صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ قرى الضيف - إبن أبي الدنيا ]
الكتاب : قرى الضيف
المؤلف : عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس
الناشر : أضواء السلف - الرياض
الطبعة الأولى ، 1997
تحقيق : عبدالله بن حمد المنصور
عدد الأجزاء : 5

( ما لي إذا ما الشمال هبت ... قامت على رأسي القيامه )
( ودميت في القفا عيون ... بالطول في موضع الحجامه )
( أظن هذا من أجل أني ... في البرد أمشي بلا عمامه ) - مخلع البسيط -
وقال لبختيار حين عاود الحضرة بعد هزيمة الأتراك والحجاج معه
( الحمد لله جاءت النعم ... وانصرفت مع مجيئها النقم )
( واطلع البدر بعد غيبته ... فانكشفت عن وجوهنا الظلم )
( فأي شيء تريد تعمل بي ... فإنني منك لست أحتشم )
( أريد مما افتتحته عملا ... يثرد في دغباجه اللقم ) - المنسرح -
وقال لسهل بن بشر يعرض بطلب مركوب
( يا ابن بشر يا سيدي يا ابن بشر ... يا معيني على ملمات دهري )
( حلق الله ذقن من يتشناك ... وألقاه في غيابة حجر )
( أي شيء تريد تعمل بي اليوم ... فهذا أنا وأنت وشعري )
( أنا في واسط أروح وأغدو ... بين مد من الظنون وجزر )
( تارة يسنح الغنى ليل فأرجوه ... وطورا أرى دلائل فقري )
( راجلا أعزبا فرجلي وأيري ... بين بطن قد أعوزاني وظهر )
( غير أني أرى عميرة بالليل ... يمشي بجلدها بعض أمري )
( وكعابي التي يرضضها المشي ... على من أحيلها ليت شعري )
( أنت تدري وحسب عبدك فيما ... يرتجي منك قوله أنت تدري ) - الخفيف

(3/69)


وكتب إلى ابن قرة يقتضى مركوبا وعد به وهو على جناح السفر
( يا سيدي دعوة ذي رحلة ... مقصر في الجري مسبوق )
( والقوم قد صح بهم عزمهم5وضربوا بالطبل والبوق )
( وضمروا للسير أفراسهم ... وفرسي الأشهب في زيقي )
( بل لي كميت ما رئي مثله ... يا سيدي قط لمخلوق )
( كأنني في متنه راكب ... دالية في رأس زرنوق )
( ما في فضل لا ولا فيه لي ... لأنني وهو على الريق ) - السريع -
وقال يتنجز رداء شرب
( ويحك اسكت فضحتني يا راسي ... أنت بالضد من رءوس الناس )
( أنت والله فارغ القحف إلا ... من كنوز الخباط والإفلاس )
( بسك اقطع ففي ضماني الرداء ... الشرب الأميري عن أبي العباس )
( أبيض الغزل فيه خط سواد ... مثل خط الرئيس في القرطاس ) - الخفيف -
وقال يتنجز دراهم
( يا قمرا في تمامه طلعا ... هذا رسولي إليك قد رجعا )
( في غاية الحسن والدماثة ... والنعمة والظرف والجمال معا )
( عن طيب معناه في لطافته ... كأنه في الكنيف قد وقعا )
( وهو يحب الصرار يفتقها ... ويشتهي أن يجمش القطعا )
( فاحسم بختم القرطاس مقطعه ... وامنع يديه عليه أن تقعا )

(3/70)


( واردده من همة بختمكه ... كأنه بالفلوس قد صفعا ) - المنسرح -
وقال يتنجز شعيرا لدابته
( كميتي اصهل واضرط فقال نعم ... بالسمع يا سيدي وبالطاعه )
( نعم ولكن أين الشعير ترى ... فقلت هو ذا يجيهم الساعه )
( قال فممن فقلت من رجل ... قد صار في الجود حاتم الباعه ) - المنسرح -
وقال وقد بعثه إليه
( كال لي ابن المعدل ... بالقفيز المعدل )
( من شعير بلا تراب ... نقي مغربل )
( ما أرى مثله فلان ... قضيما لدلدل ) - مجزوء الخفيف -
وقال يطلب خيشا
( يا أحرص الناس على مبعر ... يدق مستنجاه بالفيش )
( حتى متى تتركني في لظى ... حر حزيران بلا خيش ) - السريع -
وقال يستعين بأبي قرة على تطهير ابنه
( يا سيدي دعوة من لم تزل ... تعديه بالجود على دهره )
( إن لي ابنا أمس خلفته ... في منزلي كالفرخ في وكره )
( يبكي إذا ما عن ذكري له ... وفي فؤادي النار من ذكره )
( والعزم بي قد جد يا سيدي ... في شهرنا الأدنى على طهره )
( فقوني إني ضعيف القوى ... على الذي أنويه في أمره )
( فأنت ستر الله في وجه من ... أصبح ذاك الطفل في ستره ) - السريع

(3/71)


وقال لبعض بني حمدان
( فتى يغير المدح في داره ... على صناديق وأكياس )
( ذقت ندى راحته مرة ... فطعمه في جوف أضراسي ) - السريع -
وقال لرجل دعاه إلى عرس ثم بداله
( يا وقح الوجه جيد الحدقه ... خست بوعدي وكنت غير ثقه )
( أين نصيبي من الطعام وما ... طمعت في لعقة من المرقه )
( أشفقت مني وكان يقنعني ... عندك ما ليس يوجب الشفقه )
( قطعة لحم في وزن خردلة ... على رغيف كأنه ورقه ) - المنسرح -
وقال يطلب مشروبا
( يا سيدي عشت لي وبعدي ... وأرض نعليك صحن خدي )
( عندك يا سيدي نبيذ ... وليس لي منه رطل دردي )
( تروى وأظمأ وذاك بين ... الأحرار ضرب من التعدي )
( وقد تناهى أمري إلى أن ... بكرت من منزلي أكدي ) - مخلع البسيط -
وقال في مثل ذلك
( أبا الحسين الزمان ذو دول ... أسبابها عند علة العلل )
( والعيش كالصاب في مرارته ... طورا وطورا أحلى من العسل )
( ودار هذي الحياة مذ بنيت ... لم تخل من ساكن منتقل )

(3/72)


( والناس في طيبهم ونتنهم ... ضدان مثل التفاح والبصل )
( وهم مليح وآخر وحش ... ما بين رامشة إلى جعل )
( فوجه هذا للسيف وحشته ... ووجه ذاك المليح للقبل )
( وليس هذا وقت الخطاب على جراية تقتضي ولا عمل )
( الوقت وقت الأرطال تعملها ... ما بين ثاني الثقيل والرمل )
( وقحبة تبلع القضيب ولا ... يعجبها غيره من الحمل )
( فابعث بقفصية تحدثنا ... عن حرب صفين أو عن الجمل )
( غزيرة الورد إن بي ظمأ ... لا يرتوي من صبابة الوشل )
( ولا تجادل أخاك معتذرا ... فلست ممن يقول بالجدل ) - المنسرح -
وقال في مثل ذلك
( يا نديمي قد خلوت بحر ... ليس منه ثقل على ملكيه )
( اسقنيها وحدي سرورا ببدر ... يعلم الله كيف شوقي إليه )
( يا ابن يحيى الذي أموت وأحيا ... في موالاته وبين يديه )
( منك هذا النبيذ والخبز واللحم ... الذي يشرب النبيذ عليه ) - الخفيف -
وقال في مثل ذلك
( استمع شرح قصة أنا منها ... بين وصل ممن أحب وهجر )
( لي وعد على غزال غرير ... ينجز الوعد كل غرة شهر )
( ومغن يحيط بالحال علما ... فهو يأتي ولا يقول بحذر )
( وعليك انتهاء سكرهما اليوم ... إلى غاية المراد وسكري )

(3/73)


( فأرحني من الهموم براح ... تصدر الهم عن موارد صدري )
( وابق حيا يضاف قسط إلى عمرك ... طول الحياة من كل عمر ) - الخفيف -
ما أخرج من خمرياته وما ينضاف إليها
قال
( وليس العيش إلا شرب راح ... إلي بشربها الساقي يشير )
( وكأس يعدل الساقون فيها ... ولكن حكم سورتها يجوز )
( وشدو صغيرة كالخشف يحدي ... بصوت غنائها الرطل الكبير ) - الوافر -
ومن أخرى
( آسقني بالكبار إما بطاس ... أو بكأس محرورة أو بجام )
( لا تكلني إلى الصغار التي تحكي ... قوارير جونة الحجام )
( وتقلد ديوان عشرتي اليوم ... بلا مشرف وغير زمام ) - الخفيف -
ومن أخرى
( الشرب لا الحرب عادتي ومعي ... ستة رهط جند صناديد )
( الدن والرطل والمشمة والنقل ... وطبل التكريع والعود ) - المنسرح

(3/74)


ومن أخرى
( سيدي ما أظنه ... بعد يدري بما جرى )
( ما درى أن عبده ... فلسه قد تقشرا )
( عند قوم معروفهم ... في قد صار منكرا )
( كنت كالمسك مرة ... بالدنانير أشتري )
( فأنا اليوم بعد ما ... صرت شيخا كما ترى )
( عبد من عنده نبيذ ... إذا كان أحمرا )
( خمرة دنها يضمن ... مسكا وعنبرا )
( كم فم ذاقها فطاب ... وقد كان أبخرا )
( وغلام بكأسها ... راح يسعى وبكرا )
( هو فينا بريحها ... عبق قد تعطرا )
( ظل يفسو وعندنا ... أنه قد تبخرا ) - مجزوء الخفيف -
ومن أخرى
( أيلول والعيد واعتدال الهواء في الليل والنهار ... )
( وشهر شوال في تكافي ... ساعات أيامه القصار )
( أربعة تقتضيك دين ... السماع واللهو والعقار )
( فاشرب لها بالكبير ... إن الكبير للسادة الكبار ) - مخلع البسيط -
ومن أخرى
( والكأس تسلبني عقلي وأهون ما ... لهوت عن ذكره عقلي إذا سلبا )
( حمراء يمسي بناني وهو فوق يدي ... منها بمثل شعاع الشمس مختضبا )

(3/75)


( ابتعتها غير مغبون ولو طلب الخمار ... روحي بها أعطيت ما طلبا ... )
( وأربح الناس عندي في تجارته ... محصل يشتري بالفضة الذهبا ) - البسيط -
ومن أخرى
( يا صاحبي استيقظا من رقدة ... تزري عقل اللبيب الأكيس )
( هذه المجرة والنجوم كأنها ... نهر تدفق في حديقة نرجس )
( وأرى الصبا قد غسلت بنسيمها ... فعلام شربي الراح غير مغلس )
( قوما اسقياني قهوة رومية ... مذ عهد قيصر دنها لم يمس )
( صرفا تضيف إذا تسلط حكمها ... موت العقول إلى حياة الأنفس ) - الكامل -
ومن أخرى
( من شروط الصبوح في المهرجان ... خفة الشغل من خلو المكان )
( وحضور الطعام قبل طلوع الشمس ... مذ أمس بارد الألوان )
( والعروس التي تزف إلى ... الأرطال في ثوب صبغها الأرجواني )
( رسموا طين دنها وهو رطب ... باسم كسرى كسرى أنو شروان )
( وترى سوسن الكؤوس عليها ... كسوة من شقائق النعمان )
( ثم خفق الطبول بين الأغاني ... واصطكاك الأوتار في العيدان )
( والسماع الذي يمل على الأسماع ما تشتهي بلا ترجمان ... )
( كل صوت من اقتراحات إسحاق ... التي زينت كتاب الأغاني )
( لا أعد الصبوح إلا غبوقا ... إن جعلت الصبوح بعد الأذان )
( يا خليلي قد عطشت وفي ... الخمرة ري للحائم العطشان )

(3/76)


( فاسقياني محض التي نطق ... الوحي بتحريمها من القرآن )
( والتي ليس للتأول فيها ... مذهب غير طاعة الشيطان )
( واعدلا بي عن التي هدت النار ... قواها وحنقت بالدخان )
( إنني خشية من النار أخشى ... كل شيء يمس بالنيران )
( لا تخافا علي دقة كشحي ... لا تكال الرجال بالقفزان )
( فاسقياني بين الدنان إلى أن ... ترياني كبعض تلك الدنان )
( مقعدا بعد خفتي في نهوضي ... أخرسا بعد كثرة الهذيان )
( سكرة بعد سكرة تثبت اسمي ... في المفاليج أو مع العميان )
( اسقياني في المهرجان ولو كان ... لخمس بقين من رمضان )
( اسقياني فقد رأيت بعيني ... في قرار الجحيم أين مكاني )
( أنا حودابة وذهني صديد ... تحت خصي فرعون أو هامان )
( كل شيء قدمته لي فيه ... رأس مال يأوي إلى الخسران )
( غير حبي أهل الحواميم ... والحشر وطه وسورة الرحمن ) - الخفيف -
خمسة حبهم إذا اشتد خوفي ... ثقتي عند خالقي وأماني )
( قد تيقنت أنهم ينقلوني ... من يدي مالك إلى رضوان )
( بهم قد أمنت خوف معادي ... وبهذا الوزير خوف زماني )
( يا أبا طاهر ولولاك ما كان ... لبدر السماء في الأرض ثاني )
( لك يا سيدي دعا الفطر والأضحى ... ويوم النيروز والمهرجان )
ومن أخرى في بختيار يهنئه بالأضحى
( قد صخب البم مع الزير ... فقم قليلا غير مأمور )

(3/77)


( قم هاتها أصفى إذا رقرقت ... في الكاس من دمعة مهجور )
( من يد عذراء لها وجنة ... تحار فيها أعين الحور )
( تحدثت فانتثر الدر من ... مشمة النرجس والخيري )
( وعنبرت أنفاسها نكهة ... تبسم عن نفحة كافور )
( الليل والعشر يقولان لي ... مذ أمس قولا غير مستور )
( أمسلم قلت نعم ظاهري ... وباطني في الخمر نسطوري )
( من أجل هذا أنا مذ جئتما ... ما بين سكران ومخمور )
( فاسعد بيوم العيد واجلس له ... في خلوة جلسة مسرور )
( وضح فيه بالدنان التي ... تخر بين البم والزير )
( من كل دن دم أوداجه ... أحل من لحم الخنازير )
( واستحضر العود ووجه به ... حتى نصلي بالطنابير )
( الركعة الأولى سريجية ... وركعة التسليم ماخوري )
( وهي صلاة العيد لا يستوي ... تجوزي فيها وتقصيري )
( والله لو كنت لها حاضرا ... لحير العالم تكبيري )
( فاشرب على ملك تمليته ... موشح بالعز منصور )
( في قدح أزرق أو ساذج ... أبيض مثل الثلج بلور )
( واستجل مع ذاك وذا أوجها ... صبيحة مثل الدنانير )
( كأنما عينك ما بينهم ... تدور في زهرة منثور ) - السريع -
ومن أخرى في أبي الفتح بن العميد وكان قد هجر النبيذ بعد القبض على

(3/78)


بختيار
وكان ابن بقية الوزير قد شرب وابن الحجاج إذ ذاك يتولى الحسبة ببغداد
( حقي على الأستاذ قد وجبا ... فإليه قد أصبحت منتسبا )
( مولاي ترك الشرب ينكره ... من كان في بغداد محتسبا )
( إن كان من غم الأمير فلم ... وزيره بالأمس قد شربا )
( إن الملوك إذا هم اقتتلوا ... أصبحت فيهم كلب من غلبا )
( فلذاك أسكر غير مكترث ... وألف مع خيشومي الذنبا )
( يا سادتي قد جاءنا رجب ... فتفضلوا واستقبلوا رجبا )
( بمدامة لولا أبوتها ... ما كنت قط أشرف العنبا )
( حمراء مثل النار موقدة ... لم تلق لا نارا ولا حطبا )
( من قال إن المسك يشبهها ... ريحا فلا والله ما كذبا ) - الكامل -
ومن أخرى في بعض الوزراء
( فديت بي يا سيدي وحدي ... وعشت ألفي سنة بعدي )
( قد رحل النرجس فاشرب على ... محاسن المنثور والورد )
( من لي بها عندك مشمولة ... قد أصبحت معدومة عندي )
( يمزجها لي رشأ أغيد ... بريقة أحلى من الشهد )
( نهاية الحر مجس استه ... وريقه في غاية البرد )
( جنى من البستان لي وردة ... أحسن من إنجازه وعدي )
( وقال والوردة في كفه ... مع قدح أذكى من الند )
( اشرب هنيئا لك يا عاشقي ... ريقي من كفي على خدي ) - السريع

(3/79)


ومن أخرى
( يا من حقوق النيروز تلزمه ... رسمك يوم النيروز مشهور )
( فاسكر من الليل واصطبح سحرا ... غدا تراني وأنت مخمور )
( واستنطق الزير إنني رجل ... يعجبني ما يقوله الزير ) - المنسرح -
ومن أخرى
( قم فاسقني الراح أو تراني ... مبلبل العقل واللسان )
( إذا تكلمت لم يفسر ... قولي إلا بترجمان ) - مخلع البسيط -
وله يهنىء نصرانيا بفصحه
( أوجع دماغ القرع بالسلق ... اليوم يوم القطع والبلق )
( اليوم يوم الراح يا سيدي ... فاشرب من الراح كما تسقي )
( كل سيدي واشرب ونك إنما ... الحياة بين الشرب والفسق )
( وافطر من الصوم على فقحة ... زبدتها في طرف الزق )
( وابق سليما ودع الموت لا ... يجنو على الخلق ولا يبقي ) - السريع -
ما أخرج من خرافاته في مجونه ومفاحشاته
قال
( سرى متعرضا طيف الخيال ... فسوف لا محالة بالمحال )

(3/80)


( ولكني انتبهت فكان حزني ... على ما فاتني أسوأ لحالي )
( وما خلق النساء بالبظر إلا ... وبالا حيث كن على الرجال )
( عذيري في الزنا من كل تيس ... عتيق قد تمرد في الضلال )
( يحسن لي الحلال فنحن طول ... النهار إذا اجتمعنا في جدال )
( وليس سوى الزنا همي ورأيي ... فيكار الخصى نيك العيال )
( وفي النيك الحرام خزعبلات ... قليلا ما تراها في الحلال )
( وسرم مر مجتازا بأيري ... كما صلى العشا والدرب خالي )
( فقال له إلى كم تزدريني ... وتكشف بالقبيح إلي بالي )
( ولم تختار وصل الحر دوني ... وتكرهني وتعرض عن وصالي )
( ألم تر أن شكل البدر شكلي ... وأن الحر معكوس الهلال )
( تأمل تكتي فوقي وأني ... الوهاد من الروابي والتلال )
( فنكس رأسه أيري طويلا ... وفكر في الجواب عن السؤال )
( وفكر ثم قال له إذا لم ... توفق للصواب فما احتيالي )
( أبا الدراق ما للحر ذنب ... إذا فكرت في عذري ولالي )
( ولكني رايت الحر فينا ... يسام الخسف حالا بعد حال )
( فيقطع أنفه طفلا وينشو ... كبيرا وهو منتوف السبال )
( ويلكم شدقه في كل وقت ... بغير خصومة وبلا قتال )
( وأنت فسيء الأخلاق جدا ... كما تدري قليل الإحتمال )
( بأول خاطر من غير فكر ... تشرس من لقيت ولا تبالي )
( ومدخلة لها ردف سمين ... وخصر كالهلال من الهزال )
( يؤذن في استها أيري أذان ... الضحى ويقيم في وقت الزوال )
( وتعصف ريح عصعصها شمالا ... وهل ريح أرق من الشمالي )

(3/81)


( وقد بادلتها فمبالها لي ... بمشورة استها ولها قذالي )
( كما لإبن العميد جميع شكري ... ودنيا ابن العميد جميعها لي ) - الوافر -
ومن أخرى
( فحمية السرم ولكنها ... البظراء شيرازية المفرق )
( قالت لأيري بعد ما صب في ... دواتها أكثر من دورق )
( أوحشت عش استي فقل لي متى ... تؤنسه يا عنق اللقلق )
( فقال هيهات وهل يرجع ... اللص إذا فر من المطبق ) - السريع -
ومن أخرى في حسبته
( يا معشر الناس اسمعوا دعوة ... دخالة بالنصح خراجه )
( من منكم طار على حسبتي ... قطعت بالدره أوداجه )
( لأنه أقرن ليست له ... بعدي في زوجته حاجه )
( كأن أيري في آستها زمج ... يطلب بين الشوك دراجه ) - السريع -
ومن أخرى
( جارية أرض نبات استها ... رقيقة التربة خواره )
( تسيح في جانب مفساتها ... عين خرا بالعرض خراره )
( كأن لي منها على عاتقي ... كراع شاة فوق قناره ) - السريع

(3/82)


ومن أخرى
( وقينة كل من يعاشرها ... مغتبط بالسماع مسرور )
( مبرودة الريق بعد هجعتها ... وجوفها في الفراش محرور )
( كأن تنورها الشديد حمى ... بقرب عهد الشباب مسجور )
( تشم ريح استها الزناة كما ... تشم ريح اللحم السنانير )
( فجوفها قربة وفي حرها ... خندق بول وبظرها سور ) - المنسرح -
ومن أخرى
( ولم أزل وهي إلى جانبي ... كظبية عفراء وحشيه )
( أنب مثل التيس فوق استها ... وهي بحال النيك تيسيه ) - السريع -
( صمدت لها وجنح الليل داج ... بأخطف للطريدة من عقاب )
( وأولع بالمباعر من قراد ... وأوقع في المقاذر من ذباب )
ومن أخرى
( فتاة ما عرفنا قط منها ... بحمد الله إلا كل خير )
( فما تهوى سوى أيار شهرا ... وليس إمامها غير الزبير ) - الوافر -
ومن أخرى
( قالوا رأيناك بما فيك من ... هشاشة الفطنة والكيس )
( تحبو إلى باب استها مثل ما ... يحبو ابن عامين إلى الديس )
( فأي شيء كان قلت الذي ... يكون بين العنز والتيس ) - السريع

(3/83)


وقال
( يا سادتي ما استرق ديني ... شيء كمثل الحر السمين )
( لما أراه يزول عقلي ... عني ويعتادني جنوني )
( وأشتهي أن أغوص فيه ... من مشط رجلي إلى جبيني )
( وكلما شلت منه رأسي ... رزقت قوما يغوصوني )
( أغيب شهرا فلا تراني ... العيون والناس يطلبوني )
( حتى إذا كان بعد شهر ... دل على موضعي أنيني )
( فديته كالعروس يجلى ... في دست ورد وياسمين )
( جبينه الصلت من حديد ... وشدقه الرخو من عجين )
( وخير ما يقتنيه أيري ... صلابة بطنت بلين ) - مخلع البسيط -
وله
( يا صاح فاشرب واسقني ... من الشراب العكبري )
( مع أمرد عصعصه ... يجيد بلع الكمر )
( أو قينة طنبورها ... المحفوف صلب الوتر )
( حورية قد شربت ... بالرطل ماء الكوثر )
( من الجنان وجهها ... وسرمها من سقر )
( لها حر كأنه ... وجه غلام خزري )
( ذو شعرة أطرافها ... شبه رءوس الإبر )
( أصيح في نيكي لها ... تقدمي تأخري )

(3/84)


( أحسنت لي هم هكذا ... مدي وشدي واعصري )
( العيش ما أطيب ذا ... يا مهجتي يا بصري )
( لمثل ذا الوقت انتفي ... أو احلقي أو نوري ) - مجزوء الرجز -
ومن أخرى
( صبية بظرها بجنبي ... يبيت مثل الصبي المخضب )
( مفعول باب استها بأيري ... الفاعل فوق الفراش ينصب )
( وسرمها كان أمس غرا ... لم يتفقه ولا تأدب )
( فاليوم قد صار منذ قاسى ... أمور أهل الزنا وجرب )
( إذا رأى الأير من بعيد ... بوق في وجهه ودبدب ) - مخلع البسيط -
ومن أخرى
( تبول من شدق مهزول به عجف ... وقد تفقا عليه بظرها سمنا )
( ترغي وتزبد شدقاه إذا اختلفا ... كأنه شدق مفلوج حسى لبنا ) - البسيط -
ومن أخرى
( ذات حم يسقي الفراغات صرفا ... من عصير الخصي بغير مزاج )
( بات دكشاب فيشتي في خراها ... يخلط الدوغباج بالزيرباج ) - الخفيف -
وقال
( لو أن سرما كان في ... يديه ملك اليمن )

(3/85)


( لكان أولى منه بي ... قطعة بظر عفن ) - مجزوء الرجز -
وقال
( عمرك الله يا ابن عمرو ... عمر ثلاثين ألف نسر )
( وجهك عند الصباح شمسي ... وأنت عند المساء بدري )
( مولاي ذا اليوم يوم سعد ... أشرف عندي من ألف شهر )
( نذرت فيه إذا التقينا ... سكرا إلى الليل بعد سكر )
( مع قينة لا تريد غيري ... فهي تجيني بغير حذر )
( أيري على أنه طويل ... أقصر من بظرها بشبر )
( لصوف شعر استها مداد ... يعجنه بولها بحبر )
( فأي شيء تقول هو ذا ... أقوم حتى أفي بنذري ) - مخلع البسيط -
وقال
( ضرطت ونحن بعكبرا ... فتشوشت سفن الغروب )
( وفست على ريح الشمال ... فألحقتها بالجنوب )
( ومسحت مبقلة استها ... فوجدتها ألفي جريب )
( جاءت إلي وجوفها ... يغلي ولا قدر الزبيب )
( فسلقت بيضي في استها ... وشويت في حرها عسيبي ) - مجزوء الكامل -
ومن أخرى
( وكم حديث كأنه سمر ... قد مر لي في الزنا مع السمر )
( وافرة الردف فهو يثقلها ... لطيفة الكشح نضوة الخصر )
( طعم خراها مع طعم فيشلتي ... يشبه طعم اللبا مع التمر )

(3/86)


( لو لم أشبب بشعر عانتها ... ما طاب للناس كلهم شعري )
( قيل لأيري وقد رأوه ولا ... الهارب بعد الحصول في الأسر )
( يشتد بعد العشا إلى حرها ... عدوا بلا حشمة ولا فكر )
( ما لك هوذا تطير قال لهم ... أطير مستعجلا إلى وكري )
( ولي خصى لو خرجت أعرضه اشتراه ... مني بروحه دري )
( ايري عليه كأنه وتد ... قد علقت فيه دبة البزر ) - المنسرح -
ومن أخرى
( يا ويحكم واللحم يعرض ... والبزاة على الكنادر )
( قوموا بنا نحشو البظور ... بفيشنا حشو المساور )
( نبدا بكراعاتهم ... ونعود نعثر بالزوامر )
( ثم الحوافظ إنهن ... عجائز شمط عواهر )
( أحراحهم بيض العنافق ... واللحى سود المباعر )
( كشيوخ أصحاب الحديثة إذا تمشوا بالمحابر ) - مجزوء الكامل -
ومن أخرى
( أنا ابن حجاج إليه أبي ... ينمي وقلبي من بني عذره )
( لم يخل جسمي في الهوى من ضنى ... قط ولا عيني من عبره )
( حبائب مثل حصى عكبرا ... والرقبا مثل نوى البصره )
( حامضة البول ولكن لها ... مستنعظ أحلى من التمره )

(3/87)


( لها حر درته درة جرة ... ومبعر روثته صخره )
( فما تلاحظنا سوى مرة ... حتى أتى الشيخ أبو مرة ) - السريع -
نبذ من ملحه القصار من أخباره
كان قد دعا مغنية فلما دارت الكؤوس تساكرت عليه وتناومت وهو جالس فقال
( غطت البظراء لما ... عاينت مفتاح ديري )
( ورجت مني خيرا ... قلت لا ترجين خيري )
( اقعدي عندي وهذا ... فافعليه عند غيري )
( أنت في دعوة أذني ... لست في دعوة أيري ) - مجزوء الرمل -
وحصلت عنده مغنية كان يتعاشق لها
ونام ابن حجاج فتفرقع ظهره فغضبت وانصرفت فقال
( قد غضبت ستي وقد أنكرت ... قرقعة تظهر في ظهري )
( وليس لي ذنب ولكنني ... أضرط بالليل ولا أدري )
( فليت شعري وهي غضبانة ... من حجرها أضرط أم حجري ) - السريع -
وأنا أستظرف كنايته بالفرقعة عن الضراط
ودعا مغنية فخلا بها فهجمت عليه صديقه له فتضاربتا وتجارحتا وطال بينهما الشر
فقال
( رحم الله من أتاني بموسى ... فتقصى بحده جب أيري )

(3/88)


( كل يوم أغضي له عن جنايات ... كأن الحديث فيها لغيري )
( ولعمري كم من صباح بشر ... كان لولاه قد جرى لي بخير ) - الخفيف -
ووردت عليه رقعة صديقين له يدعوانه للشرب وابنه قد جدر وملح فكتب إليهما من
( يا سيدي النبيذ موجود ... وباب شرب النبيذ مسدود )
( قد ملح ابني فكيف يشرب من ... أمسى ولحم ابنه تمكسود ) - المنسرح -
وعرض له صداع فانفرد إخوانه بالشرب مع مغنية كان قد اشترطها فكتب إليهم
( حصلت أنا الشقي على الصداع ... وأنتم بالتمتع والسماع )
( خلوتم بالتي قلبي إليها ... شديد الشوق مشهور النزاع )
( فتاة أصبح الإجماع فيها ... يقر بأنها شرط الجماع ) - الوافر -
وحصل مع رجل يكنى أبا الحسين في دار رجل بخيل فالتمس أبو الحسين العشاء بعد الغداء فقال ابن حجاج
( يا سيدي يا أبا الحسين ... أنت رفيع بنقطتين )
( يا كلب الضرس ما يداوي ... ضرسك إلا بكلبتين )
( ويلك قل لي جننت حتى ... نلتمس الخبز مرتين )
( في دار من خبزه عليه ... ألف رقيب بألف عين ) - مخلع البسيط -
وحضر في دعوة وأخر الطعام فقال
( يا صاحب البيت الذي ... أضيافه ماتوا جميعا )

(3/89)


( حصلتنا حتى نموت ... بدائنا عطشا وجوعا )
( ما لي أرى فلك الرغيف ... لديك مشترفا رفيعا )
( كالبدر لا نرجو إلى ... وقت المساء له طلوعا ) - الكامل -
ونظر إليه يذهب ويجيء في داره فقال
( يا ذاهبا في داره جائيا ... بغير معنى وبلا فائده )
( قد جن أضيافك من جوعهم ... فاقرأ عليهم سورة المائده ) - السريع -
وكان بعض أصحاب الدواوين يطالبه بحساب ناحية وليها فكتب إليه
( ايا من وجهه قمر منير ... يضيء لنا وراحته السحاب )
( إذا حضر الحساب أعدت ذكري ... وتنساني إذا حضر الشراب )
( أجبني بالقناني والمثاني ... ووجهك إنه نعم الجواب )
( وكلني في الحساب إلى إله ... يسامحني إذا وضع الحساب ) - الوافر -
وركب إلى بعض الرؤساء يهنئه بعيد النحر فلم يصادفه فكتب إليه
( أيا من وجهه كالشمس توفي ... فيمحق نوره بدر التمام )
( لعيد النحر أيام قصار ... تلم بنا اجتيازا كل عام )
( أمرنا كلنا بالنيك فيها ... وأكل الطيبات وبالمدام )
( فقيل لنا أشربوا وكلوا ونيكوا ... حلالا أو على وجه الحرام )
( وما قيل اقطعوها بالتهاني ... وتكرار التحايا والسلام )

(3/90)


( فيا طوبى لمن صلوا قعودا ... وناكوا في الكواشل من قيام )
( وقد بكرت أمس على كميت ... يقصر خطوه طول المقام )
( جريح الجنب من ضغط الحزام ... قريح الفك من مضغ اللجام )
( فإن أنا لم أعد فالله أولى ... بعذري ثم أنت بلا كلام ) - الوافر -
ووردت رقعة رجل على بعض الرؤساء وهو جالس يعرض عليه جارية رباها ويصف حسنها
فأمره بالإجابة فقال
( يا ذا الذي جاء بحر له ... في السر يهديه إلى أيري )
( علي شغل بالمهم الذي ... تراه فاطلب نايكا غيري ) - السريع -
وكان له صديق ولذلك الصديق ابن يكنى أبا جعفر وكان مستهترا بالقحاب فسأله أن يعاتبه ويشير عليه بالتزوج فقال
( إياك والعفة إياكا ... إياك أن تفسد معناكا )
( أنت بخير يا أبا جعفر ... ما دمت صلب الأير نياكا )
( فنك ولو أمك واصفع ولو ... أباك إن لامك في ذاكا ) - السريع -
وكان الوزير أبو الفضل والوزير أبو الفرج قد خلوا في الديوان لعقوبة أصحاب المهلبي عقب موته وأمرا أن تلوث ثياب الناس بالنفط إن قربوا من الباب وقد كان المهلبي فعل مثل هذا فحضر ابن الحجاج فحجب وخاف النفط فانصرف فقال
( الصفح بالنفط في الثياب ... ما لم يكن قط في حسابي )
( ليس يقوم الوصول عندي ... مقام خيطين من ثيابي )
( يا رب من كان سن هذا ... فزده ضعفا من العذاب )

(3/91)


( في قعر حمراء ليس فيها ... غير بني البظر والقحاب )
( تفعل في لحمه المهري ... ما يفعل الجمر بالكباب )
( فالقرد عندي يجل عمن ... يسن هذا على الكلاب ) - مخلع البسيط -
ووردت عليه رقعة خصم له بما يسوءه فكتب على ظهرها أبياتا منها
( إني جعلت إجابتي في ظهرها ... عمدا ليمكن فضها في المجلس )
( كانت كنيفا فائضا فزرعت في ... ظهر الكنيف حديقة من نرجس ) - الكامل -
وكان ابن شيراز قد صارع السبع فقتله ثم عاد لمثله فكتب إليه ابن حجاج
( يا من إلى مجده انقطاعي ... ومن به أخصبت رباعي )
( قد زاد خوفي عليك جدا ... وعظم الأمر في ارتياعي )
( في كل يوم سبع جديد ... ينفر من ذكره استماعي )
( تغدو إليه بلا احتشام ... ولا انقباض ولا امتناع )
( وليس قتل السباع مما ... يدرك بالختل والخداع )
( فلا تطر بعدها لسبع ... مراسه غير مستطاع )
( إن صراع السباع عندي ... حاشاك ضرب من الصراع )
( اعدل إلى الكأس والندامى ... والأكل والشرب والسماع )
( وأمرد جامع لشرط العناق والبوس والجماع ... )
( بلى أجع لي السباع واطرح ... خصمي في بركة السباع )
( فإن عيشي في أن أراه ... بين سباع الربى الجياع ) - مخلع البسيط

(3/92)


وكان سأل بعض الرؤساء أن يتكلم في أمر كان له فوعده ثم أمسك وسكت فقال
( يا صنما يعبده شعري ... بلا ثواب وبلا أجر )
( إن لم تكن دبا فخاطبهم ... بلفظة تسمع في أمري )
( انطق بنفس قبل أن يحسبوا ... أنك من طين وآجر ) - السريع -
وقال وقد عرضت له علة صعبة ثم صلح بعد اليأس فكتب إلى بختيار
( يا سيدي عشت في نعيم ... حلو الجنى دائم المسره )
( عبدك يشكو إليك حمى ... قد سبكته الصفراء نقره )
( حمى لتنورها وقود ... يزيد في اليوم ألف سجره )
( قد حفرت تربة لصيدي ... فكتدت منها أصير صبره )
( علة سوء كانت تريني ... نفسي فوق الفراش حسره )
( طالعني الموت من زوايا ... برسامها ألف ألف مره )
( قد نصب الفخ لي ولكن ... أفلت من فخه بشعره ) - مخلع البسيط -
وقوله
( يا سيدي دعوة من قلبه ... من خوف ما مر به يخفق )
( قد نصب الفخ لصيدي أبو ... يحيى ولكن أفلت العقعق ) - السريع -
وقلده الوزير ناحية فخرج إليها يوم الخميس وتبعه كتاب الصرف يوم

(3/93)


الأحد فقال
( يا من إذا نظر الهلال ... إلى محاسنه سجد )
( وإذا رأته الشمس كادت ... أن تموت من الحسد )
( يوم الخميس بعثتني ... وصرفتني يوم الأحد )
( والناس قد غنوا علي ... كما رجعت إلى البلد )
( ما قام عمرو في الولاية ... ساعة حتى قعد ) - مجزوء الكامل -
وقال في مثل ذلك
( يا مالك الصدر ما خلوت من ... الإيراد ما عشت فيه والصدر )
( قلدتني ليلة وباكرني ... كتاب صرفي المشوم في السحر )
( فقد بختي فكيف درت به ... دور لي جانب استه وخري ) - المنسرح -
وقال وقد حجبه بواب لبعض الرؤساء مرات فكتب إليه
( قولا لمن إحسانه لم يزل ... شفاء علاتي وأوصابي )
( بي علة تقطع أسبابها ... من راحة الصحة أسبابي )
( أخفيت ما بي اليوم منها فما ... تطلع الناس على ما بي )
( وليس يشفيني سوى نهشة ... من قطعة من كبد بواب )
( تبيت فيها وهي مشبوبة ... بالنار أضراسي وأنيابي )
( فامنن بأن تذبح لي واحدا ... بالنعل في دوارة الباب )
( فنقطة من دم أوداجه ... أنفع لي من رطل جلاب ) - السريع

(3/94)


ملح من نوادره في ذكر الصفع
قال
( يا سخن العين التي لم تزل ... تعيش في الناس بلا عقل )
( إن لم تزن نفسك مستأنفا ... والخوف بين القول والفعل )
( حل بيافوخك مني الذي ... يحل يوم العيد بالطبل )
( لا تجهل اليوم على من له ... معرفة وبالعقل والجهل )
( فتى وإن زلت به نعله ... أصفع خلق الله بالنعل ) - السريع -
وقال
( هارب مني وقد خاف العمى ... بقفا للنعل بادي المقتل )
( وبكفي شمشك منتعل ... والقفا حبر الشمشك المنعل ) - الرمل -
وقال
( في البيت لي درة يحدث عن ... أفعالها الموغلون في الشارع )
( تأكل لحم القفا السمين كما ... يأكل رز البهطة الجائع ) - المنسرح -
وقال
( رب مستصفع نسخت بنعلي ... بين أجفانه شروط القوافي )
( كل نهب الطلى مباح حمى الرأس ... حريب الآذان والأكتاف )
( فاتق الله في غطاريف أذنيك وأعصاب أخدعيك الضعاف ) - الخفيف

(3/95)


وقال
( قل لإبن حسنون وما زال من ... تعجرف يصغو ويستعفي )
( أما ترى رخ يدي جائلا ... وشاه أذنيك على الكشف ) - السريع -
وقال
( قد وقع المنع والحجاب معا ... فكل من رام بابكم صفعا )
( وافيته طامعا لأدخله ... ولم أكن قط أحمد الطمعا )
( فواثبوني جهلا بمرتبتي ... في حيث أشكو الصداع والصلعا )
( لا تطلبوا بعدها مواصلتي ... فإن حبل الوصال قد قطعا ) - المنسرح -
وقال وقد صرف عن عمل كان إليه
( قال وأجفان مقلتيه تكف ... وجسمه ظاهر السقام دنف )
( أعمالنا هذه التي كثر ... الإرجاف فيها بنا فليس تقف )
( قد صرفونا عنها فقلت لهم ... نعم وصادف عين واو نون ألف ) - المنسرح -
وقال
( قلت وقد جاء حر شاذا ... لأي معنى قد جاء هذا )
( قالوا لصفع العباد حتى ... يجعل أقفاءهم جذاذا )
( فقمت وابناي يتبعاني ... ننسل من بينهم لواذا ) - مخلع البسيط

(3/96)


نبذ من ذكر سرقاته
من ذلك قوله
( شيخ فتى والشباب أكثرهم ... قد علم الله غير فتيان ) - المنسرح -
من قول كثير
( يا عز هل لك في شيخ فتى أبدا ... وقد يكون شباب غير فتيان ) - البسيط -
وقوله
( وأولاد الحرائر لم يجابوا ... لدي فكيف أولاد القحاب ) - الوافر -
من قول دعبل
( إني لأهجو من يجود بماله ... أتظنني أدع اللئيم الواضعا )
( على أني أظنك سوف تنجو ... بعرضك من يدي منجى الذئاب ) - الكامل -
من قول أبي الزيات
( نجا بك لؤمك منجى الذئاب ... حمته مقاذره أن ينالا ) - المتقارب -
وقوله
( وأحسن ما رأينا قط راحا ... إذا كانت مطية كأس راح ) - الوافر -
من قول أبي تمام
( راح إذا الراح كن مطيها ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء ) - الكامل -
وقوله
( سترت بظله من ريب دهري ... فعز على النوائب أن تراني ) - الوافر

(3/97)


من قول أبي نواس
( تسترت من دهري بظل جناحه ... فعيني ترى دهري وليس يراني ) - الطويل -
وقوله
( أمشي بقلبي لا برجلي إنما ... تمشي بحسب هوى القلوب الأرجل ) - الكامل -
من قول اللجلاج
( وما زرتكم عمدا ولكن ذا الهوى ... إلى حيث يهوى القلب تهوي به الرجل ) - الطويل -
وقوله
( وخمار أعد الكأس ظئرا ... لطارقه فلم يرضعه غيلا )
( أوفيه خلاص التبر وزنا ... فيسبكه ويعطينيه كيلا ) - الوافر -
من قول ابن المعتز
( وخمارة من بنات المجوس ... ترى الزق في بيتها شائلا )
( وزنا لها ذهبا جامدا ... فكالت لنا ذهبا سائلا ) - المتقارب - وقوله
( فتاة كالمهاة تروق عيني ... مشاهدها وتفتن من رآها )
( تكاد ترد للمحجوب أيرا ... وتحدث للفتى العنين باها ) - الوافر -
من قول جحظة
( لو مر بالأعمى لأبصر ... أو بعنين لأنعظ ) - مجزوء الكامل

(3/98)


نبذ مما تكرر من معانيه
قال
( وفي فمي سكرة حلوة ... قد نغصتها لوزة مرة ) - السريع -
وله
( واللوزو المرة يا سيدي ... يفسد في الطعم بها السكر ) - السريع -
وله
( كأنه وهو إلى جنبها ... سكرة مع لوزة مره ) - السريع -
وله
( نبهت منه لحاجتي عمرا ... ولم أعول منه على عمرو ) - المنسرح -
وله
( فما استجارت بعمرو مظلمة ... بل حين جاءتك أنت يا عمر )
( فالشعر قد صار فيها وأتى ... مع ذا بتفصيل ذلك الخبر ) - المنسرح -
وله في عكس المعنى
( ولم تنبه عمرا حاجتي ... بل وقعت منك على عمرو ) - السريع -
وله
( خير الستور التي نعلقها ... ستر خصى مسبل على حجر )
( والقدر إن لم يكن لها طبق ... لم يتهر العصيب في القدر ) - المنسرح

(3/99)


وله
( ولم تر العين قط أحسن من ... ستر خصى مسبل على حجر ) - المنسرح -
وله
( كتبت رقعة إلي وقد عبت ... بسطر مقرمط خلف سطر )
( يا فتى ستر باب سرمي خصاه ... هات قل لي متى تعلق بستري ) - الخفيف -
وله
( أحن إذا رأيت الحر ليلا ... بجنبي وهو منتوف نظيف )
( ولا آباه إن هو جاء يوما ... وفي رأس الكلاجق منه ليف ) - الوافر -
وله
( فاستأذنيه غدا وعودي ... إلي منتوفة نظيفه )
( فقد تبينت فوق رأس الحر ذي الزوزك ليفه ) - مخلع البسيط -
وله
( بيضاء وهج استها يفور حمى ... وريقها العذب بارد خصر ) - المنسرح -
وله
( بريقة كالثلج مبرودة ... ومبعر كالنار محروو ) - السريع -
وله
( نهاية الحر مجس استها ... وريقها في غاية البرد ) - السريع

(3/100)


وله
( للبرد في ريقه كزاز ... وللحمى في استه حريق ) - مخلع البسيط -
وله
( يا زوج من ريقها حميم ... وريق مفسائها صقيع ) - مخلع البسيط -
وله
( وغلام شظى بكرفس مفساه ... قديما أسنة الأقلام ) - الخفيف -
وله
( لا ترى كرفسا على باب مفساه ... يشظي بصوفه الأقلاما ) - الخفيف -
وله
( ودواة استها بصوف ولا الليف ... يشظي أسنة الأقلام ) - الخفيف -
وله
( كلما استمددت من سرمها ... شعب ستي قلمي الكرفس ) - الرمل -
وله
( فديت من لقبني مثلما ... لقبته والحق لا يغضب )
( إن قلت يا عرقوب أطمعتني ... قال فلم نفسك يا أشعب ) - السريع -
وله
( وعدتني وعدا وحاشاك أن ... تروغ منه روغة الذيب )

(3/101)


( ما كنت إذ أطمعتني أشعبا ... فيه ولا أنت بعرقوب ) - السريع -
ما جاء له في التضمين
قال وقد كان غاب عن الحضرة مع الوزير ثم عاد فلما قرب توقف عن الدخول
( أيا مولاي دعوة مستغيث ... قد التهبت جوانحه بنار )
( أغثنا بالرحيل غدا فإنا ... من الشوق المبرح في حصار )
( وأبرح ما يكون الشوق يوما ... إذا دنت الديار من الديار ) - الوافر -
وقال
( قد قلت لما غدا مدحي فما شكروا ... وراح ذمي فما بالوا ولا شعروا )
( علي تحت القوافي من معادنها ... وما علي إذا لم تفهم البقر ) - البسيط -
وقال
( ولم أطرب إلى عذراء رود ... بها عن وصل عاشقها نفار )
( ولا غرثى الوشاح كأن ورد الحياء بوجنتيها الجلنار )
( بنفسي كل مهضوم حشاها ... إذا ظلمت فليس لها انتصار )
( ولكني طربت إلى خليل ... سمحت ببذله ولي الخيار )
( فلما أن مضى في حفظ من لا ... يضيعه وشط به المزار )
( ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت منه مطلقة نوار )
( فعيني ما تجف لها دموع ... وقلبي ما يقر له قرار ) - الوافر

(3/102)


وقال
( سيدي إن أقمت بعدك ... بالصعد فقلبي علي غير مقيم )
( غير أني أقول بالرغم مني ... ف أكف بأس همومي )
( من يكن يكره الفراق فإني ... أشتهيه لوقفه التسليم ) - الخفيف -
وله يخاطب ابن بقية وقد حجب عنه وهو على الشراب
( بحق رأس الأمير مثلي ... يظمأ في دولة الأمير )
( فما لكم تشربون دوني ... ولست في جملة الحضور )
( قد قلت لما حجبتموني ... فاشتد من بابكم نفوري )
( إن دام هجرانكم على ذا ... طويت من بينكم حصيري ) - مخلع البسيط -
وقال
( صاح أيري ورمحه فوق خصييه ... ولا رمح ضمرة بن هلال )
( قربا مربط النعماة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال )
( ثم أهوى بطعنة بات منها ... سرم ستي ذاك الشقي بحال )
( فتولى يقول وهو طعين ... دمه مع خراه مثل البزال ) لم أكن من جناتها علم الله وإني بحرها اليوم صالي - الخفيف -
وقال
( أسفر الصبح فاسقياني وقد كان ... من الليل وجهه في نقاب )
( وانظر اليوم كيف قد ضحك الزهر إلى الروض من بكاء السحاب ... )
( إن صحوي وماء دجلة يجري ... تحت غيم يصوب غير صواب )

(3/103)


( اتركاني ومن يعير بالشيب ... وينعي إلي عهد الشباب )
( فبياض البازي أصدق حسنا ... إن تأملت من سواد الغراب ) - الخفيف -
وقال في ابن العميد يودعه ويصف الفرس ويذمه
( أيها السيد الذي طاب في ... المجد فروعا كريمة وأصولا )
( لو مشى بي الشيخ الفرق لسابقتك سيرا إلى الوداع ذميلا ... )
( فتجاوزت خانقين وخلفت ... ورائي على الطريق جلولا )
( لكن الشيخ كان جذعا من الخيل ... طريقا فصار جذعا طويلا )
( كلما سار سال دمع مآقيه ومن حق دمعه أن يسيلا ... )
( مستغيثا يصيح تحتي ضراطا ... مزوجا في طريقه وصهيلا )
( أبصر القت وهو يجري فغنى ... بعد ما كاد عقله أن يزولا )
( أزجر العين أن تبكي الطلولا ... إن في القلب من كليب غليلا ) - الخفيف -
وقال يصف ضعف فرسه
( يسومني المشي مضطرا وليس ... له المسكين بالمشي شبرا واحدا جلد )
( ما كلف الله نفسا فوق طاقتها ... ولا تجود يد إلا بما تجد ) - البسيط -
وقال وقد حجب مع جماعة من الكتاب
( قد قلت لما أن رجعت موليا ... ومعي مدابير من الكتاب )
( نحن الذين لهم يقال وكلنا ... فل العصا وطريدة الحجاب )
( قوم إذا قصدوا الملوك لمطلب ... نتفت شواربهم على الأبواب ) - الكامل

(3/104)


105 - وقال
( يا ربرب اعبر بنا إلى ملك ... توجه الله بالمهابات )
( يقول للريح كلما عصفت ... هل لك يا ريح في مباراتي ) - المنسرح -
وقال
( قالت وقد كشف الوداع ... قناع حزن قد علن )
( وأذل بالجزع الفراق ... قوى عزاء ممتهن )
( يا من محنت بفقده ... حوشيت فيك من المحن )
( خلفتني والحزن بعدك ... يا قريني في قرن )
( فإذا صبرت ضرورة ... صبر الوقيذ على الوسن )
( فترى يطيق الصبر عنك ... أو السلو أبو الحسن )
( طفل نشا وفؤاده ... بك يا أباه مرتهن )
( كالفرخ يضعف قلبه ... عن أن يودع بالحزن )
( فأجبتها وهي ... التي استولت علي بلا ثمن )
( طلب المعاش مفرق ... بين الأحبة والوطن )
( يا رب فازدد سالما ... سكنا يحن إلى سكن ) - مجزوء الكامل -
وكتب إلى رئيس يستهديه مشروبا وهو مع بعض أصدقائه وعندهم مغنية فلم يفعل
( يا سيدي جودك المشهور ما فعلا ... أبيع بالرخص يا هذا أم ابتذلا )
( واسوأتا من أناس ظلت أطمعهم ... أن الذي التمسوه منك قد حصلا )
( حتى ذا عاد من أرسلته بيد ... صفر وما كان عندي أنه وصلا )

(3/105)


( قالوا لقينتهم غني عليه لنا ... صوتا ضربنا له في شعره مثلا )
( ما زلت أسمع كم من واثق خجل ... حتى بليت فكنت الواثق الخجلا ) - البسيط -
ما أخرج له في التخلص
قال في أبي تغلب وقد توجه من الموصل إلى بغداد
( افضض الدن واسقني يا نديمي ... اسقني من رحيقه المختوم )
( اسقني الخمرة التي نزلت فيها ... على القوم آية التحريم )
( اسقنيها فإنني أنا والقس جميعا نبولها في الجحيم )
( اسقنيها ولا تكلني إلى النقل ... عليها ولا إلى المشموم )
( بادر الصبح بالصبيحة وجها ... فابنة الكرم شرط كل كريم )
( ثم قل للشمال من أين يا ريح تحملت روح هذا النسيم ... )
( أترى الخضر مر لي فيك أم جزت ... برضوان في جنان النعيم )
( أم تقدمت والأمير أبو تغلب ... قد صح عزمه في القدوم ) - الخفيف -
وقال في فتح قلعة أردمشت من قصيدة
( سقاني كأسه سحرا بوقت ... وكان صبوحا في يوم سبت )
( غلام أعجمي فيه ظرف ... وحذق بالتلطف والتأتي )
( سقاني دو وسا وازددت منها ... على سكري وصبحني بهفت )
( فلما نمت قام وقال بروا ... لمن حولي خوى خاني بجفت )

(3/106)


( وفي باب استه زغب لطاف ... ملاح مثل ورد الزاد رخت )
( ولكن كان لا يقوى لشؤمي ... وخذلاني به سودا بختي )
( فشدقت الصبي فدته نفسي ... بدوديكي وتيمردم درست )
( وكان من استه كالبنت بكرا ... مخدرة الخرا ففتحت بنتي )
( كما فتحت وحد السيف يدمي ... من الأعناق قلعة اردمشت ) - الوافر -
وقال في مدح صاعد
( ومهاة غريرة ... غضة الحسن ناهد )
( فتنتني بمعصم ... وبكف وساعد )
( وبثغر منضد ... شنب الريق بارد )
( ونسيم كأنه اشتق من نشر صاعد ... )
( فهو طيبا كذكره ... في الثنا والمحامد )
( همة في العلا اقتدت ... بالسهى والفراقد )
( وندى بخلت به ... كف يحيى بن خالد ) - مجزوء الخفيف -
وقال
( كأنما باب استها ... شكلة كاف مطلقه )
( بين سطور كاتب ... حروفه محققه )
( يصك لي بين يدي ... سيدنا في ورقه )
( باللحم والخبز الذي ... روحي به معلقه )
( يا من به قد فتحت ... أبواب رزقي المغلقه )

(3/107)


( وقع لمن علمه ... جودك حذق العقعقه ) - مجزوء الرجز -
هذه نبذ من ملح ملحه الرائقة وما يتصل بها
قال
( حلفت لقد بلغت مدى المعالي ... وأنت على تجاوزه قدير )
( فبحرك در لجته ثمين ... وغيثك ماء مزنته طهور ) - الوافر -
وقال لبعض الرؤساء في يوم كان المطر يجيء فيه ساعة ثم ينجلي الغيم وتطلع الشمس ثم يعود
( يا سيدي تفديك مهجة خادم ... لك يستقل لك الفداء بنفسه )
( يفديك من جليت أول كربة ... عنه ومن أدركت آخر نفسه )
( انظر إلى اليوم الذي أشبهته ... لو كان جنسك ناشئا من جنسه )
( يحكي نداك بغيثه فإذا انجلى ... فكأن وجهك ما انجلى من شمسه )
( لكن فضلت عليه أنك دائما ... تبقى وهذا اليوم تابع أمسه ) - الكامل -
وقال
( هو الشيخ لما صفا جوهر ... الفضائل منه ولم يكدر )
( أضاف الزمان إليه ابنه ... كما اقترن البدر بالمشتري ) - المتقارب -
وقال لرئيس اختلف ابنه إلى الكتاب
( يا عارضا يروي الثرى غيثه ... ومنهلا يشفي الصدى مورده )

(3/108)


( أقعدت في الكتاب من لم يكن ... يضره أنك لا تقعده )
( أنت أبوه فهو ينمي إلي ... كتابة يوجبها محتده )
( إن شئت علمه وإن شئت لا ... لا بد أن تحكي أباه يده ) - السريع -
وقال
( لا زلت يا عمر أبي عمرو ... أبقى على الدهر من الدهر )
( فتى إذا ما جاء لي بحره ... أمرت من يخرى على البحر )
( وإن بدا لي وجهه طالعا ... صفعت بالشمس قفا البدر ) - السريع -
وله
( فديت عز الدولة المرتجى ... بمهجتي إن قبلت مهجتي )
( ومن أنا في عيلة إحسانه ... وفقر أهلي في عيلتي )
( ثيابه في سفطي بيتها ... وخبزه مأواه في ملتي )
( جراية أصبحت في رزقها ... في كل يوم أجتبي غلتي )
( وكان جوفي بالخوى مأتما ... فاليوم بيت العرس في معدتي ) - السريع -
وقال
( سيدي والذي يقيك من السوء ... يمينا من أوكد الأيمان )
( لا جحدت النعمى لأكفر إسحانك ... عندي يا دائم الإحسان )
( أنا في نزهة من العيش في ... ظلك طول الحياة كالبستان )
( ذات زهر فيه البنفسج والنرجس ... معه شقائق النعمان )
( جالس من تبظرم ترك الحاسد ... يقلى بعر استه بوراني ) - الخفيف

(3/109)


وله في شارب دواء
( يا من به تتباهى ... مجالس الخلفاء )
( ومن تقصر عنه ... مدائح الشعراء )
( يا سيدي كيف أصحبت بعد شرب الدواء ... )
( خرجت منه تضاهي ... في الحسن بدر السماء )
( في ثوب صحة جسم ... مطرز بالشفاء ) - المجتث -
وقال من أبيات في الصاحب
( يا أيها السيد الجليل ... المرجو للحادث الجليل )
( كل مديح أجملت فيه ... يقصر عن فعلك الجميل ) - مخلع البسيط -
وقال في ابن بقية
( يا بدر يا بدر التمام ... بك أشرقت خلع الإمام )
( يا من له الأسما العظام ... بحرمة الأسما العظام )
( هب لي بقا ابن بقية ... هبة تجدد كل عام )
( أنت الكريم فهب لنا ... هذا الكريم من الكرام )
( فلقد علمت بدعوتي ... أني على خبزي أحامي ) - مجزوء الكامل -
قطعة من ملحه في نوادره في سائر الفنون
وقال
( أعصر شبيبتي قف لي قليلا ... أناشدك المودة أن تحولا )

(3/110)


( فديتك يا شبابي أنت مالي ... أراك مكلكلا نضوا عليلا )
( تولى حسنك المفقود عني ... وحول رحله إلا قليلا )
( وقالوا الشيب يكسبه جلالا ... معاذ الله بل خطبا جليلا ) - الوافر -
وقال
( بياض الشيب تكرهه الغواني ... ويعجبها سواد في الشباب )
( وشيب لحى الزناة فدتك نفسي ... ضراط في اللحى عند القحاب ) - الوافر -
وقال
( طاقة آس جنيت منها ... بلحظتي نرجسا ووردا )
( أرضاه مولى وليس يرضى ... مولاي بي في هواه عبدا ) - مخلع البسيط -
وقال
( فديت إنسانا على هجره ... ووصله تحسدني الناس )
( لما احتوى الورد على خده ... ودب في عارضه الآس )
( مزجت كأسي من جنى ريقه ... بمثل ما دارت به الكأس ) - السريع -
وقال في أرمد
( أنا الفداء لعين بعض أسهمها ... مشكوكة بين أحشائي وفي كبدي )
( فيها سقام فتور لا خفاء به ... تجدد السقم في قلبي وفي جسدي )
( كانت تعل فؤادي وهي سالمة ... فكيف بي وهو يشكو علة الرمد ) - البسيط

(3/111)


وقال
( فديت من مر في الرصافة بي ... فقلت يا سيدي فلم يجب )
( واصفر غيظا علي وامتزجت ... صفرة ذاك اللجين بالذهب ) - المنسرح -
وقال في أبي تغلب يستهديه فرسا
( اسمع المدح الذي لو قيل في ... أحد غيرك قالوا سرقا )
( جاء يستهديك مهرا أدهما ... يركب الفارس منه غسقا )
( كالدجى تبصر من غرته ... فوق أطباق دجاه فلقا )
( جل أن يلحق مطلوبا ومن ... طلب الريح عليه لحقا )
( فتراه واقفا في سرجه ... يتلظى من ذكاه قلقا )
( فإذا طار به المشي مضى ... وهو كالريح يشق الطرقا )
( كالسحاب الجون إلا أنه ... ليس يسقي الأرض إلا عرقا )
( جمع الأمرين يعدو المرطى ... في مدى السبق ويمشي العنقا ) - الرمل -
وقال يصف الفرس الذي أهداه له أبو تغلب
( اليوم يوم سروري ... بالموصلي الذنوب )
( من عند قرم كريم ... جزل العطاء لبيب )
( آدابه جعلته ... يعنى بكل أديب )
( ركبت فيه القوافي ... فجاد بالمركوب )
( ذو غرة يتلالا ... في حالك غربيب )

(3/112)


( لون الشباب عليه ... مع غرة كالمشيب )
( صهيله جوف إذني ... ولا غناء غريب )
( وروثه المسك طيبا ... بين اللحى والجيوب )
( لولا اضطراري إليه ... نزهته عن ركوبي ) - المجتث -
وقال في خصم له أعمى
( سمعتم قط أعجب من ضرير ... يقدر أن يجوز على بصير )
( ولو شاء الوزير ولم يزل لي ... صلاحي في مشيئات الوزير )
( لألزمه العصا يمشي عليها ... وعلمزه القران على القبور ) - الوافر -
وفيه
( إن كان هذا الضرير يعنتني ... بحجة مثل عينه غلقه )
( فوقع السوس في عصاه ولا ... بورك في قسطه من الصدقة ) - المنسرح -
وقال
( لا يحسن الإشراف من مقعد ... كأنه زرقة فروج )
( أقصر من يأجوج في قده ... وقرنه أطول من عوج ) - السريع -
وقال
( أزجر العين أن ترى ... أزرق العين أشقرا )
( ما أرى البوم وجهه ... قط إلا تطيرا ) - مجزوء الخفيف

(3/113)


وقال
( سيدي حشمتي عليك حرام ... وبحكم الكريم تقضي الكرام )
( وأرى مذ ملكتني أن مثلي ... أبدا لا تفيدك الأيام )
( خادم ناصح وعبد محب ... وصديق وصاحب وغلام )
( خمسة قد جمعتهم لك وحدي ... لمعاني اختصاصهم والسلام ) - الخفيف -
وقال يتشوق رئيسا ويصف رواقه
( لا والذي يا سيدي ... يفني الأنام وأنت باقي )
( ما للخليفة مثل صحنك ... والتدلي والرواق )
( دار غدت شرفاتها ... توفي على السبع الطباق )
( فقبابها وكواكب الجوزاء ... تسمو باتفاق )
( ولها حصون تشتكي ... حيطانها بعد الفراق )
( ويضيع فيها الخضر وهو ... يسير في ظهر البراق )
( لما دخلت أطوفها ... ومشيت في طول الرواق )
( دار بها يا سيدي ... ما بي إليك من اشتياق ) - الكامل -
وقال يناقض ابن المعتز في قوله
( لا تدعني لصبوح ... إن الغبوق جيبي )
( الليل لون شبابي ... والصبح لون مشيبي ) - المجتث -
وقال
( الصبح مثل البصير نورا ... والليل في صورة الضرير )
( فليت شعري بأي رأي ... يختار أعمى على بصير ) - مخلع البسيط

(3/114)


وقال
( كم من صديق يروق عيني ... بالشكل والحسن واللباقه )
( ليس له في الجميل راي ... ولا بفعل القبيح طاقه )
( كأنه في القميص يمشي ... فالوذج السوق في رقاقه ) - مخلع البسيط -
وقال يصف بغلة
( تعرف لي أحسن من بغلة ... جددت في البر بها عهدي )
( تنساب كالماء على حافر ... كأنه من حجر صلد )
( نابت عن الأشهب لما مضى ... نيابة الكلب عن الفهد ) - السريع -
حاشية من قصيدة لإبن حجاج
( فأقسم لا بيسين وطه ... ولا بالذاريات ولا الحديد )
( ولكن بالوجوه البيض مثل ... الأهلة تحت أغصان القدود )
( وشرب الري من خمر الثنايا ... وشم المسك من ورد الخدود )
( وتطفيتي حرار الوجه يوم الفراق بمص رمان النهود ... )
( وبالخمر التي كانت لعاد ... ولكن بعد محنتهم بهود )
( مدام في قديم الدهر كانت ... تعد لكل جبار عنيد )
( مدام ليس لي فيها إمام ... أصلي خلفه غير الوليد ) - الوافر

(3/115)


فصل
ملح ابن حجاج لا تنتهي حتى ينتهي عنها وفيما أوردته منها كفاية على أنها غيض من فيضها وقراضة من تبرها ولكن الكتاب لا يتسع لأكثر من ذلك والله أسأل العفو والمغفرة
أبو القاسم علي بن جلبات
أحد أفراد الدهر في الشعر وكنت أنشدت له لمعا أوردتها في النسخة الأولى ثم وجدتها منسوبة إلى غيره كقوله
( برزت لنا تحت القناع الأزرق ... ليلا فعاد لنا كصبح مشرق )
( الوجه بدر والقناع سماؤه ... والشعر بينهما كليل مطبق ) - الكامل -
ثم وقع إلي من شعره الصحيح قصائد في الخليفة القادر بالله والوزير أبي النصر سابور بن أردشير فأخرجت غررها وهي سوى ما يقع من شعره في مجموع أشعار أهل العراق في الوزير سابور وإذا سقت ذلك أكرر ذكر ابن جلبات في جملتهم
قال أبو القاسم من قصيدة في الخليفة القادر بالله
( وفي الدهر عن مطل بما هو واعد ... فساخطه راض وشاكيه حامد )
( وأدركت الري الخلافة بعدما ... تجهمها عن موقف الحق ذائد )
( رأت قادرا بالله لم يعد قدره ... مدى العفو عما رام باغ وحاسد )
( رأينا به العباس معنى وصورة ... فما عد عنا غائبا فهو شاهد )

(3/116)


( تقبله فضلا أشاد بذكره ... له قبله جد كريم ووالد )
( كذلك الأصول الزاكيات ذواهب ... إلى ما رأتها بالزكاء المحاتد )
( ومن يك لله المهيمن سعيه ... ينل ساعيا في ظله وهو قاعد )
ومنها
( فلله ما تأتي ولله ما ترى ... وما أنت فيه صادر الأمر وارد )
( ومليت من رب السماء فوائدا ... عدوك منها قبل سيفك فائد )
( فوالله ما ندري أليث ضبارم ... مفيت الأعادي أنت أم أنت عائد )
( كذا الخلفاء الراشدون الأولى مضوا ... وأنت عليهم بالبقية زائد )
( فلا عولت إلا على مجدك العلا ... ولا انتسبت إلا إليك المحامد ) - الطويل -
وقال في الوزير سابور بن أردشير
( رويدك قد تعاليت اطلاعا ... على العلياء هما وارتفاعا )
( ونفسك لا ترى ببلوغ مجد ... وإن أوفى على النجم اقتناعا )
( إذا ما خطة ضاقت عليه ... أشرت لها فأمعنت اتساعا )
( براي ما رأته الشمس إلا ... تمنت أن تكون له شعاعا )
( وأذل بعزه صرف الليالي ... ورام عصيتها حتى أطاعا )
( ندى وبسالة علما يقينا ... بأنهما به في الخلق ذاعا )
( تكفل ذا نداك وما رأينا ... جوادا كاملا إلا شجاعا )
( ودونك كل بكر لم تملك ... سواك لها من الأنف افتراعا )
( رأت حسن اختراعك للمعالي ... فبارتها معانيها اختراعا )
( وها أنا ذا أرى لك كل وقت ... ببدع من مكارمك ابتداعا )

(3/117)


( تراعي أمر ذا وتريش هذا ... فما لي لا أراش ولا أراعي )
( فلا زالت لك الدنيا فناء ... ولا حل الفناء لها رباعا )
( فقد أضحى افتراق المجد فيمن ... حوته من الورى فيك اجتماعا ) - الوافر -
وله من أخرى فيه
( فدم يا وزير العلا والنهى ... تنال المنى وتوقى الحذارا )
( وراع اختلالي سرا ولا ... تراع رباء اختلالي جهارا )
( ولا تستمع خبرا طارئا ... عن المرء أو تبتليه اختبارا )
( ولا تحسبن كل عود يريك ... ما أنت مور من القدح نارا )
( فما كل وحش يرى ضيغما ... ولا كل عود يسمى غفارا ) - المتقارب -
وقال فيه
( أبا نصر وأنت البحر طام ... على العافين جياش العباب )
( يقيم مقام جيش من ليوث ... بفضل نهاه سطرا من كتاب )
ومنها
( رآك لقصده أهلا وأني ... يرجى الغيث من غير السحاب )
( وقد أظمأه ورد سواك إلا ... الأقل وأي ورد من سراب ) - الوافر -
وقال من أخرى
( ويستبشر الإسلام أنك سالم ... وأن بقاء الملك باسمك دائم )

(3/118)


( وأن المعالي ما بنى لك ذو العلا ... وليس لما تبني يد الله هادم )
( أنا الشمس إن لم تستبن عين ناظر ... ضيائي فإن الذنب للعين لازم )
( وما دمت بعد الله لي عنه رازقا ... فما أتظني أنه لي حارم ) - الطويل -
وقال من أخرى
( وأنت فرع زكاء الأصل منه ولا ... يطيب إلا بطيب المنبت الثمر )
( وأنت بحر النهى ما للعقول إلى ... سواه مورد صفو ما له كدر )
( وأنت بيت الندى طافت بكعبته ... حجاجه ونداك الركن والحجر )
( وقد عرفت ولم تحدد بمنزلة ... والشيء يجهل علما وهو مشتهر )
( كالشمس تدركها الأبصار ظاهرة ... وحد منزلها بالغيب مستتر )
( والملك من بعد طول الكد في دعة ... كالعين أغفت وقد أعيا بها السهر )
( إليك جاب الفلا عزم تمثل في ... تحقيقه منك قبل المورد الصدر )
( في كل طامية بالآل ظامية ... تصدى بها النفس ما يروى به النظر )
( إذا الركائب من أشباهها لعبت ... بعد المقيل تولى حثها الأشر )
( أبثها فيك آمالي فما انتظرت ... لفرط ما طويت ما كنت أنتظر )
( حتى إذا هي حلت من ذراك حمى ... قالت إلى منتهى المجد انتهى السفر )
( ألست لي يا أبا نصر مدى أملي ... وأنني بك في اللأواء منتصر )
( فمر زماني لا ينتابني بأذى ... فإنه لك فيما شئت مؤتمر ) - البسيط

(3/119)


3 - محمد بن الحسين الحاتمي
حسن التصرف في الشعر موف على كثير من شعراء العصر وأبوه أبو علي شاعر كاتب يجمع بين البلاغة في النثر والبراعة في النظم وله الرسالة المعروفة في وقعة الأدهم وليس يحضرني من شعره إلا بيتان هما عنوان محاسنه وهما
( لي حبيب لو قيل لي ما تمنى ... ما تعديته ولو بالمنون )
( أشتهي أن أحل في كل جسم ... فأراه بلحظ كل العيون ) - الخفيف -
ومما اخترته لإبنه قوله من قصيدة في الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين استهلالها
( حي رسم الغميم تحيى الغميما ... إن فقدت الهوى فحي الرسوما )
( واستمح مقلة الغمام على أطلاله ديمة أبت أن تدوما ... )
( نثرت عقد دمعها فغدا النور ... بأعطاف روضها منظوما )
( هو مأوى الظباء إنسا ووحشا ... ومحل الأسود خلقا وخيما )
( كل ريم يعطو فيصطاد ليثا ... عند ليث يسطو فيصطاد ريما )
( كم رعينا من البطاح وكأس الراح والأوجه الملاح نجوما ... )
( حين رضنا من التصابي جموحا ... وبعثنا من الوصال رميما )
( ودعتنا المنى إلى مرح الفتك ... ولكننا أجبنا الحلوما )

(3/120)


( حين صرف الزمان كان اعتذارا ... ورياح الخطوب كانت نسيما )
( قد وقفنا على الطلول طلولا ... ومثلنا على الرسوم رسوما )
( وخلعنا على البكاء عيونا ... ونزفنا من الدموع جموما )
( ومتى يجشم الظليم مدها ... في سراها فقد ظلمنا الظليما )
( وهي تبدي منها نجارا ومن سير الدجى مخلفا ومني كريما ... )
( وإلى القادر الإمام قريت البيد حرفا أنضى بها الديموما )
( الإمام الماضي العزيم الذي راح ... وأضحى على المعالي زعيما )
( وهو من أسرة هم رسموا ... الدهر ذرى المجد والمعالي قديما )
( وهم كالبحار جودا وكالأنجم ... هديا وكالسيوف عزيما )
ومنها
( أنت أيدت بالخلافة ركن ... الشرع فارتد نهجه مستقيما )
( وذببت العدو عنه ولولاك ... بلا مرية لعط أديما )
( أنت أنكحتني الرجاء فقد ... أضحى ولودا وكان قبل عقيما )
( دم تدم دولة المفاخر والمجد وحسن الزمان في أن تدوما ... )
( والبس المهرجان ما ابتسم الفجر وأهدى من الرياض نسيما ... ) - الخفيف -
وقال
( منازلهم لا شافهتك النوازل ... وأطلالهم حياك طل ووابل )
( كأن الربا لم تلبس الأرض حاليا ... ولا أخملت بالنور تلك الخمائل )

(3/121)


( تعرفتها واستنكر الطرف أنها ... كما استنكرت سقم المحب العواذل )
( وكم قطع ليل بعد ليل قطعته ... وسرح الكرى عن جفن عيني هامل )
( وقد مالت الجوزاء حتى كأنما ... بها راقص من سورة الكأس مائل )
( وخلت الثريا كف عذراء طفلة ... مختمة بالدر منها الأنامل )
( تخيلتها في الأفق طرة جعبة ... ملوكية لم تعتلقها حمائل )
( كأن نبالا ستة من لآلىء ... يوافى بها في قبة الأفق نائل )
( وعيش كنوار الرياض استرقته ... خلاسا وأحداث الليالي غوافل )
( لماما وأغصان الشبيبة رطبة ... وماء الصبا في ورد خدي جائل )
( ويوم كحلي الغانيات سلبته ... حلي الربا حتى انثنى وهو عاطل )
( سبقت إليه الصبح والشمس غضة ... وصبغ الدجى عن مفرق الفجر ناصل )
( ونشوان من خمر الدلال سقيته ... شمولا فنمت عن هواه الشمائل )
( شكا ظمأ منه الموشح وارتوت ... بماء الصبا أردافه والخلاخل )
( إذ العيش مخضر الأصائل ناعم ... وإذ زبرج الدنيا خليل مواصل )
( وليل موشى بالنجوم صدعته ... بأبيض وشى صفحتيه الصياقل )
( إليك أمير المؤمنين ارتمت بنا ... بنات الفلا والمقربات الصواهل )
( إلى من له في جبهة الدهر ميسم ... ومن سيفه في مفرق الدهر سائل )
( تشيم الحيا من كفه وهي لجة ... تشق جيوب القطر فيها الأنامل )

(3/122)


( ومن عودته المكرمات شمائلا ... فليس له عنها ولو شاء ناقل )
( وإن راسل الأعداء فالجرد رسله ... إليهم وأطراف العوالي الرسائل )
( بيوم عقيم يلقح البيض بأسه ... ولود المنايا وهو أشمط ثاكل )
( إذا ما أسر النقع أنوار شمسه ... أذاعت بأسرار الحمام المناصل )
( فيا بدر لا تغرب ويا بحر لا تفض ... ويا نوء لا تخلف حيا منك هاطل )
( عظمت فهذا الدهر دونك همة ... وجدت فهذا القطر عندك باخل ) - الطويل -
وقال في الأمير شمس المعالي
( كم قلوب تحملت بالحمول ... ودموع طلت بتلك الطلول )
( واصطبار أضيع ما بين إيضاع ... المطايا وفي المحل المحيل )
ومنها
( وبنفسي بدر يعود ضياء البدر ... من نور وجهه بالأفول )
( أثمرت وجنتاه روضا جنى ... الورد يفتر عن غدير شمول )
( وإلى مسرح المكارم قابوس ... أراح الندى سوام العقول )
( فارس الكتب والكتائب والمنبر ... والخيل واليراع النحيل )
( تعب البيض والسلاهب والأرماح ... والوفر والندى والعذول )
( وكهول أوهت كواهلها السمر ... تهادى إلى إبتغاء الدخول )
( يتعاطون بالصورم كاسات ... المنايا على غناء الصهيل )

(3/123)


( كم يد للخطوب طالت على ... الأحرار قصرتها بباع طويل )
( فابق ما استعبر الغمام وما علل صبا نسيم روض عليل ) - الخفيف

(3/124)


الباب الثامن في تفاريق قطع من ملح المقلين من أهل بغداد ونواحيها والطارئين عليها من الآفاق والمقيمين بها
4 - القاضي ابن معروف
هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن معروف وكان كما قرأته في فصل للصاحب شجرة فضل عودها أدب وأغصانها علم وثمرتها عقل وعروقها شرف تسقيها سماء الحرية وتغذيها أرض المروءة وقد تقدم بعض ذكره في منادمة المهلبي وغيره من الوزراء وجمعه بين جد العلم وهزل الظرف وخشونة الحكم
ولين قشرة العشرة وكان على تقلده قضاء القضاة دفعات بالحضرة واشتغاله بحلائل الأعمال من أمور المملكة يقول شعرا لطيفا في الغزل يتعاوره القوالون والقيان ملحنا
وقرأت لأبي إسحاق الصابي فصلا من كتاب عن الوزير ابن بقية إلى ابن معروف واستحسنه جدا في وصف نظمه ونثره وهو وصل كتاب قاض القضاة بالألفاظ التي لو مازجت البحر لأعذبته والمعاني التي لو واجهت دجى الليل لأزاحته وأذهبته ولم أدر بأي مذاهبه فيها

(3/125)


أعجب ولا من أيها أتعجب أمن قريض عقوده منظومة أم من ألفاظ لآلئها منثورة أم من ولوجها الأسماع سائغة أم من شفائها العلة نافعة وأما الأبيات التي رسم التقدم بتلحينها وقال بمذهب أهل الحجاز فيها فما أعرف كفؤا لمثلها ملحنا ولو كان إسحاق الموصلي ولا مجيبا ولو كان امرأ القيس الكندي ولا أرضى لها مهرا إلا حبات القلوب ولا مجالا إلا أرجاء الصدور وقد جعل الله فيها من الفضل ما يشغلنا حفظه عن تعاطي الإجابة عنه وقرن بها من الأطراب ما يكفينا تأمله عن صياغة الألحان له
ولأبي إسحاق شعر كثير فيه فمن ذلك قوله في افتتاح قصيدة
( أقسمت بالله ما يرجى لمعروف ... في الحادثات سوى القاضي ابن معروف ) - البسيط -
ولإبن حجاج في بعض من كان يناوىء ابن معروف من الحكام
( يا أيها الحاكم الرقيع ... ذقنك في سلحتي نقيع )
( إن ابن معروف في محل ... مرامه متعب منيع )
( فضله الله واجتباه ... للأمر واختاره المطيع )
( هذا له وحده فقل لي ... من أنت في الناس يا وضيع ) - مخلع البسيط -
وقد أوردت ما حضرت به من مشهور ما هو من شرط الكتاب من غرره فمنها قوله من قصيدة
( ولم تسلني الأيام عنك بمرها ... بلى زادني بعد اللقاء تتيما )
( وقد كنت لا أرضى من النيل بالرضا ... وآخذ ما فوق الرضا متلوما )
( فلما تفرقنا وشطت بنا النوى ... رضيت بطيف منك يأتي مسلما ) - الطويل

(3/126)


وقال
( لو كنت تدري ما الذي صنع الهوى ... والشوق بالجسد النحيل البالي )
( لهجرت هجري واجتنبت تجنبي ... ووصلت من بعد الصدود وصالي ) - الكامل -
وقال
( وما سر قلبي منذ شطت بك النوى ... نعيم ولا كأس ولا متصرف )
( وما ذقت طعم الماء إلا وجدته ... سوى ذلك الماء الذي كنت أعرف )
( ولم أشهد اللذات إلا تكلفا ... وأي نعيم يقتضيه التكلف ) - الطويل -
وقال
( احذر عدوك مرة ... واحذر صديقك ألف مره )
( فلربما انقلب الصديق ... فكان أعرف بالمضره ) - مجزوء الكامل -
5 - أبو الفرج الأصبهاني
علي بن الحسين الأموي الأصبهاني الأصل البغدادي المنشأ وكان من أعيان أدبائها وأفراد مصنفيها وله شعر يجمع إتقان العلماء وإحسان ظرفاء الشعراء والذي رأيته من كتبه كتاب القيان وكتاب الأغاني وكتاب الإماء الشواعر وكتاب الديارات وكتاب دعوة النجار وكتاب مجرد الأغاني وكتاب أخبار جحظلة البرمكي وما أشك في أن له غيرها وكان منقطعا إلى المهلبي الوزير وكثير المدح مختصا به فمن ذلك قوله فيه من قصيدة

(3/127)


( ولما انتجعنا لائذين بظله ... أعان وما عنى ومن وما منا )
( وردنا عليه مقترين فراشنا ... وردنا نداه مجدبين فأخصبنا ) - الطويل -
وله من قصيدة يهنئه بمولود من سرية رومية
( اسعد بمولود أتاك مباركا ... كالبدر أشرق جنح ليل مقمر )
( سعد لوقت سعادة جاءت به ... أم حصان من بنات الأصفر )
( متبجح في ذروتي شرف الذرى ... بين المهلب منتماه وقيصر )
( شمس الضحى قرنت إلى بدر الدجى ... حتى إذا اجتمعا أتت بالمشتري ) - الكامل -
أخذه من مصراع ابن الرومي
( شمس وبدر ولدا كوكبا ... ) - السريع -
وقال من قصيدة فيه عيدية
( إذا ما علا في الصدر للنهي والأمر ... وبثهما في النفع منه وفي الضر )
( وأجرى ظبى أقلامه وتدفقت ... بديهته كالمستمد من البحر )
( رأيت نظام الدر في نظم قوله ... ومنثوره الرقراق في ذلك النثر )
( ويقتضب المعنى الكثير بلفظه ... ويأتي بما تحوي الطوامير في سطر )
( أيا غرة الدهر ائتنف غرة الشهر ... وقابل هلال الفطر في ليلة الفطر )
( بأيمن إقبال وأسعد طائر ... وأفضل ما ترجوه في أفسح العمر )
( مضى عنك شهر الصوم يشهد صادقا ... بطهرك فيه واجتنابك للوزر )
( فأكرم بما خط الحفيظان منهما ... وأثنى به المثني وأطرى به المطري )

(3/128)


( وزكتك أوراق المصاحف وانتهى ... إلى الله منها طول درسك والذكر )
( وقبضك كف البطش عن كل مجرم ... وبسطكها بالعرف في الخير والبر )
( وقد جاء شوال فشالت نعمامة الصيام ... وأبدلنا النعيم من الضر )
( وضجت حبيس الدن من طول حبسها ... ولامت على طول التجنب والهجر )
( وأبرزها من قعر أسود مظلم ... كإشراق بدر مشرق اللون كالبدر )
( إذا ضمها والورد فوه وكفه ... فلا فرق بين اللون والطعم والنشر )
( وتحسبه إذا سلسل الكأس ناظما ... على الكوكب الدري سمطا من الدر ) - الطويل -
وقال يهنئه بالعافية
( أبا محمد المحمود يا حسن ... الإحسان والجود يا بحر الندى الطامي )
( حاشاك من عود عواد إليك ومن ... دواء داء ومن إلمام آلام ) - البسيط -
وقال فيه
( تأوب عيني طيف ألم ... لظالمة طرقت في الظلم )
( تخيل منها خيال سرى ... فيسلب حلمي بذاك الحلم )
( فما أنس لا أنس إقبالها ... تميس بغصن سقته الديم )
( وقد بدرت مثل بدر الدجى ... سما في السماء علوا وتم )
( على رأسها معجر أزرق ... وفي جيدها سبحة من برم )

(3/129)


( ولم ترتقب لطلوع الرقيب ... ولم تحتشم لطلوع الحشم )
( لقد سؤتني يا نظام السرور ... وأسقمتني يا شفاء السقم )
( أهذا المزار أم الازورار ... وإلمامكم ألم أم لمم )
( ويوم كمثل رداء العروس ... حسنا وطيبا إذا ما يشم )
( خلعت عذاري ولم أعتذر ... ولم أحتشم فيه من يحتشم )
( وقابلت فيه صفاء الشمال ... بصفو الشمول وشجو النغم )
( فداؤك نفسي هذا الشتاء ... علينا بسلطانه قد هجم )
( ولم يبق من نشبي درهم ... ولا من ثيابي إلا رمم )
( يؤثر فيها نسيم الهواء ... وتخرقها خافيات الوهم )
( وأنت العماد ونحن العفاة ... وأنت الرئيس ونحن الخدم ) - المتقارب -
وله فيه
( فداؤك نفسي من الحادثات ... وريب الردى وحلول الحذر )
( فعالك تكبر عن موعد ... ووعدك يسبق أن ينتظر )
( وكفك تهمي على المعتفين ... بفيض عفا وصفا من كدر )
( إذا عاقك الشغل عني ولم ... أذكرك نفسي خوف الضجر )
( تسكعت في حيرة لا أجوز ... منها إلى عضد أو وزر )
( رهنت ثيابي وحال القضاء ... دون القضاء وصد القدر )
( وهذا الشتاء عسوف علي ... كما قد تراه قبيح الأثر )
( يغادي بصر من العاصفات ... أو دمق مثل وخز الإبر )

(3/130)


( وسكان داري ممن أعول ... يلقين من برده كل شر )
( فهذي تحن وهذي تئن ... وأدمع هاتيك تجري درر )
( إذا ما تململن تحت الظلام ... تعللن منك بحسن النظر )
( ولاحظن ربعك كالممحلين ... شاموا البروق رجاء المطر )
( يؤملن عودي بما ينتظرن ... كما يرتجي آيب من سفر )
( فأنعم بإنجاز ما قد وعدت ... فما غيرك اليوم من ينتظر )
( وعش لي وبعدي فأنت الحياة ... والسمع من جسدي والبصر ) - المتقارب -
وقال من أخرى فيه
( يا فرجة الهم بعد اليأس والوجل ... يا فرحة الأمن بعد الروع والوهل )
( اسلم ودم وابق واملك وأنم واسم وزد ... واعط وامنع وضر وانفع وصل وصل ) - البسيط -
وقال في وصف الخمر من قصيدة
( وسلاف كالتبر أذكى من المسك وأصفى صبغا من الزعفران )
( وكأن اليد التي تحتويها ... من صبيب العقيان في دستبان ) - الخفيف -
وقريب منه قوله
( وبكر شربناها على الورد بكرة ... فكانت لنا وردا إلى ضحوة الغد )
( إذا قام مبيض اللباس يديرها ... توهمته يسعى بكم مورد ) - الطويل -
والأصل فيه قول أبي الشيص
( سقاني بها والليل قد شاب رأسه ... غزال بحناء الغزالة مختضب ) - الطويل

(3/131)


وقال في أبي سعيد السيرافي
( لست صدرا ولا قرأت على صدر ... ولا علمك البكي بكافي )
( لعن الله كل شعر ونحو ... وعروض يجيء من سيراف ) - الخفيف -
وقال في القاضي الأيذجي وكان التمس منه عكازة فلم يعطه إياها
( اسمع حديثي تسمع قصة عجبا ... لا شيء أعجب منها تبهر القصصا )
( طلبت عكازة للوحل تحملني ... ورمزتها عند من يخبي العصا فعصى )
( وكنت أحسبه يهوي عصا عصب ... ولم أخل أنه صب بكل عصا ) - البسيط -
وكتب إلى القاضي التنوخي يلتمس منه خبرا
( يا أيها القاضي السني الذكر ... ومن علا على قضاة العصر )
( قد اجتمعنا في محل وعر ... ومنزل ضنك ومثوى قفر )
( خال من الخير كثير الشر ... نلقى زماني ألم وضر )
( من ليل بق ونهار حر ... فقد فقدت جلدي وصبري )
( وليس لي عند مجيء فكري ... سوى تشكي فادحات أمري )
( بقلم يخطها في سطر ... إلى فتى ذي أدب وقدر )
( فاسمع لشكواي وجد بعذر ... قد صفرت محبرتي من حبر )
( ولم أجده مشترى فأشري ... فجد حباك الله طول العمر )
( بمثلها حبرا وفز بشكري ... من بين نظم حسن ونثر )
( ورب مجد باسق وفخر ... نالهما الحر ببذل النزر ) - الرجز

(3/132)


6 - أبو الحسن بن مقلة
من أبناء الوزراء وبقية بني مقلة يقول
( لست ذا ذلة إذا عضني الدهر ... ولا شامخا إذا واتاني )
( أنا نار في مرتقى نفس الحاسد ... ماء جار مع الإخوان ) - الخفيف -
وقال من قصيدة
( وإذا رأيت فتى بأعلى رتبة ... في شامخ من عزه المترفع )
( قالت لي النفس العروف بفضلها ... ما كان أولاني بهذا الموضع ) - الكامل -
وقال
( الدهر يلعب بالفتى فيهيضه ... طورا ويجبر عظمه فيراش )
( وكذا رأينا الدهر في إعراضه ... ينحى وفي إقباله ينتاش ) - الكامل -
وقال
( أدل فيا حبذا من مدل ... ومن ظالم لدمي مستحل )
( إذا ما تعزز قابلته ... بذل وذلك جهد المقل ) - المتقارب -
وقال
( أنت يا ذا الخال في الوجنة ... مما بي خال )
( لا تبالي بي ولا تخطرني ... منك ببال )
( لا ولا تفكر في حالي ... وقد تعرف حالي )
( أنا في الناس إمامي ... وفي حبك غالي ) - الرمل

(3/133)


7 - أبو الحسن علي بن هرون بن المنجم
ذو نسب عريق في ظرفاء الأدباء وندماء الخلفاء والوزراء وفي أسرته يقول الصاحب
( لبني المنجم فطنة لهبيه ... ومحاسن عجمية عربيه )
( ما زلت أمدحهم وأنشر فضلهم ... حتى عرفت بشدة العصبيه ) - الكامل -
ولذكرهم في القسم الثالث من هذا الكتاب مكان في أصحاب الصاحب وشعرائه
فأما أبو الحسن الذي هو كبيرهم فقد اقتصرت من ذكره واقتصاص أمره على نبذ حكاها الصاحب في كتابه المعروف بالروزنامجه مما اتفق له مع أبي محمد الوزير المهلبي حين ورد الصاحب بغداد وقد أرسل يحكيها لأستاذه ابن العميد ثم أوردت ما علق بحفظي من ملحه
فصل
أستدعاني الأستاذ أبو محمد فحضرت وأبناء المنجم في مجلسه وقد أعدا قصيدتين في مدحه فمنعهما من النشيد لأحضره فأنشدا قعودا وجودا بعد تشبيب طويل وحديث كثير فإن لأبي الحسن رسما أخشى تكذيب سيدنا إن شرحته وعتابه إن طويته ولأن أحصل عنده في صورة متزيد أحب إلى من أن أحصل عنده في رتبة مقصر يبتدىء فيقول ببحة عجيبة بعد إرسال دموعه وتردد الزفرات في حلقه واستدعائه من جؤذر غلامه منديل عبراته والله والله والله وإلا فأيمان البيعة تلزمه بحلها وحرامها وطلاقها وعتاقها وما ينقلب إليه حرام وعبيده

(3/134)


أحرار لوجه الله تعالى إن كان هذا الشعر في استطاعة أحد مثله أو اتفق من عهد أبي دؤاد الإيادي إلى زمان ابن الرومي لأحد شكله بل عيبه أن محاسنه تتابعت وبدائعه ترادفت فقد كان في الحق أن يكون كل بيت منه في ديوان يجلمه ويسود به شاعره ثم ينشد فإذا بلغ بيتا يعجب ويتعجب من نفسه فيه قال أيها الوزير من يستطيع هذا إلا عبدك علي بن هرون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم جليس الخلفاء وأنيس الوزراء ثم ينشد الإبن والأب يعوذه ويهتز له ويقول أبو عبد الله استودعه الله ولي عهدي وخليفتي من بعدي ولو اشتجر اثنان من مصر وخراسان لما رضيت لفصل ما بينهما سواه أمتعنا الله به ورعاه وحديثه عجب وإن استوفيته ضاع الغرض الذي قصدته على أنه أيد الله مولانا من سعة النفس والخلق ووفور الأدب والفضل وتمام المروءة والظرف بحال أعجز عن وصفها وأدل على جملتها أنه مع كثرة عياله واختلال أحواله طلب سيف الدولة جاريته المغنية بعشرين ألف درهم أحضرها صاحبه فامتنع من بيعها وأعتقها وتزوج بها
فصل
وسمعت عنده أبا الحسن بن طرخان وقد نمى إلى سيدنا خبر ابنه وحذفه والفتى يبرز عليه مع التمسك بمذهبه وليس بالعراق ولا شيء من الآفاق طنبوري يشاكله أو يقاربه ومما يغنى به من شعر أبي الحسن ويحلف على الرسم أن لا مداني له فيه
( بيني وبين الدهر فيك عتاب ... سيطول إن لم يمحه الإعتاب )
( يا غائبا بوصاله وكتابه ... هل يرتجى من غيبتيك إياب )
( وإذا بعدت فليس لي متعلل ... إلا رسول بالرضا وعتاب )

(3/135)


( وإذا دعوت مساعدا فهو المنى ... سعد المحب وساعد الأحباب )
( لولا التعلل بالرجاء تقطعت ... نفس عليك شعارها الأوصاب )
( لا يأس من روح الإله فربما ... يصل القطوع وتحضر الغياب ) - الكامل -
إلى ههنا من كتاب الروزنامجه
وقرأت للصابي فصلا يشتمل على ذكره وبيتين من شعره وهو قد شغل قلبي أيد الله سيدنا ما بلغني من تألمه من قدمه وأضر بي وبالأحرار انقطاعه بذلك عن مساعي كرمه
وأقول له ما أنشدنيه علي بن هرون بن المنجم لنفسه من قصيدة كتب بها إلى أبي الحواري وقد وثبت رجله من عثرة لحقته
( كيف نال العثار من لم يزل منه ... مقيلا من كل خطب جسيم )
( أو ترقى الأذى إلى قدم لم ... تخط إلا إلى مقام كريم ) - الخفيف -
وقال في قدح أصفر
( وقدح مورس السربال ... من نقشه قبل المدام حال )
( تحسبه ملآن وهو خال ... ) - الرجز -
أخذ معنى قوله من
( نقشه قبل المدام ... قريبه ... ) أبو محمد بن المنجم فقال من قصيدة في وصف دار الصاحب
( وأبوابها أثوابها من نقوشها ... فلا ظلم إلا حين ترخي ستورها ) - الطويل -
ولقد أحسن السرقة وجود اللفظ وزاد في المعنى

(3/136)


8 - الأحنف العكبري أبو الحسن عقيل بن محمد العكبري
شاعر المكديين وظريفهم ومليح الجملة والتفصيل منهم
وقرأت للصاحب فصلا في ذكره فأوردته وهو لو أنشدتك ما أنشدنيه الأحنف العكبري لنفسه وهو فرد بني ساسان اليوم بمدينة السلام وحسن الطريقة في الشعر لأمتلأت عجبا من ظرفه وإعجابا بنظمه ولا أقل من إيراد موضع افتخاره فإنه يقول
( على أني بحمد الله في بيت من المجد ... )
( بإخواني بني ساسان ... أهل الجد والحد )
( لهم أرض خراسان ... فقاشان إلى الهند )
( إلى الروم إلى الزنج ... إلى البلغار والسند )
( إذا ما أعوز الطرق ... على الطراق والجند )
( حذارا من أعاديهم ... من الأعراب والكرد )
( قطعنا ذلك النهج ... بلا سيف ولا غمد )
( ومن خاف أعاديه ... بنا في الروع يستعدي ) - الهزج -
ولهذا البيت الأخير معنى بديع وتفسيره يريد أن ذوي الثورة وأهل الفضل والمروءة إذا وقع أحدهم في أيدي قطاع الطريق وأحب التخلص قال أنا مكدي فانظر كيف غاص وأبرز هذا المعنى المعتاص
إلى ههنا كلام الصاحب
وفي هذه القصيدة
( وقالوا قد سلا عنك ... وقد حال عن العهد )

(3/137)


( ولا والله ما أسلو ... ولكن قل ما عندي )
وأنشدني علي بن مأمون المصيصي قال أنشدني الأحنف لنفس
( عشت في ذلة وقلة مال ... واغتراب في معشر أندال )
( بالأماني أقول لا بالمعاني ... فغذائي حلاوة الآمال )
( لي رزق يقول بالوقف في الرأي ... ورجل تقول بالإعتزال ) - الخفيف -
وقال
( رأيت في النوم دنيانا مزخرفة ... مثل العروس تراءت في المقاصير )
( فقلت جودي فقالت لي على عجل ... إذا تخلصت من أيدي الخنازير ) - البسيط -
وقال
( العنكبوت بنت بيتا على وهن ... تأوي إليه وما لي مثله وطن )
( والخنفساء لها من جنسها سكن ... وليس لي مثلها إلف ولا سكن ) - البسيط -
وقال
( قد قسم الله رزقي في البلاد فما ... يكاد يدرك إلا بالتفاريق )
( ولست مكتسبا رزقا بفلسفة ... ولا بشعر ولكن بالمخاريق )
( والناس قد عملوا أني أخو حيل ... فلست أنفق إلا في الرساتيق ) - البسيط

(3/138)


وقال
( قال رؤيا المنام عندك حق ... قلت هيهات كل ذاك بخار )
( ليت يقظانهم يصح له الأمر ... فكيف المغط والنخار ) - الخفيف -
وقال
( سرير بت بماخور ... على دف وطنبور )
( وصوت الطبل كردم طع ... وصوت الناي طلير )
( فصرنا من حمى البيت ... كأنا وسط تنور )
( وصرنا من أذى الصفع ... كمثل العمى والعور )
( لقد أصبحت مخمورا ... ولكن أي مخمور ) - الهزج -
وقال من قصيدة
( ترى العقيان كالذهب المصفى ... تركب فوق أثفار الدواب )
( وكيسي منه خلو مثل كفي ... أما هذا من العجب العجاب ) - الوافر -
وقال
( قام للشقوة أيري ... وجرى بالنحس طيري )
( وولى حل سراويلك ... يا مولاي غيري )
( وتقرأت علينا ... كسعيد بن جبير )
( أترى قد عقر الناقة ... يا مولاي أيري )
( ليس لي منك سوى صبحك ... الله بخير ) - مجزوء الرمل

(3/139)


9 - ابن العصب الملحي
قد أجريت ذكره عند ذكر السري الرفاء وكان يتطايب في المداخلة والمعاشرة ويقول شعرا خفيف الروح
كتب إليه ابن سكرة
( يا صديقا أفادنيه زمان ... فيه ضن بالأصدقاء وشح )
( بين شخصي وبين شخصك بعد ... غير أن الخيال بالوصل سمح )
( إنما يمنع التآلف منا ... أنني سكر وأنك ملح ) - الخفيف -
فأجابه من أبيات منها
( هل يقول الإخوان يوما لخل ... شاب منه محض المودة قدح )
( بيننا سكر فلا تفسدنه ... أو يقولون بيننا ويك ملح ) - الخفيف -
وقال في قاض
( لنا قاض له وجه ... على أخذ الرشا عابس )
( ولكن لهأيرا يدق الرطب واليابس ... ) - الهزج -
وقال
( ذرفت عين الغمام ... فاستهلت بسجام )
( وبكى الإبريق في ... الكأس بدمع من مدام )
( فاسقني دمعا بدمع ... من مدام وغمام )
( واعص من لامك فيه ... ليس ذا وقت الملام ) - مجزوء الرمل

(3/140)


10 - أبو علي الحسن بن علي الخالع
شاعر مفلق من شعراء الوزير أبي نصر سابور بن أردشير ولذكره موضع آخر في الباب التاسع
ومن ملح شعره قوله من أبيات
( اسقنا من شرابك الصرف نمزجه ... بماء من الثنايا زلال )
( بنت كرم كأنها خجلة الخد ... تبدت في حلة من دلال ) - الخفيف -
وقال
( هو معلم لهواك فاعلم ... وهي الرسوم كما ترسم )
( قف مطلق العبرات ... محتبس الصبابة يا متيم )
( حتى ترى ديباج خدك ... من دموعك فيه معلم )
( واذكر زمان خلاعة ... لك في مغانيه تقدم )
( إذ أنت في مجموع شمل الغانيات به مقسم ... )
( يثني عناقك من سعاد ... ساعدا عبلا ومعصم )
( وتصير من نعم إليك ... معاطف الغصن المنعم )
( أرعيت ألحاظي بموشي ... الربى خضل موشم )
( متضوع الأرجاء من ... نفس الشمال إذا تنسم )
( ألقت بكل قرارة ... فيه يد الأنواء درهم )
( والأقحوان الغض من ... خجل الشقائق قد تبسم )

(3/141)


( فكأنما رياه أخلاق ... الوزير وقد تكرم )
( يا من إليه مقالد ... العلياء عن حق تسلم )
( مات السماح فكنت في ... إحيائه عيسى ابن مريم ) - مجزوء الكامل -
11 - الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد النامي الخوارزمي
أنا أختم هذا الباب بذكر من هو للعلم مجمع وللأدب مفزع
وإليه الرحلة اليوم ببغداد في تدريس كتب الشافعي رحمه الله مع الشيخ أبي حامد الإسفرائيني أيده الله وله لسان يستوفي أقسام الفصاحة ويجمع بين العذوبة وحسن العبارة والبراعة وشعر يشرف بصاحبه ويأخذ من القلب بمجامعه كقوله
( أيا زائر البيت العتيق وتاركي ... قتيل الهوى لو زرتني كان أجدرا )
( تحج احتسابا ثم تقتل عاشقا ... فديتك لا تحجج ولا تقتل الورى ) - الطويل -
وكقوله وكتب به إلى أبي سعيد بن أبي بكر الإسماعيلي
( حاش لله أن أزول عن العهد وإن زاد سيدي في الجفاء ... )
( أنا ذاك الذي عرفت قديما ... لابس للصديق ثوب الوفاء ) - الخفيف -
وأنشدني أبو الحسن الكرخي قال أنشدني الشيخ أبو محمد لنفسه
( يا عين منك شكايتي وبلائي ... أنت التي أسلمتني لشقائي )
( لما نظرت إلى محاسن وجهه ... أشعلت نار الشوق في أحشائي )
( ثم اعتبرت لتخدعيني بالبكا ... فكشفت ذاك السر للأعداء )
( فتأملي ماذا جنيت وأمسكي ... بالله عنا معشر الغرباء ) - الكامل

(3/142)


وقال أنشدني أيضا لنفسه
( عجبت من معجب بصورته ... وكان من قبل نطفة مذره )
( وفي غد بعد حسن صورته ... يصير في الأرض جيفة قذره )
( وهو على عجبه ونخوته ... ما بين ثوبيه يحمل العذره ) - المنسرح -
وقال أنشدني أبو محمد الحامدي له بيتين في سابور استملحتهما جدا وهما
( سابور ويحك ما أخسك ... بل أخصك بالعيوب )
( وجه قبيح في التبسم ... كيف يحسن في القطوب ) - مجزوء الكامل -
وأنشدني أبو حفص عمر بن علي الفقيه قال أنشدني أبو يعلى الواسطي قال أنشدني النامي لنفسه
( قالت له ورأى في وجهها أثرا ... فازور عنه كئيب القلب مدهوشا )
( ما حسن ديباجة الخد المليح إذا ... لم يحك في حسنه الديباج منقوشا ) - البسيط -
قال وأنشدني أبو علي الكندي قال أنشدني النامي لنفسه وقد أهدى هدية مهرجانية إلى بعض الرؤساء
( هدية المهرجان واجبة ... على السلاطين لا على الفقها )
( وإن جرى عبدكم على سنن ... من التهادي فما أتى سفها )
( حمل على أنني لكم قلم ... قط برأسين يكشف الشبها ) - المنسرح

(3/143)


144

(3/144)


الباب التاسع فيما أخرج من مجموع أشعار أهل العراق وغيرهم
12 - في الوزير أبي نصر سابور بن أردشير
منهم من تقدم ذكره ومنهم من تأخر ومنهم من لا يجري له ذكر فيما سواه
قال السلامي من قصيدة فيه وقد أعيد إلى الوزارة وخلع عليه
( اليوم طبق أفق الدولة النور ... وأوضحت فلق الملك التباشير )
( فكل عين إليك اليوم طامحة ... وكل قلب بما خولت مسرور )
( أقبلت في خلع السلطان زينها ... ذيل على أنجم الجوزاء مجرور )
( كأنما نسجتها في الرياض يدا ... غيث فرونقها بالحسن مغمور )
( ورحت فوق جواد كالعقاب جرى ... والجود في سرجه والمجد والخير ) - البسيط -
محمد بن أحمد الحمدوني من قصيدة له فيه
( وفي الظعائن مهضوم الحشى غنج ... يخطو بأعطاف نشوان الخطا ثمل )
( ظبي مشى الورد من لحظي بوجنته ... مشي اللواحظ من عينيه في أجلي )

(3/145)


( ومترف الترب مجاج الندى عطر ... مفوف النور موسوم الثرى خضل )
( قد شام جدوله فيها مهندة ... فاهتز مثل اهتزاز الخائف الوجل )
( إذا نسيم الصبا باحت سرائره ... أصغى إليهن سمع الغصن بالميل )
( والروض تسحب فيه السحب أردية ... مظاهرات عليها أظهر الحلل )
( يا مؤنس الملك والأيام موحشة ... ورابط الجأش والآجال في وجل )
( ما لي وللأرض لم أوطن بها وطنا ... كأنني بكر معنى سار في المثل )
( لو أنصف الدهر أو لأنت معاطفه ... أصبحت عندك ذا خيل وذا خول )
( لله لؤلؤ ألفاظ أساقطها ... لو كن للغيد ما استأنسن بالعطل )
( ومن عيون معان لو كحلت بها ... نجل العيون لأغناها عن الكحل )
( سحر من الفكر لو دارت سلافته ... على الزمان تمشى مشية الثمل ) - البسيط -
أبو الفرج الببغاء
( لمت الزمان على تأخير مطلبي ... فقال ما وجه لومي وهو محظور )
( فقلت لو شئت ما فات الغنى أملي ... فقال أخطأت بل لو شاء سابور )
( عذ بالوزير أبي نصر وسل شططا ... أسرف فإنك في الإسراف معذور )
( وقد تقبلت هذا النصح من زمني ... والنصح حتى من الأعداء مشكور )
( وما لطرف رحائي عنك منصرف ... وهل يفارق جرم المشتري النور ) - البسيط

(3/146)


ابن بابك من قصيدة
( شمت برق الوزير فانهل حتى ... لم أجد مهربا إلى الإعدام )
( وكأني وقد تقاصر باعي ... خائض في عباب أخضر طامي )
( مستفيض الندى كريم السجايا ... عاجل العفو آجل الإنتقام )
( كذب الزاعمون أن المعالي ... في صدور المثقفات الدوامي )
( إنما المجد والندى والمساعي ... والردى في أسنة الأقلام ) - الخفيف -
ابن لؤلؤ من قصيدة
( خصال العلا كلها من خصالي ... وصوب الحيا قطرة من شمالي )
( خلقت كما شاءت المكرمات ... بعيد النظير فقيد المثال )
( تنزهني عن دنايا الأمور ... نفسي وتندبني للمعالي )
( فللبأس طول يدي والحسام ... وللمجد والحمد جاهي ومالي )
( وحرف تعرس فيها الرياح ... إذا ما صغت للوني والكلال )
( أجرت تعوج مثل القسي يحملن ركبا كمثل النبال )
( ومجنوبة في حواشي المطي ... ينفضن أعرافها كالسعالي )
( طلبن الوزير فتى أردشير ... صنو الندى وحليف المعالي )
( بعيد مدى الجود لا يتقى ... مؤمله بكريه المطال )
( أغر يرى لك ما لا تراه ... لديه ويعطيك قبل السؤال )
( ويهتز من طرب للسماح ... هز الصبا للرماح الطوال ) - المتقارب

(3/147)


الخليع النامي من قصيدة
( في أي منزل صبوة لم أنزل ... وبأي منطق عادل لم أعذل )
( ما حق هذا الربع إذ فيه الهوى ... أن يستضام بوقفة المستعجل )
( كل إن حضرت إلى الدموع سؤاله ... فالدمع أفصح من سؤال المنزل )
( يا هذه إن لم يكن لك نائل ... فعدى وإن لم تجملي فتجملي )
( جودي فإن لم تحسني فتعلمي ... الإحسان من هذا الوزير المفضل )
( أعدى الزمان ندا أبي نصر فلو ... سمناه أن يهب الصبا لم يبخل )
( أرضى الديانة والصيانة حكمه ... بكفايتي قلم وقائم منصل )
( يا مؤئل الراجي وهل للحائم الصادي ... سوى قطر الحيا من موئل )
( أسعد بإقبال وعيد قابلا ... بك شخص سعد ليس بالمترحل )
( وتمل فضلك فهو أفخر ملبس ... وتبو عزك فهو أمنع معقل )
( واخبر متى ما شئت إخلاصي تبن ... لك نية المصفي من المتجمل )
( ما قلت قط لمنعم هب لي وفي ... تحصيل رأيك قد رغبت فهبه لي )
( فالآن قد أوفى النجاح على المنى ... بسعادتي في الأصل لا بتوصلي )
( وعلمت أني مقبل وعلامة ... الإقبال أني عذب منك بمقبل ) - الكامل -
الحاتمي من أرجوزة
( أولى بعفو من قدر ... لا عفو عن جان أصر )

(3/148)


( رأيا كمحتوم القدر ... فانصاع كالنجم انكدر )
( يحمد إن ذم المطر ... تهفو الرواسي إن زفر )
( في كفه نفع وضر ... ولحظه خير وشر )
( والدهر طوع ما أمر ... يجري بما ساء وسر )
( ذو خلق سهل يسر ... كمثل نوار الزهر )
( وشبه أنواء المطر ... يحيي أفانين الثمر )
( من بالغ ومنتظر ... كالأمن من بعد الحذر )
( والخير في أعقاب شر ... وكالكرى غب السهر )
( عمرت ما شاء الوطر ... فأنت للملك وزر )
( دونك عذراء الفقر ... تتلى كما تتلى السور ) - مجزوء الرجز -
الخالع من قصيدة
( أفي غلائلها غصن من البان ... يهتز في نعمة أم قد إنسان )
( هيفاء مرهفة الأعطاف إن خطرت ... أهدت نشاط الهوى من خطو كسلان )
( تبسمت فظننا أن مبسمها ... فيه من اللؤلؤ المجلو سمطان )
( وأومأت بيمين لو دنت لفمي ... لأفسدت صالحا من نسك إيماني )
( مقسم العيش في تحصيل مأثرة ... سيارة يتقاضاها لباسان )
( فللدروع عليه يوم ملحمة ... وللدرائع منه يوم ديوان )
( طرز الطلاقة في ديباج غرته ... للبشر فيها إشارات بألوان )
( كأن ماء الحياء الغمر منسكبا ... فيها يفيض على نوار بستان ) - البسيط

(3/149)


محمد بن بلبل من قصيدة
( أضحى الرجاء لبرق جودك شاتما ... وارتد روض الحمد وحفا ناعما )
( سميت نفسي إذ رجوتك واثقا ... ودوعتها لك مذ مدحتك خادما )
( فمتى أقوم بشكر نعمتك التي ... عقدت علي من الخطوب تمائما )
( لا زال جدك للعدو مزاحما ... يعلو وآنف حاسديك رواغما )
( واسعد بعيد قد حبتك سعوده ... عزا يكون مع السعادة قادما ) - الكامل -
أحمد بن علي المنجم من قصيدة
( أيهذا الوزير محصت بالإحسان ... جور الدنيا ووزر الزمان )
( فاشرب الراح راحة القلب أخت الروح ... روح المكرب أنس الأماني )
( وابق ما شئت في نعيم تراه ... لك انموذجا لعيش الجنان ) - الخفيف -
السفياني من قصيدة
( روض المنى بك عاد غضا مونقا ... واهتز غصن المجد فيه وأورقا )
( وابيض وجه الدهر بعد سخومه ... وارتد بعد ظلامه فتألقا )
( فت الأنام فما يجاريك امرؤ ... في حلبة الفخر المنيع المرتقى )
( ولو اغتدى ظهر المجرة راكبا ... وغدا بأذيال السهى متعلقا )
( أجرى فكان مسبقا وصفا فكان ... مروقا وسطا فكان محققا )
( وشأى فكان محدقا وخمي فكان ... مطبقا وعفا فكان موفقا ) - الكامل

(3/151)


أحمد بن المغلس من قصيدة
( أبروق تلألأت أم ثغور ... وليال دجت لنا أم شعور )
( وغصون تأودت أم قدود ... حاملات رمانهن الصدور )
( طالعات من السجوف على الركب ... بدور أبرزتهن الخدور )
( مثقلات أردافهن ولكن ... موهفات من فوقهن الخصور )
( مطمعات في وصلهن ودون ... الوصل إن رمته دماء تمور )
( عز منهن ما يرام كما عز جناب يحتل فيه الوزير ... )
( نصر المجد حافظا حرمة المجد ... أبو نصر الرضا سابور )
( مفرد في الزمان ليس يدانيه ... من الناس مشبه أو نظير )
( إن يواجه فطود حلم ركين ... أو يفاوض فبحر علم غزير )
( أو يجد واهبا فغيث مطير ... أو يصل واثبا فليث هصور ) - الخفيف -
سعد بن محمد الأزدي من قصيدة
( أأجفو الهوى في ربعه لا أخاطبه ... وأمضي ولم تعلب بدمعي ملاعبه )
ومنها في وصف السحاب
( وأقمر منشور الجناح مرفرف ... تحلى بعقيان البروق ترائبه )
( وخلف غمام الخدر بدر مضمخ ... بحسن بديع والحلي كواكبه )
( أرجى أبا نصر لعصر كأنما ... من النار عيناه فمن ذا يغاضبه )

(3/152)


( على عيلة لو حمل الدهر ثقلها ... لزلت به رجلاه وانقض غاربه )
( إذا ما رآه الناس قالوا تعجبا ... تبارك مختار الكمال وواهبه ) - الطويل -
الحسن بن محمد العضدي
( يلقاك إن لاقاك دهرك كالحا ... متبسما كالعارض المتبسم )
( وإذا سما نحو العلا لم يتخذ ... غير المواهب والعلا من سلم )
( سيان عزمك والحسام المنتضى ... وندى يديك وصوب نوء المرزم )
( كم منة لك كم يكدر صفوها ... من وكم نعمي شفعت بأنعم )
( أتراك تحرمني لطيف عناية ... وبك الغداة من الزمان تحرمي )
( وأنا ابن أنعمك القديمة فليصل ... منك السماح مؤخرا بمقدم ) - الكامل - عون بن علي العنبري
( لست على العتب بالمنيب ... ولا للوم بمستجيب )
( جل غرامي وزاد سقمي ... وذبت شوقا إلى مذيبي )
( غير عجيب نحول جسمي ... شوقا إلى حسنه العجيب )
( تلهب الوجنتين منه ... غادر قلبي على لهيب )
( يا دهر أغربت في التعدي ... والجور ظلما على الغريب )
( شوبك لي فرقة بشوق ... أطلع من لمتي مشيبي )
( حسبي أبو نصر المرجى ... عونا على الدهر والخطوب )
( إن ضاق دهر بنا أوينا ... منه إلى صدره الرحيب ) - مخلع البسيط

(3/153)


154

(3/154)


الباب العاشر
13 - في ذكر الشريف أبي الحسن الرضي الموسوي النقيب وغرر شعره
هو أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ومولده ببغداد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز العشر سنين بقليل وهو اليوم أبدع أبناء الزمان وأنجب سادة العراق يتحلى مع محتده الشريف ومفخره المنيف بأدب ظاهر وفضل باهر وحظ من جميع المحاسن وافر ثم هو أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر على كثرة شعرائهم المفلقين كالجماني وابن طباطبا وابن الناصر وغيرهم ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق وسيشهد بما أجريه من ذكره شاهد عدل من شعره العالي القدح الممتنع عن القدح الذي يجمع إلى السلاسة متانة وإلى السهولة رصانة ويشتمل على معان يقرب جناها ويبعد مدها فأما أبوه أبو أحمد فمنظور علوية العراق مع أبي الحسن محمد بن عمر بن يحيى وكان قديما يتولى نقابة الطالبيين والحكم فيهم أجمعين والنظر في المظالم والحج بالناس ثم ردت هذه الأعمال كلها إلى ولده أبي الحسن هذا وذلك في سنة ثمانين وثلاثمائة فقال أبو الحسن قصيدة يهنىء بها أباه ويشكره على تفويضه أكثر هذه

(3/155)


الأعمال إليه
( انظر إلى الأيام كيف تعود ... وإلى المعالي الغر كيف تزيد )
( وإلى الزمان نبا وعاود عطفه ... فارتاح ظمآن وأورق عود )
( قد عاود الأيام ماء شبابها ... فالعيش غض والليالي عيد )
( إقبال عز كالأسنة مقبل ... يمضي وجد في العلاء جديد )
( وعلا لأبلج من ذؤابة هاشم ... يثني عليه السؤدد المعقود )
( قد فات مطلوبا وأدرك طالبا ... ومقارعوه على الأمور قعود )
( ما السؤدد المطلوب إلا دون ما ... يرمي إليه السؤدد المولود )
( فإذا هما اتفقا تكسرت القنا ... إن غالبا وتضعضع الجلمود ) - الكامل -
وله من قصيدة في أبيه ويذكر حجه بالناس
( دعيني أطلب الدنيا فإني ... أرى المسعود من رزق الطلابا )
( ومن أبقى لآجله حديثا ... ومن عانى لعاجله اكتسابا )
( وما المغبون إلا من دهته ... فلا مجدا ولا جدة أصابا )
( ونصل السيف تسلم شفرتاه ... وتخلق كل أيام قرابا )
( وأيام تجوز عليك بيض ... وقد فتحت من الإقبال بابا )
( وكم يوم كيومك قدت فيه ... على الغرر المقانب والركابا )
( إلى البلد الأمين مقومات ... تماطلها التعجل والإيابا )

(3/156)


( بحيث تفرغ الكوم المطايا ... حقائبها وتحتقب الثوابا )
( معالم إن أجال الطرف فيها ... مسيء القوم أقلع أو أنابا ) - الوافر -
وقال في الطائع لله أمير المؤمنين من قصيدة
( لله ثم لك المحل الأعظم ... وإليك ينتسب العلاء الأقدم )
( ولك التراث من النبي محمد ... والبيت والحجر العظيم وزمزم )
( تمضي الملوك وأنت طود ثابت ... ينجاب عنك متوج ومعمم )
( لله أي مقام دين قمته ... والأمر من دون القضية مبهم )
( فكأنما كنت النبي مناجزا ... بالقول أو بلسانه تتكلم )
( أيام طلقها المطيع وأوحشت ... مذ زال عن ذا الغاب ذاك الضيغم )
( فمضى وأعقب بعده مستيقظا ... سجلاه بؤسي في الرجال وأنعم )
( كالغيث يخلفه الربيع وبعضهم ... كالنار يخلفه الرماد المظلم ) - الكامل -
ينظر معنى المصراع الأول إلى بيت المتنبي وهو أحسن ما قيل فيه وهو قوله
( فإنك ماء الورد إن ذهب الورد ... ) - الطويل -
ومعنى المصراع الثاني من قول الشاعر
( وبعضهم يكون أبوه منه ... مكان النار يخلفها الرماد ) - الوافر

(3/157)


ومنها في وصف النوق
( هن القسي من النحول فإن سما ... طلب فهن من النجاء الأسهم )
وما أحسن ما جمع بين القسي والأسهم في هذين الوصفين وما أراه سبق إليه على هذا الترتيب
ومنها
( وعظمت قدرا أن يروقك مغنم ... أو أن يصل على بنانك درهم )
( هي راحة ما تستفيق من الندى ... أبد الزمان وبدرة لا تختم )
( ما كان يومي دون مدحك أنني ... صب بغير جلال وجهك مغرم )
( أنت العلا فلقصدها ما أقتني ... من جوهر ولمدحها ما أنظم )
( ما حق مثلي أن يضاع وقوله ... باقي العماد على الزمان مخيم )
( وأنا القريب قرابة معلومة ... والعرق يضرب والقرائب تلحم )
( إني لأرجو منك أن سيكون لي ... يوم أغيظ به الأعادي أيوم )
( وأنال عندك رتبة مصقولة ... إن عاين الأعداء رونقها عموا )
( إني وإن ضرب الحجاب بطوده ... أو حال دونك يذبل ويلملم )
( لأراك في مرآة جودك مثل ما ... يلقى العيان الناظر المتوسم )
( يا دهر دونك قد تماثل مدنف ... واقتص مهتضم وأورق معدم )
( إني عليك إذا امتلأت حمية ... بندى أمير المؤمنين محرم )

(3/158)


( ومذ ادرعت فناءه وعطاءه ... أرمي ويرميني الزمان فأسلم )
وقال من قصيدة لما خلع الطائع يذكر فيها أيامه ويرثيها ويتوجع مما لحقه وذلك في شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة
( إن كان ذاك الطود خر ... فبعدما استعلى طويلا )
( موف على القلل الذواهب ... في العلا عرضا وطولا )
( قرم يسدد لحظه ... فيرى القورم لا مثولا )
( ويرى عزيزا حيث حل ... ولا يرى إلا ذليلا )
( كالليت إلا أنه ... اتخذ العلا والعز غيلا )
( وعلا على الأقران لا ... مثلا يعد ولا عديلا )
( من معشر ركبوا العلا ... فأبوا عن الكرم النزولا )
( كرموا فروعا بعد ما ... طابوا وقد عجموا أصولا )
( نسب غدا رواده ... يستنخبون له الفحولا )
( يا ناصر الدين الذي ... رجع الزمان به كليلا )
( يا صارم المجد الذي ... ملئت مضاربه فلولا )
( يا كوكب الإحسان ... أعجلك الدجى عنا أفولا )
( يا مصعب العلياء قادتك ... العدى نقضا ذلولا )
( لهفي على ماض قضى ... أن لا يرى منه بديلا )
( وزوال ملك لم يكن ... يوما يقدر أن يزولا )
( ومنازل سطر الزمان ... على مغانيها الحؤولا )
( من يزجر الدهر الغشوم ... ويكشف الخطب الجليلا )

(3/159)


( وتراه يمنع دوننا ... وادي النوائب أن يسيلا )
( عقاد ألوية الملوك ... على العدى جيلا فجيلا )
( صانعت يوم فراقه ... قلبا قد اعتنق الغليلا )
( ظعن الغنى عني وحول ... رحله إلا قليلا )
( إن عاد يوما عاد ... وجه الدهر مقتبلا جميلا )
( ولئن غدا طوع المنون ... ميمما تلك السبيلا )
( فلقد يخلف مجده ... عبئا على الدنيا ثقيلا )
( واستذرت الأيام من ... نفحاته ظلا ظليلا ) - مجزوء الكامل -
وله من قصيدة يذكر فيها الحال يوم القبض على الطائع لله ويصف خروجه من الدار سليما وقد سلبت ثياب أكثر الأشراف والقضاة وانتهبوا وامتحنوا فأخذ هو بالحزم ساعة ووقف على الصورة وبادر إلى نزول دجلة وكان أول خارج من الدار وتلوم من تلوم حتى جرى عليه ما جرى ويذكر غرضا آخر في نفسه ويشكو الزمان ويذم عمل السلطان
( لواعج الشوق تخطيهم وتصميني ... واللوم في الحب ينهاهم ويغريني )
( سلا عن الوجد إني كل شارقة ... تريشني الشيب والأيام تبريني )
( من لي ببلغة عيش غير فاضلة ... تكفني عن أذى الدنيا وتكفيني )
( أخي من باع دنياه وزخرفها ... بصونه كان عندي غير مغبون )
( قالوا أتقنع بالدون الخسيس وما ... قنعت بالدون بل قنعت بالدون )

(3/160)


( إذا ظننا وقدرنا جرى قدر ... بنازل غير موهوم ومظنون )
( أعجب بمسكة نفسي بعد ما رميت ... من النوائب بالأبكار والعون )
( ومن نجاتي يوم الدار حين هوى ... غيري ولم أخل من جزم ينجيني )
( مرقت فيها مروق النجم منكدرا ... وقد تلاقت مصاريع الردى دوني )
( وكنت أول طلاع ثنيتها ... ومن ورائي شر غير مأمون )
( من بعد ما كان رب الملك مبتسما ... إلي أدنيه في النجوى ويدنيني )
( أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه ... لقد تقارب بين العز الهون )
( ومنظر كان بالسراء يضحكني ... يا قرب ما عاد بالضراء يبكيني )
( هيهات أغتر بالسلطان ثانية ... قد ضل ولاج أبواب السلاطين ) - البسيط -
وقال في القادر بالله أبي العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر عند استقراره في دار الخلافة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة
( شرف الخلافة يا بني العباس ... اليوم جدده أبو العباس )
( وافى لحفظ فروعها وكنيه ... كان المثير مواضع الأغراس )
( هذا الذي رفعت يداه بناءها العالي وذاك موطد الآساس ... ) - الكامل -
كأنه ألم فيه بقول ابن الرومي في المعتضد بالله
( كما بأبي العباس أنشىء ملككم ... كذا بأبي العباس منكم يجدد )
رجع
( ذا الطود بقاه الزمان ذخيرة ... من ذلك الجبل العظيم الراسي )
( فالآن قر العز في سكناته ... ثلج الضمائر بارد الأنفاس )

(3/161)


( وقفت أخامص طالبيه ورفهت ... أيد نقضن معاقد الأحلاس )
( واحتل غاربه ولي خلافة ... ما كان يلبسها على اللباس )
( سبق الرجال إلى ذراها ناجيا ... من ناب كل مجاذب نهاس )
( يقظان يجرح في الخطوب وينثني ... ولهاه للكلم الرغيب أواسي )
( ويرق أحيانا وبين ضلوعه ... قلب على المال المثمر قاسي )
( تغدو ظبي البيض الرقاق بقلبه ... أحلى وأعذب من ظباء كناس )
( فكأن حمل السيف يقطر غربه ... أنسى يمين يديه حمل الكاس )
( أحسود ذي الغرر الشوادخ إنها ... حرم على الأعيار لا الأفراس )
( لا تحسدن قوما إذا فاضلتهم ... فضلوك في الأخلاق والأجناس )
( مجد أمير المؤمنين أعدته ... غضا كنوز المورق المياس )
( وبعثت في قلب الخلافة فرحة ... دخلت على الخلفاء في الأرماس )
( أورق أمين الله عودي إنما ... أغراث مثلك في العلا أغراسي )
( واملك على من كان قبلك سلوة ... في فرط تقريبي وفي إيناسي ) - الطويل -
وله فيه من أخرى يصف فيها جلسة جلسها فأوصل إلى حضرته الحجيج وغيرهم وحضر الشريف ذلك المجلس وعليه السواد في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة منها
( لمن الحدوج تهزهن الأنيق ... والركب يطفو في السراب ويغرق )

(3/162)


( أني اهتديت فلا اهتديت وبيننا ... سور علي من الظلام وخندق )
( ومطلحون لهم بكل ثنية ... ملقى وسادته الثرى والمرفق )
( أبغاة هذا المجد إن مرامه ... دحض يزل بطالبيه ويزلق )
( لا تحرجوا هذي البحار فربما ... كان الذي يروي المعاطش يغرق )
( ودعوا مجاذبة الخلافة إنها ... أرج بغير ثيابهم لا يعبق )
( وأبوكم العباس ما استسقى به ... بعد القنوط قبائل إلا سقوا )
( بعج الغمام بدعوة مسموعة ... فأجابه شرق البوارق مغرق )
( لله يوم أطلعتك به العلا ... علما يزاول بالعيون ويرشق )
( لما سمت بك غرة مرموقة ... كالشمس تبهر بالضياء وترمق )
( وبرزت في برد النبي وللهدى ... نور على أسرار وجهك مشرق )
( وعلى السحاب الجون ليث معظما ... ذاك الرداء وزر ذاك اليلمق )
( وكأن دارك جنة حصباؤها الجادي أو أنماطها الإستبرق ... )
( في موقف تغضي العيون جلالة ... فيه ويعثر بالكلام المنطق )
( والناس إما شاخص متعجب ... مما يرى أو ناظر متشوق )
( مالوا إليك محبة فتجمعوا ... ورأوا عليك مهابة فتفرقوا )
( وطعنت في غرر الكلام بفيصل ... لا يستقل به السنان الأزرق )
( وأنا القريب إليك فيه ودونه ... لندى عدوك طود عز أعبق )
( عطفا أمير المؤمنين فإننا ... في دوحة العلياء لا نتفرق )

(3/163)


( ما بيننا يوم الفخار تفاوت ... أبدا كلانا في المعالي معرق )
( إلا الخلافة ميزتك فإنني ... أنا عاطل منها وأنت مطوق ) - الكامل -
هذه طريقة لم يسبق إليها وما أحسنها في جمع أطراف الإستعطاف والمدح وله من أخرى يذم الزمان ويفتخر
( توقعي أن يقال قد ظعنا ... ما أنت لي منزلا ولا وطنا )
( يا دار قل الصديق فيك فما ... أحس ودا ولا أرى سكنا )
( كيف يخاف الزمان منصلت ... مذ خاف غدر الزمان ما أمنا )
( لم يلبس الثوب من توقعه ... للأمر إلا وظنه كفنا )
( لي مهجة لا أرى لها عوضا ... غير بلوغ العلا ولا ثمنا )
( ما ضرنا لأأننا بلا جدة ... والبيت والركن والمقام لنا )
( سوف ترى أن نيل آخرنا ... من العلا فوق نيل أولنا )
( وأن ما بز من مقادمنا ... يخلفه الله في أواخرنا ) - المنسرح -
ورد عليه أمر أهمه وأقلقه فرأى شيبا في رأسه وسنه ثلاث وعشرون سنة
فقال
( عجلت يا شيب على مفرقي ... وأي عذر لك أن تعجلا )
( فكيف أقدمت على عارض ... ما استغرق الشعر ولا استكملا )
( كنت أرى العشرين لي جنة ... من طارقات الشيب إن أقبلا )
( فالآن سيان ابن أم الصبا ... ومن تسدى العمر الأطولا )

(3/164)


( يا زائرا ما جاء حتى مضى ... وعارضا ما جاد حتى انجلى )
( وما رأى الراؤون من قبلنا ... زرعا ذوي من قبل أن يسبلا )
( ليت بياضا جاءني آخرا ... فدى بياض كان لي أولا )
( وليت صبحا ساءني ضوؤه ... زال وأبقى ليله الأليلا )
( يا ذابلا صوح فينانه ... قد آن للذابل أن يختلى )
( خط برأسي يققا أبيضا ... كأنما خط به منصلا )
( هذا ولم أعد مجال الصبا ... فكيف من جاوز أو من علا )
( من خوفه كنت أهاب السرى ... شحا على وجهي أن يبذلا )
( فليتني كنت تسربلته ... في طلب العز ونيل العلا )
( قالوا دع القاعد يزري به ... من قطع الليل وجاب الفلا )
( قل لعذولي اليوم عد صامتا ... فقد كفاني الشيب أن أعذلا )
( طبت به نفسا ومن لم يجد ... إلا الردى أذعن واستقتلا ) - السريع -
وقال في الوزير أبي القاسم علي بن أحمد يستصوب رأيه في الإستتار لأمر أوجبه
( تأبى الليالي أن تديما ... بؤسا بخلق أو نعيما )
( والمرء بالإقبال يبلغ ... وداعا خطرا عظيما )
( وينال بغيته وما ... أنضى الذميل ولا الرسيما )
( فإذا انقضى إقباله ... رجع الشفيع له خصيما )

(3/165)


( وهو الزمان إذا نبا ... سلب الذي أعطى قديما )
( كالريح ترجع عاصفا ... من بعد ما بدأت نسيما )
( ذاك الوزير وكان لي ... وزرا أحزبه الخصوما )
( فالآن أغدو للعدى ... ونبالها غرضا رجيما )
( سدي العلا وأنار لا ... فض اللقاء ولا ملوما )
( حتى إذا لم يبق إلا ... أن يلام وأن يليما )
( طرح العناء على اللئام ... مجانبا ومضى كريما )
( لم يعتلقه الحبس ممتهنا ... ولم يعزل ذميما )
( أفنى العدى وقضى المنى ... وبنى العلا ونجا سليما )
( وجه كأن البدر شاطره ... الضياء أو النجوما )
( لو قابل الليل البهيم لمزق الليل البهيما ... )
( يجلو الهموم ورب وجه إن بدا جلب الهموما ... )
( كان العظيم وغير بدع ... منه أن ركب العظيما )
( والحر من حذر الهوان ... وحاول الأمر الجسيما )
( بعثوا سواك لها وكان ... مبلدا عنها مليما )
( والعاجز المأفون أقعد ما يكون إذا أقيما ... )
( فسقى بلادك حيث كنت ... المزن منبعقا هزيما )
( فلقد سقى خدي ذكرك ... دمع عيني السجوما ) - مجزوء الكامل -
وقال
( عذيري من العشرين يغمزن صعدتي ... ومن نوب الأيام يقرعن مروتي )

(3/166)


( ألا لا أعد العيش عيشا مع الأذى ... لأن رفيق الذل حي كميت )
( تخوفني بالموت والموت راحة ... لمن سل عزمي قلبه مثل همتي )
( وكم بين ذي أنف حمى وحامل ... موران قد عودن حمل الأحشة ) - الطويل -
وقال
( أكابرنا والسابقون إلى العلا ... ألا تلك آساد ونحن شبولها )
( وإن أسودا كنت شبلا لبعضها ... لمحقوقة أن لا يذل قبيلها ) - الطويل -
وقال
( حذفت فضول العيش حتى رددتها ... إلى دون ما يرضى به المتعفف )
( وأملت أن أجري خفيفا إلى العلا ... إذا شئتم أن تلحقوا فتخففوا )
( حلفت برب البدن تدمى نحورها ... وبالنفر الأطوار لبوا وعرفوا )
( لأبتذلن النفس حتى أصونها ... وغيري في قيد من الذل يرسف )
( فقد طالما ضيعت في العيش فرصة ... وهل ينفع الملهوف ما يتلهف )
( وإن قوافي الشعر ما لم أكن لها ... مسفسفة فيها عتيق ومقرف )
( أنا الفارس الوثاب في صهواتها ... وكل مجيد جاء بعدي مردف ) - الطويل -
وقال
( بنو هاشم عين ونحو سوادها ... على رغم من يأبى وأنتم قذاتها )
( وأعجب ما يأتي به الدهر أنكم ... طلبتم علا ما فيكم أدواتها )

(3/167)


( وأملتم أن تدركوها طوالعا ... دعوها سيسعى للمعالي سعاتها )
( غرست غروسا كنت أرجو لقاحها ... وآمل يوما أن تطيب جناتها )
( فإن أثمرت لي غير ما كنت آملا ... فلا ذنب لي إن حنظلت نخلاتها ) - الطويل -
وقال يرثي أبا منصور أحمد بن عبيد الله بن المرزبان الكاتب الشيرازي
( أي دموع عليك لم تصب ... وأي قلب عليك لم يجب )
( ما لي وما للزمان يسلبني ... في كل يوم غرائب السلب )
( أما فتى ناضر الصبا كأخي ... عندي أو زائد المدى كأبي )
( وإنني للشتاء أحسبني ... ألعب بالدهر وهو يلعب بي )
( ما نمت عنه إلا وأيقظني ... من الرزايا بفيلق لجب )
( في كل دار تغدو المنون ومن ... كل الثنايا مطالع النوب )
( يفوز بالراحة الفقيد وللفاقد طول العناء والتعب ... )
( أحمد كم لي عليك من كمد ... باق ومن جود أدمع سرب )
( ولوعة تحطم الضلوع إذا ... ذكرت قرب اللقاء عن كثب )
( إن قطع الموت حبلنا فلقد ... عشنا وما حبلنا بمنقضب )
( كم مجلس صبحته ألسننا ... نفضن فيه لطائم الأدب )
( من أثر يونق الفتى حسن ... أو خبر يبسط المنى عجب )
( أو عرض أصبحت خواطرنا ... تساقط الدر منه في الكتب )
( كالبادر العذب روقته صبا الفجر ... أو الظلم زين بالشنب )

(3/168)


( غاض غدير الكلام ما بقي الدهر وقرت شقائق الخطب ... )
( يا علم المجد لم هويت وقد ... كنت أمين العماد والطنب )
( يا مقول الدهر لم صمت وقد ... كنت زمانا أمضى من الشهب )
( يا ناظر الفضل لم غضضت وما ... كنت قديما تغضي على الريب )
( كنت قريني ولست لي لدة ... كنت نسيبي ولست من نسبي )
( مما يقوي العزاء عنك وإن ... شرد قلبي العزاء بالكرب )
( أنك أحرزتها وإن رغم الدهر ثمانين طلقة الحقب ... )
( فإن دموعي جرين نهنهها ... علمي أن قد ظفرت بالأرب )
( فليت عشرين بت أحسبها ... باعدن بين الورود والقرب )
( إني أظمأ إلى المشيب ومن ... ينج قليلا من الردى يشب )
( إن سرني طالع البياض أقل ... يا ليت ليل الشباب لم يغب )
( مر على ذلك التراب من المزن ... خفوق الأعلام والعذب )
( فثم بشر أصفى من الغدق ... العذب وجود أندى من السحب )
( لا تحسبن الخلود بعدك لي ... إن المنايا أعدى من الجرب )
( إن أنج منها وقد شربت بها ... فإن خيل المنون في طلبي ) - المنسرح -
ولست أدري في شعراء العصر أحسن تصرفا في المراثي منه
ولما رثى أبا منصور الشيرازي بهذه القصيدة في سنة ثلاث وثمانين رثى أبا إسحاق الصابي في سنة أربع وثمانين بالقصيدة التي أوردتها في بابه ثم لما حال الحول وتوفي الصاحب في سنة خمس وثمانين وتعجب الناس من إنقراض بلغاء العصر الثلاثة على نسق في ثلاث سنين رثاه أيضا بقصيدة سأورد غررها في مراثي الصاحب

(3/169)