صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


حدث عن محمد بن يحيى بن أبي عمر بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن لله تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر "
وحدث عن محمد بن الجليل الخشني البلائطي بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله تبارك وتعالى ليدخل الجنة بلقمة الخبز وقبضة التمر ومثله ما ينفع به المسكين ثلاثة : صاحب البيت الآمر به والزوجة والخادم الذي يناول المسكين "
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الحمد لله الذي لم ينس خادمنا "
وحدث عن محمد بن إبراهيم عن سعيد بن عنبسة عن الهيثم بن عدي قال : عدنا مريضا من القراء بالكوفة أنا وأبو حنيفة وأبو بكر النهشلي وكان منزله قاصيا فقال بعضنا لبعض : إذا جلستم فعرضوا بالغداء ؛ فلما دخلنا عليه قال بعضنا : " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع " فرفع المريض رأسه وقال : " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج " قال أبو حنيفة : قوموا فليس عند صاحبنا خير جباش أوله جيم مفتوحة وباء معجمة بواحدة مشددة وآخره شين
محمد بن علي بن طلحة
أبو مسلم الأصبهاني حدث ببيت المقدس عن أبي بكر محمد بن الحارث بسنده إلى عبد الله بن مسعود أنه قال : أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ؛ فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : الله أعلم فإن الله قال لنبيه : " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين "
محمد بن علي بن عبد الله الهاشمي
ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو عبد الله الهاشمي أبو الخلائف من بني العباس ولد بالحميمة من أرض الشراة من ناحية البلقاء وقدم دمشق وشهد بدير مران عرسا لبعض بني أمية مع أخيه عيسى بن علي
حدث عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي "
وحدث عن أبيه عن جده قال : أكل رسول الله صلى الله عليه و سلم عرقا ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء
وحدث عن أبيه عن جده أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول : " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف فنام حتى نفخ ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هذه الآيات ثم أوتر بثلاث قال : فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول : " اللهم اجعل في قلبي نورا واجعل في لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل في خلفي نورا ومن أمامي نورا واجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا اللهم أعظم لي نورا "
وفي آخر بمعناه : ثم أقام بلال الصلاة فصلى
توفي محمد بن علي بن عبد الله بن العباس سنة أربع وعشرين ومئة ؛ وقيل : توفي سنة خمس وعشرين ومئة وهو ابن ستين سنة وقيل : توفي سنة ست وعشرين
وكان أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية أوصى إليه ودفع إليه كتبه فكان محمد بن علي وصي أبي هاشم وقال له أبو هاشم : إن هذا الأمر إنما هو في ولدك ؛ فكانت الشيعة الذين يأتون أبا هاشم ويختلفون إليه قد صاروا بعد ذلك إلى محمد بن علي
وكان أبو هاشم عالما قد سمع وقرأ الكتب وكان محمد بن علي من أجمل الناس وأمده قامة وكن النساء يستشرفن له وكان رأسه مع منكب علي بن عبد الله وكان رأس علي بن عبد الله مع منكب أبيه عبد الله وكان رأس عبد الله مع منكب أبيه العباس
أوصى علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى ابنه سليمان ؛ فقيل له : توصي إلى سليمان وتدع محمدا ؟ فقال : أكره أن أدنسه بالوصاة
قال محمد بن علي : لو أن هذا الموت أعد لأعدائنا دوننا لحق علينا أن نرحمهم
وكان ابتداء دعاة بني العباس إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وتسميتهم إياه بالإمام ومكاتبتهم له وطاعتهم لأمره وكان ابتداء ذلك في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة سبع وثمانين ولم يزل الأمر يقوى في ذلك ويزيد إلى أن توفي سنة أربع وعشرين ومئة وقد انتشرت دعوته وكثرت شيعته وأوصى إلى ابنه إبراهيم بن محمد

(1/3088)


كان قوم من أهل خراسان يختلفون إلى أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية فمرض مرضه الذي مات فيه فقال له القوم من أهل خراسان : من تأمرنا نأتي بعدك ؟ قال : هذا وهو عنده ؛ قالوا : ومن هذا ؟ قال : هذا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ؛ قالوا : وما لنا ولهذا ؟ قال : لا أعلم أحدا أعلم منه ولا خيرا منه ؛ فاختلفوا إليه
قال عيسى بن علي : فذاك سببنا بخراسان
وقيل : توفي محمد بن علي سنة ثمان عشرة وهو وهم
محمد بن علي بن عبد الله النصيبي
ابن سهل بن طالب أبو عبد الله النصيبي المؤدب حدث عن أبي القاسم الفضل بن جعفر بن محمد التميمي بسنده إلى أبي جمعة قال : تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقلنا : يا رسول الله أحد خير منا ؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك ؛ قال : " نعم قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني "
توفي أبو عبد الله محمد بن علي سنة سبع وعشرين وأربع مئة
محمد بن علي بن عبد الله الصوري
ابن محمد أبو عبد الله الصوري الحافظ ولد سنة ست أو سبع وسبعين وثلاث مئة
وحدث عن محمد بن أحمد بن جميع بسنده إلى المغيرة بن شعبة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا انصرف من الصلاة قال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد "
توفي ببغداد سنة إحدى وأربعين وأربع مئة
وكان حافظا ؛ وسئل هل كان يذاكر بمئتي ألف حديث ؟ فأشار إلى أنه لا يستبعد عليه ذلك
وكان فكها مليحا حسن الحديث كأنه شعلة نار بلسان كالحسام القاطع ؛ وكان دقيق الخط صحيح النقل ؛ كان يكتب في وجه ورقة من أثمان الكاغد الخراساني ثمانين سطرا
ومن شعره لنفسه : من الخفيف
قل لمن أنكر الحديث وأضحى ... عاتبا أهله ومن يدعيه
أبعلم تقول هذا ؟ أبن لي ... أم بجهل فالجهل خلق السفيه
أيعاب الذين هم حفظوا الد ... دين من الترهات والتمويه
وإلى قولهم وما قد رووه ... راجع كل عالم وفقيه
محمد بن علي بن عمرو
أبو عبد الله المقرئ حدث عن أبي إسحاق لإبراهيم بن محمد بن أبي سهل المروروذي بسنده إلى علقمة قال : سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إنما الأعمال بالنية وإنما لامرء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها وإلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه "
محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم
أبو عبد الله المروزي الحافظ حدث عن أبي زرعة بسنده إلى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " مكتوب في التوراة : من سره أن تطول أيام حياته ويزاد في عمره فليصل رحمه "
محمد بن علي بن محمد بن الحسين
ابن الفياض أبو عبد الله البغدادي الكاتب حدث بدمشق سنة تسع وعشرين وثلاث مئة
حدث عن أحمد بن علي الخراز بسنده إلى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الآخرة خمس تكبيرات "
محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم
أبو الخطاب البغدادي المعروف بالجبلي الشاعر حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي بسنده إلى عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو يعلم الناس ما في صلاة الغداة والعتمة لأتوهما ولو حبوا " . كان محمد بن علي أبو الخطاب الجبلي من أهل الأدب حسن الشعر فصيح القول مليح النظم وكان رافضيا شديد الترفض
والجبلي باؤه مشددة مضمومة ومن شعره : من الطويل
أخالف ما أهوى لمرضاة ما تهوى ... وأشكر في حبيك ما يوجب الشكوى
ولولا حلول السحر طرفك لم يكن ... يخيل لي مر الغرام به حلوا
متى تتقي عدوان حبك سلوتي ... إذا كان من قلبي علي له العدوى
بأي عزاء أحتمي منك بعدما ... تتبعت بالألحاظ آثاره محوا
ولم تخل لي من عبرة فيك مدمعا ... ومن حيرة فكرا ومن زفرة عضوا

(1/3089)


أبن لي إذا ما كنت من أكؤس الهوى ... بلحظك لا أصحو فما لي لا أروى
محمد بن علي بن محمد
أبو بكر الفزاري الغداني الخراط الإمام قال : بلغني عن بعض إخوان أحمد بن حنبل رآه في النوم فقال : يا أحمد ما فعل الله بك ؟ فقال : أوقفني بين يديه وقال لي : يا أحمد صبرت على الضرب أن قلت ولم تتغير : إن كلامي منزل غير مخلوق وعزتي لأسمعنك كلامي إلى يوم القيامة ؛ فأنا أسمع كلام ربي عز و جل
محمد بن علي بن حيون
أبو عبد الله الأزدي الرقي قدم دمشق وسمع بها
وحدث عن أبي نصر محمد بن عبد الجليل الهروي الصوفي بسنده إلى أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن لله في السماء جندا وفي الأرض جندا فجنده في السماء الملائكة وجنده في الأرض أهل خراسان "
قال : هذا حديث غريب شاذ وفي إسناده مجهولون
محمد بن علي بن محمد بن علي
ابن بويه أبو طاهر البخاري الزراد قدم دمشق حاجا سنة إحدى وعشرين وأربع مئة
وحدث عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن يوسف البصري الفرائضي بسنده إلى عبد الله بن عمرو قال : لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعة الكنهل والهنهل والجعدن وذا الحلية قالوا يا رسول الله : وما هن ؟ قال : " أما الكنهل النباش والهنهل النمام والجعدن الذي لا يشبع وذو الحلية المخنث "
وحدث عن أبيه بسنده إلى خضر قال : ما رأيت أحدب إلا وهو خفيف الروح وما رأيت أعمى أو أحول إلا وهو ثقيل الروح
محمد بن علي بن محمد بن أحمد
أبو الفتح التميمي الكوفي حدث عن أبيه بسنده إلى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " اسق الماء على الماء في اليوم الصائف تنتثر ذنوبك كما ينتثر الورق من الشجر في الريح العاصف "
وبإسناده عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " يقول الله تعالى : ما من عبد سلبته كريمتيه فصبر إيمانا واحتسابا ما كان له عندي ثواب إلا الجنة "
محمد بن علي بن محمد بن صالح
ابن عبد الله أبو عبد الله السلمي المقرئ المطرز كان أديبا وصنف مقدمة في النحو
حدث عن أبي القاسم تمام بن محمد الرازي بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "
توفي أبو عبد الله المطرز سنة ست وخمسين وأربع مئة
محمد بن علي بن محمد الجمحي
ابن عمر بن رجاء بن عمرو بن أبي العيس أبو العيس الجمحي الأطرابلسي القاضي حدث بأطرابلس عن أبي العباس منير بن أحمد بن الحسن بن علي بن منير الخلال بسنده إلى حذيفة بن اليمان قال : كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم يوما حتى انتهى إلى بساطة قوم فتنحيت منه فبال قائما ثم قال لي : " ادن " فدنوت منه حتى كنت عند رجليه فتوضأ ومسح على خفيه
ورد الخبر بوفاة أبي العيس سنة ستين وأربع مئة وكان سنيا
محمد بن علي بن محمد بن جناب
أبو عبد الله المعروف بابن الدرزي الشاعر الصوري شاعر مكثر من شعره : من مجزوء الكامل
صب جفاه حبيبه ... وحلا له تعذيبه
فالنار تضرم في الجوا ... نح والسقام يذيبه
حتى بكاه لما دها ... ه بعيده وقريبه
وتوامروا في طبه ... كيما يخف لهيبه
فأتى الطبيب وما دروا ... أن الحبيب طبيبه
محمد بن علي بن محمد بن علي
ابن أحمد أبو عبد الله بن أبي القاسم بن أبي العلاء المعدل حدث سنة خمس وخمس مئة عن أبي بكر الخطيب بسنده إلى أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه "
وحدث عنه بسنده إلى أبي بكر بن خلاد قال : قلت ليحيى بن سعيد القطان : أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله ؟ قال : لأن يكون هؤلاء خصماني أحب إلى من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لم حدثت عني حديثا ترى أنه كذب ؟

(1/3090)


ولد أبو عبد الله بن أبي القاسم سنة خمس وأربعين وأربع مئة ؛ وتوفي سنة ست عشرة وخمس مئة
محمد بن علي بن محمد بن أحمد
ابن نزار أبو عبد الله التنوخي الحلبي المعروف بابن العظيمي قدم دمشق ومدح بها جماعة وسمع شيئا من الحديث
فمن شعره من قصيدة : من البسيط
يلقى العدى بجنان ليس يرعبه ... خوض الحمام ومتن ليس ينقصم
فالبيض تبسم والأوداج باكية ... والخيل ترقص والأبطال تلتطم
والنقع غيم ووقع المرهفات به ... لمع البوارق والغيث الملت دم
وله : من البسيط
صبابة من حلال الماء تكفيني ... وبلغة من قوام العيش تكفيني
ولست آسى على الدنيا ول ذهبت ... إذا علمت بأني سالم الدين
ولد أبو عبد الله العظيمي سنة ثلاث وثمانين وأربع مئة
محمد بن علي بن المسلم
أبو عبد الله البزاز المعروف بابن الحمامي الفقيه حدث سنة ثمان وثمانين وأربع مئة عن أبي عبد الله الحسين بن عبد الله الفقيه الأرموي المعروف بالشويخ بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله لله صلى الله عليه و سلم : " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه "
محمد بن علي بن ميمون
أبو الغنائم بن النرسي الكوفي الحافظ المعروف بأبي حدث بسنده إلى ابن مسعود أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : " الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله "
وحدث عن محمد بن علي بن عبد الرحمن بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال : أتى النبي صلى الله عليه و سلم رجل فقال : يا رسول الله والله إني لأخاف في نفسي وولدي وأهلي ومالي ؛ قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قل كلما أصبحت وإذا أمسيت : بسم الله علي ديني ونفسي وولدي وأهلي ومالي " قال : فقالهن الرجل ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " ما صنعت فيما كنت تجد ؟ " قال : والذي بعثك بالحق لقد ذهب ما كنت أجد
ولد أبو الغنائم سنة أربع وعشرين وأربع مئة وكان شيخا ثقة مأمونا فهما للحديث عارفا بما يحدث كثير تلاوة القرآن ؛ وعاش ستا وثمانين سنة ومتعه الله بجوارحه إلى حين وفاته وتوفي سنة عشر وخمس مئة
محمد بن علي بن النعمان
أبو الحسن البزاز حدث بأطرابلس عن أحمد بن يونس حديثا في سنده من تصنيف الأصل إلي نافع وكل شيخ يقول : حدثني فلان وأطعمني وسقاني قال نافع : عن عبد الله بن عمر وأطعمني وسقاني قال : كنت في دار عائشة وكان النبي صلى الله عليه و سلم حاضرا فيها فأكلت مع النبي صلى الله عليه و سلم تميرات أتى بها رجل من الأنصار إذ أقبلني بوجهه وقال : " يا عبد الله عليك بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر واترك الكذب أو لا تقول الكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وعليك بحسن الخلق فإن حسن الخلق من أخلاق أهل الجنة وإن سوء الخلق من أخلاق أهل النار "
محمد بن علي بن يحيى بن سلوان
أبو عبد الله المازني المعروف بابن القماح حدث سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة عن أبي القاسم الفضل بن جعفر التميمي المؤذن بسنده إلى أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : لما خلق الله العقل قال له : أدبر فأدبر ثم قال له : أقبل فأقبل ثم قال له : اقعد فقعد فقال : ما خلقت خلقا هو خير منك بك آخذ وبك أعطي وبك أعرف وإياك أعاقب لك الثواب وعليك العقاب "
توفي أبو عبد الله المازني سنة سبع وأربعين وأربع مئة وكان مولده سنة اثنتين وستين وثلاث مئة
محمد بن علي بن يوسف بن جميل
أبو عبد الله الطرسوسي القاضي المعروف بابن السناط إمام جامع دمشق
حدث عن عبد الرحمن بن عثمان بسنده إلى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من حلف على يمين يقتطع بها مال امرء مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان " قيل : يا رسول الله وإن كان يسيرا ؟ قال : " وإن كان سواكا من أراك "
توفي القاضي أبو عبد الله سنة ست وخمسين وأربع مئة
محمد بن علي أبو حبيب الكوفي القيسراني
الدمشقي العب الصالح

(1/3091)


حدث بدمشق عن سعيد بن مسلمة بن هشام بسنده إلى أبي مالك الأشجعي قال : سمعت أبي يقول : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني "
محمد بن علي أبو الصياح الصوفي
قال أبو حمزة محمد بن إبراهيم الصوفي : قلت لمحمد بن علي الدمشقي وكان سيد الصوفية وقد رأيت معه غلاما جميلا زمانا طويلا ثم فارقه : لم هجرت ذلك الفتى الذي كان معك وقد كنت له مواصلا وإليه مائلا ؟ قال : والله لقد فارقته على غير قلى ولا ملال مني له قلت : فلم فعلت ذلك ؟ قال : رأيت قلبي يدعوني إلى أمر إذا أنا خلوت به سقطت من عين الله عز و جل فتركته تنزيها لله عز و جل ثم لنفسي وإني لأرجو من الله عز و جل يعقبني بمفارقتي له ما أعقب الصالحين عن محارمه عند صدق الوفاء بأحسن الجزاء
قال أبو حمزة : كنت مع أبي الصياح وكان من خيار عباد الله فنظر إلى غلام فقال : سبحان الله سبحان من أمات هذه القلوب عن طاعته وأحياها عند النظر إلى معصيته ما أدري بأي لسان أعوذ ولا بأي قلب أشكو سرعة طرفي إلى النظر للحرام أو هجومه على طلب الآثام حتى كأني به لا أطالب وبنظره لا أحاسب وتالله لو غفر الله لي هذه النظرة لاستحييت منه أن أكون قد اطلع عليه مني فيها ؛ ثم بكى
محمد بن علي الدمشقي
إن لم يكن ابن خلف فهو غيره
حدث عن إبراهيم بن يعقوب بسنده أن يحيى بن زكريا قال : يا حوباه إني رأيت كأن القيامة قامت وكأن الجبار جل ثناؤها وضع كرسيه لفصل القضاء فخررت ميتا ؛ يا حوباه هذا إنما رآه روحي فكيف لو عاينته معاينة روي أن رجلا قام بهذا الكلام في مدينة من مدائن خراسان فصعق جماعة فماتوا
محمد بن علي أبو بكر الدمشقي
حدث عن أبي خليفة بسنده إلى أنس قال : أمر بلال أن يشفع الآذان ويوتر الإقامة
توفي أبو بكر الدمشقي ببخارى سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة
محمد بن علي أبو غالب
ابن أبي الحسن المكبر البغدادي حدث عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا "
توفي أبو غالب المكبر سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة وله خمس وتسعون سنة
محمد بن عمارة بن أحمد
ابن أبي الخطاب يحيى ابن عمرو بن عمارة الليثي حدث عن محمد بن أحمد بن إبراهيم بسنده إلى كعب قال : بطرسوس من قبور الأنبياء عشرة وبالمصيصة خمسة وهي التي يغزوها الروم في آخر الزمان فيمرون بها فيقولون : إذا رجعنا من بلاد الشام أخذنا هؤلاء أخذا فيرجعون وقد تحلقت بين السماء والأرض ؛ وبالثغور وأنطاكية قبر حبيب النجار وبحمص ثلاثون قبرا وبدمشق خمس مئة قبر وببلاد الأردن مثل ذلك
محمد بن عمران بن عتبة
حدث بدمشق عن إبراهيم بن سعيد الجوهري بسنده إلى ابن عباس قال : كان رجل من أزد شنؤة يسمى ضمادا وكان راقيا فقدم مكة فسمع أهلها يسمون رسول الله صلى الله عليه و سلم : مجنونا ؛ فقال : إني رجل أرقي وأدوي فإن أحببت داويتك فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا فمن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله " قال ضماد : أعد علي ؛ فأعاد عليه فقال : والله لقد سمعت قول الكهنة والسحرة والشعراء والبلغاء فما سمعت مثل هذا الكلام قط هات يدك أبايعك ؛ فبايعه على الإسلام فقال : وعلى قومي ؛ فقال : " وعلى قومك " فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك سرية فمروا على تلك البلاد فقال أميرهم : هل أصبتم شيئا ؟ قالوا : نعم إداوة قال : ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد
محمد بن عمر بن أحمد
ابن جعفر أبو الفتح التميمي اليبرودي حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان القرشي بسنده إلى أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يتعجل رمضان بصيام يوم إذ يؤمن إلا رجل كان يصوم صوما فأتى ذلك عليه

(1/3092)


وحدث عنه أيضا بسنده إلى أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن لله على كل مسلم من كل سبعة أيام يوما يغسل كل شيء منه وأن يستن وأن يمس طيبا إن كان له "
محمد بن عمر بن إسماعيل
أبو بكر الدولابي العسكري الأشج حدث عن أبي اليمان الحكم بن نافع بسنده إلى أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إذا كفى أحدكم مملوكه صنعة طعامه وكفاه خبزه ومؤونته وقربه إليه فليجلسه فليأكل معه أو ليأخذ أكله فليروغها وأشار بيده فليضعها في يده وليقل : كل هذه "
ومما أنشده ابن الدولابي : من الرجز
كل امرئ يوما سيقضي نحبه ... إن كره الموت وإن أحبه
ما الحر إلا من يواسي صحبه ... ولا الفتى إلا المطيع ربه
محمد بن عمر بن عبد الله
ابن رستم بن سنان أبو صالح الفارسي البعلبكي المعلم حدث عن محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري بسنده إلى أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ يس في ليلة التماس وجه الله عز و جل غفر له "
وحدث عن عثمان بن حرزاد بسنده إلى عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه "
قال المصنف : هذا الرجل هو محمد بن حفص بن عمر بن عبد الله بن عمر بن رستم الذي تقدم انقلب نسبه على ابن المقرئ
محمد بن عمر بن عبد العزيز
ابن مروان بن الحكم القرشي الأموي قال مقاتل : رأيت قوما من العباد قد أتوا محمد بن عمر بن عبد العزيز فسألوه عن عمل أبيه فقال : ما أذكر أني رأيته ولكني أدخل على أمي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان فأسألها عن هذا إن شاء الله عز و جل ؛ فدخل عليها فقال : يا أمه ما صنع أبي فإن الناس قد لجوا علي في ذلك ؟ فقالت فاطمة بنت عبد الملك : يا بني لا تريد أن تعلم ؛ قال لها : فإنهم لا يدعوني حتى أخبرهم ؛ قالت : نعم قل لهم : إن أبي كان من أعظم قريش وأفرههم مركبا وألينهم ثوبا وأطيبهم طعاما قبل أن يلي الخلافة فلما ولي الخلافة لبس الكرابيس والصوف وربما أدهن بزيت القلة تعني زيت الماء ولا رفع ثوبا يدخره ولا اتخذ أمة منذ يوم ولي إلى يوم مات ؛ فهذه كانت حاله
محمد بن عمر بن عفان بن عثمان
ابن حمدان بن زريق أبو الحسن البغدادي الدوري حدث عن محمد بن خريم بسنده إلى ثوبان قال : خرجت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثمان عشرة خلت من شهر رمضان فلما كنا بالبقيع نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى رجل يحتجم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أفطر الحاجم والمحجوم "
وحدث عن السلم يعني ابن معاذ بسنده إلى ابن عباس قال : لما وضع النبي صلى الله عليه و سلم في لحده جعل بينه وبين اللحد قطيفة كانت له بيضاء بعلبكية "
وحدث عن أحمد بن زياد بن أستاد عن الربيع بن سليمان قال : اشتريت للشافعي رحمه الله بدينار طيبا فقال لي : ممن اشتريت ؟ فقلت : من الرجل العطار الذي قبالة الميضأة ؛ قال : من ؟ قلت : الأشقر الأزرق ؟ قال : أشقر أزرق ؟ قلت : نعم ؛ قال : اذهب فرده
سمع من محمد بن عمر بن عفان في سنة ست وخمسين وثلاث مئة
محمد بن عمر بن علي
ابن أبي طالب بن عبد المطلب أبو عبد الله القرشي الهاشمي حدث عن عمه محمد بن الحنفية عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تكون لأصحابي زلة يغفرها الله لهم لسابقتهم معي "
وحدث عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يا علي ثلاثة لا تؤخرها : الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤا "
وحدث عن أبيه عن جده علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه إن الله بعثني بالحنيفية السمحة دين إبراهيم " ثم قرأ " وما جعل عليكم في الدين من حرج " فقال لي أبي : يا بني ما حرج ؟ قلت : لا أدري ؛ قال : الضيق
وحدث عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته "
وحدث محمد بن عمر بن علي عن علي قال : بعثني النبي صلى الله عليه و سلم فقلت : أكون في أمرك كالسكة المحماة قال : " بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب "

(1/3093)


قال جويرية بن أسماء : قلت لشرحبيل بن سعد : رأيت عليا ؟ قال : نعم ؛ قلت : رأيت أحدا يشبهه ؟ قال : لا ؛ قلت : الناس يقولون : إن محمد بن عمر بن علي يشبهه ؛ قال : هامة علي كانت مثل محمد
محمد بن عمر بن لحسان
أبو بكر الدينوري الطرائفي إمام جامع صور
حدث عن أبي علي الحسن بن شهاب بن الحسن بن علي بن شهاب بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه فبات وهو غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح "
توفي أبو بكر سنة سبع وأربعين وأربع مئة
محمد بن عمر بن محمد بن سلم
ابن البراء بن سبرة بن سيار أبو بكر بن الجعابي الحافظ البغدادي حدث عن محمد بن طاهر بن الحسن بن البختري بسنده إلى سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يوشك أن يملأ الله أيديكم من العجم ثم يجعلهم أسدا لا يفرون فيقتلون مقاتلتكم ويأكلون فيئكم "
كان أبو بكر بن الجعابي من الحفاظ ؛ حكي أنه دخل الرقة قال : وكان لي ثم قمطرين كتبا فأنفذت غلامي إلى الرجل الذي كتبي عنده فرجع الغلام مغموما فقال : ضاعت الكتب فقلت : يا بني لا تغم فإن فيها مئتي ألف حديث لا يشكل علي منها حديث لا إسنادا ولا متنا
وكان يزيد على الحفاظ بحفظ المقطوع و المرسل والحكايات والأخبار
وكان إماما في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال من معتليهم وضعفائهم وأسمائهم وأنسابهم وكناهم ومواليدهم وأوقات وفاتهم ومذاهبهم وما يطعن به على كل واحد وما يوصف به من السداد
أنشد أبو بكر الجعابي القاضي : من الخفيف
وإذا جدت للصديق بوعد ... فصل الوعد بالفعال الجميل
ليس في وعد ذي السماحة مطل ... إنما المطل في وعاد البخيل
كان أبو بكر الجعابي قد صحب قوما من المتكلمين فسقط عند كثير من أهل الحديث وأمر قبل موته أن تحرق دفاتره بالنار فأنكر ذلك عليه واستقبح من فعله
وتوفي في سنة خمس وخمسين وثلاث مئة ودفن بمقابر قريش
وكانت سكينة نائحة الرافضة تنوح مع جنازته وكان قد خلط في الحديث وربما ترك الدين والصلاة
حدث الثقة ممن كان يعاشره : أنه كان نائما فكتب على رجله كتابة ؛ قال : فكنت أراه إلى ثلاثة أيام لم يمسه ماء ؛ فنعوذ بالله من الخذلان
محمد بن عمر بن محمد الكرجي
ابن أبي عقيل أبو بكر الكرجي الواعظ حدث سنة سبع وسبعين وأربع مئة عن أبي الحسين بن علي بن الترجمان ؛ بسنده إلى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من رفع نفسه في الدنيا قمعه الله يوم القيامة ومن تواضع لله في الدنيا بعث الله إليه ملكا يوم القيامة فانتشطه من بين الجمع فقال : أيها العبد الصالح يقول الله عز و جل : إلي إلي فإنك ممن " لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
ولد الكرجي سنة أربع وأربع مئة وقيل سنة خمس وتوفي سنة ثمان وسبعين وأربع مئة
محمد بن عمر بن واقد
أبو عبد الله الأسلمي مولاهم المدني المعروف بالواقدي صاحب المغازي حدث عن أبي بكر بن إسماعيل بن محمد بسنده إلى سعد قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم سيف العاص بن منبه يوم بدر فأعطانيه ونزلت في " يسألونك عن الأنفال "
وحدث عن معمر بسنده إلى أم سلمة أنها كانت عند النبي صلى الله عليه و سلم هي وميمونة قالت : فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " احتجبا منه " قلنا : يا رسول الله : أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا ؟ قال : " أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ " زاد في حديث غيره : فجاء بشيء لا حيلة فيه
وكان أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد مولى لبني سهم من أسلم وكان نزل بغداد وولي القضاء لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين بعسكر المهدي ؛ وكان عالما بالمغازي والسيرة والفتوح وباختلاف الناس في الحديث والأحكام واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه
وولد سنة ثلاثين ومئة

(1/3094)


وجرحه قوم ووثقه آخرون وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء وهو ممن طبق شرق الأرض وغربها ذكره ولم يخف على أحد عرف أخيار الناس أمره وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبي صلى الله عليه و سلم والأحداث التي كانت في وقته وبعد وفاته صلى الله عليه و سلم وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك
كان الواقدي يقول : ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه وحفظي أكثر من كتبي
ولما انتقل الواقدي من جانب الغربي حمل كتبه على عشرين ومئة وقر
قال المأمون للواقدي : أريد أن تصلي الجمعة غدا بالناس ؛ فامتنع ؛ قال : لا بد من ذلك ؛ قال : يا أمير المؤمنين ما أحفظ سورة الجمعة قال : فأنا أحفظك قال : فافعل ؛ فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها فإذا ابتدأ في النصف الثاني نسي الأول ؛ فأتعب المأمون ونعس فقال لعلي بن صالح : يا علي حفظه أنت قال علي : ففعلت ونام المأمون فجعلت أحفظه النصف الأول فإذا حفظته النصف الثاني نسي الأول فاستيقظ المأمون فقال لي : ما فعلت ؟ فأخبرته ؛ فقال : هذا رجل يحفظ التأويل ولا يحفظ التنزيل اذهب فصل بهم واقرأ أي سورة شئت
قال غسان : صليت خلف الواقدي صلاة الجمعة فقرأ : " إن هذا لفي الصحف الأولى " صحف عيسى وموسى
سئل مالك بن أنس عن المرأة التي سمت النبي صلى الله عليه و سلم بخيبر ما فعل بها ؟ فقال : ليس عندي بها علم وسأسأل أهل العلم فلقي الواقدي فقال : يا أبا عبد الله ما فعل النبي صلى الله عليه و سلم بالمرأة التي سمته بخيبر ؟ فقال : الذي عندنا أنه قتلها ؛ فقال مالك : قد سألت أهل العلم فأخبروني أنه قتلها
قال الواقدي : كنت حناطا بالمدينة في يدي مئة ألف درهم للناس أضارب بها فتلفت الدراهم فشخصت إلى العراق فقصدت يحيى بن خالد فجلست في دهليزه وآنست الخدم والحجاب وسألتهم أن يوصلوني إليه فقالوا : إذا قدم الطعام إليه لم يحجب عنه أحد ونحن ندخلك إليه ذلك الوقت ؛ فلما حضر طعامه أدخلوني فأجلسوني معه على المائدة فسألني : من أنت ؟ وما قصتك ؟ فأخبرته ؛ فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا دنوت منه لأقبل رأسه فاشمأز من ذلك فلما صرت إلى الموضع الذي يركب منه لحقني خادم معه كيس فيه ألف دينار فقال : الوزير يقرأ عليك السلام ويقول لك : استعن بهذا على أمرك وعد إلينا في غد فأخذته وعدت في اليوم الثاني فجلست معه على المائدة وأنشأ يسائلني كما سألني في اليوم الأول فلما رفع الطعام دنوت منه لأقبل رأسه فاشمأز مني ؛ فلما صرت إلى الموضع الذي يركب منه لحقني خادم معه كيس فيه ألف دينار فقال : الوزير يقرأ عليك السلام ويقول : استعن بهذا على أمرك وعد إلينا في غد ؛ فأخذته وانصرفت وعدت ف اليوم الثالث فأعطيت مثلما أعطيت في اليوم الأول والثاني ؛ فلما كان في اليوم الرابع أعطيت الكيس كما أعطيت قبل ذلك وتركني بعد ذلك أقبل رأسه وقال : إنما منعتك ذلك لأنه لم يكن وصل إليك من معروفي ما يوجب هذا فالآن قد لحقك بعض النفع مني يا غلام أعطه الدار الفلانية يا غلام افرش له الفرش الفلاني يا غلام أعطه مئتي ألف درهم يقض دينه بمئة ألف ويصلح شأنه بمئة ألف ثم قال لي : الزمني وكن في داري ؛ فقلت : أعز الله الوزير لو أذنت لي بالشخوص إلى المدينة لأقضي الناس أموالهم ثم أعود إلى حضرتك كان ذلك أرفق بي ؛ فقال : قد فعلت ؛ وأمر بتجهيزي فشخصت إلى المدينة فقضيت ديني ثم رجعت إليه فلم أزل في ناحيته
قال الواقدي : حج الرشيد هارون فورد المدينة فقال ليحيى بن خالد : ارتد لي رجلا عارفا بالمدينة والمشاهد وكيف كان نزول جبريل على النبي صلى الله عليه و سلم ومن أي وجه كان يأتيه وقبور الشهداء ؛ فسأل يحيى بن خالد فكل دله علي فبعث إلي فأتيته فقال لي : إن أمير المؤمنين يصلي العشاء الآخرة في المسجد وامض معنا إلى هذه المشاهد فتوقفنا عليها والموضع الذي يأتي جبريل

(1/3095)


فلما صليت العشاء الآخرة وإذا برجلين على حمارين فقال يحيى : أين الرجل ؟ فأتيت به إلى دون المسجد فقلت : هذا الوضع الذي كان جبريل عليه السلام يأتيه ؛ فنزلا فصليا ركعتين ودعوا الله ساعة وركبا وأنا بين أيديهما فلم أدع موضعا من المواضع ولا مشهدا من المشاهد إلا مررت بهما عليه فجعلا يصليان ويجتهدان في الدعاء فوافينا المسجد وقد طلع الفجر وأذن المؤذن ؛ فلما صارا إلى القصر قال لي يحيى : لا تبرح ؛ فصليت الغداة في المسجد وهو على الرحلة إلى مكة فأذن لي يحيى بن خالد عليه بعد أن أصبحت فأدنى مجلسي فقال لي : إن أمير المؤمنين لم يزل باكيا وقد أعجبه ما دللته عليه وقد أمر لك بعشرة آلاف درهم ؛ فدفعت إلي وقال : نحن على الرحلة اليوم ولا عليك أن تلقانا حيث كنا واستقرت بنا الدار إن شاء الله

(1/3096)


ورحل أمير المؤمنين وأتيت منزلي ومعي المال فقضينا منه دينا واتسعنا ثم إن الدهر أعضنا فقالت لي أم عبد الله : يا أبا عبد الله ما قعودك وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك وسألك أن تصير إليه حيث استقر فرحلت من المدينة وأنا أظن القوم بالعراق فأتيت العراق فقالوا لي : أمير المؤمنين بالرقة فأردت الانصراف إلى المدينة ثم علمت أني بالمدينة مختل الحال فعزمت على الرقة فصرت إلى موضع الكراء فإذا عدة فتيان من الجند يريدون الرقة فنظرنا في كراء الجمالين فإذا هو يصعب علينا فقالوا : هل لك أن تصير إلى السفن فهو أرفق بنا وأيسر من كراء الجمل ؟ فقلت لهم : ما أعرف من هذا شيئا والأمر إليكم ؛ فصرنا إلى السفن فاكترينا فما رأيت أحدا أبر في منهم يتكلفون من حديثي وطعامي ما يتكلف الولد من والده حتى صرنا إلى موضع الجواز بالرقة وكان الجواز صعبا فكتبوا إلى قائدهم بعدادهم وأدخلوني معهم فجزت مع القوم فصرت إلى موضع لهم في خان نزول فأقمت معهم أياما وطلبت الإذن على يحيى بن خالد فصعب علي فأتيت أبا البختري وهو بي عارف فلقيته فقال لي : يا أبا عبد الله أخطأت على نفسك وغررت ولكني لست أدع أن أذكرك له ؛ وكنت أغدو إلى بابه وأروح فقلت نفقتي واستحييت من رفقائي وتخرقت ثيابي وأتيت من ناحية أبي البختري ولم أخبر رفقائي بشيء فخرجت منصرفا إلى المدينة فمرة أنا في سفينة ومرة أمشي حتى وردت السيلحين وإذا بقافلة من بغداد من أهل مدينة الرسول وأخبروني أن صاحبهم بكار الزبيري أخرجه أمير المؤمنين ليوليه قضاء المدينة والزبيري أصدق الناس لي فأتيته بعد أن استراح وفرغ من غدائه فقال لي : ماذا صنعت في غيبتك ؟ فأخبرته بخبري وخبر أبي البختري فقال : أما علمت أن أبا البختري لا يحب أن يذكرك لأحد ولا ينبه باسمك فما الرأي ؟ فقلت : أصير إلى المدينة ؛ فقال : هذا رأي خطأ خرجت من المدينة على ما علمت ولكن الرأي أن تصير معي فأنا الذاكر ليحيى أمرك ؛ فركبت معهم إلى الرقة ودخلت على أصحابي فكأني وقعت عليهم من السماء وقالوا : قد كنا في غم من أمرك ؛ فخبرتهم خبري فأشاروا علي بلزوم الزبيري وقالوا : هذا طعامك وشرابك لا تهتم له فغدوت إلى الزبيري إلى باب يحيى بن خالد فإذا هو قد خرج ؛ فقال : أنسيت أمرك ولكن قف حتى أعود إليه فدخل ثم خرج إلي الحاجب فدخلت عليه في حال خسيسة وذلك في رمضان وقد بقي منه ثلاثة أو أربعة أيام فلما رآني يحيى على تلك الحال رأيت أثر الغم في وجهه فسلم علي وأدنى مجلسي وعنده قوم يجاذبونه فجعل يذاكرني الحديث بعد الحديث فانقطعت عن إجابته وجعلت أجيء بالشيء ليس بالموافق لما يسأل وجعل القوم يجيبون بأحسن الجواب وأنا ساكت فلما خرج القوم خرجت فإذا خادم ليحيى خرج فقال لي : إن الوزير يأمرك أن تفطر عنده العشية ؛ فلما صرت إلى أصحابي خبرتهم بالقصة وقلت : أخاف أن يكون غلط بي ؛ فقال لي بعضهم : هذا رغيفين وقطعة جبن وهذه دابتي تركب إليه فإن أذن لك الحاجب دخلت ودفعت ما معك إلى الغلام وإن تكن الأخرى صرت إلى بعض المساجد فأكلت ما معك وشربت من ماء المسجد ؛ فانصرفت فوصلت إلى باب يحيى وقد صلى الناس المغرب ؛ فلما رآني الحاجب قال : أبطأت وقد خرج الرسول في طلبك غير مرة ؛ فدفعت ما كان معي إلى الغلام وأمرته بالمقام فدخلت فقعدت وقدم الوضوء فتوضأنا وكنا أقرب القوم إليه فأفطرنا وصلينا العشاء الآخرة ثم أخذنا مجالسنا فجعل يحيى يسائلني وأنا منقطع والقوم يجيبون بأشياء هي عندي على خلاف ما يجيبون ؛ فلما ذهب الليل خرج القوم وخرجت فإذا غلام لحقني فقال : إن الوزير يأمرك أن تصير إليه قابلة قبل الوقت الذي جئت فيه يومك هذا ؛ وناولني كيسا ما أدري ما فيه إلا أنه ملأني سرورا فركبت ومعي الحاجب حتى صيرني إلى أصحابي فدخلت عليهم وفتحت الكيس وإذا دنانير فقالوا لي : ما كان رده عليك ؟ فقلت : إن الغلام أمرني أن أوافيه قبل الوقت الذي كان في ليلتي هذه ؛ وعددت الدنانير فإذا خمس مئة دينار ؛ فقال بعضهم : علي شراء دابتك وقال آخر : علي السرج واللجام وما يصلحه وقال آخر : علي حمامك وخضاب لحيتك وطيبك وقال آخر : علي شراء كسوتك ؛ وعددت مئة دينار فدفعتها إلى صاحب نفقتهم فحلف القوم بأجمعهم أنهم لا يرزؤوني دينارا ولا درهما وما صليت الظهر إلا وأنا من أنبل

(1/3097)


الناس وحملت باقي الكيس إلى الزبيري فلما رآني سر سرورا شديدا ثم أخبرته الخبر فقال : إني سأحضر إلى المدينة فقلت : إني خلفت العيال على ما علمت فدفعت إليه مئتي دينار يوصلها إلى العيال ثم صليت العصر وتهيأت بأحسن هيئة ثم صرت إلى باب يحيى بن خالد فأذن لي فدخلت فلما رآني في تلك الحال نظرت إلى السرور في وجهه فجلست في مجلسي وابتدأت في الحديث الذي كان يذاكرني به والجواب فيه وكان الجواب على غير ما كان يجيب به القوم فنظرت إلى القوم وتعظيمهم لي وأقبل يحيى يسألني وأجيب فيما يسألني والقوم سكوت وأحضر الطعام فتعشينا ثم صلى يحيى بنا العشاء الآخرة وأخذنا مجالسنا فلم نزل في مذاكرة وجعل يحيى يسأل بعض القوم فينقطع فلما انصرفنا إذا بالرسول لحقني فقال : إن الوزير يأمرك أن تصير إليه كل يوم في الوقت الذي جئت فيه يومك هذا ؛ وناولني كيسا فانصرفت ومعي رسول الحاجب حتى صرت إلى أصحابي ودفعت الكيس إلى القوم فكانوا به أشد سرورا مني ؛ فلما كان الغد قلت لهم : أعدوا لي منزلا بالقرب واشتروا لي جارية وغلاما وأثاثا ومتاعا ؛ فأعدوا لي ذلك وسألتهم الإفطار عندي فأجابوا إلى ذلك بعد صعوبة شديدة فلم أزل آتي يحيى بن خالد كل ليلة في الوقت كلما رآني زاد سرورا ولم يزل يدفع إلي في كل ليلة خمس مئة دينار حتى كان ليلة العيد فقال لي : يا أبا عبد الله تزين غدا لأمير المؤمنين بأحسن زي من زي القضاة واعرض له وإنه سيسلني عنك وأخبره ؛ فخرجت في أحسن زي وخرج أمير المؤمنين إلى المصلى فلحظني ولم أزل في الموكب فلما كان بعد انصرافه صرت إلى باب يحيى فقال : ادخل بنا ؛ فدخلنا فقال : ما زال أمير المؤمنين يسألني عنك فأخبرته بخبر حجنا وإنك الرجل الذي سايرته تلك الليلة وأمر لك بثلاثين ألف درهم ؛ ثم أصبحت من الغد فدخلت إلى يحيى بن خالد فقلت : اشتد الشوق إلى العيال والصبيان ؛ فقال : لا تفعل ؛ فلم أزل أنازله حتى أذن لي واستخرج لي الثلاثين ألف درهم وهيئت لي حراقة بجميع ما فيها وأمر أن يشتري لي من طرائف الشام لأحملها معي إلى المدينة وأمر وكيله أن يكتري لي إلى المدينة لا أكلف نفقة دينار ولا درهم فصرت إلى أصحابي فأخبرتهم الخبر وأردت صلتهم فحلفوا أن لا يرزؤوني شيئا فما رأيت مثل أخلاق القوم ؛ فكيف ألام على حبي ليحيى بن خالد ؟ . الناس وحملت باقي الكيس إلى الزبيري فلما رآني سر سرورا شديدا ثم أخبرته الخبر فقال : إني سأحضر إلى المدينة فقلت : إني خلفت العيال على ما علمت فدفعت إليه مئتي دينار يوصلها إلى العيال ثم صليت العصر وتهيأت بأحسن هيئة ثم صرت إلى باب يحيى بن خالد فأذن لي فدخلت فلما رآني في تلك الحال نظرت إلى السرور في وجهه فجلست في مجلسي وابتدأت في الحديث الذي كان يذاكرني به والجواب فيه وكان الجواب على غير ما كان يجيب به القوم فنظرت إلى القوم وتعظيمهم لي وأقبل يحيى يسألني وأجيب فيما يسألني والقوم سكوت وأحضر الطعام فتعشينا ثم صلى يحيى بنا العشاء الآخرة وأخذنا مجالسنا فلم نزل في مذاكرة وجعل يحيى يسأل بعض القوم فينقطع فلما انصرفنا إذا بالرسول لحقني فقال : إن الوزير يأمرك أن تصير إليه كل يوم في الوقت الذي جئت فيه يومك هذا ؛ وناولني كيسا فانصرفت ومعي رسول الحاجب حتى صرت إلى أصحابي ودفعت الكيس إلى القوم فكانوا به أشد سرورا مني ؛ فلما كان الغد قلت لهم : أعدوا لي منزلا بالقرب واشتروا لي جارية وغلاما وأثاثا ومتاعا ؛ فأعدوا لي ذلك وسألتهم الإفطار عندي فأجابوا إلى ذلك بعد صعوبة شديدة فلم أزل آتي يحيى بن خالد كل ليلة في الوقت كلما رآني زاد سرورا ولم يزل يدفع إلي في كل ليلة خمس مئة دينار حتى كان ليلة العيد فقال لي : يا أبا عبد الله تزين غدا لأمير المؤمنين بأحسن زي من زي القضاة واعرض له وإنه سيسلني عنك وأخبره ؛ فخرجت في أحسن زي وخرج أمير المؤمنين إلى المصلى فلحظني ولم أزل في الموكب فلما كان بعد انصرافه صرت إلى باب يحيى فقال : ادخل بنا ؛ فدخلنا فقال : ما زال أمير المؤمنين يسألني عنك فأخبرته بخبر حجنا وإنك الرجل الذي سايرته تلك الليلة وأمر لك بثلاثين ألف درهم ؛ ثم أصبحت من الغد فدخلت إلى يحيى بن خالد فقلت : اشتد الشوق إلى العيال والصبيان ؛ فقال : لا تفعل ؛ فلم أزل أنازله حتى أذن لي واستخرج لي الثلاثين ألف درهم وهيئت لي حراقة بجميع ما فيها وأمر أن يشتري لي من طرائف الشام لأحملها معي إلى المدينة وأمر وكيله أن يكتري لي إلى المدينة لا أكلف نفقة دينار ولا درهم فصرت إلى أصحابي فأخبرتهم الخبر وأردت صلتهم فحلفوا أن لا يرزؤوني شيئا فما رأيت مثل أخلاق القوم ؛ فكيف ألام على حبي ليحيى بن خالد ؟

(1/3098)


رفع الواقدي رقعة إلى المأمون يذكر فيها كثرة الدين وقلة صبره عليه ؛ فوقع المأمون : أنت رجل فيك خلتان : الحياء والسخاء فالسخاء أطلق ما في يديك والحياء منعك من إبلاغنا ما كنت فيه وقد أمرت لك بمئة ألف درهم فإن كنت أصبت إرادتك فازدد في بسط يدك وإن لم تصب إرادتك فبجنايتك على نفسك فأنت كنت حدثتني إذ كنت على قضاء الرشيد بسندك إلى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن مفاتيح أرزاق العباد بإزاء العرش يبعث الله عز و جل إلى عباده على قدر نفقتهم فمن قلل قلل له ومن كثر كثر له " قال الواقدي : وقد كنت أنسيت هذا الحديث فلما ذكره أمير المؤمنين كان أعجب إلي من الجائزة
قال عبد الله بن عبيد الله : كنت عند الواقدي جالسا إذ ذكر يحيى بن خالد بن برمك ؛ قال : فترحم عليه الواقدي فأكثر الترحم فقلنا له : يا أبا عبد الله إنك لتكثر الترحم عليه قال : وكيف لا أكثر الترحم على رجل أجزل عن حاله ؛ كان قد بقي علي من شهر شعبان أقل من عشرة أيام وما في المنزل دقيق ولا سويق فميزت ثلاثة من إخواني في قلبي وقلت : أنزل بهم حاجتي ؛ فدخلت على زوجتي أم عبد الله فقالت : ما وراءك وقد أصبحنا وليس في البيت عرض من عروض الدنيا وقد ورد هذا الشهر ؟ فقلت لها : قد ميزت ثلاثة من إخواني أنزل بهم حاجتي ؛ فقالت : مدنيون أم عراقيون ؟ قلت : بعض مدني ويعض عراقي ؛ فقالت : اعرضهم علي فقلت : فلان ؛ فقالت : رجل حسيب ذو يسار إلا أنه منان لا أرى لك أن تأتيه فسم الآخر قلت : فلان ؛ قالت : رجل حسيب ذو مال إلا أنه بخيل لا أرى لك أن تأتيه ؛ فقلت : فلان ؛ قالت : رجل كريم حسيب لا شيء عنده ولا عليك أن تأتيه ؛ قال : فأتيته فرحب وقرب وقال : ما جاء بك ؟ فأخبرته بورود الشهر وضيق الحال ؛ ففكر ساعة ثم قال : ارفع ثني الوساد فخذ ذلك الكيس ؛ فإذا هي دراهم مكحلة فأخذت الكيس وصرت إلى منزلي فدعوت رجلا يتولى قضاء حوائجي فأمليته حوائجي ؛ فدق الباب فقالت الجارية : هذا فلان ابن فلان بن الحسين بن علي بن أبي طالب فأذنت له وحبت به وقلت له : يا ابن رسول الله ما جاء بك ؟ فقال : يا عم أخرجني ورود هذا الشهر وليس عندنا شيء ؛ ففكرت ساعة ثم قلت له : ارفع ثني الوسادة فخذ الكيس ؛ ثم قلت لصاحبي : اخرج فخرج ؛ فد خلت أم عبد الله فأخبرتها الخبر فقالت لي : وفقت وأحسنت ؛ ثم فكرت في صديق لي بقرب المنزل فأتيته فسلمت عليه فرحب وقرب وقال : ما جاء بك يا أبا عبد الله ؟ فخبرته بورود الشهر وضيق الحال ففكر ساعة ثم قال لي : ارفع ثني الوساد وخذ الكيس فخذ نصفه وأعطنا نصفه ؛ فإذا كيسي بعينه فأخذت خمس مئة ودفعت إليه خمس مئة وصرت إلى منزلي ودعوت الذي يتولى حوائجي فأمليته حوائجي فدق الباب فقالت الجارية : هذا خادم نبيل فدخل فإذا كتاب من يحيى بن خالد يسألني المصير إليه في وقته ؛ فأتيت إليه فسلمت عليه فرحب وقرب وقال : تدري لم دعوتك ؟ فقلت : لا ؛ قال : أسهرني ليلتي هذه أفكر في أمرك وورود هذا الشهر وما عندك ؛ فقلت : إن قصتي تطول ؛ فقال : إن القصة كلما طالت كان أشهى لها ؛ فخبرته بحديث أم عبد الله وحديث إخواني الثلاثة وخبرته بحديث الطالبي وخبر أخي الثاني المواسي له بالكيس ؛ فدعا بالدواة وكتب رقعة إلى خازنه فإذا كيس فيه خمس مئة دينار ؛ فقال : يا أبا عبد الله استعن بهذا على شهرك ؛ ثم رفع رقعة أخرى فإذا مئتا دينار فقال : هذه لأم عبد الله لجزالتها وحسن عقلها ثم رفع رقعة أخرى فإذا مئتا دينا فقال : هذه للمواسي لك ثم رقع قصة أخرى فإذا مئتا دينار فقال : هذه للطالبي ثم قال : انهض في حفظ الله ؛ فكيف ألام في حبي للبرامكة ويحيى بن خالد خاصة ؟
قال الواقدي :

(1/3099)


ضقت مرة وحضر عيد فعرفت صديقا لي تاجرا بحاجتي إلى القرض فأخرج لي كيسا مختوما فيه ألف دينار ومئتا درهم فأخذته فما استقر عندي حتى جاءني صديق لي هاشمي فشكى إلي تأخر غلته وحاجته إلى القرض فدخلت إلى زوجتي وأخبرتها فقالت : على أي شيء عزمت ؟ قلت : أقاسمه الكيس ؛ قالت : ما صنعت شيئا أتيت رجلا سوقة فأعطاك ألفا ومئتي درهم وجاءك رجل له من رسول الله صلى الله عليه و سلم رحم ماسة تعطيه نصف ما أعطاك السوقة ؟ ما هذا بشيء أعطه الكيس كله ؛ فأخرجت الكيس فدفعته إليه ومضى صديقي التاجر إلى الهاشمي فسأله القرض فأخرج الهاشمي إليه الكيس فلما رأى خاتمة عرفه وانصرف إلي فخبرني بالأمر وجاءني رسول يحيى بن خالد يقول : إنما تأخر رسولي عنك لشغلي بحاجات أمير المؤمنين ؛ فركبت إليه فأخبرته خبر الكيس فقال : يا غلام هات تلك الدنانير فجاءه بعشرة آلاف دينار فقال : خذ ألفي دينار لك وألفين لصديقك التاجر وألفين للهاشمي وأربعة آلاف لزوجتك فإنها أكرمكم
قال الواقدي : صار إلي من السلطان ست مئة ألف درهم ما وجبت علي فيها الزكاة
قال عباس الدوري : مات الواقدي وهو على القضاء وليس به له كفن فبعث المأمون بأكفانه
وتوفي الواقدي سنة ست ومئتين وقيل : سنة سبع وله ثمان وسبعون سنة وهو على القضاء في الجانب الغربي ببغداد ووصى إلي عبد الله بن هارون أمير المؤمنين فقبل وصيته وقضى دينه
محمد بن عمر التميمي
أهديت إلى عبد الملك جارية وعنده محمد بن عمر التميمي وكان له بصر بالرقيق فقال له عبد الملك : كيف تراها ؟ فقال : من الوافر
أرى وجها سيقتلني سقاما ... ففرج كربة الرجل السقيم
وهبها لي فداك أبي وأمي ... فمثلك جاد بالأمر العظيم
فأجابه عبد الملك : من الوافر
لبئس المستشار أخو تميم ... وبئس الحي حي بني تميم
أأقطع لذتي وتقر عينا ... لقد لججت في أمر جسيم
محمد بن عمر أبو عبد الله
الحمصي الأنماطي حدث عن أبي عبد الله الحسين بن خالويه بسنده إلى عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما جبل ولي لله عز و جل إلا على السخاء وحسن الخلق "
محمد بن عمرو بن حزم
ابن زيد ابن لوذان بن عمرو بن عبد بن غنم بن مالك بن النجار أبو عبد الملك ويقال : أبو سليمان ويقال : أبو القاسم النجاري الأنصاري المدني ولد في حياة سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم سنة عشر من الهجرة وهو كناه أبا عبد الملك ووفد على معاوية هو وأخوه عمارة
حدث عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من عاد مريضا لا يزال يخوض في الرحمة حتى إذا قعد عنده استنقع بها وإذا قام من عنده لا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج ومن عزى أخاه المؤمن بمصيبة كساه الله حلل الكرامة يوم القيامة "
خرج محمد بن عمرو وأخوه عمارة فقدما على معاوية فرآهما ذات يوم فقال : متى قدمتما ؟ قالا : منذ كذا وكذا ؛ قال : أفلا تلقياني بحاجتكما ؟ قالا : وددنا ؛ قال : فميعادكما غدا بالغداة ؛ فلما أصبحا جعل محمد يتهيأ للغدو ويقول عمارة : اذكر كذا واذكر كذا ؛ قال : فحضرا الباب وأذن لهما ومعاوية جالس على كرسي فتشهد محمد ثم قال : أما بعد فإنه والله ما في الأرض اليوم نفس هي أعز علي من نفسك سوى نفسي وما في الأرض اليوم نفس هي أحب إلي رشدا من نفسك سوى نفسي وإن يزيد بن معاوية أصبح غنيا إلا عن كل خير أصبح واسط الحسب في قريش وأصبح غنيا في المال وإن الله سائل كل راع عن رعيته وإنك مسؤول عن رعيتك فانظر عباد الله من تولي أمرهم ثم استغفر ولقد رأيت معاوية أخذه بهر وإنا لفي يوم شات ثم تنفس ثم تشهد ثم قال : أما بعد فإنك امرؤ ناصح وإنما قلت برأيك والله ما كان عليك إلا ذلك وإنما بقي ابني وأبناؤهم فابني أحق من أبنائهم ارتفعا راشدين
فلما خرجا أقبل عمارة على أخيه فقال : فما ضربنا أكباد الإبل من المدينة إلا لهذا ؟ أفي يزيد بن معاوية ؟ ما كنت تستقبله بشيء أشد مما استقبلته به ؛ فلما أكثر عليه قال : حسبك أكل هذا ليظنك أنك ستعطى ؟ قال : فتركنا كذا وكذا لا يلتفت إلينا ثم أرسل إلينا : ارفعا حوائجكما ؛ قال : فرفعنا حوائجنا وأعطانا ما شاء لنا وزادنا

(1/3100)


كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد استعمل عمرو بن حزم على نجران اليمن فولد له هنالك على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم سنة عشر من الهجرة غلام فأسماه محمدا وكناه أبا سليمان وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن " سمه محمدا وكنه أبا عبد الملك " ففعل
قال : وليس يولد من أهل هذا البيت مولود فيسمى محمدا إلا كني أبا عبد الملك
وقيل : إنه كانت كنيته أبا القاسم فزار أخواله في بني ساعدة فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من تسمى باسمي فلا يكن بكنيتي " قال : فغيرت كنيتي وتكنيت بأبي عبد الملك
قتل محمد بن عمرو بن حزم يوم الحرة سنة ثلاث وستين
قال أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : إن عمر بن الخطاب جمع كل غلام اسمه اسم نبي فأدخلهم الدار ليغير أسماءهم فجاء آباؤهم فأقاموا البينة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سمى عامتهم فخلى عنهم ؛ قال : وكان أبي فيهم
قال حبيب مولى أسد بن الأخنس : بعثني عثمان بن عفان إلى محمد بن عمرو بن حزم : أنا نرمى من قبلك بالليل فقال : ما نرميه ولكن الله يرميه ؛ فأخبرت عثمان فقال : كذب لو رماني الله عز و جل ما أخطأني
كان محمد بن عمرو قد أكثر أيام الحرة القتل في أهل الشام وكان يحمل على الكردوس منهم فيفض جمعتهم وكان فارسا فقال قائل من أهل الشام : قد أحرقنا هذا ونحن نخشى أن ينجو على فرسه فاحملوا عليه حملة واحدة فإنه لا يفلت من بعضكم فإنا نرى رجلا ذا بصيرة وشجاعة ؛ فحملوا عليه حتى نظموه في الرماح ولقد مال ميتا ورجل من أهل الشام قد اعتنقه حتى وقعا جميعا
فلما قتل محمد بن عمرو انهزم الناس في كل وجه حتى دخلوا المدينة فجالت خيلهم فيها ينهبون ويقتلون
وصلى محمد بن عمرو يوم الحرة وجراحه تثعب دما وما قتل إلا نظما بالرماح وكان رافعا صوته يقول : يا معشر الأنصار اصدقوهم الضرب فإنهم قوم يقاتلون على طمع الدنيا وأنتم تقاتلون على الآخرة ؛ ثم جعل يحمل على الكتيبة فيفضها حتى قتل . وجعل الفاسق مسرف بن عقبة يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم فمر على محمد بن عمرو بن حزم وهو على وجهه واضعا جبهته في الأرض فقال : والله لئن كنت على جبهتك بعد الممات لطال ما افترشتها حيا ؛ فقال مسرف : والله ما أرى هؤلاء إلا أهل الجنة لا يسمع هذا منك أهل الشام فتكركرهم عن الطاعة ؛ قال مروان : إنهم بدلوا وغيروا
قال محمد بن عمارة : قدمت الشام في تجارة فقال لي رجل : من أنت ؟ قلت : رجل من أهل المدينة قال : خبيثة قلت : سبحان الله يسميها رسول الله صلى الله عله وسلم طيبة وتقول أنت : خبيثة ؛ قال : إن لي ولها لشأنا لما خرج الناس إلى قتال الحرة مع مسلم رأيت في منامي أني أقتل رجلا يقال له : محمد أدخل بقتلي إياه النار فجعلت جعالة أن لا أخرج فلم يقبل مني ذلك فخرجت فلم أطعن برمح ولم أرم بسهم حتى انفض الأمر فإني لفي القتلى إذ مررت برجل وبه رمق فقال لي : تنح أيها الكلب ؛ قلت : نحن عندكم بعد بمنزلة الكلاب فأسفت فقتلته ونسيت رؤياي ثم ذكرتها فجئت برجل من أهل المدينة فجعل يتصفح القتلى ويقول : هذا فلان وهذا فلان وجعلت أحيد به عن صاحبي فنظر فرآه فقال : " إنا لله وإنا إليه راجعون " لا يدخل قاتل هذا الجنة والله أبدا قلت : ومن هذا ؟ قال : هذا محمد بن عمرو بن حزم سماه رسول الله صلى الله عليه و سلم محمدا وكناه أبا عبد الملك ؛ فأتيت أهله فعرضت عليهم أن يقتلوني به فأبوا فقلت : هذه ديته فخذوها فأبوا
وكانت الحرة سنة ثلاث وستين
محمد بن عمرو بن الحسن
ابن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمي العلوي من أهل المدينة
قيل : إنه شهد كربلاء مع عم أبيه الحسين عليه السلام فإن كان شهدها فقد أتى به يزيد بن معاوية مع من أتى به من أهل بيته والمحفوظ أن أباه عمرو بن الحسن هو الذي كان بكربلاء ولم يكن محمد ولد إذ ذاك
حدث محمد بن عمرو بن الحسن بن علي أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فرأى زحاما ورجل قد ظلل عليه فسأل عنه فقالوا : هذا صائم ؛ قال : " ليس البر أن تصوموا في السفر "

(1/3101)


وقال محمد بن عمرو : لما قدم الحجاج بن يوسف كان يؤخر الصلاة فسألنا جابر بن عبد الله عن وقت الصلاة فقال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي الظهر بالهجير أو حين تزول الشمس ويصلي العصر والشمس مرتفعة ويصلى المغرب حين تغرب الشمس ويصلي العشاء ويؤخر أحيانا إذا اجتمع الناس عجل وإذا تأخر أخر وكان يصلي الصبح بغلس
قال محمد بن عمرو بن الحسن : كنا مع الحسين بن علي بنهر كربلاء ونظر إلى شمر بن ذي الجوشن وكان أبرص فقال : الله أكبر الله أكبر صدق الله ورسوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دم أهل بيتي "
وأم محمد بن عمرو رملة بنت عقيل بن أبي طالب وقد انقرض ولد عمرو بن الحسن بن علي ودرجوا ولم يبق منهم أحد . وكان محمد بن عمرو ثقة
محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص
ابن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي وأبوه عمرو الأشدق الذي قتله عبد الملك بدمشق كان مع أبيه حين قتل ثم قدم الشام غازيا
حدث محمد بن عمرو بن سعيد : أن بني سعيد العاص كان لهم غلام فأعتقه كلهم إلا رجل واحد فذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم يستشفع به على الرجل فوهب الرجل نصيبه للنبي صلى الله عليه و سلم فأعتقه فكان العبد يقول : أنا مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم والرجل يقال له : رافع أبو البهي
قدم محمد بن عمرو بن سعيد الشام غازيا فأتى عمته ابنة سعيد بن العاص وهي عند خالد بن يزيد بن معاوية فدخل خالد فرآه فقال : ما يقدم علينا قادم من الحجاز إلا من أهل المدينة على النواضح فنكحوا أمك وسلبوك ملكك وفرغوك لطلب الحديث وقراءة الكتب وطلب ما لا يقدر عليه يعني الكيمياء
محمد بن عمرو بن سليمان بن عمرو
ابن حفص بن شليلة أبو الحسن الثقفي حدث عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن بكار بسنده إلى أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة "
محمد بن عمرو بن العاص بن وائل
بن هاشم ابن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي من أبناء الصحابة
قدم مع أبيه دمشق بعدما قتل عثمان وشهد صفين وله شعر في شهوده صفين

(1/3102)


عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن خراج مصر وأقره على الجند والصلاة وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح فتشاغبا فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان : أن عمرا قد كسر الخراج وكتب عمرو بن العاص إلى عثمان : أن عبد الله بن سعد قد كسر على مكيدة الحرب فعزل عثمان عمرا عن الجند والصلاة وولى ذلك عبد الله بن سعد مع الخراج فانصرف عمرو مغضبا فقدم المدينة فجعل يطعن على عثمان ويعيبه ودخل عليه يوما وعليه جبة له يمانية محشوة بقطن فقال له عثمان : ما حشو جبتك ؟ قال : حشوها عمرو ؛ فقال : لم أرد هذا يا بن النابغة ما أسرع ما قمل جربان جبتك وإنما عهدك بالعمل عام أول تطعن علي وتأتيني بوجه وتذهب عني بآخر ؛ فقال عمرو : إن كثيرا مما ينقل الناس إلى ولاتهم باطل ؛ فقال عثمان : قد استعملتك على ظلعك ؛ فقال عمرو : قد كنت عاملا لعمر بن الخطاب ففارقني وهو عني راض ؛ فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقن عليه فجعل يؤلب عليه الناس ويحرضهم فلما حصر عثمان الحصر الأول خرج عمرو من المدينة حتى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها : السبع فنزل في قصر يقال له : العجلان فلما أتاه قتل عثمان قال : أنا عبد الله إذا أحك قرحة نكأتها يعني : أني قتلته بتحريضي عليه وأنا بالسبع وقال : أتربص أياما وأنظر ما يصنع الناس ؛ فبلغه أن عليا قد بويع له فاشتد ذلك عليه ثم بلغه أن عائشة وطلحة والزبير ساروا إلى الجمل فقال : أستأني وأنظر ما يصنعون ؛ فلم يشهد الجمل ولا شيئا من أمره فلما أتاه الخبر بقتل طلحة والزبير أرتج عليه الأمر فقال له قائل : إن معاوية لا يريد أن يبايع لعلي فلو قاربت معاوية فقال : ارحل يا وردان ؛ فدعا ابنيه عبد الله ومحمدا فقال : ما تريان ؟ فقال عبد الله : توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو عنك راض وتوفي أبو بكر وهو عنك راض وتوفي عمر وهو عنك راض إني أرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس على إمام فتبايعه ؛ فقال : حط يا وردان ؛ وقال ابنه محمد : أنت ناب من أنياب العرب فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر ؛ فقال : أما أنت يا عبد الله فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي وأسلم لي في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي هو أنبه لي في دنياي وشر لي في آخرتي وإن عليا قد بويع له وهو يدل بسابقته وهو غير مشركي في شيء من أمره ارحل يا وردان ؛ ثم خرج ومعه ابناه حتى قدم على معاوية فبايعه على الطلب بدم عثمان وكتبا بينهما كتابا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد قتل عثمان بن عفان وحمل كل واحد منهما صاحبه الأمانة ؛ إن بيننا عهد الله على التناصر والتخالص والتناصح في أمر الله والإسلام ولا يخذل أحدنا صاحبه بشيء ولا يتخذ من دونه وليجة ولا يحول بيننا ولد ولا والد أبدا ما حيينا فيما استطعنا فإذا فتحت مصر فإن عمرا على أرضها وإمارته التي أمره عليها أمير المؤمنين وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور ومعاوية أمير على عمرو في الناس وفي عامة الأمر حتى يجمع الله الأمة فإذا اجتمعت الأمة فإنهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر الله والذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة ؛ وكنت وردان سنة ثمان وثلاثين
قال : وبلغ ذلك عليا فقام فخطب أهل الكوفة فقال : أما بعد فإنه قد بلغني أن عمرو بن العاص الأبتر بن الأبتر بايع معاوية على الطلب بدم عثمان وحضهم عليه فالعضد والله الشلاء عمرو ونصرته

(1/3103)


وبينا عمرو بن العاص جالس ومعه ابناه عبد الله ومحمد إذ مر به راكب فقالوا : من أين ؟ فقال : من المدينة ؛ فقال عمرو : ما اسمك ؟ قال : حصيرة ؛ قال عمرو : حصر الرجل أو قتل فما الخبر ؟ قال : تركت الرجل محصورا فقال عمرو : يقتل ثم مكثوا أياما فمر بهم راكب فقالوا : من أين ؟ قال : من المدينة ؛ قال عمرو : ما اسمك ؟ قال : حرب ؛ قال عمرو : تكون حرب فما الخبر ؟ قال : قتل عثمان وبويع علي ؛ فقال عمرو : أنا أبو عبد الله يكون حرب من حك فيها قرحة نكأها رحم الله عثمان وغفر له ؛ فقال سلمة بن ونباع الجذامي : يا معشر قريش إنه قد كان بينكم وبين العرب باب فاتخذوا بابا إذا كسر الباب ؛ فقال عمرو : ذاك الذي نريد ولا يصلح الباب إلا يشافي يخرج الحق من حفرة الباطل ويكون الناس في العدل سواء ثم ارتحل داخلا إلى الشام ومعه ابناه يبكي كما تبكي المرأة ويقول : واعثماناه أنعى الحياء والدين ؛ حتى قدم دمشق وكان قد سقط إليه من الذي يكون علم فعمل عليه
وشهد محمد بن عمرو بن العاص صفين وكان أهل الشام يوم صفين خمسة وثلاثين ألفا وكان أهل العراق عشرين أو ثلاثين ومئة ألف وأبلى محمد بن عمرو ذلك اليوم وقال في ذلك شعرا
محمد بن عمرو بن مسعدة
ويقال : ابن مسلمة أبو الحارث البيروتي ويعرف بابن فروة حدث بدمشق عن محمد بن عقبة بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا صيام بعد النصف من شعبان حتى يدخل رمضان "
سمع منه في سنة خمس وتسعين ومئتين
محمد بن عمرو بن نصر بن الحجاج
أبو بكر المعروف بابن عمرون القرشي دمشقي
حدث في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين ومئتين عن أبيه عمرو بن نصر بسنده إلى أنس بن مالك الأنصاري قال : بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم هبطنا ثنية ورأوا رسول الله صلى الله عليه و سلم يسير وحده فلما أسهلت به الطريق ضحك وكبر فكبرنا ثم سار ربوة ثم ضحك وكبر فكبرنا لتكبيره ثم سار ربة ثم ضحك وكبر فكبرنا لتكبيره ثم أدركته فقال القوم : كبرنا لتكبيرك يا رسول الله ولا ندري مما ضحكت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قاد الناقة جبريل فلما أسهلت التفت إلي فقال : أبشر وبشر أمتك بأنه من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة وقد حرم الله عليه النار فضحكت وكبرت "
وحدث عن أبيه بإسناده إلى أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " بينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها التفتت إليه فكلمته فقالت : إني لم أخلق لهذا ولكن خلقت للحرث ؛ فقال الناس : سبحان الله " قال النبي صلى الله عليه و سلم : " فإني أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر "
محمد بن عمرو بن يونس بن عمران
ابن دينار أبو جعفر الكوفي التغلبي النميري المعروف بالسوسي قدم دمشق
حدث عن عبد الله بن نمير بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله "
وحدث عن وكيع بسنده إلى ابن مسعود قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع منكم فعليه بالصوم فإنه له وجاء "
توفي بطريق مكة سنة تسع وخمسين ومئتين وكان يذهب إلى الرفض ومات ساجدا وقد استوفى مئة سنة
حدث أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث : أنه كان معه وقال له : انظر أترى الهلال ؟ قال : فنظرت فرأيته وكان هلال المحرم فقلت له : قد رأيته فقال لي : استوفيت مئة سنة ؛ ثم نزل فقال : وضئني لصلاة المغرب فوضأته لها ودخل فيها فسجد سجدة فطال علي أمره فيها فوجدته ميتا
محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب
واسمه زيد بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم أبو عمير ويقال : أبو عمر الدارمي التميمي الكوفي كان سيد أهل الكوفة وأجود مضر وصاحب ريع تميم وهمدان وكان مع علي عليه السلام بصفين واستعمله على تميم الكوفة ووفد على عبد الملك بن مروان وأقام بالشام إلى أن مات كراهية لولاية الحجاج
حدث محمد بن عمير

(1/3104)


أن النبي صلى الله عليه و سلم كان في ملأ من أصحابه فأتاه جبريل فنكث في ظهره قال : " فذهب بي إلى شجرة فيها مثل وكري الطير فقعد في أحدهما وقعد في الأخرى فنشأت بنا حتى ملأت الأفق فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها ثم دلي بسبب فهبط النور فوقع جبريل مغشيا عليه كأنه حلس فعرفت فضل خشيته على خشيتي فأوحي إلي : أنبيا عبدا أو نبيا ملكا ؟ وإلى الجنة ما أنت " زاد في حديث : " فأومى إلي جبريل أن تواضع ؛ فقلت : نبيا عبدا " ؛ وفي رواية : " فأومى إلي جبريل وهو مضجع بل نبي عبد "
وفي رواية : أن محمد بن عمير حدث عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أسري بي كنت أنا في شجرة وجبريل في شجرة فغشينا من أمر الله بعض ما غشينا فخر جبريل مغشيا عليه وثبت على أمري فعرفت فضل إيمان جبريل عليه السلام على إيماني "
قال أبو نعيم : محمد بن عمير يعد في الصحابة رضي الله عنهم ولا تصح له صحبة
لما فرغ الحجاج بن يوسف من دير الجماجم وفد على عبد الملك بن مروان ومعه أشراف أهل الكوفة والبصرة فأدخلهم على عبد الملك فبينما هم عنده يوما إذ تذاكروا البلد ؛ فقال محمد بن عمير بن عطارد : أصلح الله أمير المؤمنين نحن أوسع منهم برية وأسرع منهم في السرية وأكثر منهم نقدا وقندا وعاجا وساجا ويأتينا ماؤنا عفوا صفوا ولا يناله غيرنا إلا بقائد وسائق وناعق ؛ فقال الحجاج : أصلح الله أمير المؤمنين إن لي بالبلدين خبرا وقد أوطنتهما جميعا ؛ قال له : قل وأنت عندنا مصدق ؛ فقال : أما البصرة فعجوز شمطاء وفراء غراء أوتيت من كل زينة وأما الكوفة فشابة حسنة جميلة لا حلي لها ولا زينة ؛ فقال عبد الملك : فضلت الكوفة على البصرة
قال عبد الملك بن مروان لمحمد بن عطارد التميمي : يا محمد احفظ عني هذه الأبيات واعمل بهن ؛ قال : هاتها يا أمير المؤمنين ؛ قال : من الطويل
إذا أنت جاريت السفيه كما جرى ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم
إذا أمن الجهال حلمك مرة ... فعرضك للجهال غنم من الغنم
فلا تعترض عرض السفيه وداره ... بحلم فإن أعتى عليك فبالصرم
وعض عليه الحلم والجهل والقه ... بمرتبة بين العداوة والسلم
فيرجوك تارات ويخشاك تارة ... ويأخذ فيما بين ذلك بالحزم
فإن لم تجد بدا من الجهل فاستعن ... عليه بجهال وذاك من العزم
وفي محمد بن عمير يقول بعض الشعراء : من الكامل
علمت معد والقبائل كلها ... أن الجواد محمد بن عطارد
محمد بن عمير بن هشام
أبو بكر الرازي الحافظ المعروف بالقماطري حدث عن محمد بن خالد الإفريقي بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة "
محمد بن عوف بن أحمد
ابن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن أبو الحسن المزني حدث بسنده إلى أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر فلما نزعه قيل : هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال : " اقتلوه "
محمد بن عوف بن سفيان
أبو جعفر الطائي الحمصي الحافظ قدم دمشق سنة سبع عشرة ومئتين حدث عن أبي المغيرة بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا سهى أحدكم في صلاته فلا يدري أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس "
وحدث عن أبيه بسنده إلى الهدار وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال للعباس بن الوليد ورأى إسرافه في خبز السميد وغيره : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وما شبع من خبز بر حتى فارق الدنيا
قال محمد بن عوف بن سفيان :

(1/3105)


كنت ألعب في الكنيسة بالأكرة وأنا حدث فدخلت الكرة إلى المسجد حتى وقعت بالقرب من المعافى بن عمران فدخلت لآخذها فقال لي : يا فتى ابن من أنت ؟ فقلت : أنا ابن عوف قال : ابن سفيان ؟ قلت : نعم ؛ فقال : أما إن أباك كان من إخواننا وكان ممن يكتب معنا الحديث والعلم والذي كان يشبهك أن تتبع ما كان عليه والدك ؛ فصرت إلى أمي فأخبرتها فقالت : صدق يا بني هو صديق لأبيك ؛ فألبستني ثوبا من ثيابه وإزارا من أزره ثم جئت إلى المعافى بن عمران ومعي محبرة وورق فقال لي : اكتب حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد ربه بن سليمان قال : كتبت لي أم الدرداء في لوحي مما تعلمني : اطلبوا العلم صغارا تعلموا به كبارا فإن لكل حاصد ما زرع خيرا كان أم شرا ؛ فكان أول حديث سمعته
توفي محمد بن عوف سنة تسع وستين ومئة وقيل : سنة اثنتين
محمد بن العلاء بن كريب
أبو كريب الهمداني الكوفي حدث عن ابن أبي زائدة بسنده إلى عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر الله على كل أحايينه ؛ وفي حديث آخر : على كل أحواله
وحدث عن أبي معاوية بسنده إلى ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور "
قال أبو نصر بن ماكولا : خمر بفتح الخاء والميم هو خمر بن دومان بن بكيل بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان هم رهط أبي كريب محمد بن العلاء
قال أبو العباس بن سعد : ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاث مئة ألف حديث
قال صالح بن محمد جزرة : علت السوسة مرة رأس أبي كريب قال : فجيء بالطبيب فقال : ينبغي أن يغلف رأسه بالفالوذج ؛ ففعلوا ؛ قال : فتناوله من رأسه ووضعه في فيه وقال : بطني أحوج إلى هذا من رأسي
توفي أبو كريب محمد بن العلاء سنة ثمان وأربعين ومئتين ؛ وأوصى أن تدفن كتبه معه فدفنت ؛ وكان ثقة . وقيل : توفي سنة سبع وأربعين
محمد بن عيسى بن أحمد
ابن عبد الله أبو عمر القزويني الحافظ حدث عن محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الرازي بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا بويع للخليفتين فاقتلوا الآخر منهما "
وحدث عن إدريس بن جعفر العطار بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة "
حدث في سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة
محمد بن عيسى بن الحسن بن إسحاق
أبو عبد الله التميمي البغدادي المعروف بابن العلاف حدث في سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة عن أبي بكر أحمد بن عبيد الله الزبيبي بسنده إلى أم سلمة قالت : كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعين يوما وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف
توفي محمد بن عيسى العلاف سنة أربع وأربعين وثلاث مئة
محمد بن عيسى بن عبد الكريم
ابن جيش بن طماح بن مطر أبو بكر التميمي الطرسوسي المعروف ببكر الخرار حدث عن أبي الطيب أحمد بن عبيد الله الدارمي بسنده إلى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اللهم بارك لأمتي في بكورها "
حدث بكر الخرار سنة تسع وخمسين وثلاث مئة
محمد بن عيسى بن القاسم
ابن سميع أبو سفيان القرشي مولى معاوية بن أبي سفيان حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن من الشعر حكمة "
وحدث عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فإذا شهدوا بها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا فقد حرم علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز و جل "
وحدث عن زيد بن واقد بسنده إلى أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين "
توفي محمد بن عيسى بن سميع سنة أربع ومئتين وقيل : سنة ست ومئتين ؛ وكان مولده سنة أربع عشرة ومئة وتوفي وهو ابن ثنتين وتسعين سنة
محمد بن عيسى بن محمد
ابن بقاء أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي الثغري البلغي المقرئ أحد حفاظ القرآن المجودين كان شيخا فاضلا حافظا للحكايات قليل التكلف في الناس

(1/3106)


خرج الناس إلى المصلى للاستسقاء فأنشد قصيدة على المنبر أولها : من البسيط
أستغفر الله من ذنبي وإن كبرا ... وأستقل له شكري وإن كثرا
ولد في شعبان سنة أربع وخمسين وأربع مئة وتوفي سنة اثنتي عشرة وخمس مئة
محمد بن عيسى بن يزيد
أبو بكر الطرسوسي التميمي ثم السعدي حدث عن أبي توبة الربيع بن نافع بسنده إلى أبي أمامة الباهلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لصاحبه اقرؤوا الزهراوين سورة البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة " قيل : البطلة السحرة
توفي أبو بكر الطرسوسي ببلخ سنة ست وسبعين ومئتين
محمد بن عيسى أبو جعفر البغدادي النقاش
مولى عمر بن عبد العزيز حدث بدمشق عن ابن أبي علاج الموصلي بسنده إلى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله لا يغضب فإذا غضب سبحت الملائكة لغضبه فإذا اطلع إلى الأرض فنظر إلى الولدان يقرؤون القرآن تملأ رضى "
محمد بن عيسى أبو بكر الأقريطشي
حدث بدمشق عن محمد بن القاسم المالكي بسنده إلى بعض الصالحين قال : من الطويل
ننافس في الدنيا ونحن نعيبها ... لقد حذرتناها لعمري خطوبها
وما نحسب الساعات تبلغ آنه ... على أنها فينا سريع دبيبها
كأني برهط يحملون جنازتي ... إلى حفرة يحثى علي كثيبها
فكم لي من مسترجع متوجع ... وباكية يعلو علي نحيبها
وإني لممن يكره الموت والبلى ... ويعجبني روح الحياة وطيبها
فحتى متى حتى متى وإلى متى ... يدوم طلوع الشمس لي وغروبها
فيا هادم اللذات ما منك مهرب ... تحاذر نفسي منك ما سيصيبها
رأيت المنايا قسمت بين أنفس ... ونفسي سيأتي بعدهن نصيبها
محمد بن غزوان الدمشقي
حدث عن علي بن محمد عن سالم عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من صلى ست ركعات بعد المغرب غفر له بها ذنوب خمسين سنة "
جرحوه وقالوا : لا يحل الاحتجاج به
محمد بن الغمر بن عثمان
أبو بكر الطائي من ساكني بيت أرانس من قرى الغوطة
حدث عن محمد بن جعفر الراموزي بسنده قال : قام النبي صلى الله عليه و سلم بين صف الرجال والنساء فقال : " يا معشر النساء إذا سمعتن هذا الحبشي يؤذن ويقيم يعني بلالا فقلن كما يقول فإن الله يكتب لكن بكل كلمة مئة ألف حسنة ويرفع لكن ألف درجة ويحط عنكن ألف سيئة " قال : فقلن : يا رسول الله هذا للنساء فما للرجال ؟ قال : " للرجال ضعفان "
وحدث عن محمد بن إسحاق بن يزيد الضبي بسنده إلى جابر بن عبد الله قال : لما دفن سعد ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم سبح رسول الله صلى الله عليه و سلم فسبح الناس معه طويلا ثم كبر فكبر الناس فقالوا : يا رسول الله مم سبحت ؟ فقال : " لقد تضايق على هذا الرجل قبره حتى فرج الله عنه "
توفي أبو بكر سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة
محمد بن الفتح أبو الحسن الصيداوي
حدث عن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي البختري بسنده إلى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة "
محمد بن فتوح أبي نصر
ابن عبد الله بن فتوح بن حميد أبو عبد الله الحميدي الأندلسي الحافظ قيل : إنه داودي المذهب إلا أنه لم يكن يتظاهر بذلك
حدث بدمشق عن كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية بسندها إلى علي كرم الله وجهه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ستكون علي رواة يروون الحديث فاعرضوا القرآن فإن وافقت القرآن فخذوها وإلا فدعوها "
وحدث عن أبي محمد علي بن أحمد بن حزم بسنده إلى الأمير أبي الجيش مجاهد بن عبد الله العامري :

(1/3107)


أنه وجه إلى بيت أبي غالب تمام بن غالب أيام غلبته على مرسية وأبو غالب ساكن بها ألف دينار أندلسية على أن يزيد في ترجمة كتاب جمعه في اللغة مما ألفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد فرد الدنانير وأبى ذلك وقال : لو بذل لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب فإني لم أجمعه له خاصة ولكن لكل طالب عامة ؛ فاعجب لهمة هذا الرئيس وعلوها واعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها
وحدث الحميدي عن أبي الوليد الحسين بن محمد الكاتب قال : حضرت عند عمي وعنده أبو عمر القصطلي وأبو عبد الله المعيطي فغنى المعيطي : من مخلع البسيط
مروع فيك كل يوم ... محتمل فيك كل لوم
يا غايتي في المنى وسولي ... ملكت رقي بغير سوم
فأعجبنا بهذين البيتين : فقال أبو عمر : أنا أضيف إليهما ثالثا وقال :
تركت قلبي بغير صبر ... فيك وعيني بغير نوم
قال : فسررنا بقوله وقلنا : لا تتم القطعة إلا به
ولد الحميدي قبل العشرين وأربع مئة وتوفي سنة ثمان وثمانين وأربع مئة
وكان محققا متبحرا في علم الأدب والعربية والشعر والرسائل وله التصانيف الكثيرة منها : تجريد الصحيحين والجمع بينهما وتاريخ الأندلس وله شعر حسن
وأوصى إلى مظفر ابن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند بشر الحافي فخالف وصيته فرآه مظفر بعد مدة في النوم يعاتبه على مخالفة وصيته فنقل سنة إحدى وتسعين وأربع مئة ودفن عند قبر بشر الحافي وكان كفنه جديدا وبدنه طريا تفوح منه رائحة الطيب ووقف كتبه على أهل العلم
ومن شعر الحميدي : من الوافر
طريق الزهد أفضل ما طريق ... وتقوى الله بادية الحقوق
فشق بالله يكفك واستعنه ... يعنك وذر بنيات الطريق
ولا يغررك من يدعى صديقا ... فما في الأرض أعوز من صديق
سألنا عن حقيقته قديما ... فقيل : سألت عن بيض الأنوق
وأنشد محمد بن أبي نصر لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ بالأندلس : من الوافر
أقمنا ساعة ثم افترقنا ... وما يغني المشوق وقوف ساعه
كأن الشمل لم يك ذا اجتماع ... إذا ما شتت الدهر اجتماعه
محمد بن فراس أبو عبد الله العطار
قال : كان الوليد بن عتبة يقرأ علينا في مسجد باب الجابية مصنفات الوليد بن مسلم وكان رجل يجيء وقد فاته ثلث المجلس ربع المجلس أو أقل أو أكثر فكان الشيخ يعيده عليه ؛ فلما كثر ذلك على الوليد بن عتبة منه قال له : يا هذا أي شيء بليت بك الله محمود لئن لم تجئ مع الناس من أول المجلس لا أعدت عليك شيئا ؛ قال : يا أبا العباس أنا رجل معيل ولي دكان في بيت لهيا فإن لم أشتر لها حويجاتها من غدوة ثم أغلق وأجيء أعدو وإلا خشيت أن يفوتني معاشي ؛ فقال له الوليد بن عتبة : لا أراك ها هنا مرة أخرى ؛ فكان الوليد بن عتبة يقرأ علينا المجلس ويأخذ الكتاب ويمر إلى بيت لهيا حتى يقرأ عليه المجلس في دكانه
محمد بن الفرج بن الضحاك
أبو عبد الله الفردي إمام الجامع بدمشق المحدثة
حدث سنة إحدى وخمسين ومئتين عن خالد بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص بسنده إلى المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين "
محمد بن الفرج بن يعقوب
أبو بكر الرشيدي المعروف بابن الأطروش من أهل رشيد من مصر
سمع بدمشق
وحدث بمعرة النعمان سنة سبع عشرة وأربع مئة عن أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان البزاز العكبري بسنده إلى عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله "
محمد بن فضالة بن الصقر
ابن فضالة بن سالم ابن حميد اللخمي أبو الحسن ويقال : إنه من موالي يزيد بن معاوية من حفرة النهر فتبنى جدهم العباس بن سالم فادعوا أنه ابن أخيه
حدث في سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة عن محمود بن خالد بسنده إلى أبي الهديل الربعي قال :

(1/3108)


لقيت أبا داود الربعي فسلمت عليه وأخذ بيدي وقال : تدري لم أخذت بيدك ؟ قلت : أرجو أن لا تكون أخذت بها إلا لمودة في الله عز و جل ؛ قال : أجل إن ذلك كذلك ولكن أخذت بيدك كما أخذ بيدي البراء بن عازب وقال لي كما قلت لك فقلت له كما قلت لي فقال : أجل ولكن أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : " ما من مؤمنين يلتقيان فيأخذ كل واحد منهما بيد أخيه لا يأخذها إلا لمودة في الله عز و جل فتفترق أيديهما حتى يغفر لهما "
وحدث بدمشق عن هشام بن عمار بسنده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من باع ثمرة أرضه فأصابه جائحة فلا يأخذ من أخيه شيئا علام يأكل أحدكم مال أخيه المسلم ؟ "
وحدث بها عنه بسنده إلى رافع بن خديج عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أنا أكثر الأنصار أرضا قال : " ازرع " قلت : هي أكبر من ذلك قال : " فبور "
توفي أبو الحسن بن فضالة سنة خمس عشرة وثلاث مئة
محمد بن فضالة بن عبيد الأنصاري
حدث عن أبيه فضالة بن عبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يزال العبد آمنا من عذاب الله ما استغفر الله "
محمد بن فضاء أبو أحمد الدمشقي
حدث عن موسى بن سعيد الراسبي عن الشعبي قال :

(1/3109)


بينا شريح سفي مجلس قضائه إذ أقبل فتى وشيخ يختصمان إليه قال : فكلما تكلم الشيخ بكلمة أفلج عليه الفتى في حجته فأغاظ ذلك شريحا فقال للفتى : اسكت فقال : لا والله يا قاضي مالك أن تسكتني ؛ قال : لأنك فتى وهذا شيخ ؛ قال : يا قاضي وما تنقم على قوم أثنى الله عليهم في القرآن فقال : " إنهم فتية آمنوا بربهم " وقال عز و جل : " سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم " " وإذ قال موسى لفتاه " لولا أنه فتى صدق ما صحبه موسى قال : يا فتى أنت قاض ؟ تعال اقعد اقض قال : لا والله ما لي ذلك دون أن أطعم قصتك وأستوفي منتك ؛ قال : ثم استنطقه فإذا بفتى كامل العقل وضيء الوجه قال : يقول شريح في نفسه : لوددت لو أن لهذا الفتى أختا فأتزوجها ؛ قال : لو تمنيت الجنة كان أفضل ؛ قال : لقد أقبلت يوما من جنازة مظهرا فأصابني الحر ورأيت سقيفة فقلت : لو عدلت إلى هذه السقيفة فاستظللت واستسقيت ماء فلما صرت إلى السقيفة إذا باب دار وإذا امرأة نصف قاعدة خلفها جارية شابة رود عليها ذؤابة قد تسترت بها قال : قلت : اسقوني ماء قالت : يا عبد الله أي الشراب أعجب إليك النبيذ أم اللبن أم الماء ؟ قلت : أي ذلك تيسر عليكم قالت : اسقوا الرجل لبنا فإني إخاله أعرابيا قال : فلما أن شربت وحمدت الله قلت لها : من الجارية خلفك ؟ قالت : ابنتي قال : قلت : ومن هي ؟ قالت : زينب بنت حدير ؛ قلت : ممن ؟ قالت : من نساء تميم ؛ قلت : من أيها ؟ قالت : من بني حنظلة ثم من بني طهية ؛ قلت : لها : أفارغة أم مشغولة ؟ قالت : لا بل فارغة ؛ قلت : تزوجينها ؟ قالت : نعم إن كنت كفؤا لها ؛ قلت : فمن يلي أمرها ؟ قالت : عمها ؛ قال : فانصرفت إلى منزلي فامتنعت من القائلة فأرسلت إلى إخواني من القراء الأشراف مسروق بن الأجدع أمية ألك حاجة ؟ قلت : إليك عمدت ؛ قال : فيم ذلك ؟ قال : جئت خاطبا ؛ قال : من ؟ قلت : زينب بنت حدير ؛ قال : ما بها عنك رغبة ولا تقصير ؛ فحمدت الله وصليت على النبي صلى الله عليه و سلم وذكرت حاجتي ؛ فحمد الله عز و جل وصلى على النبي صلى الله عليه و سلم وزوجني ؛ فوالله ما بلغت منزلي حتى ندمت قلت : ما صنعت تزوجت امرأة من بني طهية من حي جفاة فأردت أن أفارقها ثم قلت : سقطتين في يوم واحد لا ولكني أجمعها إلي فإن رأيت الذي أحب وإلا كنت قادرا ؛ فأرسلت إليها بصداقها وكرامتها فزفت إلي مع نساء أتراب لها فلما أن صارت بالباب قالت : السلام عليكم ورحمة الله ؛ وأقبلن النساء ينخسنها ويقلن لها : هذا منك جفاء ؛ قالت : سبحان الله السلام والبركة فيه فلما أن توسطت البيت قالت : يا قاضي موضع مسجد البيت ؟ فإن من السنة إذا دخلت المرأة على الرجل أن يقوم فيصلي ركعتين وتصلي خلفه ركعتين ويسألان الله خير ليلتهما تلك ويتعوذان بالله من شرها ؛ قال : قلت : خير ورب الكعبة ؛ فقمت أصلي فإذا هي خلفي تصلي فلما أن سلمت وثبت وثبة فإذا هي في قبتها وسط فراشها قاعدة ؛ قال : ودخلت إليها فوضعت يدي على ناصيتها ودعوت لها بالبركة قالت : نعم فبارك الله لك ولنا معك ؛ قال : فأردت ما يريد الرجل ؛ فقالت لي : هيه هيه على رسلك على حاجتك ما قدرت الحمد لله أحمده وأستعينه وصلى الله على محمد أما بعد ؛ فإني امرأة غريبة لم أنشأ معك وما سرت مسيرا أشد علي من هذا المسير وذلك أني لا أعرف أخلاقك فأخبرني بأخلاقك التي تحب أكن معها وأخلاقك التي تكره أزدجر عنها أقول قولي هذا ويغفر الله لي ولك ؛ قال : فاستطرت فرحا ثم قلت : أما بعد ؛ قدمت خير مقدم على أهل دار زوجك سيد رجالهم وأنت إن شاء الله سيدة نسائهم أنا أحب من الأخلاق كذا وكذا وأكره من الأخلاق كذا ؛ قالت : حدثني عن أختانك أتحب أن يزوروك ؟ قلت لها : إني رجل قاض ما أحب أن يكثروا فيملوني ولا يطيلوا فيهجروني ؛ قالت : وفقك الله ؛ قال : فبت بأنعم ليلة باتها عروس ثم الليلة الأخرى أنعم منها فليس من ليلة إلا وأنا أنعم من صاحبتها حتى إذا كان بعد سبع قالت لأنها : يا أمتاه انصرفي إلى منزلك ولا تأتيني إلى حول قابل في هذا الأوان ولا تتركيني من الهدايا ؛ قال : فكان الرسول يجيء بالأطباق الملاء ويأخذ الفارغ شبه الطير الخاطف حتى إذا كان رأس الحول أتتها أمها وقد ولدت غلاما وكان شريح رجلا غيورا فإذا بامرأة تأمر وتنهى في بيته فقال : يا زينب من هذه المرأة ؟ قالت له : هذه ختنتك

(1/3110)


فلانة أمي ؛ قال شريح : سبحان الله قد آن لك ؛ قالت العجوز : يا أبا أمية كيف ترى زوجتك ؟ قلت : بالخير ؛ قالت : يا أبا أمية إن الرجال لم يبتوا بشيء مثل الخرقة الورهاء ولا تكون المرأة عند زوجها بأسوأ حال منها في حاليه : إذا حظيت عند زوجها أو ولدت له غلاما فإن رابك من أهلك ريب فالسوط ؛ قال لها : قد كفيت الرياضة وأحسنت الأدب أنا أشهد أنها ابنتك ؛ قالت العجوز : يا أبا أمية أخوها بالباب يطلب الإذن عليها تأذن له ؟ قال : إي والله فليدخل ؛ فلما دخل إذا بالفتى الذي كان يخاصم الشيخ قال : وإنك لهو ؟ قال : نعم ؛ قال : أما إني لو تمنيت الجنة كان أفضل تذكر يوم كنت تخاصم الشيخ ؟ قال : أذكره ؛ قال : فإني تمنيت أن تكون أخت لك عندي ؛ قال : يا قاضي فإن الذي أعطاك مناك قادر أن يعطيكها في الآخرة ؛ ثم إنه ضم الصبي ونحله ذهبا ؛ ثم قال : أرشد الله أمركم ووفقكم لحظكم ومضى . أمي ؛ قال شريح : سبحان الله قد آن لك ؛ قالت العجوز : يا أبا أمية كيف ترى زوجتك ؟ قلت : بالخير ؛ قالت : يا أبا أمية إن الرجال لم يبتوا بشيء مثل الخرقة الورهاء ولا تكون المرأة عند زوجها بأسوأ حال منها في حاليه : إذا حظيت عند زوجها أو ولدت له غلاما فإن رابك من أهلك ريب فالسوط ؛ قال لها : قد كفيت الرياضة وأحسنت الأدب أنا أشهد أنها ابنتك ؛ قالت العجوز : يا أبا أمية أخوها بالباب يطلب الإذن عليها تأذن له ؟ قال : إي والله فليدخل ؛ فلما دخل إذا بالفتى الذي كان يخاصم الشيخ قال : وإنك لهو ؟ قال : نعم ؛ قال : أما إني لو تمنيت الجنة كان أفضل تذكر يوم كنت تخاصم الشيخ ؟ قال : أذكره ؛ قال : فإني تمنيت أن تكون أخت لك عندي ؛ قال : يا قاضي فإن الذي أعطاك مناك قادر أن يعطيكها في الآخرة ؛ ثم إنه ضم الصبي ونحله ذهبا ؛ ثم قال : أرشد الله أمركم ووفقكم لحظكم ومضى
قال شريح : فلبثت معي عشرين سنة وما بكتت عليها في تلك السنين إلا يوما واحدا كنت لها ظالما أيضا ؛ قالوا : وكيف ؟ قال : كنت إمام قومي وصليت ركعتي الفجر وسمعت الإقامة فبادرت فأبصرت عقربا فكرهت أن أضربها فتنضح علي منها فاكفيت عليها الإناء ثم قلت لها : يا زينب لا تعجلي بتحريك الإناء حتى أقبل ؛ فأقبلت فإذا هي تلوى ؛ قلت : مالك ؟ قالت : ضربتني العقرب ؛ قال : أولم أنهك ؟ هكذا من خالف ؟ لي في هذا عظة وعبرة ؛ قال : فلو رأيتني يا شعبي وأنا أمغث إصبعها بالماء والملح وأقرأ عليها بفاتحة الكتاب والمعوذتين وكان لي جار من كندة يقال له : ميسرة بن عدي لا يزال يقرع مرية له وذلك حيث يقول : من الطويل
رأيت رجالا يضربون نساءهم ... فشلت يميني يوم أضرب زينبا
محمد بن الفضل بن محمد بن المنصور
كان مع عبد الله بن طاهر حين توجه من دمشق وافتتح مصر وسوغه المأمون خراجها سنة فصعد المنبر فلم ينزل حتى أجاز بها كلها ثلاثة آلاف ألف دينار أو نحوها فقبل أن ينزل أتاه معلى الطائي وقد أعلموه بما صنع عبد الله بن طاهر بالناس في الجوائز وكان عليه واجدا فوقف بين يديه وقال : أصلح الله الأمير أنا معلى الطائي ما كان منك من جفاء وغلظة فلا يغلظ على قلبك ولا يستخفنك ما قد بلغك أنا الذي أقول : من البسيط
يا أعظم الناس عفوا عند مقدرة ... وأظلم الناس عند الجود للمال
لو يصبح النيل يجري ماؤه ذهبا ... لما أشرت إلى خزن بمثقال
تعنى بما فيه رق الحمد تملكه ... وليس شيء أعاض الحمد بالمال
تفك باليسر كف العسر من زمن ... إذا استطال على قوم بإقلال
لم تخل كفك من جود لمختبط ... أو مرهف فاتك في رأس قتال
وما بثثت رعيل الخيل في بلد ... إلا عصفن بأرزاق وآجال
هل من سبيل إلى إذن فقد ظمئت ... نفسي إليك فما تروى على حال
إن كنت منك على بال منيت به ... فإن شكرك من حمدي على بال
ما زلت مقتضيا لولا مجاهرة ... من ألسن خضن في صبري بأقوال
فضحك عبد الله بن طاهر وسر بما كان منه وقال : يا أبا القاسم إنا لله أقرضني عشرة آلاف دينار ؛ فما أمسيت أملكها فدفعها إليه
محمد بن الفضل الصوفي الدمشقي
قال سليمان بن داود اليحصبي :

(1/3111)


رأيت محمد بن الفضل الدمشقي وكان من نبلاء الصوفية ورؤسائهم فضرب ابنه صغيرا فقمت لأتخلصه منه فقال : إليك عني فإني أحب أن أبلغ من عقوبته اليوم أمرا أرضي الله به ؛ فقلت : وما قصته ؟ قال : رأيته يضحك إلى غلام من أقرانه ؛ قلت : وما أنكرت من ذلك ؟ صبي ضحك إلى تربه ؛ فقال : إني أكره أن أجريه على معاصي الله فيأتي اليوم صغيرة ويركب غدا كبيرة وإنما الحدث على ما ينشؤ عليه من الخير والشر فإن زجر عن الشر في صغره تحاماه في كبره وإن هو ترك عليه تمادى في غيه ولم يشك إلا أنه الأمر الذي ندب إليه
محمد بن الفضل الجرجرائي الوزير
استوزره المتوكل وغضب عليه فقبضه وصير مكانه عبد الله بن يحيى بن خاقان وتوفي سنة خمسين ومئتين ومن شعره : من الطويل
تعجل إذا ما كان أمن وغبطة ... وأبط إذا ما استعرض الخوف والهرج
ولا تيأسن من فرصة أن تنالها ... لعل الذي ترجوه من حيث لا ترجو
وتأخر إسحاق الموصلي عن محمد بن الفصل وقد وعده الحضور فقال : من الكامل
خل أتى ذنبا إلي وإنني ... لشريكه في الذنب إن لم أغفر
فمحا بإحسان إساءة فعله ... وأزال بالمعروف قبح المنكر
قد كان يا إسحاق صبري فيك ذا ... حسنا وأحسن منه إذ لم أصبر
مذ لم ألاقك في السرور ثلاثة ... فكأنها كانت ثلاثة أشهر
وكان المتوكل يسمي ابن الفضل : المضبب كانت أسنانه منقطعة فكان يشدها وكان محمد بن الفضل متمكنا عند المعتصم جريئا عليه ؛ وتقلد محمد بن الفضل الوزارة بعد ابن الزيات وفيه يقول عصابة الجرجرائي : من السريع
محمد بن الفضل لا قدست ... روح له من كاتب حائك
وابن خصيب تربت كفه ... فليس بالبر ولا الناسك
كلاهما والله يخزيهما ... أكفر للنعمة من بابك
ولدعبل في محمد بن الفضل : من الطويل
محمد يا ابن الفضل نقصك ذاهب ... بما كان من فضل أبيك من الفضل
رأيتك غفلا من سماح وسؤدد ... وقد لاح رسم الجهل فيك مع البخل
محمد بن الفيرزان الصوفي
نظر محمد بن الفيرزان إلى رجل من أصحاب الحديث بين يديه محبرة وهو ينظر في دفتر يلاحظ غلاما جميلا ويضحك أحيانا في وجهه فقال له : يا فتى كتبت الحديث ؟ قال : نعم كتبت منه كثيرا ووعيت منه علما جما ؛ قال : أما تحفظ في تكرار النظر شيئا ؟ قال : لا ؛ قال : سبحان الله نسيت ما يجب عليك أن تذكره وضيعت ما ينبغي لك أن تحفظه هل تحفظ ما سأل عنه جرير البجلي النبي صلى الله عليه و سلم عن نظرة الفجاءة ؟ قال : فأمرني أن أصرف بصري عنه وفي بعض الحديث أنه قال : " الأولى لك والأخرى عليك " قال : صدقت قال : أفما لك في رسول الله صلى الله عليه و سلم أسوة وفي قوله لك قدوة ؟ إني لك من الناصحين وعليك من المشفقين إن كنت تحب أن تنظر إلى الحور الحسان وتسكن القصور والخيام وتطوف عليك الغلمان والولدان فاحفظ طرفك عن نظر لا تأمن عاقبة ضرره عليك في معادك
محمد بن الفيض بن محمد بن الفيض
أبو الحسن ويقال : أبو الفيض الغساني حدث عن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني بسنده إلى جابر قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر "
وحدث عن هشام بن خالد الأزرق عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز قال : إن هشام بن عبد الملك قضى عن الزهري سبعة آلاف دينار فقال هشام للزهري : لا تعد لمثلها تدان ؛ فقال الزهري : يا أمير المؤمنين حدثنا سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا يلسع المؤمن من جحر مرتين "
ولد محمد بن الفياض سنة تسع عشرة ومئتين وتوفي سنة خمس عشرة وثلاث مئة
محمد بن القاسم بن عبد الخالق
ابن يزيد بن نبهان أبو حفص الكندي المؤذن الحصيب حدث عن أبي عبد الله محمد بن عقبة البيروتي بسنده إلى عبد الله بن عمر أن عمر تصدق على رجل بفرس ثم وجده بعد ذلك يباع في السوق فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا ترتد في صدقتك "
محمد بن القاسم بن فضالة
أبو بكر الصوفي الحبيشي

(1/3112)


أنشدني صحبه قبل أن يمتحن قال : بلغني أن رجلا كتب إلى صديق له يذمه : من المتقارب
ولما رأيتك لا فاتكأ ... قويا ولا أنت بالزاهد
وليس عدوك بالمتقي ... وليس صديقك بالحامد
دخلت بك السوق سوق العبي ... د وناديت : هل فيك من زائد
على رجل مفسد للصدي ... ق كفور لنعمائه جاحد
فما جاءني رجل واحد ... يزيد على درهم واحد
سوى رجل زادني درهما ... وآلى بأن ليس بالزائد
فبعتك منه بلا شاهد ... مخافة ردك بالشاهد
وأبت إلى منزلي رابحا ... وحل البلاء على الناقد
محمد بن القاسم بن المظفر
ابن عبد الله أبو بكر بن أبي أحمد بن الشهرزوري الإربلي ثم الموصلي حدث بدمشق سنة اثنتي عشرة وخمس مئة بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا يزني الزاني وهو حين يزني مؤمن ولا يسرق السارق وهو حين يسرق مؤمن ولا يشرب الخمر وهو حين يشربها مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو حين ينتهبها مؤمن "
ولد أبو بكر سنة أربع وخمسين وأربع مئة وقيل : سنة ثلاث وخمسين وتوفي سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة
محمد بن القاسم بن معروف
ابن حبيب بن أبان بن إسماعيل أبو علي عم أبي محمد بن أبي نصر حدث عن أحمد بن علي بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أمرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار "
وحدث عن علي بن بكر بسنده إلى عبد الله بن السائب أنه قال وهو عند حمزة بن عبد المطلب : من الوافر
ألا يا حمز للشرف النواء ... وهن معقلات بالفناء
ضع السكين في اللبات منها ... يضرجهن حمزة بالدماء
وعجل من أطايبها لشرب ... قديرا من طبيخ أو شواء
ذكر أنه ولد سنة ثلاث وثمانين ومئتين وتوفي سنة سبع أو تسع وأربعين وثلاث مئة
محمد بن القاسم الصوفي
أنشد محمد بن القاسم الصوفي : من الكامل
منها تعلم طيفها العتبا ... فأتى الكرى غضبان عن غضبى
ألقت عداوة وصل يقظته ... بين الكرى وجفونه حربا
فإذا تنبه كان في ألم ... وإذا غفا لم يعدم الكربا
وكأن ذا قلبين ما سلمت ... قمن يصح وقد حوى قلبا
محمد بن قبيصة بن عبد الله
ابن موسى أبو بكر النيسابوري ثم الإسفراييني حدث عن بشر العبدي قال : ذهبت مع أبي إلى وليمة فيها غالب القطان فوضع الخوان فأمسكوا أيديهم فقال : ما لكم ؟ فقالوا : حتى يجيء فقال غالب : حدثتني كريمة بنت هشام الطائية عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أكرموا الخبز " قال : " ومن كرامته أن لا ينتظر الأدم "
وحدث عن الحسن بن عبد الرحمن بسنده إلى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أقل ما يوجد في أمتي آخر الزمان درهم حلال أو أخ يوثق به "
محمد بن قطن الأذني الصوفي
حدث عن معلى الرفاء بسنده إلى واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بكاء الصبي إلى سنتين : لا إله إلا الله ثم بعد ذلك استغفار لأبويه فما عمل من حسنة فلأبويه وما عمل من سيئة فلا عليه ولا أبويه "
وحكى عن الشافعي عن فضل عن سفيان قال : قال داود عليه السلام : إلهي كن لابني سليمان من بعدي كما كنت لي ؛ فأوحى الله إليه : يا داود قل لابنك سليمان : يكون لي حتى أكون له كما كنت لك
وحكى عنه قال : دخل سفيان على فضيل بن عياض رحمهم الله يعوده فقال : يا أبا محمد أي نعمة في المرض لولا العواد ؟ فقال سفيان : وأي شيء تكره من العواد ؟ قال : الشكية
وحدث محمد بن قطن وابن أبي الحواري حاضر عن الشافعي قال : قال الفضيل : كم ممن يطوف بهذا البيت وبعيد منه أعظم أجرا منه
محمد بن قيس أبو عثمان
ويقال : أبو أيوب ويقال : أبو إبراهيم المدني كان مع عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة بالشام وهو قاص عمر بن عبد العزيز

(1/3113)


حدث عن أبي صرمة عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة : قد كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون يغفر لهم "
قال محمد بن قيس : خرج علينا يوما مزاحم فقال : لقد احتاج أهل أمير المؤمنين إلى نفقة ولا أدري من أين آخذها ولا أدري ممن أستلفها ؛ قال : قلت : لولا قلة ما عندي لعرضته عليك ؛ قال : وكم عندك ؟ قلت : خمسة دنانير ؛ قال : إن فيها لبلاغا فأعطني فدفعها إليه ثم أتاه مال من أرض عمر باليمن فمر علي مزاحم مسرورا قال : جاءنا مال من أرض لنا نقضك منه الآن تلك الخمسة دنانير فدخل ثم خرج وإحدى يديه على رأسه يقول : أعظم الله أجر أمير المؤمنين قلنا : أجل أعظم الله أجر أمير المؤمنين وما ذاك ؟ قال : أمر بالمال الذي جاء من أرضه أن يدخل بيت المال ؛ فلا أدري كيف تمحل لي في الخمسة حتى قضاني
محمد بن كامل العماني
حدث عن أبان العطار عن ثابت عن أنس بن مالك قال : صافحت رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم أر خزا ولا قزا كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ثابت : أنا صافحت أنس بن مالك وقال كل شيخ : أنا صافحت فلانا إلى آخر إسناده
والعماني بفتح العين وتشديد الميم ؛ عاش محمد بن كامل مئة وعشرين سنة ومات سنة إحدى وتسعين ومئتين
محمد بن كامل
قال محمد بن كامل : جئت إلى عراك بن خالد وهو جالس في مسجد أيام ابن محرز فقلت : يا أبا الضحاك طاب الموت فقال : يا بن أخي لا تفعل الساعة تعيشها تستغفر الله خير لك من موت الدهر
محمد بن كامل بن ديسم بن مجاهد
أبو الحسين النضري المقدسي حدث ببيت المقدس سنة سبع وستين وأربع مئة عن أبي الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن علي بن الترجمان بسنده إلى أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا صلى أحدكم على جنازة ولم يمش معها فليقم لها حتى تغيب عنه وإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع "
توفي أبو الحسين بن كامل سنة ست وثلاثين وخمس مئة
محمد بن كثير أبو إسماعيل الخولاني الكوفي
وفد على عمر بن عبد العزيز وقال : سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب بخناصرة فذكر الدنيا فذمها فقال : والله لقد حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله تعالى لما خلق الدنيا نظر إليها ثم أعرض عنها ثم قال : وعزتي إلا أنزلتك إلا في شرار خلقي "
محمد بن كثير بن أبي عطاء
أبو يوسف المصيصي صنعاني الأصل سكن المصيصة
حدث عن الأوزاعي بسنده إلى أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم المؤمن "
وحدث عنه بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تجافوا عن زلة السخي فإنه إذا عثر أخذ الرحمن بيده "
ثم أنشد محمد بن كثير لنفسه من الخفيف
كن سخيا ولا تبال ابن من كن ... ت فما الناس غير أهل السخاء
لن ينال البخيل مجدا ولو نا ... ل بيافوخه نجوم السماء
وحدث عن الأوزاعي قال : كان عندنا ببيروت صياد يخرج يوم الجمعة يصطاد النينان ولا ينتظر الجمعة ؛ قال : فخرج يوما فخسف به وببغلته فلم يبق منها إلا أذناها وذنبها
قال ابن كثير : رأيت ذلك المكان كأنه شيء حول
ضعفه قوم وقالوا : ليس بالقوي كثير الخطأ وقيل : إنه اختلط في آخر عمره ؛ وقيل : إنه كان ثقة
قال محمد بن كثير : دخل علي الأوزاعي وأنا عليل فقال لي : رفع الله جنبك وغفر ذنبك وفرغك لعبادة ربك
توفي محمد بن كثير سنة ست عشرة ومئتين وقيل : سنة سبع عشرة ومئتين
محمد بن كرام بن عراق بن حزابة
ابن البراء أبو عبد الله السجستاني شيخ الطائفة المعروفة بالكرامية حدث عن مالك بن سليمان الهروي بسنده إلى أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كل مسكر خمر وكل مسكر حرام "
قال الخطيب : لا يثبت عن مالك هذا الحديث
وكرام بفتح الكاف وتشديد الراء
وتوفي محمد بن كرام سنة خمس وخمسين ومئتين
قال أبو العباس محمد بن إسحاق السراج :

(1/3114)


شهدت محمد بن إسماعيل البخاري ودفع إليه كتاب من محمد بن كرام يسأله عن أحاديث منها : سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الإيمان لا يزيد ولا ينقص " ومعمر عن الزهري عن سالم عن أبيه مثله ؛ فكتب محمد بن إسماعيل على ظهر كتابه : من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل
دخل أبو عبد الله بن كرام المقدس وتكلم فجاءه رجل غريب بعدما سمع أهل المقدس منه حديثا كثيرا فسأله عن الإيمان فأمسك عن الجواب ثلاث مرات فقال : هذا أمر عظيم يسألك إنسان عن مسألة ثلاث مرات فتشاغل عنه ما تقول في الإيمان ؟ فأجابه وقال : الإيمان قول ؛ فلما سمعوا ذلك منه حرقوا الكتب التي كتبوا عنه ونفاه والي الرملة إلى زغر ومات بها
وقيل : إنه توفي ببيت المقدس ودفن في مقابر الأنبياء صلوات الله عليهم وتوفي وأصحابه ببيت المقدس نحو عشرين ألفا ؛ وكان لأصحاب ابن كرام رباط ببيت المقدس وكان بذلك الرباط جماعة من أصحابه مظهرين النسك وكان ببيت المقدس رجل يقال له : هجام يحبهم ويحسن ظنه بهم فنهاه الفقيه أبو الفتح نصر بن أبي وهم عن إحسانه الظن بهم ؛ فقال : إنما لي منهم ما ظهر لي ؛ فلما كان بعد ذلك رأى هجام في المنام كأنه اجتاز برباطهم ورأى كأن حائطه كله نبات النرجس فاستحسنه فمد يده ليتناول منه شيئا فوجد أصوله في العذرة فقص رؤياه على الفقيه نصر ؛ فقال : هذا تصديق ما قلت لك : إن ظاهرهم حسن وباطنهم خبيث
محمد بن كعب بن حيان بن سليم
ابن أسد أبو حمزة ؛ وقيل : أبو عبد الله القرظي ولد على عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل المدينة ؛ قدم على عمر بن عبد العزيز في خلافته
قال محمد بن كعب : سمعت زيد بن أرقم قال : لما قال عبد الله بن أبي ما قال : لا تنفقوا على من عند رسول الله ؛ وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ؛ قال : فسمعته فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له قال : فلامني ناس من الأنصار وجاء هو فحلف ما قال ذلك فرجعت إلى المنزل فنمت ؛ قال : فأتاني رسول الله صلى الله عليه و سلم أو بلغني فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " إن الله عز و جل قد صدقك وعذرك " فنزلت هذه الآية : " هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله "
قال محمد بن كعب :

(1/3115)


عهدت عمر بن عبد العزيز وهو أمير علينا بالمدينة وهو شاب ممتلئ الجسم حسن البضعة فلما استخلف أرسل إلي وأنا بخراسان فأتيته بخناصرة فدخلت عليه فرأيته قد تغير حاله ونحل جسمه فجعلت لا أكاد أصرف بصري عنه فقال : إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره إلي من قبل يا بن كعب قال : قلت : لعجبي ؛ قال : وما أعجبك ؟ قلت : لما حال من لونك ونحل من جسمك وبقي من شعرك ؛ فقال : كيف لو رأيتني يا بن كعب بعد ثالثة في قبري حيث تقع حدقتاي على وجهي ويسيل منخراي وفمي صديدا ودودا ؟ كنت لي أشد نكرة أعد علي الحديث الذي كنت حدثتنيه عن ابن عباس ؛ قال : قلت : حدثنا ابن عباس رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم : " إن لكل شيء شرفا وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة وإنما تجالسون بالأمانة فلا تصلوا خلف النائم والمتحدث واقتلوا الخبيث العقرب وإن كنتم في صلاتكم ؛ ولا تستروا الجدر بالثياب ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذن أخيه فكأنما نظر في النار ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله عز و جل أوثق منه بما في يديه ؛ ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ؛ قال : من نزل وحده ومنع رفده وجلد عبده ؛ أفلا أنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : من يبغض الناس ويبغضونه ؛ أفلا أنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ؛ قال : من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنبا ؛ أفلا أنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ؛ قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ؛ إن عيسى بن مريم قام في قومه فقال : يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ولا تظالموا ولا تكافئوا ظالما فيبطل فضلكم عند ربكم يا بني إسرائيل إنما الأمر ثلاثة : أمر بين رشده فاتبعوه وأمر بين غيه فاجتنبوه وأمر اختلف فيه فردوه إلى الله عز و جل "
كان كعب أبوه من سبي قريظة الذي حكم فيهم سعد بن معاذ
وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يكون في أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد غيره " قال : فكانوا يرون أنه محمد بن كعب القرظي ؛ والكاهنان : قريظة والنضير ؛ وفي رواية : " رجل أعلم الناس بكتاب الله " وفي أخرى : " أعلم بتأويل القرآن من القرظي "
وكان محمد بن كعب ثقة صالحا عالما بالقرآن
قالت أم محمد بن كعب القرظي لمحمد : يا بني لولا أني أعرفك صغيرا طيبا وكبيرا طيبا لظننت أنك أذنبت ذنبا موبقا لما أراك تصنع بنفسك بالليل والنهار قال : يا أمتها وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني فقال : اذهب لا أغفر لك مع أن عجائب القرآن ترد بي على أمور حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي
وقال محمد بن كعب : لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح ب " إذا زلزلت " و " القارعة " لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر أحب إلي من أن أهذ القرآن ليلتي هذا ؛ أو قال : أنثره نثرا
رجع محمد بن كعب إلى منزله من الجمعة فلما كان ببعض الطريق جلس هو وأصحابه فقال لهم : ما تمنون أن تفطروا عليه ؟ قالوا كلهم : طبيخ ؛ قال : تعالوا ندعو الله عز و جل أن يرزقنا طبيخا ؛ قال : فدعوا الله عز و جل فإذا خلفهم مثل رأس الجزور يفور فأكلوا
قال محمد بن كعب : إذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا وفقهه في الدين وبصره عيوبه ؛ ومن أوتيهن أوتي خير الدنيا والآخرة ؛ زاد في آخر : ثم التفت الفضيل إلينا فقال : ربما قال الرجل : لا إله إلا الله فأخشى عليه النار قيل : وكيف ذلك ؟ قال : يغتاب بين يديه رجل فيعجبه فيقول : لا إله إلا الله وليس هذا موضعها إنما هذا موضع أن ينصح له في نفسه ويقول له : اتق الله
أصاب محمد بن كعب مالا فقيل له : ادخر لولدك من بعدك ؛ قال : لا ولكن أدخره لنفسي عند ربي وأدخر ربي لولدي
كان محمد بن كعب يقول : الدنيا دار فناء ومنزل قلعة رغبت عنها السعداء وانتزعت من أيدي الأشقياء فأشقى الناس بها أرغب الناس فيها وأزهد الناس فيها أسعد الناس بها هي المقوية لمن أطاعها المهلكة لمن اتبعها الخائنة لمن انقاد لها علمها جهل وغناها فقر وزيادتها نقصان وأيامها دول

(1/3116)


كان محمد بن كعب يقول : اللهم إنك سألتنا من أنفسنا ما لا نملك فأعطنا من أنفسنا ما يرضيك عنا حتى نأخذ رضى نفسك من أنفسنا إنك على كل شيء قدير
جاء رجل إلى محمد بن كعب فقال له : ما تقول في التوبة ؟ قال : ما أحسنها ؛ قال : أفرأيت إن أعطيت الله عهدا أن لا أعصيه أبدا ؛ فقال له محمد : فمن حينئذ أعظم جرما منك تألى على الله أن لا ينفذ فيك أمره قعد الفضل الرقاشي إلى محمد بن كعب فذاكره شيئا من القدر فقال له محمد : تشهد فلما بلغ : من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له رفع محمد عصا معه فضرب بها رأسه وقال : قم ؛ فلما قام فذهب قال : لا يرجع هذا عن رأيه أبدا
قال محمد بن كعب : إذا رأيتموني أنطق في القدر فغلوني فإني مجنون فوالذي نفسي بيده ما أنزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم ثم قرأ : " إن المجرمين في ضلال وسعر " إلى آخر الآية
قال أبو صخر حميد بن زياد : قلت لمحمد بن كعب القرظي يوما : ألا تخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما كان من رأيهم وإنما أريد الفتن ؟ فقال : إن الله قد غفر لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وأوجب لهم الجنة في كتابه محسنهم ومسيئهم ؛ قلت : في أي موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه ؟ فقال : سبحان الله ألا تقرأ قوله : " والسابقون الأولون " إلى آخر الآية فأوجب الله عز و جل لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم الجنة والرضوان وشرط على التابعين شرطا لم يشرطه عليهم ؟ قلت : وما اشترط عليهم ؟ قال : اشترط عليهم أن يتبعوهم بإحسان يقول : يقتدون بأعمالهم الحسنة ولا يقتدون بهم في غير ذلك ؛ قال أبو صخر : فوالله لكأني لم أقرأها قط وما عرفت تفسيرها حتى قرأها علي محمد بن كعب
سئل محمد بن كعب : ما علامة الخذلان ؟ قال : إن يستقبح الرجل ما كان يستحسن ويستحسن ما كان قبيحا
دخل محمد بن كعب على عمر بن عبد العزيز حين استخلف فقال له عمر يا عم عظني ؛ قال : يا بن أخي فيك كيس وفيك حمق وفيك جرأة وفيك جبن وفيك حلم وفيك جهل فداو بعض ما فيك ببعض فإذا صحبت فاصحب من الإخوان زاد في رواية : من كان ذا نية في الخير يكفيك مؤونة نفسك ويعينك عل نفسك ولا تصحبن من الإخوان من قدر منزلتك عنده على قدر حاجته إليك فإذا انقطعت أسباب حوائجه فيك انقطعت أسباب مودته عنك وإذا غرست غرسا فلا تبغين غرسك أن تحسن تربيته
قال محمد بن كعب : قال لي عمر بن عبد العزيز : صف لي العدل : قلت : بخ بخ سألت عن أمر جسيم ؛ كن لصغير الناس أبا ولكبيرهم ابنا ولمثل منهم أخا وللنساء كذلك وعاقب الناس بقدر ذنوبهم على قدر أجسامهم ولا تضربن بغضبك أحدا سوطا واحدا فيعدي فتكون من العادين
قال سفيان بن عيينة : دخل محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز يوم ولي فقال : يا أمير المؤمنين إنما الدنيا سوق من الأسواق فمنها خرج الناس بما ربحوا منها لآخرتهم وخرجوا منها بما يضرهم فكم من قوم غرهم مثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبهم وخرجوا من الدنيا مرملين لم يأخذوا من أمر الدنيا والآخرة فاقتسم ما لهم من لم يحمدهم وصاروا إلى من لم يعذرهم فانظر للذي يجب أن يكون معك إذا قدمت فابتغ به البدل حيث يجوز البدل ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على غيرك ترجو جوازها عنك ؛ يا أمير المؤمنين افتح الأبواب وسهل الحجاب وانصر المظلوم
كان لمحمد بن كعب جلساء كانوا من أعلم الناس بتفسير القرآن وكانوا مجتمعين في مسجد الربذة فأصابتهم زلزلة فسقط عليهم المسجد فماتوا جميعا تحته
قيل لمحمد بن كعب : ألا نعد لك حروفا من حروف الرفع والإضجاع تتكلم بها ؟ قال : أرأيتم ما أعلمتكم به أتفهمونه ؟ قالوا : بلى ؛ قال : فما أصنه بها ؟ وقيل لمحمد بن كعب : إنك لتلحن في كلامك ولست تعرب في قراءتك ؟ قال : إنما سأل موسى عليه السلام أن يحلل عقدة من لسانه حتى يفهموا قوله
توفي محمد بن كعب سنة ثمان ومئة ؛ وقيل : سنة سبع عشرة وقيل : ثمان عشرة ومئة وهو ابن ثمان وسبعين سنة وقيل : توفي سنة عشرين ومئة وقيل : سنة تسع وعشرين ومئة
محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق
أبو أحمد النيسابوري الحاكم الكرابيسي الحافظ قدم دمشق وولي القضاء في مدن كثيرة

(1/3117)


حدث عن أبي الحسن أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي بسنده إلى أبي هريرة قال : أوصاني خليلي أبو القاسم صلى الله صلى الله عليه و سلم بثلاث : لا أترك صلاة الضحى في حضر ولا سفر وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ولا أنام إلا على وتر
وحدث عن أبي العباس عبد الله بن عتاب الخزاعي بسنده إلى عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا تمنعوا النساء خطاهن من المساجد "
توفي أبو أحمد سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة وهو ابن ثلاث وتسعين سنة
محمد بن محمد بن الحسين
ابن أبي الحسن أبو عبد الله الطوسي المقرئ حدث عن أبي علي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ بسنده إلى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله تعالى يطلع في العيدين إلى الأرض فابرزوا من المنازل تلحقكم الرحمة "
محمد بن محمد بن رجاء بن السندي
أبو بكر الحنظلي الإسفراييني حدث عن صفوان بن صالح الدمشقي بسنده إلى زيد بن أسلم قال : رأيت ابن عمر يصلي محلول أزراره فسألته عن ذلك فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعله
توفي أبو بكر بن رجاء سنة ست وثمانين ومئتين وكان ثبتا دينا
محمد بن محمد بن زكريا البلخي
أبو نصر البلخي قدم دمشق غازيا
وحدث عن محمد بن جعفر أبي جعفر الكرابيسي البلخي بسنده إلى أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " اتقوا اللاعنين " قالوا : وما اللاعنان يا رسول الله ؟ قال : " الذي يتخلى في طريق الناس وفي ظلهم "
وحدث عنه بسنده إلى سعيد بن جبير قال : إن لأعجب ممن يصلي معي ولا يسألني عن شيء لأن أحدثكم أحب إلي من أن أدخله معي القبر
محمد بن محمد بن زكريا أبو غانم
النجدي ويقال اليمامي الأضاخي حدث عن المقدام بن داود بسنده إلى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله تعالى : " ويخلق ما لا تعلمون قال : " البراذين "
محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث
ابن عبد الرحمن أبو بكر الأزدي الباغندي الحافظ الواسطي البغدادي حدث عن شيبان بن فروخ بسنده إلى عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا عاد مريضا يقول : " أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما "
كان الباغندي يخلط ويدلس
توفي محمد بن محمد الباغندي سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة وقيل : سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة
محمد بن محمد بن طاهر
أبو بكر البغدادي التاجر حدث عن أبي الحسن محمد بن عبد الواحد بسنده إلى رجل من هذيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن هذا الشعر جزل من كلام العرب به يعطى السائل وبه يكظم الغيظ وبه يؤتي القوم في ناديهم "
ولد أبو بكر سنة خمس عشرة وأربع مئة وتوفي سنة اثنتين وستين وأربع مئة وكان حسن الطريقة حافظا لكتاب الله عز و جل
محمد بن محمد بن عبد الله الباهلي
ابن النفاخ بن بدر ويقال : محمد بن محمد بن بدر بن سليمان بن النفاخ أبو الحسن ؛ ويقال : أبو العباس الباهلي من أهل سامراء ويعرف بالبغدادي
حدث عن أحمد بن إبراهيم الدورقي ؛ بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صلى عليه مئة من المسلمين غفر له "
توفي ابن نفاخ سنة أربع عشرة وثلاث مئة
محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي
ابن حمزة بن جميل أبو جعفر البغدادي نزيل سمرقند سمع بدمشق
حدث عن أبي زرعة وروى أبو زرعة بإسناده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اقتلوا الحيات وذا الطفيتين فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل "
توفي أبو جعفر سنة ست وأربعين وثلاث مئة ؛ وكان ثبتا صحيح السماع
محمد بن محمد بن عبد الله الأصبهاني
أبي عمر ابن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب أبو عمر السلمي الأصبهاني قدم دمشق
وحدث عن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الخريبي بسنده إلى أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الرجل يشرف على أهل الجنة كأنه كوكب دري وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما "
محمد بن محمد بن عبد الحميد

(1/3118)