صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : المدهش
المؤلف : ابن الجوزي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
رب عونك
قال شيخ الأمة وعلم الأئمة، ناصر السنة، نجم الإسلام جمال الدين زين الأنام، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن حمادي بن الجوزي رحمه الله تعالى: الحمد لله الذي لا منتهى لعطاياه ومنحه، حمداً يقوم بالواجب من شكره ومدحه، وصلى الله على أشرف نبي وأنصحه، وعلى أصحابه وأزواجه ما استن طرف في مرحه.
أما بعد فإني قمت بحمد الله في علم الوعظ بأصحه وأملحه، وآثرت أن أنتقي في هذا الكتاب من ملحه، والله الموفق في كل عمل لأصلحه، وقد قسمته خمسة أبواب: الباب الأول: في ذكر علوم القرآن العزيز.
الباب الثاني: في تصريف اللغة وموافقة القرآن لها.
الباب الثالث: في علوم الحديث.
الباب الرابع: في عيون التواريخ.
الباب الخامس: في ذكر الوعظ. وهذا الباب مقسم، قسم يذكر فيه القصص، وقسم يذكر فيه المواعظ مطلقاً والله الموفق.
الباب الأول:
في علوم القرآن
فصل
في ذكر الخطاب بالقرآن
الخطاب في القرآن على خمسة عشر وجهاً: 1 - خطاب عام " خلقكم " .
2 - وخطاب خاص " أكفرتم " .
3 - وخطاب الجنس " يا أيها الناس " .
4 - وخطاب النوع " يا بني آدم " .
5 - وخطاب العين " يا آدم " .
6 - وخطاب المدح " يا أيها الذين آمنوا " .
7 - وخطاب الذم " يا أيها الذين كفروا " .
8 - وخطاب الكرامة " يا أيها النبي " .
9 - وخطاب التودد " يا بن أم إنَّ القوم " .
10 - وخطاب الجمع بلفظ الواحد " يا أيها الإنسان ما غرك " .
11 - وخطاب الواحد بلفظ الجمع " وإن عاقبتم " .
12 - وخطاب الواحد بلفظ الاثنين " ألقيا في جهنم " 13 - وخطاب الاثنين بلفظ الواحد " فمن ربكما يا موسى " .
14 - وخطاب العين والمراد به الغير " فإن كنت في شك " .
15 - وخطاب التلو وهو ثلاثة أوجه: أحدها أن يخاطب ثم يخبر " حتى إذا كنتم في الفلك وجَرَيْنَ بهم " . " وما أوتيتم من زكاةٍ تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون " . " وكرَّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون " .
والثاني: أن يخبر ثم يخاطب " فأما الذين اسودَّت وجوههم أكفرتم " " وسقاهم ربهم شراباً طهوراً إن هذا كان لكم جزاءاً وكان سعيكم مشكوراً " .
والثالث: أن يخاطب عيناً ثم يصرف الخطاب إلى الغير " إنَّا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ليؤمنوا بالله ورسوله " . وهذا على قراءة ابن كثير وأبي عمرو فإنهما قرءا بالياء
فصل
في ذكر أمثال القرآن
في القرآن ثلاثة وأربعون مثلاً: في البقرة: " كمثل الذي استوقد ناراً " ، " أو كصيب " ، " أن يضرب مثلاً ما بعوضة " ، " ومثل الذين كفروا " ، " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله " ، " فمثله كمثل صفوان " ، " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله " ، " أيود أحدكم " ، " كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان " . وفي آل عمران: " وكنتم على شفا حفرة من النار " ، " مثل ما ينفقون " . وفي الأنعام: " كالذي استهوته الشياطين " . وفي الأعراف: " فمثله كمثل الكلب " . وفي يونس: " إنما مثل الحياة الدنيا " . وفي هود: " مثل الفريقين " . وفي الرعد: " إلا كباسط كفيه إلى الماء " ، " أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها " ، " مثل الجنة " . وفي إبراهيم: " مثل الذين كفروا بربهم " ، " كيف ضرب الله مثلاً " ، " ومثل كلمة خبيثة " . وفي النحل: " ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً " ، " وضرب الله مثلاً رجلين " ، " وضرب الله مثلاً قرية " . وفي الكهف: " واضرب لهم مثلاً رجلين " ، " واضرب لهم مثل الحياة الدنيا " . وفي الحج: " فكأنما خرَّ من السماء " ، " ضرب مثل " . وفي النور: " مثل نوره " ، " أعمالهم كسراب بقيعة " . وفي العنكبوت: " مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت " . وفي الروم: " ضرب لكم مثلاً من أنفسكم " . وفي يس: " وضرب لنا مثلاً " . وفي الزمر: " ضرب الله مثلاً رجلاً " . وفي سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - : " نظر المغشي عليه من الموت " ، " مثل الجنة " . وفي الفتح: " ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل " . وفي الحشر: " كمثل الذي من قبلهم " ، " كمثل الشيطان " . وفي الجمعة: " مثل الذين حملوا التوراة " . وفي التحريم: " ضرب الله مثلاً للذين كفروا " ، " وضرب الله مثلاً للذين آمنوا " .
وكم من كلمة تدور على الألسن مثلاً. جاء القرآن بألخص منها وأحسن، فمن ذلك قولهم: القتل أنفى للقتل، مذكور في قوله: " ولكم في القصاص حياة " .

(1/1)


وقولهم: ليس المخبر كالمعاين، مذكور في قوله تعالى: " ولكن ليطمئن قلبي " .
وقولهم: ما تزرع تحصد، مذكور في قوله تعالى: " من يعمل سوءاً يُجْزَ به " .
وقولهم: للحيطان آذان، مذكور في قوله تعالى: " وفيكم سمَّاعون لهم " .
وقولهم: الحمية رأس الدواء، مذكور في قوله تعالى: " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا " .
وقولهم: احذر شر من أحسنت إليه، مذكور في قوله تعالى: " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسولُه من فضله " .
وقولهم: من جهل شيئاً عاداه، مذكور في قوله تعالى: " بل كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم " .
وقولهم: خير الأمور أوساطها، مذكور في قوله تعالى: " ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " .
وقولهم: من أعان ظالماً سلطه الله عليه، مذكور في قوله تعالى: " كتب عليه أنه من تولاه فأنَّه يضله " .
وقولهم: لما أنضج رمَّد، مذكور في قوله تعالى: " وأعطى قليلاً وأكدى " .
وقولهم: لا تلد الحية إلا حية، مذكور في قوله تعالى: " ولا يلدوا إلا فاجراً كَفَّاراً " .
فصل
في عيون المتشابه
فصل
في الحروف المبدلات
في البقرة: " فسواهن سبع سموات " . وفي حم السجدة: " فقضاهن " .
في البقرة: " وقلنا يا آدم اسكن " . وفي الأعراف: " يا آدم اسكن " .
وفي البقرة: " وظللنا عليكم الغمام " . وفي الأعراف: " وظللنا عليهم الغمام " .
في البقرة: " فانفجرت منه " . وفي الأعراف: " فانبجست " .
في البقرة: " بعد الذي جاءك من العلم " . وفي الرعد: " بعدما جاءك من العلم " .
في البقرة: " للطائفين والعاكفين " . وفي الحجر: " والقائمين " .
في البقرة: " وما أنزل إلينا " . وفي آل عمران: " علينا " .
في البقرة: " أو لو كان آباؤكم لا يعقلون شيئاً " . وفي المائدة: " لا يعلمون " .
في آل عمران: " لكيلا تحزنوا " . وفي الحديد: " لكيلا تأسوا " .
في سورة النساء: " وخلق منها زوجها " . وفي الأعراف: " وجعل " .
في سورة النساء: " إن تبدوا خيراً " . وفي الأحزاب: " شيئاً " .
في الأنعام: " من إملاق " ، وفي بني إسرائيل: " خشية إملاق " .
في الأعراف: " فأرسل معي بني إسرائيل " ، وفي طه: " معنا " .
في الأعراف: " وأرسل في المدائن حاشرين " ، وفي الشعراء: " وابعث " .
في الأعراف: " ثم لأصلبنكم " ، وفي طه: " ولأصلبنكم " .
في التوبة: " يريدون أن يطفئوا " ، وفي الصف: " ليطفئوا " .
في يونس: " فأتبعهم فرعون وجنوده " ، وفي طه: " بجنوده " .
في هود: " وأمطرنا عليهم " ، وفي الحجر: " عليهم " .
في الحجر: " وما يأتيهم من رسول " ، وفي الزخرف: " من نبي " .
في الحجر: " كذلك نسلكه " ، وفي الشعراء: " سلكناه " .
في الكهف: " ولئن رددت " ، وفي حم السجدة: " ولئن رجعت " .
في الكهف: " فأعرض عنها " ، وفي السجدة: " ثم أعرض عنها " .
في طه: " وسلك لكم فيها سبلاً " ، وفي الزخرف: " وجعل لكم " .
في الأنبياء: " وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين " ، وفي الصافات: " فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأسفلين " .
في الأنبياء: " وتقطعوا أمرهم بينهم " ، وفي المؤمنون: " فتقطعوا " .
في النمل: " ففزع من في السموات " ، وفي الزمر: " فصعق " .
في القصص: " وما أوتيتم " ، وفي عسق: " فما أوتيتم " .
في العنكبوت: " ولقد تركنا منها آية " ، وفي القمر: " وقد تركناها آية " .
في حم السجدة: " ثم كفرتم به " ، وفي الأحقاف: " وكفرتم به " .
في المدثر: " كلا إنه تذكرة " ، وفي عبس: " كلا إنها تذكرة " .
فصل
في الحروف الزوائد والنواقص
في البقرة: " فأتوا بسورة من مثله " ، وفي يونس: " بسورة مثله " .
في البقرة: " إلا إبليس أبى واستكبر " ، وفي ص: " إلا إبليس استكبر " .
في البقرة: " فمن تبع هداي " ، وفي طه: " فمن اتبع " .
في البقرة: " وإذ نجيناكم " ، وفي الأعراف: " وإذ أنجيناكم " .
في البقرة: " يذبحون أبناءكم " ، وفي إبراهيم: " ويذبحون " .
في البقرة: " حيث شئتم رغداً " ، وفي الأعراف: " حيث شئتم " .
في البقرة: " وسنزيد المحسنين " ، وفي الأعراف: " سنزيد " .
في البقرة: " فبدل الذي ظلموا قولاً " ، وفي الأعراف: " منهم قولاً " .
في البقرة: " وذي القربى " ، وفي النساء: " وبذي القربى " .
في البقرة: " وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون " ، وفي آل عمران: " والنبيون " .
في البقرة: " ويكون الدين لله " ، وفي الأنفال: " كله لله " .
في آل عمران: " من آمن تبغونها عوجاً " ، وفي الأعراف: " من آمن به وتبغونها " .

(1/2)


في آل عمران: " إلا بشرى لكم ولتطمئن " ، وفي الأنفال: " إلا بشرى ولتطمئن به " .
في سورة النساء: " فاحشةً ومقتاً وساء سبيلاً " ، وفي بني إسرائيل: " فاحشةً وساء سبيلاً " .
في الأنعام: " ما لم ينزل به عليكم سلطاناً " ، وفي باقي القرآن: " ما لم ينزل به سلطاناً " .
في الأنعام: " ولا أقول لكم إني ملك " . وفي هود: " ولا أقول إني ملك " .
في الأحزاب: " يريد أن يخرجكم من أرضكم " ، وفي الشعراء: " بسحره " .
في الأعراف: " وإنكم لمن المقربين " ، وفي الشعراء: " وإنكم إذاً " .
في الأعراف: " قال ابن أمّ " ، وفي طه: " قال يا ابن أمّ " .
في التوبة: " ولا تضروه " ، وفي هود: " ولا تضرونه " .
في هود: " ولما جاءت رسلنا " ، وفي العنكبوت: " ولما أن جاءت رسلنا " .
في يوسف: " ولما بلغ أشده آتيناه حكماً " ، وفي القصص: " واستوى " .
في النحل: " لكيلا يعلم بعد علم شيئاً " ، وفي الحج: " من بعد علم " .
في النحل: " وبنعمة الله هم يكفرون " ، وفي العنكبوت: " وبنعمة الله يكفرون " .
في النحل: " ولا تك في ضيق مما يمكرون " ، وفي النمل: " ولا تكن " .
في الحج: " كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها " ، وفي ألم السجدة: " أن يخرجوا منها أعيدوا فيها " .
في الحج: " وإنما يدعون من دونه هو الباطل " . وفي لقمان: " من دونه الباطل " .
في الشعراء: " ما تعبدون " ، وفي الصافات: " ماذا تعبدون " .
في النمل: " ومن شكر " ، وفي لقمان: " ومن يشكر " .
في القصص: " ويقدر " ، وفي العنكبوت: " ويقدر له " .
في النازعات: " يوم يتذكر الإنسان " ، وفي الفجر: " يومئذٍ يتذكر " .
فصل
في المقدم والمؤخر
في البقرة: " وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة " ، وفي الأعراف: " وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً " .
في البقرة: " والنصارى والصابئين " ، وفي الحج: " والصابئين والنصارى " .
في البقرة والأنعام: " قل إن هدى الله هو الهدى " ، وفي آل عمران: " قل إن الهدى هدي الله " .
في البقرة: " ويكون الرسول عليكم شهيداً " ، وفي الحج: " شهيداً عليكم " .
في البقرة: " وما أهلَّ به لغير الله " ، وفي باقي القرآن: " لغير الله به " .
في البقرة: " لا يقدرون على شيء مما كسبوا " ، وفي إبراهيم: " مما كسبوا على شيء " .
في آل عمران: " ولتطمئن قلوبكم به " ، وفي الأنفال: " به قلوبكم " .
في سورة النساء: " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله " ، وفي المائدة: " كونوا قوامين لله شهداء بالقسط " .
في الأنعام: " لا إله إلا هو خالق كل شيء " ، وفي حم المؤمن: " خالق كل شيء لا إله إلا هو " .
في الأنعام: " نحن نرزقكم وإياهم " ، وفي بني إسرائيل: " نحن نرزقهم وإياكم " .
في النحل: " وترى الفلك مواخر فيه " ، وفي فاطر: " فيه مواخر " .
في بني إسرائيل: " ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن " ، وفي الكهف: " في هذا القرآن للناس " .
في بني إسرائيل: " قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم " ، وفي العنكبوت: " بيني وبينكم شهيداً " .
في المؤمنون: " لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل " ، وفي النمل: " لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا " .
في القصص: " وجاء رجل من أقصى المدينة " ، وفي يس: " وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى.
أبواب منتخبة من الوجوه والنظائر
باب أو
تكون بمعنى التخييرة: " ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " ، " أو كسوتهم أو تحرير رقبة " .
وتكون بمعنى الواو: " أو الحوايا أو ما اختلط بعظم " ، " ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً " .
وتكون بمعنى بل: " لبثت يوماً أو بعض يوم " ، " إلا كلمح البصر أو هو أقرب " ، " فكان قاب قوسين أو أدنى " .
وتكون للإبهام: " أو كصيب " ، " أو يزيدون " .
باب أدنى
تكون بمعنى أجدر: " وأدنى ألاَّ ترتابوا " ، " ذلك أدنى ألا تعولوا " ، " ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة " .
وتكون بمعنى أقرب: " من العذاب الأدنى " ، " قاب قوسين أو أدنى " .
وتكون بمعنى أقل: " ولا أدنى من ذلك ولا أكثر " .
وتكون بمعنى دون: " أتستبدلون الذي هو أدنى " .
باب الإنزال
تكون بمعنى الحط من علو: " ينزل الغيث " .
وبمعنى الخلق: " أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق، وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج " ، " وأنزلنا الحديد " .
وتكون بمعنى القول: " سأنزل مثل ما أنزل الله " .
وبمعنى البسط: " ولكن ينزل بقدر ما يشاء " .
باب الأرض
الأرض تذكر ويراد بها أرض الأردن: " ولا تعثوا في الأرض مفسدين " .
ويراد بها القبر: " لو تسوى بهم الأرض " .

(1/3)


ويراد بها أرض مكة: " كنا مستضعفين في الأرض " .
ويراد بها أرض المدينة: " ألم تكن أرض الله واسعة " .
ويراد بها أرض الإسلام: " ويسعون في الأرض فساداً " .
ويراد بها أرض التيه: " يتيهون في الأرض " .
ويراد بها الأرضون السبع: " وما من دابة في الأرض " .
ويراد بها أرض مصر: " اجعلني على خزائن الأرض " .
ويراد بها أرض الحجر: " فذروها تأكل في أرض الله " .
ويراد بها القلب: " فيمكث في الأرض " .
ويراد بها أرض الغرب: " مفسدين في الأرض " .
ويراد بها الجنة: " أن الأرض يرثها " .
ويراد بها أرض الروم: " في أدنى الأرض " .
ويراد بها أرض بني قريظة: " وأورثكم أرضهم " .
ويراد بها أرض فارس: " وأرضاً لم تطئوها " .
ويراد بها أرض القيامة: " وأشرقت الأرض " .
باب الأمر
الأمر يذكر ويراد به قتل بني قريظة وجلاء النضير: " فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره " .
ويراد به النصر: " هل لنا من الأمر من شيء " .
ويراد به استدعاء الفعل: " ويأمركم أن تؤدوا الأمانات " .
ويراد به الخصب: " أو أمر من عنده " .
ويراد به الذنب: " ليذوق وبال أمره " .
ويراد به المشورة: " فماذا تأمرون " .
ويراد به قتل كفار مكة: " ليقضي الله أمراً كان مفعولاً " .
ويراد به فتح مكة: " فتربصوا حتى يأتي الله بأمره " .
ويراد به الحذر: " قد أخذنا أمرنا من قبل " .
ويراد به القضاء: " يدبر الأمر " .
ويراد به القول: " فلما جاء أمرنا " .
ويراد به الغرق: " لا عاصم اليوم من أمر الله " .
ويراد به العذاب: " وقضي الأمر " .
ويراد به الشان: " وما أمر فرعون برشيد " .
ويراد به القيامة: " أتى أمر الله " .
باب الإنسان
الإنسان يذكر ويراد به أبو حذيفة بن عبد الله: " وإذا مس الإنسان الضر " .
ويراد به عتبة بن ربيعة: " ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة " .
ويراد به النضر بن الحارث: " ويدعو الإنسان بالشر " .
ويراد به أبي بن خلف: " أوَلا يذكر الإنسان " .
ويراد به آدم: " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة " .
ويراد به سعد بن أبي وقاص: " ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً " .
ويراد به عياش بن أبي ربيعة: " ووصينا الإنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك لتشرك " .
ويراد به أبو بكر الصديق رضي الله عنه: " ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً " .
ويراد به عقبة بن أبي معيط: " وكان الشيطان للإنسان خذولاً " .
ويراد به بنو آدم: " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم " .
ويراد به برصيصا: " إذ قال للإنسان اكفر " .
ويراد به الأخنس بن شريق: " إن الإنسان خلق هلوعاً " .
ويراد به عدي بن أبي ربيعة: " أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه " .
ويراد به أمية بن خلف: " فأما الإنسان إذا ما ابتلاه " .
ويراد به الحارث بن عمرو: " لقد خلقنا الإنسان في كبد " .
ويراد به الأسود بن عبد الأسد: " يا أيها الإنسان إنك كادح " .
ويراد به كلدة بن أسيد: " يا أيها الإنسان ما غرك " .
ويراد به الوليد بن المغيرة: " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " .
ويراد به أبو طالب بن عبد المطلب: " فلينظر الإنسان مم خلق " .
ويراد به عتبة بن أبي لهب: " فلينظر الإنسان إلى طعامه " .
ويراد به قرط بن عبد الله: " إن الإنسان لربه لكنود " .
ويراد به أبو جهل: " إن الإنسان لفي خسر " .
ويراد به أبو لهب: " إن الانسان ليطغى " ويراد به الكافر: " وقال الإنسان ما لها " .
باب الباء
الباء، وتكون بمعنى: " وإذ فرقنا بكم البحر " .
وبمعنى عند: " والمستغفرين بالأسحار " .
وبمعنى في: " بيدك الخير " .
وبمعنى بعد: " فأثابكم غماً بغم " .
وبمعنى على: " لو تسوى بهم الأرض " .
وتكون صلة: " فامسحوا بوجوهكم " .
وبمعنى المصاحبة: " وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به " .
وبمعنى إلى: " ما سبقكم بها " .
وبمعنى السبب: " الذي هم به مشركون " ، أي من أجله.
وبمعنى عن: " فاسأل به خبيراً " .
وبمعنى مع: " فتولى بركنه " ، أي مع جنده.
وبمعنى من: " عيناً يشرب بها عباد الله " .
باب الحق
الحق يأتي بمعنى الجرم: " ويقتلون النبيين بغير الحق " .
وبمعنى البيان: " الآن جئت بالحق " .
وبمعنى المال: " وليملل الذي عليه الحق " .
وبمعنى القرآن: " بل كذبوا بالحق " .
وبمعنى الصدق: " قوله الحق " .
وبمعنى العدل: " وبين قومنا بالحق " .
وبمعنى الإسلام: " فيحق الحق " .
وبمعنى المنجز: " وعداً علينا حقاً " .

(1/4)


وبمعنى الحاجة: " ما لنا في بناتك من حق " .
وبمعنى لا إله إلا الله: " له دعوة الحق " .
ويراد به الله عز وجل: " ولو اتبع الحق أهوائهم " .
وبمعنى التوحيد: " وأكثرهم للحق كارهون " .
وبمعنى الحظ: " والذين في أموالهم حق معلوم " .
باب الخير
الخير يذكر ويراد به القرآن: " أن ينزل عليكم من خير من ربكم " .
ويراد به الأنفع: " نأت بخير منها " .
ويراد به المال: " إن ترك خيراً " .
ويراد به ضد للشر: " بيدك الخير " .
ويراد به الإصلاح: " يدعون إلى الخير " .
ويراد به الولد الصالح: " ويجعل الله فيه خيراً كثيراً " .
ويراد به العافية: " وإن يمسسك الله بخير " .
ويكون بمعنى النافع: " لاستكثرت من الخير " .
وبمعنى الإيمان: " ولو علم الله فيهم خيراً " .
وبمعنى رخص الأسعار: " إني أراكم بخير " .
وبمعنى النوافل: " وأوحينا إليهم فعل الخيرات " .
وبمعنى الأجر: " لكم فيها خير " .
وبمعنى الأفضل: " وأنت خير الراحمين " .
وبمعنى العفة: " ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً " .
وبمعنى الصلاح: " إن علمتم فيهم خيراً " .
وبمعنى الطعام: " إني لما أنزلت إليَّ من خيرٍ فقير " .
وبمعنى الظفر: " لم ينالوا خيراً " .
وبمعنى الخيل: " أحببت حب الخير " .
وبمعنى القوة: " أهم خير " .
وبمعنى حسن الأدب: " لكان خيراً لهم " .
وبمعنى حب الدنيا: " إنه لحب الخير لشديد " .
باب الدين
الدين: يذكر ويراد به الجزاء: " مالك يوم الدين " .
ويراد به الإسلام: " بالهدى ودين الحق " .
ويراد به العذاب: " ذلك الدين القيم " .
ويراد به الطاعة: " ولا يدينون دين الحق " .
ويراد به التوحيد: " مخلصين له الدين " .
ويراد به الحكم: " ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك " .
ويراد به الحد: " ولا تأخذكم بهم رأفة في دين الله " .
ويراد به الحساب: " يومئذٍ يوفيهم الله دينهم الحق " .
ويراد به العبادة: " قل أتعلمون الله بدينكم " .
ويراد به الملة: " ذلك دين القيمة " .
باب الذكر
الذكر: يذكر ويراد به ذكر اللسان: " فاذكروا الله كذكركم آباءكم " .
ويراد به الحفظ: " فاذكروا ما فيه " .
ويراد به الطاعة: " فاذكروني " .
ويراد به الصلوات الخمس: " فإذا أمنتم فاذكروا الله " .
ويراد به ذكر القلب: " ذكروا الله فاستغفروا " .
ويراد به البيان: " أوعجبتم أن جاءكم ذكر " .
ويراد به الخير: " قل سأتلو عليكم منه ذكراً " .
ويراد به التوحيد: " ومن أعرض عن ذكري " .
ويراد به القرآن: " ما يأتيهم من ذكر " .
ويراد به الشرف: " فيه ذكركم " ، " وإنه لذكر لك " .
ويراد به العيب: " أهذا الذي يذكر آلهتكم " .
ويراد به صلاة العصر: " عن ذكر ربي " .
ويراد به صلاة الجمعة: " فاسعوا إلى ذكر الله " .
باب الروح
الروح: يذكر ويراد به الأمر: " وروح منه " .
ويراد به جبريل: " فأرسلنا إليها روحنا " .
ويراد به الريح: " فنفخنا فيها من روحنا " .
ويراد به روح الحيوان: " ويسألونك عن الروح " .
ويراد به الحياة: " فروح وريحان " : على قراءة من ضم.
باب الصلاة
الصلاة: تذكر ويراد بها الصلوات الخمس: " يقيمون الصلاة " .
ويراد بها صلاة العصر: " تحبسونهما من بعد الصلاة " .
ويراد بها صلاة الجنازة: " ولا تصل على أحد منهم " .
ويراد بها الدعاء: " وصل عليهم " .
ويراد بها الدين: " أصلاتك تأمرك " .
ويراد بها القراءة: " ولا تجهر بصلاتك " .
ويراد بها موضع الصلاة: " وصلوات ومساجد " .
ويراد بها المغفرة والاستغفار: " إن الله وملائكته يصلون على النبي " ، فصلاة الله تعالى المغفرة، وصلاة الملائكة الاستغفار.
ويراد بها الجمعة: " إذا نودي للصلاة " .
باب عن
ترد صلة: " يسألونك عن الأنفال " .
وتكون بمعنى الباء: " بتاركي آلهتنا عن قولك " .
وبمعنى من: " يقبل التوبة عن عباده " .
وبمعنى على: " فإنما يبخل عن نفسه " .
وبمعنى بعد: " لتركبن طبقاً عن طبق " .
باب الفتنة
تذكر، ويراد بها الشرك: " حتى لا تكون فتنة " .
ويراد بها القتل: " أن يفتنكم الذين كفروا " .
ويراد بها المعذرة: " ثم لم تكن فتنتهم " .
ويراد بها الضلال: " ومن يرد الله فتنته " .
ويراد بها القضاء: " إن هي إلا فتنتك " .
ويراد بها الإثم: " ألا في الفتنة سقطوا " .
ويراد بها المرض: " يفتنون في كل عام " .
ويراد بها العبرة: " تجعلنا فتنة " .
ويراد بها العقوبة: " أن تصيبهم فتنة " .

(1/5)


ويراد بها الاختيار: " ولقد فتنا الذين من قبلهم " .
ويراد بها العذاب: " جعل فتنة الناس " .
ويراد بها الإحراق: " يوم هم على النار يفتنون " .
ويراد بها الجنون: " بأيكم المفتون " .
باب في
تكون بمعنى الظرف: " لا ريب فيه " .
وبمعنى نحو: " قد نرى تقلب وجهك في السماء " .
وبمعنى الباء: " في ظلل " .
وبمعنى إلى: " فتهاجروا فيها " .
وبمعنى مع: " ادخلوا في أمم " .
وبمعنى عند: " وإنا لنراك فينا ضعيفاً " .
وبمعنى عن: " أتجادلونني في أسماء " .
وبمعنى على: " في جذوع النخل " .
وبمعنى اللام: " وجاهدوا في الله " .
وبمعنى من: " يخرج الخبء في السماوات " .
باب القرية
تذكر، ويراد بها أريحاء: " ادخلوا هذه القرية " .
ويراد بها دير هرقل: " مر على قرية " .
ويراد بها إيليا: " واسألهم عن القرية " .
ويراد بها مصر: " واسأل القرية " .
ويراد بها مكة: " قرية كانت آمنة " .
ويراد بها مكة والطائف: " على رجل من القريتين عظيم " .
ويراد بها جمع القرى: " وإن من قرية إلا نحن مهلوكها " .
ويراد بها قرية لوط: " ولقد أتوا على القرية " .
ويراد بها أنطاكية: " واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية " .
باب كان
ترد بمعنى وجد: " ومن كان ذا عسرة " .
وبمعنى الماضي: " كان حلا " .
وبمعنى ينبغي: " ما كان لبشر " .
وصلة: " وكان الله غفوراً رحيما " ً.
وبمعنى هو: " من كان في المهد صبياً " .
وبمعنى صار: " فكانت هباءً منبثاً " .
باب كلا
هي في القرآن على وجهين: أحدهما: بمعنى لا ومنه في مريم: " اتخذ عند الرحمن عهداً كلا " ، " ليكونوا لهم عزاً كلا " . وفي المؤمنين: " لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا " ، وفي الشعراء: " فأخاف أن يقتلون كلا " ، " إنا لمدركون قال كلا " ، وفي سبأ: " ألحقتم به شركاء كلا " . وفي سأل سائل: " ثم ننجيه كلا " ، " أن يدخل جنة نعيم كلا " . وفي المدثر: " أن أزيد كلا " ، " أن يؤتى صحفاً منشرة كلا " . وفي القيامة: " أين المفر كلا " . وفي المطففين: " قال أساطير الأولين كلا " . وفي الفجر: " فيقول رب أهانني كلا " . وفي الهمزة: " أخلده كلا " .
فهذه أربعة عشر موضعاً يحسن الوقوف عليها.
والثاني: بمعنى حقاً ومنه: في المدثر: " كلا والقمر " ، " كلا إنه تذكرة " . وفي القيامة: " كلا بل تحبون العاجلة " ، " كلا إذا بلغت التراقي " . وفي النبأ: " كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون " . وفي عبس: " كلا إنها تذكرة " ، " كلا لما يقض ما أمره " . وفي الإنفطار: " كلا بل تكذبون بالدين " . وفي المطففين: " كلا إن كتاب الفجار " ، " كلا إنهم عن ربهم " ، " كلا إن كتاب الأبرار " . وفي الفجر: " كلا إذا دكت الأرض دكاً " . وفي القلم: " كلا إن الإنسان ليطغى " ، " كلا لئن لم ينته " ، " كلا لا تطعه " . وفي التكاثر: " كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون، كلا لو تعلمون " .
فهذه تسعة عشر موضعاً لا يحسن الوقف عليها. وجملة ما في القرآن ثلاثة وثلاثون موضعاً هي هذه: وليس في النصف الأول منها شيء وقال ثعلب: لا يوقف على كلا في جميع القرآن.
باب اللام
اللام في القرآن على ضربين: مكسورة ومفتوحة.
فالمفتوحة ترد بمعنى التوكيد: " إن إبراهيم لحليم " .
وبمعنى القسم: " ليقولن ما يحبسه " .
وزائدة: " ردف لكم " .
والمكسورة ترد بمعنى الملك: " لله ما في السماوات " .
وبمعنى أن: " ليطلعكم على الغيب " .
وبمعنى إلى: " هدانا لهذا " .
وبمعنى كي: " ليجزي الذين آمنوا " .
وبمعنى على: " دعانا لجنبه " .
وصلة: " إن كنتم للرؤيا تعبرون " .
وبمعنى عند: " وخشعت الأصوات للرحمن " .
وبمعنى الأمر: " ليستأذنكم " .
وبمعنى العاقبة: " ليكون لهم عدواً " .
وبمعنى في: " لأول الحشر " .
وبمعنى السبب والعلة: " إنما نطعمكم لوجه الله " .
باب لولا
وهي في القرآن على وجهين:

(1/6)


إحداهما: امتناع الشيء لوجود غيره، وهو ثلاثون موضعاً: في البقرة: " فلولا فضل الله عليكم ورحمته " ، " ولولا دفع الله الناس " . وفي سورة النساء: " ولولا فضل الله عليكم " ، " ولولا فضل الله عليك " . وفي الأنفال: " لولا كتاب من الله سبق " . وفي يونس، وهود، وطه، وحم السجدة، وعسق: " ولولا كلمة سبقت " . وفي يوسف: " ولولا دفع الله " . وفي النور: " ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم " ، " ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم " ، " ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى " . وفي الفرقان: " لولا أن صبرنا عليها " ، " لولا دعاؤكم " . وفي القصص: " لولا أن ربطنا " ، " ولولا أن تصيبهم مصيبة " ، " لولا أن من الله علينا " . وفي العنكبوت: " لولا أجل مسمى " . وفي سبأ: " لولا أنتم " . وفي الصافات: " ولولا نعمة ربي " ، " فلولا أنه كان من المسبحين " . وفي عسق: " ولولا كلمة الفصل " . وفي الزخرف: " ولولا أن يكون الناس " . وفي الفتح: " ولولا رجال مؤمنون " . وفي الحشر: " ولولا أن كتب عليهم الجلاء " . وفي ن: " لولا أن تداركه " .
والوجه الثاني: بمعنى هلا، وهو أربعون موضعاً: في البقرة: " لولا أن يكلمنا الله " . وفي النساء: " لولا أخرتنا " . وفي المائدة: " لولا ينهاهم الربانيون " . وفي الأنعام: " لولا أنزل عليه ملك " ، " لولا أنزل عليه آية " ، " فلولا جاءهم بأسنا " . وفي الأعراف: " لولا اجتبيتها " . وفي يونس: " ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه " . وفي الكهف: " لولا يأتون عليهم " ، " ولولا أرسلت إلينا رسولاً " . وفي النور: " لولا إذ سمعتموه قلتم " . وفي الفرقان: " لولا أنزل عليه ملك " ، " لولا أنزل علينا الملائكة " ، " لولا أنزل عليه القرآن جملة " . وفي النمل: " لولا تستغفرون الله " . وفي القصص: " لولا أرسلت " ، " لولا أوتي " . وفي العنكبوت: " لولا أنزل عليه آيات من ربه " . وفي سجدة المؤمن: " لولا فصلت آياته " . وفي الزخرف: " لولا نزل هذا القرآن " ، " فلولا ألقي عليه أسورة " . وفي الأحقاف: " فلولا نصرهم الذين اتخذوا " . وفي سورة محمد: " لولا نزلت سورة " . وفي الواقعة: " فلولا تصدقون " ، " فلولا تذكرون " ، " فلولا تشكرون " ، " فلولا إذا بلغت الحلقوم " ، " فلولا إن كنتم " . وفي المجادلة: " لولا يعذبنا الله " . وفي المنافقين: " لولا أخرتني " . وفي ن: " لولا تسبحون " .
باب من
تكون صلة: " من قبل أن تمسوهن " .
وبمعنى التبعيض: " من طيبات ما كسبتم " .
وبمعنى عن: " فتحسسوا من يوسف " .
وبمعنى الباء: " يحفظونه من أمر الله " .
ولبيان الجنس: " من أساور " .
وبمعنى على: " ونصرناه من القوم " .
وبمعنى في: " ماذا خلقوا من الأرض " .
باب الواو
قال ابن فارس: لا تكون الواو زائدة أولا، وقد تزاد ثانية، نحو: كوثر. وثالثة، نحو جدول. ورابعة: نحو قرنوة. وهو نبت يدبغ به الأديم. وخامسة: نحو قمحدوة.
والواو في القرآن، تكون بمعنى إذ: " وطائفة قد أهمتهم أنفسهم " . وبمعنى الجمع: " وأيديكم " . وبمعنى القسم: " والله ربنا " . وتكون مضمرة: " لتحملهم قلت " : المعنى آتوك وقلت، وصلة " إلا ولها كتاب معلوم " . وبمعنى العطف. " أو آباؤنا " .
باب الهدى
يكون بمعنى الثبات: " اهدنا الصراط المستقيم " .
وبمعنى البيان: " على هدى من ربهم " .
وبمعنى الرسول: " فإما يأتينكم مني هدى " .
وبمعنى السنة: " فبهداهم اقتده " .
وبمعنى الإصلاح: " لا يهدي كيد الخائنين " .
وبمعنى الدعاء: " ولكل قوم هاد " .
وبمعنى القرآن: " إذ جاءهم الهدى " .
وبمعنى الإيمان: " وزدناهم هدى " .
وبمعنى الإلهام: " ثم هدى " .
وبمعنى التوحيد: " أن نتبع الهدى " .
وبمعنى التوراة: " ولقد آتينا موسى الهدى " .
الباب الثاني:
في اللغة
فصل
في تصريف اللغة وموافقة القرآن لها
لما كانت اللغة تنقسم قسمين: أحدهما: الظاهر الذي لا يخفى على سامعيه ولا يحتمل غير ظاهره.
والثاني: المشتمل على الكنايات والإشارات والتجوزات، وكان هذا القسم هو المستحلى عند العرب.
نزل القرآن بالقسمين ليتحقق عجزهم عن الإتيان بمثله، فكأنه قال: عارضوه بأي القسمين شئتم، ولو نزل كله واضحاً لقالوا: هلا نزل بالقسم المستحلى عندنا، ومتى وقع في الكلام إشارة أو كناية أو استعارة أو تعريض أو تشبيه كان أحلى واحسن.
قال امرؤ القيس:
وما ذرفت عيناكِ إلا لتقدحي ... بسهميك في أعشار قلبٍ مقتل

(1/7)


فشبه المنظر بالسهم فحلي هذا عند السامع.
وقال أيضاً:
فقلت له لما تخطى يجوزه ... وأردف أعجازاً وناء بكلكل
فجعل الليل صلباً وصدراً على جهة التشبيه، وقال الآخر:
من كميت أجادها طابخاها ... لم تمت كل موتها في القدور
أراد بالطابخين الليل والنهار.
فنزل القرآن على عادة العرب في كلامهم.
فمن عادتهم التجوز، وفي القرآن: " فما ربحت تجارتهم " ، " يريد أن ينقض " .
ومن عاداتهم الكناية، " ولكن لا تواعدوهن سراً " ، " أو جاء أحد منكم من الغائط " .
وقد يكون عن شيء ولم يجر له ذكر: " حتى توارت بالحجاب " .
وقد يصلون الكناية بالشيء وهي لغيره: " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " .
ومن عاداتهم الاستعارة: " في كل واد يهيمون " ، " فما بكت عليهم السماء والأرض " .
ومن عاداتهم الحذف: " الحج أشهر معلومات " ، " واضرب بعصاك الحجر فانفلق " ، " واسأل القرية " .
ومن عاداتهم زيادة الكلمة: " فاضربوا فوق الأعناق " . ويزيدون الحرف: " تنبت بالدهن " . ويقدمون ويؤخرون: " ولم يجعل له عوجاً قيماً " . ويذكرون عاماً ويريدون به الخاص: " الذين قال لهم الناس " ، يريد نعيم بن مسعود. وخاصاً يريدون به العام: " يا أيها النبي اتق الله " . وواحداً يريدون به الجمع: " هؤلاء ضيفي " ، " ثم يخرجكم طفلاً " . وجمعاً يريدون به الواحد: " إن نعفُ عن طائفة منكم نعذب طائفة " . وينسبون الفعل إلى اثنين وهو لأحدهما: " نسيا حوتهما " ، " يخرج منهما اللؤلؤ " ، وينسبون الفعل إلى أحد اثنين وهو لهما: " والله ورسوله أحق أن يرضوه " ، " انفضوا إليها " . وينسبون الفعل إلى جماعة وهو لواحد: " وإذ قتلتم نفساً " . ويأتون بالفعل بلفظ الماضي وهو مستقبل: " أتى أمر الله " . ويأتون بلفظ المستقبل وهو ماض: " فلم تقتلون أنبياء الله " . ويأتون بلفظ فاعل في معنى مفعول: " لا عاصم اليوم " ، " من ماء دافق " ، " في عيشة راضية " . ويأتون بلفظ مفعول بمعنى فاعل: " وكان وعده مأتياً " ، " حجاباً مستوراً " ، " يا موسى مسحوراً " . ويضمرون الأشياء: " وما منا إلا له مقام معلوم " : أي من له. ويضمرون الأفعال فقلنا اضربوه ببعضها فضربوه ويضمرون الحروف: " سنعيدها سيرتها " .
ومن عاداتهم: تكرير الكلام، وفي القرآن: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " . وقد يريدون تكرير الكلمة ويكرهون إعادة اللفظ فيغيرون بعض الحروف، وذلك يسمى الاتباع، فيقولون: أسوان أتوان: أي حزين، وشيء تافه نافه، وإنه لثقف لقف، وجايع نايع، وجلّ وبلّ، وحياك الله وبياك، وحقير نقير، وعين جدرة بدرة: أي عظيمة، ونضر مضر، وسمج لمج، وسيغ ليغ، وشكس لكس، وشيطان ليطان، وترقوا شذر مذر، وشغر بغر، ويوم عك لك: إذا كان حاراً، وعطشان نطشان، وعفريت نفريت، وكثير بثير، وكز ولز وكن أن، وحار جار يار، وقبيح لقيح شقيح، وثقة تقة نقة، وهو أشق أمق حبق: للطويل، وحسن بسن قسن، وفعلت ذلك على رغمه ودغمه وشغمه، ومررت بهم أجمعين أكتعين أبصعين.
فصل
وقد تأتي بكلمة إلى جانب كلمة كأنها معها وهي غير متصلة بها، في القرآن: " يريد أن يُخرجكم من أرضكم " ، هذا قول الملأ فقال فرعون: " فماذا تأمرون " ، ومثله: " أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين " ، فقال يوسف: " ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب " . ومثله: " إن الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة " ، انتهى قول بلقيس، فقال الله عز وجل: " وكذلك يفعلون " . ومثله: " من بعثنا من مرقدنا " . انتهى قول الكفار، فقالت الملائكة: " هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " .
فصل
وقد تجمع العرب شيئين في كلام فيرد كل واحد منهما إلى ما يليق به، وفي القرآن: " حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب " . والمعنى يقول المؤمنون " متى نصر الله " ، فيقول الرسول: " ألا إن نصر الله قريب " . ومثله: " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " . فالسكون بالليل وابتغاء الفضل بالنهار. ومثله: " وتعزروه وتوقروه وتسبحوه " ، فالتعزير والتوقير للرسول والتسبيح لله عز وجل.
فصل
وقد يحتاج بعض الكلام إلى بيان، فيبينونه متصلاً بكلام تارة، ومنفصلاً أخرى. وجاء القرآن على ذلك.

(1/8)


فمن المتصل بيانه: " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات " . وأما المنفصل: فتارة يكون في السورة، كقوله في براءة: " قد نبأنا الله من أخباركم " بيانه فيها عند قوله: " لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً " .
وتارة يكون في غير السورة كقوله في البقرة: " وأوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم " ، بيانه في المائدة: " لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضاً حسناً لأكفرن عنكم سيئاتكم " . وفي سورة النساء: " يخادعون الله وهو خادعهم " ، بيانه في الحديد: " قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نوراً " . وفي الأعراف: " وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كاذبين " ، بيانه في تبارك: " قد جاءنا نذير فكذبنا " . وفي الأعراف: " أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب " . بيان النصيب في الزمر: " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " . وفي الأعراف: " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا " . بيانها في القصص: " ونريد أن نمن " . وفي براءة: " إلا عن موعدة وعدها إياه " ، بيانها في مريم: " سأستغفر لك ربي " . وفي يونس: " وتذكيري بآيات الله " ، بيانها في نوح: " ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقاً " . وفي يونس: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " ، بيانه في حم السجدة: " تنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا " . وفي إبراهيم: " أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال " ، بيانه في النحل: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى " . وفي إبراهيم: " وتبيَّن لكم كيف فعلنا بهم " ، بيانه في العنكبوت: " فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة " . وفي النحل: " وعلى الذين هادوا حرَّمنا ما قصصنا عليك من قبل " ، بيانه في الأنعام: " حرمنا كلَّ ذي ظفر " . وفي بني إسرائيل: " ويدعو الإنسان بالشر " ، بيانه في الأنفال: " فأمطر علينا حجارة من السماء " . وفي بني إسرائيل: " لأحتنكنَّ ذريته إلا قليلاً " ، بيانه في الحجر: " إلا عبادك منهم المخلصين " . وفي مريم: " ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين " ، بيانه في بني إسرائيل: " واستفزز من استطعت منهم " . وفي طه: " فقولا له قولاً ليِّناً " ، بيانه في النازعات: " هل لك إلى أن تزكَّى " . وفي طه: " ولم ترقُبْ قولي " ، بيانه في الأعراف: " اخلُفْني في قومي " . وفي النمل: " فإذا هم فريقان يختصمون " ، بيان خصومتهم في الأعراف: " إن صالحاً مرسلٌ من ربه " . وفي الأحزاب: " هذا ما وعدنا الله ورسوله " ، بيان الوعد في آل عمران: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمَّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم. وفي الصافات: " ولقد نادانا نوح " ، بيانه في القمر: " إني مغلوب فانتصر " . وفي الصافات: " فحقَّ علينا قول ربنا " ، بيانه في ص: " لأملئنَّ جهنم " . وفي الصافات: " ولقد سبقت كلمتنا " ، بيانه في المجادلة: " لأغلبن أنا ورسلي " . وفي المؤمن: " أمَتَّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " ، بيانه في البقرة: " وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم " . وفي المؤمن: " يوم التنادي " ، بيانه في الأعراف: " ونادى أصحاب الجنة " ، " ونادى أصحاب النار " . وفي المجادلة: " فيحلفون له كما يحلفون لكم " ، بيانه في الأنعام: " واللهِ ربنا ما كنا مشركين " . وفي ن: " إذ نادى وهو مكظوم " ، بيانه في الأنبياء: " أن لا إله إلا أنت " .
فصل
وقد تذكر العرب جواب الكلام مقارناً له، وقد تذكره بعيداً عنه وعلى هذا ورد القرآن.
فأما المقارن من الجواب فقوله: " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس " ، " يسألونك ماذا ينفقون قل العفو " .
وأما البعيد فتارة يكون في السورة، كقوله في الفرقان: " ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق " ، جوابه فيها: " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلاَّ أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق " .

(1/9)


وتارة يكون في غير السورة، كقوله تعالى في الأنفال: " لو نشاء لقلنا مثل هذا " ، جوابه في بني إسرائيل: " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله " . وفي الرعد: " ويقول الذين كفروا لست مرسلاً " ، جوابه في يس: " إنك لمن المرسلين " . في الحجر: " إنك لمجنون " ، جوابه في ن: " ما أنت بنعمة ربك بمجنون " . في بني إسرائيل: " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً " ، جوابه في سبأ: " إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء " . في الفرقان: " قالوا وما الرحمن " ، جوابه: " الرحمن علم القرآن " . في ص: " واصبروا على آلهتكم " ، جوابه في حم السجدة: " فإن يصبروا فالنار مثوى لهم " . في المؤمن: " وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " ، جوابه في هود: " وما أمر فرعون برشيد " . في الزخرف: " لولا نُزِّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " . جوابه في القصص: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " . في الدخان: " ربنا اكشف عنا العذاب " ، جوابه في المؤمنين: " ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر " . في القمر: " أم يقولون نحن جميع منتصر " . جوابه في الصافات: " ما لكم لا تناصرون " . في الطور: " أم يقولون تقوَّلَه " ، جوابه في الحاقة: " ولو تَقَوَّل علينا بعض الأقاويل " .
فصل
واعلم أن لغة العرب واسعة ولهم التصرف الكثير فتراهم يتصرفون في اللفظة الواحدة بالحركات، فيجعلون لكل حركة معنى كالحمل والحمل والروح والروح.
وتارة بإعجام كالنضح والنضخ، والقبضة والقبصة، والمضمضة والمصمصة.
وتارة يقلبون حرفاً من كلمة ولا يتغير عندهم معناها، كقولهم: صاعقة وصاقعة، وجبذ وجذب، وما أطيبه وأيطبه، وربض ورضب، وانبض في القوس وانضب، ولعمري ورعملي، واضمحل وامضحل، وعميق ومعيق، وسبسب وبسبس، ولبكت الشيء وبلكته، وأسير مكلب ومكبل، وسحاب مكفهر ومكرهف، وناقة ضمرز وضرزم: إذا كانت مسنة، وطريق طامس وطاسم، قفا الأثر وقاف الأثر، وقاع البعير الناقة وقعاها، وقوس عطل وعلط: لا وتر عليها، وجارية قتين وقنيت: قليلة الدر، وشرخ الشباب وشخره: أوله، ولحم خنز وخزن، وعاث يعيث وعثى يعثى: إذا أفسد، وتنح عن لقم الطريق ولمق الطريق، وبطيخ وطبيخ، وماء سلسال ولسلاس، ومسلسل وملسلس إذا كان صافياً. ودقم فاه بالحجر دمقه: إذا ضربه، وفثأت القدر وثفأتها: إذا سكنت غليانها، وكبكبت الشيء وبكبكته: إذا طرحت بعضه على بعض.
فصل
ومن سعة اللغة وحسن تصرفها، أن العرب تضع للشيء الواحد أسماءً من غير تغير يعتريه.
فيقولون السيف والمهند والصارم.
ويغيرون الاسم بتغيير يعتري فيقولون لمن نزل بالركي يملأ الدلو مايح، وللمستقي من أعلاها ماتح، فالتاء المعجمة من فوق لمن فوق، والياء المعجمة من تحت لمن تحت.
وتضع العرب للشيء الواحد أسماء تختلف باختلاف محاله فيقولون لمن انحسر الشعر من جانبي جبهته أنزع، فإذا زاد قليلاً قالوا: أجلح، فإذا بلغ الانحسار نصف رأسه قالوا: أجلى وأجله، فإذا زاد قالوا: أصلع، فإذا ذهب الشعر كله قالوا: أحص، والصلع عندهم ذهاب الشعر، والقرع ذهاب البشرة. ويقولون شفة الإنسان، ويسمونها من ذوات الخف: المشفر ويسمونها من ذوات الظلف: المقمة، ومن ذوات الحافر: الجحفلة، ومن السباع: الخطم، ومن ذوات الجناح غير الصايد: المنقار، ومن الصايد: المنسر، ومن الخنزير: الفنطسة.
ويقولون صدر الإنسان، ويسمونه من البعير الكركرة، ومن الأسد الزور، ومن الشاة القص، ومن الطائر: الجؤجؤ، ومن الجرادة: الجوشن.
والثدي للمرأة وللرجل: ثندؤة، وهو من ذوات الخف: الخلف، ومن ذوات الظلف: الضرع، ومن ذوات الحافر والسباع: الطبي.
والظفر للإنسان وهو من ذوات الخف: المنسم، ومن ذوات الظلف: الظلف، ومن ذوات الحافر: الحافر، ومن السباع والصائد من الطير: المخلب، ومن الطير غير الصائد والكلاب ونحوها: البرثن، ويجوز البرثن في السباع كلها.
والمعدة للإنسان بمنزلة الكرش للأنعام، والحوصلة للطائر.
؟فصل
وتفرق العرب في الشهوات.
فيقولون جائع في الخبز، قرم إلى اللحم، عطشان إلى الماء، عيمان إلى اللبن، قرد إلى التمر، جعم إلى الفاكهة، شبق إلى النكاح.
ويقولون البيض للطائر، والمكن للضباب، والمازن للنمل، والسرو للجراد، والصؤاب للقمل.

(1/10)


ويفرقون في المنازل فإن كان من مدر، قالوا: بيت، وإن كان من وبر، قالوا: بجاد. وإن كان من صوف، قالوا: خباء. وإن كان من الشعر، قالوا: فسطاط. وإن كان من غزل، قالوا: خيمة. وإن كان من جلود، قالوا: قشع.
ويفرقون في الأوطان فيقولون: وطن الإنسان، وعطن البعير، وعرين الأسد، ووجار الذئب والضبع، وكناس الظبي، وعش الطائر، وقرية النمل، وكور الزنابير، ونافقاء اليربوع.
ويقولون لما يضعه الطائر على الشجر: وكر، فإن كان على جبل أو جدار فهو: وكن، وإذا كان في كن فهو: عش، وإذا كان على وجه الأرض فهو: أفحوص، والأدحى للنعام خاصة.
ويقولون عدا الإنسان، وأحضر الفرس، وأرقل البعير، وعسل الذئب، ومزع الظبي وزف النعام.
ويقولون طفر الإنسان، وضبر الفرس، ووثب البعير، وقفز العصفور، وطمر البرغوث.
ويفرقون في أسماء الأولاد فيقولون لولد كل سبع: جرو، ولولد كل ذي ريش: فرخ، ولولد كل وحشية: طفل، ولولد الفرس: مهر وفلو، ولولد الحمار: جحش وعفو، ولولد البقرة: عجل، ولولد الأسد: شبل، ولولد الظبية: خشف، ولولد الفيل: دغفل، ولولد الناقة: حوار، ولولد الثعلب: هجرس، ولولد الضب: حسل، ولولد الأرنب: خرنق، ولولد النعام: رأل، ولولد الدب: ديسم، ولولد الخنزير: خنوص. ولولد اليربوع والفأرة: درص، ولولد الحية: حريش.
ويفرقون في الضرب فيقولون: للضرب بالراح على مقدم الرأس: صقع، وعلى القفا: صفع، وعلى الوجه: صك، وعلى الخد ببسط الكف: لطم، وبقبضها: لكم، وبكلتا اليدين: لدم، وعلى الذقن والحنك: وهز، وعلى الجنب: وخز، وعلى الصدر والبطن بالكف: وكز، وبالركبة: زبن، وبالرجل: ركل، وكل ضارب بمؤخره من الحشرات كلها كالعقارب: تلسع، وكل ضارب منها بفيه: يلدغ. ويفرقون في الكشف عن الشيء من البدن، فيقولون: حسر عن رأسه، وسفر عن وجهه، وأفتر عن نابه، وكشر عن أسنانه، وأبدى عن ذراعيه، وكشف عن ساقيه، وهتك عن عورته.
ويفرقون في الجماعات فيقولون: موكب من الفرسان، وكبكبة من الرجال، وجوقة من الغلمان، ولمة من النساء، ورعيل من الخيل، وصرمة من الإبل، وقطيع من الغنم، وسرب من الظباء، وعرجلة من السباع، وعصابة من الطير، ورجل من الجراد، وخشرم من النحل.
ويفرقون في الامتلاء فيقولون: بحر طام، ونهر طافح، وعين ثرة، وإناء مفعم، ومجلس غاص بأهله.
ويفرقون في اسم الشيء اللين فيقولون: ثوب لين، ورمح لدن، ولحم رخص، وريح رخاء، وفراش وثير، وأرض دمثة.
ويفرقون في تغير الطعام وغيره فيقولون: أروح اللحم، وأسن الماء، وخنز الطعام، وسنخ السمن، وزنخ الدهن، وقنم الجوز، ودخن الشراب، وصدئ الحديد، ونغل الأديم.
ويقولون يدي من اللحم غمرة، ومن الشحم زهمة، ومن البيض زهكة، ومن الحديد سهكة، ومن السمك صمرة، ومن اللبن والزبد شترة، ومن الثريد مرة، ومن الزيت قنمة، ومن الدهن زنخة، ومن الخل خمطة، ومن العمل لزقة، ومن الفاكهة لزجة، ومن الزعفران ردغة، ومن الطين ودغة، ومن العجين ودخة، ومن الطيب عبقة، ومن الدم ضرجة وسطلة وسلطة، ومن الوحل لثقة، ومن الماء بللة، ومن الحمأة ثئطة، ومن البرد صردة، ومن الأسنان قضضة، ومن المداد وجدة، ومن البزر والنفط نمشة ونثمة، ومن البول قتمة، ومن العذرة طفسة، ومن الوسخ درنة، ومن العمل مجلة.
ويفرقون في الوسخ فإذا كان في العين قالوا: رمص، فإذا جف قالوا: غمص، فإذا كان في الأسنان قالوا: حفر، فإذا كان في الأذن فهو: أف، وإذا كان في الأظفار فهو: تف، وإذا كان في الرأس قالوا: حزاز، وهو في باقي البدن: درن.
ويقولون في الرياح فإذا وقعت الريح بين ريحين فهي: نكباء، فإذا وقعت بين الجنوب والصبا فهي: الجريباء، فإذا هبت من جهات مختلفة فهي: المتناوحة، فإذا جاءت بنفس ضعيف فهي: النسيم، فإذا كانت شديدة فهي: العاصف، فإذا قويت حتى قلعت الخيام فهي: الهجوم، فإذا حركت الأشجار تحريكاً شديداً وقلعتها فهي: الزعزع، فإذا جاءت بالحصباء فهي: الحاصب، فإذا هبت من الأرض كالعمود نحو السماء فهي: الإعصار، فإذا جاءت بالغبرة فهي: الهبوة، فإذا كانت باردة فهي: الحرجف والصرصر، فإذا كان مع بردها ندى فهي: البليل، فإذا كانت حارة فهي السموم، فإذا لم تلقح ولم تحمل مطراً فهي: العقيم.

(1/11)


ويفرقون في المطر: فأوله رش، ثم طش، ثم طل، ورذاذ، ثم نضخ، ثم هضل، وتهتان، ثم وابل وجود، فإذا أحيى الأرض بعد موتها فهي: الحياء، فإذا جاء عقيب المحل أو عند الحاجة فهو: الغيث، وإن كان صغار القطر فهو: القطقط، فإذا دام مع سكون فهو: الديمة، فإذا كان عاماً فهو: الجداء، وإذا روى كل شيء فهو: الجود، فإذا كان كثير القطر فهو: الهطل والتهتان، فإذا كان ضخم القطر شديد الوقع فهو: الوبل.
ويقولون هجهجت بالسبع، وشايعت بالإبل، ونعقت بالغنم، وسأسأت بالحمار، وهأهأت بالإبل: إذا دعوتها للعلف، وجأجأت بها: إذا دعوتها للشرب، وأشليت الكلب: دعوته، وأسدته أرسلته.
ويفرقون في الأصوات: فيقولون: رغا البعير، وجرجر، وهدر وقبقب، وأطت الناقة، وصهل الفرس، وحمحم، ونهم الفيل، ونهق الحمار، وسحل. وشحج البغل، وخارت البقرة وجأرت، وثاجت النعجة، وثغت الشاة ويعرت، وبغم الظبي ونزب، ووعوع الذئب، وضبح الثعلب، وضغت الأرنب، وعوى الكلب ونبح، وصأت السنونو، وضأت الفأرة، وفحت الأفعى، ونعق الغراب ونعب، وزقا الديك وسقع، وصفر النسر، وهدر الحمام وهدل، وغرد المكاء، وقبع الخنزير، ونقت العقرب، وأنقضت الضفادع ونقّت أيضاً، وعزفت الجن.
فصل
وتقول العرب في الأمر: وهن، وفي الثوب: وهى، وفي الحساب: غلت، وفي غيره: غلط، ومن الطعام: بشم، ومن الماء: بغر، وحلا الشيء في فمي، وحلى في عيني.
فصل
المراهق من الغلمان بمنزلة المعصر من الجواري، والحزور من الصبيان بمنزلة الكاعب، والكهل من الرجال بمنزلة النصف من النساء، والقارح من الخيل بمنزلة البازل من الإبل، والعجل من البقر، والشادن من الظباء كالناهض من الفراخ، والبكر من الإبل بمنزلة الفتى، والقلوص بمنزلة الجارية، والجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، والبعير بمنزلة الإنسان، والغرز للجمل، كالركاب للفرس، والغدة للبعير كالطاعون للإنسان، والهالة من القمر كالدارة من الشمس، والبصيرة في القلب كالبصر في العين، والأسباط في بني إسحق، كالقبائل في بني إسماعيل، وأرداف الملوك في الجاهلية، كالوزراء في الإسلام، والأقيال لحمير كالبطارق للروم والقواد للعرب.
فصل
وللعرب خاص وعام.
فالبغض عام، والفرك بين الزوجين خاص، والنظر إلى الأشياء عام، والشيم إلى البرق خاص، الصراخ عام، والواعية على الميت خاص، الذنب للحيوان والبهائم عام، والذنابي للفرس خاص. السير عام، والسري بالليل خاص. الهرب عام، والاباق للعبيد خاص. الرائحة عام، والقتار للشواء خاص.
فصل
ومن جملة المسلم للعرب: أنهم لا يقولون مائدة إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهي: خوان. ولا للعظم عرق إلا ما دام عليه لحم، ولا كأس إلا إذا كان فيه شراب، وإلا فهي: زجاجة، ولا كوز إلا إذا كانت له عروة، وإلا فهو كوب، ولا رضاب إلا إذا كان في الفم، وإلا فهو: بصاق، ولا أريكة إلا للسرير إذا كان عليه قبة. فإن لم يكن عليه قبة فهو: سرير. ولا ربطة إلا إذا كانت لفقتين، وإلا فهي: ملاءة، ولا خدر إلا إذا كان فيه امرأة، وإلا فهو: ستر. ولا للمرأة ظعينة إلا إذا كانت في الهودج، ولا قلم إلا إذا كان مبرياً، وإلا فهو: أنبوب. ولا عهن إلا إذا كان مصبوغاً، وإلا فهو: صوف. ولا وقود إلا إذا اتقدت فيه النار، وإلا فهو: حطب. ولا ركية إلا إذا كان فيه ماء، وإلا فهي: بئر. ولا للإبل رأوية إلا ما دام عليها الماء، ولا للدلو سجل إلا ما دام فيها الماء، ولا ذنوب إلا ما دامت ملأى، ولا نفق إلا إذا كان له منفذ وإلا فهو: سرب. ولا سرير نعش إلا ما دام عليه الميت. ولا للخاتم خاتم إلا إذا كان عليه فص. ولا رمح إلا إذا كان له زوج وسنان، وإلا فهو: أنبوب وقناة. ولا لطيعة إلا للإبل التي تحمل الطيب والبز خاصة. ولا حمولة إلا للتي تحمل الأمتعة خاصة. ولا بدنة إلا للتي تجعل للنحر. ولا ركب إلا لركبان الإبل. ولا هضبة، إلا إذا كانت حمراء. ولا يقال غيث، إلا إذا جاء في إبانه، وإلا فهو: مطر. ولا يقال عش، حتى يكون عيداناً مجموعة، فإذا كان نقباً في جبل أو حائط فهو: وكر ووكن.
؟الباب الثالث:
في علوم الحديث
فصل
في ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم
ذكر نسبه

(1/12)


هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن زيد بن يقدر بن يقدم بن الهميسع بن النبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم بن تارخ بن ناحور بن سارغ بن أرغوة بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يزد بن مهلايل بن قينان بن أنوش بن شيت بن آدم.
وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.
ذكر أسمائه
هو محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب، والمقفي، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملاحم، والشاهد، والبشير، والنذير، والضحوك، والقتال، والمتوكل، والفاتح، والخاتم، والمصطفى، والرسول، والنبي، والأمي، والقثم.
فالعاقب آخر الأنبياء، والمقفي تبع الأنبياء، والضحوك صفته في التوراة - لأنه كان طيب النفس فكهاً - ، والقثم من القثم: وهو الإعطاء.
ذكر عمومته
الحارث والزبير، وأبو طالب، وحمزة، وأبو لهب، والغيداق، والمقوم، وضرار، والعباس، وقثم، وحجل واسمه المغيرة.
ذكر عماته
أم حكيم، وهي البيضاء، وبرة، وعاتكة، وصفية، وأروى، وأميمة، وأسلمت صفية، واختلف في عاتكة وأروى وأميمة.
ذكر أزواجه
تزوج خديجة، ثم سودة، ثم عائشة، ثم حفصة، ثم أم سلمة، ثم جويرية، ثم زينب بنت جحش، ثم زينب بنت خزيمة، ثم أم حبيبة، ثم صفية، ثم ميمونة، فماتت خديجة وزينب بنت خزيمة في حياته، وتوفي عن التسع البواق.
ذكر أولاده
القاسم، وعبد الله، وهو الطيب والطاهر، وإبراهيم، وفاطمة، وزينب، ورقية، وأم كلثوم.
ذكر مواليه
أسلم: ويكنى أبا رافع، أبو رافع: آخر والد البهي، أحمر، آنسة، أسامة، أفلح، ثوبان، ذكوان، رافع، رباح، زيد بن حارثة، سلمان، سالم، سليم، سابق، سعيد، شقران، واسمه صالح، ضميرة، عبيد الله عبيد، فضالة، كيسان، مهران - وهو سفينة، وقيل اسمه سفينة، وقيل رومان - وقيل عبس، مدعم، نافع، نفيع - وهو أبو بكر - بنيه، واقد، وردان، هشام، يسار، أبو أثيلة، أبو الحمراء، أبو ضميرة، أبو عبيد، أبو مويهبة، أبو واقد، أبو لبابة، أبو لقيط، أبو هند، سابور.
ذكر مؤذنيه
بلال، وسعد، وابن أم كلثوم، وأبو محذورة.
ذكر كتّابه
أبو بكر، عمر، عثمان، علي، أبيّ، زيد، معاوية، حنظلة، خالد بن سعد، إبان بن سعيد، العلا بن الحضرمي، وكان المداوم على الكتابة زيد ومعاوية.
ذكر نقباء الأنصار
أسعد بن زرارة، أسيد بن خضير، البراء بن معرور، رافع بن مالك، سعد ابن خيثمة، سعد بن الربيع، عبد الله بن رواحة، عبد الله بن عمرو بن حزام، عبادة بن الصامت، سعد بن عبادة، المنذر بن عمرو، أبو الهيثم بن التيهان، ونقب النبي صلى الله عليه وسلم على النقباء أسعداً.
تسمية من جمع القرآن حفظاً
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان، أبي، معاذ بن جبل، أبو الدرداء، زيد بن ثابت، أبو زيد الأنصاري، قال ابن سيرين: وتميم الداري، وقال القرطبي: وعبادة بن الصامت، وأبو أيوب.
تسمية من كان يفتي
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وأبي، ومعاذ، وعمار، وحذيفة، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأبو موسى، وسلمان.
تسمية من تأخر موته من الصحابة
آخر من مات من أهل العقبة: جابر بن عبد الله بن عمرو، ومن أهل بدر: أبو اليسر، ومن المهاجرين: سعد بن أبي وقاص، وهو آخر العشرة موتاً، وآخر من مات بمكة من الصحابة: ابن عمر، وبالمدينة: سهل بن سعد بن معاذ، وبالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى، وبالبصرة: أنس بن مالك، وبمصر: عبد الله بن الحارث بن جزء، وبالشام: عبد الله بن يسر، وبخراسان: بريدة، وآخر الناظرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم موتاً: أبو الطفيل عامر بن واثلة.
تسمية فقهاء المدينة السبعة
سعيد بن المسيب، والقسم، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة، وعبيد الله بن عبد الله، وعروة، وسليمان بن يسار.
منتخب من ذكر الأوائل

(1/13)


أول من خلق الله القلم، أول جبل وضع في الأرض: أبو قبيس، أول مسجد وضع في الأرض: المسجد الحرام، أول ولد آدم: قابيل، أول من خط وخاط: إدريس، أول من اختن وضاف: إبراهيم، أول من ركب الخيل وتكلم بالعربية: إسماعيل، أول من عمل القراطيس: يوسف، أول من سرد الدروع وقال أما بعد: داود، أول من صبغ بالسواد: فرعون، أول من دخل الحمام وعمل الصابون: سليمان، أول من طبخ بالآجر: هامان.
فصل
أول من سيب السوايب: عمرو بن لحي، أول من سن الدية مائة من الإبل: عبد المطلب، أول من قطع في السرقة في الجاهلية: وقضى بالقسامة وخلع نعليه عند دخول الكعبة: الوليد بن المغيرة، أول من قضى في الخنثى من حيث يبول: عامر بن الظرب، أول عربي قسم الذكر مثل حظ الأنثيين: عامر بن جشم.
فصل
أول ما نزل من القرآن: " اقرأ باسم ربك " ، أول آية نزلت في القتال: " أذن للذين يقاتلون " ، أول من أسلم من الرجال: أبو بكر، ومن الصبيان: علي، ومن الموالي: زيد، ومن النساء: خديجة، ومن الأنصار: جابر بن عبد الله بن رباب، أول من هاجر إلى الحبشة: حاطب بن عمرو، وإلى المدينة: مصعب بن عميرة، ومن النساء: أم كلثوم بنت عتبة، أول من بايع ليلة العقبة: أسعد بن زرارة، أول من بايع بيعة الرضوان: أبو سنان الأسدي، أول من أذَّن: بلال، أول من بنى مسجداً في الإسلام: عمار، أول من سل سيفاً في الإسلام: الزبير، أول من عدا به فرسه في سبيل الله: عبد الله بن جحش، وهو أول من دعا يا أمير المؤمنين، أول شهيد في الإسلام: سمية.
فصل
أول ظهار كان في الإسلام: ظهار أوس بن الصامت من المجادلة، أول خلع كان في الإسلام: خلع حبيبة بنت سهل بن ثابت بن قيس، أول لعان كان في الإسلام: لعان هلال بن أمية مع زوجته، أول مرجوم كان في الإسلام: ماعز، أول من سن الصلاة عند القتل: خبيب، أول من أوصى بثلث ماله: البراء ابن معرور، أول من دفن بالبقيع: عثمان ابن مظعون.
فصل
أول من جمع القرآن: أبو بكر، أول من قص: تميم، أول من وضع النحو: أبو الأسود، أول من نقط المصحف: يحيى بن يعمر.
فصل
أول ما يرفع من الناس: الخشوع، أول ما تفقدون من دينكم: الأمانة، أول الآيات: طلوع الشمس من مغربها، أول من تنشق عنه الأرض: نبينا وهو أول من يقرع باب الجنة، وأول شافع، وأول مشفع، أول من يكسى إبراهيم، أول ما يحاسب العبد به: الصلاة، أول أمة تدخل الجنة: أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
منتخب في ذكر المنسوبين إلى غير آبائهم
فمن المنسوبين إلى أمهاتهم: بلال بن حمامة، واسم أبيه: رباح، ابن أم مكتوم واسم أبيه عمرو، بشير ابن الخصاصية واسم أبيه معبد، الحارث ابن البرصاء واسم أبيه مالك، حفاف ابن ندبة واسم أبيه عمير، سعد ابن جنبة واسم أبيه بحير، شرحبيل ابن حسنة واسم أبيه عبد الله، عبد الله ابن بحينة واسم أبيه مالك، مالك ابن نميلة واسم أبيه ثابت، معاذ ومعوذ ابنا عفراء واسم أبيهما الحارث، يعلى ابن سبابة واسم أبيه مرة، يعلى ابن منية واسم أبيه أمية، وهؤلاء كلهم صحابة.
ومن العلماء بعدهم: إسماعيل ابن علية واسم أبيه إبراهيم، منصور ابن صفية واسم أبيه عبد الرحمن، محمد بن عائشة واسم أبيه: حفص، إبراهيم ابن أهراسة واسم أبيه سلمة، محمد ابن عثمة واسم أبيه خالد.
فصل
في ذكر أسماء تساوى فيها الرجال والنساء
فمن ذلك ما تساوى فيه الاسم والنسب أمية بن أبي الصلت قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: " كاد أمية يسلم " ، أمية بنت أبي الصلت روى حديثها ابن إسحاق، أمية بن عبد الله: حدث عن ابن عمر، أمية بنت عبد الله: تروي عن عائشة، عمارة بن حمزة: من ولد عكرمة، عمارة بنت حمزة: وهي التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد.
فضالة بن الفضل: حدث عن أبي بكر بن عياش، فضالة بنت الفضل: روى عنها عبد الرحمن بن جبلة.
طلحة بن أبي سعيد المصري: روى عن القاسم بن محمد، طلحة بنت أبي سعيد: روى عنها ابن أبي جبلة أيضاً.
هند بن المهلب: روى عنه محمد بن الزبرقان، هند بنت المهلب: حدثت عن أبيها.
هبة بن أحمد شيخنا، هبة بنت أحمد: حدثت عن أحمد بن محمود.
فصل

(1/14)


ومن ذلك ما يتشابه في الخط ويتباين في اللفظ مع تساوي اسم الأب: بسرة بنت صفوان: صحابية، يسرة بن صفوان: حدث عن إبراهيم بن سعد، حمزة بن عبد الله جماعة، جمرة بنت عبد الله: صحابية، خيثمة بن عبد الرحمن: روى عن ابن عمر، حنتمة بنت عبد الرحمن: أخت أبي بكر بن عبد الرحمن الفقيه.
فصل
ومن الأسماء التي تساوى فيها الرجال والنساء دون أنسابهم: أسما ابن حارثة وأسما بن رباب: صحابيان، أسماء بنت أبي بكر وأسما بنت عميس: صحابيتان.
بركة أم يمن: مولاة رسول الله، بركة أم عطا ابن أبي رباح، ومن الرجال: بركة بن الوليد: روى عن ابن عباس، وبركة بن نشيط روى عن عثمان ابن أبي شيبة.
بريدة بن الحصيب: صحابي، بريدة بنت بشر: صحابية.
جويرية بن مسهر: يروي عن علي، جويرية بن بشير: يروي عن الحسن، جويرية بن أسماء: عن نافع، جويرية بن الحجاج: شاعر.
ومن النساء: جويرية أم المؤمنين، جويرية بنت زياد، جويرية بنت علقمة.
حميضة بن رقيم: صحابي، حميضة ابن الشمردل: تابعي، حميضة بن قيس: شاعر. ومن النساء: حميضة بنت ياسر، حميضة بنت أبي كثير.
الرباب بنت البراء بن معرور، الرباب بنت كعب: أم حذيفة، الرباب بنت النعمان: عمة سعد بن معاذ، الرباب زوجة الحسين بن علي. وفي الرجال: تابعي يقال له رباب: سمع من ابن عباس.
زيد: في الرجال كثير، وزيد بنت مالك بن عميت.
عصيمة: حليف للأنصار من بني أسد، عصيمة: حليف لهم من أشجع: كلاهما شهدا بدراً. ومن النساء: عصيمة بنت حبار، عصيمة بنت أبي الأفلح: مبايعتان.
علية بن زيد: صحابي، ومن النساء: علية بنت شريح أم السايب ابن أخت نمر، وعلية بنت المهدي.
عميرة بن يثربي: قاضي البصرة لعمر بن الخطاب، عميرة بن سعد: يروي عن علي رضي الله عنه، عميرة بن زياد: عن ابن مسعود، ومن النساء: عميرة بنت سهل، عميرة بنت ظهير، عميرة بنت ثابت: صحابيات.
فصل
ومما يقع الإشكال فيه: إسحاق الأزرق، وإسحاق ابن الأزرق فالأول مصري: روى عنه الليث بن سعد، والثاني يروي عن الثوري.
عياش ابن الأزرق، وعباس الأزرق فالأول بالشين المعجمة: روى عنه جعفر الفرياني، والثاني بالسين المهملة: روى عنه حماد. هاشم ابن البريد، وهاشم البريد: فالأول كوفي: حدث عن أبي إسحاق السبيعي، والثاني بصري: روى عنه عبد الصمد بن عبد الوارث.
منتخب من الأسماء المفردة
أحمد بن عجيان، أثال، أثان، أرطيان، أسفع، أيقع، أفلت، أكبل، أخيل، بحبح، بسمين، بلهط، بلج، بيحرة، ثهلان، جاحل، جيب، جحدل، خنفر، خرباق، ديسم، رعيان، زنيح، ركيح، زبيد، سرق، سياك، شبيب، شتير، شنيف، شويس، شبيم، صحار، صمصم، ضريك، طيسلة، عتريس، عذافر، عزرب، عرعره، عسعس، عباق، فصافص، فنج، قحذم، قريع، كركره، كهدل، لبي، لبطه، لمازه، مراجم، مشرح، معقس، مقلاص، مليل، هلقام، المنقع، منجل، ياسم، نبتل، نسطاس، نوسجان، وقدان، هبيب، هجنع، هداج، هرماس، هصان، ينحس، يعفر، هيطان.
منتخب من مشتبه الأسماء
أحمد: كثير: أحمد بن عجيان: شهد فتح مصر.
أنس: كثير، واتش جد محمد بن الحسن بن أتش الصنعاني.
بسر: كثير، وبسر ابن أبي أرطاة: صحابي، ونشر هو محمد بن نشر الكوفي: روى عن ابن الحنفية، ويسر أبو اليسر: صحابي، ويسر ابن أنس: متأخر، ونسر جد يحيى ابن أبي بكير: قاضي كرمان.
بيان: كثير، وبنان بن محمد الزاهد، وبنّان بن يعقوب، وبتان هو سعيد بن بتان الأيلي.
يزيد: كثير، وبريد بن أصرم: يروي عن علي، وتزيد بن جشم: في نسب الأمصار، وبرند هو عرعرة بن البرند.
حماد: كثير، وحماد بن أيوب: روى عن حماد بن أبي سليمان.
جرير: كثير، وجرير: هو عبد الله بن جرير، وحريز بن عثمان، وحرير أم الحرير: تروي عن طلحة بن مالك، وجريز بن صدقة الجريز: يروي عن شعبة.
جماز هو: الهيثم بن جماز، وحبيب بن جماز، ونعيم بن خمار، وعياض بن حمار، وحماز: يروي عن ابن مسعود.
خباب: صحابي، وجباب بن المنذر: صحابي، وجناب بن الخشخاش: يروي عن أبي كلدة، وجباب بن صالح، وحتات بن يحيى.
خبيب: كثير، حبيب: صحابي، وخبيب: صحابي، وجبيب بن النعمان بن يحيى، وجبيب أخو حمزة الزيات.
خنيس بن حذافة: صحابي، وهب بن حنبش: صحابي، حبيش بن خلد: صحابي، حبيس بن عايد: مصري.
نعيم: كثير، يغنم بن سالم يروي عن أنس.
فصل

(1/15)


من مشتبه النسبة
الحسن البصري، طلحة بن عمرو النصري، الحسين بن الحسن النضري.
سفيان الثوري، محمد بن الصلت التوزي، محمد بن عمرو البوري، أبو الحسين النوري.
أبو بكر الخياط، فطر بن خليفة الحتاط، مسلم الخباط: وقد جمع مسلم هذه الصفات الثلاثة: الخزاز - جماعة - ، وعبد الله ابن عون الخراز، وعيسى بن يونس الحزاز، ويحيى ابن الجزاز.
أبو عمر الشيباني، أيوب بن سويد السيباني، الفضل بن موسى السيناني.
فرقد السبخي، سليمان بن معبد السنجي، أبو بكر السبحي، بدر الشيحي.
عامر الشعبي، معاوية بن حفص الشعبي، زكريا بن عيسى الشغبي.
حذيفة بن اليمان العبسي، عمار بن ياسر العنسي، صعق بن حزن العيسي، وتقع النسبة في المحدثين إلى هذه الألفاظ الثلاثة، قال الحسن ابن سفيان النسوي: كلما ورد في الحديث عبسي فهو كوفي، وعنسي فهو بصري، وعيسى فهو مصري.
إبراهيم بن يزيد الخوزي، محمد بن يزيد الحوزي، محمد بن يزداد الجوري، عبد الرحمن بن علي الجوزي.
بيان أحاديث أهمل فيها تبيين الأسماء المشتبهة
حديث
روى أبو قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل والمرضع يعني الصيام، أنس هذا هو ابن مالك القشيري.
أحاديث
روى عطاء عن أبي هريرة قال: في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى علينا أخفينا عليكم.
وروى عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمع حبُّ هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
وروى عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
وروى عطاء عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في إقرأ باسم ربك.
وروى عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مضى ثلث الليل يقول الله ألا داعٍ يجاب.
عطاء الأول هو ابن أبي رباح، والثاني الخراساني، والثالث ابن يسار، والرابع ابن ميناء، والخامس مولى أم صبية.
أحاديث
روت عمرة عن عائشة قالت: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد كما منع نساء بني إسرائيل.
وروت عمرة أنها دخلت مع أمها على عائشة فسألتها: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الفرار من الطاعون؟ قالت: سمعته يقول: كالفرار من الزحف.
وروت عمرة قالت: خرجت مع عائشة سنة قتل عثمان إلى مكة فمررنا بالمدينة ورأينا المصحف الذي قتل وهو في حجره فكانت أول قطرة قطرت على هذه الآية: فسيكفيكهم الله. قالت عمرة: فما مات منهم رجل سوياً.
وروت عمرة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الوِصال.
عمرة الأولى هي بنت عبد الرحمن الأنصارية، والثانية بنت قيس العدوية، والثالثة بنت أرطاة، والرابعة يقال لها الطاخية.
أحاديث
روى حماد عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع في النخل صوتاً فقال ما هذا؟ فقال يوبرون النخل، فذكر الحديث.
وروى حماد: عن ثابت عن أنس قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الرحمن صُفْرة فقال: ما هذا؟ قال: تزوجت، قال: أَوْلِم.
روى حماد عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل أمتي مثل المطر.
حماد الأول ابن سلمة، والثاني ابن زيد، والثالث الأبح.
واعلم أن مثل هذه الأسماء المشتبهة إذا لم يصرح في الحديث ببيانها لم يفرق بينها إلا الناقد المجود.
وفي الفرق بينها فائدة عظيمة، وهي أن بعض الرواة ثقة، ومشبهه في الاسم يكون ضعيفاً، فيطلب الفرق لذلك، مثاله: أن يروي قتادة عن عكرمة، وهو يروي عن عكرمة مولى ابن عباس، وذاك ثقة وعن عكرمة بن خالد وهو ضعيف، وكذا قول وكيع: حدثنا النضر عن عكرمة: وهو يروي عن النضر بن النضر بن عربي وهو ثقة، وعن النضر بن عبد الرحمن - وهو ضعيف - ومثله قول حفص بن غياث بن أشعث عن الحسن، وهو يروي عن أشعث بن عبد الملك - وهو ثقة، وعن أشعث بن سوار - وهو ضعيف.
منتخب من المتفق والمفترق
أنس بن مالك خمسة: اثنان من الصحابة أبو حمزة الأنصاري، وأبو أمية الكعبي، والثالث أبو مالك الفقيه، والرابع كوفي، والخامس حمصي.

(1/16)


أسامة بن زيد ستة: أحدهم مولى النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني تنوخي، والثالث ليثي، والرابع كلبي، والخامس شيرازي، والسادس مولى لعمر.
أحمد بن جعفر بن حمدان أربعة في طبقة واحدة: أحدهم دينوري، والثاني طرسوسي، والثالث قطيعي، والرابع سقطي.
جابر بن عبد الله سبعة: أحدهم ابن عمرو، والثاني ابن رئاب صحابيان، والثالث سلمى، والرابع محاربي، والخامس غطفاني، والسادس مصري، والسابع بصري.
الخليل بن أحمد خمسة: ثلاثة بصريون، والرابع أصبهاني، والخامس سجزي.
سعيد بن المسيب ثلاثة: أحدهم مدني، والثاني بلوي، والثالث شيرازي.
عبد الله بن المبارك ستة: أحدهم مروزي، والثاني خراساني، والثالث بخاري، والرابع جوهري، والباقيان من أهل بغداد.
عمر بن الخطاب سبعة: أحدهم أمير المؤمنين، والثاني كوفي، والثالث بصري، والرابع اسكندراني، والخامس سجستاني، والسادس راسبي، والسابع عنبري.
عثمان بن عفان اثنان: أحدهما أمير المؤمنين، والثاني سجزي.
علي بن أبي طالب ثمانية: أحدهم أمير المؤمنين، والثاني بصري، والثالث جرجاني، والرابع أستراباذي، والخامس تنوخي، والسادس بكراباذي، والسابع بغدادي، والثامن يقال له الدهان.
عمر بن حصين أربعة: أحدهم صحابي، والثاني ضبي، والثالث بصري، والرابع أصبهاني.
فضيل بن عياض اثنان: أحدهما مصري، والثاني مكي.
يحيى بن معاذ ثلاثة: أحدهم نيسابوري، والثاني رازي، والثالث تستري.
يوسف بن إسباط ثلاثة: أحدهم كوفي، والثاني حمصي، والثالث سلمي.
الباب الرابع:
في ذكر عيون التواريخ
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خلق الله تعالى التربةَ يوم السبت وخلق الجبال فيها: يوم الأحد، وخلق الشجر فيها: يوم الاثنين، وخلق المكروه: يوم الثلاثاء، وخلق النور: يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب: يوم الخميس، وخلق آدم: يوم الجمعة بعد العصر.
قال علماء التاريخ: الأرض كلها على صخرة، والصخرة على منكبي ملك، والملك على حوت، والحوت على الماء، والماء على متن الريح.
فصل
أقاليم الأرض سبعة: فالإقليم الأول الهند، والثاني إقليم الحجاز، والثالث إقليم مصر، والرابع إقليم بابل، والخامس إقليم الروم والشام، والسادس بلاد الترك، والسابع بلاد الصين.
وأوسط الأقاليم: إقليم بابل وهو أعمرها وفيه جزيرة العرب وفيه العراق الذي هو سرة الدنيا، وبغداد في أوسط هذا الإقليم، فلاعتداله اعتدلت ألوان أهله، فسلموا من شقرة الروم، وسواد الحبش، وغلظ الترك، وجفاء أهل الجبال، ودمامة أهل الصين، وكما اعتدلوا في الخلقة، لطفوا في الفطنة.
فصل
قال علماء التواريخ: جميع ما عرف في الأرض من الجبال مائة وثمانية وتسعون: من أعجبها جبل سرنديب، وطوله مائتان ونيف وستون ميلاً وفيه أثر قدم آدم حين هبط، وعليه سنا البرق، لا يذهب صيفاً، وحوله ياقوت، وفي واديه الماس الذي يقطع الصخور، ويثقب اللؤلؤ، وفيه العود والفلفل، ودأبه المسك، ودابة الزباد.
وجبل الرد الذي فيه السد، طوله سبعمائة فرسخ وينتهي إلى البحر المظلم
فصل
قالوا: في الأرض سبعمائة معدن، ولا ينعقد الملح إلا في السبخ، ولا الجص إلا في الرمل والحصى، والبحر الأعظم محيط بالدنيا، والبحار تستمد منه.
فصل
قالوا: وعاش آدم ألف سنة، وولدت له حواء أربعين ولداً، في كل بطن ذكر وأنثى، فأولهم قابيل، وتوأمته قليما، ولم يمت آدم حتى رأى من ولده وولد ولده أربعين ألفاً، وانقرض نسلهم، غير نسل شيت، ثم انقرض النسل، وبقي أولاد نوح وهم: سام، وحام، ويافث، فسام أبو العرب، وحام أبو الزنج، ويافث أبو الروم والترك، ويأجوج ومأجوج نوع من الترك.
فصل
في تسمية الحواريين
شمعون الصفا، وشمعون القناني، ويعقوب بن زندي، ويعقوب بن حلقي، وقولوس، ومارقوس، وأندراوس، وبرثملا، ويوحنا، ولوقا، وتوما، ومتى.
فصل
كان أول ملوك الفرس: دارا: ملك نحواً من مائتي سنة، ثم ملك بعده خمسة وعشرون: منهم امرأتان، وكان آخر القوم يزدجرد، هلك في زمان عثمان، وكان ملكهم خمسمائة سنة وكسراً.

(1/17)


وكان أظرفهم ولاية ذو الأكتاف، فإنه لا يعرف من ملك وهو في بطن أمه غيره، لأن أباه كان قد مات ولا ولد له، وإنما كان هذا حملاً، فقال المنجمون هذا الحمل يملك الأرض، فوضع التاج على بطن الأم، وكتب منه إلى الآفاق، وهو جنين، وسمي سابوراً وإنما لقب بذي الأكتاف لأنه حين ملك كان ينزع أكتاف مخالفيه، وهو الذي بنى الإيوان، وبنى نيسابور وسجستان والسوس، وما زال الملك ينتقل بعده فيهم حتى ملك أنشروان، وكان أحزمهم، وكان له اثنا عشر ألف امرأة وجارية، وخمسون ألف دابة، وألف فيل إلا واحداً، وفي زمانه ولد نبينا صلى الله عليه وسلم، ومات لثمان سنين مضت من مولد نبينا صلى الله عليه وسلم، ولما دخل المسلمون المدائن، أحرقوا ستر باب الإيوان، فأخرجوا منه ألف ألف مثقال ذهباً.
فصل
أربعة تناسلوا، رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو قحافة، وابنه أبو بكر، وابنه عبد الرحمن، وابنه محمد، ويكنى أبا عتيق.
أربعة أخوة كان بين كل واحد منهم وواحد عشر سنين: أولاد أبي طالب: طالب وعقيل، وجعفر، وعلي، فكان طالب أسن من عقيل عشر سنين، وعقيل أسن من جعفر بعشر سنين، وجعفر أسن من علي بعشر.
ولا يعرف أخوان تباعدا في السن مثل موسى بن عبيدة الربذي وأخيه عبد الله بن عبيدة، فإن عبد الله أسن من موسى بثمانين سنة.
ومن العجائب: ثلاث أخوة ولدوا في سنة واحدة، وقتلوا في سنة واحدة وكانت أعمارهم ثماني وأربعين سنة: يزيد، وزياد، ومدرك، بنو المهلب ابن أبي صفرة.
ومن العجائب: أربعة أنفس رزق كل واحد منهم مائة ولد، أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر الليثي، وخليفة السعدي، وجعفر بن سليمان الهاشمي.
ومن العجائب: ثلاثة بنو أعمام كلهم كانوا في زمان واحد، كل واحد منهم اسمه علي، ولهم ثلاثة أولاد كل واحد منهم اسمه محمد، والآباء والأبناء علماء أشراف، وهم: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلي بن عبد الله بن العباس، وعلي بن عبد الله بن جعفر.
ومن العجائب: أنه في ليلة السبت لأربع بقين من ربيع الأول سنة تسعين ومائة، مات الهادي، واستخلف الرشيد، وولد المأمون.
ومن العجائب: أنه سلم على الرشيد بالخلافة عمه سليمان بن المنصور وعم أبيه المهدي، وهو العباس بن محمد، وعم جده المنصور، وهو عبد الصمد بن علي، وقال له عبد الصمد يوماً: يا أمير المؤمنين هذا مجلس فيه أمير المؤمنين وعم أمير المؤمنين وعم عم أمير المؤمنين وعم عم عمه، وذلك أن سليمان بن أبي جعفر عم الرشيد، والعباس عم سليمان، وعبد الصمد عم العباس.
ومن العجائب: أن عبد الصمد حج بالناس سنة خمسين ومائة، وقد حج قبله يزيد بن معاوية سنة خمسين: وهما في النسب إلى عبد مناف سواء، لأن يزيد هو ابن معاوية بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وعبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
فصل
وقد سلم على المتوكل بالخلافة ثمانية، كلهم ابن خليفة: المنتصر ابنه، ومحمد ابن الواثق، وأحمد بن المعتصم، وموسى بن المأمون، وعبد الله بن الأمير، وأبو أحمد بن الرشيد، وأبو العباس بن الهادي، والمنصور بن المهدي.
فصل
وقد ولي الخلافة: أخوان، وثلاثة، وأربعة، فأما الأخوان: فالسفاح والمنصور، والهادي والرشيد، والواثق والمتوكل ابنا المعتصم، والمسترشد والمقتفي، وأما الثلاثة: فالأمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد، والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد، والراضي والمتقي والمطيع بنو المقتدر، وأما الأربعة فلم يكونوا إلا بني عبد الملك.
فصل
من العجائب المتعلقة بالنساء
من ذلك أن امرأة شهد لها بدراً سبعة بنين مسلمين وهي: عفراء بنت عبيد، تزوجها الحارث بن رفاعة، فولدت له معاذاً ومعوذاً، ثم تزوجها بكير فولدت له إياساً وخالداً، وعاقلاً، وعامراً، ثم رجعت إلى الحارث فولدت له عوفاً، فشهدوا كلهم بدراً، ويخرج من هذا جواب المسائل هل تعرفون أربعة أخوة لأب وأم شهدوا بدراً مسلمين؟.

(1/18)


ومن هذا الجنس، امرأة كان لها أربعة أخوة وعمَّان شهدوا بدراً، فأخوان وعم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوان وعم مع المشركين، وهي هند بنت عتبة بن ربيعة، فالأخوان المسلمان: أبو حذيفة بن عتبة ومصعب بن عمير، والعم المسلم: معمر بن الحارث، والأخوان المشركان: الوليد بن عتبة وأبو عزيز، والعم المشرك: شيبة بن ربيعة.
ومن العجائب: أن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان كان له أربع بنات: عبدة، وعائشة، وأم سعيد، ورقية، تزوجهن أربعة من الخلفاء: تزوج عبدة الوليد بن عبد الملك، وعائشة سليمان، وأم سعيد يزيد بن عبد الملك، ورقية هشام.
وكان لهذا الرجل - أعني عبد الله بن عمرو - ولد اسمه محمد - كان يقال له الديباج لحسنه - وكان لمحمد بنت اسمها حفصة لا يعرف امرأة ولدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير والحسين وابن عمر سواها، أما ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، فإن أم أبيها فاطمة بنت الحسين بن علي، وأم الحسين فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن طريق الحسين بن علي ولادته لها وولادة علي لها، وأما ولادة أبي بكر لها، فإن أمها خديجة بنت عثمان بن عروة بن الزبير، وأم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق، ومن طريق عروة ولدها الزبير، وأما ولادة عمر لها، فإن أم جدها عبد الله زينب بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب، فمن هذه الطريق ولادة عمر لها، وأما ولادة عثمان لها، فمن طريق أبيها، وأما ولادة طلحة، فإن جدتها من قبل أبيها هي أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
ومن العجائب: امرأة ولدت خليفتين، وهن ثلاث: الأولى: ولادة بنت العباس العبسية، تزوجها عبد الملك بن مروان، فولدت له: الوليد وسليمان فوليا الخلافة، والثانية: شاهفرند بنت فيروز بن يزدجرد، تزوجها الوليد بن عبد الملك، فولدت له: يزيد وإبراهيم فوليا الخلافة، والثالثة: الخيزران: ولدت للمهدي الهادي والرشيد.
فصل
في الجدوب وعموم الموت
أجدبت الأرض في سنة ثماني عشرة فكانت الريح تسفي تراباً كالرماد، فسمي عام الرمادة، وجعلت الوحوش تأوي إلى الأنس، فآلى عمر ألا يذوق سمناً ولا لبناً ولا لحماً حتى يحيى الناس واستسقى بالعباس فسقوا، وفيها كان طاعون عمواس، مات فيه أبو عبيدة، ومعاذ، وأنس.
وفي سنة أربع وستين وقع طاعون بالبصرة وماتت أم أميرهم فما وجدوا من يحملها.
وفي سنة إحدى وثلاثين ومائة مات أول يوم في الطاعون سبعون ألفاً، وفي الثاني نيف وسبعون ألفاً، وفي اليوم الثالث خمد الناس.
وفي سنة تسع عشرة وثلاث مائة كثر الموت، وكان يدفن في القبر الواحد جماعة.
وفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة ذبح الأطفال، وأكلت الجيف، وبيع العقار برغيفان، واشتري لمعز الدولة كر دقيق بعشرين ألف درهم.
وفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة عمت الأمراض البلاد، فكان يموت أهل الدار كلهم.
وفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة أصاب أهل البصرة حر، فكانوا يتساقطون موتى في الطرقات.
وفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة عم القحط، فأكلت الميتة، وبلغ المكوك من بزر البقلة سبع دنانير، والسفرجلة والرمانة ديناراً، والخيارة واللينوفرة ديناراً، وورد الخبر من مصر بأن ثلاثة من اللصوص نقبوا داراً فوجدوا عند الصباح موتى، أحدهم على باب النقب، والثاني على رأس الدرجة، والثالث على الثياب المكورة.
وفي السنة التي تليها وقع وباء، فكان تحفر زبية لعشرين وثلاثين فيلقون فيها، وتاب الناس كلهم وأراقوا الخمور، ولزموا المساجد.
وفي سنة ست وخمسين وأربعمائة وقع الوباء، وبلغ الرطل من التمر الهندي أربعة دنانير.
وفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة اشتد الجوع والوباء بمصر، حتى أكل الناس بعضهم بعضاً، وبيع اللوز والسكر بوزن الدراهم، والبيضة بعشرة قراريط، وخرج وزير صاحب مصر إليه فنزل عن بغلته، فأخذها ثلاثة فأكلوها، فصلبوا، فأصبح الناس لا يرون إلا عظامهم تحت خشبهم وقد أكلوا.
وفي سنة أربع وستين وأربعمائة وقع الموت في الدواب حتى إن راعياً قام إلى الغنم وقت الصباح ليسوقها فوجدها كلها موتى.
فصل
في الزلازل والآيات
زلزلت الأرض على عهد عمر في سنة عشرين، ودامت الزلازل في سنة أربع وتسعين: أربعين يوماً، وقعت الأبنية الشاهقة، وتهدمت أنطاكية.

(1/19)


وفي سنة أربع وعشرين ومائتين زلزلت فرغانة فمات فيها خمسة عشر ألفاً.
وفي السنة التي تليها رجفت الأهواز، وتصدعت الجبال، وهرب أهل البلد إلى البحر والسفن ودامت ستة عشر يوماً.
وفي السنة التي تليها مطر أهل تيما مطراً وبرداً كالبيض، فقتل بها ثلاثمائة وسبعين إنساناً، وسمع في ذلك صوت يقول: ارحم عبادك، اعف عن عبادك، ونظروا إلى أثر قدم طولها ذراع بلا أصابع، وعرضها شبر، ومن الخطوة إلى الخطوة خمسة أذرع أو ست، فاتبعوا الصوت فجعلوا يسمعون صوتاً ولا يرون شخصاً.
وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين رجفت دمشق رجفة حتى انقضت منها البيوت وسقطت على من فيها، فمات خلق كثير، وانكفأت قرية في الغوطة على أهلها، فلم ينج منهم إلا رجل واحد، وزلزلت أنطاكية فمات منها عشرون ألفاً.
وفي السنة التي تليها هبت ريح شديدة لم يعهد مثلها فاتصلت نيفاً وخمسين يوماً، وشملت بغداد والبصرة والكوفة وواسط وعبادان والأهواز، ثم ذهبت إلى همدان، فأحرقت الزرع، ثم ذهبت إلى الموصل، فمنعت الناس من السعي، فتعطلت الأسواق، وزلزلت هراة فوقعت الدور.
وفي سنة ثمان وثلاثين وجه طاهر بن عبد الله إلى المتوكل حجراً سقط بناحية طبرستان، وزنه ثمانمائة وأربعون درهماً، أبيض، فيه صدع، وذكروا أنه سمع لسقوطه هدة أربع فراسخ في مثلها، وأنه ساخ في الأرض خمسة أذرع.
وفي سنة أربعين ومائتين خرجت ريح من بلاد الترك، فمرت بمرو فقتلت خلقاً كثيراً بالزكام، ثم صارت إلى نيسابور، وإلى الري، ثم إلى همذان وحلوان، ثم إلى العراق، فأصاب أهل بغداد وسر من رأى حمى وسعال وزكام، وجاءت كتب من المغرب أن ثلاث عشرة قرية من قرى القيروان خسف بها، فلم ينج من أهلها إلا اثنان وأربعون رجلاً سود الوجوه فأتوا القيروان فأخرجهم أهلها، وقالوا أنتم مسخوط عليكم فبنى لهم العامل حظيرة خارج المدينة فنزلوها.
وفي سنة إحدى وأربعين ماجت النجوم في السماء، وجعلت تتطاير شرقاً وغرباً كالجراد، من قبل غروب الشمس إلى الفجر، ولم يكن مثل هذا إلا عند ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي السنة التي تليها رجمت قرية يقال لها السويدا ناحية مصر بخمسة أحجار، فوقع حجر منها على خيمة أعرابي فاحترقت، ووزن منها حجر فكان فيه عشرة أرطال، وزلزلت الري وجرجان وطبرستان ونيسابور وأصبهان وقم وقاشان كلها في وقت واحد، وزلزلت الدامغان فهلك من أهلها خمسة وعشرون ألفاً، وتقطعت جبال، ودنا بعضها من بعض، وسمع للسماء والأرض أصوات عالية، فهلك من أهلها، وسار جبل باليمن، عليه مزارع، حتى أتى مزارع قوم آخرين، ووقع طائر أبيض دون الرخمة وفوق الغراب على دلبة بحلب، لسبع مضين من رمضان فصاح: يا معشر الناس، اتقوا الله، الله، الله، حتى صاح أربعين صوتاً ثم طار، وجاء من الغد فصاح أربعين صوتاً ثم طار، فكتب صاحب البريد بذلك، وأشهد خمسمائة إنسان سمعوه، ومات رجل في بعض كور الأهواز فسقط طائر أبيض على جنازته، فصاح بالفارسية والخورية: إن الله قد غفر لهذا الميت ولمن شهده.
وفي سنة خمس وأربعين ومائتين زلزلت أنطاكية، فسقط منها ألف وخمسمائة دار، ووقع من سورها نيف وتسعون برجاً، وسمع أهلها أصواتاً هائلة، من كوى المنازل، وسمع أهل تنيس صيحة هائلة، دامت فمات منها خلق كثير، وذهبت جيلة بأهلها.
وفي سنة خمسين وثلاثين ومائتين مطرت قرية حجارة بيضاء وسوداء.
وفي سنة ثمان وثمانين زلزلت دنبل في الليل، فأصبحوا، ولم يبق من المدينة إلا اليسير، فأخرج من تحت الهدم خمسون ومائة ألف ميت.
وفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة عدل الحاج عن الجادة خوفاً من العرب، فرأوا في البرية، صور الناس من حجارة، ورأوا امرأة قائمة على تنور وهي من حجارة، والخبز الذي في التنور من حجارة.
وفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة هبت ريح بفم الصلح، شبت بالتنين، خرقت دجلة، حتى ذكر أنها باتت أرضها، وهلكت خلقاً كثيراً، واحتملت زورقاً منحدراً، وفيه دواب، فطرحته في أرض جوخى.
وفي سنة عشرين وأربعمائة جاء برد هائل، ووقعت بردة، حزرت بمائة وخمسين رطلاً، فكانت كالثور النائم.
وفي سنة أربع وثلاثين زلزلت تبريز، فهدم سورها وقلعتها، وهلك تحت الهدم خمسون ألفاً.

(1/20)


وفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة كانت بأذربيجان زلازل، انقطعت منها الحيطان، فحكى من يعتمد على قوله، إنه كان قاعداً في إيوان، فانفرج حتى رأى السماء من وسطه ثم عاد.
وفي سنة ستين وأربعمائة كانت زلزلة بفلسطين هلك فيها خمسة عشر ألفاً، وانشقت صخرة بيت المقدس، ثم عادت فالتأمت، وغاب الحر مسيرة يوم، فساخ في الأرض، فدخل الناس يلتقطون، فرجع عليهم فأهلك خلقاً كثيراً منهم.
وفي سنة اثنتين وستين خسف بأيلة.
وفي سنة ست وخمسمائة سمع ببغداد صوت هدة عظيمة في أقطار بغداد في الجانبين، قال شيخنا أبو بكر ابن عبد الباقي أنا سمعتها، فظننت حائطاً قد وقع، ولم يعلم ما ذاك، ولم يكن في السماء غيم فيقال رعد.
وفي سنة سبع وقعت زلزلة بناحية الشام، فوقع من سور الرها ثلاثة عشر برجاً، وخسف بسميساط وقلب بنصف القلعة.
وفي سنة إحدى عشرة زلزلت الأرض ببغداد يوم عرفة، فكانت الحيطان تمر وتجيء.
وفي سنة خمس عشرة وقع الثلج ببغداد، فامتلأت منه الشوارع والدروب، ولم يسمع قبله بمثله.
وفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة كانت زلزلة بجنزة أتت على مائتي ألف وثلاثين ألفاً فأهلكتهم، وكانت في مقدار عشرة فراسخ في مثلها.
وفي السنة التي تليها خسف بجنزة وصار مكان البلد ماء أسود، وقدم التجار من أهلها فلزموا المقابر يبكون على أهليهم، وزلزلت حلوان فتقطع الجبل، وهلك خلق كثير.
وفي سنة اثنين وخمسين وخمسمائة كانت زلازل بالشام في ثلاثة عشر بلداً من بلاد الإسلام، فمنها ما هلك كله، ومنها ما هلك بعضه.
الباب الخامس
في ذكر المواعظ
وهذا الباب ينقسم إلى قسمين: القسم الأول يختص بذكر القصص، والقسم الثاني فيه المواعظ والإشارات مطلقاً.
القسم الأول في القصص
وهو المختص بذكر القصص، وفيه ست وعشرون قصة
الفصل الأول
في قصة آدم عليه السلام
اعلموا أن الله تعالى خلق آدم عليه السلام آخر الخلق، لأنه مهد الدار قبل الساكن، وأقام عذره قبل الزلل، بقوله في " الأرض " فظنت الملائكة أن تفضيله بنفسه، فضنت بالفضل عليه، فقالوا " أتجعل فيها " فقوبلوا بلفظ " إني أعلم " فلما صوره، ألفاه كاللقا، فلما عاين إبليس تلك الصورة، بات من الهم في سورة، فلما نفخ فيه الروح، بات الحاسد ينوح، ثم نودي في نادي الملائكة " اسجدوا لآدم " فتطهروا من غدير " لا علم لنا " وغودر الغادر بخساً بكبرياء " أنا خير " ثم حام العدو حول حمى المحمي، فلولا سابق القدر، ما قدر عليه، فلما نزل إلى الأرض، خدخد الفرح، بدمع الترح، حتى أقلق الوجود فجاء جبريل، فقال: ما هذا الجهد؟ فصاح لسان الوجد: للخفاجي:
ما رحلت العيش عن أرضكم ... فرأت عيناي شيئاً حسنا
هل لنا نحوكم من عودة ... ومن التعليل قولي هل لنا
يا آدم لا تجزع من كأس خطإ كان سبب كيسك، فلقد استخرج منك داء العجب، وألبسك رداء النسك، لو لم تذنبوا: للمتنبي:
لعل عتبك محمود عواقبه ... فربما صحت الأجسام بالعلل
لا تحزن لقولي لك " اهبط منها " فلك خاتمتها، ولكن اخرج منها إلى مزرعة المجاهدة، وسق من دمعك، ساقية لشجرة ندمك، فإذا عاد العود أخضر، فعد: للبحتري:
إن جرى بيننا وبينك عتب ... أو تنأت منا ومنك الديارُ
فالغليل الذي عهدت مقيم ... والدموعُ التي شهدت غزارُ

(1/21)


ما زالت زلة الآكلة تعاده، حتى استولى داؤه على أولاده، فنمت هينمة الملائكة، بعبارة نظر العاقبة، فنشروا مطوى " أتجعل " قرعوا بعصي الدعاوي، ظهور العصاة، فقيل لهم: لو كنتم بين أفاعي الهوى وعقارب اللذات لبات سليمكم سليماً، فأبوا للجرآة إلا جرجرير الدعاوي، وحدثوا أنفسهم بالتقى بالتقاوي، فقيل: نقبوا عن خيار نقبائكم، وانتقوا ملك الملكوت، فما رأوا فيما رأوه لمثلها مثل هاروت وماروت، فأبى لسفر البلاء بالبلية، فما نزلا حتى نزلا من مقام العصمة، فنزلا منزل الدعوى، فركبا مركب البشرية، فمرت على المرئيين امرأة يقال لها الزهرة، بيدها مزهر زهرة الشهوة، فغنت الغانية بغنة اغن، فرأت قيان الهوى، فهوى الصوت في صوت قلب قلبيهما، فقلبهما عن تقوى التقويم، فانهار بناء عزم هاروت، وما رهم حزم ماروت، فأراداها على الردى فراوداها، وما قتل الهوى نفساً فوداها، فبسطت نطع التنطع على تحت التخيير، إما أن تشركا وإما أن تقتلا، وإما أن تشربا، فظنا سهولة الأمر في الخمر، وما فطنا، فلما امتد ساعد الخلاف فسقى فسقاً، فدخلا سكك السكر، فزلا في مزالق الزنا، فرآهما مع الشخصية شخص، فشخصا إليه فقتلا، فكشت فتنتهما في فئة الملائكة، فاتخذوا لتلك الواردة، ورداً من تضرع " ويستغفرون لمن في الأرض " .
الفصل الثاني
في بناء الكعبة
لما علا كعب الكعبة على سائر البقاع بقاع العلم، أبرزتها كف الإيجاد كالكاعب، قبل وجود الأرض، وكان آدم أول من ساس الأساس، ثم بيّت للبيت البيات، طواف الطوفان، فحل ما حل أزرار حلل الحلل، فلما هاجر الخليل بهاجر وابنها، أوضع بهما فوضعهما هنالك، وتولى راضياً بمن تولاه، يوم حرقوه، فقالت هاجر: الله أمرك بهذا؟ قال: نعم، فرجعت متوكئة على منسأة التوكل على من لا ينسى، فجعلت تشرب ما معها من ماء، وترضع لبنها ابنها، فلما نفدا جعل إسماعيل يتلوى على رمض رمضان الصوم، فانطلقت لتبذل الجهود في مأمور " فامشوا في مناكبها " فصعدت بأقدام الصفا على الصفا، فلما أطلت الطلة على الطلل، توكفت طل روح ينقع الغلة، ثم جدت فجدت الجدد بالجد هابطة، فلما طرف طرف سيرها طرف طرف الوادي، رفعت طرف ذراعها، ثم وسعت خطاها وسعت للجهد بجهد ذراعها، ثم أتت المرأة المروة، وعادت إلى الصفا سبعا، فلذلك أمر المكلف أن يسعى، لأنه أثر قدم مقدام، لتصيب الأقدام، نصيباً من مواطي " فبهداهم اقتده " فسمعت صوتاً من صوب، فنزل الملك ليزيل النازلة، فهيا نزل النزيه، فزمزم ماء زمزم، ونزا نزواً لانز نزاً، فحصحص الماء في صحصح الحصى، فامتدت كف الحرص، فلفقت كالحوض، فقيل لها ليس هذا الماء من كيس كسبك فما هذا المذاق من حرص فعلك، ولو تركت زمزم لكانت عيناً معيناً، فمرت رفقة من جُرهم، جرَّهم سؤال " فاجعل أفئدة من الناس " فأقاموا.
واشتاق الخليل إلى ابنه، فاستاق راحلة الرحيل، فاشترط لسان غيرة سارة، أن لا تزال عن مكانة " وإبراهيم الذي وفَّى " فقدمت زوجة إسماعيل إليه المقام فقدت فيه قدمه وغابت رجل الرجل فحولته إلى يساره، فسرت إليه اليسرى، فهيت دليل الإرشاد بالقاصدين " واتخِذوا من مقام إبراهيم مُصلَّى " فلما أمرا ببناء البيت حار من لا يعلم مراد الآمر، فإذا سحابة تسحب ذيل الدليل، قد قدَّها المهندس القدري على قدر البيت، فوقفت فنادت يا إبراهيم: علِّم على ظلي، فلما علَّم كما علِم، هبت فذهبت فسُرَّ بما فُسِّر له من مشكل الشكل، فذلك سرُّ " وإذا بوَّأْنا " فجعلا مكان استراحة البناء المعنى " ربنا تقبَّل منا " فلما فرغا، فغرا فم السؤال، يرتشفان ضرع الضراعة " وأرنا مناسكنا " فلما شرفت الكعبة بإضافة " وطهِّرا بيتي " قصدها فوج الفيل، فقيل مرادهم، لما باتوا على ما بيتوا، أقبل الطير الذي رمى كالغمام، فكانت قطراته للحصاد، لا للبذر، فأصبح لزرع الأجساد كالمنجل الهاشم، ليكون معجزاً لظهور نبي بني هاشم، فأمسوا في بيدر الدِّيّاس " كعصفٍ مأكول " .
الفصل الثالث
في قصة نوح عليه السلام

(1/22)


لما عم أهل الأرض العمى عما خلقوا له، بعث نوح بجلاء أبصار البصائر، فمكث يداويهم " ألف سنة إلا خمسين عاماً " فكلهم أبصر ولكن عن المحجة تعالى، فلاح لللاحي عدم فلاحهم، فولاهم الصلا يأساً من صلاحهم. وبعث شكاية الأذى، في مسطور " إنهم عصوني " فأذن مؤذن الطرد، على باب دار إهدار دمائهم " إنه لن يؤمن من قومك إلاّ من قد آمن " فقام نوح في محراب " لا تذر " فأتته رسالة " أن اصنع " ونادى بريد الإعلام بالغضب " ولا تخاطبني " فلما أن هال كئيب الإمهال، وانقطع سلك التأخير. غربت شمس الانتظار، فادلهمت عقاب العقاب فلما انسدلت الظلمة، وفات النور " فار التنور " فقيل يا نوح: قد حان حين الحين، فاحمل " فيها من كل زوجين اثنين " ، فتخلف خلف نوح خلف من ولده، فمد يد الحنو ليأخذ بيده " يا بني اركب معنا " فأجاب عن ضمير خايض في مساء المساوي " سآوي " فرد عليه لسان الوعيد " لا عاصم " فلما انتقم من العصاة بما يكفي، كفت كف النجاة كفة الأرض بقسر " ابلعي " وقلع جذع جزع السماء في وكف دمعها بظفر " أقلعي " ونوديت نجاة الجودي جودي، بإنجاء غرقى السير، وزود الهالكون في سفر الطرد زاد " وقيل بُعداً " .
الفصل الرابع
في قصة عاد
لما تجبر قوم عاد في ظل ظلل ضلالهم حين أملى الأمل، وطول البقاء وزوى ذكر زوالهم، ومروا في مشارع عذاب الملاهي، ناسين من عذابها، رافلين في حلل الغفلة بالأمنية عن المنية وآدابها، أقبل هود يهديهم، ويناديهم في ناديهم " اعبدوا الله " فبرزوا في عتو " من أشدُّ منّا قوة " فسحب سحاب العذاب، ذيل الأدبار، بإقباله إلى قبالتهم، فظنوه لما اعترض عارض مطر، فتهادوا تباشير البشارة، بتهادي بشارة " هذا عارض ممطرنا " فصاح بلبل البلبال فبلبل " بل هو ما استعجلتم به " فكان كلما دنا وترامى، ترى ما كان " كأن لم يكن " فحنظلت شجرات مشاجرتهم هوداً، فجنى من جنى، من جنا ما جنى في مغنى " فما أغنى عنهم سمعهم " فراحت ريح الدبور، لكي تسم الأدبار بكي الإدبار، فعجوا منها عجيج الأدبر، فلم تزل تكوي تكوينهم، بميسم العدم، وتلوي تلوينهم إلى حياض دم الندم، وتكفأ عليهم الرمال، فتكفي تكفينهم، وتبرزهم إلى البراز، عن صون حصون، كن يقيناً يقينهم فإذا أصبحت أخذت تنزع في قوس " تنزع الناس " وإذا أمست، أوقعت عريضهم في عرض " كأنهم أعجاز نخل " فما برحت بارحهم عن براحهم، حتى برّحت بهم، ولا أقلعت حتى قلعت قلوع قلاعهم، فدامت عليهم أفة وداء، لا تقبل فداء " سبع ليال وثمانية أيام حسوماً " فحسوا ما آذاقهم من سوء ما حسوا ما، ونسفوا في قفر " ألا بعداً " إلى يم " واتبعوا " فلو عبرتَ في معبر الاعتبار، لترى ما آل إليه مآلهم، لرأيت التوى، كيف التوى عليهم، وكف النوى كيف نوى الدنو إليهم، فانظر إلى عواقب الخلاف فإنه شاف كاف.
الفصل الخامس
في قصة ثمود
لما أعرضت ثمود عن كل فعل صالح، بعث إليهم للإصلاح، صالح، فتعنت عليه ناقة أهوائهم بطلب ناقة، فخرجت من صخرة صماء تقبقب ثم فصل عنها فصيلٌ يرغو، فأرتعت حول نهي نهيهم عنها في حمى حماية " ولا تمسوها " فاحتاجت إلى الماء، وهو قليل عندهم، فقال حاكم الوحي " لها شِرْب " فكانت يوم وردها، تقضي دين الماء، بماء درها، فاجتمعوا في حلة الحيلة، على شاطئ غدير الغدر، فدار قدار حول عطن " فتعاطى " فصاب عليهم صيّب صاب صاع صاعقة العذاب الهون، فحين دنا وديدن، دمغهم دمار فدمدم، فأصبحت المنازل، لهول ذلك النازل " كأن لم تغن بالأمس " .
الفصل السادس
في قصة الخليل عليه السلام

(1/23)


كان الكهنة قد حذرت نمرود وجود محارب غالب، ففرق بين الرجال والنساء، فحمل به على رغم أنف اجتهاده، فلما خاض المخاض في خضم أم إبراهيم وجعلت بين خيف الخوف وحيز التحيز تهيم، فوضعته في نهر قد يبس، وسترته بالحلفاء ليلتبس، وكانت تختلف لرضاعه، وقد سبقها رضاع " ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل " فلما بلغ سبع سنين، رأى قومه في هزل " وجدنا آباءنا " فجادلهم فجدّلهم فجدلهم وأبرز نور الهدى في حجة " ربي الذي يحيي ويميت " فقابله نمرود، بسهى السهو في ظلام " أنا أحيي " فألقاه كاللقا، على عجز العجز، بآفات " فأت بها، فبهت " ثم دخل دار الفراغ " فراغ عليهم " فجردوه من بُرد بَرد العدل، إلى حر " حرِّقوه " فبنوا لسفح دمه بنياناً إلى سفح جبل، فاحتطبوا له على عجل العجل، فوضعوه في كفة المنجنيق، فاعترضه جبريل، في عرض الطريق فناداه وهو يهوي في ذلك الفلا: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، فسبق بريد الوحي إلى النار، بلسان التفهيم " كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " .
الفصل السابع
في قصة الذبيح عليه السلام
لما ابتلي الخليل بالنمرود فسلم، وبالنار فسلم، امتد ساعد البلاء إلى الولد المساعد، فظهرت عند المشاورة نجابة " افعل ما تؤمر " وآب يوصي الأب: اشدد باطي ليمتنع ظاهري من التزلزل، كما سكن قلبي مسكن السكون، واكفف ثيابك عن دمي لئلا يصبغها عندمي فتحزن لرؤيته أمي، واقرأ السلام عليها مني، فقال: نعم العون أنت يا بني ثم أمر السكين على مريئي المرء فما مرت، غير أن حسرات الفراق للعيش أمرت، فطعن بها في الحلق مرات، فنبت، لكن حب حب الرضا في حبة القلب نبت، يا إبراهيم من عادة السكين أن تقطع، ومن عادة الصبي أن يجزع، فلما نسخ الذبيح نسخة الصبر، ومحا سطور الجزع، قلبنا عادة الحديد، فما مر ولا قطع، وليس المراد من الابتلاء أن نعذب، ولكن نبتلي لنهذب.
أين المعتبرون بقصتهما في غصتهما، لقد حصحص الأجر في حصتهما، لما جعلا الطاعة إلى الرضا سُلّماً، سل ما يؤذي فسلما، وكلما كلما حاجب كلم كل ما به تذبحان، فصد ما به صدما، بينا هما على تل " وتلَّه " جاء بشير " قد صدَّقتَ الرؤيا " فارتد أعمى الحزن بصيراً بقميص " وفديناه " . ليس العجيب أمر الخليل بذبح ولده، وإنما العجب مباشرة الذبح بيده، ولولا استغراق حب الأمر لما هان مثل هذا المأمور.
الفصل الثامن
في قصة ذي القرنين
قطع ذي القرنين الأرض وأقطعها فمر سالكاً مسلكاً ما فت سبسبه فتى " فأتْبع سبباً " فشمر مشمراً ما تلفت، حتى لفت شملة جمع شمله بالشمس في عين حمئه، فلما أفرغ غرب الغرب على غارب الغربة مشى نحو المشارق، ولم يزل يحوز الكنوز، ويجوز إلى قتل من يجوز، إلى أن طلعت طلايعه الطلعة على مطلع الشمس، فأبرز نير عدله المشرق في المَشرِق، ثم رأى باقي عرضه في دمه مقدار مقدرته كالدين، فسلك بين السدين، فلما حشى حشا الجبلين بالزبر، ولج المفسدون قسر قصراهم، على مضض " فما استطاعوا " عجباً له كم اقتنى من أصقع وأقنف، وكم أسعف بأغشى وأسعف وكم لطى له من لطيم وأخيف، وكم سعى به من أكسع، وقفز به من أقفز، ومشى به في محجة المشرق محجل، وطرق به طريق المغرب مغرب، كم صحبه من سايف ونابل وسالح، كم تبعه من في السلاح كافر، غير شاك في الصلاح ولا كافر، فما درأ عنه الأد المودى له مود، ولا دارى عن داره الدوائر دارع، ولا رد عنه ورد ولا كميت، إذ ورد عليه ما تركه كميّت، ولا فرّ به من منيته سابق، ولا سكيت، فكأنه إذ مات ما تحرك على حارك فرس، ولا شاك شاكلته بشولحة عقب، بل مر كأنه لم يكن، وذل للموت وقبلها لم يهن، فتلمح آخر الدنيا إن كنت تدري، وانظر في أي بحر إلى الهلاك تجري، وأصخ لخطاب الخطوب، وافهم ما يجري، وكن على أهبة فهذي الركاب تسري.
للشريف الرضي:
أو ما رأيت وقائع الدهر ... أفلا تسيء الظن بالعمرِ
بينا الفتى كالطودِ تمنعه ... هضباته والعصْب ذي الأثْرِ
يأبى الدنيةَ في عشيرته ... ويجاذبُ الأيدي على الفخرِ
وإذا أشار إلى قبائله ... حشدتْ عليه بأوجهٍ غُرِّ
زل الزمان بوطء أخمصه ... ومواطئ الأقدام للعثْرِ
نزع الإباءَ وكان شملته ... وأقرَّ إقراراً على صُغرِ

(1/24)


صدْعُ الردى أعيى تلاحمه ... مَن ألحم الصدفين بالقِطرِ
جرّ الجياد على الوجى ومضى ... أمماً يدق السهل بالوعرِ
حتى التقى بالشمس مغمده ... في قعر منقطعٍ من البحرِ
ثم انثنت كفُ المنون به ... كالضغث بين الناب والظُفرِ
لم تشتجر عنه الرماح ولا ... رد القضاءَ بماله الدثرِ
جمع الجنود وراءه فكأنما ... لاقته وهو مُضيِّعُ الظهرِ
وبنى الحصون ممتعاً فكأنما ... أمسى بمضيعة ولا يدري
ويرى المعابل للعدى فكأنما ... لحمامه كان الذي يبري
أودى وما أودت مناقبه ... ومن الرجال مُعمّرُ الذكرِ
إن التوقي فضل معجزة ... فدعِ القضاء يقُدُّ أو يفري
تحمي المطاعم للبقاء وذي ... الآجال ملؤ فروجها تحزي
لو كان حُفظ النفس ينفعها ... كان الطبيب أحق بالعمرِ
الداء داء لا دواء له ... سيان ما يوبي وما يُمري
الفصل التاسع
في قصة قوم لوط
لما تهاوى قوم لوط في هوة أهوائهم وتنادوا في جهات جهلهم، " أخرِجوا آلَ لوط " بعثت الأملاك لانتزاع ملاك الحياة من أيديهم، فنزلوا من منزل لوط منزل النزيل، وهم في أفسح بيت نبي من الكرم، غير أن حارس حِذْرِه ينادي " وضاق بهم ذرعاً " فخاف من قومه أذاهم " فإذا هم يهرعون " فأخذ يدافع، تارة بمشورة " هؤلاء بناتي " وتارة بتقاة " فاتقوا الله " وتارة بسؤال " ولا تُخْزون " وتارة بتوبيخ " أليسَ منكم " فلما كلَّ كلُّ سلاحه، وأعيته جهات جهاده، أن برمز " لو أن لي بكم قوة " فحجبهم جبريل بحجاب " فطمسنا " وانتاشه من أسر الغنم بلفظ " فأسرِ " فلما علم أن الملأ ملائكة، تشوق إلى تعجيل التعذيب، فنادت عواطف الحلم " أليس الصبح بقريب " فسار بأهله على أعجاز نجائب النجاة، إلا عجوز العجز عن عرفان المعجز فإنها لحقت بالعجزة، فلما لاح مصباح الصباح، احتمل جبريل قرى من جنى على قرى جناحه، فلم ينكسر في وقت رفعهم إناء، ولم يرق في صعود صعودهم ماء، فلما سمع أهل السماء نباح كلابهم أسرعت كف القلى بهم في انقلابهم، فتفكروا بالقلب، كيف جوزوا على قلب الحكمة بالقلب، ثم بعث إليهم سحاب فشصا بالشصائص واحزال ثم ال إليهم، فاكفهرت بالغضب أرجاؤه، وأحومت بالسخط أرجاؤه، وابذعرت فعرت بوارقه، وارتتقت في جو الجوى جوبه، واستقلت على قلل قلاقل الردى أردافه، فارتجز بأرجوزة الرجز قبل أن يهمي فهمهم، في دوى بأدواء في دو دورانه فأظلم، وركد كيده فلم تكد قلوعه تقلع حتى قلعهم حينه حين أثجم، فما أرك ولا دث ولا بغض. بل قطقط فأفرط، وعم عميمه حين أغمط، فتقاطر على قطرهم من قطرة قطر الحجارة، وبغتهم في غرة غرتهم بالغرور حين شن الغارة، تالله لقد ضكضك العذاب، فضعضعهم فتضعضعوا، وانقض بقضه وقضيضه، فقضقض عظام عظامهم، وقطعها فتقطعوا، وسار بهم على طرفسان عقاب العقاب، إلى عوطب العطب فاهرمعوا، وكانوا في كن صافي الصفاة، فمروا إلى مر الملق فانفرنقعوا، وهمس هميسعهم وهل لمثلهم إلا الوهل والوهى، ولات حين مناص فادرنقعوا، وبرقط المخرنشم بعد أن بهنس، وبلطط فبلطح وحزن المبرنشق بعد أن زهزق، فبلسم وكلح، فأجيل على ذلك الجيل، سجل السجيل، فما برح حتى برح، ودار هاتف العبرة، على دارس دارهم ينادي " ولقد تركنا منها آيةً " .
فليحذر العازمون على طروق طريقهم من وعيد " وما هي مِنَ الظالمين ببعيد " قبل غصص الجرض، وألم الحرض، عند حلول المرض، حين يعتقل اللسان، ويتحير الإنسان، وتسيل الأجفان، ويزول العرفان، وتنشر الأكفان، فيا عجباً. كيف ألفى لذة العيش الفاني الفان، وقد مر فأمر كل ما كان " كلُّ من عليها فان " .
الفصل العاشر
في قصة يوسف عليه السلام

(1/25)


لما تمكن الحسد من قلوب أخوة يوسف، أرى الظلوم مال الظالم في مرآة " إني رأيت أحد عشر كوكباً " فتلطفوا بخداع " ما لك لا تأمنّا " وشوقوا يوسف إلى رياض " نرتع ونلعب " فلما أصحروا أظهروا المقت له، ورموا بسهم العدوان مقتله، ففسخ نهار رفقهم به ليلَ انتهارهم له، فصاح يهودا، في بقايا شفق الشفقة وأغباش غيابة الجب " لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابةِ الجُب " فلما ألقوه، وقالوا هلك، جاء ملك من عند ملك، يقول: ستبلغ أملك " لتنبئنَّهُم " فعادوا عمن عادوا كالأعشى " عِشاءً يبكون " ولطخوا قميصه الصحيح " بدمٍ كَذِب " فلاحت علامة سلامة القميص كي يظهر كيدهم، فقال حاكم الفراسة " بل سوَّلتْ " .
فلما ورد وارد السيارة، باعوا الصدفة ولم يتلمحوا الدرة، واعجبا لقمر قومر به، فلما وصل إلى مصر تفرس فيه العزيز، فأجلسه على أعزاز " أكرمي " فشغف قلب سيدته وفرى " فراودته " فسار بأقدام الطبع في فلاة غفلات " همَّت به وهمَّ بها " رد " لولا أن رأى " فأنقذ قوى الفرار وما استبقى " فاستبقا " فانبسطت يد العدوان وامتدت " وقدَّت " فلما بانت حجته في إبان " وشهد شاهد " أخذت تزكي مصراة الإصرار، بيمين يمين " ولئن لم يفعل " فاختارت درة فهمه، صدفة الحبس لجهل الناقد " ربِّ السجن أحبُّ إليَّ " فلما ضاق قفص الحصر، على بلبل الطبع ترنم بصوت " اذكرني " فعوقب بإيثاق باب " فلبث في السجن " فلما آن أوان الفرج، خرج إلى الملك.
هذا ويعقوب مفترض فراش الأسى على حزن الحزن، لا يستلذ نوماً ولا سِنة، ثمانين سنة، حتى نحل البدن، وذهب البصر:
لم يبق بعدكم رسم ولا طللُ ... إلا وللشوق في حافاته عملُ
إذا شممت نسيماً من بلادكم ... فقدت عقلي كأني شاربٌ ثملُ
فلما عمَّ عامُ القحط أرض كنعان، خرج أخوته لطلب الميرة، فدخلوا عليه في ظلام ظلمهم، فرآهم المظلوم بعين " لتنبئنَّهم " وخفي عليهم نعمة " اقتلوا يوسف " فأقبل عليهم سائلاً، وأقبل الدمع سايلاً وتقلقل تقلقُلَ الواجد، ليسمع أخبار الوالد:
إيه أحاديث نعمان وساكنه ... إن الحديث عن الأحباب أسمارُ
أفتش الريح عنكم كلما نفحت ... من نحو أرضكم نكباء معطارُ
فقالوا: جئنا من أرض كنعان، ولنا شيخ يقال له يعقوب، وهو يقرأ عليه السلام، فلما سمع رسالة أبيه، انتفض طائر الوجد لذكر الحبيب:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيج أحزان الفؤاد وما يدري
فرد السلام قلبه قبل لسانه، وشغله وكف شانه عن شانه، وقال مقول إبدائه بعبارة صعدائه:
خذي نفسي يا ريح من جانب الحمى ... فلاقى به ليلاً نسيم ربى نجدِ
فإن بذاك الجو حباً عهدته ... وبالرغم مني أن يطول به عهدي
ثم إنه طلب آخاه، فاحتالوا بحجة " مُنع منّا الكيل " فلما حملوا حال بينهم وبينه، بحيلة " جعل السقاية " فلما دخل وقت التهمة " أذَّن مؤذِّن " فعادوا إلى أبيهم بشجى على شجن، وقرحٍ على جرح، وعقر على عقر في عقر، فقام وقد تقوس، وعسى على باب " عسى " ثم بعثه لطف " لا تقنطوا " على أن بعثهم برسالة " فتحسَّسوا " فلما رجعوا دخلوا من قفر الفقر، فاستقلوا في ساحة الضر، ينادون على غليل عليل الذل " وتصدق علينا " تالله لقد جوزيت أيد، مدها تغشرم " وشَرَوْهُ " أن مدت في طريق ذل " وتصدّق علينا " فلما عرفوه اعترفوا، فمحى ما اقترفوا بكف " لا تثريب " فرفع من موائد تلك الفوائد نصيب الوالد " اذهبوا بقميصي " فهبت نسايم الفرح، فتوغلت في خياشيم مريض كالفرخ، من فُرَج الفرج، فخر ركام الزكام، عن منخر الضر، فنادى مدنف الوجد " إني لأجد " :
نشدتك الله يا نسيم ... ما فعلت بعدنا الرسومُ
هل استهلت بها الغوادي ... ونمقت روضها الغيومُ
وهل بها من عهدت فيها ... بعد على حاله مقيمُ
علل بروح الوصال صبا ... أنفاسه للجري سمومُ
وعد فسلم على أناس ... ما أنا من بعدهم سليمُ
واشرح لهم حال مستهام ... أنت بأشواقه عليمُ
وقل غريب ثوى بأرض ... في غيرها قلبه يهيمُ
يكابدُ الشوق حين يمسي ... وتعتري قلبه الهمومُ
أحبابنا تنقضي الليالي ... وما انقضت تلكم الكلومُ

(1/26)


ذاك اللديغ الذي عهدتم ... بعد على حاله سقيمُ
أصبح من فقركم وحيداً ... فلا خليل ولا حميمُ
لم تجر ذكر الفراق إلا ... حن كما حنت الرزومُ
فلما كشف يعقوب فدام الوجد، بكف " إني لأجد " أحدقت به عواذل " تالله تفتؤ " ، تالله لو وجدوا ما وجد ما أنكروا ما عرف.
للمهيار:
هل لكما من علمِ ... بالطارق الملمِ
سرى على الدياجي ... سُرى أخيه النجمِ
يشقُّ نجداً عرضاً ... من شخصه بسهمِ
فنوّر الليلَ وليست ... من ليالي التَّمِّ
خذ يا نسيم عني ... تحيتي ولثمي
وهنهم بوجدهم ... من الكرى وعُدْمي
قالوا هجرتَ أرضَهم ... أهجرُها برغمي
قد وصلت إلى الحشا ... رسلكُمُ بالسقمِ
فلم تدع واسطةً ... بين دمي ولحمي
عج كي ترى رسوماً ... ثلاثة في رسمِ
سوَّى النحول بيننا ... تعرفنا بالوهمِ
خط هلال ليلة ... ودارهم وجسمي
الفصل الحادي عشر
في قصة أيوب عليه السلام
جُمع لأيوب بين كثرة المال وحسن الأعمال، فملا مدحُه بالوفاق الآفاق، فأثارت تلك الآثار حسداً من إبليس قد تقادم منذ آدم، فقال: يا رب أن سلطني عليه، ألقيته في الفتنة، فألفيته في الفئة المفتونين، فقيل: قد سلطناك على ماله من مال، فمال إلى جميع عفاريته، ففرقهم في تمزيق ماله، وتولى هو رَمْيَ بيته على بنيه، ثم أتى في صورة معلمهم يعلمه، فرأى ذلك لا يؤلمه، أنصت العدو ليسمع عربدة السكر، فإذا أيوب يتلو آيات الشكر، فصاح بلسان حسده، سلطني على جسده، فسلطه وقد سبقه الصبر، فتقطع الجسم وداد: وما تقطع رسم الوداد، فأخرجه أهل قريته، لقرح قرحه إلى قرواح كناسة، فرموه كسيراً كالكسرة وكساء كساده عندهم أعلى عندنا من أغلى كسوة كسرى، فلم يزل ما نزل به حتى بدا حجابُ بطنه، وكان يبصر عظامه ومعاه معاً.
للمهيار:
ما اختص مني السقام جارحة ... كل جهاتي أغراض منتبل
إذا لحاظي لجسمي امتعضت ... من الضنا قال قلبي احتمل
فدام هذا البلاء عليه سنين، وفِدام الصمت عن الشكوى على فيه تبين، ولم يبق غير اللسان للذكر، والقلب للفكر، فلو أصغى إلى نطق حاله سمع فهم، أو سأله عن وجده رب قلب لسمع من الذماء الذما يناجي به الحق.
للشريف الرضي:
محا بعدكم تلك العيون بكاؤها ... وغالَ بكم تلك الأضالع غولُها
فمن ناظرٍ لم تبقَ إلا دموعهُ ... ومن مهجةٍ لم يبق إلا غليلها
دعوا لي قلباً بالغرام أذيبه ... عليكم وعينا في الطلول أجيلها
فلما كع إبليس، لقي زوجته في صورة متطبب، فقال: عندي دواؤه، بشرط أن يقول بشفتيه شفيتني. فجاءت تدب، وقد أنساها طول البلاء تدبر المعنى، فأخبرت من قد خبر عدو العدو، فغضب المؤدب على تلميذ ما يقوم بطول الصحبة، فحلف لئن شفي، ليجلدنها مئة، فبينا المرء يكابد المر، مر به صديقان له، فقالا: لو علم الله من هذا خيراً، ما بلغ به هذا الأمر، فما شد على سمعه أشد من ذلك، فخر على عتبة " ولا تُشْمِت " واستغاث بلفظ " مَسَّنيَ " وصاح بإدلال " لو أقسم " فجاء بجبريل برسالة " اركض " وليس العجب لو ركض جبريل إنما العجب أن يركض العليل، فركضت خيل النعم عند ركضته فردت، وما غار الماء ما أغير عليه من نعمته، فنسي بنسيم العافية، ما ألمَّ من ألم، وردت يد المنة، كل ما مر منه وذهب، وكان نثار الرضا على واديه، بعد أن جرى وادي جرادى من ذهب، وأقبلت زوجته، وعليه يمين ضربها، وما كان يحسن في مقابلة صبرها، فأقبل لسان الوحي يتلو فتوى الرحمة، ويراعي ما سبق من مراعاة رحمة " وخذ بيدك ضِغثاً " تالله ما ضره ما أكل من جسده الدود، لما اختال في ثوب مودود، وأصبح مصطحباً شراب السرور، من جود الجود، فرنت قيان الفرح، إذ غنت السنة المدح لا يعود، وفاح عبير الثناء فزاد نشره على كل عود " إنَّا وجدناه صابراً نعم العبد " .
الفصل الثاني عشر
في قصة شعيب عليه السلام

(1/27)