صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ معجم البلدان - ياقوت الحموي ]
الكتاب : معجم البلدان
المؤلف : ياقوت بن عبد الله الحموي أبو عبد الله
الناشر : دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء : 5

قطيعة النصارى محلة متصلة بنهر طابق من محال بغداد
القطيف بفتح أوله وكسر ثانيه فعيل من القطف وهو القطع للعنب ونحوه كل شيء تقطفه عن شيء فقد قطعته والقطف الخدش وهي مدينة بالبحرين هي اليوم قصبتها وأعظم مدنها وكان قديما اسما لكورة هناك غلب عليها الآن اسم هذه المدينة وقال الحفصي القطيف قرية لجذيمة عبد القيس وقال عمرو بن أسوى العبدي وتركن عنتر لا يقاتل بعدها أهل القطيف قتال خيل تنفع ولما قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه و سلم قال لسيديها الجون والجارود وجعل يسألهما عن البلاد فقالا يا رسول الله دخلتها قال نعم دخلت هجر وأخذت اقليدها وكان نجدة الحروري أنفذ ابنه المطرح في خيل إلى عبد القيس بالقطيف ليتصدقهم فقتل المطرح في الحرب ثم انتصرت الخوارج عليهم فقال حمل بن المعني العبدي نصحت لعبد القيس يوم قطيفها فما خير نصح قيل لم يتقبل فقد كان في أهل القطيف فوارس حماة إذا ما الحرب ألقت بكلكل
القطيفة تصغير القطيفة وهو كساء له خمل يفترشه الناس وهو الذي يسمى اليوم زولية ومحفورة وهي قرية دون ثنية العقاب للقاصد إلى دمشق في طرف البرية من ناحية حمص
قطين قرية من مخلاف سنحان باليمن
قطية بالفتح ثم السكون وياء مفتوحة أظنه من تقطيت على القوم إذا تطلبتهم حتى تأخذ منهم شيئا وقطية قرية في طريق مصر في وسط الرمل قرب الفرما بيوتهم صرائف من جريد النخل وشربهم من ركية عندهم جائفة ملحة ولهم سويق فيه خبز إذا أكل وجد الرمل في مضغه فلا يكاد يبالغ في مضغه وعندهم سمك كثير لقربهم من البحر
قطية كأنه تصغير قطاة من الطير وهو ماء بين جبلي طيء وتيماء وإياها أراد حاجب بن حبيب بقوله فيما أحسب وذلك أنهم كثيرا ما يثنون المفرد ويحرفونه للوزن هل أبلغنها بمثل الفحل ناجية عنس عذافرة بالرحل مذعان كأنها واضح الأقراب حلأه عن ماء ماوان رام بعد إمكان ينتاب ماء قطيات فأخلفه كأن مورده ماء بحوران
باب القاف والعين وما يليهما
قعاس بكسر أوله وهو جمع القعس وهو ضد الحدب كأنه انقعار الظهر وقعاس جبل من ذي الرقيبة
القعاقع جمع القعقاع يقال خمس قعقاع إذا كان بعيدا والسير فيه متعبا وكذلك طريق قعقاع إذا بعد واحتاج السائر فيه إلى جد سمي بذلك لأنه يقعقع الركاب ويتعبها وبالشريف من بلاد قيس مواضع يقال لها القعاقع عن الأزهري وقال أبو زياد الكلابي القعاقع بلاد كثيرة من بلاد العجلان وقال البعيث أزارتك ليلى والرفاق بغمرة وقد بهر الليل النجوم الطوالع

(4/378)


وأنى اهتدت ليلى لعوج مناخة ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع تمطت إلينا هول كل تنوفة تكل الصبا في عرضها والنزائع طمعت بليلى أن تريع وربما تقطع أعناق الرجال المطامع وبايعت ليلى في الخلاء ولم يكن شهودي على ليلى عدول مقانع وما أنت في شر إذا كنت كلما تذكرت ليلى ماء عينك دافع
قعبة العلم أرض واسعة ينزلها العرب في زمن الربيع وهي كثيرة النصي وليس بها ماء عذب وهي في قبلي بسيطة والعلم جبل عال في غربيها منسوبة إليه وهو في طريق السالك من تبوك وفي قبليها ماء عذب يقال له ثجر
القعراء تأنيث الأقعر من قولهم أقعرت البئر إذا جعلت لها قعرا وما شابهه والقعراء اسم ماء أو بقعة
القعر بفتح أوله وسكون ثانيه وهو وسط الشيء مع نزل فيه قال الكندي قال عرام ومن ذرة قرية يقال لها القعر وقرية يقال لها الشرع وهما شرقيتان وفي كل هذه القرى مزارع ونخيل على عيون وهما على واد يقال له رخيم والله الموفق
قعرة من قرى اليمن من ناحية ذمار
قعسان بالفتح ثم السكون وهو من القعس ضد الحدب اسم موضع
قعسرى بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح السين وتشديد الراء والقصر والقعسري بتخفيف الراء وتشديد الياء الجمل الضخم الشديد وبهذه الصيغة أظنه للمبالغة والتعظيم وهو اسم موضع في شعر علقة بن جحوان العنبري تدق الحصى والمرو دقا كأنها بروضة قعسرى سمامة موكب
القعقاع بالفتح وقد ذكر اشتقاقه في القعاقع وهو طريق تأخذ من اليمامة والبحرين كان في الجاهلية
قعمعم هو تضعيف القعم وهو ضخم الأرنبة ونتوها وانخفاض القصبة موضع
القعمة من قرى ذمار باليمن
قعيقعان بالضم ثم الفتح بلفظ تصغير وهو اسم جبل بمكة قيل إنما سمي بذلك لأن قطوراء وجرهم لما تحاربوا قعقعت الأسلحة فيه وعن السدي أنه قال سمي الجبل الذي بمكة قعيقعان لأن جرهم كانت تجعل فيه قسيها وجعابها ودرقها فكانت تقعقع فيه قال عرام ومن قعيقعان إلى مكة اثنا عشر ميلا على طريق الحوف إلي اليمن
و قعيقعان قرية بها مياه وزروع ونخيل وفواكه وهي اليمانية والواقف على قعيقعان يشرف على الركن العراقي إلا أن الأبنية قد حالت بينهما قاله البلخي وقال عمر بن أبي ربيعة قامت تراءى بالصفاح كأنها كانت تريد لنا بذاك ضرارا سقيت بوجهك كل أرض جئتها ولمثل وجهك أسقي الأمطارا من ذا نواصل إن صرمت حبالنا أو من نحدث بعدك الأسرارا هيهات منك قعيقعان وأهلها بالحزنتين فشط ذاك مزارا وبالأهواز جبل يقال له قيقعان منه نحتت أساطين

(4/379)


مسجد البصرة سمي بذلك لأن عبد الله بن الزبير ابن العوام ولى ابنه حمزة البصرة فخرج إلى الأهواز فلما رأى جبلها قال كأنه قعيقعان فلزمه ذلك قال أعرابي لا ترجعن إلى الأهواز ثانية قعيقعان الذي في جانب السوق
باب القاف والفاء وما يليهما
قفا آدم بالقصر وآدم باسم آدم أبي البشر وهو اسم جبل قال مليح الهذلي لها بين أعيار إلى البرك مربع ودار ومنها بالقفا متصيف
القفال موضع في شعر لبيد حيث قال ألم تلمم على الدمن الخوالي لسلمى بالمذانب فالقفال فجنبي صوأر فنعاف قو خوالد ما تحدث بالزوال تحمل أهلها إلا غرارا وعزوا بعد أحياء حلال
القفاعة من نواحي صعدة ثم أرض خولان باليمن يسكنها بنو معمر بن زرارة بن خولان بها معدن الذهب
القفس بالضم ثم السكون والسين المهملة وأكثر ما يتلفظ به غير أهله بالصاد وهو اسم عجمي وهو بالعربية جمع أقفس وهو اللئيم مثل أشهل وشهل قال الليث القفس جبل بكرمان في حيالها كالأكراد يقال لهم القفس والبلوص قال الراجز يذكره والمشتق منه وكم قطعنا من عدو شرس زط وأكراد وقفس قفس قال الرهني القفس جبل من جبال كرمان مما يلي البحر وسكانه من اليمانية ثم من الأزد بن الغوث ثم من ولد سليمة بن مالك بن فهم وولده لم يكونوا في جزيرة العرب على دين العرب للاعتراف بالمعاد والإقرار بالبعث ولا كانوا مع ذلك على دينهم في عبادة طواغيتهم التي كانوا يعبدونها من الأوثان والأصنام ثم انتقلوا إلى عبادة النيران فلم يعبدوها أيضا عندهم وفي قدرتهم ثم فتحت كرمان على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه فلم يظهر لأحد منهم من ذلك الزمان إلى هذا الزمان ما يوجب لهم اسم نحلة وعقد ولا اسم ذمة وعهد ولم يكن في جبالهم التي هي مأواهم بيت نار ولا فهر يهود ولا بيعة نصارى ولا مصلى مسلم إلا ما عساه بناه في جبالهم الغزاة لهم وأخبرني مخبر أنه أخرج من جبالهم الأصنام الكثيرة ولم أتحققه قال الرهني وإني وجدت الرحمة في الإنسان وإن تفاوت أهلها فيها فليس أحد منهم يعرى من شيء منها فكأنها خارجة من الحدود التي يميز بها الإنسان من جميع الحيوان كالعقل والنطق اللذين جعلا سببا للأمر والزجر ولأن الرحمة وإن كانت من نتائج قلب ذي الرحمة ولذلك في هذه الخلة التي كأنها في الإنسان صفة لازمة كالضحك فلم أجد في القفس منها قليلا ولا كثيرا فلو أخرجناهم بذلك عن حد من حدود الإنسان لكان جائزا ولو جعلناهم من جنس ما يصاد ويرمى لا من جنس ما يغزى ويدعى ويؤمر وينهى إذا ما كان على ما بان لنا وظهر وانكشف وشهر أنه لم يصلح إلى سياسة سائس ولا دعوة داع وهداية هاد ولم يعلق بقلوبهم ما يعلق بقلوب من هو مختار للخير والشر والإيمان والكفر كأن السبع الذي يقتل في الحرم والحل وفي السرق والأمن ولا يستبقى للاستصلاح

(4/380)


والاستحياء للإصلاح أشبه منه بالإنسان الذي يرجى منه الارعواء عن الجهالة والنزوع من البطالة والانتقال من حالة إلى حالة قال وولد مالك بن فهم ثمانية فراهيد والخمام والهناءة ونوى والحارث ومعن وسليمة وجذيمة الأبرش بنو مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد قال والمتمرد من ولد عمرو بن عامر بوادي سبا هو جد القفس وذلك أن سليمة بن مالك هو قاتل أبيه مالك بن فهم وهو الفار من إخوته بولده وأهله من ساحل العرب إلى ساحل العجم مما يلي مكران والقاطن بعد في تلك الجبال قال الرهني وأردنا بذكر هذه الأمور التي بيناها من القفس لندل على أنهم لم يكن لهم قط في جاهلية ولا إسلام ديانة يعتمدونها وليعلم الناس أنهم مع هذه الأحوال يعظمون من بين جميع الناس علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا لعقد ديانة ولكن لأمر غلب على فطرتهم من تعظيم قدره واستبشارهم عند وصفه قال البشاري الجبال المذكورة بكرمان جبال القفص والبلوص والقارن ومعدن الفضة وجبال القفص شمالي البحر من خلفها جروم جيرفت والروذبار وشرقيها الأخواس ومفازة بين القفص ومكران وغربيها البلوص ونواحي هرمز ويقال إنها سبعة أجبل وإن بها نخلا كثيرا وخصبا ومزارع وإنها منيعة جدا والغالب عليهم النحافة والسمرة وتمام الخلقة يزعمون أنهم عرب وهم مفسدون في الأرض وبين أقاليم الأعاجم مفازة وجبال ليس بها نهر يجري ولا رستاق ولا مدينة مشهورة يسكنها الذعار صعبة المسلك وفيها طرق تسلك من بعض النواحي إلى بعض فلذلك قد عمل فيها حياض ومصانع أكثرها من خراسان وبعضها من كرمان وفارس والجبال والسند وسجستان والذعار بها كثير لأنهم إذا قطعوا في عمل هربوا إلى الآخر وكمنوا في كركس كوه وسياه كوه حيث لا يقدر عليهم وليس بها من المدن المعروفة إلا سفند وهي من حدود سجستان ويحيط بهذه الجبال والمفاوز الموحشة من المدن المعروفة من كرمان خبيص ونرماسير ومن فارس يزد وزرند ومن أصبهان إلى أردستان والجبال قم وقاشان ومن قوهستان طبس وقائن ومن قومس بيار قال ومثلها مثل البحر كيف ما شئت فسر إذا عرفت السمت لأن طرقها مشتهرة مطروقة قال وقد خرجنا من طبس نريد فارس فمكثنا فيها سبعين يوما نعدل من ناحية إلى ناحية نقع مرة في طريق كرمان وتارة نقرب من أصبهان فرأيت من الطرق والمعارج ما لا أحصيه وفي هذه الجبال صرود وجروم ونخيل وزروع ورأيت أسهلها وأعمرها طريق الري وأصعبها طريق فارس وأقربها طريق كرمان وكلها مخيفة من قوم يقال لهم القفص يسيرون إليها من جبال لهم بكرمان وهم قوم لا خلاق لهم وجوههم وحشة وقلوبهم قاسية وفيهم بأس وجلادة لا يبقون على أحد ولا يقنعون بأخذ المال وإنما يقتلون صاحبه وكل من ظفروا به قتلوه بالأحجار كما تقتل الحيات يمسكون رأس الرجل ويضعونه على بلاطة ويضربونه بالحجارة حتى يتفدغ وسألتهم لم تفعلون ذلك فقالوا حتى لا تفسد سيوفنا فلا يفلت منهم أحد إلا نادرا ولهم مكامن وجبال يمتنعون بها وقتالهم بالنشاب ومعهم سيوف وكان البلوص شرا منهم فتتبعهم عضد الدولة حتى أفناهم وصمد لهؤلاء فقتل منهم كثيرا وشردهم ولا يزال أبدا عنك المتملك على فارس رهائن منهم كلما ذهب قوم استعاد قوما وهم أصبر خلق الله على

(4/381)


الجوع والعطش وأكثر زادهم شيء يتخذونه من النبق ويجعلونه مثل الجوز يتقوتون به ويدعون الإسلام وهم أشد على المسلمين من الروم والترك ومن رسمهم أنهم إذا أسروا رجلا حملوه على العدو معهم عشرين فرسخا حافي القدم جائع الكبد وهم مع ذلك رجالة لا رغبة لهم في الدواب والركوب وربما ركبوا الجمازات وحدثني رجل من أهل القرآن وقع في أيديهم قال أخذوا مرة فيما أخذوا من المسلمين كتبا فطلبوا في الأسارى رجلا يقرأ لهم فقلت أنا فحملوني إلى رئيسهم فلما قرأت الكتب قربني وجعل يسألني عن أشياء إلى أن قال لي ما تقول فيما نحن فيه من قطع الطريق وقتل النفس فقلت من فعل ذلك استوجب من الله المقت والعذاب الأليم في الآخرة فتنفس نفسا عاليا وانقلب إلى الأرض واصفر وجهه ثم أعتقني مع جماعة وسمعت بعض التجار يقول إنهم إنما يستحلون أخذ ما يأخذونه بتأويل أنها أموال غير مزكاة وأنهم محتاجون إليه فأخذها واجب عليهم وحق لهم
القفص بالضم ثم السكون وآخره صاد مهملة جبال القفص لغة في القفس المذكور قبل هذا قال أبو الطيب لما أصار القفص أمس الخالي وكان عضد الدولة قد غزا أهل القفص ونكى فيهم نكاية لم ينكها أحد فيهم وأفنى أكثرهم و القفص أيضا قرية مشهورة بين بغداد وعكبرا قريب من بغداد وكانت من مواطن اللهو ومعاهد النزه ومجالس الفرح تنسب إليها الخمور الجيدة والحانات الكثيرة وقد أكثر الشعراء من ذكرها فقال أبو نواس رددتني في الصبا على عقبي وسمت أهلي الرجوع في أدبي لولا هواؤك ما اغتربت ولا حطت ركابي بأرض مغترب ولا تركت المدام بين قرى ال كرخ فبورى فالجوسق الخرب وباطرنجى فالقفص ثم إلى قطربل مرجعي ومنقلبي ولا تخطيت في الصلاة إلى تبت يدا شيخنا أبي لهب كان قد هوي غلاما من بني أبي لهب لما حج فقال هذه الأبيات ونسب إليها أبو سعد أبا العباس أحمد بن الحسن بن أحمد بن سلمان القفصي الشيخ الصالح سكن بغداد وسمع الحسن بن طلحة النعالي وغيره وذكره في شيوخه قال ومولده في سنة 466
قفصة بالفتح ثم السكون وصاد مهملة القفص الوثب والقفص النشاط هذا عربي وأما قفصة اسم البلد فهو عجمي وهي بلدة صغيرة في طرف إفريقية من ناحية المغرب من عمل الزاب الكبير بالجريد بينها وبين القيروان ثلاثة أيام مختطة في أرض سبخة لا تنبت إلا الأشنان والشيح يشتمل سورها على ينبوعين للماء أحدهما يسمى الطرميذ والآخر الماء الكبير وخارجها عينان أخريان إحداهما تسمى المطوية والأخرى بيش وعلى هذه العين عدة بساتين ذوات نخل وزيتون وتين وعنب وتفاح وهي أكثر بلاد إفريقية فستقا ومنها يحمل إلى جميع نواحي إفريقية والأندلس وسجلماسة وبها تمر مثل بيض الحمام وتمير القيروان بأنواع الفواكه قال وقد قسم ذلك الماء على البساتين بمكيال توزن به

(4/382)


مقادير شربها معمولة بحكمة لا يدركها الناظر لا يفضل الماء عنها ولا يعوزها تشرب في كل خمسة عشر يوما شربا وحولها أكثر من مائتي قصر عامرة آهلة تطرد حواليها المياه تعرف بقصور قفصة ومن قصور قفصة مدينة طراق وهي مدينة حصينة أجنادها أربابها لها سور من لبن عال جدا طول اللبنة عشرة أشبار خربه يوسف بن عبد المؤمن حتى ألحقه بالأرض لأن أهلها عصوا عليه مرارا ومنها إلى توزر مدينة أخرى يوم ونصف وقال ابن حوقل قفصة مدينة حسنة ذات سور ونهر أطيب من ماء قسطيلية وهي تصاقب من جهة إقليم قمودة مدينة قاصرة قال وأهلها وأهل قسطيلية والحمة ونفطة وسماطة شراة متمردون عن طاعة السلطان وينسب إلى قفصة جميل بن طارق الإفريقي يروي عن سحنون بن سعيد
قفط بكسر أوله وسكون ثانيه كلمة عجمية لا أعرف في العربية لها أصلا وهي مسماة بقفط بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام وقبط بالباء الموحدة قالوا إنه أخو قفط وأصله في كلامهم قفطيم ومصريم ولما حاز مصر بن بيصر الديار المصرية كما ذكرنا في مصر وكثر ولده أقطع ابنه قفط بالصعيد الأعلى إلى أسوان في المشرق وابتنى مدينة قفط في وسط أعماله فسميت به وهي الآن وقف على العلوية من أيام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وليس في ديار مصر ضيعة وقف ولا ملك لأحد غيرها إنما الجميع للسلطان إلا الحبس الجيوشي وهو ضياع وقرى وقفها أمير الجيوش بدر الجمالي قال والغالب على معيشة أهلها التجارة والسفر إلى الهند وليست على ضفة النيل بل بينهما نحو الميل وساحلها يسمى بقطر وبينها وبين قوص نحو الفرسخ وفيها أسواق وأهلها أصحاب ثروة وحولها مزارع وبساتين كثيرة فيها النخل والأترج والليمون والجبل عليها مطل وإليها ينسب الوزير الصاحب جمال الدين الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي أصلهم قديما من أرض الكوفة انتقلوا إليها فأقاموا بها ثم انتقل فأقام بحلب وولي الوزارة لصاحبها الملك العزيز ابن الملك الظاهر غازي بن أيوب وهو الآن بها وأبوه الأشرف ولي عدة ولايات منها البيت المقدس وانتقل إلى اليمن فهو إلى الآن به في حياة وأخوه مؤيد الدين إبراهيم بحلب أيضا وكلهم كتاب علماء فضلاء لهم تصانيف وأشعار وآداب وذكاء وفطنة وفضل غزير
القف بالضم والتشديد والقف ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلا وقال ابن شميل القف حجارة غاص بعضها ببعض مترادف بعضها إلى بعض حمر لا يخالطها من اللين والسهولة شيء وهو جبل غير أنه ليس بطويل في السماء فيه إشراف على ما حوله وما أشرف منه على الأرض حجارة تحت تلك الحجارة أيضا حجارة قال ولا تلقى قفا إلا وفيه حجارة متعلقة عظام مثل الإبل البروك وأعظم وصغار قال ورب قف حجارته فنادير أمثال البيوت قال ويكون في القف رياض وقيعان فالروضة حينئذ من القف الذي هي فيه ولو ذهبت تحفر فيها لغلبتك كثرة حجارتها وإذا رأيتها رأيتها طينا وهي تنبت وتعشب وإنما قف القفاف حجارتها قال الأزهري وقفاف الصمان بهذه الصفة وهي بلاد عريضة واسعة فيها رياض وقيعان وسلقان كثيرة وإذا أخصبت ربعت العرب جميعا بكثرة مراتعها وهي من حزون نجد و القف علم لواد من أودية المدينة عليه مال لأهلها وأنشد الأصمعي لتماضر

(4/383)


بنت مسعود بن عقبة أخي ذي الرمة وكان زوجها خرج عنها إلى القفين نظرت ودوني القف ذو النخل هل أرى أجارع في آل الضحى من ذرى الرمل فيا لك من شوق وجيع ونظرة ثناها علي القف خبلا من الخبل ألا حبذا ما بين حزوى وشارع وأنقاء سلمى من حزون ومن سهل لعمري لأصوات المكاكي بالضحى وصوت صبا في حائط الرمث بالذحل وصوت شمال زعزعت بعد هدأة ألاء وأسباطا وأرطى من الحبل أحب إلينا من صياح دجاجة وديك وصوت الريح في سعف النخل فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة بجمهور حزوى حيث ربتني أهلي وقال زهير لمن طلل كالوحي عاف منازله عفا الرس منه فالرسيس فعاقله فقف فصارات بأكناف منعج فشرقي سلمى حوضه فأجاوله ثم أضاف إليه شيئا آخر وثناه فقال زهير أيضا كم للمنازل من عام ومن زمن لآل سلماء بالقفين فالركن و القف موضع بأرض بابل قرب باجوا وسورا خرج منه شبيب بن بحرة الأشجعي الخارجي المشارك لابن ملجم في قتل علي رضي الله عنه في جماعة من الخوارج فخرج إليه أهل الكوفة في إمارة المغيرة بن شعبة فقتلوه
قفل بضم أوله وسكون ثانيه وآخره لام والقفل معروف من الحديد ويجوز أن يكون جمع قفلة وهي شجرة تنبت في نجود الأرض جمعها قفل وهو موضع في شعر أبي تمام والقفل من حصون اليمن
قفل قال عرام والطريق من بستان ابن عامر إلى مكة على قفل وقفل الثنية التي تطلعك على قرن المنازل ثم جبال الطائف تلهزك عن يسارك وأنت تؤم مكة متقاودة وهي جبال حمر شوامخ أكثر نباتها القرظ
قفوص بالفتح وآخره صاد مهملة ويجوز أن يكون من قولهم قفص فلان يقفص قفصا إذا تشنج من البرد وكذلك كل شيء إذا تشنج وهو موضع في شعر عدي بن زيد
القفو بالفتح ثم السكون وآخره واو معربة والقفو مصدر قولك قفا يقفو قفوا وهو أن يتتبع شيئا ومنه قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وهو اسم موضع
القفيان تصغير تثنية القفا أو تصغير تثنية القفية وهي الزبية على الترخيم وهو موضع قال مهاة ترعى بالقفيين مرشح
قفير تصغير القفر وهو المكان الخالي من الناس وقد يكون فيه كلأ اسم موضع قال ابن مقبل كأني ورحلي روحتنا نعامة تخرم عنها بالقفير رئالها
القفير بالفتح ثم الكسر يجوز أن يكون فعيلا من القفر وهو الخلاء والقفير الزنبيل الكبير لغة يمانية وهو ماء في طريق الشام بأرض عذرة

(4/384)


قفيل فعيل بفتح أوله وكسر ثانية من قولهم قفل من سفره إذا رجع إلى أهله موضع في ديار طيء قال زيد الخيل قبل موته في قطعة ذكرت في فردة سقى الله ما بين القفيل فطابة فما دون أرمام فما فوق منشد
باب القاف واللام وما يليهما
قلاب بالضم والتخفيف وآخره باء موحدة والقلاب داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيقلبها إلى فوق وهو جبل في ديار بني أسد قتل فيه بشر بن عمرو بن مرثد قالت خرنق بنت هفان بن بدر لقد أقسمت آسى بعد بشر على حي يموت ولا صديق وبعد الخير علقمة بن بشر كما مال الجذوع من الخريق فكم بقلاب من أوصال خرق أخي ثقة وجمجمة فليق ندامى للملوك إذا لقوهم حبوا وسقوا بكأسهم الرحيق وأنشد أبو علي الفارسي في كتابه في أبيات المعاني أقبلن من بطن قلاب بسحر يحملن فحما جيدا غير دعر أسود صلالا كأعيان البقر وقال قلاب اسم موضع وقال غير هؤلاء قلاب من أعظم أودية العلاة باليمامة ساكنوه بنو النمر بن قاسط ويوم قلاب من أيامهم المشهورة
قلات بكسر أوله وفي آخره تاء مثناة من فوق وهو جمع قلت وهو كالنقرة تكون في الجبل يستنقع فيه الماء قال أبو زيد القلت المطمئن في الخاصرة والقلت ما بين الترقوة والغبب والقلت عين الركية والقلت ما بين الإبهام والسبابة وقال الليث القلت حفرة يحفرها ماء واشل يقطر من سقف كهف على حجر أير فيوقب فيه على مر الأحقاب وقبة مستديرة وكذلك إن كان في الأرض الصلبة فهي قلتة وقلت الثريدة أنقوعتها وقال الأزهري وقلات الصمان نقر في رؤوس قفافها يملؤها ماء السماء في الشتاء وردتها مرة وهي مفعمة فوجدت القلت منها يأخذ مائة راوية وأقل وأكثر وهي حفر خلقها الله تعالى في الصخور الصم وقد ذكرها ذو الرمة فقال أمن دمنة بين القلات وشارع تصابيت حتى ظلت العين تسفح
قلاخ بالضم وآخره خاء معجمة والقلخ والقليخ شدة الهدير وبه سمي القلاخ بن جناب بن جلاء الراجز شبه بالفحل إذا هدر فقال أنا القلاخ بن جناب بن جلا أخو خناثير أقود الجملا والقلاخ موضع على طريق الحاج من اليمن كان فيه بستان يوصف بجودة الرمان وقيل فيه كلاخ قاله نصر وقال جرير ونحن الحاكمون على قلاخ كفينا والجريرة والمصابا قلاخ موضع في أرض اليمن كانت به وقعة فاختلفوا فيها فكان الحكم لبني رياح بن يربوع فرضي بحكمهم فيها ويروى على عكاظ
القلادة بالكسر بلفظ القلادة التي تجعل في العنق هو جبل من جبال القبلية عن الزمخشري

(4/385)


قلاط بكسر أوله وآخره طاء مهملة قلعة في جبال تارم من جبال الديلم وهي بين قزوين وخلخال وهي على قلة جبل ولها ربض في السهل فيه سوق وتحتها نهر عليه قنطرة ألواح ترفع وتوضع وهي لصاحب الموت وكرد كوه
قلاية القس والقلاية بناء كالدير والقس اسم رجل وكانت بظاهر الحيرة وفيها يقول الثرواني خليلي من تيم وعجل هديتما أضيفا بحث الكاس يومي إلى أمس وإن أنتما حييتماني تحية فلا تعدوا ريحان قلاية القس وكان هذا القس معروفا بكثرة العبادة ثم ترك ذلك واشتغل باللهو فقال فيه بعض الشعراء إن بالحيرة قسا قد مجن فتن الرهبان فيه وافتتن هجر الإنجيل من حب الصبا ورأى الدنيا متاعا فركن
قلب بالضم فيهما وباء موحدة جمع قليب قال الليث القليب البئر قبل أن تطوى فإذا طويت فهي الطوي وجمعه القلب وقال ابن شميل القليب من أسماء الركي مطوية كانت أو غير مطوية ذات ماء أو غير ذات ماء جفرا أو غير جفر وقال شمر القليب من أسماء البئر البدي والعادية ولا تخص بها العادية قال وسميت قليبا لأن حافرها قلب ترابها قال الأصمعي قال أبو الورد العقيلي القلب مياه لبني عامر بن عقيل بنجد لا يشركهم فيها أحد غير ركيتين لبني قشير وهي ببياض كعب من خيار مياههم
قلب بالفتح ثم السكون والقلب معروف وقلبت الشيء قلبا إذا أدرته والقلب المحض وقلب ماء قرب حاذة عند حرة بني سليم وجبل نجدي
قلبين أظنها من قرى دمشق وهي عند طرميس ذكرها ابن عساكر في تاريخه ولم يوضح عنها قال هشام بن يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب كان يسكن طرميس وكانت لجده معاوية وقد ذكرها ابن منير فقال فالقصر فالمرج فالميدان فالشرف ال أعلى فسطرا فجرمانا فقلبين
القلت قال هشام بن محمد أخبرني ابن عبد الرحمن القشيري عن امرأة شريك بن حباشة النميري قالت خرجنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيام خرج إلى الشام فنزلنا موضعا يقال له القلت قالت فذهب زوجي شريك يستقي فوقعت دلوه في القلت فلم يقدر على أخذها لكثرة الناس فقيل له أخر ذلك إلى الليل فلما أمسى نزل إلى القلت ولم يرجع فأبطأ وأراد عمر الرحيل فأتيته وأخبرته بمكان زوجي فأقام عليه ثلاثا وارتحل في الرابع وإذا شريك قد أقبل فقال له الناس أين كنت فجاء إلى عمر رضي الله عنه وفي يده ورقة يواريها الكف وتشتمل على الرجل وتواريه فقال يا أمير المؤمنين إني وجدت في القلت سربا وأتاني آت فأخرجني إلى أرض لا تشبهها أرضكم وبساتين لا تشبه بساتين أهل الدنيا فتناولت منه شيئا فقال لي ليس هذا أوان ذلك فأخذت هذه الورقة فإذا هي ورقة تين فدعا عمر كعب الأحبار وقال أتجد في كتبكم أن رجلا من أمتنا يدخل الجنة ثم يخرج قال نعم وإن كان في القوم أنبأتك به فقال هو في القوم فتأملهم فقال هذا هو فجعل شعار بني نمير خضراء إلى هذا اليوم

(4/386)


القلتان درب القلتين من ثغور الجزيرة
قلت هبل قال الحفصي في رأس العارض قلت عظيم يقال له قلت هبل وأنشد متى تراني واردا قلت هبل فشاربا من مائه ومغتسل
قلتة بالضم ثم السكون وتاء مثناة من فوق وهي قرية حسنة تعرف بسواقي قلتة بالصعيد من شرقي النيل دون إخميم
القلتين كذا يقال كما يقال البحرين قرية من اليمامة لم تدخل في صلح خالد بن الوليد أيام قتل مسيلمة الكذاب وهما نخل لبني يشكر وفيهما يقول الأعشى شربت الراح بالقلتين حتى حسبت دجاجة مرت حمارا
قلحاح الحاءان مهملتان جبل قرب زبيد فيه قلعة يقال لها شرف قلحاح
القلخ بالفتح ثم السكون والخاء معجمة وهو الضرب باليابس على اليابس والقلخ الهدير وقلخ ظرب في بلاد بني أسد والظرب الرابية الصغيرة
قلري بلدة بالسند بينها وبين المنصورة مرحلة
قلز بكسر أوله وتشديد ثانيه وكسره أيضا وآخره زاي وهو مرج ببلاد الروم قرب سميساط كان لسيف الدولة بن حمدان قال فيه أبو فراس بن حمدان وأطلعها فوضى على مرج قلز جواذر في أشباحهن المجاذر وفي أعمال حلب بلد يقال له كلز أظنه غيره والله أعلم
القلزم بالضم ثم السكون ثم زاي مضمومة وميم القلزمة ابتلاع الشيء يقال تقلزمه إذا ابتلعه وسمي بحر القلزم قلزما لالتهامه من ركبه وهو المكان الذي غرق فيه فرعون وآله قال ابن الكلبي استطال عنق من بحر الهند فطعن في تهائم اليمن على بلاد فرسان وحكم والأشعرين وعك ومضى إلى جدة وهو ساحل مكة ثم الجار وهو ساحل المدينة ثم ساحل الطور وساحل التيماء وخليج أيلة وساحل راية حتى بلغ قلزم مصر وخالط بلادها وقال قوم قلزم بلدة على ساحل بحر اليمن قرب أيلة والطور ومدين وإلى هذه المدينة ينسب هذا للبحر وموضعها أقرب موضع إلى البحر الغربي لأن بينها وبين الفرما أربعة أيام والقلزم على بحر الهند والفرما على بحر الروم ولما ذكر القضاعي كور مصر قال راية والقلزم من كورها القبلية وفيه غرق فرعون والقلزم في الإقليم الثالث طولها ست وخمسون درجة وثلاثون دقيقة وعرضها ثمان وعشرون درجة وثلث قال المهلبي ويتصل بجبل القلزم جبل يوجد فيه المغناطيس وهو حجر يجذب الحديد وإذا دلك ذلك الحجر بالثوم بطل عمله فإذا غسل بالخل عاد إلى حاله ووصف القلزم أبو الحسن البلخي بما أحسن في وصفه فقال أما ما كان من بحر الهند من القلزم إلى ما يحاذي بطن اليمن فإنه يسمى بحر القلزم ومقداره نحو ثلاثين مرحلة طولا وأوسع ما يكون عرضا عبر ثلاث ليال ثم لا يزال يضيق حتى يرى في بعض جوانبه الجانب المحاذي له حتى ينتهي إلى القلزم وهي مدينة ثم تدور على الجانب الآخر من بحر القلزم وامتداد ساحله من مخرجه يمتد بين المغرب والشمال فإذا انتهى إلى القلزم فهو آخر امتداد البحر فيعرج حينئذ إلى ناحية المغرب مستديرا فإذا وصل إلى نصف الدائرة

(4/387)


فهناك القصير وهو مرسى المراكب وهو أقرب موضع في بحر القلزم إلى قوص ثم يمتد إلى ساحل البحر مغربا إلى أن يعرج نحو الجنوب فإذا حاذى أيلة من الجانب الجنوبي فهناك عيذاب مدينة البجاء ثم يمتد على ساحل البحر إلى مساكن البجاء والبجاء قوم سود أشد سوادا من الحبشة وقد ذكرهم في موضع آخر ثم يمتد البحر حتى يتصل ببلاد الحبشة ثم إلى الزيلع حتى ينتهي إلى مخرجه من البحر الأعظم ثم إلى سواحل البربر ثم إلى أرض الزنج في بحر الجنوب وبحر القلزم مثل الوادي فيه جبال كثيرة قد علا الماء عليها وطرق السير منها معروفة لا يهتدى فيها إلا بربان يتخلل بالسفينة في أضعاف تلك الجبال في ضياء النهار وأما بالليل فلا يسلك ولصفاء مائه ترى تلك الجبال في البحر وما بين القلزم وأيلة مكان يعرف بتاران وهو أخبث مكان في هذا البحر وقد وصفناه في موضعه وبقرب تاران موضع يعرف بالجبيلات يهيج وتتلاطم أمواجه باليسير من الريح وهو موضع مخوف أيضا فلا يسلك قال وبين مدينة القلزم وبين مصر ثلاثة أيام وهي مدينة مبنية على شفير البحر ينتهي هذا البحر إليها ثم ينعطف إلى ناحية بلاد البجة وليس بها زرع ولا شجر ولا ماء وإنما يحمل إليها من ماء آبار بعيدة منها وهي تامة العمارة وبها فرضة مصر والشام ومنها تحمل حمولات مصر والشام إلى الحجاز واليمن ثم ينتهي على شط البحر نحو الحجاز فلا تكون بها قرية ولا مدينة سوى مواضع بها ناس مقيمون على صيد السمك وشيء من النخيل يسير حتى ينتهي إلى تاران وجبيلات وما حاذى الطور إلى أيلة قلت هذا صفة القلزم قديما فأما اليوم فهي خراب يباب وصارت الفرضة موضعا قريبا منها يقال لها سويس وهي أيضا كالخراب ليس بها كثير أناس قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان برح الخفاء فأي ما بك تكتم ولسوف يظهر ما تسر فيعلم حملت سقما من علائق حبها والحب يعلقه السقيم فيسقم علوية أمست ودون مزارها مضمار مصر وعابد والقلزم إن الحمام إلى الحجاز يشوقني ويهيج لي طربا إذا يترنم والبرق حين أشيمه متيامنا وجنائب الأرواح حين تنسم لو لج ذو قسم على أن لم يكن في الناس مشبهها لبر المقسم وينسب إلى القلزم المصري جماعة منهم الحسن بن يحيى بن الحسن القلزمي قال أبو القاسم يحيى بن علي الطحان المصري يروي عن عبد الله بن الجارود النيسابوري وغيره وسمعت منه ومات سنة 583 وقال ابن البناء القلزم مدينة قديمة على طرف بحر الصين يابسة عابسة لا ماء ولا كلأ ولا زرع ولا ضرع ولا حطب ولا شجر يحمل إليهم الماء في المراكب من سويس وبينهما بريد وهو ملح رديء ومن أمثالهم ميرة أهل القلزم من بلبيس وشربهم من سويس يأكلون لحم التيس ويوقدون سقف البيت هي أحد كنف الدنيا مياه حماماتهم زعاق والمسافة إليهم صعبة غير أن مساجدها حسنة ومنازلها جليلة ومتاجرها مفيدة وهي خزانة مصر وفرضة الحجاز ومغوثة الحجاج
و القلزم أيضا نهر غرناطة بالأندلس كذا كانوا يسمونه قديما والآن يسمونه حداره بتشديد الراء وضمها وسكون الهاء

(4/388)


قلسانة بالفتح ثم السكون وسين مهملة وبعد الألف نون وهي ناحية بالأندلس من أعمال شذونة وهي مجمع نهر بيطة ونهر لكة وبينها وبين شذونة أحد وعشرون فرسخا وفي كتاب ابن بشكوال خلف بن هانىء من أهل قلسانة مهمل السين وعلى الحاشية حصن من نظر إشبيلية رحل إلى الشرق روى فيه روى عن محمد بن الحسن الأبار وغيره حدث عنه عباس بن أحمد الباجي
قلس بالتحريك لعله منقول من الفعل من قولهم قلس الرجل قلسا وهو ما جمع من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء فإذا غلب فهو القيء و قلس موضع بالجزيرة قال عبيد الله بن قيس الرقيات أقفرت الرقتان فالقلس فهو كأن لم يكن به أنس فالدير أقوى إلى البليخ كما أقوت محاريب أمة درسوا
قلشانة بالفتح ثم السكون وشين معجمة وبعد الألف نون مدينة بإفريقية أو ما يقاربها
قلع بالتحريك قال الأزهري القلعة السحابة الضخمة والجمع قلع والحجارة الضخمة هي القلع و قلع موضع في قول عمرو بن معدي كرب الزبيدي وهم قتلوا بذي قلع ثقيفا فما عقلوا ولا فاؤوا يزيد
القلعة بالتحريك مرج القلعة قال العمراني موضع بالبادية وإليه تنسب السيوف وقيل هي القرية التي دون حلوان العراق ونذكرها في مرج إن شاء الله تعالى قال ابن الأعرابي في نوادره التي نقلها عنه ثعلب كنف الراعي قلق وقلعة إذا طرحت الهاء فهو ساكن وإذا أدخلت الهاء فاللام محركة مثل القلعة التي تسكن
القلعة بالفتح ثم السكون اسم معدن ينسب إليه الرصاص الجيد قيل هو جبل بالشام قال مسعر بن مهلهل الشاعر في خبر رحلته إلى الصين كما ذكرته هناك قال ثم رجعت من الصين إلى كله وهي أول بلاد الهند من جهة الصين وإليها تنتهي المراكب ثم لا تتجاوزها وفيها قلعة عظيمة فيها معدن الرصاص القلعي لا يكون إلا في قلعتها وفي هذه القلعة تضرب السيوف القلعية وهي الهندية العتيقة وأهل هذه القلعة يمتنعون على ملكهم إذا أرادوا ويطيعونه إذا أرادوا وقال ليس في الدنيا معدن الرصاص القلعي إلا في هذه القلعة وبينها وبين سندابل مدينة الصين ثلثمائة فرسخ وحولها مدن ورساتيق واسعة وقال أبو الريحان يجلب الرصاص القلعي من سرنديب جزيرة في بحر الهند وبالأندلس إقليم القلعة من كورة قبرة وأنا أظن الرصاص القلعي إليها ينسب لأنه من الأندلس يجلب فيكون منسوبا إليها أو إلى غيرها مما يسمى بالقلعة هناك
و القلعة موضع باليمن ينسب إليها الفقيه القلعي درس بمرباط وصنف كنز الحفاظ في غريب الألفاظ والمستغرب من ألفاظ المهذب واحتراز المهذب وأحاديث المهذب وكتابا في الفرائض ومات بمرباط
قلعة أبي الحسن قلعة عظيمة ساحلية قرب صيداء بالشام فتحها يوسف بن أيوب وأقطعها ميمونا القصري مدة ولغيره
قلعة أبي طويل بإفريقية قال البكري هي قلعة كبيرة ذات منعة وحصانة وتمصرت عند خراب

(4/389)


القيروان وانتقل إليها أكثر أهل إفريقية قال وهي اليوم مقصد التجار وبها تحل الرحال من الحجاز والعراق ومصر والشام وهي اليوم مستقر مملكة صنهاجة وبهذه القلعة احتصن أبو يزيد مخلد بن كيداد من إسماعيل الخارجي
قلعة أيوب مدينة عظيمة جليلة القدر بالأندلس بالثغر وكذا ينسب إليها فيقال ثغري من أعمال سرقسطة بقعتها كثيرة الأشجار والأنهار والمزارع ولها عدة حصون وبالقرب منها مدينة لبلة ينسب إليها جماعة من أهل العلم منهم محمد بن قاسم بن خرم من أهل قلعة أيوب يكنى أبا عبد الله رحل سنة 833 سمع بالقيروان من محمد بن أحمد بن نادر ومحمد بن محمد بن اللباد حدثنا عنه ابنه عبد الله بن محمد الثغري وقال توفي سنة 443 قاله ابن الفرضي ومحمد بن نصر الثغري من قلعة أيوب يكنى أبا عبد الله أصله من سرقسطة وكان حافظا للأخبار والأشعار عالما باللغة والنحو خطيبا بليغا وكان صاحب صلاة قلعة أيوب قال ابن الفرضي أحسب أن وفاته كانت في نحو سنة 543
قلعة اللان ذكرت في اللان وهي من عجائب الدنيا فيما قيل
قلعة بسر ذكر أهل السير أن معاوية بعث عقبة بن نافع الفهري إلى إفريقية فافتتحها واختط القيروان وبعث بسر بن أرطاة العامري إلى قلعة من القيروان فافتتحها وقتل وسبى فهي إلى الآن تعرف بقلعة بسر وهي بالقرب من مجانة عند معدن الفضة وقيل إن الذي وجه بسرا إلى هذه القلعة موسى بن نصير وبسر يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة ومولده قبل وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بسنتين والواقدي يزعم أنه روى عن النبي صلى الله عليه و سلم
قلعة حماد مدينة متوسطة بين أكم وأقران لها قلعة عظيمة على قلة جبل يسمى تاقربوست تشبه في التحصن ما يحكى عن قلعة أنطاكية وهي قاعدة ملك بني حماد بن يوسف الملقب بلكين ابن زيري بن مناد الصنهاجي البربري وهو أول من أحدثها في حدود سنة 073 وهي قرب أشير من أرض المغرب الأدنى وليس لهذه القلعة منظر ولا رواء حسن إنما اختطها حماد للتحصن والامتناع لكن يحف بها رساتيق ذات غلة وشجر مثمر كالتين والعنب في جبالها وليس بالكثير ويتخذ بها لبابيد الطيلقان جيدة غاية وبها الأكسية القلعية الصفيقة النسج الحسنة المطرزة بالذهب ولصوفها من النعومة والبصيص بحيث ينزل مع الذهب بمنزلة الإبريسم ولأهلها صحة مزاج ليس لغيرها وبينها وبين بسكرة مرحلتان وإلى قسنطينية الهواء أيام وبينها وبين سطيف ثلاث مراحل
قلعة الجص بناحية أرجان من أرض فارس فيها آثار كثيرة من آثار الفرس وهي منيعة جدا
قلعة جعبر على الفرات مقابل صفين التي كانت فيها الوقعة بين معاوية وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكانت تعرف أولا بدوسر فتملكها رجل من بني نمير يقال له جعبر ابن مالك فغلب عليها فسميت به
قلعة رباح بالأندلس ذكرت في رباح
قلعة الروم قلعة حصينة في غربي الفرات مقابل البيرة بينها وبين سميساط بها مقام بطرك الأرمن خليفة المسيح عندهم ويسمونه بالأرمنية كتاغيكوس وهذه القلعة في وسط بلاد المسلمين وما أظن بقاءها في يد الأرمن مع أخذ جميع ما حولها من البلاد إلا لقلة جدواها فإنه لا دخل لها وأخرى لأجل مقام رب

(4/390)


الملة عندهم كأنهم يتركونها كما يتركون البيع والكنائس في بلاد الإسلام ولم يزل كتاغيكوس الذي يلي البطركة من قديم الزمان من ولد داود عليه السلام وعلامته عندهم طول يديه وأنهما تتجاوزان ركبتيه إذا قام ومدهما ويلفى ذلك في ولده فلما كانت قرابة سنة 601 اعتمد ليون بن ليون ملك الأرمن الذي بالبقعة الشامية في بلاد المصيصة وطرسوس وأذنة ما كرهه الأرمن وهو أنه كان إذا نزل بقرية أو بلدة استدعى إحدى بنات الأرمن فيفترشها في ليلته ثم يطلقها إلى أهلها إذا أراد الرحيل عنهم فشكا الأرمن ذلك إلى كتاغيكوس فأرسل إليه يقول هذا الذي اعتمدته لا يقتضيه دين النصرانية فإن كنت ملتزما للنصرانية فارجع عنه وإن كنت لست ملتزما للنصرانية فافعل ما شئت فقال أنا ملتزم للنصرانية وسأرجع عما كرهه البطرك ثم عاد إلى أمره وأشد فأعادوا شكواه فبعث إليه مرة أخرى وقال إن رجعت عما تعتمده وإلا حرمتك فلم يلتفت إليه وشكي مرة أخرى فحرمه كتاغيكوس وبلغه ذلك فكشف رأسه ولم يظهر التوبة عما صنع فامتنع عسكره ورعيته من أكل طعامه وحضور مجلسه واعتزلته زوجته وقالوا هو الدين لا بد من التزام واجبه ونحن معك إن دهمك عدو أو طرقك أمر وأما حضورنا عندك فلا وأكل طعامك كذلك فبقي وحده وإذا ركب ركب في شرذمة يسيرة فضجر وأظهر التوبة وأرسل إلى كتاغيكوس يسأل أن يحضر لتكون توبته بمحضره وعند حضور الناس يحلله واغتر كتاغيكوس وحضر عنده وأشهد على نفسه بتحليله وشهد عليه الجموع فلما انفض المجلس أخذ ليون بيده وصعد القلعة وكان آخر العهد به وأحضر رجلا من أهل بيته أظنه ابن خالته أو شيئا من ذلك وكان مترهبا فأنفذه إلى القلعة وجعله كتاغيكوس فهو إلى هذه الغاية هناك وانقرضت الكتاغيكوسية عن آل داود وبلغني أنه لم يبق منهم في تلك النواحي أحد يقوم مقامهم وإن كان في نواحي أخلاط منهم طائفة والله أعلم
قلعة النجم بلفظ النجم من الكواكب وهي قلعة حصينة مطلة على الفرات على جبل تحتها ربض عامر وعندها جسر يعبر عليه وهي المعروفة بجسر منبج في الإقليم الرابع طولها أربع وستون درجة وخمس وثلاثون دقيقة وعرضها ست وثلاثون درجة وأربع عشرة دقيقة ويعبر على هذا الجسر القوافل من حران إلى الشام وبينها وبين منبج أربعة فراسخ وهي الآن في حكم صاحب حلب الملك العزيز ابن الملك الظاهر ابن الملك الناصر يوسف بن أيوب
قلعة يحصب بالأندلس
قلعيت بكسر العين ثم ياء ساكنة وتاء مثناة من فوق موضع كثير المياه
قلفاو بكسر أوله وسكون ثانيه وفاء وآخره واو معربة صحيحة قرية بالصعيد على غربي النيل
قلمرية بضم أوله وثانيه وسكون الميم وكسر الراء وتخفيف الياء مدينة بالأندلس وهي اليوم بيد الأفرنج خذلهم الله
القلمون بفتح أوله وثانيه بوزن قربوس وهو فعلول قال الفراء هو اسم وأنشد بنفسي حاضر بجنوب حوضى وأبيات على القلمون جون ومن القلمون التي بدمشق بحتري بن عبيد الله بن سلمان الطابخي الكلبي من أهل القلمون من قرية الأفاعي كذا قال أبو القاسم روى عن أبيه وسعد

(4/391)


ابن مسهر روى عنه إسمعيل بن عياش والوليد بن مسلم وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن ومحمد بن أبي السري العسقلاني وسلمة بن بشر وأبو يحيى حماد السكوني ومحمد بن المبارك الصوري وقال أبو عبيد البكري في واح الداخلة حصن يسمى قلمون مياهه حامضة منها يشربون وبها يسقون زروعهم وبها قوامهم وإن شربوا غيرها من المياه العذبة استوبؤوها وقال غيره أبو قلمون ثوب يتراءى إذا قوبل به عين الشمس بألوان شتى يعمل ببلاد يونان
قلمية بفتح أوله وثانيه وسكون الميم والياء خفيفة كورة واسعة برأسها من بلاد الروم قرب طرسوس قال أبو زيد إذا جزت أولاس من بلاد الثغر الشامي دخلت جبالا تنتهي إلى بحر الروم وولاية يقال لها قلمية وقلمية مدينة كانت للروم وبعض أبواب طرسوس يسمى باب قلمية منسوب إليها وقلمية ليست على البحر
قلندوش بفتح أوله وثانيه وسكون النون والدال مهملة وواو ساكنة وشين معجمة هي قرية من قرى سرخس بخراسان
قلنسوة بفتح أوله وثانيه وسكون النون وسين مهملة وواو مفتوحة بلفظ القلنسوة التي تلبس في الرأس هو حصن قرب الرملة من أرض فلسطين قتل بها عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان وعمرو بن أبي بكر وعبد الملك وأبان ومسلمة بنو عاصم وعمرو بن سهيل بن عبد العزيز بن مروان ويزيد ومروان وأبان وعبد العزيز والأصبغ بنو عمرو بن سهيل بن عبد العزيز حملوا من مصر إلى هذا الموضع وقتلوا فيه مع غيرهم من بني أمية
قلنة بلد بالأندلس قال ابن بشكوال عبد الله بن عيسى الشيباني أبو محمد من أهل قلنة حبر سرقسطة محدث حافظ متقن كان يحفظ صحيح البخاري وسنن أبي داود عن ظهر قلب فيما بلغني عنه وله اتساع في علم اللسان وحفظ اللغة وأخذ نفسه باستظهار صحيح مسلم وله عدة تآليف حسنة وتوفي ببلنسية عام 035
قلوذية هو حصن كان قرب ملطية ذكر في ملطية أنه هدم ثم أعاد بناءه الحسن بن قحطبة في سنة 141 في أيام المنصور وإليه ينسب بطيلموس صاحب المجسطي
قلورية بكسر أوله وتشديد اللام وفتحه وسكون الواو وكسر الراء والياء مفتوحة خفيفة وهي جزيرة في شرقي صقلية وأهلها أفرنج ولها مدن كثيرة وبلاد واسعة ينسب إليها فيما أحسب أبو العباس القلوري روى عن أبي إسحاق الحضرمي وغيره وحدث عنه أبو داود في سننه ومن مدن هذه الجزيرة قبوة ثم بيش ثم ملف ثم سلورى قال ابن حوقل وهي جزيرة داخلة في البحر مستطيلة أولها طرف جبل الجلالقة وبلادها التي على الساحل قسانه وستانه وقطرونية وسبرينه وأسلو جراجه وبطرقوقة وبوه ثم بعد ذلك على الساحل جون البنادقيين وفيه جزائر كثيرة مسكونة وأمم كالشاعرة وألسنة مختلفة بين أفرنجيين ويونانيين وصقالبة وبرجان وغير ذلك ثم أرض بلبونس وأغلة في البحر شكلها شكل قرعة مستطيلة
قلوس بالفتح ثم الضم وآخره سين مهملة قرية على عشرة فراسخ من الري
قلوسنا مثل الذي قبله وزيادة نون وألف هي قرية على غربي النيل بالصعيد

(4/392)


قلونية بعد الواو الساكنة نون مكسورة ثم ياء خفيفة بلد بالروم بينه وبين قسنطينية ستون بريدا وصله سيف الدولة في غزاته سنة 533 فقال أبو فراس فأوردها أعلى قلونية امرؤ بعيد مغار الجيش ألوى مخاطر ويركز في قطري قلونية القنا ومن طعنها نوء بهنزيط ماطر وعاد بها يهدي إلى أرض قلز هوادي يهديها الهدى والبصائر
قلهات بالفتح ثم السكون وآخره تاء لعله جمع قلهة وهو بثر يكون في الجسد وقيل وسخ وهو مثل القره وهي مدينة بعمان على ساحل البحر إليها ترفأ أكثر سفن الهند وهي الآن فرضة تلك البلاد وأمثل أعمال عمان عامرة آهلة وليست بالقديمة في العمارة ولا أظنها تمصرت إلا بعد الخمسمائة وهي لصاحب هرمز وأهلها كلهم خوارج إباضية إلى هذه الغاية يتظاهرون بذلك ولا يخفونه
قلهاث بالكسر ثم السكون وآخره ثاء مثلثة كذا ضبطه العمراني وحققه وقال موضع ذكره بعد قلهات بالتاء المثناة
قلة الحزن وقيل قلة الجبل وغيره أعلاه والحزن ذكر في موضعه قال أبو أحمد العسكري قلة الحزن موضع قتل فيه المجبة الميم والجيم والباء مفتوحات وتحت الباء نقطة من بني أبي ربيعة قتله المنهال بن عصيمة التميمي قال الشاعر هم قتلوا المجبة وابن تيم فقمن نساؤه سود المآلي
قلهرة بفتح أوله وثانيه وضم الهاء وتشديد الراء وفتحها مدينة من أعمال تطيلة في شرقي الأندلس هي اليوم بيد الأفرنج
قلهى بالتحريك بوزن جمزى من القله وهو الوسخ كذا جاء به سيبويه وغيره يقول بسكون اللام وينشد عند ذلك ألا أبلغ لديك بني تميم وقد يأتيك بالخبر الظنون بأن بيوتنا بمحل حجر بكل قرارة منها تكون إلى قلهى تكون الدار منا إلى أكناف دومة فالحجون بأودية أسافلهن روض وأعلاها إذا خفنا حصون ويوم قلهى من أيام العرب قال عرام وبالمدينة واد يقال له ذو رولان به قرى منها قلهى وهي قرية كبيرة وفي حروب عبس وفزارة لما اصطلحوا ساروا حتى نزلوا ماء يقال له قلهى وعليه وثق بنو ثعلبة بن سعد بن ذبيان وطالبوا بني عبس بدماء عبد العزى بن جداد ومالك بن سبيع ومنعوهم الماء حتى أعطوهم الدية فقال معقل بن عوف بن سبيع الثعلبي لنعم الحي ثعلبة بن سعد إذا ما القوم عضهم الحديد هم ردوا القبائل من بغيض بغيظهم وقد حمي الوقود تطل دماؤهم والفضل فينا على قلهى ونحكم ما نريد
قلهي بفتح أوله وثانيه وتشديد الهاء وكسرها حفيرة لسعد بن أبي وقاص بها اعتزل سعد بن أبي

(4/393)


وقاص الناس لما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وأمر أن لا يحدث بشيء من أخبار الناس حتى يصطلحوا وروي فيه قلهيا والذي جاء في الشعر ما أثبتناه وقال ابن السكيت في شرح قول كثير قلهي مكان وهو ماء لبني سليم عادي غزير رواء قال كثير لعزة أطلال أبت أن تكلما تهيج مغانيها الطروب المتيما كأن الرياح الذاريات عشية بأطلالها ينسجن ريطا مسهما أبت وأبى وجدي بعزة إذ نأت على عدواء الدار أن يتصرما ولكن سقى صوب الربيع إذا أتى إلى قلهي الدار والمتخيما بغاد من الوسمي لما تصوبت عثانين واديه على القعر ديما يعني موضع الخيام وفي أبنية كتاب سيبويه قلهيا وبرديا ومرحيا قالوا في تفسيره قلهيا حفيرة لسعد بن أبي وقاص وفي نوادر ابن الأعرابي التي كتب عنها ثعلب قال أبو محمد قلهى قرب المدينة قال وهي خمسة أحرف لفظها واحد قلهى ونقمى وصورى وبشمى ويروى بالسين المهملة وضفوى قال أبو محمد ووجدنا سادسا نخلى
القليب بالفتح ثم الكسر قد ذكر اشتقاقه في القلب آنفا هضب القليب جبل الشربة عن نصر وعن العمراني هضب القليب بالضم وقد ذكر موضع بعينه فقال يا طول يومي بالقليب فلم تكد شمس الظهيرة تتقي بحجاب
القليب تصغير القلب ماء لبني ربيعة قال الأصمعي فوق الخربة لبني الكذاب ماء يقال له القليب لبني ربيعة من بني نمير النصريين ودون ذلك ماء يقال له الحوراء لبني نبهان من طيء وقد روي هضب القليب بالتصغير جبل لبني عامر
القليب تصغير القليب ماء بنجد فوق الخربة في ديار بني أسد لبطن منهم يقال لهم بنو نصر ابن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة
القليس تصغير قلس وهو الحبل الذي يصير من ليف النخل أو خوصه لما ملك أبرهة بن الصباح اليمن بنى بصنعاء مدينة لم ير الناس أحسن منها ونقشها بالذهب والفضة والزجاج والفسيفساء وألوان الأصباغ وصنوف الجواهر وجعل فيها خشبا له رؤوس كرؤوس الناس ولككها بأنواع الأصباغ وجعل لخارج القبة برنسا فإذا كان يوم عيدها كشف البرنس عنها فيتلألأ رخامها مع ألوان أصباغها حتى تكاد تلمع البصر وسماها القليس بتشديد اللام وروى عبد الملك بن هشام والمغاربة القليس بفتح القاف وكسر اللام وكذا قرأته بخط السكري أبي سعيد الحسن بن الحسين أخبرنا سلمويه أبو صالح قال حدثني عبد الله بن المبارك عن محمد بن زياد الصنعاني قال رأيت مكتوبا على باب القليس وهي الكنيسة التي بناها أبرهة على باب صنعاء بالمسند بنيت هذا لك من مالك ليذكر فيه اسمك وأنا عبدك كذا بخط السكري بفتح القاف وكسر اللام قال عبد الرحمن بن محمد سميت القليس لارتفاع بنيانها وعلوها ومنه القلانس لأنها في أعلى الرؤوس ويقال تقلنس الرجل وتقلس إذا لبس القلنسوة وقلس طعامه إذا ارتفع من معدته إلى فيه وما

(4/394)


ذكرنا من أنه جعل على أعلى الكنيسة خشبا كرؤوس الناس ولككها دليل على صحة هذا الاشتقاق وكان أبرهة قد استذل أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة وجشمهم فيها أنواعا من السخر وكان ينقل إليها آلات البناء كالرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب من قصر بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام وكان من موضع هذه الكنيسة على فراسخ وكان فيه بقايا من آثار ملكهم فاستعان بذلك على ما أراده من بناء هذه الكنيسة وبهجتها وبهائها ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج والآبنوس وكان أراد أن يرفع في بنيانها حتى يشرف منها على عدن وكان حكمه في الصانع إذا طلعت الشمس قبل أن يأخذ في عمله أن يقطع يده فنام رجل منهم ذات يوم حتى طلعت الشمس فجاءت معه أمه وهي امرأة عجوز فتضرعت إليه تستشفع لابنها فأبى إلا أن يقطع يده فقالت اضرب بمعولك اليوم فاليوم لك وغدا لغيرك فقال لها ويحك ما قلت فقالت نعم كما صار هذا الملك إليك من غيرك فكذلك سيصير منك إلى غيرك فأخذته موعظتها وعفا عن ولدها وعن الناس من العمل فيها بعد فلما هلك ومزقت الحبشة كل ممزق وأقفر ما حول هذه الكنيسة ولم يعمرها أحد كثرت حولها السباع والحيات وكان كل من أراد أن يأخذ منها أصابته الجن فبقيت من ذلك العهد بما فيها من العدد والآلات من الذهب والفضة ذات القيمة الوافرة والقناطير من المال لا يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئا إلى زمان أبي العباس السفاح فذكر له أمرها فبعث إليها خاله الربيع ابن زياد الحارثي عامله على اليمن وأصحبه رجالا من أهل الحزم والجلد حتى استخرج ما كان فيها من الآلات والأموال وخربها حتى عفا رسمها وانقطع خبرها وكان الذي يصيب من يريدها من الجن منسوبا إلى كعيت وامرأته صنمان كانا بتلك الكنيسة بنيت عليهما فلما كسر كعيت وامرأته أصيب الذي كسرهما بجذام فافتتن بذلك رعاع اليمن وقالوا أصابه كعيت وذكر أبو الوليد كذلك وأن كعيتا كان من خشب طوله ستون ذراعا وقال الحسم شاعر من أهل اليمن من القليس هلال كلما طلعا كادت له فتن في الأرض أن تقعا حلو شمائله لولا غلائله لمال من شدة التهييف فانقطعا كأنه بطل يسعى إلى رجل قد شد أقبية السدان وادرعا ولما استتم أبرهة بنيان القليس كتب إلى النجاشي إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب فلما تحدث العرب بكتاب أبرهة الذي أرسله إلى النجاشي غضب رجل من النسأة أحد بني فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر والنسأة هم الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية أي يحلونها فيؤخرون الشهر من الأشهر الحرم إلى الذي بعده ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل ويؤخرون ذلك الشهر مثاله أن المحرم من الأشهر الحرم فيحللون فيه القتال ويحرمونه في صفر وفيه قال الله تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر قال ابن إسحاق فخرج الفقيمي حتى أتى القليس وقعد فيها يعني أحدث وأطلى حيطانها ثم خرج حتى لحق بأرضه فأخبر أبرهة فقال من صنع هذا فقيل له هذا فعل رجل من أهل البيت الذي تحج إليه العرب بمكة

(4/395)


لما سمع قولك أصرف إليها حج العرب غضب فجاء فقعد فيها أي أنها ليست لذلك بأهل فغضب أبرهة وحلف ليسيرن حتى يهدمه وأمر الحبشة بالتجهيز فتهيأت وخرج ومعه الفيل فكانت قصة الفيل المذكورة في القرآن العظيم
القليعة بلفظ تصغير القلعة موضع في طرف الحجاز على ثلاثة أميال من الغضاض
و القليعة بالبحرين لعبد القيس
قليوش بالفتح ثم السكون وضم الياء وسكون الواو وشين معجمة على ستة أميال من أوريولة بالأندلس والله الموفق للصواب
باب القاف والميم وما يليهما
قمادى بفتح القاف قرية لعبد القيس بالبحرين
قمار بالفتح ويروى بالكسر موضع بالهند ينسب إليه العود هكذا تقوله العامة والذي ذكره أهل المعرفة قامرون موضع في بلاد الهند يعرف منه العود النهاية في الجودة وزعموا أنه يختم عليه بالخاتم فيؤثر فيه قال ابن هرمة أحب الليل إن خيال سلمى إذا نمنا ألم بنا مرارا كأن الركب إذ طرقتك باتوا بمندل أو بقارعتي قمارا
قمراطة بالكسر بلد بالمغرب
قمراو قرية من نواحي حوران منها الفقيه موسى القمراوي فقيه أديب مناظر حاذق رأيته بحلب وأنشدني لنفسه لما تبدى بالسواد حسبته بدرا بدا في ليلة ظلماء لولا خلافته على أهل الهوى لم يشتهر بملابس الخلفاء وله أيضا لقد أخر الدهر من لو تقد م فيه لزينه حسن وصفه وقدم من راح يزري به فلا أرغم الله إلا بأنفه توفي القمراوي سنة خمس وعشرين وستمائة رحمة الله عليه
قمامة بالضم أعظم كنيسة للنصارى بالبيت المقدس وصفها لا ينضبط حسنا وكثرة مال وتنميق عمارة وهي في وسط البلد والسور يحيط بها ولهم فيها مقبرة يسمونها القيامة لاعتقادهم أن المسيح قامت قيامته فيها والصحيح أن اسمها قمامة لأنها كانت مزبلة أهل البلد وكان في ظاهر المدينة يقطع بها أيدي المفسدين ويصلب بها اللصوص فلما صلب المسيح في هذا الموضع عظموه كما ترى وهذا مذكور في الإنجيل وفيه صخرة يزعمون أنها انشقت وقام آدم من تحتها والصلبوت فوقها سوى ولهم فيها بستان يوسف الصديق عليه السلام يزورونه ولهم في موضع منها قنديل يزعمون أن النور ينزل من السماء في يوم معلوم فيشعله وحدثني من لازمه وكان من أصحاب السلطان الذي لا يمكنهم منعه حتى ينظر كيف أمره وطال على القس الذي برسمه أمره قال فقال لي إن لازمتنا شيئا آخر ذهب ناموسنا قلت كيف قال لأنا نشبه على أصحابنا بأشياء نعملها لا تخفى على مثلك وأشتهي أن تعفينا وتخرج قلت لا بد أن أرى ما تصنع فإذا كتاب من النارنجيات وجدته مكتوبا فيه أنه يقرب منه شمعة فتتعلق به

(4/396)


بغتة والناس لا يرونه ولا يشعرون به فيعظم عندهم ويطيعون
قمر بالضم ثم السكون جمع أقمر وهو الأبيض الشديد البياض ومنه سمي القمري من الطير وقمر بلد بمصر كأنه الجص لبياضه وحكى ابن فارس أن القمري نسب إلى هذه البلدة وقد نسبوا إليها قوما من الرواة منهم الحجاج بن سليمان بن أفلح القمري يكنى أبا الأزهر مصري يروي عن مالك بن أنس والليث بن سعد وغيرهما روى عنه محمد بن سلمة المرادي وفي حديثه مناكير وخطأ توفي فجأة سنة 791 وهو على حماره
و القمر أيضا جزيرة في وسط بحر الزنج ليس في ذلك البحر جزيرة أكبر منها فيها عدة مدن وملوك كل واحد يخالف الآخر يوجد في سواحلها العنبر وورق القماري وهو طيب يسمونه ورق التانبل وليس به ويجلب منها الشمع أيضا
القمعة حصن باليمن و القمعة ماء وروضة باليمامة عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة
قملان بلد باليمن من مخلاف زبيد
قملى بالتحريك والقصر يجوز أن يكون من القمل وهو القراد وهو موضع وفيه نظر
قم بالضم وتشديد الميم وهي كلمة فارسية مدينة تذكر مع قاشان وطول قم أربع وستون درجة وعرضها أربع وثلاثون درجة وثلثان وهي مدينة مستحدثة إسلامية لا أثر للأعاجم فيها وأول من مصرها طلحة بن الأحوص الأشعري وبها آبار ليس في الأرض مثلها عذوبة وبردا ويقال إن الثلج ربما خرج منها في الصيف وأبنيتها بالآجر وفيها سراديب في نهاية الطيب ومنها إلى الري مفازة سبخة فيها رباطات ومناظر ومسالح وفي وسط هذه المفازة حصن عظيم عادي يقال له دير كردشير ذكر في الديرة قال الإصطخري قم مدينة ليس عليها سور وهي خصبة وماؤهم من الآبار وهي ملحة في الأصل فإذا حفروها صيروها واسعة مرتفعة ثم تبنى من قعرها حتى تبلغ ذروة البئر فإذا جاء الشتاء أجروا مياه أوديتهم إلى هذه الآبار وماء الأمطار طول الشتاء فإذا استقوه في الصيف كان عذبا طيبا وماؤهم للبساتين على السواني فيها فواكه وأشجار وفستق وبندق وقال البلاذري لما انصرف أبوموسى الأشعري من نهاوند إلى الأهواز فاستقراها ثم أتى قم فأقام عليها أياما وافتتحها وقيل وجه الأحنف بن قيس فافتتحها عنوة وذلك في سنة 32 للهجرة وذكر بعضهم أن قم بين أصبهان وساوة وهي كبيرة حسنة طيبة وأهلها كلهم شيعة إمامية وكان بدء تمصيرها في أيام الحجاج بن يوسف سنة 38 وذلك أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس كان أمير سجستان من جهة الحجاج ثم خرج عليه وكان في عسكره سبعة عشر نفسا من علماء التابعين من العراقيين فلما انهزم ابن الأشعث ورجع إلى كابل منهزما كان في جملته إخوة يقال لهم عبد الله والأحوص وعبد الرحمن وإسحاق ونعيم وهم بنو سعد بن مالك بن عامر الأشعري وقعوا إلى ناحية قم وكان هناك سبع قرى اسم إحداها كمندان فنزل هؤلاء الإخوة على هذه القرى حتى افتتحوها وقتلوا أهلها واستولوا عليها وانتقلوا إليها واستوطنوها واجتمع إليهم بنو عمهم وصارت السبع قرى سبع محال بها وسميت باسم إحداها وهي كمندان فأسقطوا بعض حروفها فسميت بتعريبهم قما وكان متقدم هؤلاء الإخوة عبد الله بن سعد وكان له ولد قد ربي بالكوفة

(4/397)


فانتقل منها إلى قم وكان إماميا فهو الذي نقل التشيع إلى أهلها فلا يوجد بها سني قط ومن ظريف ما يحكى أنه ولي عليهم وال وكان سنيا متشددا فبلغه عنهم أنهم لبغضهم الصحابة الكرام لا يوجد فيهم من اسمه أبو بكر قط ولا عمر فجمعهم يوما وقال لرؤسائهم بلغني أنكم تبغضون صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنكم لبغضكم إياهم لا تسمون أولادكم بأسمائهم وأنا أقسم بالله العظيم لئن لم تجيئوني برجل منكم اسمه أبو بكر أو عمر ويثبت عندي أنه اسمه لأفعلن بكم ولأصنعن فاستمهلوه ثلاثة أيام وفتشوا مدينتهم واجتهدوا فلم يروا إلا رجلا صعلوكا حافيا عاريا أحول أقبح خلق الله منظرا اسمه أبو بكر لأن أباه كان غريبا استوطنها فسماه بذلك فجاؤوا به فشتمهم وقال جئتموني بأقبح خلق الله تتنادرون علي وأمر بصفعهم فقال له بعضهم ظرفائهم أيها الأمير اصنع ما شئت فإن هواء قم لا يجيء منه من اسمه أبو بكر أحسن صورة من هذا فغلبه الضحك وعفا عنهم وبين قم وساوة اثنا عشر فرسخا ومثله بينها وبين قاشان ولقاضي قم قال الصاحب بن عباد أيها القاضي بقم قد عزلناك فقم فكان القاضي يقول إذا سئل عن سبب عزله أنا معزول السجع من غير جرم ولا سبب وقال دعبل ابن علي يهجو أهل قم تلاشى أهل قم واضمحلوا تحل المخزيات بحيث حلوا وكانوا شيدوا في الفقر مجدا فلما جاءت الأموال ملوا وقال أيضا فيهم ظلت بقم مطيتي يعتادها همان غربتها وبعد المدلج ما بين علج قد تعرب فانتمى أو بين آخر معرب مستعلج وقد نسبوا إليها جماعة من أهل العلم منهم أبو الحسن يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري القمي ابن عم الأشعث بن إسحاق بن سعد روى عن عيسى بن جابر روى عنه أبو الربيع الزهراني وغيره وتوفي بقزوين سنة 47 ومنهم أبو الحسن علي بن موسى بن داود وقيل ابن يزيد القمي صاحب أحكام القرآن وإمام الحنفية في عصره سمع محمد بن حميد الرازي وغيره روى عنه أبو الفضل أحمد بن أحيد الكاغدي وغيره وتوفي سنة 503
قمن بكسر أوله وفتح ثانيه وآخره نون بوزن سمن كذا ضبطه الأديبي وأفادنيه المصريون قرية من قرى مصر نحو الصعيد كانت بها وقعة بين السري بن الحكم وسليمان بن غالب في سنة 102 ونسبوا إليها جماعة من أهل العلم منهم أبو الحسن يوسف بن عبد الأحد ابن سفيان القمني روى عن يونس بن عبد الأعلى وغيره روى عنه محمد بن الحسين الأدبري وأبو بكر المقري ومات بقمن في رجب سنة 513
القموص بالفتح وآخره صاد مهملة والقماص والقماص الوثب وأن لا يستقر في موضع والقموص الذي يفعل ذلك وهو جبل بخيبر عليه حصن أبي الحقيق اليهودي
قمولة بالفتح ثم الضم وبعد الواو الساكنة لام هي بليدة بأعلى الصعيد من غربي النيل كثيرة النخل

(4/398)


والخضرة قمونية بالفتح وبعد الواو نون ثم ياء خفيفة مدينة بإفريقية كانت موضع القيروان قبل أن تمصر القيروان وقد قال بعضهم إن قمونية هي المدينة المعروفة بسوس المغرب قال بطليموس طولها ثلاث وثلاثون درجة وتسع دقائق وعرضها إحدى وثلاثون درجة وأربعون دقيقة تحت تسع درج من السرطان وخمس عشرة دقيقة بيت ملكها تسع درج من الحمل وخمس عشرة دقيقة بيت عاقبتها تسع درجات من الميزان وخمس عشرة دقيقة لها درجتان ونصف من الحوت بيت حياتها وبيت مالها درجتان ونصف من الحمل بيت ملكها درجتان ونصف من القوس بيت سعادتها درجتان ونصف من القوس
قميز بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة وزاي هي قرية كبيرة من قرى تفليس على نصف يوم منها
قميع هو ماء ونخل لبني امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم باليمامة عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة
باب القاف والنون وما يليهما
قناء بالضم ثم المد في آخره وهو ادخار المال اسم ماء وأنشد جموع التغلبي على قناء
قنا بكسر القاف والقصر كلمة قبطية مدينة بالصعيد لطيفة بينها وبين قوص يوم واحد وربما كتب بعضهم إقنا بالألف في أوله مكسورة وتنسب إليها كورة
قنا بالكسر ثم التشديد والقصر ناحية من شهرزور عن الهمذاني
قنا بضم أوله ثم التشديد والقصر دير قنا من نواحي النهروان قرب الصافية وقد ذكر في الديرة وإنما أعيد ههنا لأن النسبة إليها قنائي وقد نسب إليه جماعة من أكابر الكتاب وفي هذا الموضع يقول ابن حدار المصري يصف كأسا فيها صورة كسرى تحت شجرة ورد إن عجزا عما يكون وغبنا أن نرى صاحبين في دير قنا حبذا روضة المدبج ذيلا وهوا ذلك الممسك ردنا بيعة ألبست من الزهر ثوبا فتراها تزداد طيبا وحسنا وجرى السلسبيل بالمسك فيها فحوته الدنان دنا فدنا كم سحبنا به من اللهو ذيلا واهتصرنا به من العيش غصنا وخلونا بخسرواني كسرى وهو يسقى طورا وطورا يغنى تحت إفرندة من الورد إلا أنها من أنامل الليث تجنى
قنا بالفتح والقصر بلفظ قنا جمع قناة من الرماح الهندية والقنا أيضا مصدر الأقنى من الأنوف وهو ارتفاع في أعلاه بين القصبة والمارن من غير قبح يقال ذلك في الفرس والطير والآدمي و قنا موضع باليمن قال أبو زياد ومن مياه بني قشير قنا وأخبرنا رجل من طيء من سكان الجبلين أن القنا جبل في شرقي الحاجر وفي شماله جبلان صغيران يقال لهما صايرتا قنا
و قنا أيضا جبل لبني مرة من فزراة قال مسلمة بن هذيلة

(4/399)


رجالا لو ان الصم من جانبي قنا هوى مثلها منها لزلت جوانبه وقيل قنا وعوارض جبلان لبني فزارة وأنشد سيبويه ولأبغينكم قنا وعوراضا ولأقبلن الخيل لابة ضرغد وقد صحف قوم قنا في هذا البيت ورووه قبا بالباء فلا يعاج به وقال إسحق بن إبراهيم الموصلي حدثت عن السدوسي وقف نصيب على أبيات واستسقى ماء فخرجت إليه جارية بلبن أو ماء فسقته وقالت شبب بي فقال وما اسمك قالت هند فنظر إلى جبل وقال ما اسم هذا العلم قالت قنا فأنشأ يقول أحب قنا من حب هند ولم أكن أبالي أقربا زاده الله أم بعدا ألا إن بالقيعان من بطن ذي قنا لنا حاجة مالت إليه بنا عمدا أروني قنا أنظر إليه فإنني أحب قنا إني رأيت به هندا قال فشاعت هذه الأبيات وخطبت الجارية من أجلها وأصابت الجارية خيرا بشعر نصيب فيها
القنابة بالضم وبعد الألف باء موحدة ولا أدري ما هو وهو أطم بالمدينة لأحيحة بن الجلاح
قناد بالفتح وآخره دال مهملة موضع في شرقي واسط مدينة الحجاج قرب الحوز عن نصر
قنادر بالفتح وكسر الدال وراء هي محلة بأصبهان ينسب إليها أبو الحسين محمد بن علي بن يحيى القنادري الأصبهاني يروي عن محمد بن علي بن مخلد الفرقدي روى عنه ابن مردويه الحافظ
قنارز بالفتح والراء قبل الزاي قرية على باب مدينة نيسابور ينسب إليها أبو حاتم عقيل بن عمرو بن إسحاق القنارزي سمع أحمد بن حفص السلمي وغيره روى عنه محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل السكري وغيره وتوفي سنة 681
قناطر من نواحي أصبهان لا أدري أمحلة أم قرية كان ينزلها أحمد بن عبد الله بن إسحاق القناطري أبو العباس الخلقاني خال أبي المهلب حدث عن القاضي أحمد بن موسى الأنصاري وعن أبي علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار
قناطر الأندلس بلدة قرب روطة ينسب إليها أحمد بن سعيد بن علي الأنصاري القناطري المعروف بابن أبي الحجال من أهل قادس يكنى أبا عمر سمع بقرطبة ورحل إلى المشرق ولقي أبا محمد بن أبي زيد وأبا حفص الداودي وأكثر عنه وعن غيره وتوفي بإشبيلية سنة 824 ومولده في حدود سنة 368 حدث عنه ابن خزرج قاله ابن بشكوال
قناطر بني دارا جمع قنطرة وهو موضع قرب الكوفة
قناطر حذيفة بسواد بغداد منسوبة إلى حذيفة بن اليمان الصحابي لأنه نزل عندها وقيل لأنه رمها وأعاد عمارتها وقيل قناطر حذيفة بناحية الدينور
قناطر النعمان قال هشام بناها النعمان بن المنذر مولى همدان
القناطر موضع أظنه بالحجاز لقول الفضل بن العباس بن عتبة سلي عالجت عليا عن شبابي وجاورت القناطر أو قشابا قال اليزيدي القناطر بلد

(4/400)


القنافذ موضع في قول الشاعر حيث قال فقعدك عمي الله هلا نعيته إلى أهل حي بالقنافذ أوردوا
القنافية ماءة قرب القادسية نزلها جيش أمام القادسية
القنان بالفتح وآخره نون علم مرتجل قال أبو عبد الله السكوني إذا خرجت من حبشى جبل يمنة عن سميراء سرت عقبة ثم وقعت في القنان وهو جبل فيه ماء يدعى العسيلة وهو لبني أسد ولذلك قيل ضمن القنان لفقعس سوآتها إن القنان لفقعس لمعمر معمر أي ملجأ وقال الأزهري قنان جبل بأعلى نجد وقال زهير جعلن القنان عن يمين وحزنه وكم بالقنان من محل ومحرم و بئر قنان موضع ينسب إليه القناني أستاذ الفراء وقال أبو إبراهيم الفارابي مصنف ديوان الأدب أتاني القوم بزرافتهم أي بجماعتهم بتشديد الفاء قال هذا قول القناني أستاذ الفراء وهو منسوب إلى بئر قنان لا إلى الجبل الذي في قوله ومر على القنان من نفيانه قال ثعلب أنشدنا رجل في مجلس ابن الأعرابي لإنسان يقال له القناني الأعرابي فقال قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات فقلت والمرء قد تخطيه منيته أدنى عطيته إياي ميات فكان ما جاد لي لا جاد من سعة ثلاثة ناقصات الضرب حبات وقال خذها خليلي سوف أردفها بمثلها بعدما تمضيك ليلات
القنانان كأنه تثنية القنان كذا جاء في شعر لبيد حيث قال وولى كنصل السيف يبرق متنه على كل إجريا يشق الخمايلا فنكب حوضي ما يهم بوردها يمر بصحراء القنانين خاذلا
القناية بكسر أوله وتشديد ثانيه وبعد الألف ياء مثناة من تحت هو نهر في سواد العراق من نواحي الراذانين عليه عدة قرى عن أبي بكر بن موسى
قناة بالفتح والقناة القامة ومنه فلان صلب القناة وكل خشبة عند العرب قناة كالعصا والرمح وجمعها قنا وقني جمع الجمع قاله ابن الأنباري وقال الأزهري القناة ما كان ذا أنابيب من القصب وبذلك سميت الكظائم التي تجري تحت الأرض قنى والقناة آبار تحفر تحت الأرض ويخرق بعضها إلى بعض حتى تظهر على وجه الأرض كالنهر وبهذا سميت القناة من نواحي سنجار وهي كورة واسعة بينها وبين البر وسكانها عرب باقون على عربيتهم في الشكل والكلام وقرى الضيف و قناة أيضا واد بالمدينة وهي أحد أوديتها الثلاثة عليه حرث ومال وقد يقال وادي قناة قالوا سمي قناة لأن تبعا مر به فقال هذه قناة الأرض وقال أحمد بن جابر أقطع أبو بكر رضي الله عنه الزبير ما بين الجرف إلى قناة وقال المدائني وقناة واد يأتي من الطائف ويصب في الأرحضية وقرقرة الكدر ثم يأتي بئر معاوية ثم يمر على طرف القدوم في أصل قبور الشهداء

(4/401)


بأحد قال أبو صخر الهذلي قضاعية أدنى ديار تحلها قناة وأنى من قناة المحصب وقال النعمان بن بشير وقد ولي اليمن يخاطب زوجته أنى تذكرها وغمرة دونها هيهات بطن قناة من برهوت كم دون بطن قناة من متلدد للناظرين وسربخ مروت لو تسلكين به بغير صحابة عصرا طوار سحابة استبكيت
قنبة بضم القاف والنون من قرى ذمار باليمن
قنبة بالفتح ثم السكون ثم باء موحدة قرية بحمص الأندلس ينسب إليها أحمد بن عصفور القنبي قال السلفي هو شاعر أندلسي فيه مجون وقال قال لي أبو الحسن الأوزكي بالإسكندرية أنشدني من شعره في حمص الأندلس وقنبة من قراها وله خطب ولجده أيضا رواية وأدب وهم بيت مشهور بالعلم قلت وحمص الأندلس هي مدينة إشبيلية بالأندلس
قنبان قرية من قرى قرطبة بالأندلس ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن عبد البر القنباني المعروف بالكشكيناني كان من الثقات في الرواية والمجودين في الفتاوى وله حظوة عند الحكم المستنصر أحد خلفاء بني أمية بالأندلس ودخل المشرق وكتب عنه عبد الرحمن بن عمر بن النحاس عن عبد الله بن يحيى الليثي
قنبع بالضم ثم السكون وباء موحدة مضمومة والقنبع وعاء الحنطه في السنبل وأيضا هو اسم جبل في ديار غني بن أعصر له ذكر في الشعر
قنتيش اسم جبل عند وادي الحجارة من أعمال طليطلة عن ابن دحية
قندابيل بالفتح ثم السكون والدال المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحتها ولام هي مدينة بالسند وهي قصبة لولاية يقال لها الندهة كانت فيها وقعة لهلال بن أحوز المازني الشاري على آل المهلب ومن قصدار إلى قندابيل خمسة فراسخ ومن قندابيل إلى المنصورة ثماني مراحل ومن قندابيل إلى الملتان مفاوز نحو عشر مراحل وقال حاجب بن ذبيان المازني فإن أرحل فمعروف خليلي وإن أقعد فما بي من خمول لقد قرت بقندابيل عيني وساغ لي الشراب على الغليل غداة بنو المهلب من أسير يقاد به ومستلب قتيل
القندل موضع بالبصرة ذكر في خبر مكة وذاك أن بعض المتخلفين دخل على أبيه وكان أبوه من أشراف البصرة وقال له يا أبت قد عزمت على الحج فسر أبوه وتقدم بجميع ما يريده فقال يا أبت ومعي خواص إخواني فقال يا بني من هم لأنظر في أمورهم على قدر أخطارهم فقال أبو سرقنة ودعص الجعس وأبو المسالح وعض خراها وبعر الجمل وحردان كفه وأبو سلحة فقال أبوه هؤلاء إن أخذتهم معك سمدوا الكعبة ولكن احملهم إلى ضيعتنا القندل فإنها محتاجة إلى السماد
قندهار بضم القاف وسكون النون وضم الدال أيضا مدينة في الإقليم الثالث طولها مائة درجة وعشر درج وعرضها ثلاثون درجة وهي من بلاد

(4/402)


السند أو الهند مشهورة في الفتوح قيل غزا عباد بن زياد ثغر السند وسجستان فأتى سناروذ ثم أخذ على جوى كهن إلى الروذبار من أرض سجستان إلى الهندمند ونزل كس وقطع المفازة حتى أتى قندهار فقاتل أهلها فهزمهم وقتلهم وفتحها بعد أن أصيب رجال من المسلمين فرأى قلانس أهلها طوالا فعمل عليها فسميت العبادية قال يزيد بن مفرغ كم بالجروم وأرض الهند من قدم ومن سرابيل قتلى ليتهم قبروا بقندهار ومن تكتب منيته بقندهار يرجم دونه الخبر
قندستن بالفتح ثم السكون وكسر الدال وسين مهملة ساكنة وتاء منقوطة من فوق ونون من قرى نيسابور
قنسرين بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده وقد كسره قوم ثم سين مهملة قال بطليموس مدينة قنسرين طولها تسع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة وعرضها خمس وثلاثون درجة وعشرون دقيقة في الإقليم الرابع ارتفاعه ثمان وسبعون درجة وأفقها إحدى وتسعون درجة وخمس عشرة دقيقة طالعها العذراء بيت حياتها الذراع تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان وقال صاحب الزيج طول قنسرين ثلاث وثلاثون درجة وعرضها أربع وثلاثون درجة وثلث وفي جبلها مشهد يقال إنه قبر صالح النبي عليه السلام وفيه آثار أقدام الناقة والصحيح أن قبره باليمن بشبوة وقيل بمكة والله أعلم وكان فتح قنسرين على يد أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في سنة 17 وكانت حمص وقنسرين شيئا واحدا قال أحمد بن يحيى سار أبو عبيدة بن الجراح بعد فراغه من اليرموك إلى حمص فاستقراها ثم أتى قنسرين وعلى مقدمته خالد بن الوليد فقاتله أهل مدينة قنسرين ثم لجؤوا إلى حصنهم وطلبوا الصلح فصالحهم وغلب المسلمون على أرضها وقراها وقال أبو بكر بن الأنباري أخذت من قول العرب قنسري أي مسن وأنشد للعجاج أطربا وأنت قنسري والدهر بالإنسان دواري وأنشد غيره وقنسرته أمور فاقسأن لها وقد حنى ظهره دهر وقد كبرا وقال أبو المنذر سميت قنسرين لأن ميسرة بن مسروق العبسي مر عليها فلما نظر إليهاقال ما هذه فسميت له بالرومية فقال والله لكأنها قن نسر فسميت قنسرين وقال الزمخشري نقل من القنسر بمعنى القنسري وهو الشيخ المسن وجمع هو وأمثاله كثيرة قال أبو بكر بن الأنباري وفي إعرابها وجهان يجوز أن تجريها مجرى قولك الزيدون فتجعلها في الرفع بالواو فتقول هذه قنسرون وفي النصب والخفض بالياء فتقول مررت بقنسرين ورأيت قنسرين والوجه الآخر أن تجعلها بالياء على كل حال وتجعل الإعراب في النون ولا تصرفها قال أبو القاسم هذا الذي ذكره من طريق اللغة ولم يسم البلد بذلك لما ذكره ولكن روي أنها سميت برجل من عبس يقال له ميسرة وذلك أنه نزلها فمر به رجل فقال له ما أشبه هذا الموضع بقن سيرين فبني منه اسم للمكان وقال آخرون دعا أبو عبيدة بن الجراح ميسرة بن مسروق العبسي فوجهه في ألف فارس في أثر العدو فمر على قنسرين فجعل ينظر إليها فقال ما هذه

(4/403)


فسميت له بالرومية فقال والله لكأنها قنسرون فسيمت قنسرين ثم مضى حتى بلغ الدرب فكان أول من جاوز الدرب من المسلمين فهذا الخبر يدل على أن قنسرين اسم مكان آخر عرفه ميسرة العبسي فشبهه به وقد روي في خبر مشهور عن النبي صلى الله عليه و سلم أوحى الله تعالى إلي أي هؤلاء الثلاث نزلت فهي دار هجرتك المدينة أو البحرين أو قنسرين وهي كورة بالشام منها حلب وكانت قنسرين مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم وبعض يدخل قنسرين في العواصم ومازالت عامرة آهلة إلى أن كانت سنة 153 وغلبت الروم على مدينة حلب وقتلت جميع ما كان بربضها فخاف أهل قنسرين وتفرقوا في البلاد فطائفة عبرت الفرات وطائفة نقلها سيف الدولة بن حمدان إلى حلب كثر بهم من بقي من أهلها فليس بها اليوم إلا خان ينزله القوافل وعشار السلطان وفريضة صغيرة وقال بعضهم كان خراب قنسرين في سنة 553 قبل موت سيف الدولة بأشهر كان قد خرج إليها ملك الروم وعجز سيف الدولة عن لقائه فأمال عنه فجاء إلى قنسرين وخربها وأحرق مساجدها ولم تعمر بعد ذلك وحاضر قنسرين بلدة باقية إلى الآن ذكرت في موضعها وقال المدائني خرج أعرابي من طيء إلى الشام إلى بني عم له يطلب صلتهم فلم يعطوه طائلا وعرضوا عليه الفرض فأبى ثم قدم قنسرين فأعطوه شيئا قليلا وقالوا تفترض فقال أقمنا بقنسرين ستة أشهر ونصفا من الشهر الذي هو سابع فقال ابن هيفاء دع البدو وافترض فقلت له إني إلى الله راجع يؤمون بي موقان أو يفرضون بي إلى الري لا يسمع بذلك سامع ألا حبذا مبدى هشام إذا بدا لارفاق زيد أو دعته البرادع وحلت جنوب الأبرقين إلى اللوى إلى حيث سارت بالهبير الدوافع ثم خرج من الشام إلى العراق فركب الفرات فخاف أهوالها فقال وما زال صرف الدهر حتى رأيتني على سفن وسط الفرات بنا تجري يصير بنا صار ويجذف جاذف وما منهما إلا مخوف على غدري ثم أتى الكوفة وطلب من قومه فلم يصل إلى ما يريد فرجع إلى البادية فقالوا أطلت الغيبة فما أفدت فقال رجعنا سالمين كما بدأنا وما خابت غنيمة سالمينا وينسب إلى قنسرين جماعة أثبتهم في الحديث الحافظ أبو بكر محمد بن بركة بن الحكم بن إبراهيم بن الفرداج الحميري اليحصبي القنسريني المعروف ببرداعس سكن حلب ثم قدم دمشق وحدث بها عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي ويوسف بن سعيد بن مسلم وهلال بن أبي العلاء الرقي وأبي زرعة الدمشقي وخلق كثير سواهم روى عنه عثمان بن خرزاذ وهو من شيوخه وعبد الله بن عمر بن أيوب بن الحبال وعبد الوهاب الكلابي وابو الخير أحمد بن علي الحافظ وأبو بكر بن المقري وغيرهم سئل عنه الدارقطني فقال ضعيف وقال ابن زيد مات سنة 328

(4/404)


قنصل بالضم حصن من حصون اليمن بينه وبين صنعاء نحو يومين
قنطرة أربق القنطرة عربية فيما أحسب لأنها جاءت في الشعر القديم قال طرفة كقنطرة الرومي أقسم ربها لتكتنفن حتى تشاد بقرمد قال اللغويون هو أزج يبنى بآجر أو حجارة على الماء يعبر عليه وأما أربق فهي أعجمية مفتوحة ثم راء ساكنة وباء موحدة مضمومة وقاف وقد روي أربك بالكاف وقد ذكر في موضعه
قنطرة البردان قد ذكر بردان في موضعه وهو محلة ببغداد بناها رجل يقال له السري بن الحطم صاحب الحطمية قرية قرب بغداد وقد نسب إلى هذه المحلة جماعة وافرة من المحدثين منهم الحكم بن موسى بن زهير أبو صالح القنطري نسائي الأصل رأى مالك بن أنس وسمع يحيى بن حمزة روى عنه الأئمة والعباس بن الحسين أبو الفضل القنطري سمع يحيى بن آدم وغيره روى عنه البخاري والمعمري وعبد الله بن أحمد وغيرهم ومحمد بن جعفر بن الحارث الخزاز القنطري حدث عن خالد بن عمرو القرشي روى عنه أبو بكر بن خزيمة الإمام وعلي بن داود أبو الحسن التميمي القنطري سمع سعيد بن أبي مريم وأبا صالح كاتب الليث وغيرهما روى عنه إبراهيم الحربي وعبد الله البغوي ويحيى بن صاعد وغيرهم ومحمد بن علي بن يحيى أبو بكر الصباغ القنطري روى عن أحمد بن منيع البغوي روى عنه إبراهيم بن أحمد الخرقي وأحمد بن محمد القنطري روى عن محمد بن عبيد بن خشاب روى عنه غلام الخلال عبد العزيز بن جعفر الحنبلي ومحمد بن العوام بن إسماعيل الخباز القنطري حدث عن منصور بن أبي مزاحم وشريح ابن يونس وغيرهما روى عنه أبو عبد الله الحكيمي وأحمد بن كامل القاضي وغيرهما ومحمد بن السري بن سهل أبو بكر القنطري سمع محمد بن بكار بن الريان وعثمان بن أبي شيبة وغيرهما روى عنه أحمد بن جعفر بن سالم الختلي ومحمد بن حميد المخرمي وغيرهما ومحمد بن داود ابن يزيد أبو جعفر التميمي القنطري أخو علي بن داود وهو الأكبر سمع آدم بن أبي إياس وسعيد ابن أبي مريم وغيرهما روى عنه قاسم المطرز ويحيى بن صاعد وغيرهما وبكر بن أيوب بن أحمد ابن عبد القادر أبو إسحاق القنطري روى عن محمد بن حسان الأزرق روى عنه أبو القاسم بن الثلاج وجعفر بن محمد بن الحسن بن الوليد بن السكن أبو عبد الله الصفار القنطري سمع الحسن بن عرفة روى عنه أبو القاسم بن الثلاج وأحمد بن مصعب بن شيرويه أبو منصور القنطري حدث عن سهل بن زنجلة روى عنه عبد الصمد الطستي ومحمد بن مسلم بن عبد الرحمن أبو بكر القنطري الزاهد كان يشبه ببشر بن الحارث وعثمان بن سعيد ابن أخي علي بن داود القنطري حدث عن يحيى بن الحسن القلانسي روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ومحمد بن أحمد بن تميم أبو الحسن الخياط القنطري حدث عن أحمد بن عبيد النرسي وغيره وموسى بن نصر بن سلام أبو عمران البزاز القنطري حدث عن عبد الله بن عون وغيره روى عنه محمد بن مخلد ومحمد بن جعفر المطيري وخيثمة بن سلمان وغيرهم
القنطرة الجديدة هي اليوم في غاية العتق وقد جددت عدة نوب إلا أنها بهذا تعرف على الصراة على

(4/405)


مرور الأيام وعلى الصراة اليوم قنطرتان سفلى يدخل منها إلى باب البصرة وأخرى فوق ذلك في الخراب وهي هذه المعروفة بالجديدة وأول من بناها المنصور وكانت تلي دور الصحابة وطاق الحراني
قنطرة خرزاذ تنسب إلى خرزاذ أم أردشير ولها قنطرتان إحداهما بالأهواز والأخرى من عجائب الدنيا وهي بين إيذج والرباط وهي مبنية على واد يابس لا ماء فيه إلا في أوان المدود من الأمطار فإنه حينئذ يصير بحرا عجاجا وفتحه على وجه الأرض أكثر من ألف ذراع وعمقه مائة وخمسون ذراعا وفتح أسفله في قراره نحو العشرة أذرع وقد ابتدىء بعمل هذه القنطرة من أسفلها إلى أن بلغ بها وجه الأرض بالرصاص والحديد كلما علا البناء ضاق وجعل بين وجهه وجنب الوادي حشو من خبث الحديد وصب عليه الرصاص المذاب حتى صار بينه وبين وجه الأرض نحو أربعين ذراعا فعقدت القنطرة عليه فهي على وجه الأرض وحشي ما بينها وبين جنبي الوادي بالرصاص المصلب بنحاتة النحاس وهذه القنطرة طاق واحد عجيب الصنعة محكم العمل وكان المسمعي قطعها فمكثت دهرا لا يتسع أحد لبنائها فأضر ذلك بالسابلة ومن كان يجتاز عليها لا سيما في الشتاء ومدود الأودية وكان ربما صار إليها قوم ممن يقرب منها فيحتالون في قلع حشوها من الرصاص بالجهد الشديد فلم تزل على ذلك دهرا حتى أعاد ما انهدم منها وعقدها أبو عبد الله محمد بن أحمد القمي المعروف بالشيخ وزير الحسن بن بويه فإنه جمع الصناع المهندسين واستفرغ الجهد والوسع في أمرها فكان الرجال يحطون إليها بالزبل بالبكرة والحبال فإذا استقروا على الأساس إذابوا الرصاص والحديد وصبوه على الحجارة ولم يمكنه عقد الطاق إلا بعد سنين فيقال إنه لزمه على ذلك سوى أجرة الفعلة فإن أكثرهم كانوا مسخرين من الرساتيق التي بين إيذج وأصبهان ثلاثمائة ألف دينار وخمسون ألف دينار وفي مشاهدتها والنظر إليها عبرة لأولي الألباب
قنطرة بني زريق تصغير أزرق مرخما على نهر الرفيل من محال بغداد الغربية وبنو زريق قوم من التناء المشهورين كانوا
قنطرة سمرقند رأس القنطرة قرية بسمرقند كانت قديما يقال لها خشوفغن ينسب إليها قنطري فلذلك ذكرناها هنا خرج منها جماعة منهم أبو منصور جعفر بن صادق بن جنيد القنطري روى عن خلف بن عامر البخاري ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وتوفي سنة 513
قنطرة سنان قال في تاريخ دمشق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان بن يحيى بن الأدركون أبو إسحاق القرشي الدمشقي مولى خالد بن الوليد وإلى جده سنان تنسب قنطرة سنان بنواحي باب توما وكان الأدركون قسيسا أسلم على يد خالد بن الوليد حين فتح دمشق روى عن أبي جعفر محمد بن سليمان ابن بنت مطر المصري وأبي زرعة الدمشقي وسليمان ابن أيوب بن حذلم و ذكر جماعة كثيرة روى عنه ابنه أحمد وتمام بن محمد الرازي وأبو عبد الله بن مندة وعبد الوهاب الكلابي وتوفي لإحدى وعشرين ليلة مضت من شهر ربيع الآخر سنة 943 وقد نيف على الثمانين ودفن بباب توما وكان ثقة
قنطرة السيف بالأندلس قال ابن بشكوال محمد بن أحمد بن مسعود بن مفرج بن مسعود بن صنعون بن سفيان من أهل مدينة شلب ويعرف

(4/406)


بابن القنطري منسوب إلى قنطرة السيف لسكنى آبائه فيها وهو كبير المفتين بها يكنى أبا عبد الله روى عن أبيه أحمد بن مسعود وتفقه عليه ورحل إلى ابن جعفر بن رزق الله وتفقه عليه بقرطبة وكان حافظا لفقه مالك جيد الفهم بصيرا بالفتوى عارفا بالشروط وله مسائل كتب بها إلى أبي الوليد الباجي فأجابه عنها سمع الناس منه وشرع في كتاب الوثائق ولم يتمه توفي في ذي الحجة سنة 105 ومولده في صفر سنة 044
قنطرة الشوك قنطرة مشهورة معروفة على نهر عيسى في غربي بغداد وهناك محلة كبيرة وسوق واسع فيه بزازون وغيرهم من جميع ما يباع وقد نسب إليها قوم من أهل العلم بالشوكي
قنطرة المعبدي في بغداد في الجانب الغربي منسوبة إلى عبد الله بن محمد المعبدي وكان له هناك إقطاع وبنى هذه القنطرة على النهر المجاور واتخذ إلى جانبها رحا تعرف به أيضا وكان داره أيضا هناك فصارت بعد ذلك لمحمد بن عبد الملك الزيات وزير الواثق فصيرها بستانا ثم انتقلت عنه
قنطرة النعمان وهو النعمان بن المنذر ملك العرب قرب قرميسين قال مسعر بن المهلهل الشاعر كان السبب في بناء هذه القنطرة أن النعمان بن المنذر وفد على كسرى أبرويز فيمن كان يفد عليه فاجتاز بواد عظيم بعيد القعر صعب النزول والصعود فبينا هو يسير فيه إذ لحق امرأة معها صبي تريد العبور فلما جاءها مركبه وقد كشفت ساقها والصبي على عنقها ارتاعت ودهشت فألقت ثيابها وسقط الصبي من عنقها فغرق فغم ذلك النعمان ورق لها ونذر أن يبني هناك قنطرة فاستأذن كسرى في ذلك فلم يأذن له لئلا يكون للعرب ببلاد العجم أثر فلما وافى بهرام جور لقتال أبرويز استنجد النعمان فأنجده على شرائط شرطها منها أن يجعل له نصف الخراج بنرس وكوثا وأن يبني القنطرة التي ذكرناها وهي غاية في العظم والإحكام وقال ابن الكلبي قناطر النعمان بقرب قرميسين تنسب إلى النعمان بن مقرن بن عائذ بن ميجا بن هجير بن نصر بن حبشية بن كعب بن عبد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد المزني لأنه عسكر عندها وهي قديمة من بناء الأكاسرة
قنطرة نيسابور هي محلة بنيسابور تعرف برأس القنطرة ينسب إليها قنطري وقد حدث منها جماعة منهم الحسن بن محمد بن سنان النيسابوري أبو علي السواق القنطري سمع محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف روى عنه أبو علي الحافظ وغيره وعبد الله بن الحسين بن حميد بن معقل القنطري أبو محمد سمع محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر وأبا الأزهر وغيرهم روى عنه أبو علي الحافظ أيضا وعبد الله بن محمد بن عمر النيسابوري أبو محمد القنطري سمع محمد بن يحيى وغيره روى عنه أبو علي الحافظ أيضا وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد القنطري الزاهد المعروف بالخفاف روى عن أبي العباس السراج روى عنه أبو القاسم الفضل بن عبد الله
قنع بالكسر ثم السكون قال أبو عبيد القنع أسفل الرمل وأعلاه وقال الأصمعي القنع متسع الحزن حيث يسهل وحكى نصر أن القنع جبل وماء لبني سعد بن زيد مناة بن تميم باليمامة على ثلاث ليال من جو الخضارم وقال مزاحم العقيلي أشاقك بالقنع الغداة رسوم دوارس أدنى عهدهن قديم

(4/407)


تحن وقد جر من عشرين حجة كما لاح في ضاحي البنان وشوم منازل أما أهلها فتحملوا فبانوا وأما خيمها فمقيم بكت دارهم من نأيهم وتهللت دموعي وأي الباكيين ألوم أمستعبرا يبكي من الهون والبلا أم آخر يبكي شجوة ويهيم
القنع بالتحريك قال ابن شميل القنعة من الرمل ما استوى أسفله من الأرض إلى جنبه وهو اللبب وما استرق من الرمل والقنع اسم ماء بين الثعلبية وجبل مربخ
قنفذ الدراج بالضم ثم السكون ثم فاء مضمومة وذال معجمة بلفظ القنفذ من الحشرات من قنافذ الدهناء قال الأصمعي كل موضع كثير الشجر قنفذ
القنفذة من مياه بني نمير عن أبي زياد
قن بالكسر ثم التشديد يقال عبد قن وهو الذي كان أبوه مملوكا لمواليه فإن لم يكن كذلك فهو عبد مملكة قال الحازمي قن قرية في ديار فزارة ورواه أبو محمد الأعرابي بالضم وقال ابن مقبل لعمر أبيك لقد شاقني مكان حزنت به أو حزن منازل ليلى وأترابها خلا أهلها بين قو وقن
قن بالضم يجوز أن يكون جمعا للذي قبله وذات القن أكمة على القلب جبل من جبال أجإ عند ذي الجليل واد كذا قال الحازمي وفيه نظر لأن ذا الجليل عند مكة قال إنه أكمة بأجإ بين أجإ وبينه أيام ولعل أجأ غلط وسهو وأنشد للكميت بن ثعلبة قال وهو جد الكميت بن معروف ألا زعمت أم الصبيين أنني كبرت وأن المال عندي تضعضعا فلا تنكريني إنني أنا جاركم ليالي حل الحي قنا فضلفعا و قن قرية في ظن السمعاني وعرف بهذه النسبة أبو معاذ عبد الغالب بن جعفر بن الحسن بن علي الضراب يعرف بابن القني سمع محمد بن إسماعيل الوراق سمع منه أبو بكر الخطيب ومات في اليوم السابع والعشرين من شعبان سنة 134 ومولده سنة 365 وابنه علي بن عبد الغالب رفيق الخطيب في رحلته إلى خراسان سمع وحدث
قنوان يجوز أن يكون تثنية قنا الذي تقدم ذكره وهو جبلان تلقاء الحاجر لبني مرة وهي من جهة الغرب عن الحاجر وقال بعضم قنوان تثنية قنا وهما عوارض وقنا سميا قنوين كما قالوا القمران للشمس والقمر وينشد كأنها لما بدا عوارض والليل بين قنوين رابض وقال الحارث بن ظالم المري حين فتك بخالد بن جعفر بن كلاب نأت سلمى وأمست في عدو أخب إليهم القلص الصعابا وحل النعف من قنوين أهلي وحلت روض بيشة فالربابا وقطع وصلها سيفي وأني فجعت بخالد طرا كلابا

(4/408)


قنوج بفتح أوله وتشديد ثانيه وآخره جيم موضع في بلاد الهند عن الأزهري وقيل إنها أجمة
قنور بالفتح ثم التشديد وواو ساكنة وراء قال الأزهري رأيت في البادية ملاحة تسمى قنور بوزن سفود وملحها من أجود الملح
قنونى بالفتح ونونين بوزن فعوعل من القنا أو فعولى من القن كما ذكرنا في قرورى من أودية السراة يصب إلى البحر في أوائل أرض اليمن من جهة مكة قرب حلي وبالقرب منها قرية يقال لها يبت ولذلك قال كثير يرثي خندقا بوجه أخي بني أسد قنونى إلى يبت إلى برك الغماد كان خندق الأسدي صديقا لكثير وكان ينال من السلف يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقال يوما لو أني أصبت رجلا يضمن لي عيالي بعدي لقمت في هذا الموسم وتكلمت أبا بكر وعمر فقال كثير فلله علي عيالك من بعدك قال فقام خندق وسبهما فمال الناس عليه فضربوه حتى أفضوه إلى الموت فحمل إلى منزله بالبادية فدفن بموضع يقال له قنونى فقال كثير يرثيه في قصيدة حلفت على أن قد أجنتك حفرة ببطن قنونى لو نعيش فنلتقي لألفيتني للود بعدك راعيا على عهدنا إذ نحن لم نتفرق وإني لجاز بالذي كان بيننا بني أسد رهط ابن مرة خندق وخصم أبا بدر ألد أبته على مثل طعم الحنظل المتفلق وقال عبد الله بن ثور البكائي ولما رأيت الحي عمرو بن عامر عيونهم بابني أمامة تذرف أنخنا فأصلحنا عليها أداتنا وقلنا ألا اجزوا مدلجا ما تسلفوا فبتنا نهز السمهري إليهم وبئس الصبوح السمهري المثقف علونا قنونى بالخميس كما أتى سها فبدا من آخر الليل أعرف
قنوة بالضم بوزن رغوة اللبن موضع ببلاد الروم عن العمراني
القنة بالضم وهو ذروة الجبل وأعلاه قال أبو عبيد الله السكوني قنة منزل قريب من حومانة الدراج في طريق المدينة من البصرة وقيل القنة والقنان جبلان متصلان لبني أسد و قنة الحجر جبيل ليس بالشامخ بحذاء الحجر والحجر قرية بحذائها قرية يقال لها الرحضية للأنصار وبني سليم من نجد وبها آبار عليها زروع كثيرة ونخيل وإياه عنى الشاعر بقوله ألا ليت شعري هل تغير بعدنا أروم فلوام فشابة فالحضر وهل تركت إبلي سواد جبالها وهل زال بعدي عن قنينته الحجر قال نصر قنة الحجر قرب معدن بني سليم
و قنة الحمر قريبة من حمى ضرية أحسبه ضراء
و قنة جبل في ديار بني أسد متصل بالقنان و قنة إياد في ديار الأزد
و قنة الحجاز بين مكة والمدينة
قنوى قال المهلبي اسم جبل

(4/409)


قنيع تصغير قنع وقد تقدم اشتقاقه قال الأديبي هو ماء بين بني جعفر وبين بني أبي بكر اختصموا فيه حتى كادوا يقتتلون ثم سدموه وتركوه قال ابن الخنجر الجعفري ومن يرنا ونحن على قنيع وجرد الخيل والحجف المدارا تمت عنا حسيفته ويكره قديمات الضغائن أن تثارا ونحن الحابسون على قنيع عراب الخيل ينبذن المهارا وقال أبو بكر الهمداني قنيع ماء لبني قريط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب من ناحية الضمر والضائن وقال جهم بين سبل الكلابي بعد بيتين ذكرناهما في دارة عسعس حلفت لأنتجن نساء سلمى نتاجا كان أكثره خداج بقاطبة ترى السفراء فيها كأن وجوههم عصب نضاج وفتيان من البزرى كرام وأسياف يسد بها الفجاج صبحناها الهذيل على قنيع كأن بطون نسوته الدجاج الهذيل من جعفر بن كلاب وقنيع ماء لهم والبزرى لقب أبي بكر بن كلاب
القنيعة واحدة الذي قبله بركة بين الثعلبية والخزيمية بطريق مكة لأم جعفر ويجوز أن يكون تصغير القناعة مرخما
قنيلش بالفتح ثم الكسر والياء بنقطتين من تحتها ولام مفتوحة وشين معجمة وهو حصن بالأندلس من أعمال قرمونة
قني من قرى اليمامة بناحية الريب قال الشاعر لكن أهل قني حين يجمعهم عيش رخي وفضفاض معاصير
قنينات موضع في حرم مكة عن نصر
القنينيات اسم حفر في بلاد بني تغلب يقال له القنيني ويجمع على القنينيات له قصة ذكرت في خالة قال عدي بن الرقاع حتى وردنا القنينيات ضاحية في ساعة من نهار الصيف تلتهب
باب القاف والواو وما يليهما
القوادس جمع القادسية التي عند الكوفة جاءت في شعرهم كذلك كأنها جمعت بما حولها
القوادم جمع قادمة اسم موضع في بلاد غطفان إما يراد به القادمة من السفر وإما قادمة الرحل ضد آخرته قال زهير عفا من آل فاطمة الجواء فيمن فالقوادم فالحساء
قواديان هي مدينة وولاية على جيحون فوق الترمذ بينها وبين الختل وهي أصغر من الترمذ يرتفع منها الفوة وهي مجاورة للصغانيان
القوارة بالضم والتخفيف من قولهم انقارت الركية إذا انهدمت وقورت عينه إذا قلعتها قال أبو عبيد الله السكوني القوارة عيون ونخل كثير كانت لعيسى بن جعفر ينزلها أهل البصرة إذا أرادوا المدينة يرحل من الناجية فينزل قوارة ومن قوارة إلى بطن الرمة وهو قريب من متالع وقيل القوارة ماء لبني يربوع عن الحازمي

(4/410)


قوارير كأنه جمع قارورة من حصون زبيد باليمن
القواصر كأنه جمع قوصرة التمر موضع بين الفرما والفسطاط نزله عمرو بن العاص في طريقه إلى فتح مصر
القواعل موضع في جبل في قول امرىء القيس كأن دثارا حلقت بلبونه عقاب تنوف لا عقاب القواعل قال ابن الكلبي القواعل موضع في جبل وكان قد أغير على إبل امرىء القيس مما يلي تنوف وروى أبو عبيد تنوفا قالوا هو موضع وهو جبل عال وقال الأصمعي القواعل واحدتها قاعلة وهي جبال صغار وقيل القواعل جبل دون تنوفا
قوان تثنية قو كما نذكره فيه وهو موضع في قول ذي الرمة جاد الربيع إلى روض القذاف إلى قوين وانحسرت عنه الأصاريم
القوائم جمع قائمة جبال لأبي بكر بن كلاب منها قرن النعم وفي شعر أبي قلابة الهذلي يا دار أعرفها وحشا منازلها بين القوائم من رهط فألبان قيل في فسر رهط وألبان من منازل بني لحيان
القوبع بالفتح ثم السكون وباء موحدة والقوبع قبيعة السيف وهو موضع في عقيق المدينة
قوبنجان بالضم ثم السكون ثم باء موحدة مكسورة ثم نون ساكنة وجيم وآخره نون بلد بفارس
قودم اسم جبل قال أبو المنذر كان رجل من جهينة يقال له عبد الدار بن حديب قال يوما لقومه هلم نبني بيتا بأرض من دارهم يقال لها الحوراء نضاهي به الكعبة ونعظمه حتى نستميل به كثيرا من العرب فاعظموا ذلك وأبوا عليه فقال في ذلك ولقد أردت بأن تقام بنية ليست بحوب أو تطيف بمأثم فأبى الذين إذا دعوا لعظيمة راغوا ولاذوا في جوانب قودم يلحون إلا يؤمروا فإذا دعوا ولوا وأعرض بعضهم كالأبكم صفح منافعه ويغمض كلمة في ذي أفاويه غموض المنسم
قوران بالفتح ثم السكون والراء وآخره نون من القارة والقور وهو أصاغر الجبال أو من قولهم دار قوراء أي واسعة وهو واد بينه وبين السوارقية مقدار فراسخ يصب من الحرة فيه مياه آبار كثيرة عذبة طيبة ونخل وشجر وفيه قرية يقال لها الملحاء وغدير ذي مجر يذكران وقال معن بن أوس المزني أبت إبلي ماء الحياض بأرضها وما شنها من جار سوء تزايله سرت من بوانات فبون فأصبحت بقوران قوران الرصاف تواكله و قوران الرصاف في بلاد بني سليم من أرض الحجاز
قورا بالفتح طسوج من ناحية الكوفة ونهر عليه عدة قرى منها سورا وغرما و قورا من نواحي المدينة قال قيس بن الخطيم ونحن هزمنا جمعكم بكتيبة تضاءل منها حزن قورا وقاعها تركنا بغاثا يوم ذلك منكم وقورا على رغم شباعى سباعها

(4/411)


إذا هم ورد بانصراف تعطفوا تعطف ورد الخمس أطت رباعها
القورج بالضم ثم السكون وراء مفتوحة وجيم هو نهر بين القاطول وبغداد منه يكون غرق بغداد كل وقت تغرق وكان السبب في حفر هذا النهر أن كسرى لما حفر القاطول أضر ذلك بأهل الأسافل وانقطع عنهم الماء حتى افتقروا وذهبت أموالهم فخرج أهل تلك النواحي إلى كسرى يتظلمون إليه مما حل بهم فوافوه وقد خرج متنزها فقالوا أيها الملك إنا جئنا نتظلم فقال ممن قالوا منك فثنى رجله ونزل عن دابته وجلس على الأرض فأتاه بعض من معه بشيء يجلس عليه فأبى وقال لا أجلس إلا على الأرض إذا أتاني قوم يتظلمون مني ثم قال ما مظلمتكم قالوا حفرت قاطولك فخرب بلادنا وانقطع عنا الماء ففسدت مزارعنا وذهب معاشنا فقال إني آمر بسده ليعود إليكم ماؤكم قالوا لا نجشمك أيها الملك هذا فيفسد عليك اختيارك ولكن مر أن يعمل لنا مجرى من دون القاطول فعمل لهم مجرى بناحية القورج يجري فيه الماء فعمرت بلادهم وحسنت أحوالهم وأما اليوم فهو بلاء على أهل بغداد فإنهم يجتهدون في سده وإحكامه بغاية جهدهم وإذا زاد الماء فأفرط بثقه وتعدى إلى دورهم وبلدهم فخربه
قورس بالضم ثم السكون وراء مضمومة وسين مهملة مدينة أزلية بها آثار قديمة وكورة من نواحي حلب وهي الآن خراب وبها آثار باقية وبها قبر أوريا بن حنان طولها أربع وستون درجة وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة داخلة في الأقليم الرابع بخمس وأربعين دقيقة بيت حياتها أربع درج من العقرب ومن العواء عشرون دقيقة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وطالعها الصرفة بيت ملكها الجبهة يقابلها اثنتا عشرة درجة وسط سمائها اثنتا عشرة درجة من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان ينسب إليها أبو العباس أحمد بن محمد بن إسحاق القورسي روى عن الفضل بن عباس البغدادي روى عنه أبو الحسين بن جميع الصيداوي سمع منه بحلب حدث بدمشق سنة 313
قورين بالضم ثم السكون وراء مكسورة وياء مثناة من تحتها مدينة بالجزيرة
قورة بالفتح ثم السكون وراء هي قرية من قرى إشبيلية بالأندلس ينسب إليها الفقيه أبو عبد الله محمد بن سعيد بن أحمد بن زرقون القوري ثم الإشبيلي حدث بالموطإ عن يحيى بن يحيى عن أبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني سمع منه أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج النباتي وابنه أبو الحسين محمد بن محمد بن زرقون القوري حدث عن أبيه
قور بضم القاف وكسر الواو وتشديدها والراء هو جبل باليمن من ناحية الدملوة فيه شق يقال له حود له قصة ذكرت في حود والله الموفق
قورية بالضم ثم السكون والراء مكسورة وياء خفيفة مدينة من نواحي ماردة بالأندلس كانت للمسلمين وهي النصف بينها وبين سمورة مدينة الأفرنج
قورى موضع بظاهر المدينة قال قيس بن الخطيم ونحن هزمنا جمعهم بكتيبة تضاءل منها حزن قورى وقاعها تركنا بغاثا يوم ذلك منهم وقورى على رغم شباعى سباعها

(4/412)


قوس واد من أودية الحجاز قال أبو صخر الهذلي يصف سحابا فأسقى صدى داوردان غمامة هزيم تسح الماء من كل جانب سرت وغدت في السجر تضرب قبلة نعامى الصبا هيجا لريا الجنائب فخر على سيف العراق ففرشه وأعلام ذي قوس بأدهم ساكب
قوسان بالضم ثم السكون وسين مهملة وآخره نون كورة كبيرة ونهر عليه مدن وقرى بين النعمانية وواسط ونهره الذي يسقي زروعه يقال له الزاب الأعلى
قوسان بالفتح قال الحازمي موضع في الشعر
قوسى بالفتح ثم السكون وسين ثم ألف مقصورة تكتب ياء يجوز أن يكون فعلى من القوس بالضم وهو معبد الراهب أو من القوس وهو الزمان الصعب أو من الأقوس وهو الرمل المشرف قيل بلد بالسراة وبه قتل عروة أخو أبي خراش الهذلي ونجا ولده فقال في ذلك
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا خراش وبعض الشر أهون من بعض فوالله ما أنسى قتيلا رزئته بجانب قوسى ما مشيت على الأرض بلى إنها تعفو الكلوم وإنما نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي ولم أدر من ألقى عليه رداءه سوى أنه قد سل عن ماجد محض
قوسنيا بفتح القاف وسكون الواو وفتح السين المهملة وكسر النون وياء مشددة وألف مقصورة جزيرة قوسنيا كورة من كور مصر بين القاهرة والإسكندرية
قوصرة بالفتح ثم السكون والصاد مهملة قال الليث القوصرة وعاء التمر ومنهم من يخففها وهي جزيرة في بحر الروم بين المهدية وجزيرة صقلية وأثبتها ابن القطاع بالألف فقال قوصرا جزيرة في البحر فتحها المسلمون في أيام معاوية وبقيت في أيديهم إلى أيام عبد الملك بن مروان ثم خربت وقيل إن في أيامنا هذه فيها قوم من الخوارح الوهبية
قوص بالضم ثم السكون وصاد مهملة وهي قبطية وهي مدينة كبيرة عظيمة واسعة قصبة صعيد مصر بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يوما وأهلها أرباب ثروة واسعة وهي محط التجار القادمين من عدن وأكثرهم من هذه المدينة وهي شديدة الحر لقربها من البلاد الجنوبية وبينها وبين قفط فرسخ وهي شرقي النيل بينها وبين بحر اليمن خمسة أيام أو أربعة وقوص في الإقليم الأول وطولها من جهة المغرب خمس وخمسون درجة وثلاثون دقيقة وعرضها أربع وعشرون درجة وثلاثون دقيقة
قوصقم بالضم ثم السكون وصاد مهملة ثم قاف وآخره ميم قرية غناء في صعيد مصر على غربي النيل
قوط بالضم وآخره طاء مهملة قرية من قرى بلخ
قوفا بيت قوفا قرية من قرى دمشق ينسب إليها أبو المستضيء معاوية بن أوس بن الأصبغ ابن محمد بن لهيعة السكسكي القوفاني حكى عن هشام بن عمار خطيب جامع دمشق روى عنه معروف بن محمد بن معروف الواعظ والحسن بن غريب وأبو الحسين الرازي وعبيد الله بن محمد بن عبدالوارث

(4/413)


الزعبي القوفاني حدث عن محمد بن الوزير بن الحكم السلمي روى عنه أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد المؤدب
قوفيل بالضم ثم السكون وكسر الفاء ثم ياء مثناة من تحتها ولام هي قرية من أعمال نابلس وتعرف بقرية القضاة
قولو محلة بنيسابور ينسب إليها مسعود بن أبي سعد شيخ لأبي سعد في التحبير
قومسان من نواحي همذان ينسب إليها عبد الغفار بن محمد بن عبد الواحد أبو سعد الأعلمي وأعلم ناحية بين همذان وزنجان وقومسان من قراها قدم بغداد وأقام بها للتفقه مدة وسمع بها من أبي حفص عمر بن أبي الحسين الأشتري المقري وقرأ الأدب على الكمال أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري وسار إلى الموصل واستوطنها وأبو علي أحمد بن محمد ابن علي بن مردين القومسانيقال شيرويه هو نهاوندي الأصل سكن إنبط قرية من كورة همذان روى عن أبيه محمد بن علي ومن أهل همذان عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب وذكر جماعة وافرة من أهل همذان وغيرها روى عنه ابناه أبو منصور محمد وأبو القاسم عثمان والكبار من المشايخ وذكر جماعة كثيرة وكان صدوقا ثقة شيخ الصوفية ومقدمهم في الجبل والمشار إليه وكانت له آيات وكرامات ظاهرة صحب الشبلي وإبراهيم بن شيبان وأقرانهما توفي بإنبط سنة 783 وقبره يزار ويقصد إليه من البلدان وقد ذكر حكايات كثيرة من كراماته وكلامه ليس من شرطنا إيراد مثله ومحمد بن أحمد بن محمد بن مردين أبو منصور ولد المتقدم ذكره روى عن أبيه وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب وغيرهما روى عنه أبو الحسين بن حميد وحميد بن المأمون وغيرهما مات سنة 324 وكان يسكن قرية فارسجين من كورة همذان ومحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن علي بن مردين بن عبد الله بن أبان بن الطيار أبو الفضل القومساني ويعرف بابن زيرك شيخ وقته ووحيد عصره في فنون العلم روى عن أبيه أبي القاسم عثمان وعمه أبي منصور محمد وخاله أبي سعد عبد الغفار وابن خلنجان واسمه سلمة وذكر جماعة وافرة همذانيين وغرباء وروى عنه عامة مشايخ بغداد بالإجازة مثل أبي بكر بن شاذان صاحب البغوي وأبي الحسن رزقويه ذكره أبو شجاع شيرويه فقال سمعت عنه عامة ما قرأه له شأن وحشمة عند المشايخ وله يد في التفسير وكان حسن الخط والعبارة فقيها أديبا متعبدا توفي سلخ ربيع الآخر سنة 174 ودفن عند إمامه برأس كهر ومولده سنة 993 وهي السنة التي ظهر فيها ابن لان وإسماعيل بن محمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن علي بن مردين القومساني كان شيخ همذان يكنى أبا الفرج روى عن أبيه وجده وغيرهما مات سن 794 عن ثمان وخمسين سنة قال وكان أصدق المشايخ لهجة وأقلهم فضولا
قومس بالضم ثم السكون وكسر الميم وسين مهملة وقومس في الإقليم الرابع طولها سبع وسبعون درجة وربع وعرضها ست وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة وهو تعريب كومس وهي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع وهي في ذيل جبال طبرستان وأكبر ما يكون في ولاية ملكها وقصبتها المشهورة دامغان وهي بين الري ونيسابور ومن مدنها المشهورة بسطام وبيار وبعض يدخل فيها سمنان وبعض

(4/414)


يجعل سمنان من ولابة الري وقرأت في كتاب نتف الطرف للسلامي حدثني ابن علوية الدامغاني قال حدثني ابن عبد الدامغاني قال كان أبو تمام حبيب بن أوس نزل عند والدي حين اجتاز بقومس إلى نيسابور ممتدحا عبد الله بن طاهر فسألناه عن مقصده فأجابنا بهذين البيتين تقول في قومس صحبي وقد أخذت منا السرى وخطى المهرية القود أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا فقلت كلا ولكن مطلع الجود وقدم يحيى بن طالب الحنفي في مسيره إلى خراسان من دين كان عليه فلما وصل إلى قومس سأل عنها فأخبر باسمها فبكى وحن إلى وطنه وقال أقول لأصحابي ونحن بقومس ونحن على أثباج ساهمة جرد بعدنا وبيت الله عن أرض قرقرى وعن قاع موحوش وزدنا على البعد وكان الجوهري صاحب كتاب الصحاح بلغ قومس فقال يا صاحب الدعوة لا تجزعن فكلنا أزهد من كرز فالماء كالعنبر في قومس من عزه يجعل في الحرز فسقنا ماء بلا منة وأنت في حل من الخبز و قومس أيضا إقليم القومس بالأندلس من نواحي كورة قبرة
قومسة بالضم ثم السكون مثل الأول وزيادة الهاء قرية من نواحي أصبهان
قونجة بالضم ثم سكون الواو والنون فالتقى ساكنان وجيم موضع بالأندلس من أعمال كورة البيرة ينسب إليه الكتان الفائق الرفيع
قونكة بوزن التي قبلها إلا أن هذه بالكاف مدينة بالأندلس من أعمال شنتبرية ينسب إليها إبراهيم بن محمد بن خيرة أبو إسحاق القونكي روى ببلدته عن قاضيها أبي عبد الله محمد بن خلف بن السقاط سمع منه صحيح البخاري وسكن قرطبة فأخذ بها عن أبي علي العسالي كثيرا وعن أبي عبد الله محمد بن كرج وغيرهما وكان حافظا للحديث ومات في شوال سنة 715 قاله ابن بشكوال
قون بالفتح وآخره نون والقونة الحديد أو الصفر الذي يرقع به الإناء وهو اسم موضع
قونية بالضم ثم السكون ونون مكسورة وياء مثناة من تحت خفيفة من أعظم مدن الإسلام بالروم وبها وبأقصرى سكنى ملوكها قال ابن الهروي وبها قبر أفلاطون الحكيم بالكنيسة التي في جنب الجامع في كتاب الفتوح انتهى معاوية بن حديج في غزوة إفريقية إلى قونية وهي موضع مدينة القيروان
قو بالفتح ثم التشديد مرتجل فيما أحسب وهو منزل للقاصد إلى المدينة من البصرة يرحل من النباج فينزل قوا وهو واد يقطع الطريق تدخله المياه ولا تخرج وعليه قنطرة يعبر القفول عليها يقال لها بطن قو وقال الجوهري قو بين فيد والنباج وأنشد لامرىء القيس سما لك شوق بعدما كان أقصرا وحلت سليمى بطن قو فعرعرا وقال زرعة بن تميم الحطم الجعدي

(4/415)


وإن تك ليلى العامرية خيمت بقو فإني والجنوب يمان ومغترب من رهط ليلى رعيته بأسباب ليلى قبلما يرياني نشرت له كنانة من بشاشة ومن نصح قلبي شعبة ولساني وقال أبو زياد الكلابي قو واد بين اليمامة وهجر نزل به الحطيئة على الزبرقان بن بدر فلم يجهزه فقال ألم أك نائيا فدعوتموني فخانتني المواعد والدعاء ألم أك جاركم فتركتموني لكلبي في دياركم عواء أحيل على الخباء ببطن قو بنات الليل فاحتمل الخباء
قوهذ بالضم ثم السكون والهاء مفتوحة وذال معجمة والعامة تقول قوهه بالهاء وهو اسم لقريتين كبيرتين بينهما وبين الري مرحلة قوهذ العليا وهي قوهذ الماء لأن عندها تنقسم مياه الأنهار التي تتفرق في نواحي الري وعهدي بها كبيرة ذات سوق وأربطة وخانقاه حسن للصوفية في سنة 671 قبل ورود التتر إليها وقوهذ السفلى وتعرف بقوهذ خران أي قوهذ الحمير وبينها وبين العليا فرسخ وهي بين العليا والري عهدي أيضا بها عامرة ذات سوق وبساتين وخيرات
قوهستان بضم أوله ثم السكون ثم كسر الهاء وسين مهملة وتاء مثناة من فوق وآخره نون وهو تعريب كوهستان ومعناه موضع الجبال لأن كوه هو الجبل بالفارسية وربما خفف مع النسبة فقيل القهستاني وأكثر بلاد العجم لا يخلو عن موضع يقال له قوهستان لما ذكرنا وأما المشهورة بهذا الاسم فأحد أطرافها متصل بنواحي هراة ثم يمتد في الجبال طولا حتى يتصل بقرب نهاوند وهمذان وبروجرد هذه الجبال كلها تسمى بهذا الاسم وهي الجبال التي بين هراة ونيسابور وأكثر ما ينسب بهذه النسبة فهو منسوب إلى هذا الموضع وفتحها عبد الله بن عامر بن كريز في أيام عثمان بن عفان سنة 92 للهجرة هذه الجبال جميعها اليوم في أيدي الملاحدة من بني الحسن بن الصباح وقال البشاري قوهستان قصبتها قائن ومدنها تون وجنابذ وطبس العناب وطبس التمر وطريثيث وقوهستان أبي غانم مدينة بكرمان قرب جيرفت بينها وبين جبال البلوص والقفص وفيها نخل كثير وشربهم من نهر يتخلل البلد والجامع في وسطها وبها قهندز أي قلعة قال الرهني أول بلاد قوهستان جوسف وآخرها إسبيذ رستاق وهي الجنابذ وما يليها وأهل الجنابذ يدعون أن أرضهم من حدود الجنبذ لأنها بين قائن التي هي قصبة قوهستان ويدعي أهل قائن أن إسبيذ رستاق ليست من أرض قوهستان إلا أنها من عمل قوهستان قال وعرضها ما بين كرين إلى زوزن وهي مفاوز ليس فيها شيء وإنما عمران قوهستان ما بين النخيرجان ومسينان إلى إسبيند رستاق وهذه المدن والقرى التي بقوهستان متباعدة في أعراضها مفاوز وليست العمارة بقوهستان مشتبكة مثل اشتباكها بسائر نواحي خراسان وفي أضعاف مدنها مفاوز يسكنها أكراد وأصحاب السوائم من الإبل والغنم وليس بقوهستان فيما علمته نهر جار إنما هي القني والآبار

(4/416)


قوهيار بالضم ثم السكون وكسر الهاء ثم ياء خفيفة وآخره راء قرية بطبرستان
القويرة باليمامة وهي قارة في وسط الرغام عن ابن ابي حفصة
قويق بضم أوله وفتح ثانيه كأنه تصغير قاق وهو صوت الضفدع ولذلك قال شاعرهم إذا ما الضفادع نادينه قويق قويق أبى أن يجيبا تغوص البعوضة في قعره وتأبى قوائمها أن تغيبا وهو نهر مدينة حلب مخرجه من قرية تدعى سبتات وسألت عنها بحلب فقالوا لا نعرف هذا الاسم إنما مخرجه من شناذر قرية على ستة أميال من دابق ثم يمر في رساتيق حلب ثمانية عشر ميلا إلى حلب ثم يمتد إلى قنسرين اثني عشر ميلا ثم إلى المرج الأحمر اثني عشر ميلا ثم يغيض في أجمة هناك فمن مخرجه إلى مغيضه اثنان وأربعون ميلا وماؤه أعذب ماء وأصحه إلا أنه في الصيف ينشف فلا يبقى إلا نزوز قليلة وأما في ا لشتاء فهو حسن المنظر طيب المخبر وقد وصفه شعراء حلب بما ألحقوه بنهر الكوثر ومن أمثال عوام بغداد يفرح بفلس مطلي من لم ير دينارا وقد أحسن القيسراني محمد بن صغير في وصفه في قوله رأيت نهر قويق فساءني ما رأيت فلو ظمئت وأسقي ت ماءه ما رويت ولو بكيت عليه بقدره ما اشتفيت وقرأت في ديوان أبي القاسم الحسن بن علي بن بشر الكاتب أنه قال في سنة 553 رأيت من نيل مصر ما ساءني إذ رأيت ما ليس يحيا به من ثرى البسيطة ميت والبيتين الآخرين
القويلية قرية عند جبل رمان في طرف سلمى من جهة الغرب
القوينصة قال ابن أبي العجائز مروان بن أبان بن عبد العزيز بن أبان بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي كان يسكن القوينصة وهي قرية من قرى غوطة دمشق وكان يسكنها أيضا الوليد بن أبان بن عبد العزيز بن أبان بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي وأمية بن أبان بن عبد العزيز بن أبان بن مروان وله بها عقب وتمام بن زويل الكلبي من أهل هذه القرية
قوين قال الليث قون وقوين موضعان
قوي تصغير القواء هو الموضع الخالي أو القي وهو القفر وهو واد قريب من القاوية وقد مر
باب القاف والهاء وما يليهما
قها بالكسر والقصر قرية عظيمة بين الري وقزوين وليست المعروفة بقوهذ وإن كان بعضهم يتلفظ بهما سواء وناحية بالري بين الخوار والري منها قوهذ الماء وقوهذ الحمار
قهاب ناحية ذات قرى كثيرة من أعمال أصبهان ليس بها نهر جار ولا بها شجر إنما معيشتهم من الزرع على المطر أخبرني بذلك الحافظ ابن النجار

(4/417)


قهاد بالكسر جمع قهد صنف من الغنم يكون بالحجاز أو اليمن قيل تضرب إلى البياض وقيل غنم سود تكون باليمن وقيل القهد ولد البقرة الوحشية أيضا وقال أبو عبيد يقال أبيض يقق وقهد وقهب ولهق بمعنى واحد والقهاد موضع في شعر ابن مقبل حيث قال فجنوب عروى فالقهاد خشيتها وهنا فهيج لي الدموع تذكري
قهج قرية من ناحية الأعلم من نواحي همذان قال السلفي أنشدني أبو بكر عبد العزيز بن إبراهيم بن الحسن القهجي الخطيب بها قال أنشدني عمي محمد بن الحسين بن إبراهيم الأديب القهجي ولم يذكر قائله تعلمنا الكتابة في زمان غدت فيه الكتابة كالحجامه فيا أسفي على الأقلام أضحت وما قلم بأشرف من قلامه وينسب إليها أيضا أبو طالب نصر بن الحسن بن القاسم القهجي لقيه السلفي أيضا
قهجاورسان قرية كبيرة قديمة كان بها حصن فتحه أبو موسى الأشعري مع عسكر عمر بن الخطاب قبل فتح أصبهان وقتل أهله وخربه وكان به والد أبي موسى فقتل هناك شهيدا وقبره بهذه القرية مبني ظاهر عليه مشهد له منارة وحوله قبور جماعة من الشهداء رآه محمد بن النجار الحافظ وخبرني به
قهد بالتحريك اسم موضع في قول الشاعر لو كان يشكى إلى الأموات ما لقي ال أحياء بعدهم من شدة الكمد ثم اشتكيت لأشكاني وساكنه قبر بسنجار أو قبر على قهد
القهر بالفتح وآخره راء ومعناه معلوم وهو موضع في قول مزاحم العقيلي أتاني بقرطاس الأمير مغلس فأفزع قرطاس الأمير فؤاديا فقلت له لا مرحبا بك مرسلا إلي ولا لبي أميرك داعيا أليست جبال القهر قعسا مكانها وعروى وأجبال الوحاف كما هيا أخاف ذنوبي أن تعد ببابه وما قد أزل الكاشحون أماميا ولا أستديم عقبة الأمر بعدما تورط في يهماء كعبي وساقيا وقال أبو زياد القهر أسافل الحجاز مما يلي نجدا من قبل الطائف وأنشد لخداش بن زهير فيا أخوينا من أبينا وأمنا إليكم إليكم لا سبيل إلى جسر دعوا جانبي إني سأنزل جانبا لكم واسعا بين اليمامة والقهر أبى فارس الضحياء عمرو بن عامر أبى الذم واختار الوفاء على الغدر
القهر بفتحتين موضع أنشد في سفلى العراق وأنت بالقهر
القهز بالزاي قال الليث القهز والقهز لغتان ضرب من الثياب يتخذ من صوف كالمرعزي وربما خالطه الحرير قال العمراني موضع وأنشد وحاف القهز أو طلخامها

(4/418)


قهقور بطن بماسبذان من نواحي الجبل
قهوان بفتح القاف وسكون الهاء وآخره نون قال أبو حنيفة في كتاب النبات المقبل الذي يتداوى به هو صمغ كالكندر أحمر طيب الرائحة أخبرني بعض الأعراب أنه لا يعلمه نبت شجرة إلا بجبل من جبال عمان يدعى قهوان مطل على البحر وشجره مثل شجر اللبان قال وهو ذو شوك قال مثل التنكس الذي عندكم والمقل صمغه
قهقوه بتكرير القاف وفتح أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه وسكون واوه وهاء خالصة وهي كورة بصعيد مصر
قهندز بفتح أوله وثانيه وسكون النون وفتح الدال وزاي وهو في الأصل اسم الحصن أو القلعة في وسط المدينة وهي لغة كأنها لأهل خراسان وما وراء النهر خاصة وأكثر الرواة يسمونه قهندز وهو تعريب كهندز معناه القلعة العتيقة وفيه تقديم وتأخير لأن كهن هو العتيق ودز قلعة ثم كثر حتى اختص بقلاع المدن ولا يقال في القلعة إذا كانت مفردة في غير مدينة مشهورة وهو في مواضع كثيرة منها قهندز سمرقند وقهندز بخارى وقهندز بلخ وقهندز مرو وقهندز نيسابور وفي مواضع كثيرة وقد نسب إلى بعضها قوم فممن نسب إلى قهندز نيسابور الحسن بن عبد الصمد بن عبد الله بن رزين أبو سعيد القهندزي النيسابوري وعمر وقيس ومسعود بنو عبد الله بن رزين القهندزي وأحمد بن عمرو أبو سعيد القهندزي النيسابوري سمع الفضل بن دكين وغيره وعبد الله بن حماد أبو حمام القهندزي سمع نهشل بن سعيد وغيره وقهندز هراة نسب إليه أبو سهل الواسطي ونسب إلى قهندز سمرقند أحمد بن عبد الله القهندزي السمرقندي أبو محمد ذكره أبو سعيد الإدريسي في تاريخ سمرقند يروي عن عمار بن نصر روى عنه سهل بن خلف وغيره وممن ينسب إلى قهندز بخارى أبو عبد الرحمن محمد بن هارون الأنصاري القهندزي البخاري سمع ابن المبارك وابن عيينة والفضيل بن عياض روى عنه أسباط بن اليسع البخاري وغيره وممن ينسب إلى قهندز هراة أبو بشر القهندزي روى عنه أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الإمام وغيره وقد ضبطه بعضهم بالضم والأصل ما أثبتناه
باب القاف والياء وما يليهما
قيا بكسر أوله والتشديد والقصر قال عرام ولأهل السوارقية قرية يقال لها القيا وماؤها أجاج نحو ماء السوارقية وبينهما ثلاثة فراسخ وبها سكان كثيرة ومزارع ونخيل وشجر قال الشاعر ما أطيب المذق بماء القيا وقد أكلت قبله برنيا
القيار بالفتح ثم التشديد وآخره راء بلفظ صانع القار أو بايعه على النسبة كقولهم العطار موضع بين الرقة ورصافة هشام بن عبد الملك و مشرعة القيار على الفرات وببغداد محلة كبيرة مشهورة يقال لها درب القيار
القيارة بالفتح ثم التشديد وهو تأنيث الذي قبله منزل للحاج من واسط على مرحلتين وهو بئر لبني عجل ماؤها غليظ كثير ثم يرتحلون منها إلى الأخاديد
و عين القيارة بالموصل ينبع منها القار وهي حمة يقصدها أهل الموصل ويستحمون فيها ويستشفون بمائها
القيبار حصن بين انطاكية والثغور له ذكر ومنعة

(4/419)


قياض بالفتح ثم التشديد وآخره ضاد يقال تقيضت الحيطان إذا مالت وتهدمت موضع بنواحي بغداد قال الكلبي سمي باسم رجل يقال له قياض وقال نصر قياض موضع بين الكوفة والشام يرتحل منه إلى عين أباغ عليه قوم من شيبان وكندة قال عبيد الله بن الحر أتوني بقياض وقد نام صحبتي وحارسهم ليث هزبر أبو أجر فقتلت قوما منهم لا أعزة كراما ولا عند الحقائق بالصبر وكتبه اللبود بالسين فقال قياس في شعر عبد الله بن الزبير الأسدي ألا أبلغ يزيد بن الخليفة أنني لقيت من الظلم الأغر المحجلا لقيت بقياس من الأمر شقة ويوما بجو كان أعنى وأطولا
قياض حصن باليمن بين تعز وريمة
قيال بكسر أوله وآخره لام اسم جبل عال بالبادية
القيدة من مياه بني عمرو بن كلاب بذي بحار وقد ذكر ذو بحار في موضعه عن أبي زياد وذكر في موضع آخر من كتابه أنه ماء لبني غني بن أعصر
قيذوق بالفتح ثم السكون وذال معجمة وواو ساكنة وقاف موضع ذكره أبو تمام
قيربون أكبر مدينة بأرض مكران ولها رساتيق وفيها الفانيذ كان يحمل إلى جميع الدنيا
القيروان قال الأزهري القيروان معرب وهو بالفارسية كاروان وقد تكلمت به العرب قديما قال امرؤ القيس وغارة ذات قيروان كأن أسرابها الرعال والقيروان في الإقليم الثالث طولها إحدى وثلاثون درجة وعرضها ثلاثون درجة وأربعون دقيقة وهذه مدينة عظيمة بإفريقية غبرت دهرا وليس بالغرب مدينة أجل منها إلى أن قدمت العرب إفريقية وأخربت البلاد فانتقل أهلها عنها فليس بها اليوم إلا صعلوك لا يطمع فيه وهي مدينة مصرت في الإسلام في أيام معاوية رضي الله عنه وكان من حديث تمصيرها ما ذكره جماعة كثيرة من أهل السير قالوا عزل معاوية بن أبي سفيان معاوية بن حديج الكندي عن إفريقية واقتصر به على ولاية مصر وولى إفريقية عقبة بن نافع بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر بن مالك بن النض ابن كنانة وكان مولده في أيام النبي صلى الله عليه و سلم وقال ابن الكلبي هو عبد الرحمن بن عدي بن نافع بن قيس القرشي سنة 84 وكان مقيما بنواحي برقة وزويلة منذ ولاية عمرو بن العاص له فجمع إليه من أسلم من البربر وضمهم إلى الجيش الوارد من قبل معاوية وكان جيش معاوية عشرة آلاف وسار إلى إفريقية ونازل مدنها فافتتحها عنوة ووضع السيف في أهلها وأسلم على يده خلق من البربر وفشا فيهم دين الله حتى اتصل ببلاد السودان فجمع عقبة حينئذ أصحابه وقال إن أهل هذه البلاد قوم لا خلاق لهم إذا عضهم السيف أسلموا وأذا رجع المسلمون عنهم عادوا إلى عادتهم ودينهم ولست أرى نزول المسلمين بين أظهرهم رأيا وقد رأيت أن أبني ههنا مدينة يسكنها المسلمون فاستصوبوا رأيه فجاؤوا إلى موضع القيروان وهي في طرف البر وهي

(4/420)


أجمة عظيمة وغيضة لا يشقها الحيات من تشابك أشجارها وقال إنما اخترت هذا الموضع لبعده من البحر لئلا تطرقها مراكب الروم فتهلكها وهي في وسط البلاد ثم أمر أصحابه بالبناء فقالوا هذه غياض كثيرة السباع والهوام فنخاف على أنفسنا هنا وكان عقبة مستجاب الدعوة فجمع من كان في عسكره من الصحابة وكانوا ثمانية عشر ونادى أيتها الحشرات والسباع نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فارحلوا عنا فإنا نازلون فمن وجدناه بعد قتلناه فنظر الناس يومئذ إلى أمر هائل كان السبع يحمل أشباله والذئب يحمل أجراءه والحية تحمل أولادها وهم خارجون أسرابا أسرابا فحمل ذلك كثيرا من البربر على الإسلام ثم اختط دارا للإمارة واختط الناس حوله وأقاموا بعد ذلك أربعين عاما لا يرون فيها حية ولا عقربا واختط جامعها فتحير في قبلته فبقي مهموما فبات ليلة فسمع قائلا يقول في غد ادخل الجامع فإنك تسمع تكبيرا فاتبعه فأي موضع انقطع الصوت فهناك القبلة التي رضيها الله للمسلمين بهذه الأرض فلما أصبح سمع الصوت ووضع القبلة واقتدى بها بقية المساجد وعمر الناس المدينة فاستقامت في سنة 55 للهجرة وقد ذكرت بقية خبر عقبة ومقتله في كتابي المسمى بالمبدإ والمآل وكان مقتله في سنة 63 بعد أن فتح جميع بلاد المغرب وينسب إلى القيروان قيرواني وقيروي فمن جملة من ينسب إليها قيرواني محمد بن أبي بكر عتيق محمد بن أبي نصر هبة الله بن علي بن مالك أبو عبيد الله التميمي القيرواني المتكلم الثغري المعروف بابن أبي كدية درس علم الأصول بالقيروان على أبي عبد الله الحسين بن حاتم الأزدي صاحب القاضي أبي بكر الباقلاني وعلى غيره وكان يذكر أنه سمع أبا عبد الله القضاعي بمصر قرأ عليه نصر الله بن محمد بصور وكان يقرىء الكلام في النظامية ببغداد وأقام بالعراق إلى أن مات وكان صلبا في الاعتقاد ومات ببغداد في ثامن عشر ذي الحجة سنة 215 ودفن مع أبي الحسن الأشعري في تربته بمشرعة الروايا خارج الكرخ
قيسارية بالفتح ثم السكون وسين مهملة وبعد الألف راء ثم ياء مشددة بلد على ساحل بحر الشام تعد في أعمال فلسطين بينها وبين طبرية ثلاثة أيام وكانت قديما من أعيان أمهات المدن واسعة الرقعة طيبة البقعة كثيرة الخير والأهل وأما الآن فليست كذلك وهي بالقرى أشبه منها بالمدن
و قيسارية أيضا مدينة كبيرة عظيمة في بلاد الروم وهي كرسي ملك بني سلجوق ملوك الروم أولاد قليج أرسلان وبها موضع يقولون إنه حبس محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب وجامع أبي محمد البطال وفيه الحمام الذي ذكروا أن بليناس الحكيم عمله للملك قيصر يحمى بسراج وينسب إليها قيسراني على غير قياس قال بطليموس في كتاب الملحمة طولها سبع وستون درجة وعشرون دقيقة وعرضها إحدى وأربعون درجة وخمسون دقيقة في آخر الإقليم الخامس طالعها اثنتا عشرة درجة من التوأم لها سرة الجوزاء كاملة والسماك الأعزل وذات الكرسي وهي المغروسة تحت سبع عشرة درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل بيت عاقبتها مثلها من الميزان قال صاحب الزيج قيسارية طولها سبع وخمسون درجة ونصف وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وربع وفي كتاب دمشق عن يزيد بن سمرة أنبأ الحكيم بن عبد الرحمن بن أبي العصماء الخثعمي الفرعي وكان ممن شهد قيسارية وقال حاصرها معاوية سبع سنين إلا أشهرا ومقاتلة الروم

(4/421)