صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : أحكام التجويد

تعريف علم التجويد :

هو إخراج كل حرفٍ من مَخْرَجِهِ ، وإعطاؤه حقه ومُسْتَحَقُّه من الصفات
فحق الحرف: هو صفاته اللازمة التي لا تنفك عنه،مثل: الهمس والجهر والقلقلة والشدة ...وغير.
أما مُسْتَحَقُّ الحرف: فهو صفاته العارضة التي تعرض له في بعض الأحوال،وتنفك عنه في البعض الآخر لسببٍ من الأسباب،مثل: التفخيم والترقيق والإدغام...وغيرها.
-وفائدته: صون اللسان عن اللحن في ألفاظ القرآن الكريم عند الأداء.
-أما عن واضِعُهُ: فهو وحيٌ من عند الله ، تلقاه رسوله محمد صَلَّي الله عليه وسَلَّم مُجَوَّدَاً من جبريل عليه السَّلام،أما واضع قواعده: فقد قيل أنه: أبو الأسود الدؤلي،وقيل أنه: أبو القاسم عبيد بن سلام،كما قيل أنه: الخليل بن أحمد الفراهيدي......وقيل غيرهم.
وقد أُسْتُمِدَّ من كيفية قراءة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم،وأصحابه والتابعين والأئِمَة المُقْرِئِين،إلى أن وصلنا بالتواتر عن طريق مشايخنا الأجلاء.

حكمه :

(أ) حُكْمُ تَعَلُّمِه: فرضُ كِفَايَةٍ،فإذا قام به البعض سقط عن الآخرين.
(ب) حُكْمُ تطبيقه: هو فرضُ عَيْنٍ لمَنْ يقرأ القرآن،حيث يجب أن يعرف الأداء الصحيح عن طريق المشافهة.
فيجب معرفة مسائله: وهي قواعده المتعددة التي تحكُم كيفية إخراج الحروف والكلمات.ومن أمثلتها:
(كل ميم ساكنة يأتي بعدها باء : يجب إخفاؤها،ويُسَمَّى ذلك إخفاءاً شفوياً.كما في قوله تعالى:
(...مَالَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ...) ... (سورة النساء: الآية 157).

اللحن :

هو الخطأ والإنحراف والميل عن الصواب.وهو قسمان: اللحن الجلي واللحن الخفي

اللحن الجلي :

وهو خطأٌ يطرأ على اللفظ فيُخِلُّ بعُرْفِ القراءة ومبنى الكلمة،سواء أخلَّ بالمعنى أم لم يُخِلّ
-واللحن الجَلِيُّ قد يكون في الحروف،أو الكلمات،أو الحركات والسكنات
(أ) في الحروف: وله ثلاث صور
(1) إبدالُ حرفٍ مكان حرف: مثال ذلك

(1/1)


إبدال الثاء من (ثَيِّباتٍ) بالسين ، وإبدال الضاد من (فمن اضطُرَّ) بالطاء.
(2) زيادةُ حرفٍ على مبنى الكلمة: مثال ذلك:
يُقرأ: (ولا تسألن) والصواب: (ولتُسْألُنَّ) ، ويُقرأ: (فترميهم بحجارة) والصواب: (ترميهم بحجارة).
(3) إنقاصُ حرفٍ من مبنى الكلمة: مثال ذلك:
يُقرأ: (إذا جاءت الطَّامَة) والصواب: (فإذا جاءت الطَّامَةُ).
ويُقرأ: (ولتموتن إلا وأنتم مسلمون) والصواب: (ولا تموتُنَّ إلاَّ وأنتم مسلمون).
(ب) في الكلمات: وله ثلاث صور:
(1) إبدالُ كلمةٍ بكلمة: مثال ذلك:
يُقرأ: (والله غفورٌ رحيمٌ) والصواب: (والله غفورٌ حليمٌ).
ويُقرأ: (إنك أنت العزيز الحكيم) والصواب: (إنك أنت العليمُ الحكيم).
(2) زيادةُ كلمةٍ على الآية: مثال ذلك:
يُقرأ: (أو تحرير رقبةٍ مؤمنة) والصواب: (أو تحريرُ رقبةٍ).
(3) إنقاصُ كلمةٍ من الآية: مثال ذلك:
يُقرأ: (ولله ما في السموات والأرض) والصواب: (ولله ما في السموات وما في الأرض).
(جـ) بالحركات والسكنات: مثال ذلك:
إبدالُ الضمةِ من: (الحَمْدُ لله.) بفتحةٍ أو كسرة، وإبدال السكون من: (أَنْعَمْتَ) بفتحة.
- واللَّحْنُ الجليُّ إذا حدث في سورة الفاتحة،وأخل بالمعنى،يُبطِل الصلاة.
أما إن لم يخل بالمعنى،فلا يبطل الصلاة،ولكن مع الإثم.
- بينما اللحن الجلي إذا حدث في غير سورة الفاتحة،فلا يبطل الصلاة،سواء أَخَلَّ بالمعنى أم لم يُخِلّ به،إلا إذا كان مُتَعَمَّدَاً.

اللحن الخفي :

هو خَلَلٌ يطرأ على الألفاظ،فيُخِلُّ بالعُرْفِ ولا يُخِلُّ بالمبنى،سواء أخَلَّ بالمعنى أم لم يُخِلّ به،وهو نوعان
(1) نوعٌ يعرفه عامة القراء: مثل: ترك الإدغام في مكانه،وترقيق المُفَخَّم،وتفخيم المُرَقَّق،ومَدُّ المقصور،وقصر الممدود...وغير ذلك مما يخالف قواعد التجويد. وهذا اللَّحْنُ مُحَرَّمٌ بالإِجمَاع.

(1/2)


(2) نوعٌ لا يعرفه إلا المَهَرَة من المُقْرِئِين: مثل: تكرير الراءات،وترعيد الصوت بالمد والغُنَّة، وزيادة المد في مقداره أو إنقاصه....وغير ذلك مما يُخِلُّ باللفظ ويَذْهَبُ بِرَوْنَقِهِ.
وهذا اللحن ليس بمُحَرَّمٍ؛حيث إنه يحتاج إلى مهارة فائقة وذوق رفيع لا يتوفر عند الكثيرين.
ولكن ينبغي المجاهدة والتمرين لإتقانه.
- واللحن الخفي قد يكون في الحركات،أو الحروف:
(أ) في الحركات: مثال ذلك:
- نُطْقُ الضمة التي بعدها سكون حركةً بين الضمة والفتحة،كما في: ( كُنْتُمْ ،آمَنْتُمْ ).
ولتلافي ذلك لابد من مُرَاعَاة ضم الشفتين عند كل ضمة بعدها سكون.
-في الضمة التي بعدها واو،فرغم أنهما متجانسان،غير أن الواو أقوى من الضمة،فتأكلها كلها أو بعضها،كما في: (إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعِيْن).لذلك يلزم تحقيق ضمة الدال من غير إشباع؛حتى لا تأكلها أو بعضها "الواو" وحتى لا يتولد بعدها واو مَدِّيَّة.
(ب) في الحروف): مثال ذلك:
-أَكْلُ بعض الحروف إذا توالى الحرف،سواء كان بكلمة واحدة كما في: ( تَتَمَارَى) أو في كلمتين كما في: (فَصَلِّ لِرَبِكَ،كَيْفَ فَعَل).
- إشباع الحركات بحيث يتولد حرف مَدٍّ زائد حيث:
تَتَوَلَّدُ بعد الفتحة ألف، كما في: (بثَّ) فتصبح: (بثا) ،و(تلك) فتصبح: (تلكا)...وهكذا.
أو تَتَوَلَّدُ بعد الكسرة ياء، كما في: (مالكِ) فتصبح: (مالكي)......وهكذا.
أو تَتَوَلَّدُ بعد الضمة واو، كما في: (وينشرُ ) فتصبح: (وينشرو).....وهكذا.

أركان القراءة:

(1) إتصالها بسندٍ صحيح إلى الرسول صَلَّى الله عليه وسَلَّم.
(2) موافقتها لوجهٍ من وجوه اللغة العربية ولو مَرْجُوحَاً.
(3) موافقتها لرسم المصحف العثماني.

مراتب التلاوة :

(1) التحقيق: هو إعطاء كل حرف حقه،والبطء والترسل في التلاوة،مع مراعاة جميع أحكام التجويد من غير إفراط.

(1/3)


(2) الحَدَرُ: هو إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها،مع مراعاة جميع أحكام التجويد من غير تفريط.
(3) التدوير: هو التَّوَسُّط بين التحقيق والحَدَرِ.

الاستعاذة :

صيغتها :
أشهرها : (أَعُوذُ بِالله من الشيطان الرجيم)و (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم).
معناها :
اللجوء والتحصن والاعتصام بالله من الشيطان الرجيم.
محلها :
قبل قراءة القرآن.
حكمها :

الإستعاذة مطلوبة ، وإن اختلف العلماء في حكمها بين الإستحباب والوجوب.
ويجب الجهر بها: عند إفتتاح القراءة ، وعند الإبتداء برؤوس الأحزاب إذا كانت القراءة جهراً.
بينما يُسَرُّ بها : في القراءة سراً ، وفي الصلاة السرية والجَهْرِيَّة.
-إقتران الإستعاذة بأول السور:
(أ) باستثناء سورة التوبة يجوز فيها أربعة أوجه:
(1) قطع الجميع: أي الوقوف على الإستعاذة ، ثم على البسملة ، ثم الإبتداء بأول السورة.وذلك نحو:
أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ. ... بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ. الحَاقَّة.
(2) وصل الأول بالثاني وقطع الثالث: أي نصل الإستعاذة بالبسملة ونقف على البسملة ، ثم نبدأ بأول السورة.وذلك نحو: ... أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ. ... الحَاقَّة.
(3) وصل الجميع: أي نصل الإستعاذة بالبسملة بأول السورة جملة واحدة.وذلك نحو:
أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ الحَاقَّة.
(4) قطع الأول ووصل الثاني بالثالث: أي الوقوف على الإستعاذة ، ثم نصل البسملة بأول السورة.وذلك نحو: ... أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ. ... بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ الحَاقَّة.
(ب) سورة التوبة يجوز فيها وجهان:
(1) قطع الجميع: أي الوقوف على الإستعاذة،ثم الإبتداء بأول السورة من غير بسملة.وذلك كالآتي:

(1/4)


أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ. ... بَرَاءةٌ مِنَ الله وَرَسُولِه.....
(2) وصل الجميع: أي نصل الإستعاذة بأول السورة جُمْلَةً واحدة. وذلك كالآتي: ... ... ... أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ بَرَاءةٌ مِنَ الله وَرَسُولِه.....
-إقتران الإستعاذة بغير أول السور:
- عند ابتداء القارئ من أثناء السورة،فهو مُخَيَّرٌ بين الإتيان بالبسملة بعد الإستعاذة،أو عدم الإتيان بها.والإتيان بها أفضل؛لما يترتب عليه من الأجر.
(أ)الإتيان بالبسملة بعد الإستعاذة:
- يجوز هنا أحد الوجوه الأربعة السابقة.
(ب)عدم الإتيان بالبسملة بعد الإستعاذة:
- يجوز هنا للقارئ وجهان فقط:
(1) قطع الجميع: أي الوقوف على الإستعاذة،ثم الإبتداء بأول الآية.وذلك نحو:
أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ. ... إِنْ يَنْصُرُكُم الله فَلا غَالِبَ لَكُم.....
(2) وصل الجميع: أي نصل الإستعاذة بأول الآية جملة واحدة.وذلك نحو: ... ... ... ... أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ إِنْ يَنْصُرُكُم الله فَلا غَالِبَ لَكُم.....
- ووجه القطع أولى،وخاصةً إذا كانت بداية الآية لفظ الجلالة أو ضمير يعود عليه.وذلك مثل قوله تعالى: ... (الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى.) ... (سورة طه: الآية 5).
و(إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةَ.) (سورة فصلت: الآية 47).
وقد أكَّد بعض العلماء وجوب ذِكْرِ البسملة بعد الإستعاذة في هذه الحالة.
- يُراعَى أنه يُمْنَع وصل الإستعاذة بأول الآية إذا كان المُبْتَدَأ به إسم الرسول صَلَّى الله عليه وَسَلَّم. وذلك مثل قوله تعالى: ... (مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِيْنَ مَعَهُ...) ... ... (سورة الفتح: الآية 29).

(1/5)


- كما يُمْنَع وصل البسملة بأول الآية إذا كان المُبْتَدَأ به الشيطان أو ضميرٌ يعود عليه.وذلك مثل قوله تعالى: ... (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُم الفَقْرَ...) ... (سورة البقرة: الآية 268)
و (لَعَنَهُ الله...) ... (سورة النساء: الآية 118)

ما يترتب على القارئ إذا قطع قراءته ثم عاد إليها :
(1) إذا قطعها أمرٌ ضروري: مثل السُّعَال والعُطَاس...وغيره،لا يُعِيْدُ الإِسْتِعَاذَة.
(2) إذا قطعها أمرٌ غيرُ ضروري: مثل الأكل والشُّرْبِ...وغيره،يُعِيْدُ الإستعاذة.
(3) إذا قطع القراءة مُنْتَهِيَّاً،ثم عاد إليها: يُعِيْدُ الإستعاذة.
- والإِسْتِعَاذَةُ مطلوبةٌ من كل واحد من الجماعة،سواء كانت القراءة جهرا أو سراً.

البسملة :

صيغتها :
(بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ).

معناها :
أقرأ حال كوني مُبْتَدِئَاً ببسم الله الرحمن الرحيم،أو أقرأ حال كوني مُتَبَرِّكَاً ببسم الله الرحمن الرحيم.

حكمها :

(1) عند الإفتتاح بأول السورة: واجبٌ باستثناء سورة التوبة.
(2) عند الإفتتاح بغير أول السورة: يجوز الإتيان بالبسملة أو تركها،والإتيان بها أفضل؛لما يترتب عليه من الأجر.
(3) عند الجمع بين سورتين: عند الإنتهاء من سورة والشروع بسورة أخرى،هناك حالتان:
(أ) باستثناء سورة الأنفال مع سورة التوبة: يجوز ثلاثة أوجه:
(1) قطع الجميع: أي الوقوف على آخر السورة،ثم الوقوف على البسملة،ثم الإبتداء بأول السورة اللاحقة.وذلك نحو: نَارٌ حَامِيَة. بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ. أَلْهَاكُم التَّكَاثُر.
(2) وصل الجميع: أي نصل نهاية السورة بالبسملة بأول السورة اللاحقة جملة واحدة.وذلك نحو:
نَارٌ حَامِيَة بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ أَلْهَاكُم التَّكَاثُر.

(1/6)


(3) قطع الأول ووصل الثاني بالثالث: أي الوقوف على نهاية السورة،ثم نصل البسملة بأول السورة اللاحقة.وذلك نحو: نَارٌ حَامِيَة. بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ أَلْهَاكُم التَّكَاثُر.
- ولا يجوز وصل نهاية السورة بالبسملة والوقوف عليها،ثم الشروع بأول السورة اللاحقة.
(ب) عند الجمع بين آخر سورة الأنفال وأول سورة التوبة: هناك ثلاثة أوجه:
(1) الوقوف على نهاية سورة الأنفال مع التنفس،ثم الإبتداء بأول سورة التوبة.
(2) الوقوف على نهاية سورة الأنفال بسكتة من غير تنفس لمدة حركتين،والإبتداء بأول سورة التوبة.
(3) وصل آخر سورة الأنفال بأول سورة التوبة جملة واحدة من غبر توقف.
-وتجوز تلك الأوجه الثلاثة فيما لو وصلنا نهاية إحدى السور السبع الطوال مع بداية سورة التوبة. أي: نصل نهاية إحدى سور( البقرة،آل عمران،النساء،المائدة،الأنعام،الأعراف،والأنفال) مع أول سورة التوبة.
بينما لو وصلنا نهاية سورة التوبة بأولها،أو لو وصلنا نهاية أية سورة تقع بعد سورة التوبة بأول سورة التوبة،فلا يجوز هنا سوى وجه واحد فقط.وهو:
الوقوف على نهاية السورة،ثم الإبتداء بأول سورة التوبة من غير بسملة.

أحكام الوقف :

بدايةً يجب التفرقة بين ثلاثة مصطلحات:
(1) القَطْعُ: هو السكوت في نهاية القراءة بقصد الإنتهاء من القراءة والإنتقال إلى حالةٍ أخرى،وهذا لا يكون إلا في نهاية آية،ولكن لابُدَّ من القطع على معنى صحيح غير منقوص.
مثال: لا يصح القطع على نهاية الآية: (فَوَيْلٌ لِلمُصَلِّين.) ... (سورة الماعون: الآية 4).

(1/7)


(2) السَّكْتُ: هو قطع الصوت على حرفٍ ساكن بمقدار حركتين من غير تنفس،مع نِيَّةِ وصل القراءة في الحال،وذلك سواء كان سكونه مَيِّتَاً (أي السكون الذي لا صوت له)كما في قوله تعالى: (...عِوَجَاً.قِيَمَاً...) ... (سورة الكهف: الآية 1،2) أو كان سكونه حَيَّاً (أى السكون الذي يكون له حرف مُحَقَّق) كما في قوله تعالى: (وَقِيْلَ مَنْ رَاق.) ... (سورة القيامة: الآية 27).
(3) الوَقْفُ: هو قطع الصوت على آخر الكلمة زمناً يسيراً؛ليتنفس فيه القارئ،مع نِيَّةِ استئناف القراءة.ويكون الوقوف إما على رؤوس الآيات،أو في أثنائها.والوقوف على رؤوس الآيات سُنَّةٌ.

أنواع الوقف :

(1) إضطراري: هو الذي تدفع إليه ضَرُورَةٌ مُلْجِئَةٌ؛كضيق نَفَس أو سُعَال أو عُطَاس.وهنا يجب أن يُبْدَأ بالكلمة التي وُقِفَ عليها إِنِ استقام المعنى،وإلا بُدِئَ بالتي قبلها.
(2) إختباري: هو الذي يُطْلَبُ من القارِئ عند الإمتحان أو التَّعَلُّم؛لمعرفة كيفية الوقوف على نهاية الكلمات عند الإضطرار لذلك.
(3) إختياري: وهو الذي يقصده القارئ بمَحْضِ إرادته.وهذا النوع هو الذي تتعلق به الأحكام.
- عند الوقف ينبغي مراعاة الآتي:
(1) تحديدُ مكان الوقوف للتنفس. ... ... (2) تحديد مكان إبتداء صحيح بعد التوقف.
(3) ألاَّ يكون الوقف أو الإبتداء مما يُخِلُّ بالمعنى أو الفَهْم.

أقسام الوقف الاختياري :

هناك وَقْفٌ جائِز ووَقْفٌ آخَر حرام،وذلك باعتبار ما يؤدي إليه.
فالوقف الجائز: هو الوقف على ما يؤدي معنىً صحيحاً،وهو ثلاثة أقسام: (التَّامُّ،الكَافِي،والحَسَن).

الوقف التام :
هو الوقف على كلامٍ تَمَّ معناه ولم يتعلق بما بعده لا لفظاً ولا معنى.ويكون في حالاتٍ معينة مثل:
-رؤوس الآيات: وذلك نحو الوقوف على كلمة (المفلحون) في قوله تعالى :
(...وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُون.إِنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوا...) ... (سورة البقرة: الآية 5،6).

(1/8)


-الفصل بين آيتي عذاب بآية رحمة: وذلك نحو الوقوف على كلمة (للكافرين) في قوله تعالى:
(...فاتَّقُوا النَّارَ الَّتي وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ أُعِدَّت لِلكَافِرِين.وَبَشِّرِ اْلَّذِيْنَ ءَامَنُوا..) ... (سورة البقرة: الآية 24،25).
-وقد يكون مكان الوقف التام في وسط الآية: وذلك مثل الوقوف على كلمة (جاءني) في قوله تعالى:
(لَقَد أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ للإنسان خَذُولاً.) ... (سورة الفرقان: الآية 29).
-وقد يكون مكان الوقف التام بعد رأس الآية بكلمة: وذلك مثل الوقوف على كلمة (وزخرفاً) في قوله تعالى: ... (...وَسُرُرَاً عَلَيْهَا يتَّكِئُون.وَزُخْرُفَاً وإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لمَّا مَتَاعُ...) ... ... (سورة الزخرف: الآية 34،35).
-وحُكْمُ الوقف التام: أنَّه يَحْسُن الوقف عليه والإبتداء بما بعده.
- ويلحق بالوقف التام (وقف البيان التام): وهو الوقوف على كلمة تُبَيِّنُ المعنى،ولا يُفْهَمُ هذا المعنى بدون هذا الوقف.ومثال ذلك: الوقوف على كلمة (يحزنون) في قوله تعالى:
(...وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِم ولا هُمْ يَحْزَنُون.الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا..) ... (سورة البقرة: الآية 274،275).

الوقف الكافي :
هو الوقف على كلام يؤدي معنىً صحيحاً،يتعلق بما بعده معنى لا لفظاً.مثال ذلك الوقوف على كلمة (غُلْفٌ) في قوله تعالى:
(وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُم الله بكُفْرِهِم فَقَلِيلاً مَا يُؤمِنُون.) ... ... (سورة البقرة: الآية 88).
-وقد يكون مكان الوقف الكافي على رؤوس الآيات: مثل الوقوف على كلمة (يَعْمَهُون) في قوله تعالى:
(الله يَسْتَهْزِئُ بِهِم ويَمُدُّهُم في طُغْيَانِهِم يَعْمَهُون.أُوْلَئِكَ الَّذِيْنَ اشْتَرُوا الضَّلالَةَ بِالهُدَى...) ... ... (سورة البقرة: الآية 14،15).

(1/9)


-وقد يكون مكان الوقف الكافي في وسط الآية: مثل الوقوف على كلمة (خَلْقَهُم) في قوله تعالى:
(أشَهِدُوا خَلْقَهُم ستُكْتَبُ شَهَادَتُهُم ويُسْئَلُون.) ... (سورة الزخرف: الآية 19).
-وحُكْمُ الوقف الكافي: أنَّه يَحْسُنُ الوقف عليه والإبتداء بما بعده.
-ويلحق بالوقف الكافي (وقف البيان الكافي): وهو الوقف على كلمة لبيان المعنى المقصود.ومثال ذلك الوقوف على كلمة (بمؤمنين) في قوله تعالى:
(...ومَا هُمْ بِمُؤمِنِين.يُخَادِعُونَ الله والَّذِينَ ءَامَنُوا...) ... ... (سورة البقرة: الآية 8،9).

الوقف الحسن :
هو الوقف على كلامٍ يؤدي معنىً صحيحاً،ولكنه يتعلق بما بعده لفظاً ومعنىً.
-وقد يكون مكان الوقف الحسن على رؤوس الآيات: مثال ذلك الوقوف على كلمة (العالمين) في قوله تعالى: ... (الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنِ.الرَّحْمَنُ الرَّحِيْمِ.) ... (سورة الفاتحة: الآية 2،3).
-وقد يكون مكان الوقف الحسن في وسط الآية: مثال ذلك الوقوف على كلمة (لله) في قوله تعالى: ... (الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنِ) ... (سورة الفاتحة: الآية 2).
-وحُكْمُ الوقف الحسن: أنَّه يَحْسُنُ الوقف عليه،وفي الإبتداء بما بعده خلاف،حيث لا يجب الإبتداء به في حالاتٍ عديدة كأن يكون ذلك صِفَةً لما قبله كالمثال السابق.فيجب عدم التفريق بينهما.

الوقف القبيح :
هو الوقف على كلامٍ يؤدي معنىً صحيحاً،ولكنه يتعلق بما بعده لفظاً ومعنىً.
-وقد يكون مكان الوقف الحسن على رؤوس الآيات: مثال ذلك الوقوف على كلمة (العالمين) في قوله تعالى: ... (الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنِ.الرَّحْمَنُ الرَّحِيْمِ.) ... (سورة الفاتحة: الآية 2،3).
-وقد يكون مكان الوقف الحسن في وسط الآية: مثال ذلك الوقوف على كلمة (لله) في قوله تعالى: ... (الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنِ) ... (سورة الفاتحة: الآية 2).

(1/10)


-وحُكْمُ الوقف الحسن: أنَّه يَحْسُنُ الوقف عليه،وفي الإبتداء بما بعده خلاف،حيث لا يجب الإبتداء به في حالاتٍ عديدة كأن يكون ذلك صِفَةً لما قبله كالمثال السابق.فيجب عدم التفريق بينهما.

الابتداء :

هو الشُّرُوعُ في القراءة بعد قطع أو وقف:
فإن كان الإبتداء بعد قطع وكان من أول السورة: يلزم قبله الإستعاذة والبسملة.
أمَّا إن كان الإبتداء بعد وقف: فلا يلزم إستعاذة أو بسملة،إلا إن كان من أول السورة (غير سورة التوبة) فهنا تلزم البسملة.
-والإبتداء نوعان: ابتداء بعد الوقف و ابتداء بعدالقطع.

الابتداء بعد الوقف :
وهو قسمان:
(أ) الإبتداء الجائز:
وهو الإبتداء بكلامٍ مُسْتَقِلٍّ مُوْفٍ بالمَقْصُودِ غَيْرَ مُخِلٍ بالمعنى.وهو ثلاثة أقسام:
(1) الإبتداء التام: وهو الذي يكون بعد وقفٍ تام أو وقف بيانٍ تام أو وقف بيانٍ كافي. ومثال ذلك الإبتداء بكلمة (إنَّا) في قوله تعالى:
(فلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُم إنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّون وما يُعْلِنُون.) ... ... (سورة يس: الآية 76).
(2) الإبتداء الكافي: وهو الذي يكون بعد وقفٍ كافي. ومثال ذلك الإبتداء بكلمة (ختم) في قوله تعالى: ... (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيهِم ءَأَنْذَرْتَهُم أم لم تُنْذِرْهُم لا يُؤمِنُون.خَتَمَ الله على قُلُوبِهِم وعَلَى سَمْعِهِم......) ... (سورة البقرة: الآية 6،7).
(3) الإبتداء الحَسَن: وهو الذي يكون بعد وقفٍ حَسَن.ومثال ذلك الإبتداء بقوله تعالى: (مِنْ قَبْلُ) في قوله تعالى:
(....وأنْزَلَ التَّوْرَاةَ والإنْجِيْلَ. مِنْ قَبْلُ هُدَىً للنَّاسِ....) ... (سورة آل عمران: الآية3،4).
-وقد يكون الوقف حَسَنَاً،ولَكِنَّ الإبتداءَ بعده قبيح.ومثال ذلك الإبتداء بقوله تعالى: (إِنَّ الله) في قوله تعالى: (لقد سَمِعَ الله قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله فَقِيْرٌ ونَحْنُ أغْنِيَاء....) ... (سورة آل عمران: الآية 181).
(ب) الإبتداء القبيح:

(1/11)


وهو الإبتداء بكلامٍ غير مستقلٍ في معناه؛وذلك بسبب تَعَلُّقِهِ بما قبله لفظاً ومعنىً،أو لأنَّه يُلْغِي المعنى المُرَاد،أو يُفْسِدُه.ومثال ذلك الإبتداء بكلمة (نعجة) في قوله تعالى:
(إِنَّ هذا أخي له تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَة...) ... (سورة ص: الآية 23).
-ويُلاحَظُ أَنَّ الإبتداءَ القبيح لا يكون إلاَّ في غير رؤوس الآيات؛لأنَّ الوقف على رؤوس الآيات هو سُنَّةٌ،سواء تَعَلَّقَ بما قبله أم لم يَتَعَلَّقْ به.

الابتداء بعد القطع :
وهو قسمان:
(أ) الإبتداء الحَسَن: وهو الإبتداء بعد قطعٍ حَسَن (وهو القطع بعد وقفٍ تام أو وقفٍ كافي).
ومثال ذلك الإبتداء بقوله تعالى: (إِنَّ الله لا يَسْتَحِي أن يَضْرِبَ مثلاً ما...) ... (سورة البقرة: الآية 26)،وذلك بعد القطع الحَسَن في قوله تعالى: (...وهُمْ فِيهَا خَالِدُون.) ... (سورة البقرة: الآية 25).
(ب) الإبتداء القبيح: وهو الإبتداء بعد قطعٍ قبيح (وهو القطع بعد وقفٍ حَسَن،ولو كان نهاية جزءٍ أو حزبٍ أو ربع،ولكنه لا ينفصل عَمَّا بعده لفظاً ولا معنىً).
ومثال ذلك الإبتداء بقوله تعالى: (والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ ما مَلَكَتْ أيمانُكُم...) ... (سورة النساء: الآية 24) رغم أنَّها بداية جُزْءٍ،إلاَّ أنَّها تكملةً للآية السابقة.ولذلك كان القطع على كلمة (رحيماً) في قوله تعالى: (...وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفْ إنَّ الله كانَ غَفُورَاً رَحِيْمَاً.) ... (سورة النساء: الآية 23) قطعاً قبيحاً،رغم أنَّه نهاية جزء،ولكنه غير مُتِمٍّ للمعنى (وهو عَدُّ المَحَرَّماتِ من النساء).
فالإيتداء يجب أن يكون من أول الكلام المرتبط ببعضه البعض،فيجب على القارئ ألاَّ يَتَقَيَّد بالأعشار والأجزاء التي قد تكون في وسط الكلام المرتبط،فهنا لا ينبغي أن يُبْتَدَأَ به أو يُوْقَف عليه حيث إنَّه متعلق بما قبله.

(1/12)


الوقف على أواخر الكلمات :

-لا يجب البداية بحرف ساكن،أو الوقوف على حرف متحرك حركة كاملة.
-والوقف لا يكون إلاَّ على الحرف الأخير من الكلمة،الذي قد يكون حرفاً صحيحاً أو مُعْتَلاً.

الوقف على الكلمة الصحيحة الآخر :
وله خمسة أوجه:
(أ) السُّكُوْنُ المَحْض: وهو الذي لا رَوْمَ فيه (أي الإتيان ببعض الحركة) ولا إشمام (أي ضم الشفتين من غير صوت).ومثال ذلك قوله تعالى:
(والفَجْرْ.وليالٍ عَشْرْ.) ... (سورة الفجر: الآية 1،2).
و (رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهْ.) ... (سورة البينة الآية 8).
(ب) الوقف بالرَّوْمِ: وهو الإتيان ببعض الحركة بقدر الثلث،ويُضْعَفُ فيه الصوت بحيث لا يسمعه إلا القريب المُصْغِي.ومثال ذلك قوله تعالى:
(والله مِنْ وَرَائِهِم مُحِيْط.) ... ... (سورة البروج الآية 20).
(ج) الوقف بالإشمام: وهو ضَمُّ الشفتين من غير صوت بعد النُطْقِ بالحرف الأخير ساكناً من غير تراخٍ،مع إبقاء فُرْجَة بين الشفتين لخروج النفس.ويُوْقَفُ بالإشمام في حالةٍ واحدة،وهي على الحرف المضموم أو المرفوع (غير الهاء أو التاء المربوطة).ومثال الوقف بالإشمام قوله تعالى:
(إيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ.) ... (سورة الفاتحة: الآية 5).
(د) الوقف بالحذف: ويُجْرَى الوقف بالحذف في موضعين:
(1) حذف التنوين: ومثال ذلك قوله تعالى:
(في لَوْحٍ مَحْفُوظٍ.) ... (سورة البروج: الآية 22).
(2) حذف صلة هاء الضمير الغائب المفرد المضمومة أو المكسورة:
وهي واو بعد الضمة،وياء بعد الكسرة،ومثال ذلك قوله تعالى:
(فأمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فيَقُولُ...) ... (سورة الحاقة: الآية 19).
فهنا عند الوقوف على المضموم ( كتابهُ) تحذف واو الصلة الملفوظة غير المخطوطة.
أمَّا عند الوقوف على المكسور (بيمينهِ) فتحذف ياء الصلة الملفوظة غير المخطوطة.
(هـ) الوقف بالإبدال: ويُجْرَى الوقف بالإبدال في أمرين:

(1/13)


(1) في التنوين: يُبْدَلُ التنوين ألفاً عند الوقف.ومثال ذلك قوله تعالى:
( وَأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءَاً ثَجَّاجَا.) ... (سورة النبأ: الآية 14).
(2) تاء التأنيث المتصلة بالإسم المفرد:
(أ) في حالة عدم التنوين: تُبْدَلُ هاء ساكنة.ومثال ذلك قوله تعالى:
(القَارِعَةُ.) ... (سورة القارعة: الآية 1) ... فتصبح عند الوقف: (القَارِعَه.).
(ب) في حالة التنوين: يُحْذَفُ التنوين،وتُبْدَلُ هاء ساكنة.ومثال ذلك قوله تعالى: (قُلْ أَيُّ شَئٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ الله شَهِيْدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُم.....) ... (سورة الأنعام: الآية 19) فتصبح: (شَهَادَه).

الوقف على الكلمة المعتلة الآخر :

الألف المدية في آخر الكلمة :
: لها أربع حالاتٍ:
(1) تَثْبُتُ وصلاً ووقفاً: وذلك إذا كانت مرسومة في المصحف،ما لم يأت بعدها ساكن؛وذلك للتخلص من التقاء الساكنين.ومثال الألف التي تَثْبُتُ وَصْلاً ووَقْفَاَ قوله تعالى:
(وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا.....) ... (سورة يوسف: الآية 45).
(2) تُحْذَفُ وَصْلاً ووَقْفَاً: وذلك إذا كانت غير مرسومة في المصحف.ومثال ذلك قوله تعالى: (فِيْمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا.) ... (سورة النازعات: الآية 43).
(3) تَثْبُتُ وَقْفَاً وتُحْذَفُ وَصْلاً: وذلك في ثلاث صور:
(أ) إذا جاء بعدها ساكن: وذلك للتخلص من التقاء الساكنين.ومثال ذلك قوله تعالى: (قُلْنَا اْهبِطُوا مِنْهَا جَمِيْعَاً...) ... (سورة البقرة: الآية 38).
(ب) ألفات أنَّا وأخواتها: وهي: (الظُّنُونَا،الرَّسُولا،السَّبِيْلا،قَوَارِيْرَا،ولَكِنَّا).ومثال ذلك قوله تعالى:
(لَكِنَّا هُوَ الله رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدَاً.) ... (سورة الكهف: الآية 38).
(جـ) إذا كانت الألف مُبْدَلَةٌ عن التَّنْوِينِ: وذلك سواء كانت في:
الإسم المنصوب: كما في قوله تعالى: (..إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُم رَقِيْبًاً.) ... (سورة النساء: الآية 1).

(1/14)


أو الإسم المقصور: كما في قوله تعالى: (..وَهُوَ عَلَيْهِم عَمَىً...) ... (سورة فصلت: الآية 44).
أو كانت في (إذاً) : كما في قوله تعالى: (وَإِذَاً لأَتَيْنَاهُم مِنْ لَدُنَّا أَجْرَاً عَظِيْمَاً.) ... (سورة النساء: الآية 67).
أو كانت مُبْدَلَةٌ عن نون التوكيد الخفيفة: كما في قوله تعالى: (كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَاً بِالنَّاصِيَة.)
(سورة العلق: الآية 15).
(4) فيها صورتان:
(أ) حذف الألف وصلاً وجواز الوجهين وقفاً: وهذا في كلمة واحدة هي: (سَلاَسِلا) في قوله تعالى: (إنَّا أَعْتَدْنَا لِلكَافِرِيْنَ سَلاَسِلاْ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيْرَا.) ... (سورة الإنسان: الآية 4).
(ب) حذف الألف وصلاً ووقفاً مع كونها موجودة في المصحف: وذلك في كلمتين هما:
(قَوَارِيْرَاْ) في قوله تعالى: (قَوَارِيْرَاْ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيْرَا.) ... (سورة الإنسان: الآية 16).
و(ثَمُوْدَاْ) في قوله تعالى: (..أَلاَ إِنَّ ثَمُوْدَاْ كَفَرُوا رَبَّهُم..) ... (سورة هود: الآية 68).

الواو المدية في آخر الكلمة :
لها أربع حالاتٍ:
(1) تَثْبُتُ وصلاً ووقفاً: إذا كانت مرسومة في المصحف،ولم يَلِهَا ساكن حالة الوصل.ومثال ذلك قوله تعالى: (..وَأَوْفُوا بِالعَهْدِ..) ... ... (سورة الإسراء: الآية 34).
(2) تُحْذَفُ وصلاً ووقفاً: إذا كانت غبر مرسومة في المصحف.ومثال ذلك قوله تعالى:
(...يَخْلُ لَكُم وَجْهُ أَبِيْكُم...) ... سورة يوسف: الآية 9).
(3) تَثْبُتُ وقفاً وتُحْذَفُ وصلاً: إذا جاء بعدها ساكن؛وذلك للتخلص من التقاء الساكنين.ومثال ذلك قوله تعالى: (…وَأُولُوا اْلأرْحَامِ بَعْضُهُم أَوْلَى بِبَعْض…) ... (سورة الأنفال: الآية 75).
(4) تَثْبُتُ وصلاً وتُحْذَفُ وقفاً: وذلك في حالة كونها صِلَةٌ لهاء الضمير.ومثال ذلك قوله تعالى: (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخَلَدَه.) ... (سورة الهمزة: الآية 3).

(1/15)


الياء المدية في آخر الكلمة :
لها خمس حالاتٍ:
(1) تَثْبُتُ وقفاً ووصلاً: وذلك إذا كانت مرسومة في المصحف،ما لم يَأْتِ بعدها ساكن حالة الوصل.ومثال ذلك قوله تعالى: (قَالَ سَأَوِيِ إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءَ ....) ... ... (سورة هود: الآية 43).
(2) تُحْذَفُ وقفاً ووصلاً: وذلك إذا كانت غير مرسومة في المصحف.ومثال ذلك قوله تعالى: (حِكْمَةٌ بَالِغَة فَمَا تُغْنِ النُّذُر.) ... (سورة القمر: الآية 5).
(3) تَثْبُتُ وقفاً وتُحْذَفُ وصلاً: وذلك إذا جاء بعدها ساكن.ومثال ذلك قوله تعالى:
(يُؤْتِي اْلحِكْمَةَ مَنْ يَشَاء...) ... (سورة البقرة: الآية 269).
(4) تَثْبُتُ وصلاً وتُحْذَفُ وقفاً: وذلك إذا كانت صِلَةً لهاء الضمير.ومثال ذلك قوله تعالى:
(...كُلٌ آمَنَ بالله وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ...) ... (سورة البقرة: الآية 285).
(5) تَثْبُتُ وصلاً ويجوز الوجهان وقفاً: وذلك في قوله تعالى:
(...فَمَا ءَاتَانِ الله خَيْرٌ مِمَّا ءَاتَاكُم...) ... (سورة النمل: الآية 36).

مخارج الحروف :

-لكل حرفٍ إسم ورسم ومَخْرَج وصِفَة.
-ومَخْرَج الحرف هو: المكان الذي يخرج منه الحرف،سواء كان على سبيل التحقيق أم على سبيل التقدير،فيُقْطَعُ عنده الصوت،فيتميز به الحرف عن غيره.
-فالحرف هو: صوت مُعْتَمِد على مَخْرَج مُحَقَّق أو مُقَدَّر:
والمَخْرَج المُحَقَّق: هو ما اعتمد على جُزْءٍ من الشفتين أو اللسان أو الحلق.
بينما المَخْرَج المُقَدَّر: هو الهواء الذي في داخل الحلق والفم،وهو مَخْرَج حروف المَدِّ الثلاثة.
-ولمعرفة مَخْرَج الحرف:نُسَكِّن الحرف،ونُدْخِل عليه هَمْزَة:
فحيث ينتهي الصوت: فهذا هو المَخْرَج المُحَقَّق للحرف.
وحيث يمكن إنتهاء الصوت: فهذا هو المَخْرَج المُقَدَّر للحرف.
-ومَخَارِج الحروف الأصلية نوعان:
(1) مَخَارِج عَامَّة: وهي تحتوي على أكثر من مَخْرَج.

(1/16)


(2) مَخَارِج خَاصَّة: وهي التي يخرج منها حرفٌ واحد أو حرفان أو ثلاثة أحرُف.
والمَخَارِج العَامَّة خمسةٌ هي:
(1) الجَوْفُ: ومنه مَخْرَج واحد.
(2) الحَلْقُ: ومنه ثلاثة مَخَارِج.
(3) اللسان: ومنه عشرة مَخَارِج.
(4) الشفتان: وفيها مَخْرَجَان.
(5) الخَيشُوم: وفيه مَخْرَج واحِد.
-أي أنَّ عدد المَخَارِج الخَاصَّة: سبعة عشر مَخْرَجَاً.
ومخارج الحروف هي:
-الهمزة: تخرج من أقصى الحَلْقِ من الداخل.
-الألف: تخرج من الجَوْفِ.
-الباء: تخرج من بين الشفتين معاً في حالة إطباقهما بقوة من جهة داخل الفم.
-التاء: تخرج من طرف اللسان من جهة ظهره مع ما يليه من أصول الثنايا العُلْيَا،وذلك من الداخل.
-الثاء: تخرج من طرف اللسان من جهة ظهره بضغط ظهره على طرف الثنايا العُلْيَا مع خروج طرفه قليلاً إلى الخارج.
-الجيم: تخرج من وسط اللِّسَان من الأمام.
-الحاء: تخرج من وسط الحَلْق من الخارج.
-الخاء: تخرج من أدنى الحَلْق من الخارج.
-الدال: تخرج من طرف اللسان من جهة ظهره مع ما يليه من أصول الثنايا العُليا،وذلك من الوسط.
-الذال: تخرج من طرف اللسان من جهة ظهره بضغط ظهره على وسط الثنايا العُلْيَا مع خروج طرفه قليلاً إلى الخارج.
-الراء: تخرج من طرف اللسان مما يلي ظهره مع ما فوقه من أصول الثنيتين العُلْوَيَيْن.
-الزاي: تخرج من طرف اللسان بضغط اللسان على ما فوق إتصال الثنيتين باللثة فوق مخرج السين.
-السين: تخرج من طرف اللسان بضغط اللسان على ما فوق إتصال الثنيتين باللثة من أسفل.
-الشين: تخرج من وسط اللسان.
-الصاد: تخرج من طرف اللسان بضغط اللسان على ما فوق إتصال الثنيتين باللثة من أعلى.
-الضاد: تخرج من إحدى حافتي اللسان.
-الطاء: تخرج من طرف اللسان من جهة ظهره مع ما يليه من أصول الثنايا العليا،وذلك من الخارج.

(1/17)


-الظاء: تخرج من طرف اللسان من جهة ظهره بضغط ظهره وهو مُلْتَصِق بالحَنَكِ الأعلى على مُلْتَقَى الثنايا العُلْيَا باللثة مع خروج طرفه قليلاً إلى الخارج.
-العين: تخرج من وسط الحَلْقِ من الداخل.
-الغين: تخرج من أدنى الحَلْقِ من الداخل.
-الفاء: تخرج من بطن الشِّفَّة السُّفْلَى وأطراف الثنايا العُلْيَا.
-القاف: تخرج من أقصى اللسان.
-الكاف: تخرج من أقصى اللسان ، أقْرَبُ إلى مُقَدَّمِ الفم وأبْعَدُ عَنِ الحَلْقِ وأسفل من مخرج القاف.
-اللام المُرَقَّقَة: تخرج من أدنى إحدى حَافَتَيِّ اللسان من الخارج.
-اللام المُغَلَّظَة: تخرج من أدنى إحدى حَافَتَيِّ اللسان من الداخل ووضع اللسان يكون فيه استعلاء.
-الميم: تخرج من بين الشَّفَتَين معاً في حالة إنطباقهما من وسطهما.
-الميم المُشَدَّدَة والمُدْغَمَة والمَخْفِيَّة: تخرج من الخيشوم.(الشكل رقم: 38).
-النون: تخرج من طرف اللسان مع ما فوقه من أصول الثنيتين العُلْوَيَيْنِ.
-النون المُشَدَّدَة والمُدْغَمَة والمَخْفِيَّة: تخرج من الخيشوم.(الشكل رقم: 38).
-الهاء: تخرج من أقصى الحَلْقِ من الخارج.
-الواو غير المَدِّيَّة المضمومة أو الساكنة: تخرج من بين الشفتين معاً في حالة إنطباقهما وإنضمامهما من طرفيهما مع فُرْجَةٍ في وَسَطِهِمَا.
-الواو غير المَدِّيَّة المفتوحة أو المكسورة: تخرج من بين الشفتين معاً في حالة إنطباقهما وإنضمامهما من طرفيهما ثم انفتاحهما.
-واو المَدِّ: تخرج من الجوف.
-الياء غير المَدِّيَّة: تخرج من وسط اللسان من الخلف.
-ياء المَدِّ: تخرج من الجوف.

مخارج الحروف الفرعية :
الحروف الفرعية: هي التي تخرج من مَخْرَجَين،وتتردد بين حرفين،وهي:
(1) الهَمْزَة المُسَهَّلَة: وهي التي تُنْطَقُ بين الهمزة المُحَقَّقَة والألف،وهي لا تُوجَد في القرآن إلا في الهمزة الثانية في قوله تعالى: (....ءَأَعْجَمِيٌ وعَرَبِيّ....) ... (سورة فصلت: الآية 44).

(1/18)


(2) الألف المُمَالَة: وهي الألف التي بين الألف والياء،فهي ألف قَرُبَت من لفظ الياء،ومخرجها الجوف.وهي لا تُوجَد إلا في كلمة (مجراها) في قوله تعالى:
(...بِسْمِ الله مَجْراهَا ومُرْسَاهَا.) ... (سورة هود: الآية 41).
(3) الألف المُجَاوِرَة لحرف مُفَخَّم: وهي ألف يُخَالِطُها صوت تفخيم يُقَرِّبُهَا من الواو،وهي تخرج من الجوف مع ضم الشفتين،مع تجويفٍ بينهما.وهذا مخرج الواو.
(4) اللام المُغَلَّظَة: وهي تُوجَد في لفظ الجلالة غير المسبوق بكسر،فهي لام يخالطها صوت تفخيم، وهي تخرج من مخرج اللام،غبر أن وضع اللسان يكون فيه استعلاء.
(5) النون المُخْفَاة: وهي تُنْطَقُ في حالة وسط بين الإظهار والإدغام،فهي نون يقترب صوتها من مخرج حرف الإخفاء،لذلك فهي تخرج من الخيشوم،مع اقترابها من مخرج حرف الإخفاء الذي يأتي بعدها.
(6) الميم المُخْفَاة: وهي تُنْطَقُ في حالة وسط بين الإظهار والإدغام،فهي ميم يقترب صوتها من مخرج حرف الإخفاء،لذلك فهي تخرج من الخيشوم،مع اقترابها من مخرج حرف الإخفاء (وهو الباء).
(7) النون الساكنة المُدْغَمَة في الياء: وهي تخرج من الخيشوم ووسط اللسان،أي تتردد بين مَخْرَج النون والياء غير المَدِّيَّة.
(8) النون الساكنة المُدْغَمَة في الواو: وهي تخرج من الخيشوم والشفتين،أي تتردد بين مَخْرَج النون والواو غير المَدِّيَّة.

التفخيم والترقيق :<