صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك
المؤلف : محمد بن علي الصبان
مصدر الكتاب : شبكة مشكاة الإسلامية
www.almeshkat.net
قام بفهرسته : أخوكم أبو عمر عفا الله عنه.
الكتاب مرقم آلياً غير موافق للمطبوع

والتي بعدها أعني قوله وليستا إلخ عن قوله ويسمى التنوين الغالي إلخ كما فعل الموضح لتعلق ما ذكره ثانياً بالنون الثانية المتكلم فيها قبل قوله فإن هاتين إلخ وتعلق ما ذكره أولاً بالنونين معاً. بقي أن الدماميني نقل عن الزمخشري أن تنوين الترنم لا يؤتى به وقفاً.
قوله (وليستا من أنواع التنوين حقيقة) ذكره مع علمه من تعريف التنوين توطئة لذكر ما لم يعلم من التعريف وهو تعليل خروجهما بغير ثبوتهما في الخط لأن تعليل خروجهما بثبوتهما في الخط يعلم أيضاً من التعريف. قوله (وهو زيادة على الوزن) فهو في آخر البيت كالخزم بمعجمتين في أوله وهو زيادة أربعة أحرف فأقل أول البيت. قوله (وزعم ابن الحاجب) لعل وجه تعبيره بالزعم أن ورود الغلو لغة بمعنى القلة غير معروف كما يشعر بذلك عدم ذكر صاحب القاموس له، أو أن التنوين الغالي ليس قليلاً وإن أمكن دفع هذا بأن قلته بالنسبة لتركه. واختلف في فائدته فقيل الترنم فلا يصح أن يكون قسيماً لتنوين الترنم وهذا إنما يتجه على القول الثاني الذي لم يجر عليه الشارح في قولهم تنوين الترنم. وقيل الإيذان بالوقف إذ لا يعلم في الشعر المسكن آخره للوزن أو أصل أنت أم واقف. قوله (وقد عرفت) أي من خروجهما من تعريف التنوين. قوله (مجاز) أي بالاستعارة علاقته المشاكلة التي هي المشابهة في الشكل والصورة كما بين في محله. ومن هذا يعلم ما في كلام شيخنا والبعض وشيخنا السيد من الخبط. قوله (مخرج لنون التوكيد الثابتة في اللفظ دون الخط) وهي نون التوكيد الخفيفة التي قبلها فتحة على مذهب الكوفيين من رسمها ألفاً لا نوناً. أما على مذهب البصريين من كتابتها نوناً فهي خارجة بقيد لا خطا كما خرج به التي قبلها ضمة أو كسرة فيستغني عن قيد لغير توكيد أفاده شيخ الإسلام. قوله (وهي أربعة) أي المشهور منها الكثير الوقوع أربعة. فلا يرد أنه بقي من أنواع التنوين الحقيقي المختصة بالاسم

(1/76)


تنوين الحكاية كتنوين عاقلة علم امرأة حكاية لما قبل العلمية. وتنوين الضرورة كتنوين ما لا ينصرف في قوله
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة وكتنوين المنادى المضموم في قوله
سلام الله يا مطر عليها وتنوين الشذوذ حكى هؤلاء قومك بتنوين هؤلاء لتكثير اللفظ. وتنوين المناسبة كما في قراءة بعضهم سلاسلاً مع أن بعضهم أدخل الأولين في تنوين التمكين زاعماً في القسم الأول أن تنوينه لما كان قبل العلمية تنوين صرف وحكي بعدها بقي على كونه تنوين صرف، ورده الدماميني بأنه ليس في لفظ الحكاية تنوين صرف قطعاً، وكيف يجامع تنوين الصرف ما فيه علتان مانعتان من الصرف ولا ينافي ذلك كونه في المحكي تنوين صرف، ألا ترى أن الحركة في مثل من زيداً بالنصب حكاية لزيداً في قول القائل رأيت زيداً حركة حكاية مع أنها في المحكي حركة إعراب، وزاعماً في النوع الأول من القسم الثاني أن الضرورة أباحت الصرف. ورده الدماميني بأن تنوين الصرف هو التنوين الذي يدل على أمكنية الاسم وسلامته من شبه الحرف والفعل. والاسم الموجود فيه مقتضى منع الصرف قد ثبت شبهه بالفعل قطعاً كما ستعرفه. ودخول التنوين فيه عند الضرورة لا يرفع ما ثبت له من شبه الفعل غايته أن أثر العلتين قد تخلف للضرورة فالتحقيق أنه ليس تنوين صرف. ولا يرد قولهم يجوّز صرف غير المنصرف للضرورة لأنه منتقد. على أنهم قد يطلقون الصرف ويريدون به ما هو أعم من تنوين الأمكنية. وزاعماً في النوع الثاني من القسم الثاني أن الضرورة لما أباحت التنوين أباحت الإعراب ويرد بأن سبب البناء قائم ولا ضرورة إلى الإعراب بل إلى مجرد التنوين فاعرف ذلك. قوله (تنوين الأمكنية) من إضافة الدال إلى المدلول وكذا يقال فيما بعد. وتنوين الأمكنية هو اللاحق للاسم المعرب المنصرف. قوله (ويقال تنوين إلخ) ويقال له تنوين الصرف أيضاً. قوله (وتنوين التمكين) أي التنوين الدال على تمكين الواضع الاسم في باب

(1/77)


الاسمية أو المراد بالتمكين التمكن. قوله (كرجل وقاض) أي وزيد لأنه يدخل المعرفة والنكرة. وإنما مثل برجل رداً على من زعم أن تنوين المنكر للتنكير، فقد رد بأنه لو كان كذلك لزال بزوال التنكير حيث سمي به واللازم باطل وقد منع بطلانه بأن تنوين التنكير زال وخلفه تنوين التمكين ولا يخفى تعسفه. وجوّز بعضهم كون تنوين المنكر للتمكين لكون الاسم منصرفاً، وللتنكير لكونه موضوعاً لشيء لا بعينه، ومثل بقاض دفعاً لتوهم أن التنوين عوض عن الياء المحذوفة لفساده بثبوت التنوين مع الياء في النصب. قوله (لأنه لحق إلخ) هذا التعليل أنسب بالاسم الأول. قوله (أي أنه) بيان للشدة. قوله (فيبني) منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد فاء السببية في جواب النفي. قوله (لبعض المبنيات) يعني العلم المختوم بويه قياساً واسم الصوت سماعاً كما في التصريح. ولم يعين البعض بصريح العبارة اتكالاً على ظهور المراد. فلم تدخل هؤلاء في البعض حتى يرد أن تنوينها ليس للتنكير. قوله (تقول سيبويه بغير تنوين إذا أردت معيناً) أي فهو حينئذٍ معرفة بالعلمية.

(1/78)


قوله (وإيه بغير تنوين إذا استزدت مخاطبك من حديث معين) قال في التصريح فهو معرفة من قبيل المعرف بأل العهدية أي الحديث المعهود كذا قالوا، وهو مبني على أن مدلول اسم الفعل المصدر، وأما على القول بأن مدلوله الفعل فلا لأن جميع الأفعال نكرات اهـ. وقوله أي الحديث المعهود المناسب أي الزيادة المعهودة أي التي هي من حديث معين، وقوله المصدر أي مدلوله وهو الحدث كما عبر به غيره. وقال محشيه الروداني قوله لأن جميع الأفعال نكرات فيه أنه اسم للفظ الفعل لا لمعناه الذي هو نكرة حتى يكون نكرة بل مسماه لفظ مخصوص فلا يشك في أنه علم له اهـ. أي علم شخصي لما أسلفناه عن العصام أن اللفظ لا يتعدد بتعدد التلفظ، والتعدد بتعدده تدقيق فلسفي لا يعتبره أرباب العربية، وعبارة الشارح صالحة لحملها على هذا القول أيضاً. ولا يخفى أن ما ذكر من علمية اسم الفعل جار في المنوّن وغيره لأنه على كلا الحالين اسم للفظ المخصوص كما مر فكيف جعل المنوّن نكرة على القول بأنه اسم للفظ الفعل، ويظهر لي في التخلص عن ذلك أن المنوّن اسم للفظ الفعل المراد به أي فرد من أفراد حدثه، وغير المنوّن اسم للفظ الفعل المراد به فرد مخصوص من أفراد حدثه فإيه مثلاً غير منوّن اسم للفظ زد المراد به طلب الزيادة من حديث معين، وإيه منوّناً اسم للفظ زد المراد به طلب الزيادة من أي حديث، وأن معنى كون الثاني نكرة أنه في حكم النكرة ومشبه لها. وإنما لم يعتبروا التعريف والتنكير في الفعل بالطريق الذي اعتبروا به التعريف والتنكير في اسم الفعل لأنه لا ضرورة تدعو إلى مثل ذلك في الفعل بخلاف اسم الفعل فإنه من جملة الأسماء فأجروه مجراها. ويعتبر مثل ذلك في اسم الصوت فغاق بلا تنوين لحكاية صوت لغراب مخصوص وبالتنوين لحكاية صوت الغراب من غير ملاحظة خصوص. وفي كلام البعض هنا نظر يعلم وجهه مما ذكرناه فتأمل.

(1/79)


قوله (استزدت) السين والتاء للطلب. قوله (بإضافة بيانية) لأن بين المتضايفين عموماً وجهياً. قوله (وهو أولى) لعلة لأن البيانية أشهر من إضافة المسبب إلى السبب وقيل الأول أولى لأن الإضافة عليه حقيقية على معنى اللام. قوله (نحو جوار وغواش) أي من كل اسم ممنوع الصرف منقوص كعواد وأعيم تصغير أعمى. قوله (عوضاً عن الياء المحذوفة) أي لالتقاء الساكنين بناء على الراجح من حمل مذهب سيبويه. والجمهور على تقديم الإعلال على منع الصرف لتعلق الإعلال بجوهر الكلمة بخلاف منع الصرف فإنه حال للكلمة. فأصل جواز جواري بالضم والتنوين استثقلت الضمة على الباء فحذفت ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين ثم حذف التنوين لوجود صيغة منتهى الجموع تقديراً لأن المحذوف لعلة كالثابت فخيف رجوع الياء لزوال الساكنين في غير المنصرف المستثقل لفظاً بكونه منقوصاً ومعنى بكونه فرعاً فعوّضوا التنوين من الياء لينقطع طمع رجوعها، أو للتخفيف بناء على حمل مذهبهم على تقديم منع الصرف على الإعلال فأصله بعد منع صرفه جواري بإسقاط التنوين استثقلت الضمة على الياء فحذفت ثم حذفت الياء تخفيفاً وعوّض عنها التنوين لئلا يكون في اللفظ إخلال بالصيغة ومقابل مذهب سيبويه والجمهور ما قاله المبرد والزجاج أنه عوض عن حركة الياء ومنع الصرف مقدم على الإعلال فأصله بعد منع صرفه جواري بإسقاط التنوين استثقلت الضمة على الياء فحذفت وأتى بالتنوين عوضاً عنها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين وكذا يقال في حالة الجر على الأقوال الثلاثة. وإنما كانت الفتحة حال الجر على تقديم منع الصرف ثقيلة لنيابتها عن ثقيل وهو الكسرة. ومن العوض عن حرف تنوين جندل فإنه عوض عن ألف والأصل جنادل على ما قاله ابن مالك واختار في المغني أنه للصرف أفاده في التصريح ببعض زيادة.d

(1/80)


قوله (لإذ في نحو يومئذٍ وحينئذٍ) قال المصنف إضافة يوم إلى إذ من إضافة أحد المترادفين إلى الآخر. وقال الدماميني للبيان كشجر أراك. وكأن الأول لم يعتبر تقييد إذ بما تضاف إليه والثاني اعتبره. وما ذكراه ظاهر إن كان المراد من اليوم مطلق الوقت كما هو أحد معانيه مع إطلاق إذ عن تقييدها بالزمن الماضي، أو كان المراد منه ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس مع كون الوقت المستعمل فيه إذ كذلك، فإن كان المراد من اليوم مطلق الوقت وكانت إذ باقية على تقيدها بالزمن الماضي فالإضافة للبيان مطلقاً لعموم المضاف وخصوص المضاف إليه مطلقاً. وإن كان المراد منه ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس وكان الوقت المستعمل فيه إذ أقصر من هذا القدر فمن إضافة الكل إلى الجزء. أو زائداً عليه فمن إضافة الجزء إلى الكل وأما حينئذٍ فإضافته كإضافة يومئذٍ إذا أريد باليوم مطلق الوقت فافهم. ومثل إذ إذا على ما بحثه جماعة من المتأخرين من أنها تحذف الجملة بعدها ويعوض عنها التنوين نحو {وإذاً لآتيناهم} (النساء 67) {إذاً لأمسكتم} (الإسراء 100). {وإنكم إذاً لمن المقربين} (الشعراء 42). وتقول لمن قال غداً آتيك إذاً أكرمك بالرفع أي إذا أتيتني أكرمك فحذفت الجملة وعوض عنها التنوين وحذفت الألف لالتقاء الساكنين. قالوا وليست إذا في هذه الأمثلة الناصبة للمضارع لأن تلك تختص به ولذا عملت فيه وهذه لا تختص به بل تدخل عليه وعلى الماضي وعلى الاسم. قوله (فحذفت الجملة) أي جوازاً للاختصار. قوله (وزعم الأخفش) قال بعضهم حمله على ذلك أنه جعل بناءها ناشئاً عن إضافتها إلى الجملة فلما زالت من اللفظ صارت معربة. قوله (ورد بملازمتها للبناء) أي على السكون وفيه أن ملازمتها للبناء هي دعوى مخالف الأخفش فكيف يرد عليه بهما؟ فكان الأولى أن يحذفها ويقول ورد بأنها تشبه الحرف، إلا أن يقدر مضاف أي باستحقاق ملازمتها للبناء.

(1/81)


قوله (في قوله نهيتك إلخ) أجاب عن هذا الأخفش بأن الأصل حينئذٍ فحذف المضاف وبقي الجر كما في قراءة بعضهم {والله يريد الآخرة} (الأنفال 67) أي ثواب الآخرة أفاده في المغني ويضعفه أنه تقدير أمر مستغنى عنه وأن إبقاء المضاف إليه على جره بعد حذف المضاف شاذ. والطلاب بكسر الطاء بمعنى الطلب وبعافية حال من الكاف الأولى أو الثانية أي حال كونك متلبساً بعافية، وكذا وأنت إذ صحيح وهو بمعنى بعافية قاله الدماميني. قال الشمني وهو بناء على أنه بالفاء وقد رأيناه بالقاف في صحاح الجوهري في باب الذال المعجمة وعليه فبعاقبة متعلق بنهيتك أي بذكر عاقبة هذا الطلب لك. قوله (قيل ومن تنوين العوض إلخ) حكاه بقيل لما قاله المصرح من أن التحقيق أن تنوينهما تنوين تمكين قال بعضهم ولا مخالفة بين القولين فتنوينهما عوض عن المضاف إليه بلا شك وللتمكين لأن مدخوله معرب منصرف ومثلهما أي. قوله (تنوين المقابلة) من إضافة المسبب إلى السبب. قوله (لأنه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم) قال في التصريح قال الرضي معناه أنه قائم مقام التنوين الذي في الواحد في المعنى الجامع لأقسام التنوين فقط وهو كونه علامة لتمام الاسم كما أن النون قائمة مقام التنوين الذي في الواحد في ذلك اهـ. وقوله أولاً الذي في الواحد يرد عليه أن الجمع بالألف والتاء قد لا يكون في واحده تنوين كما في فاطمات إلا أن يجعل التنوين في كلامه شاملاً للفظي والتقديري. ثم إنه يؤخذ مما ذكر أن المراد بالمقابلة المناظرة ولا يلزم من القيام المذكور كونه في رتبتها بل هو أحط منها لسقوطه مع اللام وفي الوقف دون النون لأن النون أقوى وأجلد بسبب حركتها. وما نقله الاسقاطي عن البيضاوي في قوله تعالى {فإذا أفضتم من عرفات} (البقرة 198) من أن أل تدخل فيما فيه تنوين المقابلة زيفه حواشيه. قوله (للربعي) بفتح الباء الموحدة نسبة إلى ربيعة كما في يحيى على المرادي. قوله (هو ما سمي به

(1/82)


مؤنث) لاجتماع مانعي الصرف فيه وهما العلمية والتأنيث وتنوين التمكين لا يجامع العلتين ولي فيه بحث لأن من ينون نحو عرفات ينظر إلى ما قبل العلمية فلا يعتبر الاجتماع المذكور كما أن من يمنعه التنوين ويجره بالفتحة ينظر إلى ما بعدها ومن يمنعه ويجره بالكسرة ينظر إلى الحالتين فافهم. قوله (مردود بأن الكسر إلخ) وبأنه لو كان عوضاً عن الفتحة لم يوجد حالة الرفع والجر.
فائدة قال في المغني يحذف التنوين لزوماً لدخول وللإضافة ولشبهها نحو لا مال لزيد إذا قدر الجار والمجرور صفة والخبر محذوفاً، فإن قدر خبراً فحذف التنوين للبناء، وإن قدرت اللام مقحمة والخبر محذوفاً فهو للإضافة ولمانع الصرف وللوقف في غير النصب أما فيه فيبدل ألفاً على اللغة المشهورة وللاتصال بالضمير نحو رضا بك فيمن قال إنه غير مضاف ولكن الاسم علماً موصوفاً بما اتصل به وأضيف إلى علم من ابن أو ابنة اتفاقاً أو بنت عند قوم من العرب. فأما قوله
جارية من قيس بن ثعلبة فضرورة ويحذف لالتقاء الساكنين قليلاً كقوله

(1/83)


فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا وإنما آثر ذلك على حذفه للإضافة ليتماثل المتعاطفات في تعين التنكير لاحتمال ذاكر المضي فتفيده إضافته التعريف وقرىء {قل هو الله أحد الله الصمد} (الإخلاص 2) بترك تنوين أحد لتتماثل الكلمات في ترك التنوين {ولا الليل سابق النهار} (يس 40) بترك تنوين سابق ونصب النهار ليماثل ما قبل العاطف في ترك التنوين وفي الحركة اهـ. بإيضاح. والأصل في تحريكه لساكن يليه الكسر ومن العرب من يضمه إذا ولى الساكن ضم لازم نحو هذا زيد أخرج إليه فإن لم يكن لازماً فليس إلا الكسر نحو زيد ابنك. همع. قوله (والندا) قال في المصباح النداء الدعاء وكسر النون أكثر من ضمها والمد فيهما أكثر من القصر اهـ. فعلم أن لغاته أربع وأن القصر في عبارة المصنف ليس للضرورة بل على لغة، لكن المكسور الممدود مصدر قياسي وغيره سماعي لأن قياس مصدر فاعل كنادى الفاعل والمفاعلة ووجه الروداني لغة الضم والمد بأنه لما انتفت المشاركة في نادى كما لا يخفى كان في معنى فعل بلا ألف فمن ضم ومد لم يراع جهة اللفظ المقتضية للكسر والمد بل راعى جهة المعنى لأن المصدر المقيس لفعل الدال على الصوت فعال كصراخ ونباح وصرح كثير كالجوهري والمرادي بأن المضموم اسم لا مصدر. قوله (وهو الدعاء إلخ) أي طلب إقبال مدخول الأداة بها. قوله (فلا يرد) تفريع على تفسيره الندا بما ذكر لا بدخول حرف النداء الوارد عليه ما ذكر. قوله (يا رب سار) أي عازم على السري لتحصيل غرضه بات ما توسداً أي لم يضع رأسه على وسادة بل على نحو كفه لئلا يغلب عليه النوم فيفوت مقصوده. قوله (فإنها لمجرد التنبيه) أي وحرف التنبيه لا يختص بالاسم. ولا ينافيه كونه يستدعي منبهاً والمنبه لا يكون إلا معنى اسم إذ يكفي في ذلك ملاحظة المنبه عقلاً من غير تقدير له في نظم الكلام لأنه لم يذكر بعد أداة التنبيه لفظاً أصلاً بخلاف النداء فاندفع ما اعترض به هنا. قوله (تقديره يا

(1/84)


هؤلاء) أي في الآيتين وأما في البيت فيقدر ما يناسب. قوله (وهو مقيس) أي حذف المنادى مع كون حرف النداء يا خاصة. قوله (ألا يا اسلمي) تقدير المنادى يا هذه. ومي قيل ترخيم مية للضرورة. وقيل مي اسم آخر لا ترخيم مية وعلى معنى من.
قوله (وأل) المراد لفظ أل فهو حينئذٍ اسم همزتها همزة قطع كهمزات الأسماء غير المستثناة كما في شرح الجامع. وهذا التعبير هو اللائق على القول بأن حرف التعريف ثنائي الوضع وهمزته قطع وصلت لكثرة الاستعمال. وإلا قيس على القول بأنه ثنائي وهمزته وصل زائدة معتد بها في الواضع كالاعتداد بهمزة نحو استمع حيث لا يعد رباعياً نظراً إلى الاعتداد بالهمزة. ويجوز على الثاني التعبير بالألف واللام نظراً إلى زيادة الهمزة. أما على القول بأن المعرف اللام وحدها فاللائق التعبير بالألف واللام أفاده المرادي. قوله (ويقال فيها أم في لغة طيىء) يمكن جعل في الأولى بدلية كالباء في {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة} (البقرة 86). وفي الثانية ظرفية أي ويقال بدل أل أم في لغة طيىء فلم يلزم تعلق حرفي جر بلفظ واحد بمعنى واحد بعامل واحد. قوله (ومنه ليس إلخ) محمول كما قاله السيوطي على صوم النفل فلا يخالف قوله تعالى {وأن تصوموا خير لكم} (البقرة 184) والحديث ورد بلفظ أل ولفظ أم كلاهما بسند رجاله رجال الصحيح كما قاله المناوي. قوله (وسيأتي الكلام على الموصولة) حاصله أن الجمهور على اختصاصها بالاسم وأن دخولها على الفعل ضرورة. والناظم جوز دخولها على المضارع اختيار اختياراً فلا تختص بالاسم عنده. قوله (تدخل على الفعل) أي الماضي كما في التصريح. قوله (لندرتها) أي والنادر كالعدم. قوله (ومسند أي محكوم به) فلا يسند إلا إلى الاسم لكن تارة يراد من الاسم المسند إليه معناه وهو الأكثر نحو زيد قائم، وتارة يراد منه لفظه الواقع في تركيب آخر غير هذا التركيب الذي وقع فيه الإسناد

(1/85)


إلى اللفظ نحو زيد ثلاثي وضرب فعل ماض ومن حرف جر لأن الكلمة إذا أريد لفظها كانت اسماً مسماها لفظها الواقع في التركيب المستعمل في معناه، وهو أعني مسماها المذكور هو المحكوم عليه في الأمثلة الثلاثة، وليس المحكوم عليه فيها اللفظ الواقع فيه حتى يعترض بأن جعل ضرب ومن في ضرب فعل ماض ومن حرف جر اسمين ينافي الإخبار عن الأول بفعل ماض وعن الثاني بحرف جر. ويصح تسمية الإسناد في نحو الأمثلة الثلاثة بالإسناد المعنوي، لأن المحكوم عليه فيها معنى اللفظ الواقع فيها لما مر عن السعد التفتازاني أن الألفاظ موضوعة لا نفسها تبعاً لوضعها لمعانيها كما صح تسميته بالإسناد اللفظي لأن المحكوم عليه فيها لفظ كما عرفت. هذا هو التحقيق وإن كان المشهور تسميته بالثاني.

(1/86)


فائدة إذا أسندت إلى الاسم مراداً منه لفظه وكان لفظه مبنياً جاز لك أن تعربه إعراباً ظاهراً بحسب العوامل كأن تقول ضرب بالرفع والتنوين ومن بالرفع والتنوين ما لم يمنع من الظهور مانع ككون آخر الاسم ألفاً كما في على حرف جر وإذا كان ثاني الكلمة الثنائية المراد لفظها حرف لين ضاعفته فتقول في لو لوّ، وفي في فيّ، وفي ما ماء، بقلب الألف الثانية الحادثة بالتضعيف همزة لامتناع اجتماع ألفين، وجاز لك أن تحكيه بحالة لفظه وهو الأكثر فيكون إعرابه مقدراً منع من ظهوره حركة الحكاية أو سكونها، ولا يبعد إذا كان لفظه حرفاً أن يبنى للشبه اللفظي بالحرف. وجعل الرضي وتبعه الدماميني التفصيل بين حرف اللين والحرف الصحيح فيما جعل من ذلك علماً لغير اللفظ. أما ما جعل علماً للفظ وقصد إعرابه فيضعف ثانيه مطلقاً صحيحاً كان أو حرف لين. وسيأتي مزيد كلام في هذا المقام في بابي الحكاية والنسب. قوله (على إسناد) هو كما مر ضم كلمة إلى أخرى على وجه الإنشاء أو الإخبار فهو أعم من كل منهما. قوله (فأقام اسم المفعول مقام المصدر) فيه أن صيغة مفعل كمسند تأتي مصدراً ميمياً لأفعل كأسند كما تأتي اسم مفعول واسم زمان واسم مكان، فهلا جعل مسنداً من أول الأمر مصدراً واستغنى عن تكلف هذه الإقامة. قوله (وحذف صلته) أي الجار والمجرور المتعلقين به وهما إليه واحتاج إلى تقديرها لأن الإسناد بقطع النظر عنها لا يختص بالاسم بل يشاركه فيه الفعل إذ كل منهما يكون مسنداً. قوله (اعتماداً على التوقيف) أي التعليم اعترضه المرادي بأن الاعتماد على التوقيف لا يحسن في مقام التعريف ورده زكريا بأن الاعتماد عليه في مثل ذلك لا يؤثر. قوله (ولا حاجة إلى هذا التكلف) مثله جعل اللام في للاسم بمعنى إلى متعلقة بمسند للاحتياج مع ذلك إلى تقدير صلة التمييز. وقول البعض لا حذف في الكلام على هذا غير صحيح إلا أن يريد نفي حذف متعلق مسند فقط. قوله (ولا يسند إلا إلى الاسم)

(1/87)


أي على الصحيح. وقيل يجوز الإسناد إلى الجملة مطلقاً. وقيل يجوز بشرط كون المسند قلبياً واقترانه بمعلق نحو ظهر لي أقام زيد وجعلوا منه قوله تعالى {ثم بدا لهم من بعد ما رأووا الآيت ليسجننه} (يوسف 35) وهو على الأول مؤول بأن في بدا ضميراً يعود على البداء المفهوم من الفعل، وليسجننه معمول لقول محذوف أي قالوا ليسجننه، وقيل بشرط ذلك وكون المعلق استفهاماً ويأتي بسطه في باب الفاعل. قوله (تسمع بالمعيدي) تصغير معدي منسوب إلى معد بن عدنان. وإنما خففت الدال استثقالاً للجمع بين التشديدين مع ياء التصغير وهو مثل للرجل الذي له صيت في الناس لكنه محتقر المنظر. قوله (فحذفت أن) أي ورفع المثل. قال الشمني وحذف أن مع رفع الفعل ليس قياسياً على المختار اهـ. وجزم الروداني بأنه قياسي وأما رواية نصبه فعلى إضمارها لأن المضمر في قوة المذكور بخلاف المحذوف لكن نصبه على إضمارها في مثل ذلك شاذ كما ستعرفه في باب إعراب الفعل.

(1/88)


قوله (وأما قولهم إلخ) هذا وارد على قوله ولا يسند إلا إلى الاسم. قوله (زعموا مطية الكذب) أي مطية الحاكي قول غيره إلى نسبة الكذب إلى القول الذي يحكيه على ما قاله شيخنا. ويحتمل أن المراد مطية الكاذب إلى حكاية القول الكذب الذي يحكيه أي كالمطية في التوصيل إلى المقصود. ويروي مظنة بالظاء المشالة والنون. قوله (اسم للفظ) أي علم شخصي للفظ الواقع في غير هذا التركيب من التراكيب المستعمل فيها اللفظ في معناه كما في سرت من البصرة، وضرب زيد كما مر مفصلاً. قوله (تمييز) أي تميز لأنه الثابت للاسم لا التمييز الذي هو فعل الفاعل فهو من إطلاق المصدر على الحاصل به. قوله (تمييز مبتدأ والجملة بعده صفة إلخ) هذا أحد الأوجه في إعراب البيت والمعنى عليه التمييز الحاصل بالجر وما عطف عليه كائن للاسم. ومنها أن يكون الخبر الجملة وللاسم متعلق بتمييز وبالجر متعلق بحصل. ومنها أن يكون الخبر بالجر والجملة صفة لتمييز وللاسم متعلق بحصل. وأوصلها أرباب الحواشي إلى سبعين وجهاً أو أكثر وفي كثير منها نظر يعلم بالتأمل فيما كتبوه. قوله (الممنوع) صفة لمعمول الصفة فنائب فاعله ضمير عائد عليه لا على قوله الموصوف وإن أوهمه كلام البعض على حذف مضاف أي الممنوع تقديمه لأن الصفة متأخرة في الرتبة عن الموصوف فكيف يقدم ما هو فرعها عليه. ويحتمل أن الممنوع صفة للموصوف فنائب فاعله ضمير عائد عليه على حذف ثلاث مضافات وجار ومجرور أي الممنوع تقديم معمول صفته عليه وفي هذا تكلف كثير. وفي الذي قبله الفصل بين المنعوت والنعت بأجنبي. وأحسن منهما جعل الممنوع صفة لمفعول مطلق محذوف أي التقديم الممنوع. قوله (مخبر عنه في المعنى) فزيد في مررت بزيد أو جاء غلام زيد مخبر عنه في المعنى على الأول بأنه ممرور به وعلى الثاني بأن له غلاماً. وإنما لم يكتفوا عن التمييز بالجر بالتمييز بالإخبار عنه لوضوح الجر في المجرور بخلاف كونه مخبراً عنه.

(1/89)


قوله (معانيه الأربعة) أي الحكم الأربع لأنواعه الأربعة وهي دلالته على أمكنية الاسم، ودلالته على تنكيره، وكونه في جمع المؤنث السالم مقابلاً للنون في جمع المذكر السالم، وكونه عوضاً فالإضافة على تقدير مضاف أو هي لأدنى ملابسة. وإطلاق معنى الشيء على حكمته لأنها غرض مقصود منه كثير في كلامهم. قوله (لا تتأتى في غير الاسم) أما الدلالة على أمكنية الاسم والدلالة على تنكيره فظاهرتان وأما كونه في جمع المؤنث السالم مقابلاً لنون جمع المذكر السالم فلأن الفعل والحرف لا يجمعان جمع مذكر ولا جمع مؤنث حتى يتصور فيهما ذلك. وأما كونه عوضاً فلأن العوضية إن كانت عن جملة فالفعل والحرف لا يعقبهما جملة، أو عن مضاف إليه فالمضاف لا يكون إلا اسماً، أو عن حرف فالحرف المعوّض عنه إنما هو آخر الاسم الممنوع من الصرف. قوله (فلأن المنادى مفعول به) قال شيخنا السيد ظاهره لفظاً ومعنى وهو مذهب سيبويه والجمهور قالوا المنادى مفعول به لفعل واجب الحذف تقديره أنادي. وقال ابن كيسان وابن الطراوة بل هو مفعول به معنى ولا تقدير اهـ. وفي حاشية السيوطي على المغني أن بعضهم ذهب إلى أن أحرف النداء أسماء أفعال متحملة لضمير المتكلم. قوله (والمفعول به لا يكون إلا اسماً) أورد عليه أمران الأول أنه كان ينبغي حينئذٍ التعريف بمطلق المفعولية لا بخصوص النداء وأجاب ابن هشام بأن تلك علامة خفية لا يدركها المبتدي بخلاف كون الكلمة مناداة. وبحث فيه سم بأنه إن أراد بكون الكلمة مناداة مجرد دخول حرف النداء عليها لم يصح علامة لدخوله على غير الاسم أو كون مدلولها مطلوباً إقباله ففي إدراك المبتدي إياه دون المفعولية نظر ظاهر. الثاني أن المفعول به قد يكون جملة نحو أظن زيداً أبوه قائم ونحو قال زيد حسبي الله. وأجيب بأنها مفرد في المعنى لأن المعنى أظن زيداً قائم الأب وقال زيد هذا اللفظ أو هذا المقول. ويدل لهذا ما سننقله أن

(1/90)


التحقيق أن الخبر في نحو نطقي الله حسبي من قبيل الخبر المفرد، فاستبعاد البعض كون مفعول القول مفرداً في المعنى غير متجه.
قوله (وهو لا يكون إلا للاسم) لأن وضع الفعل على التنكير والإبهام والحرف غير مستقل. قوله (بتا الفاعل) أشار الشارح بهذا إلى أنه ليس المقصود بقول المصنف بتا فعلت خصوص التاء المضمومة أو خصوص التاء المفتوحة مثلاً بل تاء الفعل مطلقاً من ذكر الملزوم وإرادة اللازم على طريق الكناية أو المجاز المرسل. ومثل ذلك يقال في قوله ويا افعلي ونون أقبلن. وقوله نحو إلخ يقتضي ضم التاء في عبارة المصنف مع أن الرواية الفتح ولعله آثر الأعرف وهو ضمير المتكلم والأشرف وهو الضم أو أشار إلى صحة غير المروي. ثم المراد بتاء الفاعل التاء الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل أو قام به أو نفى عنه ذلك كضربت ومت وما ضربت وما مت. وبهذا علم أنه ليس المراد الفاعل الاصطلاحي للزوم القصور عليه بخروج التاء اللاحقة لكان وأخواتها ولزوم الدور حيث عرّف الفعل هنا بقبول تاء الفاعل وعرف الفاعل في بابه بأنه الاسم المسند إليه فعل ولا الفاعل اللغوي وهو من حصل منه الفعل لخروج التاء في نحو ما ضربت ومت. وعلم أيضاً سقوط اعتراض جماعة كالبعض بدخول التاء في نحو ما قام إلا أنت لأنها ليست دالة بالمطابقة على نفس الفاعل بل الدال عليه أن والتاء حرف خطاب فقط.B لكن بقي أنه لم تدخل التاء اللاحقة لليس حتى ينهض ما سيأتي من رد زعم حرفيتها بلحاق تاء الفاعل إذ لا يصدق عليها أنها تاء من وجد منه الفعل أو قام به أو نفي عنه لعدم دلالة ليس على الحدث وإن دلت بقية أخواتها عليه، نص على ذلك المصنف في تسهيله، بل هي تاء من نفى عنه الخبر اللهم إلا أن يراد بالفعل ما يشمل مدلول الخبر. وأما دخول اللاحقة لعسى فظاهر إذ هي تاء من قام به الرجاء أو انتفى عنه. ويتعين القصر في قول الناظم بتا للوزن وإن كان في نحو الباء والتاء

(1/91)


والثاء المد والقصر كما في الهمع.
قوله (وأتت) عطف على تا فعلت بتقدير مضاف أي وتاء أتت أو على فعلت مع جعل التاء في قوله بتاء من استعمال المشترك في معنييه كما أفاده سم فلا اعتراض بأن كلام المصنف يقتضي اتحاد تاء فعلت وتاء أتت مع أنهما نوعان متباينان. قوله (التأنيث) أي تأنيث الفاعل فلا يرد تاء ربت وثمت على لغة سكونها نعم يرد أنه لم تدخل التاء اللاحقة لليس حتى ينهض ما سيأتي من رد زعم حرفيتها بلحاق تاء التأنيث، إذ ليست التاء في نحو ليست هند قائمة تاء تأنيث الفاعل بالمعنى المتقدم لما مر إلا أن يجاب بما مر. لكن الاعتراض بليس هنا وفيما مر آنفاً مبني على ما اشتهر أنها للنفي لا على ما يأتي عن السيد فتنبه. ويرد أيضاً أنه لم تدخل اللاحقة لعسى حتى ينهض ذلك إذ ليست التاء في نحو عست هند أن تقوم تاء المتصفة بالرجاء إذ المتصف به المتكلم، إلا أن يجاب بما مر أو بأن معنى عسى في الأصل قارب كما يأتي وهند مثلاً هي المتصفة بالمقاربة، وكذا تاء نعمت وبئست فإن معناهما إن كان أمدح وأذم ففاعلهما المتكلم والتاء ليست له، أو حسن وقبح فالفاعل الجنس وهو لا يتصف بذكورة ولا أنوثة. ويمكن اختيار الثاني. ويقال لما كان مدح الجنس لأجل تلك المؤنثة كان كأن الجنس مؤنث فتأمل. قوله (الساكنة) هذا القيد للإخراج وقوله أصالة قيد لهذا القيد فيكون للإدخال. فقوله بعد والاحتراز بالأصالة عن الحركة العارضة أي عن خروج ذي الحركة العارضة. وإنما سكنت تاء الفعل للفرق بين تائه وتاء الاسم ولم يعكس لئلا ينضم ثقل الحركة إلى ثقل الفعل. قوله (قالت أمة بنقل إلخ) هو رواية ورش عن نافع فهي سبعية. قوله (لالتقاء الساكنين) أي للتخلص من التقائهما. قوله (بفتحها لذلك) أي للتخلص من التقاء الساكنين واعلم أن لفتح التاء جهتين جهة عموم وهي جهة كونه حركة. وجهة خصوص وهي جهة كونه فتحاً فعلة جهة العموم التخلص وعلة جهة الخصوص

(1/92)


مناسبة الألف. والكلام هنا في فتح التاء من جهة العموم بدليل قوله والاحتراز بالأصالة عن الحركة العارضة وقوله أما تاء التأنيث المتحركة أصالة، فلهذا قال الشارح لذلك ولم يقل لمناسبة الألف فسقط ما اعترض به البعض وغيره على قوله لذلك فلا تكن من الغافلين.
قوله (وإن كانت غير إعراب) بأن كانت حركة بناء كما في قوة، أو حركة بنية كما في تقوم فلا اعتراض على تمثيله. قوله (نحو ربت وثمت) أي على لغة تحريك تاءيهما وهما ولات ولعلت على لغة من ألحق لعل تاء ساكنة، وليس من الحروف ما أنث بالتاء إلا هي كما نقله شيخنا السيد عن الشيخ إبراهيم اللقاني. قوله (رد على من زعم من البصريين إلخ) أجاب الفارسي بأن لحاق التاء لليس لشبهها بالفعل في كونه على ثلاثة أحرف، وبمعنى ما كان، ورافعاً، وناصباً كذا في الدماميني ومثله يجري في عسى. قوله (حرفية ليس) أي قياساً على ما النافية. نقل الروداني أن السيد ذكر في العباب أن ليس عند من جعلها فعلاً معناها ثبت انتفاؤه أي انتفاء وصف ما أسندت إليه وعليه الجمهور. وأن القول بأنها للنفي قول بحرفيتها لأن النفي معنى في الإسناد اهـ. قوله (حرفية عسى) أي قياساً على لعل نقل الروداني أن السيد ذكر في العباب أن عسى زيد أن يخرج معناه الأصلي قارب زيد الخروج ثم صار إنشاء للرجاء اهـ. وما قاله إنما يظهر على أنها فعل كما هو الصحيح أما على كونها حرفاً فهي للترجي. قوله (في لحاق) بفتح اللام مصدر لحق بكسر الحاء. قوله (وتباركت أسماء الله) قال في التصريح هذا إن كان مسموعاً فذاك وإلا فاللغة لا تثبت بالقياس اهـ. وردّ بأن هذا ليس من إثبات اللغة بالقياس لأنه وضع اسم معنى على معنى آخر لجامع بينهما وما هنا ليس كذلك لأن غاية ما فيه إدخال علامة في فعل يصلح لدخولها.

(1/93)


قوله (ويا افعلي) بقصر يا للوزن ولم يقل وياء الضمير أو وياء المتكلم للحوقهما الاسم والفعل والحرف نحو مرّ بي أخي فأكرمني. وبهذه العلامة رد على من قال كالزمخشري بأن هات بكسر التاء وتعالى بفتح اللام اسماً فعلى أمر فهات بمعنى ناول وتعالى بمعنى أقبل. والصحيح أنهما فعلا أمر مبنيان على حذف حرف العلة إن خوطب بهما مذكر وعلى حذف النون إن خوطب بهما مؤنث. قوله (يعني ياء المخاطبة) أي لا خصوص اللاحقة للأمر وإن أوهمته العبارة. وانظر لم لم يقل كسابقه ولاحقه وياء المخاطبة في الأمر نحو افعلي والمضارع نحو أنت يا هند تقومين ولعله للتفنن. قوله (ليسجنن وليكونا) قيل أكدت في الأول بالثقيلة لقوة قصدها سجنه وشدة رغبتها فيه، وفي الثاني بالخفيفة لعدم قوة قصدها تحقيره وإهانته وعدم شدة رغبتها في ذلك لما عندها من المحبة له. قوله (وأما لحاقها اسم الفاعل) وكذا الماضي في قوله
دا من سعدك إن رحمت متيماً لولاك لم يك للصبابة جانحا قوله (أشاهرن) هو جمع كما يفيده صدر البيت

(1/94)


يا ليت شعري منكم حنيفا أي يا ليتني أعلم حال كوني حنيفاً منكم جواب هذا الاستفهام. وأما جعل البعض تبعاً للعيني حنيفاً مفعول شعري فيلزم عليه عدم ارتباط قوله أشاهرن إلخ بما قبله، على أن الرضي قال التزم حذف الخبر في ليت شعري مردفاً باستفهام نحو ليت شعري أتأتيني أم لا؟ فهذا الاستفهام مفعول شعري والخبر محذوف وجوباً بلا ساد مسده لكثرة الاستعمال اهـ. فأصله أشاهرون فأدخلت نون التوكيد فحذفت نون الجمع لتوالي الأمثال ثم الواو لالتقاء الساكنين وكذا أقائلن كما يفيده كلام العيني. وروي أقائلون الشهودا أي على أن الولد الذي حبلت به تلك المرأة من حليلها كما قاله السيوطي، فالاسم معرب بالواو ولو كان مفرداً لأعرب مع النون بالحركة ولم يبن معها كالمضارع لأن الأصل في الاسم الإعراب بخلاف الفعل. وبحث الدماميني في الاستشهاد بالأخير بأنه يجوز أن يكون الأصل أقائل أنا فحذفت همزة أنا اعتباطاً وأدغم التنوين في النون. وفي هذا الاحتمال من البعد والمخالفة لرواية أقائلون ما يصحح الاستشهاد المبني على الظاهر فتدبر. قوله (فشاذ) وسهل شذوذه مشابهته للمضارع لفظاً ومعنى. قوله (قصد الجنس) أي في ضمن أفراد بعض أنواعه من غير تعيين لهذا البعض قبل اعتبار خصوص علامة من العلامات الأربع ومع تعيينه بعد اعتبار خصوص العلامة التي يقبلها، فإن اعتبر خصوص تاء الفاعل أو تاء التأنيث الساكنة تعين هذا البعض بكونه الماضي، أو خصوص نون التوكيد تعين بكونه المضارع أو الأمر، أو خصوص ياء المخاطبة فكذلك. فسقط بقولنا في ضمن أفراد ما قيل من أن الجنس الماهية الذهنية وهي لا تلحقها العلامات لعدم حصولها في الخارج، وبقولنا بعض أنواعه إلخ ما قيل أن الجنس يوجد في ضمن جميع أفراده وجنس الفعل في ضمن جميع أفراده لا ينجلي بواحدة من العلامات الأربع إذ لا شيء منها يلحق الأنواع الثلاثة جميعاً. وجعل المعرب المسوّغ كون فعل قسيم المعرفة أي الاسم والحرف.

(1/95)


قوله (وبتا متعلق بينجلي) إن قلت يلزم عليه تقديم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ وهو ممنوع قلت هذا التقديم مغتفر هنا للضرورة أو لكون المعمول جاراً ومجروراً والظروف يتوسع فيها، مع أن منع هذا التقديم أحد مذهبين، وثانيهما جوازه وهو الأصح. قوله (فلا توجد مع غيره) فيه إشارة إلى أن الباء في قوله لاختصاصها به داخلة على المقصور عليه. قوله (من باب الحكم بالجميع) أي بكل فرد. قال شيخنا السيد ولا حاجة لكون الباء بمعنى على لأن العلامات متعلقة بالمحكوم به لأن المعنى الفعل ينجلي بكل مما ذكر. وقوله لا بالمجموع أي الأفراد معتبراً فيها الهيئة الاجتماعية أي الحاصلة من اجتماع هذه العلامات. وقوله أي كل واحد إلخ بيان لحاصل المعنى. ولو قال أي الفعل ينجلي بكل واحد مما ذكر لكان أوفق كما يعلم مما قدمناه عن شيخنا السيد. قوله (سواهما) خبر مقدم والحرف مبتدأ مؤخر لأنه المحدث عنه فهو المبتدأ وإن قلنا بتصرف سوى كما هو الراجح. قوله (أي سوى قابلي العلامات) أشار بذلك إلى ما قاله ابن هشام من أن في كلام المصنف حذف مضافين والتقدير والحرف سوى قابلي علاماتهما، ولو لم يحصل على ذلك اختلّ فإنه قد علم من قوله

(1/96)


واسم وفعل ثم حرف الكلم أن كلاً من الثلاثة غير الآخرين قطعاً. وأورد عليه سم في نكته أنه علم من قوله واسم إلخ أيضاً قطعاً أن الحرف سوى قابلي علامات الاسم والفعل للقطع بأن مقابل الشيء لا يقبل علاماته فما ذكره من التقدير مختل أيضاً، إلا أن يقال إن في هذا التقدير إشارة إلى أن علامة الحرف مجرد عدم قبول علاماتهما ولهذا قال الشارح بعد أي علامة الحرفية إلخ فهو بيان للمقصود من التقدير. ومنهم من جعل فائدة قوله سواهما الحرف التمهيد لتقسيمه إلى أقسامه الثلاثة. لا يقال هذا شامل للجملة لأنها لا تقبل شيئاً من علامات الاسم والفعل لأنا نقول جنس تعريفه الحرف بقوله سواهما الحرف كلمة مقدرة بقرينة أن الحرف من أقسام الكلمة والتقدير الحرف كلمة سواهما. قوله (التسع المذكورة) هي وإن كان بعضها حروفاً في الواقع إلا أنها لم تجعل علامات بعنوان كونها حروفاً حتى يعترض بلزوم الدور في جعل عدم قبولها علامة الحرف بل بعنوان كونها ألفاظاً معينة بقطع النظر عن كونها حروفاً أولاً. وإنما قال الشارح التسع المذكورة لأنه لو عمم في العلامات وجعلها شاملة للعلامات التي لم تذكر هنا لكان في الكلام إحالة على مجهول. وأورد على كلامه أن من الأسماء ما لا يقبل شيئاً من هذه التسع كقط وعوض وحيث وبعض اسم الفعل. وأجيب بأن هذا تعريف بالأعم وهو جائز عند المتقدمين لإفادته التمييز في الجملة. وما قيل من أنه يؤدي إلى خطأ المبتدي إذ يعتقد حرفية بعض الأسماء دفع بأن التوقيف الذي لا يستغنى عنه المبتدي كاف في بيان اسمية ما انتفت عنه العلامات المذكورة. وقد يجاب عن أصل الإيراد بأنا لا نسلم أن ما ذكر لا يقبل الإسناد إليه لأن المراد بقبول الاسم ذلك ما هو أعم من أن يقبل بنفسه أو بمرادفه أو بمعنى معناه، وقط وعوض وحيث تقبله بمرادفها وهو الوقت الماضي والوقت المستقبل والمكان. واسم الفعل يقبله إما بمرادفه وهو المصدر بناء على أن مدلوله الحدث أو بمعنى

(1/97)


معناه بناء على أن مدلوله لفظ الفعل، ونعني بمعنى معناه المعنى التضمني لمعناه فتنبه.
قوله (أي علامة الحرفية أن لا تقبل إلخ) أورد عليه أن عدم قبول ما ذكر لا يصلح علامة للحرف لتصريحهم بأن العدم لا يصلح علامة للوجودي. وأجيب بأن ذلك في العدم المطلق وما هنا عدم مقيد. قوله (ثم الحرف على ثلاثة أنواع) إشارة إلى نكتة تعداد المصنف الأمثلة. ولك أن تجعل نكتته الإشارة إلى أن الحرف مهمل وعامل العمل الخاص بالأسماء وعامل العمل الخاص بالأفعال لكن يرد على هذا ترك العامل العمل المشترك. ومراد الشارح بالأنواع الأنواع اللغوية وهي الأصناف من الشيء لا المنطقية لأن الحرف نوع من جنس الكلمة والكليات المندرجة تحت النوع ليست أنواعاً بل هي أصناف. ثم الأنواع الثلاثة التي ذكرها الشارح بالبسط ثمانية لأن المشترك إما مهمل لا عمل له وهو الأصل فيه كهل وبل، أو عامل على خلاف الأصل كما ولا وإن المشبهات بليس. والمختص بالأسماء إما عامل العمل الخاص بها وهو الأصل كفى أو غير الخاص كإن وأخواتها أو مهمل كلام التعريف. والمختص بالأفعال كذلك كلم ولن وقد. وما جاء على الأصل لا يسأل عنه، وما جاء على خلافه يسأل عن حكمة مخالفته الأصل وسيذكر الشارح ذلك. قوله (لا نظراً إلى أصلها من الاختصاص بالفعل) إنما كان أصلها ما ذكر لأنها في الأصل بمعنى قد كما في {هل أتى على الإنسان} (الإنسان 1) وقد مختصة بالفعل لكنها لما تطفلت على همزة الاستفهام انحطت رتبتها عن الاختصاص. قوله (ألا ترى) استدلال على اختصاصها بحسب الأصل بالفعل والاستفهام للتقرير بالرؤية كهو في {ألم نشرح}، لأن الاستفهام التقريري حمل المخاطب على الإقرار بالحكم الذي يعرفه من إثبات كما في {ألم نشرح لك صدرك} (الشرح 1) ـ {أليس الله بكاف عبده} (الزمر 36) أو نفي كما في {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} (المائدة 116)، لا حمل المخاطب على

(1/98)


الإقرار بما يلي الهمزة دائماً وإلا ورد مثل هذه الآيات وإنما أولى الهمزة ضد المقرر به في مثل هذه الآيات لنكتة ككون إيراد الكلام على صورة ما يزعمه الخصم أبعث له على إصغائه إليه وإذعانه للحق الذي هو المقر به فاعرفه. وقال شيخنا السيد الاستفهام للإنكار أي لإنكار نفي الرؤية. قوله (كيف وجب) الجملة في محل نصب لسدها مسد مفعولي ترى المعلق بالاستفهام وكيف في محل نصب على الحالية من فاعل وجب. قوله (في نحو هل زيداً أكرمته) هذا والمثال بعده يدلان على أن هل يجوز أن يليها لفظاً اسم بعده فعل اختياراً مرفوعاً كان أو منصوباً وأنه يكفي في هذه الصورة أن يليها تقديراً فعل وهو مذهب الكسائي ومذهب سيبويه أن الفعل متى وجد في حيزها لا يجوز أن يليها لفظاً اسم في الاختيار وأنه لا يكفي حينئذٍ أن يليها تقديراً فعل.

(1/99)


قوله (وذلك) أي المذكور من وجوب النصب على المفعولية لمحذوف في هل زيد أكرمته، ووجوب الرفع على الفاعلية لمحذوف في هل زيد قام ثابت لأنها إلخ هكذا ينبغي فهم العبارة وما قاله البعض في حلها غير ظاهر. قوله (في حيزها) أي قرب حيزها لاشتغال حيزها بها أو المراد بحيزها تركيبها أي التركيب التي هي فيه. قوله (ذاهلة) أي غافلة عنه تركاً له في مقابلة تركه لها. قوله (حنت) بالتشديد والتخفيف. قوله (لسابق الألفة) أي للألفة السابقة. قوله (إلا بمعانقته) أي ولو تقديراً على ما مشى عليه الشارح قيل من مذهب الكسائي أما على مذهب سيبويه فلا ترضى إلا بمعانقته لفظاً. قوله (حق الحرف المشترك الإهمال) استظهر بعضهم أن حقه عدم العمل الخاص لا عدم العمل مطلقاً. قوله (أن يعمل العمل الخاص) لتظهر مزية الاختصاص الدال على قوة تأثير الحرف في القبيل المختص به. قوله (لعارض الحمل) أي لعارض هو الحمل فالإضافة للبيان أو للحمل على ليس العارض فالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف والحمل القياس والجامع فيه إفادة كل النفي. قوله (ها التنبيه) بالقصر ولا يجوز المد لأنه علم على الكلمة المركبة من هاء وألف فنكر وأضيف إلى التنبيه إضافة الدال إلى المدلول ليتضح المراد به، ولو مدّ اقتضى أن لنا هاء مفردة تكون للتنبيه وليس كذلك أفاده يس. قوله (وأل المعرفة) قيد بالمعرفة مراعاة لمذهب المصنف من عدم اختصاص الموصولة بالأسماء. ولا ترد الزائدة لأنها في الأصل المعرفة فهي داخلة في عبارته فاندفع ما اعترض به البعض. قوله (لتنزيلهن) أي الستة. ووجه التنزيل في ها التنبيه وأل وأحرف المضارعة أن العامل يتخطاها ويعمل فيما بعدها. ووجهه في قد والسين وسوف أن قد تفيد قرب الفعل من الحال أو تحقيقه أو تقليله، ومقابليها يفيدان تأخره فمجموع الفعل وأحد الثلاثة بمنزلة كلمة دالة وضعاً على الحدث وقربه أو تحقيقه أو تقليله أو تأخره، لكن في كون أحرف المضارعة بمنزلة

(1/100)


الجزء نظر فإنها أجزاء من المضارع حقيقة لا تنزيلاً. وقوله لتنزيلهن إلخ أورد عليه بعضهم أن وكي المصدريتين لعملهما في المضارع مع كونهما بمنزلة الجزء لأنهما موصولتان. وعلل عدم عمل تلك الحروف بأنها مخصصة لمدخولها والمخصص للشيء كالوصف له والوصف لا يعمل في الموصوف فتأمله.
قوله (لما يذكر في موضعه) أي من شبه إن وأخواتها بالأفعال في المعنى فإن وأن يشبهان أؤكد، وليت أتمنى، ولعل أترجى، وكأن أشبه، ولكن استدرك ومن نيابة أحرف النداء عن أدعو. قوله (وإنما عملت لن النصب إلخ) هذا سؤال يجري في أن وكي وإذن الناصبات للمضارع أيضاً دون الجواب فتدبر. قوله (لأنها بمعناها) أي ملابسة لمعناها أي لجنس معناها وهو مطلق النفي فلا يرد أن لا لنفي الجنس ولن لمطلق النفي. قوله (لشرفه) ولسبق الاستقبال على المضي فإن الغد المستقبل يصير ماضياً، هذا إذا كان الزمن المتصف بالاستقبال والمضي واحداً فإن كان متعدداً كأمس وغد فالماضي سابق؛ كذا قال الشمني وبه يجمع بين القولين. قوله (بمضارعته الاسم) أي المصوغ للفاعل لفظاً لموافقته له في السكنات والحركات وعدد الحروف بقطع النظر عن خصوص الحركة والحرف ومعنى لدلالة كل منهما على الحال والاستقبال. قوله (لم النافية) الصفة لازمة. قوله (وماضي الأفعال) الإضافة على معنى من التبعيضية. قوله (بالتاء المذكورة) أي فأل للعهد الذكرى والمعهود التاء المتقدمة بنوعيها على أنها من باب استعمال المشترك في معنييه كما مر. ولا يجوز أن تكون للجنس لدخول التاء الخاصة بالأسماء فيه كما قاله الراعي. قوله (فهم من اللفظ) أي باعتبار وضعه فلا يرد الأمر المستعمل في غير الطلب مجازاً لأن عدم فهم الطلب منه باعتبار القرينة لا الوضع، على أن القرينة إنما تمنع إرادة المعنى الحقيقي لا فهمه أي تصوره عند سماع اللفظ. والمراد بقوله من اللفظ من صيغته فلا يرد المضارع المقرون بلام الأمر لأن

(1/101)


انفهام الطلب ليس من صيغة المضارع بل من اللام. قوله (وقبولها نون التوكيد) صريح في قبول هات وتعال على الصحيح من فعليتهما نون التوكيد وإن لم يسمعا بها قاله الروداني فيجوز هاتين وتعالين بإعادة اللام مفتوحة كما تقول أرمين وأخشين.
قوله (فالدور) أي الحاصل من أخذ الأمر في تعريف فعل الأمر منتف وهذا تفريع على تفسير الأمر في قوله إن أمر فهم بالأمر اللغوي الذي هو الطلب فالمعلم الأمر الاصطلاحي والمعلم به اللغوي.v قوله (فإن قبلت الكلمة إلخ) لما لم يتكلم المصنف على مفهوم هذا القيد كما تكلم على مفهوم قبول النون تكلم الشارح على مفهومه بقوله فإن قبلت الكلمة إلخ لكن كان الأنسب ذكره بعد قول المصنف الآتي والأمر إلخ. قوله (أو فعل تعجب) فيه أن دخول النون على فعل التعجب شاذ والكلام في قبول الكلمة النون قياساً، وإلا كان عليه ذكر اسم الفاعل والماضي لورود تأكيدهما بها شذوذاً فالمناسب ترك فعل التعجب. قوله (كما ستعرفه) أي في بابه. قوله (والأمر) مبتدأ خبره هو اسم وجواب الشرط محذوف دل عليه الخبر، وكأن قول الشارح فليس بفعل أمر إشارة إلى تقديره. ومن جعل هو اسم جزاء الشرط حذفت منه الفاء للضرورة سها عن قولهم متى اجتمع مبتدأ وشرط وكان المبتدأ مقدماً فإن لم يقترن ما وقع بعد بالفاء ولم يصلح لمباشرة الأداة كان خبراً والجزاء محذوف وإن اقترن بالفاء أو صلح لمباشرة الأداة كان جواب الشرط والخبر محذوف كذا قال البعض. ونقل شيخنا السيد عن شيخه ابن الفقيه أن الخبر في الحالة الثانية مجموع الشرط والجواب وهو المتجه عندي. ثم رأيت صاحب المغني في خاتمة الباب الخامس منه جزم بهذا وجوز ما جوزه البعض وما منعه في قول ابن معطي

(1/102)


اللفظ أن يفد هو الكلام فيحمل ما نقله البعض في الحالة الأولى على السعة. وبقي حالة ثالثة وهي أن يكون المبتدأ اسم الشرط وفي خبره حينئذٍ ثلاثة أقوال قيل فعل الشرط وقيل جوابه وقيل مجموعهما والأصح الأول، فيكون من الخبر المفيد بتابعه فافهم.
قوله (أي اللفظ الدال) أي بنفسه فخرج لام الأمر لأن دلالة الحرف بغيره. وفي كلامه إشارة إلى أن في كلام المصنف حذف مضاف أي دال الأمر وأن المراد بالأمر الأمر اللغوي لا الاصطلاحي فلا منافاة بين المبتدأ والخبر. وفي عبارته ميل إلى أن مدلول اسم الفعل معنى الفعل لا لفظه ويوافقه قوله بعد الدالة على معنى المضارع وقوله الدالة على معنى الماضي. وفي قوله الآتي فإن معناه اسكت وقوله معناه أقبل إلخ ميل إلى أن مدلوله لفظ الفعل وهو الراجح. قال سعد الدين في حاشيته على الكشاف كل لفظ وضع بإزاء معنى اسماً كان أو فعلاً أو حرفاً فله اسم علم هو نفس ذلك اللفظ من حيث دلالته على ذلك الاسم أو الفعل أو الحرف، كما تقول في قولنا خرج زيد من البصرة خرج فعل وزيد اسم ومن حرف جر فتجعل كلا من الثلاثة محكوماً عليه، لكن هذا وضع غير قصدي لا يصير به اللفظ مشتركاً ولا يفهم منه معنى مسماه، وقد اتفق لبعض الأفعال أن وضع لها أسماء أخر غير ألفاظها تطلق ويراد بها الأفعال من حيث دلالتها على معانيها وسموها أسماء الأفعال فصه مثلاً اسم موضوع بإزاء لفظ اسكت لكن لا يطلق ويقصد به نفس اللفظ كما في الأعلام المذكورة بل ليقصد به اسكت الدال على طلب السكوت حتى يكون صه مع أنه اسم لأسكت كلاماً تاماً، بخلاف اسكت الذي هو اسم لأسكت الذي هو فعل أمر في قولك اسكت فعل أمر اهـ. وبقي قولان آخران كون مدلوله الحدث وكون اسم الفعل فعلاً فالأقوال أربعة كما في الروداني.

(1/103)


قوله (محل) مصدر ميمي بمعنى حلول. قوله (إما مصدر) فيه أن المصدر لم يدل على الأمر بل ناب مناب الدال عليه وهو فعل الأمر قاله الروداني ويمكن دفعه بأن يراد بالدلالة الدلالة ولو باعتبار النيابة عن الدال. قوله (نحو صه وحيهل) لو مثل بنزال ودراك كما فعل صاحب التوضيح لكان أحسن لأن اسمية صه وحيهل علمت مما تقدم لقبولهما التنوين. وفي حيهل ثلاث لغات سكون اللام وفتحها منونة وبلا تنوين، وكلام المصنف يحتمل الأولى والأخيرة وكذا الثانية بناء على اللغة القليلة من الوقف على المنصوب المنون بالسكون كالمرفوع والمجرور. ونقل شيخنا السيد لغة رابعة هي أبدال الحاء عيناً وانظر ضبط اللام على هذه اللغة. قوله (معناه أقبل أو قدم أو عجل) يتعدى على الأول بعلى وعلى الثاني بنفسه وعلى الثالث بالباء. قوله (ولا محل) أي حلول كما مر. قوله (كذلك) تأكيد لقوله كما. قوله (فكان الأولى أن يقول) قال ابن غازي ولو شاء التصريح بالثلاثة لقال
وما يكن منها لذي غير محلّ فاسم كهيهات ووي وحيهل أي وما يكن من الكلمات الدالة على معاني الأفعال الثلاثة غير محل لهذه العلامات المذكورة للفعل فهو اسم إلخ. قوله (عن شرطه) أي علامته. قوله (أسماء الأفعال الثلاثة) يصح جر الثلاثة ونصبها. قوله (كما ستعرفه) أي من قول الناظم في باب اسم الفعل

(1/104)


وما بمعنى افعل كآمين كثر وغيره كوي وهيهات نزر قوله (إذا كان) أي هذا الانتفاء للذات أي ذات الكلمة. قوله (وما عدا إلخ) أي وعدا وخلا من ما عدا وما خلا وحب من حبذا. قوله (لأن عدم قبولها التاء عارض إلخ) أي كما عرض لسبحان ولبيك ونحوهما عدم قبول خواص الأسماء من التزام طريقة واحدة. قوله (نشأ من استعمالها في التعجب إلخ) أي من استعمالها فيما ذكر استعمال الأمثال التي تلزم طريقة واحدة. قوله (والعلامة ملزومة لا لازمة) أي الغالب فيها ذلك كما يعلم مما بعده أي وانتفاء الملزوم وهو العلامة لا يوجب انتفاء اللازم وهو المعلم لجواز كون اللازم أعم كالضوء للشمس والأعم ينفرد عن الأخص. قوله (فهي مطردة إلخ) اطراد الشيء استلزام وجوده وجود شيء آخر وانعكاسه استلزام عدمه عدم شيء آخر، فقول الشارح أي يلزم من وجودها الوجود تفسير لقوله مطردة؛ وقوله ولا يلزم من عدمها العدم تفسير لقوله ولا يلزم انعكاسها على اللف والنشر المرتب لكن في قوله ولا يلزم انعكاسها حزازة ولو قال ولا ينعكس لكان مستقيماً لما علمت من أن الانعكاس استلزام العدم للعدم. قوله (لكونها) علة لقوله دل. قوله (مساوية للازم) أي لازمها وهو المعلم أي والملزوم المساوي للازمة مطرد منعكس، فقولهم العلامة غير منعكسة محله إذا لم تكن مساوية للمعلم. وأجاب ابن قاسم في نكته بأن قبول ذلك مع كونه علامة هو شرط لازم فلزم من عدم القبول العدم من جهة كونه شرطاً لازماً لا من جهة كونه علامة إذ الشرط يلزم من عدمه العدم. قوله (وهي أخص) لم يرد بالأخص ما هو المتبادر منه وهو ما يصح حمل الأعم عليه بل ما يلزم من وجوده وجود الأعم من غير عكس. قوله (وهذا هو الأصل) أي الغالب.
المعرب والمبني
أي من الاسم والفعل لذكره هنا المعرب والمبني من الفعل أيضاً بقوله

(1/105)


وفعل أمر ومضى بنيا وأعربوا مضارعاً إلخ والقصر على الاسم وجعل ذكر الفعل هنا استطرادياً تعسف لا حاجة إليه وإن سلكه شيخنا وتبعه البعض. قوله (المعرب والمبني اسما مفعول إلخ) لم يضمر لأن الترجمة للمعرب والمبني المصطلح عليهما والاشتقاق لما يعم الاصطلاحي واللغوي ولأنهما في الترجمة بمعنى المعنى وفي قوله المعرب والمبني اسما مفعول بمعنى اللفظ. قوله (فوجب أن يقدم إلخ) أي عكس ما فعل المصنف حيث أخر بيان الإعراب بقوله والرفع والنصب إلخ ففي كلامه تلميح إلى اعتراض ابن هشام على المصنف، وأجاب عنه سم بأنه ليس المراد هنا بيان المعرب والمبني من حيث اتصافهما بالإعراب والبناء بالفعل حتى يقال معرفة المشتق منه سابقة على معرفة المشتق بل، من حيث قبولهما الإعراب والبناء وبيان سبب القبول وضابطه وذلك لا يتوقف على بيان المشتق منه، وعلى هذا ففي تقديم بيان المعرب والمبني على بيان الإعراب والبناء توطئة لإجرائهما على الكلمة، لأن من عرف أولاً قابل الإعراب وغير قابله تأتي له إجراء الإعراب على قابله ونفيه من غير قابله لأن إجراء الإعراب على الكلمة وعدم إجرائه عليها فرعاً قبولها وعدم قبولها فلذا بين أولاً القابل وغير القابل ثم بين الإعراب، وقال سم فتأمله فإنه في غاية الدقة والنفاسة غفل عنه المعترض بما ذكر. وقيل إنما قدم المعرب على الإعراب نظراً إلى تقدم المحل على الحال. وفي حواشي البعض أن كلام الشارح يوهم أن المصنف أغفل الكلام على الإعراب مع أنه سيأتي في قوله والرفع والنصب إلخ اهـ. ودعواه الإيهام ممنوعة كما علم من صدر القولة. قوله (أي أبان) هذا أنسب بالمعنى الاصطلاحي على أن الإعراب لفظي كما هو الصحيح ولهذا قدم معنى الإبانة، والأنسب به على أنه معنوي التغيير. قوله (أي أظهر) أتى به لأن أبان يأتي بمعنى فصل ولازماً بمعنى ظهر. قوله (أو أجال) يقال أعرب زيد دابته أي أجالها ونقلها من مكان في مرعاها إلى آخر. قوله (أو

(1/106)


أزال عرب الشيء) بفتحتين يقال عرب يعرب عرباً من باب فرح أي فسد كذا في القاموس. قوله (أو أعطى العربون) بفتحتين وبضم فسكون ويقال عربان بضم فإسكان وبإبدال العين همزة في الثلاثة ففيه ست لغات. قوله (أو لم يلحن في الكلام) هذا لازم للتكلم بالعربية، إلا أن يراد بالتكلم بها التكلم بألفاظها بقطع النظر عن أحوال أواخرها. قوله (ما جيء به) أي شيء نطق به وإن لم يكن طارئاً ليصدق على الواو من جاء أبوك لوجودها قبل دخول عامل الرفع أفاده الدنوشري. قوله (لبيان مقتضى العامل) أي مطلوبه فالعامل كجاء ورأى والباء والمقتضى الفاعلية والمفعولية والإضافة العامة لما في الحرف، والإعراب الذي يبين هذا المقتضى الرفع والنصب والجر، لكن هذا التعريف يقتضي اطراد وجود الثلاثة أعني المقتضى والإعراب والعامل مع كل معرب، وليس كذلك بل هو أغلبي فقط لعدم تحقق المقتضى في نحو لم يضرب زيد وخرج بهذا القيد حركة البناء والنقل والاتباع والمناسبة والتخلص من التقاء الساكنين وسكون البناء وحرفه وحذفه وسكون الوقف والإدغام والتخفيف. ثم إن فسر العامل بما فسره به ابن الحاجب رحمه الله تعالى وهو ما به يتقوم المعنى المقتضي للإعراب لزم الدور كما قاله سم لأخذ الإعراب في تعريف العامل وأخذ العامل في تعريف الإعراب، قال إلا أن يجعل التعريف لفظياً. ولزم القصور أيضاً لعدم دخول نحو لم إذ لم يتقوّم بها معنى يقتضي الجزم كما مر فإن فسر بالطالب لأثر مخصوص لم يلزم الدور ولا القصور.

(1/107)


قوله (من حركة) بيان لما. قوله (أو سكون أو حذف) قال الروداني كونهما لفظيين إنما هو من حيث إشعار اللفظ بهما لأن من سمعه بنقص حركة أو حرف علم بهما أو من حيث إن اللفظ متعلقهما ومحل لهما. قوله (والحركات) أي وجوداً وعدماً ليدخل السكون. وكان الأحسن أن يزيد والحروف أي وجوداً وعدماً ليدخل الحذف. وتوجيه جماعة كشيخنا والبعض الاقتصار على الحركات بأنها الأصل أي في الجملة وإلا فقد تكون فرعاً كفتحة ما لا ينصرف وكسرة جمع المؤنث السالم لا يدفع أحسنية زيادة الحروف. قوله (تغيير أواخر الكلم) أورد عليه أن التغيير فعل الفاعل فهو وصف له فلا يصح حمله على الإعراب الذي هو وصف للكلمة. وأجيب بأن المراد به المعنى الحاصل بالمصدر وهو التغير أو هو مصدر المبني للمفعول. واستشكل البعض قول المورد أن الإعراب وصف للكلمة وتأويل المجيب التغيير بما يصح وصف الكلمة به بأن الإعراب مصدر أعرب أي غير لغة واصطلاحاً فهو وصف للفاعل لا للكلمة، يدلك على هذا قول النحاة هذا اللفظ معرب بصيغة المفعول وقد صرحوا بأن الأصل في المعاني الاصطلاحية كونها أخص من اللغوية لا مباينة لها، فالذي ينبغي إبقاء المصدر على ظاهره وعدم ارتكاب التأويل فيه. وأنا أقول يرد على هذا البعض قول النحاة هذا اللفظ مبني بصيغة المفعول فإنهم اشتقوه من البناء وهو مفسر اصطلاحاً على القول بأنه معنوي بلزوم آخر الكلمة حالة واحدة الذي هو وصف للكلمة قطعاً لا بإلزام آخر الكلمة حالة واحدة فحيث لم يدل قولهم مبني على أن البناء وصف للفاعل لم يدل قولهم معرب على أن الإعراب وصف للفاعل. وحيث كان البناء اصطلاحاً وصفاً للكلمة بدليل تعريفهم له كان مقابله وهو الإعراب كذلك، وحينئذٍ يكون التغيير بمعنى التغيير ويكون الإعراب اصطلاحاً منقولاً من وصف الفاعل إلى وصف الكلمة بقرينة أن مقابله وهو البناء كذلك والجري على الأصل من أخصية المعاني الاصطلاحية إذا لم تقم قرينة على خلافه كما

(1/108)


هنا، ويكون قولهم معرب ومبني باعتبار حال ما قبل النقل كما نقول بالنقل وباعتبارهم في قولهم معرب ومبني حال ما قبل النقل على القول بأن الإعراب والبناء لفظيان، ولذلك نظائر كقولهم هذه الكلمة منوّنة مع أن التنوين اصطلاحاً النون المخصوصة نعم إن أول اللزوم في تعريف البناء بالإلزام اندفع عن هذا البعض الإيراد وكان كل من الإعراب والبناء وصفاً للفاعل وكان قولهم معرب ومبني باعتبار ما بعد النقل أيضاً لكن يرجح ما قدّمناه تناسب القولين عليه وتواردهما على محل واحد أعني القول بأن الإعراب والبناء لفظيان والقول بأنهما معنويان لتوافقهما عليه على أن كلاً من الإعراب والبناء وصف للكلمة. نعم قد يطلق الإعراب على فعل الفاعل كما في قولك أعربت الكلمة لكن ليس هذا هو المعقود له الباب بقرينة اختلافهم في أنه معنوي أو لفظي إذ فعل الفاعل معنوي قطعاً هذا هو تحقيق المقام والسلام. ثم المراد بالتغيير الانتقال ولو من الوقف إلى الرفع أو غيره فلا يرد أن التعريف لا يشمل نحو سبحان اللازم النصب على المصدرية والإضافة في أواخر الكلم للجنس فاندفع الاعتراض بأن العبارة تقتضي توقف تحقق الإعراب على تغيير ثلاث أواخر مع أنه ليس كذلك. وفي العبارة مقابلة الجمع بالجمع المقتضية للقسمة آحاداً، فاندفع الاعتراض بأن العبارة تفيد أن لكل كلمة أواخر مع أن الكلمة الواحدة ليس لها إلا آخر واحد والمراد بالآخر الآخر حقيقة أو تنزيلاً لتدخل الأفعال الخمسة فإن إعرابها بالنون وحذفها وهي ليست الآخر حقيقة لأنها بعد الفاعل وهو إنما يأتي بعد الفعل، لكن لما كان الفاعل الضمير بمنزلة الجزء من الكلمة كانت النون بمنزلة الآخر، والمراد بتغيير الآخر ما يعم تغييره ذاتاً بأن يبدل حرف بحرف حقيقة كما في الأسماء الستة والمثنى المرفوع والمنصوب أو حكماً كما في المثنى المنصوب والمجرور أو صفة بأن تبدل حركة بحركة حقيقة كما في جمع المؤنث السالم المرفوع والمنصوب أو

(1/109)


حكماً كما في جمعه المنصوب والمجرور. وإنما جعل الإعراب والبناء في الآخر لأنهما وصفان للكلمة والوصف متأخر عن الموصوف.
قوله (لاختلاف العوامل الداخلة عليها) المراد بالاختلاف لازمه وهو الوجود ليدخل المعرب في أول أحواله أفاده الشنواني ومنه يؤخذ جواب اعتراض الشارح الآتي. وأل في العوامل للجنس والمراد بدخول العامل على الكلمة طلبه إياها ليشمل العامل المعنوي كالابتداء والعامل المتأخر. وخرج بقوله لاختلاف إلخ التغيير لاتباع أو نقل أو نحوهما. قوله (لفظاً أو تقديراً) الأولى أنهما راجعان إلى تغيير واختلاف العوامل ليدخل التغيير لفظاً كما في زيد وتقديراً كما في الفتى ووجود العامل لفظاً كما في جاء زيد وتقديراً كما في زيداً ضربته. وجعل التغيير لفظياً وتقديرياً باعتبار داله من الحركة ونحوها والأظهر من جهة المعنى أنهما منصوبان بنزع الخافض وإن ضعف من جهة اللفظ بسبب أن النصب به سماعي أي على الراجح. ويصح أن يكون مفعولاً مطلقاً على تقدير أي تغيير واختلاف لفظ أو تقدير. قوله (أقرب إلى الصواب) يقتضي أنه ليس بصواب لأن الأقرب إلى الشيء غير ذلك الشيء. ويمكن دفعه بأن المغايرة هنا اعتبارية والمعنى أن الأول الذي هو الصواب باعتبار ظنناً أقرب إلى الصواب باعتبار نفس الأمر. ويقتضي أن الثاني قريب إلى الصواب وهو كذلك على تأويل الاختلاف بالوجود لاندفاع اعتراض الشارح عليه بهذا التأويل. فاعتراض الشارح عليه المقتضي فساد الثاني لأقربه إلى الصواب إنما هو باعتبار الظاهر وقطع النظر عن التأويل وللإشارة إلى إمكان الجواب عبر بأقرب فاندفع ما أشار إليه البعض من تنافي كلام الشارح ولا حاجة إلى دفعه بأن أفعل التفضيل ليس على بابه. فإن قلت بعد التأويل السابق كانا متساويين لا أقربية لأحدهما على الآخر قلت أقربية الأول حينئذٍ باعتبار عدم إحواجه إلى تأويل بخلاف الثاني.

(1/110)


قوله (لأن المذهب الثاني) أي لأن تعريف أهل المذهب الثاني أو المراد لأن المذهب الثاني يقتضي باعتبار التعريف عليه فافهم. قوله (التغيير الأول) أي الانتقال من الوقف إلى الرفع. قوله (لم تختلف بعد) أي الآن أي حين التغيير الأول أي لأن حقيقة اختلاف الأشياء أن يخلف كل منها الآخر. قوله (على صفة) أي حال والجار والمجرور حال من وضع. واحترز بقوله على صفة إلخ عن الوضع لا على تلك الصفة فلا يسمى بناء لغة كوضع ثوب على ثوب. وقوله الثبوت أي مدة طويلة فأل للعهد ولم يعبر بالثبات المشهور استعماله في الدوام لإيهامه الدوام الحقيقي. فإن قلت التعبير بالثبوت يوهم أن المراد به ما يقابل الانتفاء قلت القرينة الظاهرة مانعة من ذلك وهي لزوم عدم الفائدة في قوله على صفة إلخ على فرض أن يراد من الثبوت ما قابل الانتفاء لانفهام الثبوت بمعنى مقابل الانتفاء من قوله وضع شيء على شيء، فاندفع ما اعترض به البعض. قوله (لا لبيان إلخ) خرج به الإعراب. قوله (من شبه الإعراب) بكسر فسكون أو بفتحتين أي مشابهه في كون كل حركة أو سكوناً أو حرفاً أو حذفاً ومن بيان لما. قوله (وليس) أي ما جيء به. وقوله حكاية إلخ أي لأجل الحكاية كما في من زيداً حكاية لمن قال رأيت زيداً، أو الاتباع كما في الحمد لله بكسر الدال اتباعاً لكسر اللام، أو النقل كما في فمن أوتي بنقل ضمة الهمزة إلى النون أو التخلص من التقاء الساكنين كما في اضرب الرجل فهذه الحركات ليست إعراباً ولا بناء بل الإعراب والبناء مقدران منع من ظهورهما هذه الحركات. ولا ينافي هذا ما سيأتي من عدم الاتباع والتخلص من أسباب البناء على حركة لأن ما هنا فيما إذا كان التابع والمتبوع والساكنان في كلمتين وما سيأتي فيما إذا كان ذلك في كلمة، وكان عليه أن يقول ولا مناسبة ولا وقفاً ولا تخفيفاً ولا إدغاماً، ولكن درج على التعريف بالأعم. قوله (لزوم آخر الكلمة) كان الأولى إسقاط آخر لأن المبني قد يكون

(1/111)


حرفاً واحداً كتاء الفاعل. والمراد باللزوم عدم التغير لعامل فلا يرد أن في آخر حيث لغات الضم والفتح والكسر. قوله (حركة أو سكوناً) كان عليه أن يزيد أو حرفاً أو حذفاً، وأمثلة الأربعة هؤلاء، كم، لا رجلين، ارم، فدخل في تعريف البناء بناء اسم لا والمنادى للزومهما حالة واحدة ما داما منادى واسم لا ويحتمل تخصيص التعريف بالبناء الأصلي فلا يردان لعروض بنائهما.[ قوله (لغير عامل) متعلق بلزوم وخرج به نحو سبحان والظرف غير المتصرف كلدى بناء على إعرابها كما سيأتي في الإضافة والاسم الواقع بعد لولا الامتناعية فإن لزومها حالة واحدة للعامل وهو أسبح في الأول ومتعلق الظرف في الثاني والابتداء في الثالث.

(1/112)


قوله (أو اعتلال) خرج به نحو الفتى، وأورد عليه أن المراد اللزوم لفظاً وتقديراً والفتى غير لازم تقديراً بل هو متغير تقديراً فهو خارج من قولنا لزوم فلا حاجة إلى قوله أو اعتلال في إخراج ما ذكر. ويمكن الاعتذار عنه بأنه لما كان لازماً بحسب الظاهر وداخلاً بحسبه في اللزوم أتى بما يخرجه صريحاً. هذا وفي كلام الشارح لف ونشر مرتب فقوله لغير عامل راجع لقوله حركة وقوله أو اعتلال راجع لقوله سكوناً كما قاله شيخنا السيد عن الشيخ يحيى، والأولى رجوع قوله لغير عامل إلى الأمرين. قوله (والمناسبة في التسمية) أي تسمية الإعراب والبناء باللفظي على المذهب الأول وتسميتها بالمعنوي على المذهب الثاني. قوله (ظاهرة) لأن ما جيء به للبيان أولاً للبيان من الحركات أو غيرها أمر ملفوظ به والتغير واللزوم معنيان من المعاني المعقولة. قوله (أي بعضه) تفسير من ببعض أقرب إلى مذهب الزمخشري الجاعل من التبعيضية اسماً بمعنى بعض وعليه فمن مبتدأ ومعرب خبر وهذا أحسن في المعنى. وأما على مذهب الجمهور من حرفيتها فمعرب مبتدأ ثان مؤخر ومنه خبر مقدم ويكون تفسيره المذكور بياناً لحاصل المعنى. قوله (على الأصل) أي الراجح والغالب. قوله (ويسمى متمكناً) فإن كان متصرفاً يسمى متمكناً أمكن.

(1/113)


قوله (ومنه أي وبعضه) دفع بتقدير ذلك ما يوهمه ظاهر العبارة من انصباب المعرب والمبني على شيء واحد ومن أن المعرب والمبني معاً بعض. وقوله الآخر أفاد به أن هذا التقسيم للحصر وإن لم تفده العبارة والدليل على ذلك ما سيذكره من أن علة البناء شبه الحرف شبهاً قوياً وأن المعرب ما سلم من هذا الشبه. قال السندوبي وكما لا تقتضي عبارته الحصر لا تقتضي ثبوت الواسطة خلافاً لبعض الشراح. فإن قلت ما تصنع في من التبعيضية فإنها تقتضي ذلك. قلت هي هنا على حد قوله تعالى {فمنهم من آمن ومنهم من كفر} (البقرة 253)، وقولهم منا ظعن ومنا أقام إذ ليس في الآية والشاهد إلا قسمان فكذلك قول الناظم والاسم إلخ اهـ. وحاصل الجواب أن من التبعيضية إنما تقتضي بعضية مدخولها وكل من المعرب والمبني على حدته مدخول لها لا مجموعها لما عرفت من أن التقدير منه معرب ومنه مبني فالذي تقتضيه العبارة أن كلاً بعض من الاسم وهو صحيح. قوله (ولا واسطة) كان المناسب التفريع إلا أنه راعى قوله على الأصح فقط فترك التفريع. قوله (على الأصح) وقيل المضاف إلى ياء المتكلم لا معرب ولا مبني والصحيح أنه معرب. وذهب بعضهم إلى أن الأسماء قبل التركيب لا معربة ولا مبنية وسينقل الشارح هذا قبيل قوله ومعرب الأسماء. قوله (ويعلم ذلك) أي عدم الواسطة. قوله (من قوله ومعرب الأسماء إلخ) أي مع قوله هنا ومبني لشبه إلخ. قوله (وبناؤه) أي الواجب فلا يرد على الناظم ما سيأتي في الإضافة أن من أسباب البناء الإضافة إلى مبني لأنها مجوزة. وإنما قدر الشارح ذلك مع أنه يصح تعلق قوله لشبه بقوله مبني ليتوافق قسماً التقسيم في الإطلاق فيتناسبا، وليفيد انحصار البناء في كونه لشبه الحرف على حد الكرم في العرب لأن الإضافة تأتي لما تأتي له اللام ولهذا قال الشارح يعني أن علة بناء الاسم منحصرة إلخ. قوله (لشبه من الحروف مدني) اعترض على التعليل بأنه يقتضي تقدم وضع الحرف على وضع الاسم

(1/114)


وإلا لزم حمل الاسم الموجود على الحرف المعدوم ولا معنى لذلك مع أن اللائق تقدم وضع الاسم لشرفه. وأجيب بأنا لا نسلم ذلك الاقتضاء فإنه يمكن مع تقدم وضع الاسم إلحاقه بالحرف مع تأخر وضعه بأن يوضع الاسم أولاً من غير نظر إلى حكمه من إعراب أو بناء، ثم الحرف ثانياً، ثم يحكم للاسم بحكم الحرف لوجود المشابهة، وأيضاً يجوز أن يكون بناء الاسم لشبه الحرف باعتبار تعقل الواضع وما رتبه في عقله بأن يكون تعقل أولاً الأنواع الثلاثة عند إرادة وضعها ولاحظ معانيها ومقتضاها وحكم باستحقاق بعضها الحمل على بعض فيما يقتضيه من الحكم. وإنما اكتفى في بناء الاسم بشبهه للحرف من وجه واحد ولم يكتف في منع الصرف بشبه الفعل إلا من جهتين جهة اللفظ وجهة المعنى لأن الشبه الواحد بالحرف يبعده عن الاسمية ويقربه من الحرف الذي ليس بينه وبينه مناسبة إلا في الجنس الأعم وهو الكلمة، والفعل ليس كالحرف في البعد عن الاسم لأن كلاً منهما له معنى في نفسه بخلاف الحرف. وإنما لم يعرب الحرف إذا أشبه الاسم كما بني الاسم إذا أشبه الحرف لعدم فائدة الإعراب في الحرف وهي تمييز المعاني المتواردة على اللفظ المفتقرة إلى الإعراب لأن الحرف لا تتوارد عليه تلك المعاني.

(1/115)


قوله (منحصرة في مشابهة الحرف إلخ) أي خلافاً لمن يجعل البناء بغير شبه الحرف أيضاً كشبه الفعل كما في نزال المشابه لأنزل، وشبه شبه الفعل كما في حذام المشابه لنزال المشابه لأنزل، والوقوع موقع الضمير كما في المنادى والتركيب كما في اسم لا وكل هذه في التحقيق ترجع لشبه الحرف. قوله (وهو الذي عارضه إلخ) كما في أي فإنها سواء كانت موصولة أو شرطية أو استفهامية مشابهة للحرف، ولكن عارض شبهها للحرف لزومها الإضافة التي هي من خواص الأسماء. قوله (كالشبه الوضعي) نسبة الشبه إلى الوضع نسبة له إلى وجهه. فإن قلت قال سيبويه إذا سميت بباء اضرب قلت اب باجتلاب همزة الوصل وبالإعراب، وقال غيره قلت رب بالإتيان بما قبل الحرف وبالإعراب وهذا ينافي اقتضاء الشبه الوضعي للبناء. قلت لا منافاة لأن شرط تأثير هذا الشبه كونه بأصل وضع اللغة بخلاف وضع التسمية فإنه عارض فضعف عن تأثير البناء ولما كان التعبير بالوضعي منبهاً على شرط تأثير هذا الشبه اختاره على التعبير باللفظي الأنسب في مقابلة المعنوي ولعل الإتيان بهمزة الوصل أو بما قبل الحرف لتكون الكلمة ثنائية فيكون لها نظير بحسب الظاهر في الإعراب بالحركات كيد ودم، فاندفع ما نقله البعض عن الطبلاوي وسكت عليه من استشكال الإتيان بالهمزة مع تحرك الآخر بحركات الإعراب وإنما قدم الوضعي مع إنكار كثيرين له تقديماً للحسي أو اهتماماً به لكونه في مظنة المنع.

(1/116)


قوله (على صورة وضع الحرف) المصدر بمعنى المفعول والإضافة بيانية أي موضوع هو الحرف قاله شيخنا السيد. قوله (قد وضع على حرف إلخ) بالتنوين والإضافة على حد قطع الله يد ورجل من قالها. قوله (في اسمي جئتنا) الإضافة على معنى من واشتراط صحة الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف في الإضافة التي على معنى من فيما إذا كان المضاف إليه جنساً للمضاف أفاده الروداني. قوله (قولك) ذكره لزيادة الإيضاح لا لما قيل من أنه لو لم يذكره لم يصح التمثيل لأن المراد حينئذٍ لفظ جئتنا والذي يراد لفظه علم كما سلف فتكون التاء ونا فيه كالزاي من زيد لا اسمين لأن المراد اسمي مسمى جئتنا التي نطق بها المصنف وهو جئتنا المستعمل في معناه كما في قولك جئتنا يا زيد والتاء ونا فيه اسمان لا نفس جئتنا التي نطق بها المصنف حتى يلزم ما ذكر على أن إرادة لفظ جئتنا ثقة مع تقدير القول أيضاً فلو تم ما قيل لم يخلص منه تقدير القول فتأمل. قوله (كعن) هذا على مذهب غير الشاطبي ولو جرى عليه لقال كما ولا. قوله (والأصل في وضع الحروف إلخ) أراد بالأصل الغالب فلا يرد قول الصرفيين الأصل في كل كلمة أن توضع على ثلاثة أحرف حرف يبتدأ به وحرف يوقف عليه وحرف يتوسط بينهما لأن مرادهم بالأصل الملائم للطبع. قوله (أو حرفي هجاء) ظاهره ولو كان ثانيهما غير حرف لين وهو مذهب غير الشاطبي بكون الثاني حرف لين كما سيذكره الشارح. قوله (وأعرب نحو يد ودم إلخ) جواب سؤال مقدر وارد على قوله فما وضع على أقل منها إلخ وحاصله أنهم أعربوا ذلك مراعاة لأصله كما راعوه في التصغير والنسب فأعادوا الياء مع قلبها واواً في النسب على ما سيأتي فقالوا في التصغير يدية ودمي وفي النسب يدوي ودموي، وكذا راعوه في التثنية على شذوذ فقد جاء شذوذاً يديان ودميان ودموان قاله السيوطي في جمع الجوامع. قال البعض قد يقال حكمة عدم مراعاتهم الأصل في التثنية أي على اللغة غير الشاذة أنه لما طالت الكلمة

(1/117)


بحرفي التثنية لم تعد الياء لئلا يتزايد الثقل ولغة العرب مبنية على التخفيف ما أمكن اهـ. وهذا غير صحيح لوجود الطول بحرفين في النسب إلى يد ودم لأن ياء النسب بحرفين وفي تصغير يد لأن المؤنث بلا تاء إذا صغر لحقته التاء كما سيأتي مع أنهم أعادوا الياء فيهما فلعل ترك إعادتها في التثنية على اللغة الكثيرة للتخفيف لأن استعمال تثنية يد ودم أكثر من استعمال تصغيرهما ونسبهما إليه فتنبه.

(1/118)


قوله (قال الشاطبي) هو أبو إسحق شارح المتن وأما القارىء صاحب حرز الأماني فهو أبو القاسم وما قاله الشاطبي قال يس هو الحق لكن رجح الشيخ يحيى في حواشيه على المرادي ما لغير الشاطبي. قوله (وضعاً أولياً) احتراز عن نحو شربت ما بالقصر والوقف لأن وضعه على حرفين ثانوي عرض بالتغيير لا أولى فلا يعتد به. قوله (فإن شيئاً) علة لمحذوف تقديره وهذا الوضع خاص بالحرف لأن شيئاً إلخ. قوله (من الأسماء) أي المعربة لوجود أسماء مبنية على هذا الوضع كما الموصولة والشرطية والاستفهامية. وقال الدماميني المراد الاسماء البحتة أي التي لا تؤدي مع المعنى الاسمي معنى الحرف فلا يرد نحو ما المذكورة. قوله (فليس ذلك من وضع الحرف المختص به) لوجوده في الاسم معرباً نحو مع بناء على القول بأنها ثنائية وضعاً. وقيل ثلاثية وضعاً وأصلها معي ونحو قد الاسمية التي بمعنى حسب بناء على لغة إعرابها وإن كان الغالب بناءها. قوله (وبهذا بعينه) أي كون الوضع على حرفين المختص بالحرف أن يكون الثاني حرف لين. قوله (على من اعتل إلخ) أي فالصحيح على ما ذكره الشاطبي أن علة بناء كم الشبه المعنوي لتضمنها معنى همزة الاستفهام إن كانت استفهامية ومعنى رب التكثيرية إن كانت خبرية. وعلة بناء من الشبه المعنوي إن كانت استفهامية أو شرطية، والافتقاري إن كانت موصولة، وحملت النكرة الموصوفة على الموصولة فلا إشكال. قوله (فعلى الجملة) أي أقول قولاً مشتملاً على الجملة أي الإجمال أو جملة الأحوال وجميعها قال المنوفي وكان حكمة الاختصاص كون الحرف آلة للغير فخفف في وضعه.

(1/119)


قوله (قد تضمن معنى) أي زيادة على معناه الأصلي الموضوع له أو لا وبالذات ولكون وضعه له أولاً وبالذات ووضعه لمعنى الحرف ثانياً وبالعرض جعل اسماً ولم يجعل حرفاً، ولذا قال تضمن ولم يقل وضع لئلا يتوهم منه الوضع الأولى وإنما راعينا تضمنه معنى الحرف فبنيناه وفاء بحق العنى الثانوي أيضاً. والحاصل أنا راعينا ما وضع له أولاً فجعلناه اسماً وما وضع له ثانياً فبيناه وفاء بحق المعنيين. قوله (من معاني الحروف) أي من المعاني التي حقها أن تؤدي بالحروف وهي النسب الجزئية الغير المستقلة بالمفهومية على ما اختاره العضد والسيد الجرجاني ونقله شيخنا السيد في باب النكرة والمعرفة عن الشاطبي عن جميع النحاة إلا أبا حيان من أن معاني الحروف جزئيات وضعاً واستعمالاً، فعلى هذا يكون المتبادر من عبارة الشارح أن المعنى الذي تضمنه الاسم المبني النسبة الجزئية. وقال الروداني المراد بالمعنى هنا متعلق المعنى لا النسبة الجزئية التي حقق السيد أنها معنى الحرف اهـ. والظاهر أن مراده بمتعلق المعنى كليه كما في فن البيان، ولعل وجه ما ذكره أنه المتبادر من مثل قولهم تضمنت من الاستفهامية الاستفهام والشرطية الشرط وغير ذلك. قوله (لا بمعنى أنه حل محلاً هو للحرف) أي بحيث يكون الحرف منظوراً إليه جائز الذكر لكون الأصل في الموضع ظهوره وإنما نفى التضمن بهذا المعنى لأنه بهذا المعنى لا يقتضي البناء.

(1/120)


قوله (خلف حرفاً في معناه) أي في إفهام معناه أي بحيث صار الحرف مطروحاً غير منظور إليه وغير جائز الذكر مع الاسم. قوله (سواء تضمن إلخ) تعميم في قوله أن يكون الاسم قد تضمن معنى إلخ. قوله (أو غير موجود) معطوف على قوله موجود من قوله سواء تضمن معنى حرف موجود. قوله (فما فعلوا) قال يس نوزع فيه بأنهم قد صرحوا بأن اللام العهدية يشار بها إلى معهود ذهناً أو خارجاً وهي حرف فقد وضعوا للإشارة حرفاً اهـ. وأجيب بأن المراد بالإشارة التي لم يضعوا لها حرفاً الإشارة الحسية وهي ما كانت بشيء من المحسوسات كاليد والرأس والإشارة بأل ليست كذلك، هذا وقد نقل ابن فلاح عن أبي علي كما في نكت السيوطي أن هنا بنيت لتضمنها معنى أل كأمس وعلى هذا فقد تضمنت معنى حرف موجود. قوله (حقه أن يؤدي إلخ) لكونه نسبة مخصوصة بين المشير والمشار إليه، كما أن الخطاب مثلاً نسبة مخصوصة بين المخاطب والمخاطب، والتنبيه نسبة مخصوصة بين المنبه والمنبه. قوله (وكنيابة) أي وكشبه نيابة أي شبه في نيابة كما يفيده عطفه على قوله كالشبه الوضعي ومثله يقال في قوله وكافتقار أصلاً. قوله (في العمل) زاد في التصريح والمعنى. قوله (بلا تأثر) التأثر قبول الأثر الذي هو الإعراب، فالمعنى يبنى الاسم لشبهه الحرف في مجموع شيئين النيابة وعدم قبول الإعراب بحسب وضعه ومعناه بأن يأبى وضعه ومعناه الإعراب، وبقولنا بحسب وضعه ومعناه اندفع عن المصنف ما أوردوه عليه من أن التأثر قبول الأثر الذي هو الإعراب فكأنه قال يبني الاسم لعدم قبوله الإعراب وهو غير مستقيم لما فيه من التهافت، ولأن عدم التأثر مسبب عن البناء فهو متأخر عنه، وجعل سبباً له يقتضي تقدمه وهذا تناف. وأجيب أيضاً بأن المراد بعدم التأثر سببه وهو عدم تسلط العامل عليه ونظر فيه بأن عدم تسلط العامل فرع البناء فهو متأخر عنه فلا يصلح سبباً له لتقدم السبب. ولك أن تمنع الفرعية فتأمل. فإن قلت وجه الشبه ينبغي أن

(1/121)


يكون في المشبه به أصلاً، وهل وجه الشبه هنا وهو مجموع النيابة عن الفعل وعدم التأثر بالعامل أصل في الحرف؟ قلت لا شك أن عدم التأثر بالعامل أصل في الحرف دون الاسم لأن الأصل في الاسم الإعراب فبتسليم أن النيابة عن الفعل أصل في كل من الاسم والحرف لا في الحرف فقط تكون أصالة وجه الشبه بالمشبه به باعتبار أحد جزأي وجه الشبه وهو عدم التأثر هكذا ينبغي تقرير السؤال والجواب ومنه يعرف ما في صنيع البعض.
فائدة قال الشيخ خالد بلا تأثر متعلق بمحذوف نعت لنيابة ولا هنا اسم بمعنى غير نقل إعرابها إلى ما بعدها لكونها على صورة الحرف وتأثر مصدر حذف متعلقه والتقدير وكنيابة كائنة بغير تأثير بعامل اهـ. أقول لم قيل بنقل إعراب لا إلى تأثر وتقدير إعراب تأثر مع أن ذلك خلاف الظاهر، ولم لم يقل بأن لا معربة محلاً أو تقديراً وأنها مضافة إلى تأثر وأن جر تأثر إعراب له لا للا إلا أن يستأنس لما مر بالقياس على نقل إعراب إلا بمعنى غير إلى ما بعدها كما في {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (الأنبياء 22) فتأمل. قوله (ويسمى الشبه الاستعمالي) الضمير يعود إلى معلوم من السياق أي يسمى الشبه في النيابة بلا تأثر الشبه الاستعمالي ومثله يقال في قوله ويسمى الشبه الافتقاري. قوله (وذلك موجود في أسماء الأفعال) فكلها مبنية للشبه الاستعمالي وفتحة نحو وراءك فتحة حكاية لما قبل نقله من الظرفية إلى اسمية الفعل خلافاً لابن خروف في جعله معرباً بالفتحة منصوباً بما ناب عنه كنصب المصدر. قوله (ولا يعمل غيرها فيها) أي لعدم دخول عامل عليها، ولو قال ولا يدخل عليها عامل لكان أوضح لإيهام ما عبر به أن العامل قد يدخل عليها ولا يعمل مع أن العامل لا يدخل عليها اتفاقاً، ولا يرد قول زهير
فلنعم حشو الدرع أنت إذا دعيت نزال ولج في الذعر لأنه من الإسناد إلى اللفظ.

(1/122)


قوله (بناء على الصحيح) مقابلة أنها مبتدأ أغنى فاعلها عن الخبر كما لجماعة أو مفعول مطلق لمحذوف وجوباً موافق لها في المعنى بناء على أنها موضوعة للحدث كما لجماعة منهم المازني، وانظر ما علة البناء على هذين القولين. قوله (نائبتان عن أتمنى وأترجى) لعل معنى نيابتهما عن الفعلين إفادتهما معناهما لا أن الأصل ذكر الفعلين فتركا وأقيم مقامهما الحرفان كما في نيابة حرف النداء عن ادعو. قوله (كالمصدر النائب إلخ) مبني على أحد مذهبين ثانيهما أن المنصوب بعده معمول للفعل المحذوف لا له وعليه فهو نائب عن الفعل معنى لا عملاً. وإنما قيد بالنائب لأنه العامل لزوماً وغيره وإن كان أيضاً يتأثر بالعوامل تارة يعمل وتارة لا. قوله (أصلاً) ألفه للإطلاق ولو جعلها ضمير تثنية عائداً على نيابة وافتقار لصلح واستغنى عن قوله بلا تأثر المسوق لإخراج المصدر النائب عن فعله لأن نيابته عنه عارضة في بعض التراكيب بخلاف اسم الفعل فإن نيابته عنه متصلة حقيقة في المرتجل كآمين وتنزيلاً في المنقول كوراءك. قوله (وهو) أي الشبه الافتقاري، أن يفتقر الاسم، أي ذو أن يفتقر الاسم، أو الضمير راجع إلى افتقار. قوله (إلى الجملة) أي أو ما قام مقامها كالوصف في أل الموصولة أو عوض عنها كالتنوين في إذ اهـ. دنوشري. ولعله أخذ التقييد بالجملة من جعل تنوين افتقار للتعظيم وهو أولى من جعل شيخنا إياه للتنويع لأن النوع كما يتحقق بالافتقار إلى الجملة يتحقق بغيره. ولا يرد على كلامه القول المقصود منه الحكاية لعدم افتقاره دائماً إلى الجملة أو المفرد القائم مقامها كالقصيدة والشعر لأنه قد ينصب المفرد المراد به لفظه كقلت زيداً أي قلت هذا اللفظ والمفرد الواقع على مفرد كقلت كلمة إذا كنت تلفظت بزيد مثلاً، وقد ينزل منزلة الفعل اللازم فلا ينصب شيئاً. هكذا ينبغي تقرير المقام ومنه يعلم ما في كلام البعض.

(1/123)


قوله (أي لازماً) تفسير مراد إذ المؤصل غير العارض لكن لما كان من شأنه اللزوم أطلق وأريد به اللازم فهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم بحسب الشأن. قوله (كالحرف) إنما افتقر الحرف في إفادة معناه إلى الجملة لأنه وضع لتأدية معاني الأفعال أو شبه الأفعال إلى الاسماء. قوله (كسبحان) أي على المشهور من مذهبين ثانيهما أنه يستعمل مضافاً وغير مضاف كقوله
بحان من علقمة الفاخر أي براءة منه قال عبد الحكيم في حواشيه على شرح المواقف سبحان نصب على المصدر بمعنى التنزيه والتبعيد من السوء الأصل سبحت بتشديد الباء سبحاناً حذف الفعل وجوباً لقصد الدوام وأقيم المصدر مقامه وأضيف إلى المفعول فهو مصدر من الثلاثي استعمل بمعنى مصدر الرباعي كما في أنبت الله نباتاً. ويجوز أن يكون مصدر سبح في الأرض والماء كمنع إذا ذهب وأبعد أي أبعد من السوء إبعاداً أو من إدراك العقول وإحاطتها فيكون مضافاً إلى الفاعل. ولا يجوز أن يكون من سبح سبحاناً كمنع أو سبح تسبيحاً إذا قال سبحان الله فيهما للزوم الدور اهـ. مع بعض إيضاح وزيادة من القاموس. وفي كونه علم جنس على التنزيه أو غير علم خلاف. قوله (فلا يبني) جواب أما أي فلا يبنى وجوباً أعم من أن لا يبنى أصلاً كما في سبحان أو يبنى جوازاً كما في يوم وببنائه على الفتح قرأ نافع. قوله (وعند زوال عارض الموصوفية) كذا في نسخ وهو المناسب لقوله قبل لعارض كونها موصوفة وفي نسخ الوصفية وهو لا يناسب ما قبله إلا أن يجعل المصدر من المبني للمفعول فيكون بمعنى ما في النسخ الأولى. قوله (إنما أعربت إلخ) جواب سؤال وارد بالنظر إلى أي الشرطية والاستفهامية وذان وتان على الشبه المعنوي، وبالنظر إلى أي الموصولة واللذان واللتان على الشبه الافتقاري.

(1/124)


قوله (من لزوم الإضافة) أي المفرد فخرج باللزوم كم فإنها قد تضاف إلى المفرد وقد لا تضاف أصلاً وبالمفرد إذ وإذا وحيث فإنها إنما تضاف إلى الجملة ولدن فإنها قد تضاف إلى المفرد وقد، تضاف إلى الجملة فلم يوجد المعارض ولو سلم وجوده في لدن فإعراب لدن لغة والمعارض قد لا يمنع إلا تحتم البناء. وبهذا الأخير يجاب عن إيراد قد الاسمية لأن فيها أيضاً لغتي الإعراب والبناء. قوله (من وجود صورة التثنية) اعترض بأن من قال بالإعراب حكم بأن التثنية حقيقية ومن قال بالبناء لاشتراطه في إعراب التثنية إعراب المفرد وقبوله التنكير وهو الأصح حكم بأنها صورية لأن مفرد ما ذكر مبني لا يقبل التنكير، والشارح لفق بين القولين فحكم أولاً بالإعراب وثانياً بأن التثنية صورية والجواب منع التلفيق بل هو جار على القول بالإعراب ولا ينافيه التعبير بالصورة لأنه لما لم تجيء هذه التثنية على قياس التثنية لأن قياس تثنية ما كان كذا وتا والذي والتي ذيان وتيان واللذيان واللتيان كان كأنها غير حقيقة فلذلك قال صورة. قوله (وهما) أي الإضافة والتثنية. قوله (إنما بنيت أي الموصولة) دفع لما يرد على قوله لضعف الشبه بما عارضه إلخ وكذا قوله فيما يأتي وإنما بنى الذين إلخ. قوله (وبنصبها) ذكره زيادة فائدة ولا دخل له في الإيراد وهذه القراءة شاذة. قوله (كأنها منقطعة عن الإضافة لفظاً ونية) أما الأول فللتنزيل المذكور. وأما الثاني فلأنه لا معنى لتقدير المضاف إليه مع وجوده لفظاً، ومصب كأن مجموع قوله لفظاً ونية لا كل واحد على حدته حتى يرد أنها على هذا التنزيل منقطعة عن الإضافة نية تحقيقاً فتأمل. قوله (مع قيام موجب البناء) وهو شبه الحرف في الافتقار اللازم إلى جملة.

(1/125)


قوله (فمن لاحظ ذلك) أي التنزيل المذكور مع قيام موجب البناء. قوله (ومن لاحظ الحقيقة) أي وجود المعارض للشبه من الإضافة. قوله (فلو حذف ما تضاف إليه) أي سواء ذكر صدر الصلة أو حذف أعربت أيضاً أي كما أعربت حال الإضافة وحذف صدر الصلة على لغة. قوله (لقيام التنوين مقامه) أي مقام ما تضاف إليه، ولما لم يحسن تنزيل هذا التنوين منزلة صدر الصلة لتكون كأنها منقطعة عن الإضافة فتبنى اتفق على إعرابها. قوله (وزعم ابن الطراوة) هذا مقابل لقوله سابقاً وهي مضافة لفظاً إذا كان صدر صلتها ضميراً محذوفاً إلخ. وحاصل ما زعمه ابن الطراوة شيئان ردهما الشارح على طريق اللف والنشر المشوش. قوله (وإن كان الجمع) أي اللغوي فلا ينافي أنه اسم جمع والواو للحال. قوله (لأنه لم يجر على سنن الجموع) يرد عليه أن التثنية في ذان وتان واللذان واللتان لم تجر أيضاً على سنن التثنية لما مر. ويمكن دفعه بأن جهة عدم جريان التثنية فيما ذكر على سنن التثنية لفظية وجهة عدم جريان الجمع في الذين على سنن الجموع معنوية والجهة المعنوية أقوى فلهذا اعتبرت دون الجهة اللفظية. فاحفظه فإنه نفيس. قوله (لأنه أخص من الذي) لأن الذي يستعمل في العاقل وغيره حقيقة والذين لا يستعمل حقيقة إلا في العاقل. قوله (ومن أعربه) أي بالواو رفعاً بالياء نصباً وجراً نظر إلى مجرد الصورة أي إلى صورة الجمع المجردة عن النظر إلى المعنى من كونه أخص من مفرده. قوله (على هذه اللغة) اسم الإشارة يرجع إلى لغة الإعراب لا بقيد كونه حقيقياً فلا ينافي قوله بعد مني إلخ أو إلى لغة من ينطق بالواو في حال الرفع المعلومة من المقام.

(1/126)


قوله (ومن أعرب ذو وذات) جواب سؤال وارد على الشبه الافتقاري. قوله (الشبه الإهمالي) أي شبه الاسم الحرف المهمل في إهماله عن العمل أي كونه لا عاملاً ولا معمولاً. قال في التصريح. وأدخله ابن مالك في الشبه المعنوي وأدخله غيره في الاستعمالي اهـ. وإنما يظهر القولان اللذان ذكرهما إذ لم يرد بالمعنوي والاستعمالي خصوص معناهما السابق بل أريد الأعم الشامل للشبه الإهمالي. وعد بعضهم من أنواع الشبه الشبه الجمودي والأقرب إرجاعه إلى الشبه الاستعمالي بمعنى يشمله لا بخصوص معناه السابق، وبعضهم الشبه اللفظي فقد ذكر الناظم أن حاشا الاسمية بنيت لشبهها الحرفية في اللفظ وكذا يقال في على الاسمية وكلا بمعنى حقاً وقد الاسمية. ونقل شيخنا السيد أن الشبه اللفظي مجوز للبناء لا محتم له، فعليه يجوز أن يكون حاشا وعلى وكلا الاسميات معربة تقديراً كالفتى. وقد الاسمية معربة لفظاً وقد مر هذا. قوله (ومثل له) أي للمشتمل عليه بفواتح السور أي نحو ص وق والم وهذا مبني على أنها لا محل لها لكونها متشابهة لا يعرف معناها ولم يصحبها عامل. أما على أنها أسماء للسور مثلاً وأن محلها رفع بالابتداء أو الخبرية، أو نصب على المفعولية لمحذوف أي اقرأ، أو جر بحرف القسم المقدر فليست من هذا النوع بل كان منها مفرداً كص أو موازن مفرد كحم موازن قابيل جاز إعرابه لفظاً أو تقديراً بأن يسكن حكاية لحاله قبل العلمية وما عدا ذلك كالم وكهيعص يتعين فيه الثاني كذا في تفسير البيضاوي وحواشيه. وفي الهمع أن المفرد إذا أعرب يصرف ويمنع من الصرف باعتبار تذكير المسمى وتأنيثه، وأن موازنه إذا أعرب يمنع لموازنته الاسم الأعجمي، وأن ما لم يكن مفرداً ولا موازنه وأمكن جعله مركباً مزجياً كطسم يجوز فيه الحكاية وبناء الجزأين على الفتح كخمسة عشر والإعراب على الميم مع فتح النون أو على النون مع إضافة أول الجزأين لثانيهما وعلى هذا في ميم الصرف وعدمه بناء على تذكير الحرف

(1/127)


وتأنيثه اهـ. بتصرف وبقولنا ولم يصحبها عامل سقط ما للبعض من الاعتراض على التعليل بكونها متشابهة بأن كونها متشابهة لا يقتضي عدم المحل وعدم الإعراب لثبوت ذلك في غيرها من المتشابه.
قوله (والمراد) أي بما بني للشبه الإهمالي. وقوله الأسماء أي التي لم تكن مبنية قبل التركيب وبعده لا كمتى وأين. وقوله مطلقاً أي فواتح السور أولاً. والمراد بالتركيب كما قاله الغنيمي ما يشمل الإسنادي والإضافي. قوله (وبعضهم إلى أنها معربة حكماً) أي قابلة للإعراب فالخلاف بينه وبين ما قبله لفظي لأن الأول لا ينفي قبولها للإعراب والثاني لا ينفي كونها غير معربة ولا مبنية بالفعل فالخلاف بينهما إنما هو في التسمية وعدمها كذا قال البعض وهو يدل على أن القولين متفقان على أنها معربة بالمعنى المصطلح عليه في المعرب وهو ما سلم من شبه الحرف فرجع الخلاف إلى قولين فقط كونها مبنية لشبهها بالحرف، وكونها معربة لسلامتها من شبهه. وقال في شرح الجامع وعلى أنها معربة حكماً فللمعرب معنيان أحدهما المتصف بالاختلاف بالفعل والثاني مقابل المبني فبين المبني والمعرب بالمعنى الثاني تقابل العدم والملكة، وبين المبني والمعرب بالمعنى الأول تقابل التضاد ولذا جاز ارتفاعهما اهـ. ببعض تلخيص. وقال الجامي في شرح قول ابن الحاجب في كافيته فالمعرب أي من الأسماء المركب الذي لم يشبه مبني الأصل أي المبني الذي هو أصل في البناء ما نصه اعلم أن صاحب الكشاف جعل الاسماء المعدودة العارية عن المشابهة المذكورة معربة وليس النزاع في المعرب الذي هو اسم مفعول من قولك أعربت فإن ذلك لا يحصل إلا بإجراء الإعراب على آخر الكلمة بعد التركيب بل في المعرب اصطلاحاً، فاعتبر العلامة مجرد الصلاحية لاستحقاق الإعراب بعد التركيب وهو الظاهر من كلام الإمام عبد القاهر، واعتبر المصنف مع الصلاحية حصول الاستحقاق بالفعل ولهذا أخذ التركيب في تعريفه. وأما وجود

(1/128)


الإعراب بالفعل في كون الاسم معرباً فلم يعتبره أحد ولذلك يقال لم يعرب الكلمة وهي معربة اهـ. وهو حسن ينبغي أن يحمل عليه موهم خلافه. قوله (ولأجل سكوته عن هذا النوع) أي وعن غيره كالشبه الجمودي وإن أوهم تقديمه الظرف خلافه.
قوله (بكاف التشبيه) الأولى بكاف التمثيل. قوله (ومعرب الأسماء) قال يس الإضافة على معنى من وضابطها موجود وهو أن يكون بين المضاف والمضاف إليه عموم وخصوص من وجه اهـ. واعتراض البعض عليه بأن شرط هذه الإضافة صحة حمل الثاني على الأول كخاتم حديد مدفوع بما مر عن الروداني من أن صحة الحمل أغلبي لا شرط لازم. وإنما صرح المصنف بتعريف معرب الأسماء مع انفهامه من قوله ومبني لشبه من الحروف مدني. توطئة لتقسيمه إلى ظاهر الإعراب ومقدره. قوله (ما قد سلما من شبه الحرف) ما واقعة على اسم فاندفع الاعتراض بأن التعريف صادق على الحرف إذ الشيء لا يشبه نفسه. قوله (الشبه المذكور) أشار به إلى أن الإضافة في شبه الحرف للعهد الذكرى والمعهود شبه الحرف المتقدم أعني المدني أي الذي لم يعارضه معارض. وبجعل الإضافة عهدية دخلت أي ونحوها من المعربات التي أشبهت الحرف شبهاً ضعيفاً فلا يقال التعريف غير جامع لخروج أي ونحوها لأن فيها شبهاً ضعيفاً فلا يقال غير جامع لخروج أي ونحوها لأن فيها شبهاً بالحرف. قوله (يظهر إعرابه) أي إن لم يمنع من ظهوره مانع كوقف وإدغام وحكاية وتخفيف واتباع. قوله (وفيه عشر لغات) بل ثمانية عشر جمعت في هذا البيت

(1/129)


سم سمة اسم سماة كذا سما سماء بتثليث لأوّل كلها قوله (في الذكر) أي ذكر قسمي الاسم ولو قال في التقسيم لكان أوضح إذ الذكر لا يخص التقسيم. قوله (وفي التعليل) المراد بالتعليل ما يشمل الصريح كما في المبني والضمني كما في المعرب، لأن قوله ومعرب الأسماء ما قد سلما من شبه الحرف يتضمن تعليل الإعراب بسلامة الاسم من شبه الحرف لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلية فلا يرد أن المصنف لم يعلل إعراب الاسم. والمراد أيضاً ما يشمل التعليل بعلة تامة كما في المبني والتعليل بعلة ناقصة كما في المعرب، فلا يرد أن علة إعراب الاسم ليست السلامة فقط بل توارد المعاني التركيبية المختلفة عليه مع السلامة. قوله (فلأن) الفاء زائدة وهذا تعليل ثان لتقديم المبني في التعليل. قوله (أفراد معلول علة البناء) أي أفراد موصوف معلول علة البناء لأن علة البناء شبه الحرف ومعلولها البناء وموصوفه المبني وأفراده النوعية محصورة لأنها المضمرات وأسماء الشرط وأسماء الاستفهام وأسماء الإشارة والاسماء الموصولة وأسماء الأفعال وأسماء الأصوات وكذا المنادى واسم لا إن جعل الكلام فيما يشمل البناء الأصلي والعارض ويصح أن يراد أفراده الشخصية فيتعين جعل الكلام في البناء الأصلي وإلا ورد أن أفراد المنادى واسم لا الشخصية غير محصورة. قوله (بخلاف علة الإعراب) أي أفراد معلول علة الإعراب أي أفراد موصوف معلولها. قوله (فقدم علة البناء ليبين أفراد معلولها) أي فيما يأتي وكان الأولى حذفه لأن تبيين أفراد معلول علة البناء لا يصلح علة لتقديم علة البناء مع أنه أسلف تعليل تقديم علة البناء فتأمل. قوله (وفعل مضيّ) فيه إشارة إلى جرّ مضى وتقدير حذفه المصنف لمماثلته المعطوف عليه وأبقى المضاف إليه بحاله، وأن قوله بنيا الرافع لضمير التثنية خبر عن المذكور والمحذوف فلا يلزم الإخبار عن مفرد بمتحمل ضمير التثنية. ويحتمل كلام المصنف رفع مضى عطفاً على فعل على أنه أقيم

(1/130)


مقام المضاف عند حذفه أو على أنه بمعنى ماض. ويحتمل أن ألف بنيا للإطلاق وأن ضميره يرجع إلى فعل مراداً به الجنس في ضمن نوعيه فعل الأمر وفعل المضي. وأصل مضى مضوي قلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، وقلبت ضمة الضاد كسرة للمناسبة.
قوله (الأول على ما يجزم به مضارعه) تبع فيه التوضيح وأورد عليه أن أمر الإناث مبني على السكون صحيحاً كاضربن أو معتلاً كاخشين مع أن مضارعه ليس مجزوماً لبنائه باتصال نون الإناث والأمر المؤكد بالنون مبني على سكون مقدر مع أن مضارعه ليس مجزوماً لبنائه باتصال نون التوكيد والأمر الذي لا مضارع له كهات وتعال مبني مع أنه لا مضارع له حتى يكون مجزوماً. وأجاب بعضهم عن الأولين بأن المضارع الذي اتصلت به نون الإناث أو نون التوكيد في محل جزم واستبعد لكن يأتي قريباً ما يؤيده. وبعضهم بأن المراد ما يجزم به مضارعه بقطع النظر عن اللواحق ويرد عليه أمر الإناث المعتل فإنه مبني على السكون ومضارعه المجرد من نون الإناث مجزوم بحذفي آخره، وبعضهم عن الأخير بأن المراد لو كان له مضارع ولك أن تستغني عن هذه التكلفات بجعل كلامه أغلبياً. وقال شيخنا السيد التحقيق أن هات له مضارع يقال هاتي يهاتي مهاتاة كناجي يناجي مناجاة اهـ. قوله (من سكون) أي ظاهر أو مقدر كمر بزيد وقوله أو حذف أي حذف حرف علة أو نون وقد لا يبقى منه إلا حركة كما في قل أصله قل أأي عد نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت. قوله (لمشابهته المضارع) أي والمضارع معرب والأصل في الإعراب الحركة. قوله (في وقوعه صفة إلخ) لا يخفى أن الواقع صفة وصلة وخبر أو حالاً هو الجملة لا الفعل وحده لكن لما كان المقصود بالذات من الجملة الفعل اعتبروه أو المراد وقوعه كذلك صورة قاله يس. قوله (وأما نحو ضربت إلخ) أشار بالأمثلة الثلاثة إلى الصور الثلاث التي يعرض فيها سكون آخر الماضي وهي اتصاله بتاء الضمير أو نا

(1/131)


التي للفاعل أو نون النسوة.
قوله (كراهتهم توالي أربع متحركات) أي في الثلاثي وبعض الخماسي كانطلقت وحمل الرباعي والسداسي وبعض الخماسي كتعظمت عليه إجراء للباب على وتيرة واحدة. وإنما حمل الأكثر على الأقل لأن في حمله على الأقل دفع المحذور بخلاف العكس. ولا يرد على كراهتهم ذلك علبط وجندل لأنهما مزالان عن أصلهما وهو علابط وجنادل، ولا نحو شجرة لأن تاء التأنيث على تقدير الانفصال. ويرد عليه أن نحو قلنسوة يدل على اعتبارها وعدم تقدير انفصالها وإلا وجب قلب الواو ياء والضمة كسرة لرفضهم الواو المتطرفة المضموم ما قبلها وأيضاً جعل الفعل مع تاء الفاعل كالكلمة الواحدة وعدم جعل الكلمة مع تاء تأنيثها كالكلمة الواحدة تحكم. ومن ثم اختار بعضهم أن الموجب لسكون آخر الفعل فيما مر تمييز الفاعل من المفعول في نحو أكرمنا بالسكون وأكرمنا بالفتح وحملت التاء ونون النسوة على نا للمساواة في الرفع والاتصال. قوله (فيما هو إلخ) ظرف للتوالي لا لأربع متحركات لئلا يلزم ظرفية الشيء في نفسه في نحو ضربت لا في نحو انطلقت بل ظرفية الأربع فيه من ظرفية الجزء في الكل. قوله (لأن الفاعل إلخ) علة للتشبيه. قوله (وكذلك ضمة ضربوا إلخ) ليس من هذا القبيل على الأوجه فتحة ضرباً بل هي أصلية لا لمناسبة الألف والأصلية ذهبت كما قيل بمثل ذلك في مررت بغلامي. والفرق أن كسرة الإعراب غير سابقة على ياء المتكلم حتى تستصحب بعد الإضافة إليها لوجود ياء المتكلم قبل دخول عامل الجرّ فتكون الكسرة كسرة مناسبة فتستصحب بعد دخول عامل الجر بخلاف فتحة بناء الفعل فإنها سابقة على الألف فتستصحب بعدها هكذا ينبغي تقرير الفرق. قوله (أوجبها مناسبة الواو) لا يرد عليه نحو غزوا وقضوا حيث لم يضم ما قبل الواو لوجود الضم قبلها تقديراً إذ الأصل غزووا وقضيوا قلبت الواو في الأول والياء في الثاني ألفاً لتحركهما وانفتاح ما قبلهما ثم حذفت الألف

(1/132)


لالتقاء الساكنين. قوله (فذهب الكوفيون) قال شيخنا السيد أي والأخفش. ومما ضعف به مذهبهم أن حذف الجازم وإبقاء عمله ضعيف كحذف الجار. ولهم منع ذلك في لام الأمر.
قوله (وتبعها حرف المضارعة) أي دفعا للبس بالمضارع الخبري الصحيح العين واللام في الوقف وحمل المعتل العين أو اللام كقم وارم والصحيح في الوصل عليه. قوله (لأن الأمر معنى) أي نسبي بين الآمر والمأمور فلا يستقل بالمفهومية وإنما حذف النعت لأخذه من قوله فحقه إلخ فاتضح قوله فحقه إلخ واندفع الاعتراض بأنه ليس كل معنى يؤدى بالحرف فإن المضي معنى والاستقبال معنى وقد أديا بغير الحرف. قوله (ولأنه أخو النهي) أي نظيره في مطلق الطلب وإن كان الأمر طلب فعل والنهي طلب ترك على كلام بين في محله. وبحث شيخنا السيد في هذا التعليل فقال قد يقال الأمر الذي هو أخو النهي ما كان معنى غير مستقل كما هو معنى الحرف وأما الأمر الذي هو مدلول فعل الأمر فمعنى مستقل لكونه مع الحدث. قوله (وأعربوا) أي العرب بمعنى نطقوا به معرباً أو النحاة بمعنى حكموا بإعرابه. قوله (على الاسم) أي مطلق الاسم لا خصوص اسم الفاعل كما يؤخذ من قوله والجريان على لفظ اسم الفاعل حيث لم يقل والجريان عليه. قوله (في الإبهام إلخ) ذكر لشبه المضارع بالاسم أربعة وجوه أما الأول والثاني فلاحتمال المضارع الحال والاستقبال وتخصيصه بأحدهما بالقرينة كالآن وغداً ومثل رجل فإنه مبهم ويتخصص بقرينة كالوصف وأل.t وأما الثالث والرابع فظاهران. فإن قلت ذكروا في باب الإضافة أن المضاف لا يكون إلا اسماً لأنه يستفيد من المضاف إليه تعريفاً أو تخصيصاً وهما لا يكونان إلا في الاسم فيشكل على قولهم هنا الفعل المضارع يشبه الاسم في التخصيص. قلت المراد بالتخصيص المذكور في باب الإضافة التخصيص الحاصل بالحرف المقدر كاللام أو من، وتقديره لا يكون في الفعل، أو يقال ما هناك بالنظر للأمرين معاً أي

(1/133)


التعريف والتخصيص لا يكونان معاً إلا في الاسم، أو المراد أن ذلك لا يكون بالأصالة إلا فيه. ثم ظاهر ما مر من احتمال المضارع الحال والاستقبال أنه مشترك بينهما وهو أحد الأقوال، ثانيها أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال واعتمده جماعة كالدماميني والسيوطي لترجح كونه للحال عند التجرد عن القرائن كما هو شأن الحقيقة وللأول أن يقول قد يكثر استعمال المشترك في أحد معنييه بحيث يتبادر منه عند الاطلاق فيترجح الحمل عليه ولأن المناسب أن يكون للحال صيغة تخصه كما أن للماضي صيغة الفعل الماضي وللمستقبل صيغة فعل الأمر، ثالثها عكسه وليس المراد بالحال عند أهل العربية الآن وهو الزمان الفاصل بين الزمان الماضي والمستقبل بل أجزاء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل مع ما بينهما من الآن ولهذا تسمعهم يقولون يصلي من قول القائل زيد يصلي حال مع أن بعض أفعال صلاته ماض وبعضها باق فجعلوا الصلاة الواقعة في الآناث المتتالية واقعة في الحال قاله الدماميني وما ذكرنا من أن زمن فعل الأمر مستقبل هو باعتبار الحدث المأمور به أما باعتبار الأمر والطلب فحال.

(1/134)


قوله (والجريان) أي ولو باعتبار الأصل ليدخل يقوم فإنه جار على لفظ قائم باعتبار الأصل لأن أصله يقؤم نقلت حركة الواو إلى ما قبلها للثقل. قوله (في الحركات) أي مطلقها من غير نظر إلى خصوص الحركة. قوله (وتعيين الحروف الأصول والزوائد) أي تعيين مقدار كل منهما وإن اختلف محل الزائد أو شخصه كما في يضرب وضارب وينطلق ومنطلق. قوله (وقال الناظم في التسهيل) أي لعدم ارتضائه التعليل السابق فقد رده في شرحه بأن الوجه الأول والثاني يأتيان في الماضي فإن زمانه يحتمل القرب والبعد فإذا دخلت عليه قد تخصص بالقرب، والثالث أيضاً يأتي في الماضي فإنه يقبل اللام إذا كان جواباً للو. والرابع ليس بمطرد فقد لا يجري المضارع على اسم الفاعل في جميع ما ذكر ولو سلم فالماضي قد يجري على الاسم كفرح فهو فرح وأشر فهو أشر، وغلب غلباً وأجلب جلباً فالأوجه الأربعة ليست تامة في نفسها وبتقدير تمامها لا تفيد لأنها ليست علة حكم الأصل وهو الاسم حتى يترتب على ثبوتها في الفرع وهو المضارع حكم الأصل مع أن شرط القياس ذلك. وأجيب عن قوله وبتقدير تمامها لا تفيد إلخ بأن وجود علة حكم الأصل في الفرع إنما يشترط في قياس العلة. ويصح أن يكون ما هنا من قياس الشبه وقد صرحوا بأنه يصح الإلحاق فيه بسبب المشابهة ولو في غير علة الحكم لكن يرد عليه أن قياس الشبه لا يصار إليه مع إمكان قياس العلة وهو ممكن هنا بأن يقاس المضارع على الاسم في الإعراب بجامع توارد المعاني التركيبية التي يميزها الإعراب على كل وإن أمكن تمييزها في الفرع بغير الإعراب كما سيأتي. ودعوى أن قياس العلة متعذر هنا لأن علة إعراب الاسم توارد المعاني التي لا يميزها إلا الإعراب لا مطلقاً وهذا غير موجود في المضارع لا يسلمها المصنف.

(1/135)


قوله (بجواز شبه) أي مشابه والباء سببية متعلقة بشابه في كلام التسهيل حيث قال شابه الاسم بجواز إلخ أي بسبب جواز قبول المضارع المعاني المختلفة المشابه لما وجب للاسم من قبوله المعاني المختلفة. ومعنى كون قبوله واجباً أن معانيه الواردة عليه التي يقبلها كالفاعلية والمفعولية والإضافة في نحو ما أحسن زيداً مقصورة عليه لا تتعدى إلى غيره. ومعنى كون قبول المضارع جائزاً أن معانيه الواردة عليه التي يقبلها كالنهي عن كل من الفعلين في المثالين اللذين ذكرهما الشارح والنهي عن المصاحبة والنهي عن الأول وإباحة الثاني غير مقصورة عليه بل تستفاد بوضع اسم مكانه. وإنما قال شبه لاختلاف القبولين كما عرفت باعتبار الصفة لأن أحدهما واجب والآخر جائز وباعتبار المعاني المقبولة أيضاً فسقط اعتراض الدماميني على ذكر شبه بأنه فاسد، وسقط ما قد يقال المتصف بالوجوب والجواز الإعراب لا قبول المعاني. نعم يرد على المصنف أن الماضي أيضاً قابل للمعاني التركيبية المختلفة نحو ما صام واعتكف فإنه يحتمل كون المعنى ما صام وما اعتكف، وما صام معتكفاً، وما صام ولكن اعتكف. وأجيب بأنه نادر فلا يعتبر وفيه بحث تأمل. قوله (لالتبست) أي في بعض الأحيان وإنما قيدنا ببعض الأحيان لأن الإعراب قد يدخل فيما لا إلباس فيه نحو يشرب زيد الماء حملاً على ما فيه الإلباس ليجري الباب على سنن واحد اهـ. دماميني. بقي له بحث وهو أن اللازم على فرض عدم الإعراب وهو الإجمال لا الإلباس لاحتمال المعاني حينئذٍ على السواء من غير تبادر خلاف المراد وقد قالوا الإجمال من مقاصد البلغاء. وجوابه أنه ليس من مقاصدهم في مقام البيان كمقام بيان الفاعلية والمفعولية والإضافة بل يتحاشون عنه فيه فاعرفه. قوله (لأن معانيه) أي المعاني المتواردة عليه كالفاعلية والمفعولية والإضافة.

(1/136)


قوله (مقصورة عليه) أي لا تحصل إلا بلفظه فتعين إعرابه طريقاً لبيانها. قوله (لا تعن) بصيغة المجهول على المشهور لأنه بمعنى تهتم بخلاف الذي بمعنى تقصد فمبني للفاعل. قوله (فيقال لا تعن بالجفاء ومدح عمرو إلخ) ومثل ذلك يقال في لا تأكل السمك وتشرب اللبن. قوله (ومن ثم) أي من أجل أن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب بخلاف الفعل. قوله (كان الاسم) أي إعرابه أصلاً والمضارع أي إعرابه فرعاً. قوله (خلافاً للكوفيين) أي ولمن ذهب إلى أن الإعراب أصل في الفعل فرع في الاسم لوجوده في الفعل من غير سبب فهو لذاته بخلاف الاسم وهو باطل لما علمت من أن سبب الإعراب فيهما توارد المعاني. قوله (إن عريا) بكسر الراء ماضي يعرى كرضي يرضى أي خلا، وأما عرا يعرو كعلا يعلو فبمعنى عرض. قوله (مباشر) أي ولو تقديراً كقوله
لا تهين الفقير علك أن تركع يوماً والدهر قد رفعه أصله تهينن بنون التوكيد الخفيفة حذفت لالتقاء الساكنين أفاده يس وغيره. قوله (ومن نون إناث) أي نون موضوعة للإناث وإن استعملت مجازاً في الذكور كما في قوله

(1/137)


يمرون بالدهنا خفافاً عيابهم ويرجعن من دارين بجر الحقائب قوله (لم يعرب) أي لفظاً وهو معرب محلاً إن دخل عليه ناصب أو جازم كما في يس. وسكت عن محلية الرفع بالتجرد والقياس أنها كذلك، إلا أن يقال التجرد ضعيف لأنه عامل معنوي كذا قال شيخنا السيد. ثم رأيت شيخنا في باب إعراب الفعل نقل عن سم أن له محل رفع في حال التجرد من الناصب والجازم ونظر فيه. وجزم بأنه ليس له في حال التجرد محل رفع ناقلاً ذلك عن القليوبي وغيره. قوله (لمعارضة إلخ) فيه أن عدم إعرابه هو الأصل فلا يحتاج إلى التعليل ويجاب بأن المضارع لما أشبه الاسم في الأمور المتقدمة كان كأن الإعراب متأصل فيه فإذا خرج عنه فكأنه خرج عن الأصل فلهذا ذكر وجه البناء. قوله (بما هو من خصائص الأفعال) أي القوى بتنزيله منزلة الجزء الخاتم للكلمة فاندفع الاعتراض بلزوم بناء المضارع المقرون بلم أو قد أو حرف التنفيس أو ياء الفاعلة لمعارضة الشبه فيه بما هو من خصائص الأفعال. لكن هذا الاندفاع لا يظهر بالنسبة لياء الفاعلة لاتصالها بالآخر وتنزلها منزلة الجزء من الفعل إلا أن يقال تنزل نون التوكيد أقوى وأتم. قوله (لتركيبه معها إلخ) تعليل لكون البناء على الفتح كما قاله غير واحد لا لأصل البناء لأنه ذكره لا لأن التركيب لا يصلح علة للبناء بدليل بعلبك كما قيل لأن المراد هنا خصوص التركيب العددي كما يصرح به قول الشارح تركيب خمسة عشر لا مطلق التركيب المزجي. والتركيب العددي يصلح علة للبناء كما ستعرفه في بابه وإنما اقتضى التركيب الفتح لأنه يحصل به ثقل فيحتاج معه إلى التخفيف بالفتح. وقال شيخنا السيد ما ذكره الشارح علة لكون البناء على الفتح مع نون التوكيد وعلى السكون مع نون الإناث عازياً لشرح الكافية إنما ذكره المصنف في شرح الكافية علة لأصل البناء لا لكونه على الفتح أو السكون ففي عزوه إلى شرح الكافية نظر.

(1/138)


قوله (حملاً على الماضي المتصل بها) أي في كون كل ساكن الآخر لفظاً لا في البناء على السكون لئلا ينافي ما سبق من كون الماضي المتصل بنون الإناث مبنياً على فتح مقدر وإن درج شيخنا على المنافاة أخذاً بظاهر العبارة. وإنما علل سكونه مع أن الأصل في المبني السكون لأنه لما استحق الإعراب الذي أصله الحركة وبني مع نون التوكيد على حركة دل على أن المنظور إليه فيه هو الحركة فاحتيج في خروجه عنها مع نون الإناث إلى وجه. قوله (لأنهما) أي الماضي والمضارع وهذا تعليل للحمل على الماضي في كون الآخر لفظاً لا في البناء على السكون لما عرفت. قوله (مستويان في أصالة السكون وعروض الحركة) لما مر من أن الأصل الأصيل في الأفعال البناء وفي المبني السكون، فإن قلت إذا كان الماضي والمضارع مستويين في أصالة السكون فلا معنى لحمل المضارع على الماضي. قلت المراد بالاستواء الاشتراك ولو مع التفاوت في القوة. ولما خرج المضارع عن أصله وأعرب ضعفت أصالة السكون فيه فحمل على الماضي الذي لم يخرج فلم تضعف أصالة السكون فيه. قوله (لتوالي الأمثال) أي الممنوع وذلك إذا كانت كلها زوائد فلا يرد نحو النسوة جننّ لأن الزائد المثل الأخير فقط. قوله (لفوات المقصود منها بحذفها) أي لعدم ما يدل عليها بخلاف نون الرفع فإنها وإن أتى بها لمعنى مقصود لكن لا يفوت بحذفها لوجود الدليل عليها وهو أن الفعل معرب لم يدخل عليه ناصب ولا جازم للعلم حينئذٍ بأن نون الرفع مقدرة. قوله (لالتقاء الساكنين) أي لدفعه وفيه أن التقاء الساكنين هنا على حده فهو جائز فلا حاجة إلى حذف الواو والياء للتخلص منه. ويمكن دفعه بأنه وإن كان جائزاً لا يخلو عن ثقل ما فالحذف للتخلص من الثقل الحاصل به.

(1/139)


قوله (لئلا يلتبس بفعل الواحد) لا يقال كسر النون يدفع اللبس لأنا نقول لو حذفت لم تكسر النون لأن سبب الكسر وقوعها بعد ألف تشبه ألف المثنى على أن اللبس حاصل حال الوقف. قوله (بني لتركبه معها) علل الشارح هنا أصل البناء بالتركيب مخالفاً لما أسلفه وقد أسلفنا أن هذا ما درج عليه الناظم في شرح الكافية فيكون الشارح هنا موافقاً له فافهم. قوله (لم تركب ثلاثة أشياء) اعترض بأنهم ركبوها في قولهم لا ماء بارد ببناء الوصف معها على الفتح كما سيأتي في باب لا. وأجيب هناك بأن لا إنما دخلت بعد تركيب الموصوف والوصف وجعلهما كالشيء الواحد ولا يقاس على باب لا غيره، فلا يدعي هنا تركيب الفعل مع الفاعل ثم إدخال نون التوكيد.
قوله (بين المباشرة) أي بين نون التوكيد المباشرة لأن نون الإناث لا تكون إلا مباشرة ولذا لم يقيدها الناظم بالمباشرة. قوله (إلى البناء) أي على الفتح حتى في المسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة لكنه فيه مقدر منع من ظهوره حركة المناسبة هذا هو الأقرب وإن توقف فيه البعض. قوله (إلى الإعراب مطلقاً) لكنه في المباشرة مقدر منع من ظهوره حركة التمييز بين المسند للواحد والمسند للجماعة والمسند للواحدة. قوله (ما) أي سكون، ومن في قوله من الشبه بالماضي تعليلية وجعل السكون هنا عارضاً للمضارع باعتبار ما صار كالمتأصل فيه من الاعراب فلا ينافي ما أسلفه الشارح من استواء المضارع والماضي في أصالة السكون لأنه باعتبار الأصل الأصيل فتنبه.
قوله (الذي به) أشار به إلى الجواب عن الاعتراض بأن كلام المصنف لا يفيد بناء الحروف بالفعل إذ لا يلزم من الاستحقاق الحصول. وحاصل ما أشار إليه من الجواب أن أل في البناء للعهد الحضوري أي البناء الحاضر في الحرف فيكون كلام المصنف مفيداً لبناء كل حرف واستحقاقه بناءه الحاصل له. ويجاب أيضاً بأن حصول البناء للحرف علم من قوله

(1/140)


لشبه من الحروف مدني والقصد الآن بيان استحقاق الحرف بناءه الحاصل له. قوله (لا يعتوره) أي لا يتوارد عليه. قوله (ما يحتاج) أي معان تركيبية يحتاج التمييز بينها إلى الاعراب. وأما المعاني الافرادية كالابتداء والتبعيض والبيان بالنسبة إلى من فتعتور الحرف لكن لا يميز بينهما بالاعراب. قوله (والأصل في المبني) أي الراجح فيه أو المستصحب لا الغالب إذ ليس غالب المبنيات ساكناً. قوله (أي السكون) فسر أن يسكن بالسكون لأنه عبارة النحاة لا لتأوله بالتسكين والتسكين فعل الفاعل فهو وصف له لا للكلمة وإن توهمه شيخنا والبعض لأن المصدر المؤول به أن يسكن مبني للمفعول قطعاً أي كونه مسكناً وهو وصف للكلمة قطعاً فلا تغفل. بقي شيء آخر أورده السيوطي في نكته وهو أن المصنف لم يذكر أن غير السكون والفتح والكسر والضم ينوب عنها كما ذكر نظير ذلك في الاعراب فربما توهم عدم ذلك هنا، وليس كذلك فينوب عن السكون الحذف في الأمر المعتل والأمر لاثنين أو جماعة أو مخاطبة، وعن الفتح الكسر في نحو لا مسلمات لك، والياء في نحو لا مسلمين ولا مسلمين لك، والألف في نحو «لا وتران في ليلة» وعن الكسر الفتح في نحو سحر على رأي من يقول ببنائه، وعن الضم الواو والألف في نحو يا زيدون ويا زيدان اهـ. وفيما ذكره من نيابة الفتح عن الكسر في نحو سحر نظر فتأمل. قوله (والمبني ثقيل) للزومه حالة واحدة ولافتقار الحرف إلى ضميمة وتركب معنى الفعل ومشابهة الاسم المبني الحرف الثقيل. وأما تعليل ثقله بكون مدلوله مركباً لتضمنه معنى الحرف زيادة على معناه الأصلي كما اقتصر عليه البعض فقاصر كما قاله شيخنا على المبني من الأسماء للشبه المعنوي كمتى.

(1/141)


قوله (ومنه) أشار به إلى عدم الانحصار فيما ذكره لأن من المبني ما بني على حرف كيا زيدان ويا زيدون ولا رجلين، وما بني على حذف كاغز واخش وارم واضربا واضربوا واضربي. قوله (ذو فتح) قدمه لأن الفتح أخف الحركات ويليه الكسر. قوله (وذو الضم نحو حيث) فإن قلت من أين يعلم أن الناظم أتى بها مثالاً للضم مع أن فيها الفتح والكسر أيضاً. قلت لأن أين تعينت مثالاً للفتح وأمس تعينت مثالاً للكسر فيكون حيث مثالاً للضم وأيضاً الضم أشهروا الحمل على الأشهر أرجح. قوله (لا الفعل) وأما نحو ضربوا فمبني على فتح مقدر والضمة للمناسبة كما مر. وأما رد بضم الدال فمبني على سكون مقدر وضمته للاتباع. وأما نحو ع و ق فمبني على الحذف والكسرة بنية. وأما رد بكسر الدال فمبني على سكون مقدر والكسرة للتخلص من التقاء الساكنين. قوله (لثقلهما وثقل الفعل) أما الأول فلأن الضم إنما يحصل بإعمال العضلتين معاً والكسر بإعمال العضلة السفلى بخلاف الفتح فإنه يحصل بمجرد فتح الفم. وأما الثاني فلتركب معناه من حدث وزمان قيل ونسبة على ما بين في محله. قوله (وهو الهمزة) الضمير يرجع إلى الحرف. قوله (وبني أمس عند الحجازيين) أي بشروط خمسة ذكرها الشارح في باب ما لا ينصرف أن يراد به معين، وأن لا يضاف، ولا يصغر، ولا يكسر، ولا يعرف بأل. وأما التميميون فبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف في الأحوال الثلاثة للعلمية والعدل عن الأمس وأكثرهم يخص ذلك بحالة الرفع ويبنيه على الكسر في غيرها فإن فقد شرط من الشروط المتقدمة فلا خلاف في إعرابه وصرفه.

(1/142)


قوله (لتضمنه معنى حرف التعريف) معناه التعيين. وبيان ذلك أنه اسم لمعين وهو اليوم الذي يليه يومك. وأما المقرون بأل العهدية فهو لليوم الماضي المعهود بين المتخاطبين وليه يومك أم لا وإذا نوّن كان صادقاً على كل أمس. وفيها ألغز ابن عبد السلام بقوله. ما كلمة إذا عرفت نكرت وإذا نكرت عرفت، ومراده بالأول حالة اقترانه بأل وبالثاني حالة بنائه فاعرفه. فإن قلت العلة التي ذكرها الشارح موجودة في جميع المعارف لتضمنها التعيين فيلزم بناؤها قلت التعيين الذي هو معنى أل نسبة جزئية غير مستقلة بالمفهومية كما هو شأن معنى الحرف بخلاف التعيين الاسمي الموجود في العلم مثلاً فافهم. قال الشنواني والفرق بين العدل والتضمين أن العدل يجوز معه إظهار أل بخلاف التضمين اهـ. فعلى بنائه لتضمنه معنى أل تكون أمس مؤدية معنى أل مع طرحها وعدم النظر إليها وامتناع ذكرها، وعلى إعرابه إعراب ما لا ينصرف للعلمية والعدل يكون أمس حالاً محل الأمس مع النظر إلى أل وجواز ذكرها. قوله (لأنه معرفة بغير أداة ظاهرة) بدليل وصفه بالمعرفة في نحو قولهم أمس الدابر لا يعود. وكان ينبغي حذف قوله ظاهرة لإيهامه أن الأداة مقدرة مع أن من يعلل البناء بالتضمين المذكور يقول بتأدية أمس معنى حرف التعريف مع طرح الحرف وقطع النظر عنه وبعد ذلك فالعلة ناقصة، ولو قال لأنه معرفة وليس من أنواع المعرفة الآتية لتم التعليل فافهم. قوله (وبني كم للشبه الوضعي) أي على مذهب غير الشاطبي وقوله أو لتضمن إلخ أي على مذهب الشاطبي أيضاً. قوله (وما بني من الأفعال) أي غير المضارع لأن المضارع لما استحق الاعراب بسبب المشابهة السابقة حتى كأنه أصل فيه استحق أن يسأل عنه إذا بني على السكون سؤالان لم بني؟ ولم سكن؟ كما يدل على ذلك قول الشارح سابقاً لمعارضة شبه الاسم إلخ وقوله ومع الثانية على السكون حملا على الماضي المتصل بها قاله البعض. أقول يؤخذ منه أن قول الشارح وما بني منهما

(1/143)


على حركة إلخ محله أيضاً في غير المضارع وأن سؤالي المضارع المبني على حركة لم بني ولم كانت الحركة كذا وأنه لا يسأل عن تحريكه لموافقته ما يستحقه المضارع من الاعراب الذي الأصل فيه الحركة، ويرد على ما ذكر أنه لا يسأل عن سكون المبني من الأسماء ويسأل عن تحريكه مع أنها أشد أصالة من المضارع في الاعراب الذي الأصل فيه الحركة. اللهم إلا أن يقال لما ضعفت أصالة المضارع في الاعراب لكون الأصل الأصيل فيه البناء فربما توهم عدم تأصله في الاعراب بالكلية احتيج إلى دفع هذا التوهم بالسؤال عند سكونه عن سبب سكونه وعدم السؤال عند تحريكه عن سبب تحريكه لإشعار ذلك بأن له أصالة ما في الاعراب الذي الأصل فيه الحركة بخلاف أصالة الاسم في الاعراب فإنها قوية غير محتاجة إلى ذلك فتأمل.w

(1/144)


قوله (وأسباب البناء على الحركة) المقصود بالذات قوله على الحركة لا قوله البناء، ولو قال وأسباب تحرك المبني لكان أوضح. ونظير ذلك يقال في قوله وأسباب البناء على الفتح وما بعده. قوله (التقاء الساكنين) أي دفعه. وأورد هنا أيراداً أسلفناه مع جوابه عند الكلام على تعريف البناء على أنه لفظي. قوله (وكون الكلمة على حرف واحد) يرد عليه أن السبب ما يلزم من وجوده الوجود والكون المذكور ليس كذلك فقد يوجد ولا توجد الحركة كما في تاء التأنيث الساكنة وبعض الضمائر كواو الجماعة وألف الاثنين وياء المخاطبة ويجاب بأن المراد بالسبب هنا أعم من ذلك. قوله (أو عرضة لأن يبتدأ بها) اعترض بأنه يغني عنه ما قبله لأنه من أفراد ما قبله ويجاب بأنه بصدد التنصيص على ما يصلح سبباً للبناء على حركة وكون الكلمة عرضة لأن يبتدأ بها يصلح سبباً باعثاً له ولو مع الذهول عن كون الكلمة على حرف واحد كما أن كون الكلمة على حرف واحد يصلح سبباً لبنائها على حركة وإن لم تكن عرضة لأن يبتدأ بها كتاء الفاعل، هكذا ينبغي تقرير الاعتراض والجواب. قوله (أولها أصل في التمكن) أي حالة في التمكن أي أنها تعرب في بعض الأحوال وليس المراد أنها متمكنة أصالة حتى يعترض بمنافاته حكمهم بأن المبني غير متمكن. قوله (كأول) أي إذا حذف ما تضاف إليه ونوى معناه كابدأ بذا من أول بالضم. قوله (أو شابهت المعرب كالماضي) لأن بناءها على الحركة أقرب إلى الاعراب من بنائها على السكون.

(1/145)


قوله (يا مضار) أي على لغة من ينتظر. ونظر فيه الشنواني بأن هذه الفتحة ليست فتحة البناء التي الكلام فيها بل هي فتحة بنية. وحركة البناء على هذه اللغة إنما هي الضمة على الحرف المحذوف للترخيم وكذا يقال في الموضعين الآتيين. قوله (والفرق بين معنيين) أي كالمستغاث به والمستغاث له في المثال المذكور. وقوله بأداة واحدة متعلق بمحذوف صفة لمعنيين أي منبه عليهما بأداة واحدة لا ظرف لغو متعلق بالفرق لأن الفرق باختلاف الحركة لا بالأداة الواحدة. قوله (نحو يا لزيد لعمرو) بفتح لام المستغاث به للفرق بينها وبين لام المستغاث له. وأورد عليه أن الفرق يحصل بالعكس. وأجيب بأن المراد الفرق المصحوب بالمناسبة وهي هنا أن المستغاث منادى والمنادى كضمير المخاطب واللام الداخلة عليه مفتوحة. قوله (نحو كيف) إن قلت لم مثل للفتح اتباعاً بكيف وللفتح تخفيفاً بأين مع أنه يصح العكس وكون الفتح في كل للأمرين معاً لأن الأسباب قد تتعدد. أجيب بأن وجه ما صنعه أن الهمزة لما كانت ثقيلة ناسب أن يمثل بأين لطلب الخفة بخلاف الكاف فإنها خفيفة فناسب أن يمثل بكيف للاتباع. قوله (التقاء الساكنين) فيه أن التقاء الساكنين إنما هو سبب البناء على حركة والمعدود من أسباب الكسر كونه الأصل في التخلص من التقاء الساكنين لأن الكسرة لا تلتبس. بحركة الاعراب إذ لا تكون حركة إعراب إلا مع التنوين أو أل أو الإضافة قاله يس. وعبارة الدماميني على المغني قالوا وإنما كان الأصل في ذلك الكسر لأن الجزم في الأفعال عوض عن الجر في الأسماء وأصل الجزم السكون فلما ثبت بينهما التعارض وامتنع السكون في بعض المواضع جعلوا الكسر عوضاً عنه اهـ.

(1/146)