صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ لسان العرب - ابن منظور ]
الكتاب : لسان العرب
المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء : 15

( أمح ) الأَزهري قال في النوادر أَمَحَ الجُرْحُ يأْمِحُ أَمَحاناً ونَبَذَ وأَزَّ وذَرِبَ ونَتَعَ ونَبَغَ إِذا ضَرَب بوجع

(2/404)


( أنح ) أَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحاً وأَنِيحاً وأُنُوحاً وهومثل الزَّفِيرِ يكون من الغم والغضب والبِطْنَةِ والغَيْرَةِ وهو أَنُوح قال أَبو ذؤيب سَقَيْتُ به دارَها إِذْ نَأَتْ وصَدَّقَتِ الخالَ فينَا الأَنُوحا الخال المتكبِّر وفرس أَنُوحٌ إِذا جَرَى فَزَفَر قال العجاج جِرْيَةَ لا كابٍ ولا أَنُوحِ والأُنُوحُ مثل النَّحِيطِ قال الأَصمعي هو صوت مع تَنَحْنُح ورجل أَنُوحٌ كثير التنحنح وأَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحاً وأَنِيحاً وأُنوحاً إِذا تأَذَّى وزَحَر مِن ثقلٍ يجده مِن مرض أَو بُهْرٍ كأَنه يتنحنح ولا يبين فهو آنِحٌ وقوم أُنَّحٌ مثل راكع ورُكَّع قال أَبو حَيَّة النميري تَلاقَيْتُهُمْ يَوْماً على قَطَرِيَّةٍ وللبُزْلِ مما في الخُدورِ أَنِيحُ يعني من ثقل أَردافهن والقَطَرِيَّة يريد بها إِبلاً منسوبة إِلى قَطَرٍ موضع بعمان وقال آخر يَمْشِي قليلاً خَلْفَها ويَأْنِحُ ومن ذلك قول قَطَرِيِّ بن الفُجاءَة قال يصف نسوة ثقال الأَرداف قد أَثقلت البُزْلَ فلها أَنِيحٌ في سيرها وقبله ونِسْوَةِ شَحْشاحٍ غَيُورٍ نَهَبْنَه على حَذَرٍ يَلْهُونَ وهو مُشِيحُ والشَّحْشاحُ والشَّحْشَحُ الغَيُور والمُشِيحُ الجادُّ في أَمره والحَذِرُ أَيضاً وفي حديث عمر أَنه رأَى رجلاً يَأْنِحُ ببطنه أَي يُقِلُّه مُثْقَلاً به من الأُنُوحِ وهو صوت يسمع من الجوف معه نَفَسٌ وبُهْرٌ ونَهِيجٌ يَعْتَري السمينَ من الرجال والآنِحُ على مثال فاعِلٍ والأَنُوحُ والأَنَّاحُ هذه الأَخيرة عن اللحياني الذي إِذا سُئل تنحنح بُخلاً والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر والهاء في كل ذلك لغة أَو بدل وكذلك الأُنَّحُ بالتشديد قال رؤبة كَزُّ المُحَيَّا أُنَّحٌ إِرْزَبُّ وقال آخر أَراكَ قَصِيراً ثائِرَ الشَّعْرِ أُنَّحاً بعيداً عن الخيراتِ والخُلُقِ الجَزْلِ التهذيب في ترجمة أَزح الأَزُوحُ من الرجال الذي يستأْخر عن المكارم والأَنُوحُ مثله وأَنشد أَزُوحٌ أَنُوحٌ لا يَهَشُّ إِلى النَّدَى قَرى ما قَرى للضّرْسِ بين اللَّهازِمِ

(2/404)


( أيح ) أَيْحَى كلمة
( * قوله « أُيحى كلمة إلخ » بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما وآح بكسر الحاء غير منوّن حكاية صوت الساعل ويقال لمن يكره الشيء آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس ) تقال للرامي إِذا أَصاب فإِذا أَخطأَ قيل بَرْحَى الأَزهري في آخر حرف الحاء في اللفيف أَبو عمرو يقال لبياض البيضة التي تؤْكل الآحُ ولصفرتها الماحُ والله أَعلم

(2/405)


( بجح ) البَجَحُ الفَرَحُ بَجِحَ بَجَحاً
( * قوله « بجح بجحاً إلخ » بابه فرح ومنع اه قاموس ) وبَجَحَ يَبْجَحُ وابْتَجَحَ فَرِحَ قال ثم اسْتَمرَّ بها شَيْحانُ مُبْتَجِحٌ بالبَيْنِ عنك بما يَرْآك شَنْآنا قال الجوهري بَجِحَ بالشيء وبَجَحَ به أَيضاً بالفتح لغة ضعيفة فيه وتَبَجَّحَ كابْتَجَحَ ورجل بَجَّاحٌ وأَبْجَحَه الأَمْرُ وبَجَّحَه أَفرحه وفي حديث أُمِّ زَرْع وبَجَّحَني فَبَجَحْتُ أَي فَرَّحَني فَفرِحْت وقيل عَظَّمني فعَظُمَتْ نَفْسِي عندي وبَجَّحْتُه أَنا تَبْجِيحاً فَتَبَجَّحَ أَي أَفرحته فَفَرِح ورجل باجٍحٌ عظيم من قومٍ بُجَّحٍ وبُجْحٍ قال رؤبة عليك سَيْبُ الخُلفاءِ البُجَّحِ وتَبَجَّحَ به فَخَرَ وفلان يَتَبَجَّحُ علينا ويَتَمَجَّحُ إِذا كان يَهْذي به إِعجاباً وكذلك إِذا تَمَزَّحَ به اللحياني فلان يَتَبَجَّحُ ويَتَمَجَّح أَي يفتخر ويباهي بشيءٍ ما وقيل يتعظم وقد بَجِحَ يَبْجَحُ قال الراعي وما الفَقْرُ عن أَرضِ العَشِيرةِ ساقَنا إِليكَ ولكنَّا بِقُرباكَ نَبْجَحُ

(2/405)


( بحح ) البُحَّة والبَحَحُ والبَحاحُ والبُحُوحةُ والبَحاحةُ كلُّه غِلَظٌ في الصوت وخُشُونة وربماكان خِلْقَةً بَحَّ يَبَحُّ
( * قوله « بح يبح إلخ » بابه فرح ومنع كما في القاموس ووجد يبح بضم الباء بضبط الأصل والنهاية وعليه فيكون من باب قعد أَيضاً ) ويَبُحُ كذا أَطلقه أَهل التَّجْنِيسِ وحَلَّه ابنُ السكيت فقال بَحِجْتَ بالكسر تَبَحُّ بَحَحاً وفي الحديث فأَخَذَتِ النبيَّ صلى الله عليه و سلم بُحَّةٌ البُحَّةُ بالضم غِلَظٌ في الصوت يقال بَحَّ يَبُحُّ بُحوحاً وإِن كان من داء فهو البُحاحُ ورجل أَبَحُّ بَيِّنُ البَحَحِ إِذا كان ذلك فيه خلقة قال الأَزهري البَحَحُ مصدر الأَبَحِّ قال ابن سيده وأُرى اللحياني حكى بَحَحْتَ تَبْحَحُ وهي نادرة لأَن مثل هذا إِنما يدغم ولا يفك وقال رجل أَبَحُّ ولا يقال باحٌّ وامرأَة بَحَّاءُ وبَحَّة وفي صوته بُحَّة بالضم ويقال ما زِلْتُ أَصِيحُ حتى أَبَحَّني ذلك قال الأَزهري بحِحْتُ أَبَحُّ هي اللغة العالية قال وبَحَحْتُ بالفتح أَبَحُّ لغة وقول الجعْدي يصف الدينار وأَبَحَّ جُنْدِيٍّ وثاقِبةٍ سُبِكَتْ كَثاقِبةٍ من الجَمْرِ أَراد بالأَبَحِّ ديناراً أَبَحَّ في صوته جُنْدِيّ ضُرِبَ بأَجْنادِ الشام والثاقبة سَبِيكَة من ذهب تَثْقُبُ أَي تتقد والبَحَحُ في الإِبل خُشُونة وحَشْرَجةٌ في الصدر بعير أَبَحُّ وعيودٌ أَبَحُّ غليظ الصوت والبَمُّ يُدْعى الأَبَحَّ لغلظ صوته وشَحِيحٌ بَحِيحٌ إِتباع والنون أَعلى وسنذكره والبُحُّ جمع أَبَحّ والبُحُّ القِداحُ التي يُسْتَقْسَمُ بها قال خُفافُ بنُ نُدْبَةَ السُّلَمِيُّ إِذا الحَسْناءُ لم تَرْحَضْ يَدَيْها ولم يُقْصَرْ لها بَصَرٌ بِسِتْرِ قَرَوْا أَضْيافَهُمْ رَبَحاً بِبُحٍّ يَعِيشُ بفَضْلِهِنَّ الحَيُّ سُمْرِ هُمُ الأَيْسارُ إِنْ قَحَطَتْ جُمادى بكلِّ صَبِيرِ غاديةٍ وقَطْرِ قال والصبير من السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض دَرَجاً ويروى يجيء بفضلهم المَشّ أَي المَسح أَراد بالبُحِّ القِداحَ التي لا أَصوات لها والرِّيحُ بفتح الراء الشحم وكِسْرٌ أَبَحُّ كثير المُخِّ قال وعاذِلَةٍ هَبَّتْ بليلٍ تَلُومُني وفي كَفِّها كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ ردوم يسيل وَدَكُه الفراء البَحْبَحِيُّ الواسع في النفقة الواسع في المنزل وتَبَحْبَحَ في المجدِ أَي أَنه في مَجْدٍ واسع وجعل الفراء التَّبَحْبُحَ مِن الباحَة ولم يجعله من المضاعف ويقال القوم في ابْتِحاحٍ أَي في سَعَةٍ وخِصْب والأَبَحُّ من شُعراء هُذَيْل ودُهاتهم والبُحْبوحةُ وَسَطُ المَحَلَّةِ وبُحْبوحةُ الدار وسطها قال جرير قَوْمِي تَمِيمٌ هُمُ القومُ الذين هُمُ يَنْفُونَ تَغْلِبَ عن بُحْبوحةِ الدارِ وفي الحديث أَنه صلى الله عليه و سلم قال مَن سَرَّه أَن يَسْكُن بُحْبُوحة الجنة فَلْيَلْزَمِ الجماعَةَ فإِن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أَبعد قال أَبو عبيد أَراد بحبوحة الجنة وسطها قال وبُحْبُوحة كل شيء وسطه وخياره ويقال قد تَبَحْبَحْتُ في الدار إِذا تَوَسَّطْتَها وتمكنت منها والتَّبَحْبُح التمكن في الحلول والمُقامِ وقد بَحْبَحَ وتَبَحْبَحَ إِذا
تمكن وتوسط المنزل والمقام قال ومنه حديث غناء الأَنصارية
وأَهْدة لها أَكْبُشاً ... تَبَحْبَحُ في المِرْبَدِ
وزَوْجُكِ في النادي ... ويَعْلَمُ ما في غَدِ
( * قوله « وزوجك في النادي » كذا بالأصل )
أَي متكمنة في المِربَد وهو الموضع وفي حديث خزيمة تََفَطَّرَ
اللِّحاءُ وتَبَحْبَحَ الحَياءُ أَي اتسع الغيث وتمكن من الأَرض قال الأَزهري وقال أَعرابي في امرأَة ضربها الطلق تركتها تَبَحْبَحُ على أَيدي القوابل وقال اللحياني زعم الكسائي أَنه سمع رجلاً من بني عامر يقول إِذا قيل لنا أَبَقِيَ عِندكم شيء ؟ قلنا بَحْباحِ أَي لم يَبْقَ وذكر الأَزهري والبَحَّاءُ في البادية رابيةٌ تُعرف برابية البَحَّاءِ قال كعب وظَلَّ سَراةُ القومِ تُبْرِم أَمرَه بِرابِيَةِ البَحَّاءِ ذاتِ الأَيايِلِ

(2/406)


( بدح ) البَدْحُ ضَرْبُكَ بشيء فيه رَخاوَة كما تأْخذ بطيخة فَتَبْدَحُ بها إِنساناً وبَدَحَه بالعصا وكَفَحَه بَدْحاً وكَفْحاً ضربه بها وبَدَحَه بأَمر مثل بَدَهه وأَنشد ابن الأَعرابي لأَبي دُوادٍ الإِيادِيِّ بالصَّرْمِ من شَعْثاءَ وال حَبْلِ الذي قَطَعَتْه بَدْحا قال ابن بري الباء في قوله بالصرم متعلقة بقوله « أَبقيت » في البيت الذي قبله وهو فَزَجَرْتُ أَوَّلَها وقد أُبْقِيتُ حين خَرَجْنَ جُنْحا وقيل إِن قوله بَدْحاً بمعنى قَطْعاً ويروى بَرْحاً أَي تبريحاً وتعذيباً يريد أَنه زَجَرَ على محبوبته بالبارح والسانح فلم يكن منها وَصْلٌ لحبله أَلا ترى قوله قبل البيت بَرَحَتْ عليّ بها الظِّبا ءُ ومَرَّتِ الغِرْبانُ سَنْحا بَرَحَتْ مِن البارِح وسَنَحَتْ مِن السانحِ وقال أَبو عمرو بَدْحاً أَي علانية والبَدْحُ العلانية والبَدْحُ من قولهم بَدَح بهذا الأَمر أَي باح به وفي حديث أُم سلمة لعائشة قد جَمَعَ القرآنُ ذَيْلَكِ فلا تَبْدَحيه أَي لا تُوَسِّعِيه بالحركة والخروج ويروى بالنون وسيأْتي ذكره في موضعه وبَدَح الشيءَ يَبْدَحُه بَدْحاً رَمى به وتَبادَحُوا تَرامَوْا بالبطيخ والرُّمَّان ونحو ذلك عبثاً وتَبادَحُوا بالكُرينَ تَرامَوْا وفي حديث بكر بن عبد الله كان أَصحاب محمد صلى الله عليه و سلم يَتَمازَحُون ويَتَبادَحُون بالبطيخ فإِذا جاءَت الحقائق كانوا هم الرجالَ أَي يترامَون به يقال بَدَحَ يَبْدَحُ إِذا رمى والبِدْحُ بالكسر الفضاء الواسع والجمع بُدُوحٌ وبِداحٌ والبَداحُ بالفتح المُتَّسِعُ من الأَرض والجمع بُدُحٌ مثل قَذال وقُذُل والبِداحُ بالكسر الأَرض اللَّيِّنة الواسعة الأَصمعي البَداحُ على لفظ جَناح الأَرض اللينة الواسعة والبَداحُ والأَبْدَحُ والمَبْدوحُ ما اتسع من الأَرض كما يقال الأَبْطَحُ والمَبْطُوحُ وأَنشد إِذا عَلا دَوِّيَّة المَبْدُوحا رواه بالباء وبُدْحةُ الجار ساحَتُها وتَبَدَّحَتِ الناقةُ توسعت وانبسطت قال يَتْبَعْنَ شَدْوَ رَسْلَةٍ تَبَدَّحُ وقيل كل ما تَوَسَّع فقد تَبَدَّح الأَزهري عن أَبي عمرو الأَبْدَحُ العريض الجَنْبَينْ من الدواب قال الراجز حتى تُلاقِي ذاتَ دَفٍّ أَبْدَحِ بِمُرْهَفِ النَّصْلِ رَغِيبِ المَجْرَحِ وبَدَحَتِ المرأَةُ تَبْدَحُ بُدُوحاً وتَبَدَّحَتْ حَسُنَ مَشْيُها ومَشَتْ مِشْيَةً فيها تَفَكُّكٌ وقال الأَزهري هو جنس من مِشْيَتها وقال التَّبَدُّح حُسْنُ مِشْيَةِ المرأَة وأَنشد يَبْدَحْنَ في أَسْوُقٍ خُرْسٍ خَلاخِلُها وبَدَحَ لسانَه بَدْحاً شَقَّه والذال المعجمة لغة وتَبَدَّحَ السحابُ أَمطر والبَدْحُ عَجْزُ الرجل عن حَمالةٍ يَحملها بَدَحَ الرجلُ عن حَمالته والبعيرُ عن حِمْلِه يَبْدَحُ بَدْحاً عجزا عنهما وأَنشد إِذا حَمَلَ الأَحْمالَ ليس بِبادِحٍ وبَدَحَني الأَمرُ مثل فَدَحَني وقال الأَصمعي في كتابه في الأَمثال يرويه أَبو حاتم له يقال أَكلَ مالَه بأَبْدَحَ ودُبَيْدَح قال الأَصمعي إِنما أَصله دُبَيْحٌ ومعناه أَنه أَكله بالباطل ورواه ابن السكيت أَخذ مالَه بأَبْدَحَ ودُبَيْدَح يضرب مثلاً للأَمر الذي يبطل ولا يكون وكلُّهم قال دُبَيْدَح بفتح الدال الثانية أَبو عمرو يقال ذَبَحه وبَذَحه ودَبَحه وبَدَحه ومنه سمِّي بُدَيْحٌ المغَنِّي كان إِذا غنى قَطَعَ غِناءَ غيره بحُسنِ صوته

(2/407)


( بذح ) البَذْحُ الشَّقُّ بَذَح لسانَه وفي التهذيب بَذَحَ لسانَ الفصيل بَذْحاً فلقه أَو شقه لئلاَّ يرتضع والبَذْحُ موضع الشق والجمع بُذُوحٌ قال لأَعْلِطَنَّ حَرْزَماً بِعَلْطِ بِلِيتِهِ عند بُذوحِ الشَّرْطِ قال الأَزهري وقد رأَيت من العُرْبانِ من يشق لسان الفصيل اللاّهِج بثناياه فيقطعه وهو الإِحْزَاز عند العرب أَبو عمرو أَصابه بَذْحٌ في رجله أَي شَقٌّ وهو مثل الذَّبْح وكأَنه مقلوب وفي رِجل فلان بُذُوحٌ أَي شُقوق وتَبَذَّجَ السحابُ أَمطر

(2/408)


( برح ) بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً زال والبَراحُ مصدر قولك بَرِحَ مكانَه أَي زال عنه وصار في البَراحِ وقولهم لا بَراحَ منصوب كما نصب قولهم لا رَيْبَ ويجوز رفعه فيكون بمنزلة ليس كما قال سعدُ بنُ ناشِبٍ في قصيدة مرفوعة مَنْ فَرَّ عن نِيرانِها فأَنا ابنُ قَيْسٍ لا بَراحُ قال ابن الأَثير البيت لسعد بن مالك يُعَرِّضُ بالحرث بن عَبَّاد وقد كان اعتزل حَرْبَ تَغْلِبَ وبكرٍ ابني وائل ولهذا يقول بِئْسَ الخَلائِفُ بَعْدَنا أَولادُ يَشْكُرَ واللِّقاحُ وأَراد باللقاح بني حنيفة سُمُّوا بذلك لأَنهم لا يَدِينُونَ بالطاعة للملوك وكانوا قد اعتزلوا حرب بكر وتَغْلِبَ إِلاَّ الفِنْدَ الزِّمَّانِيَّ وتَبَرَّج كَبَرِحَ قال مُلَيحٌ الهُذَليُّ مَكَثْنَ على حاجاتِهنَّ وقد مَضَى شَبابُ الضُّحَى والعِيسُ ما تَتَبَرَّحُ وأَبْرَحَه هو الأَزهري بَرِحَ الرجلُ يَبْرَحُ بَراحاً إِذا رامَ من موضعه وما بَرِحَ يفعل كذا أَي ما زال ولا أَبْرَحُ أَفعل ذاك أَي لا أَزال أَفعله وبَرِحَ الأَرضَ فارَقَها وفي التنزيل فلن أَبْرَحَ الأَرضَ حتى يَأْذَنَ لي أَبي وقوله تعالى لن نَبْرَحَ عليه عاكفين أَي لن نَزالَ وحَبِيلُ بَراحٍ الأَسَدُ كأَنه قد شُدّ بالحبال فلا يَبْرَح وكذلك الشجاعُ والبَراحُ الظهور والبيان وبَرِحَ الخَفاء وبَرَحَ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي ظَهَر قال بَرَِحَ الخَفاءُ فما لَدَيَّ تَجَلُّدٌ أَي وَضَحَ الأَمر كأَنه ذهب السِّرُّ وزال الأَزهري بَرِحَ الخَفاء معناه زال الخَفاءُ وقيل معناه ظهر ما كان خافياً وانكشف مأْخوذ من بَراحِ الأَرض وهو البارز الظاهر وقيل معناه ظهر ما كنت أُخْفِي وجاء بالكفر بَراحاً أَي بَيِّناً وفي الحديث جاء بالكفر بَراحاً أَي جِهاراً بَرِحَ الخَفاءُ إِذا ظهر ويروى بالواو وجاءَنا بالأَمر بَراحاً أَي بَيِّناً وأَرض بَراح واسعة ظاهرة لا نبات فيها ولا عُمرانَ والبَراح بالفتح المُتَّسِع من الأَرض لا زرع فيه ولا شجر وبَراحُ وبَراحِ اسم للشمس معرفة مثل قَطامِ سميت بذلك لانتشارها وبيانها وأَنشد قُطْرُبٌ هذا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ ذَبَّبَ حتى دَلَكَتْ بَراحِ بَراحِ يعني الشمس ورواه الفراء بِراحِ بكسر الباء وهي باء الجر وهو جمع راحة وهي الكف أَي اسْتُريحَ منها يعني أَن الشمس قد غَرَبَتْ أَو زالت فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هل غربت أَو زالت ويقال للشمس إِذا غربت دَلَكَتْ بَراحِ يا هذا على فَعالِ المعنى أَنها زالت وبَرِحَتْ حين غَرَبَتْ فَبَراحِ بمعنى بارحة كما قالوا الكلب الصيدِ كَسابِ بمعنى كاسِبَة وكذلك حَذامِ بمعنى حاذِمَة ومن قال دَلَكَتِ الشمسُ بِراحِ فالمعنى أَنها كادت تَغْرُبُ قال وهو قول الفراء قال ابن الأَثير وهذان القولان يعني فتح الباء وكسرها ذكرهما أَبو عبيد والأَزهريُّ والهَرَوِيُّ والزمخشري وغيرهم من مفسري اللغة والغريب قال وقد أَخذ بعضُ المتأَخرين القولَ الثاني على الهروي فظن أَنه قد انفرد به وخطَّأَه في ذلك ولم يعلم أَن غيره من الأَئمة قبله وبعده ذهب إِليه وقال الغَنَوِيُّ بُكْرَةَ حتى دَلَكَتْ بِراحِ يعني برائح فأَسقط الياء مثل جُرُف هارٍ وهائر وقال المفضل دَلَكَتْ بَراحِ وبَراحُ بكسر الحاء وضمها وقال أَبو زيد دلكت بِراحٍ مجرور منوَّن ودلكت بَراحُ مضموم غير منوّن وفي الحديث حين دلكتْ بَراحِ ودُلوك الشمس غروبها وبَرَّحَ بنا فلان تَبْريحاً وأَبْرَحَ فهو مُبَرِّحٌ بنا ومُبْرِحٌ آذانا بالإِلحاح وفي التهذيب آذاك بإِلحاح المشقة والاسم البَرْحُ والتَّبْريحُ ويوصف به فيقال أَمر بَرْحٌ قال بنا والهَوَى بَرْحٌ على مَنْ يُغالِبُه وقالوا بَرْحٌ بارِحٌ وبَرْحٌ مُبْرِحٌ على المبالغة فإِن دَعَوْتَ به فالمختار النصب وقد يرفع وقول الشاعر أَمُنْحَدِراً تَرْمِي بك العِيسُ غُرْبَةً ؟ ومُصْعِدَةً ؟ بَرْحٌ لعينيك بارِحُ يكون دعاء ويكون خبراً والبَرْحُ الشر والعذاب الشديد وبرَّحَ به عذبه والتباريح الشدائد وقيل هي كُلَفُ المعيشة في مشقة وتَبارِيحُ الشَّوْق تَوَهُّجُه ولقيت منه بَرْحاً بارِحاً أَي شِدَّةً وأَذىً وفي الحديث لقينا منه البَرْحَ أَي الشدّة وفي حديث أَهل النَّهْرَوانِ لَقُوا بَرْحاً قال الشاعر أَجَدِّكَ هذا عَمْرَك اللهَ كلما دَعاكَ الهَوَى ؟ بَرْحٌ لعينيك بارِحُ وضربه ضرباً مُبَرِّحاً شديداً ولا تقل مُبَرَّحاً وفي الحديث ضَرْباً غير مُبَرِّح أَي غير شاقٍّ وهذا أَبْرَحُ عليّ من ذاك أَي أَشق وأَشدّ قال ذو الرمة أَنيناً وشَكْوَى بالنهارِ كثيرةً عليّ وما يأْتي به الليلُ أَبْرَحُ وهذا على طرح الزائد أَو يكون تعجباً لا فعل له كأَحْنَك الشاتَين والبُرَحاءُ الشِّدَّة والمشقة وخص بعضهم به شدّة الحُمَّى وبُرَحايا في هذا المعنى وبُرَحاءُ الحُمَّى وغيرها شِدَّة الأَذى ويقال للمحموم الشديد الحُمَّى أَصابته البُرَحاءُ الأَصمعي إِذا تمدَّدَ المحمومُ للحُمَّى فذلك المطوّى فإِذا ثاب عليها فهي الرُّحَضاءُ فإِذا اشتدت الحمى فهي البُرَحاءُ وفي الحديث بَرَّحَتْ بي الحمى أَي أَصابني منها البُرَحاءُ وهو شِدتُها وحديث الإِفْكِ فأَخذه البُرَحاءُ هو شدّة الكرب من ثِقَلِ الوَحْيِ وفي حديث قتل أَبي رافع اليهودي بَرَّحَتْ بنا امرأَته بالصِّياح وتقول بَرَّحَ به الأَمرُ تَبْريحاً أَي جَهَدَه ولقيت منه بَناتِ بَرْحٍ وبَني بَرْحٍ والبِرَحِينَ والبُرَحِينَ بكسر الباء وضمها والبَرَحِينَ أَي الشدائد والدواهي كأَن واحد البِرَحِينَ بِرَحٌ ولم ينطق به إِلا أَنه مقدّر كأَن سبيله أَن يكون الواحد بِرَحة بالتأْنيث كما قالوا داهية ومُنْكَرَة فلما لم تظهر الهاء في الواحد جعلوا جمعه بالواو والنون عوضاً من الهاء المقدّرة وجرى ذلك مجرى أَرضٍ وأَرَضِينَ وإِنما لم يستعملوا في هذا الإِفرادَ فيقولوا بِرَحٌ واقتصروا فيه على الجمع دون الإِفراد من حيث كانوا يصفون الدواهي بالكثرة والعموم والاشتمال والغلبة والقول في الفِتْكَرِينَ والأَقْوَرِينَ كالقول في هذه ولقيت منه بَرْحاً بارِحاً ولقيتُ منه ابنَ بَرِيحٍ كذلك والبَرِيحُ التَّعَبُ أَيضاً وأَنشد به مَسِيحٌ وبَرِيحٌ وصَخَبْ والبَوارِحُ شدّة الرياح من الشمال في الصيف دون الشتاء كأَنه جمع بارِحَة وقيل البوارح الرياح الشدائد التي تحمل التراب في شدة الهَبَواتِ واحدها بارِحٌ والبارح الريح الحارة في الصيف والبوارح الأَنْواءُ حكاه أَبو حنيفة عن بعض الرواة ورَدَّه عليهم أَبو زيد البَوارِحُ الشَّمالُ في الصيف خاصة قال الأَزهري وكلام العرب الذين شاهدتهم على ما قال أَبو زيد وقال ابن كُناسَة كل ريح تكون في نُجُوم القَيْظ فهي عند العرب بَوارِحُ قال وأَكثر ما تَهُبُّ بنُجُوم الميزان وهي السَّمائِم قال ذو الرمة لا بل هو الشَّوْقُ من دارٍ تَخَوَّنَها مَرًّا سَحابٌ ومَرّا بْارِحٌ تَرِبُ فنسبها إِلى التراب لأَنها قَيْظِيَّة لا رِبْعِيَّة وبَوارِحُ الصيف كلها تَرِبَة والبارِحُ من الظِّباءِ والطير خلافُ السَّانح وقد بَرَحَتْ تَبْرُحُ
( * قوله « وقد برحت تبرح » بابه نصر وكذا برح بمعنى غضب وأَما بمعنى زال ووضح فمن باب سمع كما في القاموس ) بُرُوحاً قال فَهُنَّ يَبْرُحْنَ له بُرُوحا وتارةً يأْتِينَه سُنُوحا وفي الحديث بَرَحَ ظَبْيٌ هو من البارح ضد السانح والبارِحُ ما مر من الطير والوحش من يمينك إِلى يسارك والعرب تتطير به لأَنه لا يُمَِكِّنُك أَن ترميه حتى تَنْحَرِفَ والسانح ما مرَّ بين يديك من جهة يسارك إِلى يمينك والعرب تَتَيَمَّنُ به لأَنه أَمكن للرمي والصيد وفي المثل مَنْ لي بالسَّانح بعد البارِحِ ؟ يُضرب للرجل يُسِيءُ الرجلَ فيقال له إِنه سوف يحسن إِليك فيضرب هذا المثل وأَصل ذلك أَن رجلاً مرت به ظِباءٌ بارِحَةٌ فقيل له سوف تَسْنَحُ لك فقال من لي بالسانح بعد البارح ؟ وبَرَحَ الظبي بالفتح بُرُوحاً إِذا ولاَّك مياسره يمرّ من ميامنك إِلى مياسرك وفي المثل إِنما هو كبارِحِ الأُرْوِيِّ قليلاً ما يُرى يضرب ذلك للرجل إِذا أَبطأَ عن الزيارة وذلك أَن الأُرْوِيّ يكون مساكنها في الجبال من قِنانِها فلا يَقْدِرُ أَحد عليها أَن تَسْنَحَ له ولا يكاد الناس يَرَوْنَها سانِحةً ولا بارِحةً إِلاَّ في الدهور مرة وقَتَلُوهم أَبْرَحَ قتلٍ أَي أَعجبه وفي حديث عكرمة أَن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن التَّوْلِيهِ والتَّبْرِيح قال التبريح قَتْلُ السَّوْءِ للحيوان مثل أَن يلقى السمك على النار حيّاً وجاء التفسير متصلاً بالحديث قال شمر ذكر ابن المبارك هذا الحديث مع ما ذكره من كراهة إِلقاء السمكة إِذا كانت حية على النار وقال أَما الأَكل فتؤْكل ولا يعجبني قال وذكر بعضهم أَن إِلقاء القمل في النار مثله قال الأَزهري ورأَيت العرب يَمْلأُون الوِعاءَ من الجراد وهي تَهْتَشُّ فيه ويحتفرون حُفْرَة في الرمل ويوقدون فيها ثم يَكُبُّونَ الجراد من الوعاء فيها ويُهِيلُون عليها الإِرَةَ المُوقَدَةَ حتى تموت ثم يستخرجونها يُشَرِّرُونها في الشمس فإِذا يَبِسَتْ أَكلوها وأَصلُ التَّبْرِيحِ المشقَّةُ والشدّة وبَرَّحَ به إِذا شَقَّ عليه وما أَبْرَحَ هذا الأَمرَ أَي ما أَعجبه قال الأَعشى أَقولُ لها حِينَ جَدَّ الرَّحي لُ أَبْرَحْتِ رَبّاً وأَبرَحْتِ جارا أَي أَعْجَبْتِ وبالغتِ وقيل معنى هذا البيت أَبْرَحْتِ أَكْرَمْتِ أَي صادَفْتِ كريماً وأَبرَحَه بمعنى أَكرمه وعظمه وقال أَبو عمرو بَرْحَى له ومَرْحى له إِذا تعجب منه وأَنشد بيت الأَعشى وفسره فقال معناه أَعْظَمْتِ رَبّاً وقال آخرون أَعجَبتِ رَبّاً ويقال أَكْرمت من رَبٍّ وقال الأَصمعي أَبرَحْتِ بالَغْتِ ويقال أَبرَحْتَ لُؤْماً وأَبرَحْتَ كَرَماً أَي جئت بأَمرٍ مُفْرِطٍ وأَبرَحَ فلانٌ رجلاً إِذا فضَّله وكذلك كل شيء تُفَضِّلُه وبَرَّحَ اللهُ عنه أَي فَرَّج الله عنه وإِذا غضب الإِنسان على صاحبه قيل ما أَشَدَّ ما بَرَحَ عليه والعرب تقول فعلنا البارِحَةَ كذا وكذا لِلَّيلَةِ التي قد مضت يقال ذلك بعد زوال الشمس ويقولون قبل الزوال فعلنا الليلة كذا وكذا وقول ذي الرمة تَبَلَّغَ بارِحِيَّ كَراه فيه قال بعضهم أَراد النوم الذي شق عليه أَمره لامتناعه منه ويقال أَراد نومَ الليلة البارِحَةِ والعرب تقول ما أَشبه الليلة بالبارحة أَي ما أَشْبه الليلة التي نحن فيها بالليلة الأُولى التي قد بَرِحَتْ وزالت ومضت والبارِحَةُ أَقربُ ليلة مضت تقول لقيته البارِحَةَ ولقيته البارِحَةَ الأُولى وهو من بَرِحَ أَي زال ولا يُحَقَّرُ قال ثعلب حكي عن أَبي زيد أَنه قال تقول مُذْ غُدْوَةٍ إِلى أَن تزول الشمس رأَيت الليلةَ في منامي فإِذا زالت قلت رأَيتُ البارِحَةَ وذكر السيرافي في أَخبار النحاة عن يونس قال يقولون كان كذا وكذا الليلةَ إِلى ارتفاع الضحى وإِذا جاوز ذلك قالوا كان البارِحَةَ الجوهري وبَرْحَى على فَعلى كلمة تقال عند الخطإِ في الرَّمي ومَرْحَى عند الإِصابة ابن سيده وللعرب كلمتان عند الرمي إِذا أَصاب قالوا مَرْحَى وإِذا أَخطأَ قالوا بَرْحى وقولٌ بَرِيحٌ مُصَوَّبٌ به قال الهذلي أَراه يُدافِعُ قَوْلاً بَرِيحا وبُرْحةُ كل شيء خِيارُه ويقال هذه بُرْحَةٌ من البُرَحِ بالضم للناقة إِذا كانت من خيار الإِبل وفي التهذيب يقال للبعير هو بُرْحَة من البُرَحِ يريد أَنه من خيار الإِبل وابنُ بَرِيح وأُمُّ بَرِيحٍ اسمٌ للغراب معرفةٌ سمِّي بذلك لصوته وهُنَّ بناتُ بَرِيحٍ قال ابن بري صوابه أَن يقول ابنُ بَرِيح قال وقد يُستعمل أَيضاً في الشِّدَّة يقال لقيت منه ابنَ بَريحٍ ومنه قول الشاعر سَلا القلبُ عن كُبْراهما بعدَ صَبْوَةٍ ولاقَيْتَ من صُغْراهما ابنَ بَرِيحِ ويقال في الجمع لَقِيتُ منه بناتِ بَرْحٍ وبَني بَرْحٍ ويَبْرَحُ اسم رجل وفي حديث أَبي طلحة أُحب أَموالي إِليّ بيرحاء ابن الأَثير هذه اللفظة كثيراً ما تختلف أَلفاظ المحدِّثين فيها فيقولون بَيرَحاء بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما وبفتحهما والقصر وهو اسم مال وموضع بالمدينة قال وقال الزمخشري في الفائق إِنها فَيْعَلٌ من البراح وهي الأَرض الظاهرة

(2/408)


( بربح )
( * زاد في القاموس البرقحة بفتح الباء وسكون الراء المهملة وفتح القاف والحاء وهي قبح الوجه ) بَرْبَحٌ موضع

(2/412)


( برقحة ) البرقحة بفتح الباء وسكون الراء المهملة وفتح القاف والحاء وهي قبح الوجه

(2/412)


( بطح ) البَطْحُ البَسْطُ بَطَحه على وجهه يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه على وجهه فانْبَطَح وتَبَطَّحَ فلان إِذا اسْبَطَرَّ على وجهه ممتدّاً على وجه الأَرض وفي حديث الزكاة بُطِحَ لها بقاعٍ أَي أُلقي صاحبها على وجهه لتطأَه والبَطْحاءُ مَسِيلٌ فيه دُقاقُ الحَصى الجوهري الأَبْطَحُ مَسِيل واسِع فيه دُقاقُ الحَصى ابن سيده وقيل بَطْحاءُ الوادي تراب لَيِّنٌ مما جَرَّتْه السُّيُولُ والجمع بَطْحاواتٌ وبِطاحٌ يقال بِطاحٌ بُطَّحٌ كما يقال أَعوامٌ عُوَّمٌ فإِن اتسع وعَرُضَ فهو الأَبطَحُ والجمع الأَباطِحُ كسَّروه تكسير الأَسماء وإِن كان في الأَصل صفة لأَنه غلب كالأَبْرَقِ والأَجْرَع فجرى مجرى أَفْكَل وفي حديث عمر أَنه أَول من بَطَحَ المسجدَ وقال ابْطَحُوه من الوادي المبارك أَي أَلقَى فيه البَطْحاءَ وهو الحصى الصِّغار قال ابن الأَثير وبَطْحاءُ الوادي وأَبْطَحُه حَصاه اللين في بطن المَسِيل ومنه الحديث أَنه صلى الله عليه و سلم صلَّى بالأَبْطَح يعني أَبْطَح مكة قال هو مسيل واديها الجوهري والبَطِيحَةُ والبَطْحاءُ مثل الأَبْطَحِ ومنه بَطْحاءُ مكة أَبو حنيفة الأَبْطَحُ لا يُنْبِتُ شيئاً إِنما هو بطن المَسِيل النضر الأَبْطَحُ بَطْنُ المَيْثاء والتَّلْعَةِ والوادي وهو البَطْحاءُ وهو التراب السهل في بطونها مما قد جَرَّته السيول يقال أَتينا أَبْطَحَ الوادي فنمنا عليه وبَطْحاؤُه مثله وهو ترابه وحصاه السَّهْلُ اللَّيِّنُ أَبو عمرو البَطِحُ رمل في بَطْحاءَ وسمِّي المكان أَبْطَحَ لأَنَّ الماء يَنْبَطِح فيه أَي يذهب يميناً وشمالاً والبَطِحُ بمعنى الأَبْطَحِ وقال لبيد يَزَعُ الهَيَامَ عن الثَّرَى ويَمُدُّه بَطِحٌ يُهايِلُه عن الكُثْبانِ وفي الحديث كان عُمَرُ أَوَّلَ من بَطَحَ المسجد وقال ابْطَحُوه من الوادي المبارك وكان النبي صلى الله عليه و سلم نائماً بالعَقِيقِ فقيل إِنك بالوادي المبارك قوله بطح المسجد أَي أَلقى فيه الحصى ووَثَّرَه به ابن شميل بَطْحاءُ الوادي وأَبطَحُه حصاه السهل اللين في بطن المسيل واسْتَبْطَحَ الوادي وانْبَطَحَ في هذا المكان أَي اسْتَوْسَعَ فيه وتَبَطَّح المكان وغيره انبسط وانتصبَ قال إِذا تَبَطَّحْنَ على المَحامِلِ تَبَطُّحَ البَطِّ بِجَنْبِ الساحِلِ وفي حديث ابن الزبير وبناء البيت فأَهابَ بالناسِ إِلى بَطْحِه أَي تسويته وتَبَطَّحَ السَّيلُ اتَّسع في البَطْحاءِ وقال ابن سيده سال سَيْلاً عريضاً قال ذو الرمة ولا زالَ من نَوْءِ السِّماكِ عليكما ونَوْءِ الثُّرَيَّا وابِلٌ مُتَبَطِّحُ الأَزهري وفي النوادر البُطاحُ مَرَضٌ يأْخذ من الحُمَّى وروي عن ابن الأَعرابي أَنه قال البُطاحِيُّ مأْخوذ من البُطاحِ وهو المرض الشديد وبَطْحاءُ مكة وأَبْطَحُها معروفة لانْبِطاحِها ومِنًى من الأَبْطَحِ وقُرَيشُ البِطاحِ الذين ينزلون أَباطِحَ مكة وبَطْحاءَها وقريشُ الظَّواهر الذين ينزلون ما حول مكة قال فلو شَهِدَتْني من قُرَيْشٍ عِصابَةٌ قُرَيْشِ البِطاحِ لا قُرَيشِ الظواهِر الأَزهري ابن الأَعرابي قريس البطاح هم الذين ينزلون الشِّعْبَ بين أَخْشَبَيْ مكة وقريشُ الظواهر الذين ينزلون خارجَ الشِّعْب وأَكرمُهما قريش البطاح ويقال بينهما بَطْحةٌ بعيدة أَي مسافة ويقال هو بَطْحةُ رجل مثل قولك قامَةُ رجل والبَطِيحَة ما بين واسطَ والبَصْرة وهو ماء مُسْتَنْفِع لا يُرَى طرفاه من سَعَته وهو مَغِيضُ ماء دِجْلَة والفُرات وكذلك مَغايِضُ ما بين بَصْرَةَ والأَهْواز والطَّفُّ ساحلُ البَطِيحةِ وهي البَطائِحُ والبُطْحانُ وبُطاحُ موضع وفي الحديث ذِكْرُ بُطاحٍ هو بضم الباءِ وتخفيف الطاء ماء في ديار بني أَسد وبه كانت وقعة أَهل الرِّدة وبَطائِحُ النَّبَطِ بين العِراقَيْنِ الأَزهري بُطاحٌ منزل لبني يَربوع وقد ذكره لبيد فقال تَرَبَّعَتِ الأَشْرافُ ثم تَصَيَّفَتْ حِساءَ البُطاحِ وانْتَجَعْنَ السَّلائِلا وبُطْحانُ موضع بالمدينة وبُطْحانَى موضع آخر في ديار تميم ذكره العجاج أَمْسى جُمانٌ كالدَّهِينِ مُضَرَّعا
بِبُطْحانَ ... قبلتين مُكَنَّعا
( * كذا بياض بأَصله )
جُمان اسم جمله مُكَنَّعاً أَي خاضعاً وكذلك المُضَرَّعُ وفي
الحديث كان كِمامُ أَصحاب النبي صلى الله عليه و سلم بُطْحاً أَي لازِقةً بالرأْس غير ذاهبة في الهواء والكِمامُ جمع كُمَّةٍ وهي القلنسوة وفي حديث الصَّداق لو كنتم تَغرِفُون من بَطْحانَ ما زدتم بَطْحان بفتح الباء اسم وادي المدينة وإِليه ينسب البَطْحانِيُّونَ وأَكثرهم يضم الباء قال ابن الأَثير ولعله ألأَصح

(2/412)


( بقح ) البَقِيحُ البَلَحُ عن كراع قال ابن سيده ولست منه على ثقة

(2/414)


( بلح ) البَلَحُ الخَلالُ وهو حمل النخل ما دام أَخضر صِغاراً كحِصرِم العنب واحدته بَلَحة الأَصمعي البَلَحُ هو السَّيابُ وقد أَبْلَحَتِ النخلة إِذا صار ما عليها بَلَحاً وفي حديث ابن الزبير ارْجِعُوا فقد طابَ البَلَحُ ابن الأَثير هو أَول ما يُرْطِبُ البُسْرُ والبَلَحُ قبل البُسْر لأَن أَوَّل التمر طَلْعٌ ثم خَلالٌ ثم بَلَحٌ ثم بُسْر ثم رُطَب ثم تَمْر والبَلَحِيَّاتُ قلائد تصنع من البَلَح عن أَبي حنيفة والبُلَحُ طائر أَعظم من النَّسْر أَبْغَثُ اللون مُحْتَرِقُ الرِّيش يقال إِنه لا تقع ريشة من ريشه في وسط ريش سائر الطائر إِلا أَحرقته وقيل هو النَّسْر القديم الهَرِمُ وفي التهذيب البُلَحُ طائر أَكبر من الرَّخَم والجمع بِلْحانٌ وبُلْحانٌ والبُلُوحُ تَبَلُّدُ الحامل من تحت الحَمْلِ من ثِقَلِه وقد بَلَحَ يَبْلَحُ بُلُوحاً وبَلَّحَ قال أَبو النجم يصف النمل حين يَنْقُلُ الحَبَّ في الحَرّ وبَلَح النملُ به بُلُوحا ويقال حمل على البعير حتى بَلَح أَبو عبيد إِذا انقطع من الإِعياء فلم يقدر على التحرُّك قيل بَلَحَ والبالِحُ والمُبالِحُ الممتنع الغالبُ قال ورَدَّ علينا العَدْلُ من آلِ هاشِمٍ حَرائِبَنا من كلِّ لِصٍّ مُبالِح وبالَحَهُمْ خاصمهم حتى غلبهم وليس بِمُحِقٍّ وبَلَحَ عليَّ وبَلَّحَ أَي لم أَجد عنده شيئاً الأَزهري بَلَح ما على غَريمي إِذا لم يكن عنده شيء وبَلَحَ الغَريمُ إِذا أَفلس وبَلَحَتِ البئر تَبْلَحُ بُلوحاً وهي بالِحٌ ذهب ماؤُها وبَلَحَ الماءُ بُلُوحاً إِذا ذهب وبئر بَلُوحٌ قال الراجز ولا الصَّمارِيدُ البِكاءُ البُلْحُ ابن بُزُرجٍ البَوالِحُ من الأَرَضين التي قد عُطِّلَتْ فلا تُزْرَعُ ولا تُعْمَر والبالِحُ الأَرض التي لا تنبت شيئاً وأَنشد سَلا لي قُدُورَ الحارِثِيَّةِ ما تَرَى ؟ أَتَبْلَحُ أَم تُعْطِي الوَفاءَ غَرِيمَها ؟ التهذيب بَلَحَتْ خَفارَتُه إِذا لم يفِ وقال بِشْرُ ابن أَبي خازم أَلا بَلَحَتْ خَفَارَةُ آلِ لأْيٍ فلا شاةً تَرُدُّ ولا بَعيرا وبَلَح الرجلُ بشهادته يَبْلَح بَلْحاً كتمها وبَلَحَ بالأَمر جَحَده قال ابن شميل اسْتَبق رجلان فلما سبق أَحدهما صاحبه تَبالَحا أَي تجاحدا والبَلْحةُ والبَلْجة الاست عن كراع والجيم أَعلى وبها بدأَ وبَلَحَ الرجل بُلُوحاً أَي أَعيا قال الأَعشى واشْتَكى الأَوْصالَ منه وبَلَحْ وبَلَّحَ تَبْليحاً مثله وفي الحديث لا يزال المؤمن مُعْنِقاً صالحاً ما لم يصب دماً حراماً فإِذا أَصاب دماً حراماً بَلَّح بَلَّح أَي أَعيا وقد أَبْلَحَه السيرُ فانْقُطِع به يريد وقوعه في الهلاك بإِصابة الدم الحرام وقد تخفف اللام ومنه الحديث اسْتَنْفَرْتهم فَبَلَحُوا عليَّ أَي أَبَوْا كأَنهم أَعْيَوا عن الخُروج معه وإِعانته ومنه الحديث في الذي يدخل الجنة آخِرَ الناسِ يقال له اعْدُ ما بَلَغَتْ قدماك فَيَعْدُو حتى إِذا ما بَلَّح ومنه حديث عليَّ رضي الله عنه في الفتن إِن من ورائكم فتناً وبلاء مُكْلِحاً ومُبْلِحاً أَي مُعْيياً

(2/414)


( بلدح ) بَلْدَحَ الرجُلُ أَعْيا وبَلَّدَ وبَلْدَحٌ اسم موضع وفي المثل الذي يُرْوى لنَعامَةَ المسمى بَيْهَسَ لكن على بَلْدَحَ قومٌ عَجْفَى عَنى به البُقْعَة وهذا المثل يقال في التَّحَزُّن بالأَقارب قاله نَعامة لما رأَى قوماً في خِصْب وأَهلَه في شدّة الأَزهري بَلْدَحٌ بَلَدٌ بعينه وبَلْدَحَ الرجلُ وتَبَلْدَحَ وعَدَ ولم يُنْجِزْ عِدَتَه ورجل بَلَنْدَحٌ لا يُنْجِزُ وعْداً عن ابن الأَعرابي وأَنشد إِني إِذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ ذو نَخْوَةٍ أَو جَدِلٌ بَلَنْدَحُ أَو كَيْذُبانٌ مَلَذَانٌ مِمْسَحُ والبَلَنْدَحُ السمين القصير قال دِحْوَنَّةٌ مُكَرْدَسٌ بَلَنْدَحُ إِذا يُرادُ شَدُّه يُكَرْمِحُ قال الأَزهري والأَصل بَلْدَحٌ وقيل هو القصير من غير أَن يقيد بِسِمَنٍ والبَلَنْدَحُ الفَدْمُ الثقيل المنتفخ لا يَنْهَضُ لخير وأَنشد ابن الأَعرابي يا سَلْم أُلْقِيتِ على التَّزَحْزُحِ لا تَعْدِلِيني بامْرِئٍ بَلَنْدَحِ مُقَصِّرِ الهَمِّ قَرِيبِ المَسْرَحِ إِذا أَصابَ بِطْنَةً لم يَبْرَحِ وعَدَّها رِبْحاً وإِن لم يَرْبَحِ قال قريب المَسرح أَي لا يسرح بإِبله بعيداً إِنما هو قُرْبَ باب بيته يرعى إِبله وابْلَنْدَحَ المكانُ عَرُضَ واتسع وأَنشد ثعلب قد دَقَّتِ المَرْكُوَّ حتى ابْلَنْدَحا أَي عَرُضَ والمركوُّ الحوض الكبير وبَلْدَحَ الرجلُ إِذا ضرب بنفسه إِلى الأَرض وربما قالوا بَلْطَحَ وابْلَنْدَحَ الحوضُ انهدم الأَزهري ابْلَنْدَحَ الحوضُ إِذا استوى بالأَرض من دَقِّ الإِبل إِياه

(2/415)


( بنح ) الأَزهري خاصة روى أَبو العباس عن ابن الأَعرابي قال البُنُحُ العَطايا قال أَبو منصور كأَنه في الأَصل مُنُحٌ جمع المَنيحَة فقلب الميم باء وقال البُنُحُ

(2/416)


( بوح ) البَوْحُ ظهر الشيء وباحَ الشيءُ ظهر وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحاَ وبُؤُوحَةً أَظهره وباحَ ما كَتَمْتُ وباحَ به صاحبُه وباحَ بِسِرِّه أَظهره ورجل بَؤُوحٌ بما في صدره وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بما في صدره معاقبة وأَصلها الواو وفي الحديث إِلاَّ أَن يكون كُفْراً بَواحاً أَي جِهاراً ويروى بالراء وقد تقدم وأَباحَه سرّاً فباح به بَوْحاً أَبَثَّه إِياه فلم يَكْتُمه وفي الحديث إِلا أَن يكون معصيةً بَواحاً أَي جِهاراً يقال باحَ الشيءَ وأَباحَه إِذا جهر به وبُوحُ الشمسُ معرفة مؤنث سمِّيت بذلك لظهورها وقيل يُوحُ بياء بنقطتين وأَبَحْتُك الشيء أَحللته لك وأَباحَ الشيءَ أَطلقه والمُباحُ خلاف المحظور والإِباحةُ شِبْهُ النُّهْبَى وقد استباحه أَي انْتَهَبَه واسْتَباحوهم أَي استأْصلوهم وفي الحديث حتى يَقْتُلَ مُقاتِلَتَكم ويَسْتبِيحَ ذَرَارِيكم أَي يَسبيهم وبَنِيهم ويجعلهم له مباحاً أَي لا تَبِعَة عليه فيهم يقال أَباحَه يُبِيحُه واسْتباحه يَسْتبيحه قال عنترة حتى اسْتَباحُوا آلَ عَوْفٍ عَنْوَةً بالمَشْرَفِيِّ وبالوَشِيجِ الذُّبَّلِ والباحةُ باحةُ الدار وهي ساحتها والباحة عَرْصة الدار والجمع بُوحٌ وبُحْبُوحة الدار منها ويقال نحن في باحَة الدار وهي أَوسطها ولذلك قيل تَبَحْبَحَ في المَجْدِ أَي أَنه في مجد واسع قال الأَزهري جعل الفراء التَّبَحْبُح من الباحة ولم يجعله من المضاعف وفي الحديث ليس للنساء من باحة الطريق شيء أَي وسطه وفي الحديث نَظِّفُوا أَفْنِيَتكم ولا تَدَعُوها كباحَة اليهود والباحة النخل الكثير حكاه ابن الأَعرابي عن أَبي صارم البَهْدَلي من بني بَهْدَلة وأَنشد أَعْطى فأَعطاني يَداً ودارا وباحةً خَوَّلها عَقَارا يداً يعني جماعة قومه وأَنصاره ونصب عَقاراً على البدل من باحة فتَفَهَّمْ والبُوحُ الفَرْجُ وفي مثل العرب ابْنُك ابنُ بُوحِك يَشْرَبُ من صَبُوحِك قيل معناه الفَرْج وقيل النَّفْس يقال للوَطْء وفي التهذيب ابنُ بُوحِك أَي ابن نَفْسك لا من يُتَبَنَّى ابن الأَعرابي البُوحُ النفس قال ومعناه ابنك من ولدته لا مَن تَبَنَّيته وقال غيره بُوح في هذا المثل جمع باحة الدار المعنى ابنك من ولدته في باحة دارك لا من ولد في دار غيرك فتبنيته ووقع القوم في دُوكَةٍ وبُوحٍ أَي في اختلاط في أَمرهم وباحَهم صَرَعهم وتركهم بَوْحى أَي صَرْعى عن ابن الأَعرابي

(2/416)


( بيح ) بَيَّحَ به أَشْعَره سِرًّا والبِياحُ بكسر الباء مخفف ضرب من السمك صغارٌ أَمثالُ شِبْرٍ وهو أَطيب السمك قال يا رُبَّ شَيْخٍ من بني رَباحٍ إِذا امْتَلا البَطْنُ من البِياحِ صاحَ بليلٍ أَنْكَرَ الصِّياحِ وربما فتح وشدّد والبَيَّاحة شبكة الحوت وفي الحديث أَيُّما أَحَبُّ إِليك كذا أَو كذا أَو بِياحٌ مُرَبَّبٌ هو ضرب من السمك وقيل الكلمة غير عربية والمُرَبَّبُ المعمول بالصِّباغِ وبَيْحانُ اسم والله أَعلم

(2/416)


( تحتح ) التحتحة
( * زاد في القاموس التحتحة الحركة وصوت حركة السيل وما يتتحتح من مكانه أَي ما يتحرك )

(2/417)


( ترح ) التَّرَحُ نقيض الفرح وقد تَرِحَ تَرَحاً وتَتَرَّح وتَرَّحَه الأَمرُ تَتْريحاً أَي أَحْزَنه أَنشد ابن الأَعرابي شَمْطاء أَعْلى بَزِّها مُطَرَّحُ قد طالَ ما تَرَّحَها المُتَرِّحُ أَي نَغَّصَها المَرْعَى والاسم التَّرْحَة الأَزهري عن ثعلب ابن الأَعرابي أَنشده يَتْبَعْنَ شَدْوَ رَسْلَةٍ تَبَدَّحُ يَقُودُها هادٍ وعَيْنٌ تَلْمَحُ قد طالَ ما تَرَّحَها المُتَرِّحُ أَي نَغَّصَها المَرْعى وروى الأَزهري بإِسناده عن عليّ بن أَبي طالب قال نهاني رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لباس القَسِّيِّ المُتَرَّحِ وأَن أَفترِشَ حِلْسَ دابتي الذي يلي ظهرها وأَن لا أَضع حِلْسَ دابتي على ظهرها حتى أَذكر اسم الله فإِنَّ على كلِّ ذِرْوَةٍ شيطاناً فإِذا ذكرتم اسم الله ذهب ويقال عَقِيبَ كلِّ فَرْحةٍ تَرْحَةٌ وفي الحديث ما من فَرْحَة إِلا ومعها تَرْحَةٌ قال ابن الأَثير التَّرَحُ ضد الفرح وهو الهلاك والانقطاع أَيضاً والتَّرْحَة المرة الواحدة والتَّرِحُ القليل الخير قال أَبو وَجْزَة السَّعدِي يمدح رجلاً يُحَيُّونَ فَيَّاضَ النَّدَى مُتَفَضِّلاً إِذا التَّرِحُ المَنَّاعُ لم يَتَفَضَّل ابنُ مُناذِر والتَّرَحُ الهُبوط وما زِلْنا مُنْذ الليلةِ في تَرَحٍ وأَنشد كأَنَّ جَرْسَ القَتَبِ المُضَبَّبِ إِذا انْتُحِي بالتَّرَحِ المُصَوَّبِ قال والانتحاء أَن يسقط هكذا وقال بيده بعضها فوق بعض
( * هكذا في الأصل ) وهو في السجود أَن يُسْقط جَبينَه إِلى الأَرض ويَشُدَّه ولا يعتمد على راحتيه ولكن يعتمد على جبينه قال الأَزهري حكى شمر هذا عن عبد الصمد بن حسان عن بعض العرب قال شمر وكنت سأَلت ابنَ مُناذِرٍ عن الانتحاء في السجود فلم يعرفه قال فذكرت له ما سمعت فدعا بدواته وكتبه بيده والتَّرَحُ الفقرُ قال الهُذَلي كُسِرْتَ على شَفا تَرَحٍ ولُؤْمٍ فأَنتَ على دَرِيسِكَ مُسْتَمِيتُ وناقة مِتْرَاحٌ يُسْرِعُ انقطاعُ لبنها والجمع المَتاريحُ

(2/417)


( تسح ) التُّسْحَة الحَرَد والغضبُ عن كراع قال ابن سيده ولا أُحقها

(2/417)


( تشح ) الأَزهري خاصة أَنشد للطِّرِمّاحِ يصف ثوراً مَلاَ بائصاً ثم اعْتَرَتْهُ حَمِيَّةٌ على تُشْحةٍ من ذائدٍ غيرِ واهِن قال وقال أَبو عمرو في قوله على تُشْحة على جِدٍّ وحَمِيَّة قال الأَزهري أَظنّ التشحة في الأَصل أُشْحة فقلبت الهمزة واواً ثم قلبت تاء كما قالوا تُراث وتَقْوى قال شمر أَشِحَ يَأْشَحُ إِذا غضب ورجل أَشْحَانُ أَي غضبان قال الأَزهري وأَصل تُشْحة أُشْحة من قولك أَشِحَ

(2/417)


( تفح ) التَّفْحَة الرَّائحة الطيبة والتُّفَّاحُ هذا الثمر معروف واحدته تُفَّاحة ذكر عن أَبي الخطاب أَنها مشتقة من التَّفْحة الأَزهري وجمعه تَفَافِيحُ وتصغير التفاحة الواحدة تُفَيْفِيحَة والمَتْفَحَةُ المكان الذي ينبت فيه التُفَّاحُ الكثير قال أَبو حنيفة هو بأَرض العرب كثير والتُّفَّاحة رأْس الفخذ والوَرِك عن كراع وقال هما تُفَّاحَتان

(2/418)


( تيح ) تاحَ الشيءُ يَتِيحُ تَهَيَّأَ قال تاحَ له بعدَك حِنْزابٌ وَأَى وأُتِيح له الشيءُ أَي قُدِّرَ أَو هُيِّئَ له قال الهذلي أُتِيحَ لَها أُقَيْدِر ذُو حَشِيفٍ إِذا سامتْ على المَلَقاتِ ساما وأَتاحه اللهُ هَيَّأَه وأَتاحَ الله له خيراً وشرًّا وأَتاحه له قَدَّره له وتاحَ له الأَمرُ قدرَ عليه قال الليث يقال وقع في مَهْلَكَةٍ فتاحَ له رجلٌ فأَنقذه وأَتاح الله له من أَنقذه وفي الحديث فَبِي حَلَفْتُ لأُتيحَنَّهم فتنةً تَدَعُ الحليم منهم حَيْرانَ وأَمرٌ مِتْياحٌ مُتاحٌ مُقَدَّرٌ وقَلْبٌ مِتْيَحٌ قال الراعي أَفي أَثَرِ الأَظْعانِ عينُكَ تَلْمَحُ ؟ نَعَمْ لاتَ هَنَّا إِنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ قوله لات هنَّا أَي ليس هنا حينُ تَشَوُّق ورجل مِتْيَحٌ لا يزال يقع في بلية ورجلٌ مِتْيَحٌ يَعْرِضُ في كل شيءٍ ويدخل فيما لا يعنيه والأُنثى بالهاء قال الأَزهري وهو تفسير قولهم بالفارسية « أَنْدَرُونَسْت » وقال إِن لنا لَكَنَّه مِبَقَّةً مِفَنَّه مِتْيَحَةً مِعَنَّه وكذلك تَيِّحَان وتَيَّحان قال سَوَّارُ بنُ المُضَرَّبِ السَّعْدِي بذَبِّي اليومَ عن حَسَبي بمالي وزَبُّوناتِ أَشْوَسَ تِّيحان ولا نظير له إِلاَّ فرس سَيِّبانُ وسَيبَّانُ ورجل هَيِّبانُ وهَيَّبانُ إِذا تمايل قال ابن بري معنى زبُّونات دَفُوعات واحدتها زبُّونة يعني بذلك أَحْسابه ومفاخره أَي تَدْفَعُ غيرَها والباء في قوله بذبِّي متعلقة بقوله بلاني في الذي قبله وهو لَخَبَّرها ذَوو أَحْسابِ قَوْمِي وأَعْدائي فكلٌّ قد بلاني أَي خَبَرَني قومي فعرفوا مني صلة الرحم ومواساة الفقير وحِفْظَ الجِوار وكوني جَلْداً صابراً على محاربة أَعدائي ومُضْطَلِعاً بنكايتهم وناحَ في مِشْيَته إِذا تمايل وقال أَبو الهيثم التَّيِّحان والتَّيَّحانُ الطويل وقال الأَزهري رجل تَيِّحانٌ يتعرض لكل مَكْرُمَةٍ وأَمر شديد وقال العجاج لقد مُنُوا بتَيِّحانٍ ساطي وقال غيره أُقَوِّم دَرْءَ قومٍ تَيِّحان الأَزهري فرس تَيِّحانٌ شديد الجري وفرس تَيَّاحٌ جَوَاد وفرس مِتْيَح وتَيَّاح وتَيِّحانٌ يعترض في مشيه نَشاطاً ويميل على قُطْرَيْه وتاحَ في مشيته التهذيب ابن الأَعرابي المِتْيَحُ والنِّفِّيحُ والمِنْفَحُ بالحاء الداخل مع القوم ليس شأْنه شأْنهم ابن الأَعرابي التَّاحِي البُسْتَانيان
( * قوله « التاحي البستانيان » أَي خادم البستان كما في القاموس وحق ذكره في المعتل )

(2/418)


( ثحثح ) الثَّحْثَحَةُ صوتٌ فيه بُحَّة عند اللَّهاةِ وأَنشد أَبَحُّ مُثَحْثِحٌ صَحِلُ الثَّحِيحِ أَبو عمرو قَرَبٌ ثَحْثَاح شديد مثل حَثْحاثٍ ثعجح قال أَبو تراب سمعت عُتَيِّر بن عرْوة الأَسديّ يقول اثْعَنْجَح المطرُ بمعنى اثْعَنْجَر إِذا سال وكثر وركب بعضه بعضاً فذكرته لشمر فاستغربه حين سمعه وكتبه وأَنشدته فيه ما أَنشدني عُتَيِّرٌ لعديّ ابن علي الغاضِريِّ في الغيث جَوْنٌ تَرَى فيه الرَّوايا دُلَّحا كأَنَّ حَنَّاناً وبَلْقاً صَرَّحا فيه إِذا جُلْبُه تَكَلَّحا وسَحَّ سَحّاً ماؤُه فاثْعَنْجَحا حكاه الأَزهري وقال عن هذا الحرف وما قبله وما بعده من باب رباعي العين من كتابه هذه حروف لا أَعرفها ولم أَجد لها أَصلاً في كتب الثقات الذين أَخذوا عن العرب العاربة ما أَودعوا كتبهم ولم أَذكرها وأَنا أُحقها ولكني ذكرتها استنداراً لها وتعجباً منها ولا أَدري ما صحتها ولم أذكرها أَنا هنا مع هذا القول إِلاَّ لئلاَّ يحتاج إِلأى الكشف عنها فيظن بها ما لم ينقل في تفسيرها والله أَعلم

(2/419)


( ثعجح ) قال أَبو تراب سمعت عُتَيِّر بن عرْوة الأَسديّ يقول اثْعَنْجَح المطرُ بمعنى اثْعَنْجَر إِذا سال وكثر وركب بعضه بعضاً فذكرته لشمر فاستغربه حين سمعه وكتبه وأَنشدته فيه ما أَنشدني عُتَيِّرٌ لعديّ ابن علي الغاضِريِّ في الغيث جَوْنٌ تَرَى فيه الرَّوايا دُلَّحا كأَنَّ حَنَّاناً وبَلْقاً صَرَّحا فيه إِذا جُلْبُه تَكَلَّحا وسَحَّ سَحّاً ماؤُه فاثْعَنْجَحا حكاه الأَزهري وقال عن هذا الحرف وما قبله وما بعده من باب رباعي العين من كتابه هذه حروف لا أَعرفها ولم أَجد لها أَصلاً في كتب الثقات الذين أَخذوا عن العرب العاربة ما أَودعوا كتبهم ولم أَذكرها وأَنا أُحقها ولكني ذكرتها استنداراً لها وتعجباً منها ولا أَدري ما صحتها ولم أذكرها أَنا هنا مع هذا القول إِلاَّ لئلاَّ يحتاج إِلأى الكشف عنها فيظن بها ما لم ينقل في تفسيرها والله أَعلم

(2/419)


( ثلطح ) ابن سيده رجل ثِلْطِحٌ
( * قوله « ثلطح » ضبطه شارح القاموس كزبرج ) هَرِمٌ ذاهبُ الأَسْنَانِ

(2/419)


( جبح ) جَبَحُوا بكعابهم وجَبَخُوا
( * قوله « جبحوا بكعابهم وجبخوا » ظاهر اطلاق القاموس انه من باب كتب ) بها رموا بها لينظروا أَيها يخرج فائزاً والجَبَحُ والجُبْحُ والجِبْحُ حيث تُعَسِّلُ النحلُ إِذا كان غير مصنوع والجمع أَجْبُحٌ وجُبُوحٌ وجِباحٌ وفي التهذيب وأَجْباحٌ كثيرة وقيل هي مواضع النحل في الجبل وفيها تُعَسِّلُ قال الطِّرِمَّاح يخاطب ابنه وإِن كنتَ عندي أَنتَ أَحْلَى من الجَنَى جَنَى النَّحلِ أَضْحَى واتِناً بينَ أَجْبُحِ واتِناً مقيماً وقيل هي حجارة الجبل والواحد كالواحد والخاء المعجمة لغة

(2/419)


( جحح ) جحَّ الشيءَ يَجُحُّه جَحّاً سَحَبه يمانية والجُحُّ عندهم كل شجر انبسط على وجه الأَرض كأَنهم يريدون انْجَحَّ على الأَرض أَي انْسَحَب والجُحُّ صغار البطيخ والحنظل قبل نُضْجِه واحدته جُحَّة وهو الذي تسميه أَهل نَجْدٍ الحَدَجَ الأَزهري جَحَّ الرجلُ إِذا أَكل الجُحَّ قال وهو البطيخ المُشَنَّجُ وأَجَحَّتِ السَّبُعةُ والكلبة فهي مُجِحٌّ حَمَلَتْ فأَقْرَبَتْ وعَظُمَ بطنها وقيل حملت فأَثْقَلَتْ وقد يُقْتاسُ أَجَحَّتْ للمرأَة كما يُقْتاسُ حَبِلَتْ للسبعة وفي الحديث أَنه مَرَّ بامرأَة مُجِحٍّ فسَأَل عنها فقالوا هذه أَمة لفلان فقال أَيُلِمُّ بها ؟ فقالوا نعم قال لقد هَمَمْتُ أَن أَلعنه لعناً يدخل معه في قبره كيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟ أَو كيف يُوَرِّثه وهو لا يحل له ؟ قال أَبو عبيد المُحِجُّ الحامل المُقْرِب قال ووجه الحديث أَن يكون الحمل قد ظهر بها قبل أَن تُسبى فيقول إِن جاءت بولد وقد وطئها بعد ظهور الحمل لم يحل له أَن يجعله مملوكاً لأَنه لا يدري لعل الذي ظهر لم يكن ظهور الحمل من وطئه فإِن المرأَة ربما ظهر بها الحمل ثم لا يكون شيئاً حتى يحدث بعد ذلك فيقول لا يدري لعله ولده وقوله أَو كيف يورثه ؟ يقول لا يدري لعل الحمل قد كان بالصحة قبل السِّباء فكيف يورثه ؟ ومعنى الحديث أَنه نهى عن وطء الحوامل حتى يضعن كما قال يوم أُوطاسٍ أَلا لا تُوطَأُ حامل حتى تَضَعَ ولا حائلٌ حتى تُسْتَبْرَأَ بحيضة قال أَبو زيد وقيس كلها تقول لكل سَبُعة إِذا حملت فأَقْرَبَتْ وعظم بطنها قد أَجَحَّتْ فهي مُجِحٌّ وقال الليث أَجَحَّتِ الكلبةُ إِذا حملت فأَقْرَبَتْ وكلبة مُجِحٌّ والجمع مَجاحُّ وفي الحديث أَن كلبة كانت في بني إِسرائيل مُجِحّاً فَعَوَى جِراؤُها في بطنها ويُرْوى مُجِحَّة بالهاء على أَصل التأْنيث وأَصل الإِجْحاح للسباع

(2/419)


( جحجح ) الجَحْجَحُ بَقْلَة تَنْبُتُ نِبْتَةَ الجَزَر وكثير من العرب مَن يسميها الحِنْزابَ والجُحْجُحُ أَيضاً الكَبْش عن كراع والجَحْجَحُ السيد السَّمْحُ وقيل الكريم ولا توصف به المرأَة وفي حديث سَيْفِ بن ذي يَزَنٍ بِيضٌ مَغالِبَةٌ غُلْبٌ جَحاجِحةٌ
( * قوله « بيض مغالبة » كذا بالأصل هنا ومثله في النهاية وفي مادة غ ل ب منها بيض مرازبة وكل صحيح المعنى )
جمع جَحْجاح وهو السيد الكريم والهاء فيه لتأْكيد الجمع وجَحْجَحَتِ المرأَة جاءَت بجَحْجاح وجَحْجَح الرجلُ ذكر جَحْجاحاً من قومه قال إِنْ سَرَّكَ العِزُّ فَجَحْجِحْ بجُشَمْ وجمع الجَحْجَاحِ جَحاجِحُ وقال الشاعر ماذا بِبَدْرٍ فالعَقَنْ قَلِ من مَرازِبَةٍ جَحاجِحْ ؟ وإِن شئت جَحاجِحة وإِن شئت جَحاجيح والهاء عوض من الياء المحذوفة لا بد منها أَو من الياء ولا يجتمعان الأَزهري قال أَبو عمرو الجَحْجَحُ الفَسْلُ من الرجال وأَنشد لا تَعْلَقي بجَحْجَحٍ حَيُوسِ ضَيِّقةٍ ذراعُه يَبُوسِ وجَحْجَح عنه تأَخر وجَحْجَح عنه كَفَّ مقلوبٌ من جَحْجَحَ أَو لغة فيه قال العجاج حتى رأَى رأْيَهُمُ فَجَحْجَحا والجَحْجَحَةُ النُّكُوصُ يقال حَملوا ثم جَحجَحُوا أَي نَكَصُوا وفي حديث الحسن وذكر فتنة ابن الأَشعث فقال والله إِنها لعقوبة فما أَدري أَمُسْتأَصِلة أَم مُجَحجِحة ؟ أَي كافة يقال جَحْجَحْتُ عليه وحَجْحَجْتُ وهو من المقلوب وجَحْجَح الرجلُ عَدَّدَ وتكلم قال رؤبة ما وَجَدَ العَدّادُ فيما جَحْجَحا أَعَزَّ منه نَجْدَةً وأَسمَحا والجَحْجَحَةُ الهلاك

(2/420)


( جدح ) المِجْدَحُ خشبة في رأْسها خشبتان معترضتان وقيل المِجْدَحُ ما يُجْدَحُ به وهو خشبة طرفها ذو جوانب والجَدْحُ والتَجْدِيحُ الحَوْضُ بالمِجْدَح يكون ذلك في السويق ونحوه وكلُّ ما خُلِطَ فقد جُدِحَ وجَدَحَ السويقَ وغيره واجْتَدَحَه لَتَّه وشَرِبَه بالمِجْدَح وشرابٌ مُجَدَّحٌ أَي مُخَوَّضٌ واستعاره بعضهم للشر فقال أَلم تَعْلَمِي يا عصْم كيف حَفِيظَتي إِذا الشَّرُّ خاضَتْ جانِبيهِ المَجادِحُ ؟ الأَزهري عن الليث جَدَحَ السويقَ في اللبن ونحوه إِذا خاضه بالمِجْدَح حتى يختلط وفي الحديث انزل فاجْدَحْ لنا الجَدْحُ أَن يحرَّك السويقُ بالماء ويُخَوَّضَ حتى يَسْتَوي وكذلك اللبن ونحوه قال ابن الأَثير والمِجْدَحُ عُودٌ مُجَنَّحُ الرَّأْس يُساطُ به الأَشْرِبةُ وربما يكون له ثلاث شُعَب ومنه حديث عليّ رضي الله عنه جَدَحُوا بيني وبينهم شِرْباً وبيئاً أَي خَلَطُوا وجَدَّحَ الشيءَ خَلَطَه قال أَبو ذؤيب فنَحا لها بِمُدَلَّقَيْنِ كأَنما بهما من النَّضْحِ المُجَدَّحِ أَيْدَعُ عنى بالمُجَدَّح الدم المحرَّك يقول لما نطحها حَرَّك قرنه في أَجوافها والمَجْدُوحُ دَم كان يخلط مع غيره فيؤكل في الجَدْب وقيل المَجْدُوحُ دم الفَصيد كان يستعمل في الجَدْب في الجاهلية قال الأَزهري المَجْدُوح من أَطعمة الجاهلية كان أَحدهم يَعْمِدُ إِلى الناقة فتُفْصَدُ له ويأْخذ دمها في إِناء فيشربه ومَجادِيحُ السماء أَنواؤُها يقال أَرسلت السماءُ مَجادِيحَها قال الأَزهري المِجْدَحُ في أَمر السماء يقال تَرَدُّدُ رَيِّق الماء في السحاب ورواه عن الليث وقال أَمّا ما قاله الليث في تفسير المجاديح إِنها تَردُّد رَيِّق الماء في السحاب فباطل والعرب لا تعرفه وروي عن عمر رضي الله عنه أَنه خرج إِلى الاستسقاء فصَعِدَ المِنْبَر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل فقيل له إِنك لم تستسق فقال لقد استسقيت بمَجاديح السماء قال ابن الأَثير الياء زائدة للإِشباع قال والقياس أَن يكون واحدها مِجْداح فأَما مِجْدَح فجمعه مَجادِحُ والذي يراد من الحديث أَنه جعل الاستغفار استسقاء بتأَوّل قول الله عز و جل استغفروا ربكم إِنه كان غفَّاراً يُرْسِل السماءَ عليكم مِدْراراً وأَراد عمر إِبطال الأَنْواءِ والتكذيبَ بها لأَنه جعل الاستغفار هو الذي يستسقى به لا المجاديح والأَنواء التي كانوا يستسقون بها والمَجاديحُ واحدها مِجْدَحٌ وهو نجم من النجوم كانت العرب تزعم أَنها مُمْطَرُ به كقولهم الأَنْواء وهو المُجْدَحُ أَيضاً
( * قوله « وهو المجدح أَيضاً » أَي بضم الميم كما صرح به الجوهري )
وقيل هو الدَّبَرانُ لأَنه يَطْلُع آخراً ويسمى حادِيَ النُّجوم قال دِرْهَمُ بن زيد الأَنْصاري وأَطْعُنُ بالقومِ شَطْرَ المُلو كِ حتى إِذا خَفَقَ المِجْدَحُ وجاب إِذا خفق المجدح في البيت الذي بعده وهو أَمَرْتُ صِحابي بأَنْ يَنْزِلوا فنامُوا قليلاً وقد أَصْبَحوا ومعنى قوله وأَطعُن بالقوم شطر الملوك أَي أَقصد بالقوم ناحيتهم لأَن الملوك تُحِبُّ وِفادَتَه إِليهم ورواه أَبو عمرو وأَطْعَنُ بفتح العين وقال أَبو أُسامة أَطعُن بالرمح بالضم لا غير وأَطعُن بالقول بالضم والفتح وقال أَبو الحسن لا وجه لجمع مَجاديح إِلا أَن يكون من باب طوابيق في الشذوذ أَو يكون جمعَ مِجْداحٍ وقيل المِجْدَحُ نجم صغير بين الدَّبَرانِ والثريا حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد باتتْ وظَلَّتْ بأُوامٍ بَرْحِ يَلْفَحُها المِجْدَحُ أَيَّ لَفْحِ تَلُوذُ منه بِجَناء الطَّلْحِ لها زِمَجْرٌ فوقَها ذو صَدْحِ زِمَجْرٌ صوتٌ كذا حكاه بكسر الزاي وقال ثعلب أَراد زَمْجَرٌ فسكَّن فعلى هذا ينبغي أَن يكون زَمَجْرٌ إِلا أَن الراجز لما احتاج إِلى تغيير هذا البناء غيّره إِلى بناء معروف وهو فِعَلٌّ كسِبَطْرٍ وقِمَطْرٍ وترك فَعْلَلاً بفتح الفاء لأَنه بناء غير معروف ليس في الكلام مثل قَمْطَرٍ بفتح القاف قال شمر الدَّبَرانُ يقال له المِجْدَحُ والتالي والتابع قال وكان بعضهم يدعو جَناحَي الجوزاء المِجْدَحَين ويقال هي ثلاثة كواكب كالأَثافي كأَنها مِجْدَحٌ له ثلاث شُعَبٍ يُعتبر بطلوعها الحَرُّ قال ابن الأَثير وهو عند العرب من الأَنْواء الدالة على المطر فجعل عمر رضي الله عنه الاستغفار مشبهاً للأَنْواء مخاطبة لهم بما يعرفونه لا قولاً بالأَنْواء وجاء بلفظ الجمع لأَنه أَراد الأَنْواء جميعاً التي يزعمون أَن من شأْنها المطر وجِدِحْ كجِطِحْ سيأْتي ذكره

(2/420)


( جرح ) الجَرْح الفعلُ جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً أَثَّرَ فيه بالسلاح وجَرَّحَه أَكثر ذلك فيه قال الحطيئة مَلُّوا قِراه وهَرَّتْه كلابُهُمُ وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ والاسم الجُرْح بالضم والجمع أَجْراح وجُرُوحٌ وجِراحٌ وقيل لم يقولوا أَجْراح إِلا ما جاء في شعر ووجدت في حواشي بعض نسخ الصحاح الموثوق بها قال الشيخ ولم يسمِّه عنى بذلك قوله
( * قوله « عنى بذلك قوله » أي قول عبدة بن الطبيب كما في شرح القاموس )
وَلَّى وصُرِّعْنَ من حيثُ التَبَسْنَ به مُضَرَّجاتٍ بأَجْراحٍ ومَقْتُولِ قال وهو ضرورة كما قال من جهة السماع والجِراحَة اسم الضربة أَو الطعنة والجمع جِراحاتٌ وجِراحٌ على حدّ دِجاجَة ودِجاج فإِما أَن يكون مكسَّراً على طرح الزائد وإِما أَن يكون من الجمع الذي لا يفارق واحده إِلا بالهاء الأَزهري قال الليث الجِراحَة الواحدة من طعنة أَو ضربة قال الأَزهري قول الليث الجراحة الواحدة خطأٌ ولكن جُرْحٌ وجِراحٌ وجِراحة كما يقال حجارة وجِمالة وحِبالة لجمع الحَجَرِ والجَمَل والحبل ورجل جَريح من قوم جَرْحى وامرأَة جَريح ولا يجمع جمع السلامة لأَن مؤنثة لا تدخله الهاء ونِسْوة جَرْحى كرجال جَرْحى وجَرَّحَه شُدِّد للكثرة وجَرَحَه بلسانه شتمه ومنه قوله لا تَمْضَحَنْ عِرْضي فإِني ماضِحُ عِرْضَك إِن شاتمتني وقادِحُ في ساقِ من شاتَمَني وجارِحُ وقول النبي صلى الله عليه و سلم العَجْماءُ جَرْحُها جُبار فهو بفتح الجيم لا غير على المصدر ويقال جَرَح الحاكمُ الشاهدَ إِذا عَثر منه على ما تَسْقُطُ به عدالته مِن كذب وغيره وقد قيل ذلك في غير الحاكم فقيل جَرَحَ الرجلَ غَضَّ شهادته وقد اسْتُجْرحَ الشاهدُ والاستجراحُ النقصانُ والعيب والفساد وهو مِنه حكاه أَبو عبيد قال وفي خطبة عبد الملك وَعَظْتُكم فلم تَزْدادُوا على الموعظة إِلا استجراحاً أَي فساداً وقيل معناه إِلا ما يُكْسِبُكُم الجَرْحَ والطعن عليكم وقال ابن عَوْن اسْتَجْرَحَتْ هذه الأَحاديثُ قال الأَزهري ويروى عن بعض التابعين أَنه قال كثرت هذه الأحاديث واسْتَجْرَحَتْ أَي فَسَدَت وقلَّ صِحاحُها وهو اسْتَفْعَل من جَرَح الشاهدَ إِذا طعن فيه ورَدَّ قوله أَراد أَن الأَحاديث كثرت حتى أَحوجت أَهل العلم بها إِلى جَرْحِ بعض رواتها ورَدِّ روايته وجَرَح الشيءَ واجْتَرَحَه كَسَبه وفي التنزيل وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جَرَحْتُمْ بالنهار الأَزهري قال أَبو عمرو يقال لإِناث الخيل جَوارِحُ واحدتها جارِحَة لأَنها تُكسب أَربابَها نِتاجَها ويقال ما له جارِحَة أَي ما له أُنثى ذاتُ رَحِمٍ تَحْمِلُ وما له جارحة أَي ما له كاسِبٌ وجَوارحُ المال ما وَلَد يقال هذه الجارية وهذه الفرس والناقة والأَتان من جوارح المال أَي أَنها شابَّة مُقْبِلَة الرَّحِم والشباب يُرجَى وَلدُها وفلان يَجْرَحُ لعياله ويَجْتَرِحُ ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ بمعنى وفي التنزيل أَم حَسِبَ الذين اجْتَرَحُوا السيِّئات أَي اكتسبوها فلان جارحُ أَهلِه وجارِحَتُهم أَي كاسِبُهم والجوارح من الطير والسباع والكلاب ذواتُ الصيد لأَنها تَجْرَحُ لأَهلها أَي تَكْسِبُ لهم الواحدة جارحة فالبازي جارحة والكلب الضاري جارحة قال الأَزهري سمِّيت بذلك لأَنها كواسِبُ أَنفُسِها مِن قولك جَرَح واجْترَح وفي التنزيل يسأَلونك ماذا أُحلَّ لهم قل أُحلَّ لكم الطيباتُ وما عَلَّمْتُمْ من الجوارح مُكَلِّبينَ قال الأَزهري فيه محذوف أَراد الله عز و جل وأُحِلَّ لكم صيدُ ما علمتم من الجوارح فحذف لأَن في الكلام دليلاً عليه وجَوارِحُ الإِنسان أَعضاؤُه وعَوامِلُ جسده كيديه ورجليه واحدتها جارحة لأَنهن يَجْرَحْن الخير والشر أَي يكسبنه وجَرَح له من ماله قطَع له منه قطعة عن ابن الأَعرابي ورَدَّ عليه ثعلبٌ ذلك فقال إِنما هو جَزَح بالزاي وكذلك حكاه أَبو عبيد وقد سَمَّوْا جَرَّاحاً وكَنَوْا بأَبي الجَرَّاح

(2/422)


( جردح ) الأَزهري في النوادر يقال جَرادِحُ من الأَرض وجرادِحَة وهي إِكامُ الأَرض وغلامٌ مُجَرْدَحُ الرأْس

(2/423)


( جزح ) الجَزْحُ العطية جَزَحَ له جَزْحاً أَعطاه عطاء جزيلاً وقيل هو أَن يُعْطِي ولا يُشاوِرَ أَحداً كالرجل يكون له شريك فيغيب عنه فيُعْطِي من ماله ولا ينتظره وجَزَحَ لي من ماله يَجْزَحُ جَزْحاً أَعطاني منه شيئاً وأَنشد أَبو عمرو لتميم بن مُقْبِل وإِني إِذا ضَنَّ الرَّفُودُ بِرِفْدِه لَمُخْتَبِطٌ من تالدِ المالِ جازِحُ وقال بعضهم جازح أَي قاطع أَي أَقطع له من مالي قطعة وهذا البيت أَورد الجوهري عجزه وإِني له من تالدِ المالِ جازِحُ وقال ابن بري صوابه « لمختبط من تالد المال » كما أَورده الأَزهري وابن سيده وغيرهما واسم الفاعل جازِحٌ وأَنشد أَبو عُبيدة لعَدِيِّ بن صُبْحٍ يمدح بَكَّاراً ما زِلْتَ من ثَمَرِ الأَكارِمِ تُصْطَفَى من بينِ واضِحةٍ وقَرْمٍ واضِحِ حتى خُلِقْتَ مُهَذَّباً تَبْني العلى سَمْحَ الخَلائقِ صالحاً من صالِحِ يَنْمِي بك الشَّرَفُ الرفيعُ وتَتَّقِي عَيْبَ المَذَمَّة بالعَطاءِ الجازِحِ وجَزَحَ الشجرةَ ضربها ليَحُتَّ وَرَقَها وجِزِحْ زجر للعَنْزِ المُتَصَعِّبَة عند الحَلْب معناه قِرِّي

(2/423)


( جطح ) تقول العرب للغنم وقال الأَزهري للعنز إِذا استَصْعَبَتْ عند الحلب جِطِحْ أَي قرّي فتَقِرُّ بلا اشتقاق فعْلٍ وقال كراع جِطِّحْ بشَدِّ الطاء وسكون الحاء بعدها زجر للجَدْيِ والحَمَلِ وقال بعضهم جِدِحْ فكأَنَّ الدال دخلت على الطاء أَو الطاء على الدال وقد تقدم ذكر جدح

(2/424)


( جلح ) الجَلَحُ ذهابُ الشعر من مُقَدَّم الرأْس وقيل هو إِذا زاد قليلاً على النَّزَعَة جَلِحَ بالكسر جَلَحاً والنعتُ أَجْلَحُ وجَلْحاء واسم ذلك الموضع الجَلَحَة والجَلَحُ فوق النَّزَعِ وهو انْحِسار الشعر عن جانبي الرأْس وأَوّله النَّزَعُ ثم الجَلَحُ ثم الصَّلَعُ أَبو عبيد إِذا انحَسَر الشعر عن جانبي الجبهة فهو أَنْزَعُ فإِذا زاد قليلاً فهو أَجْلَح فإِذا بلغ النصفَ ونحوه فهو أَجْلى ثم هو أَجْلَه وجمعُ الأَجْلَح جُلْح وجُلْحانٌ والجَلَحةُ انْحِسارُ الشعر ومُنْحَسِرُه عن جانبي الوجه وفي الحديث إِن الله ليؤدي الحقوق إِلى أَهلها حتى يَقْتَصَّ للشاة الجَلْحاءِ من الشاة القَرْناءِ نَطَحَتْها قال الأَزهري وهذا يبين أَن الجَلْحاء من الشاء والبقر بمنزلة الجَمَّاء التي لا قرن لها وفي حديث الصدقة ليس فيها عَقْصاء ولا جَلْحاء وهي التي لا قرن لها قال ابن سيده وعَنْز جَلْحاء جَمَّاء على التشبيه بجَلَحِ الشعر وعمَّ بعضهم به نوعي الغنم فقال شاة جَلْحاءٌ كجَمَّاء وكذلك هي مِن البقر وقيل هي من البقر التي ذهب قرناها آخراً وهو من ذلك لأَنه كانحسار مُقَدَّم الشعر وبقر جُلْح لا قرون لها قال قَيْسُ بن عَيزارة
( * قوله « قال قيس بن عيزارة » قال شارح القاموس تتبعت شعر قيس هذا فلم أجده في ديوانه اه ) الهذلي فَسَكَّنْتَهم بالمالِ حتى كأَنهم بَواقِرُ جُلْحٌ سَكَّنَتْها المَراتِعُ وقال الجوهري عن هذا البيت قال الكسائي أَنشدني ابن أَبي طَرْفة وأَورد البيت وقَرْيَةٌ جَلْحاء لا حِصْنَ لها وقُرًى جُلْحٌ وفي حديث كعب قال الله لرُومِيَّةَ لأَدَعَنَّكِ جَلْحاء أَي لا حِصْنَ عليك والحُصُون تشبه القرون فإِذا ذهبت الحصون جَلِحَتِ القُرَى فصارت بمنزلة البقرة التي لا قرن لها وفي حديث أَبي أَيوب من بات على سَطْحٍ أَجْلح فلا ذمة له هو السطح الذي لا قرن له قال ابن الأَثير يريد الذي ليس عليه جدار ولا شيء يمنع من السقوط وأَرضٌ جَلْحاء لا شجر فيها جَلِحَتْ جَلَحاً وجُلِحَتْ كلاهما أُكِلَ كَلَؤُها وقال أَبو حنيفة جُلِحَتِ الشجرة أُكِلَتْ فروعها فَرُدَّت إِلى الأَصل وخص مرة به الجَنْبةَ ونباتٌ مَجْلوحٌ أُكل ثم نبت والثُّمامُ المَجْلوحُ والضَّعَةُ المَجْلوحَة التي أُكلت ثم نبتت وكذلك غيرها من الشجر قال يخاطب ناقته أَلا ازْحَمِيهِ زَحْمةً فَرُوحِي وجاوِزي ذال السَّحَمِ المَجْلوحِ وكَثْرَةَ الأَصْواتِ والنُّبُوحِ والمَجْلوح المأْكولُ رأْسه وجَلَح المالُ الشجرَ يَجْلَحُه جَلْحاً بالفتح وجَلَّحَه أَكله قيل أَكل أَعلاه وقيل رَعَى أَعاليه وقَشَرَه ونبت إِجْلِيحٌ جُلِحَتْ أَعاليه وأُكِلَ والمُجَلَّح المأْكولُ الذي ذهب فلم يَبْقَ منه شيء قال ابن مُقْبل يصف القَحْط أَلم تَعْلَمِي أَنْ لا يَذُمُّ فُجاءَتي دَخِيلي إِذا اغْبَرَّ العضاهُ المُجَلَّحُ أَي الذي أُكل حتى لم يُترك منه شيء وكذلك كَلأٌ مُجَلَّح قال ابن بري في شرح هذا البيت دَخِيلُه دُخْلُلُه وخاصته وقوله فُجاءتي يريد وقت فجاءتي واغبرار العضاه إِنما يكون من الجدب وأَراد بقوله أَن لا يذم أَنه لا يذم فحذف الضمير على حدّ قوله عز و جل أَفلا يرون أَن لا يرجعُ إِليهم قولاً تقديره أَنه لا يرجع والمُجَلِّحُ الكثير الأَكل وفي الصحاح الرجل الكثير الأَكل وناقة مُجالِحة تأْكل السَّمُرَ والعُرْفُط كان فيه ورق أَو لم يكن والمَجاليح من النحل والإِبل اللواتي لا يبالين قُحوطَ المطر قال أَبو حنيفة أَنشد أَبو عمرو غُلْبٌ مَجالِيحُ عند المَحْلِ كُفْأَتُها أَشْطانُها في عِذابِ البحرِ تَسْتَبِقُ الواحدة مِجْلاح ومُجالِحٌ والمُجالِحُ أَيضاً من النُّوق التي تَدِر في الشتاء والجمع مَجالِيحُ وضَرْع مُجالِحٌ منه وُصِفَ بصفة الجملة وقد يستعمل في الشاء والمِجْلاحُ والمُجَلِّحَةُ الباقية اللبن على الشتاء قلَّ ذلك منها أَو كثر وقيل المُجالِحُ التي تَقْضِمُ عيدان الشجر اليابس في الشتاء إِذا أَقْحَطت السنَةُ وتَسْمَنُ عليها فيبقى لبنها عن ابن الأَعرابي وسنَة مُجَلِّحة مُجْدِبة والمَجالِيح السِّنُونَ التي تَذْهَبُ بالمال وناقة مِجْلاحٌ جَلْدَةٌ على السنة الشديدة في بقاء لبنها وقال أَبو ذؤيب المانِحُ الأُدْمَ والخُورَ الهِلابَ إِذا ما حارَدَ الخُورُ واجْتَثَّ المَجالِيحُ قال المجاليح التي لا تبالي القحوط والجالِحةُ والجَوالِحُ ما تطاير من رؤُوس النبات في الريح شِبْه القطن وكذلك ما أَشبهه من نسج العنكبوت وقِطَعِ الثلج إِذا تهافت والأَجْلَح الهَوْدَجُ إِذا لم يكن مُشْرِفَ الأَعْلى حكاه ابن جني عن خالد بن كلثوم قال وقال الأَصمعي هو الهودج المربع وأَنشد لأَبي ذؤيب إِلاّ تكنْ ظُعْناً تُبْنى هَوادِجُها فإِنهن حِسانُ الزِّيِّ أَجْلاحُ قال ابن جني أَجْلاحٌ جمع أَجْلَح ومثله أَعْزَلُ وأَعْزال وأَفْعَلُ وأَفعالٌ قليل جدّاً وقال الأَزهري هَوْدَجٌ أَجْلَح لا رأْس له وقيل ليس له رأْس مرتفع وأَكَمَةٌ جَلْحاء إِذا لم تكن مُحَدَّدة الرأْس والتَّجْلِيحُ السيرُ الشديد ابن شميل جَلَّحَ علينا أَي أَتى علينا أَبو زيد جَلَّحَ على القوم تجليحاً إِذا حمل عليهم وجَلَّحَ في الأَمر ركب رأْسه والتَّجْلِيحُ الإِقدام الشديد والتصميم في الأَمر والمُضِيُّ قال بِشْرُ بن أَبي خازم ومِلْنا بالجِفارِ إِلى تَميمٍ على شُعُثٍ مُجَلًّحَةٍ عِتاقِ والجُلاحُ بالضم مخففاً السيلُ الجُرافُ وذئب مُجَلِّحٌ جَريءٌ والأِّنثى بالهاء قال امرؤ القيس عَصافيرٌ وذِبَّانٌ ودُودٌ وأَجْرٍ من مُجَلِّحَةِ الذِّئابِ وقيل كلُّ ماردٍ مُقْدِم على شيءٍ مُجَلِّح والتَّجْليحُ المكاشَفةُ في الكلام وهو من ذلك وأَما قول لبيد فكنَّ سَفِينها وضَرَبْنَ جَأْشاً لِخَمْسٍ في مُجَلِّحَةٍ أَرُومِ فإِنه يصف مفازة متكشفة بالسير وجالَحْتُ الرجلَ بالأَمر إِذا جاهرته به والمُجالَحَة المُكاشَفة بالعداوة والمُجالِحُ المُكابِرُ والمُجالَحة المُشارَّة مثل المُكالحةِ وجَلاَّحٌ والجُلاحُ وجُلَيْحة أَسماء قال الليث وجُلاحٌ اسم أَبي أُحَيْحة بن الجُلاح الخزرجي وجَلِيحٌ اسم وفي حديث عُمَرَ والكاهن يا جَلِيحُ أَمرٌ نجِيحٌ قال ابن الأَثير جَلِيح اسم رجل قد ناداه وبنو جُلَيْحة بطن من العرب والجَلْحاءُ بلد معروف وقيل هو موضع على فرسخين من البصرة وجَلْمَح رأْسَه أَي حَلَقَه والميم زائدة

(2/424)


( جلبح ) الجِلْبِحُ من النساء القصيرة وقال أَبو عمرو الجِلْبِحُ العجوز الدميمة قال الضحاك العامري إِني لأَقْلِي الجِلْبِحَ العجوزا وأَمِقُ الفَتِيَّةَ العُكْمُوزا

(2/426)


( جلدح ) الجَلْدَحُ المُسِنُّ من الرجال والجَلَنْدَحُ الثقيل الوَخِمُ والجُلُنْدُحةُ والجُلَندَحة الصُّلْبة من الإِبل وناقة جُلَنْدَحة شديدة الأَزهري رجل جَلَنْدَحٌ وجَلَحْمَد إِذا كان غليظاً ضَخْماً ابن دريد الجُلادِحُ الطويل وجمعه جَلادِحُ قال الراجز مِثل الفَلِيقِ العُلْكُمِ الجُلادِحِ

(2/426)


( جمح ) جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً من زوجها خرجت من بيته إِلى أَهلها قبل أَن يطلقها ومثله طَمَحَتْ طِماحاً قال إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ وجَمَحَتْ من زوجِها وأَنَّتِ وفرسٌ جَمُوح إِذا لم يَثْنِ رأْسَه وجَمَحَ الفرسُ بصاحبه جَمْحاً وجِماحاً ذهب يجري جرياً غالباً واعْتَزَّ فارسَه وغلبه وفرس جامِحٌ وجَمُوحٌ الذكر والأُنثى في جَمُوح سواء وقال الأَزهري عند النعتين الذكر والأُنثى فيه سواء وكل شيءٍ مضى لشيء على وجهه فقد جَمَحَ به وهو جَمُوح قال إِذا عَزَمْتُ على أَمرٍ جَمَحْتُ به لا كالذي صَدَّ عنه ثم لم يُنِبِ والجَمُوحُ من الرجال الذي يركب هواه فلا يمكن رَدُّه قال الشاعر خَلَعْتُ عِذاري جامِحاً لا يَرُدُّني عن البِيضِ أَمثالِ الدُّمَى زَجْرُ زاجِرِ وجَمَحَ إِليه أَي أَسرع وقوله تعالى لَوَلَّوْا إِليه وهم يَجْمَحُون أَي يُسْرعون وقال الزجاج يسرعون إِسراعاً لا يَرُدُّ وُجوهَهم شيءٌ ومِن هذا قيل فرس جَمُوحٌ وهو الذي إِذا حَمَلَ لم يَرُدَّه اللجام ويقال جَمَحَ وطَمَحَ إِذا أَسرع ولم يَرُدَّ وجهَه شيءٌ وقال الأَزهري فرس جَمُوح له معنيان أَحدهما يوضع موضع العيب وذلك إِذا كان من عادته ركوب الرأْس لا يثنيه راكبه وهذا من الجِماحِ الذي يُرَدُّ منه بالعيب والمعنى الثاني في الفرس الجَمُوح أَن يكون سريعاً نشيطاً مَرُوحاً وليس بعيب يُردّ منه ومصدره الجُمُوح ومنه قول امرئ القيس جَمُوحاً مَرُوحاً وإِحْضارُها كَمَعْمَعةِ السَّعَفِ المُوقَدِ وإِنما مدحها فقال وأَعْدَدْتُ لِلحَربِ وَثَّابةً جَوَادَ المَحَّثَّةِ والمُرْوَدِ ثم وصفها فقال جَمُوحاً مَرُوحاً أَو سَبُوحاً أَي تُسْرع براكبها وفي الحديث أَنه جَمَحَ في أَثَرِه أَي أَسْرع إِسراعاً لا يَرُدُّه شيء وجَمَحَتِ السفينة تَجْمَحُ جُمُوحاً تَرَكَتْ قَصْدَها فلم يَضْبِطْها الملاَّحون وجَمَحُوا بكِعابِهم كَجَبَحُوا وتَجامَحش الصبيانُ بالكِعابِ إِذا رَمَوْا كَعْباً بكَعْب حتى يزيله عن موضعه والجَمامِيحُ رؤُوس الحَلِيِّ والصِّلِّيانِ وفي التهذيب مثل رؤُوس الحَلِيِّ والصِّلِّيان ونحو ذلك مما يخرج على أَطرافه شِبْهُ السُّنْبُلِ غير أَنه لَيِّنٌ كأَذْنابِ الثعالب واحدته جُمَّاحَة والجُمَّاح شيءٌ يُتَّخَذُ من الطين الحُرِّ أَو التمر والرَّمادِ فَيُصَلَّبُ ويكون في رأْس المِعْراضِ يُرْمَى به الطير قال أَصابتْ حَبَّةَ القَلبِ فلم تُخْطِئْ بِجُمَّاحِ وقيل الجُمَّاحُ تمرة تجعل على رأْس خشبة يلعب بها الصبيان وقيل هو سهم أَو قَصَبة يجعل عليها طين ثم يرمى به الطير قال رُقَيْعٌ الوالِبِيُّ حَلَقَ الحوادثُ لِمَّتي فَتَرَكْن لي رأْساً يَصِلُّ كأَنه جُمَّاحُ أَي يُصَوِّتُ من امِّلاسِه وقيل الجُمَّاحُ سهمٌ صغير بلا نَصْلٍ مُدَوَّرُ الرأْس يتعلم به الصِّبيانُ الرَّمْيَ وقيل بل يلعب به الصبيان يجعلون على رأْسه تمرة أَو طيناً لئلا يَعْقِرَ قال الأَزهري يرمى به الطائر فيلقيه ولا يقتله حتى يأْخذه راميه وروت العربُ عن راجز من الجن زَعَمُوا هل يُبْلِغَنِّيهمْ إِلى الصَّباحْ هَيْقٌ كأَنَّ رأْسَه جُمَّاحْ قال الأَزهري ويقال له جُبَّاحٌ أَيضاً وقال أَبو حنيفة الجُمَّاح سهم الصبي يجعل في طرفه تمراً مَعْلوكاً بقَدْرِ عِفاصِ القارورة ليكون أَهْدَى له أَمْلَسُ وليس له رِيشٌ وربما لم يكن له أَيضاً فُوقٌ قال وجمع الجُمَّاحِ جَمامِيحُ وجَمامِحُ وإِنما يكون الجَمامِحُ في ضرورة الشعر كقول الحُطَيْئة بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصَى كالجَمامِحِ فأَما أَن يجمع الجُمَّاحُ على جَمامِحَ في غير ضرورة الشعر فلا لأَن حرف اللين فيه رابع وإِذا كان حرف اللين رابعاً في مثل هذا كان أَلفاً أَو واواً أَو ياءً فلا بد من ثباتها ياء في الجمع والتصغير على ما أَحكَمَتْه صِناعةُ الإِعراب فإِذاً لا معنى لقول أَبي حنيفة في جمع جُمَّاح جَمامِيحُ وجَمامِحُ وإِنما غرّه بيت الحطيئة وقد بيَّنا أَنه اضطرار الأَزهري العرب تُسَمِّي ذَكَر الرَّجلِ جُمَيْحاً ورُمَيْحاً وتُسَمِّي هَنَ المرأَةِ شُرَيْحاً لأَنه من الرجل يَجْمَحُ فيرفع رأْسه وهو منها يكون مشروحاً أَي مفتوحاً ابن الأَعرابي الجُمَّاح المنهزمون من الحرب وأَورد ابن الأَثير في هذا الفصل ما صورته وفي حديث عمر ابن عبد العزيز فَطَفِقَ يُجَمِّحُ إِلى الشاهد النَّظَرَ أَي يديمه مع فتح العين قال هكذا جاء في كتاب أَبي موسى وكأَنه والله أَعلم سهو فإِن الأَزهري والجوهري وغيرهما ذكروه في حرف الحاء قبل الجيم وفسروه بهذا التفسير وهو مذكور في موضعه قال ولم يذكره أَبو موسى فيحرف الحاء وقد سَمَّوْا جَمَّاحاً وجُمَيْحاً وجُمَحاً وهو أَبو بطن من قريش

(2/426)


( جملح ) جَمْلَحَ رأْسَه حَلَقَه

(2/428)


( جنح ) جَنَحَ إِليه
( * قوله « جنح إِليه إلخ » بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس ) يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً واجْتَنحَ مالَ وأَجْنَحَه هو وقول أَبي ذؤيب فَمَرَّ بالطيرِ منه فاحِمٌ كَدِرٌ فيه الظِّباءُ وفيه العُصْمُ أَجْناحُ إِنما هو جمع جانح كشاهد وأَشهاد وأَراد مَوائِلَ وفي الحديث مَرِضَ رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجد خِفَّةً فاجْتَنحَ على أُسامة حتى دخل المسجد أَي خرج مائلاً متكئاً عليه ويقال أَقمت الشيء فاستقام واجْتَنَحْتُه أَي أَمَلته فَجَنَحَ أَي مال وقال الله عز و جل وإِن جَنَحُوا للسِّلْم فاجْنَحْ لها أَي إِن مالوا إِليك
( * قوله « مالوا إليك » هكذا في الأَصل والأَمر سهل ) فَمِلْ إِليها والسِّلْمُ المُصالحة ولذلك أُنثت وقول أَبي النجم يصف السحاب وسَحَّ كلُّ مُدْجنٍ سَحَّاحِ يَرْعُدُ في بَِيضِ الذُّرَى جُنَّاحِ قال الأَصمعي جُنَّاح دانية من الأَرض وقال غيره جُنَّاح مائلة عن القصد وجَنَحَ الرجلُ واجْتَنَحَ مال على أَحد شقَّيه وانحنى في قَوْسِه وجُنُوح الليل إِقباله وجَنَحَ الظلامُ أَقْبلَ الليلُ وجَنَحَ الليلُ يَجْنَحُ جُنُوحاً أَقبل وجُنْحُ الليل وجِنْحُه جانِبُه وقيل أَوَّله وقيل قطعة منه نحو النصف وجُنْحُ الظلام وجِنْحُه لغتان ويقال كأَنه جُِنْحُ ليل يُشَبَّه به العَسْكَرُ الجرّار وفي الحديث إِذا اسْتَجنح الليلُ فاكْفِتُوا صِبيانكم المراد في الحديث أَوَّل الليل وجِنْحُ الطريق
( * قوله « وجنح الطريق إلخ » هذا وما بعده بكسر الجيم لا غير كما هو ضبط الأَّصل ومفاد الصحاح والقاموس وفي المصباح وجنح الليل بضم الجيم وكسرها ظلامه واختلاطه ثم قال وجنح الطريق بالكسر جانبه ) جانبه قال الأَخْضَر بن هُبَيْرة الضَّبّي فما أَنا يومَ الرَّقْمَتَيْنِ بِناكِلٍ ولا السيفُ إِن جَرَّدْتُه بكَلِيلِ وما كنتُ ضَغَّاطاً ولكنَّ ثائراً أَناخَ قليلاً عند جِنْحِ سَبيلِ وجِنْحُ القوم ناحيتُهم وكَنَفُهم وقال فبات بِجِنْحِ القومِ حتى إِذا بدا له الصُّبْحُ سام القومَ إِحدى المَهالكِ وجَناحُ الطائر ما يَخْفِق به في الطيران والجمع أَجْنِحة وأَجْنُحٌ وجَنَحَ الطائرُ يَجْنَحُ جُنُوحاً إِذا كَسَرَ مِن جَناحَيْه ثم أَقبل كالواقع اللاجئ إِلى موضع قال الشاعر تَرَى الطيرَ العِتاقَ يَظَلْنَ منه جُنُوحاً إِنْ سَمِعْنَ له حَسِيسا وجَناحا الطائر يداه وجَناحُ الإِنسان يَدُه ويد الإِنسان جَناحاه وفي التنزيل واخْفِضْ لهما جَناحَ الذُّلِّ من الرَّحْمة أَي أَلِنْ لهما جانِبَكَ وفيه واضْمُمْ إِليك جَناحَك من الرَّهْب قال الزجاج معنى جَناحك العَضُدُ ويقال اليد كلُّها جَناحٌ وجمعه أَجْنِحة وأَجْنُحٌ حكى الأَخيرة ابن جني وقال كَسَّرُوا الجَناحَ وهو مذكَّر على أَفْعُلٍ وهو من تكسير المؤَنث لأَنهم ذهبوا بالتأْنيث إِلى الرِّيشَة وكله راجع إِلى معنى المَيْل لأَن جَناحَ الإِنسان والطائر في أَحد شِقَّيْه وفي الحديث إِن الملائكة لَتَضَعُ أَجْنِحتها لطالب العلم أَي تضعها لتكون وِطاءً له إِذا مَشَى وقيل هو بمعنى التواضع له تعظيماً لحقِّه وقيل أَراد بوضع الأَجنحة نزولَهم عند مجالس العلم وتَرْكَ الطيران وقيل أَراد إِظلالهم بها وفي الحديث الآخر تُظِلُّهم الطيرُ بأَجنحتها وجَناحُ الطائر يَدُه وجَنَحَه يَجْنِحُه جَنْحاً أَصاب جَناحَه الأَزهري وللعرب أَمثال في الجَناح منها قولهم في الرجل إِذا جَدَّ في الأَمر واحتفل رَكِبَ فلانٌ جَناحَيْ نَعامة قال الشماخ فمن يَسْعَ أَو يَرْكَبْ جَناحَيْ نَعامةٍ لِيُدْرِكَ ما قَدَّمْتَ بالأَمْسِ يُسْبَق ويقال ركب القومُ جَناحَيِ الطائر إِذا فارقوا أَوطانهم وأَنشد الفرَّاء كأَنما بِجَناحَيْ طائِرٍ طاروا ويقال فلان في جناحي طائر إِذا كان قَلِقاً دَهِشاً كما يقال كأَنه على قَرْن أَعْفَر ويقال نحن على جَناح سَفَر أَي نريد السفر وفلان في جنَاح فلان أَي في ذَراهُ وكنفه وأَما قول الطِّرِمَّاحِ يَبُلُّ بمَعْصورٍ جَناحَيْ ضَئِيلَةٍ أَفاوِيقَ منها هَلَّةٌ ونُقُوعُ فإِنه يريد بالجَناحين الشفتين ويقال أَراد بهما جَناحَيِ اللَّهاةِ والحَلْقِ وجَناحا العَسْكَرِ جانباه وجَناحا الوادي مَجْرَيانِ عن يمينه وشماله وجَناحُ الرَّحَى ناعُورُها وجَناحا النَّصْلِ شَفْرَتاه وجَناحُ الشيء نَفْسُه ومنه قول عَدِيِّ ابن زيد وأَحْوَرُ العينِ مَرْبُوبٌ له غُسَنٌ مُقَلَّدٌ من جَناحٍ الدُّرِّ تِقْصارا وقيل جَناحُ الدُّرِّ نَظْمٌ منه يُعَرَّضُ وكلُّ شيء جعلته في نِظامٍ فهو جَناحٌ والجَوانح أَوائل الضُّلُوع تحت الترائب مما يلي الصدر كالضلوع مما يلي الظهر سميت بذلك لجنوحها على القلب وقيل الجوانح الضُّلُوع القِصارُ التي في مُقَدَّمِ الصدرِ والواحدة جانحة وقيل الجوانح من البعير والدابة ما وقعت عليه الكتف وهو من الإِنسان الدَّئيُّ وهي ما كان من قبل الظهر وهي ست ثلاث عن يمينك وثلاث عن شمالك قال الأَزهري جَوانِحُ الصَّدْرِ من الأَضلاع المتصلة رُؤُوسها في وَسَطِ الزَّوْرِ الواحدة جانحة وفي حديث عائشة كان وَقِيذَ الجَوانِح هي الأَضلاع مما يلي الصدر وجُنِحَ البعيرُ انكسرت جَوانِحُه من الحِمْل الثقيل وجَنَحَ البعيرُ يَجْنَحُ جَنُوحاً انكسر أَوَّلُ ضُلُوعه مما يلي الصدر وناقة مُجْتَنِحَة الجَنْبَينِ واسعتهما وجَنَحَتِ الإِبلُ خَفَضَتْ سَوالِفَها في السير وقيل أَسرعت ابن شميل الاجْتِناحُ في الناقة كأَنَّ مُؤَخَّرَها يُسْنَدُ إِلى مُقَدَّمها من شدّة اندفاعها بحَفْزِها رجليها إِلى صدرها وقال شمر اجْتَنَحَتِ الناقة في سيرها إِذا أَسرعت وأَنشد من كلِّ وَرْقاء لها دَفٌّ قَرِحْ إِذا تَبادَرْنَ الطريقَ تَجْتَنِحْ وقال أَبو عبيدة المُجْتَنِحُ من الخيل الذي يكون حُضْرُه واحداً لأَحَدِ شِقَّيْه يَجْتَنِحُ عليه أَي يعتمده في حُضْره والناقة الباركة إِذا مالت على أَحد شقيها يقال جَنَحَتْ قال ذو الرمة إِذا مالَ فوقَ الرَّحْلِ أَحْيَيْتِ نَفْسَه بذكراكِ والعِيسُ المَراسِيلُ جُنَّحُ وجَنَحَتِ السفينة تَجْنَحُ جُنُوحاً انتهت إِلى الماء القليل فَلَزِقَتْ بالأَرض فلم تَمْضِ واجْتَنَحَ الرجلُ في مَقْعَده على رحله إِذا انْكَبَّ على يديه كالمُتَّكِئ على يدٍ واحدة الأَزهري الرجل يَجْنَحُ إِذا أَقبل على الشيء يعمله بيديه وقد حَنَى عليه صَدْرَهُ وقال لبيد جُنُوحَ الهَالِكِيّ على يديهِ مُكِبّاً يَجْتَلِي ثُقَبَ النِّصالِ وروى أَبو صالح السَّمَّانُ عن أَبي هريرة أَن رسول الله صلى الله عليه و سلم أَمَرَ بالتَّجَنُّحِ في الصلاة فشَكا ناسٌ إِلى النبي صلى الله عليه و سلم الضَّعْفَةَ فأَمَرَهم أَن يستعينوا بالرُّكَبِ وفي رواية شكا أَصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم الاعتمادَ في السجود فَرَخَّصَ لهم أَن يستعينوا بمرافقهم على رُكَبهم قال شمر التَّجَنُّحُ والاجْتِناحُ كأَنه الاعتماد في السجود على الكفين والادِّعامُ على الراحتين وترك الافتراش للذراعين قال ابن الأَثير هو أَن يرفع ساعديه في السجود عن الأَرض ولا يفترشهما ويجافيهما عن جانبيه ويعتمد على كفيه فيصيرَان له مثل جَناحَيِ الطائر قال ابن شميل جَنَحَ الرجل على مِرْفَقَيْه إِذا اعتمد عليهما وقد وضعهما بالأَرض أَو على الوسادة يَجْنَحُ جُنُوحاً وجَنْحاً والمَجْنَحة قطعة أَدَمٍ تُطرح على مُقَدَّم الرحل يَجْتَنِحُ الراكب عليها والجُناح بالضم الميل إِلى الإِثم وقيل هو الإِثم عامّة والجُناحُ ما تُحُمِّلَ من الهَمِّ والأَذى أَنشد ابن الأَعرابي ولاقَيْتُ من جُمْلٍ وأَسبابِ حُبِّها جُناحَ الذي لاقَيْتُ من تِرْبِها قَبْلُ قال وأَصل ذلك من الجُناح الذي هو الإِثم وقال أَبو الهيثم في قوله عز و جل ولا جُناحَ عليكم فيما عَرَّضتم به الجُناح الجناية والجُرْمُ وأَنشد قول ابن حِلِّزَةَ أَعَلينا جُناحُ كِنْدَةَ أَن يَغْ نَمَ غازيهمُ ومنا الجَزاءُ ؟ وصف كندة بأَنهم غَزَوْكم فقتلوكم وتُحَمِّلوننا جزاءَ فعلهم أَي عقاب فعلهم والجزاء يكون ثواباً وعقاباً وقيل في قوله لا جُناح عليكم أَي لا إِثم عليكم ولا تضييق وفي حديث ابن عباس في مال اليتيم إِني لأَجْنَحُ أَن آكُلَ منه أَي أَرى الأَكل منه جُناحاً وهو الإِثم قال ابن الأَثير وقد تكرر الجُناحُ في الحديث فأَين ورد فمعناه الإِثم والميل ويقال أَنا إِليك بحُناحٍ أَي متشوّق كذا حكي بضم الجيم وأَنشد يا لَهْفَ هِنْدٍ بعدَ أُسْرَةِ واهِبٍ ذَهَبُوا وكنتُ إِليهمُ بجُناحِ بالضم أَي مُتَشَوِّقاً وجَنَحَ الرجلُ يَجْنَحُ جُنُوحاً أَعطى بيده ابن شميل جَنَحَ الرجلُ إِلى الحَرورِيَّة وجَنَحَ لهم إِذا تابعهم وخضع لهم وجَناحٌ اسم رجل واسم ذئب قال ما راعَني إِلاَّ جَناحٌ هابطا على البُيوتِ قَوْطَه العُلابِطا وجَنَّاحٌ اسم رجل وجَنَّاحٌ اسم خِباءٍ من أَخبيتهم قال عَهْدي بجَنَّاحٍ إِذا ما اهْتَزَّا وأَذْرَتِ الريحُ تُراباً نَزَّا أَنْ سَوْفَ تَمْضِيهِ وما ارْمَأَزَّا وتمضيه تمضي عليه

(2/428)


( جنبح ) الجُنْبُحُ العظيم وقيل الجُنْبُخُ بالخاء

(2/431)


( جوح ) الجَوْحُ الاستئصال من الاجْتِياح جاحَتهم السَّنة جَوحاً وجِياحة وأَجاحَتهم واجتاحَتْهم استأْصلت أَموالهم وهي تَجُوحُهم جَوْحاً وجِياحة وهي سَنَة جائحة جَدْبة وجُحْتُ الشيءَ أَجُوحه وفي الحديث إِن أَبي يريد أَن يَجْتاحَ مالي أَي يستأْصله ويأْتي عليه أَخذاً وإِنفاقاً قال ابن الأَثير قال الخطابي يشبه أَن يكون ما ذكره من اجْتِياح والده مالَه أَن مقدار ما يَحْتاجُ إِليه في النفقة شيء كثير لا يَسَعُه مالُه إِلا أَن يَجتاحَ أَصلَه فلم يُرَخِّصْ له في ترك النفقة عليه وقال له أَنتَ ومالُك لأَبيك على معنى أَنه إِذا احتاج إِلى مالك أَخذ منه قَدْرَ الحاجة وإِذا لم يكن لك مال وكان لك كسب لزمك أَن تكتسب وتنفق عليه فأَما أَن يكون أَراد به إِباحة ماله له حتى يَجْتاحَه ويأْتي عليه إِسرافاً وتبذيراً فلا أَعلم أَحداً ذهب إِليه وفي الحديث أَعاذَكُم اللهُ من جَوْحِ الدهر واجْتاحَ العَدُوُّ مالَه أَتى عليه والجَوْحةُ والجائحة الشدّة والنازلة العظيمة التي تَجتاح المالَ من سَنَةٍ أَو فتنة وكل ما استأْصله فقد جاحَه واجْتاحَه وجاحَ اللهُ ماله وأَجاحَه بمعنىً أَي أَهلكه بالجائحة الأَزهري عن أَبي عبيد الجائحة المصيبة تحلّ بالرجل في ماله فتَجْتاحُه كُلَّه قال ابن شمل أَصابتهم جائحة أَي سَنَة شديدة اجتاحت أَموالهم فلم تَدَعْ لهم وَِجاحاً والوَِجاحُ بقية الشيء من مال أو غيره ابن الأَعرابي جاحَ يَجوحُ جَوْحاً إِذا هَلَكَ مالُ أَقربائه وجاحَ يَجُوح إِذا عَدَل عن المَحَجَّة إِلى غيرها ونزلت بفلان جائِحة من الجَوائِح وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أَنه نهى عن بيع السِّنين ووَضَعَ الجَوائِح وفي رواية أَنه أَمر بوضع الجَوائح ومنه قول الشاعر ليْسَتْ بِسَنْهاءٍ ولا رُجَّبِيَّةٍ ولكن عَرايا في السِّنين الجَوائح وروى الأَزهري عن الشافعي قال جِماعُ الجَوائح كلُّ ما أَذهب الثمرَ أَو بعضَها من أَمر سَماوِيٍّ بغير جناية آدمي قال وإِذا اشترى الرجل ثمر نخل بعدما يحلُّ بيعه فأُصيب الثمر بعدما قبضه المشتري لزمه الثمن كله ولم يكن على البائع وضع ما أَصابه من الجائحة عنه قال واحتمل أَمره بوضع الجوائح أَن يكون خضّاً على الخير لا حتماً كما أَمر بالصلح على النصف ومثله أَمره بالصدقة تطوعاً فإِذا خَلَّى البائعُ بين المشتري وبين الثمر فأَصابته جائحة لم يحكم على البائع بأَن يضع عنه من ثمنه شيئاً وقال ابن الأَثير هذا أَمر ندب واستحباب عند عامة الفقهاء لا أَمر وجوب وقال أَحمد وجماعة من أَصحاب الحديث هو لازم يوضع بقدر ما هلك وقال مالك يوضع في الثلث فصاعداً أَي إِذا كانت الجائحة في دون الثلث فهو من مال المشتري وإِن كان أَكثر فمن مال البائع قال أَبو منصور والجائحة تكون بالبَرَدِ يقع من السماء إِذا عَظُم حَجْمُه فكثر ضرره وتكون بالبَرَد المُحْرِق أَو الحرّ المُفْرِط حتى يبطل الثمن قال شمر وقال إِسحق الجائحة إِنما هي آفة تجتاح الثمر سماويةٌ ولا تكون إِلا في الثمار فيخفف الثلث على الذين اشْتَرَوْه قال وأَصل الجائحة السَّنة الشديدة تجتاح الأموال ثم يقال اجتاح العَدُوُّ مالَ فلان إِذا أَتى عليه أَبو عمرو الجَوْحُ الهلاك الأَزهري في ترجمة جحا الجائح الجراد عن ابن الأَعرابي وجَوْحانُ اسم ومَجاحٌ موضع أَنشد ثعلب لعن اللهُ بَطْنَ قُفٍّ مَسِيلاً ومَجاحاً فلا أُحِبُّ مَجاحا قال وإِنما قضينا على مجاح أَن أَلفه واو لأَن العين واواً أَكثر منها ياء وقد يكون مَحاج فَعالاً فيكون من غير هذا الباب فنذكره في موضعه

(2/431)


( جيح ) جاحَهم الله جَيْحاً وجائحةً دهاهم مصدر كالعاقبة وجَيْحان واد معروف وفي الحديث ذكر سَيْحان وجَيْحان وهما نهران بالعواصم عند أَرض المَصِيصَةِ وطَرَسُوس

(2/432)


( حدح ) امرأَة حُدُحَّةٌ قصيرة كحُدْحُدَة

(2/432)


( حرح ) الحِرُ مخفف وأَصله حِرْحٌ فحذف على حد الحذف في شَفَةٍ والجمع أَحْراح لا يُكَسَّرُ على غير ذلك قال إِني أَقُود جَمَلاً مِمْراحا ذا قُبَّة مُوقَرَةٍ أَحْراحا ويروى مملوءَة وقالوا حِرَةٌ قال الهذلي جُراهِمةٌ لها حِرَةُ وَثيلٌ أَبو الهيثم الحِرُّ حِرُ المرأَة مشدَّد الراء كأَنَّ الأَصلَ حِرْحٌ فثقلت الحاء الأَخيرة مع سكون الراء فثقلوا الراء وحذفوا الحاء والدليل على ذلك جمعُهم الحِرَّ أَحْراحاً وقد حَرِحَ الرجلُ
( * قوله « وقد حرح الرجل » أي أولع بالمرأة وبابه فرح وقوله ويقال حرحت المرأة إلخ بابه منع كما في القاموس ) ويقال حَرَحْتُ المرأَةَ إِذا أَصبتَ حِرَها وهي مَحْروحة واستثقلت العرب حاءً قبلها حرف ساكن فحذفوها وشددوا الراء أَبو زيد من أَمثالهم احْمِلْ حِرَكَ أَوْ دَعْ قالته امرأَة أَدَلَّتْ على زوجها عند الرحيل تَحُثُّه على حملها ولو شاءَت لركبت وأَنشد كلُّ امرئٍ يَحْمِي حِرَهْ أَسْوَدَهُ وأَحْمَرَهْ والشَّعَراتِ المُنْفِذاتِ مَشْفَرَهْ
( * قوله « والشعرات المنفذات إلخ » هكذا في الأصل )
وفي حديث أَشراط الساعة يُسْتَحَلُّ الحِرُ والحرير هكذا ذكره أَبو موسى في حرف الحاء والراء وقال الحِرُ بتخفيف الراء ومنهم من يشدد الراء وليس بجيد وعلى التخفيف يكون في حرح وقد روي بالخاء والزاي وهو ضرب من ثياب الإِبْرَيْسَم معروف وقالوا جرُونَ كما قالوا في جمع المنقوص لِدُون ومِئُونَ والنسبة إِليه حِرِيٌّ وإِن شئت حِرَحِيّ فتفتح عين الفعل كما فتحوها في النسبة إِلى يَدٍ وغَدٍ قالوا غَدَوِيٌّ ويَدَوِيّ وإِن شئت قلت حَرِحٌ كما قالوا رجل سَتِهٌ ورجل حَرِحٌ يحب الأَحْراحَ قال سيبويه هو على النسب

(2/432)


( حنح ) حِنْحْ مُسَكَّنٌ زجر للغنم

(2/432)


( دبح ) دَبَّحَ الرجلُ حَنَى ظهره عن اللحياني والتَّدْبيح تنكيس الرأْس في المشي والتَّدْبيح في الصلاة أَن يطأْطئ رأْسه ويرفع عجزه وقيل يبسط ظهره ويطأْطِئُ رأْسه فيكون رأْسه أَشد انحطاطاً من أَليتيه وفي الحديث أَنه نهى أَن يُدَبِّح الرجلُ في الركوع كما يُدَبِّحُ الحمار قال أَبو عبيد معناه يطأْطئ رأْسه في الركوع حتى يكون أَخفض من ظهره ابن الأَعرابي التَّدْبيح خَفْضُ الرأْس وتنكيسه وأَنشد أَبو عمرو الشَّيْباني لما رَأَى هِراوَةً ذاتَ عُجَرْ دَبَّحَ واسْتَخْفى ونادى يا عُمَرْ وقال بعضهم دَبَّح طأْطأَ رأْسه فقط ولم يذكر هل ذلك في مَشْيٍ أَو مع رفع عَجُزٍ ودَبَّح ذلَّ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي الأَزهري دَبَّح الرجل ظهره إِذا ثناه فارتفع وسطه كأَنه سَنام قال الأَزهري رواه الليث بالذال المعجمة وهو تصحيف والصحيح بالمهملة ابن شميل رملة مُدَبِّحة أَي حَدْباء ورمالٌ مَدابِحُ ابن الأَعرابي ما بالدار دِبِّيحٌ ولا دِبِّيجٌ بالحاء والجيم والحاء أَفصحهما ورواه أَبو عبيد ما بالدار دِبِّيج بالجيم قال الأَزهري معناه من يَدِبّ وقيل دِبِّيحٌ معناه ما بها من يُدَبِّح وقال أَبو عدنان التَّدْبيح تَدْبيحُ الصبيان إِذا لعبوا وهو أَن يُطَأْمِنَ أَحدُهم ظهره ليجيء الآخر يَعْدُو من بعيد حتى يركبه والتَّدْبيحُ التطأْطؤ يقال دَبّح لي حتى أَركبك والتَّدْبيح أَيضاً تَدْبيحُ الكَمْأَةِ وهو أَن تنفتح عنها الأَرضُ ولا تَصْلَع أَي لا تظهر الغَنَوِيُّ دَبَّح الحمار إِذا ركب وهو يشتكي ظهره من دَبَرِه فَيُرْخِي قوائمَه ويُطَأْمِنُ ظهره وعَجُزَه من الأَلم

(2/432)


( دحح ) الدَّحُّ سَبْه الدَّسِّ دَحَّ الشيءَ يَدُحُّه دَحّاً وضعه على الأَرض ثم دسه حتى لزق بها قال أَبو النجم في وصف قُتْرة الصائد بَيْتاً خَفِيّاً في الثَّرى مَدْحُوحا وقال غيره مَدحوحاً مُوَسَّعاً وقد دَحَّه أَي وَسَّعَه يعني قُتْرة الصائد وقال شمر دَحَّ فلانٌ فلاناً يَدُحُّه دَحَّاً ودَحاه يَدْحُوه إِذا دفعه ورمى به كما قالوا عَراه وعَرَّه إِذا أَتاه ودَحَّ في الثَّرى بيتاً إِذا وسعه وينشد بيت أَبي النجم أَيضاً « ومَدْحُوحاً » أَي مُسَوّىً وقال نَهْشَل فذلك شِبْهُ الضَّبِّ يومَ رأَيته على الجُحْرِ مُنْدَحّاً خَصيباً ثمائلُهْ وفي حديث عطاء بلغني أَن الأَرض دُحَّت من تحت الكعبة وهو مِثلُ دُحِيَتْ وفي حديث عبيد الله ابن نوفل وذكر ساعة يوم الجمعة فنام عبيد الله فَدُحَّ دَحَّةً الدَّحُّ الدفع وإِلصاق الشيء بالأَرض وهو من قريب الدَّسِّ والدَّحُّ الضرب بالكف منشورة أَيَّ طوائِف الجسد أَصابت والفعل كالفعل ودَحَّ في قفاه يَدُحُّ دَحَّاً ودُحُوحاً وهو شبيه بالدَّعِّ وقيل هو مثل الدَّعِّ سواءً وفَيشَلَةٌ دَحُوحٌ قال قَبِيحٌ بالعَجوزِ إِذا تَغَدَّتْ من البَرْنيِّ واللَّبَنِ الصَّريحِ تَبَغِّيها الرجالَ وفي صِلاها مَواقِعُ كلِّ فَيْشَلَةٍ دَحُوحِ والدُّحُحُ الأَرضون الممتدّة ويقال انْدَحَّتِ الأَرض كَلأً انْدِحاحاً إِذا اتسعت بالكَلإِ قال وانْدَحَّتْ خَواصِرُ الماشية انْدِحاحاً إِذا تَفَتَّقَتْ من أَكل البقل ودَحَّ الطعامُ بطنَه يَدُحُّه إِذا ملأَه حتى يسترسل إِلى أَسفل واندَحَّ بطنُه انْدِحاحاً اتسع وفي الحديث كان لأُسامة بطْنٌ مُنْدَحٌّ أَي متسع قال ابن بري أَما انْدَحَّ بطنه فصوابه أَن يُذكر في فصل نَدِح لأَنه من معنى السَّعة لا مِن معنى القِصَرِ ومنه المُنْتَدَح أَيضاً الأَرض الواسعة ومنه قولهم لي عن هذا الأَمر مَنْدوحة ومُنْتَدَحٌ أَي سَعَة قال ومما يدلك على أَن الجوهري وهَمَ في جعله انْدَحَّ في هذا الفصل كونُه قد استدركه أَيضاً فذكره في فصل ندح قال وهو الصحيح ووزنه افْعَلَّ مثل احْمَرَّ وإِذا جعلته من فصل دحح فوزنه انفعل مثل انْسَلَّ انْسِلالاً وكذلك انْدَحَّ انْدِحاحاً والصواب هو الأَول وهذا الفصل لم ينفرد الجوهري بذكره في هذه الترجمة بل ذكره الأَزهري وغيره في هذه الترجمة وقال أَعرابي مُطِرْنا لليلتين بقيتا فانْدَحَّتِ الأَرض كَلأً ودَحَّها يَدُحُّها دَحّاً إِذا نكحها ورجل دَحْدَحٌ ودِحْدِح ودَحْداح ودَحْداحَة ودُحادِحٌ ودُحَيْدِحَة قصير غليظ البطن وامرأَة دَحْدَحَة ودَحْداحَة وكان أَبو عمرو قد قال الذَّحْذاح بالذال القصير ثم رجع إِلى الدال المهملة قال الأَزهري وهو الصحيح قال ابن بري حكى اللحياني أَنه بالدال والذال معاً وكذلك ذكره أَبو زيد قال وأَما أَبو عمرو الشيباني فإِنه تشكك فيه وقال هو بالدال أَو بالذال وقال الليث الدَّحْداحُ والدَّحْداحَة من الرجال والنساء المستدير المُلَمْلَم وأَنشد أَغَرَّكِ أَنني رجلٌ جَلِيدٌ دُحَيْدِحَةٌ وأَنكِ عَلْطَمِيسُ ؟ وفي صفة أَبْرَهَة صاحب الفيل كان قصيراً حادِراً دَحْداحاً هو القصير السمين ومنه حديث الحجاج قال لزيد بن أَرْقَم إِن مُحَمَّدِيَّكم هذا الدَّحداح وحكى ابن جني دَوْدَح ولم يفسره وكذلك حكى حكى دِحٍ دِحْ قال وهو عند بعضهم مثال لم يذكره سيبويه وهما صوتان الأَول منهما منوّنٌ دِحٍ والثاني غير منوّن دِحْ وكأَنَّ الأَول نُوِّنَ للأَصل ويؤكد ذلك قولُهم في معناه دح دح فهذا كصَهٍ صَهٍ في النكرة وصَهْ صَهْ في المعرفة فظنته الرواةُ كلمةً واحدة قال ابن سيده ومن هنا قلنا إِن صاحب اللغة إِن لم يكن له نظر أَحال كثيراً منها وهو يرى أَنه على صواب ولم يُؤْتَ من أَمانته وإِنما أُتِيَ من معرفته قال ابن سيده ومعنى هذه الكلمة فيما ذكر محمد بن الحسن أَبو بكر قد أَقررت فاسكت وذكر محمد بن حبيب أَن دِحٍ دِحٍ دُوَيِّبَّة صغيرة قال ويقال هو أَهْوَنُ عليّ من دِحٍ دِحٍ وحكى الفراء تقول العرب دَحَّا مَحَّا يريدون دَعْها مَعْها وذكر الأَزهري في الخماسي دِحِنْدِحٌ دُوَيْبَّة وكتبها مخلوطة كذا قال وروى ثعلب يقال هو أَهونُ عَليَّ من دِحِنْدِحٍ قال فإِذا قيل ايش دِحِنْدِحٌ قال لا شيء

(2/433)


( درح ) رجل دِرْحايَة كثير اللحم قصير سمين ضخم البطن لئيم الخلقة وهو فِعْلايَة ملحق بِجِعْظارة قال الراجز إِمّا تَرَيْني رجلاً دِعْكايَهْ عَكَوَّكاً إِذا مَشَى دِرْحايَهْ تَحْسِبُني لا أُحْسِنُ الحُدايَهْ أَيا يَهٍ أَيا يَهٍ أَيا يَهْ الأَزهري الدَّرِحُ الهَرِمُ التامُّ ومنه قيل ناقة دِرْدِحٌ للهرمة المُسِنَّة

(2/434)


( دربح ) دَرْبَح الرجلُ حتى ظهره عن اللحياني ودَرْبَح تذلل عن كراع والخاء أَعرف وسَوَّى يعقوبُ بينهما قال الأَصمعي قال لي صبي من أَعراب بني أَسَد دَلْبِحْ أَي طَأْطِئُ ظهرَك قال ودَرْبَحَ مثله

(2/434)


( دردح ) الأَزهري الدِّرْدِحَة من النساء التي طولها وعَرْضُها سواء وجمعها الدَّرادِحُ قال أَبو وَجْزَة وإِذْ هيَ كالبَكْر الهِجانِ إِذا مَشَتْ أَبَى لا يُماشيها القِصارُ الدَّرادِحُ وقيل للعجوز دِرْدِحٌ والدِّرْدِحُ المُسِنّ وقيل المسنُّ الذي ذهبت أَسنانه وشيخ دِرْدِحٌ بالكسر أَي كبير والدِّرْدِحُ من الإِبل التي تأَكلت أَسنانها ولصقت بحنكها من الكِبَر الأَزهري في ترجمة علهز نابٌ عِلْهِزٌ ودِرْدِحٌ هي التي فيها بقية وقد أَسَنَّتْ
( * زاد في القاموس الدردح بالكسر المولع بالشيء )

(2/435)


( دلح ) الدَّلْحُ مَشْيُ الرجل بِحِمْلِه وقد أَثقله دَلَحَ الرجلُ بحمله يَدْلَحُ دَلْحاً مَرَّ به مُثْقَلاً وذلك إِذا مشى به غير منبسط الخَطْوِ لثقله عليه وكذلك البعير الأَزهري الدالِحُ البعير إِذا دَلَحَ وهو تَثاقُلُه في مشيه من ثِقَلِ الحِمْلِ وتَدالَحَ الرجلان الحِمْلَ بينهما تَدالُحاً أَي حملاه بينهما وتَدالَحا العِكْمَ إِذا أَدخلا عُوداً في عُرَى الجُوالِق وأَخذا بطَرَفَيِ العُود فحملاه وفي الحديث أَن سلمان وأَبا الدرداء اشتريا لحماً فتَدالَحاه بينهما على عودٍ أَي طرحاه على عود واحتلاه آخِذَيْن بطرفيه وناقة دَلُوحٌ مُثْقَلة حِمْلاً أَو مُوقَرَة شحماً دَلَحَتْ تَدْلَحُ دَلْحاً ودَلَحاناً الأَزهري السحابة تَدْلَح في مسيرها من كثرة مائها كأَنها تتحرك انْخِزالاً وفي الحديث كُنَّ النساءُ يَدْلَحْنَ بالقِرَب على ظهورهنّ في الغَزْوِ المراد أَنهن كُنَّ يَسْتقين الماء ويَسْقين الرجالَ هو من مشي المُثْقَل بالحمْلِ وسحابة دَلُوحٌ ودالحة مُثْقَلة بالماء كثيرة الماء والجمع دُلُحٌ مثل قَدُومٍ وقُدُمٍ ودالِح ودُلَّحٌ مثل راكع ورُكَّع وفي حديث عَليٍّ ووصف الملائكةَ فقال منهم كالسحاب الدُّلَّحِ جمع دالِحٍ وسحاب دوالِحُ قال البَعِيثُ وذي أُشُرٍ كالأُقْحُوانِ تَشُوفُه ذِهابُ الصَّبا والمُعْصِراتُ الدَّوالِحُ ودَوْلَحُ اسم امرأَة وفرس دُلَحٌ يَختالُ بفارسه ولا يُتْعِبُه قال أَبو دُواد ولقد أَغْدُو بطِرْفٍ هَيْكَلٍ سَبِطِ العُذْرَة مَيَّاحٍ دُلَحْ الأَزهري عن النضر الدَّلاحُ من اللبن الذي يكثر ماؤُه حتى تتبين شُبْهته ودَلَحْتُ القومَ ودَلَحْتُ لهم وهو نَحْوٌ من غُسالة السقاء في الرِّقَّة أَرَقّ من السَّمارِ

(2/435)


( دلبح ) دَلْبَح الرجلُ حنى ظهره عن اللحياني الأَزهري قال أَعرابُ بني أَسَدٍ دَلْبِحْ أَي طَأْطِئْ ظهرَك ودَرْبَحَ مثلُه

(2/435)


( دمح ) دَمَّح الرجلُ ودَبَّحَ طأْطأَ رأْسه عن أَبي عبيد ودَمَّح طأْطأَ ظهره وحَناه والخاء لغة كلاهما عن كراع واللحياني وفي ترجمة ضب خُتاعَةُ ضَبٍّ دَمَّحَتْ في مَغارَةٍ رواه أَبو عمرو دَمَّحَتْ بالحاء أَي أَكَبَّتْ

(2/435)


( دنح ) دَنَّحَ الرجلُ طَأْطَأَ رأْسه ودَنَّحَ ذل الأَخيرة عن ابن الأَعرابي قال ابن دُرَيْدٍ الدِّنْحُ لا أَحسبها عربية صحيحة عيد من أَعياد النصارى وتكلمت به العرب

(2/435)


( دوح ) الدَّوْحةُ الشجرة العظيمة المتسعة من أَيّ الشجر كانت والجمع دَوْحٌ وأَدْواحٌ جمع الجمع وقول الراعي غَداةً وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه مَدَبُّ الأَنِيِّ والأَراكُ الدَّوائِحُ ويقال داحَت الشجرة تَدُوحُ إِذا عَظُمَتْ فهي دائحة وفي الحديث كم من عَذْقٍ دَوّاحٍ في الجنة لأَبي الدَّحْداح ؟ الدَّوَّاح العظيم الشديد العُلُوِّ وكلُّ شجرة عظيمة دَوْحةٌ والعَذْق بالفتح النخلة ومنه حديث الرؤيا فأَتينا على دَوْحة عظيمة أَي شجرة ومنه حديث ابن عمر أَن رجلاً قطع دَوْحةً من الحَرَم فأَمره أَن يعتق رقبة قال أَبو حنيفة الدَّوائح العِظامُ والواحدة دَوْحة وكأَنه جمعُ دائحة وإِن لم يُتكلم به والدَّوْحة المِظَلَّة العظيمة يقال مِظَلَّة دَوْحةٌ والدَّوْحُ بغير هاء البيت الضخم الكبير من الشعَر عن ابن الأَعرابي وداحَ بطنُه عَظُم واسْتَرْسَل إِلى أَسْفَل قال الراجز فأَصْبَحُوا حَوْلَكَ قد داحُوا السُّرَرْ وأَكَلُوا المَأْدُومَ من بعدِ القَفَرْ أَي قد داحَتْ سُرَرُهم وانْداحَ بطنُه كَداحَ وبطن مُنْداحٌ خارج مُدَوَّر وقيل متسع دانٍ من السِّمَن ودَوَّحَ ماله فَرَّقَه كدَيَّحَه والدَّاحُ نَقْشٌ يُلَوَّحُ به للصبيان يُعَلَّلونَ به يقال الدنيا داحةٌ التهذيب عن أَبي عبد الله المَلْهوف عن أَبي حَمْزَةَ الصُّوفيّ أَنه أَنشده لولا حُبَّتي داحَهْ لكان الموتُ لي راحَهْ قال فقلت له ما داحه ؟ فقال الدنيا قال أَبو عمرو هذا حرف صحيح في اللغة لم يكن عند أَحمد ابن يحيى قال وقول الصبيان الدَّاحُ منه

(2/436)


( ديح ) دَيَّحَ في بيته أَقام ودَيَّحَ ماله فرَّقه كدَوَّحه والدَّيْحانُ الجراد عن كُراع لا يُعرف اشتقاقه وهو عند كراع فَيْعالٌ قال ابن سيده وهو عندنا فَعْلان

(2/436)


( ذأح ) ذَأَحَ السِّقاءَ ذَأْحاً نفخه عن كراع

(2/436)


( ذبح ) الذَّبْحُ قَطْعُ الحُلْقُوم من باطنٍ عند النَّصِيل وهو موضع الذَّبْحِ من الحَلْق والذَّبْحُ مصدر ذَبَحْتُ الشاة يقال ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً فهو مَذْبوح وذَبِيح من قوم ذَبْحَى وذَباحَى وكذلك التيس والكبش من كِباشٍ ذَبْحَى وذَباحَى والذَّبِيحة الشاة المذبوحة وشاة ذَبِيحة وذَبِيحٌ من نِعاج ذَبْحَى وذَباحَى وذَبائح وكذلك الناقة وإِنما جاءَت ذبيحة بالهاء لغلبة الاسم عليها قال الأَزهري الذبيحة اسم لما يذبح من الحيوان وأُنث لأَنه ذهب به مذهب الأَسماء لا مذهب النعت فإِن قلت شاة ذَبيحٌ أَو كبش ذبيح أَو نعجة ذبيح لم تدخل فيه الهاء لأَن فَعِيلاً إِذا كان نعتاً في معنى مفعول يذكَّر يقال امرأَة قتيل وكفٌّ خضيب وقال الأَزهري الذبيح المذبوح والأُنثى ذبيحة وإِنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها وفي حديث القضاء من وَليَ قاضياً
( * قوله « من ولي قاضياً إلخ » كذا بالأصل والنهاية ) فكأَنما ذُبِحَ بغير سكين معناه التحذير من طلب القضاء والحِرصِ عليه أَي من تَصَدَّى للقضاء وتولاه فقد تَعَرَّضَ للذبح فليحذره والذبح ههنا مجاز عن الهلاك فإِنه من أَسْرَعِ أَسبابِه وقوله بغير سكين يحتمل وجهين أَحدهما أَن الذبح في العُرْف إِنما يكون بالسكين فعدل عنه ليعلم أَن الذي أَراد به ما يُخافُ عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه والثاني أَن الذَّبْحَ الذي يقع به راحة الذبيحة وخلاصها من الأَلم إِنما يكون بالسكين فإِذا ذُبِحَ بغير السكين كان ذبحه تعذيباً له فضرب به المثل ليكون أَبلغَ في الحَذَرِ وأَشَدَّ في التَّوَقِّي منه وذَبَّحَه كذَبَحَه وقيل إِنما ذلك للدلالة على الكثرة وفي التنزيل يُذَبِّحُون أَبناءَكم وقد قرئ يَذْبَحُون أَبناءَكم قال أَبو إِسحق القراءة المجتمع عليها بالتشديد والتخفيف شاذ والقراءة المجتمع عليها بالتشديد أَبلغ لأَن يُذَبِّحُون للتكثير ويَذْبَحُون يَصْلُح أَن يكون للقليل والكثير ومعنى التكثير أَبلغ والذِّبْحُ اسم ما ذُبِحَ وفي التنزيل وفديناه بِذِبْح عظيم يعني كبش إِبراهيم عليه السلام الأَزهري معناه أَي بكبش يُذْبَحُ وهو الكبش الذي فُدِيَ به إِسمعيلُ بن خليل الله صلى الله عليهما وسلم الأَزهري الذِّبْحُ ما أُعِدَّ للذَّبْح وهو بمنزلة الذَّبِيح والمذبوح والذِّبْحُ المذبوح هو بمنزلة الطِّحْن بمعنى المطحون والقِطْفِ بمعنى المَقْطُوف وفي حديث الضحية فدعا بِذِبْحٍ فذَبَحَه الذبح بالكسر ما يُذْبَحُ من الأَضاحِيّ وغيرها من الحيوان وبالفتح الفعل منه واذَّبَحَ القومُ اتخذوا ذبيحة كقولك اطَّبَخُوا إِذا اتخذوا طبيخاً وفي حديث أُمِّ زَرْع فأَعطاني من كل ذابحة زَوْجاً هكذا في رواية أَي أَعطاني من كل ما يجوز ذَبْحُه من الإِبل والبقر والغنم وغيرها وهي فاعلة بمعنى مفعولة والرواية المشهورة بالراء والياء من الرواح وذَبائحُ الجنّ أَن يشتري الرجل الدار أَو يستخرج ماء العين وما أَشبهه فيذبح لها ذبيحة للطِّيَرَة وفي الحديث أَنه صلى الله عليه و سلم نهى عن ذبائح الجن كانوا إِذا اشْتَرَوْا داراً أَو استخرجوا عيناً أَو بَنَوْا بُنياناً ذبحوا ذبيحة مخافة أَن تصيبهم الجن فأُضيفت الذبائح إِليهم لذلك معنى الحديث أَنهم يتطيرون إِلى هذا الفعل مخافة أَنهم إِن لم يذبحوا أَو يطعموا أَن يصيبهم فيها شيء من الجن يؤذيهم فأَبطل النبي صلى الله عليه و سلم هذا ونهى عنه وفي الحديث كلُّ شيء في البحر مَذْبوحُ أَي ذَكِيّ لا يحتاج إِلى الذبح وفي حديث أَبي الدرداء ذَبْحُ الخَمْرِ المِلْحُ والشمسُ والنِّينانُ النِّينان جمع نون وهي السمكة قال ابن الأَثير هذه صفة مُرِّيٍّ يعمل في الشام يؤْخذ الخَمْرُ فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس فتتغير الخمر إِلى طعم المُرِّيِّ فتستحيل عن هيئتها كما تستحيل إِل الخَلِّيَّة يقول كما أَن الميتة حرام والمذبوحة حلال فكذلك هذه الأَشياء ذَبَحَتِ الخَمْرَ فحلّت واستعار الذَّبْحَ للإِحْلال والذَّبْحُ في الأَصل الشَّقُّ والمِذْبَحُ السكين الأَزهري المِذْبَحُ ما يُذْبَحُ به الذبيحة من شَفْرَة وغيرها والمَذْبَحُ موضع الذَّبْحِ من الحُلْقوم والذَّابحُ شعر ينبت بين النَّصِيل والمَذْبَح والذُّباحُ والذِّبَحَةُ والذُّبَحَةُ وَجَع الحَلْق كأَنه يَذْبَحُ ولم يعرف الذَّبْحَة بالتسكين
( * قوله « ولم يعرف الذبحة بالتسكين » أي مع فتح الذال واما بضمها وكسرها مع سكون الباء وكسرها وفتحها فمسموعة كالذباح بوزن غراب وكتاب كما في القاموس ) الذي عليه العامة الأَزهري الذَّبَحَة بفتح الباء داء يأْخذ في الحَلقِ وربما قتل يقال أَخذته الذُّبَحة والذِّبَحة الأَصمعي الذُّبْحةُ بتسكين الباء وجع في الحلق وأَما الذُّبَحُ فهو نبت أَحمر وفي الحديث أَن رسول الله صلى الله عليه و سلم كَوى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَة في حَلْقِه من الذُِّبْحة وقال لا أَدَعُ في نفسي حَرَجاً من أَسْعَدَ وكان أَبو زيد يقول الذِّبَحَةُ والذُّبَحة لهذا الداء ولم يعرفه باسكان الباء ويقال كان ذلك مثل الذِّبْحة على النَّحْر مثل يضرب للذي تِخالُه صديقاً فإِذا هو عدوّ ظاهر العداوة وقال ابن شميل الذِّبْحَة قَرْحة تخرج في حلق الإِنسان مثل الذِّئْبَةِ التي تأْخذ الحمار وفي الحديث أَنه عاد البَرَاءَ بن مَعْرُور وأَخذته الذُّبَحة فأَمر مَن لَعَطَه بالنار الذُّبَحة وجع يأْخذ في الحلق من الدَّمِ وقيل هي قَرْحَة تظهر فيه فينسدّ معها وينقطع النفَس فَتَقْتُل والذَّبَاح القتل أَيّاً كان والذِّبْحُ القتيل والذَّبْحُ الشَّق وكل ما شُقَّ فقد ذُبِح قال منظور بن مَرْثَدٍ الأَسَدِيُّ يا حَبَّذا جاريةٌ من عَكِّ تُعَقِّدُ المِرْطَ على مِدَكِّ شِبْه كثِيبِ الرَّمْلِ غَيْرَ رَكِّ كأَنَّ بين فَكِّها والفَكِّ فَأْرَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ في سُكِّ أَي فُتِقَتْ وقوله غير رَكَّ لأَنه خالٍ من الكثيب وربما قالوا ذَبَحْتُ الدَّنَّ أَي بَزَلْتُه وأَما قول أَبي ذؤيب في صفة خمر إِذا فُضَّتْ خَواتِمُها وبُجَّتْ يقال لها دَمُ الوَدَجِ الذَّبيح فإِنه أَراد المذبوح عنه أَي المشقوق من أَجله هذا قول الفارسي وقول أَبي ذؤيب أَيضاً وسِرْبٍ تَطَلَّى بالعبيرِ كأَنه دماءُ ظِباءٍ بالنُّحورِ ذَبِيحُ ذبيح وصف للدماء وفيه شيئان أَحدهما وصف الدم بأَنه ذبيح وإِنما الذبيح صاحب الدم لا الدم والآخر أَنه وصف الجماعة بالواحد فأَما وصفه الدم بالذبيح فإِنه على حذف المضاف أَي كأَنه دماء ظِباء بالنُّحور ذبيح ظباؤُه ثم حذف المضاف وهو الظباء فارتفع الضمير الذي كان مجروراً لوقوعه موقع المرفوع المحذوف لما استتر في ذبيح وأَما وصفه الدماء وهي جماعة بالواحد فِلأَن فعيلاً يوصف به المذكر والمؤَنث والواحد وما فوقه على صورة واحدة قال رؤبة دَعْها فما النَّحْوِيُّ من صَديقِها وقال تعالى إِنَّ رحمة الله قريب من المحسنين والذَّبِيحُ الذي يَصْلُح أَن يذبح للنُّسُك قال ابن أَحمر تُهْدَى إِليه ذِراعُ البَكْرِ تَكْرِمَةً إِمَّا ذَبِيحاً وإِمَّا كانَ حُلاَّما ويروى حلاَّنا والحُلاَّنُ الجَدْيُ الذي يؤخذ من بطن أُمه حيّاً فيذبح ويقال هو الصغير من أَولاد المعز ابن بري عَرَّضَ ابنُ أَحمر في هذا البيت برجل كان يَشْتِمه ويعيبه يقال له سفيان وقد ذكره في أَوّل المقطوع فقال نُبِّئْتُ سُفْيانَ يَلْحانا ويَشْتِمنا واللهُ يَدْفَعُ عنَّا شَرَّ سُفْيانا وتذابحَ القومُ أَي ذبَحَ بعضُهم بعضاً يقال التَّمادُح التَّذابُحُ والمَذْبَحُ شَقٌّ في الأَرض مِقْدارُ الشِّبْر ونحوه يقال غادَرَ السَّيْلُ في الأَرض أَخاديدَ ومَذابحَ والذَّبائِحُ شقوق في أُصول أَصابع الرِّجْل مما يلي الصدر واسم ذلك الداء الذُّباحُ وقيل الذُّبَّاح بالضم والتشديد والذُّباحُ تَحََزُّز وتَشَقُّق بين أَصابع الصبيان من التراب ومنه قولهم ما دونه شوكة ولا ذُباح الأَزهري عن ابن بُزُرْج الذُّبَّاحُ حَزٌّ في باطن أَصابع الرِّجْل عَرْضاً وذلك أَنه ذَبَحَ الأَصابع وقطعها عَرْضاً وجمعه ذَبابيحُ وأَنشد حِرٌّ هِجَفٌّ مُتَجافٍ مَصْرَعُهْ به ذَبابِيحُ ونَكْبٌ يَظْلَعُهْ وكان أَبو الهيثم يقول ذُباحٌ بالتخفيف وينكر التشديد قال الأَزهري والتشديد في كلام العرب أَكثر وذهب أَبو الهيثم إِلى أَنه من الأَدواء التي جاءت على فُعَال والمَذَابِحُ من المسايل واحدها مَذْبَح وهو مَسِيل يسيل في سَنَدٍ أَو على قَرارِ الأَرض إِنما هو جريُ السيل بعضه على أَثر بعض وعَرْضُ المَذْبَحِ فِتْرٌ أَو شِبْرٌ وقد تكون المَذابح خِلْقَةً في الأَرض المستوية لها كهيئة النهر يسيل فيه ماؤُها فذلك المَذْبَحُ والمَذَابِحُ تكون في جميع الأَرض في الأَودية وغير الأَودية وفيما تواطأَ من الأَرض والمَذْبَحُ من الأَنهار ضَرْبٌ كأَنه شَقٌّ أَو انشق والمَذَابِحُ المحاريبُ سميت بذلك للقَرابين والمَذْبَحُ المِحْرَابُ والمَقْصُورة ونحوهما ومنه الحديث لما كان زَمَنُ المُهَلَّب أُتِيَ مَرْوانُ برجل ارْتَدَّ عن الإِسلام وكَعْبٌ شاهد فقال كَعْبٌ أَدْخِلوه المَذْبَحَ وضعوا التوراة وحَلِّفوه بالله حكاه الهَرَوِيُّ في الغَريبَيْنِ وقيل المَذابحُ المقاصير ويقال هي المحاريب ونحوها ومَذَابحُ النصارى بيُوتُ كُتُبهم وهو المَذْبَح لبيت كتبهم ويقال ذَبَحْتُ فَأْرَة المِسْكِ إِذا فتقتها وأَخرجت ما فيها من المسك وأَنشد شعر منظور بن مَرْثَدٍ الأَسَدِيِّ فَأْرَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ في سُكِّ أَي فُتِقَتْ في الطيب الذي يقال له سُكُّ المِسْك وتُسمَّى المقاصيرُ في الكنائس مَذابِحَ ومَذْبَحاً لأَنهم كانوا يذبحون فيها القُرْبانَ ويقال ذَبَحَتْ فلاناً لِحْيَتُه إِذا سالت تحت ذَقَنه وبدا مُقَدَّمُ حَنكه فهو مذبوح بها قال الراعي من كلِّ أَشْمَطَ مَذْبُوحٍ بِلِحْيَتِه بادِي الأَداةِ على مَرْكُوِّهِ الطَّحِلِ يصف قَيِّمَ الماء مَنَعَه الوِرْدَ ويقال ذَبَحَتْه العَبْرَةُ أَي خَنَقَتْه والمَذْبَحُ ما بين أَصل الفُوق وبين الرِّيش والذُّبَحُ نباتٌ
( * قوله « والذبح نبات إلخ » كصرد وعنب وقوله والذبح الجزر إلخ كصرف فقط كما في القاموس ) له أَصل يُقْشَرُ عنه قِشرٌ أَسودُ فيخرج أَبيض كأَنه خَرَزَة بيضاءُ حُلْو طيب يؤكل واحدته ذُبَحَةٌ وذِبَحَةٌ حكاه أَبو حنيفة عن الفراء وقال أَبو حنيفة أَيضاً قال أَبو عمرو الذِّبَحة شجرة تنبت على ساق نَبتاً كالكُرَّاث ثم يكون لها زَهْرة صفراء وأَصلها مثلُ الجَزَرة وهي حُلْوة ولونها أَحمر والذُّبَحُ الجَزَر البَرِّيُّ وله لون أَحمر قال الأَعشى في صفة خمر وشَمولٍ تَحْسِبُ العَيْنُ إِذا صَفَقَتْ في دَنِّها نَوْرَ الذُّبَحْ ويروى بُرْدَتها لون الذُّبَحْ وبردتها لونها وأَعلامها وقيل هو نبات يأْكله النعام ثعلب الذُّبَحَة والذُّبَحُ هو الذي يُشبه الكَمأَةَ قال ويقال له الذِّبْحَة والذِّبَحُ والضم أَكثر وهو ضَربٌ من الكمأَة بيض ابن الأَثير وفي شعر كعب بن مُرَّة إِني لأَحْسِبُ قولَه وفِعالَه يوماً وإِن طال الزمانُ ذُباحا قال هكذا جاء في رواية والذُّباحُ القتل وهو أَيضاً نبت يَقْتُل آكله والمشهور في الرواية رياحا والذُّبَحُ والذُّباحُ نبات من السَّمِّ وأَنشد ولَرُبَّ مَطْعَمَةٍ تكونُ ذُباحا
( * قوله « ولرب مطعمة إلخ » صدره كما في الأَساس « واليأس مما فات يعقب راحة » والشعر للنابغة )
وقال رؤبة يَسْقِيهمُ من خِلَلِ الصِّفاحِ كأْساً من الذِّيفان والذُّباحِ وقال الأَعشى ولكنْ ماءُ عَلْقَمَةٍ بسَلْعٍ يُخاضُ عليه من عَلَقِ الذُّباحِ وقال آخر إِنما قولُكَ سَمٌّ وذُبَحْ ويقال أَصابه موت زُؤام وذُواف وذُباحٌ وأَنشد لبيد كأْساً من الذِّيفانِ والذُّباحِ وقال الذُّباحُ الذُّبَحُ يقال أَخذهم بنو فلان بالذُّباحِ أَي ذَبَحُوهم والذُّبَحُ أَيضاً نَوْرٌ أَحمر وحَيَّا الله هذه الذُّبَحة أَي هذه الطلعة وسَعْدٌ الذَّابِحُ منزل من منازل القمر أَحد السعود وهما كوكبان نَيِّرَان بينهما مقدارُ ذِراعٍ في نَحْر واحد منهما نَجْمٌ صَغير قريبٌ منه كأَنه يذبحه فسمي لذلك ذابحاً والعرب تقول إِذا طلع الذابح انْحَجَر النابح وأَصلُ الذَّبْح الشَّق ومنه قوله كأَنَّ عَينَيَّ فيها الصَّابُ مَذْبُوحُ أَي مشقوق معصور وذَبَّح الرجلُ طأْطأَ رأْسه للركوع كَدبَّحَ حكاه الهروي في الغريبين والمعروف الدال وفي الحديث أَنه نهى عن التذبيح في الصلاة هكذا جاء في روايةٍ والمشهور بالدال المهملة وحكى الأَزهري عن الليث قال جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أَنه نهى عن أَن يُذَبِّحَ الرجلُ في صلاته كما يُذَبِّحُ الحمارُ قال وقوله أَن يُذَبِّحَ هو أَن يطأْطئ رأْسه في الركوع حتى يكون أَخفض من ظهره قال الأَزهري صحَّف الليث الحرف والصحيح في الحديث أَن يدبِّح الرجل في الصلاة بالدال غير معجمة كما رواه أَصحاب أَبي عبيد عنه في غريب الحديث والذال خطأٌ لا شك فيه والذَّابح مِيسَمٌ على الحَلْق في عُرْض العُنُق ويقال للسِّمَةِ ذابحٌ

(2/436)


( ذحح ) الذَّحُّ الشَّقُّ وقيل الدَّقُّ كلاهما عن كراع ورجل ذُحْذُحٌ وذَحْذَاحٌ قصير وقيل قصير عظيم البطن والأُنثى بالهاء قال يعقوب ولمَّا دخل برأْس الحسين بن علي عليهما السلام على يزيد بن معاوية حضره فقيه من فقهاء الشام فتكلم في الحسين عليه السلام وأَعْظَمَ قَتْلَه فلما خرج قال يزيد إِنَّ فقيهكم هذا لذَحْذاحٌ عابه بالقِصَرِ وعِظَمِ البَطْنِ حين لم يجد ما يَعِيبُه به قال الأَزهري قال أَبو عمرو الذَّحاذِحُ القِصارُ من الرجال واحدهم ذَحْذاحٌ قال ثم رجع إِلى الدال وهو الصحيح وقد تقدم والذَّحْذَحةُ تقارُبُ الخَطْو مع سُرْعَته وذَحْذَحَتِ الرِّيحُ التراب سَفَتْه

(2/440)


( ذذح ) الذَّوْذَحُ الذي يقضي شهوته قبل أَن يصل إِلى المرأَة

(2/441)


( ذرح ) ذَرَّحَ الشيءَ في الريح كذَرَّاه عن كراع وذَرَّحَ الزعفرانَ وغيره في الماءِ تَذْريحاً جعل فيه منه شيئاً يسيراً وأَحْمَرُ ذَرِيحيٌّ شديد الحمرة قال من الذَّرِيحِيَّاتِ جَعْداً آرِكا
( * قوله « جعداً » أَنشده الجوهري ضخماً )
وقد استشهد بهذا البيت على معنى آخر والذَّرِيحِيَّاتُ من الإِبل منسوبات إِلى فحل يقال له ذَرِيحٌ وأَنشد البيت المذكور والمُذَرَّحُ من اللبن المَذِيقُ الذي أُكْثِرَ عليه من الماء وذَرَّحَ إِذا صَبَّ في لبنه ماء ليكثر أَبو زيد المَذِيقُ والضَّيْحُ والمُذَرَّحُ والذَّرَاحُ والذُّلاحُ والمُذَرَّقُ كلُّه من اللبن الذي مُزِجَ بالماء أَبو عمرو ذَرَّحَ إِذا طَلَى إِداوته الجديدة بالطين لتَطِيبَ رائحتُها وقال ابن الأَعرابي مَرَّخَ إِداوته بهذا المعنى والذَّرِيحة الهَضْبَة والذَّرِيحُ الهِضابُ والذَّرَحُ شجر تتخذ منها الرِّحالة وبنو ذَرِيح قومٌ وفي التهذيب بنو ذَرِيح من أَحياء العرب وأَذْرُحُ موضع وفي حديث الحَوْض بين جَنْبَيْه كما بين جَرْباءَ وأَذْرُحَ بفتح الهمزة وضم الراء وحاء مهملة قرية بالشام وكذلك جَرْياءُ قال ابن الأَثير هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال والذُّراحُ والذَّرِيحة والذُّرَحْرَحَة والذُّرَحْرَحُ والذُّرُوحْرُحُ والذُّرَّحْرَحُ والذُّرُّوحَة والذُّرُّوحُ رواها كراع عن اللحياني كل ذلك دُوَيْبَّة أَعظم من الذباب شيئاً مُجَزَّعٌ مُبَرْقَشٌ بحُمْرة وسواد وصفرة لها جناحان تطير بهما وهو سَمٌّ قاتل فإِذا أَرادوا أَن يَكْسِروا حَدَّ سَمِّه خلطوه بالعَدَسِ فيصير دواء لمن عضَّه الكَلبُ الكَلِبُ والجمع ذُرَّاحٌ
( * قوله « والجمع ذرّاح » كذا بالأصل بهذا الضبط والذي يظهر أَنه تحريف عن ذرارح بدليل الشاهد وان ثبت في شرح القاموس حيث قال والجمع ذرّاح كما في اللسان قال أبو حاتم الذراريح الوجه وإنما يقال ذرارح في الشعر اه ) وذَرَارِيحُ قال فلما رأَتْ أَن لا يُجِيبَ دُعاءَها سَقَتْه على لَوْحٍ دِماءَ الذَّرارِح الأَزهري عن اللحياني الذُّرْنُوح لغة في الذِّرِّيح والذُّرَحْرَحُ أَيضاً السم القاتل قال قالت له وَرْياً إِذا تَنَحْنَحْ يا ليتَه يُسْقَى على الذُّرَحْرَحْ وطعام مُذَرَّح مَسْمُوم وفي التهذيب طعام مَذْرُوح وذَرَحَ طعامَه إِذا جعل فيه الذَّراريح قال سيبويه واحد الذَّرارِيح ذُرَحْرَحٌ وليس عنده في الكلام فُعُّول بواحدة وكان يقول سَبُّوح قَدُّوس بفتح أَولهما وذُرَحْرَحٌ فُعَلْعَلٌ بضم الفاء وفتح العينين فإِذا صغَّرتَ حذفت اللام الأُولى وقلت ذُرَيْرِحٌ لأَنه ليس في الكلام فَعْلَعٌ إِلاَّ حَدْرَدٌ الأَزهري عن أَبي عمرو الذَراريح تنبسط على الأَرض حُمْرٌ واحدتها ذَرِيحةٌ

(2/441)


( ذقح ) الأَزهري خاصة قال في نوادر الأَعراب فلان مُتَذَقِّحٌ للشر ومُتَفَقِّحٌ ومُتَنَقِّح ومُتَقَذِّذ ومُتَزَلِّم ومُتَشَذِّبٌ ومُتَحَذِّفٌ ومُتَلَقِّحٌ بمعنى واحد

(2/442)


( ذوح ) الذَّوْحُ السَّوْق الشديد والسير العنيف قال ساعدة بن جُؤَيَّةَ الهذلي يصف ضبعاً نبشت قبراً فذاحَتْ بالوَتائرِ ثم بَدَّتْ يدَيها عندَ جانِبِهِ تَهِيلُ قوله فذاحت أَي مرت مرّاً سريعاً والوتائر جمع وَتِيرة الطريقة من الأَرض وبَدَّتْ فَرَّقت وذاحَ إِبله يَذُوحها ذَوْحاً جمعها وساقها سوقاً عنيفاً ولا يقال ذلك في الانس إِنما يقال في المال إِذا حازه وذاحَتْ هي سارت سيراً عنيفاً وذاحه ذَوْحاً وذوَّحَه فرَّقه وذَوَّح إِبله وغنمه بدَّدها عن ابن الأَعرابي وأَنشد أَلا ابْشِري بالبيعِ والتَّذْوِيحِ فأَنتِ مالُ الشَّوهِ والقُبُوحِ وكل ما فرَّقه فقد ذَوَّحَه وأَنشد الأَزهري على حَقِّنا في كلِّ يومٍ تُذَوِّحُ

(2/442)


( ذيح ) ابن الأَثير في حديث عَليٍّ كان الأَشعثُ ذا ذَيْحٍ الذَّيحُ الكِبْرُ

(2/442)


( ربح ) الرِّبْح والرَّبَحُ
( * قوله « الربح إلخ » ربح ربحاً وربحاً كعلم علماً وتعب تعباً كما في المصباح وغيره ) والرَّباحُ النَّماء في التَّجْر ابن الأَعرابي الرِّبْحُ والرَّبَحُ مثل البِدْلِ والبَدَلِ وقال الجوهري مثل شِبْهٍ وشَبَهٍ هو اسم ما رَبِحَه ورَبِحَ في تجارته يَرْبَحُ رِبْحاً ورَبَحاً ورَباحاً أَي اسْتَشَفَّ والعرب تقول للرجل إِذا دخل في التجارة بالرَّباح والسَّماح الأَزهري رَبِحَ فلانٌ ورابَحْته وهذا بيعٌ مُرْبِحٌ إِذا كان يُرْبَحُ فيه والعرب تقول رَبِحَتْ تجارته إِذا رَبِحَ صاحبُها فيها وتجارة رابحةٌ يُرْبَحُ فيها وقوله تعالى فما رَبِحَت تجارَتُهم قال أَبو إِسحق معناه ما رَبِحُوا في تجارتهم لأَن التجارة لا تَرْبَحُ إِنما يُرْبَحُ فيها ويوضع فيها والعرب تقول قد خَسِرَ بيعُك ورَبِحَتْ تجارتُك يريدون بذلك الاختصار وسَعَة الكلام قال الأَزهري جعل الفعل للتجارة وهي لا تَرْبَحُ وإِنما يُربح فيها وهو كقولهم ليل نائم وساهر أَي يُنام فيه ويُسْهَر قال جرير ونِمْتُ وما ليلُ المَطِيِّ بنائِم وقوله فما رَبِحَتْ تجارتُهم أَي ما رَبِحوا في تجارتهم وإِذا ربحوا فيها فقد رَبحَتْ ومثله فإِذا عَزَمَ الأَمْرُ وإِنما يُعْزَمُ على الأَمْرِ ولا يَعْزِمُ الأَمْرُ وقوله والنهارَ مُبْصِراً أَي يُبْصَر فيه ومَتْجَرٌ رابِحٌ ورَبيح للذي يُرْبَحُ فيه وفي حديث أَبي طلحة ذاك مال رابِحٌ أَي ذو رِبْح كقولك لابِنٌ وتامِرٌ قال ويروى بالياء وأَرْبَحْته على سِلْعَتِه أَي أَعطيته رِبحاً وقد أَرْبحَه بمتاعه وأَعطاه مالاً مُرابَحة أَي على الربح بينهما وبعتُ الشيءَ مُرابَحَةً ويقال بِعْتُه السِّلْعَةَ مُرابَحَة على كل عشرة دراهم درهمٌ وكذلك اشتريته مُرابَحة ولا بدّ من تسمية الرِّبْح وفي الحديث أَنه نهى عن ربْح ما لم يُضْمَن ابن الأَثير هو أَن يبيع سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضها بِربْح ولا يصح البيع ولا يحل الرِّبْح لأَنها في ضمان البائع الأَوَّل وليست من ضمان الثاني فَرِبْحُها وخَسارتُها للأوَّل والرَّبَحُ ما اشْتُرِيَ من الإِبل للتجارة والرَّبَحُ الفصالُ واحدها رابِحٌ والرَّبَحُ الفَصِيلُ وجمعه رِباحٌ مثل جَمَل وجِمال والرَّبَحُ الشَّحْم قال خُفَافُ بن نُدْبَة قَرَوْا أَضيافَهم رَبَحاً بِبُحٍّ يَعِيشُ بفضلِهِنَّ الحَيُّ سُمْرِ البُحُّ قِداحُ المَيْسر يعني قداحاً بُحّاً من رزانتها والرَّبَحُ هنا يكون الشَّحْمَ ويكون الفِصالَ وقيل هي ما يَرْبَحون من المَيْسِر الأَزهري يقول أَعْوَزَهم الكِبارُ فتقامروا على الفِصال ويقال أَرْبَحَ الرجلُ إِذا نَحر لِضيفانه الرَّبَحَ وهي الفُصْلان الصغار يقال رابح ورَبَحٌ مثل حارس وحَرَسٍ قال ومن رواه رُبَحاً فهو ولد الناقة وأَنشد قد هَدِلَتْ أَفواه ذي الرُّبُوحِ وقال ابن بري في ترجمة بحح في شرح بيت خُفافِ بن نُدْبَة قال ثعلب الرَّبَحُ ههنا جمع رابح كخادم خَدَم وهي الفصال والرُّبَحُ من أَولاد الغنم وهو أَيضاً طائر يشبه الزَّاغ قال الأَعشى فترى القومَ نَشاوَى كلَّهم مثلما مُدَّتْ نِصاحاتُ الرُّبَحْ وقيل الرَّبَحُ بفتح أَوله طائر يشبه الزَّاغَ عن كراع والرُّبَحُ والرُّبَّاحُ بالضم والتشديد جميعاً القِرْد الذكر قاله أَبو عبيد في باب فُعَّال قال بشر بن المعتمر وإِلْقَةٌ تُرْغِثُ رُبَّاحَها والسهلُ والنَّوْفَلُ والنَّضْرُ الإِلْقة ههنا القِرْدَة ورُبَّاحها ولدها وتُرغِثُ تُرْضِع والسهل الغراب والنوفل البحر والنضر الذهب وقبله تبارك الله وسبحانه مَنْ بيديه النَّفْعُ والضَّرُّ مَنْ خَلْقُه في رزقه كلُّهم الذِّيخُ والتَّيْتَلُ والغُفْرُ وساكِنُ الجَوِّ إِذا ما عَلا فيه ومَنْ مَسْكَنُه القَفْرُ والصَّدَعُ الأَعْصَمُ في شاهِقٍ وجأْبَةٌ مَسْكَنُها الوَعْرُ والحَيَّةُ الصَّمَّاءُ في جُحْرِها والتَّتْفُلُ الرائغُ والذَّرُّ الذيخ ذكر الضباع والتَّيتل المُسِنُّ من الوُعُول والغُفْر ولد الأُرْوِيَّة وهي الأُنثى من الوعول أَيضاً والأَعْصَم الذي في يديه بياض والجَأْبَةُ بقرة الوحش وإِذا قلت جَأْبَةُ المِدْرَى فهي الظبية والتَّتْفُل ولد الثعلب ورأَيت في حواشي نسخة من حواشي ابن بري بخط سيدنا الإِمام العلامة الراوية الحافظ رَضِيِّ الدين الشاطبي وفقه الله وإِليه انتهى علم اللغة في عصره نقلاً ودراية وتصريفاً قال أَول القصيدة الناسُ دَأْباً في طِلابِ الثَّرَى فكلُّهمْ من شأْنِه الخَتْرُ كأَذؤُبٍ تَنْهَسُها أَذؤُبٌ لها عُواءٌ ولها زَفْرُ تَراهُمُ فَوْضَى وأَيْدِي سَبَا كلٌّ له في نَفْسِهِ سِحْرُ تبارك الله وسبحانه وقال بِشْرُ بن المُعْتَمِر النَّضْرِيٌّ أَبو سهل كان أَبرص وهو أَحد رؤساء المتَكلمين وكان راوية ناسباً له الأَشعار في الاحتجاج للدين وفي غير ذلك ويقال إِن له قصيدة في ثلثمائة ورقة احتج فيها وقصيدة في الغول قال وذكر الجاحظ أَنه لم ير أَحداً أَقوى على المُخَمَّس المزدوج منه وهو القائل إِن كنتَ تَعْلَمُ ما تقو ل وما أَقولُ فأَنتَ عالِمْ أَو كنتَ تَجْهَلُ ذا وذا ك فكنْ لأَهلِ العلمِ لازِمْ وقال هذا من معجم الشعراء للمَرْزُبانيِّ الأَزهري قال الليث رُبَّاحٌ اسم للقرد قال وضرب من التمر يقال له زُبُّ رُبَّاحٍ وأَنشد شمر للبَعِيث شَآمِيَةٌ زُرْقُ العُيون كأَنها رَبابِيحُ تَنْزُو أَو فُرارٌ مُزَلَّمُ قال ابن الأَعرابي الرُّبَّاحُ القِرْدُ وهو الهَوْبَرُ والحَوْدَلُ وقيل هو ولد القرد وقيل الجَدْيُ وقيل الرُّبَّاحُ الفصيل والحاشيةُ الصغير الضَّاوِيّ وأَنشد حَطَّتْ به الدَّلْوُ إِلى قَعْرِ الطَّوِي كأَنما حَطَّتْ برُبَّاحٍ ثَني قال أَبو الهيثم كيف يكون فصيلاً صغيراً وقد جعله ثَنِيّاً والثنيّ ابن خمس سنين ؟ وأشنشد شمر لِخِداش بن زهير ومَسَبُّكم سُفْيانَ ثم تُرِكْتُم تَتَنَتَّجونَ تَنَتُّجَ الرُّبّاحِ والرَّبَاحُ دُوَيبَّة مثل السِّنَّوْر هكذا في الأَصل الذي نقلت منه وقال ابن بري في الحواشي قال الجوهري الرَّبَاحُ أَيضاً دُوَيبَّة كالسنور يجلب منه الكافور وقال هكذا وقع في أَصلي قال وكذا هو في أَصل الجوهري بخطه قال وهو وَهَمٌ لأَن الكافور لا يجلب من دابة وإِنما هو صمغ شجر بالهند ورَباحٌ موضع هناك ينسب إِليه الكافور فيقال كافور رَباحِيٌّ وأَما الدُّوَيْبَّةُ التي تشبه السنور التي ذكر أَنها تجلب للكافور فاسمها الزَّبادة والذي يجلب منها من الطيب ليس بكافور وإِنما يسمى باسم الدابة فيقال له الزَّبادة قال ابن دريد والزبادة التي يجلب منها الطيب أَحسبها عربية قال ووقع في بعض النسخ والرَّباح دويبَّة قال والرَّباحُ أَيضاً بلد يجلب منه الكافور قال ابن بري وهذا من زيادة ابن القطاع وإصلاحه وخط الجوهري بخلافه وزُبُّ الرُّبَّاح ضرب من التمر والرَّبَاحُ بلد يجلب منه الكافور ورَبَاحٌ اسم ورَبَاح في قول الشاعر هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ اسم ساقٍ والمُرَبِّحُ فرسُ الحرث بن دُلَفٍ والرُّبَحُ الفصيل كأَنه لغة في الرُّبَع وأَنشد بيت الأَعشى مثلما مُدَّت نِصاحاتُ الرُّبَحْ قيل إِنه أَراد الرُّبَعَ فَأَبدل الحاء من العين والرَّبَحُ ما يَرْبَحون من المَيْسِر

(2/442)