوا يستعبدونهم قبل ذلك.
حدثنا بقية بن الوليد وأبو المغيرة عن صفوان عن شريح بن عبيد عن كعب قال وددت أن كل در على وجه الأرض صار قطرانا (3) ثم قال إن الناس لا ينتهون حتى يتخذوا الغنم ويحتلبونها فيه ويتباروا فيها حتى إذا كثرت خرجوا من المدن والجماعات والمساجد فبدوا بها فلم يبعث الله نبيا ولا جعل خلافة ولا ملكا إلا في أهل القرى والحضارة وكانوا لا يطمعون أن يجعلها في أهل عمود ولا بدو فإذا رأى الله رغبتهم عن الجماعات والمساجد ابتعث الله عليهم مما ملكت أيمانهم أقواما يناطقونهم بالعربية ويضربونهم بالمشرفية حتى يعودوا إلى الجماعة والمساجد فلا تستكثروا من سبي العجم ولو سلطت على ما في
__________
(1) في ع (نساؤهم).
(2) في ع (نسائهم).
(3) في ع: (كل دار على وجه الارض صارت قطارنا).
(*)

(1/140)


أيديكم من سبيهم لقتلت من كل عشرة تسعة وانظر إلى العشر الباقي فأنفيهم إلى وادي الشجر أو وادي العرج أو وادي العرعر فوالله إن بقوا لكم ليسون (1) عليكم العيش.
حدثنا أبو المغيرة عن ابن عياش عن عبد الرحمن بن نجيح القرشي عن أبي الزاهرية قال كيف بكم إذا دخل أهل باديتكم فشاركوكم في أموالكم لا تمتنعون منهم حتى يقول القائل طالما كنتم في النعمة ونحن في الشقوة.
قال عبد الرحمن بن نجيح وأخبرني يحيى بن جابر قال لن تزالوا بخير ما استغنى عنكم أهل بدوكم ولن تزالوا بخير ما وجدتم ظهرا تحملون عليه.
قال ابن عياش وأخبرني الأزهري راشد عن أبي الزاهرية قال ليس من أهل ذمتكم قوم أشد عليكم في تلك البلايا من أهل الشرقية أصحاب الملح والغسول إن المرأة من نسائهم لتطعن باصبعها في بطن المرأة من نساء المسلمين وتقول جزيانا إذا شماتة بها تقول أعطوا الجزية.
قال ابن عياش وأخبرني داود بن عبد الرحمن عن قيس بن عاصم الثقفي عن ابن المسيب قال قلت لو خرجت فتبوهت (2) مع قومك فقال معاذ الله أن أترك خمسا وعشرين ومائة صلاة إلى خمس صلوات ثم قال سعيد سمعت كعب الأحبار يقول ليت هذا اللبن عاد قطرانا قيل ولم ذاك ؟ قال إن قريشا اتبعت أذناب الإبل في الشعاب وإن الشيطان مع الواحد وهو من الأثنين أبعد.
حدثنا الحكم بن نافع عن كثير بن مرة عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لن تنفكوا بخير ما استغنى أهل بدوكم عن أهل حضركم فإذا أتوكم لم تمتنعوا منهم لكثرة من يسيل عليكم يقولون طالما جعنا وشبعتم وطالما شقينا ونعمتم فواسونا اليوم.
حدثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبد الله بن عمر عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لتأمرن بالمعروف وتنهين عن المنكر أو ليبعثن الله عليكم العجم فليضربن رقابكم وليأكلن فيئكم وليكونن أسد لا يفرون).
__________
(1) مرن: صلب.
القاموس.
(2) في ع (فتبوهت) ولعل التبوه هنا الزواج.
(*)

(1/141)


حدثنا ابن عيينة عن مجالد عن عامر قال سمعت محمد بن الأشعث يقول ما من شئ إلا يدال منه حتى إن النوك ليكون له دولة على الكيس.
حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن عامر عن محمد بن الأشعث يقول ما من شئ إلا يدال منه حتى أن النوك ليكونن لهم دولة وحتى أن للحمق على الحكم دولة.
حدثنا محمد بن عبد الله التيهرتي عن عبد السلام بن مسلمة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال لكل شئ دولة تصيبنه فللأشراف على الصعاليك دولة ثم للصعاليك وسفلة الناس دولة في آخر الزمان حتى يدال لهم من أشراف الناس فإذا كان ذلك فرويدك الدجال ثم الساعة (والساعة أدهى وأمر).
حدثنا ابن نمير عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنه في قوله عز وجل (ننقصها من أطرافها) (2) قال ذهاب خيارها.
حدثنا محمد بن حمير عن عمرو بن قيس سمع عبد الله بن عمرو يقول إن من أشراط الساعة أن توضع الأخيار وترفع الأشرار ويسود كل قوم منافقوهم.
حدثنا توبة بن علوان عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال لا تقوم الساعة حتى يقوم على الناس من لا يزن قرن شعيرة يوم القيامة.
حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن عمارة بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كيف بكم وزمان يغربل الناس غربلة يبقى حثالة من الناس (3) فإذا كان ذلك فخذوا ما تعرفون وذروا ما تنكرون وأقبلوا على أمر خاصتكم وذروا أمر العوام).
حدثنا بقية عن صفوان بن عمرو عمن سمع عبد الله بن قيس قال كنا نسمع أنه كان يقال كيف أنتم وزمان إذا رأيت العشرين رجلا أو أكثر لا يرى فيهم رجلا يهاب في الله.
__________
(1) سورة القمر - الآية: 46.
(2) سورة الرعد - الآية: 41.
(3) بالاصل (فلا يبقى له حثالة من الناس) وقد اعتمدت رواية عين فهي أقوم.
(*)

(1/142)


حدثنا بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى بن سعيد التجيبي عن أبي قبيل عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأنا أخوف على أمتي في اللبن أخوف مني عليهم في الخمر قالوا وكيف يا رسول الله؟ قال يحبون اللبن فيتباعدون من الجماعات ويضيعونها).
حدثنا الحكم بن نافع عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أشراط الساعة أن يملك من ليس أهل أن يملك ويرفع الوضيع ويوضع الرفيع).
حدثنا ابن وهب عن موسى بن أيوب عن سليط بن شعبة الشعثاني عن أبيه عن كريب بن عن كعب قال إذا رأيت العرب تهاونت بأمر قريش ثم رأيت الموالي تهاونت بأمر العرب ثم رأيت مسلمة الأرضين تهاونت بأمر الموالي فقد غشيتك أشراط الساعة.
قال كريب فقلت له يا أبا إسحق إن حذيفة حدثنا حديثا بالأحمرين قال ذاك إذا منعت الأقلام والوسائد.

(1/143)


المعقل من الفتن
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة قال حدثني أبو زرعة عن ابن زرير عن عمار بن ياسر رضى الله عنه قال إذا رأيتم الشام اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فالحقوا بمكة.
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي رضى الله عنه قال إذا ظهر أمر السفياني لم ينج من ذلك البلاء إلا من صبر على الحصار.
حدثنا محمد بن حمير عن الصقر بن رستم قال سمعت سعيد بن مهاجر الوصابي يقول إذا كانت فتنة المغرب فشدوا قبل نعالكم إلى اليمن فإنه لا يحرزكم منها أرض غيرها.
حدثنا يحيى بن سعيد العطار حدثنا الحجاج عن عبد الله بن سعيد عن طاووس عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا التقت فتنة من المغرب وأخرى من المشرق فالتقوا ببطن الشام فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها).
حدثنا بقية بن الوليد عن صفوان عن أبي هزان عن كعب قال بطن الأرض يومئذ خير من ظهرها.
حدثنا ضمرة عن يحيى بن أبي عمرو عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ينجو منها إلا كل خفي إذا ظهر لم يعرف وإن جلس لم يفتقد أو رجل دعا كدعاء الغرق في البحر).
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال إذا كان ذلك فاطلب لنفسك موضعا في نفس وفراغ كحيلة النملة لشتائها وليكن ذلك فيما يجمل ولا يشتهر به

(1/144)


والحرز من ذلك وغيره المدينة وما حولها من الحجاز والسواحل أسلم من غيرها.
حدثنا محمد بن حمير عن النجيب بن السري قال مر عيسى بن مريم عليه السلام بجبل الخليل فدعا لأهله ثلاث دعوات فقال اللهم من أتاه من خائف أمن فيه ولا تسلط على أهله السبع وإذا أجدبت الأرض فلا يجدب.
حدثنا محمد بن حمير عن الوضين بن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (جبل الخليل جبل مقدس وإن الفتنة لما ظهرت في بني إسرائيل أوحى الله تعالى إلى أنبيائهم أن يفروا بدينهم إلى جبل الخليل).
قال ابن حمير وأخبرني محمد بن يزيد الصنعاني عن عمير بن هانئ العنسي أنه قال ليبلغني أن الرجل من اخواني اتخذ بجبل الخليل منزلا وأغبطه قيل ولم ذاك ؟ قال لأنه سينزله أهل مصر إما يحبس نيلهم (1) وإما يمد فيغرق حتى يتماسحوا جبل الخليل بينهم بالحيال.
حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن عبد الله قال لا ينجو من بليتها ولا إلا من صبر على الحصار والمعقل من السفياني بإذن الله تعالى ثلاث مدن للأعاجم ناحية الثغور مدينة يقال لها أنطاكية ومدينة يقال لها قورس (1) ومدينة يقال لها سميساط (3) والمعقل من الروم جبل يقال لها المعتق (4).
حدثنا عبد القدوس عن سعيد بن عبد العزيز عن عروة بن رويم عن كعب قال حمص من الجند الذي يشفع شهيدهم سبعين وأهل دمشق الذين يعرفون بالثياب الخضر في الجنة وأهل الأردن من الجند الذين هم في ظل العرش يوم القيامة وأهل فلسطين ممن ينظر الله إليهم كل يوم مرتين.
حدثنا عبد القدوس عن عفير بن معدان عن قتادة عن أبي ذر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أول الخراب بمصر والعراق فإذا بلغ البناء لسلع (5) فعليك يا أبا ذر بالشام قلت وإن أخرجوني منها ؟ قال انسق لهم أين ساقوك).
__________
(1) في ع (إما بجيش منهم).
(2) قورس مدينة أزلية بها آثار قديمة وكورة من نواحي حلب.
معجم البلدان.
(3) مدينة حصينة على الفرات في تركية الآن واسمها شوشط.
(4) في معجم البلدان (معتق) جب ورد ذكره في شعر الاخطل.
(5) سلع جبل بسوق المدينة المنورة.
معجم البلدان.
(*)

(1/145)


حدثنا الحكم بن نافع عن صفوان عن كعب قال شهيد أهل حمص يشفع في سبعين ألفا وأهل دمشق يكسوهم الله ثيابا خضرا يوم القيامة وأهل الأردن يظلهم الله في ظل عرشه وأهل فلسطين ينظر الله إليهم كل يوم ثلاث مرات.
آخر الجزء الثالث من الأصل والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
يتلوه في الرابع حدثنا الحكم بن نافع عن سعيد بن سنان.

(1/146)


الجزء الرابع من كتاب الفتن
تأليف أبي عبد الله نعيم بن حماد المروزي رحمه الله تعالى

(1/147)


بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي ونعم الوكيل
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة أنا سليمان بن أحمد حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي بمصر ثنا أبو عبد الله نعيم بن حماد ثنا الحكم بن نافع عن سعيد بن سنان عن كثير بن مرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عقر دار الإسلام بالشام يسوق الله إليها صفوته من عباده ولا ينزع إليها إلا محروم ولا يرغب عنها إلا مفتون وعليها عين الله تعالى من أول يوم من الدهر إلى آخر يوم من الدهر بالطل والمطر فإن أعجزهم المال لم يعجزهم الخبز والماء).
حدثنا بقية وعبد القدوس عن صفوان عن شريح بن عبيد أن معاوية سأل كعبا عن حمص ودمشق فقال دمشق معقل المسلمين من الروم ومربض ثور فيها أفضل من دار عظيمة بحمص ومن أراد النجاة من الدجال فنهر أبي فطرس (1) وإن أردت منزل الخلفاء فعليك بدمشق وإن أردت الجهد والجهاد فعليك بحمص.
قال صفوان وأخبرني أبو الزاهرية عن كعب قال معقل المسلمين من الملاحم دمشق ومن الدجال نهر أبي فطرس ومن يأجوج ومأجوج الطور.
حدثنا عبد القدوس عن صفوان عن سعيد بن خالد عن مطر مولى أم حكيم عن كعب قال أظلتكم فتنة كقطع الليل المظلم لا يبقى بيت من بيوت المسلمين بين المشرق والمغرب إلا دخلته قيل فما يخلص منها أحد قال يخلص منها من استظل بظل لبنان فيما
__________
(1) على مقربة من الرملة قربه جرت المذبحة الهائلة التي اقترفها العباسيون بإفراد الاسرة الاموية.
(*)

(1/149)


بينه وبين البحر فهو أسلم الناس من تلك الفتنة قال فإذا كان مائة واثنين وعشرين سنة احترقت داري هذه فاحترقت داره حينئذ.
حدثنا عبد القدوس عن أرطاة بن المنذر عن ضمرة بن حبيب قال أنجى الناس من فتنة الصيلم أهل الساحل وأهل الحجاز.
حدثنا عثمان بن كثير عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا إن عقر الإسلام بالشام ورددها ثلاثا يسوق الله إليها صفوته من عباده لا ينزع إليها راغبا فيها إلا مرحوم ولا ينزع عنها راغبا عنها إلا مفتون وعليها عين الله تعالى من أول يوم من الدهر إلى آخر يوم من الدهر بالطل والمطر وإن أعجز أهلها المال لم يعجزهم الخبز والماء).
قال أبو الزاهرية في كتاب الله تعالى أن تخرب الأرض قبل الشام بأربعين عاما فلا يكون رعد ولا برق في سواها وحتى تستوسع لمن يحشر إليها كما يستوسع الرحم للولد.
حدثنا عبد القدوس عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن كعب قال أحب القدس إلى الله جبل نابلس ليأتين على الناس زمان يتماسحونه بالحبال بينهم.
حدثنا عبد القدوس عن أبي بكر عمن حدثه عن المقدام بن معدي كرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأتي على الناس زمان لا ينفع فيه إلا الدينار والدرهم).
حدثنا بقية وعبد القدوس عن أبي بكر عن عبد الرحمن بن جنيد عن أبيه قال حدثني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (معقل المسلمين من الملاحم مدينة يقال لها دمشق أرض يقال لها الغوطة).
حدثنا عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر عن جنيد بن ميمون عن ضرار بن عمرو عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أسعد الناس في الفتن كل خفي نقي إن ظهر لم يعرف وإن غاب لم يفتقد وأشقى الناس فيها كل خطيب مسقع أو راكب موضع لا يخلص من شرها إلا من أخلص الدعاء كدعاء الغرق في البحر).
حدثنا ابن أبي حازم عن عمارة بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا كان ذلك فخذوا ما تعرفون ودعوا ما تنكرون وأقبلوا على أمر خاصتكم ودعوا أمر العوام).

(1/150)


حدثنا أبو المغيرة عن ابن عياش عن يحيى بن أبي عمرو عن زهير الأبلي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه مر بهم وهو يسرع بعدما أصيب بصره فتعدا ثم قال أين أرم ؟ قال قلت سمتك نحو المغرب على إثنا عشر ميلا قال فكم بيني وبين السراة ؟ قلت كذا وكذا ميلا قال هل لك علم بصور وقرين (1) ؟ قلت نعم بهما عالم قال فهل إلى ابتياعهما سبيل ؟ قلت لا قال ولم ؟ قلت وقعتا عند رجل لم يكن له ببلاد قومه منزل فأصابهما من ذي قرابة له وهما بين ظهري قومه فلن يختار عليهما منزلا قال ومن هو ؟ قلت روح بن زنباع قال فصمت قال قلت فسألتني رحمك الله فأخبرتك فعم
ذاك ؟ فقال لكأني أنظر إلى الفساطيط في آخر الزمان كأمثال النجوم حول إرم وإن خير منازل المسلمين يومئذ وأرفقه بهم لصور وقرين.
حدثنا عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة سمع أباه يحدث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يوشك أن يكون خير مال امرئ غنم يتبع بها شعف الجبال أو شعب الجبال أو مواقع القطر يفر بدينه من الفتن.
حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله قال خير مال الرجل يومئذ فرسه وسلاحه يزول معهما حيث زالا.
حدثنا بقية عن معاوية بن يحيى عن معاوية بن سعد التجيبي عن أبي قبيل عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لأنا على أمتي في اللبن أخوف مني عليهم في الخمر قالوا وكيف يا رسول الله ؟ قال يحبون اللبن فيتباعدون من الجماعات ويضيعونها).
حدثنا ابن عيينة عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن).
حدثنا ابن عيينة عن مسعر عون بن عبد الله قال بينما رجل بمصر في فتنة ابن الزبير ينكت في الأرض إذ قام عليه رجل فقال له بأي شئ تحدث نفسك أبا الدنيا ؟ قال
__________
(1) موقع على رأس وادي القرن في الجليل الاعلى.
معجم بلدان فلسطين تصنيف محمد شراب - ط دمشق 1987.
(*)

(1/151)


بل أتفكر في الذي نزل بالناس قال فإن الله نجاك منها بتفكرك فيها من الذي سأل الله فلم يعطه أو أتكل عليه فلم يكفه ؟
حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله قال خير المال يومئذ فرس صالح وسلاح صالح يزول عليه العبد أين ما زال.
حدثنا ابن المبارك عن إسماعيل بن عياش ثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني عن أبيه قال كان يقال من أدركته الفتنة فعليه فيها بذكر خامل.
حدثنا ابن المبارك عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير الناس في الفتن رجل اخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه أو رجل معتزل يؤدي حق الله تعالى عليه).
قال معمر وأنا ابن خثيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خير الناس في الفتن رجل يأكل من فئ سيفه في سبيل الله ورجل في رأس شاهقة يأكل من رسل غنمه).
حدثنا ابن المبارك عن المسعودي عن عون بن عبد الله قال ستكون أمور فمن رضيها ممن غاب عنها كان كمن شهدها ومن كرهها ممن شهدها فهو كمن غاب عنها.
حدثنا ابن المبارك عن مالك بن مغول عن القاسم بن عبد الرحمن أو عون بن عبد الله عن عبد الله قال إن الرجل ليشهد المعصية يعمل بها فيكرهها فيكون كمن غاب عنها ويغيب عنها فيرضاها فيكون كمن شهدها.
قال مالك وأخبرني طلحة اليامي عن عمارة بن عمير عن الربيع بن عميلة سمع ابن مسعود قال إذا رأيت المنكر فلم تستطع له غيرا فحسبك أن يعلم الله تعالى أنك تنكره بقلبك.
حدثنا ابن المبارك عن أبي بكر بن عياش قال قيل لعلي بن أبي طالب رضى الله عنه ما النومة ؟ قال الرجل يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ.
قال ابن المبارك وأنا عوف عن رجل من أهل الكوفة أحسبه قال اسمه مسافر عن علي قال ينجو في ذلك الزمان كل مؤمن نومة.

(1/152)


أول علامة تكون من علامة البربر وأهل المغرب في خروجهم
حدثنا محمد بن حمير عن الصقر بن رستم قال حدثني العلاء بن سليمان قال سمعت أبا قبيل يقول إذا سمعت أو إذا جئت هذا المنبر يعني منبر مصر فيقرأ لعبد الله عبد الله أمير المؤمنين فأوشك أن تسمع لعبد الله عبد الرحمن (1) أمير المؤمنين.
حدثنا محمد بن عبد الله عن عبد السلام بن مسلمة سمع أبا قبيل يقول إذا قرئ على منبر مصر من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين لم يلبث إلا يسيرا حتى يقرأ من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين وهو صاحب المغرب وهو شر من ملك.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أبيه عن عبد الله العمري عن القاسم بن محمد عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه أنه قال لقوم من أهل مصر إذا أتاكم كتاب من قبل المشرق يقرأ عليكم من عبد الله أمير المؤمنين فانتظروا كتابا آخر يأتيكم من المغرب يقرأ عليكم من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين والذي نفسي حذيفة بيده لتقتتلن أنتم وهم عند القنطرة وليخرجنكم من أرض مصر وأرض الشام كفرا كفرا (2) ولتباعن المرأة العربية على درج دمشق بخمسة وعشرين درهما.
حدثنا عبد الله بن مروان عن سلمة بن خالد اليزني عن أبي سبأ عتبة بن تميم التنوخي
__________
(1) في بعض الروايات كان اسم المهدي الفاطمي قبل تولية الحكم (عبد الرحمن) وحاول المهدي الاستيلاء على مصر فأخفق وما من واحد من خلفاء الفاطميين ممن حكم في أفريقية أو مصر حمل اسم عبد الرحمن.
هذا وقد تكون هذه الرواية من أصداء قيام الدولة الرستمية في تيهرت.
(2) أي بلدة بلدة أو قرية قرية.
(*)

(1/153)


قال الملك لبني العباس حتى يبلغكم كتاب قرئ بمصر من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين فإذا كان ذلك فهو أول زوال ملكهم وانقطاع مدتهم.
حدثنا عبد الله بن مروان وحدثني أبو عاصم يونس التنوخي عن إسماعيل بن
العلاء بن محمد الكلبي عن أبيه قال إذا قرئ كتاب أول النهار لبني العباس من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين فانتظروا كتابا يقرأ عليكم من آخر النهار من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أبيه عن كعب قال إذا ملك رجل من بني العباس يقال له عبد الله (1) وهو ذو العين الآخرة منهم بها افتتحوا وبها يختمون فهو مفتاح سيف الفناء فإذا قرئ كتاب له بالشام من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين لم يلبثوا أن يبلغكم كتاب قد قرئ على منبر مصر من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين فإذا كان ذلك ابتدر أهل المشرق وأهل المغرب الشام كفرسي رهان يرون أن الملك لا يتم إلا لمن ضبط الشام كل يقول من غلب عليها فقد حوى على الملك.
حدثنا عثمان بن كثير عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال ويل لعبد الله من عبد الله ويل لعبد الله من عبد الرحمن.
حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد عن الزهري قال إذا دخلت الرايات الصفر مصر فاجتمعوا في القنطرة انتظروا حتى يستجيش أهل المشرق وأهل المغرب ويقتتلون بها سبعا يكون بينهم من الدماء مثلما كان في جميع الفتن ثم تكون الدبرة على أهل المشرق حتى ينزلونهم الرملة.
حدثنا عبد القدوس عن حريز بن عثمان عن حبيب بن صالح قال ليخرجن رجل يقال له عبد الرحمن بأهل المغرب حتى يأتي حمص فيصعد إلى منبرها.
حدثنا ضمرة عن أبي حسان بن توبة قال لا بد من أن يملك من بني العباس ثلاثة أول أساميهم عين.
__________
(1) حمل من العباسيين اسم عبد الله: السفاح والمنصور والمأمون.
(*)

(1/154)


ما تقدم إلى الناس في خروج البربر وأهل المغرب
حدثنا الوليد بن مسلم أخبرني من سمع رسول الوليد بن يزيد إلى قسطنطين سمع الوليد بن يزيد يقول إذا خرج الترك على أصحاب الرايات السود فقاتلوهم لم تجف براذع دوابهم حتى يخرج أهل المغرب.
حدثنا بقية وحماد بن عيسى وأبو أيوب عن أرطاة بن المنذر عن أزهر الهوزني عن عصمة بن قيس السلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ بالله من فتنة المشرق قال فقيل له فالمغرب ؟ قال تلك أعظم وأطم.
حدثنا عثمان بن كثير وعبد القدوس وبقية عن حريز بن عثمان عن الأزهر الهوزني عن عصمة بن قيس السلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ في صلاته من فتنة المغرب.
حدثنا الوليد بن مسلم سمع رجلا من تجيب سمع ابن المسيب يقول لا بد لأهل المغرب من دولة دولة كفر (1).
قال قال الوليد حدثني أبو جبير قال سمعت من يحدث محمد بن كعب أو من يحدث عن محمد بن كعب القرظي يقول يملك أهل المغرب وهم شر من ملك.
__________
(1) لعل هذا من أصداء قيام دولة برغواطة وخير مصدر حولها قسم المغرب من كتاب البكري - المسالك والممالك ومن المستبعد أن تكون الدعوة الاسماعيلية قد بدأت نشاطها في أراضي كتامة هذا مع الاخذ بعين الاعتبار موقف الدولة العباسية العدائي من دول المغرب المستقلة شروعا من الدولة الرستمية فدولة الادارسة ودويلات الصفرية والاشراف السليمانيين.
(*)

(1/155)


حدثنا محمد بن عبد الله التيهرتي عن عبد السلام بن مسلمة عن أبي قبيل قال صاحب المغرب عبد الرحمن وهو شر من ملك.
حدثنا عبد الله بن مروان عن عون الميثمي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما تحت أديم السماء خلق أشر من بربر (1) ولأن أتصدق
بعلاقة سوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق مائة رقبة من بربر).
حدثنا ضمام عن أبي قبيل عن عائشة رضى الله عنها أنها أمرت بصدقة فقالت للرسول لا تعطي منها بربريا شيئا ولو أن تطعمه الكلاب.
حدثنا الوليد عن عبد الجبار بن رشيد الأزدي عن أبيه عن ربيعة القصير عن تبيع عن كعب أنه قال الغربية هي العمياء وإن أهلها الحفاة العراة لا يدينون لله دينا يدوسون الأرض كما يدوس البقر البيدر فتعوذوا بالله أن تدركوها.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أبيه عن ربيعة بن سيف عن تبيع قال صاحب المغرب عبد الرحمن بن هند طويل العثنون (2) على مقدمته رجل اسمه اسم شيطان الويل لمن يقتل تحت لوائه مصيره إلى النار.
حدثنا محمد بن حمير ثنا الصقر بن رستم مولى مسلمة بن عبد الملك قال سمعت مسلمة بن عبد الملك يقول ليملكن أهل المغرب حمص ستة عشر شهرا فكأني أنظر إليه يعقد ستة عشر.
قال الصقر وسمعت سعيد بن مهاجر الوصابي يقول إذا كانت فتنة المغرب فشد قبال نعلك إلى اليمن فإنه لا يحرزكم منها أرض غيرها.
حدثنا بقية عن صفوان عن أبي الوليد الأزهر بن عبد الله الهوزني عن عصمة بن قيس صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ بالله من فتنة المشرق ثم من فتنة المغرب في صلاته.
حدثنا يحيى بن سعيد العطار ثنا حجاج عن عبد الله بن سعيد عن طاوس عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحذركم فتنة تقبل من المشرق ثم فتنة تقبل من المغرب.
__________
(1) انتشرت أفكار الخوارج بين القبائل البربرية وثارت هذه القبائل ثورات كثيرة في العصر الاموي ومطلع العباسي.
(2) العثنون الحية أو ما فضل منها.
القاموس.
(*)

(1/156)


حدثنا يحيى بن سعيد العطار عن أبي هانئ ثنا أبو عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال قسم الشر سبعين جزءا فجعل تسعة وستين جزوا في البربر وجزء واحدا في سائر الناس (1).
حدثنا بقية بن الوليد عن بسر بن عبد الله بن يسار قال سمعت بعض المشايخ يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء البربر خير من رجالهم بعث فيهم نبي فقتلوه فولينه النساء فدفنه).
قال يحيى بن سعيد وأخبرني عثمان بن عبد الرحمن عن عنبسة بن عبد الرحمن عن شبيب بن بشر عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي وصيف بربري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن قوم هذا أتاهم نبي قبلي فذبحوه وطبخوه وأكلوا لحمه وشربوا مرقه).
حدثنا عبد القدوس عن صفوان قال حدثني بعض مشايخنا عمن شهد فتح حمص قال كان الروم الذين كانوا بحمص يتخوفون البربر وتقول (وايسا لقييفس من بربريس).
قال صفوان كانوا يسمون حمص التمرة يقولون ويلك يا تمرة من البربر.
__________
(1) في ع: (قسم الشر سبعين جزءا وجزءا سبعين في البربر وجزء في سائر الناس).
(*)

(1/157)


ما يكون من فساد البربر وقتالهم في أرض الشام ومصر ومن يقاتلهم ومنتهى خروجهم وما يجرى على أيديهم من سوء سيرتهم
حدثنا محمد بن عبد الله التيهرتي عن عبد السلام بن مسلمة سمع أبا قبيل يقول إن صاحب المغرب وبني مروان وقضاعة تجتمع على الرايات السود في بطن الشام.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أبيه عن عبد الله العمري عن القاسم بن محمد عن حذيفة أنه قال لأهل مصر إذا جاءكم عبد الله بن عبد الرحمن من المغرب أقتتلتم أنتم وهم
عند القنطرة فيكون بينكم سبعون ألفا من القتلى وليخرجنكم من أرض مصر وأرض الشام كفرا كفرا ولتباعن المرأة العربية على درج دمشق بخمسة وعشرين درهما ثم يدخلون أرض حمص فيقيمون ثمانية عشر شهرا يقتسمون فيها الأموال ويقتلون فيها الذكر والأنثى ثم يخرج عليهم رجل شر من أظلته السماء فيقتلهم فيهزمهم حتى يدخلهم أرض مصر.
حدثنا محمد بن خمير عن الصقر بن رستم سمع مسلمة بن عبد الملك يقول يملك أهل المغرب حمص ستة عشر شهرا.
قال الصقر وسمعت سعيد بن مهاجر الوصابي يقول إذا كانت فتنة المغرب فشد قبال نعليك إلى اليمن فإنه لا يحرزكم منها أرض غيرها.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أبيه عن العمري عن القاسم بن محمد عن حذيفة قال إذا دخل أهل المغرب أرض مصر فأقاموا فيها كذا وكذا تقتل وتسبي أهلها فيومئذ تقوم النائحات فباكية تبكي على استحلال فروجها وباكية تبكي على ذلها بعد عزها وباكية تبكي على قتل أولادها وباكية تبكي على قتل رجالها وباكية تبكي شوقا إلى قبورها.

(1/158)


حدثنا الوليد بن مسلم قال أخبرني شيخ من خزاعة عن أبي وهب الكلاعي قال إذا خرج أهل المغرب فاشتد أمرهم خرجت عليهم العرب فتجتمع العرب كلها في أرض الشام على أربع رايات راية لقريش وما لف لفها وراية لقيس وما لف لفها وراية لليمن وما لف لفها وراية لقضاعة وما لف لفها فتقول العرب لقريش تقدموا فقاتلوا على ملككم أو دعوا فتقدم قريش فتقاتل فلا تصنع شيئا ثم تقدم قيس فتقاتل فلا تصنع شيئا ثم تقدم اليمن فلا تصنع شيئا ثم ضرب أبو وهب منكب خالد بن ظهير الكلبي ثم قال رايتك وراية قومك البلق البقع هو يومئذ والله يظهر عليهم (1).
قال الوليد قضاعة (2) يومئذ تظهر على أهل المغرب ومنهم من يتبعه ثم تستقبل القبائل فيقاتل أهل المشرق حدثنا الوليد قال أخبرني شيخ عن الزهري قال يلتقي أصحاب الرايات السود وأصحاب الرايات الصفر عند القنطرة فيقتتلون حتى يأتوا فلسطين فيخرج على أهل المشرق السفياني فإذا نزل أهل المغرب الأردن مات صاحبهم فيفترقون ثلاث فرق فرقة ترجع من حيث جاءت وفرقة تحج وفرقة تثبت فيقاتلهم السفياني فيهزمهم فيدخلون في طاعته.
حدثنا الوليد عن أبي عبد الله عن مسلم بن الأخيل عن عبد الكريم أبي أمية عن محمد بن الحنفية قال يدخل أوائل أهل المغرب مسجد دمشق فبيناهم ينظرون في أعاجيبه إذ رجفت الأرض فانقعر (3) غربي مسجدها ويخسف بقرية يقال لها حرستا ثم يخرج عند ذلك السفياني فيقتلهم حتى يدخلهم مصر ثم يرجع فيقاتل أهل المشرق حتى يردهم إلى العراق.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة بن المنذر عن تبيع عن كعب قال إذا خرج البربر فنزلوا مصر كان بينهم وقعتان وقعة بمصر ووقعة بفلسطين وفيما بين ذلك حتى ينزلوا حمص فويل لها منهم فيصيبهم فيها ثلج شديد أربعين ليلة فيكاد يفنيهم ثم يفتحونها ويدخلونها فيخرجون منها ما بين الغربي إلى القنطرة التي وسط السوق ثم يرتحلون منها
__________
(1) أسهمت القوات الاموية المجندة من قبائل كلب كثيرا في فتح بلدان المغرب وقمع الثورات هناك.
(2) قبيلة كلب من قضاعة.
(3) قعرت الشجرة: قلعتها من قعرها أساس البلاغة للزمخشري ومفيد أن نشير أنه عندما حاصرت جيوش الفاطميين من كتامة وغيرها دمشق تعرض مسجدها الاموي إلى حريق مروع.
(*)

(1/159)


فينزلون ببحيرة فامية أو دونها بفرسخ فيخرج عليهم الناس فيقلونهم، قائدهم رجل من ولد إسماعيل يقتلون في قرية يقال لها أم العرب ثم يثور ثائر فيقتل الحرية ويسبي
الذرية ويبقر بطون النساء ويهزم الجماعة مرتين ثم يهلك ولتذبحن امرأة من قريش وفيها تبقر بطون من تبقر من نساء بني هاشم.
حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد التنوخي عن الزهري قال إذا اختلفت الرايات السود فيما بينهم أتاهم الرايات الصفر فيجتمعون في قنطرة أهل مصر فيقتتل أهل المشرق وأهل المغرب سبعا ثم تكون الدبرة على أهل المشرق حتى ينزلوا الرملة فيقع بين أهل الشام وأهل المغرب شئ فيغضب أهل المغرب فيقولون إنا جئنا لننصركم ثم يفعلون ما يفعلون والله ليخلين بينكم وبين أهل المشرق فينهبونكم لقلة أهل الشام يومئذ في أعينهم ثم يخرج السفياني ويتبعه أهل الشام فيقاتل أهل المشرق.
حدثنا عبد القدوس عن صفوان عن مشيخته قالوا أهل حمص أشقى أهل الشام بالبربر.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال أسلم أهل الشام وأسعد أجنادها بالرايات الصفر أهل دمشق وأشقى أهل الشام وأجنادها أهل حمص وأنهم ليغمرن الشام كما يغمر الماء القربة.
حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الجبار بن رشيد الأزدي عن أبيه عن ربيعة القصير عن تبيع عن كعب قال والذي نفسي بيده ليخربن البربر حمص آخر عركتين الآخرة منهما ينزعون مسامير أبواب أهلها ويكون لهم وقعة بفلسطين ثم يسيرون من حمص إلى بحيرة فامية أو دونها بفرسخ فيخرج عليهم خارجي فيقتلهم.
حدثنا أبو يوسف المقدسي عن محمد بن عبيد الله عن يزيد بن سندي عن كعب قال إذا ظهر المغرب على مصر فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها لأهل الشام ويل للجندين جند فلسطين والأردن وبلد حمص من بربر يضربون بسيوفهم إلى باب للعطر وصاحب المغرب رجل من كندة أعرج.
حدثنا ضمرة عن الأوزاعي عن حسان أو غيره قال يقال إذا بلغت الرايات الصفر
مصر فاهرب في الأرض جهدك هربا فإذا بلغك أنهم نزلوا الشام وهي السرة فإن استطعت أن تلتمس سلما في السماء أو نفقا في الأرض فافعل.

(1/160)


حدثنا يحيى بن اليمان عن ابن المبارك عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال كان يقال إذا رأيتم الرايات الصفر فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها.
حدثنا بقية عن الأخموسي عن أبيه عن تبيع عن كعب قال ينزل البربر من السفن الجون ثم يخرجون بأسيافهم يستنون حتى يدخلوا حمص وبلغني أن شعارهم يومئذ يا حمص يا حمص.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة قال حدثني محدث عن كعب قال إذا خرج البربر من حمص إلى فامية أرجلهم الله وبعث على دوابهم داء فلا يبقى منها شئ إلا نفق ثم نفاهم بالموتان والبطن فيهربون إلى مشارق الجبل الأسود ليختفوا فيه فيتبعهم المسلمون فيقتلونهم مقتلة عظيمة حتى إن الرجل الواحد منهم ليقتل منهم السبعين فما دون ذلك فلا يفلت منهم إلا القليل.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال إذا رأيت الرايات الصفر نزلت الأسكندرية ثم نزلوا سرة الشام فعند ذلك يخسف بقرية من قرى دمشق يقال لها حرستا.
حدثنا الحكم بن نافع عن صفوان عن شريح بن عبيد عن كعب قال ليقتسمن أهل مصر الجون (1) بالحبال بينهم وذلك لحسور نيلهم أو مدة فيغرقهم.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال دخلت على عبد الله بن عمر حين نزل الحجاج بالكعبة فسمعته يقول إذا أقبلت الرايات السود من المشرق والرايات الصفر من المغرب حتى يلتقوا في سرة الشام يعني دمشق فهنالك البلاء هنالك البلاء.
قال أبوه وحدثني أمية بن يزيد القرشي عن سليمان بن عطاء بن يزيد الليثي عن امرأة أبيه قالت سمعت أباه يقول مثل ذلك.
حدثنا محمد بن خمير عن نجيب بن السري قال لأهل المغرب خرجتان خرجة ينتهون إلى قنطرة الفسطاط يربطون خيولهم فيها وخرجة أخرى إلى الشام.
حدثنا محمد بن حمير عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة قال قال عمر بن الخطاب
__________
(1) الجون اسم جبل وقيل حصن باليمامة.
معجم البلدان.
(*)

(1/161)


رضى الله عنه لرجل من أهل مصر ليأتينكم أهل الأندلس حتى يقاتلونكم بوسيم (1).
حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي إسحق شيخ من أهل الكوفة عن أبي شريح قال حدثني أبو الخير اليزني عن عقبة بن عامر الجهني قال إذا خرج أهل المغرب خلفت الروم على المغرب فتخرب عند ذلك الأسكندرية ومصر وساحل الشام.
حدثنا يحيى بن سعيد ثنا الحجاج عن عبد الله بن سعيد عن طاوس عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أقبلت فتنة من المشرق وفتنة المغرب فالتقوا ببطن الشام فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها).
قال يحيى بن سعيد وأخبرني أيوب بن شعيب عن الأعمش عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه صعد داره فنظر إلى الكوفة فقال أعظم بها خربة من قوم يحيطون بها يأتون من قبل المغرب.
حدثنا محمد بن خمير عن النجيب بن السري قال يخرج عبد الرحمن بأهل المغرب وقد استولت الروم على الأسكندرية فهم فيها فيقاتلونهم فيهزمونهم وينفونهم عنها.
حدثنا عبد القدوس عن صفوان عن مشيخته قال كان الروم الذين كانوا بحمص يتخوفون عليها البربر ويقولون ويلك يا تمرة من بربر يعنون ويلك يا حمص من بربر.
حدثنا بقية وغيره عن صفوان بن عمرو عن أبي هزان عن كعب قال إذا التقت
الرايات السود والرايات الصفر في سرة الشام فبطن الأرض خير من ظهرها.
قال صفوان لينزعن البربر أبواب حمص عما سواها.
حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد عن الزهري قال إذا اجتمع أهل المشرق وأهل المغرب برايات صفر بمصر فيقتتلون عند القنطرة سبعا ثم يبلغون الرملة.
حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن ابن مسعود قال إذا خرج رجل من فهر يجمع بربر خرج رجل من ولد أبي سفيان فإذا بلغ المهدي خروجه افترقوا ثلاث فرق فرقة يرجعون وفرقة تثبت معه
__________
(1) كورة في جنوبي مصر.
معجم البلدان حيث تحدث ياقوت عن حصار وسيم سنة 373 ه من قبل الوليد بن عابرة الاندلسي.
(*)

(1/162)


يسيرون إلى الشام وفرقة إلى الحجاز فيلتقون في وادي العنصل بالشام فيهزم البربر ثم يقاتل أهل الشام.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة قال إذا إصطكت الرايات الصفر والسود في سرة الشام فالويل لساكنها من الجيش المهزوم ثم الويل لها من الجيش الهازم ويل لهم من المشوه الملعون.
حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة بن المنذر قال يجئ البربر حتى ينزلوا بين فلسطين والأردن فتسير إليهم جموع المشرق والشام حتى ينزلوا الجابية (1) ويخرج رجل من ولد صخر (2) في ضعف فيلقى جيوش المغرب على ثنية بيسان فيردعهم عنها ثم يلقاهم من الغد فيردعهم عنها فينحازون وراءها ثم يلقاهم في اليوم الثالث فيردعهم إلى عين الريح فيأتيهم موت رئيسهم فيفترقون ثلاث فرق فرقة ترتد على أعقابها وفرقة تلحق بالحجاز وفرقة تلحق بالصخري فيسير إلى بقية جموعهم حتى يأتي ثنية فتق فيلتقون عليها فيدال عليهم الصخري ثم تعطف إلى جموع المشرق والشام فتلقاهم فيدال عليهم
ما بين الجابية والخربة حتى تخوض الخيل في الدماء ويقتل أهل الشام رئيسهم وينحازون إلى الصخري فيدخل دمشق فيمثل بها وتخرج رايات من المشرق مسودة فتنزل الكوفة فيتوارى رئيسهم فيها فلا يدرى موضعه فيتحين (3) ذلك الجيش ثم يخرج رجل كان مختفيا في بطن الوادي فيلي أمر ذلك الجيش وأصل مخرجه غضب مما صنع الصخري بأهل بيته فيسير بجنود المشرق نحو الشام ويبلغ الصخري مسيره إليه فيتوجه بجنود أهل المغرب إليه فيلتقون بجبل الحصى (4) فيهلك بينهما عالم كثير ويولي المشرقي منصرفا ويتبعه الصخري فيدركه بقرقيسيا عند مجمع النهرين فيلتقيان فيفرغ عليهما الصبر فيقتل من جنود المشرقي من كل عشرة سبعة ثم يدخل الصخري الكوفة فيسوم أهلها الخسف ويوجه جندا من أهل المغرب إلى من بإزائه من جنود المشرق فيأتونه بسبيهم فإنه لعلى ذلك إذ يأتيه خبر ظهور المهدي بمكة فيقطع إليه من الكوفة بعثا يخسف به.
قال أرطاة ويكون بين أهل المغرب وأهل المشرق بقنطرة الفسطاط سبعة أيام ثم
__________
(1) في أحواز بلدة نوى في حوران في سورية.
(2) أبو سفيان.
(3) رواية ثانية (فيحيز).
(4) قرب مدينة حلب.
(*)

(1/163)


يلتقون بالعريش فتكون الدبرة على أهل المشرق حتى يبلغوا الأردن ثم يخرج عليهم السفياني بعد وكان الروم الذين كانوا بحمص كانوا يتخوفون عليها من البربر ويقولون ويلك يا تمرة من بربر.
حدثنا ابن خمير عن النجيب قال يخرج عبد الرحمن بأهل المغرب وقد استولت الروم على الأسكندرية وهم فيها فيقاتلونهم فيهزمونهم وينفونهم عنها.
حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي هانئ قال حدثنا أبو عبد الرحن الحبلي عن
عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال قسم الشر سبعين جزءا فجعل تسعة وستون في البربر وجزءا في سائر الناس.
حدثنا بقية بن الوليد عن بشر بن عبد الله بن يسار قال سمعت بعض أشياخنا يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (نساء البربر خير من رجالهم بعث فيهم نبي فقتلوه فولينه النساء فدفنه).
حدثنا يحيى بن سعيد عن عثمان بن عبد الرحمن عن عنبسة بن عبد الرحمن عن شبيب بن بشر عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي وصيف بربري فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن قوم هذا أتاهم نبي قبلي فذبحوه وطبخوه فأكلوا لحمه وشربوا مرقه).
حدثنا بقية عن صفوان بن عمرو عن أبي هزان عن كعب قال إذا التقت الرايات السود والصفر في سرة الشام فبطن الأرض خير من ظهرها.
قال صفوان لينزعن البربر أبواب حمص فضلا عما سواها.

(1/164)


صفة السفياني واسمه ونسبه
حدثنا الوليد عن أبي عبدة المشجعي عن أبي أمية الكلبي عن شيخ أدرك الجاهلية قال بدو السفياني خروجه من قرية من غرب الشام يقال لها أندرا في سبعة نفر حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال يملك السفياني حمل امرأة حدثنا الوليد عن أبي عبد الله عن عبد الكريم عن ابن الحنفية قال بين خروج الراية السوداء من خراسان وشعيب بن صالح وخروج المهدي وبين أن يسلم الأمر للمهدي إثنان وسبعون شهرا.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن عبد العزيز بن صالح عن علي بن رباح عن ابن مسعود قال يتبدى نجم ويتحرك بإيليا رجل أعور العين ثم يكون الخسف بعد.
حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال هو أخوص العين.
حدثنا يحيى بن سعيد عن سليمان بن عيسى قال بلغني أن السفياني يملك ثلاث سنين ونصف.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال يملك حمل امرأة إسمه عبد الله بن يزيد وهو الأزهر ابن الكلبية أو الزهري ابن الكلبية المشوه السفياني.
حدثنا الحكم عن جراح عن أرطاة قال يدخل الأزهر ابن الكلبية الكوفة فتصيبه قرحة فيخرج منها فيموت في الطريق ثم يخرج رجل آخر منهم بين الطائف ومكة أو بين

(1/165)


مكة والمدينة من شبب وطباق وشجر بالحجاز مشوه الخلق مصفح الرأس حمش الساعدين (1) غائر العينين في زمانه تكون هدة.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة قال: السفياني الذي يموت الذي يقاتل أول شئ الرايات السود والرايات الصفر في سرة الشام مخرجه من المندرون شرقي بيسان على جمل أحمر عليه تاج يهزم الجماعة مرتين ثم يهلك وهو يقبل الجزية ويسبي الذرية ويبقر بطون الحبالى.
حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي هزان عن كعب قال ولايته تسعة أو سبعة أشهر.
قال أبو بكر: وقال ضمرة ودينار بن دينار ولايته حمل.
حدثنا عبد القدوس وغيره عن ابن عياش عمن حدثه عن محمد بن جعفر عن علي قال السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان رجل ضخم الهامة بوجهه آثار جدري وبعينه نكتة بياض يخرج من ناحية مدينة دمشق في واد يقال له وادي اليابس يخرج في سبعة نفر مع رجل منهم لواء معقود يعرفون في لوائه النصر يسيرون بين يديه على ثلاثين ميلا لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم.
حدثنا بقية وعبد القدوس عن أبي بكر عن الأشياخ قال يخرج السفياني من الوادي اليابس يخرج إليه صاحب دمشق ليقاتله فإذا نظر إلى رايته انهزم.
قال عبد القدوس والي دمشق والي لبني العباس يومئذ.
حدثنا عبد القدوس عن أرطاة عن ضمرة قال السفياني رجل أبيض جعد الشعر ومن قبل من ماله شيئا كان رضفا (2) في بطنه يوم القيامة.
حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث بن عبد الله يخرج رجل من ولد أبي سفيان في الوادي اليابس في رايات حمر دقيق الساعدين والساقين طويل العنق شديد الصفرة به أثر العبادة.
__________
(1) أي دقيق الساعدين.
أساس البلاغة.
(2) الرضف: الحجارة المحماة أساس البلاغة.
(*)

(1/166)


حدثنا عثمان بن كثير عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال ويل لعبد الرحمن من عبد الله ويل لعبد الله من عبد الرحمن.
حدثنا أبو المغيرة عن هشام بن الغاز عن مكحول عن أبي عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يزال هذا الأمر قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية).
حدثنا بقية بن الوليد عن الوليد بن محمد بن يزيد سمع محمد بن زيد سمع محمد بن علي يقول بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليفتقن رجل من ولد أبي سفيان في الإسلام فتقا لا يسده شئ).
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عنن أبي وائل عن عزرة بن قيس قال قام رجل إلى خالد بن الوليد رضى الله عنه وهو يخطب بالشام فقال إن الفتن قد ظهرت فقال خالد أما وابن الخطاب حي فلا إنما ذلك إذا الناس تدنت لي ودنت لي وجعل الرجل يتذكر
الأرض ليس بها مثل الذي يفر منه (1) إليها فلا يجده فعند ذلك الفتن.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة بن المنذر عمن حدثه عن كعب قال اسم السفياني عبد الله.
__________
(1) في ع: (منها).
(*)

(1/167)


بدو خروج السفياني
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل قال يملك رجل من بني هاشم فيقتل بني أمية فلا يبقي منهم إلا اليسير لا يقتل غيرهم ثم يخرج رجل من بني أمية فيقتل بكل رجل رجلين حتى لا يبقى إلا النساء ثم يخرج المهدي.
حدثنا عبد القدوس عن عبدة ابنة خالد بن معدان عن أبيها خالد بن معدان قال يخرج السفياني بيده ثلاث قصبات لا يقرع بهن أحدا إلا مات.
حدثنا عبد القدوس عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخه قال يؤتى السفياني في منامه فيقال له ثم فاخرج فيقوم فلا يجد أحدا ثم يؤتى الثانية فيقال له مثل ذلك ثم يقال له الثالثة قم فاخرج فانظر من على باب دارك فينحدر في الثالثة على باب داره فإذا هو بسبعة نفر أو تسعة نفر معهم لواء فيقولون نحن أصحابك فيخرج فيهم ويتبعه ناس من قريات وادي اليابس فيخرج إليه صاحب دمشق ليلقاه ويقاتله فإذا نظر إلى رايته انهزم ووالي دمشق يومئذ وال لبني العباس.
حدثنا عبد القدوس عن هشام بن الغاز عن مكحول عن أبي عبيدة بن الجراح رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يزال هذا الأمر قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية).
حدثنا محمد بن عبد الله عن عبد السلام بن مسلمة عن أبي قبيل قال السفياني شر من ملك يقتل العلماء وأهل الفضل ويفنيهم ويستعين بهم فمن أبى عليه قتله.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن عبد العزيز بن صالح عن علي بن رباح عن ابن

(1/168)


مسعود قال يتحرك بإيلياء رجل أعور العين فيكثر الهرج ويحل السباء وهو الذي يبعث بجيش إلى المدينة.
حدثنا أبو المغيرة عن ابن عياش قال حدثني بعض أهل العلم عن محمد بن جعفر قال قال علي بن أبي طالب رضى الله عنه يخرج رجل من ولد خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (1) في سبعة نفر مع رجل منهم لواء معقود يعرفون في لوائه النصر يسير بين يديه على ثلاثين ميلا لا يرى ذلك العلم أحد إلا انهزم.
حدثنا الوليد عن شعيب مولى أم حكيم عن أبي سحبان أنه قال في زمان هشام لا ترون سفيانيا حتى يأتيكم أهل المغرب فإن رأيته خرج حتى يستوي على منبر دمشق فليس بشئ حتى ترى أهل المغرب.
حدثنا رشدين عن ليث عمن حدثه عن تبيع قال إذا كانت هدة بالشام قبل البيداء فلا بيداء ولا سفياني.
قال الليث كانت الهدة بطبرية فاستيقظت لها بالفسطاط وتخلع لها أجنحة فإذا هي طبرية.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خروج السفياني بعد تسع وثلاثين).
قال ابن لهيعة وأخبرني عبد العزيز بن صالح عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنه قال إذا كان خروج السفياني في سبع وثلاثين كان ملكه ثمانية وعشرين شهرا وإن خرج في تسع وثلاثين كان ملكه تسعة أشهر.
حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة قال في زمان السفياني الثاني تكون الهدة حتى يظن كل قوم أنه قد خرب ما يليهم.
__________
(1) اغتيل الامام علي قبل تاريخ ولادة خالد بن يزيد بأمد طويل.
(*)

(1/169)


في الرايات الثلاث
حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة قال إذا اجتمع الترك والروم وخسف بقرية بدمشق وسقط طائفة من غربي مسجدها رفع بالشام ثلاث رايات الأبقع والأصهب والسفياني ويحصر بدمشق رجل فيقتل ومن معه ويخرج رجلان من بني أبي سفيان فيكون الظفر للثاني فإذا أقبلت مادة الأبقع من مصر ظهر السفياني بجيشه عليهم فيقتل الترك والروم بقرقيسيا حتى تشبع سباع الأرض من لحومهم.

(1/170)


في الرايات التي تفترق في أرض مصر والشام وغيرها والسفياني وظهوره عليهم
حدثنا الوليد بن مسلم عن أبي عبيدة المشجعي عن أبي أمية الكلبي عن شيخ أدرك الجاهلية قد سقط حاجباه على عينيه قال إذا اختلف أهل الرايات السود افترقوا ثلاث فرق فرقة تدعو لبني فاطمة وفرقة تدعو لبني العباس وفرقة تدعو لأنفسها.
حدثنا الوليد قال وأخبرني أبو عبد الله عن مسلم بن الأخيل عن عبد الكريم أبي أمية عن محمد بن الحنفية قال إذا اختلفوا بينهم رفع بالشام ثلاث رايات راية الأبقع وراية الأصهب وراية السفياني.
حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال إذا اختلفت كلمتهم وطلع القرن ذو الشفاء لم يلبثوا إلا يسيرا حتى يظهر الأبقع بمصر يقتلون الناس حتى يبلغوا إرم ثم يثور المشوه عليه فتكون بينهما ملحمة عظيمة ثم يظهر السفياني الملعون فيظفر بهما جميعا ويرفع قبل ذلك ثنتي عشرة راية بالكوفة معروفة ويقبل بالكوفة رجل من ولد الحسين يدعو إلى أبيه ثم يبث السفياني جيوشه.
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن سعيد بن الأسود عن ذي قريات قال فيختلف الناس على أربع نفر رجلان بالشام رجل من آل الحكم أزرق أصهب ورجل من مضر قصير جبار والسفياني والعائذ بمكة فذلك أربعة نفر.
قال الوليد فحدثني شيخ عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي قال يقتل أربعة نفر بالشام كلهم ولد خليفة رجل من بني مروان ورجل من آل أبي سفيان قال فيظهر

(1/171)


السفياني على المروانيين فيقتلهم ثم يتبع بني مروان فيقتلهم ثم يقبل على أهل المشرق وبني العباس حتى يدخل الكوفة.
قال أبو جعفر ينازع السفياني بدمشق أحد بني مروان فيظهر على المرواني فيقتله ثم يقتل بني مروان ثلاثة أشهر ثم يقبل على أهل المشرق حتى يدخل الكوفة.
قال الوليد فأخبرني مولى خالد بن يزيد بن معاوية قال يخرج من الكوفة لمرض يصيبه بها فيموت بين أرك وتدمر من واهية تصيبه.
حدثنا أبو المغيرة عن ابن عياش عمن حدثه عن كعب قال يجتمع للسفاح ظلمة أهل ذلك الزمان حتى إذا كانوا حيث ينظرون الى عدوهم وظنوا أنهم مواقعوا بلادهم أقبل رأس طاغيتهم لم يعرف قبل ذلك وهو رجل ربعة جعد الشعر غائر العينين مشرف الحاجبين مصفار حتى إذا نظر الى المنصور في آخر تلك السنة الذي يجتمع فيها ظلمة أهل ذلك الزمان للسفاح يموت المنصور وهم مفترقون في غير بلدة واحدة فإذا إنتهى إليهم الخبر ضربوا حيث كانوا فيتابعون لعبد الله ويرجع السفياني فيدعو إلى نفسه بجماعة أهل المغرب فيجتمعون ما لم يجتمعوا لأحد قط لما سبق في علم الله تعالى ثم يقطع بعثا من الكوفة فإن يكن البعث من البصرة فعند ذلك تهلك عامتهم من الحرق والغرق ويكون حينئذ بالكوفة خسف وإن يكن البعث من قبل المغرب كانت الوقعة الصغرى فويل عند ذلك لعبد الله من عبد الله يثور بحمص ويوقد بدمشق ويخرج بفلسطين رجل يظهر على
من ناوأه على يديه هلاك أهل المشرق يملك حمل امرأة تخرج له ثلاثة جيوش الى كوفان يصيبون بها أبيات من قريش يستنقذون من يومهم.
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي قال إذا إختلفت أصحاب الرايات السود خسف بقرية من قرى إرم ويسقط جانب مسجدها الغربي ثم تخرج بالشام ثلاث رايات الأصهب والأبقع والسفياني فيخرج السفياني من الشام والأبقع من مصر فيظهر السفياني عليهم.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن سعيد بن الأسود عن ذي قريات قال يختلف الناس في صفر ويفترق الناس على أربعة نفر رجل بمكة العائذ ورجلين بالشام أحدهما السفياني والآخر من ولد الحكم أزرق أصهب ورجل من أهل مصر جبار فذلك أربعة.

(1/172)


قال ابن لهيعة وأخبرني أبو زرعة عن ابن زرير قال يختلفون على أربعة نفر جبار يبايع لنفسه بيعة خلافة يعطي الناس مائة دينار ورجلان بالشام يعطيان ما لم يعط أحد قبلهما فأيهما غلب على دمشق فله (1) الشام.
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي زرعة عن ابن زرير عن عمار بن ياسر رضى الله عنه قال فتخرج ثلاثة نفر كلهم يطلب الملك رجل أبقع ورجل أصهب ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج بكلب ويحصر الناس بدمشق.
قال ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي قال تخرج بالشام ثلاث رايات الأصهب والأبقع والسفياني يخرج السفياني من الشام والأبقع من مصر فيظهر السفياني عليهم.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن سعيد بن الأسود عن ذي قريات قال يختلف الناس في صفر ويفترقون على أربعة نفر رجل بمكة العائذ ورجلين بالشام
أحدهما السفياني والآخر من ولد الحكم أزرق أصهب ورجل من أهل مصر جبار فذلك أربعة فيغضب رجل من كندة فيخرج إلى الذين بالشام فيأتي الجيش إلى مصر فيقتل ذلك الجبار ويفت مصر فت البعرة ثم يبعث إلى الذي بمكة.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أبيه عن عبد الله العمري عن القاسم بن محمد عن حذيفة قال إذا دخل السفياني أرض مصر قام فيها أربعة أشهر يقتل ويسبي أهلها فيؤمئذ تقوم النائحات باكية تبكي على استحلال فروجها وباكية تبكي على قتل أولادها وباكية تبكي على ذلها بعد عزها وباكية تبكي شوقا إلى قبورها.
حدثنا الوليد عن شيخ من خزاعة عن أبي وهب الكلاعي قال يفترق الناس والعرب في بربر على أربع رايات فتكون الغلبة لقضاعة وعليهم رجل من ولد أبي سفيان قال الوليد ثم تستقبل السفياني فيقاتل بني هاشم وكل من نازعه من الرايات الثلاث وغيرها فيظهر عليهم جميعا ثم يسير إلى الكوفة ويخرج بني هاشم إلى العراق ثم يرجع من الكوفة فيموت في أدنى الشام ويستخلف رجلا آخر من ولد أبي سفيان تكون الغلبة له ويظهر على الناس وهو السفياني
__________
(1) رواية ثانية (ملك).
(*)

(1/173)


حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال إذا ظهر الأبقع مع قوم ذوي أجسام فتكون بينهم ملحمة عظيمة ثم يظهر الأخوص السفياني الملعون فيقاتلها جميعا فيظهر عليهما جميعا ثم يسير إليهم منصور اليماني من صنعاء بجنوده وله فورة شديدة يستقتل الناس قتل الجاهلية فيلتقي هو والأخوص وراياتهم صفر وثيابهم ملونة فيكون بينهما قتال شديد ثم يظهر الأخوص السفياني عليه ثم يظهر الروم وخروج إلى الشام ثم يظهر الأخوص ثم يظهر الكندي في شارة حسنة فإذا بلغ تل سما (1) فأقبل ثم يسير إلى العراق وترفع قبل ذلك ثنتا عشرة راية بالكوفة معروفة منسوبة ويقتل بالكوفة رجل من
ولد الحسن أو الحسين يدعو إلى أبيه ويظهر رجل من الموالي فإذا استبان أمره وأسرف في القتل قتله السفياني.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال إذا كانت رجفتان في شهر رمضان انتدب لها ثلاثة نفر من أهل بيت واحد أحدهم يطلبها بالجبروت والآخر يطلبها بالنسك والسكينة والوقار والثالث يطلبها بالقتل واسمه عبد الله ويكون بناحية الفرات مجتمع عظيم يقتتلون على المال يقتل من كل تسعة سبعة.
حدثنا الوليد عن شيخ عن الزهري قال إذا التقى أصحاب الرايات السود وأهل الرايات الصفر عند القنطرة كانت الدبرة على أهل المشرق فيهزمون حتى يأتوا فلسطين فيخرج على أهل المشرق السفياني فإذا نزل أهل المغرب الأردن مات صاحبهم وافترقوا ثلاث فرق فرقة ترجع من حيث جاءت وفرقة تحج وفرقة تثبت فيقاتلهم السفياني فيهزمهم ويدخلون في طاعته.
حدثنا الوليد عن أبي عبد الله عن عبد الكريم أبي أمية عن ابن الحنفية قال إذا ظهر السفياني على الأبقع دخل مصر فعند ذلك خراب مصر.
حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة أخبره أن أبا سالم الجيشاني أخبره عن أبي زمعة وعبد الله بن عمرو وأبي ذر رضى الله عنهم قالوا ليخرجن من مصر إلا من قتل.
قال خارجة قلت لأبي ذر فلا إمام جامع حين يخرج قال لا بل تقطعت أقرانها
__________
(1) سما: ارتفع.
(*)

(1/174)


قال قال ابن وهب أخبرنا ابن لهيعة وليث عن يزيد عن أبي الخير عن الصنابحي عن كعب قال لتفتن مصر كما تفت البعرة.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي زرعة عن صباح عن سعيد بن الأسود عن ذي
قريات قال إذا رأيت رجلا أعرج من بني أمية على مصر فأخرج من الفسطاط على رأس بريد فإنه يقتله رجل من أهل بيته ثم يبعث إليهم أهل الشام جيشا فيلقاهم رجل من كندة بالعريش فيمت بطاعتهم الأولى والآخرة ويقول أنا أكفيكم هذا الأمر فيقبل بالجيش فيقتل ذلك الرجل ومن يتابعه حتى يسبي أهل مصر ويتبعونهم (1) بسوق مازن.
__________
(1) في ع (ويتبعهم) ويبدو أنه في الحالتين تصحيف صوابه (ويبيعهم أو يبيعونهم) ولم يذكر ياقوت أو غيره سوق مازن واكتفى ياقوت بالقول: المازن ماء معروف.
(*)

(1/175)


ما يكون بين بني العباس وأهل المشرق والسفياني والمروانيين
روى في أرض الشام وخارج منها إلى العراق حدثنا عبد الله بن مروان عن أبيه عن أبي عامر عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم حبيبة (1) وذكر بني العباس ودولتهم فالتفت إلى أم حبيبة ثم قال (هلاكهم على يدي رجل من جنس هذه).
حدثنا الوليد بن مسلم قال إذا غلبت قضاعة وظهرت على المغرب فأتى صاحبهم بني العباس فيدخل ابن أختهم الكوفة مع من معه فيخربها ثم تصيبه بها قرحة ويخرج منها يريد الشام فيهلك بين العراق والشام ثم يولون عليهم رجلا من أهل بيته فهو الذي يفعل بالناس الأفاعيل ويظهر أمره وهو السفياني ثم يجتمع العرب عليه بأرض الشام فيكون بينهم قتال حتى يتحول القتال إلى المدينة فتكون الملحمة ببقيع الغرقد (2).
حدثنا الوليد عن شيخ عن الزهري قال خرج هاربا من الكوفة من قرحة تصيبه فيموت ثم يلي بعده رجل منهم اسمه اسم أبيه واسمه على ثمانية أحرف متزلج المنكبين حمش الذراعين والساقين مصفح الرأس غائر العينين فيهلك الناس بعده.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال يشتعل أمره بحمص ويوقد بدمشق همته بوار بني العباس.
حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد عن الزهري قال يبايع السفياني أهل
__________
(1) أم حبيبة ابنة أبي سفيان وكانت إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) في أحواز المدينة المنورة.
(*)

(1/176)


الشام فيقاتل أهل المشرق فيهزمهم من فلسطين حتى ينزلوا مرج الصفر (1) ثم يلتقون فتكون الدبرة على أهل المشرق حتى ينزلون مرج الثنية (2) ثم يقتتلون فتكون الدبرة على أهل المشرق حتى يأتوا الحص (3) ثم يقتتلون فتكون الدبرة على أهل المشرق حتى يبلغوا إلى المدينة الخربة يعني قرقيسياء ثم يقتتلون فتكون الدبرة على أهل المشرق حتى ينتهوا إلى عاقرقوفا (4) ثم يقتتلون فتكون الدبرة على أهل المشرق فيحوز السفياني الأموال ثم تخرج في حلق السفياني قرحة ثم يدخل إلى الكوفة غدوة ويخرج منها بالعشي بجيوشه فإذا كان بأفواه الشام توفي وثار أهل الشام فبايعوا ابن الكلبية اسمه عبد الله بن يزيد بن الكلبية (5) غائر العينين مشوه الوجه فيبلغ أهل المشرق وفاة السفياني فيقولون ذهبت دولة أهل الشام فيثورون ويبلغ ابن الكلبية فيثور بمجموعه إليهم فيقتتلون بالألوية فتكون الدبرة على أهل المشرق حتى يدخلوا الكوفة فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية والنساء ثم يخرب الكوفة ثم يبعث منها جيشا إلى الحجاز حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة بن المنذر قال يخرج المشوه الملعون من عند المندرون (6) شرقي بيسان على جمل أحمر وعليه تاج يهزم الجماعة مرتين ثم يهلك وهو يقتل الحرية ويسبي الذرية ويبقر بطون النساء.
حدثنا عبد القدوس عن ابن عياش عمن حدثه عن كعب قال إذا رجع السفياني دعا إلى نفسه بجماعة أهل المغرب فيجتمعون له ما لم يجتمعوا لأحد قط لما سبق في علم الله تعالى ثم يبعث بعثا من كوفة الأنبار ثم يلتقي الجمعان بقرقيسياء فيفرغ عليهما الصبر ويرفع عنهما النصر حتى يتفانوا وإن كان بعثه من قبل المغرب كانت في الوقعة الصغرى
فويل عند ذلك لعبد الله من عبد الله يثور بحمص وهو أخبث البرية ويوقد بدمشق على يديه هلاك أهل المشرق.
حدثنا محمد بن خمير عن بعض المشيخة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يلتقي أهل الشام وأهل
__________
(1) في جنوب دمشق ليس بعيدا عن بلدة الكسوة.
(2) ثنية العقاب (الثنايا) والمرج مرج عذراء على مقربة من دمشق.
(3) على مقربة من حلب.
(4) عقرقوف قرية من نواحي دجيل بينها وبين بغداد أربعة فراسخ.
معجم البلدان.
(5) كانت أم يزيد بن معاوية كلبية وهي ميسون ابنة مجدل.
(6) لعلها اندور (عين دور) قرية في شرقي الناصرة على بعد 22 كم منها.
معجم البلدان فلسطين.
(*)

(1/177)


العراق بالحص فتكون الدبرة على أهل العراق فيقتلونهم حتى يبلغوا بلادهم.
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي زرعة عن عبد الله بن زرير عن علي قال يتبع عبد الله عبد الله حتى تلتقي جنودهما بقرقيسياء على النهر.
حدثنا عبد القدوس عن أرطاة عن سنان بن قيس عن خالد بن معدان قال يهزم السفياني الجماعة مرتين ثم يهلك.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال يهزم السفياني الجماعة مرتين ويقتل الحرية ويسبي الذرية وليذبحن إمرأة من قريش بها يبقر بطون من يبقر من نساء بني هاشم ثم يموت ثم يثور من أهل بيت تلك المرأة ثائر بعد أعوام يدعى عبد الله ما عبد الله تعالى قط أخبث البرية مشوه ملعون من تبعه ودعا إليه يلعنه أهل السماء وأهل الأرض وهو ابن آكلة الأكباد (1) يأتي في دمشق فيجلس على منبرها فيشتعل أمره بحمص ويوقد بدمشق وذلك إذا خلع من بني العباس رجلان وهما الفرعان وعند إختلاف الثاني خروج السفياني حديث السن جعد الشعر أبيض مديد الجسم اصبعه
الوسطى شلاء يكون بينه وبينهم وقعات بالشام ويسبي نساء بني العباس حتى يوردهن دمشق.
حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة قال يقتل السفياني كل من عصاه وينشرهم بالمناشير ويطحنهم بالقدور ستة أشهر قال ويلتقي المشرقين والمغربين.
__________
(1) هند أم معاوية بن أبي سفيان حيث لاكت كبد حمزة بن عبد المطلب إثر استشهاده يوم أحد.
(*)

(1/178)


ما يكون بين أهل الشام وبين ملك من بني العباس بين الرقة وما يكون من السفياني
حدثنا الوليد بن مسلم عن أبي حبيب عن الوضين بن عطاء قال الفتنة الرابعة بدوها من الرقة.
حدثنا الوليد حدثني محدث أن بدو اختلاف بني العباس راية تخرج من خراسان فتكون بينهم ملحمة بمنابت الزعفران يقتل فيها من جميع الناس والقبائل فيبلغ الناس الوقعة التي كانت بمنابت الزعفران وهو في المدينة الطاهرة بين الأنهار فيخرج بما كان جمع فيها من الأموال حتى ينزل مدينة الأصنام يعني حران ثم يأتيه الخبر أن ملكا بالمغرب قد ثار فيبعث إليه جنودا ينهزم عنهم حتى ينزل بمن معه الشام فينادي مناد من السماء الويل لبلد حمص العين السنجة (1) فيحتمل كل ذات بعل بعلها وكل ذات ابن ابنها ثم يمضي حتى ينزل بين الأنهار فيقتل بها جبارا عظيما ويقسم بها ثم يمضي إلى مدينة الأصنام يعني حران فيبقر فيها بطن صاحبها ويفض جموعه ويبعث إلى المشرق ويبايعهم كارها غير طائع ويقيم بها ثمانية أشهر ثم يمضي إلى الخابور فيقيم به سبع سابوع ثم يمضي إلى مربض الثور فيتركها رمضة ويعتزله صاحب المشرق إلى جبال الجوف ثم يغدر به رجل من بيته فيقتله ثم يجئ صاحب المشرق حتى ينزل ما بين حران والرها ثم يخرج الأمرد من بيت الراس (2).
__________
(1) السنج: العناب وأثر دخان السراج في الحائط القاموس.
(2) بيت رأس: اسم لقريتين في كل واحدة منهما كروم كثيرة ينسب إليها الخمر احداهما بالبيت المقدس والاخرى من نواحي حلب.
معجم ابلدان.
(*)

(1/179)


قال الوليد فأخبرني أبو عبدة المشجعي عن أبي أمية الكلبي قال بينما أصحاب الرايات السود يقتتلون فيما بينهم إذ خرج سابع سبعة فيبعث أهل القرى يسلهم نصرته فيأبون عليه ويبلغ عامل بني العباس على طبرية مخرجه فيبعث إليه جمعا عظيما فإذا واجهوه مالوا إليه بأجمعهم إلا صاحبهم الذي قادهم ينصرف إلى صاحبه فيخبره ويميل الخارجي ومن معه إلى السدرة (1) التي إلى جانب التل فينزل تحتها ويأتيه أهل القرى فيبايعونه ويسير بهم فيلقاه صاحب طبرية عند الأقحوانة (2) فيقاتله عند بحيرة طبرية حتى يحمار عجز البحيرة من دمائهم ثم يهزمهم ثم يجمعون له بالجابية جمعا عظيما فويل لمن كان أهله من الجابية على خمسة أميال وطوبى لمن كان أهله خلف ذلك فيهزمهم ثم يجمعون له بدمشق جمعا نحو من جمعهم الذي دخلوا به دمشق فيقتتلون هنالك حتى تركض الخيل في الدم إلى ثنتها (3) ثم يهزمهم.
حدثنا الوليد قال أخبرني ابن لهيعة عن أبي قبيل عن ابن عباس رضى الله عنه قال يخرج رجل من المشرق فينفر منه ملكهم فيقتل بين الرقة وحران يقتله رجل من قريش ويخرج من البرية من آل أبي سفيان رجل من المغرب ويقتل ملك الكوفة بحران.
حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي والوليد بن سليمان وعيسى بن موسى قالوا سمعنا ربيعة القصير يحدث عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (سيكون خليفة تقصر عن بيعته الناس ثم يكون نائبه من عدو فلا يجد بدا من أن يسير بنفسه فيظهر على عدوه فيريده أهل العراق على الرجوع إلى عراقهم فيأبى ويقول هذه أرض الجهاد فيخلعونه ويولون عليهم رجلا فيسيرون إليه حتى يلقوه بالحص جبل
خناصرة لو فيبعث إلى أهل الشام فيجتمعون له على قلب رجل واحد فيقتلهم بهم قتالا شديدا حتى أن الرجل ليقوم على ركائبه فيكاد يعد رجال الفريقين ثم ينهزم أهل العراق فيطلبونهم حتى يدخلونهم الكوفة فيقتلونهم بكل من أطاق حمل السلاح منهم فيهزمهم ويقتلون من جرت عليهم المواسي).
قيل لأبي أسماء ممن سمعه ثوبان أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال فممن إذا ؟ ! قال الوليد فأخبرني أبو عبد الله عن الوليد بن هشام قال يقتتلون هنالك قتالا
__________
(1) السدر: شجر النبق.
النهاية لابن الاثير.
(2) في وادي الاردن كانت على قربة من عقبة أفيق.
معجم البلدان.
(3) الثنة: ما بين السرة والعانة من أسفل البطن.
النهاية لابن الاثير.
(*)

(1/180)


شديدا فبينا هم كذلك إذ ثار بهم السفياني فيهزم الفريقين حتى يدخلهم الله الكوفة فيكون أول للنهار له وآخره عليه.
حدثنا محمد بن خمير عن النجيب بن السري عن أبي النضر قال حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل العراق ملك يكره أهل الشام على بيعته فيكون ما كان ثم يبلغه أن عدوه قد سار إليه فلا يجد من المسير إليه بدا فيسير إليه بالشام فيلقاه فيهزمه ويقتله ثم يقول لأهل نصرته من أهل العراق هذه بلادي وهذه أرضي ووطني ارجعوا إلى بلادكم فقد استغنيت عنكم فيرجعون إلى بلادهم فيقولون نحن ملكناه ونحن نصرناه ونحن قتلنا الناس دونه ثم اختار على بلادنا بلادا غيرها هلموا حتى نجمع له فنقاتله فيسيرون إليه وجمعهم يومئذ أخال ثلثمائة ألف حتى يلتقوا بالحص فيقتتلون فيه فيكون بينهم ملحمة لم يكن بين العرب مثلها يلقى عليهم الصبر ويرفع عنهم النصر حتى إن الرجل ليقوم ينظر إلى الصفين فلو يشاء أن يحصيهم أحصاهم لقلة من بقي منهم.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال إذا وقع الإختلاف
الآخر في بني العباس وذلك بعد خروج السفياني ابن آكلة الأكباد وفي اختلافهم الآخر الفناء فحينئذ فانتظروا وقعة الثنية ووقعة التدمر قرية غربي (1) سلمية ووقعة بالحص عظيمة فيغلب بنو العباس وأهل المشرق حتى تسبى نساءهم ويدخلوا الكوفة.
حدثنا عبد الله بن مروان عمن حدثه عن يعقوب بن إسحق وكان رجلا علامة في الفتن قال ينزل الرقة رجل من ولد العباس فيمكث فيها سنتين ثم يغزو الروم فتكون بليته على المسلمين أعظم من بليته على الروم ثم يرجع من غزوة إلى الرقة فيأتيه من المشرق ما يكره فيرجع إلى الشرق فلا يرجع منها ثم يولي ابنه (2) فعلى رأسه يكون خروج السفياني وانقطاع ملكهم.
حدثنا محمد بن خمير عن النجيب بن السري قال يكون خليفة من المشرق يرتحل هاربا إلى الجزيرة ثم يستغيث بأهل الشام فيجتمعون إليه ويقتل أهل المشرق فيلتقون بجبل يقال له الحص فيقتل فيه عالم كثير.
حدثنا أبو المغيرة عن ابن عياش عمن حدثه عن محمد بن جعفر قال قال علي بن أبي طالب رضى الله عنه يبعث السفياني على جيش العراق رجلا من بني حارثة له غديرتان
__________
(1) كذا والعكس هو الصحيح حيث تقع تدمر إلى الجنوب الشرقي من السلمية.
(2) في هذا الاثر أصداء عصر المأمون من الصراع مع بيزنطة إلى مسألة خلق االقرآن فظهور حركة بابك الخرمية.
(*)

(1/181)


يقال له نمر أو قمر بن عباد رجلا جسيما على مقدمته رجلا من قومه قصير أصلع عريض المنكبين فيقاتله من بالشام من أهل المشرق وفي موضع يقال له الثنية وأهل حمص في حرب المشرق وأنصارهم وبها يومئذ منهم جند عظيم يقاتلهم فيما يلي دمشق كل ذلك يهزمهم ثم ينحاز من دمشق وحمص مع السفياني ويلتقون وأهل المشرق في موضع يقال له اليدين مما يلي شرقي حمص فيقتل بها نيف وسبعون ألفا ثلاثة أرباعهم من أهل المشرق ثم تكون الدبرة عليهم ويسير الجيش الذي بعث إلى المشرق حتى ينزلوا الكوفة فكم من
دم مهراق وبطن مبقور ووليد مقتول ومال منهوب ودم مستحل ثم يكتب إليه السفياني أن يسير إلى الحجاز بعد أن يعركها عرك الأديم حدثنا بقية بن الوليد عن حريز بن عثمان قال سمعت سلمان بن سمير الألهاني يقول لينزلن الكوفة خليفة يهزم أهل الشام ثم يرغب فيهم وفي الشام ويقال له عليك بالشام فإنها أرض المقدس وأرض الأنبياء ومنزل الخلفاء وإليها كانت تجبى الأموال ومنها كانت تفرق البعوث فيجيبهم فإذا أجابهم نقم عليه أهل المشرق فقالوا قاتلناه معه وخاطرنا بدمائنا وأنفسنا وأموالنا فآثر علينا فاخلعوه قال فيسير أهل الشام إلى الكوفة فتعرك عرك الأديم.
حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن ابن مسعود قال السابع من ولد العباس يدعو الناس إلى العدل فلا يجيبونه إلى ذلك فيقول إني أسير فيكم بسيرة أبي بكر وعمر رضى الله عنهما وأقسم الفئ بالسوية فيقول له أهل بيته أتريد أن تخرجنا من معايشنا فيأبون عليه فيقتل من أهل بيته عدة فيختلفون فيما بينهم فعند ذلك يخرج رجل من ولد فهر يجمع من بربر حتى يأخذ منابر مصر ثم يخرج رجل من ولد أبي سفيان فإذا بلغ الفهري خروجه افترقوا ثلاث فرق إلى آخر الحديث.
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي قال يظهر السفياني على الشام ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسياء حتى يشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم ثم يفتق عليهم فتق من خلفهم فتقبل طائفة منهم حتى يدخلوا أرض خراسان وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان فيقتلون شيعة آل محمد (1) بالكوفة ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي.
__________
(1) في ع: (سبعة قال محمد بالكوفة).
(*)

(1/182)


حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي زرعة عن عمار بن ياسر قال فيتبع عبد الله عبد الله فتلتقي جنودهما بقرقيسياء على النهر فيكون قتال عظيم ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة إلى السفياني فيتبع اليماني فيقتل قيسا بأريحا (1) ويحوز السفياني ما جمعوا ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد ثم يظهر السفياني بالشام على الرايات الثلاث ثم يكون لهم وقعة بعد قرقيسياء (2) عظيمة ثم ينفتق عليهم فتق من خلفهم فيقبل طائفة منهم حتى يدخلوا أرض خراسان وتقبل خيل السفياني كالليل والسيل فلا تمر بشئ إلا أهلكته وهدمته حتى يدخلون الكوفة فيقتلون شيعة آل محمد ثم يطلبون أهل خراسان في كل وجه ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيدعون له وينصرونه.
حدثنا الحكم بن نافع عن سعيد بن سنان عن سلمان بن سمير الألهاني قال سينزل الكوفة خليفة وليوطئن أهل الشام هزيمة ثم يرغب فيهم ويقال له عليك بأرض الشام فإنها أرض المقدسة وأرض الأنبياء ومنازل الخلفاء وإليها كانت تجبى الأموال ومنها كانت تفرق البعوث فيجيبهم فإذا أجابهم نقم عليه أهل المشرق فيقولون خاطرنا معه بدمائنا وأنفسنا وأموالنا وآثر علينا غيرنا فيخالفونه فيسير أهل الشام إلى الكوفة فيومئذ تعرك عرك الأديم.
__________
(1) هناك أكثر من أريحا في بلاد الشام أشهرها في فلسطين وواحدة أقل شهرة في محافظة ادلب في سورية.
(2) ورد حتى الآن ذكر قرقيسياء كثيرا لحصانتها ولاعتصام زفر بن الحارث بها إثر معركة مرج راهط بين القيسية واليمانية المعركة التي مكنت مروان بن الحكم من الخلافة.
(*)

(1/183)


ما يكون من السفياني في جوف بغداد ومدينة الزوراء إذا بلغ بعثه العراق وما يذكر من خرابها
حدثنا أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال إذ ظهر السفياني على الأبقع وعلى المنصور والكندي والترك والروم خرج وصار إلى العراق ثم يطلع القرن ذو الشفاء فعند ذلك هلاك عبد الله ويخلع المخلوع وينسب إلى أقوام في مدينة الزوراء على جهل فيظهر الأخوض على مدينة عنوة فيقتل بها مقتلة عظيمة ويقتل ستة أكبش من آل العباس ويذبح فيها ذبحا صبرا ثم يخرج إلى الكوفة.
حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا عبر السفياني الفرات وبلغ موضعا يقال له عاقرقوفا محى الله تعالى الإيمان من قلبه فيقتل بها إلى نهر يقال له الدجيل سبعين ألفا متقلدين سيوفا محلاة وما سواهم أكثر فيظهرون على بيت الذهب فيقتلون المقاتلة والأبطال ويبقرون بطون النساء يقولون لعلها حبلى بغلام وتستغيث نسوة من قريش على شط الدجلة إلى المارة من أهل السفن يطلبن إليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن إلى الناس فلا يحملوهن بغضا لبني هاشم فلا يبغضوا بني هاشم فإن منهم نبي الرحمة ومنهم الطيار (1) في الجنة فأما النساء فإذا جهنم الليل أوين إلى أغورها مكانا مخافة الفساق ثم يأتيهم المدد من النصرة حتى يستنقذوا ما مع السفياني من الذراري والنساء من بغداد والكوفة).
حدثنا عبد القدوس ثنا أرطاة بن المنذر عمن حدثه عن ابن عباس أن حذيفة رضى
__________
(1) جعفر بن أبي طالب استشهد يوم مؤتة.
(*)

(1/184)


الله عنهما قال لينزلن رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله أو عبد الله على نهر من أنهار المشرق تبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما فإذا أذن الله تعالى في زوال ملكهم وانقطاع مدتهم بعث الله على أحديهما ليلا نارا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها وتصبح صاحبتها متعجبة كيف أفلتت فما يكون إلا بياض يومها حتى يجمع الله فيها كل جبار عنيد ثم يخسف الله بها وبهم جميعا فذلك قوله عز وجل (حم عسق) (1) عزيمة
من الله وقضاء والعين عذاب والسين يقول سيكون قذف واقع بهما يعني المدينتين (2).
حدثنا غير واحد عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال توشك أمتين أن تقعدان على ثفال (3) رحا يطحنان يخسف بأحديهما والأخرى تنظر وسيكون حيان متجاوران يشق بينهما نهر يستقيان منه جميعا يقتبس بعضهم من بعض فيصبحان يوما من الأيام قد خسف بأحديهما والأخرى تنظر.
حدثنا نوح بن أبي مريم عن مقاتل بن سليمان عن عطاء عن عبيد بن عمير عن حذيفة أنه سئل عن (حم عسق) وعمر وعلي وابن مسعود وأبي كعب وابن عباس وعدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضى الله عنهم حضور فقال حذيفة العين عذاب والسين السنة والمجاعة والقاف قوم يقذفون في آخر الزمان فقال له عمر رضى الله عنه ممن هم ؟ قال من ولد العباس في مدينة يقال لها الزوراء وتقتل فيها مقتلة عظيمة وعليهم تقوم الساعة فقال ابن عباس ليس ذلك فينا ولكن القاف قذف وخسف يكون قال عمر لحذيفة أما أنت فقد أصبت التفسير وأصاب ابن عباس المعنى فأصابت ابن عباس الحمى حتى عاده عمر وعدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مما سمع من حذيفة.
حدثنا الوليد عن أبي عبد الله عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط سمع ابن عباس رضى الله عنه يقول يخرج السفياني فيقاتل حتى يبقر بطون النساء ويغلي الأطفال في المراجل.
__________
(1) سورة الشورى - الآية: 1.
(2) هذه إحدى محاولات حل لغز بعض الاحرف التي جاءت في مطالع بعض سور القرآن الكريم ونجد هنا أثر قصة سدوم.
(3) الثقال هنا جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق.
(*)

(1/185)


حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال يسبى نساء بني العباس حتى يوردهن قرى دمشق.
حدثنا ابن خمير عن أرطاة قال إذا بنيت مدينة على الفرات فهو النقف والنقاف وإذا بنيت مدينة على ستة أميال من دمشق فتحزموا للملاحم.

(1/186)


دخول السفياني وأصحابه الكوفة
حدثنا عبد القدوس وبقية والحكم بن نافع عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير عن كعب قال الكوفة آمنة من الخراب حتى تخرب مصر.
قال الحكم في حديثه عن صفوان قال حدثني من سمع كعبا يقول تعرك الكوفة عرك الأديم ثم الملحمة العظمى بعد الكوفة.
حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة قال يدخل السفياني الكوفي فيسبيها ثلاثة أيام ويقتل من أهلها ستين ألفا ثم يمكث فيها ثمانية (1) عشر ليلة يقسم أموالها ودخوله مكة بعدما يقاتل الترك والروم بقرقيسياء ثم ينفتق عليهم خلفهم فتق فترجع طائفة منهم إلى خراسان فتقبل خيل السفياني ويهدم الحصون حتى يدخل الكوفة ويطلب أهل خراسان ويظهر بخراسان قوم يدعون إلى المهدي ثم يبعث السفياني إلى المدينة فيأخذ قوما من آل محمد حتى يرد بهم الكوفة ثم يخرج المهدي ومنصور من الكوفة هاربين ويبعث السفياني في طلبهما فإذا بلغ المهدي ومنصور مكة نزل جيش السفياني البيداء فيخسف بهم ثم يخرج المهدي حتى يمر بالمدينة فيستنقذ من كان فيها من بني هاشم وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون ثم ينزل الكوفة حتى يستنقذ من فيها من بني هاشم ويخرج قوم من سواد الكوفة يقال لهم العصب ليس معهم سلاح إلا قليل وفيهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة وتبعث الرايات السود بالبيعة
إلى المهدي.
__________
(1) في ع: (ثلاثة).
(*)

(1/187)


الرايات السود للمهدي بعد رايات بني العباس وما يكون بينهم وبين أصحاب السفياني والعباسي
حدثنا الوليد بن مسلم عن أبي عبد الله عن عبد الكريم أبي أمية عن محمد بن الحنفية قال تخرج راية سوداء لبني العباس ثم تخرج من خراسان أخرى سوادء قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح بن شعيب من تميم يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل ببيت المقدس ويوطئ للمهدي سلطانه ويمد إليه ثلثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين ان يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا.
حدثنا محمد بن فضيل وعبد الله بن إدريس وجرير عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضى الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء فتية من بني هاشم فتغير لونه فقلنا يا رسول الله ما نزل نرى في وجهك شيئا نكرهه ؟ فقال (إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي هؤلاء سيقتلون (1) بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا حتى يأتي قوم من هاهنا، من نحو المشرق أصحاب رايات سود يسلون الحق فلا يعطونه مرتين أو ثلاثا فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلوها حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملوها عدلا كما ملوها ظلما فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج فإنه المهدي).
حدثنا أبو نصر الخفاف عن خالد عن أبي قلابة عن ثوبان قال إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فائتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي.
حدثنا عبد الله بن إسماعيل البصري عن أبيه عن الحسن قال يخرج بالري رجل
__________
(1) في ع (سيلقون) وهو أقوم.
(*)

(1/188)


ربعة أسمر مولى لبني تميم كوسج (1) يقال له شعيب بن صالح في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود يكون على مقدمة المهدي لا يلقاه أحد إلا فله حدثنا رشدين عن ابن لهيعة قال أخبرني عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن أبي رومان وأبي ثابت عن علي رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخرج رجل من أهل بيتي في تسع رايات) يعني بمكة.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة قال أخبرني أبو زرعة عن ابن زرير عن عمار بن ياسر قال المهدي على لوائه شعيب بن صالح.
قال ابن لهيعة عن ربيعة بن سيف تبيع قال تخرج الرايات السود من خراسان معه قوم ضعفاء يجتمعون يؤيدهم الله بنصره ثم يخرج أهل المغرب على إثر ذلك.
حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال من خراسان برايات سود بين يديه شعيب بن صالح يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم.
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن كعب بن علقمة عن سفيان الكلبي قال يخرج على لواء المهدي غلام حديث السن خفيف اللحية أصفر ولم يذكر الوليد (أصفر) لو قاتل الجبال لهزها وقال الوليد لهدها حتى ينزل أيلياء.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن شفي عن تبيع عن كعب قال إذا ملك رجل الشام وآخر مصر فاقتتل الشامي والمصري وسبى أهل الشام قبائل من مصر وأقبل رجل من المشرق برايات سود صغار قبل صاحب الشام فهو الذي يؤدي الطاعة إلى المهدي.
قال أبو قبيل يكون بإفريقية أميرا اثنا عشر سنة ثم تكون بعده فتنة ثم يملك رجل أسمر يملؤها عدلا ثم يسير إلى المهدي فيؤدي إليه الطاعة ويقاتل عنه.
حدثنا عبد الله بن مروان عن العلاء بن عتبة عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر بلاء يلقاه أهل بيته حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء من نصرها نصره الله ومن خذلها خذله الله حتى يأتوا رجلا اسمه كاسمي فيوليه أمرهم فيؤيده الله وينصره.
__________
(1) الكوسج: الناقص الاسنان.
القاموس.
(*)

(1/189)


حدثنا الوليد عن روح بن أبي العيزار قال حدثني عبد الرحمن بن آدم الأودي قال سمعت عبد الرحمن بن الغاز بن ربيعة الجرشي يقول سمعت عمرو بن مرة الجملي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لتخرجن من خراسان راية سوداء حتى تربط خيولها بهذا الزيتون الذي بين بيت لهيا وحرستا (1) قلنا ما بين هاتين زيتونة ؟ ! قال سينصب بينهما زيتون حتى ينزلها أهل تلك الراية فتربط خيولها بها.
قال عبد الله بن آدم وحدثت بهذا الحديث عبد الرحمن بن سلمان فقال إنما يربط بها أهل الراية السوداء الثانية التي تخرج على الراية الأولى فإذا نزلوها خرج عليهم خارجي من أهل هذه فلا يجد من أهل الراية الأولى إلا مختفيا فيهزمهم.
حدثنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله التيهرتي عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن مسلم بن يسار عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس ثم يمكثون ما شاء الله ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق يؤدون الطاعة للمهدي).
حدثنا الوليد ورشدين عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي قال تخرج رايات سود تقاتل السفياني فيهم شاب من بني هاشم في كتفه اليسرى خال وعلى مقدمته رجل من بني تميم يدعا شعيب بن صالح فيهزم أصحابه حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة قال حدثني أبو زرعة عن ابن زرير عن عمار بن ياسر قال إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل أعوان آل محمد خرج المهدي على لوائه
شعيب بن صالح حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان الكوفة فإذا ظهر المهدي بمكة بعث إليه بالبيعة.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال إذا دارت رحى بني العباس وربط أصحاب الرايات السود خيولهم بزيتون الشام ويهلك الله لهم الأصهب ويقتله وعامة أهل بيته على أيديهم حتى لا يبقى أموي منهم إلا هارب أو مختفي ويسقط السعفتان بنو جعفر وبنو العباس ويجلس ابن آكلة الأكباد على منبر دمشق ويخرج البربر إلى سرة الشام فهو علامة خروج المهدي.
__________
(1) في أحواز دمشق.
(*)

(1/190)


حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال كنت عند الحسن فذكرنا حمص فقال هم أسعد الناس بالمسودة الأولى وأشقى الناس بالمسودة الثانية فقلنا وما المسودة الثانية يا أبا سعيد ؟ قال أبو الطهوي يخرج من قبل المشرق في ثمانين ألفا محشوه قلوبهم إيمانا حشو الرمانة من الحب بوار المسودة الأولى على أيديهم

(1/191)


أول انتفاض أمر السفياني وخروج الهاشمي من خراسان برايات سود وعلى أصحابه وما يكون بينهما من الوقائع حتى تبلغ خيل السفياني المشرق
حدثنا الوليد بن مسلم ورشدين بن سعد عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح فيلتقي هو وأصحاب السفياني بباب اصطخر (1) فتكون بينهم ملحمة عظيمة فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني فعند ذلك
يتمنى الناس المهدي ويطلبونه حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال يبث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة وبغداد فيبلغه فرعه من وراء النهر من أهل خراسان فتقبل أهل المشرق عليهم قتلا ويذهب نجيهم فإذا بلغه ذلك بعث جيشا عظيما إلى اصطخر عليهم رجل من بني أمية فتكون لهم وقعة بقومس (2) ووقعة بدولات (3) الري ووقعة بتخوم زرنج (4) فعند ذلك يأمر السفياني بقتل أهل الكوفة وأهل المدينة عند ذلك تقبل الرايات السود من خراسان على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال يسهل الله أمره وطريقه ثم تكون له وقعة بتخوم خراسان ويسير الهاشمي في طريق الري فيسرح رجل من بني تميم من الموال يقال له شعيب بن صالح إلى أصطخر إلى الأموي
__________
(1) من أقدم مدن الفرس وأول دار لملكهم.
معجم البلدان.
(2) كورة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع وهي في ذيل جبال طبرستان.
معجم البدان.
(3) في ع (بدولاب) والري الآن ضاحية لمدينة طهران.
(4) زربخ هي قصبة سجستان.
معجم البلدان.
(*)

(1/192)


فيلتقي هو والمهدي والهاشمي ببيضاء اصطخر فتكون بينهما ملحمة عظيمة عليهم رجل من بني عدي فيظهر الله أنصاره وجنوده ثم تكون وقعة بالمدائن بعد وقعتي الري وفي عاقرقوفا وقعة صيلمية يخبر عنها كل ناج ثم يكون بعدها ذبح عظيم ببابل ووقعة في أرض من أرض نصيبين ثم يخرج على الأخوص قوم من سوادهم وهم العصب عامتهم من الكوفة والبصرة حتى يستنقذوا ما في أيديه من سبي كوفان.

آخر الجزء الرابع من الأصل يتلوه في الخامس ثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل والحمد لله وحده والصلاة والسلام الأكملان على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

(1/193)


الجزء الخامس من كتاب الفتن
تأليف أبي عبد الله نعيم بن حماد المروزي رحمه الله تعالى

(1/195)


بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي ونعم الوكيل
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني أنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي بمصر سنة ثمانين ومائتين ثنا نعيم بن حماد ثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي رضى الله عنه قال يلتقي السفياني والرايات السود فيهم شاب من بني هاشم في كفه اليسرى خال وعلى مقدمته رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح بباب اصطخر فتكون بينهم ملحمة عظيمة فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه.
حدثنا محمد بن عبد الله التيهرتي عن معاوية بن صالح عن شريح بن عبيد وراشد بن سعد وضمرة بن حبيب ومشايخهم قالوا يبعث السفياني خيله وجنوده فيبلغ عامة الشرق من أرض خراسان وأرض فارس فيثور بهم أهل المشرق فيقاتلونهم ويكون بينهم وقعات في غير موضع فإذا طال عليهم قتالهم إياه بايعوا رجلا من بني هاشم وهو يومئذ في آخر الشرق فيخرج بأهل خراسان على مقدمته رجل من بني تميم مولى لهم أصفر قليل اللحية يخرج إليه في خمسة آلاف إذا بلغه خروجه فيبايعه فيصيره على مقدمته لو استقبلته
الجبال الرواسي لهدها فيلتقي هو وخيل السفياني فيهزمهم ويقتل منهم مقتلة عظيمة ثم تكون الغلبة للسفياني ويهرب الهاشمي ويخرج شعيب بن صالح مختفيا إلى بيت المقدس يوطن للمهدي منزله إذا بلغه خروجه إلى الشام.
حدثنا الوليد قال بلغني أن هذا الهاشمي أخو المهدي لأبيه وقال بعضهم هو ابن

(1/197)


عمه قال الوليد وقال بعضهم إنه لا يموت ولكنه بعد الهزيمة يخرج إلى مكة فإذا ظهر المهدي خرج معه.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع قال: يبعث السفياني جنوده إلى مرو (1) الروذ ليحوز ما وراءها.
قال عبد الله بن مروان فأخبرني سعيد بن يزيد عن الزهري قال يبعث من الكوفة بعثا إلى مرو وبعثا إلى الحجاز حدثنا عبد الله بن مروان عن الهيثم بن عبد الرحمن عمن حدثه عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال تنزل الرايات السود التي تقبل من خراسان الكوفة فإذا ظهر المهدي بمكة بعث بالبيعة إلى المهدي
__________
(1) مدينة قريبة من مرو الشاهجان بهامات المهلب بن أبي صفرة.
معجم البلدان.
(*)

(1/198)


بعثه الجيوش إلى المدينة وما يصنع فيها من القتل
حدثنا عبد القدوس عن ابن عباس قال حدثني بعض أهل العلم عن محمد بن جعفر عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله بعدما يعركها عرك الأديم يأمره بالسير إلى الحجاز فيسير إلى المدينة فيضع السيف في
قريش فيقتل منهم ومن الأنصار أربع مائة رجل ويبقر البطون ويقتل الولدان ويقتل أخوين من قريش رجل وأخته يقال لهما محمد وفاطمة ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة.
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي قال يبعث بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد صلى الله عليه وسلم ويقتل من بني هاشم رجال ونساء فعند ذلك يهرب المهدي والمبيض (1) من المدينة إلى مكة فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وأمنه.
حدثنا الوليد عن ليث بن سعد عن عياش بن عباس عمن حدثه عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال يهرب ناس من المدينة إلى مكة حين يبلغهم جيش السفياني منهم ثلاثة نفر من قريش منظور إليهم.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال تستباح المدينة حينئذ وتقتل النفس الزكية (2).
حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة حدثهم عن خالد بن أبي عمران عن حنش بن عبد الله
__________
(1) كان البياض شعار بني أمية وآل هاشم من العلويين وحركات أخرى عديدة.
(2) ثار محمد النفس الذكية على أبي جعفر المنصور وقضي على ثورته في معركة فاصلة قرب المدينة.
(*)

(1/199)


سمع ابن عباس رضى الله عنه يقول سيكون خليفة من بني هاشم بالمدينة فيخرج ناس منهم إلى مكة فإذا قدموها أرسل إليهم صاحب مكة ما جاء بكم أعندنا تظنوا أن تجدوا الفرج ؟ فيراجعه رجل من بني هاشم فيغلظ عليه فيغضب صاحب مكة فيأمر به فيقتل فإذا كان من الغد جاءه رجل منهم قد اشتمل بثوبه على سيفه فيقول من حملك على قتل صاحبنا ؟ فيقول أغضبني فيقول اشهدوا يا معشر المسلمين إنه إنما قتله لأنه أغضبه فيخترط سيفه فيضربه به ثم ينحازون نحو الطائف فيقول أهل مكة والله لئن تركنا هؤلاء حتى يبلغ خبرهم الخليفة ليهلكنا قال فيسيرون إليهم فيناشدهم الهاشميون الله
الله في دمائنا ودمائكم قد علمتم أنه قتل صاحبنا ظلما فلا يرجعون عنهم حتى يقاتلونهم فيهزموهم ويستولون على مكة ويبلغ صاحب المدينة أمرهم فيقولون والله لئن تركناهم لنلقين من الخليفة بلاء فيبعث إليهم صاحب المدينة جيشا فيهزمونهم فإذا بعث الخليفة إليهم بعثا فهم الذين يباديهم (1).
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن سعد بن الأسود عن يوسف بن ذي قربات قال يكون خليفة بالشام يغزو المدينة فإذا بلغ أهل المدينة خروج الجيش إليهم خرج سبعة نفر منهم إلى مكة فاستخفوا بها فكتب صاحب المدينة إلى صاحب مكة إذا قدم عليك فلان وفلان يسميهم بأسمائهم فاقتلهم فيعظم ذلك صاحب مكة ثم يتآمرون بينهم فيأتونه ليلا ويستجيرون به فيقول اخرجوا آمنين فيخرجون ثم يبعث إلى رجلين منهم فيقتل أحدهما والآخر ينظر ثم يرجع إلى أصحابه فيخرجون حتى ينزلوا جبلا من جبال الطائف فيقيمون فيه ويبعثون إلى الناس فينساب إليهم ناس فإذا كان ذلك غزاهم أهل مكة فيهزمونهم ويدخلون مكة فيقتلون أميرها ويكونون بها حتى إذا خسف بالجيش استعد أمره وخرج.
حدثنا الوليد عن شيخ عن ابن شهاب قال إذا أتوا المدينة قتلوا أهلها ثلاثة أيام.
حدثنا الوليد قال أخبرني شيخ عن جابر عن أبي جعفر قال فيبلغ أهل المدينة فيخرج الجيش إليهم فيهرب منها من كان من آل محمد صلى الله عليه وسلم إلى مكة يحمل الشديد الضعيف والكبير الضعيف فيدركون نفسا من آل محمد صلى الله عليه وسلم فيذبحونه عند أحجار الزيت (2).
__________
(1) في ع (يناديهم).
(2) أحجاز الزيت موضع بالمدينة.
معجم البلدان.
(*)

(1/200)


حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن فلان المعافري سماه ابن وهب سمع أبا فراس سمع عبد الله ابن عمر وقال علامة وقعة المدينة إذا أقبل أمير مصر.
حدثنا محمد بن عبد الله التيهرتي عن عبد السلام بن مسلمة سمع أبا قبيل يقول يبعث السفياني جيشا إلى المدينة فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحبالى وذلك لما يصنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من المشرق يقول ما هذا البلاء كله وقتل أصحابي ألا من قتلهم ؟ فيأمر بقتلهم فيقتلون حتى لا يعرف منهم بالمدينة أحد ويفترقوا منها هاربين إلى البوادي والجبال وإلى مكة حتى نساؤهم يضع جيشه فيهم السيف أياما ثم يكف عنهم فلا يظهر منهم إلا خائف حتى يظهر أمر المهدي بمكة اجتمع كل مرشد منهم إليه بمكة.
حدثنا أبو يوسف عن فطر بن خليفة عن حنش بن عبد الرحمن العكلي عن أبي هريرة رضى الله عنه قال تكون بالمدينة وقعة تغرق فيها أحجار الزيت ما الحرة (1) عندها إلا كضربة سوط فينتحى إلا عن المدينة قدر بريدين ثم يبايع إلى المهدي
__________
(1) معركة الحرة أيام يزيد بن معاوية.
(*)

(1/201)


الخسف بجيش السفياني الذي يبعثه إلى المهدي
حدثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن فلان المعافري سماه ابن وهب قال سمعت أبا فراس قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول علامة خروج المهدي خسف يكون بالبيداء بجيش فهو علامة خروجه.
حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن خالد بن عمران عن حنش بن عبد الله سمع ابن عباس رضى الله عنه يقول يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين بمكة جيشا فيهزموهم فيسمع بذلك الخليفة بالشام فيقطع إليهم بعثا فيهم ستمائة عريف فإذا أتوا البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راعي ينظر إليهم ويعجب ويقول يا ويح أهل مكة ما أصابهم فينصرف إلى غنمه ثم يرجع فلا يرى أحدا فإذا هم قد خسف بهم فيقول سبحان الله
ارتحلوا في ساعة واحدة فيأتي منزلهم فيجد قطيفة قد خسف ببعضها وبعضها على ظهر الأرض فيعالجها فلا يطيقها فيعرف أنه قد خسف بهم فينطلق إلى صاحب مكة فيبشره فيقول صاحب مكة الحمد لله هذه العلامة التي كنتم تخبرون فيسيرون إلى الشام.
حدثنا الوليد بن مسلم عن صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن حميد عن مجاهد عن تبيع قال سيعوذ بمكة عائذ فيقتل ثم يمكث الناس برهة من دهرهم ثم يعوذ عائذ آخر فإن أدركته فلا تغزونه فإنه جيش الخسف.
حدثنا ابن وهب عن يزيد بن عياض عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن موسى عن عبد الله بن صفوان عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضى الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يأتي جيش منم قبل المغرب يريدون هذا البيت حتى إذا كانوا

(1/202)


بالبيداء خسف بهم فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم ما أصابهم ويلحق بهم من خلفهم لينظر ما فعلوه فيصيبهم ما أصابهم فمن كان مستكرها أصابهم ما أصابهم ثم يبعث الله تعالى كل امرئ منهم على نيته.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي زرعة عن محمد بن علي قال سيكون عائذ بمكة يبعث إليه سبعون ألفا عليهم رجل من قيس حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منها أولهم نادى جبريل بيداء يا بيداء يا بيداء يسمع مشارقها ومغاربها خذيهم فلا خير فيهم فلا يظهر على هلاكهم إلا راعي غنم في الجبل ينظر إليهم حين ساخوا فيخبرهم فإذا سمع العائذ بهم خرج.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن سعيد بن الأسود عن ذي قربات قال فإذا بلغ السفياني الذي بمصر بعث جيشا إلى الذي بمكة فيخربون المدينة أشد من الحرة حتى إذا بلغوا البيداء خسف بهم.
حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يبعث إلى مكة جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم).
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن عبد العزيز بن صالح عن علي بن رباح عن ابن مسعود قال يبعث جيش إلى المدينة فيخسف بهم بين الجماوين (1) ويقتل النفس الزكية.
حدثنا الوليد عن شيخ عن جابر عن أبي جعفر قال يخسف بهم فلا ينجوا منهم إلا رجلان من كلب اسمهما وبر ووبير تقلب وجوههما في أقفيتهما.
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي رضى الله عنه قال إذا نزل جيش في طلب الذين خرجوا إلى مكة فنزلوا البيداء خسف بهم ويناديهم وهو قوله عز وجل (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب من تحت أقدامهم) (2) ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة له ثم يرجع إلى الناس فلا يجد منهم أحدا ولا يحس بهم وهو الذي يحدث الناس بخبرهم.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطأة عن تبيع عن كعب قال يوجه جيش إلى المدينة إثنا عشر ألفا فيخسف بهم بالبيداء.
__________
(1) الجماوان هضبتان عن يمين الطريق للخارج من المدينة إلى مكة معجم البلدان.
(2) سورة سبأ - الآية: 51.
(*)

(1/203)


حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد عن الزهري قال يبعث من أهل الكوفة بعثين بعث إلى مرو وبعث إلى الحجاز فيخسف بثلث بعثه إلى الحجاز وثلث يمسخون يحول وجوههم بين أكتافهم يرون أدبارهم كما يرون فروجهم يمشون القهقري بأعقابهم كما كانوا يمشون بصدور أقدامهم ويبقى الثلث فيسيرون إلى مكة.
حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال: إذا بلغ السفياني قتل النفس الزكية وهو الذي كتب عليه فهرب عامة المسلمين من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرم الله
تعالى بمكة فإذا بلغه ذلك بعث جندا إلى المدينة عليهم رجل من كلب حتى إذا بلغوا البيداء خسف بهم وينفلت أميرهم وذكروا أنه من مذحج وقال بعضهم من كلب.
حدثنا الوليد عن شيخ عن جابر عن أبي جعفر قال لا ينجوا منهم إلا رجلين من كلب اسمهما وبر ووبير تحول وجوههما في أقفيتهما.
حدثنا محمد بن عبد الله التيهرتي عن عبد السلام بن مسلمة عن أبي قبيل قال لا يفلت منهم أحد إلا بشير ونذير فأما البشير فإنه يأتي المهدي بمكة وأصحابه فيخبرهم بما كان من أمرهم ويكون شاهد ذلك في وجهه قد حول وجهه في قفاه فيصدقونه لما يرون من تحويل وجهه ويعلمون أن القوم قد خسف بهم والثاني مثل ذلك قد حول وجهه إلى قفاه يأتي السفياني فيخبره بما نزل بأصحابه فيصدقه ويعلم أنه حق لما يرى فيه من العلامة وهما رجلان من كلب.
حدثنا أبو عمر البصري عن الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن عبد الله قال يقول الله تعالى (يا بيداء بيدي بأهلك فتبيدهم إلا رجل من بجيلة يحول الله وجهه إلى قفاه ليخبر الناس بأمرهم).
حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة قال لا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد يحول الله وجهه إلى قفاه فيمشي كمشيته كان مستويا بين يديه.

(1/204)


باب آخر من علامات المهدي في خروجه
حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن فلان المعافري سمع أبا فراس سمع عبد الله بن عمرو يقول إذا خسف بجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي.
حدثنا ابن المبارك وابن ثور وعبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن علي بن عبد الله بن عباس قال لا يخرج المهدي حتى تطلع الشمس آية.
حدثنا أبو يوسف عن محمد بن عبيد الله بن يزيد بن السندي عن كعب قال علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كندة.
حدثنا أبو يوسف عن فطر بن خليفة عن الحسن بن عبد الرحمن العكلي عن أبي هريرة رضى الله عنه قال يخرج السفياني والمهدي كفرسي رهان فيغلب السفياني على ما يليه والمهدي على ما يليه.
قال فطر وقال أبو جعفر يقوم المهدي سنة مائتين.
حدثنا الوليد بن مسلم عن شيخ عن الزهري قال في ولاية السفياني الثاني ترى علامة في السماء.
حدثنا يحيى بن اليمان عن يحيى بن سلمة عن أبيه عن أبي صادق قال لا يخرج المهدي حتى يقوم السفياني على أعوادها (1).
__________
(1) أي أعواد المنابر.
(*)

(1/205)


حدثنا يحيى بن اليمان عن هارون بن هلال عن أبي جعفر قال لا يخرج السفياني حتى ترقى الظلمة.
حدثنا يحيى بن اليمان عن المنهال بن خليفة عن مطر الوراق قال لا يخرج المهدي حتى يكفر بالله جهرة.
حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن ابن سيرين قال لا يخرج المهدي حتى يقتل من كل تسعة سبعة.
حدثنا يحيى بن اليمان عن كيسان الرواسي القصار وكان ثقة قال حدثني مولاي قال سمعت عليا رضى الله عنه يقول لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث ويموت ثلث ويبقى ثلث.
حدثنا ابن اليمان عن شيخ من بني فزارة عمن حدثه عن علي قال لا يخرج المهدي حتى يبصق بعضكم في وجه بعض.
حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن فلان المعافري سمع أبا فراس سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما يقول علامة خروج المهدي إذا خسف بجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل قال اجتماع الناس على المهدي سنة أربع ومائتين.
قال ابن لهيعة بحساب العجم ليس بحساب العرب.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة قال حدثني أبو زرعة عن ابن زرير عن عمار بن ياسر رضى الله عنه قال علامة المهدي إذا انساب عليكم الترك ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال ويستخلف بعده ضعيف فيخلع بعد سنتين من بيعته ويخسف بغربي مسجد دمشق وخروج ثلاثة نفر بالشام وخروج أهل المغرب إلى مصر وتلك أمارة السفياني.
قال أبو عبد الله وأخبرت عن ابن عباس عن سالم بن عبد الله عن أبي محمد عن رجل من أهل المغرب قال لا يخرج المهدي حتى يخرج الرجل بالجارية الحسناء الجمال فيقول من يشتري هذه بوزنها طعاما ثم يخرج المهدي.
حدثنا المعتمر بن سليمان عن رجل عن عمار بن محمد عن عمر بن علي أن عليا قال

(1/206)


تكون فتن ثم تكون جماعة على رأس رجل من أهل بيتي ليس له عند الله خلاق فيقتل أو يموت فيقوم المهدي.
حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن بعض أصحابه قال لا يخرج المهدي حتى لا يبقى قيل ولا ابن قيل إلا هلك والقيل الرأس.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل قال يملك رجل من بني هاشم فيقتل بني أمية حتى لا يبقى منهم إلا اليسير لا يقتل غيرهم ثم يخرج رجل من بني أمية فيقتل لكل رجل إثنين حتى لا يبقى إلا النساء ثم يخرج المهدي.
قال: أبو عبد الله نعيم: حدثني غير واحد عن ابن عياش عن يحيى بن أبي عمرو عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة فإن أدركتموه فلا تقربوه).
حدثنا عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر قال حدثني جنيد بن ميمون عن ضرار بن عمرو عن أبي هريرة قال تدوم الفتنة الرابعة اثني عشر عاما تنجلي حين تنجلي وقد أنحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه من كل تسعة سبعة.
حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال تكون ناحية الفرات في ناحية الشام أو بعدها بقليل مجتمع عظيم فيقتتلون على الأموال فيقتل من كل تسعة سبعة وذاك بعد الهدة والواهية في شهر رمضان وبعد افتراق ثلاث رايات يطلب كل واحد منهم الملك لنفسه فيهم رجل اسمه عبد الله.
حدثنا يحيى بن سعيد عن ضرار بن عمرو عن إسحق بن أبي فروة عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الفتنة الرابعة ثمانية عشر عاما ثم تنجلي حين تنجلي وقد انحسر الفرات عن جبل من ذهب تكب عليه الأمة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة).

(1/207)


علامة أخرى عند خروج المهدي
حدثنا ابن المبارك وعبد الرزاق عن معمر عن رجل عن سعيد بن المسيب قال تكون فتنة كأن أولها لعب الصبيان كلما سكنت من جانب طمت من جانب فلا تتناهى حتى ينادي مناد من السماء ألا أن الأمير فلان وفتل ابن المسيب يديه حتى أنهما لينفضان فقال ذلكم الأمير حقا ثلاث مرات.
حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال ينادي مناد من السماء ألا إن الحق في آل محمد وينادي مناد من الأرض ألا إن الحق في آل عيسى أو قال (العباس) أنا أشك فيه وإنما الصوت الأسفل من الشيطان ليلبس على الناس شك أبو عبد الله نعيم.
حدثنا الوليد بن مسلم عن شيخ عن ابن شهاب قال يؤمر من آل أبي سفيان الثاني أمير على الموسم ويبعث معه بعثا فإذا كانوا بالموسم سمعوا مناديا من السماء إلا إن الأمير فلان وينادي مناد من الأرض كذب وينادي مناد من السماء صدق فيطول ذلك فلا يدرون أيهما يتبعون وإنما يصدق من السماء أول مرة فإذا سمعتم ذلك فاعلموا أن كلمة الله هي العليا وكلمة الشيطان هي السفلى.
حدثنا ابن وهب عن إسحق بن يحيى التيمي عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أمه وكانت قديمة قال قلت لها في فتنة ابن الزبير إن هذه الفتنة يهلك فيها الناس فقالت كلا يا بني ولكن بعدها فتنة يهلك فيها الناس لا يستقيم أمرهم حتى ينادي مناد من السماء عليكم بفلان.

(1/208)


حدثنا ابن وهب عن إسحق بن يحيى عن محمد بن بشر بن هشام عن ابن المسيب قال تكون فتنة بالشام كان أولها لعب الصبيان ثم لا يستقيم أمر الناس على شئ ولا يكون لهم جماعة حتى ينادي مناد من السماء عليكم بفلان وتطلع كف تشير.
حدثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن محمد بن يزيد بن المهاجر عن ابن المسيب نحوه إلا أنه قال ينادي مناد من السماء أميركم فلان.
قال عياض وأخبرنا محمد ابن المنكدر سمع عبد الملك بن مروان يذكر عن رجل من علمائهم نحوه.
حدثنا الوليد بن مسلم عن عنبسة القرشي عن مسلمة بن أبي سلمة عن شهر بن حوشب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (في المحرم ينادي مناد من السماء ألا إن صفوة الله من خلقه فلان فاسمعوا له وأطيعوا في سنة الصوت والمعمعة).
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة قال حدثني أبو زرعة عن عبد الله بن زرير عن عمار ابن ياسر رضى الله عنه قال إذا قتل النفس الزكية وأخوه يقتل بمكة ضيعة نادى مناد من السماء إن أميركم فلان وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقا وعدلا.
حدثنا أبو إسحق الأقرع حدثني أبو الحكم المدني قال حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال تكون فرقه واختلاف حتى يطلع كف من السماء وينادي مناد ألا أن أميركم فلان.
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي رضى الله عنه قال بعد الخسف ينادي مناد من السماء إن الحق في آل محمد في أول النهار ثم ينادي مناد في آخر النهار إن الحق في ولد عيسى وذلك نحوه من الشيطان (1).
حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد التنوخي عن الزهري قال إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ يسمع صوت من السماء ألا إن أولياء الله أصحاب فلان يعني المهدي.
قال الزهري وقالت أسماء بنت عميس إن أمارة ذلك اليوم أن كفا من السماء مدلاة ينظر إليها الناس
__________
(1) في ع: (الشياطين).
(*)

(1/209)


حدثنا الحكيم بن نافع عن جراح عن أرطاة قال إذا كان الناس بمنى وعرفات نادى مناد بعد أن تحازب القبائل ألا إن أميركم فلان ويتبعه صوت آخر ألا إنه قد كذب ويتبعه صوت آخر: ألا إنه قد صدق فيقتتلون قتالا شديدا فجل سلاحهم البراذع وهو جيش البراذع وعند ذلك ترون كفا معلمة في السماء ويشتد القتال حتى لا يبقى من أنصار الحق إلا عدة أهل بدر فيذهبون حتى يبايعون صاحبهم.

(1/210)


اجتماع الناس بمكة وبيعتهم للمهدي فيها وما يكون تلك السنة بمكة من الاختلاط والقتال وطلبهم المهدي بعد القتال واجتماعهم عليه
حدثنا أبو يوسف المقدسي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (في ذي القعدة تحازب القبائل وعامئذ ينهب الحاج فتكون ملحمة بمنى فيكثر فيها القتلى وتسفك فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة حتى يهرب صاحبهم فيؤتى بين الركن والمقام فيبايع وهو كاره ويقال له إن أبيت ضربنا عنقك فيبايعه مثل عدة أهل بدر يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض) (1).
قال أبو يوسف فحدثني محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال يحج الناس معا ويعرفون معا على غير إمام فبينما هم نزول بمنى إذا أخذهم كالكلب فثارت القبائل بعضهم إلى بعض فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دما فيفزعون إلى خيرهم فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي كأني أنظر إلى دموعه فيقولون هلم فلنبايعك فيقول ويحكم كم من عهد نقضتموه وكم من دم قد سفكتموه ؟ ! فيبايع كرها فإن أدركتموه فبايعوه فإنه المهدي في الأرض والمهدي في السماء.
حدثنا الوليد عن صدقة بن يزيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال في ذي القعدة تنحاز فيها القبائل إلى قبائلها وذو الحجة ينهب الحاج فيها والحرم وما المحرم ؟ قال الوليد وأخبرني عنبسة القرشي عن سلمة بن أبي سلمة عن شهر بن حوشب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (في ذي القعدة تحازب القبائل وفي ذي الحجة ينهب الحاج وفي المحرم ينادي مناد من السماء).
__________
(1) هذا من أصداء مقتل الخليفة الراشدي والثالث وبيعة الامام علي.
(*)

(1/211)


حدثنا الوليد بن مسلم عن أبي عبد الله عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط سمع ابن عباس رضى الله عنه يقول يبعث الله تعالى المهدي
بعد أياس وحتى يقول الناس لا مهدي وأنصاره ناس من أهل الشام عدتهم ثلاثمائة وخمسة عشر رجلا عدة أصحاب بدر يسيرون إليه من الشام حتى يستخرجوه من بطن مكة من دار عند الصفا فيبايعونه كرها فيصلي بهم ركعتين صلاة المسافر عند المقام ثم يصعد المنبر.
حدثنا أبو يوسف عن فطر بن خليفة عن الحسن بن عبد الرحمن العكلي عن أبي هريرة رضى الله عنه قال يبايع المهدي بين الركن والمقام لا يوقظ نائما ولا يهرق دما.
حدثنا الوليد عن شيخ عن الزهري قال ينادي تلك السنة مناديان مناد من السماء ألا إن الأمير فلان وينادي مناد من الأرض كذب فيقتتل أنصار الصوت الأسفل حتى أن أصول الشجر لتخضب دما وذلك اليوم الذي قال عبد الله بن عمرو جيش يسمى جيش البراذع يشقون البراذع فيتخذونها مجانا (1).
قال فيومئذ لا يبقى من أنصار ذلك الصوت إلا على عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فينصرون ثم ينصرفون إلى صاحبهم فيجدونه ملصقا ظهره إلى الكعبة ترعد فرائصه يتعوذ بالله من شر ما يدعونه إليه فيكرهونه على البيعة ويرجع أنصار الصوت الأسفل إلى الشام فيقولون قاتلنا قوما ما رأينا مثلهم قط وإنما هم شرذمة قليلة.
حدثنا معتمر بن سليمان عن الأخضر بن عجلان عن عطاء بن زهير بن فزارة العامري عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال أما إنها ستكون فتنة والناس يصلون معا ويحجون معا ويعرفون معا ويضحون معا ثم يهيج فيهم كالكلب فيقتتلون حتى تسيل العقبة دما وحتى يرى البرئ أن براءته لن تنجيه ويرى المعتزل أن اعتزاله لن ينفعه ثم يستكرهون رجلا شابا مسندا ظهره بالركن ترعد فرائصه يقال له المهدي في الأرض وهو المهدي في السماء فمن أدركه فليتبعه.
حدثنا ابن ثور وعبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه يخرج من المدينة إلى مكة فيستخرجه الناس من بينهم فيبايعونه بين الركن والمقام وهو كاره).
__________
(1) أي ترسة.
(*)

(1/212)


حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي الجلد قال تأتيه إمارته هنيئا وهو في بيته.
حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي رضى الله عنه قال إذا هزمت الرايات السود خيل السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمني الناس المهدي فيطلبونه فيخرج من مكة ومعه راية النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي ركعتين بعد أن يئس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلاء فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال أيها الناس ألح البلاء يأمة محمد صلى الله عليه وسلم وبأهل بيته خاصة قهرنا وبغي علينا.
حدثنا الوليد بن مسلم عن ليث بن سعد عن عياش بن العباس القتباني عمن حدثه عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال يخرج ثلاثة نفر من قريش إلى مكة من جيش السفياني منظور إليهم فإذا بلغهم الخسف اجتمعوا بمكة لأولئك النفر الثلاثة من البلاد فيبايع أحدهم كرها.
حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد عن الزهري قال يستخرج المهدي كارها من مكة من ولد فاطمة فيبايع.
حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته يقول أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم فقد اتخذ الحجة وبعث الأنبياء وأنزل الكتاب وأمركم أن لا تشركوا به شيئا وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله وأن تحيوا ما أحيا القرآن وتميتوا ما أمات وتكونوا أعوانا على الهدى ووزرا على التقوى فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وأذنت بالوداع فإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء سنته فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر
رجلا عدة أهل بدر على غير ميعاد قزعا كقزع (1) الخريف رهبان بالليل أسد بالنهار فيفتح الله للمهدي أرض الحجاز ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم وتنزل الرايات السود الكوفة فيبعث بالبيعة إلى المهدي ويبعث المهدي جنوده في الآفاق ويميت الجور وأهله وتستقيم له البلدان ويفتح الله على يديه القسطنطينية.
__________
(1) القزع قطع السحاب المتفرقة وإنما خص الخريف لانه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطيق.
النهاية ابن الاثير.
(*)

(1/213)


حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال إذا انقطعت التجارات والطرق وكثرت الفتن خرج سبعة رجال علماء من أفق شتى على غير ميعاد يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا حتى يجتمعوا بمكة فيلتقي السبعة فيقول بعضهم لبعض ما جاء بكم ؟ فيقولن جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن وتفتح له القسطنطينية قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وحليته فيتفق السبعة على ذلك فيطلبونه فيصيبونه بمكة فيقولون له أنت فلان بن فلان ؟ فيقول لا بل أنا رجل من الأنصار حتى يفلت منهم فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة به فيقال هو صاحبكم الذي تطلبونه وقد لحق بالمدينة فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة فيطلبونه بمكة فيصيبونه فيقولون أنت فلان بن فلان وأمك فلانة بنت فلان وفيك آية كذا وكذا وقد أفلت منا مرة فمد يدك نبايعك فيقول لست بصاحبكم أنا فلان بن فلان الأنصاري مروا بنا أدلكم على صاحبكم حتى يفلت منهم فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة فيصيبونه بمكة عند الركن فيقولون إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا عليهم رجل من جرم فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له ويلقي الله محبته في صدور الناس فيسير مع قوم أسد بالنهار رهبان بالليل
حدثنا أبو ثور وعبد الرزاق وابن معاذ عن معمر عن قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأتيه عصاب العراق وأبدال الشام فيبايعونه بين الركن والمقام فيلقي الإسلام بجرانه).

(1/214)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية