صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ لسان العرب - ابن منظور ]
الكتاب : لسان العرب
المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء : 15

( وسن ) قال الله تعالى لا تأْخذه سِنَةٌ ولا نوم أَي لا يأْخذه نُعاسٌ ولا نوم وتأْويله أَنه لا يَغْفُل عن تدبير أَمر الخلق تعالى وتَقَدَّسَ والسِّنَةُ النُّعَاس من غير نوم ورجل وَسْنانُ ونَعْسانُ بمعنى واحد والسِّنَةُ نُعاسً يبدأْ في الرأْس فإِذا صار إِلى القلب فهو نوم وفي الحديث وتُوقِظ الوَسْنانَ أَي النائم الذي ليس بمُسْتَغْرِقٍ في نومه والوَسَنُ أَول النوم والهاء في السِّنَةِ عوض من الواو المحذوف ابن سيده السِّنَةُ والوَسْنَةُ والوَسَنُ ثَقْلَةُ النوم وقيل النُّعاس وهو أَول النوم وَسِنَ يَوْسَنُ وَسَناً فهو وَسِنٌ ووَسْنانُ ومِيسانٌ والأَنثى وَسِنَةٌ ووَسْنَى ومِيسانٌ قال الطِّرْمَّاحُ كلّ مِكْسالٍ رَقُودِ الضُّحَى وَعْثةٍ مِيسانِ ليلِ التِّمام واستْتَوْسَنَ مثله وامرأَة مِيسان بكسر الميم كأَن بها سِنَةً من رَزَانَتِها ووَسِنَ فلان إِذا أَخذته سِنَةُ النُّعاس ووَسِنَ الرجلُ فهو وَسِنٌ أَي غُشِيَ عليه من نَتْنِ البئر مثل أَسِنَ وأَوْسَنته البئرُ وهي رَكِيَّةٌ مُوسِنَةٌ عن أَبي زيد يَوْسَنُ فيها الإِنسانُ وَسَناً وهو غَشْيٌ يأْخذه وامرأَة وَسْنَى ووَسْنانةٌ فاترة الطَّرْفِ شبهت بالمرأَة الوَسْنَى من النوم وقال ابن الرِّقاعِ وَسْنانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرنَّقَتْ في عَيْنهِ سِنَةٌ وليس بنائِمِ ففرق بين السِّنَةِ والنوم كما ترى ووَسِنَ الرجلُ يَوْسَنُ وَسَناً وسِنَةً إِذا نام نومة خفيفة فهو وسِنٌ قال أَبو منصور إِذا قالت العرب امرأَة وَسْنَى فالمعنى أَنها كَسْلَى من النَّعْمة وقال ابن الأَعرابي امرأَة مَوْسُونةٌ وهي الكَسْلَى وقال في موضع آخر المرأَة الكسلانة ورُزِقَ فلانٌ ما لم يَحْلُمْ به في وسَنِهِ وتوَسَّنَ فلان فلاناً إِذا أَتاه عند النوم وقيل جاءه حين اختلط به الوَسَنُ قال الطرمّاحُ أَذاك أَم ناشِطٌ تَوَسَّنَهُ جاري رَذاذٍ يَسْتَنُّ مُنْجرِدُهْ ؟ واوْسَنْ يا رجلُ ليلتك والأَلف أَلف وصل وتَوَسَّن المرأَة أَتاها وهي نائمة وفي حديث عمر رضي الله عنه أَن رجلاً تَوسَّنَ جارية فجَلَدَهُ وهَمَّ بجَلْدها فشهدنا أَنها مكرهة أَي تغشَّاها وهي وَسْنَى قهراً أَي نائمة وتوَسَّنَ الفحلُ الناقةَ تسَنَّمَها وقولهم توَسَّنَها أَي أَتاها وهي نائمة يريدون به إِتيان الفحل الناقة وفي التهذيب توَسَّنَ الناقة إِذا أَتاها باركة فضربها وقال الشاعر يصف سحاباً بِكْر توَسَّن بالخَمِيلَةِ عُوناً استعار التَّوَسُّنَ للسحاب وقول أَبي دُوَاد وغَيْث توَسَّنَ منه الرِّيا حُ جُوناً عِشاراً وعُوناً ثِقالاً جعل الرِّياحَ تُلْقِحُ السحابَ فضرب الجُونَ والعُون لها مثلاً والجُونُ جمع الجُونةِ والعُونُ جمع العَوَانِ وما لم هَمٌّ ولا وَسَنٌ إِلا ذاك مثل ما له حَمٌّ ولا سَمٌّ ووَسْنَى اسم امرأَة قال الراعي أَمِنْ آلِ وَسْنَى آخرَ الليلِ زائرُ ووادي الغُوَيْر دوننا فالسَّواجِرُ ؟ ومَيْسانُ بالفتح موضع

(13/449)


( وشن ) الوَشْنُ ما ارتفع من الأَرض وبعير وَشْنٌ غليظ والأَوْشَنُ الذي يُزَيِّنُ الرجلَ
( * قوله « يزين الرجل » كذا بالأصل والمحكم والذي في القاموس يأتي الرجل ) ويقعد معه على مائدته يأْكل طعامه والوَشْنان لغة في الأُشنانِ وهو من الحَمْضِ وزعم يعقوب أَن وُشْناناً وأُشْناناً على البدل التهذيب ابن الأَعرابي التَّوَشُّنُ قلة الماء

(13/450)


( وصن ) ابن الأَعرابي الوَصْنَةُ الخِرْقَةُ الصغيرة والصِّنْوةُ الفَسِيلَةُ والصَّوْنَةُ العَتِيدةُ والله أَعلم

(13/450)


( وضن ) وَضَنَ الشيءَ وَضْناً فهو مَوْضُونٌ ووضِينٌ ثنى بعضه على بعض وضاعَفَهُ ويقال وَضَنَ فلانٌ الحَجر والآجُرَّ بعضه على بعض إِذا أَشْرَجَه فهو مَوْضونٌ والوَضْنُ نسْجُ السريرِ وأَشباهه بالجوهر والثياب وهو مَوْضونٌ شمر المَوْضُونةُ الدِّرْع المنسوجة وقال بعضهم دِرْعٌ مَوْضونةٌ مُقارَبَةٌ في النسج مثل مَرْضُونةِ مُداخَلَةُ الحِلَقِ بعضها في بعض وقال رجل من العرب لامرأَته ضِنِيه يعني متاعَ البيت أَي قاربي بعضه من بعض وقيل الوَضْنُ النَّضْدُ وسرير مَوْضونٌ مضاعَفُ النسج وفي التنزيل العزيز على سُرُرٍ مَوْضونةٍ المَوْضونةُ المنسوجة أَي منسوجة بالدُّرِّ والجوهر بعضها مُداخَلٌ في بعض ودرع مَوْضونةٌ مضاعفة النسج قال الأَعشى ومن نَسْجِ داودَ مَوْضونَة يُساقُ بها الحَيُّ عِيراً فَعِيرا والمَوْضونَةُ الدِّرْعُ المنسوجة ويقال المنسوجة بالجواهر تُوضَنُ حِلَقُ الدِّرْعِ بعضها في بعض مُضاعَفةً والوَضْنَةُ الكُرْسي المنسوج والوَضِينُ بِطَانٌ عريض منسوج من سيور أَو شعر التهذيب إِنما سمت العرب وَضِينَ الناقةِ وَضِيناً لأَنه منسوج قال حُمَيد على مُصْلَخِمٍّ ما يكاد جَسِيمُهُ يَمُدُّ بِعِطْفَيْهِ الوَضِينَ المُسَمَّما والمُسَمَّمُ المزين بالسُّموم وهي خَرَز الجوهري الوَضِينُ للهَوْدج بمنزلة البِطانِ للقَتَب والتَّصْدِير للرَّحْل والحِزام للسَّرْج وهما كالنَّسْع إِلاَّ أَنهما من السيور إِذا نُسج نِساجةَ بعضها على بعض والجمع وُضُنٌ وقال المُثَقِّب العَبديُّ تَقولُ إِذا دَرَأْتُ لها وَضِيني أَهذا دَأْبُهُ أَبداً ودِينِي ؟ قال أَبو عبيدة وَضِينٌ في موضع مَوْضونٍ مثل قَتِيلٍ في موضع مَقْتولٍ تقول منه وَضَنْتُ النِّسْعَ أَضِنُهُ وَضْناً إِذا نسجته وفي حديث علي عليه السلام إِنَّكَ لَقَلِقُ الوَضِينِ الوَضِين بِطانٌ منسوج بعضه على بعض يُشَدُّ به الرَّحْلُ على البعير أَراد أَنه سريع الحركة يصفه بالخفة وقلة الثبات كالحزام إِذا كان رِخْواً وقال ابن جَبَلَةَ لا يكون الوَضينُ إِلا من جِلْدٍ وإِن لم يكن من جلد فهو غُرْضَةٌ وقيل الوَضِينُ يصلح للرَّحْل والهَوْدَجِ والبِطانُ للقَتَبِ خاصَّةَ ابن الأَعرابي التَّوَضُّن التَّحَبُّبُ والتَّوَضُّنُ التذلل ابن بري أَنشد أَبو عبيدة شاهداً على أَن الوَضِينَ بمعنى المَوْضونِ قوله إِليك تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها مُعْتَرِضاً في بطنها جَنِينُها مخالفاً دينَ النَّصارى دِينُها أَراد دينه لأَن الناقة لا دين لها قال وهذه الأَبيات يروى أَن ابن عمر أَنشدها لما انْدَفَع من جَمْعٍ ووردت في حديثه أَراد أَنها قد هزلت ودَقَّتْ للسير عليها قال ابن الأَثير أَخرجه الهروي والزمخشري عن ابن عمر وأَخرجه الطبراني في المعجم عن سالم عن أَبيه أَن رسول الله صلى الله عليه و سلم أَفاض من عَرَفاتٍ وهو يقول إليك تعدو قَلِقاً وَضِينُها والمِيضَنَةُ كالجُوَالِق تتخذ من خُوصٍ والجمع مَوَاضين

(13/450)


( وطن ) الوَطَنُ المَنْزِلُ تقيم به وهو مَوْطِنُ الإنسان ومحله وقد خففه رؤبة في قوله أَوْطَنْتُ وَطْناً لم يكن من وَطَني لو لم تَكُنْ عاملَها لم أَسْكُنِ بها ولم أَرْجُنْ بها في الرُّجَّنِ قال ابن بري الذي في شعر رؤبة كَيْما تَرَى أَهلُ العِراقِ أَنني أَوْطَنْتُ أَرضاً لم تكن من وَطَني وقد ذكر في موضعه والجمع أَوْطان وأَوْطانُ الغنم والبقر مَرَابِضُها وأَماكنها التي تأْوي إليها قال الأَخْطَلُ كُرُّوا إلى حَرَّتَيْكُمْ تَعْمُرُونَهُمَا كما تَكُرُّ إلى أَوْطانها البَقَرُ ومَوَاطِنُ مكة مَوَافقها وهو من ذلك وَطَنَ بالمكان وأَوْطَنَ أَقام الأَخيرة أَعلى وأَوْطَنَهُ اتخذه وَطَناً يقال أَوْطَنَ فلانٌ أَرض كذا وكذا أَي اتخذها محلاً ومُسْكَناً يقيم فيها والمِيطانُ الموضع الذي يُوَطَّنُ لترسل منه الخيل في السِّباق وهو أَول الغاية والمِيتاء والمِيداء آخر الغاية الأَصمعي هو المَيْدانُ والمِيطانُ بفتح الميم من الأول وكسرها من الثاني وروى عمرو عن أَبيه قال المَيَاطِينُ المَيادين يقال من أَين مِيطانك أَي غايتك وفي صفته صلى الله عليه و سلم كان لا يُوطِنُ الأَماكن أََي لا يتخذ لنفسه مجلساً يُعْرَفُ به والمَوْطِنُ مَفْعِلٌ منه ويسمى به المَشْهَدُ من مشَاهد الحرب وجمعه مَوَاطن والمَوْطِنُ المَشْهَدُ من مَشَاهد الحرب وفي التنزيل العزيز لقد نصَركُمُ اللهُ في مَوَاطن كثيرة وقال طَرَفَةُ على مَوْطِنٍ يَخْشَى الفَتَى عنده الرَّدَى متى تَعْتَرِكْ فيه الفَرائصُ تُرْعَدِ وأَوطَنْتُ الأَرض ووَطَّنْتُها تَوطِيناً واسْتَوْطَنْتُها أَي اتخذتها وَطَناً وكذلك الاتِّطانُ وهو افْتِعال منه غيره أَما المَوَاطِنُ فكل مَقام قام به الإنسان لأَمر فهو مَوْطِنٌ له كقولك إذا أَتيت فوقفت في تلك المَوَاطِنِ فادْعُ الله لي ولإخواني وفي الحديث أَنه نَهَى عن نَقْرَة الغُراب وأَن يُوطِنَ الرجلُ في المكان بالمسجد كما يُوطِنُ البعيرُ قيل معناه أَن يأْلف الرجل مكاناً معلوماً من المسجد مخصوصاً به يصلي فيه كالبعير لا يأْوي من عَطَنٍ إلا إلى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قد أَوْطَنَه واتخذه مُناخاً وقيل معناه أَن يَبْرُكَ على ركبتيه قبل يديه إذا أَراد السجودَ مثلَ بُرُوكِ البعير ومنه الحديث أَنه نَهَى عن إيطان المساجد أَي اتخاذها وَطَناً وواطنَهُ على الأَمر أَضمر فعله معه فإن أَراد معنى وافقه قال واطأَه تقول واطنْتُ فلاناً على هذا الأَمر إذا جعلتما في أَنفسكما أَن تفعلاه وتَوْطِينُ النفس على الشيء كالتمهيد ابن سيده وَطَّنَ نفسَهُ على الشيء وله فتَوَطَّنَتْ حملها عليه فتحَمَّلَتْ وذَلَّتْ له وقيل وَطَّنَ نفسه على الشيء وله فتَوَطَّنَت حملها عليه قال كُثَيِّرٌ فقُلْتُ لها يا عَزَّ كلُّ مُصيبةٍ إذا وُطِّنتْ يوماً لها النَّفْسُ ذَلَّتِ

(13/451)


( وعن ) ابن دريد الوِعانُ خُطوط في الجبال شبيهة بالشُؤُون والوَعْنَةُ الأَرض الصُّلْبَةُ والوَعْنُ والوَعْنَةُ بياض في الأَرض لا يُنْبِتُ شيئاً والجمع وِعانٌ وقيل الوَعْنةُ بياض تراه على الأَرض تعلم أَنه كان وادي نَمْلٍ لا ينبت شيئاً أَبو عمرو قرية النمل إذا خَرِبَتْ فانتقل النمل إلى غيرها وبقيت آثاره فهي الوِعانُ واحدها وَعْنٌ قال الشاعر كالوِعان رُسُومُها وتَوَعَّنَتِ الغنم والإبلُ والدوابُّ فهي متَوَعِّنة بلغت غاية السِّمَنِ وقيل بدا فيهنّ السمن وقال أَبو زيد تَوَعَّنت سَمِنَتْ من غير أَن يَحُدَّ غايةً والغنم إذا سمنت أَيام الربيع فقد تَوَعَّنَتْ والتَّوْعين السِّمَنُ والوَعْنُ الملجأُ كالوَعْلِ

(13/452)


( وغن ) ابن الأَعرابي التَّوَغنُ الإقْدامُ في الحرب والوَغْنَةُ الجُبُّ
( * قوله « والوغنة الجب » كذا بالأصل الجب بالجيم ومثله في التهذيب والتكملة وفي القاموس الحب بالحاء المهملة ) الواسع قال والتَّغَوُّنْ الإصرار على المعاصي

(13/452)


( وفن ) جئت على وَفَنِهِ أَي أَثره قال ابن دريد وليس بِثَبَتٍ ابن الأَعرابي الوَفْنَةُ القلة في كل شيء والتَّوَفُّنُ النقص في كل شيء

(13/452)


( وقن ) التهذيب أَبو عبيد الأُقْنَةُ والوُقْنَةُ موضع الطائر في الجَبَلِ والجمع الأُقْناتُ والوُقْنات والوُكْنات ابن بري وُقْنة الطائر مَحْضِنُه ابن الأَعرابي أَوْقَنَ الرجلُ إذا اصطاد الطير من وُقْنَتِه وهي مَحْضِنُه وكذلك تَوَقَّنَ إذا اصطاد الحمام من مَحَاضِنِها في رؤوس الجبال والتَّوَقُّنُ التَّوَقُّل في الجبل وهو الصُعود فيه

(13/452)


( وكن ) الوَكْنُ بالفتح عُشّ الطائر زاد الجوهري في جبل أَو جدار والجمع أَوْكُنٌ ووُكُنٌ ووُكْنٌ ووُكونٌ وهو الوَكْنَةُ والوِكْنَةُ والوُكْنَةُ والوُكُنَةُ والمَوْكِنُ والمَوْكِنَةُ ابن الأَعرابي الوُكْنَةُ موضع يقع عليه الطائر للراحة ولا يثبت فيه ابن الأَعرابي مَوْقَعَةُ الطائر أُقْنَتُه وجمعُها أُقَنٌ وأُكْنَتُه موضع عُشِّه قال أَبو عبيدة هي الأُكْنة والوُكْنَة والوُقْنَة والأُقْنةُ الأَصمعي الوَكْرُ والوَكْنُ جميعاً المكان الذي يدخل فيه الطائر قال الأَزهري وقد يقال لمَوْقَعَةِ الطائر مَوْكِنٌ ومنه قوله تراه كالبازي انْتَمَى في المَوْكِنِ الأَصمعي الوَكْنُ مَأْوَى الطائر في غير عُشٍّ قال أَبو عمرو الوُكْنة والأُكْنة بالضم مَواقِعُ الطير حيثما وَقَعَتْ والجمع وُكُنات ووُكَناتٌ ووُكْناتٌ ووُكَنٌ كما قلناه في جمع رُكْبَةٍ ووَكَنَ الطائرُ وكْناً ووُكُوناً دخل في الوَكْنِ ووَكَنَ وَكْناً ووُكوناً أَيضاً حَضَنَ البيضَ ووَكَنَ الطائرُِ بيضَه يَكِنُه وَكْناً أَي حضنه وطائر واكِنٌ يَحْضُنُ بيضَه والجمع وُكُونٌ وهُنَّ وُكُونٌ ما لم يخرجن من الوَكْنِ كما أَنهنّ وُكُورٌ ما لم يخرجن من الوَكْر قال الشاعر تُذَكِّرُني سَلْمَى وقد حِيلَ بيننا حَمامٌ على بيضاتِهنَّ وُكُونُ والمَوْكِنُ هو الموضع الذي تَكِنُ فيه على البيض والوُكْنة اسم لكل وَكْرٍ وعُشّ والجمع الوُكُناتُ واستعاره عمرو بن شاس للنساء فقال ومن ظُعنٍ كالدَّوْمِ أَشْرَفَ فَوقَها ظِباءُ السُّلَيِّ وَاكِناتٍ على الخَمْلِ أَي جالسات على الطنافس التي وُطِّئتْ بها الهوادج والسُّلَيُّ اسم موضع ونصب واكنات على الحال أَبو عمرو الوَاكِنُ من الطير الواقعُ حيثما وقع على حائط أَو عُود أَو شَجر والتَّوَكُّنُ حُسْنُ الاتِّكاء في المجلس قال الشاعر قلتُ لها إيَّاكِ أَن تَوَكَّنِي في جِلْسةٍ عنديَ أَو تَلَبَّني أَي تَرَبَّعي في جِلْسَتِك وتَوَكَّنَ أَي تَمَكَّنَ والواكِنُ الجالس وقال المُمَزَّقُ العَبْدِي وهُنَّ على الرَّجائز واكِناتٌ طَويلاتُ الذوائبِ والقُرُونِ وفي الحديث أَقِرُّوا الطير على وُكُناتِها الوُكُنات بضم الكاف وفتحها وسكونها جمع وُكْنة بالسكون وهي عُشُّ الطائر ووَكْرُه وقيل الوَكْنُ ما كان في عُشٍّ والوَكْرُ ما كان في غير عُشٍ وسَيْرٌ وَكْنٌ شديد قال إني سأُودِيك بسَيْرٍ وكَنْ أَي شديد وقال شمر لا أَعرفه

(13/452)


( ولن ) التهذيب في أَثناء ترجمة نول قال ابن الأَعرابي التَّوَلُّنُ رَفْعُ الصِّياح عند المصائب نعوذ بمعافاة الله من عقوبته

(13/453)


( ومن ) ابن الأَعرابي التَّمَوُّنُ كَثْرة النفقة على العيال والتَّوَمُّن كثرة الأَولاد والله أَعلم

(13/453)


( ونن ) الوَنُّ الصَّنْجُ الذي يُضْرَب بالأَصابع وهو الوَنَجُ كلاهما دَخيل مشتق من كلام العجم والوَنُّ الضعف والله أَعلم

(13/453)


( وهن ) الوَهْن الضَّعف في العمل والأَمر وكذلك في العَظْمِ ونحوه وفي التنزيل العزيز حمَلَتْه أُمُّه وَهْناً على وَهْنٍ جاء في تفسيره ضَعْفاً على ضعف أَي لَزِمَها بحملها إياه تَضْعُف مَرّةً بعد مرَّة وقيل وَهْناً على وَهْنٍ أَي جَهْداً على جَهْدٍ والوَهَنُ لغة فيه قال الشاعر
( * قوله « قال الشاعر » هو الأَعشى كما في التكملة وصدره وما إن على قلبه غمرة )
وما إنْ بعَظْمٍ له مِنْ وَهَنْ وقد وَهَنَ ووَهِن بالكسر يَهِنُ فيهما أَي ضَعُف ووَهَنَه هو وأَوْهَنَه قال جرير وَهَنَ الفَرَزْدَقَ يومَ جَرَّدَ سيفَه قَيْنٌ به حُمَمٌ وآمٍ أَرْبَعُ
( * قوله « وآم اربع » ضبطت آم في المحكم بالجر كما ترى فيكون جمع أمة )
وقال فلئن عَفَوْتُ لأَعْفُوَنْ جَلَلاً ولئن سَطَوْتُ لأُوهنَنْ عَظْمِي ورجُلٌ واهِنٌ في الأَمر والعمل ومَوْهُون في العَظْم والبدن وقد وَهَنَ العَظْمُ يَهِنُ وَهْناً وأَوهنَه يُوهِنُه ووَهَّنْته تَوْهيناً وفي حديث الطواف وقد وَهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِب أَي أَضعفتهم وفي حديث علي عليه السلام ولا واهِناً في عَزْمٍ أَي ضعيفاً في رأْي ويروى بالياء ولا واهِياً في عزم ورجل واهِنٌ ضعيف لا بَطْش عنده والأُنثى واهِنةٌ وهُنَّ وُهُنٌ قال قَعْنَب بن أُم صاحب الَّلائماتُ الفَتى في عُمْرهِ سَفَهاً وهُنَّ بَعدُ ضَعيفاتُ القُوَى وُهُنُ قال وقد يجوز أَن يكون وُهُن جمع وَهُونٍ لأَن تكسير فَعُول على فُعُل أَشْيَع وأَوسع من تكسير فاعِلة عليه وإنما فاعِلة وفُعْلٌ نادر ورجل مَوْهُون في جسمه وامرأَة وهْنانةٌ فيها فُتُورٌ عند القيام وأَناةٌ وقوله عز و جل فما وَهَنُوا لِما أَصابهم في سبيل الله أَي ما فَتَروا وما جَبُنُوا عن قتال عدوُِّهم ويقال للطائر إذا أُثْقِلَ من أَكْل الجِيَف فلم يقدر على النُّهوض قد توَهَّنَ توَهُّناً قال الجعدي تَوَهَّنَ فيه المَضْرَحِيَّةُ بَعْدَما رأَينَ نَجِيعاً مِنْ دَم الجَوْف أَحْمَرا والمَضْرَحِيَّةُ النُّسور ههنا أَبو عمرو الوَهْنانة من النساء الكَسْلى عن العمل تَنَعُّماً أَبو عبيد الوَهْنانة التي فيها فَتْرة الجوهري وَهَنَ الإنسانُ ووَهَنَه غيرُه يتعدَّى ولا يتعدَّى والوَهْنُ من الإبل الكَثِيفُ والواهِنَةُ ريح تأْخذ في المَنْكِبَين وقيل في الأَخْدَعَين عند الكِبَر والواهِنُ عِرْق مُسْتبطِنٌ حَبْلَ العاتق إلى الكتف وربما وَجِعَ صاحبُه وعَرَتْه الواهِنة فيقال هِنِي يا واهِنةُ اسكني يا واهِنة ويقال للذي أَصابه وجَعُ الواهِنة مَوْهونٌ وقد وُهِنَ قال طَرَفة وإذا تَلْسُنُني أَلْسُنُها إنَّني لَسْتُ بمَوْهُونٍ فَقِرْ يقال أَوْهَنه اللهُ فهو مَوْهون كما يقال أَحَمَّه اللهُ فهو مَحْمُوم وأَزْكَمه فهو مَزْكوم النضر الواهِنَتانِ عَظْمانِ في تَرْقُوَة البعير والتَّرْقُوَةُ من البعير الواهِنَةُ ويقال إنه لشديد الواهِنَتَيْن أَي شديد الصدر والمُقَدَّم وتسمى الواهِنَةُ من البعير الناحرة لأَنها ربما نحَرَت البعيرَ بأَن يُصْرع عليها فينكسر فيُنْحَر البعير ولا تدرك ذكاته ولذلك سُمِّيت ناحِرة ويقال كَوَيْناه من الواهِنَة والواهِنَةُ الوَجَعُ نفسه وإذا ضَرَبَ عليه عِرْقٌ في رأْس مَنكِبه قيل به واهِنة وإنه ليَشْتَكي واهِنَته والواهِنَتان أَطراف العِلْباءَيْن في فأْس القفا من جانبيه وقيل هما ضِلَعان في أَصل العنق من كل جانب واهنةٌ وهما أَوَّل جوانح الزَّوْر وقيل الواهِنَةُ القُصَيْرَى وقيل هي فَقْرة في القفا قال أَبو الهيثم التي من الواهِنة القُصَيرَى وهي أَعلى الأَضلاع عند التَّرْقُوَةَ وأَنشد لَيْسَتْ به واهِنَةٌ ولا نَسَا وفي الصحاح الواهِنَة القُصَيْرَِى وهي أَسفل الأَضلاع والواهِنَتانِ من الفرس أَوَّلُ جَوانح الصدر والواهِنَة العَضُدُ والواهِنَةُ الوَهْنُ والضَّعْفُ يكون مصدراً كالعافية قال ساعدة بن جُؤَيَّة في مَنْكِبَيْه وفي الأَرْساغِ واهِنةٌ وفي مَفاصِله غَمْزٌ من العَسَمِ الأَشجعي الواهِنَةُ مَرَضٌ يأْخذُ في عَضُد الرجل فتَضْرِبُها جاريةٌ بِكْرٌ بيدها سبع مرات وربما عُلِّق عليها جنس من الخَرَز يقال له خَرَزُ الواهِنة وربما ضربها الغلامُ ويقول يا واهِنَة تَحَوَّلي بالجارية وهي التي لا تأْخذ النساءَ إنما تأْخذ الرجال وروى الأَزهري عن أَبي أُمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم أَن رجلاً دخل عليه وفي عَضُده حَلْقةٌ من صُفْرٍ وفي رواية خاتم من صُفْرٍ فقال ما هذا الخاتم ؟ فقال هذا من الواهِنة فقال أَمَا إنَّها لا تَزِيدُك إلاَّ وَهْناً وقال خالد بن جَنْبة الواهِنةُ عِرْقٌ يأْخذ في المَنْكِب وفي اليد كلها فيُرْقَى منها وهي داءٌ يأْخذ الرجال دون النساء وإنما نهاه صلى الله عليه و سلم عنها لأَنه إنما اتخذها على أَنها تَعْصِمه من الأَلم فكانت عنده في معنى التَّمائم المنهيِّ عنها وروى الأَزهري أَيضاً عن عمران بن حصين قال دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم وفي عَضُدي حَلْقة من صُفْر فقال ما هذه ؟ فقلت هي من الواهنة فقال أَيَسُرُّك أَن تُوكَلَ إِليها ؟ انْبِذْها عنك أَبو نصر قال عِرْقُ الواهنة في العَضُد الفَلِيقُ وهو عِرْقٌ يجْري إلى نُغْضِ الكتِف وهي وَجَعٌ يقع في العَضُد ويقال له أَيضاً الجائف ويقال كان وكان وَهْنٌ بذي هَنَاتٍ إذا قال كلاماً باطلاً يتعلل فيه وفي حديث أَبي الأَحْوَصِ الجُشَمِيّ وتَهُنُّ هذه من حديث سنذكره في ه ن ا وإنما ذكر الهَرَويّعن الأَزهري أَنه أَنكر هذه اللفظة بالتشديد وقال إنما هو وتَهِنُ هذه أَي تُضْعِفُه من وَهَنْتُه فهو مَوْهُون وسنذكره والوَهْنُ والمَوْهِنُ نَحْوٌ من نصف الليل وقيل هو بعد ساعة منه وقيل هو حين يُدْبِر الليلُ وقيل الوَهْنُ ساعة تمضي من الليل وأَوْهَنَ الرجلُ صار في ذلك الوقت ويقال لَقِيتُه مَوْهِناً أَي بعد وَهْنٍ والوَهِينُ بلغة من يلي مصر من العرب وفي التهذيب بلغة أَهل مصر الرجل يكون مع الأَجير في العمل يَحُثُّه على العمل

(13/453)


( وين ) الوَيْنُ العَيْب عن كراع وقد حكى ابن الأَعرابي أَنه العنب الأَسود فهو على قول كراع عرض وعلى قول ابن الأَعرابي جوهر والوانةُ المرأَة القصيرة وكذلك الرجل وأَلفه ياء لوجود الوَيْنِ وعدم الوَوْن قال ابن بري الوَيْن العِنب الأَبيض عن ثعلب عن ابن الأَعرابي وأَنشد كأَنَّه الوَيْنُ إذا يُجْنَى الوَيْن وقال ابن خالويه الْوَيْنَةُ الزبيب الأَسود وقال في موضع آخر الْوَيْنُ العِنب الأَسود والطاهر والطهار العنَب الرَّازِقِيُّ
( * قوله « والطاهر والطهار العنب إلخ » لم نجده فيما بأيدينا من الكتب لا بالطاء ولا بالظاء ) وهو الأَبيض وكذلك المُلاَّحِيُّ والله أَعلم

(13/455)


( يبن ) في حديث أُسامةَ قال له النبي صلى الله عليه و سلم لما أَرسله إلى الروم أَغِرْ على أُبْنَى صَباحاً قال ابن الأَثير هي بضم الهمزة والقصر اسم موضع من فِلَسْطين بين عَسْقلانَ والرَّمْلة ويقال لها يُبْنَى بالياء والله أَعلم

(13/455)


( يتن ) اليَتْنُ الوِلادُ المنكوس ولدته أُمُّه
( * قوله الولاد المنكوس ولدته أمّه هكذا في الأصل ولعلّ في الكلام سقطاً ) تخرج رِجْلا المولودِ قَبْلَ رأْسه ويديه وتُكْرَهُ الولادةُ إذا كانت كذلك ووضعته أُمُّه يَتْناً وقال البَعِيثُ لَقىً حَمَلَتْه أُمُّه وهي ضَيْفةٌ فجاءت به يَتْنَ الضِّيافةِ أَرْشَما
( * قوله « فجاءت به يتن الضيافة » كذا في الأصل هنا والذي تقدّم للمؤلف في مادة ضيف فجاءت بيتن للضيافة وكذا هو في الصحاح في غير موضع )
ابن خالَوَيْهِ يَتْنٌ وأَتْنٌ ووَتْنٌ قال ولا نظير له في كلامهم إلا يَفَعٌ وأَيْفَعُ ووَفَعٌ قال ابن بري أَيْفَعُ الهمزة فيه زائدة وفي الأَتْنِ أَصلية فليست مثله وفي حديث عمرو ما وَلَدَتْني أُمي يَتْناً وقد أَيْتَنَت الأُمُّ إذا جاءت به يَتْناً وقد أَيْتَنَت المرأَةُ والناقةُ وهي مُوتِنٌ ومُوتِنَةٌ والولد مَيْتونٌ عن اللحياني وهذا نادر وقياسه مُوتَنٌ قال عيسى بن عمر سأَلت ذا الرُّمَّةِ عن مسأَلة قال أَتعرف اليَتْنَ ؟ قلت نعم قال فمسأَلتك هذه يَتْنٌ الأَزهري قد أَيْتَنَتْ أُمُّه وقالت أُمُّ تَأَبَّطَ شَرّاً والله ما حَمَلْتُه غَيْلاً ولا وَضَعْتُه يَتْناً قال وفيه لغات يقال وَضَعَتْه أُمُهُ يَتْناً وأَتْناً ووَتْناً وفي حديث ذي الثُّدَيَّةِ مُوتَنَ اليدِ هو من أَيْتَنَتِ المرأَةُ إذا جاءت بولدها يَتْناً فقلبت الياء واواً لضمة الميم والمشهور في الرواية مُودَنَ بالدال وفي الحديث إذا اغتسل أَحدكم من الجنابة فليُنْقِ الميتَنَيْنِ
( * قوله « الميتنين » كذا في بعض نسخ النهاية كالأصل بلا ضبط وفي بعضها بكسر الميم ) ولْيُمِرَّ على البَرَاجِمِ قال ابن الأَثير هي بواطن الأَفخاذ والبَرَاجم عَكْسُ الأَصابع
( * قوله « عكس الأصابع » هو بهذا الضبط في بعض نسخ النهاية وفي بعضها بضم ففتح ) قال ابن الأَثير قال الخطابي لست أَعرف هذا التأْويل قال وقد يحتمل أَن تكون الرواية بتقديم التاء على الياء وهو من أَسماء الدُّبُرِ يريد به غسل الفرجين وقال عبد الغافر يحتمل أَن يكون المَنْتَنَيْنِ بنون قبل التاء لأَنهما موضع النَّتْنِ والميم في جميع ذلك زائدة وروي عن الأَصمعي قال اليَتْنُون شجرة تشبه الرِّمْثَ وليست به

(13/455)


( يرن ) اليَرُونُ دماغ الفيل وقيل هو المَنِيُّ وفي التهذيب ماء الفحل وهو سُمٌّ وقيل هو كل سَمٍّ قال النابغة وأَنْتَ الغَيْثُ يَنْفَعُ ما يَلِيهِ وأَنْتَ السَّمُّ خالَطَه اليَرُونُ وهذا البيت في بعض النسخ فأَنت اللَّيْثُ يَمْنَعُ ما لَدَيْهِ ويَرْنا اسم رملة

(13/456)


( يزن ) ذو يَزَنَ مَلكٌ من ملوك حِمْير تنسب إليه الرماحُ اليَزَنِيَّةُ قال ويَزَنُ اسم موضع باليمن أُضيف إليه ذو ومثله ذو رُعَيْنٍ وذو جَدَنٍ أَي صاحب رُعَيْنٍ وصاحب جَدَن وهما قصران قال ابن جني ذو يَزَنَ غير مصروف وأَصله يَزْأَنُ بدليل قولهم رُمح يَزْأَنِيٌّ وأَزْأَنيُّ وقالوا أَيضاً أَيْزَنِيٌّ ووزنه عَيْفَلِيٌّ وقالوا آزَنِيٌّ ووزنه عافَلِيٌّ قال الفرزدق قَرَيْناهُمُ المَأْثُورةَ البِيضَ كُلَّها يَثُجُّ العُروقَ الأَيْزَنِيُّ المُثَقَّفُ وقال عَبْدُ بني الحَسْحاسِ فإنْ تَضْحَكِي مِنِّي فيا رُبَّ ليلةٍ تَرَكْتُكِ فيها كالقَباءِ مُفَرَّجا رَفَعْتُ برجليها وطامَنْتُ رأْسَها وسَبْسَبْتُ فيها اليَزْأَنِيَّ المُحَدْرَجا قال ابن الكلبي إنما سميت الرماح يَزَنيَّةً لأَن أَوَّل من عُمِلَتْ له ذو يَزَنَ كما سميت السِّياطُ أَصْبَحِيَّةً لأَن أَول من عُمِلَتْ له ذو أَصْبَحَ الحِمْيَرِيُّ قال سيبوية سأَلت الخليل فقلت إذا سميت رجلاً بذي مال هل تغيره ؟ قال لا أَلا تراهم قالوا ذو يَزَنٍ منصرفاً فلم يغيروه ؟ ويقال رمح يَزَنِيٌّ وأَزَنِيٌّ منسوب إلى ذي يَزَنٍ أحد ملوك الأَذْواءِ من اليمن وبعضهم يقول يَزْأَنِيّ وأَزأَنِيٌّ

(13/456)


( يسن ) روى الأَعمش عن شَقِيقٍ قال قال رجل يقال له سُهَيْلُ بن سِنَانٍ يا أَبا عبد الرحمن أَياءً تَجِدُ هذه الآية أَم أَلفاً من ماء غير آسن ؟ فقال عبدُ الله وقد عَلِمْتَ القرآن كلَّه غير هذه ؟ قال إني أَقرأُ المُفَصَّل في ركعة واحدة فقال عبدُ الله كهَذِّ الشِّعْرِ قال الشيخ أَراد غير آسِنٍ أَم ياسنٍ وهي لغة لبعض العرب

(13/456)


( يسمن ) الياسَمِينُ والياسِمِين معروف

(13/457)


( يفن ) اليَفَنُ الشيخ الكبير وفي كلام علي عليه السلام أَيُّها اليَفَنُ الذي قد لَهَزَهُ القَتِيرُ اليَفَنُ بالتحريك الشيخ الكبير والقَتِيرُ الشَّيْبُ واستعاره بعض العرب للثور المُسِنّ فقال يا ليتَ شَعْرِي هل أَتَى الحِسانا أَنِّي اتَّخَذْتُ اليَفَنَيْنِ شانا السِّلْبَ واللُّومَةَ والعِيانا ؟ حمل السِّلْبَ على المعنى قال وإن شئت كان بدلاً كأَنه قال إني اتخذت أَداة اليَفَنَيْنِ أَو شُوَار اليَفَنَيْنِ أَبو عبيد اليَفَنُ بفتح الياء والفاء وتخفيف النون الكبير قال الأَعشى وما إنْ أَرَى الدَّهْرَ فيما مَضَى يغادِرُ من شَارِفٍ أَو يَفَنْ
( * قوله « من شارف » كذا في الصحاح أيضاً وقال الصاغاني في التكملة والرواية من شارخ أي شاب )
قال ابن بري قال ابن القطاع واليَفَنُ الصغير أَيضاً وهو من الأَضداد ابن الأَعرابي من أَسماء البقرة اليَفَنةُ والعَجوزُ واللِّفْتُ والطَّغْيا الليث اليَفَنُ الشيخ الفاني قال والياء فيه أَصلية قال وقال بعضهم هو على تقدير يَفْعَل لأَن الدهر فَنَّه وأَبلاه وحكى ابن بري اليُفْنُ الثِّيرانُ الجِلَّةُ واحدها يَفَنٌ قال الراجز تَقول لي مائِلةُ العِطافِ ما لَك قدْ مُتَّ من القُحَافِ ؟ ذلك شَوْقُ اليُفْنِ والوِذَافِ ومَضْجَعٌ بالليل غيرُ دافي ويَفَنُ ماء بين مياه بني نمير بن عامر ويفن موضع والله أَعلم

(13/457)


( يقن ) اليَقِينُ العِلْم وإزاحة الشك وتحقيقُ الأَمر وقد أَيْقَنَ يُوقِنُ إيقاناً فهو مُوقِنٌ ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً فهو يَقنٌ واليَقِين نَقيض الشك والعلم نقيضُ الجهل تقول عَلِمْتُه يَقيناً وفي التنزيل العزيز وإنَّه لَحَقُّ اليَقِين أَضاف الحق إلى اليقين وليس هو من إضافة الشيء إلى نفسه لأَن الحق هو غير اليقين إنما هو خالصُه وأَصَحُّه فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل وقوله تعالى واعْبُدْ رَبَّك حتى يأْتيك اليَقِينُ أَي حتى يأْتيك الموتُ كما قال عيسى بن مريم على نبينا وE وأَوْصانِي بالصَّلاة والزكاةِ ما دُمْتُ حَيَّاً وقال ما دُمْتُ حَيّاً وإن لم تكن عبَادَةٌ لغير حَيٍّ لأَن معناه اعْبُدْ ربَّك أَبداً واعْبُدْه إلى الممات وإذا أَمر بذلك فقد أَمر بالإقامة على العبادة ويَقِنْتُ الأَمْرَ بالكسر ابن سيده يَقِنَ الأَمرَ يَقْناً ويَقَناً وأَيْقَنَه وأَيْقَنَ به وتَيَقَّنه واسْتَيْقَنه واسْتَيْقَن به وتَيَقَّنْت بالأَمر واسْتَيْقَنْت به كله بمعنى واحد وأَنا على يَقين منه وإنما صارت الياء واواً في قولك مُوقِنٌ للضمة قبلها وإذا صَغَّرْته رددتَه إلى الأَصل وقلتَ مُيَيْقِنٌ وربما عبروا بالظن عن اليَقِين وباليَقِين عن الظن قال أَبو سِدْرَة الأَسدِيُّ ويقال الهُجَيْمِيُّ تَحَسَّبَ هَوّاسٌ وأَيْقَنَ أَنَّني بها مُفْتَدٍ من واحدٍ لا أُغامِرُه يقول تَشَمَّمَ الأَسدُ ناقتي يظن أَنني أَفتدي بها منه وأَسْتَحْمِي نفسي فأَتركها له ولا أَقتحم المهالك بمقاتلته وإنما سمي الأَسدُ هَوَّاساً لأَنه يَهُوس الفَريسة أَي يَدُقُّها ورجل يَقِنٌ ويَقَنٌ لا يسمع شيئاً إلا أَيْقَنَه كقولهم رجل أُذُنٌ ورجل يَقَنَةٌ بفتح الياء والقاف وبالهاء كيَقُنٍ عن كراع ورجل مِيقَانٌ كذلك عن اللحياني والأُنثى مِيقَانةٌ بالهاء وهو أَحد ما شذ من هذا الضرب وقال أَبو زيد رجل ذو يَقَنٍ لا يسمع شيئاً إلا أَيْقَنَ به أَبو زيد رجل أُذُنٌ يَقَنٌ وهما واحد وهو الذي لا يسمع بشيء إلا أَيْقَنَ به ورجل يَقَنٌ ويَقَنَةٌ مثل أُذُنٍ في المعنى أَي إذا سمع شيئاً أَيْقَنَ به ولم يُكَذِّبه الليث اليَقَنُ اليَقِينُ وأَنشد قول الأَعشى وما بالَّذي أَبْصَرَتْه العُيُو نُ مِنْ قَطْعِ يَأْسٍ ولا منْ يَقَنْ ابن الأَعرابي الممَوْقُونَةُ الجارية المَصُونة المُخدَّرة

(13/457)


( يمن ) اليُمْنُ البَركةُ وقد تكرر ذكره في الحديث واليُمْنُ خلاف الشُّؤم ضدّه يقال يُمِنَ فهو مَيْمُونٌ ويَمَنَهُم فهو يامِنٌ ابن سيده يَمُنَ الرجلُ يُمْناً ويَمِنَ وتَيَمَّنَ به واسْتَيْمَن وإنَّه لمَيْمونٌ عليهم ويقال فلان يُتَيَمَّنُ برأْيه أَي يُتَبَرَّك به وجمع المَيْمونِ مَيامِينُ وقد يَمَنَه اللهُ يُمْناً فهو مَيْمُونٌ والله الْيَامِنُ الجوهري يُمِن فلانٌ على قومه فهو مَيْمُونٌ إذا صار مُبارَكاً عليهم ويَمَنَهُم فهو يامِنٌ مثل شُئِمَ وشَأَم وتَيَمَّنْتُ به تَبَرَّكْتُ والأَيامِنُ خِلاف الأَشائم قال المُرَقِّش ويروى لخُزَزَ بن لَوْذَانَ لا يَمنَعَنَّكَ مِنْ بُغَا ءِ الخَيْرِ تَعْقَادُ التَّمائم وكَذَاك لا شَرٌّ ولا خَيْرٌ على أَحدٍ بِدَائم ولَقَدْ غَدَوْتُ وكنتُ لا أَغْدُو على وَاقٍ وحائم فإذَا الأَشائِمُ كالأَيا مِنِ والأَيامنُ كالاشائم وقول الكيمت ورَأَتْ قُضاعةُ في الأَيا مِنِ رَأْيَ مَثْبُورٍ وثابِرْ يعني في انتسابها إلى اليَمَن كأَنه جمع اليَمَنَ على أَيْمُن ثم على أَيَامِنَ مثل زَمَنٍ وأَزْمُن ويقال يَمِينٌ وأَيْمُن وأَيمان ويُمُن قال زُهَير وحَقّ سلْمَى على أَركانِها اليُمُنِ ورجل أَيْمَنُ مَيْمُونٌ والجمع أَيامِنُ ويقال قَدِمَ فلان على أَيْمَنِ اليُمْن أَي على اليُمْن وفي الصحاح قدم فلان على أَيْمَن اليَمِين أَي اليُمْن والمَيْمنَةُ اليُمْنِ وقوله عز و جل أُولئك أَصحاب المَيْمَنةِ أَي أَصحاب اليُمْن على أَنفسهم أَي كانوا مَامِينَ على أَنفسهم غير مَشَائيم وجمع المَيْمَنة مَيَامِنُ واليَمِينُ يَمِينُ الإنسانِ وغيرِه وتصغير اليَمِين يُمَيِّن بالتشديد بلا هاء وقوله في الحديث إِنه كان يُحِبُّ التَّيَمُّنَ في جميع أَمره ما استطاع التَّيَمُّنُ الابتداءُ في الأَفعال باليد اليُمْنى والرِّجْلِ اليُمْنى والجانب الأَيمن وفي الحديث فأَمرهم أَن يَتَيَامَنُواعن الغَمِيم أَي يأْخذوا عنه يَمِيناً وفي حديث عَدِيٍّ فيَنْظُرُ أَيْمَنَ منه فلا يَرَى إلاَّ ما قَدَّم أَي عن يمينه ابن سيده اليَمينُ نَقِيضُ اليسار والجمع أَيْمانُ وأَيْمُنٌ ويَمَائنُ وروى سعيد بن جبير في تفسيره عن ابن عباس أَنه قال في كهيعص هو كافٍ هادٍ يَمِينٌ عَزِيزٌ صادِقٌ قال أَبو الهيثم فجعَل قولَه كاف أَوَّلَ اسم الله كافٍ وجعَلَ الهاء أَوَّلَ اسمه هادٍ وجعلَ الياء أَوَّل اسمه يَمِين من قولك يَمَنَ اللهُ الإنسانَ يَمينُه يَمْناً ويُمْناً فهو مَيْمون قال واليَمِينُ واليامِنُ يكونان بمعنى واحد كالقدير والقادر وأَنشد بَيْتُكَ في اليامِنِ بَيْتُ الأَيْمَنِ قال فجعَلَ اسم اليَمِين مشقّاً من اليُمْنِ وجعل العَيْنَ عزيزاً والصاد صادقاً والله أَعلم قال اليزيدي يَمَنْتُ أَصحابي أَدخلت عليهم اليَمِينَ وأَنا أَيْمُنُهم يُمْناً ويُمْنةً ويُمِنْتُ عليهم وأَنا مَيْمونٌ عليهم ويَمَنْتُهُم أَخَذْتُ على أَيْمانِهم وأَنا أَيْمَنُهُمْ يَمْناً ويَمْنةً وكذلك شَأَمْتُهُم وشأَمْتُهُم أَخَذتُ على شَمائلهم ويَسَرْتُهم أَخذْتُ على يَسارهم يَسْراً والعرب تقول أَخَذَ فلانٌ يَميناً وأَخذ يساراً وأَخذَ يَمْنَةً أَو يَسْرَةً ويامَنَ فلان أَخذَ ذاتَ اليَمِين وياسَرَ أَخذَ ذاتَ الشِّمال ابن السكيت يامِنْ بأَصحابك وشائِمْ بهم أَي خُذْ بهم يميناً وشمالاً ولا يقال تَيامَنْ بهم ولا تَياسَرْ بهم ويقال أَشْأَمَ الرجلُ وأَيْمَنَ إذا أَراد اليَمين ويامَنَ وأَيْمَنَ إذا أَراد اليَمَنَ واليَمْنةُ خلافُ اليَسْرة ويقال قَعَدَ فلان يَمْنَةً والأَيْمَنُ والمَيْمَنَة خلاف الأَيْسَر والمَيْسَرة وفي الحديث الحَجرُ الأَسودُ يَمينُ الله في الأَرض قال ابن الأَثير هذا كلام تمثيل وتخييل وأَصله أَن الملك إذا صافح رجلاً قَبَّلَ الرجلُ يده فكأنَّ الحجر الأَسود لله بمنزلة اليمين للملك حيث يُسْتلَم ويُلْثَم وفي الحديث الآخر وكِلْتا يديه يمينٌ أَي أَن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأَن الشمال تنقص عن اليمين قال وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأَيدي واليمين وغير ذلك من أَسماء الجوارح إلى الله عز و جل فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة والله منزَّه عن التشبيه والتجسيم وفي حديث صاحب القرآن يُعْطَى الملْكَ بِيَمِينه والخُلْدَ بشماله أَي يُجْعَلانِ في مَلَكَتِه فاستعار اليمين والشمال لأَن الأَخذ والقبض بهما وأَما قوله قَدْ جَرَتِ الطَّيرُ أَيامِنِينا قالتْ وكُنْتُ رجُلاً قَطِينا هذا لعَمْرُ اللهِ إسْرائينا قال ابن سيده عندي أَنه جمع يَميناً على أَيمانٍ ثم جمع أَيْماناً على أَيامِين ثم أَراد وراء ذلك جمعاً آخر فلم يجد جمعاً من جموع التكسير أَكثر من هذا لأَن باب أَفاعل وفواعل وفعائل ونحوها نهاية الجمع فرجع إلى الجمع بالواو والنون كقول الآخر فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتها لَمّا بلَغ نهاية الجمع التي هي حَدَائد فلم يجد بعد ذلك بناء من أَبنية الجمع المكسَّر جَمَعه بالأَلف والتاء وكقول الآخر جَذْبَ الصَّرَارِيِّينَ بالكُرور جَمَع صارِياً على صُرَّاء ثم جَمع صُرَّاء على صَراريّ ثم جمعه على صراريين بالواو والنون قال وقد كان يجب لهذا الراجز أَن يقول أَيامينينا لأَن جمع أَفْعال كجمع إفْعال لكن لمَّا أَزمَع أَن يقول في النصف الثاني أَو البيت الثاني فطينا ووزنه فعولن أَراد أَن يبني قوله أَيامنينا على فعولن أَيضاً ليسوي بين الضربين أَو العروضين ونظير هذه التسوية قول الشاعر قد رَوِيَتْ غيرَ الدُّهَيْدِهينا قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرينا كان حكمه أَن يقول غير الدُّهَيْدِيهينا لأَن الأَلف في دَهْداهٍ رابعة وحكم حرف اللين إذا ثبت في الواحد رابعاً أَن يثبت في الجمع ياء كقولهم سِرْداح وسَراديح وقنديل وقناديل وبُهْلُول وبَهاليل لكن أَراد أَن يبني بين
( * قوله « يبني بين » كذا في بعض النسخ ولعل الأظهريسوي بين كما سبق ) دُهَيْدِهينا وبين أُبَيْكِرينا فجعل الضَّرْبَيْنِ جميعاً أو العَرُوضَيْن فَعُولُن قال وقد يجوز أَن يكون أَيامنينا جمعَ أَيامِنٍ الذي هو جمع أَيمُنٍ فلا يكون هنالك حذف وأَما قوله قالت وكنتُ رجُلاً فَطِينا فإن قالت هنا بمعنى ظنت فعدّاه إلى مفعولين كما تعَدَّى ظن إلى مفعولين وذلك في لغة بني سليم حكاه سيبويه عن الخطابي ولو أَراد قالت التي ليست في معنى الظن لرفع وليس أَحد من العرب ينصب بقال التي في معنى ظن إلاَّ بني سُلَيم وهي اليُمْنَى فلا تُكَسَّرُ
( * قوله « وهي اليمنى فلا تكسر » كذا بالأصل فانه سقط من نسخة الأصل المعول عليها من هذه المادة نحو الورقتين ونسختا المحكم والتهذيب اللتان بأيدينا ليس فيهما هذه المادة لنقصهما ) قال الجوهري وأَما قول عمر رضي الله عنه في حديثه حين ذكر ما كان فيه من القَشَفِ والفقر والقِلَّة في جاهليته وأَنه واخْتاً له خرجا يَرْعَيانِ ناضِحاً لهما قال أَلْبَسَتْنا أُمُّنا نُقْبَتَها وزَوَّدَتْنا بيُمَيْنَتَيها من الهَبِيدِ كلَّ يومٍ فيقال إنه أَراد بيُمَيْنَتَيْها تصغير يُمْنَى فأَبدل من الياء الأُولى تاء إذ كانت للتأْنيث قال ابن بري الذي في الحديث وزوَّدتنا يُمَيْنَتَيْها مخففة وهي تصغير يَمْنَتَيْن تثنية يَمْنَة يقال أَعطاه يَمْنَة من الطعام أَي أَعطاه الطعام بيمينه ويده مبسوطة ويقال أَعطى يَمْنَةً ويَسْرَةً إذا أَعطاه بيده مبسوطة والأَصل في اليَمْنةِ أَن تكون مصدراً كاليَسْرَة ثم سمي الطعام يَمْنَةً لأَنه أُعْطِي يَمْنَةً أَي باليمين كما سَمَّوا الحَلِفَ يَميناً لأَنه يكون بأْخْذِ اليَمين قال ويجوز أَن يكون صَغَّر يَميناً تَصْغِيرَ الترخيم ثم ثنَّاه وقيل الصواب يَمَيِّنَيْها تصغير يمين قال وهذا معنى قول أَبي عبيد قال وقول الجوهري تصغير يُمْنى صوابه أَن يقول تصغير يُمْنَنَيْن تثنية يُمْنَى على ما ذكره من إبدال التاء من الياء الأُولى قال أَبو عبيد وجه الكلام يُمَيِّنَيها بالتشديد لأَنه تصغير يَمِينٍ قال وتصغير يَمِين يُمَيِّن بلا هاء قال ابن سيده وروي وزَوَّدتنا بيُمَيْنَيْها وقياسه يُمَيِّنَيْها لأَنه تصغير يَمِين لكن قال يُمَيْنَيْها على تصغير الترخيم وإنما قال يُمَيْنَيْها ولم يقل يديها ولا كفيها لأَنه لم يرد أَنها جمعت كفيها ثم أَعطتها بجميع الكفين ولكنه إنما أَراد أَنها أَعطت كل واحد كفّاً واحدة بيمينها فهاتان يمينان قال شمر وقال أَبو عبيد إنما هو يُمَيِّنَيْها قال وهكذا قال يزيد بن هرون قال شمر والذي آختاره بعد هذا يُمَيْنَتَيْها لأَن اليَمْنَةَ إنما هي فِعْل أَعطى يَمْنةً ويَسْرَة قال وسعت من لقيت في غطفانَ يتكلمون فيقولون إذا أهْوَيْتَ بيمينك مبسوطة إلى طعام أَو غيره فأَعطيت بها ما حَمَلَتْه مبسوطة فإنك تقول أَعطاه يَمْنَةً من الطعام فإن أَعطاه بها مقبوضة قلت أَعطاه قَبْضَةً من الطعام وإن حَشَى له بيده فهي الحَثْيَة والحَفْنَةُ قال وهذا هو الصحيح قال أَبو منصور والصواب عندي ما رواه أَبو عبيد يُمَيْنَتَيْها وهو صحيح كما روي وهو تصغير يَمْنَتَيْها أَراد أَنها أَعطت كل واحد منهما بيمينها يَمْنةً فصَغَّرَ اليَمْنَةَ ثم ثنَّاها فقال يُمَيْنَتَيْنِ قال وهذا أَحسن الوجوه مع السماع وأَيْمَنَ أَخَذَ يَميناً ويَمَنَ به ويامَنَ ويَمَّن وتَيامَنَ ذهب به ذاتَ اليمين وحكى سيبويه يَمَنَ يَيْمِنُ أَخذ ذاتَ اليمين قال وسَلَّمُوا لأَن الياء أَخف عليهم من الواو وإن جعلتَ اليمين ظرفاً لم تجمعه وقول أَبي النَّجْم يَبْري لها من أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ ذو خِرَقٍ طُلْسٍ وشخصٍ مِذْأَلِ
( * قوله « يبري لها » في التكملة الرواية تبري له على التذكير أي للممدوح وبعده خوالج بأسعد أن أقبل والرجز للعجاج )
يقول يَعْرِض لها من ناحية اليمين وناحية الشمال وذهب إلى معنى أَيْمُنِ الإبل وأَشْمُلِها فجمع لذلك وقال ثعلبة بن صُعَيْر فتَذَكَّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بعدما أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها في كافِر يعني مالت بأَحد جانبيها إلى المغيب قال أَبو منصور اليَمينُ في كلام العرب على وُجوه يقال لليد اليُمْنَى يَمِينٌ واليَمِينُ القُوَّة والقُدْرة ومنه قول الشَّمّاخ رأَيتُ عَرابةَ الأَوْسِيَّ يَسْمُو إلى الخَيْراتِ مُنْقَطِعَ القَرينِ إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاها عَرابَةُ باليَمينِ أَي بالقوَّة وفي التنزيل العزيز لأَخَذْنا منه باليَمين قال الزجاج أَي بالقُدْرة وقيل باليد اليُمْنَى واليَمِينُ المَنْزِلة الأَصمعي هو عندنا باليَمِينِ أَي بمنزلة حسَنةٍ قال وقوله تلقَّاها عَرابة باليمين قيل أَراد باليد اليُمْنى وقيل أَراد بالقوَّة والحق وقوله عز و جل إنكم كنتم تَأْتونَنا عن اليَمين قال الزجاج هذا قول الكفار للذين أَضَلُّوهم أَي كنتم تَخْدَعُوننا بأَقوى الأَسباب فكنتم تأْتوننا من قِبَلِ الدِّين فتُرُوننا أَن الدينَ والحَقَّ ما تُضِلُّوننا به وتُزَيِّنُون لنا ضلالتنا كأَنه أَراد تأْتوننا عن المَأْتَى السَّهْل وقيل معناه كنتم تأْتوننا من قِبَلِ الشَّهْوة لأَن اليَمِينَ موضعُ الكبد والكبدُ مَظِنَّةُ الشهوة والإِرادةِ أَلا ترى أَن القلب لا شيء له من ذلك لأَنه من ناحية الشمال ؟ وكذلك قيل في قوله تعالى ثم لآتِيَنَّهم من بين أَيديهم ومن خَلْفهم وعن أَيمانهم وعن شَمائلهم قيل في قوله وعن أَيمانهم من قِبَلِ دينهم وقال بعضهم لآتينهم من بين أَيديهم أَي لأُغْوِيَنَّهم حتى يُكذِّبوا بما تقَدَّم من أُمور الأُمم السالفة ومن خلفهم حتى يكذبوا بأَمر البعث وعن أَيمانهم وعن شمائلهم لأُضلنَّهم بما يعملون لأَمْر الكَسْب حتى يقال فيه ذلك بما كسَبَتْ يداك وإن كانت اليدان لم تَجْنِيا شيئاً لأَن اليدين الأَصل في التصرف فجُعِلتا مثلاً لجميع ما عمل بغيرهما وأَما قوله تعالى فَراغَ عليهم ضَرْباً باليمين ففيه أَقاويل أَحدها بيمينه وقيل بالقوَّة وقيل بيمينه التي حلف حين قال وتالله لأَكِيدَنَّ أَصنامَكم بعدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرين والتَّيَمُّنُ الموت يقال تَيَمَّنَ فلانٌ تيَمُّناً إذا مات والأَصل فيه أَنه يُوَسَّدُ يَمينَه إذا مات في قبره قال الجَعْدِيّ
( * قوله « قال الجعدي » في التكملة قال أبو سحمة الأعرابي )
إذا ما رأَيْتَ المَرْءَ عَلْبَى وجِلْدَه كضَرْحٍ قديمٍ فالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ
( * قوله « وجلده » ضبطه في التكملة بالرفع والنصب )
عَلْبَى اشْتَدَّ عِلْباؤُه وامْتَدَّ والضِّرْحُ الجِلدُ والتَّيَمُّن أَ يُوَسَّدَ يمِينَه في قبره ابن سيده التَّيَمُّن أَن يُوضعَ الرجل على جنبه الأَيْمن في القبر قال الشاعر إذا الشيخُ عَلْبى ثم أَصبَحَ جِلْدُه كرَحْضٍ غَسيلٍ فالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ
( * لعل هذه رواية أخرى لبيت الجعدي الوارد في الصفحة السابقة )
وأَخذَ يَمْنةً ويَمَناً ويَسْرَةً ويَسَراً أَي ناحيةَ يمينٍ ويَسارٍ واليَمَنُ ما كان عن يمين القبلة من بلاد الغَوْرِ النَّسَبُ إليه يَمَنِيٌّ ويَمانٍ على نادر النسب وأَلفه عوض من الياء ولا تدل على ما تدل عليه الياء إذ ليس حكم العَقِيب أَن يدل على ما يدل عليه عَقيبه دائباً فإن سميت رجلاً بيَمَنٍ ثم أَضفت إليه فعلى القياس وكذلك جميع هذا الضرب وقد خصوا باليمن موضعاً وغَلَّبوه عليه وعلى هذا ذهب اليَمَنَ وإنما يجوز على اعتقاد العموم ونظيره الشأْم ويدل على أَن اليَمن جنسيّ غير علميّ أَنهم قالوا فيه اليَمْنة والمَيْمَنة وأَيْمَنَ القومُ ويَمَّنُوا أَتَوا اليَمن وقول أَبي كبير الهذلي تَعْوي الذئابُ من المَخافة حَوْلَه إهْلالَ رَكْبِ اليامِن المُتَطوِّفِ إمّا أَن يكون على النسب وإِما أَن يكون على الفعل قال ابن سيده ولا أََعرف له فعلاً ورجل أَيْمَنُ يصنع بيُمْناه وقال أَبو حنيفة يَمَنَ ويَمَّنَ جاء عن يمين واليَمِينُ الحَلِفُ والقَسَمُ أُنثى والجمع أَيْمُنٌ وأَيْمان وفي الحديث يَمِينُك على ما يُصَدِّقُك به صاحبُك أَي يجب عليك أَن تحلف له على ما يُصَدِّقك به إذا حلفت له الجوهري وأَيْمُنُ اسم وُضعَ للقسم هكذا بضم الميم والنون وأَلفه أَلف وصل عند أَكثر النحويين ولم يجئ في الأَسماء أَلف وصل مفتوحة غيرها قال وقد تدخل عليه اللام لتأْكيد الابتداء تقول لَيْمُنُ اللهِ فتذهب الأَلف في الوصل قال نُصَيْبٌ فقال فريقُ القومِ لما نشَدْتُهُمْ نَعَمْ وفريقٌ لَيْمُنُ اللهِ ما نَدْري وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير لَيْمُنُ الله قَسَمِي ولَيْمُنُ الله ما أُقسم به وإذا خاطبت قلت لَيْمُنُك وفي حديث عروة بن الزبير أَنه قال لَيْمُنُك لَئِنْ كنت ابْتَلَيْتَ لقد عافَيْتَ ولئن كنت سَلبْتَ لقد أَبقَيْتَ وربما حذفوا منه النون قالوا أَيْمُ الله وإيمُ الله أَيضاً بكسر الهمزة وربما حذفوا منه الياء قالوا أَمُ اللهِ وربما أَبْقَوُا الميم وحدها مضمومة قالوا مُ اللهِ ثم يكسرونَها لأَنها صارت حرفاً واحداً فيشبهونها بالباء فيقولون مِ اللهِ وربما قالوا مُنُ الله بضم الميم والنون ومَنَ الله بفتحها ومِنِ الله بكسرهما قال ابن الأَثير أَهل الكوفة يقولون أَيْمُن جمعُ يَمينِ القَسَمِ والأَلف فيها أَلف وصل تفتح وتكسر قال ابن سيده وقالوا أَيْمُنُ الله وأَيْمُ اللهِ وإيمُنُ اللهِ ومُ اللهِ فحذفوا ومَ اللهِ أُجري مُجْرَى مِ اللهِ قال سيبويه وقالوا لَيْمُ الله واستدل بذلك على أَن أَلفها أَلف وصل قال ابن جني أَما أَيْمُن في القسم ففُتِحت الهمزة منها وهي اسم من قبل أَن هذا اسم غير متمكن ولم يستعمل إلا في القسَم وحده فلما ضارع الحرف بقلة تمكنه فتح تشبيهاً بالهمزة اللاحقة بحرف التعريف وليس هذا فيه إلا دون بناء الاسم لمضارعته الحرف وأَيضاً فقد حكى يونس إيمُ الله بالكسر وقد جاء فيه الكسر أَيضاً كما ترى ويؤَكد عندك أَيضاً حال هذا الإسم في مضارعته الحرف أَنهم قد تلاعبوا به وأَضعفوه فقالوا مرة مُ الله ومرة مَ الله ومرة مِ الله فلما حذفوا هذا الحذف المفرط وأَصاروه من كونه على حرف إلى لفظ الحروف قوي شبه الحرف عليه ففتحوا همزته تشبيهاً بهمزة لام التعريف ومما يجيزه القياس غير أَنه لم يرد به الاستعمال ذكر خبر لَيْمُن من قولهم لَيْمُن الله لأَنطلقن فهذا مبتدأٌ محذوف الخبر وأَصله لو خُرِّج خبره لَيْمُنُ الله ما أُقسم به لأَنطلقن فحذف الخبر وصار طول الكلام بجواب القسم عوضاً من الخبر واسْتَيْمَنْتُ الرجلَ استحلفته عن اللحياني وقال في حديث عروة بن الزبير لَيْمُنُكَ إنما هي يَمينٌ وهي كقولهم يمين الله كانوا يحلفون بها قال أَبو عبيد كانوا يحلفون باليمين يقولون يَمِينُ الله لا أَفعل وأَنشد لامرئ القيس فقلتُ يَمِينُ الله أَبْرَحُ قاعِداً ولو قَطَعُوا رأْسي لَدَيْكِ وأَوْصالي أَراد لا أَبرح فحذف لا وهو يريده ثم تُجْمَعُ اليمينُ أَيْمُناً كما قال زهير فتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا ومِنْكُمْ بمُقْسَمةٍ تَمُورُ بها الدِّماءُ ثم يحلفون بأيْمُنِ الله فيقولون وأَيْمُنُ اللهِ لأَفْعَلَنَّ كذا وأَيْمُن الله لا أَفعلُ كذا وأَيْمُنْك يا رَبِّ إذا خاطب ربَّه فعلى هذا قال عروة لَيْمُنُكَ قال هذا هو الأَصل في أَيْمُن الله ثم كثر في كلامهم وخفَّ على أَلسنتهم حتى حذفوا النون كما حذفوا من لم يكن فقالوا لم يَكُ وكذلك قالوا أَيْمُ اللهِ قال الجوهري وإلى هذا ذهب ابن كيسان وابن درستويه فقالا أَلف أَيْمُنٍ أَلفُ قطع وهو جمع يمين وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها قال أَبو منصور لقد أَحسن أَبو عبيد في كل ما قال في هذا القول إلا أَنه لم يفسر قوله أَيْمُنك لمَ ضمَّت النون قال والعلة فيها كالعلة في قولهم لَعَمْرُك كأَنه أُضْمِرَ فيها يَمِينٌ ثانٍ فقيل وأَيْمُنك فلأَيْمُنك عظيمة وكذلك لَعَمْرُك فلَعَمْرُك عظيم قال قال ذلك الأَحمر والفراء وقال أَحمد بن يحيى في قوله تعالى الله لا إله إلا هو كأَنه قال واللهِ الذي لا إله إلا هو ليجمعنكم وقال غيره العرب تقول أَيْمُ الله وهَيْمُ الله الأَصل أَيْمُنُ الله وقلبت الهمزة فقيل هَيْمُ اللهِ وربما اكْتَفَوْا بالميم وحذفوا سائر الحروف فقالوا مُ الله ليفعلن كذا وهي لغات كلها والأَصل يَمِينُ الله وأَيْمُن الله قال الجوهري سميت اليمين بذلك لأَنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل امرئ منهم يَمينَه على يمين صاحبه وإن جعلتَ اليمين ظرفاً لم تجمعه لأَن الظروف لا تكاد تجمع لأَنها جهات وأَقطار مختلفة الأَلفاظ أَلا ترى أَن قُدَّام مُخالفٌ لخَلْفَ واليَمِين مخالف للشِّمال ؟ وقال بعضهم قيل للحَلِفِ يمينٌ باسم يمين اليد وكانوا يبسطون أَيمانهم إذا حلفوا وتحالفوا وتعاقدوا وتبايعوا ولذلك قال عمر لأَبي بكر رضي الله عنهما ابْسُطْ يَدَك أُبايِعْك قال أَبو منصور وهذا صحيح وإن صح أَن يميناً من أَسماء الله تعالى كما روى عن ابن عباس فهو الحَلِفُ بالله قال غير أَني لم أَسمع يميناً من أَسماء الله إلا ما رواه عطاء بن الشائب والله أَعلم واليُمْنةَ واليَمْنَةُ ضربٌ من بُرود اليمن قال واليُمْنَةَ المُعَصَّبا وفي الحديث أَنه عليه الصلاة و السلام كُفِّنَ في يُمْنة هي بضم الياء ضرب من برود اليمن وأَنشد ابن بري لأَبي فُرْدُودة يرثي ابن عَمَّار يا جَفْنَةً كإزاء الحَوْضِ قد كَفَأُوا ومَنْطِقاً مثلَ وَشْيِ اليُمْنَةِ الحِبَرَه وقال ربيعة الأَسدي إنَّ المَودَّةَ والهَوادَةَ بيننا خلَقٌ كسَحْقِ اليُمْنَةِ المُنْجابِ وفي هذه القصيدة إنْ يَقْتُلوكَ فقد هَتَكْتَ بُيوتَهم بعُتَيْبةَ بنِ الحرثِ بنِ شِهابِ وقيل لناحية اليَمنِ يَمَنٌ لأَنها تلي يَمينَ الكعبة كما قيل لناحية الشأْم شأْمٌ لأَنها عن شِمال الكعبة وقال النبي صلى الله عليه و سلم وهو مُقْبِلٌ من تَبُوكَ الإيمانُ يَمانٍ والحكمة يَمانِيَة وقال أَبو عبيد إِنما قال ذلك لأَن الإيمان بدا من مكة لأَنها مولد النبي صلى الله عليه و سلم ومبعثه ثم هاجر إلى المدينة ويقال إن مكة من أَرض تِهامَةَ وتِهامَةُ من أَرض اليَمن ومن هذا يقال للكعبة يَمَانية ولهذا سمي ما وَلِيَ مكةَ من أَرض اليمن واتصل بها التَّهائمَ فمكة على هذا التفسير يَمَانية فقال الإيمانُ يَمَانٍ على هذا وفيه وجه آخر أَن النبي صلى الله عليه و سلم قال هذا القول وهو يومئذ بتَبُوك ومكّةُ والمدينةُ بينه وبين اليَمن فأَشار إلى ناحية اليَمن وهو يريد مكة والمدينة أَي هو من هذه الناحية ومثلُ هذا قولُ النابغة يذُمُّ يزيد بن الصَّعِق وهو رجل من قيس وكنتَ أَمِينَه لو لم تَخُنْهُ ولكن لا أَمانَةَ لليمَانِي وذلك أَنه كان مما يلي اليمن وقال ابن مقبل وهو رجل من قيس طافَ الخيالُ بنا رَكْباً يَمانِينا فنسب نفسه إلى اليمن لأَن الخيال طَرَقَه وهو يسير ناحيتها ولهذا قالوا سُهَيْلٌ اليَمانيّ لأَنه يُرى من ناحية اليمَنِ قال أَبو عبيد وذهب بعضهم إلى أَنه صلى الله عليه و سلم عنى بهذا القول الأَنصارَ لأَنهم يَمانُونَ وهم نصروا الإسلام والمؤْمنين وآوَوْهُم فنَسب الإيمانَ إليهم قال وهو أَحسن الوجوه قال ومما يبين ذلك حديث النبي صلى الله عليه و سلم أَنه قال لما وَفَدَ عليه وفْدُ اليمن أَتاكم أَهلُ اليَمن هم أَلْيَنُ قلوباً وأَرَقُّ أَفْئِدَة الإيمانُ يَمانٍ والحكمةُ يَمانِيةٌ وقولهم رجلٌ يمانٍ منسوب إلى اليمن كان في الأَصل يَمَنِيّ فزادوا أَلفاً وحذفوا ياء النسبة وكذلك قالوا رجل شَآمٍ كان في الأَصل شأْمِيّ فزادوا أَلفاً وحذفوا ياء النسبة وتِهامَةُ كان في الأَصل تَهَمَةَ فزادوا أَلفاً وقالوا تَهامٍ قال الأَزهري وهذا قول الخليل وسيبويه قال الجوهري اليَمَنُ بلادٌ للعرب والنسبة إليها يَمَنِيٌّ ويَمانٍ مخففة والأَلف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان قال سيبويه وبعضهم يقول يمانيّ بالتشديد قال أُميَّة ابن خَلَفٍ يَمانِيّاً يَظَلُّ يَشُدُّ كِيراً ويَنْفُخُ دائِماً لَهَبَ الشُّوَاظِ وقال آخر ويَهْماء يَسْتافُ الدليلُ تُرابَها وليس بها إلا اليَمانِيُّ مُحْلِفُ وقوم يَمانية ويَمانُون مثل ثمانية وثمانون وامرأَة يَمانية أَيضاً وأَيْمَن الرجلُ ويَمَّنَ ويامَنَ إذا أَتى اليمَنَ وكذلك إذا أَخذ في سيره يميناً يقال يامِنْ يا فلانُ بأَصحابك أَي خُذ بهم يَمْنةً ولا تقل تَيامَنْ بهم والعامة تقوله وتَيَمَّنَ تنَسَّبَ إلى اليمن ويامَنَ القومُ وأَيْمنوا إذا أَتَوُا اليَمن قال ابن الأَنباري العامة تَغْلَطُ في معنى تَيامَنَ فتظن أَنه أَخذ عن يمينه وليس كذلك معناه عند العرب إنما يقولون تَيامَنَ إذا أَخذ ناحية اليَمن وتَشاءَمَ إذا أَخذ ناحية الشأْم ويامَنَ إذا أَخذ عن يمينه وشاءمَ إذا أَخذ عن شماله قال النبي صلى الله عليه و سلم إذا نشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثم تشاءَمَتْ فتلك عَيْنٌغُدَيْقَةٌ أَراد إذا ابتدأَتِ السحابة من ناحية البحر ثم أَخذت ناحيةَ الشأْم ويقال لناحية اليَمَنِ يَمِينٌ ويَمَنٌ وإذا نسبوا إلى اليمن قالوا يَمانٍ والتِّيمَنِيُّ أَبو اليَمن
( * قوله « والتيمني أبو اليمن » هكذا بالأصل بكسر التاء وفي الصحاح والقاموس والتَّيمني أفق اليمن ا ه أي بفتحها )
وإذا نسَبوا إلى التِّيمَنِ قالوا تِيمَنِيٌّ وأَيْمُنُ إسم رجل وأُمُّ أَيْمَن امرأة أَعتقها رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي حاضنةُ أَولاده فزَوَّجَها من زيد فولدت له أُسامة وأَيْمَنُ موضع قال المُسَيَّبُ أَو غيره شِرْكاً بماءِ الذَّوْبِ تَجْمَعُه في طَوْدِ أَيْمَنَ من قُرَى قَسْرِ

(13/458)


( يون ) اليُونُ اسم موضع قال الهُذليُّ جَلَوْا منْ تِهامٍ أَرْضِنا وتَبَدَّلوا بمكةَ بابَ اليُونِ والرَّيْطَ بالعَصْبِ

(13/465)


( يين ) يَيْنٌ اسم بلد عن كراع قال ليس في الكلام اسم وقعت في أَوَّله ياءَان غيره وقال ابن جني إنما هو يَيَنٌ وقرَنه بِدَدَنٍ قال ابن بري ذكر ابن جني في سِرِّ الصناعة أَن يَيَن اسم وادٍ بين ضاحِكٍ وضُوَيْحِكٍ جبلين أَسْفَلَ الفَرْشِ والله أَعلم

(13/465)


( ه ) الهاء من الحروف الحلقية وهي العين والحاء والهاء والخاء والغين والهمزة وهي أَيضاًمن الحروف المهموسة وهي الهاء والحاء والخاء والكاف والشين والسين والتاء والصاد والثاء والفاء قال والمهموس حرف لانَ في مَخْرجه دون المَجْهور وجرى مع النَّفَس فكان دون المجهور في رفع الصوت

(13/465)


( أبه ) أَبَهَ له يَأْبَهُ أَبْهاً وأَبِهَ له وبه أَبَهاً فَطِنَ وقال بعضهم أَبِهَ للشيء أَبَهاً نسِيه ثم تفطَّنَ له وأَبَّهَ الرجلَ فَطَّنه وأَبِّهه نبَّهه كلاهما عن كراع والمعنيان متقاربان الجوهري ما أَبَهْتُ للأَمر آبَهُ أَبْهاً ويقال أَيضاً ما أَبِهْتُ له بالكسر آبَهُ أَبَهاً مثل نَبِهْتُ نَبَهاً قال ابن بري وآبَهْتُه أَعلمته وأَنشد لأُمية إذْ آبَهَتْهم ولم يَدْرُوا بفاحشةٍ وأَرْغَمَتْهم ولم يَدْروا بما هَجَعُوا وفي حديث عائشة رضي الله عنها في التعوُّذ من عذاب القبر أَشَيءٌ أَوْهَمْتُه لم آبَهْ له أَو شَيءٌ ذَكَّرْتُه إياه أَي لا أَدري أَهو شيء ذكَرَه النبي وكنت غَفَلْتُ عنه فلم آبَهْ له أَو شيءٌ ذَكَّرْتُه إياه وكان يذكره بعدُ والأُبَّهَة العظمة والكبر ورجل ذو أُبَّهَةٍ أَي ذو كبر وعظمة وتَأَبَّه فلانٌ على فلان تأَبُّهاً إذا تكبر ورفع قدره عنه وأَنشد ابن بري لرؤبة وطامِح من نَخَْوَةِ التَّأَبُّهِ وفي كلام عليّ عليه السلام كمْ منْ ذِي أُبَّهَةٍ قد جعَلتُه حقيراً الأُبَّهةُ بالضم والتشديد للباء العظمة والبهاء وفي حديث معاوية إذا لم يَكُنِ المَخْزوميُّ ذا بَأْوٍ وأُبَّهَةٍ لم يشبه قومه يريد أَنَّ بني مخزوم أَكثرُهم يكونون هكذا وفي الحديث رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَر ذي طِمْرَين لا يُؤبَهُ له أَي يُحْتَفَلُ به لحقارته ويقال للأَبَحِّ أَبَهُّ وقد بَهَّ يَبَهُّ أَي بَحَّ يَبَحُّ
( أته ) التَّأْتُّهُ مبدل من التَّعَتُّه

(13/466)


( أره ) هذه ترجمة لم يترجم عليها سوى ابن الأَثير وأَورد ابن الأَثير وأَورد فيها حديث بلال قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أَمَعَكم شيء من الإرَةِ أَي القَدِيد وقيل هو أَن يُغْلَى اللحم بالخل ويُحْمَلَ في الأَسفار وسيأْتي هذا وغيره في مواضعه

(13/466)


( أقه ) الأَقْهُ القَأْهُ وهو الطاعَةُ كأَنه مقلوب منه

(13/467)


( أله ) الإلَهُ الله عز و جل وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه والجمع آلِهَةٌ والآلِهَةُ الأَصنام سموا بذلك لاعتقادهم أَن العبادة تَحُقُّ لها وأَسماؤُهم تَتْبَعُ اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في نفسه وهو بَيِّنُ الإلَهةِ والأُلْهانيَّةِ وفي حديث وُهَيْب ابن الوَرْد إذا وقع العبد في أُلْهانيَّة الرَّبِّ ومُهَيْمِنِيَّة الصِّدِّيقين ورَهْبانِيَّةِ الأَبْرار لم يَجِدْ أَحداً يأْخذ بقلبه أَي لم يجد أَحداً ولم يُحِبَّ إلاَّ الله سبحانه قال ابن الأَثير هو مأْخوذ من إلَهٍ وتقديرها فُعْلانِيَّة بالضم تقول إلَهٌ بَيِّنُ الإلَهيَّة والأُلْهانِيَّة وأَصله من أَلِهَ يَأْلَهُ إذا تَحَيَّر يريد إذا وقع العبد في عظمة الله وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبية وصَرَفَ وَهْمَه إليها أَبْغَضَ الناس حتى لا يميل قلبه إلى أَحد الأَزهري قال الليث بلغنا أَن اسم الله الأَكبر هو الله لا إله إلاَّ هو وحده
( * قوله « إلا هو وحده » كذا في الأصل المعوّل عليه وفي نسخة التهذيب الله لا إله إلا هو والله وحده ا ه ولعله إلا الله وحده ) قال وتقول العرب للهِ ما فعلت ذاك يريدون والله ما فعلت وقال الخليل الله لا تطرح الأَلف من الاسم إنما هو الله عز ذكره على التمام قال وليس هو من الأَسماء التي يجوز منها اشْتقاق فِعْلٍ كما يجوز في الرحمن والرحيم وروى المنذري عن أَبي الهيثم أَنه سأَله عن اشتقاق اسم الله تعالى في اللغة فقال كان حقه إلاهٌ أُدخلت الأَلف واللام تعريفاً فقيل أَلإلاهُ ثم حذفت العرب الهمزة استثقالاً لها فلما تركوا الهمزة حَوَّلوا كسرتها في اللام التي هي لام التعريف وذهبت الهمزة أَصلاً فقالوا أَلِلاهٌ فحرَّكوا لام التعريف التي لا تكون إلاَّ ساكنة ثم التقى لامان متحركتان فأَدغموا الأُولى في الثانية فقالوا الله كما قال الله عز و جل لكنا هو الله ربي معناه لكنْ أَنا ثم إن العرب لما سمعوا اللهم جرت في كلام الخلق توهموا أَنه إذا أُلقيت الأَلف واللام من الله كان الباقي لاه فقالوا لاهُمَّ وأَنشد لاهُمَّ أَنتَ تَجْبُرُ الكَسِيرَا أَنت وَهَبْتَ جِلَّةً جُرْجُورا ويقولون لاهِ أَبوك يريدون الله أَبوك وهي لام التعجب وأَنشد لذي الإِصبع لاهِ ابنُ عَمِّي ما يَخا فُ الحادثاتِ من العواقِبْ قال أَبو الهيثم وقد قالت العرب بسم الله بغير مَدَّة اللام وحذف مَدَّة لاهِ وأَنشد أَقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ من أَمر اللهْ يَحْرِدْ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّه وأَنشد لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوسِيمةٌ على هَنَواتٍ كاذبٍ من يَقُولُها إنما هو للهِ إنَّكِ فحذف الأَلف واللام فقال لاهِ إنك ثم ترك همزة إنك فقال لَهِنَّك وقال الآخر أَبائِنةٌ سُعْدَى نَعَمْ وتُماضِرُ لَهِنَّا لمَقْضِيٌّ علينا التَّهاجُرُ يقول لاهِ إنَّا فحذف مَدَّةِ لاهِ وترك همزة إنا كقوله لاهِ ابنُ عَمِّكَ والنَّوَى يَعْدُو وقال الفراء في قول الشاعر لَهِنَّك أَرادَ لإنَّك فأبدل الهمزة هاء مثل هَراقَ الماءَ وأَراق وأَدخل اللام في إن لليمين ولذلك أَجابها باللام في لوسيمة قال أَبو زيد قال لي الكسائي أَلَّفت كتاباً في معاني القرآن فقلت له أَسمعتَ الحمدُ لاهِ رَبِّ العالمين ؟ فقال لا فقلت اسمَعْها قال الأَزهري ولا يجوز في القرآن إلاَّ الحمدُ للهِ بمدَّةِ اللام وإِنما يقرأُ ما حكاه أَبو زيد الأَعرابُ ومن لا يعرف سُنَّةَ القرآن قال أَبو الهيثم فالله أَصله إلاهٌ قال الله عز و جل ما اتَّخذ اللهُ من وَلَدٍ وما كان معه من إلَهٍ إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بما خَلَقَ قال ولا يكون إلَهاً حتى يكون مَعْبُوداً وحتى يكونَ لعابده خالقاً ورازقاً ومُدبِّراً وعليه مقتدراً فمن لم يكن كذلك فليس بإله وإِن عُبِدَ ظُلْماً بل هو مخلوق ومُتَعَبَّد قال وأَصل إلَهٍ وِلاهٌ فقلبت الواو همزة كما قالوا للوِشاح إشاحٌ وللوِجاحِ وهو السِّتْر إِجاحٌ ومعنى ولاهٍ أَن الخَلْقَ يَوْلَهُون إليه في حوائجهم ويَضْرَعُون إليه فيما يصيبهم ويَفْزَعون إليه في كل ما ينوبهم كم يَوْلَهُ كل طِفْل إلى أُمه وقد سمت العرب الشمس لما عبدوها إلاهَةً والأُلَهةُ الشمسُ الحارَّةُ حكي عن ثعلب والأَلِيهَةُ والأَلاهَةُ والإلاهَةُ وأُلاهَةُ كلُّه الشمسُ اسم لها الضم في أَوَّلها عن ابن الأَعرابي قالت مَيَّةُ بنت أُمّ عُتْبَة
( * قوله « ام عتبة » كذا بالأصل عتبة في موضع مكبراً وفي موضعين مصغراً )
بن الحرث كما قال ابن بري تروَّحْنا من اللَّعْباءِ عَصْراً فأَعْجَلْنا الإلَهةَ أَن تَؤُوبا
( * قوله « عصراً والالهة » هكذا رواية التهذيب ورواية المحكم قسراً والهة )
على مثْل ابن مَيَّة فانْعَياه تَشُقُّ نَواعِمُ البَشَر الجُيُوبا قال ابن بري وقيل هو لبنت عبد الحرث اليَرْبوعي ويقال لنائحة عُتَيْبة بن الحرث قال وقال أَبو عبيدة هو لأُمِّ البنين بنت عُتيبة بن الحرث ترثيه قال ابن سيده ورواه ابن الأَعرابي أُلاهَةَ قال ورواه بعضهم فأَعجلنا الأَلاهَةَ يصرف ولا يصرف غيره وتدخلها الأَلف واللام ولا تدخلها وقد جاء على هذا غير شيء من دخول لام المعرفة الاسمَ مَرَّة وسُقوطها أُخرى قالوا لقيته النَّدَرَى وفي نَدَرَى وفَيْنَةً والفَيْنَةَ بعد الفَيْنة ونَسْرٌ والنَّسْرُ اسمُ صنم فكأَنهم سَمَّوْها الإلَهة لتعظيمهم لها وعبادتهم إياها فإنهم كانوا يُعَظِّمُونها ويَعْبُدُونها وقد أَوْجَدَنا اللهُ عز و جل ذلك في كتابه حين قال ومن آياته الليلُ والنهارُ والشمسُ والقمرُ لا تَسْجُدُوا للشمس ولا للقمر واسجُدُوا لله الذي خَلَقَهُنَّ إن كنتم إياه تعبدون ابن سيده والإلاهَةُ والأُلُوهة والأُلُوهِيَّةُ العبادة وقد قرئ ويَذَرَكَ وآلِهتَكَ وقرأَ ابن عباس ويَذَرَك وإِلاهَتَك بكسر الهمزة أَي وعبادتك وهذه الأَخيرة عند ثعلب كأَنها هي المختارة قال لأَن فرعون كان يُعْبَدُ ولا يَعْبُدُ فهو على هذا ذو إلاهَةٍ لا ذو آلِهة والقراءة الأُولى أَكثر والقُرّاء عليها قال ابن بري يُقَوِّي ما ذهب إليه ابن عباس في قراءته ويذرك وإِلاهَتَك قولُ فرعون أَنا ربكم الأَعلى وقوله ما علمتُ لكم من إله غيري ولهذا قال سبحانه فأَخَذه اللهُ نَكالَ الآخرةِ والأُولى وهو الذي أَشار إِليه الجوهري بقوله عن ابن عباس إن فرعون كان يُعْبَدُ ويقال إلَه بَيِّنُ الإلَهةِ والأُلْهانِيَّة وكانت العرب في الجاهلية يَدْعُونَ معبوداتهم من الأَوثان والأَصنام آلهةً وهي جمع إلاهة قال الله عز و جل ويَذَرَك وآلِهَتَك وهي أَصنام عَبَدَها قوم فرعون معه والله أَصله إلاهٌ على فِعالٍ بمعنى مفعول لأَنه مأَلُوه أَي معبود كقولنا إمامٌ فِعَالٌ بمعنى مَفْعول لأَنه مُؤْتَمّ به فلما أُدخلت عليه الأَلف واللام حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرته في الكلام ولو كانتا عوضاً منها لما اجتمعتا مع المعوَّض منه في قولهم الإلاهُ وقطعت الهمزة في النداء للزومها تفخيماً لهذا الاسم قال الجوهري وسمعت أَبا علي النحوي يقول إِن الأَلف واللام عوض منها قال ويدل على ذلك استجازتهم لقطع الهمزة الموصولة الداخلة على لام التعريف في القسم والنداء وذلك قولهم أَفأَللهِ لَتفْعَلَنّ ويا الله اغفر لي أَلا ترى أَنها لو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت في غير هذا الاسم ؟ قال ولا يجوز أَيضاً أَن يكون للزوم الحرف لأَن ذلك يوجب أَن تقطع همزة الذي والتي ولا يجوز أَيضاً أَن يكون لأَنها همزة مفتوحة وإن كانت موصولة كما لم يجز في ايْمُ الله وايْمُن الله التي هي همزة وصل فإنها مفتوحة قال ولا يجوز أَيضاً أَن يكون ذلك لكثرة الاستعمال لأَن ذلك يوجب أَن تقطع الهمزة أَيضاً في غير هذا مما يكثر استعمالهم له فعلمنا أَن ذلك لمعنى اختصت به ليس في غيرها ولا شيء أَولى بذلك المعنى من أَن يكون المُعَوَّضَ من الحرف المحذوف الذي هو الفاء وجوّز سيبويه أَن يكون أَصله لاهاً على ما نذكره قال ابن بري عند قول الجوهري ولو كانتا عوضاً منها لما اجتمعتا مع المعوَّض عنه في قولهم الإلَهُ قال هذا رد على أَبي علي الفارسي لأَنه كان يجعل الأَلف واللام في اسم الباري سبحانه عوضاً من الهمزة ولا يلزمه ما ذكره الجوهري من قولهم الإلَهُ لأَن اسم الله لا يجوز فيه الإلَهُ ولا يكون إلا محذوف الهمزة تَفَرَّد سبحانه بهذا الاسم لا يشركه فيه غيره فإذا قيل الإلاه انطلق على الله سبحانه وعلى ما يعبد من الأَصنام وإذا قلت الله لم ينطلق إلا عليه سبحانه وتعالى ولهذا جاز أَن ينادي اسم الله وفيه لام التعريف وتقطع همزته فيقال يا ألله ولا يجوز يالإلهُ على وجه من الوجوه مقطوعة همزته ولا موصولة قال وقيل في اسم الباري سبحانه إنه مأْخوذ من أَلِهَ يَأْلَه إذا تحير لأَن العقول تَأْلَهُ في عظمته وأَلِهَ أَلَهاً أَي تحير وأَصله وَلِهَ يَوْلَهُ وَلَهاً وقد أَلِهْتُ على فلان أَي اشتدّ جزعي عليه مثل وَلِهْتُ وقيل هو مأْخوذ من أَلِهَ يَأْلَهُ إلى كذا أَي لجأَ إليه لأَنه سبحانه المَفْزَعُ الذي يُلْجأُ إليه في كل أَمر قال الشاعر أَلِهْتَ إلينا والحَوادِثُ جَمَّةٌ وقال آخر أَلِهْتُ إليها والرَّكائِبُ وُقَّف والتَّأَلُّهُ التَّنَسُّك والتَّعَبُّد والتأْليهُ التَّعْبيد قال لله دَرُّ الغَانِياتِ المُدَّهِ سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ من تأَلُّهِي ابن سيده وقالوا يا أَلله فقَطَعُوا قال حكاه سيبويه وهذا نادر وحكى ثعلب أَنهم يقولون يا الله فيصلون وهما لغتان يعني القطع والوصل وقول الشاعر إنِّي إذا ما حَدَثٌ أَلَمَّا دَعَوْت يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمَّا فإن الميم المشددة بدل من يا فجمع بين البدل والمبدل منه وقد خففها الأعشى فقال كحَلْفَةٍ من أَبي رَباحٍ يَسْمَعُها لاهُمَ الكُبارُ
( * قوله « من أبي رباح » كذا بالأصل بفتح الراء والباء الموحدة ومثله في البيضاوي إلا أن فيه حلقة بالقاف والذي في المحكم والتهذيب كحلفة من أبي رياح بكسر الراء وبياء مثناة تحتية وبالجملة فالبيت رواياته كثيرة )
وإنشاد العامة يَسْمَعُها لاهُهُ الكُبارُ قال وأَنشده الكسائي يَسْمَعُها الله والله كبار
( * وقوله يسمعها الله والله كبار كذا بالأصل ونسخة من التهذيب )
الأَزهري أَما إعراب اللهم فضم الهاء وفتح الميم لا اختلاف فيه بين النحويين في اللفظ فأَما العلة والتفسير فقد اختلف فيه النحويون فقال الفراء معنى اللهم يا أَللهُ أُمَّ بخير وقال الزجاج هذا إقدام عظيم لأَن كل ما كان من هذا الهمز الذي طرح فأَكثر الكلام الإتيان به يقال وَيْلُ أُمِّه ووَيْلُ امِّهِ والأَكثر إثبات الهمزة ولو كان كما قال هذا القائل لجاز الله أُومُمْ واللهُ أُمَّ وكان يجب أَن يلزمه يا لأَن العرب تقول يا ألله اغفر لنا ولم يقل أَحد من العرب إلا اللهم ولم يقل أَحد يا اللهم قال الله عز و جل قُلِ اللهم فاطرَ السمواتِ والأَرضِ فهذا القول يبطل من جهات إحداها أَن يا ليست في الكلام والأُخرى أَن هذا المحذوف لم يتكلم به على أَصله كما تكلم بمثله وأَنه لا يُقَدَّمُ أَمامَ الدُّعاء هذا الذي ذكره قال الزجاج وزعم الفراء أَن الضمة التي هي في الهاء ضمة الهمزة التي كانت في أُمِّ وهذا محال أَن يُتْرَكَ الضمُّ الذي هو دليل على نداء المفرد وأَن يجعل في اسم الله ضمةُ أُمَّ هذا إلحاد في اسم الله قال وزعم الفراء أَن قولنا هَلُمَّ مثل ذلك أَن أَصلها هَلْ أُمَّ وإنما هي لُمَّ وها التنبيه قال وقال الفراء إن يا قد يقال مع اللهم فيقال يا أَللهم واستشهد بشعر لا يكون مثله حجة وما عليكِ أَن تَقُولِي كُلَّما صَلَّيْتِ أَو سَبَّحْت يا أَللَّهُمَا ارْدُدْ علينا شَيْخَنَا مُسَلَّما قال أَبو إسحق وقال الخليل وسيبويه وجميع النحويين الموثوق بعلمهم اللهم بمعنى يا أَلله وإن الميم المشددة عوض من يا لأَنهم لم يجدوا يا مع هذه الميم في كلمة واحدة ووجدوا اسم الله مستعملاً بيا إذا لم يذكروا الميم في آخر الكلمة فعلموا أَن الميم في آخر الكلمة بمنزلة يا في أَولها والضمة التي هي في الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها الفراء ومن العرب من يقول إذا طرح الميم يا ألله اغفر لي بهمزة ومنهم من يقول يا الله بغير همز فمن حذف الهمزة فهو على السبيل لأَنها أَلف ولام مثل لام الحرث من الأَسماء وأَشباهه ومن همزها توهم الهمزة من الحرف إذ كانت لا تسقط منه الهمزة وأَنشد مُبارَكٌ هُوَّ ومن سَمَّاهُ على اسْمكَ اللَّهُمَّ يا أَللهُ قال وكثرت اللهم في الكلام حتى خففت ميمها في بعض اللغات قال الكسائي العرب تقول يا أَلله اغفر لي ويَلّله اغفر لي قال وسمعت الخليل يقول يكرهون أَن ينقصوا من هذا الاسم شيئاً يا أَلله أَي لا يقولون يَلَهُ الزجاج في قوله تعالى قال عيسى بنُ مريم اللهم ربنا ذكر سيبويه أَن اللهم كالصوت وأَنه لا يوصف وأَن ربنا منصوب على نداء آخر الأَزهري وأَنشد قُطْرُب إِني إِذا ما مُعْظَمٌ أَلَمّا أَقولُ يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمّا قال والدليل على صحة قول الفراء وأَبي العباس في اللهم إِنه بمعنى يا أَلله أُمَّ إِدخالُ العرب يا على اللهم وقول الشاعر أَلا لا بارَكَ اللهُ في سُهَيْلٍ إِذا ما اللهُ بارك في الرجالِ إِنما أَراد الله فقَصَر ضرورة والإِلاهَةُ الحية العظيمة عن ثعلب وهي الهِلالُ وإِلاهَةُ اسم موضع بالجزيرة قال الشاعر كفى حَزَناً أَن يَرْحَلَ الركبُ غُدْوةً وأُصْبِحَ في عُلْيا إِلاهَةِ ثاوِيا وكان قد نَهَسته حية قال ابن بري قال بعض أَهل اللغة الرواية وأُتْرَكَ في عُلْيَا أُلاهَةَ بضم الهمزة قال وهي مَغارَةُ سَمَاوَة كَلْب قال ابن بري وهذا هو الصحيح لأَن بها دفن قائل هذا البيت وهو أُفْنُونٌ التَّغْلَبيّ واسمه صُرَيْمُ بن مَعْشَرٍ
( * قوله « واسمه صريم بن معشر » أي ابن ذهل بن تيم بن عمرو بن تغلب سأل كاهناً عن موته فأخبر أنه يموت بمكان يقال له ألاهة وكان افنون قد سار في رهط إلى الشام فأتوها ثم انصرفوا فضلوا الطريق فاستقبلهم رجل فسألوه عن طريقهم فقال خذوا كذا وكذا فإذا عنت لكم الالاهة وهي قارة بالسماوة وضح لكم الطريق فلما سمع افنون ذكر الالاهة تطير وقال لأصحابه إني ميت قالوا ما عليك بأس قال لست بارحاً فنهش حماره ونهق فسقط فقال اني ميت قالوا ما عليك بأس قال ولم
ركض الحمار ؟ فأرسلها مثلاً ثم قال يرثي نفسه وهو يجود بها
ألا لست في شيء فروحاً معاويا ... ولا المشفقات يتقين الجواريا
فلا خير فيما يكذب المرء نفسه ... وتقواله للشيء يا ليت ذا ليا
لعمرك إلخ كذا في ياقوت لكن قوله وهي قارة مخالف للاصل في قوله وهي مغارة ) وقبله لَعَمْرُكَ ما يَدْري الفَتى كيف يَتَّقي إِذا هو لم يَجْعَلْ له اللهُ واقِيَا

(13/467)


( أمه ) الأَمِيهَة جُدَرِيّ الغنم وقيل هو بَثْرٌِ يَخْرُج بها كالجُدَرِيّ أَو الحَصْبَةِ وقد أُمِهَتِ الشاةُ تُؤْمَهُ أَمْهاً وأَمِيهَةً قال ابن سيده هذا قول أَبي عبيدة وهو خطأٌ لأَن الأَمِيهَةَ اسمٌ لا مصدر إِذ ليست فَعِيلة من أَبنية المصادر وشاة أَمِيهَةٌ مأْمُوهَة قال الشاعر طَبِيخُ نُحازِ أَو طَبِيخُ أَمِيهَةٍ صَغِيرُ العِظامِ سَيِّءُ القِشْمِ أَمْلَطُ يقول كانت أُمُّهُ حاملة به وبها سُعال أَو جُدَرِيّ فجاءت به ضاوِيّاً والقِشْْمُ هو اللحم أَو الشحم ابن الأَعرابي الأَمةُ النسيان والأَمَةُ الإِقْرارُ والأَمَهُ الجُدَرِيُّ قال الزجاج وقرأَ ابن عباس وادَّكَرَ بعد أَمَهٍ قال والأَمَهُ النسيانُ ويقال قد أَمِهَ بالكسر يَأْمَهُ أَمَهاً هذا الصحيح بفتح الميم وكان أَبو الهيثم يقرأُ بعد أَمَهٍ ويقول بعد أَمْهٍ خطأٌ أَبو عبيدة أَمِهْتُ الشيءَ فأَنا آمُهُه أَمْهاً إِذا نسيته قال الشاعر أَمِهْتُ وكنتُ لا أَنْسَى حَدِيثاً كذاك الدَّهْرُ يُودِي بالعُقُولِ قال وادَّكَرَ بعد أَمْه قال أَبو عبيد هو الإِقرار ومعناه أَن يعاقب ليُقِرَّ فإِقراره باطل ابن سيده الأَمَهُ الإِقرار والاعتراف ومنه حديث الزهري من امْتُحِنَ في حَدٍّ فأَمِهَ ثم تَبَرَّأَ فليست عليه عقوبة فإِن عوقب فأَمِهَ فليس عليه حَدٌّ إِلا أَن يَأْمَه من غير عقوبة قال أَبو عبيد ولم أَسمع الأَمَهَ الإِقرارَ إِلاَّ في هذا الحديث وفي الصحاح قال هي لغة غير مشهورة قال ويقال أَمَهْتُ إِليه في أَمر فأَمَهَ إِليَّ أَي عَهِدْتُ إِليه فعَهِدَ إِليَّ الفراء أُمِهَ الرجلُ فهو مَأْموهٌ وهو الذي ليس عقله معه الجوهري يقال في الدعاء على الإِنسان آهَةً وأَمِيهَةً التهذيب وقولهم آهَةً وأَمِيهَةً الآهَةُ من التَّأَوُّهِ والأَمِيهَةُ الجُدَري ابن سيده الأُمَّهَةُ لغة في الأُمِّ قال أَبو بكر الهاء في أُمَّهة أَصلية وهي فُعَّلَة بمنزلة تُرَّهَةٍ وأُبَّهةٍ وخص بعضهم بالأُمَّهَةِ من يعقل وبالأُمِّ ما لا يعقل قال قُصَيٌّ عَبْدٌ يُنادِيهِمْ بِهالٍ وَهَبِ أُمَّهَتي خِنْدِفُ والْياسُ أَبي حَيْدَرَةٌ خالي لَقِيطٌ وعَلِي وحاتِمُ الطائِيُّ وَهّابُ المِئِي وقال زهير فيما لا يعقل وإِلاَّ فإِنَّا بالشَّرَبَّةِ فاللِّوَى نُعَقِّرُ أُمّاتِ الرِّباعِ ونَيْسِرُ وقد جاءت الأُمَّهَةُ فيما لا يعقل كل ذلك عن ابن جني والجمع أُمَّهات وأُمّات التهذيب ويقال في جمع الأُمِّ من غير الآدميين أُمَّاتٌ بغير هاء قال الراعي كانتْ نَجائِبُ مُنْذِرٍ ومُحَرِّقٍ أُمّاتِهِنَّ وطَرْقُهُنَّ فَحِيلا وأَما بَناتُ آدم فالجمع أُمَّهاتٌ وقوله وإِنْ مُنِّيتُ أُمّاتِ الرِّباعِ والقرآن العزيز نزل بأُمَّهات وهو أَوضح دليل على أَن الواحدة أُمَّهَةٌ وتَأَمَّهَ أُمّاً اتخدها كأَنه على أُمَّهَةٍ قال ابن سيده وهذا يقوي كون الهاء أَصلاً لأَن تَأَمَّهْتُ تَفَعَّلْتُ بمنزلة تَفَوَّهْتُ وتنَبَّهْت التهذيب والأُمّ في كلام العرب أَصل كل شيء واشْتقاقه من الأَمِّ وزيدت الهاء في الأُمَّهاتِ لتكون فرقاً بين بنات آدم وسائر إِناث الحيوان قال وهذا القول أَصح القولين قال الأَزهري وأَما الأُمُّ فقد قال بعضهم الأَصل أُمَّةٌ وربما قالوا أُمَّهةٌ قال والأُمَّهةُ أَصل قولهم أُمٌّ قال ابن بري وأُمَّهَةُ الشَّبابِ كِبْرُه وتِيهُهُ

(13/471)


( أنه ) الأَنِيهُ مثل الزَّفِير والآنِهُ كالآنِحِ وأَنَهَ يَأْنِهُ أَنْهاً وأُنُوهاً مثل أَنَح يَأْنِحُ إِذا تَزَحَّرَ من ثِقَلٍ يَجِدُه والجمع أُنَّةٌ مثل أُنَّحٍ وأَنشد لرؤبة يصف فحلاً رَعّابَةٌ يُخْشِي نُفوسَ الأُنَّهِ بِرَجْسِ بَهْباهِ الهَدِيرِ البَهْبَهِ أَي يَرْعَبُ النُّفوسَ الذينَ يَأْنِهُونَ ابن سيده الأَنِيهُ الزَّحْرُ عند المسأَلة ورجل آنةٌ حاسِدٌ ويقال رجل نافِسٌ ونَفِيسٌ وآنِهٌ وحاسد بمعنى واحد وهو من أَنَهَ يَأْنِهُ وأَنَحَ يَأْنِحُ أَنِيهاً وأَنِيحاً

(13/472)


( أوه ) الآهَةُ الحَصْبَةُ حكى اللحياني عن أَبي خالد في قول الناس آهَةٌ وماهَةٌ فالآهَةُ ما ذكرناه والماهَةُ الجُدَرِيُّ قال ابن سيده أَلف آهَةٍ واو لأَن العين واواً أَكثر منها ياء وآوَّهْ وأَوَّهُ وآووه بالمدّ وواوينِ وأَوْهِ بكسر الهاء خفيفة وأَوْهَ وآهِ كلها كلمة معناه التحزُّن وأَوْهِ من فلان إِذا اشتدَّ عليك فَقْدُه وأَنشد الفراء في أَوْهِ فأَوْهِ لِذكْراها إِذا ما ذَكَرتُها ومن بُعْدِ أَرْضٍ بيننا وسماءٍ ويروى فأَوِّ لِذِكراها وهو مذكور في موضعه ويروى فآهِ لذكراها قال ابن بري ومثل هذا البيت فأَوْهِ على زِيارَةِ أُمِّ عَمْروٍٍ فكيفَ مع العِدَا ومع الوُشاةِ ؟ وقولهم عند الشكاية أَوْهِ من كذا ساكنة الواو إِنما هو توجع وربما قلبوا الواو أَلفاً فقالوا آهِ من كذا وربما شدّدوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء قالوا أَوِّهْ من كذا وربما حذفوا الهاء مع التشديد فقالوا أَوِّ من كذا بلا مدٍّ وبعضهم يقول آوَّهْ بالمدّ والتشديد وفتح الواو ساكنة الهاء لتطويل الصوت بالشكاية وقد ورد الحديث بأَوْهِ في حديث أَبي سعيد فقال النبي صلى الله عليه و سلم عند ذلك أَوْهِ عَيْنُ الرِّبا قال ابن الأَثير أَوْهِ كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع وهي ساكنة الواو مكسورة الهاء قال وبعضهم يفتح الواو مع التشديد فيقول أَوَّهْ وفي الحديث أَوَّهْ لفِراخِ محمدٍ من خليفة يُسْتَخْلَفُ قال الجوهري وربما أَدخلوا فيه التاء فقالوا أَوَّتاه يمدّ ولا يمدّ وقد أَوَّهَ الرجلُ تأْويهاً وتَأَوَّه تأَوُّها إِذا قال أَوَّه والاسم منه الآهَةُ بالمد وأَوَّه تأْويهاً ومنه الدعاء على الإِنسان آهَةً له وأَوَّةً له مشدَّده الواو قال وقولهم آهَةً وأَمِيهةً هو التوجع الأَزهري آهِ هو حكاية المِتَأَهِّه في صوته وقد يفعله الإِنسان شفقة وجزعاً وأَنشد آهِ من تَيَّاكِ آهَا تَرَكَتْ قلبي مُتاها وقال ابن الأَنباري آهِ من عذاب الله وآهٍ من عذاب الله وأَهَّةً من عذاب الله وأَوَّهْ من عذاب الله بالتشديد والقصر ابن المظفر أَوَّهَ وأَهَّهَ إِذا توجع الحزين الكئيب فقال آهِ أَو هاهْ عند التوجع وأَخرج نَفَسه بهذا الصوت ليتفرَّج عنه بعض ما به قال ابن سيده وقد تأَوَّهَ آهاً وآهَةً وتكون هاهْ في موضعه آهِ من التوجع قال المُثَقِّبُ العَبْدِي إِذا ما قمتُ أَرْحَلُها بليلٍ تأَوَّهُ آهَةَ الرجلِ الحزينِ قال ابن سيده وعندي أَنه وضع الاسم موضع المصدر أَي تأَوَّهَ تأَوُّهَ الرجل قيل ويروى تَهَوَّهُ هاهَةَ الرجل الحزين قال وبيان القطع أَحسن ويروى أَهَّةَ من قولهم أَهَّ أَي توجع قال العجاج وإِن تَشَكَّيْتُ أَذَى القُرُوحِ بأَهَّةٍ كأَهَّةِ المَجْرُوحِ ورجل أَوَّاهٌ كثير الحُزنِ وقيل هو الدَّعَّاءُ إِلى الخير وقيل الفقيه وقيل المؤْمن بلغة الحبشة وقيل الرحيم الرقيق وفي التنزيل العزيز إِن إِبراهيم لحليمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ وقيل الأَوّاهُ هنا المُتَأَوِّهُ شَفَقاً وفَرَقاً وقيل المتضرع يقيناً أَي إِيقاناً بالإِجابة ولزوماً للطاعة هذا قول الزجاج وقيل الأَوَّاهُ المُسَبّحُ وقيل هو الكثير الثناء ويقال الأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أَنه قال الأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ وقيل الكثير البكاء وفي الحديث اللهم اجْعَلني مُخْبِتاً أَوَّاهاً مُنِيباً الأَوَّاهُ المُتَأَوِّهُ المُتَضَرِّع الأَزهري أَبو عمرو ظبية مَوْؤُوهة ومأْووهة وذلك أن الغزال إِذا نجا من الكلب أَو السهم وقف وَقْفَةً ثم قال أَوْهِ ثم عَدا

(13/472)


( أهه ) الأَهَّةُ التَّحَزُّنُ وقد أَهَّ أَهّاً وأَهَّةً وفي حديث معاوية أَهّاً أَبا حَفْص قال هي كلمة تأَسُّفٍ وانتصابها على إِجرائها مُجْرَى المصادر كأَنه قال أَتَأَسَّفُ تأَسُّفاً قال وأَصل الهمزة واو وترجم ابن الأَثير واه وقال في الحديث من ابْتُليَ فَصَبر فَواهاً واهاً قيل معنى هذه الكلمة التلهف وقد توضع موضع الإِعجاب بالشيء يقال واهاً له وقد تَرِدُ بمعنى التَّوَجُّع وقيل التوجعُ يقال فيه آهاً قال ومنه حديث أَبي الدرداء ما أَنكرتم من زمانكم فيما غَيَّرتُمْ من أَعمالكم إِن يَكُنْ خيراً فواهاً واهاً وإِن يكن شَرّاً فآهاً آهاً قال والأَلف فيها غير مهموزة قال وإِنما ذكرتها في هذه الترجمة للفظها

(13/472)


( أيه ) إِيهِ كلمةُ اسْتِزادة واسْتِنْطاقٍ وهي مبنية على الكسر وقد تُنَوَّنُ تقول للرجل إِذا اسْتَزَدته من حديث أَو عمل إِيهِ بكسر الهاء وفي الحديث أَنه أَنشد شعر أُمية بن أَبي الصَّلْتِ فقال عند كل بيت إِيهِ قال ابن السكيت فإِن وصلت نوَّنت فقلت إِيهٍ حَدِّثْنا وإِذا قلت إِيهاً بالنصب فإِنما تأْمره بالسكوت قال الليث هِيهِ وهِيهَ بالكسر والفتح في موضع إِيه وإيهَ ابن سيده وإِيهِ كلمة زجر بمعنى حَسْبُكَ وتنوَّن فيقال إِيهاً وقال ثعلب إِيهٍ حَدِّثْ وأَنشد لذي الرمة وَقَفْنا فقلنا إِيهِ عن أُمِّ سالِمٍ وما بالُ تَكْليم الديارِ البَلاقِع ؟ أَراد حدِّثْنا عن أُم سالم فترك التنوين في الوصل واكتفى بالوقف قال الأَصمعي أَخطأَ ذو الرمة إِنما كلام العرب إِيهٍ وقال يعقوب أَراد إِيهٍ فأَجراه في الوصل مُجْراه في الوقف وذو الرمة أَراد التنوين وإِنما تركه للضرورة قال ابن سيده والصحيح أَن هذه الأَصوات إِذا عنيت بها المعرفة لم تنوّن وإِذا عنيت بها النكرة نونت وإِنما استزاد ذو الرمة هذا الطَّلَل حديثاً معروفاً وقال بعض النحوين إِذا نونت فقلت إِيهٍ فكأَنك قلت استزادة كأَنك قلت هاتِ حديثاً مَّا لأَن التنوين تنكير وإِذا قلت إِيه فلم تنوّن فكأَنك قلت الاستزادة فصار التنوين علم التنكير وتركه علم التعريف واستعار الحَذْلَمِيُّ هذا للإِبل فقال حتى إِذا قالتْ له إِيهٍ إِيهْ وإِن لم يكن لها نطق كأَنَّ لها صوتاً ينحو هذا النحو قال ابن بري قال أَبو بكر السراج في كتابه الأُصول في باب ضرورة الشاعر حين أَنشد هذا البيت فقلنا إِيهِ عن أُم سالم قال وهذا لا يعرف إِلا منوّناً في شيء من اللغات يريد أَنه لا يكون موصولاً إِلا منوّناً أَبو زيد تقول في الأَمر إِيهٍ افْعَلْ وفي النهي إِيهاً عَنِّي الآنَ وإِيهاً كُفَّ وفي حديث أُصَيْلٍ الخُزَاعِيِّ حين قَدِمَ عليه المدينة فقال له كيف تركتَ مكة ؟ فقال تركتها وقد أَحْجَنَ ثُمَامُها وأَعْذَقَ إِذْخِرُها وأَمْشَر سَلَمُها فقال إِيهاً أُصَيْلُ دَع القُلوبَ تَقِرُّ أَي كُفَّ واسكت الأَزهري لم يُنَوِّنْ ذو الرُّمَّةِ في قوله إِيهٍ عَنْ أُمِّ سالم قال لم ينوّن وقد وصَل لأَنه نوى الوقف قال فإِذا أَسْكَتَّهُ وكفَفْتَهُ قلتَ إِيهاً عَنَّا فإِذا أَغْرَيْتَهُ بالشيء قلت وَيْهاً يا فلانُ فإِذا تعجبت من طِيب شيء قلتَ واهاً ما أَطْيبهُ وحكي أَيضاً عن الليث إِيهِ وإِيهٍ في الاستزادة والاسْتنطاق وإِيهِ وإِيهاً في الزَّجْر كقولك إِيهِ حَسْبُكَ وإِيهاً حَسْبُكَ قال ابن الأَثير وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضا بالشيء ومنه حديث ابن الزبر لما قيل له يا ابْنَ ذاتِ النِّطاقَيْنِ فقال إِيهاً والإِلهِ أَي صدَّقْتُ ورضيتُ بذلك ويروى إِيهِ بالكسر أَي زدني من هذه المَنْقَبَةِ وحكى اللحياني عن الكسائي إِيهِ وهِيهِ على البَدَلِ أَي حدِّثْنَا الجوهري إِذا أَسكتَّه وكَفَفْتَهُ قلتَ إِيهاً عَنَّا وأَنشد ابن بري قولَ حاتم الطائي

(13/473)


( بأه ) ما بأَهَ له أَي ما فَطِنَ

(13/475)


( بده ) البَدْهُ والبُدْهُ والبَدِيهة والبُداهة
( * قوله « والبداهة » بضم الباء وفتحها كما في القاموس ) أَوّل كل شيء وما يفجأُ منه الأَزهري البَدْهُ أَن تستقبل الإِنسان بأَمر مُفاجأَةً والاسم البَدِيهةُ في أَول ما يُفاجأُ به وبَدَهَهُ بالأَمر استقبله به تقول بَدَهَهُ أَمرٌ يَبْدَهُه بَدْهاً فجأَه ابن سيده بَدَهَهُ بالأَمر يَبْدَهُهُ بَدْهاً وبادَهَهُ مُبادَهَةً وبِداهاً فاجأَه وتقول بادَهَني مُبادَهَةً أَي باغَتَني مُباغَتة وأَنشد ابن بري للطِّرِمَّاحِ وأَجْوِبة كالرَّاعِبيَّةِ وَخْزُها يُبادِهُها شيخُ العِراقَيْنِ أَمْردَا وفي صفته صلى الله عليه و سلم من رآه بَدِيهَةً هابَهُ أَي مُفاجأَةً وبغتة يعني من لقيه قبل الاختلاط به هابه لوقاره وسكونه وإِذا جالسه وخالطه بان له حسن خُلُقِه وفلانٌ صاحبُ بَدِيهَة يصيب الرأْي في أَول ما يُفاجَأُ به ابن الأَعرابي بَدَّه الرجلُ إِذا أَجاب جواباً سديداً على البديهة والبُداهة والبَدِيهَةُ أَوَّل جري الفرس تقول هو ذو بَدِيهةٍ وذو بُداهَةٍ الأَزهري بُدَاهة الفرس أَولُ جريه وعُلالتُه جَرْيٌ بَعْدَ جَرْيٍ قال الأَعشى ولا نُقاتِلُ بالعِصِيْ يِ ولا نُرامِي بالحِجاره إِلا بُدَاهَةَ أَو عُلا لَةَ سابِحٍ نَهْدِ الجُزَاره ولك البَدِيهَةُ أَي لك أَن تَبْدَأَ قال ابن سيده وأُرى الهاء في جميع ذلك بدلاً من الهمزة الجوهري هما يَتَبَادَهانِ بالشِّعْر أَي يتجاريان ورجلِ مِبْدَةٌ قال رؤبة بالدَّرْءِ عني دَرْءِ كُلِّ عَنْجُهِي وكَيْدِ مَطَّالٍ وخَصْمٍ مِبْدَهِ

(13/475)


( بره ) البُرْهَة والبَرْهَة جميعاً الحِينُ الطويل من الدهر وقيل الزمانُ يقال أَقمت عنده بُرْهَةً من الدهر كقولك أَقمت عنده سنة من الدهر ابن السكيت أَقمت عنده بُرْهَةً وبَرْهَةً أَي مدَّة طويلة من الزمان والبَرَهُ التَّرارةُ وامرأَة بَرَهْرَهة فَعَلْعَلة كرِّر فيها العين واللام تارَّةٌ تكاد تُرْعَدُ من الرُّطُوبة وقيل بيضاء قال امرؤ القيس بَرَهْرَهَةٌ رُؤدَةٌ رَخْصَةٌ كَخُرْعُوبةِ البانةِ المُنْفَطِر وبَرَهْرَهَتُها تَرارتُها وبَضَاضَتُها وتصغير بَرَهْرَهَةٍ بُرَيْهة ومن أَتمها قال بُرَيْرهَة فأَما بُرَيْهِرَهة
( * قوله « فأما بريهرهة إلخ » كذا في الأصل والتهذيب ) فقبيحة قلما يتكلم بها وقيل البَرَهْرَهة التي لها بَرِيق من صَفائها وقال غيره هي الرقيقة الجلد كأَنَّ الماء يجري فيها من النَّعْمة وفي حديث المبعث فأَخرج منه عَلَقَةً سوداءَ ثم أَدخل فيه البَرَهْرَهَةَ قيل هي سكينة بيضاء جديدة صافية من قولهم امرأَة بَرَهْرَهَة كأَنها تُرْعَدُ رُطوبةً وروي رَهْرَهةً أَي رَحْرَحة واسعة قال ابن الأَثير قال الخطابي قد أَكثرتُ السؤال عنها فلم أَجد فيها قولاً يقطع بصحَّته ثم اختار أَنها السكين ابن الأَعرابي بَرِهَ الرجل إِذا ثابَ جسمُه بعد تغيُّر من علَّة وأَبْرَهَ الرجلُ غلب الناس وأَتى بالعجائب والبُرهانُ بيانُ الحجة واتِّضاحُها وفي التنزيل العزيز قل هاتوا بُرْهانكم الأَزهري النون في البرهان ليست بأَصلية عند الليث وأَما قولهم بَرْهَنَ فلانٌ إِذا جاءَ بالبُرْهان فهو مولَّد والصواب أَن يقال أَبْرَهَ إِذا جاء بالبُرْهان كما قال ابن الأَعرابي إِن صحَّ عنه وهو رواية أَبي عمرو ويجوز أَن تكون النون في البرهان نون جَمْعٍ على فُعْلان ثم جُعِلَت كالنون الأَصلية كما جمعوا مَصاداً على مُصْدانٍ ومَصِيراً على مُصْرانٍ ثم جمعوا مُصْراناً على مَصارِينَ على توهم أَنها أَصلية وأَبْرَهةُ اسم مَلِك من ملوك اليمن وهو أَبْرَهةُ ابن الحرث الرائش الذي يقال له ذو المَنارِ وأَبْرَهةُ ابن الصَّبّاح أَيضاً من ملوك اليمن وهو أَبو يَكْسُوم ملك الحَبَشة صاحب الفيل الذي ساقَه إِلى البيت الحرام فأَهلكه الله قال ابن بري وقال طالب بن أَبي طالب بن عبد المطلب أَلم تَعْلموا ما كان في حَرْبِ داحِسٍ وجَيْشِ أَبي يَكْسُومَ إِذ مَلَؤُوا الشِّعْبا ؟ وأَنشد الجوهري مَنَعْتَ مِنْ أَبْرَهةَ الحَطِيما وكُنْتَ فيما ساءَهُ زَعِيما الأَصمعي بَرَهُوتُ على مثال رَهَبُوتٍ بئرٌ بحَضْرَمَوْتَ يقال فيها أَرواحُ الكُفَّار وفي الحديث خيرُ بئرٍ في الأَرض زَمْزَمُ وشرُّ بئرٍ في الأَرض بَرَهُوتُ ويقال بُرْهُوت مثال سُبْروت قال ابن بري قال الجوهري بَرَهُوتٌ على مثال رَهَبُوتٍ قال صوابه بَرَهُوتُ غير مصروف للتأْنيث والتعريف ويقال في تصغير إبراهيم بُرَيْه وكأَنَّ الميم عنده زائدة وبعضهم يقول بُرَيْهِيم وذكر ابن الأَثير في هذه الترجمة البُرَةَ حَلْقة تجعل في أَنف البعير وسنذكرها نحن في موضعها

(13/476)


( بله ) البَلَهُ الغَفْلة عن الشرّ وأَن لا يُحْسِنَهُ بَلِهَ بالكسر بَلَهاً وتَبَلَّه وهو أَبْلَه وابتُلِهَ كبَلِه أَنشد ابن الأَعرابي إِنَّ الذي يَأْمُلِ الدُّنْيا لَمُبْتَلَهٌ وكلُّ ذي أَمَلٍ عنها سيُشْتَغَلُ
( * قوله « سيشتغل » كذا بضبط الأصل والمحكم وقد نص القاموس على ندور مشتغل بفتح الغين )
ورجل أَبْلَه بيِّنُ البَلَهِ والبَلاهةِ وهو الذي غلب عليه سلامة الصدر وحُسْنُ الظنِّ بالناس لأَنهم أَغفَلوا أَمْرَ دنياهم فجهلوا حِذْقَ التصرف فيها وأَقبلوا على آخرتهم فشَغَلوا أَنفسهم بها فاستحقوا أَن يكونوا أَكثر أَهل الجنَّة فأَما الأَبْلَه وهو الذي لا عقل له فغير مُرادٍ في الحديث وهو قوله صلى الله عليه و سلم أَكثرُ أَهلِ الجنة البُلْهُ فإِنه عنى البُلْهَ في أَمر الدنيا لقلة اهتمامهم وهم أَكياسٌ في أَمر الآخرة قال الزِّبْرقانُ بن بدر خيرُ أَولادِنا الأَبْلهُ العَقُولُ يعني أَنه لشدَّة حَيائِه كالأَبْله وهو عَقُول وقد بَلِه بالكسر وتَبَلَّه التهذيب والأَبْلَهُ الذي طُبع على الخير فهو غافلٌ عن الشرّ لا يَعْرِفه ومنه أَكثرُ أَهل الجنة البُلْه وقال النضر الأَبْلَه الذي هو مَيِّت الدَّاءِ يريد أَن شَرَّه ميِّتٌ لا يَنْبَه له وقال أَحمد بن حنبل في تفسير قوله اسْتَراح البُلْهُ قال هم الغافلون عن الدنيا وأَهلِها وفَسادِهم وغِلِّهم فإِذا جاؤُوا إِلى الأَمرِ والنهيِ فهم العُقَلاء الفُقَهاء والمرأَة بَلْهاء وأَنشد ابن شميل ولقَدْ لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيّالةٍ بَلْهاءَ تُطْلِعُني على أَسْرارِها أَراد أَنها غِرٌّ لا دَهاءَ لها فهي تُخْبِرني بأَسْرارِها ولا تَفْطَن لما في ذلك عليها وأَنشد غيره من امرأَةٍ بَلْهاءَ لم تْحْفَظْ ولم تُضَيَّعِ يقول لم تُحْفَظْ لِعَفافها ولم تُضَيَّعْ مما يَقُوتها ويَصُونها فهي ناعمة عَفِيفةٌ والبَلْهاءُ من النساء الكريمةُ المَزِيرةُ الغَرِيرةُ المُغَفَّلةُ والتَّبَالُه استعمالُ البَلَه وتَبالَه أَي أَرى من نفسه ذلك وليس به والأَبْلَه الرجلُ الأَحمق الذي لا تمييز له وامرأَة بَلْهاء والتَّبَلُّهُ تطلُّبُ الضالَّة والتَّبَلُّه تَعَسُّفُ الطريق على غير هداية ولا مسأَلة الأَخيرة عن أَبي علي قال الأَزهري والعرب تقول فلانٌ يتَبَلَّه تبَلُّهاً إِذا تعَسَّف طريقاً لا يهتدي فيها ولا يستقيم على صَوْبِها وقال لبيد عَلِهَتْ تَبَلَّهُ في نِهاءِ صُعائدٍ والرواية المعروفة عَلِهَتْ تَبَلَّدُ والبُلَهْنِيَةُ الرَّخاء وسَعَةُ العَيْش وهو في بُلَهْنِيةٍ من العيش أَي سعَةٍ صارت الأَلف ياء لكسرة ما قبلها والنون زائدة عند سيبويه وعيش أَبْلَهُ واسعٌ قليلُ الغُمومِ ويقال شابٌّ أَبْلَه لما فيه من الغَرارة يوصف به كما يوصفُ بالسُّلُوّ والجُنُونِ لمضارعته هذه الأَسبابَ قال الأَزهري الأَبْلَهُ في كلام العرب على وجوهٍ يقال عَيْش أَبْلَه وشبابٌ أَبْلَه إِذا كان ناعماً ومنه قول رؤبة إِمّا تَرَيْنِي خَلَقَ المُمَوَّهِ بَرّاقَ أَصْلادِ الجَبينِ الأَجْلَهِ بعدَ غُدانِيِّ الشَّبابِ الأَبْلَهِ يريد الناعم قال ابن بري قوله خلق المُمَوَّه يريد خَلَقَ الوجه الذي قد مُوِّه بماء الشباب ومنه أُخذ بُلَهْنِيةُ العيش وهو نَعْمته وغَفْلَتُه وأَنشد ابن بري لِلَقِيط بن يَعْمُر الإِياديّ ما لي أَراكُمْ نِياماً في بُلَهْنِيَةٍ لا تَفْزَعُونَ وهذا اللَّيْثُ قد جَمَعا ؟ وقال ابن شميل ناقة بَلْهاء وهي التي لا تَنْحاشُ من شيء مَكانةً ورَزانةً كأَنها حَمْقاء ولا يقال جمل أَبْلَهُ ابن سيده البَلْهاء ناقةٌ وإِياها عنَى قيسُ بن عَيْزارة الهُذلي بقوله وقالوا لنا البَلْهاءُ أَوَّلُ سُؤْلةٍ وأَغْراسُها واللهُ عني يُدافِعُ
( * قوله « البلهاء أول » كذا بالمحكم بالرفع فيهما )
وفي المثل تُحْرِقُك النارُ أَن تَراها بَلْهَ أَن تَصْلاها يقول تُحْرِقُك النارُ من بَعيدٍ فدَعْ أَن تدخلَها قال ومن العرب من يَجُرُّ بها يجعلُها مصدراً كأَنه قال تَرْكَ وقيل معناه سِوَى وقال ابن الأَنباري في بَلْه ثلاثة أَقوال قال جماعة من أَهل اللغة بَلْه معناها على وقال الفراء مَنْ خفض بها جعلَها بمنزلة على وما أَشبهها من حروف الخفض وقال الليث بَلْه بمعنى أَجَلْ وأَنشد بَلْهَ إِني أَخُنْ عهداً ولم أَقْتَرِفْ ذنباً فتَجْزيني النِّقَمْ وفي حديث النبي صلى الله عليه و سلم أَعْدَدْتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأَتْ ولا أُذُنٌ سمعتْ ولا خطر على قلبِ بَشرٍ بَلْهَ ما اطَّلَعْتم عليه قال ابن الأَثير بَلْهَ من أَسماء الأَفعال بمعنى دَعْ واتْرُكْ تقول بَلْهَ زيداً وقد توضع موضع المصدر وتضاف فتقول بَلْهَ زَيدٍ أَي تَرْكَ زيد وقوله ما اطلعتم عليه يحتمل أَن يكون منصوب المحل ومجرورَه على التقديرين والمعنى دَعْ ما اطَّلعتم عليه وعَرَفتموه من نعيم الجنة ولذاتها قال أَبو عبيد قال الأَحمر وغيره بَلْه معناه كيف ما اطَّلعتم عليه وقال الفراء كُفَّ ودَعْ ما اطَّلعتم عليه وقال كعب بن مالك يصف السيوف نَصِلُ السيوفَ إِذا قَصُرْنَ بخَطْوِنا قَدَماً ونُلْحِقُها إِذا لم تَلْحَقِ تَذَرُ الجَماجمَ ضاحياً هاماتُها بَلْهَ الأَكفَّ كأَنها لم تُخْلَقِ يقول هي تَقطَع الهامَ فدَعِ الأَكفَّ أَي هي أَجدرُ أَن تَقْطعَ الأَكف قال أَبو عبيد الأَكف ينشد بالخفض والنصب والنصبُ على معنى دع الأَكف وقال الأَخفش بَلْهَ ههنا بمنزلة المصدر كما تقول ضَرْبَ زيدٍ ويجوز نصب الأَكف على معنى دع الأَكف قال ابن هَرْمة تَمْشي القَطُوفُ إِذا غَنَّى الحُداةُ بها مَشْيَ النجيبةِ بَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا قال ابن بري رواه أَبو عليّ مشي الجوادِ فَبَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا وقال أَبو زبيد حَمّال أَثْقالِ أَهلِ الوُدِّ آوِنةً أُعْطيهمُ الجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ ما أَسَعُ أَي أُعطيهم ما لا أَجِدُه إِلا بجَهد ومعنى بَلْهَ أَي دع ما أُحيط به وأَقدر عليه قال الجوهري بَلْهَ كلمة مبنية على الفتح مثل كيف قال ابن بري حقه أَن يقول مبنية على الفتح إِذا نَصَبْتَ ما بعدها فقلت بَلْه زيداً كما تقول رُوَيْدَ زيداً فإِن قلت بَلْه زيدٍ بالإِضافة كانت بمنزلة المصدر معربةً كقولهم رُوَيدَ زيدٍ قال ولا يجوز أَن تقدّره مع الإِضافة اسماً للفعل لأَن أَسماء الأَفعال لا تضاف والله تعالى أَعلم

(13/477)


( بنه ) هذه ترجمة ترجمها ابن الأَثير في كتابه وقال بِنْها بكسر الباء وسكون النون قرية من قرى مصر باركَ النبيُّ صلى الله عليه و سلم في عَسَلها قال والناس اليَومَ يفتحون الباء

(13/479)


( بهه ) الأَبَهُّ الأَبَحُّ أَبو عمرو بَهَّ إِذا نَبُلَ وزاد في جاهه ومنزلتِه عند السلطان قال ويقال للأَبَحِّ أَبَهُّ وقد بَهَّ يَبَهُّ أَي بَحَّ يَبَحُّ وبَهْ بَهْ كلمة إِعظامٍ كبَخْ بَخْ قال يعقوب إِنما تقال عند التعجب من الشيء قال الشاعر مَنْ عَزاني قال بَهْ بَهْ سِنْخُ ذا أَكْرمُ أَصلِ ويقال للشيء إِذا عَظُم بَخْ بَخْ وبَهْ بَهْ وفي الحديث بَهْ بَهْ إِنك لضَخْمٌ قيل هي بمعنى بَخْ بَخْ يقال بَخْبَخَ به وبَهْبَه غيرَ أَن الموضع لا يحتمله إِلا على بُعْد لأَنه قال إِنك لضَخْم كالمُنْكر عليه وبخ بخ لا تقال في الإِنكار المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ يقال إِن حوله من الأَصوات البَهْبَهَ أَي الكثيرَ والبَهْبَهُ من هَدير الفحل والبَهْبَهَةُ الهَدْرُ الرفيع قال رؤبة يصف فحلاً ودونَ نبْح النابح المُوَهْوِهِ رَعَّابةٌ يُخْشِي نُفوسَ الأُنَّهِ برَجْسِ بَخْباخ الهَدير البَهْبهِ ويروى بَهْباهِ الهَدير البَهْبه الجوهري البَهْباهُ في الهدير مثل البَخْباخ ابن الأَعرابي في هَدْره بَهْبَهٌ وبَخْبَخ والبعير يُبَهْبهُ في هَديره ابن سيده والبَهْبَهيُّ الجَسيم الجَريء قال لا تَراهُ في حادِثِ الدهْرِ إِلاَّ وهْوَ يَغْدو بِبَهْبَهِيٍّ جَريم

(13/479)


( بوه ) البُوهةُ الرجل الضعيف الطائشُ قال امرؤ القيس أَيا هِنْدُ لا تَنْكحِي بُوهةً عليه عَقيقتُه أَحْسَبا وقيل أَراد بالبُوهة الأَحمق والبُوهة الرجل الأَحمق والبوهة الرجل الضاوِيُّ والبُوهة الصُّوفة المنفوشة تُعْمَل للدَّواةِ قبل أَن تُبَلّ والبُوهة ما أَطارته الريحُ من التراب يقال هو أَهون من صوفة في بُوهةٍ قال الجوهري وقولهم صوفة في بُوهة يراد بها الهَباء المنثور الذي يُرى في الكَوّة والبُوهة الرِّيشة التي بين السماء والأَرض تَلْعَب بها الرياحُ والبُوهة السُِّحْق يقال بُوهةً له وشُوهةً قال الأَزهري في ترجمة شوه والشُّوهة البُعْد وكذلك البُوهة يقال شُوهةً وبُوهةً وهذا يقال في الذم أَبو عمرو البَوْه اللَّعن يقال على إِبليس بَوْهُ الله أَي لَعْنَةُ الله والبُوهة والبُوه الصَّقْر إِذا سقط ريشه والبُوهة والبُوه ذَكَر البُوم وقيل البُوه الكبير من البوم قال رؤبة يذكر كِبَره كالبُوه تحت الظُّلَّة المَرْشوشِ وقيل البوهة والبُوه طائر يشبه البُومة إِلاَّ أَنه أَصغر منه والأُنثى بُوهة وقال أَبو عمرو هي البُومة الصغيرة ويُشَبَّه به ا الرجل الأَحمق وأَنشد بيت امرئ القيس أَيا هندُ لا تَنْكحي بُوهةً والباهُ والباهةُ النكاح وقيل الباهُ الحظُّ من النكاح قال الجوهري والباهُ مثل الجاه لغة في الباَءَة وهو الجماع وفي الحديث أَن امرأَة مات عنها زوجُها فمرّ بها رجلٌ وقد تزيَّنَتْ للباه أَي للنكاح ومثله حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم من استَطاع منكم الباهَ فليتزوجْ ومن لا يَسْتَطيع فعليه بالصوم فإِنه له وِجاءٌ أَراد من استطاع منكم أَن يتزوج ولم يُرد به الجماع يدلك على ذلك قوله ومن لم يقدر فعليه بالصوم لأَنه إِن لم يقدر على الجماع لم يحتج إِلى الصوم ليُجْفِر وإِنما أَراد من لم يكن عنده جِدَةٌ فيُصْدِقَ المنكوحة ويَعُولَها والله أَعلم ابن الأَعرابي الباءُ والباءةُ والباهُ مَقُولاتٌ كلُّها فجَعل الهاء أَصلية في الباه ابن سيده وبُهْتُالشيءَ أَبوه وبِهْْتُ أَباه فَطِنْت يقال ما بِهْتُ لهُ وما بِهْت أَي ما فَطِنْتُ له والمُسْتَباه الذاهبُ العقل والمُسْتَباه الذي يخرج من أَرض إِلى أُخرى والمُسْتَباهَة الشجرة يَقْعَرُها السيلُ فيُنَحّيها من مَنْبِتها كأَنه من ذلك الأَزهري جاءت تَبُوه بَواهاً أَي تَضجُّ والله أَعلم

(13/479)


( تبه ) ا لتابُوه لغة في التابوت أَنصاريّة قال ابن جني وقد قرئ بها قال وأُراهم غَلِطوا بالتاء الأَصلية فإِنه سُمِعَ بعضُهم يقول قَعَدْنا على الفُراه يريدون على الفرات

(13/480)


( تجه ) ابن سيده روى أَبو زيد تَجِهَ يَتْجَهُ بمعنى اتَّجَهَ وليس من لفظه لأَن اتَّجَه من لفظ الوجْه وتَجِهَ من ه ج ت وليس محذوفاً من اتَّجَه كتَقَى يَتْقِي إِذ لو كان كذلك لقيل تَجَهَ الأَزهري في ترجمة ه ج ت قال أُهملت وُجُوهه وأَما تُجاه فأَصله وِجُاه قال وقد اتَّجَهْنا وتَجَهْنا وأَحال على المعتل وفي حديث صلاة الخوف وطائفةٌ تُجاهَ العدوّ أَيُ مُقابِلَتهم والتاء فيه بدل من واو وُجاه أَي مما يَلي وُجوهَهم

(13/480)


( تره ) التُّرُّهات والتُّرَّهات الأَباطيل واحدتها تُرٍَّهة وهي التُّرَّهُ بضم التاء وفتح الراء المشدّدة وهي في الأَصل الطُّرُق الصغار المُتَشَعِّبة عن الطريق الأَعظم والجمع التَّرَارِه وقيل التُّرَّهُ والتُّرَّهة واحد وهو الباطل الأَزهري التُّرَّهات البواطل من الأُمور وأَنشد لرؤبة وحَقَّةٍ ليستْ بقْوْلِ التُّرَّهِ هي واحدة التُّرَّهات قال ابن بري في قول رؤبة ليست بقول التُّرَِِّه قال ويقال في جمع تُرَّهَةٍ للباطل تُرَّهُ قال ويقال هو احد الجوهري التُّرَّهات الطُّرُق الصِّغار غير الجادَّة تَتَشعَّب عنها الواحدة تُرَّهة فارسي معرّب وأَنشد ابن بري ذاكَ الذي وأَبيكَ يَعْرِفُ مالكٌ والحقُ يَدْفعُ تُرَّهاتِ الباطلِ واستُعير في الباطل فقيل التُّرَّهاتُ البَسَابِسُ والتُّرَّهاتُ الصَّحاصِحُ وهو من أَسماء الباطل وربما جاء مضافاً وقوم يقولون تُرّهٌ والجمع تَراريه وأَنشدوا رُدُّوا بَني الأَعْرجِ إِبْلِي مِنْ كَثَبْ قَبْلَ التَّراريه وبُعْدِ المُطَّلَبْ

(13/480)


( تفه ) تَفِهَ الشيءُ يَتْفَهُ تَفَهاً وتُفوهاً وتَفاهةً قَلَّ وخَسَّ فهو تَفِهٌ وتافِهٌ ورجل تافِهُ العقْل أَي قليلُه والتافِهُ الحقير اليسير وقيل الخسيس القليلُ وفي الحديث قيل يا رسول الله وما الرُّوَيْبِضة ؟ فقال الرجل التافهُ يَنْطِق في أَمر العامة قال التافه الحقير الخسيس وفي حديث عبدالله بن مسعود وذَكَرَ القرآن لا يَتْفَهُ ولا يَتَشانُّ يَتشانُّ َبْلَى من الشَّنّ ولا يَخْلُقُ من كثرة التَّرْداد من الشَّنّ وهو السِّقاء الخَلَق وقوله لا يَتْفَهُ هو من الشيء التافه وهو الخسيس الحقير وفي الحديث كانتِ اليدُ لا تُقْطَع في الشيء التافِهِ ومنه قول إِبراهيم تجوز شهادة العبدِ في الشيء التافِهِ قال ابن بري شَاهده قول الشاعر لا تُنْجِز الوَعْدَ إِنْ وَعَدْإِنْ أََعْطَيْتَ أَعْطَيْتَ تافهاً نَكِدا والأَطعمةُ التَّفِهة التي ليس لها طَعْمُ حلاوة أَو حُموضة أَو مَرارة ومنهم من يجعل الخبز واللحم منها وتَفِهَ الرجلُ تُفوهاً فهو تافِهٌ حَمُق والتُّفَةُ عَناقُ الأَرض وهي أَيضاً المرأَة المَحْقُورة والمعروف فيهما التُّفَّةُ تقول العرب اسْتَغْنَتِ التُّفَّةُ عن الرُّفَّة الرُّفَّة التبن لأَنها تَطْعَم اللحمَ إِذ كانت سَبُعاً عن أَبي حنيفة في أَنوائه قال ابن بري والصحيح تُفَةٌ ورُفَةٌ كما ذكر الجوهري في فصل رفه فإِنه قال التُّفَة والرُّفَةٌ بالتاء التي يوقف عليها بالهاء قال وكذلك ذكره ابن جني عن ابن دريد وغيره ويقال التُّفَة والرُّفَة بالتخفيف مثل الثُّبَةِ والقُلَةِ قال وهذا هو المشهور قال وذكرها ابن السكيت في أَمثاله فقال أَغنى عن ذلك من التُّفَة عن الرُّفَه بالتخفيف لا غير وبالهاء الأَصلية وأَنشد ابن فارس شاهداً على تخفيف التُّفَة والرُّفَة غَنِينا عن وِصالِكُمُ حَدِيثاً كما غَنِيَ التُّفاتُ عن الرُّفاتِ وأَنشد أَبو حنيفة في كتاب النبات يصف ظَليماً حَبَسَتْ مَناكِبُه السَّفَا فكأَنَّه رُفَةٌ بأَنْحِيةِ المَداوِس مُسْنَدُ شبَّه ما أَضافت الريحُ إِلى مَناكِبه وهو حاضن بيضه لا يبرح بالتبن المجموع في ناحية البَيْدر وأَنحية جمع ناحية مثْل واد وأَودية قال وجمع فاعل على أَفعلة نادر

(13/480)


( تله ) التَّلَهُ الحَيْرة تَلِه الرجلُ يَتْلَهُ تَلَهاً حار وتَتَلَّهَ جال في غير ضَيْعة ورأَيتُه يتَتَلَّه أَي يتَرَدَّدُ متحيراً وأَنشد أَبو سعيد بيتَ لبيد باتتْ تَتَلَّه في نِهاءٍ صُعائِدٍ ورواه غيره تبَلَّد وقيل أَصل التَّلَهِ بمعنى الحيرة الوَلَهُ قلبت الواو تاء وقد وَلِهَ يَوْلَهُ وتَلِهَ يَتْلَهُ وقيل كان في الأَصل ائْتَلَهَ يَأْتَلِهُ فأُدغمت الواو في التاء فقيل اتَّلَهَ يَتَّلِهُ ثم حذفت التاء فقيل تلِهَ يَتْلَهُ كما قالوا تَخِذَ يَتْخَذُ وتَقِيَ يَتْقَ والأَصل فيهما اتَّخَذَ يَتَّخِذ واتَّقَى يتَّقي وقيل تَلِهَ كان أَصله دَلِهَ ابن سيده التَّلَهُ لغة في التَّلَف والمَتْلَهَة المَتْلَفة وفلاة مَتْلَهة أَي مَتْلَفة قال الشاعر
( * قوله « قال الشاعر » هو رؤبة وعجزه كما في التكملة بنا حراجيج المهاري النفه ويروى ميله من الوله )
به تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلِّ مَتْلَه يعني مَتْلَفٍ الأَزهري في النوادر تَلِهْْتُ كذا وتَلِهْتُ عنه أَي ضَلِلْتُه وأُنْسِيتُه

(13/481)


( تمه ) تَمِهَ الدُّهْنُ واللبن واللحم يَتْمَهُ تَمَهاً وتَماهَةً فهو تَمِهٌ تغير ريحه وطعمه مثل الزُّهُومة وتَمِهَ الطعامُ بالكسر تَمَهاً فَسَدَ والتَّمَه في اللبن كالنَّمَسِ في الدَّسَمِ وشاة مِتْماةٌ يَتْمَهُ لَبَنُها أَي يتغير سريعاً رَيْثَما يُحْلَبُ وتَمِهَ وتَهِمَ بمعنى واحد وبه سميت تِهامَةُ

(13/481)


( تهته ) التَّهْتَهةُ الْتِواءٌ في اللسان مثل اللُّكْنَة والتَّهاتِهُ الأَباطيلُ والتُّرَّهاتُ قال القَطامِيّ ولم يَكُنْ ما ابْتَلَينا من مَواعِدها إِلاَّ التَّهاتِهَ والأُمْنيَّةَ السَّقَما
( * قوله « ولم يكن ما ابتلينا » كذا بالأصل والمحكم والصحاح والذي في التهذيب ما اجتنينا ولعلها وقعت في بعض نسخ من الصحاح كذلك حتى قال ابن بري ويروى إلخ )
قال ابن بري ويروى ولم يَكُنْْ ما ابْتَلَيْنا أَي جَرَّبْنا وخَبَرْنا وكذا في شعره ما ابْتَلَيْنا وكذا رواه أَبو عبيد في باب الباطل من الغريب المُصَنَّف قال ابن بري ويقال تُهْتِهَ في الشيء أَي رُدِّدَ فيه ويقال تُهْتِهَ فلانٌ إِذا رُدِّدَ في الباطل ومنه قول رؤبة في غائلاتِ الحائر المُتَهْتَهِ وهو الذي رُدِّدَ في الأَباطيل وتُهْ تُهْ حكاية المُتَهْتِهِ وتُهْ تُهْ زجر للبعير ودُعاء للكلب ومنه قوله عَجِبْتُ لهذه نَفَرَتْ بَعيري وأَصْبَحَ كَلْبُنا فَرِحاً يَجُولُ يُحاذِرُ شَرَّها جَمَلي وكَلْبي يُرَجِّى خيرَها ماذا تَقولُ ؟ يعني بقوله لهذه أَي لهذه الكلمة وهي تُهْ تُهْ زجر للبعير يَنْفِرُ منه وهي دعاء للكلب

(13/482)


( توه ) التَّوْهُ لغة في التِّيهِ وهو الهَلاكُ وقيل الذهاب وقد تاهَ يتُوهُ ويَتِيهُ تَوْهاً هَلَك قال ابن سيده وإِنما ذكرت هنا يتِيهُ وإِن كانت يائية اللفظ لأَن ياءها واو بدليل قولهم ما أَتْوَهَهُ في ما أَتْيَهه والقول فيه كالقول في طاحَ يَطِيحُ وسنذكره في موضعه قال أَبو زيد قال لي رجل من بني كلاب أَلْقَيْْتَنِي في التُّوهِ يريد التِّيهَ وتَوّهَ نفسَه أَهلكها وما أَتْوَهَه قال ابن سيده فتاه يتيهُ على هذا فَعِلَ يَفْعِلُ عند سيبويه وفلاةٌ تُوهٌ والجمع أَتْواهٌ وأَتاويهُ

(13/482)


( تيه ) التِّيهُ الصَّلَفُ والكِبْرُ وقد تاهَ يَتِيهُ تَيْهاً تكبر ورجل تائِهٌ وتَيّاهٌ وتَيَّهان ورجل تَيْهانٌ وتَيِّهانٌ إِذا كان جَسُوراً يَرْكَبُ رأْسَه في الأُمور وناقة تَيْهانةٌ وأَنشد تَقْدُمُها تَيْهانةٌ جَسُورُ لا دِعْرِمٌ نامَ ولا عَثُورُ وتاه في الأَرض يَتِيهُ تَوْهاً وتَيْهاً وتِيهاً وتَيَهاناً والتِّيه أَعَمُّها أَي ذهب متحيراً وضَلَّ وهو تَيّاهٌ وفي الحديث إِنك امْرُؤٌ تائِهٌ أَي متكبر أَو ضالٌّ متحيِّر ومنه الحديث تاهَتْ به سَفِينَتُه أَبو عبيد طاحَ يَطِيحُ طَيْحاً وتاهَ يتِيه تَيْهاً وتَيَهاناً وما أَطْوَحَه وأَتْْوَهه وأَطْيَحه وأَتْيَهه وقد طَوَّحَ نفسَه وتَوَّهَها قال ابن دريد رجل تَيَّهانٌ إِذا تاه في الأَرض قال ولا يقال في الكِبْر إِلاَّ تائِهٌ وتَيّاه وبلد أَتْيَهُ والتَّيْهاء الأَرض التي لا يُهْتَدَى فيها والتَّيْهاءُ المَضِلَّةُ الواسعة التي لا أَعلام فيها ولا جبال ولا إِكامَ والتِّيه المَفازَة يُتاهُ فيها والجمع أَتْياهٌ وأَتاوِيهُ وفلاة تَيْهاءُ وأَرض تِيهٌ وتَيْهاء ومَتْيَهة ومُتِيهَةٌ ومَتِيهة ومِتْيَهٌ مَضِلَّة أَي يَتيه فيها الإِنسانُ قال العجاج تِيه أَتاوِيه على السُّقَّاطِ وقد تَيَّهه وأَرض مُتَيِّهَةٌ وأَنشد مُشْتَبِه مُتَيِّه تَيْهاؤُه وأَرض مَتِيهةٌ مثال مَعِيشةٍ وأَصله مَفْعِلَة ويقال مكان مِتْيَهٌ للذي يُتَيِّه الإِنسانَ قال رؤبة يَنْوي اشتِقاقاً في الضلالِ المِتْيَهِ أَبو تراب سمعت عَرَّاماً يقول تاهَ بصرُ الرجل وتافَ إذا نظر إِلى الشيء في دَوامٍ وتافَ عني بَصرُك وتاهَ إِذا تَخطَّى الجوهري هو أَتْيَهُ الناس وتَيَّه نفسَه وتَوَّه بمعنىً أَي حَيَّرها وطوَّحها والواو أَعم وما أَتْيَهه وأَتْوَهَهُ والتِّيهُ حيث تاه بنو إِسرائيل أَي حاروا فلم يَهْتَدُوا للخروج منه فأَما قوله تَقْذِفُه في مثلِ غِيطان التِّيهْ في كلِّ تِيهٍ جَدْوَلٌ تُؤَتِّيهْ فإِنما عنى التِّيهَ من الأَرض أَو جمع تَيْهاء من الأَرض وليس بتِيهِ بني إِسرائيل لأَنه قد قال في كل تِيهٍ فذلك يدلك على أَنه أَتْياهٌ لا تِيهٌ واحد وتِيهُ بني إِسرائيل ليس أَتْياهاً إِنما هو تِيهٌ واحد شبَّه أَجوافَ الإِبل في سَعتها بالتيه وهو الواسعُ من الأَرض وتَيَّه الشيءَ ضَيَّعَه وتَيْهانُ اسمٌ

(13/482)


( ثوه ) ابن سيده الثَّاهَةُ اللَّهَاةُ وقيل اللِّثَةُ قال وإِنما قضينا على أَن أَلفها واو لأَن العين واواً أَكثر منها ياء

(13/483)


( جبه ) الجَبْهة للإِنسان وغيره والجَبْهَةُ موضع السجود وقيل هي مُسْتَوَى ما بين الحاجبين إلى الناصية قال ابن سيده ووجدت بخط علي بن حمزة في المُصَنَّف فإِذا انْحَسَر الشعرُ عن حاجبي جَبْهَتِه ولا أَدري كيف هذا إِلا أَن يريد الجانبين وجَبْهة الفرس ما تحت أُذنيه وفوق عينيه وجمعها جِباهٌ والجَبَهُ مصدرُ الأَجْبَهِ وهو العريض الجَبْهةِ وامرأَة جَبْهاء قال الجوهري وبتصغيره سمي جُبَيْهاءُ الأَشْجَعِيُّ قال ابن سيده رجل أَجْبَهُ بيِّنُ الجَبَهِ واسع الجَبْهَةِ حَسَنُها والاسم الجَبَهُ وقيل الجَبَهُ شُخوص الجَبْهة وفرس أَجْبَهُ شاخصُ الجَبْهة مرتفعها عن قَصَبة الأَنف وجَبَهَهُ صَكَّ جَبْهته والجابِهُ الذي يلقاك بوجهه أَو بجَبْهَتِه من الطير والوحش وهو يُتَشاءَم به واستعار بعضُ الأَغْفال الجَبْهَةَ للقمر فقال أَنشده الأَصمعي من لَدُ ما ظُهْرٍ إِلى سُحَيْرِ حتى بَدَتْ لي جَبْهةُ القُمَيْرِ وجَبْهةُ القوم سيدُهم على المَثل والجَبْهةُ من الناس الجماعةُ وجاءتنا جَبْهة من الناس أَي جماعة وجَبَهَ الرجلَ يَجْبَهُه جَبْهاٍ رَدَّه عن حاجته واستقبله بما يكره وجَبَهْتُ فلاناً إِذا استقبلته بكلام فيه غِلْظة وجَبَهْتُه بالمكروه إِذا استقبلته به وفي حديث حدّ الزنا أَنه سأَل اليهودَ عنه فقالوا عليه التَّجْبِيهُ قال ما التَّجْبِيهُ ؟ قالوا أَن تُحَمَّم وُجُوهُ الزانيين ويُحْمَلا على بعير أَو حمار ويُخالَف بين وجوههما أَصل التَّجْبِيهِ أَن يحمل اثنان على دابة ويجعل قفا أَحدهما إِلى قفا الآخر والقياس أَن يُقابَلَ بين وجوههما لأَنه مأْخوذ من الجَبْهَة والتَّجْبِيهُ أَيضاً أَن يُنَكِّسَ رأْسَه فيحتمل أَن يكون المحمول على الدابة إِذا فُعِلَ به ذلك نَكَّسَ رأْسَه فسمي ذلك الفعل تَجْبِيهاً ويحتمل أَن يكون من الجَبْهِ وهو الاستقبال بالمكروه وأَصله من إِصابة الجَبْهةِ من جَبَهْتُه إِذا أَصبت جَبْهَتَه وقوله صلى الله عليه و سلم فإِن الله قد أَراحكم
( * قوله « فإن الله قد أراحكم إلخ » المعنى قد أنعم الله عليكم بالتخلص من مذلة الجاهلية وضيقها وأعزكم بالإسلام ووسع لكم الرزق وأفاء عليكم الاموال فلا تفرطوا في أداء الزكاة وإذا قلنا هي الاصنام فالمعنى تصدقوا شكراً على ما رزقكم الله من الإسلام وخلع الانداد هكذا بهامش النهاية ) من الجَبْهَةِ والسَّجَّةِ والبَجَّةِ قيل في تفسيره الجَبْهةُ المَذَلَّة قال ابن سيده وأُراه من هذا لأَن من استُقْبِلَ بما يكره أَدركته مذلة قال حكاه الهروي في الغريبين والاسم الجَبيهَةُ وقيل هو صنم كان يعبد في الجاهلية قال والسَّجَّة السَّجاجُ وهو المَذيقُ من اللبن والبَجَّةُ الفَصِيدُ الذي كانت العرب تأْكله من الدم يَفْصِدُونه يعني أَراحكم من هذه الضَّيْقَةِ ونقلكم إِلى السَّعة ووَرَدْنا ماءً له جَبِيهةٌ إِما كان مِلْحاً فلم يَنْضَحْ مالَهم الشُّرْبُ وإِما كان آجِناً وإِما كان بَعِيدَ القَعْر غليظاً سَقْيُه شديداً أَمْرُه ابن الأَعرابي عن بعض الأَعراب قال لكل جابه جَوْزَة ثم يؤَذَّن أَي لكل من وَرَدَ علينا سَقْيةٌ ثم يمنع من الماء يقال أَجَزْتُ الرجل إِذا سقيت إِبله وأَذَّنْتُ الرجلَ إِذا رَدَدْتَهُ وفي النوادر اجْتبَهْت ماء كذا اجْتِباهاً إِذا أَنكرته ولم تَسْتَمْرئْه ابن سيده جَبَهَ الماءَ وَرَدَه وليست عليه قامةٌ ولا أَداةٌ للاستقاء والجَبْهَةُ الخيل لا يفرد لها واحد وفي حديث الزكاة ليس في الجَبْهَةِ ولا في النُّخَّة صدقةٌ قال الليث الجَبْهة اسم يقع على الخيل لا يُفْرَدُ قال أَبو سعيد الجَبْهة الرجال الذين يَسْعَون في حَمالةٍ أَو مَغْرَم أَو جَبْر فقير فلا يأْتون أَحداً إِلا استحيا من رَدّهم وقيل لا يكاد أَحدٌ يَرُدُّهم فتقول العرب في الرجل الذي يُعْطِي في مثل هذه الحقوق رحم الله فلاناً فقد كان يُعْطي في الجَبْهة قال وتفسير قوله ليس في الجَبْهَة صدقة أَن المُصَدِّقَ إِن وَجَدَ في أَيْدي هذه الجَبْهةِ من الإِبل ما تجب فيه الصدقة لم يأْخذ منها الصدقة لأَنهم جمعوها لمَغْرم أَو حَمالة وقال سمعت أَبا عمرو الشَّيْباني يحكيها عن العرب قال وهي الجَمَّةُ والبُرْكة قال ابن الأَثير قال أَبو سعيد قولاً فيه بُعْدٌ وتَعَسُّفٌ والجَبْهةُ اسم منزلة من منازل القمر الأَزهري الجَبْهَةُ النجم الذي يقال له جَبْهة الأَسد وهي أَربعة أَنجم ينزلها القمر قال الشاعر إِذا رأَيتَ أَنْجُماً من الأَسَدْ جَبْهَتَه أَو الخَراتَ والكَتَدْ بالَ سُهَيْلٌ في الفَضِيخ ففَسَدْ ابن سيده الجَبْهة صنم كان يُعبد من دون الله عز و جل ورجل جُبَّهٌ كجُبَّإٍ جَبانٌ وجَبْهاء وجُبَيْهاءُ اسم رجل يقال جَبْهاء الأَشْجَعِيُّ وجُبَيْهاء الأَشجعيُّ وهكذا قال ابن دريد جَبْهاءُ الأَشْجعيُّ على لفظ التكبير

(13/483)


( جره ) سمعت جَراهِيةَ القوم يريد كلامَهم وجَلَبتهم وعَلانيتهم دون سِرِّهم ويقال جَرَّهْتُ الأَمر تَجْريهاً إِذا أَعْلَنته ولقيتُه جَراهِيةٌ أَي ظاهِراً قال ابن العَجْلانِ الهُذَليُّ ولولا ذا لَلاقَيْت المَنايا جَراهِيةً وما عنها مَحِيدُ وجاء في جَراهِيةٍ من قومه أَي جماعة والجَراهِيةُ ضِخامُ الغنم وقيل جَراهِيةُ الإِبل والغنم خيارُهما وضِخامُهما وجِلَّتُهما وقال ثعلب قال الغَنَويُّ في كلامه فعَمَد إِلى عِدَّةٍ من جَراهيةِ إِبله فباعها بدِ قالٍ من الغنم دِقال الغنم قِماؤُها وصِغارُها أَجساماً والجَرْهُ الشَّرُّ الشديد والرَّجَهُ التَّثَبُّتُ بالأَسْنان والتَّزَعْزُعُ

(13/484)


( جعه ) ابن الأَثير في الحديث أَنه نهى عن الجِعَة وهي النبيذ المتخذ من الشعير والجِعَةُ من الأَشربة قال أَبو منصور وهي عندي من الحروف الناقصة ففسرته في معتل العين والجيم

(13/485)


( جله ) جَلَه الرجلَ جَلْهاً رَدَّه عن أَمر شديد والجَلَه أَشدُّ من الجَلَح وهو ذهاب الشعر من مُقَدَّم الجبين وقيل النَزَعُ ثم الجَلَحُ ثم الجَلا ثم الجَلَهُ وقد جَلِهَ يَجْلَهُ جَلَهاً وهو أَجْلَهُ قال رؤبة لما رَأَتْني خَلَقَ المُمَوَّهِ بَرَّاق أَصْلادِ الجَبينِ الأَجْلَهِ بعدَ غُدانيِّ الشبابِ الأَبْلَهِ ليتَ المُنى والدَّهْرَ جَرْيُ السُّمَّهِ لله دَرُّ الغانِياتِ المُدَّهِ
( * قوله « جري السمه » كذا برفع جري بالأصل والتكملة )
قال ابن بري صوابه براقَ بالنصب والأَصْلادُ جمع صَلْدٍ وهو الصُّلْبُ عن يعقوب وزعم أَن هاء جَلِهَ بدل من حاء جَلِحَ قال ابن سيده وليس بشيء لأَن الهاء قد ثبتت في تصاريف الكلمة فلو كان بدلاً كان حَرِيّاً أَن لا يثبت في جميعها وإِنما مثَّل جبينه بالحجر الصَّلْد لأَنه ليس فيه شعر كما أَنه ليس في الصَّفا الصَّلْدِ نباتٌ ولا شجر وقيل الأَجْلَهُ الأَجْلح في لغة بني سعد التهذيب أَبو عبيد الأَنْزَعُ الذي انْحَسر الشعر عن جانبي جبهته فإِذا زاد قليلاً فهو أَجْلح فإِذا بلغ النصْفَ ونحوَه فهو أَجْلى ثم هو أَجْلَهُ الجوهري الجَلَه انحسار الشعر عن مُقَدَّم الرأْس وهو ابتداء الصَّلَع مثل الجَلَح الكسائي ثور أَجْلَهُ لا قرن له مثل أَجْلَح والأَجْلَهُ الضَّخْمُ الجبْهة المتأَخرُ منابت الشعر وَلَه العِمامة يَجْلَهُها جَلْهاً رفعها مع طَيِّها عن جبينه ومُقَدَّم رأْسه وجَلَه الشيءَ جَلْهاً كشَفَه وجَلَهَ البيتَ جَلْهاً كشفه وجَلَهَ الحصى عن الموضع يَجْلَههُ جَلْهاً نحَّاه عنه والجَلِيهَةُ الموضع تَجْلَه حصاه أَي تُنَحَّيه والجَلِيهَةُ تمر يُنَحَّى نواه ويُمْرَسُ باللبن ثم تُسْقاه النساء للسِّمَن والجَلْهَةُ ما استقبلك من حروف الوادي قال الشَّمَّاخ كأَنها وقد بَدا عُوارِضُ بجَلْهةِ الوادي قَطاً نَوهِضُ وجَمْعُها جِلاهٌ قال لبيد فَعلا فُروعُ الأَيْهُقانِ وأَطْفَلَتْ بالجَلْهَتَيْنِ ظِباؤها ونَعامُها ابن الأَنباري الجَلْهتان جانبا الوادي وهما بمنزلة الشَّطَّيْنِ يقال هما جَلْهتاه وعُدْوتاهُ وضِفَّتاه وحَيْزَتاه وشاطِئاه وشَطَّاه وفي الحديث أَن رسول الله صلى الله عليه و سلم أَخَّرَ أَبا سفيانَ في الإِذن وأَدخل غيره من الناس قبله فقال ما كِدْتَ تأْذنُ لي حتى تأْذنَ لحجارة الجُلْهُمَتَيْن قَبْلي فقال عليه السلام كلُّ الصيد في جَوْف الفرا قال أَبو عبيد إِنما هو لحجارة الجَلْهَتين والجَلْهَة فم الوادي وقيل جانبه زيدت فيها الميم كما زيدت في زُرْقُم وأَبو عبيد يرويه بفتح الجيم والهاء وشَمِرٌ يرويه بضمهما قال ولم أَسمع الجُلْهُمة إِلا في هذا الحديث ابن سيده الجَلْهَتان ناحيتا الوادي وحَرْفاه إِذا كانت فيهما صلابة والجمع جِلاهٌ قال ابن شميل الجَلْهةُ نَجَواتٌ من بَطْن الوادي أَشْرَفْنَ على المَسِيل فإِذا مَدَّ الوادي لم يَعْلُها الماء وقوله حتى تأْذن لحجارة الجُلْهُمَتَين الجُلْهُمَة فم الوادي زِيدَ فيها الميم قال أَبو منصور العرب تزيد الميم في أَحرف منها قولهم قَصْمَلَ الشيءَ إِذا كَسَره وأَصله قَصَل وجَلْمَط رأْسه وأَصله جَلَطَ قال والجُلْهُمَةُ في غير هذا القارةُ الضَّخمة ابن سيده الجُلْهُمَةُ كالجَلْهَة زيدت الميم فيه وغير البناء مع الزيادة قال هذا قول بعض اللغويين وليس بذلك المُقْتاس والصحيح أَنه رباعي وسيذكر وفلانٌ ابن جَلْهَمة هذه عن اللحياني قال نُرَى أَنه من جَلْهَتَي الوادي

(13/485)


( جنه ) الجُنَهِيُّ الخَيزُرانُ حكاه أَبو العباس عن ابن الأَعرابي وأَنشد للحزين الليثي ويقال هو للفرزدق يمدح عليّ بن الحسين زَيَّنَ العابدين في كَفِّه جُنَهِيٌّ رِيحُه عَبِقٌ من كَفِّ أَرْوَعَ في عِرْنِينِه شَمَمُ ويروى في كفه خَيْزُرانٌ قال وهو العَسَطوسُ أَيضاً

(13/486)


( جهجه ) الجَهْجَهَةُ من صياح الأَبطال في الحرب وغيرهم وقد جَهْجَهُوا وتَجَهْجَهُوا قال فجاءَ دُون الزَّجْرِ والتَّجَهْجُهِ وجَهْجَهَ بالإِبل كَهَجْهَجَ وجَهْجَه بالسبع وغيره صاح به لَيَكُفَّ كهَجْهَجَ مقلوب قال جَهْجَهْتُ فارْتَدَّ ارْتِدادَ الأَكْمَه قال ابن سيده هكذا رواه ابن دريد ورواه أَبو عبيد هَرَّجْتُ وقال آخر جَرَّدْتُ سَيْفِي فما أَدْرِي أَذا لِبَدٍ يَغْشَى المُجَهْجَهَ عَضُّ السيف أَم رَجُلا
( * قوله « جردت إلخ » في المحكم هكذا أنشده ابن دريد قال السيرافي المعروف أوقدت ناري فما أدري إلخ )
أَبو عمرو جَهَّ فلانٌ فلاناً إِذا رَدَّه يقال أَتاه فسأَله فَجَهَّهُ وأَوْأَبَهُ وأَصْفَحَه كلُّه إِذا ردَّه رَدّاً قبيحاً وجَهْجَهَ الرجلَ رَدَّه عن كل شيء كهَجْهَج وفي بعض الحديث أَن رجلاً من أَسْلَم عدا عليه ذئبٌ فانْتَزَعَ شاة من غنمة فَجهْجأَه أَي زبَرَه وأَراد جَهْجَهَه فأَبدل الهاء همزة لكثرة الهاءَات وقرب المخرج ويومُ جُهْجوهٍ يومٌ لبني تميم معروف قال مالك ابن نُوَيْرَة
( * قوله « قال مالك بن نويرة » كذا في التهذيب والذي في التكملة متمم بن نويرة )
وفي يومِ جُهْجُوهٍ حَمَيْنا ذِمارَنا بعَقْرِ الصَّفايا والجوادِ المُرَبَّبِ وذلك أَن عوف بن حارثة
( * قوله « ابن حارثة » كذا بالأصل والتهذيب بالحاء المهملة والمثلثة والذي في التكملة ابن جارية بالجيم والمثناة التحتية ) بن سَلِيطٍ الأَصَمَّ ضرب خَطْمَ فرسِ مالك بالسيف وهو مربوط بفِناء القُبَّة فنَشِبَ في خَطْمه فقطع الرَّسَنَ وجال في الناس فجعلوا يقولون جُوهْ جُوهْ فسمي يوم جُهْ جُوهٍ وقال أَبو منصور الفُرْسُ إِذا استصوبوا فعلَ إِنسان قالوا جُوهْ جُوهْ ابن سيده وجَهْ جَهْ حكاية صوت الأَبْطال في الحرب وجَهْ حكاية صوت الأَبْطال وجَهْ جَهْ تسكين للأَسد والذئب وغيرهما ويقال تَجَهْجَهْ عني أَي انْتَهِ وفي حديث أَشراط الساعة لا تَذْهَبُ الليالي حتى يَمْلِكَ رجلٌ يقال له ا لجَهْجاه كأَنه مركب من هذا ويروى الجَهْجَلُ والله أَعلم

(13/486)


( جوه ) جُهْتُه بشرٍّ وأَجَهْتُه والجاه المنزلة والقَدْرُ عند السلطان مقلوب عن وَجْهٍ وإِن كان قد تغير بالقلب فتَحَوَّلَ من فَعْلٍ إِلى فَعَلٍ فإِن هذا لا يستبعد في المقلوب والمقلوب عنه ولذلك لم يجعل أَهل النظر من النحويين وزنَ لاهِ أَبوك فَعْلاً لقولهم لَهْيَ أَبوك إِنما جعلوه فَعَلاً وقالوا إِن المقلوب قد يتغير وزنه عما كان عليه قبل القلب وحكى اللحياني أَن الجاهَ ليس من وَجُهَ وإِنما هو من جُهْْْتُ ولم يفسر ما جُهْتُ قال ابن جني كان سبيلُ جاهٍ إِذ قُدِّمَت الجيم وأُخرت الواو أَن يكون جَوْه فتسكن الواو كما كانت الجيم في وَجْه ساكنة إِلا أَنها حركت لأَن الكلمة لما لحقها القلب ضعفت فغيروها بتحريك ما كان ساكناً إِذ صارت بالقلب قابلة للتغيير فصار التقدير جَوَهٌ فلما تحرَّكت الواو وقبلها فتحة قلبت أَلفاً فقيل جاهٌ وحكى اللحياني أَيضاً جاهٌ وجاهَةٌ وجاهْ جاهِ وجاهٍ جاهْ وجاهِ جاهٍ الجوهري فلان ذو جاه وقد أَوْجَهْتُه أَنا ووَجَّهْتُه أَنا أَي جعلته وَجِيهاً ولو صغرت قلت جُوَيْهَة قال أَبو بكر قولهم لفلان جاهٌ فيهم أَي منزلة وقَدْرٌ فأَخرت الواو من موضع الفاء وجعلت في موضع العين فصارت جَوْهاً ثم جعلوا الواو أَلفاً فقالوا جاه ويقال فلان أَوْجَهُ من فلان ولا يقال أَجْوَه والعرب تقول للبعير جاهِ لا جُهْتَ
( * قوله « لا جهت » أي لا مشيت كذا في التكملة ) وهو زجر للجمل خاصة قال ابن سيده وجُوهْ جُوهْ
( * قوله « وجوه جوه » كذا بضبط الأصل والمحكم بضم الجيمين وسكون الهاءين وضبط في القاموس بفتح الجيمين وكسر الهاءين ) ضربٌ من زجر الإِبل الجوهري جاهِ زجر للبعير دون الناقة وهو مبني على الكسر وربما قالوا جاهٍ بالتنوين وأَنشد إِذا قُلتُ جاهٍ لَجَّ حتى تَرُدَّهُ قُوَى أَدَمٍ أَطْرافُها في السلاسل ويقال جاهَهُ بالمكروه جَوْهاً أَي جَبَهَهُ

(13/487)