صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : الفصول والغايات
المؤلف : أبو العلاء المعري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

المقحم: الذي يسدس ويبزل في سنةٍ. ويقال: إن سبب ذلك أن يكون أبواه كبيرين. والشحيج والسحيل: ضربان من النهيق. والحقب: جمع حقبةٍ وهي برهه من الدهر. وأسجر: يضرب إلى الحمرة: يقال عين سجراء، يراد عين الرجل وعين الماء، وربما وصفت الناقة فقيل سجراء؛ وقال الشاعر يصف عين ماء:
وسجراء حمراء المدامع بسرةٍ ... ترقرق من غير البكاء دموعها
دعتني إليها هامة مطمئنة ... وقار عفاريها على ما يروعها
العفارى. جمع عفريةٍ وهو شعر وسط الرأس. وبسرة أي قريبة العهد بالسحاب؛ وكل غض بسر. والبهمى توصف بالرى وأنها تضرب إلى السواد فيقال حبشية؛ قال أمرؤ القيس يصف الحمير:
ويأكلن بهمي غضةً حبشيةً ... ويشربن برد الماء في السبرات
والحقب: جمع أحقب وحقباء، وهو الحمار الذي في موضع حقيبته بياض. وذنابى كل شئ: آخره. ورأس الجوزاء: الهقعة. وقيل لابن عباسٍ: إن رجلاً طلق امرأته عدد النجوم: فقال: يكفيه منها رأس الجوزاء، يعني الهقعة، وهي ثلاثة كواكب. والحاجر: آخر المواضع يبساً؛ وذلك أنه مكان يستدير وينخفض وسطه فيجتمع فيه الماء فيبقى نبته إلى آخر الربيع؛ قال الشاعر:
وقد غاض عنها الجزء إلا بقيةً ... كقد الشراك بين نهىٍ وحاجر
والجزء: أن يجتزئ الوحشى بالكلأ عن الماء؛ يقال: جزأت الوحش وجزئت. ويعفو أي يزيد عليها. والأخشب: الغلظ من الأرض، ويقال للجبل أخشب؛ وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تزول أو يزول أخشباها " . وشذب: فرق؛ ومنه تشذيب النخلة وهو تفريق سعفها. والأفاحيص: جمع أفحوص وهو موضع بيض القطاة؛ قال بشر بن أبي خازمٍ:
رأتنى كأفحوص القطاة ذؤابتى ... وما مسها من منعمٍ يستثيبها
والكدر: القطا. ونسبهن: أنهن يقلن قطا قطا في الصياح؛ قال النابغة:
تدعو القطا وبه تدعى إذا نسبت ... يا صدقها حين تلقاها فتنتسب
ولذلك قيل في المثل: " أصدق من قطاة " ٍ. والجندب يوصف بأنه يرمج الرمضاء برجليه؛ قال ذو الرمة:
وهاجرةٍ من دون مية لم تقل ... قلوصي بها والجندب الجون يرمح
وأهجر إذا أتى بالهجر وهو مالا ينبغي من القول؛ قال الشماخ:
كما جدة الأعراق قال ابن ضرةٍ ... عليها كلاماً جار فيه وأهجرا
فقدعته أي كفته؛ ومنه قولهم: " دون هذا يقدع شاربه " أي يكفه.
وهجر: من الهاجرة. وعين أسرابٍ أي تردها أسراب الوحش، يقال: سرب ظباء وبقرٍ وقطاً ونساءٍ. والماء الصافي يشبه بعين الغراب؛ قال القينى:
إذا شاء راعيها استقى من وقيعةٍ ... كعين الغراب صفوها لم يكدر
والحيام: العطش؛ وأصله أن يحوم حول الماء أي يدور. والشبا: الطحلب بلغة أهل اليمن. وتختصر: تقطع، وهذا شيء توصف به الحمر إذا وردت، يقال: كاد جرعها يقصف آذانها. ونغب: جمع نغبةٍ وهي الجرعة. ووارى العطش من ورت النار إذا وقدت. وتحبب البعير إذا امتللأ ماءً؛ ويقال: التحبب أول الري؛ قال الشاعر:
رأى برد ماءٍ ذيد عنه وذادةً ... إذا هم صاحوا قبل أن يتحببا
وعلى الشمائل: جمع شمالٍ وهو الجانب الأيسر، وكذلك يوصف الصائد في مقعده للحمر. وطاوٍ: من طوى إذا لم يأكل، وهو الصائد. والخذوف: الأتان السريعة، وقيل هي السمينة؛ وقال من ذكر أنها السمينة: إن اشتقاقها من أنها لو حذفت بحصاة ثبتت فيها لسمنها. والتولب: ولد الحمار الوحشي، أي لم ترضع فهو أسمن لها: والفراط: الذين يتقدمون قبل الوراد؛ قال القطامى:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد
وقد استعمل ذلك في الذئاب والحمام. والصعد هاهنا: الطرق؛ ومنه الحديث: " إياكم والقعود بالصعدان " . والمخالب واحدها مخلب: المناجل: والنحص: جمع نحوصٍ وهي الأتان التي لا تحمل. والمربوع: وتر قد أمرعلى أربع قوى. وانتحاها ونحاها أي قطعها؛ قال الشماخ:
فما زال ينحو كل رطبٍ ويابسٍ ... وينغل حتى نالها وهو بارز

(1/126)


والمعابل: جمع معبلةٍ وهو نصل عريض طويل. والسلهب: السريع ويقال: الطويل من الخيل وغيرها. والصنعة: السمن. والشأو: الطلق. والمغرب: البعيد. والثعلب: ما يدخل في الجبة من الرمح. والملحب: الذي قد لصق بالتراب، وأصل ذلك أن الطريق الواضح يقال له لا حب كأنه ألقى بالطريق، ويقال لحبته السيوف مثل قطعته.
رجع: هل يعجز أمر الله أسد يأوي الحلفاء وينظر من المحلفين هيأهما له رب العالمين، ويطأ على اظفارٍ كفسط أظفار عادٍ، إذ كانت طامة الرجل منهم موفية على طلع النخلة السحوق. والقدرة جعلت للنخل جذباً، قدس هزبر كأنما كسر ساعداه فما استوى الجبر لا يزال من رزق الله بمثل صرفٍ مختضباً، يقوى وهو قوي فيذعر سرباً أو يروع ربرباً، مرازبته السباع يطفن منه بملكٍ يصبح في العرينة محتجباً، فإذا ضرم أصحر وقد دنا أجل أكيلٍ فمن شاء الله جعله مترباً، وإذا مضت به رفاق السفر أخذ راحلةً واقتنص مكتسباً، يطعم أشبله فإذا شدن رشحهن للصيد فاذا فرسن لم يرع ولداً مقترباً، تعالى ربك القديم جعل البهائم ترحم الولد ولا ترحم أباً، أما المطية إذا افترسها فلا يحتمل كوراً وقتباً، ولو كان الفريس أبا ساسان وعليه البدنة والتاج ما غنم له سلباً، كأنما به قل من خيبر أو القطيف تخاله وما غضب مغضباً، رصد على الشريعة ألا روى فأصاب المغفرة شاء لها القرب قرباً، فملا شعرت به الفدر أمعنت في الشعاف هرباً، أكل ندمان أناسٍ أهل شجاعةٍ وباس فسقوا له المشاقص ذعافاً مقشباً، وأعدوا ماضى اليمانية وطوال الرماح ولبسوا دروعا ويلباً، فلما دلفوا إليه وكانوا منه بمنظر البصير دلف مجلباً، كأنما نضوا من الغمود بروق العام الخصيب واستنجد من الزتير رعداً لجباً، فراعه رامٍ بالسهم وتوالت السهام عليه نوباً، ثم هجم فشجروه بالرماح فعاد في أيدي المنايا منتهبا، ولو أنظره الزمان لنقض مرته حتى يدرك من الضعف شجباً، إن الولدة في المنون تدرك الأشياخ. غاية.
تفسير: الحلفاء: النبات المعروف واحدها حلفة وحلفة؛ وقال قوم: يقال في الواحدة حلفاء؛ والأول أصح. والمحلفان: حضار والوزن؛ قيل لهما المحلفان لأن الناس يحلفون أن كل واحدٍ منهما سهيل؛ وكل ما أحوجك إلى الحلف فهو محلف؛ قال الكلحبة العرنى من بني عرين ابن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة:
تسائلني بنو جشم بن بكرٍ ... أغراء العرادة أم بهيم
كميت غير محلفةٍ ولكن ... كلون الصرف عل به الأديم
الصرف: صبغ أحمر. والفسط: جمع فسيطٍ وهو قلامة الظفر. والسحوق: النخلة الطويلة؛ ويقال إنه لا يقال لها ذلك حتى تكون منجردةً مع طولها، ويقال إنه مأخوذ من السحق وهو البعد. والجذب: الجمار. والهزبر: الغليظ من الأسد وهي توصف بأن سواعدها كسرت ثم جبرت فما استوى جبرها؛ قال ابن قيس الرقيات في صفة الأسد:
يقوت شبلين عند مرضعةٍ ... قد ناهزا للفطام أو فطما
ما مر يوم إلا وعهندهما ... لحم رجالٍ أو يولغان دما
كأنما كسرت سواعده ... فما استوى جبرها ولا التأما
وقال أبو زبيدٍ:
خبعثنة في ساعديه تزاين ... تقول وعى من بعدما قد تكسرا
وعى: إذا انجبر عن غير استواء. يقوى أي يفنى زاده. والسرب: من الظباء. والربرب: من البقر؛ وقد يكون السرب لهما جميعاً. والمرازبة: جمع مرزبانٍ وهو بالفارسية من قرب من الملك. وكان المرازبة لفارس مثل البطارقة للروم. والعرب تصف الأسد بأنه ملك والأسد مرازبته؛ قال الشاعر:
كأن أسود الغيل تعزف حوله ... مرازبة تغشى أميراً مؤمراً
ويقال عرين وعرينة. وضرم: اشتد جوعه. والضرم: الجوع. وشدن: قوين: ومنه الشادن. ورشحهن أي علمهن الصيد؛ وأصل الترشيح أن تعلم الوحشية ولدها المشى. والقل: الرعدة. وخيبر والقطيف تنسب الحمى إليهما. والقطيف: من عمل اليمامة. والشريعة: الموضع الذي تشرع الشاربة من الماء. والأروى: إناث الوعول الواحدة أروية. والمغفرة التي معها غفرها أي ولدها. والقرب: طلب الماء. والفدر: جمع فدورٍ وفادرٍ وهو الوعل المسن؛ قال الراعي:
وكانما انتطحت على أثباجها ... فدر بشابة قد يممن وعولا

(1/127)


شابة: جبل والشعاف: جمع شعفةٍ وهو أعلى الجبل. والمشاقص: جمع مشقصٍ وهو نصل طويل؛ قال ابن أحمر وذكر الذي رمى عينه فعارها:
شلت أنامل مخشىٍ فلا جبرت ... ولا استعان بضاحي كفه أبدا
أهوى لها مشقصاً حشراً فشبرقها ... وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا
الحشر: الدقيق، ويقال المنضم الريش. والذعاف: السم. والمقشب: الذي قد جمع من أخلاطٍ؛ يقال فشبت النسر إذا جعلت له في الجيفة سماً ليموت إذا كل منها، يقال نسر قشيب ومقشب؛ قال الهذلي أبو خراشٍ:
به ادع الكمي على يديه ... يخر تخاله نسراً قشيباً
وقال الآخر وهو قطرى:
ألا أيها الداعي النزال تقربا ... اساقك بالموت الذعاف المقشبا
واليلب: قيل دروع من جلودٍ، وقال ابن الأعرابي: اليلب: الترسة. بروق العام الخصيب تكون كثيرةً أضوأ من بروق الجدب. وشجروه: طعنوه. والمرة: القوة. والشجب: الهلاك.
رجع: هل أمن من التعذيب، حيوان يعرف بالذيب، يتبع الركاب فيرجع مخيباً، يغدو مع السفر الغادين لعل الركائب تلقى حوائل وأسقباً، يشارك الغراب فيما يطرحن وكلاهما خبث مكسباً، الله جعل رزقه في البضيع فعلام يقتل إذا احترس فريراً منزرباً! لا يذنب رب الأخطار عند نفسه إذا اعتبط مائة فرارٍ ويراه باعتباط الواحد مذنباً، يغبط بذى بطنه ويحسد على دغمته وإن كان بالضر معذباً، وربما اشتاق الراعيان إلى الشواء بغير ابنى عيانٍ فاكلا ونسبا إليه، خانا يعلم ربك وكذبا، يأدو للفزر فيحتمل الهشيمة فيظنه الموقد محتطباً، وإذا هلكت أم عامرٍ حضن ولدها مربباً، جهلت العقول ما بذلك يريد. أمرعياً أم محتسباً، تلصص على سائق عليطٍ فلما اختلس هاج بالروعة أكلباً، فامترسن به وامترس بهن ولحق غلام في يده عنزة فأثبت سنانها في الكشح محرباً، فهلك أوس، ما طلب ثاره صاحب ولا مواخٍ. غاية.
تفسير: يقال نتجت الناقة حائلاً إذا نتجت أنثى، ونتجت سقباً إذا نتجت ذكراً؛ ومنه المثل: ل " ا أفعله ما أرزمت أم حائلٍ " : قال أبو ذؤيب:
فتلك التي لا يبرح القلب ودها ... ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل
وقال الراجز:
تسمع بين السجر والتحوب ... من أمهات عوذها والأسقب
مثل حنين القصب المثقب السجر: أن تمد الناقة صوتها بالحنين، والتحوب: مثل التوجع، وربما كان معه بكاء وحزن؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم اقبل توبتي وارحم حوبتي " . البضيع: اللحم. واحترس: مثل استرق، ومنه لا قطع في حريسة الجبل أي ما يسرق منه. والفرير والفرار: ولد الضائنة؛ وقال قوم: الفرار جمع فريرٍ؛ وقالت دختنوس بنة لقيطٍ:
ولقد رأيت أباك وس ... ط الحي يربق أو يجل
متقلداً ربق الفرا ... ر كأنه في الجيد غل
يجل أي يلقط البعر وهو الجلة. والمنزرب: الذي قد دخل في الزرب وهي حظيرة تعمل للبهم؛ يقال زرب وزرب وزريبة. والأخطار: جمع خطرٍ وهو مائتان أو ثلثمائةٍ من الإبل وربما قيل للغنم. ومن أمثال العرب: " الذئب يغبط بذي بطنه " . ومن امثالهم أيضاً: " الذئب أدغم " والأدغم: الذي رأسه أشد سواداً من سائر جسمه؛ والمعنى أنه يظن قد ولغ في دمٍ فهو أسود الرأس لذلك وهو جائع ليس في بطنه إلا جعره أي رجيعه. ويقال إن الحجاج قال يوماً لصاحب كراعه: أسرج لي الأدغم فلم يفهم عنه، فخرج فوجد بالباب يزيد بن الحكم الكلابي وهو من كلاب ثقيفٍ لا كلاب عامرٍ فسأله عن ذلك فقال: أفي خيله فرس ديزج قال نعم، قال فأسرجه له. وابنا عيانٍ: خطان يتقامر بهما الأعراب ويذكران كما يذكر الميسر. ويأدو: من أدي له أدوا إذا ختله. والفزر: القطيع من الغنم. والهشيمة: الشجرة اليابسة. وأم عامرٍ: الضبع، ويقال إن الذئب يحضن ولد الضبع؛ قال الشاعر:
كما خامرت في جحرها أم عامرٍ ... من الجهل حتى عال أوس عيالها

(1/128)


وذلك أنهم إذا أرادوا الدخول عليها قالوا: خامري أم عامرٍ أي الزمى الخمر، وهو ما واراك. والعرب تضرب بها المثل في الحمق فتقول أحمق من الضبع. ومن أحاديث الأعراب أن الضبع وردت غديراً فوجدت فيه توديةً هي عويد يجعل على خلف الناقة إذا أراد واأن يصروها فلم تزل تشرب وتقول: يا حبذا طعم اللبن حتى انشق بطنها. وهذه أمثال تضربها العرب نحو أمثال الهند والعلبط: الفطيع العظيم من الغنم. فامترسن به أي مارسنه. والمراس: مثل العلاج. والعنرة: عصاً نحو نصف الرمح، وربما كان في رأسها سنان وربما لم يكن فيه. وسنان محرب أي محدد. والأوس الذئب.
رجع: ولا تغفل ذكر الله عقاب تقطع البلاد عقباً، باتت في رأس جبلٍ فأصبحت وكانما ندف عليها الضريب عطباً، فنفضت الريش الرطيب وعلت مع الشروق مرقباً، فنظرت إلى خززٍ بكر في ابتغاء الرزق فانقضت عليه وما كنت منه كثباً، فسمع دويا في الجويد نو منه ويقترب فما شعر حتى وقع به الأجل فملأ فاه أثلباً، وتلك لا تنجو من الحوادث وإن عاشت عمراً، وربما هوت على ثرملةٍ فأصاب جناحها ريد فغادره عتباً، فسقطت إلى الأرض وأديل منها ثعالة فقضى منها أربا، إما أجهز عليها أو غفل عنها فجاءها المقدار على هونٍ وطالما ذعرت السماسم في الأرض الرائعة والسباخ: غاية.
تفسير: الضريب: الثلج والصقيع. والعطب: القطن. والكثب: القريب. والأثلب: التراب والحجارة. والثرملة: الأنثى من الثعالب.
والعتب: الكسير. وثعالة: الثعلب، والعرب تقول في وصف العقاب إنها ربما مرت في انقضاضها على ريد جبلٍ فكسر جناحها. والريد: حرف الجبل المتقدم منه؛ ومنه قول صخر الغي الهذلي:
ولله لا تبقى على الدهر لقوة ... توسد فرخيها لحوم الأرانب
فمرت على ريدٍ فأعنت ظهرها ... فخرت على الرجلين أخيب خائب
وأجهز على الجريح: إذا ذفف عليه، ومنه قول الخارجي:
تعست ابن ذات النوف أجهز على امرئ ... يرى الموت أبقى من حياةٍ وأكرما
النوف: ما تقطعه الخاتنة. والهون: الرسل. والسماسم: جمع سمسم وهو الثلعب، وربما قيل للذئب سمسم؛ وقيل سمى سمسماً لسرعته، وقيل لصغر رأسه. والعقاب توصف بأنها ربما أخذت الذئب؛ قال الشاعر وتروى للنعمان بن بشيرٍ الأنصاري يصف الفرس:
كأنها لقوة شغواء خائتة ... ولى ليسبقها بالأمعز الذيب
صبت عليه ولم تنصب من كثبٍ ... إن الشقاء على الأشقين مصبوب
الشغواء: التي يختلف أعلى منقارها وأسفله. والخائتة: التي تنقض فيسمع صوت انقضاضها؛ يقال خاتت تخوت خوتاً. والسباخ: جمع سبخةٍ وهي أرض ملحة لا تنبت شيئاً.
رجع: ويدل على صنعة ربه ظليم ظل ينقف الحنظل معجباً، له بالذبح معيش وفي التنوم رزق وغذاء أخضع تخله منقلباً، إذا أمعر لهم حصى، كأن فاه شق العصا، غنى بالدو، أسود له بنات بيض، شده إليهن قبيض، إذا نهض عنهن قلت خباء ليس مطنباً، قدر له مالك فرسٍ يصبحها في الجشر حلباً، فطرده طلقاً فخضب من القناة أكعبا، وكان لا يسمع أو يسمع الميت، أفزع كأنه الشماس أو الكميت، هل أذن لذكر الله وأصاخ. غاية.
تفسير: ينقف الحنظل: يتناوله بمنقاره. والذبح ضرب: من النبت تأكله النعام، وكذلك التنوم. والأخضع: الذي في رقبته اطمئنان. والظليم يوصف بأنه كالمنقلب. وأصل الإمعار: قلة الشئ. والظليم إذا لم يجدنبتا أكل المرو والحصى. والدو: القفر من الأرض، وهو موضع أيضاً بعينه. والقبيض: السريع. والجشر: حين يجشر الصبح أي يطلع؛ ومنه سميت الجاشرية وهي الشرب في ذلك الوقت؛ ومنه قول الشاعر:
وندمانٍ يزيد الكاس طيباً ... سقيت الجاشرية أو سقاني
والشماس: ابن الأسود الأنصاري، كان أصم، وكذلك الكميت بن زيدٍ . وأصاخ: إذا أمال رأسه إلى نحو الصوت ليستمع. والظليم عندهم أصم. وحكى الجاحظ في كتاب الحيوان أنه يقال أصم من نعامة. وقد جاء في الشعر ما يدل على ذلك؛ قال أسامة بن الحارث الهذلي:
لعمري لقد أمهلت في نهى خالدٍ ... إلى الشام إما يعصينك خالد
وأمهلت في إخوانه فكأنما ... يسمع بالنهى النعام الشوارد
وقال علقمة: أسك ما يسمع الأصوات مصلوم وجاء بيت ينسب إلى طرفه فيه خلاف لهذا، وعندهم أن البيت مصنوع وهو.

(1/129)


أو خاضب يرتعي بهقلته ... متى ترعه الأصوات يهتحس
يهتجس: من الهاجس.
رجع: وبحمد الله صهل رباط ملكه حي حلال لم يكونوا بالأغمار، آثروه بالمحض والسمار، وأعدوه لغارةٍ تنصلت مقنباً مقنباً، فاتاهم الصريخ في زمان الطثرة فلبسوا الحديد ملوباً، وقعدوا على ظهور الجياد فرموا عدوهم بهواديها شزباً، فأتيح لها بذلك القضاء فوردت الموت غلباً، ما سلمت الوتيرة ولا الشمراخ. غاية.
تفسير: يقال لجماعة الخيل: رباط. والحلال: المقيمون. والسمار المذيق من اللبن. وتنصلت: تذهب ذهاباً سريعاً. والمقنب من الخيل: ما بين الثلاثين والأربعين. والطثرة: الخصب. والملوب: الملوى؛ يقال درع ملوبة. والشزب: الضمر. وغلباً : من الغلبة. والوتيرة: غرة على مقدار الوردة البيضاء، وتسمى الوردة البيضاء وتيرةً. والشمراخ: غرة تستطيل في الوجه؛ قال أوس بن حجرٍ:
أوهب منه لذي أثرٍ وسابغةٍ ... وهونةٍ ذات شمراخ وأحجار
هونة: قد ذلت من الركوب.
رجع: والله عظمت وجناء كانت حائلاً ثم ربعةً وارتقت في أسنان الإبل رتباً، فلما رآها البائع، كأنها العارض المتتابع، بذل فيها للمالك مرغباً، فصافت بالنعمة وتقيظت بالحزن وأحالها على العض في زمان الشتاء فأرضت السفر مركباً. تركها الخدراف، من ذوات الأشراف، وعلاها القلام، بأحد الأعلام، وأعادها النجيل، مثل الطود البجيل، ورمتها النقدة، بمثل العقدة، والحرض، بعرض صخرةٍ عن عرضٍ، وأعادها الهرم، كأنها القرم، جعل مصعباً. فقربها أوان الرحيل وقد لبثت حقبةً لا تعرف حقباً. فأدلج عليها الليل وطوى النهار وهدمت رمال الأرض ما بنته رمال السماء فعاد جلدها بالعظم لصباً. وفزع إلى قدميه الراكب وتركها بالهجل وهي مشرفة على القلت وعينها مثل القلت يعرض لها ذألان بامتلاخٍ. غاية.
تفسير: الوجناء: الناقة العظيمة الوجنة وهي عظم الخد، وقيل شبهت بالوجين من الأرض وهو غلظ منقاد.وأول ما ينتج يكون حائلاً. والربعة أنثى الربع وهو ما ينتج في أول الربيع؛ قال الشاعر:
ألقى إليه بصغرٍ فضل رمته ... كما ترد خلاف البازل الربعه
يريد أنه يتبعه كما يتبع الربعة البازل. والبائع ها هنا: المشتري وهو من الأضداد؛ قال الراجز:
إذا الثريا طلعت عشاء ... فبع لراعي غنمٍ كساء
لأنها تطلع عشاء في أول القر؛ وقال الآخر:
إذا الثريا طلعت غديه ... فبع لراعي غنمٍ شكيه
الشكية: تصغير شكوةٍ وهي سقاء صغير من جلد رضيعٍ. والمتتايع: الذي يتبع بعضه بعضاً في غىٍ وقلة تمميزٍ؛ وفي الحديث مالكم متتايعون في الكذب كما ييتتابع الفراش في النار. والعض: علف الأمصار. والسفر: الكثير الأسفار. والخذراف: ضرب من الحمض. والأشراف: الأسمنة واحدها شرف. والقلام: ضرب من الحمض أيضاً؛ قال الشاعر:
أتوني بقلامٍ فقالوا تعشه ... وهل تأكل القلام إلا الأباعر
والنجيل: ضرب من الحمض أيضاً، ويقال إنه ما وطئته الإبل بأخفافها وكسرته من الحمض؛ فإن كان كذلك فهو فعيل في معنى مفعولٍ لأنه يقال نجلته الإبل بأخفافها والبجيل: الضخم. والنقدة: ضرب من الحمض أيضاً. والعقدة: رملة متعقدة. والحرض: الأشنان وهو من الحمض وعرض الصخرة: ناحيتها. وعن عرضٍ أي عن ناحية. وأسنمة الإبل تشبه بالجلا ميد و إلاكام، ويسرفون في ذلك حتى يجعلون البعير كالقصر؛ قال أبو دوادٍ:
فإذا أقبلت تقول قصور ... بسماهيج فوقها آطام
وإذا أدبرت تقول إكام ... مشرفات فوق الإكام إكام
وقال آخر:
كساها تامكاً قرداً عليها ... كجلمود الصريمة من أثال
سماهيج: موضع بساحل البحر. وأثال: جبل. والهرم: ضرب من الحمض ويقال إنه ما يبس منه. ورمال السماء: الأمطار؛ يقال أصابتهم رمال أي أمطار. ولصب الجلدوغيره إذا لصق. والهجل: متسع من الأرض مطمئن. والقلت: الهلاك والقلت: نقرة في صخرةٍ يجتمع اليها ماء السماء وهي مؤنثة؛ ويقال إن أهل الحجاز يسمون البئر قلتاً. وذألان على مثال فعلان بسكون العين: من أسماء الذئب؛ قال رؤبة: فارطنى ذالانه وسمسمه فارطني: سابقني، من الفارط وهو الذي يسبف إلى الماء. وامتلخ عينه إذا انتزعها بسرعةٍ.

(1/130)


رجع: يا من يضرب ليصرب لو علمت ما يكون بعدك لقنعت بالصربة واجتنيت صرباً. ضرب في الأرض هرباً من المعصية خير لك من لزوم الآنسة أشبه ريقها راحاً وضرباً. في قدرة الخالق أن تقول الضبع لباغي الحرب: من يظلم، يخضب رأسه بالعظلم، وتأكله أضبع تغتلم، ويصبح أديمه قد حلم، وحسبك الخالق محسباً. تذكر قتيلة بما أنشدته، كما تذكر نتيلة بمن ولدته، وأين المرية من النمرية! ذكر تلك حسرة، وذكر هذه أسرة، ولا يزال ربك مرتقباً. يارب القود، واليقظة والرقود، والخمدة والوقود، والعالم بالضمير المعقود، ليت شخصى مفقود، الحياة إلى الموت تقود، أسألك بخافضٍ وعالٍ، وممتطي نوقٍ ونعالٍ، لا يصيدون الريم، كرامة لوجهك الكريم، هجروا هنداً وأمامة، ولم يروعو الحمامة، من شامٍ ويمنٍ، وفجاجٍ لا تقطع إلا في الزمن، أن تغفر لى وترحمن، فهأنا من خشية سخطك مكتئباً. آرى آرى، ما قصدت النصارى، والفرس ولا أتمارى، إلا الملك لا يبارى، إياك طلبت المهارى بالقوم كأنهم سكارى، رشحت الكشوح والذفارى، ونحن في قبضتك أسارى، والأرض تجمعنا جمارى، فوارني لأتوارى، لا تجعلنى لغيرك مرجباً. أبعد الله الملحدة غير أعفءر ولا بررةٍ، بل هم الفسق الخونة، إنهم للئام الزهدة، أعبد من أقام أوديه، بسط وقبض يديه، ليغفر إذا صفر جسديه، لو بعث على ثهلان قدراً صار كوتدٍ ساخ. غاية.
تفسير: يضرب: يذهب في الأرض. ويصرب: يجمع. والصربة: اللبن الحامض. والصرب: صمغ الطلح وهو أحمر. والعظلم: صبغ أحمر يقال إنه الفوة. والضبع توصف بالغلمة وأنها تقعد على غراميل القتلى إذا انتفخت؛ وكذلك فسروا قول الساعر:
فلو مات منهم من جرحنا لأصبحت ... ضباع بأكناف الشريف عرائسا
وحلم الأديم إذا تشقق وتعين؛ وأصل ذلك أن تقع فيه دودة يقال لها الحلمة وحسبك: كفايتك. ومحسباً: كافياً. وقتيلة: أخت النضربن الحارث أحد بني عبد الدار وهي صاحبة الأبيات القافية. ونتيلة: أم العباس وضرارٍ ابني عبد المطلب وهي النمر بن قاسطٍ؛ ويقال إن عبد المطلب سافر إلى اليمن فنزل ببعض الملوك وهو شيخ أشيب، فجاءه الملك يخضابٍ من السواد فغير لحيته فعاد إلى أهله خضيباً؛ فقال:
فلو دام لى هذا الشباب رضيته ... وكان بديلاً من شبابٍ قد انصرم
تمتعت منه والحياة لذيذة ... ولا بد من موتٍ نتيلة أو هرم
والمرية: قتيلة لأنها من مرة بن كعب بن لؤي. والنمرية: نتيلة. والأسرة: آل الرجل وبنوه. والقود: جمع أقود وقودا، وهو الطويل العنق من الناس والبهائم. آرى بالفارسية: نعم. الذفاري والذفارى:جمع ذفرى وهي التي خلف أذن البعير كأنها محجمة، وهي من الفرس معقد العذار، وقد تستعمل في الإنسان. وقيل لأبي عمرو بن العلاء: الذفرى من الذفر؟ فقال نعم. والذفر: حدة الرائحة من طيبٍ أو نتنٍ. وذفرى البعير توصف بكثرة العرق؛ فلذلك قيل إن اشتقاقها من الذفر. وجمارى أي جميعاً؛ ومنه قولهم: جمر الملك جنوده إذا بعثهم كلهم في البعوث: وفي حديث عمر رضي الله عنه " لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفنوهم " أي إذا بعثتم جيشاً فلا تجمعوا المسلمين كلهم فيه. والمرجب: المعظم؛ ومنه اشتقاق رجبٍ. يقال لئيم زاهد وزهيد، يوصف بالبخل وقلة العطاء. الأود: الاعوجاج. وصفر: خلا. ساخ الوتد في الأرض إذا نزل فيها.

(1/131)


رجع: يا رب الجدل والجدل، وخالق الهدال والهدل، والخدلة والخدل، والمبدل منه والبدل، لا تزدني في العيش نصباً. لا يفوتك دقيق ولا جليل، أعظمك وما أغناك عن التعظيم، وأستوهبك وأنت كريم، فأصغر بي متهباً. قد يكون الخمول داعياً للنباهة، كالنار ستر ضوءها باليبيس فأظهر ذلك لهباً. أشهد أربع عشرة من الليالي والأيام، وأثنى عشر من الشهور، ومثلها من البروج والرياح، وثلثمائةٍ وخمساً وستين يوماً ومثلها ليالي، وأربعاً وعشرين من الساعات، انى أضمر لله رهباً.أسأل الرياح الأربع، والمصيف والمربع، والسغب والشبع، ومنازل القمر وكل نجم في السماء أن تحمل عنى من ذكر الله خطباً. ليكفنى القليل ويكفنى، فكأنى بالوقت وقد فنى، وقرب غسلى وكفني، وأشفيت على أمر شفني، وقدمت إلى من عرفني، فأغنى الواصف أن يصفنى، ونزلت من اللحد صبباً. ودفنت في الرض فنسيت، وتمزق الذي كسيت، لو شاهدت ذلك لأسيت؛ لكن أصبحت وأمسيت، لا عسانى قلت ولا عسيت، أهون بي مغيباً. وربما أضجعني الملحد على رمم ميتٍ قبلى لو نطق لم يقل مرحباً. وتجيء جيل بقدر الله إن شاء فتكشف عنى التراب لتغدو بي جرواً حوشباً. عرفاء تحترف، وتعرف بذلك وتعترف، أن لها عندي مطلباً. وغشيها رداء الصبح تعتمل، فرآها خبير بكر لإثارة الأرض فزجرها مغضباً. شغلني عن النسب وقول في النسب أنى أسلك من الحمام نيسباً. أذهب النوم وأطال الأرق وأفل رغبتى في الشرف أنى لا أجد عن ذلك مذهباً. جل البارئ! هل تحمل هذه النكبة منكبا أضاخٍ. غاية.
تفسير: الهدال: ما تدلى من أغصان الشجر والورق؛ قال الراجز:
يا رب ماء لك بالأجبال ... أجبال سلمى الشمخ الطوال
طامٍ عليه ورق الهدال ... بغيبغٍ ينزع بالعقال
البغيبغ: القريب المنتزع. والهدل: استرخاء المشفر. والخدل: أن يكثر لحم الساق ويدق عظمها. متهب: من أتهب إذا أخذ الهبة وقبلها. أربع عشرة: قيل لان التأنيث يغلب التذكير في التاريخ؛ يقال: أقمنا خمساً بين يومٍ وليلةٍ؛ وقال النابغة الجعدى:
أقامت ثلاثاً بين يومٍ وليلةٍ ... وكان النكير أن تضيف وتجأرا
تضيف بضم التاء من أضاف إذا أشفق، وقيل تضيف تأتي بمدوٍ بعد عدوٍ. ومن روى تضيف بفتح التاء أراد تميل. والمتقدمون يزعمون أن أصناف الرياح بعدد البروج يهب من كل برج ريح. صبباً أي حدوراً؛ ومنه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان كأنه يمشي في صببٍ. لأسيت: لحزنت. وجبل: الضبع.والحوشب: العظيم البطن؛ قال الأعلم الهذلى:
وتجر مجرية لها ... لحمي إلى أجر حواشب
تحترف: تكتسب، وتوصف الضبع بأنها عرفاء: لها عرف. والخبير: الأكار؛ ومنه اشتقاق المخابرة في الفقه. والنسب.جمع نسبةٍ وهي الغزل. والنيسب: الطريق الواضح. وأضاخ: جبل. ومنكباه: ناحيتاه.
رجع: لعلى أهلك بقفر، بين وحشٍ وسفرٍ، فأشبه في ذلك جندباً. في قدرة ربك أن تقول الممرية: إن المرء غصبني، خلبني واحتلبني، جزوبرى وشرب لبنى، ونحر سقبى فكربني، وإلى القاصية ركبنى، فلما رأى الكبر ثلبني، أبعدني عنه وألبني، وعن حوض الواردة ضربني، لا يحسن ذلك أدباً. إن الغضاة، تنبت بالأضاة، والأغربة، تقع على الوذام التربة. إن الله منجز الوعود، بعث سحاباً ذا رعودٍ، أشرف بمثل الفند، ولعب بسيوف الهند، والقدرة أرتك البارق ملتهباً. فأراق، على نبتٍ راق، حمل نميراً، فكان للخصب أميراً، أنبت بارضاً وغميراً، فسبحان الخالق غافراً ومعذباً. الرشد دفين، أم أنا أفين؟ قد عشت زمناً فمارشت. أبركى يا مطية فهذا المناخ. غاية.
تفسير: جندب هو أبو ذر رحمة الله عليه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . والممرية: الناقة التي لا تدر حتى يمرى ضرعها أي يمسح عند الحلب. خلبني: خدعني. فكربنى: من الكرب وهو أشد الغم. ويقال ثلبه إذا ثلمه؛ ومنه قيل للبعير إذا أسن ثلب، كأن الكبر ثلمه؛ قال الشاعر:
ألم تر أن الناب تحلب علبةً ... ويترك ثلب لا ضراب ولا طهر

(1/132)


ألبني: طردني. والغضاة: واحدة الغضا. والأضاة: الغدير. والأغربة: جمع غرابٍ. والوذام: جمع وذمةٍ وهي قطعة من اللحم مستطيلة. والتربة: التي قد لصقت بالتراب. والفند: قطعة من الجبل مشرفة. وراق: أعجب. والنمير: الناجع. والبارض: أول النبت. والغمير: نبت في أصل نبتٍ قد غمره؛ ومنه قول زهيرٍ:
ثلاث كأقواس السراء ومسحل ... قد اخضر من لس الغمير جحافله
والأفين والمأفون: الذي لا رأى له واشتقاقه من أفن الناقة وهو أن تحلب فيستقصى حلبها حتى لا يبقى في ضرعها شئ؛ قال الشاعر:
اذا افنت أروى عيالك أفنها ... وإن حينت أربي على الوطب حينها
حينت: من الحينة وهي حلبة في اليوم والليلة، يقال حينة وحينه. ورشت: من راش الفقير إذا أغناه.
رجع: إن السلاءة، تقع في الملاءة، وتلحق بصاحبها شراً، وحسبك مولاك مؤيداً. هو المحيط بخواطر الأسرار. هل يقول الفزر إذا اعتبطت الأولاد، وملئت الأرفاد: إن الظباء رعت الحلب، ولم تعاد بالمحلب، ولكن يبعث إليها الله متصيداً. يكمن لها الناسب، في المكان العاشب، فينفذ بعلم الله جيداً أو كبداً. والمكاذب، تقيم الحرة بالمعاذب، تندب حليلاً أو ولداً. ألست بالفرات، مستغنياً عن الأبرات، فأنت بالامليت، أحوج إلى الهادي البليت، ومن أتقى الله لم يعدم رشداً. ليس الكباث، بين الجمر المباث، فأطلب رزق ربك لتصيب سدداً. إن الأمر لمريج، فهل للسائر تعريج، إن بين يديه لأمداً. الفؤاد قريح، فأين المريح،وارض بخالقك سنداً. لو ترك الأرخ، لرضى بالمرخ، ولكنه لا يعدم طرداً. إلحق بالعاذ، من ابنتي معاذٍ، وانزل باللوذ، هرباً من بني عوذٍ، إن القوم أودعوا القلب كمداً. إن نزلت نمير بضميرٍ، وبنو عدىٍ بالبدي، فإن الله من شاء هدى. هل تقيم الشمس مهامز، أو يضر العابد لامز؟ نعم والمطلع نجوماً عدداً. زينب تميس، وفي الكفن لميس، هل علمت العروس، أن حليلها مفروس، إن الله حكم بالردى. لابد من واشٍ، لكل وشواشٍ، ومفتشٍ، عن كل مرتش، فأحمل من السئ عبداً. إن الأمة لم تعط الخضض، إلا بعد مضضٍ، وإن الظليم لا يلفي الهبيد في غير البيد، وربك بلطفه يجعله من الموقد مهتبداً. ومن خوف السوط، حمل النوط، فعظم ربك مجتهداً. أيها اللعمظ، إنما هو ضبر ومظ، فاستنجد من تقوى الله مدداً. كم من راعٍ، بين الخو وصراعٍ، لا ينتج حواراً أبداً. لا تلغ، واخش الأمر البلغ، تمس لأمرك محمداً. القوم تقارفوا، من أجل أنهم تعارفوا، فالغريب، أسلم من القريب، فطوبى للقوم غبروا ركعاً وسجداً. يا ناق يا ناق، لو أصبتك لم أرد العناق، اليسروع في الأنقاء، واليربوع في العانقاء، يوجد لربه ممجداً. ستوعك فلا تعك، إن الغادر هو المعك، فاخش الواحد سرمداً. وإن عدمت ساحبة ذيلٍ، من هذيلٍ؛ فعليك ببديلٍ، من الديل، فإن الله لا يضيع أحداً. ما رمم، بأمم، فاشدد للطاعة قتداً. بعد السأو، يمنع من البأو، فكن من خيفة ربك ملبداً. يرميك الناجه، بنبال العناجه، فان تصبر لهن فإنما ذلك ريش حمام، وإن أجبت كانت السهام صرداً. إذا أرعيت اللوى، فاسق الروى، وكن للذكر مجدداً. أرخ اللبب فلن ينجو راكب مراخٍ. غاية.
تفسير: السلاءة: الشوكة. الأرفاد: جمع رفدٍ وهو القدح العظيم والمعاذب: جمع لا واحد له من لفظه؛ يقال إن الواحدة عذبة وهي مثل المآلي، وواحدة المآلي ميلاة وهي خرفة تشير بها النائحة، فإذا كانت من أديمٍ فهي مجلد. والأبرات: جمع برتٍ وبرتٍ، وهو الدليل.والفرات: يحتمل وجهين، إن شئت النهر، وإن شئت الماء العذب.
والإمليت: مثل الإمليس وهي الأرض التي لانبات بها. والبليت هاهنا محمود يراد به العقل والمضاء، وكأنه فعيل في معنى فاعلٍ، من قولهم بلت إذا قطع. والمعنى أن يقطع به الأمر؛ ويقال بليت على مثال شريبٍ وخميرٍ. وقد يكون البليت ذماً كأنه فعيل في معنى مفعولٍ أي هو قطيع لا مضاء له؛ قال الشنفري:
كأن لها في الأرض نسياً تقصه ... على أمها وإن تكلمك تبلت
أي تقطع كلامها من الحياء. الجمر المباث: المفرق. واصاب سدداً من عيش أي قواماً. ومريج: مضطرب مختلط. والأرخ: الثور الوحشي.
والعاذ: موضع من أرض العرب؛ وهذا مبني على قول الراجز:
هل تعرف الدار بذي أجراذ ... دار لسلمى وابنتي معاذ

(1/133)


والمعنى: اهرب من النساء إلى الأماكن البعيدة. واللؤذ: حضن الجبل ويقال منعطف الوادي؛ والمعنى مثل الأول. والوشواش: الكثير الحركة والعبد: الأنف؛ وفي حديث علي عليه السلام: عبدت فسكت وهو أحد الأقوال في قوله تعالى: " فأنا أول العابدين " . والخضض: خرز أبيض تتحلى به الإماء. والهبيد: الحنظل. والنوط: نحو الجلة وهي القوصرة؛ قال الراجز:
فعلق النوط أبا محبوب ... إن الغضا ليس بذي تذنوب
والتذنوب: بسر قد بدا فيه الإرطاب من قبل أدنابه وهو المذنب. واللعمظ: الحريص؛ ويقال للطفيلي: لعمظ، لحرصه على الطعام. والضبر: شجر ينبت في السراة، يقال إنه جوز البر ولا ينتفع بثمره. والمظ: رمان البر ينبت في جبال السراة أيضاً؛ قال أبو ذؤيبٍ يصف النحل:
يمانية أحيا لها مظ مأبدٍ ... وآل قراسٍ صوب أرميةٍ كحل
مأبد: موضع. وآل قراسٍ : أجبال في السراة باردة، أخذت من القرس وهو البرد. والأرمية: جمع رميٍ وهو السحاب. وكحل أي سود. لا تلغ: من اللغو وهو ما لا ينبغي من القول. والبلغ: الأمر الذي يبلغ المراد. تقارفوا أي رمى بعضهم بعضاً بالقبيح والتهم. والعانقاء: بيت من بيوت اليربوع. الوعك ها هنا: من قولهم: وعكه إذا صرعه. ورجل معك أي مماعك؛ كأنه ينسب إلى اللجاج، وهو مثل المحك. ورمم: موضع. والسأو هاهنا: الهمة. والبأو: التكبر. وألبد إذا لصق بالأرض. والناجه: الذي يقابل الإنسان بالقبيح؛ يقال نجه نجهاً؛ قال الشاعر:
حييت عنا أيها الوجه ... ولغيرك البغضاء والنجه
والعناجة: جمع عنجهةٍ وهي القنفذ العظيم. وصدر اي نوافذ؛ يقال سهم صادر أي نافذ. واللوى: النبت الذي قد ألوى أي أخذ فيه اليبس؛ وإنما يلوى النبت إذا اشتد الحر واحتاج السوام إلي المياه. أرخ اللبب: مثل، يقال هو رخى اللبب ومسترخي اللبب إذا كان مطمئناً غير مجتهدٍ؛ قال الشاعر:
إلى امرئ لم تنبه الدهر نائبة ... إلا استقل بها مسترخى اللبب
وخيل مراخٍ: أخذت من الارخاء وهو عدو سهل.

(1/134)


رجع: كل يدعي المكارم، آل حنظلة وآل دارم؛ ولا مكرمة إلا للمتقين فاتق الله تعد كريماً. إذا سلمت الوالد، ان تنهض ومعها المجالد؛ فكل ما لا قته جلل. ويأتي على الناتق يوم تود أنها كانت قبله عقيماً. أيها الطائر إن كنت كافراً بأنعم الله فخاب سعيك؛ وإذا وقعت لا بتغاء حبةٍ من البر، فصادفتك شبكة أخى ضرٍ، وإن دومت؛ فاتيح لك صقر، ما به واهنة ولا وقر، فمزق منك حزيماً. وإن كنت عابداً لله، فأث ريشك وسلم ولدك، وكان جناحا طالبك من الطير كالهد بين لا ينهضان ولا يرجى لهما أثاثة نباتٍ، ولا قيت من عيشك نعيماً. إن تفكرت حصلت على غير شيء، وإن لهيت فأنا مثل ألفيء لا أجد من الناس حكيماً. يكرم الرجل ولده واخاه، فإذا غمر الماء ملجمه كانت نفسه أعز الأنفس عليه؛ فكن للتقوى مديماً. إن في آثار الأولين لمعتبراً، فلتعظك منازل. القوم الذاهبين لا تسمع الأذن لهم نئيماً. إن الدنيا لغضرة، وهي بالآفات محتضرة، يكون الرجل كاساً بمثل ريش الأخيل وشبابه كروضة الوسمى وعيشه أوسع من الموماة وعرسه الصالحة الحسناء، فلا يخلو في ذلك من الكدر، إن داء الدنيا عرف قديماً. لا بد له من انتقالٍ إما بالموت وإما بالحياة. يمكن أن تعود عيشته زاردةً مثل الزردة، ويلبس أخلاق كثيابٍ كلباس الرأل، ويفارق العرس إما أن تهلك وإما أن تختار سواه، وتكون روضة شبابه هشيماً. لا علم لدرين، طارت به الشمال في الأندرين، ما قال العمران! إن هذه الأيام غير أيامٍ نسبت إلها الرجال، وهل يبقى الدهر أديماً!. لكل سوارٍ زند، وليس لكل زندٍ سوار، ولكل خدمةٍ ساق، وليس لكل ساقٍ خدمة، وما أكثر ما تلقى الفاضل عديماً!. إن منازل طسمٍ وأميمٍ طالما صهلت فيها الخيل وكثر الرغاء وأمها للنفع القاصدون؛ فانظر هل ترى في ديار القوم أميماً!. إن مية غيلان كمية زيادٍ، الميتان ميتتان؛ صار زيادةً في التراب زياد، وغورد ذو الرمة رميماً. كفاك من حوادث الدهر أن ولد الغنى يفتقر، وأن ابن الفارس يرجل فيحضر وتدعى الوشائظ صميماً. إني لأعجب وهل يغنى العجب، من رجالٍ لهم في العجم نسب، يدعون كندة وتميماً. إن مر الأوقات يجعل السنان سميراً في نعل حمارٍ يحتطب عليه بعض الضعفاء، والعامل وتداً تربط إليه العافطة الجرباء، ويصير الصارم كهيماً. أحميد عندك أم ذميم أمير كان عرفه كالذمام، خان الذمة وأذمت به المعيشة بعد ما التثم في الحرب ذميماً. إن الخافض لفي غير شئ، وكذلك المجتهد تسمع له خلف الدجانة نهيماً. عيشة الغر كثيرة الغرر وإن كانت كجونة القار، والعاقل يرى أغر العيش بهيماً. كم أبرمت العضاه، وغلت البرم للضيفان، وأبرم السائل، وبرم المسئول، واغتزلت الأمة بريماً. وزجر أهل الصرم الأصرمين، وركب الطالبون الصرماء، ورأى أهل الصريمة صريماً. إن في الأرض لآراماً، وإن في البيداء لأراماً، وسيدرك الزمن إرماً وريماً. أيتها الدمنتان لام أوفى والعبسية بالجواء كأن زهيراً وعنترة لم ينطقا في المنزلة ميماً. والغابر يلحق السلف إما بغير مهلةٍ وإما بتراخٍ. غاية.
تفسير: المجالد: جمع مجلدٍ وهو جلد تأخذه النائحة مكان الميلاة؛ قال المثقب العبدي:
كأنما أوب يديها إلى ... حيزومها فوق حصى الفدفد
نوح ابنة الجون على هالكٍ ... تندبه رافعة المجلد
وامرأة ناتق إذا كانت كثيرة الولد؛ أخذ من قولهم نتق ما في الوعاء إذا نفضه؛ قال الشاعر:
أبى لهم أن يعرفوا الضيم أنهم ... بنو ناتقٍ كانت كثيراً عيالها
ودوم الطائر في السماء إذا حام فيها، وقيل التدويم: أن يبسط جناحيه وهو في ذلك يرى غير بارحٍ من موضعه، واصله من الدوام على الشئ؛ قال الشاعر:
والشمس حيرى لها في الجو تدويم
والواهنة: وجع في الأضلاع. والوقر: مثل الصدع؛ قال الراجز في الواهنة:
تاح لها بعدك ممسود وأي ... من اللجيميين أرباب القرى
ليس به واهنة ولا نسا أي لا يشتكى نساه. والحزيم: مثل الحيزوم وهو الصدر، ويقال هو. أسفل من الصدر؛ واشتقاقه من الحزم حيث يحتزم الإنسان؛ يقال شد حزيمه وشد حيازيمه؛ قالت ليلى الأخيلية:
إن الخليع ورهطه من عامرٍ ... كالقلب ألبس جوجؤاً وحزيما

(1/135)


فإذا قيل إن الحزيم الصدر جاز أن يكون من الحزم الذي هو جودة الرأي لأن الحزم يكون فيه،ويقال حزم حزماً وهو شبه الغصص في الصدر. وأث: كثر يستعمل في النبات والريش والشعر، وربما استعمل في اللحم؛ قال رؤبة:
ومن هواي الرجح الأثائث ... تميلها أعجازها الأواعث
والملجم: أصله موضع اللجام في الفرس ثم يستعار للإنسان، كما قالوا لأنف الرجل والمرأة مرسن، وإنما هو مأخوذ من الرسن أي حيث يجعل الرسن من الدواب، ثم نقل إلى الإنسان. والنئيم: الصوت الخفي يستعمل في الأسد والإنسان وربما استعمل في الحمام؛ ومنه قولهم: أسكت الله نأمته. وزاردة؛ خانقة من زرده يزرده إذا خنقه.
كلباس الرأل: لأنه يوصف بالغبرة وبالسواد، ولأن الريش لا يكون وافياً عليه. وهشيم: يبيس قد تهشم. والدرين: اليبيس الذي قد يلي. العمران: أحدهما عمرو بن كلثومٍ، والآخر عمرو بن الأيهم التغلبي؛ لأنهما ذكرا الأندرين في شعرهما. وكانت العرب تقول في تشبيه الخمر وغيرها: كعقد الأندري، يريدون بناء من أهل الأندرين؛ قال النابغة يصف الحمار ويشبه ناقته به:
كأني شددت الكور حين شددته ... على قارح مما تضمن عاقل
أقب كعقد الأندري معقربٍ ... حزابيةٍ قد كدحته المساحل
الحزابية: الغليظ. وطسم وأميم: من العرب العاربة وهي التي لم تبق لهل بقية مثل جرهمٍ وعادٍ وثمود؛ و من العرب العاربة قبيلة يقال لها: بنو عهينة وبنو جوشم. واميم هاهنا: فعيل في معنى مفعول، من امه إذا قصده. والوشائظ: واحدها وشيظة ووشيظ وهي الزيادة في العظم والأديم، ويقال للمزيد في القوم وليس منهم: وشيظ. وسمير: في معنى مسمور. والعافطة: العنز الجرباء؛ ويقال: إن العفط العطاس، ويقال بل الضراط، وقال الأصمعي في كتاب الأمثال: ماله عافطة ولا ناقطة، فسر العافطة:العنز ولم يدر النافطة ما هي. وقال غيره: النافطة الشاة. وكهيم: مثل كهامٍ. والذمام: جمع ذمةٍ وهي بئر قليلة الماء؛ وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه ببئرٍ ذمةٍ؛ وقال ذو الرمة:
على حميرياتٍ كأن عيونها ... ذمام الركايا أنكزتها المواتح
أنكزتها: أذهبت ماءها؛ من قولهم بثر ناكز: لاماء فيها، أو تكون قليلة الماء. وأذمت به المعيشة أي صارت إلى حالٍ مذمومةٍ؛ ومنه قولهم: أذمت به راحلته إذا أعيت؛ قال الشاعر:
قوم أذمت بهم رواحلهم ... فاستبدلوا مخلق النقال بها
النقال: النعال المخلقة واحدها نقل. والذميم: بئر بيض يخرج على الوجوه من سفع العجاج في الحرب؛ قال الشاعر:
وترى الذميم على مراسنهم ... غب الهياج كمازن الجفل
والجفل بالفاء والثاء: النمل. والمازن: بيضه. والدجانة: الإبل التي يسافر عليها. والنهيم: من قولهم: نهم إبله إذا زجرها؛ وقيل لأعرابىٍ: بم ديثت إبلك أي ذللت قال: بالنهم السميع، والضرب الوجيع، والجوع الديقوع. هكذا في هذه الحكاية، وفي غيرها: جوع يرقوع أي شديد واشتقاق الديقوع من أنه يلصق بالدقعاء أي التراب. وأبرمت العضاه إذا ظهر برمها وهو ثمرها؛ ويقال: إن برم السلم أطيب البرم؛ قال الشاعر:
بريح من الكافور والمسك أبرمت ... به شعب الأوداه من كل جانب
الأوداه: الأودية قلب الياء ألفاً كما يقولون: ناصاة يريدون ناصيةً، وهي لغة لطيئ، ويفعلون ذلك فيما جانس هذه الياء فيقولون: قوس باناة يريدون بانيةً على وترها، وأمة متغناة يريدون متغنية؛ قال أمرؤ القيس:
عارضٍ زوراء من نشمٍ ... غير باناةٍ على وتره
أي يكون وترها قد التصق بعودها؛ وأنشد أبو زيدٍ:
لقد آذنت أهل اليمامة طيئ ... بحربٍ كناصاة الحصان المشهر
والبريم: خيط فيه سواد وبياض، ويقال للقطيع إذا كان فيه معزوضأن بريم؛ ومنه قول الأخيلية:
يأيها السدم الملوى رأسه ... ليقود من أهل الحجاز بريما
أرادت جيشاً؟ فيه أخلاط كالقطيع المختلط من المعز والضأن، تذمهم بذلك. والصرم: البيوت القليلة من بيوت الأعراب؛ وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم فجعل المسلمون يغيرون على ما حول تلك المرأة ولا يصيبون الصرم التي هي فيه وجمع الصرم أصرام؛ قال الشاعر:
يا دار أقوت بعد أصرامها ... عاماً وما يبكيك من عامها

(1/136)


والأصرمان: الذئب والغراب، سميا بذلك لا نصرامها من الناس أي انقطاعهما.
والصرماء: الأرض التي لا ماء فيها، مأخوذة من ذلك: قال المرار:
على صرماء فيها أصرماها ... وخريت الفلاة بها مليل
وأهل الصريمة: يحتمل وجهين: العزيمة والرملة. والصريم من الأضداد: يقال لليل صريم، وكذلك للصبح. والآزام: جمع إرمٍ وهو العلم. والأرآم: جمع رئمٍ وهو الظبي الأبيض.
رجع: الدنيا كالمنام أجدر بالغم فيها أن يكون فرحاً بعدها. ولو أن الآكل ذكر اسم الله على كل أكلةٍ يرفعها جاز ألا ينضر بطعامٍ. والكلام الرديء ترك في الأحشاء كلوماً. ما أنا صاحب أشرٍ، إنما أنا متوقع شرٍ كان أجله عند الله معلوماً. ما أقل العالم وأقلنى فيه! ماليم أحد إلا كنت قبله ملوماً. أحسنوا أملاءكم جماعة الملأ فسوف ينفذ العدد ولو أنكم الرمال، وتخبو النار ولو هجم لهبها على النجوم، وتخف بكم النوب ولو أنكم الجبال حلوماً. الظالم بئس ما فعل، والمظلوم ضعيف مهتضم، فسعد امرؤ لا ظالماً وجد ولا مظلوماً. أثت قوادم المهيض وانتعش العاثر وجبر الكسير وأنا على طريق الكمد مستقيم. كم آكل ما أستوبله، وأستمع مالو صممت عنه أحمدته، كأنما أطرح إلى سموم الجسد سموماً. من أجالس وجلساء الصدق قليل! وبمن أثق ونفسي الغادرة الخؤون!. الحجر أوثق من ذي الحجر؛ وخلة أرضٍ ومرعى، أنفع من خلة مودةٍ لا ترعى؛ وقلب الجاهل كالزجاجة تلقاه بما استودع نموماً: إياك وعجوز الخابية يا عجزاء الخباء؛ فإن بنت الكرم نزعت سمية أبيها من جيد الكريمة، وسفهت الحليم وأضاعت الحرمة وأعادت المحامد ذموماً. تجعل السهر إثمد العينين لينال ثمداً من العيش من لوقبع لم يبت مهموماً. صروف الأيام تريك الجدى، على الثدى، والظير، تزعم أنها ليست ذات نظيرٍ، وذا الأمور، يخدم المأمور، والعربية، تنصف السبية. والصقر، يسأل الدخناء معونته على الفقر، والمنتصب على قضيب البكرات، منحنياً على قضيب الشجرات، والظباء تصاور قروماً. لو شاء الله أرسل على الظالم طائراً يختطفه كاختطاف اللقوة دروماً. إبلك، تطلك بالرسل ونبلك، والله مفقرك ومخبلك، وأقداره تختبلك؛ لا تبخل بحمائمك إن حملت عليها أروم الشجر أروما. أوحى الله إلى الأسدأن كل فلاناً، فظلت النوائح بحاً من النوح عليه في أيديهن خذم النعال وكم اغتصب ذلك المفتقد مرء وماً.
آلبختية من الجمال أعقل أم البختية ذات الجمال: إن حوارها نحر فلم تر وجها ملطوماً الأعمار تولد طوالاً ثم تقصر، والآمال تولد قصاراً ثم تطول ولن يفقد الحازم هموماً. ولو كانت الدنيا امرأة لكانت ذات رايةٍ، ولو كان العقل رجلاً لكان سكيتاً، ولو كان عمر اللبيب ماءً لكان أجاجاً ملحاً، ولو كان الأمل قليباً لكان جموماً؛ إن أمر الله جلل لا ينقصه غدر الغادرين، ولا تزيد قدره صلاة المصلين، ولكن الصيام والصلاة ينفعان من فعلهما من الناسكين. فاسجدا للخالق وصوما. أيها الملحدان في دين الله، شدما اجترأتما على القبيح؛ لأفعلن الخير ما استطعت ولا احفل أن تلوما. الكتاب المختوم، يشتمل على سرٍ مكتومٍ؛ فإن فضضته ولم يأذن لك من أمنك عليه فقد أوضعت في سبيل الخائنين؛ فا كتم سرك ولتكن ناقتك في المثل كتوماً. لو علمت الضالة أن الصائد يبتري منها قوساً يذعر بها الوحش الآمنات لأظهرت من ذلك وجوماً.
لو ملأت الأرض عرفاً وريا، وبنيت الشرف إلى الثريا، تركت الأيام شرفى مهدوماً، كأنه لهب نارٍ باخ غاية.
تفسير: أملاءكم: أخلاقكم. سموم الجسد: الأثقاب التي فيه واحدها سم؛ قال الفرزدق:
ففرجت عن سمية حتى تنفسا ... وقلت له: لا تخش شيئاً ورائيا
يريد: منخريه. وعجوز الخابية: الخمر. والعجزاء: العظيمة العجيزة. والخباء: واحد الأخبية. والكرم: القلادة. والمعنى أن الخمر إذا غري بها الإنسان طالما أفقرته حتى يبيع الحلى؛ قال الشاعر:
وأم عيالٍ قد شربنا بحليها ... على رغمها ما يخطئ السن يفصم

(1/137)


يريد أنه لم يترك عليها شيئاً مما يمكن فصمه إلا أسنانه. والجدي على الثدي: مثل موضوع ليس بقديم. والمعنى ان الأشياء تتغير حتى ترى الإنسان فيما لا يستحقه؛ لأن الثدي إنما يستعمل للمرأة ولم تجر عادة المرأة أن ترضع الجداء. والظير: التي ترضع للقوم، وأصلها الهمز، واشتقاقها من قولهم: ظأرت الناقة على ولدها إذا عطفتها؛ قال قيس بن الخطيم:
ظأرنا كم بالبيض حتى لأنتم ... أذل من السقبان بين الحلائب
وتنصف أي تخدم. والدخناء: ضرب من العصافير. والمنتصب: الذي ينتصب على ظهر الناقة لقوته وشبابه. والقضيب: الناقة التي تقتضب فتركب ولم تكمل رياضتها؛ وأنشد أبو زيدٍ:
وروحة دنيا بين حيين رحتها ... أسير عروضاً أو قضيباً أروضها
أسير: من قولهم سرت الدابة: سيرتها؛ وهذا أحد ما جاء على فعلته ففعل مثل: خسأت الكلب فخسأ، ونزحت البئر فنزحت. والعروض من النوق: التي تعترض في سيرها، إما لنشاطٍ وإما لصعوبةٍ. على قضيب الشجرات: على العصا. والقروم: فحول الإبل. والدروم: الأرنب سميت بذلك لتقارب خطوها؛ وأنشد المفضل في صفة فرسٍ لسلامة ابن الخرشب:
وتمكننا إذا نحن اقتنصنا ... من الشحاج أسعله الجميم
هوى عقاب عردة أشأزتها ... بذي الضمران عكرشة دروم
عردة: موضع: والضمران: نبت. والعكرشة: الأنثى من: الأرانب. وأسعله: جعله كالسعلاة في جرأته. ومفقرك: من قولهم: افقرت الرجل بعيراً إذا أعطيته إياه ليركبه؛ مأخوذ من فقار الظهر أي مكنته من فقاره. ومخبلك: من قولهم: أخبله ناقةً إذا أعطاه إياها ليجتز وبرها؛ ومنه قول زهيرٍ:
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
وقال قوم: الإخبال والافقار والمنيحة من أسماء العارية. والحمائم هاهنا: كرام الابل، واحدتها حميمة. وأروم الشجر: جمع أرومةٍ وهي الأصل.
والأروم: جمع إرمٍ وهو العلم، والعرب تشبه أسنمة الإبل إذا أفرطوا بالاكام والأعلام، وقد مضى ذلك. كانت البغي في الجاهلية تنصب لها رايةً حتى يعرف موضعها. والكتوم من النوق: التي لا ترغو وهو محمود: قال الأعشى:
كتوم الرغاء إذا هجرت ... وكانت بقية ذودٍ كتم
والعرف: الرائحة الطيبة وغيرها؛ وفي المثل: لا يعجز مسك السوء عن عرف السوء أي الجلد الخبيث عن الرائحة الكريهة. وأحد الأقوال في قوله تعالى: " عرفها لهم " أي طيبها، من العرف وهو الرائحة الطيبة. والريا: الرائحة الطيبة لا غير.

(1/138)


رجع: كأن ابن حجرٍ لم يله بهرٍ، ولبيداً لم يقف بالديار، وجريراً ما ذكر أماما. من كان مصلياً خلف هواه كان له بعذاب الله مصلياً، فضل من اتخذ هواه إماماً. إن مشيد القصور والغلب من العماد كأنما يهدم بها الدهر بيوت العناكب أو يكسر ثماماً. إن الذنوب غيرت وجه الكافر فليصطنع له من الطاعة دماماً. أمر بأجداث الأقارب وكأنما أشرف على البعداء، ولو سلمت أو تكلمت ما سمع كلام ولا رد سلام، والحي لا يرعى للميت ذماماً. لو غبرت ألف حقبةٍ ما ورد علي منهم كتاب ولا رسول، وعندي خبر خبرنيه المعقول، إن جلود القوم تمزقت واللحوم بليت وتهالكت، وصارت الأعظم رماماً. أضحك، فلا ضحكت، وأنا بالبكاء حقيق مما كان ويكون، فعلي بالأسف ما دعت الحمامة حماماً.مرحوم مرحوم، من أصبح وله حوم، لا يفقر منه المنقطع ولا يسقي العيمان؛ إنه لا يجتذب إلى الجدث زماماً. إن الجبابرة رامت الخلود فاذا هولا يمكن ولا يستطاع، ولا يخلد إلا جبار السموات، فبذلوا سام الذهب فديةً من سام العطب، فقال لهم القدر: تجرعوا سماماً. أسعد الله الأرواح فلا أعرف فائدةً للدفين في قول القائل: أيها القبر سقيت غماماً. إن الحي والميت لا يتزاوران، فرضي الله عن قومٍ نراهم في الرقدة لماماً. إن هضيم الكشح، هضم لمرضاتها الناس، غودرت في الهضم البعيد وكانت تشبع نارها أهضاماً. نحتضم من المآكل ما شاء الله فإذا فني الرزق أكلنا الزمن اختضاماً. إن الأسماء لأمر زول! سميت المرأة خديجة وخلقها تميم، وفاطمة ولم تحدث قط فطاماً. من كان همه عبادة الله فلهج بذلك حتى أبصر في كراه أنه اشتغل ببعض العبادات أجر على ما فعل وإن كان المرئي مناماً. ليتني المتوفر على ذكر الله، أجتزي عن الشراب كالظليم، وأقتنع بالمضغة الواحدة عاماً. في الدنيا فأرتان داريتان، إحداهما في دارك مختلبة، والأخرى من دراين مجتلبة، تلك للأطعمة مطيبة، وهذه لها مفسدة؛ وحبذا تقوى الله طعاماً. ذيم البرم، فليس بمكرمٍ، ولعله معذور، إن الفقر منعه أن يقتل بزاماً. ألا تسمع مثل الشبيبة: ألم تر ناراً بالأمس متأجحةً ومررت بها اليوم هابيةً كأنها لم تغذ ضراماً!. الدنيا حية عرماء، لمعة بيضاء ولمعة دهماء، والأيام عوارم لا تترك لحيٍ عراماً. إن الوحيد في العالم لا يلحقه عيب من سواه، كالبيت المفرد من القريض عدم عجزه إغراماً. ما البقاء إلا طول شقاءٍ؛ والحياة ظلمة ليس فيها إياة، ومن السعادة أن يموت القوم كراماً. فاسأل سعداً عن الأضبط وكنانةعن الشداخ. غاية.
تفسير: ابن حجرٍ: امرؤ القيس. وهر: امرأة كان يشبب بها وهي هر ابنة سلامة من بني عليم بن جنابٍ. وهذا المعنى مبنى على قوله:
أغادي الصبوح عند هرٍ وفرتنا ... وليداً وهل أفنى شبابي غير هر
الدمام: كل ما طلي به الوجه أو غيره؛ يقال: دم قدره يدمها دماً وهو أن يطليها بشئ حتى تضبط ما يجعل فيه؛ ويقال: دمت الدابة بالشحم كأنها طليت به؛ قال الشاعر يصف سهماً:
خلقته حتى إذا تم واستوى ... كمخة ساقٍ أو كمتن إمام
قرنت بحقويه ثلاثاً فلم يزغ ... عن القصد حتى بصرت بدمام
خلقته: ملسته. والإمام: خيط البناء. وبصرت: من البصيرة وهو الدم؛ وإنما سمى بصيرة لأنه يدل على الأثر، ويقال: البصيرة من الدم مقدار الفرسن، ويقال: مقدار الترس؛ والصحيح أن كل دمٍ دل على أمر يسمى بصيرةً. والدمام: ما أصاب السهم من الدم، وقيل: إنه عني الطحال لأنه يؤخذ فتدم به القدور. والحوم: الإبل الكثيرة، واختلفوا في قول علقمة:
كأس عزيزٍ من الأعناب عتقها ... لبعض أربابه حانية حوم
فقيل: أراد الكثيرة، وقيل: أراد أنها سود؛ كأنهم ذهبوا إلى معنى الحم.
وقيل: أراد يحام بها أي يطاف؛ وأكثر ما يقال حوم بالفتح للإبل الكثيرة. ويفقر أي يعير ما يركب. والعيمان: الذي يشتهي اللبن.
والسام: عروق الذهب والفضة. والسام: الموت، ويقال إن اليهود كانوا يأتون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيقولون: السام عليكم، يوهمون أنهم يريدون السلام. واللمام: من ألم وهبى زيارة في الأحيان. وهضيم الكشح: امرأة ضامرة البطن. وهضم: ظلم وكسر حقه.
والهضم: المطمئن من الأرض، وجمعه أهضام؛ قال لبيد:
عبطا تهامة مخصباً أهضامها

(1/139)


والأهضام: ضرب من البخور، ويقال: إنها قطع العود؛ قال النمر بن تولبٍ يصف روضةً:
كأن ريح خزاماها وحنوتها ... في الليل ريح يلنجوج وأهضام
نختضم: نأكل بجميع الفم. والزول: العجب. ومختلبة: من الخلابة وهي الخديعة. ودارين: سوق بالهند يباع المسك بها، ويقال هي مدينة بالهند، ويقال: بل دارين في أرض العرب؛ قال الأحوص:
كأن فأرة مسكٍ فض خاتمها ... صهباء طيبةً من مسك دارينا
ويقال: مسك داري، تحذف الزيادة، ولو قال قائل: داريني لجاز إذا جعل نون دارين معربة مثل نون مسكين، ولكن العرب أجرته مجرى جمع دارٍ إذا سمي به. ذيم: عيب. والبرم: الذي لا يدخل في الميسر؛ وروى أن عمرو ابن معدى كرب قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين أأبرام بنو المغيرة؟ قال: ولم قلت ذلك؟ قال: نزلت بهم فما قروني إلا ثوراً وقوساً وكعباً. فقال عمر: فإن ذاك، وحذف الخبر، كأنه أراد كافٍ أو مقنع. والثور: القطعة من الأقط. والقوس: بقية التمر في الجلة.والكعب: بقية السمن في النحى. والبرام: القراد. ويقولون في المثل: ألصق من برامٍ. وأنشد لكعب بن زيهر يصف الصائد:
وبالغيب ذو أسهم الا صق ... لصوق البرام يظن الظنونا
والهابية: التي قد صارت رماداً. والضرام: ضد الجزل من الحطب، واحدته ضرمة؛ قال حاتم:
ولكن بهذاك اليفاع فأوقدي ... يجزلٍ إذا أوقدت لا بضرام
والعوارم: ذات شرةٍ، من قولهم: فيه عرامة وعرام. ولا تترك لحىٍ عراماً: يحتمل وجهين: إن شئت كان من عرام الانسان الذي هو شرة أي يغير الرجل حتى تذهب قوته، وإن شئت كان من قولك: عرمت العظم إذا عرقته، ومنه قيل عرام العوسج لقشره، ويقال للعراق من اللحم عرام. والبيت الواحد من القريض إنما يلحقه الاقواء بسبب كونه مع غيره، لأنه على أي إعرابٍ كان فقد مضى بما فيه. وكذلك الأكفاء وهو تغير حرف الروى فيكون مرةً ميماً ومرةً نوناً أو نحو ذلك. والايطاء: تردد القافية. والسناد: اختلاف في القافية، وقد مر. وهذا كله إنما يبين في البيتين فصاعداً، وكذلك التضمين وهو ألا يتم المعنى في البيت الواحد. والاغرام: دون التضمين كأن اقتضاء التضمين أشد منه، إذ كان التضمين مثل قول النابغة:
وهم أصحاب يوم عكاظ إني
فانى يقتضي الخبر اقتضاء شديداً؛ وكذلك قول الآخر:
حيدة خالي ولقيط وعدي ... وحاتم الطائي وهاب المئي
ولم يكن كخالك العبد الذي ... يأكل أعوام الجدوب والسني
هنات عيرٍ ميتٍ غير ذكي فالذي يقتضي تماماً. والاغرام: دون هذا في الاقتضاء كقول النابغة
فلو كانوا غداة البين منوا ... وقد رفعوا الخدور على الخيام
صفحت بنظرةٍ فرأيت منها ... بجنب الخدر واضعة القرام
ترائب يستضيء الحلي فيها ... كجمر النار بذر في الظلام
فالبيتان الأولان فيهما إغرام. وكان بعض المتأخرين يزعم أن الإغرام أن يتم وزن البيت ولا تتم الكلمة، وهذا لا يعرف في شعر العرب وإنما يتعمده المحدثون، كقول القائل:
أبا بكرٍ لقد جاءت ... ك من يحيى بن منصورٍ
الكأس فخذها من ... ه صرفاً غير ممزو
جةٍ جن ... بك الله أبا بكر من السو
والاياة: ضوء الشمس. والأضبط هو الأضبط بن قريعٍ أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميمٍ، وهو الذي يقول في المثل: أينما أذهب ألق سعداً؛ وذلك أنه كان فارقهم لأذية وصلت إليه منهم، فجاور غيرهم فلحقته منهم أذية، فقال هذه المقالة ورجع إلى قومه. وكان أبو عبيدة معمر بن المثنى يقول هذه الأبيات قيلت من ألف سنةٍ، يعني الأبيات المنسوبة إلى الأضبط بن قريعٍ:
لكل ضيقٍ من الأمور سعه ... والمسي والصبح لا بقاء معه
فارض من الدهر ما أتاك به ... من قرعيناً بعيشه نفعه
قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه
والشداخ: ابن يعمر الكناني الذي خذل بني كنانة عن نصر خزاعة لما حاربتها بنو أسدٍ تحاملاً على خزاعة؛ لأنه رعى النسب للأسديين إذ كان كنانة وأسد أخوين.

(1/140)


رجع: عيب العيش الصالح أنه لا يدوم، والدوام أحد عيوب العيش الذميم، والله بكرمه يتبع الناقة زمامها. رفع السماء وأطلع قمرها وأنزل إلى عبادة مطرها، وأرسى الأرض وأقرها، وثبت يذبلها وشمامها.يستغني المرء بعد العيلة فتكون له حالان، إن كان بخيلاً اشتد بخله وقال اتقى صولة الإعدام، وإن كان كريماً زاد كرمه وقال جدت وأنا فقير فكيف وأنا صاحب مالٍ، والله نصب للنفس إمامها. ضمنا الإحسان فما وفينا، وعشنا المدة فما أكتفينا، وأخفينا الخير وما اختفينا، هنياً لحمام مكة لا يروع المحرم حمامها. أرتعوا بغير عرضناً، وابتغوا لكم سوى أرضنا، وارحلوا عن إسحلنا ونعضنا، شغل بعضنا عن اكرام بعضنا، إن لنا عليكم قرضاً، فحى هلاً بقرضنا، إن النفس الكريمة لتحفظ ذمامها. إن دمعةً مزجت بدمٍ، فقطرت على القدم، فكانت وقاية للأدم، من حرٍ قد احتدم، يبرى من الأجساد عظامها. إثر يا رجل وأثر، واغد صاحب الدثر، إن وجوهاً كانت في الطثر، كد نانير الحرم وعثرٍ، أصبحت رهائن الجثر، تباشر بها الأرض رغامها.
فكرت في الملل، فعدت بمللٍ، منه ضج العود المسن ونفضت الناقة لغامها. قد يكون الموق، في الشخص المرموق، والحجا الموقر، في الزرى المحتقر، والشر على جبهة فاعله موسوم؛ وربك أولع بالأنفس غرامها خش وأبر، ستر بالقبر، اصون من الوبر في الوبر، إن بر القائل فرحم الله آل ببرٍ، إن الدنيا بغي ألقت دونك قرامها إن إبراهيم، أبرأ الهيم؛ وقوم هودٍ، جعلوا الجبال كالوهودٍ: فانظر هل ترى من ثمود، ضارب وتدٍ أو ناصب عمودٍ. يا فرس تدعين صيد الربد وصيد العين؛ إن النفس لا تسبق حمامها. إن لئيماً رزق كل يومٍ من الذهب شموشاً، بعدد ليالي موسى، لطافاً صغاراً، لا تضئ كلها غاراً، فجعل يزنها ويخترنها، لا يدفع من القالة ملا مها. لا مضيف، في هذا الضيف، ولعمرك ما تأرضت، ولا تعرضت، إن بالقارة، أهل حقارةٍ، والله يسر للطاعمة طعامها.لو بعث طائر يختطف، كل من فؤاده نطف، لسلب الأرض أنامها. الزمان، لا يجوز عنه الضمان، إنما يضمن، ما يعرف ويؤمن، والغزال الخرق، يوجد بالقاع القرق، والدنيا تمنع حطامها. تحلت القيان، بالعقيان. والحرائر، يحتزمن بالمرائر، بشطين، ويحتطبن، يصدن اليعقوب، بعد القرط المعقوب، والجبان ينسفر، والشجاع يسفر، إذا أبدت الكاعب خدامها. هذا يوم ضريبٍ، ليس بمريبٍ، شمسه طالعة وظبيته ظالعة، إن أطلقتها فحسنة غير مؤذيةٍ، وإن أوثقتها فطيبة مغذية، لكن أبو مدقة إن أكلت فخبيثاً أكلت، وإن أرسلت فعدواً أرسلت، وربك يجلو عن الأرض ظلامها. حان من حان، إن القارتين لتسبحان، ذات الهام، وذات السهام، والله سدد للرامية سهامها. جربت وتغربت، فوددت أني في الضياء والسدف، أغلقت دونى باب جدفٍ، حتى يبعث الله الأمم ورمامها. إن الديار جمة البلابل ذات الزفير، لا ذات الصفير، قوض الظعن خيامها. ليس الفقير الخضرم، بأنفع لك من الفقير الضرم، هذا منة لك يقيك، وذاك منة عليك ينقيك، يغسلان الدرن من الغبار، ودنس المآثم الكبار، وتغصك الأيام بالعذب النقاخ. غاية.
تفسير: العلية هاهنا: الفقر. وإمام النفس: ما تأتم به. وأخفينا: كتمنا. واختفينا: أظهرنا؛ قال الشاعر:
وفتية كالذئاب الطلس قلت لهم ... إنى أرى شبحاً قد زال أو حالا
فاعصوصبوا ثم جسوه بأعينهم ... حتى اختفوه وقرن الشمس قد مالا
يقال خفاه يخفيه واختفاه إذا أظهره؛ ومنه قيل للنباش مختفٍ لأنه يظهر الميت. وارتعوا: من رتعت الماشية وهو أن تذهب وتجئ في المرعى.
والعرض: الوادي. والإسحل والنعض: شجران من شجر المساويك. وحى هلاً: كلمة تقال في معنى هلم؛ وهي حى جعلت معها هلاً التي تستعمل في الزجر للخيل وغيرها؛ قالت ليلى الأخيلية تخاطب النابغة الجعدي:
عيرتني داء بأمك مثله ... وأي حصانٍ لا يقال لها هلا
وكأن هلاً تستعمل في دعاء الخيل؛ وقال ابن أحمر في إفراد حي:
فقام يسأله عن شأن رفقته ... فقال حي فإن الركب قد ذهبا
ومنه قولهم: حي على الصلاة. وقال بعضهم هي كلمة يراد بها الحث. واحتدم الحر إذا اشتد وكذلك احتدمت النار؛ قال ساعدة بن جؤية الهذلي:
ظلت صوافن بالأرزان صاويةً ... في ما حقٍ من نهار الصيف محتدم

(1/141)


الأرزان: جمع رزنٍ وهو غلظ من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلاً.
والصاوية: التي قد يبست من العطش. وأثر: من قولهم: ثرى بالشيء يثرى ثرى إذا فرح به؛ ومنه قول كثيرٍ:
وإني لأكمى الناس ما أنا مضمر ... مخافة أن يثرى بذلك كاشح
والدثر: المال الكثير. الطثر: من الطثرة وهي الخصب وسعةً الزمانٍ.وعثر: موضع باليمن تنسب إليه الدنانير العثرية. والجثر: تراب لين يكون بين ظهري الأرض. الرغام: التراب الدقيق. والموق: الحماقة.وخش: من الخشاش وهو العود الذي يجعل في أنف البعير. وأبر: من البرة وهي الحلقة من صفر أو فضةٍ أو غير ذلك من جواهر الأرض تجعل في أنفه؛ ولا يقال أفعلت لشيء مما يجعل في أنف البعير إلا للبرة؛ يقال خششته وعرنته وزممته وخزمته وأبريته بألفٍ؛ قال الشاعر:
وكل المطايا بعد عجلى ذميمة ... قلائدها والمبريات الطرائف
والوبر: يوم من الأيام التي يقال لها أيام الأعجاز والعجوز، وبعض الناس يقولون العجوز بفتح العين، ويقولون إن امرأة كانت ملكةً غزت في تلك الأيام وقالت قد ذهب الشتاء، فهلكت من البرد وآل ببرٍ: قوم من الكتاب كانوا ممدحين، وهذا التعليل مبنى على قول القائل في بنى ببرٍ:
ما كلفوني فيما صحبتهم ... تقبيل كفٍ لهم ولا قدم
والقرام: الستر. والهيم: جمغ هيماء وهو من الهيام والهيام، وهو داء يصيب الناقة فلا تروى من الماء. ويقال الهيام كالحمى تصيب الابل من شربها بعض المياه. ودواء الهيماء أن يقطع حبل ذراعها؛ قال كثير:
فلا يهنئ الواشين أن صبابتي ... بعزة كانت غمرةً فتجلت
فأصبحت قد أبللت من دنفٍ بها ... كما أدنفت هيماء ثم أبلت
وقال الحادرة الذبياني:
ومصرعين من الكلال كأنهم ... هيم مقطعة حبال الأذرع
والمعنى أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم جاء بالدين فأبرأ من الكفر.
والربد: النعام. والعين: بقر الوحش. والقالة. قول السوء؛ يقال ليس عليه قالة وهي هاهنا اسم واحد، وقد يجوز أن يكون جمع قائلٍ مثل بائع وباعةٍ؛ قال قيس بن الخطيم في الوجه الأول:
فليس علينا قالة غير أننا ... نسود ونكفى، كل ذلك نفعل
والضيف: الناحية. وتأرض أي تحبس كالذي ينتظر شيئاً؛ قال الراجز:
وصاحبٍ نبهته لينهضا ... فقام عجلان وما تأرضا
يمسح بالكفين وجهاً أبيضا وأصل التأرض اللصوق بالأرض، كأن ذلك قيل في الأصل لرجلٍ لصق بالأرض فنام. والقارة: جبيل صغير من طينٍ وحجارةٍ، ويقال بل القارة أكمة سوداء. وحقارة أي محقورون. والنطف: الفاسد القلب؛ وأصل ذلك أن البعير تهجم الغدة على قلبه فتقلته؛ يقال بعير نطف إذا أصابه ذلك؛ قال الراجز:
شداً على سرتي لا تنقعف ... إذا مشيت مشية العود النطف
يوم لهمدان ويوم للصدف ... ولتميم مثله أو تعترف
الصدف: قبيلة من اليمن ينسب إليها صدفى، كما يقال في النسب إلى النمر نمرى. والخرق: الذي يفزع فيخرق فلا يقدر على الهرب. والقرق: الأملس وقيل الصلب. والعقيان: الذهب، ويقال هو خالصه؛ وأنشد ابن الأعرابي:
كل قومٍ خلقوا من انكٍوبنو العباس عقيان الذهب والمرائر: جمع مريرةٍ وهو حبل دقيق شديد الفتل؛ ومنه قول توبة:
لعلك ياتيساً نزا في مريرةٍ ... معذب ليلى أن تراني أزورها
ويشطبن وهو هاهنا: من الشطب وهو شق الجريد من النخل لعمل الحصر؛ قال الشاعر:
عقب الرذاذ خلافها فكأنما ... بسط الشواطب فوقهن حصيرا
ويجوز أن يكون يشطبن من شطب إذا بعد أي يبعدن ليجئن بالحطب.
واليعقوب: ذكر الحجل: والقرط المعقوب: الذي فيه خيط. وينسفر مثل انسفار السحاب وهو انكناسه أي يهرب ويسفر: إن فتحت الياء فهو من سفر إذا كشف وجهه، وإن ضممت فهو من أسفر وجهه إذا أضاء. والخدام: الخلاخيل واحدتها خدمة. والمعنى أن العرب تصف الكاعب بإبداء الخلخال عند الحرب والهزيمة؛لألنها ترفع ذيلها لتعدو؛ قال باعث بن صريم اليشكرى:
وعقيلةٍ يسعى عليها قيم ... متغطرس أبديت عن خلخالها
وإلى هذا المعنى ذهبت الخنساء في قولها:
وبيضاء من سروات النسا ... ء قعقعت بالليل خلخالها
وقال أخر:

(1/142)


تحبهم عوذ النساء إذا ... أبدى العذارى مواضع الخدم
والضريب: الثلج. ومريب: ليس بذي ريبةٍ قد أمكن فيه الصيد وظبيته ظالعة أي قد منعها الثلج من العدو. وأبو مذقة: الذئب والقارتان: إحداهما من الأرض والهام: جمع هامةٍ وهو طائر نحو البوم، ويقال إن الهامة ذكر البوم؛ وهو يقف على المواضع المشرفة فيصيح بالليل. والقارة الأخرى: قبيلة من خزيمة بن مدركة وهي التي يقال فيها: أنصف القارة من راماها لأنهم أصحاب نبلٍ؛ وإنما سموا القارة لأن بعض رؤسائهم في الجاهلية أراد أن يفرقهم في القبائل؛ فقال شاعر منهم:
دعونا قارةً لا تفرقونا ... فنجفل مثل إجفال الظليم
أي دعونا مجتمعين مثل الأكمة. والسدف: من الأضداد يكون ظلمة ويكون نهاراً. والبلابل: ما يجده الرجل في نفسه من الهم والحزن.
والزفير: مصدر زفر يزفر وهو أن يجمع النفس في جوفه وصدره ثم يخرجه، ولذلك قيل الفرس إذا وصف بعظيم البطن: خيط على زفرةٍ؛ قال النابغة الجعدي:
خيط على زفرةٍ فتم ولم ... يرجع إلى دقة ولا هضم
وذات الصفير: البلابل من الطير. والفقير: البئر. والخضرم: الكثيرة الماء. والفقير الثانى: الرجل المحتاج. والضرم: الجائع. والمعنى أنك إذا أطعمت الفقير الجائع أجرت. والنقاخ: الاشتقاق يدل على أنه الصافي وهم يفسرونه البارد؛ وأنشدوا بيتاً نسبوه إلى العرجى من ولد عثمان ابن عفان:
فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا برداً
يعنى بالبرد: النوم من قوله تعالى: " ا يذوقون فيها برداً ولا شراباً " .
رجع: أيتها الجالية بقادمتي حمامةٍ، برداً ما سقط من غمامه، والحاملة بفودها غراباً ما طار ولا يطير. ودون الراد، مثل أجواز الجراد، لو كانت الثريا في نحرك ما أخرت الأجل نجومها. إن الناقة بعد أطرٍ، والليل قد رمى بشطر، أنافت على ذوات الخطر، بعنقٍ سبطرٍ، تنظر إلى وميض القطر، فهاجت لذلك همومها. لو أذن ربك قال أتهم الركب الدليل، فقال صاحب الحس ما تهامة بقريبٍ، وإن الإبل لتكاد تجزأ قبل رعي الرطب من الكلأ ظنا بأنه على حبل الذراع؛ والواجمة بإذن الواحد كان وجومها. ويأذن الله فتقول السمرة للكباء، : هل بيني وبينك من قربى وإباء؟ فيقول: لا والذي جلبني في السيل إلى ذوي الرعاث؛ فتقول: صدقت قد حرقت وأنا أنظر فما أن لك مني غضن، والأنساب من عند الخالق أرومها. وقبل التعيب علم بفراق لميس، وربما طرق الحي الزائر ونيرانه عدد النجوم فعرف نار أصحابه بالغريزة، ولو كانت سوق العضاه ذوات عقل لو جبت قلوبها قبل وقوع الكرازن بيومٍ أو يومين؛ وكل يرغب في الرخاخ. غاية.
تفسير: الفود: جانب الرأس. وقادمت الحمامة: تستعمله العرب في صفة المرأة: تجلو بقادمتي حمامةٍ. وفسروه تفسيرين، أحدهما أنهم يعنون شفتيها، شبهوهما بقادمتي الحمامة لمكان اللمى الذي فيهما. والآخر أنهم يعنون بالقادمتين إصبعيها لمكان أثر الحناء فيهما. والغراب: الذوابة من الشعر. والراد: أصل اللحى وهو مهموز في الأصل وجمعه أرآد وتخفيف همزة وهمز ما كان مثله جائز؛ قال الشاعر:
فما برحت حتى كأن يراعةً ... بأرآد لحييها يقلبها شرب
يصف ناقةً حنت. وأجوز الجراد: أو ساطه، وضرب من الحلى يشبه بأجواز الجراد، وربما جعل في الأذنين، وربما كان على الصدر. وأطر أى بعد ما أطرها السير أي حناها؛ يقال أطرته فانأطر؛ قال الفزارى:
ولوا وأرماحنا حقائبهم ... نكرها فيهم فتنأطر
والخطر: من خطر البعير بذنبه إذا ذهب به وجاء، وذلك من صيالٍ أو نشاطٍ. والسبطر: الطويل؛ وأنشد أبو ربيعة البصرى في صفة ناقةٍ " :
أنافت بمجدولٍ سبطرٍ وراجعت ... وماذا من اللمح اليماني تطالع
أتهم الركب إذا صاروا بتهامةويقال هو على حبل الذراع: يراد أنه قريب. وحبل الذراع : يراد به العرق الذي فيها. والواجمة من وجمت إذا بانت فيها الكراهة للشئ، ويقال للساكت الحزين واجم؛ وقول الأعشى:
أم أنت للبين واجم

(1/143)


يحتمل أن يكون من الكراهة فيكون قوله للبين في موضع مفعولٍ كأنه قال: أم انت واجم البين. ويحتمل أن يكون الواجم في معنى الساكت الحزين ويكون الفعل غير متعدٍ فيكون المعنى أم انت واجم من أجل البين ويكون قوله للبين مفعولاً له وفعولاً من أجله. والسمرة:شجرة ام غيلان وهي من العضاه. والكباء: العود الذي يتبخر به.والإباء: معناه هاهنا أنى أكون للقربى بينى وبينك آبى ما تأبين. والرعاث: القرطة، والهند يجعلون في آذان الرجال قرطةً. وأن: من الأنين. والأروم: الأصل. والكرازن: جمع كرزنٍ وهو فأس تقطع بها الشجر. والرخاخ: سعة العيش ولينه.
رجع: لعل الضب قد علم أن الكدية ستسلمه، وفزع الظبي من الحابل قبل أن يريبه، والوليد يأخذ المروة وجناح الطائر ينتفض؛ والله أودع الأنفس خوفاً وطمعاً. لو شاء خلجت اللهاة فقالت سيهبط حاملى أرضاً كثيرة الرقال فليصيبن من هامدها، ولا ضطربت حوصلاء الظليم فقال قرى قرى، وإن كنت مبشرة فتبشرى، لأزيرنك بلاداً كثيرة التنوم، أو لألقين فيك ما شئت من الهبيد إن كان العشرق ليس لك بحبيبٍ؛ ويعصي الله من كان جشعاً. لو شاء رأت القطاة رجلاً من أهل البادية يشري أدماً، فابتهجت له ولم تشعر لم ذلك، فصنع الرجل من الأدم غرباً، وأورد إبله عداً، واتخذ لها حوضاً فسقى وأسأر؛ فأقبلت سربة من الكدري فيها تلك القطاة فأصابت من ذلك السور، فلما ارتوت قالت لري اليوم ما اغتبطت بالأمس؛ ومن أمن من الله بات من الناس مروعاً. وإذا حكم ربك رأى فرخ الغراب قبل أن ينهض للطيران عيتلا يفقر لفسيلٍ فجعل ينضاع من الإبتهاج وهو لا يعلم لأي شيء يحتفر ذلك العتيل؛ ثم إنه طار ونأى عن تلك الأرض، فلما كان بعد أعوامٍ قدمها فرأى في موضع ذلك التفقير أشاء كأنها موسقات الظعن،، فأصاب من الجدم والفراس وقال: إن نفساً أحست بهذين ونخلهما نوى مع العسيف لنفس ولوع فطوبى لمن كان بذكر ربه مولعاً. ويأذن الخالق فتبصر الضائنة قيناً يصنع شفرةً فتراع. منه وهي لا تدري أللذبح أم لحلأةٍ الأفيق، والله أشعر أنفس المخلوقين جزعاً. ويقضى العالم فتغار الحبالة وأساريع الظبى تحترش، ويغدو الباكر في حاجته وصدره ليس برحيبٍ كأن الأرض عليه حلقة مفاضةٍ أو برة بعيرٍ لغير موجبٍ في الظاهر فيقضى نحبه في روحة ذلك اليوم، وينقاض المازن عن أولاد النمل فيضحكن إلى النبات الأخضر وهن لم يختلفن قط في جمع القوت فيكن عيراً للحبة؛ ولا يزال ربك على عباده مطلعاً.
ويجري قدره فيجمع المبيت بين المتناسيين وهما لا يتعارفان، فيرق نجد يهما للغوري، كالرجل من ثقيفٍ يحس للرجل من دوسٍ وهو يراه من طيئ الجبلين. وتمر الأعرابية بابنتها على أصناف الشجر والنبات فلا تريق الشكوة إلا على الوسمة؛ فتقول الأم: كأنك علمت أنها ستكون لك جمالاً في بعض الأيام؛ ويغدو المرء لقضاء ربه متبعاً. وينفذ حكم البارئ فيهش ولد الذئب لصوت الفرير وهو لم يفتح عينيه لقرب الولادة، وإنما حظه في ذلك الوقت من اللبن؛ ويقول فرخ النسر لأبيه: رأيت فيما يرى النائم سناناً يركب على قناةٍ فحد ثتنى الكذوب بالشبع، فهل لك بهذه الرؤيا علم؟ فيقول: قرت عينك، يقع كيد بين القوم فآتيك باللحم غريضاً يقطر منه عبيط الدم؛ ويرزق الله النسور إذا بدت الرماح شرعاً. وبحكم الله تقول النوق لمناسمها: مالك تألمين والساعة أفرعت في المسافة؟ فتقول: إن أم أدراصٍ من لقريب؛ وإذا أيد الله الركائب لم تر ظلعاً. ويعرف الحسل الشر في الحارش وهو لم ير حيواناً غير أبويه؛ والله ألهمنا احتراساً وخدعاً. وبعلمه يكاد الروي يتكلم قبل أن يبلغ الشادي إليه؛ لقد أنجح من وجد لربه متخشعاً. وتسبق مشيئته فيلتقى المتحاربان وأحدهما ضعيف أعزل، والآخر قوي ذو شكةٍ، فيكب أضعفهما على الجدالة فيأخذ حجراً كأنها فقع أوضرع أو كلية بعير لم يرع، فيظن أن المؤدى بحجره مودٍ، فيحق المالك ظنه رائياً مستمعاً. وتحك أمة السوء فروة الهامة في ابتسام الفجر فيشجها سيدها مع الضحاء؛ فارفق بعبدك فإن مولاك أوسعك فنعاً. وتصن الأذن للخبر قبل أن تسمعه بأيامٍ؛ والعلم لمنشئك بادياً مبتدعاً. وتقشعر دائرة الشجاع وإن السيف لفي القراب، وترعد فريصة الوحشي وبينه وبين السهم نزعات؛

(1/144)


فأنزلنا رب من رحمتك مربعاً. إن شئت قالت الوردة لأختها: ما أشوقني إلى الماء! قالت: ورقك يهف والنسيم راكد، ستروين ولو من أدمع كئيبٍ؛ سعد من أجرى خيفة ربه أدمعاً. وإذا أنطق ربنا بالقدرة غير الناطقين، قالت البهارة لصاحبتها: ودعيني فالبارحة طللت ولم أنتعش، ما أقرب منى قدوم واطئ أو كف جانٍ؛ فاجعلني رب لخشيتك مستودعاً. إذا حكمت قالت أم حبينٍ للحرباء: ألا تبرز فقد ضحا اليوم! قال: نفس تأمرني بذلك ونفس تنهاني عنه، والثبات في موضع مبيتي أحزم، ولكن العادة جذوب، فخرج فلما انتصب في الجذل مر راكب خلفه صبي فسقط سوط الراكب فقال للصبى: انزل فأعطني السوط، فلما نزل أخذ فهراً من الأرض فرمى الحرباء فقتله؛ فقالت أم حبين بكراً حدثتك نفسك بمصرع الهجير؛ وسيلقى الحي بأمر الأول مصرعاً. إذا أطلق واهب الحواس ألسن الدبر قال اليعسوب لجوارسه وقد وقع في أرضٍ مرعيةٍ: إن الجنى اليوم لغير عذبٍ في في فأدركن بيوتكن، فأحسب أن قد حربكن شعث الرءوس أخلاق الأطمار معهم المحابض والأخراص، فعدن فإذا الأرى في المسائب وهف الشمع ملقى في الريح وقد تخرم الرصع؛ وتقوى ربك أحصن درع، فكن بالتقوى مدرعاً. ويقبل ابن الصائد كنانة أبيه وهو لا يدري أو جور فيها أم ذوات نصالٍ، فيرزقه الخالق منهن شبعاً. إغفر لي رب، ولأهل حربٍ، قصرت دون الطعن على الضرب، إجتمع أهلها من شرقٍ وغربٍ، فجلسوا بين الشرب، يتناقلون السفه بنقل الرخاخ. غاية.
تفسير الكدية: الأرض الغليظة. والمروة: الحجر الرقيق وخلجت: كما تقول العامة اختلجت؛ قال كثير:
وإن طنت الاذنان قلت ذكرتني ... وإن خلجت عيني رجوت التلاقيا
والرقال: جمع رقلةٍ وهي النخلة الطويلة. والهامد: الرطب الذي عليه قشرة رقيقة؛ كأنه شبه بالثوب الهامد أي المخلق. والحوصلاء: مثل الحوصلة، ويقال إنها لم تجيء على هذا البناء إلا في رجز أبي النجم حيث يقول: هادٍ ولو حار لحوصلائه ويقال: تبشري بكذا وكذا مثل أبشرى، قال الراجز:
تبشري بالرفه والماء الروي ... وفرج منك قريبٍ قد أتى
والتنوم والهبيد وهو حب الحنظل والعشرق: من مآكل النعام.
والجشع: الحريص. والعتيل: الأجير بلغة طيئ. ويفقر للفسيل وهي صغار النخل أي يحفر لها فقراً في الأرض. والفقر: جمع فقيرٍ وهي البئر؛ قال الشاعر:
وضرابٍ تأذن الجن له ... وطعان مثل أفواه الفقر
وينضاع: يتحرك، يقال: ضاعه كذا وكذا أي حركه؛ قال الهذلى:
فريخان ينضاعان في الفجر كلما ... أحسا دوى الريح أو صوت ناعبٍ
والأشاء: النخل الصغار. وظعن البادية تشبه بالأشاء الحوامل؛ قال زهير:
تبصر خليلى هل ترى من ظعائنٍ ... كما زال في الصبح الأشاء الحوامل
والجدم: ضرب من التمر. والفراس: التمر الأسود؛ قال الشاعر:
إذا أكلوا الفراس رأيت شاماً ... على الأنثال منهم والغيوب
فما تنفك تسمع قاصفاتٍ ... كصوت الرعد في العام الخصيب
الأنثال: جمع نثلٍ وهو التراب الذي يستخرج من بئرٍ أو حفيرةٍ. والحلء: قشر الشعر عن الأديم؛ ومن أمثالهم: " حلأت حالثة عن كوعها " أي بقى مبقٍ على نفسه. والأفيق: الأديم ما دام في الدباغ. والأسروع واليسروع: عصبة في ذراع الظبى. وتحترش أي تحتك. ويحس: يرق. ويقال: إن دوساً وثقيفاً ابنا خالةٍ. والوسمة: ضرب من الحناء. وأفرعت في المسافة أي ابتدأت بها.وأم أدراصٍ: أرض فيها جحرة فأرٍ ويرابيع يصعب المشى فيها. والدرص: ولد اليربوع والفأرة ونحوهما؛ وقال الشاعر:
وما أم ادراصٍ بأرضٍ مضلةٍ ... بأمنع من ليلى إذا الليل أظلما
والحسل: ولد الضب. والحارش: الذي يجيء فيضرب جحر الضب بيده فيخرج الضب ذنبه؛ ويقال إنما يفعل ذلك لأنه يظن الحارش حيةً، ومن عادته أن يخرج إليها ذنبه، فيأخذه عند ذلك الحارش، ثم سمى كل صيدٍ للضب حرشاً؛ قال الراجز:
تهزأ مني أن رأتني أحترش ... ولو حرشت لكشفت عن حرش
عن واسعٍ يغرق فيه القنفرش القنفرش: حشفة الذكر. وقوم من العرب يجعلون كاف التأنيث شيناً، وقرأ قارئهم: إن الله اصطفاش وطهرش واصطفاش.
والروي: الحرف الذي تبنى عليه القافية، وقد كانت العرب تعرفه في الجاهلية؛ قال النابغة:

(1/145)


بحسبك أن تهاض بمحكماتٍ ... يمر بها الروي على لساني
قال قوم أخذ من رويت على الرجل بالرواء إذا شددته. والرواء: الحبل؛ كأنهم يريدون أن القافية ربطت بهذا الحرف؛ قال الراجز:
إنى على ما كان من تخددى ... ودقةٍ في عظم ساقي ويدي
أروي على ذي العكن الضفندد الضفندد: الضخم الذي لا غناء عنده، ويجوز أن يكون الحرف فعيلاً في معنى مفعول، كأنه هو الذي يربط لأنه يعاد في كل بيتٍ. وقال بعضهم: هو مأخوذ من قولك: رويت الشعر أرويه إذا حفظته؛ مثل قول الفرزدق:
لقد كان في معدان والفيل زاجر ... لعنبسة الراوي علي القصائدا
يعني عنبسة بن معدان، وهو أحد النحويين المتقدمين كان في زمن أبي الأسود أو بعده بيسير، وكان يروي شعر جريرٍ فهجاه الفرزدق.
والشادى: المغني. والشكة: السلاح كله، وربما خصت به الدرع؛ يقال منه رجل شاك في السلاح. فأما قولهم: رجل شاك السلاح بالتخفيف وشائك السلاح فهو من الشوكة وهي الحد، يقال رجل شاك سلاح هوزنه فاعل، وشاك سلاحه ووزنه فعل مثل بابٍ ونارٍ، وشائك سلاحه وشاكٍ سلاحه على القلب يجرى مجرى قاضٍ، ووزنه فالع لأن اللام قدمت على العين؛ ومنه قول طريف بن تميمٍ الغنبري:
فتعرفوني إنني أنا ذاكم ... شاكٍ سلاحي في الحوادث معلم
وأجاز قوم أن يكون أراد شاكا فأبدل من الكاف الأخرى ياء. والجدالة: الأرض؛ ومنه قولهم: جدله إذا صرعه بالجدالة. وكلية بعير لم يرع:أي ليس عليها شحم. والمودي: أصله الهمز وهو الكامل السلاح. والمودى الثاني: الهالك غير مهموز في الأصل، ويقال إنما قيل للهالك مودٍ ؛ لأن رجلاً قتل فقيل أودى أي وجبت فيه الدية، ثم قيل ذلك لكل من هلك. والفروة: جلدة الرأس. والضحاء: بعد الضحى وهو ارتفاع النهار؛ ومنه قيل لغداء الإبل ضحاء. والفنع: كثرة المال؛ قال أبو محجنٍ الثقفي:
وقد أجود وما مالي بذي فنع ... وأكم السر فيه ضربة العنق
وصنت الأذن مثل قول العامة طنت، يقال سمعت صنين الطست والدائرة، شعر مستدير في الرأس؛ يقال: فلان لا تقشعر دائرته، كما يقولون هو مطمئن الهامة إذا وصفوه بالشجاعة؛ قال أبو النجم:
تونسه دائرة لا تفزع ... عند اللقاء وخطيب مسقع
ويهف: يتحرك حركة خفيفةً. وأم حبينٍ: أنثى الحرباء، وربما قيل لها حبينة، وهي معرفة تجري مجرى أم عمرٍو؛ قال الطرماح:
كأم حبين لم تر الناس غيرها ... وأودى حبين في الفديم من العهد
والدبر: النحل وجمعه دبور. واليعسوب: ذكر النحل؛ قال أبو ذؤيبٍ:
تمنى بها اليعسوب حتى أقرها ... إلى عطنٍ رحب المباءة عاسل
وقال آخر في الدبر:
عذبٍ كذوب الأرى أسلمه ... للمبتغيه معاقل الدبر
والجوارس: النحل لأنها تجرس من الشجر أي تأكل. ومرعية: كثيرة الرعي. والمحابض: جمع محبضةٍ وهي خشبية نحو الملعقة تكون مع مشتار العسل يقتلع بها الشهد. والأخراص: جمع خرصٍ وهو عود طويل يكون مع المشتار، قال ساعدة بن جؤية الهذلى:
أتيح لها شثن البنان مكزم ... أخو حزنٍ قد وقرته كلومها
قليل ثراء المال إلا مسائباً ... وأخراصه يغدو بها ويقيمها
المسائب: جمع مسئب وهو رق العسل. والهف من الشمع: الذي لا عسل فيه. والرصع: فراخ النحل رجع: عزت قدرة الله الواحد. يمر الفزر بالقرظ فيرعاه رعي حنقٍ كأن له علماً بما يلقى الأديم؛ فألطف بالله ملهماً. وتهال الرجل من الدخان وعندها أنه ضباب ينجاب فتكون بقضاء الله للموقد مطعماً.
وينظر الحوار إلى القدر نظر شنفٍ وهو يحسبها قطعة من الحرة؛ وربك نصب الحس علما. لو كانت الصليانة ذات حياةٍ لأرعدت من شحيج العير، وسمعت صوت الراعدة فلم تبال؛ والموفق من سجد لربه معظماً وتكمد المرأة وزوجها لم يخطب ضرتها، وإن كان العشير لها مكرماً.
فبكاء الخائف من الله أجدى من بكائك بالعقيق أو خاخ. غاية.
تفسير: الفزر: القطيع من الغنم. والرجل هاهنا: القطعة من الجراد يقال: ارتجل الرجل إذا اصطاد رجلاً من جرادٍ؛ قال الراعي:
كدخان رتحلٍ بأعلى تلعةٍ ... غرثان ضرم عرفجاً مبلولا

(1/146)


والشنف: المبغض؛ يقال: شنفته إذا أبغضته. والصليان: ضرب من النبت: يقال في المثل للرجل إذا حلف اليمين فقطعها جذها جذ العير الصليانة لأنه يقتلعها بأصلها؛ قال الشاعر:
بلاد لا يزال العلج فيها ... يضاحك جعثناً فيه اغبرار
يريغ الصليانة ناجذاه ... فيتبعها غبار مستثار
العلج: الحمار الوحشي. والجعثن: أصول الصليان. والعشير: الزوج، والمرأة عشيرة. وخاخ موضع قريب من المدينة؛ قال الشاعر:
خلفونى ببطن خاح مريضاً ... وتولوا وغادرونى طلحاً
رجع: أنت ربنا مجيل الأفكار. تلمح النعامة القوم السفر فتود لو غارت بهم الأرض؛ ولعل في مزادهم حنظلاً يبث في البيد فيريبونها في الأدجي فتلقى من أمر الله جللاً. ويطوف العفو بالنبعة وكيف له باجتثاث أصلها وهو لا يفرق بينها وبين شجرة الضرو؛ لا يدفع توقيك من حكم القادر مرسلاً. ويفرح ابن الأمة بالدجوب وهو صفر كأنه قد عرف ما يوعى فيه من الطعام؛ ولن تبلغ بغير الله أملاً. يدرك العلم بثلاثة أشياء: بالقياس الثابت، والعيان المدرك، والخبر المتواتر. فأما الحس فزجر طيرهى خليقة بالكذب وإن صدقت فباتفاقٍ؛ والعلم لله كملاً. ربما أدلجت السعلاة إذا شاء الله لتظني البرق فهجمت على جمراتٍ، أوقدها راعي بكراتٍ، من العرمج أو بعض الشجرات، فأضاعت بعلاً، ولم تصادف أهلاً. وربك عز وعلا يورخ إذا أمر الصخرة أي الإيراخ. غاية.
تفسير: العفو: الجحش. والنبعة: شجرة يتخذ منها القسي. والضرو: شجر البطم. والجوب: وعاء نحو الغرارة. وذكر السعلاة هاهنا مبني على حديثها الذي تدعيه العرب لعمرو بن يربوع بن حنظلة وقد مر ذكره. ويورخ: من أورخت العحين إذا أكثرت ماءه حتى يرق.
رجع: كم أمرةٍ عرفها الدليل وعند الركبان أنها حجر، لم ينصبها بشر، وكفى بالله هادياً. وقد يفنى الراكب ليلته بالسؤال: أين المنزل ومنى التعريس؛ فسبحان الله يجعل قدره الجبل وادياً. وإن كان للإبل غريزة علم فما بال الشارف تدر على البو وإنما هو ثمام؛ ولولا ربك لم يشف المورد صاديا. وكيف لا يهرب العود من الكلأ الوخيم، وعلام تنساق الهجمة أمام الفتى الغر إلى مدى الجازر وسيف العاقر؛ فارهب الله وكن للمنكر معادياً. ولعمرك ما تبالي السمرة ألها بكر العاضد أم للأراكة، وإنها لا تفرق بين الحبلة والبرمة وغيرهما من الثمار، ولا تميز العنم من بنان المرتقنة، ولو عرفت ذلك لاغتسلت من الدودم كما تغتسل الكاعب من دم الطمث؛ وإذا شدا الغوي بالهنود فلتلف بذكر الله شادياً؛ إن ذكره مسك فاخ . غاية.
تفسير: الأمرة: العلم ينصب من حجارةٍ؛ ومنه قول أبي زبيدٍ يرثى عثمان:
إن كان عثمان أمسى فوقه أمر ... بالأرض في مستوى البيد الصفاصيف
وربما قيل: الأمر الحجارة. والأول أصح وعلية المعنى. والبرمة والحبلة: من ثمار العضاه. والمرتقنة: المختضبة. والرقان: الحناء. والدودم: ما يخرج من السلمة يقال هو حيضها. وفاخ: مثل فاح.
رجع: وكم ناظرٍ إلى الفراق ثم كفيه. ورب جفنٍ حلبته النوى فواقاً ثم حلبه الجذل بإلقاء العصا فواقاً؛ فاستكف بالله تجده كافياً. وقد يكذب الموعدة بنأي الغد أمر يحدث بعد شد الأكوار، وإن كان النعيب من شواهد الرحيل فالغراب يعلم الغيب، ومعاذ الله! شغل ابن داية بسؤر الليث ورذية السفر عن توكف الأخبار؛ وان تخفي عن الخالق خافياً. ورب مطلوبٍ بترةٍ، هجم على إرةٍ، وهو القائف اللبيب يتوهمها أطيمة فريقه، فوجد لديها ثأرةً زرق العون؛ وأبت الأقضية من رب العالمين أن تترك ريش جناح وافياً؛ لكل خير بالشر انتساخ. غاية.
تفسير: الفواق بالفتح والضم ما بين الحلبتين. وتوكف الأخبار: توقعها. والإرة: النار، وقيل حفيرة توقد فيها النار. والأطيمة: الموضع الذي توقد فيه النار، وقيل: هي التنور، وجمعه أطائم؛ قال الأفوه الأودى:
في موقفٍ ذرب الشبا وكأنما ... فيه الرجال على الأطائم واللظى

(1/147)


رجع: يرى الضب الراكب فيقول لحسله: اتق الحارش فيمر الراكب عجلاً ومعه جراب عجوةٍ فيلقيه ويعجله السير عن أخذه، فيكون في ذلك الجراب معيشة للحسل وأبيه. وينام الوليد عند وجار الضبة المكون ومعه تمرات حشفات، فتخرج لتسرقهن منه فيصيدها بالسعى الهين؛ ويمد الظبي جيده إلى البرير وحتفه فيه. ويجذب الرهدن طمع في الحبة الواحدة، فيقع في ذات الحمام؛ فكن حين تذكر العبادة أخا وضاخٍ. غاية.
تفسير: المكون من الضباب: التي فيها بيضها وهو المكن؛ وفي حديث أبي وائلٍ شقيق بن سلمة: ضبة مكون أحب إلي من دجاجة سمينةٍ؛ وقال أبو الهندي:
ومكن الضباب طعام العري ... ب لا تشتهيه نفوس العجم
والرهدن: ضرب من العصافير؛ ومنه قيل للأحمق رهدن، شبه بالعصافير لخفته؛ قال الراجز:
قلت لها إياك أن توكني ... علي في الجلسة أو تلبنى
عليك ما عشت بذاك الرهدن توكني أي تتخذي لك وكناً مثل وكن الطائر فتثقلي علي في المجلس.
وتلبني: من اللبانة وهي الحاجة أي لا تطلبي حاجةً. والوضاخ: من واضخت الرجل إذا فعلت مثل ما يفعل.
رجع: كيف لا يشعر نطع الفم وقد مد صاحبه اليد إلى الذيفان فشربه. وليس لأبي الحفان علم بما أدعى لمجيزة الطعام، وإنما هي مجرى الهبيد، وحصى البيد، والشري والذبح والتنوم، ألم يضع النظم بمكان هو عنده منيع فسقاه الزاجل وحضنه الليل الأدهم، ثم حربه إياه ولد الأمة الفاجرة؛ ولو أمدة بالعلم الله لعلم كل ما ظهر وثاخ. غاية.
تفسير: نطع الفم: أعلاه. والذيفان: السم. والحفان: أولاد النعام. ومجيزة الطعام: الحوصلة. والنظم: بيض النعام. والزاجل: ماء الظليم، ويقال: هو ما يسيل من دبره على البيض إذا حضنه؛ قال ابن أحمر:
فما بيضات ذي لبدٍ هجفٍ ... سقين بزاجلٍ حتى روينا
وثاخ في الأرض: مثل ساخ، قال أبو ذؤيبٍ
قصر الصبوح لها فشرج لحمها ... بالى فهي تثوخ فيها الاصبع
رجع: تنزل القطاة إلى شرك الوليد وهي فرحى بما لاح لها من الرزق، فيقول أمرها معه إلى أحد ثلاثة أشياء: سحطٍ مزعفٍ، أو سجنٍ حرج، أو عذاب مبرح؛ فأمس بما فعل ربك راضياً. والبج على صفاء عينه وشدة حذره ووصية أبيه له باتقاء الأنيس، يرى العظم في خباء القوم فيحمله الشره على هجومه فيغير طمعاً في المكاكة، فإذا ظفر به ابتغى ما طلب فأخفق، وألفاه صفراً من القصيد والرير، وقد رآه الصبي فعرض له بعظم فيه صليب، فيحمله جشع النفس على كر الغارة، فيرميه فيطير جناحه، وهو بالأولى ما اتعظ وقد سلم فيها ودجه من المدية وجناحه من رزء المصيبة، لقد رماه القدر بائتلاخ. غاية.
تفسير: اسحط: الذبح السريع. والمزعف: من قولهم: أزعفه إذا قتله قتلاً سريعاً. ومبرح: من البرحاء وهي شدة الحزن والوجد في الحب والشوق. والبج فرخ الغراب؛ وفي حديث علي عليه السلام: " إنه لن يهيج على التقوى زرع قومٍ وإن الله يغذو المؤمن كما يغذو الغراب بحبه " . والمكاكة: المخ الذي يستخرج من العظم، يقال: منه امتكه يمتكه والقصيد: المخ الغليظ، وهو ضد الرير. والصليب: الودك. والائتلاخ:من قولهم:ائتلخ عليهم أمرهم إذا اختلط.
رجع: تبحث الضائنة فتثير ذات الجزأة فيعود بضيعها في البرمة وجلدها مع المنيئة، وصوفها عميتةً للوكعاء الراعية؛ ولن ترى من ربك معتصماً. وربما احترشت أساريع الظبي فخاض روضا عميماً أو جشم شأواً مغرباً أو جرى على العادة فلم يتغير له دين؛ وإنه ليرد الغدير فيرى فيه خيال نفسه وقد فقد قرينته منذ ليال فيظنها خياله، فيظل يدعوها بالنزيب ويوفى على النطفة الزرقاء فيجد ريح القانص فينفر ويركب معتسف الطريق فيقع في الحبالة، ولو رجع على قرواه كان أخرم؛ فالق عابد خالقك مكرماً. ويركب الفارس أشراً خلياً، وإنما هي خطوات فيوقص فينقل إلى أعواد المنية؛ فلا تخفر لله ذمماً. ويغدو الحاطب نشيطاً وفي يده المخلب وعلى عاتقه المسد؛ فيكون أكيل أسامة مع الشروق؛ فاملأ بذكر الله فماً. ويسر الفازر إذا انبت له جنا حان، ولو علم لجزع لهما جزع الآسي النطاسي من الداء النجيس، ولا يشعر الناسك ندما؛ فارتجز بحمد الله خير لك من رجز القلاح. غايةز

(1/148)


تفسير: الجزأة: نصاب الشفرة والسكين. والبضيع: اللحم. والمنيئة: الجلد ما دام في الدباغ والعميتة: شئ من الصوف يجعل كالحلقة لغزل. والوكعاء: التي انقلبت إيهامها على الإصبع التي تليها واحترشت: احتكت. وأساريع الظبي: جمع أسروع وهي عصبة في قوائمه. وجشم: تكلف. والمغرب: البعيد. والدين هاهنا: العادة.ورجه على قرواة: إذا رجع في الطريق الذي جاء فيه. والفازر: ضرب من النمل أحمر؛ وقيل لبعض النسابين: قد نسبت الجن والإنس فانسب النمل؛ فقال: النمل، وفازر، وعقفان . والعقفان: النمل الأسود. والداء النجيس: الذي لا يبرأ، يقال: داء نجيس وناجس؛ قال أبو ذؤيبٍ:
لشانئه طول الضراعة منهم ... وداء أعيا بالأطبة ناجس
ولا يشعر: من قولك استشعر كذا وكذا إذا وقع في خلده. والقلاخ ابن حزنٍ المنقري: راجز معروف، وهو القائل وقدأبق عبد له يقال له مقسم:
أنا القلاخ في بغائي مقسما ... آليت لا أسأم حتى يسأما
ويدرهم كبراً وأهرما إدرهمك إذا سقطت أسنانه من الكبر، وقيل: ذهب بصره.
رجع: يكلم الرجل أخاه وابن عمه وفي ظنه أن القرن المحارب، والقتل الثائر؛ فسبحان الله ربا. وتهوي الشهلة المجرسة بيدها إلى ابو أوبر لتأكله أو تطعمه فطيمها فيجر المنية؛ فاستغفر ربك مرباً. ودلج السيد وقد أسن وانحص في الليلة ذات الأزيز والجربياء إلى مراح الغنم، فإذا رأى الجديرة بشر نفسه الشكعة ووعد معاه الورام، فتكون خطوته في تلك الجهة حظوة غلامٍ في اللبة أو مشقص شيخ في الزافرة؛ فأفلح من غدا بالتقوى صباً. ولعمرك ما تدري المذنبات أجلالاً تحمل الركاب أم رجالاً؛ فلا تحملن على غير الظالم ضباً. ويتمارس العدوان حتى يوقن كلاهما أنه شارع في حوض المنون ثم ينصرفان سالمين؛ لقد عظم ربنا خطباً. وتقتضب الوليدة عصا الطلح جذلةً باستوائها وقلة أبنها، فلا تصل حتى تكسر بها يمينها؛ فامح اللهم خطأً ملباً. فعلي بالتواضع، ما أنا وخلق البذاخ. غاية.
تفسير: القتل العدو. والشهلة: العجوز التي فيها بقية؛ وأنشد لبعض اللصوص:
لم يخلق الله شيئاً كنت أبغضه ... غير العجوز وغير الكلب والقمر
هذا نبوح وهذا يستضاء به ... وهذه شهلة قوامة السحر
والمجرسة: المجربة؛ والرجل مجرس. وابن أوبر: ضرب من الكمأة وجمعه بنات أوبر. ومرباً: دائماً. والسيد: الذئب: وانحص: إذا سقط شعره وهو أخبث ما يكون. والأزيز: البرد والجربياء: الشمأل. والجديرة حظيرة تتخذ للغنم من حجارة. والشكعة: الشديدة الجزع. والمعنى: أنه قد أشتد جوعه فجزع منه. والورام: الفحث وهي القبة. والجهمة: القطعة من الليل، ويقال: هي أول مآخير الليل.والحظوة: السهم الصغير. والمشقص: نصل مستطيل. والزافرة: الوسط، وقيل الصدر. والمذنبات. الضباب، من ذنب الضب إذا أخرج ذنبه من جحره.
والجلال: جمع جلة، وهي القوصرة. والضب: الحقد. وملباً: ملازماً رجع: وقد يوفى الجادع على أذنٍ ما صنت منذ عامٍ، ولا يخاف البارئ لائماً. ويشتوي لحم القمر صائد لم ترعد منه فريصة الحمار؛ فمن اللهم علي جارماً. ورب وردٍ في وجناتٍ صاحبه يسمع ويبصر يسقيه صباح مساء طل الدمع وهو لا يشعر به، ووردة أخرى في شجرةٍ ينتثر ورقها ذبولاً وعطشاً والماء في أصل قضيبها جارٍ؛ والله بكرمه ينعم على عابده فيعيش ناعماً. فلتغذ القشاعم بحمد ربها الأفراخ. غاية.
تفسير: صنت الأذن: مثل طنت. والقشاعم: المسان من النسور والعقبان، وربما استعمل في الناس.

(1/149)


رجع: وإن كانت صفرة البهار من خوف الموت فهي تشعر إذا دنا منها الجانون؛ وإن كانت صفرتها غريزة فلا بالة لها أفتك الجاني بأختها أم بالشيحة؛ وعظم عفو اله خطراً. ولو ظن الحرباء أن أم حبينٍ تحمله على عشوةٍ لطلقها بغير استثناءٍ، ولا تخذ بدلاً منها بعض حجارة المعزاء؛ كرم ربنا مقتدراً. وتقدم الجارسة على مار الطريق باللسب وحتفها فيه؛ وحسن خير الله خبراً. ورب ولدٍ كالتولب في حجر بائسةٍ مثل اسعلاة أولع أبوه برمي الهاديات يمديده إلى ابن قترة كما يمدها إلي القديد؛ ولا شئ عن ربك يوجد مستتراً. وما يفرق الفزر بين الغاف والقرظ وبين غيره من أصناف الشجر، فأكثر من خوف الله شهراً. وينزل الحرشف بالروضة الأنيقة آمنا من البيات فلا يصبح إلا في المقنب، قد أغنى به ربك مفتقراً. وما تشعر لام قفا نبك أمطلقة هي أم مقيدة فلا رئي الكافرمجتبراً، ويألف العود راعيه وقد رآه نحر عدةٍ من بنيه وبناته وإنه ليحمل الثقل عليه، ولله الملك مسيراً. وسواء على الصليانة نواجذ العير ومطر الربيع: فاجعل الرحمة رب لنا مطراً. وتسر الجارة إلي جارتها بما نخفيه عن كلٍ وهي بها واثقة وتلك تحكم النملة إلى حليلها، وتستحسن يدها في المسكة والقلب ومن لها أن يدها جذماء، وتأمرها باشتراء القرط وكيف لها أن تجدع أذنيها، ومن يرد الله قدراً!فهنيئاً للمولود لخاه التقوى لاخ. غاية.
تفسير: فلا بالة: أي فلا مبالاة. وابن قترة: حية. والغاف والقرظ: نبتان يدبع بهما. والحرشف: الجراد. والأنيقة: الرائقة. والمقنب: كساء يجمع فيه الجراد؛ قال الراجز:
آليت لا أجعل فيها عنظبا ... إلا دباساء توفى المقنبا
العنظب: ذكر الجراد. والدباساء بفتح الدال وكسرها: الأنثى منه.
والمجتبر: من الاجتبار بعد الكسر. والنملة بضم النون وفتحها: النميمة. ولخاه أسعطه.

(1/150)