صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : المعارف
المؤلف : ابن قتيبة الدينوري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

هو عاصم بن بهدلة مولى لبني جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين بن أسد ويكنى أبا بكر، وروى عنه القراءة أبو بكر بن عياش وأبو عمر البزار واختلفا اختلافاً شديداً في حروف كثيرة، وكان عاصم قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش.
حميد الأعرج
هو حميد بن قيس مولى آل الزبير، وكان قارئ أهل مكة، وكان كثير الحديث فارضاً حاسباً وقرأ على مجاهد وأخوه عمر بن قيس.
يحيى بن الحرث الذماري
هو منسوب إلى الذمار وذمار مخلاف من مخاليف اليمن، وكان يحيى عالماً بالقراءة يقرأ عليه، وكان قرأ على عبد الله بن عامر اليحصبي، وكان قليل الحديث، ومات سنة خمس وأربعين ومائة.
أبو عمرو بن العلاء
هو من أهل القراءة إلا أن الغريب والشعر أغلب عليه فذكرناه مع أصحاب الغريب.
عيسى بن عمر
هو من أهل القراءة إلا أن الغريب والشعر أغلب عليه فذكرناه معهم.
العلاء بن عبد الرحمن الحرقي
هو من الحرقة، وكان يقرئ الناس والأغلب عليه الحديث، فذكرناه مع أصحاب الحديث.
خلف بن هشام البزار
سمع من شريك وأبي عوانة وحماد بن زيد حديثاً كثيراً غير أنه كان في القراءة أشهر وقرأ على سليم صاحب حمزة، وخالف حمزة في أشياء كثيرة، ومات ببغداد سنة تسع وعشرين ومائتين وكان من أهل فم الصلح.
أبو عبد الرحمن المقرئ
هو عبد الله بن يزيد، وكان مشهوراً بالحديث والقراءة فذكرناه في الموضعين، وكان من أهل البصرة، فانتقل إلى مكة ومات بها سنة ثلاث عشرة ومائتين.
عبد الله بن موسى العبسي
قرأ على عيسى بن عمر وعلى علي بن صالح بن حي، وكان يقرأ القرآن في مسجده، والأغلب عليه الحديث فذكرناه مع أصحاب الحديث.
ابن أبي إسحاق المقرئ
هو عبد الله بن أبي إسحاق مولى الحضرميين، ومن ولده يعقوب الحضرمي المقري بالبصرة، وكان عبد الله أخذ قراءته عن يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم.
هارون الأعور
هو هارون بن موسى، وكان هارون يهودياً ثم أسلم، قال الأصمعي، قال هارون: كنت أقرأ ايذام بالعبرانية يعني آدم.
سلام القارئ
هو سلام بن سليمان ويكنى أبا المنذر.
قراءة الألحان
كان: أول من قرأ بالألحان
عبد الله بن أبي بكرة
وكانت قراءته حزناً ليست على شيء من ألحان الغناء ولا الحداء، فورث ذلك عنه ابن ابنه عبد الله بن عمر بن عبد الله فهو الذي يقال له قراءة ابن عمر، وأخذ ذلك عنه الأباضي، وأخذ
سعيد العلاف
وأخوه عن الأباضي قراءة ابن عمر، وكان هارون الرشيد معجباً بقراءة سعيد العلاف وكان يحظيه ويعطيه ويعرف بقارئ أمير المؤمنين، وكان القراء كلهم: الهيثم وأبان وابن أعين وغيرهم يدخلون في القراءة من ألحان الغناء والحداء والرهبانية: فمنهم من كان يدس الشيء من ذلك دساً رقيقاً، ومنهم من كان يجهر بذلك حتى يسلخه. فمن ذلك قراءة.
الهيثم
أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، سلخه من صوت الغناء كهيئة:
أم القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتاً يوافق نعتي بعض ما فيها
وكان
ابن أعين
يدخل الشيء ويخفيه حتى كان الترمذي محمد بن سعد فإنه قرأ على الأغاني المولدة المحدثة سلخها في القراءة بأعيانها.
النسابون وأصحاب الأخبار
دغفل النسابة
هو دغفل بن حنظلة السدوسي، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئاً، ووفد على معاوية وأتاه قدامة بن جراد القريعي فنسبه دغفل حتى بلغ أباه الذي ولده، فقال: وولد جراد رجلين أما أحدهما فشاعر سفيه والآخر ناسك، فأيهما أنت؟ قال: أنا الشاعر السفيه وقد أصبت في نسبتي وكل أمري فأخبرني بأبي أنت متى أموت؟ قال: أما هذا فليس عندي وقتلته الأزارقة.
عبيد بن شرية الجرهمي
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئاً ووفد على معاوية فسأله عن الأخبار المتقدمة وملوك اليمن وسبب تبلبل الألسنة وافتراق الناس في البلاد، وعمر عمراً طويلاً.
ومن النسابين
البكري
وهو الذي روى عنه رؤبة بن العجاج أنه قال: إن للعلم هجنة ونكدا وآفة. قال الأصمعي: وكان نصرانياً.
ومن النسابين
ابن لسان الحمرة

(1/121)


الناسب وهو ورقاء بن الأشعر وكنيته أبو كلاب، وكان أنسب العرب وأعظمهم بصراً.
ومنهم: عمير بن ضمضم وصالح الحنفي وابن الكيس النمري.
ومنهم:
ابن الكواء الناسب
وهو عبد الله بن عمرو من بني يشكر وكان ناسباً عالماً كبيراً وفيه يقول مسكين الدارمي:
هلم إلى بني الكواء تقضوا ... بحكم بأنساب الرجال
وقيل لأبيه الكواء لأنه كوي في الجاهلية.
ومنهم:
شبيل بن عروة الضبعي
كان راوية ناسباً عالماً بالغريب شاعراً وكان سبعين سنة رافضياً ثم صار بعد ذلك خارجياً ويكنى أبا عمرو ومات بالبصرة وله بها عقب.
ومنهم
الكلبي صاحب التفسير
وهو محمد بن السائب بن بشر الكلبي ويكنى أبا النضر، وكان جده بشر بن عمرو وبنوه السائب وعبيد وعبد الرحمن شهدوا الجمل وصفين مع علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، وقتل السائب مع مصعب بن الزبير وشهد محمد بن السائب الكلبي الجماجم مع ابن الأشعث وكان نساباً عالماً بالتفسير وتوفي بالكوفة سنة ست وأربعين ومائة.
وابن الكلبي هشام بن محمد بن السائب كان أعلم الناس بالأنساب، قال ابن الكلبي عن أبيه قال: دخلت على ضرار بن عطارد من ولد حاجب بن زرارة بالكوفة، وإذا عنده رجل كأنه جرذ يتمرغ في الخز، فغمزني ضرار، فقال: سله ممن أنت. قال: فقلت: ممن أنت؟ قال: إن كنت نساباً فانسبني فإني من بني تميم، فابتدأت أنسب تميماً حتى بلغت إلى غالب أبيه فقلت: وولد غالب هماماً فاستوى جالساً فقال: والله ما سماني به أبواي إلا ساعة من نهار، فقلت: إني والله أعرف اليوم الذي سماك فيه أبوك الفرزدق، فقال: وأي يوم قلت بعثك في حاجة فخرجت تمشي وعليك مستقة لك. فقال: والله لكأنك فرزدق دهقان قرية قد سماها بالجبل، فقال: صدقت والله. ثم قال لي: أتروي شيئاً من شعري؟ فقلت: لا، ولكني أروي لجرير مائة قصيدة. فقال: تروي لابن المراغة، والله لأهجون كلباً سنة أو تروي لي كما رويت لجرير. فجعلت أختلف وأقرأ عليه النقائض خوفاً منه وما لي في شيء منها حاجة.
ومنهم:
مجالد بن سعيد بن عمير
من همدان: ويكنى أبا عمير كان الهيثم بن عدي يروي عنه ويكثر، ويروي مجالد عن الشعبي وعن مسروق وكان نساباً، والأغلب عليه رواية الأخبار وكان يضعف في حديثه، وتوفي سنة أربع وأربعين ومائة، وكان عمير جد مجالد هو الذي يقال له ذو مران الهمداني، كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وكان له ابن يقال له يزيد بن عمير قتله المختار يوم جبانة السبيع، وكان مجالد يقول كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جدي عندنا.
ومنهم
أبو مخنف الأزدي
وهو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم، وكان صاحب أخبار وأنساب، والأخبار عليه أغلب، وجده مخنف بن سليم قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه.
ومنهم
ابن دأب
وهو عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب، وهو من كنانة من بني الشداخ، ويكنى أبا الوليد، وله عقب بالبصرة، وأخوه يحيى بن يزيد وكان أبوهما يزيد أيضاً عالماً بأخبار العرب وأشعارها، وكان شاعراً أيضاً والأغلب على آل دأب الأخبار.
ومنهم
العتبي
وهو محمد بن عبيد الله من ولد عتبة بن أبي سفيان بن حرب، والأغلب عليه الأخبار، وأكثر أخباره عن بني أمية وآبائه يروونها عن سعد القصير، وسعد القصير مولاهم، وكان ابن الزبير قتله بمكة، وكان العتبي شاعراً وأصيب ببنين له فكان يرثيهم، وكان مستهتراً بالشراب وهو يقول الشعر في عتبة، ومات سنة ثمان وعشرين ومائتين.
ومنهم
المدايني
ويكنى أبا الحسن وهو علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف والأغلب عليه رواية الأخبار.
ومنهم الهيثم بن عدي من طيء: وكان يرى رأي الخوارج وله عقب ببغداد، وولد قبل سنة ثلاثين ومائة. قال: أنا ردف في جنازة عبد الملك بن عمير، ومات عبد الملك في سنة ست وثلاثين ومائة، ومات الهيثم سنة تسع ومائتين.
ومنهم
ابن عياش
الذي يروي عنه الهيثم وهو عبد الله بن عياش ويعرف بالمنتوف لأنه كان ينتف لحيته، وكان خاصاً بأبي جعفر المنصور.
ومنهم:
الشرقي بن قطامي

(1/122)


حدثني: سهل، قال: حدثني الأصمعي، قال: حدثني بعض الرواة قال: قلت للشرقي بن قطامي: ما كانت العرب تقول في صلاتها على موتاها؟ فقال: لا أدري فأكذب له فقلت كانوا يقولون:
ما كنت وكواكا ولا وانك ... رويدك حتى تبعث الخلق باعثه
قال: فإذا أنا به يوم الجمعة يحدث به في المقصورة.
رواة الشعر وأصحاب الغريب والنحو
أبو عمرو بن العلاء
بن عمار بن العريان وأخوه أبو سفيان بن العلاء بن عمار: أسماؤهم كناهما وهما من خزاعي بن مازن بن ملك بن عمرو بن تميم، وفي أبي عمرو يقول الفرزدق:
ما زلت أفتح أبواباً وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمار
ومات أبو عمرو بن العلاء سنة أربع وخمسين ومائة، وكانت وفاته في طريق الشام وذلك أنه خرج إليها يجتدي عبد الوهاب بن إبراهيم وله ولأخيه أبي سفيان عقب بالبصرة.
عيسى بن عمر
كان صاحب تقعير في كلامه واستعمال الغريب فيه، وفي قراءته وضربه عمر بن هبيرة بالسياط وهو يقول: والله إن كانت إلا أثياباً في أسيفاط قبضتها عشاروك، ومات سنة تسع وأربعين ومائة قبل أبي عمرو بخمس سنين أو ست.
يونس بن حبيب
هو يونس بن حبيب مولى بني ضبة، ويكنى أبا عبد الرحمن، وكان النحو أغلب عليه ومات سنة اثنتين وثمانين ومائة وهو ابن ثمان وثمانين سنة، ودخل المسجد يوماً وهو يهادى بين اثنين من الكبر فقال له رجل كان يتهمه على مودته: بلغت ما أرى. قال: هو الذي ترى فلا بلغته.
حماد الراوية
هو حماد بن هرمز، وكان هرمز من سبي مكنف بن زيد الخيل، وكان ديلمياً يكنى أبى ليلى.
حدثني: أبو حاتم عن الأصمعي، قال: جالست حماداً الراوية فلم أجد عنده ثلاثمائة حرف ولم يرض روايته وكان قديماً.
أبو البلاد الكوفي
كان من أروى أهل الكوفة وأعلمهم، وكان أعمى جيد اللسان، وهو مولى لعبد الله بن غطفان، وكان في زمن جرير والفرزدق.
عباد بن كسيب
هو من بني عمرو بن جندب من بني العنبر يكنى أبا الخنساء، وكان راوية للشعر عالماً بأخبار العرب وله عقب.
الخليل بن أحمد
هو صاحب العروض، وهو منسوب إلى اليحمد من الأزد من فخذ يقال لهم: الفراهيد، وكان ذكياً لطيفاً فطناً شاعراً وأنشدنا ابن هانئ صاحب الأخفش، قال: أنشدني الأخفش له:
واعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي ... ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري
وأنشد له أيضاً:
كفاه لم تخلقا للندى ... ولم يك بخلهما بدعة
فكف عن الخير مقبوضة ... كما نقصت ماية سبعة
وكف ثلاثة الافها ... وتسع مليئها شرعة
النضر بن شميل المروزي
هو من بني مازن، وكان من أهل البصرة فانتقل إلى مرو وكان صاحب غريب وشعر ونحو وحديث ومعرفة بأيام الناس وفقه، وتوفي بخراسان سنة ثلاث ومائتين.
مؤرج
هو مؤرج بن عمرو سدوسي ويكنى أبا فيد ومات سنة خمس وتسعين ومائة.
ابن كنانة الكوفي
هو أبو يحيى محمد بن عبد الأعلى بن كنانة الأسدي من أنفسهم، وهو ابن أخت إبراهيم بن أدهم الزاهد رضي الله تعالى عنه، وهو صاحب شعر وغريب وحديث وعلم بالنجوم على مذهب العرب، قد ألف فيها كتاباً وعلم أيام الناس وتوفي بالكوفة سنة سبع ومائتين.
أبو عبيدة
هو معمر بن المثنى مولى لتيم قريش، وكان الغريب أغلب عليه وأخبار العرب وأيامهم، وكان مع معرفته ربما لم يقم البيت إذا أنشده حتى يكسره، ويخطئ إذا قرأ القرآن نظراً، وكان يبغض العرب وألف في مثالبها كتاباً، وكان يرى رأي الخوارج ومات سنة عشر ومائتين أو إحدى عشرة ومائتين وقد قارب المائتين.
الأصمعي
رحمة الله تعالى: هو عبد الملك بن قريب من باهلة من ولد الأصمع، وكان أبوه قد رأى الحسن وجالسه، وكانت الرواية والمعاني أغلب عليه، وكان شديد التوقي لتفسير القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم إنه كان يرفع إلا أحاديث يسيرة وصدوقاً في غير ذلك، من حديثه صاحب سنة ويكنى أبا سعيد وولد سنة ثلاث وعشرين ومائة وعمر نيفاً وتسعين سنة وله عقب.
خلف الأحمر

(1/123)


كان راوية عالماً بالغريب وشاعراً جيد الشعر كثيره لم يكن في نظرائه أحد يقول مثل شعره، وحدثني أبو حاتم عن الأصمعي قال: وكان خلف الأحمر مولى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أعتقه وأعتق أبويه وكانا فرغانيين.
اليزيدي
هو عبد الرحمن بن المبارك، وكان معلماً قبالة دار أبي عمرو بن العلاء دهراً وله عقب. وقيل: يزيدي لأنه كان يؤدب ولد يزيد بن منصور الحميري.
سيبويه
هو عمرو بن عثمان، وكان النحو أغلب عليه، وكان قدم بغداد فجمع بينه وبين أصحاب النحو فاستذل فرجع ومضى إلى بعض مدن فارس، فهلك هنالك وهو شاب.
وحدثني أبو حاتم، قال: حدثني أبو زيد، قال: كان سيبويه غلاماً يأتي مجلسي وله ذؤابتان، قال: وإذا سمعته يقول أخبرني من أثق بعربيته فإنما يريدني.
أبو زيد الأنصاري
هو سعيد بن أوس بن ثابت من الأنصار، وكانت اللغات والنوادر في الغريب أغلب عليه، ويرى رأي القدر وعمر عمراً طويلاً حتى قارب المائة.
المفضل الضبي الراوية
هو المفضل بن محمد بن ولد سالم بن أبي الضبي وكان كوفياً.
الكسائي
هو علي بن حمزة ويكنى أبا الحسن وكان شخص مع الرشيد إلى الري في خرجته الأولى فمات هناك في السنة التي مات فيها محمد بن الحسن الفقيه، وكان مات بالري سنة تسع وثمانين ومائة.
الفراء
هو يحيى بن زياد وكان يكنى أبا زكريا ومات سنة سبع ومائتين في طريق مكة.
أبو عمرو الشيباني
هو إسحاق بن مرار من الرمادة بالكوفة وجاور شيبانياً فنسب إلى شيبان.
الأخفش الأصغر النحوي
هو سعيد بن مسعدة والنحو أغلب عليه، وكان أجلع والأجلع الذي شفته العليا ناقصة لا يقدر أن يضمها، وحدثنا الرياشي قال: سمعت الأخفش يقول: كان سيبويه إذا وضع شيئاً من كتابه عرضه عليّ وهو يرى أني أعلم منه، وكان أعلم مني وأنا اليوم أعلم منه.
ابن الأعرابي
هو محمد بن زياد ويكنى أبا عبد الله وكان يذكر أنه ربيب المفضل الضبي كانت أمه تحته.
أبو مهدية
كان إعرابياً صاحب غريب يروي عنه البصريون، قال الأصمعي: هاجت به مرة فكنا نسقيه كل يوم قارورة خل، فجاء خلف الأحمر يوماً مع فتيان من قريش عليهم ثياب جياد، فقال: هات خلك يا أحمر، فشربه ثم أمسك في فيه آخر القارورة فمجه فملأ ثيابهم، وقال: اطلع النحويون في فمي فإذا له سعابيب واطلعت في النار فرأيت الشعراء لهم كصيص وإني لأرجو أن يغفر الله لجرير بما رفع عن نساب قيس إحسان عني كذا من أبيك يا سلطان.
أسماء المعلمين
أبو صالح صاحب الكلبي
كان يعلم الصبيان وأبو عبد الرحمن السلمي وكان مكفوفاً ومعبد الجهني القدري، قال سفيان بن عيينة: كان الضحاك بن مزاحم وعبد الله بن الحرث يعلمان ولا يأخذان أجراً.
ومنهم:
قيس بن سعد
وعطاء بن أبي رباح وعبد الكريم أبو أمية وحسين المعلم وهو حسين بن ذكوان والقاسم بن مخيمرة الهمداني.
ومنهم:
الكميت بن زيد
الشاعر.
حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن خلف الأحمر، قال: رأيت الكميت في مسجد الكوفة يعلم الصبيان.
ومنهم:
حبيب المعلم
مولى معقل بن يسار.
ومنهم:
عبد الحميد
كاتب بن أمية وأبو البيداء وأبو عبد الله كاتب الرسائل.
ومنهم:
الحجاج بن يوسف
كان يعلم بالطائف واسمه كليب وأبوه يوسف أيضاً كان معلماً، وقال: مالك بن الريب في الحجاج:
فماذا عسى الحجاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد
فلولا بنو مروان كان ابن يوسف ... كما كان عبداً من عبيد أياد
زمان هو العبد المقر بذله ... يراوح غلمان القرى ويغادي
وقال آخر فيه:
أينسى كليب زمان الهزال ... وتعليمه سورة الكوثر
رغيف له فلكة ماترى ... وآخر كالقمر الأزهر
يريد أن خبز المعلم مختلف.
ومن المعلمين
علقمة بن أبي علقمة
مولى عائشة كان يروي عنه مالك بن أنس، وكان له مكتب يعلم فيه العربية والنحو والعروض ومات في خلافة المنصور.
ومن المعلمين:
أبو معاوية النحوي

(1/124)


واسمه شيبان بن عبد الرحمن مولى لبني تميم، وكان يؤدب ولد داود بن علي، وكان محدثاً.
أبو سعيد المؤدب
واسمه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح من قضاعة، ضمه المنصور إلى المهدي ثم ضم بعده إليه سفيان بن حسين، وكان أبو سعيد يروي عن سالم الأفطس وخصيف وعلي بن بذيمة وهشام بن عروة والأعمش.
ومن المعلمين:
أبو إسماعيل المؤدب
إبراهيم بن سليمان وكان محدثاً أيضاً.
ومنهم:
أبو عبيد القاسم بن سلام
مولى للأزد من أبناء أهل خراسان، كان مؤذناً وولي قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ولم يزل معه ومع ولده، وحج بعد قدومه بغداد وبعد أن صنف ما صنف من كتبه فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين.
المتهاجرون
سعد بن أبي وقاص
عمار بن ياسر
كان مهاجراً لعمار بن ياسر حتى هلكا. وقال له سعد: إن كنا لنعدك من أفاضل أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى إذا لم يبق من عمرك إلا ظمء الحمار أخرجت ربقة الإسلام من عنقك. ثم قال له: أيما أحب إليك مودة على دخل أو مصارمة جميلة؟ قال: بل مصارمة جميلة. فقال: لله عليّ أن لا أكلمك أبداً. وعائشة كانت مهاجرة لحفصة حتى ماتتا. وكان.
عثمان بن عفان
عبد الرحمن بن عوف
مهاجراً لعبد الرحمن بن عوف حتى ماتا. وكان طاوس مهاجراً لوهب بن منبه إلى أن ماتا.
وهب بن منبه وطاوس
وجرى بين الحسن وابن سيرين شيء فمات الحسن ولم يشهد ابن سيرين جنازته.
سعيد بن المسيب
هجره أباه فلم يكلمه إلى أن مات وكان أبوه زياتاً وكان الثوري يتعلم من ابن أبي ليلى فمات ابن أبي ليلى فلم يشهد الثوري جنازته.
الأوائل
المغيرة بن شعبة
حدثني زيد بن أخزم ، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا المغيرة، قال: سمعت سماك بن سلمة يقول: أول من سلم عليه بالأمرة المغيرة بن شعبة.
الأشعث بن قيس
حدثنا زيد بن أخزم، قال: حدثنا كثير بن هشام عن فرات عن ميمون بن مهران، قال: أول من مشت معه الرجال وهو راكب الأشعث بن قيس.
أبو سيار العدواني
قال أبو اليقظان وغيره: أول من سن الدية مائة من الإبل أبو سيارة العدواني الذي كان يفيض بالناس من المزدلفة.
ويقال: إن أول من سن ذلك عبد المطلب فأخذ به قريش والعرب وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام.
قالوا:
الوليد بن المغيرة
أول من خلع نعليه لدخول الكعبة في الجاهلية. فخلع الناس نعالهم في الإسلام وأول من قضى بالقسامة في الجاهلية فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام وأول من حرم الخمر على نفسه في الجاهلية، وأول من قطع في السرقة في الجاهلية فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام، وكانوا يقولون في الجاهلية لا وثوبي الوليد الخلق منهما والجديد.
النبي موسى
وقال وهب بن منبه: الحكم بالقسامة أوحاه الله إلى موسى في كل قتيل وجد بين قريتين أو محلتين فلم تزل بنو إسرائيل تحكم بها وقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
النبي إدريس
قال وهب: أول من خط بالقلم إدريس وهو أول من خاط الثياب ولبسها، وكان من قبله يلبسون الجلود.
مرامر بن مرة
وحدثني سهل بن محمد عن الأصمعي أو غيره، قال: أول من كتب بالعربية مرامر بن مرة من أهل الأنبار، ومن الأنبار انتشرت في الناس، قال: وقال الأصمعي: ذكروا أن قريشاً سئلوا: من أين لكم الكتاب؟ قالوا: من أهل الحيرة. وقيل لأهل الحيرة: من أين لكم الكتاب؟ قالوا: من الأنبار. وقال غيره: كان بشر بن عبد الله العبادي علم أبا سفيان بن أمية وأبا قيس بن عبد مناف بن زهرة الكتاب فعلما أهل مكة.
عامر بن الظرب
قالوا: وأول من حكم في الخنثى باتباع المبال عامر بن الظرب العدواني فجرى في الإسلام وهو الذي قال لابنته: إذا أنكرت من فهمي شيئاً عند الحكم فاقرعي لي المجن بالعصا، فقال المتلمس:
لذي الحكم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما
وقد يقال: إن ذا الحكم صيفي أبو أكثم. وقيل: عمرو بن حممة الدوسي وكان من المعمرين.

(1/125)


قالوا: وأول من خضب بالسواد من أهل مكة عبد المطلب بن هشام، وكان رجل من حمير خضبه بذلك باليمن وزوده بالوسمة وأول من عمل المحامل وحمل فيها الحجاج بن يوسف، وأول من اتخذ المقصورة في المسجد معاوية وذلك أنه أبصر على منبره كلباً وأول من نقش بالعربية على الدراهم عبد الملك بن مروان، وأول من أرخ الكتب وختم على الطين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وأول من لبس طيلساناً بالمدينة جبير بن مطعم، وأول من لبس الخفاف الساذجة بالبصرة وثياب الكتان زياد بن أبي سفيان، وأول من لبس الخز وقور الطاروني من العرب عبد الله بن عامر، وأول من لبس الدراريع السود المختار بن أبي عبيد، فقال الناس لبس الأمير جلد دب، وأول من عمل الصابون سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام، وأول من عمل القراطيس يوسف النبي عليه السلام، وأول من عمل الخبز الرقاق نمروذ، وأول من حذا النعال جذيمة الأبرش بن مالك، وهو أول من وضع المنجنيق وأدلج من الملوك ورفع له الشمع، وكان ينادم الفرقدين ذهاباً بنفسه، وكان يشرب قدحاً ويصب لكل نجم قدحاً في الأرض حتى نادمه مالك وعقيل، وأول رأس حمل من بلد إلى بلد رأس عمرو بن الحمق الخزاعي وقد ذكرنا قصته، وقال مجاهد: رأى النبي صلى الله عليه وسلم ركباً ولهم حاد يحدو بهم فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من مضر. فقال: ما لحاديكم؟ فقال رجل منهم: إن أول من حدا لنحن. قال: وما ذاك؟ قال: كان رجل منا في إبلة أيام الربيع فأمر غلاماً له ببعض أمره فاستبطأه فضربه بالعصا فجعل ينشد في الإبل ويقول: يا يداه يا يداه. فقالوا له: الزم الزم فاستفتح الناس الحداء مذ ذاك، وأول من عمل له النعش زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت خليقة، فقالت أسماء بنت عميس: قد رأيت بالحبشة نعوشاً لموتاهم فعملت نعشاً لزينب. فقال عمر لما رآه: نعم خباء الظعينة. وكان الناس يهرولون في الجنائز فلما مات عثمان بن أبي العاص مشى في جنازته فهو أول من مشي في جنازته، وأول من قطع نهر بلخ من العرب سعيد بن عثمان بن عفان، وأكثر العرب فداء حاجب بن زرارة فدى نفسه بألف بعير، وكان مالك ذو الرقيبة القشيري أسره يوم جبلة، وقيل له ذو الرقيبة لأنه كان أوقص، ثم من بعده الربيع بن مسعود الكلبي فدى نفسه بخمسمائة بعير، وكان الحرث بن زهير بن جذيمة العبسي أسره، وقال: من يفتخر من أهل اليمن الأشعث بن قيس أكثر العرب كلها فداء، أسرته مذحج فافتدي بثلاثة آلاف بعير، وإنما كان فداء الملوك ألف ناقة ففدى نفسه بديات ثلاثة ملوك، قال عمرو بن معد يكرب:
فكان فداؤه ألفي قلوص ... وألفا من طريفات وتلد
عبد الله بن عامر
وأول من ضرب بسيفه باب القسطنطينية وأذن في بلاد الروم عبد الله بن طيب من بني عامر بن صعصعة، وكان مع مسلمة فأراد قيصر قتله، فقال: والله لئن قتلتني لا تبق بيعة في بلاد الإسلام إلا هدمت. وأول امرأة قطعت يدها في السرقة ابنة سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم قطعها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: " لو كانت فاطمة لقطعتها " . ومن الرجال: الجبار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف سرق فقطعت يده، ولا أدري أهو أولهم أم لا.، وقطع النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً يد عمرو بن سمرة وهو أخو عبد الرحمن بن سمرة في سرقة، وأول من سمي يحيى: يحيى بن زكريا عليهما السلام، وأول من سمي في الإسلام عبد الملك: عبد الملك بن مروان، ولم يكن قبل النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية أحد اسمه محمد إلا محمد بن أحيحة بن الجلاح، وهو أخو عبد المطلب لأمه، ومحمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم، ومحمد بن سواة بن جشم بن سعد، ولم يكن في الجاهلية أحد يكنى أبا علي غير قيس بن عاصم وعامر بن الطفيل، قال أنس بن مالك: باع النبي صلى الله عليه وسلم حلساً وقدحاً فيمن يزيد، وأول من قص عبيد بن عمير بن قتادة الليثي بمكة، ويقال: إن أول من قص الأسود بن سريع التميمي، وكان من الصحابة وكان يقول في قصصه في الميت:
إن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا أخالك ناجيا

(1/126)


فسرقه الفرزدق وأول من جمع في الإسلام يوم الجمعة مصعب بن عمير بن هاشم بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع المسلمين يوم الجمعة بالمدينة وكانوا اثني عشر رجلاً وذبح يومئذ شاة.
عبيد الله بن أبي بكرة
وروى أبو هلال عن أبي حمزة، قال: أول من رأيناه بالبصرة يتوضأ بالماء عبيد الله بن أبي بكرة، فقلنا: انظروا إلى هذا الحبشي يلوط استه، يعني يستنجي بالماء، وأول مولود ولد بالبصرة عبد الرحمن بن أبي بكرة فنحروا يومئذ جزوراً بالخريبة فأطعم أهل البصرة وكفتوا. وكانوا يومئذ قدر ثلاثمائة.
معاوية بن ثور
وأول مولود بالكوفة معاوية بن ثور من بني البكاء من بني عامر بن ربيعة، وأول من رشا في الإسلام المغيرة بن شعبة، وقال: ربما عرق الدرهم في يدي أرفعه ليرفا ليسهل أذني على عمر. وأول من اتخذ الجمارات وحملها على الحمر أم جعفر، وأول رامي في سبيل الله سعد بن أبي وقاص، وقال:
وما يعتد رام في عدو ... بسهم يا رسول الله قبلي
عبد الله بن نوفل
وأول قاض بالمدينة عبد الله بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو هريرة: هذا أول قاض رأيته في الإسلام،
سلمان بن ربيعة
وأول قاض بالعراق سلمان بن ربيعة بالمدائن، وأول قاض قضى بالكوفة أبو قرة الكندي واسمه كنيته، اختط الناس بالكوفة وأبو قرة قاضيهم، ثم استقضى عمر شريح بن الحرث الكندي بعده فقضى خمساً وسبعين سنة، وأول قاض قضى على البصرة كعب بن سوار الأزدي استقضاء عمر، وأول قرية بنيت على الأرض بعد الطوفان قرية بقردى تسمى سوق ثمانين ابتناها نوح عليه الصلاة والسلام وجعل لكل رجل آمن معه بيتاً وكانوا ثمانين فهي إلى الآن تسمى سوق ثمانين.
ذكر المساجد
الكعبة
ذكر وهب بن منبه أن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الأرض حزن واشتد بكاؤه على الجنة، فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة فوضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة، وكانت الخيمة ياقوتة حمراء من ياقوت الجنة، فيها قناديل من ذهب من تبر الجنة، ونزل معها لركن يومئذ وهو ياقوتة بيضاء، وكان كرسياً لآدم يجلس عليه، فلما كان الغرق زمن نوح عليه السلام رفع ومكثت الأرض خراباً ألفي سنة حتى أمر تبارك وتعالى إبراهيم أن يبني بيته، فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس يتكلم له وجه كوجه الإنسان، فقالت: يا إبراهيم خذ ظلي فابن عليه، فبنى هو وإسماعيل البيت ولم يجعل له سقفاً وحرس الله آدم والبيت بالملائكة، فالحرم مقام الملائكة يومئذ، ولم تزل خيمة آدم عليه السلام إلى أن قبض، ثم رفعها الله إليه وبنى بنو آدم من بعده في موضعها بيتاً من الطين والحجارة، ثم نسفه الغرق فعفى مكانه حتى ابتعث الله تعالى إبراهيم عليه السلام وحفر عن قواعده وبناه على ظل الغمامة فهو أول بيت وضع للناس وأول من كساه الأنطاع والبرود اليمانية أسعد أبو كرب الحميري، فقال:
وكسونا البيت الذي حرم الله ... ملاء معضداً وبرودا
وبنته قريش قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، وبناه عبد الله بن الزبير بعد ما بويع له بالخلافة، فلما قتل ابن الزبير نقض الحجاج بنيان ابن الزبير وبناه على الأساس الأول، ثم وسع مسجد الكعبة أبو جعفر المنصور سنة ولي الخلافة، ثم زاد فيه المهدي سنة ستين ومائة.
حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن عمر بن قيس، قال: في البيت من الحجر سبع أذرع وأصابع، أو قال: وإصبعان، قال: وقال الأصمعي، قال أبو غزارة: الحجر الأسود على قدر الجدر، يعني ركن الكعبة الذي عند الملتزم، وحدثني عنه، عن الأعمش عن مجاهد، قال: المسعى ما بين دار عباد إلى بئر ابن مطعم، ولكن الناس حفوه بالبناء، قال: غير واحد ذرع الكعبة أربعمائة وتسعون ذراعاً مكسورة، وذكر قوم أن أبي بن سالم الكلبي ورد مكة وقريش تبني البيت وتشاجروا في إخراج النفقة، فسألهم أن يولوه ركناً من أركانه فولوه الربع الذي فيه الركن اليماني فبناه، فسمي اليماني، وقال شاعرهم:
لنا أيمن البيت الذي تعبدونه ... وراثة ما بقي أبي بن سالم

(1/127)


وأكثر الناس على أنه سمي يمانياً لأنه من شق اليمن والمؤذنون فيه ولد أبي محذورة.
البيت المقدس
ذكر وهب أن إسحاق بن إبراهيم النبي عليهما السلام أمر يعقوب ابنه أن ينكح امرأة من الكنعانيين، وأن ينكح من بنات خاله لأبان بن ناهر بن آزر، وكان مسكنه الفران، فتوجه إليه يعقوب فأدركه الليل في بعض الطريق فبات متوسداً حجراً فرأى فيما يرى النائم سلماً منصوباً إلى باب من أبواب السماء عند رأسه، والملائكة تنزل منه وتعرج فيه، وأوحى الله تبارك وتعالى إني أنا الله لا إله إلا أنا إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وقد ورثتك هذه الأرض المقدسة وذريتك وباركت فيك وفيهم، وجعلت فيكم الكتاب والحكمة والنبوة، ثم أنا معك حتى أردك إلى هذا المكان وأجعله بيتاً تعبدني فيه وذريتك فيقال: إنه بيت المقدس، وبناه داود وأتمه سليمان عليهما السلام، ثم خربه بختنصر، فمر به شعيب فرآه خراباً والقرية فقال: أنى يحيي الله هذه بعد موتها فأماته الله مائة عام وابتناه ملك من ملوك فارس يقال له كورش.
مسجد المدينة
روى إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن نافع، أن عبد الله بن علي أخبره أن المسجد يعني مسجد المدينة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنياً بلبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً، وزاد فيه عمر، ثم غيره عثمان؛ فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة وبالفضة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج، ووسعه المهدي سنة ستين ومائة وزاد فيه المأمون زيادة كثيرة ووسعه، والمؤذنون فيه من ولد سعد القرظ مولى عمار بن ياسر، وقرأت على موضع زيادة المأمون أمر عبد الله عبد الله بعمارة مسجد رسول الله سنة اثنتين ومائتين طلب ثواب الله وطلب جزاء الله وطلب كرامة الله، فإن الله عنده ثواب الدنيا والآخرة، وكان الله سميعاً بصيراً، أمر عبد الله عبد الله بتقوى الله ومراقبته وبصلة الرحم والعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتعظيم ما صغر الجبابرة من حقوق الله وإحياء ما أماتوا من العدل وتصغير ما عظموا من العدوان والجور، وأن يطاع الله ويطاع من أطاع الله ويعصى من عصى الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله والتسوية بينهم في فيئهم، ووضع الأخماس مواضعها.
البصرة ومسجدها وأنهارها
أول من مصر البصرة عتبة بن غزوان بن ياسر من الصحابة، اختطها سنة أربع عشرة ومر بموضع المربد فوجد فيه الكلدان الغليظ فقال: هذا هو البصرة انزلوها باسم الله، فبنى المسجد الجامع بقصب بأمر عمر بن الخطاب، ثم بناه ابن عامر باللبن لعثمان وبناه زياد بالآجر لمعاوية وبنى جنبتيه وأتمه عبيد الله بن زياد، والمؤذنون فيه ولد المنذر بن حسان العبدي، وكان مؤذن عبيد الله بن زياد فبقي ولده يؤذنون في المسجد. ونهر معقل منسوب إلى معقل بن يسار من الصحابة، وشاطئ عثمان هو إقطاع عثمان بن عفان بن أبي العاص الثقفي فأحياه واستخرجه، ونهر عدي منسوب إلى عدي بن أرطأة، ونهر ابن عمر منسوب إلى عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وهو كان احتفره ونهر أم عبد الله منسوب إلى أم عبد الله بن عامر بن كرز، ونهر مرة منسوب إلى مرة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر بن الصديق، وكانت عائشة كتبت إلى زياد بالوصاة به فأقطعه ذلك النهر، قال: فيزيد الرشك قست البصرة في ولاية خالد بن عبد الله القسري فوجدت طولها فرسخين وعرضها فرسخين غير دانق.
الكوفة ومسجدها
لما نزل المسلمون المدائن وطال بها مكثهم وآذاهم الغبار والذباب، كتب عمر إلى سعد في بعثه رواداً يرتادون منزلاً برياً بحرياً، فإن العرب لا يصلحها من البلدان إلا ما أصلح الشاة والبعير فسأل من قبله عن هذه الصفة فأشار عليه من رأى العراق من وجوه العرب باللسان وهو ظهر الكوفة، وكانت العرب تقول: أدلع البر لسانه في الريف، فما كان يلي الفرات منه فهو الملطاط، وما كان يلي الطين منه فهو النجاف، فكتب عمر إلى سعد يأمره به، وكان نزولهم الكوفة سنة سبع عشرة، فالبصرة أقدم منها بثلاث سنين. وزياد بن أبي سفيان هو باني مسجد الكوفة، وروي في بعض الحديث أن موضع مسجدها فار التنور.
مسجد دمشق
وبنى مسجد دمشق الوليد بن عبد الملك سنة ثمان وثمانين.
جزيرة العرب وفتوحها

(1/128)


قال الأصمعي: هي من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول. وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشام، هكذا ذكر أبو عبيدة عنه.
وحدثنا الرياشي عنه أنه قال: جزيرة العرب ما بين نجران والعذيب، وقال أبو عبيدة: جزيرة العرب ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول وفي العرض ما بين رمل سبرين إلى السماوة.
السواد
هما سوادان سواد البصرة وسواد الكوفة. فأما سواد البصرة فالأهواز ودست ميسان وفارس. وأما سواد الكوفة فكسكر إلى الزاب وحلوان إلى القادسية.
الجزيرة
ما بين دجلة والفرات والموصل من الجزيرة.
نجد وتهامة والحجاز
حدثنا الرياشي عن الأصمعي، قال: إذا خلفت الحجاز مصعداً فقد أنجدت، فلا تزال في نجد حتى تنحدر في ثنايا ذات عرق، فإذا فعلت ذلك فقد أتهمت إلى البحر، وإذا عرضت لك الحرار وأنت تنحدر فتلك الحجاز، وإذا تصوبت من ثنايا العرج واستقبلك الأراك والمرخ فقد أتهمت وإنما سمي حجازاً لأنه يحجز بين نجد وتهامة، قال محمد بن عبد الملك الأسدي: حد الحجاز الأول بطن نخل وأعلى رمة وظهر حرة ليلى، والحد الثاني مما يلي الشام شغب وبداء، والحد الثالث مما يلي تهامة بدر والسقيا ورهاط وعكاظ، والحد الرابع ساية وودان، ثم ينحدر إلى الحد الأول بطن نخل.
الفتوح
خراسان
أما خراسان فافتتحت في خلافة عثمان بن عفان صلحاً على يدي عبد الله بن عامر بن كريز، وكان منتهى ما افتتح منها في خلافة عثمان مرو ومرو الروز.
وأما ما وراءهما فإنه افتتح بعد عثمان على يدي سعيد بن عثمان بن عفان لمعاوية صلحاً.
سمرقند
وكش ونسف وبخارى، وبعد ذلك على يدي المهلب بن أبي صفرة وقتيبة بن مسلم طبرستان وجرجان والري.
فأما الري فإن أبا موسى الأشعري افتتحها في خلافة عثمان بن عفان صلحاً.
وأما
طبرستان
ففتحها سعيد بن العاص في ولاية عثمان صلحاً ثم فتحها عمرو بن العلاء والطالقان ودنباوند سنة سبع وخمسين مائة.
وأما
جرجان
فافتتحها يزيد بن المهلب في خلافة سليمان بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين.
كرمان وسجستان
وأما كرمان وسجستان ففتحهما عبد الله بن عامر بن كريز في خلافة عثمان صلحاً.
الجبل
وأما الجبل فإنه افتتح كله عنوة في وقعة جلولاء ونهاوند على يدي سعد والنعمان بن مقرن.
الأهواز وفارس وأصبهان: وأما الأهواز وفارس وأصبهان فافتتحت عنوة لعمر على يدي أبي موسى وعثمان بن أبي العاص وعتبة بن غزوان، وكان فتح أصبهان على يدي أبي موسى خاصة.
السواد
وأما السواد فإنه افتتح كله عنوة على يدي سعد في خلافة عمر.
الجزيرة
وأما الجزيرة فإنها فتحت صلحاً على يدي عياض بن غنم
الشام
وأما الشام فإن أجنادين منها افتتح صلحاً على خلافة أبي بكر، وافتتح عمر بن الخطاب بيت المقدس ومدن الشام كلها افتتحت صلحاً دون أراضيها لعمر.
وأما أرضوها فعنوة على يدي يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة وخالد بن الوليد.
مصر
وأما مصر ففتحت صلحاً على يدي عمرو بن العاص.
المغرب
من المغرب ما افتتحه عبد الله بن سعد بن أبي سرح لعثمان وهو أفريقية افتتحها عنوة والثغور، وقيسارية افتتحها معاوية عنوة لعمر.
الأندلس
افتتحها طارق بن زياد مولى موسى بن نصير اللخمي سنة اثنتين وتسعين.
هجر واليمامة والبحرين
أما هجر والبحرين فإنهم أدوا الجزية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك دومة الجندل وأذرح.
وأما اليمامة فافتتحها أبو بكر رضي الله تعالى عنه.
الهند
وأما أرض الهند فافتتحها القاسم بن محمد الثقفي في سنة ثلاث وتسعين.
تسمية من ولي العراق
وأول من جمع له المصران الكوفة والبصرة زياد ثم ابنه عبيد الله ومصعب بن الزبير وبشر بن مروان والحجاج بن يوسف ويزيد بن المهلب ومسلمة بن عبد الملك وعمر بن هبيرة الفزاري وخالد بن عبد الله القسري ويوسف بن عمر الثقفي وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عمر بن هبيرة ولم يجمع العراقان لأحد بعد هؤلاء.
فرق ما بين المهاجرين الأولين والآخرين

(1/129)


حدثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: المهاجرون الأولون من أدرك بيعة الرضوان. وسأل قتادة وأبو هلال سعيد بن المسيب عن فرق ما بين المهاجرين الأولين والآخرين فقال من صلى إلى القبلتين فهو من المهاجرين الأولين.
معرفة المخضرمين
حدثني عبد الرحمن عن الأصمعي قال: أسلم قوم على إبل فقطعوا آذانها فسمي كل من أدرك الإسلام والجاهلية مخضرماً، وإنما يكون مخضرماً إذا أدرك الإسلام وهو كبير فلم يسلم إلا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إضعاف الصدقة على نصارى تغلب
قالوا إنما أضعفت الصدقة على نصارى بني تغلب، لأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أراد أخذ الجزية منهم فانطلقوا هاربين، فقال له زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة التغلبي: أنشدك الله فيهم فإنهم قوم عرب يأنفون من الجزية، وهم قوم لهم نكاية فلا تعن عدوك عليك. فأضعف عليهم الصدقة وشرط عليهم أن لا ينصروا أولادهم.
صناعات الأشراف
كان أبو طالب يبيع العطر وربما باع البر وكان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بزازاً، وكان عثمان بزازاً، وكان طلحة بزازاً، وكان عبد الرحمن بن عوف بزازاً، وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل، وكان العوام أبو الزبير خياطاً، وكان ابن الزبير جزاراً، وكان عمرو بن العاص جزاراً، وكان العاص بن هشام أخو أبي جهل حداداً، وكان عامر بن كريز جزاراً، وكان الوليد بن المغيرة حداداً، وكان عقبة بن أبي معيط خماراً، وكان عثمان بن طلحة الذي دفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح البيت خياطاً، وكان قيس بن مخرمة خياطاً، وكان أبو سفيان بن حرب يبيع الزيت والأدم، وكان عتبة بن أبي وقاص نجاراً، وكان أمية بن خلف يبيع البرم، وكان عبد الله بن جدعان نخاساً له جوار يساعين ويبيع أولادهن، وكان العاص بن وائل أبو عمرو بن العاص يعالج الخيل والإبل، وكان النضر بن الحرث بن كلدة يغني بالعود، وكان الحكم بن أبي العاص أبو مروان بن الحكم كذلك، وكذلك حريث بن عمرو وأبو عمرو بن حريث، وكذلك قيس الفهري أبو الضحاك بن قيس، وكذلك معمر بن عثمان جد عمر بن عبيد الله بن معمر، وكذلك سيرين أبو محمد بن سيرين. قال ابن الحسن المدائني: كان يزيد بن المهلب اتخذ بستاناً في داره بخراسان، فلما ولي قتيبة بن مسلم جعله لإبله فقال له مرزبان مروان هذا كان بستاناً وقد جعلته لإبلك، فقال قتيبة: إن أبي كان أشتريان يعني جمالاً، وأبو يزيد كان بستانياً، وكان محمد بن سيرين بزازاً، وكان مجمع الزاهد حائكاً، وكان أيوب يبيع جلود السختيان فنسب إليها، وكان المسيب أبو سعيد بن المسيب زياتاً، وكان ميمون بن مهران بزازاً، وكان مالك بن دينار وراقاً يكتب المصاحف، وكان أبو حنيفة صاحب الرأي خزازاً.
أهل العاهات
عطاء بن أبي رباح: كان أسود أعور أشل أفطس أعرج ثم عمي بعد ذلك.
أبان بن عثمان بن عفان: كان أصم شديد الصمم وكان أبرص يخضب البرص من بدنه ولا يخضبه في وججه، وكان مفلوجاً ويقال في المدينة أصابك الله بفالج أبان، وذلك لشدته وكان أحول.
مسروق بن الأجدع: كان أحدب أشل من جراحة كانت أصابته يوم القادسية، وفلج أيضاً.
الأحنف بن قيس: كان أعور، يقال: ذهبت عينه بسمرقند، ويقال: بل ذهبت بالجدري، أحنف الرجل يطأ على وحشيها متراكب الأسنان صال الرأس مائل الذقن خفيف العارضين.
أبو الأسود الديلي: كان أعرج مفلوجاً أبخر.
عمرو بن عمرو بن عدس من بني دارم: كان فارسهم، وكان أبرص أبخر فيقال لولده، أفواه الكلاب.
الأقرع بن حابس: كان أعرج أقرع الرأس ولذلك سمي الأقرع.
عبيدة السلماني: كان أصم أعور.
البرص
أنس بن مالك: كان بوجهه برص، وذكر قوم أن علياً رضي الله عنه سأله عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فقال: كبرت سني ونسيت. فقال علي: إن كنت كاذباً فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة. قال أبو محمد: ليس لهذا أصل.
بلعاء بن قيس: كان أبرص، وكان يقول سيف الله جلاه. جذيمة الأبرش وكنى عن الأبرص بالأبرش.
يربوع بن حنظلة بن مالك: كان أبرص ويقال لولده بنو الأبرص. قال الشاعر:
كان بنو الأبرص فرسانها ... فأدركوا الأحدث والأقدما

(1/130)


السفاح التغلبي: كان أبرص وقام يخطب في حرب بكر وتغلب فضرط، فقال كل أبلق ضروط.
المغيرة بن حنبا الشاعر: كان أبرص وهو القائل:
إني امرؤ حنظلي حين تنسبني ... لا، م العتيك ولا أخوالي العرق
لا تحسبن بياضاً في منقصة ... إن اللهاميم في أقرابها بلق
الربيع بن زياد العبسي: كان أبرص، وله قال لبيد:
مهلاً أبيت اللعن لا تأكل معه ... إن استه من برص ملمعه
قشير بن كعب: كان أبرص، ولذلك قيل له قشيرة.
سعد بن حارثة بن لام الطائي: كان أبرص.
ضمرة بن ضمرة بن جابر: كان أبرص، وكان يقال له شقة بن ضمرة، فسماه النعمان ضمرة.
الأبيض بن مجاشع بن دارم: كان أبرص.
الحرب بن حلزة الشاعر: كان أبرص.
شمر بن ذي الجوشن الضبابي: أحد قتلة الحسين بن علي رضي الله عنه، ولعن قاتله كان أبرص.
عبد الرحمن بن عبد الله القشيري: عامل عمر بن عبد العزيز على خراسان كان أبرص.
أيمن بن خريم: كان مع عبد العزيز بن مروان كان أبرص.
الحسن بن قحطبة: كان أبرص.
عبد الوارث بن سعيد المحدث: أبرص.
عبد الله بن داود المحدث: أبرص.
العرج
أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. معاذ بن جبل. الحوفزان بن شرك. عبد الله بن جدعان الليثي. عمرو بن الجموح. زياد بن خصفة. الربيع بن مسعود الكلبي. عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. علقمة بن قيس صاحب عبد الله بن مسعود. قال الشعبي: قاتل علقمة يوم صفين حتى عرج. رشيد الهجري. سعيد بن أبي عروبة. إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله. أبو حازم المدني. الغمر بن يزيد بن عبد الملك. عبد الله بن رجاء المحدث. وكان ينزل مكة. مجالد بن مسعود من الصحابة.
الصم
عبيدة السلماني. محمد بن سيرين. عبد الله بن يزيد بن هرمز مولى الدوسيين أصم شديد الصمم. الكميت الشاعر كان أصم أصلخ لا يسمع شيئاً.
الجدع
عمار بن ياسر قطعت يده يوم اليمامة. المرقش الأكبر أجدع الأنف أكل السبع أنفه.
الجذمى
أبو قلابة كان مجذوماً. ومعيقيب الذي كان على خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مجذوماً.
الحول
أبو جهل بن هشام. أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم. أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة. سمرة بن جندب. عروة بن المغيرة بن سعبة. أبو بكر بن أبي موسى الأشعري. هشام بن عبد الملك. زياد بن أبي سفيان وتكسر إحدى عينيه. عدي بن زيد الشاعر. يحيى بن سعيد المحدث.
الزرق
الحسن البصري أزرق. عبد الرحمن بن عباس بن صحار أزرق أحمر. العباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان. وفي بعض الروايات أن الزبير بين العوام كان أزرق.
الصلع
عتبة بن أبي سفيان. عمر بن الخطاب. علي بن أبي طالب. عثمان بن عفان رضي الله عنهم. مروان بن الحكم. ولم يكن بعده خليفة أصلع.
الكواسج
شريح القاضي. قيس بن سعيد بن عمارة.
الفقم
يزيد بن هشام بن عبد الملك.
البخر
عمرو بن عمرو بن عدس من بني دارم كان أبخر. عبد الملك بن مروان كان أبخر ويكنى أبا ذبان لشدة بخره. ويراد أن الذبان تسقط إذا قاربت فاه من شدة رائحة فمه. أبو الأسود الديلي.
العور
أبو سفيان بن حرب ذهبت عينه يوم الطائف. الأشعث بن قيس ذهبت عينه يوم اليرموك.
المغيرة بن شعبة ذهبت عينه يوم اليرموك. جرير بن عبد الله البجلي ذهبت عينه بهمذان وكان واليها لعثمان. عدي بن حاتم ذهبت عينه يوم الجمل. عتبة بن أبي سفيان ذهبت عينه يوم الجمل. قبيصة بن ذؤيب ذهبت عينه يوم الحرة. الأشتر النخعي ذهبت عينه يوم اليرموك. المختار بن أبي عبيد ضرب عبيد الله بن زياد وجهه بالسوط فذهبت عينه. مالك مسمع ذهب عينه بالجفرة. قيس بن مكسوح المرادي ذهبت عينه يوم اليرموك. إبراهيم النخعي. الحتيف ابن السجف. علي بن الهيثم السدوسي ابن أحمر الشاعر. ابن مقبل عبد الله بن عمير أخو عبيد الله ذهبت عينه يوم جور. وقطعت رجل أبيه يوم حنين، وكان يقال لعبد الله سيد القراء. الأسود بن يزيد ذهبت إحدى عينيه من الصوم. الحرث الأعور صاحب علي أبو مخلد السدوسي. حبيب بن أبي ثابت كان طوالاً أعور. جابر بن زيد أبو الشعثاء.
المكافيف

(1/131)


أبو قحافة أبو أبي بكر. أبو سفيان بن الحرث. البراء بن عازب. جابر بن عبد الله الأنصاري. كعب بن مالك الأنصاري. حسان بن ثابت. أبو سفيان بن حرب. عقيل بن أبي طالب. أبو أسيد الساعدي. قتادة بن النعمان. أبو عبد الرحمن السلمي. قتادة بن دعامة. المغيرة بن مقسم راوية إبراهيم. أبو بكر بن الحرث بن هشام. القاسم بن محمد بن أبي بكر ذهب بصره في آخر عمره. عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. أبو العبيدي من أصحاب ابن مسعود واسمه معاوية ابن سبرة. سعد بن أبي وقاص ذهب بصره في آخر عمره. عبد الله بن أبي أوفى ذهب بصره. علي بن زيد ولد عبد الله بن جدعان ولد وهو أعمى. أبو هلال الراسبي. محل بن محرز الضبي. أبو يحيى.
ثلاثة مكافيف في نسق
عبد الله بن العباس وأبوه العباس بن عبد المطلب وأبوه عبد المطلب بن هاشم قال. ولذلك قال معاوية لابن عباس: أنتم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم! فقال ابن عباس: وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم.
معارف شتى
ستة مقتولون في نسق
لا نعلم في العرب ستة مقتولين في نسق إلا في آل الزبير، قتل عمارة يوم قديد وقتل أبو حمزة أيضاً يومئذ وقتل أبو مصعب في الحرب بينه وبين عبد الملك بن مروان وقتل أبوه الزبير بوادي السباع وقتل أبوه العوام يوم الفجار وقتل أبوه خويلد في الجاهلية.
ثلاثة قضاة في نسق
بلال بن أبي بردة كان قاضياً على البصرة وأبوه أبو بردة بن أبي موسى كان قاضياً على الكوفة وأبوه أبو موسى الأشعري كان قاضياً لعمر. وكذلك سوار بن عبد الله بن قدامة بن عنزة بن كعب من بني العنبر قضى لأبي جعفر على البصرة سبع عشرة سنة وولي صلاة البصر مرتين، ومات وهو أميرها، وابنه عبد الله بن سوار وابنه سوار بن عبد الله بن سوار.
ثلاثة أسماء في نسق
أبو البختري القاضي هو وهب بن وهب بن وهب. وفي ملوك فارس بهرام بن بهرام بن بهرام. وفي الطالبيين حسن بن حسن بن حسن. وفي الملوك غسان الحرث الأصغر بن الحرث الأعرج بن الحرث الأكبر.
خمسة موالي في نسق
داود بن خالد بن دينار وأخوه سهل ويحيى ابنا خالد وكلهم قد روي عنهم الحديث هم موالي آل حنين الذين منهم إبراهيم بن عبد الله بن حنين، وكان يروي عنه الزهري، وآل حنين موالي مثقب ومثقب مولى مسحل ومسحل مولى شماس وشماس مولى العباس بن عبد المطلب.
أربعة رأوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم في نسق أبو قحافة وابنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه محمد بن عبد الرحمن.
أربعة أخوة شهدوا بدراً
هم عاقل وأياس وخالد وعامر بنو البكير الليثيون، وكان معاوية يفخر بهم على الأنصار ويقول: لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً أربعة أخوة غيرهم.
ثلاثة سادة في نسق
المهلب بن أبي صفرة وابنه يزيد بن المهلب وابنه مخلد بن يزيد ساد وهو صبي، وقال فيه حمزة بن بيض:
بلغت لست مضت من سني ... ك ما يبلغ السيد الأشيب
فهمك فيها جسام الأمو ... ر وهم لذاتك أن يلعبوا
وكان خارجة بن حصن ساد أهل الكوفة وأبوه حصن بن حذيفة ساد أسداً، وغطفان وأبوه حذيفة بن بدر كان يقال له رب معد. ومنهم الحكم بن المنذر بن الجارود من عبد القيس ساد وأبوه وجده إخوان تفاوت ما بينهما في السن. موسى بن عبيدة الذي يروي عنه الحديث كان أخوه عبد الله بن عبيدة أسن منه بستين سنة وكان موسى يروي عن أخيه.
أب وابن تقارب بينهما في السن
عمرو بن العاص كان بينه وبين عبد الله ابنه اثنتا عشرة سنة.
الطوال

(1/132)


كان حبيب بن مسلمة الفهري كالمشرف على دابة لطوله. وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كأنه راكب والناس يمشون لطوله. العباس بن عبد المطلب وكان يمشي في الطوائف كأنه عمارية على ناقة والناس كلهم دونه. وكان جرير بن عبد الله البجلي يتفل في ذروة البعير من طوله وكانت نعله ذراعاً. وكان عدي بن حاتم طويلاً إذا ركب الفرس كادت رجله تخط في الأرض. وكان قيس بن سعد طويلاً جسيماً وكتب ملك الروم إلى معاوية أرسل إلي سراويل أجسم أطول رجل عندك، فقال معاوية: ما أعلمه إلا قيس بن سعد، فقال لقيس: إذا انصرفت فابعث إلي سراويلك فخلعها ورمى بها إليه فقال: ألا بعثت بها من منزلك فقال:
أردت لكيلا يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود
وأن لا يقول الناس بالظن أنها ... سروايل عادي نمته ثمود
وعبيد الله بن زياد كان طويلاً لا يرى ماشياً إلا ظنوه راكباً من طوله. وكان علي بن عبد الله بن العباس طويلاً جميلاً وعجب قوم من طوله، فقال رجل: يا سبحان الله! كيف نقص الناس، لقد أدركت العباس يطوف بهذا البيت وكأنه فسطاط أبيض، فحدث بذلك علي فقال: كنت إلى منكب أبي وكان أبي إلى منكب جدي. وكان جبلة بن الأيهم آخر ملوك غسان طوله اثنا عشر شبراً وإذا ركب مسحت قدمه الأرض وأسلم في خلافة عمر ثم تنصر بعد ذلك ولحق ببلاد الروم. وكان عمارة بن عقبة الحنفي الخارجي طويلاً، ولما مات لم يجدوا سريراً يحملونه عليه فزادوا في السرير ألواحاً وأمنه الحجاج فمات بالبصرة.
القصار
عبد الله بن مسعود كان شديد القصر يكاد الجلوس يوارونه من قصره. إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كان قصيراً وتزوج سكينة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهما فلم ترض به فخلعت منه، وهو أبو سعد بن إبراهيم، وروى أبو زيد النحوي عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قال: ما كان طول فرعون إلا ذراعاً.
من حمل به أكثر من وقت الحمل
يقال: إن الضحاك بن مزاحم ولد وهو ابن ستة عشر شهراً. شعبة بن الحجاج ولد لسنتين. محمد بن عجلان مولى فاطمة ابنة الوليد بن عتبة بن ربيعة حمل به أكثر من ثلاث سنين، فلما ولد كانت قد نبتت أسنانه. مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه حمل به أكثر من سنتين. قال الواقدي: سمعت نساء آل الحجاف من ولد زيد بن الخطاب يقلن ما حملت امرأة منا أقل من ثلاثين شهراً. وهرم بن حيان حمل به أربع سنين ولذلك سمي هرماً.
من قصر به عن وقت الحمل
المسيح عيسى عليه السلام ولد لثمانية أشهر، ولذلك لا يولد مولود لثمانية أشهر فيعيش. الشعبي ولد لسبعة أشهر. جرير الشاعر ولد لسبعة أشهر. عبد الله بن مروان ولد لستة أشهر.
المنسوبون إلى غير عشائرهم وآبائهم

(1/133)


الزنجي بن خالد كان أبيض مشرباً بالحمرة وإنما الزنجي لقب له كما قيل للأبيض أبو الجون وللحبشي أبو البيضاء. إبراهيم بن يزيد الخوزي ممن حمل عنه الحديث مولى عمر بن عبد العزيز، ولم يكن خوزياً وإنما لقب بذلك لأنه نزل شعب الخوز بمكة وكانت وفاته سنة إحدى وخمسين ومائة. مقسم مولى ابن عباس ليس هو مولى ابن عباس ولكنه مولى عبد الله بن الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب. وإنما نسب إلى ابن عباس للزومه إياه وانقطاعه إليه وروايته عنه. خالد الحذاء لم يكن حذاء وإنما كان يجالس الحذائين فنسب إليهم. سليمان التيمي لم يكن من تيم ولا مولى لهم ولكنه كان ينزل في تيم، وكان مسجده فيهم فنسب إليهم وهو مولى بني مرة بن عاد بن ضبيعة. أبو سعيد المقبري كان منزله عند المقابر فقيل المقبري. عثمان البتي هو عثمان بن سليمان بن جرموز، وكان من أهل الكوفة فانتقل إلى البصرة وهو مولى لبني زهرة وكان يبيع البتوت فنسب إليها. السدي كان يبيع الخمر في سدة المدينة فنسب إليها واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن. إسماعيل بن مسلم المكي المحدث ليس من أهل مكة ولكنه نزل مكة حيناً وكان بصرياً فلما رجع إلى البصرة قيل له المكي. القاسم بن الفضل الحداني أبو المغيرة ولم يكن حدانياً ولكنه كان نازلاً في بني حدان فنسب إليهم وهو من الأزد. عبد الواحد بن زياد الثقفي ليس من ثقيف وهو مولى لعبد القيس ونسب إلى ثقيف. اليزيدي عبد الرحمن بن مبارك كان يؤدب ولد يزيد بن منصور الحميري فقيل: يزيدي. ابن أم مكتوم هو منسوب إلى أمه وأبوه قيس واسمه عبد الله ويقال عمرو. شرحبيل بن حسنة منسوب إلى أمه وأبوه عبد الله بن المطاع. عبد الله ابن بحينة منسوب إلى أمه وأبوه مالك. خفاف ابن ندبة منسوب إلى أمه وأبوه عمير بن الحرث السلمي. أبو لبابة هو مكنى ببنت له يقال لها لبابة واسمه بشير. معاذ ومعوذ ابنا عفراء منسوبان إلى أمهما وأبوهما الحرث بن رفاعة، ولمعاذ عقب ولا عقب لمعوذ. فيروز الحميري قاتل الأسود العنسي هو من العجم من الديلم، وقيل: حميري لنزوله في حمير. إسماعيل ابن علية منسوب إلى أمه وأبوه إبراهيم ابن عائشة منسوب إلى جدة له وكان أبوه أيضاً يعرف بابن عائشة وهو عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي. مرداس ابن أدية منسوب إلى جدة له أو ظئر. ابن القرية منسوب إلى أمه وهو أيوب بن يزيد. ابن الاطانبة الشاعر منسوب إلى أمه وهو عمرو بن عامر. ابن الدمية وابن ميادة منسوبان إلى أمهما. سليمان بن قتة منسوب إلى أمه وكان شاعراً يحمل عنه الحديث، وهو مولى لتيم قريش. العماني الشاعر لم يكن من عمان ولكنه كان مصفر الوجه عظيم البطن فرآه دكين الراجز يمتح فقال من هذا العماني لأن أهل عمان صفر الوجوه عظام البطون.
المسمون بكناهم
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم من الأنصار. أبو بكر بن عياش اسمه كنيته وقد قيل اسمه شعبة. أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة. أبو عمرو بن العلاء وأبو سفيان بن العلاء أسماؤهما كناهما. أبو قرة الكندي أول قاض قضى بالكوفة اسمه كنيته. أبو هبيرة بن الحرث من الأنصار اسمه كنيته. أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي اسمه كنيته ويقال له راهب قريش. أبو بكر بن أبي موسى الأشعري اسمه كنيته. أبو أمية وأبو الحضرمي من تيم الرباب أسماؤهم كناهما.
المكنون بكنيتين وثلاث
عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه يكنى: أبا عبد الله وأبا عمرو وأبا ليلى. عبد الله بن الزبير يكنى: أبا بكر وأبا حبيب وأبا عبد الرحمن. قطري بن الفجاءة يكنى: أبا محمد وأبا نعامة وأبا حنظلة. عبد العزى بن عبد المطلب يكنى: أبا لهب وأبا عتبة. عامر بن الطفيل يكنى: أبا علي وأبا عقيل. قيس بن المسوح يكنى: ابا أسد وأبا حسان. حسان بن ثابت يكنى: أبا الوليد وأبا الحسام. حمزة بن عبد المطلب يكنى: أبا يعلى وأبا عمارة. صخر بن حرب يكنى: أبا سفيان وأبا حنظلة.
الطواعين وأوقاتها

(1/134)


قال أبو محمد: حدثني أبو حاتم عن الأصمعي. قال: أول طاعون في الإسلام طاعون عمواس بالشام، فيه مات معاذ بن جبل وامرأتاه وابنه وأبو عبيدة بن الجراح. وطاعون شيرويه ابن كسرى بالعراق في زمن واحد وكانا جميعاً في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وبين طاعون شيرويه وبين طاعون عمواس مدة طويلة. ثم الجارف في زمن ابن الزبير سنة تسع وستين وعلىالبصرة يومئذ عبيد الله بن عبد الله بن معمر. ثم طاعون الفتيات لأنه بدأ في العذارى والجواري بالبصرة وبواسط وبالشام وبالكوفة، والحجاج يومئذ بواسط في ولاية عبد الملك بن مروان، ومات فيه عبد الملك أو بعده بقليل، ومات فيه أمية بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وعلي بن أصمع وصعصعة بن حصن وكان يقال له طاعون الأشراف. ثم طاعون عدي بن أرطأة سنة مائة. ثم طاعون غراب سنة سبع وعشرين ومائة، وغراب رجل من الرباب، وكان أول من مات فيه في ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك. ثم طاعون سلم بن قتيبة وسلم قدم علينا سنة إحدى وثلاثين ومائة في شعبان وشهر رمضان وأقلع في شوال وفيه مات أيوب السختياني. قال: وقال الأصمعي مرة أخرى وقع طاعون سلم بالعراق يوم الخروج يعني يوم العيد سنة إحدى وثلاثين وبالشام سنة خمس وثلاثين، وكان إذا فتح فرق منه صاحبه وفي طاعون الأشراف يقول الشاعر:
وما ترك الطاعون من ذي قرابة ... غليه إذا كان الإياب يؤوب
ولم يقع بالمدينة ولا مكة طاعون قط.
الأيام المشهورة في الجاهلية
يوم ذي قار
كان سببه أن النعمان بن المنذر حين هرب من أبرويز استودع هانئ بن مسعود بن عامر الشيباني عياله ومائة درع، فبعث إليه أبرويز في الدروع وفي ابنيه فأبى أن يسلم ذلك فأغزاه جيشاً فاقتتلوا بذي قار فظفرت بنو شيبان، فكان أول يوم انتصرت فيه العرب من العجم.
الفجار الأول
كان الفجار الأول بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان، وسبب ذلك أن رجلاً من بني كنانة كان عليه دين لرجل من بني نصر بن معاوية فأعدم به الكناني فوافى النصري سوق عكاظ بقرد فوقفه في السوق فقال من يبتغي هذا بمالي على فلان الكناني، فمر به رجل من كنانة فضرب بالسيف القرد فقتله فصرخ النصري في قيس وصرخ الكناني في كنانة فتجاوز الناس حتى كاد يكون بينهم حرب ثم اصطلحوا ولم يكن بينهم قتال، وإنما كان القتال الفجار الثاني
الفجار الثاني
كان حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو قاد أسداً وغطفان كلها، وابنه عيينة بن حصن من المؤلفة قلوبهم فأتى عيينة سوق عكاظ فرأى الناس يتبايعون فقال: أرى هؤلاء مجتمعين بلا عهد ولا عقد ولئن بقيت إلى قابل ليعلمن فغزاهم من قابل وأغار عليهم، فهذا سبب الفجار الثاني وكانت الحرب فيه بين كنانة وقيس والدائرة على قيس عيلان.
حلف الفضول
سببه أن قريشاً كانت تتظالم بالحرم، فقام عبد الله بن جدعان والزبير بن عبد المطلب فدعوا قومهم إلى التحالف على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم فأجابوهما وتحالفوا في دار عبد الله بن جدعان.
حلف المطيبين
والمطيبون عبد مناف وزهرة وأسد بن عبد العزى وتيم والحرث بن فهر وسببه أن بني قصي أرادوا أن ينتزعوا بعض ما كان بأيدي عبد الدار من الرفادة واللواء والندوة والحجابة، ولم يكن لهم إلا السقاية فتحالفوا على حربهم وأعدوا للقتال، ثم رجعوا عن ذلك وأقروا ما كان بأيديهم والرادة شيء كان فرضه قصي على قريش لطعام الحاج في كل سنة.
يوم الوقيط
هو يوم كان في الإسلام بين بني تميم وبكر بن وائل.
يوم شويحط
يوم كان بين اليمن ومضر في الجاهلية وكان على الناس يومئذ زرارة بن عدس.
حرب بكر وتغلب
ابني وائل بن ربيعة: سببها أن كليب بن ربيعة من تغلب وكان سيد ربيعة في دهره وهو الذي يقال له أعز من كليب وائل، مرت به إبل جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة فرمى ناقة منها فانتظم ضرعها وكانت الناقة للبسوس خالة جساس، فركب جساس ومعه عمرو بن الحرث بن ذهل إلى كليب فطعنا كليباً واحتزا رأسه فهاجت الحرب بينهم أربعين سنة، وكانت لهم ستة أيام مشهورة، ومهلهل أخو كليب القيم فيها.
يوم عنيزة
وهو يوم تكافئوا فيه.
يوم واردات
وكان لتغلب على بكر.
يوم الحنو

(1/135)


وكان لبكر على تغلب
يوم القصيبات
وكان لتغلب على بكر فقتلوا بكراً أثخن القتل وفيه قتل همام بن مرة أخو جساس.
يوم قضة
وهو يوم الفصيل.
يوم تحلاق اللمم
وفيه قتل جحدر، قتله النساء وذلك أنه لم يحلق شعره فلم يعرفنه ولم يكن بعد هذا اليوم يوم مذكور، وإنما كان بينهم تغاور وتطرف ولم يقتل جساس إلى أن انقضى ما بينهم.
حرب داحس والغبراء
وهذه كانت بين عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، وبين ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان. وسببها أن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي وحذيفة بن بدر الذبياني تراهنا على خطر عشرين بعيراً أيهما سبقت خيله، أخذها من صاحبه وجعلا الغاية مائة غلوة والمضمار أربعين ليلة والمجرى من ذات الأصاد، فأجرى قيس داحساً والغبراء، وأجرى حذيفة قرزلاً، ويقال: الخطار والحنفاء، فوضعت بنو فزارة رهط حذيفة كميناً على الطريق فردوا الغبراء ولطموها، وكانت سابقة فقال قيس: سبقت ودفعوه عن ذلك فوقع بينهم الشر، فقال قيس: أعطونا بعيراً واحداً ننحره لأهل الماء فقال حذيفة: ما كنا لنقر لكم بالسبق، فلما رأى ذلك قيس رحل عنهم مفارقاً لهم ثم أن قيساً بعد ذلك بحين أغار عليهم فلقي عوف بن بدر أخا حذيفة فقتله ووداه مائة ناقة عشراء، وخرج مالك بن زهير يريد ناحية فلقيه حمل بن بدر فقتله فارسل قيس إلى حذيفة أن أردد علينا إبلنا فقد قتلت مالك بن زهير بعوف بن بدر، فكانت الإبل قد تناتجت عند حذيفة فدفعها دون أولادها وأبت بنو عبس إلا إبلهم وأولادها وهاجت الحرب بينهم إلى أن حمل الدماء بينهم الحرث بن عوف المري.
قصص قوم جرى المثل بأسمائهم
قوس حاجب
هو حاجب بن زرارة وكان أتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم فسأله أن يأذن له ولقومه أن يصيروا إلى ناحية من نواحي بلده حتى يحيوا فقال له كسرى: إنكم معشر العرب قوم غدر حرصاء فإن أذنت لكم أفسدتم البلاد وأغرتم على الرعية وآذيتموهم، قال حاجب: فإني ضامن للملك أن لا يفعلوا، قال: فمن لي بأن تفي أنت؟ قال أرهنك قوسي! فضحك من حوله، فقال كسرى: ما كان ليسلمها أبداً فقبلها منه وأذن لهم أن يدخلوا الريف، وأحيا الناس بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وقد مات حاجب، فارتحل عطارد بن حاجب إلى كسرى يطلب قوس أبيه فردها عليه وكساه حلة، فلما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني تميم وأسلم أهدى الحلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقبلها، فباعها بأربعة آلاف درهم من رجل من اليهود. وقال أبو اليقظان: القوس اليوم عند ولد جعفر بن عمير بن عطارد بن حاجب لأنهم أكبر ولده.
باقل
الذي يضرب به المثل بعينه: هو من بني قيس بن ثعلبة، وكان اشترى عنزاً بأحد عشر درهماً فقالوا له: بكم اشتريت العنز؟ ففتح كفيه وفرق أصابعه وأخرج لسانه يريد أحد عشر، فلما عيروه بذلك قال:
يلومون في حمقه باقلاً ... كأن الحماقة لم تخلق
فلا تكثروا العذل في عيه ... فللعي أجمل بالأموق
خروج اللسان وفتح البن ... ان أحب إلينا من المنطق
قرط مارية
يقال: هي مارية بنت ظالم بن وهب بن الحرث بن معاوية الكندي، وأختها هند الهنود امرأة حجر آكل المرار الكندي، وابنها الحرث الأعرج الذي ذكره النابغة في قوله:
والحرث الأعرج خير الأنام
وإياها عنى حسان بن ثابت بقوله:
أولاد جفنة عند قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل
خريم الناعم
هو خريم بن عمرو من بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان وابنه عدي بن خريم، وابناه عثمان وأبو الهندام عمارة، وقيل له: الناعم لأنه كان يلبس الخلق في الصيف والجديد في الشتاء.
أسرع من نكاح أم خارجة
هي أم خارجة بنت قراد من بجيلة كانوا يقولون لها خطب فتقول نكح، وولدت لبكر بن عبد مناة الليث والدول وعريجاً وهي أم العنبر والهجيم وأسيد، وولدت أيضاً في بني القين من اليمن يقال لهم بنو لحوة، وولدت في بهراء وخارجة ابنها لا يعلم ممن هو.
حجام ساباط

(1/136)


قال الأصمعي: ساباط كسرى بالعجمية بلاس أباذ، وبلاس اسم رجل وإنما ضربوا به المثل في الفراغ، لأنه كان يمر به الجيوش فيجمعهم من الكساد بنسيئة حتى يرجعوا.
شقائق النعمان
قال أبو محمد: شقائق النعمان منسوبة إلى النعمان بن المنذر، وكان خرج إلى الظهر وقد اعتم نبته ما بين أحمر وأخضر وأصفر، وإذا فيه من هذه الشقائق شيء كثير، فقال: ما أحسنها احموها، فحموها فسميت: شقائق النعمان.
حديث خرافة
حدثني أبو سفيان الغنوي، قال: حدثنا سعيد بن عبد الله السلمي، قال: حدثنا علي بن ابي سارة عن ثابت عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: إن اصدق الأحاديث حديث خرافة، وكان رجلاً من بني عذرة سبته الجن فكان يكون معهم، فإذا استرقوا السمع أخبروه، فيخير به أهل الأرض فيجدونه كما قال.
برجان اللص
هو فضل بن برجان مولى لبني امرئ القيس، وكان له صاحبتان يقال لهما: سهم وسهام فقتلهما مالك بن المنذر فقال خلف بن خليفة:
إن كنت لم تسألي سهماً وصاحبه ... عن مالك فاسألي فضل بن برجان
يخبرك عنه الذي أوفى على شرف ... حتى أناف على دور وبنيان
سحبان وائل
هو منسوب إلى وائل باهلة، وهو وائل بن معن بن أعصر وكان خطيباً، فضرب به المثل، قال الشاعر في ضيف نزل به:
أتانا ولم نعد له سحبان وائل ... بياناً وعلماً بالذي هو قائل
فما زال عنه اللقم حتى كأنه ... من العي لما أن تكلم باقل
وابنه عجلان بن سحبان الذي يقول في طلحة الطلحات:
منك العطاء فاعطني ... وعلى مدحك في المشاهد
طفيل
الذي ينسب إليه الطفيليون: هو طفيل من أهل الكوفة من ولد عبد الله بن غطفان بن سعد، وكان يقال له طفيل العرايس لدخوله الأعراس وتتبعه لها.
كنز النطف
تقول العرب: لو كان عند فلان كنز النطف ماعداً وهو رجل من بني يربوع، كان فقيراً يحمل الماء على ظهره فينظف، أي يقطر، وكان أغار على مال بعث به باذان من اليمن إلى كسرى فأعطى منه يوماً حتى غابت الشمس فضربته العرب مثلاً.
ندامة الكسعي
هو رجل رمى فأصاب فظن أنه أخطأ فكسر قوسه. فلما علم ندم على كسر القوس، فضرب به المثل في كل أمر كان فيه ندم.
مواعيد عرقوب
كان عرقوب رجلاً من العماليق، فأتاه أخ له يسأله شيئاً فقال له عرقوب: إذ أطلع نخلي، فلما أطلع نخله أتاه فقال: إذا أبلح، فلما أبلح أتاه فقال: إذا أزهى، فلما أزهى أتاه فقال: إذا أرطب، فلما أرطب أتاه فقال: إذا صار تمراً فلما صار تمراً أخذه من الليل ولم يعط أخاه شيئاً، فضربت به العرب المثل في الخلف، قال الشاعر:
وعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيترب
هكذا قرأته في كتاب سيبويه بالتاء وفتح الراء.
خفا حنين
كان حنين إسكافياً من أهل الحيرة ساومه أعرابي بخفين فاختلفا حتى أغضبه، فأراد أن يغيظ الأعرابي، فلما ارتحل أخذ حنين أحد الخفين فألقاه ثم ألقى الآخر في موضع آخر من طريقه، فلما مر الأعرابي بأحدهما قال: ما أشبه هذا بخف حنين لو كان معه الآخر لأخذته ومضى، فلما انتهى إلى الآخر ندم على ترك الأول وأناخ راحلته فأخذه ورجع إلى الأول، وقد كمن حنين فعمد إلى راحلته فذهب بها وبما عليها، وأقبل الأعرابي ليس معه غير الخفين فقال له قومه: ما الذي أتيت به؟ قال: بخفي حنين. فضربته العرب مثلاً لمن جاء خائباً.
عطر منشم
قد اختلفوا في منشم، وأحسن ما سمعت فيه أنه امرأة كانت تبيع الحنوط في الجاهلية، فقيل للقوم: إذا تحاربوا دقوا بينهم عطر منشم، يراد طيب الموتى.
حمام منجاب
هو ينسب إلى منجاب بن راشد الضبي ولهج الناس بذكره لقول الشاعر:
يا رب قائلة يوماً وقد لغبت ... كيف الطريق إلى الحمام منجاب
خليف
الذي ينسب إليه الفالوذج الخليفية: هو خليف بن عقبة من بني ربيع بن الحرث، وهو مقاعس من بني تميم ويكنى أبا بكر، كناه بذلك محمد بن سيرين وكان من أصحابه، وكان من أظرف أهل البصرة وله بها عقب.
سليم

(1/137)


الذي ينسب إليه اصفر سليم: كان لعبيد الله بن أبي بكرة ثلاثة وكلاء يقال لهم سليم الناصح وسليم الغاش وسليم الساحر، وهذا هو الذي عمل أصفر سليم.
سعيد
الذي تنسب إليه الثياب السعيدية: هو سعيد بن العاص بن سعيد كان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قتل أباه يوم بدر وابنه سعيد غلام، فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم جبة فيها سميت الثياب السعيدية، وكان سعيد أول من خش الإبل في العظم وولد له نحواً من عشرين ابناً وعشرين بنتاً، ومن ولده عمرو بن سعيد الأشدق الذي قتله عبد الملك بن مروان.
ابن رغبان
الذي ينسب إليه المسجد ببغداد: هو مولى حبيب بن مسلمة من قريش من محارب بن فهر، وكان حبيب عظيم القدر يلي الولايات زمن عثمان ومعاوية، وهو ممن يعد في المشهورين بالطول.
أديان العرب في الجاهلية
كانت
النصرانية
في ربيعة وغسان وبعض قضاعة، وكانت
اليهودية
في حمير وبني كنانة وبني الحرث بن كعب وكندة.
وكانت
المجوسية
في تميم منهم: زرارة بن عدس التميمي وابنه حاجب بن زرارة، وكان تزوج ابنته ثم ندم، ومنهم: الأقرع بن حابس كان مجوسياً، وأبو سود جد وكيع بن حسان كان مجوسياً، وكانت.
الزندقة
في قريش أخذوها من الحيرة، وكان بنو حنيفة اتخذوا في الجاهلية إلها من حيس فعبدوه دهراً طويلاً ثم أصابهم مجاعة فأكلوه، فقال رجل من بني تميم:
أكلت ربها حنيفة من جو ... ع قديم بها ومن إعواز
وقال آخر:
أكلت حنيفة ربها ... زمن التقحم والمجاعة
لم يحذروا من ربهم ... سوء العواقب والتباعة
الفرق
الأباضية
من الخوارج ينسبون إلى عبد الله بن أباض وهو من بني مرة، ابن عبيد من بني تميم.
الأزارقة
من الخوارج ينسبون إلى نافع بن الأزرق، وهو من الدول بن حنيفة ولا عقب له، وقام بعده من الخوارج عبيد الله بن المأخوذ فقتله المهلب بقرب الأهواز.
البيهسية
من الخوارج ينسبون إلى أبي بيهس من بني سعد بن ضبيعة بن قيس واسمه هيصم بن جابر، وكان عثمان بن جبان والي المدينة قطع يديه ورجليه.
الخشبية
من الرافضة كان إبراهيم بن الأشتر لقي عبيد الله بن زياد، وأكثر أصحاب إبراهيم معهم الخشب، فسموا الخشبية.
الكيسانية
من الرافضة، هم اصحاب المختار بن أبي عبيد، ويذكرون: أن لقبه كيسان.
السبائية
من الرافضة ينسبون إلى عبد الله بن سبأ، وكان أول من كفر من الرافضة، وقال: على رب العالمين، فأحرق علي أصحابه بالنار.
المغيرية
من الرافضة ينسبون إلى المغيرة بن سعيد مولى بجيلة، وكان سبائياً وكان يقول لوشاء علي لأحيا عاداً وثمود والقرون بينهما، وخرج على خالد بن عبد الله فقتله وصلبه بواسط عند قنطرة العاشر.
المنصورية
من الرافضة، هم منسوبون إلى أبي منصور الكسف، وسمي كسفاً لأنه قال لأصحابه في أنزل " إن يروا كسفاً من السماء ساقطاً " ومنهم الخناقون.
الخطابية
من الرافضة، هم ينسبون إلى أبي الخطاب، ولا أدري ممن هو غير أنه كان يأمر أصحابه أن يشهدوا على من خالفهم بالزور في الأموال والدماء والفروج، وقال: إن دماءهم ونساءهم لكم حلال.
الغرابية
من الرافضة، هؤلاء لم ينسبوا إلى رجل وإنما قيل لهم: غرابية لأنهم ذكروا أن علياً كان أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وغلط جبريل حين بعث إلى علي لشبه النبي صلى الله عليه وسلم به.
الزيدية
هم منتسبون إلى زيد بن علي المقتول، وهم أقل الرافضة غلواً، غير أنهم يرون الخروج مع كل من خرج.
أسماء الغالية من الرافضة
أبو الطفيل صاحب راية المختار، وكان آخر من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم موتاً. وأبو عبد الله الجدلي. وزرارة بن أعين. وجابر الجعفي.

(1/138)


الشيعة: الحرث الأعور. وصعصعة بن صوحان. والأصبغ بن نباتة. وعطية العوفي. وطاوس. والأعمش. وأبو إسحاق السبيعي. وأبو صادق. وسلمة بن كهيل. والحكم بن عتيبة. وسالم بن أبي الجعد. وإبراهيم النخعي. وحبة بن جوين. وحبيب بن أبي ثابت. ومنصور بن المعتمر. وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج. وقطر بن خليفة. والحسن بن صالح بن حي. وشريك. وأبو إسرائيل الملائي. ومحمد بن فضيل. ووكيع. وحميد الرواسي. وزيد بن الحباب. والفضل بن دكين. والمسعود الأصغر. وعبيد الله بن موسى. وجرير بن عبد الحميد. وعبد الله بن داود. وهشيم. وسليمان التيمي. وعوف الأعرابي. وجعفر الضبيعي. ويحيى بن سعيد القطان. وابن لهيعة. وهشام بن عمار. والمغيرة صاحب إبراهيم. ومعروف بن خربوذ. وعبد الرزاق. ومعمر. وعلي بن الجعد.
المرجئة: إبراهيم التيمي. عمرو بن مرة. در الهمداني. طلق بن حبيب. جماد بن سليمان. أبو حنيفة صاحب الرأي. عبد العزيز بن أبي داود. وابنه عبد الحميد. خارجة بن مصعب. عمرو بن قيس الماصر. أبو معاوية الضرير. ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة. أبو يوسف صاحب الرأي. محمد بن الحسن ومحمد بن السائب. مسعر.
القدرية: معبد الجهني. عطاء بن يسار. عمرو بن عبيد. غيلان القبطي. الفضل الرقاشي. عمرو بن فائد. وهب بن منبه ثم رجع. قتادة. هشام الدستوائي. سعيد بن أبي عروبة. عثمان الطويل. عوف بن أبي جميلة. إسماعيل بن مسلم المكي. عثمان بن مقسم البري. نصر بن عاصم بن أبي نجيح. خالد العبد. همام بن يحيى. مكحول الشامي. سعيد بن إبراهيم. نوح بن قيس الطاحي. وكان رافضياً أيضاً. غندر. ثور بن زيد. عباد بن منصور. عبد الوارث التنوري. صالح المري. كهمس. عباد بن صهيب. خالد بن معدان. محمد بن إحساق.
رماة الحدق
قد اختلفوا فيهم، فذكر بعضهم أنهم من طيء، وقال آخرون: هم النوبة وهم يرمون بالنبل من قسي عربية، فالعرب تسميهم رماة الحدق، وهم أصحاب إبل وغنم وبقر وخيل عتاق كالعرب.
الجوائز
أصل الجائزة والجوائز أن قطن بن عبد عوف بن اصرم من بني هلال بن عامر بن صعصعة، ولي فارس لعبد الله بن عامر فمر به الأحنف بن قيس في جيشه غازياً إلى خراسان، فوقف لهم على قنطرة الكر فجعل ينسب الرجل فيعطيه على قدر حسبه، وكان يعطيهم مائة مائة فلما كثروا عليه قال: أجيزوهم فأجيزوا، فهو أول من سن الجوائز. قال الشاعر:
فداء الأكرمين بني هلال ... على إعلائهم عمي وخالي
همو سنوا الجوائز في معد ... فصارت سنة أخرى الليالي
الأحابيش حلفاء قريش
هم بنو المصطلق والحيا بن سعد بن عمرو وبنو لهون بن خزيمة، اجتمعوا بذنب حبشي وهو جبل بأسفل مكة، وتحالفوا بالله إنا ليد على غيرنا ما سجى ليل ووضح نهار وما رسي حبشي مكانه، فسموا أحابيش باسم الجبل، وقال حماد الراوية سموا أحابيش لاجتماعهم والتجمع في كلام العرب وهو التحبش.
الحمس
هم قريش، ومن دان بدينهم من كنانة وإنما التحمس التشدد في الدين، وكانوا لا يستضيئون أيام منى، ولا يسلئون السمن، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، ويقفون بالمشعر ولا يأتون عرفة، ولا يلتقون الجلة.
القارظان
تقول العرب: لا أفعل كذا حتى يؤوب القارظان. أما الأول فهو القارظ العنزي، وهو يذكر ابن عنزة، وكان خزيمة بن نهد بن زيد يهوى ابنته فاطمة، وهو القائل فيها:
إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا.
وإن أباها خرج يطلب القرظ فلقيه خزيمة، فلم يرجع ولم تعرف قصته حتى قال خزيمة:
فتاة كأن رضاب العبي ... ر بفيها يعل به الزنجبيل.
قتلت أباها على حبها ... فتبخل إن بخلت أو تنيل.
فلما قال هذين البيتين تحاربوا. والقارظ الآخر هو أبو رهم رجل من عنزة، وكان عشق ابنة عم له فالتقيا في أخذ القرظ فاحتملها على بعيره حتى وقع على بني صافي من همذان، وهم اليوم يدعون بني قارظ ولهما يقول أبو ذؤيب:
وحتى يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في القتلى كليب لوائل.
عمرو
الذي يقال فيه شب عمرو عن الطوق:
هو عمرو بن عدي بن نصر ابن أخت جذيمة الأبرش، وهو الذي كان يقول: إذا جنى الكماة بين يدي خاله وهو صبي:

(1/139)


هذا جناي وخياره فيه ... وكل جان يده إلى فيه.
فاستهوته الجن حيناً، ثم ظهر فوجده مالك وعقيل فانتسب لهما فأتيا به جذيمة فسر به سروراً شديداً فحكما منادمته ندماء جذيمة.
قال متمم بن نويرة التيمي يرثي أخاه:
وعشنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن نتصدعا.
وقال أبو خراش الهذلي:
ألم تعلمي أن قد تفرق قلبنا ... خليلا صفاء مالك وعقيل.
وأن أمه نظفته وألبسته ثياب الملوك وطوقته بطوق وأمرته بزيارة خاله، فلما رأى خاله لحيته والطوق في عنقه، قال: شب عمرو عن الطوق، وكانت الزباء قتلت خاله فأدرك عمرو وقصير ثأره فقتلاها.
الأكراد
تذكر العجم أن الأكراد فضل طعم بيوراسف وذلك أنه كان يأمر أن يذبح له كل يوم إنسان ويتخذ طعاماً من لحومهما.
وكان له وزير يقال له أرمائيل، وكان يذبح واحداً ويستحيي واحداً ويبعث به إلى جبال فارس، فتوالدوا في الجبال وكثروا.
الخوز
ذكر الأصمعي، قال الخوز هم: الفعلة الذين بنوا الصرح لفرعون واسمهم مشتق من اسم الخنزير يقال لهم بالفارسية: خوك.
اليهود
إنما سموا يهوداً لأنهم انتسبوا لبعض الملوك إلى يهودا بن يعقوب لأمر خافوه.
النصارى
سموا نصارى باسم القرية التي نزل فيها المسيح وهي ناصرة من أرض الخليل.
خولهم على يدي عدل
هو عدل بن فلان من سعد العشيرة، وكان على شرطة تبع فإذا غضب على رجل دفعه إليه فقال الناس: لكل شيء يخاف هلاكه هو على يدي عدل، ويقال إن عدل هو العدل بين يدي المتراهنين في الرهن، وإذا كان الشيء على يديه كان صاحبه على شرف غرم أو غنم، ومثله قولهم هو على خطر، والخطر ما يجعله المتقامران بينهما للقامر.
أكفر من حمار
هو رجل من بقايا عاد، وكان حمى موضعاً من أرض عاد يقال له الجوف ونزله وكان فيه شجر وماء، وكان له بنون عشرة فماتوا كلهم فغضب وكفر كفراً عظيماً، وقتل كل من وجده من المسلمين، فأقبلت نار من أسفل الجوف بريح عاصف حتى أحرقت الجوف كله وأحرقته ومن كان معه، فأصبح الجوف كأنه الليل وغاض ماؤه وصار ملعباً للجن، وهابه كل من كان يسلكه فضربت العرب به المثل فقالوا: واد كجوف الحمار وواد كجوف العير. وقالوا: أكفر من حمار.
أحمق من دعة
قال اسمها مارية بنت ربيعة من عجل، وكانت عند جندب بن العنبر فولدت له عدي بن جندب وكانت حمقاء حسناء ولها في حمقها أخبار.
الطرة السكينية
هي تنسب إلى سكينة بنت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما.
كتاب الملوك
ملوك اليمن
قال أبو محمد: كان يعرب بن قحطان صار إلى اليمن في ولده وأقام بها وهو أول من نطق بالعربية من ولد آدم وأول من حياه ولده بتحية الملوك: " أبيت اللعن وأنعم صباحاً " ، واليمن كلها من ولده. وولد ليعرب يشجب بن يعرب وولد ليشجب سبأ بن يشجب، وكانت الملوك في ولده، ويقال: إنه سمي سبأ لأنه أول من سبى السبي من ولد قحطان، فأول الملوك من ولده حمير بن سبأ ملك حتى مات هرماً، ولم يزل الملك في ولد حمير لا يعد وملكهم اليمن ولا يغزو أحد منهم حتى مضت قرون وصار الملك إلى الحرث الرايش.
الحرث الرايش
وكان الحرث أول من غزا منهم وأصاب الغنائم وادخلها اليمن، وبين الرايش وبين حمير خمسة عشر أبا فيما يقال، وسمي الرايش لأنه أدخل اليمن الغنائم والأموال والسبى فراش الناس، وفي عصره مات لقمان صاحب النسور، ولقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم ليستسقي لها، فخير بقاء سبع بقرات سمر من أظب أو عفر في جبل وعر لا يحسها القطر، أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك منها نسر خلف من بعده نسر، فاختار أعمار النسور، فكان آخر نسوره لبد وقد ذكرته الشعراء، قال النابغة:
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد.
وقال لبيد بن ربيعة العامري:
لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل.

(1/140)


والشعراء تنسبه إلى عاد، ويقال إنه عمر ألفي سنة وأربعمائة ونيفاً وخمسين سنسة، وكان أقصى أثر الرايش في غزوته الأول الهند، ثم غزا بعد ذلك الترك بأذربيجان وما يليها وسبى الذرية، ثم أقبل وقد ذكر الرايش نبينا صلى الله عليه وسلم في شعر له ذكر فيه من يملك منهم ومن غيرهم، فقال:
ويملك بعدهم رجل عظيم ... نبي لا يرخص في الحرام.
يسمى أحمداً يا ليت أني ... أعمر بعد مخرجه بعام.
وكان ملكه مائة سنة وخمسا وعشرين سنة.
أبرهة بن الرايش
ثم ملك بعده ابنه أبرهة بن الرايش، وكان يقال له: ذو المنار لأنه أول من ضرب المنار على طريقه في مغازيه ليهتدي بها إذا رجع وكان ملكه مائة وثلاثاً وثمانين سنة.
أفريقيس بن أبرهة
ثم ملك بعده ابنه أفرقيس بن أبرهة بن الرايش، فغزا نحو المغرب في أرض بربر حتى انتهى إلى طنجة، ونقل البربر من أرض فلسطين ومصر والساحل إلى مساكنهم اليوم وكانت البربر بقية من قتل يوشع بن نون، وأفريقيس هو الذي بنى أفريقية وبه سميت، وكان ملكه مائة وأربعاً وستين سنة.
العبد بن أبرهة
ثم ملك بعده أخوه العبد بن أبرهة وهو ذو الأذعار سمي بذلك لأنه غزا بلاد النسناس، فقتل منهم مقتلة عظيمة ورجع إلى اليمن من سبيهم بقوم وجوههم في صدورهم، فذعر الناس منهم فسمي ذا الأذعار، وكان هذا في حياة أبيه، فلما ملك أصابه الفالج فذهب شقه قبل غزوه، وكان ملكه خمساً وعشرين سنة.
هداد بن شرحبيل
ثم ملك بعده هداد بن شرحبيل بن عمرو بن الرايش، وهو أبو بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام، ويقال: إنه نكح امرأة من الجن فولدت له بلقيس، فلم يلبث إلا يسيراً حتى هلك، فلما حضرته الوفاة جعل الملك لها بعده.
بلقيس
فلما ملكت بلقيس وكانت من أجمل الناس في زمانها وأعقلهم وأحزمهم، فكان من أمرها وأمر سليمان عليه السلام ما قصه الله عز وجل في كتابه ويقال: إن سليمان تزوجها فولدت له داود بن سليمان ومات في حياة أبيه، ويقال: بل تزوجها رجل من المقاول وسرحها إلى ملكها، وكان يأتي بلدها في كل شهر، ويقال: إن مدة سليمان كانت في ملكه أربعين سنة، ويقال: أربعاً وعشرين سنة، وماتت بلقيس بعده بمدة يسيرة.
ياسر بن عمرو
ثم ملك بعدها ياسر بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن شرحبيل، ويعرف بياسر النعم لإنعامه على الناس ورد الملك إليهم بعد سليمان عليه السلام، وكان شديد السلطان قوياً في أمره، وخرج غازياً نحو المغرب حتى أتى وادي الرمل الجاري، فوجه جيشاً في الرمل فهلكوا فيه ولم يعد منهم أحد فأمر بصنم نحاس فعمل وكتب عليه بالمسند: ليس ورائي مذهب ورجع، وكان ملكه خمساً وثمانين سنة.
شمر بن أفريقيس
ثم ملك بعده شمر بن أفريقيس بن أبرهة بن الرايش، وهو الذي يدعي شمر يرعش وذلك لارتعاش كان به، وخرج في جيش عظيم حتى دخل أرض العراق ثم توجه يريد الصين، فأخذ على طريق فارس وسجستان خراسان فافتتح المدائن والقلاع وقتل وسبى ودخل مدينة الصغد فهدمها فسميت شمركند أي شمر أخربها وأعربها الناس فقالوا: سمرقند، ثم عاد وكان ملكه مائة وسبعاً وثلاثين سنة.
الأقرن بن شمر
ثم ملك بعده ابنه الأقرن بن شمر يرعش فغزا بلاد الروم وكان أهلها يومئذ يعبدون الأوثان ووغل فيها حتى بلغ وادي الياقوت فمات قبل أن يدخله، ودفن هناك وكان ملكه ثلاثاً وخمسين سنة.
تبع بن الأقرن
ثم ملك بعده ابنه تبع بن الأقرن بن شمر يرعش وهو تبع الأكبر، وأول التبابعة، فأقام عشرين سنة لا يغزو، وأتاه عن الترك ما كرهه فسار إليهم على جبلي طيء ثم على الأنبار، وهو الطريق الذي سلكه الرايش فلقيهم في حد أذربيجان فهزمهم وسبى ورجع، ثم غزا الصين ثم رجع، وخلف بالتبت جيشاً عظيماً فأعقابهم بالتبت يعرفون ذلك، وتبع هذا هو القائل:
منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي.
وطلوعها بيضاء صافية ... وغروبها صفراء كالورس.
تجري على كبد السماء كما ... يجري حمام الموت في النفس.
اليوم نعلم ما يجيء به ... ومضى بفصل قضائه أمس.
وبعض الرواة يذكرون أن هذا الشعر لأسقف نجران، وكان ملكه مائة وستين سنة.
كليكرب بن تبع الأكبر

(1/141)


ثم ملك بعده كليكرب بن تبع الأكبر، وكان ضعيفاً صغير الهمة لم يغز حتى مات، وكان ملكه خمساً وثلاثين سنة.
تبع بن كليكرب
ثم ملك بعده ولده تبع بن كليكرب وهو أسعد أبو كرب وهو تبع الأوسط، فأكثر الغزو ولم يدع سلكه آباؤه إلا سلكه، وكان يغزو بالنجوم ويسير بها ويمضي أموره بدلالتها، وطالت مدته واشتدت وطأته وملته حمير وثقل عليهم ما كان يأخذهم به من الغزو، فسألوا ابنه حسان بن تبع أن يمالئهم على قتله ويملكوه فأبى ذلك عليهم فقتلوه ثم ندموا على قتله، فاختلفوا فيمن يملكون بعده حتى اضطرتهم الأمور إلى أن يملكوا ابنه حساناً، فملكوه وأخذوا عليه موثقاً أن لا يؤاخذهم بما كان منهم في أبيه، ويقال: إن تبعاً هذا هو الذي آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النسم.
فلو مد عمري إلى عمره ... لكنت وزيراً له وابن عم.
وأنه هو كسا البيت ويقال بل تبع الآخر فعل ذلك، وكان ملك تبع الأوسط ثلاثمائة وعشرين سنة.
حسان بن تبع
ثم تبع ملك ابنه حستن بن تبع وهو الذي بعث إلى جديس باليمامة فأبادها، وكانت طسم وجديس تنزل اليمامة، وكان لها ملك من طسم قد ساءت سيرته وكانوا لا يزوجون امرأة من جديس إلا بعث بها إليه ليلة إهدائها، فافترعها قبل زوجها، فوثبت جديس على طسم وهي غارة، فقتلت منها مقتلة عظيمة وقتلت ذلك الملك، ومضى رجل من طمس إلى حسان بن تبع يستصرخه فوجه حسان جيشاً إلى اليمامة، واسم اليمامة يومئذ جو وبها امرأة قال لها اليمامة تبصر الركب من مسيرة ثلاثة أيام وباسمها سميت جو اليمامة، فلما خافوا أن تبصرهم قطعوا الشجر وجعل كل رجل منهم بين يديه شجرة، فنظرت اليمامة فقالت: يا معشر جديس، لقد سار إليكم الشجر ولقد أتتكم حمير! قالوا: ما ذاك؟ قالت: أرى في الشجر رجلاً معه كتف يأكلها أو نعل يخصمها فكذبوها فصبحتم حمير و أوقعت بهم وقعة أفنتهم. إلا يسيراً، وقد ذكرت الشعراء قصة المرأة، قال الأعشى:
ما نظرت ذات أسفار كما نظرت ... يوماً ولا نظر الدبي إذ شجعا.
قالت أرى رجلاً في كفه كتف ... أو يخصف النعل لهفي إنه صنعا.
فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذو آل حسان يزجي السم والسلعا.
فاستنزلوا أهل جو من مساكنهم ... وهدموا يافع البنيان فاتضعا.
ولم يزل حسان بن تبع يتجنى على قتلة أبيه فقتلهم واحداً واحداً وأخذهم بالغزو واشتد عليهم، فأتوا أخاه عمرو بن تبع فبايعهم وبايعوه على قتل أخيه وتمليكه بعده خلا رجلاً من أشرافهم يقال له ذو رعين فإنه نهاه عن ذلك وحذره سوء العاقبة. وأعلمه أنه إن فعل ذلك منع منه النوم، فلم يقبل منه، فقتل أخاه حساناً.
عمرو بن تبع
وملك عمرو بن تبع فمنع منه النوم فشكا ذلك فقيل له إن النوم لا يأتيك أو تقتل قتلة أخيك، فنادى في جميع أهل مملكته، إن الملك يريد أن يعهد عهداً غداً، فاجتمعوا وأقام لهم الرجال وقعد في مجلس الملك، ثم أمرهم أن يدخلوا خمسة خمسة وعشرة عشرة، فغذا دخلوا عدل بهم فقتلوا حتى أتى على عامة القوم، وأدخل ذو رعين فلما رآه أذكره ما كان قال له أنشد شعراً له يقول فيه:
ألا من يشتري سهراً بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين.
فإن تك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين.
فأمر بتخليته وأكرمه وقربه واختصه، فاضطربت عليه أموره وترك الغزو فسمي موثبان لقعوده، والوثاب: الفراش، أرادوا به لزم الفراش. وفي ملكه تزوج عمرو بن حجر الكندي جد امرئ القيس الشاعر بنت حسان بن تبع فولدت له الحرث بن عمرو بن حجر، وكان عمرو بن حجر سيد كندة وكان يخدم أباها حسان بن تبع، وفي زمانه انتقل عمرو بن عامر مزيقياء وولده ومن اتبعه من أرض اليمن حين أحس بسيل العرم، وعمرو بن عامر أخو خزاعة وأبو الأوس والخزرج، وكان ملكه ثلاثاً وثلاثين سنة.
عبد كلال بن مثوب
ثم ملك بعده عبد كلال بن مثوب، وكان مؤمناً على دين عيسى عليه السلام، ويسر إيمانه، وكان ملكه أربعاً وسبعين سنة.
تبع بن حسان

(1/142)


ثم ملك بعده تبع بن حسان بن تبع بن كليكرب بن تبع بن الأقرن، وهو تبع الأصغر آخر التبابعة وكان مهيباً فبعث ابن أخته الحرث بن عمرو بن حجر الكندي وهو جد امرئ القيس الشاعر إلى معد وملكه عليهم، وسار إلى الشام وملوكها غسان فأعطته المقادة واعتذروا من دخولهم إلى النصرانية، وصاروا إلى ابن أخته الحرث بن عمرو وهو بالمشقر من ناحية هجر فأتاه قوم كانوا وقعوا إلى يثرب ممن خرج مع عمرو بن عامر مزيقياء، وخالفوا اليهود بيثرب فشكوا اليهود وذكروا سوء مجاورتهم لهم ونقضهم الشرط الذي شرطوه لهم عند نزولهم ومتوا إليه بالرحم، فأحفظه ذلك فسار إلى يثرب ونزل في سفح أحد وبعث إلى اليهود، فقتل منهم ثلاثمائة وخمسين رجلاً صبراً، وأراد إخرابها فقال إليه رجل من اليهود قد أتت له مائتان وخمسون سنة فقال له: أيها الملك لا تقبل على الغضب ولا تقبل قول الزور، وامرك أعظم من أن يطير برق أو تسرع بك لجاج، وإنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية، قال: ولم؟ قال: لأنها مهاجر نبي من ولد إسماعيل يخرج من عند هذه البنية يعني البيت الحرام فكف تبع عن ذلك ومضى يريد مكة ومعه هذا اليهودي ورجل آخر من اليهود عالم وهما: الحبران فأتى مكة وكسا البيت وأطعم الناس وهو القائل:
فكسونا البيت الذي حرم الله ... ملاء معضدا وبرودا.
ويقول قوم: إن قائل هذا هو تبع الأوسط، ثم رجع إلى اليمن ومعه الحبران وقد دان بدينهما وآمن بموسى وما نزل في التوراة، وبلغ ذلك أهل اليمن فاختلفوا عيه وامتنعوا من متابعته على دينه فحاكمهم إلى النار بأن دخلها الحبران وقوم منهم فأحرقتهم، وسلم الحبران والتوراة فانقادوا له وتابعوه، فبذلك دخلت اليهودية اليمن. وتبع هذا هو الذي عقد الحلف بين اليمن وربيعة وكان ملكه ثمانياً وسبعين سنة.
مرئد بن عبد كلال
وهو أخو تبع لأمه وكان ذا رأي وبأس وجود، وبعد فرق ملك حمير فلم يعد ملكهم اليمن وأهلها وكان ملكه إحدى وأربعين سنة.
وليعة بن مرثد
ثم ملك بعده ولده وليعة بن مرثد، وكان عاقلاً حسن التدبير وكان ملكه سبعاً وثلاثين سنة.
أبرهة بن الصباح
ثم ملك أبرهة بن الصباح وكان عالماً جواداً، وكان يعلم أن الملك كائن في بني النضر بن كنانة، وكان يكرم معداً، وملك ثلاثاً وسبعين سنة.
حسان بن عمرو بن تبع
ثم ملك حسان بن عمرو، وهو الذي أتاه خالد بن جعفر بن كلاب العامري في أسارى قومه، فأطلقهم ومدحه خالد وكان ملكه سبعاً وخمسين سنة.
ذو شناتر
ثم ملك بعده رجل ليس من أهل بيت الملك، ولكنه من أبناء المقاول يقال له: ذو شناتر، وكان غليظاً فظاً قتالاً ولا يسمع بغلام قد نشأ من أبناء الملوك إلا بعث إليه فأفسده، وأنه بعث إلى غلام منهم يقال له: ذو نواس، وكانت له ذؤابتان تنوسان على عاتقه بها سمي ذا نواس فأدخل عليه ومعه سكين لطيفة فلما دنا منه يريده على الفاحشة شق بطنه واحتز رأسه، وكان ملك ذي شناتر سبعاً وعشرين سنة.
ذو نواس
ولما بلغ حمير ما فعل ذو نواس قالوا: ما نرى أحداً هو أحمق بهذا الأمر منه، إذ أراحنا منه، فملكوا ذا نواس وهو صاحب الأخدود الذي ذكره الله تعالى في كتابه، وكان على اليهودية، فبلغه عن أهل نجران أنهم قد دخلوا في النصرانية برجل أتاهم من قبل آل جفنة ملوك غسان، فعلمهم إياها فسار إليهم بنفسه حتى عرضهم على أخاديد احتفرها في الأرض وملأها جمراً فمن تابعه على دينه خلى عنه ومن أقام على النصرانية قذفه فيها، حتى أتى بامرأة معها صبي له سبعة أشهر فقال لها: يا أمت امضي علي دينك فلا نار بعدها فرمى بالمرأة وابنها في النار وكف.

(1/143)


ومضى رجل من اليمن يقال له ذو ثعلبان في البحر إلى ملك الحبشة وهو على النصرانية فخبره بما فعل ذو نواس بأهل دينه، فكتب ملك الحبشة إلى قيصر يعلمه ذلك ويستأذنه في التوجه إلى اليمن، فكتب إليه يأمره بأن يسير إليها وأعلمه أنه سيظهر عليها وأمره أن يولي ذا ثعلبان أمر قومه ويقيم له ذو نواس وحاربهم فهزموه وقتلوا بشراً كثيراً من أصحابه ومضى منهزماً وهو في أثره حتى أتى البحر فاقتحم فيه فغرق هو وبقية أصحابه، وكان آخر العهد ثم أقام مكانه ذو جدن الحميري فقاتلوه وهزموه أيضاً حتى ألجؤه إلى البحر فاقتحم فيه فغرق ومن تبعه من أصحابه وكان ملك ذي نواس ثمانياً وستين سنة.
ملك الحبشة باليمن
وأقامت الحبشة باليمن مع أبرهة الأشرم وهو الذي أراد هدم الكعبة، فسار إليها ومعه الفيل فأهلك الله جيشه بالطير الأبابيل، ووقعت في جسده الأكلة فحمل إلى اليمن فهلك بها، وفي ذلك العصر ولد النبي صلى الله عليه وسلم.
يكسوم بن أبرهة
وملك بعده يكسوم بن أبرهة، وساءت سيرة الحبشة في اليمن وركبوا منهم العظائم، فخرج سيف بن ذي يزن حتى أتى كسرى أنوشروان بن قباذ في آخر أيام ملكه، هكذا تقول الأعاجم في سيرها. وأنا أحسبه هرمز بن أنوشروان على ما وجدت في التاريخ. فشكا إليه ما هم فيه من الحبشة وسأله أن يبعث معه جنداً لمحاربتهم، فوجه معه قائداً يقال له وهرز في سبعة آلاف وخمسمائة رجل، فساروا نحوهم في البحر، وسمع أهل اليمن بمسيرتهم فأتاهم منهم خلق كثير فحاربوا الحبشة فهزموهم وقتلوهم ومزقوهم، ولم يرجع منهم أحد إلى أرضهم وسبوا نساءهم وذراريهم، واختلفوا في مكث الحبشة في اليمن اختلافاً متفاوتاً.
سيف بن ذي يزن
فأقام سيف ملكاً من قبل كسرى يكاتبه ويصدر في الأمور عن رأيه إلى أن قتل، وكان سبب قتله أنه كان اتخذ من أولئك الحبشة خدماً، فخلوا به يوماً وهو في متصيد له فزرقوه بحرابهم فقتلوه، وهربوا في رؤوس الجبال وطلبهم أصحابه فقتلوهم جميعاً، وانتشر الأمر باليمن ولم يملكوا أحداً، غير أن أهل كل ناحية ملكوا عليهم رجلاً من حمير فكانوا ملوك الطوائف حتى أتى الله بالإسلام، ويقال إنها لم تزل في أيدي ملوك فارس، وإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث وباذان عامل أبرويز عليها ومعه قائدان من قواد أبرويز يقال لهما فيروز وذادويه فأسلموا.
ملوك الشام
قال أبو محمد: أول من دخل الشام من العرب سليح وهو من غسان، ويقال: من قضاعة، فدانت بالنصرانية وملك عليها ملك الروم رجلاً منهم يقال له: النعمان بن عمرو بن مالك، ثم ملك بعده ابنه مالك، ثم ابنه عمرو، ثم عمرو، ولم يملك غير هؤلاء الثلاثة.
فلما خرج عمرو بن عامر مزيقياء من اليمن في ولده وقاربته ومن تبعه من الأزد، أتوا بلاد عك وملكهم سلمقة وسألوهم أن يأذنوا لهم في المقام حتى يبعثوا من يرتاد لهم المنازل ويرجعوا إليهم، فأدنوا لهم، فوجه عمرو بن عامر ثلاثة من ولده الحرث بن عمرو، ومالك بن عمرو، وحارثة بن عمرو ووجه غيرهم رواداً، فمات عمرو بن عامر بأرض عك قبل أن يرجع إليه ولده ورواده، واستخلف ابنه ثعلبة بن عمرو، وأن رجلاً من الأزد يقال له: جذع بن سنان احتال في قتل سلمقة، ووقعت الحرب بينهم فقتلت عك أبرح، قتل وخرجوا هاربين، فعظم ذلك على ثعلبة بن عمرو فحلف أن لا يقيم، فسار ومن اتبعه حتى انتهوا إلى مكة، وأهلها يومئذ جرهم وهم ولاة البيت، فنزلوا بطن مر وسألوهم أن يأذنوا لهم في المقام معهم، فقاتلتهم جرهم فنصرت الأزد عليهم فأجلوهم عن مكة.

(1/144)


ووليت خزاعة البيت، فلم يزالوا ولاته، واشتدت شوكتهم وعظم سلطانهم حتى أحدثوا أحداثاً ونصبوا أصناماً، ثم صار قصي إلى مكة فحارب خزاعة بمن تبعه وأعانه قيصؤ عليها، وصارت ولاية البيت له ولولده، فجمع قريشاً وكانت في الأطراف والجوانب فسمي مجمعاً، وأقامت الأزد زماناً فلما رأوا ضيق العيش بمكة شخصوا وانخزعت عنها خزاعة لولاية البيت، فصار بعضهم إلى السواد فملكوا بها منهم جذيمة بن مالك الأبرش ومن تبعه، وصار قوم إلى عمان، وصار قوم إلى الشام فهم آل جفنة ملوك الشام، وصار جذع بن سنان قاتل سلمقة إلى الشام أيضاً وبها سليح، فكتب ملك سليح إلى قيصر يستأذنه في إنزالهم فأذن له على شرط شرطها لهم، وأن عامل قيصر قدم عليهم ليجبيهم فطالبهم وفيهم جذع، فقال له جذع: خذ هذا السيف رهناً أن نعطيك. فقال له العامل: أجعله في كذا وكذا من أمك. فاستل جذع السيف فضرب به عنقه، فقال بعض القوم: خذ من جذع ما أعطاك، فذهبت مثلاً.
فمضى كاتب العامل إلى قيصر فأعلمه، فوجه إليهم ألف رجل وجمع له جذع من الأزد من أطاعه فقاتلوهم فهزموا الروم وأخذوا سلاحهم وتقووا بذلك ثم انتقلوا إلى يثرب، وأقام بنو جفنة بالشام وتنصروا ولما صار جذع إلى يثرب وبها اليهود حالفوهم وأقاموا بينهم على شروط، فلما نقضت اليهود الشروط أتوا تبعاً الآخر فشكوا إليه ذلك فسار نحو اليهود حتى قتل منهم، وقد تقدم ذكر هذا وخرجت طيء من بلاد اليمن بعد عمرو بن عامر بمدة يسيرة فنزلت الجبلين أجأ وسلمى وحالفتها بنو أسد بعد إذلال من طيء لها وقهر.
فأول: من ملك الشام من آل جفنة الحرث بن عمرو محرق، وقد اختلف النساب فيما بعد عمرو من نسبه، وسمي محرقاً لأنه من حوق العرب في ديارهم، فهم يدعون آل محرق وهو الحرث الأكبر ويكنى أبا شمر.
الحرث بن أبي شمر
ثم ملك بعده الحرث بن أبي شمر وهو الحرث الأعرج بن الحرث الأكبر وأمه مارية ذات القرطين، وكان خير ملوكهم وأيمنهم طائراً وأبعدهم مغاراً وأشدهم مكيدة، وكان غزا خيبر فسبى من أهلها ثم أعتقهم بعدما قدم الشام. وكان سار غليه المنذر بن ماء السماء في مائة ألف فوجه إليهم مائة رجل فيهم لبيد الشاعر وهو غلام وأظهر أنه إنما بعث بهم لمصالحته فأحاطوا برواقه فقتلوه وقتلوا من معه في الرواق وركبوا خيلهم فنحجا بعضهم وقتل بعض. وحملت خيل الغسانين على عسكر المنذر فهزمرهم وكانت له بنت يقال لها حليمة كانت تطيب أولئك الفتيان يومئذ وتلبسهم الأكفان والدروع، وفيها جرى المثل: ما يوم حليمة بسر. وكان فيمن أسر يومئذ أسارى من بني أسد فأتاه النابغة الذبياني فسأله إطلاقهم فأطلقهم، وأتاه علقمة بن عبدة في أسارى من بني تميم وفي أخيه شاش بن عبدة فأطلقهم، وفيه يقول علقمة:
إلى الحرث الوهاب أعملت ناقتي ... بكلكلها والقصريين وجيب.
وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشاش من نداك ذنوب.
الحرث بن الحرث بن الحرث
ثم ملك بعده الحرث الأصغر بن الحرث الأعرج بن الحرث الأكبر، وكان له أخوة منهم النعمان بن الحرث وهو الذي قال فيه النابغة:
هذا غلام حسن وجهه ... مستقبل الخير سريع التمام.
للحرث الأكبر والحرث الأص ... غر والحرث الأعرج خير الأنام.
وله يقول النابغة أيضاً وكان خرج غازياً:
إن يرجع النعمان نفرح ونبتهج ... ويأتي معداً ملكها وربيعها.
ويرجع إلى غسان ملك سؤدد ... وتلك المنى لو أننا نستطيعها.
وكان للنعمان بن الحرث ثلاثة بنين: حجر بن النعمان وبه كان يكنى، والنعمان بن النعمان، وعمرو بن النعمان، وفيهم يقول حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه:
من يغر الدهر أو يأمنه ... من قتيل بعد عمرو وحجر.
ملكاً من جبل الثلج إلى ... جانبي أيله من عبد وحر.
ومن ولد الحرث الأعرج أيضاً عمرو بن الحرث الذي كان النابغة صار إليه حين فارق النعمان بن المنذر، وله يقول النابغة:
علي لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات العقارب.

(1/145)


وكان يقال لعمرو أبو شمر الأصغر. ومن ولده: المنذر بن الحرث والأيهم بن الحرث هذا أبو جبلة بن الأيهم، وجبلة آخر ملوك غسان وكان طوله اثني عشر شبراً، وكان إذا ركب مسحت قدمه الأرض، وأدرك الإسلام فأسلم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم تنصر بعد ذلك ولحق بالروم وكان سبب تنصره أنه مر في سوق دمشق فأوطأ رجلاً فرسه فوثب الرجل فلطمه فأخذه الغسانيون فأدخلوه على أبي عبيدة بن الجراح، فقالوا: هذا لطم سيدنا، فقال أبو عبيدة بن الجراح، البينة أن هذا لطمك. قال: وما تصنع بالبينة؟ قال: إن كان لطمك لطمته بلطمتك. قال: ولا يقتل. قال: لا. قال: ولا تقطع يده. قال: لا، إنما أمر الله بالقصاص فهي لطمة بلطمة. فخرج جبلة ولحق بأرض الروم وتنصر، ولم يزل هناك إلى أن هلك.
ملوك الحيرة
أول ملوك الحيرة
مالك بن فهم
بن غنم بن دوس من الأزد: كان خرج من اليمن مع عمرو بن عامر مزيقياء حين أحسوا بسيل العرم، فلما صارت الأزد إلى مكة وغلبوا جرهم على ولاية البيت أقاموا زماناً ثم خرجوا إلى خزاعة، فإنها أقامت على ولاية البيت فصار مالك بن فهم إلى العراق، فأقام مالكاً على العراق عشرين سنة ثم هلك.
جذيمة بن مالك الأبرش
وملك بعده ابنه جذيمة، وكان يقال له: الأبرش والوضاح لبرص كان به، وكان ينزل الأنبار ويأتي الحيرة ثم يرجع، وكان لا ينادم أحداً ذهاباً بنفسه وينادم الفرقدين، فإذا شرب قدحاً صب لهذا قدحاً ولهذا قدحاً وهو أول من عمل المنجنيق وأول من حذيت له النعال، وأول من رفع له الشمع. وكانت له أخت يقال لها: أم عمرو، وكان أخص خدمه به وأقربهم منه فتى من لخم يقال له: عدي بن نصر بن ربيعة اللخمي، ويقال: إن نصراً أباه هو نصر بن الساطرون ملك السريانيين صاحب الحصن، وهو جرمقاني من أهل الموصل من رستاق يدعى باجرمي، وكان جبير بن مطعم يذكر أنه من بني قنص بن معد بن عدنان وأنه زوج عدي بن نصر أخته أم عمرو وهو سكران وأدخله عليها فوطئها، فلما صحا ندم على ذلك وأمر بعدي فضربت عنقه، وحملت أخته بعمرو بن عدي فأحبه وعطف عليه، وأن الجن قد استهوته فعظم فقده عليه وجعل لمن أتاه به حكمه، فرده إليه بعد زمان مالك وعقيل واحتكما منادمته، فيقال: إنهما نادماه أربعين سنة وحدثاه فما أعادا عليه، فلما رداه طوقته أمه بطوق، فلما رأى خاله الطوق واللحية قال: شب عمرو عن الطوق، فذهبت مثلاً. وخطب جذيمة الزباء وكانت بنت ملك الجزيرة وملكت بعد زوجها فأجابته، فأقبل إليها فلما دخل عليها قتلته فطلب عمرو ابن أخته وقصير غلامه بثأره فقتلاها وخلفا في بلدها رجلاً ورجعا بالغنائم، فذلك أول سبي قسم في العرب من غنائم الروم، وكان ملك جذيمة ستين سنة.
عمرو بن عدي
وملك بعده عمرو بن عدي ابن أخته فعظمته الملوك وهابته لما كان من حيلته في الطلب بثأر خاله، حتى أدركه وكان ملكه نيفاً وستين سنة.
امرؤ القيس
وملك امرؤ القيس بن عمرو بن عدي، ويقال: بل ملك الحرث بن عمرو بن عدي. ويقال: إنه هو الذي يدعى محرقاً، وفيهم يقول الشاعر الأسود ابن يعفر:
ماذا أؤمل بعد آل محرق ... تركوا منازلهم وبعد أياد.
أرض الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد.
النعمان بن امرئ القيس
ثم ملك بعده النعمان بن امرئ القيس وكان أعور، هو الذي بني الخورنق وهو النعمان الأكبر. ويقال: أنوشروان بن قباذ هو الذي ملكه وأشرف يوماً على الخورنق فنظر إلى ما حوله فقال أكل ما أرى إلى فناه وزوال، قالوا: نعم. قال: فأي خير فيما يفنى لأطلبن عيشاً لا يزول، فانخلع من ملكه ولبس المسوح وساح في الأرض وهو الذي ذكره عدي بن زيد فقال:
وتدبر رب الخورنق إذ ... أشرف يوماً وللهدى تفكير.
سره ماله وكثرة ما يمل ... لك والبحر معرضاً والسدير.
فارعوى قلبه وقال فما غب ... طة حي إلى الممات يصير.
المنذر بن امرئ القيس
وملك أنوشروان بعده المنذر بن امرئ القيس أخاه وكانت أم المنذر من النمر بن قاسط يقال لها ماء السماء لجمالها وحسنها وأبوها عوف بن جشم.

(1/146)


فأما ماء السماء من الأزد فهو عامر أبو عمرو بن عامر الخارج من المن وسمي عامر ماء السماء لأنه كان إذا قحط القطر أحتبى فأقام ماله مقام القطر فسمي ماء السماء إذ أقام ماله مقامه، وقيل لابنه عمرو مزيقياء لأنه كان يمزق كل يوم حليتن يلبسهما ويكره أن يعود فيهما ويأنف أن يلبسهما غيره. قال: وذكرت هذا في هذا الموضع ليفرق بين ماء السماء الذي هو امرأة وماء السماء الذي هو رجل، وكانت تحت المنذر بن امرئ القيس.
هند بنت الحرث
بن عمرو الكندي آكل المرار
وهي التي يقول فيها القائل: يا ليت هنداً ولدت ثلاثة. وولدت هند ثلاثة متتابعين: عمرو بن هند مضرط الحجارة، وقابوساً قينة العرس، وكان فيه لين، والمنذر بن المنذر. ولم يزل المنذر بن امرئ القيس على الحيرة إلى أن غزا الحرث بن أبي شمر الغساني وهو الحرث الأعرج فقتله الحرث الأعرج بالحيار.
المنذر بن المنذر
بن امرئ القيس
ثم ملك ابنه المنذر بعده وخرج يطلب دم أبيه فقتله الحرث أيضاً بعين أباغ، وقد سمعت أيضاً من يذكر أن قاتله مرة بن كلثوم التغلبي أخو عمرو بن كلثوم.
عمرو بن هند
ثم ملك عمرو بن هند مضرط الحجارة سمي بذلك لشدة وطأته وصرامته، وهو محرق أيضاً سمي بذلك لأنه أحرق ثمانية وتسعين رجلاً من بني دارم بالنار وكملهم مائة برجل من البراجم وبمرأة نهشلية ولهذا قيل. إن الشقي وافد البراجم. وكان رجلاً منهم قتل ابناً له خطأ وهو صاحب طرفة والمتلمس، وكان كتب لهما إلى عامله بالبحرين كتاباً أوهمهما أنه أمر لهما فيه بصلة، وكتب إليه يأمره بقتلهما.
فأما المتلمس فإنه دفع صحيفته إلى رجل من أهل الحيرة فقرأها فلما عرف ما فيها نبذها في نهر بقرب الحيرة ورجع فقيل: صحيفة المتلمس.
وأما طرفة فمضى بصحيفته حتى أوصلها إلى العامل فقتله، وقد ذكرت قصتهما في كتاب الشعراء بطولها وكمالها.
النعمان بن المنذر
ثم ملك بعده النعمان بن المنذر بن امرئ القيس، وكان يكنى أبا قابوس وهو صاحب النابغة الذبياني وصاحب الغرايين وهما طربالان يغريهما بدم من يقتله إذا ركب يوم بؤسه، وكان له يومان: يوم بؤس ويوم نعيم.
وقتل عبيد بن الأبرص الشاعر يوم بؤسه، وكان أتاه يمتدحه ولم يعلم أنه يوم بؤسه، وهو قاتل عدي بن زيد العبادي الشاعر، وكان عدي ترجمان أبرويز وكاتبه بالعربية، وهو وصف له النعمان وأشار عليه بتوليته واحتال في ذلك حتى ولاه من بين أخوته، وكان أذمهم وأقبحهم، ثم اتهمه النعمان فاحتال عليه حتى صار في يده فحبسه.
وكان عدي يقول الشعر في الحبس ثم قتله وتوصل ابنه زيد بن عدي إلى أبرويز بالجمال محل أبيه، فذكر زيد بن عدي لأبرويز نساء المنذر ووصفهن بالجمال والأدب، فكتب أبرويز يخطب إلى النعمان أخته أو ابنته، فلما قرأ النعمان الكتاب قال: وما يصنع الملك بنسائنا؟ وأين هو عن مهاء السواد. والمهاء البقر! يريد أين هو عن نساء السواد اللواتي كأنهن المهاء والعرب تشبه النساء بالمهاء؟ فحرف زيد القول عنده وقال: أين هو عن البقر لا ينكحهن؟ فطلب أبرويز النعمان فهرب النعمان منه حيناً، ثم بدا له أن يأتيه فأتاه بالمدائن فصف له أبرويز ثمانية آلاف جارية صفين، فلما صار بينهن قلن له: أما للملك فينا غناء عن بقر السواد؟ فعلم النعمان أنه غير ناج منه، فأمر به كسرى فحبسه بساباط ثم ألقي تحت أرجل الفيلة فوطأته حتى مات. قال الأعشى يذكر أبرويز:
هو المدخل النعمان بيتاً سماؤه ... نحور الفيول بعد بيت مسردق.
إياس بن قبيصة
ثم خرج الملك عن آل المنذر وولى كسرى إياس بن قبيصة الطائي ثمانية أشهر، واضطرب أمر كسرى وشغلوا، وجاء الله بالإسلام، ومات إياس بن قبيصة بعين التمر، وفيه يقول زيد الخيل:
فإن يك رب العين خلى مكانه ... فكل نعيم لا محالة زائل.
الردافة
قال: ولم يكن في العرب أكثر غارة على ملوك الحيرة من بني يربوع من تميم، فصالحوهم على أن يجعلوا لهم الردافة ويكفوا عن أهل العراق الغارة، وكانت الردافة أن يجلس الملك ويجلس الردف عن يمينه، فإذا شرب الملك شرب الردف قبل الناس وإذا غزا الملك جلس الردف في موضعه، وكان خليفته على الناس حتى ينصرف وإذا غارت كتيبة أخذ الردف المرباع وكان جرير يذكر ذلك وهو من بني يربوع ويقول:

(1/147)


ربعنا ورادفنا الملوك وظللوا ... وطاب الأحاليب الثمام المنزعا.
وكان أول من ردف منهم عتاب بن هرمى بن رباح اليربوعي ثم ابنه عوف بن عتاب ثم ابنه يزيد بن عوف على عهد المنذر بن ماء السماء، فبعث المنذر بن ماء السماء جيشاً إلى بني يربوع عليه قابوس وحسان ابناه، ويقال: إن حساناً أخوه لانتزاع الردافة منهم فحاربتهم بنو يربوع وكان ملتقاهم بطخفة، فهزمت بنو يربوع جيش المنذر وأسروا ابنيه، فبعث المنذر إليهم بألفي بعير فداء ابنيه وأقر الردافة فيهم. قال جرير:
ويوم أبي قابوس لم نعطه المنى ... ولكن صدعنا البيض حتى تهزما.
ملوك العجم
قرأت في كتب سير العجم أن الملوك الذين كانوا قبل ملوك الطوائف كان بعضهم ينزل بلخ من خراسان، وكان بعضهم ينزل بابل وكان بعضهم ينزل فارس.
فممن نزل فارس
جم
وكان ملكه تسعمائة وستين سنة، وهو عندهم سليمان النبي عليه السلام.
ومنهم
طهمورث
ملك ألف سنة.
ومنهم
بيوراسف
ملك ألف سنة، وقالوا: هو الضحاك الحميري.
وممن نزل خراسان
كشتاسف
هو الذي أتاه زرادشت بكتاب المجوس، وكان ملكه تسعين سنة.
ومنهم
بهمن بن أسفنديار
وهو الذي كان على عهد موسى عليه السلام، فلما بلغه أن بناحية المغرب في أرض أوراسلم قوماً أحدثوا ديناً، بعث إليهم قائداً من قواده يقال له: بختنرسى وهو عندهم بختنصر، وأمره بقتلهم وسبي ذراريهم، ففعل ذلك ونفاهم عن بيت المقدس وبددهم في البلاد.
حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي، قال: أهل مرو من أولاد الملوك الذين كانوا قبل الفرس بخراسان وقيل لكسرىك أما ترى جمالهم وهيئتهم نجهم عنك، فأنزلهم مرو. ولم يزل الأمر مستقيماً حتى انتهى إلى دارا بن دارا، وكان ينزل بابل فخرج الإسكندر الرومي عليه وغضب ملكه وقتله ثم دخل أرض فارس فأكثر من القتل والسبي والأخراب وأمر بإحراق كتب دينهم، وأمر بهدم بيوت نيرانهم وخلف على كل ناحية وطائفة ملكاً ممن كان أسر من أشراف أهل فارس، فامتنع كل امرئ منهم وحمى حوزته، فهم ملوك الطوائف ولم يزل الأمر كذلك أربعمائة وخمساً وستين سنة.
وكان أردشير بن بابك بن ساسان أحد ملوك الطوائف على أرض اصطخر وهم من أولاد الملوك المتقدمين قبل ملوك الطوائف، فرأى أنه وارث ملكهم، فكتب إلى من كان بقربه من ملوك فارس ومن نأى عنه من ملوك الطوائف يخبرهم بالذي أجمع عليه من الطلب بالملك، لما فيه من صلاح الرعية وأقامه الدين والسنة، وكتب كتاباً صدره بسم الله ولي الرحمة من أردشير بابكان المستأثر دونه بحقه المغلوب على تراث آبائه الداعي إلى قوام دين الله وسنته المستنصر بالله الذي وعد المحقين الفلح وجعل لهم العواقب إلى من بلغه كتابي هذا من أولاد الطوائف سم عليكم بقدر ما تستوجبون من معرفة الحق وإنكار الباطل والجور. فمنهم من أقر له بالطاعة ومنهم من تربص به حتى قدم عليه، ومنهم من عصاه فصار عاقبة أمره إلى القتل والهلاك حتى استوثق أمره، وهو الذي افتتح الحصن وهو بازاء مسكن، وكان ملك السواد متحصناً فيه والعرب تسميه الساطرون قال أبو داود:
وأرى الموت قد تدلى من الحص ... ن على رب أهله الساطرون.
وكانت ابنته هويت أردشير فدلته على عورة في حصن المدينة، وبنى مدينة جور بفارس، ومدينة أردشير بفارس، وبهمن أردشير وهي فرات البصرة، واستاراباذ وهي كرخ ميسان وهي كورة دجلة، ومدينة سوق الأهواز ومدينة الأبلة وغير ذلك، وكانت مدة ملكه أربع عشرة سنة وستة أشهر.
سابور بن أردشير
ثم ملك بعده ابنه سابور بن أردشير فأخذ بسيرة أبيه وبمذهبه في الصرامة والحزم، وسار إلى نصيبين وفيها عدد كثير من جنود قيصر فحاصرهم حتى افتتحها، ثم وغل في أرض الروم فافتتح من الشام: مدائن. ثم انصرف إلى مملكته وفرق ما كان معه من السبي في ثلاث مدائن: جندي سابور، وسابور التي بفارس، وتستر التي بالأهواز، ولما حضرته الوفاة دعا ابنه هرمز فاستخلفه على ملكه وعهد إليه، وكان جميع ملكه ثلاثين سنة وشهراً واحداً.
هرمز بن سابور

(1/148)


وملك بعده هرمز ابنه وهو الذي يقال له هرمز البطل وكان شبيهاً بأردشير في صورته وجسمه، ومضى جنانه غير أنه لم يكن له من إصابة الرأي ما كان لآبائه، فسار بسيرة حسنة عادلة وبنى المدينة التي في دسكرة الملك وكان ملكه سنة وعشرة أشهر.
بهرام بن هرمز
ثم ملك بعده ابنه بهرام فقام في ملكه بأوفق سياسة واتبع آثار آبائه، وكان ملكه ثلاث سنين وثلاثة أشهر.
بهرام بن بهرام
ثم ملك بعده ابنه بهرام وهو الذي يقال له شاهان شاه، وكان ملكه أربعة أشهر.
نرسي بن بهرام
ثم ملك بعده نرسي أخو بهرام فأحسن السيرة، وكان من أحب ملوكهم إليهم، وكانت مدة ملكه تسع سنين.
هرمز بن نرسي
ثم ملك بعده هرمز بن نرسي ابنه، وكانت فيه غلطة وفظاعة قبل أن يملك، فلما ملك نزع عن ذلك، فلبث في ملكه سبع سنين وخمسة أشهر.
سابور بن هرمز
ذو الأكتاف
ولما هلك هرمز ولم يكن له ولد يجعلونه مكانه شق ذلك على الناس ثم سألوه عن نسائه فذكر لهم أن لبعضهن حملاً، فأرسلوا إليها أيتها المرأة، إن المرأة التي قد قاست الحمل وتدبرت أمور النساء قد تعرف علامات الذكران وعلامات الإناث، فاعلمينا التي يقع عليها ظنك فيما في بطنك. فأرسلت إليهم: إني أرى من نضارة لوني وتحرك الجنين في شقي الأيمن مع يسير الحمل وخفته، على ما أرجو أن يكون الجنين مع ذلك ذكراً. فاستبشروا بذلك، وعقدوا التاج على بطن تلك المرأة ولم يزالوا يتلومون حتى ولدت غلاماً، فسمي سابور وهو الملقب بذي الأكتاف، ولم يزل الوزراء يدبرون أمر المملكة وينفذون الكتب إلى العمال ويجبون الخراج ويمضون الأعمال على ما كانت تجري عليه وسابور طفل، وذاع الخبر في أطراف الأرض بذلك وطمع فيهم وأقبل من كان يليهم من العرب من نواحي عبد القيس وكاظمة والبحرين فتغلبوا على أرض أسياف فارس ونخلها وشجرها وأكثروا الفساد، وتواكل الفرس فيما بينهم فلم يوجهوا إليهم أحداً ولم يزل ملكهم يزداد ضياعاً حتى طمع فيهم جميع أعدائهم.
فبينما سابور ذات ليلة نائم وقد أثغر وأيفع، انتبه بأصوات الناس وضجتهم، فسأل خدمه عن ذلك فأعلموه ان تلك أصوات من على الجسر من الناس، وما يصرخ به المقبل منهم إلى المدبر ليتنحى له عن الطريق. فقال: وما دعاهم على احتمال هذه المشقة وهم يقدرون على حسم ذلك بأيسر المؤنة ألا يجعلون لهم جسرين فيكون أحدهما للمقبلين والآخر للمدبرين يعني الراجعين فلا يزحم الناس بعضهم بعضاً؟ فسر من حضر بمقالته ولطف فطنته على صغر سنه وعقدوا جسراً آخر.
فلما أتت له ست عشرة سنة أمرهم أن يختاروا له ألف رجل من أهل النجدة ففعلوا، فأعطاهم الأرزاق ثم سار بهم إلى نواحي العرب الذين كانوا يعيثون في أرضهم فقتل من قدؤ عليهم ونزع أكتافهم وغور مياههم ولم يأخذ منهم مالاً ولا سلباً، فلما فرغ من ذلك قال لمن معه من الجمود: إني أريد الدخول إلى أرض الروم سراً لأعرفها ولأعرف قدر قوتهم وعدتهم ومسالك بلادهم فإذا بلغت من ذلك حاجتي انصرفت إلى بلدي، فسرت إليهم بالجنود، فحذروه التغرير بنفسه فلم يقبل قولهم وردهم. وانطلق متنكراً حتى دخل أرضهم فلبث فيها حيناً، فبينما هو كذلك إذ بلغه أن ابن قيصر أولم وليمة وأمر بالمساكين أن يجمعوا ليطعموا فانطلق سابور فتزيا بزي السؤال ثم شهد المجمع وحضر الطعام فأتى قيصر بإناء من آنية سابور منقوش فيه تمثال سابور فجعل خدمه يسقون به، فلما انتهى الإناء إلى رجل من عظمائهم كان يعرف الفراسة نظر التمثال الذي فيه وقد كان قبل ذلك نظر إلى وجه سابور فأمسك الإناء وقال: إني لأرى معجباً؟ فقال قيصر: وما ذاك؟ قال: إني أرى الجلساء صاحب هذه الصورة، وأومأ إلى سابور، فأمر قيصر بإدناء سابور منه فسأله عن أمره فاعتل عليه بضروب من العلل، فقال لهم المتفرس: لا تقبلوا منه فلم يزالوا به حتى أقر بأنه سابور، فأمر به قيصر فجعل في تمثال بقرة أجوف من جلود البقر ثم أطبق عليه وسار بجنوده إلى أرض فارس وهو معهم فأكثر القتل فيهم والخراب حتى انتهى إلى جندي سابور فوضع المجانيق عليها وثلم سورها.

(1/149)