صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وأنا أفيض علي شيئا من الماء فقال لي : " يا أنس غسلك للجمعة أم للجنابة ؟ " فقلت : يا رسول الله بل للجنابة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أنس عليك بالحبيك والفنيك والضاغطين والمثنين والميسين وأصول البراجم وأصول الشعر واثنى عشر نقبا منها سبعة في وجهك ورأسك واثنين منها في سفليك وثلاث في صدرك وصرتك فوالذي بعثني بالحق نبيا لو اغتسلت بأربعة أنهار الدنيا : سيحان وجيحان والنيل والفرات ثم لم تنقهم للقيت الله يوم القيامة وأنت جنب " . قال أنس : فقلت : يا رسول الله وما الحبيك وما الفنيك وما الضاغطين وما المثنين وما الميسين وما أصول البراجم ؟ فأومأ إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحقني فلحقته فأخذ بيدي فأجلسني بين يديه وقال لي : " يا أنس أما الحبيك فلحيك الفوقاني وأما الفنيك ففكك السفلاني وأما الضاغطين وهما المثنين فهما أصل أفخاذك وأما الميسين فتفريش آذانك وأما أصول البراجم فأصول أظافرك . فوالذي بعثني بالحق نبيا لتأتي الشعرة كالبعير المربوق حتى تقف بين يدي الله فتقول : إلهي وسيدي خذ لي بحقي من هذا " . فعندها نهى النبي صلى الله عليه وسلم أني حلق الرجل رأسه وهو جنب أو يقلم ظفراص أو ينتف جناحا وهو جنب
أنكر هذا الحديث إنكارا شديدا وقال : لا أدري على من الحمل فيه : أعلى المراغي : أم على ابن بلاغ ؛ وقال : غالب الظن أن الآفة فيه من المراغي أحد رواته
وحدث عن أبي بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بسنده إلى أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين "
وحدث عن أبي الدحداح أحمد بن محمد التميمي بسنده إلى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استوى على ناقة حمراء في غزوة تبوك ثم قال : " أيها الناس الأيدي ثلاث : فيد الله العليا ويد المعطي الوسطى ويد المعطى أسفل . أيها الناس تعففوا عن مسائل الناس ولو بحزم الحطب اللهم هل بلغت اللهم اشهد " . ثلاثا
مات أبو الحسن بن بلاغ سنة سبع وسبعين وثلاث مئة
علي بن محمد بن معيوف
أبو الحسن المعيوفي كان رجلا صالحا . جاور بمكة وهو من أهل قرية عين ثرما
حدث عن عبد العزيز صاحب قلب طيب لا يقدر أن يسمع شيئا إلا وجد وجدا عظيما تعود بركته على الحاضرين معه
توفي بعد سنة ست وتسعين وثلاث مئة
علي بن محمد بن يحيى بن محمد
ابن عبد الله بن محمد بن زكريا أبو القاسم السلمي الحبيشي المعروف بالسميساطي صاحب دويرة الصوفية
حدث عن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي بسنده إلى بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ويقومان فنزل فأخذهما فوضعهما بين يديه ثم قال : " صدق الله ورسوله " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " رأيت هذين فلم أصبر "
ولد أبو القاسم السميساطي سنة سبع وسبعين وثلاث مئة . وقيل : سنة ثمان وسبعين . وقيل : سنة أربع وسبعين
والسميساطي بسينين مهملتين وبعد الميم ياء
وكان متقدما في الهندسة وعلم الهيئة وكان قد اطلع على علوم الربعة وعلى أقاويل الأوائل . وكان لا يقول بشيء سوى بالإسلام والسنة . وكان يكذب بأحكام المنجمين
وتوفي سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة . وقيل : سنة اثنتين وخمسين وهذا وهم ودفن في داره بباب الناطفيين وكان قد وقفها على الفقراء الصوفية ووقف علوها على الجامع ووقف أكثر نعمته على وجوه البر
علي بن محمد بن يزيد العماني
حدث بشاطئ عثمان بن أبي العاص عن العباس بن الوليد بن مزيد بسنده إلى أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال :

(1/2472)


" من قرأ " قل هو الله أحد " مئة مرة في خلاء لا يخبر بها أحدا غفر الله له ذنوب خمسين سنة إلا الدماء والأموال وبنى له بكل مرة قصرا في الجنة طوله فرسخ وعرضه فرسخ ارتفاعه في السماء مئة بعده بعد أربعة آلاف مصراع من ذهب في كل مصراع سرير من ياقوت على كل سرير حجلة من حرير أحضر في كل حجلة زوجة من الحور العين بين يدي كل زوجة منهن سبعون غلاما وتسعون خادما يضيء وجه أحدهم كضوء الشمس والقمر " . قال أبو بكر : إذا نستكثر من السرر والأزواج والخدم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الله أكثر وأطيب الله أكثر وأطيب "
علي بن محمد الدمشقي
قال : كان رجل يتتبع شيل القراطيس من الأرض فيقول : بسم الله إكراما لوجه الله عز وجل فوجد في قرطاس أبيض مكتوبا : وأنت أكرم الله وجهك
علي بن محمد أبو الحسن
أو أبو القاسم الكوفي الحافظ حدث عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل بسنده إلى عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد
علي بن محمد أبو الحسن
التهامي الشاعر من أهل تهامة خرج إلى الشام وقدم دمشق وكان حافظا للقرآن وفتنته نفسه . طلب الخلافة وخرج معه جماعة وآزروه على أمره ثم غدر به آل الجراح وحملوه إلى مصر فألقي في خزانة البنود إلى أن مات بها . وقيل بل : عفي عنه وخلي سبيله وقيل عنه إنه كان في الحبس يعلم جماعة من المسجونين القرآن
قال أبو علي الحسن بن نجم بن نبال الموصلي : بت مع أبي الحسن التهامي في خان بميافارقين فلسعته عقرب في الليل فسكت إلى الغداة . فلما انتشر الناس صاح وتألم فقلت : مالك ؟ فقال : لسعتني عقرب في الليل قلت : فكيف أمسك إلى الآن ؟ ! فقال : فعلت ذلك كيلا ينزعج الناس بي في نومهم ويتنغصوا به
ومن شعره يمدح الشريف أبا عبد الله محمد بن الحسين النصيبي : الخفيف
حازك الذي حين أصبحت بدرا ... إن للبدر في التنقل عذرا
ارحلي إن أردت أو فأقيمي ... أعظم الله للهوى في أجرا
لا تقولي لقاؤنا بعد عشر ... لست ممن يعيش بعدك عشرا
وسقام الجفون أمرض قلبي ... ليت أن الجفون تبرا فأبرا
فإذا قابلت محمدا العي ... س فقبل مناسم العيس شكرا
من إذا شمت وجهه بعد عسر ... قلب الله ذلك العسر يسرا
فإذا قل نيله كان بحرا ... وإذا ضاق صدره كان برا
وإذا فاض في نوال وبأس ... غرق الخافقين نفعا وضرا
يخبر البشر منه عن عتق أصل ... إن في الصارم العتيق لأثرا
صحة من ولادة عنونته ... بحروف من النبوة تقرا
فله رؤية تقود إليه ... طاعة العالمين طوعا وقسرا
هو بعض النبي والله قد صا ... غ جميع النبي والبعض طهرا
وابن بنت النبي مشبهه علما ... وحلما واسما وسرا وجهرا
نسب ليس فيه إلا نبي ... أو إمام من الذنوب مبر
ومن شعره يرثي ابنا له مات صغيرا : الكامل
حكم المنية في البرية جار ... ما هذه الدنيا بدار قرار
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا ... حتى يرى خبرا من الأخبار
طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفوا من الأقذاء والأقدار
ومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفير هار
والعيش نوم والمنية يقظة ... والمرء بينهما خيال سار
والنفس إن رضيت بذلك أو أبت ... منقادة بأزمة المقدار
علي بن محمد أبو الحسن المؤذن
حدث قال :

(1/2473)


كنت في مسجد باب الصغير أخدمه وكان الغرباء يبيتون فيه ويقولون : من عجائب الدنيا قيم مسجد حسن الخلق وكان جماعة من العاميين يقولون : إذا رأيت من هؤلاء الغرباء إنسانا لا يتبذل فأعلمنا به فكنت إذا رأيت من يكون بهذه الصفة أعلمتهم به فيدخلون عليه رفقا . فجاء في بعض السنين رجل مستور لا يتبذل ولا يخرج من المسجد فأعلمتهم به فعرضوا عليه شيئا فأبى أن يقبله وسمعني يوما أقول : أشتهي أن أزور القدس لو أن لي من يحملني إلى الرملة فقال لي : أنا أحملك . فلما صلينا العشاء الآخرة قال لي : أنت على النية ؟ قلت : نعم قال : بسم الله فخرجت إلى السوق فأخذت عنب سماقي وجبن ستبري ووصيت بالمسجد وخرجت معه فأخذ بي نحو الوطاء وقال : طأ موضع قدمي ففعلت فسرنا إلى أن انفجر الصبح فغاب عني فصحت به فلم يجبني أحد فأخذت أطبق عليه فأقول : هؤلاء الغرباء من حالهم أخرجني من بلدي وذهب وتركني وفي ظني أني في بعض الضياع . فلما أكثرت الكلام فإذا رجل يقول : إيش أنت ؟ فقلت : من أهل دمشق وقصصت عليه قصتي فقال : يا هذا تدري أين أنت ؟ قلت : لا قال : أنت في سرب الحمام تدعي أنك البارحة خرجت من دمشق أين ذهب عقلك ؟ فقلت : يا هذا معي علامة فأخرجت ما كان معي من الطعام فعلم أن ذلك لا يكون إلا بدمشق فقال لي : هذا من أولياء الله فزرت القدس فإذا صاحبي فسلم علي وقال : يا هذا كم تشنع علي ! ألم نقل : كنت أشتهي أن أصل إلى الرملة قد وصلناك ودفع لي صرة اشتريت بها هدية وكانت مباركة حججت وبقيتها بعد معي
علي بن محمد أبو الحسن الحوطي
حدث بصيدا سنة خمس وسبعين وثلاث مئة قال : روي لنا أن عصام بن المصطلق قال : دخلت الكوفة فأتيت المسجد فرأيت الحسين بن علي عليه السلام جالسا فيه فأعجبني سمته ورؤاه فقلت : أنت ابن أبي طالب ؟ قال : أجل فأثار مني الحسد ما كنت أجنه له ولأبيه فقلت : فيك وبأبيك وبالغت في سبهما ولم أكن فنظر إلي نظر عاطف رؤوف وقال : أمن أهل الشام أنت ؟ فقلت : أجل شنشنة أعرفها من أخزم فتبين في الندم على ما فرط مني إليه فقال : " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم " انبسط إلينا في حوائجك لدينا تجدنا عند حسن ظنك بنا فلم أبرح وعلى وجه الأرض أحب إلي منه ومن أبيه وقلت : " الله أعلم حيث يجعل رسالته " . ثم أنشأت أقول : الطويل
ألم تر أن الحلم زين لأهله ... ولا سيما إن زان حلمك منصب
سليل رسول الله يقتص هديه ... عليه خباء المكرمات مطنب
قريب من الحسنى بعيد من الخنا ... صفوح إذا استتبعته فهو معتب
فقل لمسامي الشمس أنى تنالها ... تأمل سناها وانظرن كيف تغرب
علي بن محمد أبو الحسن الحمصي
حدث عن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي بسنده إلى أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما : يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله وقال الآخر وكان أفقههما : أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في أن أتكلم فقال : " تكلم " فقال : إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت بمئة شاة وجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مئة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله : أما غنمك وخادمك فيرد إليك " وجلد ابنه مئة وغربه عاما وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها
قال مالك : العسيف الأجير
علي بن محمدان بن محمد
أبو الحسن القاضي البلخي قدم دمشق حاجا
حدث في دمشق سنة أربع وعشرين وأربع مئة عن أبي بكر محمد بن الحسن المفسر بسنده إلى أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صام يوم عرفة غفر الله له سنة أمامه وسنة خلفه "
علي بن محمود بن إبراهيم بن ماحوه
أبوالحسن المروذي الصوفي سمع بدمشق وبغيرها
وحدث عن أبي الحسن عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم : " إذا توضأ أحدكم فليجعل في فيه ثم ليستنشق "

(1/2474)


كان جده ماحوه مجوسيا . ولد سنة ست وستين وثلاث مئة . ومات سنة إحدى وخمسين وأربع مئة
علي بن مسلم البكري
حدث عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين "
علي بن المسلم بن محمد بن علي بن الفتح بن علي
أبو الحسن بن أبي الفضل السلمي الفقيه الشافعي الفرضي له مصنفات في الفقه والفرائض والتفسير . وكان الغزالي يثني عليه ويصفه بالعلم وقال : خلفت بالشام شابا إن عاش كان له شأن فكان كما تفرس فيه رحمه الله . ودرس في حلقته في الجامع مدة ثم ولي المدرسة الأمينية سنة أربع عشرة وخمس مئة . وكان يظهر السنة ويرد على من أنكر الحق
حدث عن أبي الحسن بن أبي الحدي بسنده إلى سعيد بن المسيب أن عمر كان يقول : الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع عنه عمر
وحدث عن أبي نصر الحسين بن محمد بن طلاب الخطيب بسنده إلى أبي ذر قال : لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وهو يذكرنا منه علما
ولد سنة خمسين . وقيل : سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة
مرض الفقيه أبو الحسن مرضة شديدة أيس منه فدخل عليه بعض الفقهاء فأنشده : المنسرح
يا رب لا تبقني إلى أمد ... أكون فيه كلا على أحد
خذ بيدي قبل أن أقول لمن ... أراه عند القيام خذ بيدي
فاستحسن البيتين وكتبهما بخطه وكرر قراءتهما فاستجيب له فمات بعد أن أبل من تلك العلة بمدة من غير أن يمرض مرضا يحتاج فيه إلى أحد في سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة ساجدا في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح وكان قد صلى ورده تلك الليلة من قيام الليل ودفن عند قبور الصحابة بمقبرة الباب الصغير رحمه الله
علي بن المظفر بن علي
أبو الحسن المنبجي المعلم حدث عن أبي بكر الشبلي بسنده إلى علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لي : " يا علي إن الإسلام عريان لباسه التقوى ورياشه الهدى وزينته الحياء وعماده الورع وملاكه العمل الصالح وأساس الإسلام حبي وحب أهل بيتي
وحدث عن أبي القاسم عبدان بن حميد بن عبدان بسنده إلى أبي عثمان الأنصاري أن عثمان بن عفان دعا بوضوء فغسل كفيه ثلاثا ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا وغسل قدميه ثلاثا ثم تبسم عثمان فقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ثم قال : " إذا غسل المؤمن كفيه تساقط ذنوبه من أطراف أنامل كفيه وإذا غسل وجهه تساقط ذنوبه من أطراف لحيته وإذا غسل يديه تساقط ذنوبه من أسفل مرفقيه وإذا مسح برأسه تساقط ذنوبه من أطراف شعره وإذا غسل قدميه تساقط ذنوبه من أسفل قدميه وصارت الصلاة نافلة "
علي بن معبد بن نوح
أبو الحسن البغدادي نزيل مصر
حدث عن زيد بن يحيى الدمشقي بسنده إلى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة "
وحدث عن علي بن الحسن بن شقيق بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ؟ " كان علي بن معبد تاجرا توفي بمصر سنة تسع وخمسين ومئتين وكان ثقة صاحب سنة وكان أبوه واليا على طرابلس الغرب
علي بن معضاد بن ماضي
أبو الحسن المقرئ الدباغ في الفراء كان حافظا للقرآن جيد القراءة . وكان طفيليا
حدث عن القاضي أبي عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد الخطيب بسنده إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الاستنشاق : " ثنتين بالغتين أو ثلاثا "
توفي أبو الحسن بن معضاد ويعرف بهروي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة
علي بن المغيرة أبو الحسن
البغدادي المعروف بالأثرم قدم دمشق
حدث عن معمر بن المثنى بسنده إلى عائشة رضي الله عنها قالت :

(1/2475)


ما فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن إلا آيات يسيرة قوله : " وتجعلون رزقكم " قال : " شكركم "
حدث علي بن المغيرة عن أبي عبيدة البصري قال : مر أبو عمرو بن العلاء بالبصرة فإذا أغلال مطروحة مكتوب عليها : لأبو فلان فقال أبو عمرو : يا رب يلحنون ويرزقون
علي بن المقلد بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ
ابن نصر بن هاشم أبو الحسن الأمير الكناني المعروف بسديد الملك صاحب شيزر أديب فاضل . له شعر حسن سائر . ورد دمشق غير مرة وأقام بطرابلس سنوات وعمر حصن الجسر ثم اشترى حصن شيزر من الروم
كن سديد الملك علي بن مقلد بن نصر بينه وبين ابن عمار مودة وكيدة وكان بينهما تكاتب وكان سبب ذلك أنه كان له مملوك أرمني يسمى رسلان وكان زعيم عسكره فبلغه عنه ما أنكره فقال : اذهب عني وأنت آمن مني على نفسك فذهب إلى طرابلس وقصد ابن عمار فنفذ إلى سديد الملك وسأله في حرمه وماله فأمر بإطلاقهم وما اقتناه من دوابه . فلما خرج لحقه سديد الملك فقال له الرسول : غدرت بعبدك ورعيت في ماله فقال : لا ولكن كل أمر له حقيقة حطوا عن الجمال أحمالها وعن البغال أثقالها ففعلوا فقال : أثبتوا كل ما معه ليعرف أخي قدر ما فعلته فكان ما أخرج له من ذهب عين خمسة وعشرين ألف دينار في قدور نحاس وكان له من الديباج والفضة ما يزيد على القيمة فقال للرسول : أبلغ ابن عمار سلامي وعرفه بما ترى لئلا يقول رسلان أخذ بغير علم مولاي ولو درى لم يمكني منه فزاره سديد الملك في بعض السنين . فلما فارقه كتب إليه : البسيط
أحبابنا لو لقيتم في مقامكم ... من الصبابة ما لاقيت في ظعني
لأصبح البحر من أنفاسكم نفسا ... كالبر من أدمعي ينشق بالسفن
قال أبو الحسن : ما عرفت أني أعمل الشعر حتى قلت : البسيط
يجني ويعرف ما يجني فأنكره ... ويدعي أن الحسنى فأعترف
وكم مقام لما يرضيك قمت على ... جمر الغضا وهو عندي روضة أنف
وما بعثت رجائي فيك مستترا ... إلا خشيت عليه حين ينكشف
وله : السريع
في كل ويم من تجنيك لي ... تعنت يعزب معناه
إني لأرثي لك من طول ما ... تفكر فيما تتجناه
وكتب إلى سابق بن محمود بن نصر بن صالح صاحب حلب شفاعة في أبي نصر بن النحاس الكاتب الحلبي : الكامل
إيها أبا نصر يقيك بنفسه ... خل يجلك أن يقيك بماله
سل ما بقلبك عن ذخائر قلبه ... فلسان حالك مخبر عن حاله
كيف استسر ضياء فضلك كاملا ... ما يستسر البدر عند كماله
لا تجزعن إذا غربت فإنه ... ليل دجا سيضيء من أذياله
أتخاف من عز الملوك جناية ... وخصيمه فيها كريم خلاله
حاشاه يسلب ما كسا إحسانه ... فكثير وجدك من قليل نواله
ملك يحب العدل في أحكامه ... إلا مع الراجي على أقواله
لو تنصف الدنيا لكان ملوكها ... عماله والأرض من أعماله
يا أيها الملك الذي آياته ... في المجد بين يمينه وشماله
فيد تشب النار في سطواته ... ويد تصب الغيث من أفضاله
ارجع لعبدك صافحا عن جرمه ... فالملك مفتقر إلى أمثاله
عقم النساء فما يلدن نظيره ... في فضل صنعته وفضل مقاله
دع رتبة لم تلفه أهلا لها ... وازدده في المعروف من أشغاله
توفي الأمير أبو الحسن سنة تسع وسبعين وأربع مئة
علي بن منصور بن قيس
ابن حجوان بن لأي بن مطيع بن حبيب بن كعب بن ثعلبة بن سعيد بن عوف ابن كعب بن جلان بن غنم بن غني الغنوي المعروف بعلي بن الغدير شاعر فارس ويقال علي بن الغدير ابن مضرس بدل منصور بن قيس مدح عبد الملك بن مروان
قال الأصمعي : قال عبد الملك بن مروان لعلي بن الغدير : أنت القائل ؟ : الطويل
خلوا قريشا تقتتل إن ملكها ... لها وعليها بغيها واختصامها

(1/2476)


لشعر كان قاله حين اعتزل حاتم بن النعمان فقال له علي : ما قلت أنت شر قال : وما ذاك ؟ قال : مررت برجل من قيس يتشحط في دمه فقلت : ما على هذه الجاهل من قيس لمن كان الملك . وهذه أبيات منها : الطويل
فمن مبلغ قيس بن عيلان كلها ... بما حاز منها أرض نجد وشامها
فلا تهلكنكم فتنة كل أهلها ... كحيران في طخياء داج ظلامها
وخلوا قريشا تقتتل إن ملكها ... لها وعليها برها وأثامها
فإن وسعت أحلامها وسعت لها ... وإن عجزت لم تدم إلا كلامها
وإن قريشا مهلك من أطاعها ... تنافس دنيا قد أحم انصرامها
علي بن موسى بن أبي بكر
أبو المظفر الختلي قدم دمشق
وحدث عن الأمير أبي أحمد خلف بن أحمد السجستاني بسنده إلى أنس بن مالك أن رجلا مر بمجلس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم فردوا عليه . فلما جاوز قال أحدهم : إني لأبغض هذا قالوا : مه فوالله لننبئنه بهذا انطلق يا فلان فأخبره بما قال له . قال : فانطلق فأخبره قال : فانطلق الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي كان وبالذي قال الرجل : يا رسول الله أرسل إليه فاسأله : لم يبغضني ؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم تبغضه ؟ " قال : يا رسول الله أنا جاره فأنا به خابر فما رأيته يصلي صلاة إلا هذه الصلاة التي يصليها البر والفاجر فقال له الرجل : يا رسول الله سله : هل أسأت لها وضوءا أو أخرتها عن وقتها ؟ فقال : لا ثم قال له : يا رسول الله أنا له جار وأنا به خابر ما رأيته يطعم مسكينا قط إلا هذه الزكاة التي يؤديها البر والفاجر فقال : يا رسول الله أنا له جار وأان أنا به خابر ما رأيته يصوم يوما قط إلا الشره الذي كان يصومه البر والفاجر فقال الرجل : يا رسول الله سله : هل رآني أفطرت يوما لست فيه مريضا ولا على سفر ؟ فسأله عن ذلك فقال : لا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " قم فإني لا أدري لعله خير منك "
علي بن موسى بن الحسين
أبو الحسن بن السمسار حدث عن علي بن يعقوب بسنده إلى سفيان بن أبي زهير أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أمسك الكلب فإنه ينقص من أجره كل يم قيراط إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب ماشية "
كان ابن السمسار شيخا فيه تشيع يتجاوز به إلى الرفض . وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة
علي بن مهدي بن المفرج بن عبد الله
أبو الحسن الهلالي الطبيب سمع بدمشق وبغيرها وقرأ شيئا من الطب والهندسة ولد سنة خمس وثمانين وأربع مئة
حدث عن أبي الفضل أحمد بن عبد المنعم بن الكريدي بسنده إلى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل المنافق مثل الشاة العابرة بين الغنمتين إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع "
توفي أبو الحسن بن مهدي سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة
علي بن ميمون أبو الحسن
البرقي العطار اجتاز بدمشق
وحدث عن خالد بن حبان بسنده إلى معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كل مسكر على كل مؤمن حرام "
توفي سنة خمس وأربعين ومئتين وكان ثقة . وقيل : توفي سنة ست وأربعين ومئتين
علي بن نجا بن أسد أبو الحسن
المعروف بابن محمود المؤذن في مئذنة العروس من مآذن المسجد الجامع أقام يؤذن في الجامع ويقيم أكثر من خمسين سنة . وكان يكبر بين تكبيرتي الجنائز ولو لم يفعل ذلك كان خيرا له
حدث عن أبي الفرج سهل بن بشر بن أحمد الأسفراييني بسنده إلى أبي هريرة أن سعدا قال : يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ قال : " نعم "
توفي سنة سبع وأربعين وخمس مئة
علي بن هبة الله بن علي
ابن جعفر بن علكان بن محمد بن خلف بن أبي خلف القاسم بن عيسى أبو نصر بن أبي القاسم العجلي الأمير الحافظ البغدادي المعروف بن ماكولا

(1/2477)


أصلهم من أهل جرباذقان من نواحي أصبهان وزر أبوه أبو القاسم للخليفة القائم بأمر الله . وولي عمه أبو عبد الله الحسين بن جعفر قضاء القضاة ببغداد وقدم أبو نصر دمشق . ومولده سنة إحدى وعشرين وأربع مئة بقرية عكبرا من سواد بغداد . فمن شعره : الطويل
أقول لنفسي قد سلا كل واحد ... ونفض أثواب الهوى عن مناكبه
وحبك ما يزداد إلا تجددا ... فيا ليت شعري ذا الهوى من مناك به
وله : الطويل
ولما تواقفنا تباكت قلوبنا ... فممسك دمع يوم ذاك كساكبه
فيا كبدي الحرى البسي ثوب حسرة ... فراق الذي تهوينه قد كساك به
كان لأبي نصر غلمان أحداث من الترك قتلوه بجرجان سنة نيف وسبعين وأربع مئة
علي بن هشام بن فرخسروا
أبو الحسين المروزي أحد قواد المأمون . قدم دمشق مع المأمون وكان نديمه ثم وجد عليه في بعض أموره فقتله هو وأخاه الحسين بن هشام . وقيل الخليل بن هشام . وله شعر حسن فمنه : البسيط
يا موقد النار تذكيها فيخمدها ... قر الشتاء بأرياح وأمطار
قم فاصطل النار من قلبي مضرمة ... بالشوق تغن بها يا موقد النار
ويا أخا الذود قد طال الظماء بها ... ما تعرف الري من جدب وإقتار
رد بالعطاش على عيني ومحجرها ... ترو العطاش بدمع واكف جار
إن غاب شخصك عن عيني فلم تره ... فإن ذكرك مقرون بإضمار
وهذا ما قاله لما قال العباس بن الأحنف : البسيط
يا قادح الزند قد أعيت مقادحه ... اقبس إذا شئت من قلبي بمقياس
فسرق المعنى وقصر عن إحسان عباس وعبر عن المعنى دون عبارته وإن كان عند نفسه قد زاد عليه
لما غضبت مراد شاعرة علي بن هشام عليه وهجرته كتب إليها : الطويل
فإن كان هذا منك حقا فإنني ... مداوي الذي بيني وبينك بالصبر
ومنصرف عنك انصراف ابن حرة ... طوى وده والطي أتقى من الشر
فكتبت إليه :
إذا كنت في رقي هوى وتملك ... فلا بد من صبر على غصص الصبر
وإغضاء أجفان طوين على القذى ... وإذعان مملوك على الذل والقسر
فذلك خير من معاصاة مالك ... وصبر على الإعراض والصد والهجر
وخرجت إليه
قتل علي بن هشام سنة سبع عشرة ومئتين بأذنة من الثغور . قتله لسوء سيرته في ولايته الجبال
مرت جارية لعلي بن هشام بقصره بعدما قتل فبكت وقالت : السريع
يا منزلا لم تبل أطلاله ... حاشى لأطلالك أن تبلا
لم أبك أطلالك لكنني ... بكيت عيشي فيك إذ ولى
قد كان لي فيك هوى مرة ... غيبه الترب وما ملا
قالت متيم لمراد : قولي أشعارا ترثين بها مولاي حتى ألحنها ألحان النوح وأندبه بها فقالت عدة أشعار في مراثيه وباحت بها متيم فمنها قولها : الخفيف
عين جودي بعبرة وعويل ... للرزيات لا لعافي الطلول
لعلي وأحمد وحسين ... ثم نصر وقبله للخليل
وصنعت فيها ميتم ألحانا لم تزال جواريها ونساء آل هاشم ينحن بها عليه . ولقد توفي بعض آل هشام فجاء أهله بنوائح فنحن عليه فلم يبلغن ما أراد أهله فقام جواري متيم فنحن بشرع مراد وألحان متيم في النوح فاشتعل المأتم واشتد البكاء والصراخ وكانت ريق جارية إبراهيم بن المهدي حاضرة فبكت ريق ثم قالت : رضي الله عنك يا متيم . فقد كنت علما في السرور وأنت الآن علم في المصائب
علي بن هشام الرقي
سمع بدمشق
حدث عن هشام بن خالد بسنده إلى أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله "
علي بن يحيى بن رافع بن العافية
أبو الحسن النابلسي المعروف بأبي الطيب المؤذن في مئذنة باب الفراديس حدث عن أبي الفضل أحمد بن عبد المنعم بن الكريد ي بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة "

(1/2478)


توفي أبو الطيب النابلسي سنة ست وأربعين وخمس مئة . كان سقط من المنارة فبقي ثلاثة أيام ومات يC
علي بن يحيى بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى
ابن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو الحسن العلوي الزيدي حدث عن أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أهل الجنة ليرون من في عليين كما يرون أهل الدنيا الكوكب في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما "
علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم
أبو الحسن أسلم يحيى بن أبي منصور على يد المأمون وخص به . وهم من فارس . وأبو الحسن أديب شاعر فاضل مفتن في علوم العرب والعجم وكان جوادا مهرجا ونادم المتوكل وعلت منزلته عنده ولم يزل مع الخلفاء يكرمونه واحدا بعد واحد إلى أيام المعتمد وتوفي في سنة خمس وسبعين ومئتين وله أربع وسبعون سنة ورثاه عبد الله بن المعتز وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر وهو وأهله وولده وأولادهم في البيت الخطير والأدب والشعر والفضل . وأبو الحسن هو القائل في نفسه : الطويل
علي بن يحيى جامع لمحاسن ... من العم مشغوف بكسب المحامد
فلو قيل هاتوا فيكم اليوم مثله ... لعز عليهم أن يجيئوا بواحد
وله : الطويل
سيعلم دهري إذ تنكر أنني ... صبور على نكرانه غير جازع
وأني أسوس النفس في حال عسرها ... سياسة راض بالمعيشة قانع
كما كنت في حال اليسار أسوسها ... سياسة عف في الغنى متواضع
وأمنعها الورد الذي لا يليق بي ... وإن كنت ظمآنا بعيد الشرائع
قال علي بن يحيى المنجم : خرجنا مع المتوكل إلى دمشق فلحقتنا ضيقة بسبب المؤن والنفقات التي كانت تلزمنا فبعثت إلى بختيشوع فاقترضت منه عشرين ألف درهم . فلما كان بعد يوم أو يومين دخلت مع الجلساء إلى المتوكل فقال : يا علي لك عندي ذنب وهو عظيم قلت : يا سيدي ما هو ؟ فإني لا أعرف لي ذنبا ولا خيانة قال : بلى أضقت فاقترضت من بختيشوع عشرين ألف درهم أفلا أعلمتني ؟ قال : قلت : يا مولاي صلات أمير المؤمنين عندي متوافرة وأرزاقه علي دارة واستحييت مع ما قد أنعم الله علينا به من هذا التفضل أن أسأله شيئا فقال : إياك أن تستحي من مسألتي أو الطلب مني وأن تعاود مثل هذا ثم قال : مئة ألف درهم بغير صروف فأحضرت عشر بدر فقال : خذها واتسع بها
علي بن يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
أمه امرأة من كلب من ولد زبان يقال لها الحضرمية
قال عوانة : كان بالكوفة رجل من أهل البصرة يقال له عمر كسرى وكان مولى لبني سالم وكان يتعاطى علم الفرس وأمر كسرى فسمي لذلك عمر كسرى . قال : فكان هذا عمر قاعدا عند أبي بالكوفة فمر به علي بن يزيد الناقص فسلم على أبي ووقف عليه فقال عمر كسرى لأبي بعد ما مضى : يا أبا الحكم ما رأيت أحدا أشبه بصفة كسرى من هذا فقال له أبي : فتعرفه ؟ قال : لا قال : هذا علي بن يزيد الناقص . وكان عمر كسرى هذا بالأهواز عند عاملها سعيد بن عبد الله الكوفي فجعل عمر يحدث عن كسرى وعن نسائه فقال له العامل : فكم أمهات المؤمنين اللاتي قبض النبي صلى الله عليه وسلم عنهن ؟ قال : لا أدري قال : أنت رجل من المسلمين تعرف نساء كسرى ولا تعرف نساء النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ! لا والله لا تخرج من الحبس حتى تأتيني بأسمائهن وأنسابهن وتعرفهن قال : فحبسه حتى تعلم ذلك
وأم يزيد الناقص بنت فيروز بن يزدجرد بن كسرى فمن هنالك أتى عليا شبهه
علي بن يزيد بن أبي هلال
أبو عبد الملك ويقال أبو الحسن الألهاني من أهل دمشق
حدث عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض العلم قبل أن يرفع العلم " ثم جمع بين أصبعيه : الوسطى والتي تلي الإبهام ثم قال : " فإن العالم والمتعلم كهاته من هاته شريكان في الخير ولا خير في سائر الناس بعد "
وحدث عنه عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول :

(1/2479)


" ما استفاد المسلم فائدة بعد تقوى الله عز وجل خير له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله "
ضعفه قومه
علي بن يعقوب بن إبراهيم
ابن شاكر بن زامل أبو القاسم الهمداني المعروف بابن أبي العقب مولى بني معيوف أحد الثقات
حدث عن أبي زرعة بسنده إلى نمير الخزاعي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا في الصلاة واضعا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعا أصبعه السبابة قد حناها شيئا وهو يدعو
ومن شعره : الوافر
أنست بوحدتي وقصدت ربي ... فدام العز لي ونما السرور
وأدبني الزمان فما أبالي ... هجرت فلا أزار ولا أزور
متى تقنع تعش ملكا عزيزا ... يذل لعزك الملك الفخور
ولست بقائل ما دمت حيا ... أسار الجند أم ركب الأمير
توفي ابن أبي العقب سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة . وكان ثقة مأمونا حافظا مشهورا . وقيل : مات سنة أربع وخمسين وثلاث مئة
علي بن يعقوب بن عمرو
ابن يعقوب بن عيسى بن منصور أبو الحسن الربعي قدم دمشق
وحدث عن زهير بن محمد بن قمير بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أتى الغائط فليستتر ومن لم يجد إلا كثيبا من رمل فليجمعه وليستتر به فإن الشيطان يتلاعب بمقعدة ابن آدم "
علي بن يعقوب بن يوسف بن عمران
أبو الحسن القزويني البلاذري قدم دمشق سنة أربع وسبعين وثلاث مئة
وحدث بها عن أبي سعيد الحسن بن أحمد بن المبارك الطوسي بسنده إلى أنس بن مالك قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل رجب بجمعة فقال : " أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم شهر رجب شهر الله الأصم تضاعف فيه الحسنات وتستجاب في الدعوات وتفرج فيه الكربات لا ترد فيه للمؤمن دعوة فمن اكتسب فيه خيرا ضوعف له فيه أضعافا مضاعفة " والله يضاعف لمن يشاء " . فعليكم بقيام ليله وصيام نهاره فمن صلى في يوم فيه خمسين صلاة يقرأ في كل ركعة ما تيسر من القرآن أعطاه الله من الحسنات بعدد الشفع والوتر وبعدد الشعر والوبر ومن صام يوما كتب له به صيام سنة ومن خزن فيه لسانه لقنه الله حجته عند مساءلة منكر ونكير ومن تصدق فيه بصدقة كان بها فكاك رقبته من النار ومن وصل فيه رحمه وصله الله في الدنيا والآخرة ونصره على أعدائه أيام حياته ومن عاد فيه مريضا أمر الله كرام ملائكته بزيارته والتسليم عليه ومن صلى فيه على جنازة فكأنما أحيا موءودة ومن أطعم مؤمنا طعاما أجلسه الله يوم القيامة على مائدة عليها إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما ومن سقى شربة من ماء سقاه الله من الرحيق المختوم ومن كسا مؤمنا كساه الله تعالى ألف حلة من حلل الجنة ومن أكرم يتيما ومسح يده على رأسه غفر الله بعدد كل شعر مستها يده ومن استغفر الله عز وجل فيه مرة واحدة غفر الله عز وجل له ومن سبح الله تسبيحة أو هلله تهليلة كتب عند الله من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ومن ختم فيه القرآن مرة واحدة ألبس هو ووالداه يوم القيامة كل واحد منهم تاجا مكللا باللؤلؤ والمرجان وأمن من فزع يوم القيامة
هذا حديث منكر
علي بن يوسف بن عبد الله بن يوسف أبو الحسن الجويني
أخو الشيخ أبي محمد وعم الإمام أبي المعالي الجويني يعرف بشيخ الحجاز قدم دمشق وسمع بها
وحدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بسنده عن بريدة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أفي الجنة خيل فإن الخيل تعجبني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنك إن تشأ تركب الخيل تؤت بفرس من ياقوتة حمراء فتطير بك في الجنة حيث شئت " فقال رجل آخر : يا رسول الله أفي الجنة إبل ؟ فإنه تعجبني الإبل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " إنك إن دخلت الجنة فإن فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك "
ورد الخبر بوفاة أبي الحسن الجويني سنة ثلاث وستين وأربع مئة
علي الجرجرائي

(1/2480)


رجل من العباد . كان يكون بجبل لبنان . روي أن بشرا الحافي لقي عليا الجرجرائي بجبل لبنان على عين ماء . قال : فلما أبصرني قال : بذنب مني لقيت اليوم إنسيا فعدوت خلفه وقلت : أوصني فالتفت إلي وقال : أمستوص أنت ؟ عانق الفقر وعاشر الصبر وعاد الهوى وعف الشهوات واجعل بيتك أخلى من لحدك يوم تنقل إليه . على هذا طاب المسير إلى الله
عمارة بن أحمر المازني
له صحبة ووفادة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثت قتيلة بنة جميع المازنية بسندها إلى عمارة بن أحمر المازني قالت قتيلة : وأنا من ولده قال : كنت في إبل في الجاهلية أرعاها فغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعت إبلي وركبت الفحل فتفاج يبول فنزلت عنه وركبت ناقة فنجوت عليها واستاقوا الإبل فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت فردها علي ولم يكونوا اقتسموها . قال جواب بن عمارة : فأدركت أنا وأخي الناقة التي ركبها عمارة يومئذ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الجراح : وسمعت بعض المازنيين يقول : الماء كانوا عليه عجلز فوق القريتين
عمارة بن بشر
أظنه من أهل دمشق
حدث عن عب الرحمن بن يزيد بن جابر بسنده إلى أوس بن أوس الثقفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من غسل يوم الجمعة واغتسل وغدا واقترب ومشى ولم يركب وأنصت ولم يلغ كتب الله له بكل خطوة عبادة سنة صيامها وقيامها "
وحدث عن الأوزاعي بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أمير إلا وله بطانتان من أهله : بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا وهو من التي تغلب عليه منهما "
وحدث عن أبي بشر شيخ من أهل البصرة قال : كنت آتي معاذة العدوية وأحف بها فأتيتها يوما فقالت : يا أبا بشر ألا أعجبك ؟ شربت دواء للمشي فاشتد بطني فنعت لي نبيذ الجر فائتني منه بقدح فأتيتها بقدح نبيذ جر فدعت بمائدتها فوضعت القدح عليها ثم قالت : اللهم عن كنت تعلم أني سمعت عائشة تقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن نبيذ الجر فاكفنيه بما شئت . قال : فانكفأ القدح فأهرق بما فيه وأذهب الله ما كان في بطنها . قال : وأبو بشر حاضر لذلك
روي عن عمارة بن بشر حديث في سنة مئتين
عمارة بن تميم اللخمي
ويقال : القتبي كان من عقلاء العرب ووفد على عبد الملك مع الحجاج بن يوسف وولاه فلسطين
قال المدائني : كان الحجاج رجلا حسودا لا تتم له صنيعة حتى يكدرها أو يفسدها . فلما وجه عمارة بن تميم إلى ابن الأشعث ومعه محمد بن الحجاج بالفتح فحسده الحجاج . وعرف عمارة ذلك منه وكره منافرته . وكان عاقلا فجعل يداريه ويقول : أنت أصلح الله الأمير ت أشرف العرب من شرفته شرف ومن وضعته اتضع وما من العرب أحد ينكر أن شرفه وسؤدده بك وإنما كان الذي كان من الفتح بيمنك وبكرتك وتدبيرك ومشورتك وليس أحدق أشكر للأيادي مني . فلما عزم الحجاج على الوفادة إلى عبد الملك أخرج معه عمارة بن تميم فلم يزل عمارة يلطف الحجاج في مسيره ويعظمه حتى قدموا على عبد الملك فقامت الخطباء بين يدي عبد الملك في أمر الفتح ثم قام عمارة فقال : سل الحجاج عني يا أمير المؤمنين وعن طاعتي وبلائي فقال الحجاج : من بأسه يا أمير المؤمنين وغنائه ونجدته ومكيدته أيمن الناس نقيبة وأرفعهم تدبيرا وسياسة وجعل يقرظه ولا يتركه فقال عمارة : أرضيت يا أمير المؤمنين قال : نعم وBك . قال عمارة : فلا رضي الله عن الحجاج ولا عافاه فهو والله الأخرق السيء التدبير الذي أفسد عليك العراق خرقه وقلة عقله وضعف رأيه ولك والله يا أمير المؤمنين أمثالها إن لم تعزله فقال الحجاج : مه يا عمارة فقال : لا مه لا مه يا أمير المؤمنين كل امرأة له طالق وكل مملوك له حر إن سار تحت راية الحجاج أبدا . قال عبد الملك : ما عندنا أوسع لك . فلما انصرف عمارة إلى منزله أرسل إليه الحجاج أني قد علمت أنه لم يخرج هذا الكلام إلا لمعتبة فانصرف معنا ولك العتبى فأرسل إليه عمارة : ما ظننت أن السخف يبلغ بك ما أرى أتتوهم أني راجع معك بعد قولي لك عند أمير المؤمنين ما قلت ؟ فولاه عبد الملك فلسطين
عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو

(1/2481)


ابن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار أبو عبد الله الأنصاري النجاري له صحبة . شهد بدرا والعقبة وأحدا والخندق والشاهد كلها . وكانت معه راية بني مالك بن النجار في غزاة الفتح . وروى عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا . وقيل إنه وفد على معاوية ولم يصح ذلك
حدث زياد بن نعيم أن ابن حزم إما عمارة وإما عمرو قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ على قبر فقال : " قم لا تؤذ صاحب القبر أو يؤذيك "
وعن عمارة بن حزم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أربع من جاء بهن مع إيمان كان مع المسلمين ومن لم يأت بواحدة لم تنفعه الثلاثة " قلت : لعمارة بن حزم : ما هن ؟ قال : الصلاة والزكاة وصوم رمضان
وأم عمرو وعمارة خالدة بنت أنس بن سنان بن وهب بن لوذان من بني ساعدة وكان عمارة بن حزم وأسعد بن زرارة وعون بن عفراء حين أسلموا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار . وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمارة بن حزم ومحرز بن نضلة . وخرج مع خالد بن الوليد إلى أهل الردة فقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة وليس لعمارة عقب
وعن أم سلمة قالت : كانت الأنصار الذين يكثرون ألطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم : سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وعمارة بن حزم وأبو أيوب وذلك لقرب جوارهم من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا يمر يوم إلا ولبعضهم هدية تدور مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث دار وجفنة سعد بن عبادة تدور حيث دار لا يغبها ليلة . ويقال : إن عمارة أدرك خلافة معاوية ومات فيها وقد ذهب بصره
عمارة بن راشد بن مسلم
ويقال : ابن راشد بن كنانة الليثي مولاهم من أهل دمشق
حدث عمارة بن راشد بن مسلم الكناني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن شرار أمتي الذي غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم "
وعن عمارة بن راشد عن الغاز بن ربيعة رفع الحديث قال : ليمسخن قوم وهم على أريكتهم قردة وخنازير بشربهم الخمر وضربهم بالبرابط والقيان
وحدث عن عبد الأعلى السلمي عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من عبد يموت فيترك أصفر أو أبيض إلا كوي به "
وعن عمارة بن راشد الكناني من أهل دمشق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل هل يمس أهل الجنة أزواجهم فقال : " نعم بذكر لا يمل وفرج لا يخفى وشهوة لا تنقطع "
وحدث عمارة بن راشد الطائي قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز في حرسه فأتي بمزودين من دنانير ودراهم بعث بها صاحب بيت الضرب بدمشق لينظر إليها قال : وذلك كانوا يفعلون عند رأس كل سنة فقال عبد الأعلى : يا أمير المؤمنين لو أمرت به فصب على نطع فتنظر إليه فتحمد الله تعالى قال : نعم فأمر بنطع فبسط ثم صب كل واحد منهما على حدة فنظر إليه القوم ثم قال عبد الأعلى : يا أمير المؤمنين ألا أحدثك حديثا حدثنيه أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال أبو أمامة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من عبد يموت فيترك أصفر أو أبيض إلا كوي به " فقال عمر : اللهم غفرا إنما كان ذلك قبل أن تنزل الزكاة إني لأحتسب من الله لا يرزق عبد مؤمني مالا فيؤدي زكاته أن يعذبه عليه . قال : وفي السماط عراك بن مالك فوثب على ركبتيه فاستقبل القوم فقال : يا أمير المؤمنين بل ذلك لا شك فرددها مرتين أو ثلاثا مصدقا لعمر بن عبد العزيز
هكذا وقع : الطائي . قال : وصوابه الكناني
عمارة بن سلمان
قال عمارة : قام فينا عبد الله بن مسعود على درج كنيسة دمشق في يوم خميس فقال : يا أيها الناس عليكم بالعلم قبل أن يرفع وإن من رفعه أن يقبض أصحابه . وإياكم والتبدع والتنطع وعليكم بالعتيق فإنه سيكون في آخر هذه الأمة أقوام يدعون إلى كتاب الله وقد تركوه خلف ظهورهم
عمارة بن صالح
حكى عن مكحول أنه قال : يصنع المري من العصير حين يعصر ؛ يقول : العصير حلاله
عمارة بن عقيل أبو إسحاق العقيلي
وفد على عبد الملك بن مروان
حدث عمارة قال :

(1/2482)


كنا نجلس عند الكعبة وعبد الملك بن مروان يجالسنا من رجل عذب اللسان لا يمل جليسه حديثه فقال لي ذات يوم : يا أبا إسحاق إنك إن عشت فسترى الأعناق إلي مادة والآمال إلي سامية . ثم قام فنهض من عندنا فأقبلت على جلسائي فقلت : ألا تعجبون من هذا القرشي يذهب بنفسه إلى معالي الأمور وإلى أشياء لعله لا ينالها ؟ ! قال : فلا والله ما ذهبت الأيام حتى قيل لي إنه قد أفضت الخلافة إليه فذكرت قوله فتحملت إليه فوافيت دمشق يوم جمعة فدخت المقصورة فإذا أنا وقد خرج علي من الخضراء فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فبينما هو يخطب إذ نظر إلي ثم أعرض عني فساءني ذلك فنزل وصلى ودخل الخضراء فما جلست إلا هنيهة حتى خرج غلامه : أين عمارة العقيلي ؟ قلت : هذا أنا ذا قال : أجب أمير المؤمنين فدخلت إليه فسلمت عليه بالخلافة فقال لي : أهلا وسهلا وناقة ورحلا كيف كنت بعدي ؟ وكيف كنت في سفرك ؟ وكيف من خلفت ؟ لعلك أنكرت إعراضي عنك فإن ذلك موضع لا يحتمل إلا ما صنعت يا غلام بوئ له بيتا معي في الدار فأنزلني بيتا فكنت آكل معه وأسامره حتى مضت لي عشرون يوما فقال لي : يا أبا إسحاق قد أمرنا لك بعشرين ألف دينار وأمرنا لك بحملان وكسوة فلعلك قد أحببت الإلمام بأهلك ثم الإذن في ذلك إلينا أتراني حققت أملك أبا إسحاق ؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين وإنك لذاكر لذلك ؟ قال : إي والله وإن تمادى به عهد قلت : يا أمير المؤمنين أكان عندك فيما قلت عهد أو بماذا ؟ قال : بثلاث اجتمعن في منها إنصافي لجليسي في مجلسي ومنها أني ما خيرت بين أمرين قط إلا اخترت أيسرهما ومنها قلة المراء
عمارة بن عمرو بن حزم بن زيد
ابن لوذان الأنصاري النجاري وفد على معاوية مع أخيه محمد بن عمرو
حدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يوشك أن يأتي زمان يغربل فيه الناس غربلة وتبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا " فشبك أصابعه . قالوا : كيف بنا يا رسول الله ؟ قال : " تأخذون ما تعرفون وتدعون ما تنكرون وتقبلون على خاصتكم وتذرون أمر عامتكم "
حدث الجمحي أن عمارة بن حزم وأخاه قدما في وفد على معاوية . فلما أذن لهم قالا : إنا نحب أن ندخل عليه خاليا نذكر له حاجتنا فقيل له فقال : نعم فليأتيا في ساعة كذا وكذا فدخل أكبرهما فقال : يا أمير المؤمنين قد كبرت سنك ورق عظمك واقترب أجلك فأحببت أن أسألك عن رجال قومك وعن الخليفة من بعدك وكان معاوية يشتد عليه أن يقال : كبرت سنك أن يشك في الخليفة أنه يزيد فقال معاوية : نعيت لأمير المؤمنين نفسه وسألته عن خبي سره وشككت أنه الخليفة بعده أخرجوه . فلما خرج قال له أخوه : ما أردت بهذا ما لهذا قدمت قال معاوية : نبئوه يرجع إلى أهل المدينة فيقول : سألت أمير المؤمنين عن شيء يعنى به فقال : أدخلوه فدخل فقال : سألتني عن رجال قومي فأعظمهم حلما الحسن بن علي وفتاهم عبد الله بن عامر وأشدهم خبا هذا الضب يعني : ابن الزبير والخليفة بعدي يزيد قال : وقال له أبو أيوب الأنصاري : اتق الله ولا تستخلف يزيد قال : امرؤ ناصح وإنما أشرت برأيك وإنما هم أبناؤهم فابني أحب إلي من أبنائهم ثم قال : يا أبا أيوب أرأيت الفرس البلقاء التي كان من أمرها يوم كذا وكذا من قتل صاحبها ؟ قال : أنا قتلت صاحبها وأنت وأبوك يومئذ بأيديكما لواء الكفر . قال معاوية : عمرك الله ما أردت بهذا
وأم عمارة سالمة بن ت خنتم بن هشام بن خلف بن قوالة بن طريف من بني ليث
وحدث عمارة بن حزم عن أبي بن كعب قال :

(1/2483)


بعثني النبي صلى الله عليه وسلم على صدقة بلي وعذرة فمررت برجل من بلي له ثلاثون بعيرا فقلت : إن عليك في إبلك هذه ابنة مخاض فقال : ذلك ما ليس فيه ظهر ولا لبن وما قام في مالي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه . قال : وإني لأكره أن أقرض الله شر مالي فخبره فقال أبي بن كعب : ما كنت لآخذ فوق ما عليك وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأته فأتاه فقال نحو ما قال لأبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا ما عليك فإن جئت فوقه قبلنا منك فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ناقة عظيمة سمينة فمن يقبضها فأمر من يقبضها ودعا له في ماله بالبركة . قال عمارة : فضرب الدهر من ضربانه وولاني مروان صدقة بلي وعذرة في زمن معاوية فمررت بهذا الرجل فصدقت ماله ثلاثي حقة فيها فحلها على ألف وخمس مئة بعير
قال ابن إسحاق : قلت لابن أبي بكر : ما فحلها ؟ قال : ألا أن يكون في السنة إذا بلغ صدقة الرجل ثلاثين حقة أخذ معها فحلها
قتل عمارة بن عمرو بالحرة وكانت الحرة سنة ثلاث وستين
عمارة بن نابت
ويقال : ثابت بن أبي حفصة أبو روح ويقال : أبو الحكم الأزدي البصري مولى العتيك قبيلة من الأزد حدث عن عكرمة عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر
وبه قالت : كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بردان قطريان غليظان فكان إذا قعد فيهما عرق ثقلا عليه قدم فلان يهودي ببز من الشام قالت عائشة : لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة فبعث إليه فقال : قد علمت ما يريد إنما يريد أن يذهب بهما أو يذهب بمالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كذب قد علم أني من أتقاهم لله وأداهم للأمانة "
قال عمارة بن أبي حفصة : دخلت على عمر في مرضه وعليه قميص قد اتسخ جيبه وتخرق فدخل مسلمة فقال لأخته فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر : ناوليني قميصا غير هذا حتى يلبسه أمير المؤمنين فإن الناس يدخلون عليه فقال عمر : دعها يا مسلمة فما أصبح ولا أمسى لأمير المؤمنين ثوب غير الذي ترى عليه
قال علي بن عاصم : قال لي شعبة : عليك بعمارة بن أبي حفصة فإنه غني لا يكذب قال : فقلت : كم غني يكذب ! توفي عمارة سنة اثنتين وثلاثين
عمارة القرشي البصري
وفد على عمر بن عبد العزيز
حدث عن أبي بردة قال : وفدنا إلى الوليد بن عبد الملك وكان الذي يقبل في حوائجي عمر بن عبد العزيز . فلما قضيت حوائجي أتيته فودعته وسلمت عليه ثم مضيت فذكرت حديثا حدثني به أبي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أحدثه به فرجعت إليه . فلما رآني قال : لقد رد الشيخ حاجة . فلما قربت منه قال : ما ردك ؟ أليس قد قضيت حوائجك ؟ قال : قلت : بلى ولكن حديثا سمعته من أبي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أحدثك به لما أوليتني قال : وما هو ؟ قال : حدثني أبي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون في الدنيا ويبقى أهل التوحيد فيقال لهم : ما تنتظرون وقد ذهب الناس ؟ فيقولون : إن لنا ربا كنا نعبده في الدنيا لم نره قال : وتعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : نعم فيقال لهم وكيف تعرفونه ولم تروه ؟ قال : إنه لا شبه له قال : فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله تبارك وتعالى فيخرون له سجدا ويبقى أقوام في ظهورهم مثل صياصي البقر فيريدون السجود فلا يستطيعون فذلك قول الله عز وجل " يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون " ويقول الله عز وجل وتعالى : " عبادي ارفعوا رؤوسكم فقد جعلت فداء كل رجل منكم رجلا من اليهود والنصارى في النار " فقال عمر بن عبد العزيز : الله الذي لا إله إلا هو لحدثك أبوك بهذا الحديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فحلفت له ثلاثة أيمان على ذلك فقال عمر : ما سمعت من أهل التوحيد حديثا هو أحب إلي من هذا
وفي حديث آخر بمعناه :

(1/2484)


يجمع الله الأمم في صعيد واحد يوم القيامة فإذا بدا لله أن يصدع بين خلقه مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون فيتبعونهم حتى يقحمون النار ثم يأتينا ربنا عز وجل ونحن على مكان رفيع فيقول : من أنتم ؟ فنقول : نحن المسلمون فيقول : ما تنتظرون ؟ فنقول : ننتظر ربنا عز وجل فيقول : هل تعرفونه إن رأيتموه ؟ فيقولون : نعم فيقول : كيف تعرفونه ولم تروه ؟ فيقولون : نعم إنه لا عدل له فيتجلى لنا عز وجل ضاحكا . الحديث
عمار بن الحسين الدمشقي
حدث عن إبراهيم بن هدبة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم صاحب بدعة فاكفهروا في وجهه فإن الله يبغض كل مبتدع ولا يجوز أحد منهم الصراط ولكن يتهافتون في النار مثل الجراد والذبان "
عمار بن محمد بن الحسن
أبو القاسم الداراني حدث في جامع دمشق عن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي بسنده إلى البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أراد الله عز وجل بعبده خيرا علمه هؤلاء الكلمات ثم لم ينسهن إياه : اللهم إني ضعيف فقو في رضاك ضعفي وخذ إلى الخير بناصيتي واجعل الإسلام منتهى رضاي اللهم إني ضعيف فقوني وذليل فأعزني وفقير فاغنني وارزقني
عمار بن محمد بن مخلد بن جبير بن عبد الله
ابن إسماعيل بن سعد بن ربيعة بن كعب بن مرة أبو ذر التميمي البغدادي سمع بدمشق وغيرها
حدث سنة ست وثمانين وثلاث مئة عن محمد بن هارون الحضرمي بسنده إلى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : سكبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءا من الجنابة فغسل يديه مرتين أو ثلاثا فأفرغ على فرجه فغسل شماله وضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه ثم غسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه ثم أتيته بالمنديل فرده
توفي أبو ذر في صفر سنة سبع وثمانين وثلاث مئة وقيل سنة ثمان وثمانين
قال الخطيب : والأول أصح
عمار بن نصر
أبو ياسر السعدي المروزي سمع بالشام وبغيرها
حدث عن بقية بن الوليد بسنده إلى أبي كبشة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه النظر إلى الأترج وإلى الحمام الأحمر
توفي أبو ياسر سنة تسع وعشرين ومئتين ببغداد
عمار بن نصر بن ميسرة بن أبان السلمي ثم الظفري
والد هشام بن عمار
حدث عن عباد بن كثير عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزال الجهاد حلوا خضرا ما أمطرت السماء وأنبتت الأرض وسنشو نشو من قبل المشرق يقولون : لا جهاد ولا ورباط أولئك هم وقود النار بل رباط يوم في سبيل الله خير من عتق ألف رقبة ومن صدقة أهل الأرض جميعا "
وحدث عن عمرو بن سعيد الخولاني عن أنس بن مالك عن سلامة حاضنة إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت : يا رسول الله إنك تبشر الرجال بكل خير ولا تبشر النساء قال : " أصويحباتك دسسنك لهذا ؟ " قالت : أجل هن أمرنني قال : " أما ترضى إحداكن أنها إذا كانت حاملا من زوجها وهو عنها راض أن لها مثل أجر الصائم القائم في سبيل الله عز وجل ؟ وإذا أصابها الطلق لم يعلم أهل السماء والأرض ما أخفي لها من قرة أعين فإذا وضعت لم يخرج من لبنها جرعة ولم يمص من ثديها مصة إلا كان لها بكل جرعة وبكل مصة حسنة فإن أسهرها ليلة كان لها مثل أجر سبعين رقبة تعتقهم في سبيل الله عز وجل سلامة تدرين من أعني بهذا ؟ هذا للمتقنعات الصالحات المطيعات لأزواجهن اللواتي لا يكفرن العشير "
عمار بن ياسر بن عامر
ابن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن الأكبر بن تامر بن عنس وهو زيد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو اليقظان العنسي مولى بني مخزوم صاحب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قديم إسلامه طويلة صحبته . شهد بدرا والمشاهد بعدها وقدم مع عمر الجابية . وأمه سمية بنت خباط أمة لبني مخزوم . شهد الجمل وصفين وقتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب
حدث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(1/2485)


" من كان ذا وجهين في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة "
حدث محمد بن عمار بن ياسر قال : رأيت أبي عمار بن ياسر صلى بعد المغرب ست ركعات فقلت : يا أبه ما هذه الصلاة ؟ فقال : رأيت حبيبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد المغرب ست ركعات ثم قال : من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر
وكان ياسر بن عامر قدم وأخواه الحارث ومالك من اليمن إلى مكة يطلبون أخا لهم فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها : سمية بنت خباط فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة ولم يزل ياسر وعمار مع أبي حذيفة إلى أن مات وجاء الله بالإسلام فأسلم ياسر وسمية وعمار وأخوه عبد الله بن ياسر وكان لياسر ابن آخر أكبر من عمار وعبد الله يقال له حريث قتله بنو الدئل في الجاهلية وخلف على سمية بعد ياسر الأزرق وكان روميا غلاماص للحارث بن كلدة الثقفي وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع عبيد أهل الطائف وفيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فولدت سمية للأزرق سلمة بن الأزرق وهو أخو عمار لأمه ثم ادعى ولد سلمة وعمر وعقبة بني الأزرق أن الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر من غسان وأنه حليف لبني أمية وشرفوا بمكة وتزوج الأزرق وولده في بني أمية وكان له منهم أولاد . وكان بنو الأزرق في أول أمرهم يدعون أنهم من بني تغلب ثم من بني عكب فأفسدتهم خزاعة ودعوهم إلى اليمن وزينوا لهم ذلك وقالوا : أنتم لا يغسل عنكم ذكر الروم إلا أن تدعوا أنكم من غسان فانتموا إلى غسان بعد
قال ابن الكلبي : هو من عنس بن زيد بن مذحج من السابقين الأولين والمعذبين في الله ذو الهجرتين مختلف في هجرته إلى الحبشة بدري لم يشهد بدرا ابن مؤمنين غيره وكانت سمية أول شهيدة في الإسلام طعنها أبو جهل بحربة في قبلها فقتلها وهي سمية بنت سلم بن لحي . وكان آدم طوالا أصلع في مقدم رأسه شعرات وفي مؤخره شعرات مجدع الأنف سماه النبي صلى الله عليه وسلم الطيب الطيب ورحب به وقال : ملئ إيمانا إلى مشاشه وضرب خاصرته وقال : هذه خاصرة مؤمنة وقال : من حقر عمارا حقره الله . شهد المشاهد كلها بعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة أميرا وقتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين وهو ابن نيف وتسعين سنة . ومر النبي صلى الله عليه وسلم بعمار وأبيه وأمه وهم يعذبون فقال : اصبروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة . ونزل فيه آيات من القرآن فمن ذلك أن المشركين أخذوه وعذبوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاءه وذكر ذلك له فأنزل الله فيه " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " الآية . وآخى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حذيفة بن اليمان
وقال عمار : كنت تربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لسنه لم يكن أقرب به سنا مني
قال عبد الله بن سلمة : رأيت عمارا يوم صفين شيخا كبيرا آدم طوالا أخذ الحربة بيده ويده ترعد فقال : والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات وهذه الرابعة والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعرفت أن مصلحتنا على الحق وأنهم على الضلالة وقال أبو بكر : على الباطل
قال سليط بن سليط الحنفي : كنت مع علي بن أبي طالب وأنا يومئذ حدث السن ولحداثتي لا أعرف عمارا فبينا أنا ذات يوم قاعد بالكناسة إذ خرج علينا رجل آدم طوال جعد الشعر فيه حبشية فسلم ثم تأمل الناس قال : " ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون " ما أحسن أن يقول العبد : سبحان الله عدد كل ما خلق فقلت كما قال ثم انصرف فوصفت صفته فقالوا : هذه صفة عمار أو قالوا : هذا عمار
وكان عمار آدم طوالا مضطربا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين لا يغير شيبه
قال عمار بن ياسر : لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر
قال عمار بن ياسر :

(1/2486)


لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقلت له : ما تريد ؟ قال لي : ما تريد أنت ؟ فقلت : أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه قال : وأنا أريد ذلك فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا ثم خرجنا ونحن مستخفون . فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا
قال مجاهد : أول من أظهر إسلامه سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية أم عمار
وفي رواية : والمقداد ولم يذكر خباب
فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه وأما الآخرون فأخذهم المشكرون فألبسهم أدارع الحديد وصهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ حتى جعل يسيل منهم الصديد فأعطوهم ما سألوا فجاء إلى كل رجل منهم قومه فأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيها ثم حملوا بجوانبه إلا بلال . فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث وفي رواية : فجاء أبو جهل عدو الله بحربته فجعل يبوك بها في قبل سمية حتى قتلها وكانت أول شهيدة قتلت في الإسلام إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله عز وجل فجعلوا في عنقه حبلا ثم أمروا صبيانهم فاشتدوا به بين أخشبي مكة وجعل يقول : أحد أحد
قال شيبان : فقال القوم ما أرادوا منهم غير بلال . فلما أعياهم كتفوه وجعلوا في عنقه حبلا من ليف وأعطوه غلمانهم فجعلوا يجرونه بمكة ويلعبون . فلما أعياهم وأملهم تركوه فقال عمار : كلنا قد قال ما أريد منه غير بلال هانت عليه نفسه في الله ولكن الله تداركنا منه برحمة
قال عروة بن الزبير : كان عمار بن ياسر من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه والمستضعفون قوم لا عشائر لهم بمكة وليست هم منعة ولا قوة فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء بأنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم
قال عمر بن الحكم : كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقولن وكان أبو فكيه يعذب حتى لا يدري ما يقول وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية " والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا "
وعن عثمان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار ولأبيه ولأمه وهم بمكة والمشركون يعذبونهم : " صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة "
وفي رواية أخرى : " اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت "
قال مسدد : ولم يكن من المهاجرين أحد أبواه مسلمان غير عمار بن ياسر . قالوا : وهذا وهم من مسدد فإن أبوي أبي بكر كانا مسلمين : أبو قحافة وأم الخير
وعن عمرو بن ميمون قال : عذب المشركون عمارا بالنار فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر به فيمر يده على رأسه ويقول : " يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم تقتلك الفئة الباغية "
قال محمد بن كعب القرظي : أخبرني من رأى عمار بن ياسر متجردا من سراويل قال : فنظرت إلى ظهره فيه خيط كبير فقلت : ما هذا ؟ قال : هذا مما كانت تعذبني به قريش في رمضاء مكة
وعن محمد بن عمار بن ياسر قال : أخذ المشركون عمارا فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخيرفتركوه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا عمار ما وراءك ؟ " قال : شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم فقال : " فكيف تجد قلبك ؟ " قال : مطمئنا بالإيمان قال : " إن عادوا فعد " . قال : فأنزل الله عز وجل " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " قال : ذاك عمار بن ياسر " ولكن من شرح بالكفر صدرا " عبد الله بن أبي سرح
وعن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي عمارا وهو يبكي فجعل يمسح عن عينيه ويقول : " أخذك الكفار فغطوك في النار فقلت كذا وكذا فإن عادوا فقل ذاك لهم "

(1/2487)


وعن قتادة : في قوله عز وجل " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " قال : ذكر لنا أنها نزلت في عمار . أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر ميمون حتى أمسى فقالوا : أكفر بمحمد وأشرك فتابعهم على ذلك وقلبه كاره فأنزل الله هذه الآية " ولكن من شرح بالكفر صدرا " يقول : من أتاه على خيار استحبابا له فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم
قال ابن إسحاق : وبلغني أن عمار بن ياسر قال وهو يذكر بلال بن رباح وأمه حمامة وأصحابه وما كانوا فيه من البلاء وعتاقة أبي بكر إياهم فقال : الطويل
جزى الله خيرا عن بلال وصحبه ... عتيقا وأخزى فاكها وأبا جهل
عشية هما في بلال بسوءة ... ولم يحذروا ما يحذر المرء ذو العقل
بتوحيده رب الأنام وقوله : ... شهدت بأن الله ربي على مهل
فإن يقتلوني يقتلوني ولم أكن ... لأشرك بالرحمن من خيفة القتل
فيا رب إبراهيم والعبد يونس ... وموسى وعيسى نجني ثم لا تمل
لمن ظل يهوى الغي من آل غالب ... على غير بر كان منه ولا عدل
وعن عكرمة " وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم " قال : جاء آل شيبة وعتبة ابنا ربيعة ونفر معهما سماهم أبا طالب فقالوا : لو أن ابن أخيك محمدا يطرد موالينا وحلفاءنا فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا فأتى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي كلموه فانزل الله عز وجل " وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي " قال : وكانوا بلالا وعمار بن ياسر مولى حذيفة بن الغيرة وسالم مولى أبي حذيفة بن عتبة وصبيحا مولى أسيد ومن الحلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو وغيرهم
وعن ابن جريج " ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم " في عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر عن عكرمة
وعن ابن عباس في قوله : " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما " قال : نزلت في عمار بن ياسر
وعن مجاهد في قوله : " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار " قال : يقول أبو جهل في النار : أين عمار أين بلال ؟
وعن عكرمة في قوله : " أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة " قال : نزلت في عمار بن ياسر وفي أبي جهل
وقال : في أبي جهل وعمار " أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها "
وعن القاسم قال : أول من أفشى القرآن بمكة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود وأول من بنى مسجدا يصلى فيه عمار بن ياسر وأول من أذن للمسلمين بلال وأول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود وأول من رمى بسهم رمى به سعد بن أبي وقاص وأول من قتل من المسلمين يوم بدر مهجع مولى عمر بن الخطاب وأول حي ألفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جهينة وأول حي أدوا الصدقات من قبل أنفسهم طائعين بنو عذرة بن سعد
وفي حديث غيره : وأول من تغنى بالحجاز المصطلق أبو خزاعة وإنما سمي المصطلق لحسن صوته
قال البراء : كان أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو عبد الدار بن قصي فقلت له : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو مكانه وأصحابه على أثري ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر فقال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؟ فقال : هم أولاء على أثري ثم أتانا بعده عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وبلال ثم أتانا بعده عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ثم أتانا بعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه . قال البراء : فلم يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حتى قرأت سورا من المفصل ثم خرجنا نتلقى العير فوجدناهم قد برزوا
وعن عبد الله قال : اشتركت أنا وعمار بن ياسر وسعد فيما نصيبه في يوم بدر فلم أجئ أنا ولا عمار بشيء وجاء سعد برجلين
وعن عمار بن ياسر قال :

(1/2488)


قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن والإنس قيل : وكيف قاتلت الجن والإنس ؟ ! قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما إنه سيأتيك على الماء آت يمنعك منه " . فلما كنت على رأس البئر إذا رجل أسود كأنه مرس فقال : والله لا تستقي منها اليوم ذنوبا واحدا فأخذني وأخذته فصرعته ثم أخذت حجرا فكسرت به وجهه وأنفه ثم ملأت قربتي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " هل أتاك على الماء من أحد ؟ " قالت : نعم فقصصت عليه القصة فقال : " أتدري من هو ؟ " قلت : لا قال : " ذاك الشيطان "
وعن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من نبي إلا وقد أعطي سبعة نجباء رفقاء وزراء وأعطيت أنا أربعة عشر سبعة من قريش : علي وحمزة وحسن وحسين وجعفر وأبو بكر وعمر وسبعة من المهاجرين : عبد الله بن مسعود وسلمان وأبو ذر وحذيفة وعمار والمقداد وبلال "
وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة تساق إليهم الجنة : علي وعمار وسلمان "
وعن علي قال : استأذن عمار على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " الطيب المطيب ائذن له "
وعن هانئ بن هانئ قال : استأذن عمار على علي عليه السلام فقال : ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه "
وعن النزال بن سبرة الهلالي قال : وافقنا من علي بن أبي طالب ذات يوم طيب نفس فقلنا له : يا أمير المؤمنين حدثنا عن عمار بن ياسر قال : ذاك امرؤ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " عمار خلط الله الإيمان ما بين قرنه إلى قدمه وخلط الإيمان بلحمه ودمه يزول مع الحق حيث زال وليس ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا "
وعن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد : عبد الله بن مسعود " . قلت : ما هدي عمار ؟ قال : " التقشف والتشمير "
وعن حذيفة قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : " إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي : يشير إلى أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وعهد ابن أم عبد يعني : عبد الله بن مسعود "
وعن عثمان بن أبي العاص قال : رجلان مات رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبهما : عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر
جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعا شديدا فقال له ابنه عبد الله : يا أبا عبد الله ما هذا الجزع وقد كان رسول الله يستعملك ويدنيك ؟ ! فقال : أي بني سأخبرك عن ذلك : قد كان يفعل ذلك فوالله ما أدري أحبا كان ذلك منه أو تألفا كان يتألفني ولكن أشهد على رجلين فارق الدنيا وهو يحبهما : ابن أم عبد وابن سمية
وفي حديث بمعناه : ولكن أشهد على رجلين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبهما : عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر قالوا : فذاك والله قتيلكم يوم صفين . قال : صدقتم والله لقد قتلناه
وعن الحسن قال : قال عمرو بن العاص : إني لأرجو أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم مات يوم مات وهوي حب رجلا فيدخله الله النار قال : فقالوا : قد كنا نراه يحبك وكان يستعملك قال : فقال : الله أعلم أحبني أم تألفني ولكنا كنا نراه يحب رجلا قالوا : فمن ذلك الرجل ؟ قال : عمار بن ياسر قالوا : فذاك قتيلكم يم صفين قال : قد والله قتلناه
وعن ابن عباس قال :

(1/2489)


بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بن المغيرة في سرية قال : ومعه في السرية عمار بن ياسر إلى حي من قريش أو من قيس حتى إذا دنوا من القوم جاءهم النذير فهربوا وثبت رجل منهم كان قد أسلم وهو وأهل بيته فقال لأهله : كونوا على رجل حتى آتيكم . قال : فانطلق حتى دخل في العسكر فدخل على عمار بن ياسر فقال : يا أبا اليقظان إني قد أسلمت وأهل بيتي فهل ذلك نافعي أم أذهب كما ذهب قومي ؟ قال : فقال له عمار : أقم فأنت آمن . قال : فرجع الرجل فأقام وصبحهم خالد بن الوليد فوجد القوم قد أنذروا وذهبوا فأخذ الرج فقال له غمار : إنه ليس لك على الرجل سبيل إني قد أمنته وقد أسلم قال : وما أنت وذاك ؟ أتجير علي وأنا الأمير ؟ ! قال : نعم أجير عليك وأنت الأمير إن الرجل قد أسلم ولو شاء لذهب كما ذهب قومه قال : فتنازعا في ذلك حتى قدما المدينة فاجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر عمار للنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان من أمر الرجل فأجاز أمان عمار ونهى يومئذ أن يجير رجل على أمير فتنازع عمار وخالد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تشاتما فقال خالد بن الوليد : أيشتمني هذا العبد عندك ؟ ! أما والله لولاك ما شتمني . قال : فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " كف يا خالد عن عمار فإنه من يبغض عمارا يبغضه الله عز وجل ومن يلعن عمارا يلعنه الله " قال : وقام عمار فانطلق فاتبعه خالد وأخذ بثوبه فلم يزل يترضاه حتى رضي عنه . قال : وفيه نزلت : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " يعني السرايا " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول " حتى يكون الرسول هو الذي يقضي فيه " إن كتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " حتى فرغ من الآية
زاد في حديث آخر بمعناه : " ومن يعاد عمارا يعاده الله ومن يسب عمارا يسبه الله "
وعن أوس بنأوس قال : كنت عند علي فسمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " دم عمار ولحمه حرام على النار أن تأكله أو تمسه "
وعن مجاهد قال : رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملون الحجارة على عمار وهو يبني المسجد فقال : " ما لهم ولعمار ؟ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار وذلك فعل الأشقياء الأشرار "
وفي حديث بمعناه : " قاتله وسالبه في النار "
وعن سالم بن أبي الجعد قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال له : يا أبا عبد الرحمن إن الله عز وجل قد أمننا من أن يظلمنا ولم يؤمنا من أن يفتنا أرأيت عن أدركت فتنة ؟ قال : عليك بكتاب الله قال : أرأيت إن كان كلهم يدعو إلى كتاب الله ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق "
وعن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يعرض على ابن سمية أمران إلا اتبع الأرشد منهما " . فلما هاجت الفتنة وقتل عثمان قلت : والله لأتبعنه مع من أحببت ومع من كرهت فإذا أنا به مع علي مقبل
وفي حديث آخر بمعناه عنه قال : جاء رجل إلى عبد الله فقال : إن الله أجار أهل الإسلام من الظلم ولم يجرهم من الفتن فإن وقع فما تأمرني ؟ قال : انظر عمار بن ياسر أين يكون فكن معه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " عمار يزول مع الحق حيث يزول "
وعن بلال بن يحيى أن حذيفة أتى وهو ثقيل بالموت فقيل له : إن هذا الرجل قد قتل لعثمان فما تأمرنا ؟ قال : أما إذا أبيتم فأجلسوني فأسند إلى ظهر رجل فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أبو اليقظان على الفطرة ثلاث مرات لن يدعها حتى يموت أو ينسيه الهرم "
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : انظروا عمارا فإنه يموت على الفطرة إلا أن تدركه هفوة من كبر
وعن علقمة قال :

(1/2490)


أتينا الشام فقلت : اللهم ارزقني جليسا صالحا فجلست إلى أبي الدرداء فقال : فمن أنت ؟ فقلت : من أهل الكوفة فقال : أليس كان فيكم صاحب السواك والوساد يعني : عبد الله بن مسعود أوليس كان فيكم الذي أعاذه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من الشيطان يعني : عمار بن ياسر أوليس كان فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره : حذيفة ثم قال : كيف كان عبد الله يقرأ " والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى " ؟ قلت : " والذكر والأنثى " قال : كاد هؤلاء أن يشككوني وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كم من ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم عمار بن ياسر
وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبني المسجد فإذا نقل الناس حجرا نقل عمار حجرين وإذا نقلوا لبنة نقل عمار لبنتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية "
قال أبو عبد الرحمن السلمي : شهدنا صفين فكنا إذا تواعدنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء وهؤلاء في عسكر هؤلاء فرأيت أربعة يسيرون : معاوية بن أبي سفيان وأبو الأعور السلمي وعمرو بن العاص وابنه فسمعت عبد الله بن عمرو يقول لأبيه عمرو : قد قتل هذا الرجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال . قال : أي رجل ؟ قال : عمار بن ياسر أما تذكر يوم بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فكنا نحمل لبنة وعمار يحمل لبنتين وأنت ترحض أما إنك ستقتلك الفئة الباغية وأنت من أهل الجنة فدخل عمرو على معاوية فقال : قتلنا هذا الرجل فقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال فقال : اسكت فوالله ما تزال ترحض في بولك أنحن قتلناه إنما قتله علي وأصحابه جاؤوا به حتى ألقوه بيننا
وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده جعل القوم يحملون وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحمل هو وعمار فجعل عمار يرتجز ويقول :
نحن الملمون نبتني المساجدا
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " المساجدا " . وقد كان عمار اشتكى قبل ذلك فقال بعض القوم : ليموتن عمار اليوم فسمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفض لبنته وقال : " ويحك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية "
وعن الحين قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال : " ابنوا لنا مسجدا " قالوا : كيف يا رسول الله ؟ قال : " عرش كعرش موسى ابنوه لنا بلبن " فجعلوا يبنون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعاطيهم اللبن على صدره ما دونه ثوب وهو يقول : " اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة " فمر عمار بن ياسر فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفض التراب عن رأسه ويقول : " ويحك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية "
وقد روي أن ذلك في حفر الخندق كما روي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما أخذوا في حفر الخندق جعل عمار بن ياسر يحمل التراب والحجارة في الخندق فيطرحه على شفيره وكان ناقها من مرض صائما فأدركه الغشي فأتاه أبو بكر فقال : اربع على نفسك يا عمار فقد قتلت نفسك وأنت ناقه من مرض فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أبي بكر فقام فجعل يمسح التراب عن رأس عمار ومنكبه وهو يقول : " يزعمون أنك مت وأنك قد قتلت نفسك كلا والله تقتلك الفئة الباغية "
وفي حديث آخر بمعناه : " ولا والله ما أنت بميت حتى تقتلك الفئة الباغية "
وعن عمار قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " آخر زادك من الدنيا ضياح لبن " . وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تقتلك الفئة الباغية "
وعن مولاة لعمار بن ياسر قالت : اشتكى عمار شكوى ثقل منه فغشي عله فأفاق . ونحن نبكي حوله فقال : ما يبكيكم ؟ أتحسبون أني أموت على فراشي ؟ أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تقتلني الفئة الباغية وأن آخر زادي من الدنيا مذقة لبن
وفي حديث آخر بمعناه : إني لست ميتا من وجعي هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أني مقتول بين فئتين من المؤمنين عظيمتين تقتلني الباغية منهما
وعن زيد بن وهب

(1/2491)


أن عمارا قال لعثمان : حملت قريشا على رقاب الناس عدوا فعدوا علي فضربوني فغضب عثمان ثم قال : ما لي ولقريش ؟ عدوا على رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فضربوه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعمار : " تقتلك الفئة الباغية وقاتله في النار "
وعن ابنة هشام بن الوليد بن المغيرة وكانت تمرض عمارا قالت : جاء معاوية إلى عمار يعوده . فلما خرج من عنده قال : اللهم لا تجعل منيته بأيدينا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تقتل عمارا الفئة الباغية "
وعن حنظلة بن خويلد العنزي قال : إني لجالس عند معاوية إذ أتاه رجلان يختصمان في رأس عمار وكل واحد منهما يقول : أنا قتلته فقال عبد الله بن عمرو : ليطب به أحدهما نفسا لصاحبه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تقتله الفئة الباغية " فقال معاوية : لا تغني عنا مجنونك يا عمرو فما بالك معنا ؟ قال : إني معكم ولست أقاتل إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه " فأنا معكم ولست أقاتل
وعن حذيفة : عليكم بالفئة التي فيها ابن سمية فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تقتله الفئة الناكثة عن الحق "
وعن حارثة قال : قرئ علينا كتاب عمر : السلام عليكم أما بعد فإني قد بعثت إليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا ووزيرا وإنهما من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وممن شهد بدرا فاسمعوا لهم وأطيعوا وقد آثرتكم بهما على نفسي
وقال أبو وائل : إن عمر بعث إليهم عمارا وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف وجعلهم بينهم شاة : ربعا لعبد الله وربعا لصاحبه ونصفا لعمار لأنه على الصلاة وغيرها . وفي رواية أنه جعل لعمار شطرها وبطنها
وعن ابن أبي الجعد أن عمر جعل عطاء ابن ياسر ستة آلاف
وعن عبد الله بن مسعود قال : بينا نحن يوم الجمعة في مسجد الكوفة وعمار بن ياسر أمير على الكوفة لعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود على بيت المال إذ نظر عبد الله بن مسعود إلى الظل فرآه قدر الشراك فقال : إن يصب صاحبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم يخرج الآن . قال : فوالله ما فرغ عبد الله بن مسعود من كلامه حتى خرج عمار بن ياسر يقول : الصلاة
قال أبو وائل : خطبنا عمار فأبلغ وأوجز . فلما نزل قلنا : يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن طول صلاة الرج وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة فإن من البيان سحرا "
وعن إبراهيم أن عمارا كان يقرأ يوم الجمعة على المنبر ب " يس "
وعن زر بن حبيش أنه رأى عمار بن ياسر قرأ " إذا السماء انشقت " وهو على المنبر فنزل : فسجد
وعن زر قال : صلى عمار صلاة فيها خفة فذكر ذلك له فقال : إني بادرت الوسواس
وعنعبدالله بنعنمة قال : رأيت عمار بن ياسر دخل المسجد فصلى فأخف الصلاة . قال : فلما خرج قمت إليه فقلت : أبا اليقظان لقد خففت ! قال : فهل رأيتني انتقصت من حدودها شيئا ؟ قلت : لا قال : فإني بادرت بها سهوة الشيطان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها "
وعن خلاس بن عمرو قال : شهدت عمار بن ياسر وسأله رجل عن الوتر فقال : ترضى بما أصنع ؟ قال : إن فيك لمقنعا أما أنا فأوتر من أول الليل فإن رزقت من آخر الليل شيئا صليت شفعا حتى أصبح
وعن طارق بن شهاب الأحمسي قال : غزت بنو عطارد ماء للبصرة وأمدوا بعمار من الكوفة فخرج قبل الوقعة وقدم بعد الرقعة فقال : نحن شركاؤكم في الغنيمة فقام رجل من بني عطارد فقال : أيها العبد المجدع تريد أن نقسم لك غنائمنا ؟ ! وكانت أذنه أصيبت في سبيل الله فقال : عيرتموني بأحب أذني إلي أو خير أذني قال : فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب : إن الغنيمة لمن شهد الوقعة
حدث عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال :

(1/2492)


رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح : يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلم إلي وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تذبذبن وهو يقاتل أشد القتال
وعن عامر قال : سئل عمار عن مسألة فقال : هل كان هذا بعد ؟ قالوا : لا قال : فدعوها حتى يكون فإذا كان تجشمناه لكم
وعن عبد الله بن سلمة قال : مر عمار بن ياسر على ابن مسعود وهو يرسس داره فقال : كيف ترى يا أبا اليقظان ؟ قال : أراك بنيت شديدا وأملت بعيدا وتموت قريبا
وعن الربيع بن عميلة قال : كنا مع عمار بن ياسر في المسجد وعنده أعرابي فذكروا المرض فقال الأعرابي : ما مرضت قط فقال عمار : ما أنت ؟ ! أولست منا ؟ إن المسلم يبتلى بالبلاء فيكون كفارة خطاياه فتتحات كما يتحات ورق الشجر وإن الكافر يبتلى فيكون مثله كمثل البعير عقل فلا يدري لم عقل وأطلق فلا يدري لم أطلق
قال ابن أبي الهذيل : رأيت عمار بن ياسر اشترى قتا بدرهم فاستزاد حبلا فأبي فجاذبه حتى قاسمه نصفين وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة
وفي رواية : ثم حمله على عاتقه فأدخله القصر
قال يونس بن عبد الله الجرمي : أخبرني من نظر إلى عمار بن ياسر وهو أمير الناس بالكوفة فيأخذ نصيبه من اللحم الذي كان رزقه عمر فيحمله بيده
وعن عكرة أن عمارا أخذ سارقا قد سرق عيبته فقال : أستر عليه لعل الله يستر علي
وفي رواية : أخذ سارقا قد سرق عيبته فأرسله
وعن أبي البختري الطائي قال : قاول عمار رجلا فاستطال الرجل عليه فقال عمار : أنا إذا كمن لا يغتسل يوم الجمعة فعاد الرجل فاستطال عليه فقال له عمار : إن كنت كاذبا فأكثر الله مالك وولدك وجعلك موطأ عقبك
وعن الحارث بن سويد قال : محل رجل بمولى لعمار عند عمر فقال : إن مولى لعمار يخاطر بالديوك فبلغ ذلك عمارا فشق عليه فقال : اللهم إن كان كاذبا فابسط له في الدنيا واجعله موطأ العقبين
وعن عمار بن ياسر قال : ثلاث من الإيمان من جمعهن جمع الإيمان : الإنفاق من الإقتار تنفق وأنت تعلم أن الله سيخلف لك وإنصاف الناس منك لا تلجئهم إلى قاض وبذل السلام للعالم
وقال عمر لعمار بعد عزله عن الكوفة : أبا الله ساءك حين عزلتك ؟ قال : تالله ما فرحت حين استعملتني ولقد ساءني حين عزلتني
وعن عمار قال : ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق بين نفاقه : الإمام المقسط ومعلم الخير وذو الشيبة في الإسلام
وعن موسى بن عقبة أن عمار بن ياسر كان يدعو فيقول : اللهم اجعلني من عبادك الصالحين وأعطني من صالح ما تعطي عبادك الصالحين من الأمانة والإيمان والأجر والعافية والمال والولد النافع غير الضار ولا المضر ولا الضال ولا المضل
وكان عمار بن ياسر يقول : كفى بالموت موعظة وكفى باليقين غنى وكفى بالعبادة شغلا
وعن قيس بن عباد قال : قلت لعمار بن ياسر : يا أبا اليقظان أرأيت هذا الأمر الذي أتيتموه : برأيكم أو شيء عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نعهده إلى الناس
قال ابن عمر : ما أعلم أحدا خرج في الفتنة يريد الله إلا عمار بن ياسر وما أدري ما صنع
قال ابن عبس لحذيفة : إن أمي المؤمنين عثمان قد قتل فما تأمرنا ؟ قال : الزموا عمارا قال : إن عماراص لا يفارق عليا قال : إن الحسد هو أهلك الجسد وإنما ينفركم من عمار قربه من علي فوالله لعلي أفضل من عمار أبعد ما بين التراب والسحاب وإن عمارا من الأخيار . وهو يعلم إن لزموا عمارا كانوا مع علي
وعن عمار بن ياسر قال : أمرت أن أقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين
وعن أبي نوفل بن أبي عقرب قال : كان عمار بن ياسر قليل الكلام طويل السكوت وفي رواية : طويل الحزن والكآبة وكان عامة أن يقول : عائذ بالرحمن من فتنة عائذ بالرحمن من فتنة قال : فعرضت له فتنة عظيمة
وعن عمار بن ياسر أنه قال وهو يسير إلى صفين على شط الفرات :

(1/2493)


اللهم لو أعلم أنه أرضى لك أن أرمي بنفسي من هذا الجبل فأتردى فأسقط فعلت ولو أعلم أنه أرضى لك أن أوقد نارا عظيمة فأقع فيها فعلت اللهم لو أعلم أن أرضى لك عني أن ألقي بنفسي في الماء فأغرق نفسي فعلت وإني لا أقاتل إلا أريد وجهك وأنا أرجو ألا تخيبني وأنا أريد وجهك
وعن أبي وائل قال : دخل أبو موسى الأشعري وأبو مسعود على عمار وهو يستنفر الناس فقالا له : ما رأينا منك منذ أسلمت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر ! فقال لهما : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر وكساهما حلة حلة وخرجوا إلى الصلاة يوم الجمعة
وعن عمار بن ياسر قال : لقد سارت أمنا مسيرها وإنا لنعلم أنها زوجة نبينا في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلانا بها لنعلم : إياه نطيع أو إياها
سمع عمار بن ياسر رجلا ينال من عائشة فلقال له : اسكت مقبوحا منبوحا فأشهد أنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة
وعن الشعبي قال : لم يشهد الجمل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار إلا علي وعمار وطلحة والزبير فإن جاؤوا بخامس فأنا كذاب
وعن ابن إسحاق أن عمارا قال : يا أمير المؤمنين كيف تقول في أبناء من قتلناه ؟ ! قال : لا سبيل عليهم قال : لو قلت غير ذلك خالفناك
وفي رواية : قال عمار لعلي يوم الجمل : ما تريد تصنع بهؤلاء . وذراريهم ؟ قال : قال له علي : حتى ننظر لمن تصير عائشة قال : فقال عمار : ونقسم عائشة ؟ ! قال : فكيف نقسم هؤلاء ؟ فقال له عمار : أما إنك لو أردت غير هذا ما تابعناك
وعن عمار بن ياسر إن عليا مر بقوم يلعبون بالشطرنج فوثب عليهم فقال : أما والله لغير هذا خلقتم ولولا أن تكون سبة لضربت بها وجوهكم فخرج عليه رجلان من الحمام متزلقين زاد في رواية : مدهنين فقال : من أنتما ؟ فقالا : من المهاجرين فقال : بل من المفاخرين إنما المهاجر عمار بن ياسر
قال بعض رواته : أحسب أن الرجلين ليسا من الصحابة ولو كانا من الصحابة عرفهما وإنما يعنيان من المهاجرين ممن جاء فقاتل معه
قال عبد الله بن سلمة : كنا عند عمار بصفين وعنده شاعر ينشده هجاء فقال له رجل : أينشد عندكم الشعر وأنتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟ ! فقال : إن شئت فاسمع وإن شئت فاذهب إنا لما هجانا المشركون شكونا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنا : قولوا لهم كما يقولون لكم فإن كنا لنعلمه الإماء بالمدينة
وعن عمار بن ياسر قال : قبلتنا واحدة ودعوتنا واحدة ولكنهم قوم بغوا علينا فقاتلناهم
وعن أبي التحيى قال : إني لفي الصف بصفين إذ مر علينا علي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف فقام عمار بن ياسر فأخذ باللجام فقال : يا أمير المؤمنين أيوم العتيق هو ؟ فمضى ولم يرد عليه شيئا ثم رجع علينا يسويها فقام إليه فأخذ اللجام فقال : يا أمير المؤمنين أيوم العتيق هو ؟ فقال : يا أمير المؤمنين مالك لا تكلم ؟ أيوم العتيق هو ؟ قال : نعم فأرسل اللجام وهو يقول : اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه
وعن مسلم بن الأجدع الليثي وكان ممن شهد صفين قال : كان عمار يخرج بين الصفين وقد أخرجت الرايات فينادي حتى يسمعهم بأعلى صوته : روحوا إلى الجنة قد تزينت الحور العين
وعن أبي عاصم قال : خرج عمرو بن يثربي وهو يقول : الرجز
أنا لمن أنكرني ابن يثربي ... قاتل علباء وهند الجملي
وابن صوحان على دين علي
فبرز له عمار وهو ابن ثلاث وتسعين عليه فروة مشدودة الوسط بشريط حمائل سيفه تسعة فانتقضت ركبتاه فجثا على ركبتيه فأخذه أسيرا فأتى به عليا عليه السلام فقال : ابن يثربي أدني منك وهو يريد أن يثب عليه فقال : لا ولكن أقتلك صبرا بالثلاثة الذي قتلتهم على ديني
وعن سلمة بن كهيل قال : قال عمار بن ياسر يوم صفين : الجنة تحت البارقة يعني : الظمآن قد يرد الماء مورودا . اليوم ألقى الأحبة : محمدا وحزبه والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق وأنهم على باطل والله لقد قاتلت بهذه الراية ثلاث مرات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هذه المرة بأبرهن ولا أتقاهن
وعن ابن البختري

(1/2494)


أن عمار بن ياسر يوم صفين جعل يقاتل فلا يقتل فيجيء إلى علي فيقول : يا أمير المؤمنين أليس هذا يوم كذا وكذا ؟ فيقول : اذهب عنك ؛ فقال ذلك مرارا ثم أتي بلبن فشربه فقال عمار : إن هذه لآخر شربة أشربها من الدنيا أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه آخر شربة أشربها من الدنيا ثم تقدم فقاتل حتى قتل
وحدث رجل من بني سعد قال : كنت واقفا بصفين إلى جنب الأحنف والأحنف إلى جنب عمار فسمعت عمارا يقول : عهد إلي خليلي أن آخر زادي من الدنيا ضيحة لبن . فبينا نحن كذلك إذ سطع الغبار وقالوا : جاء أهل الشام جاء أهل الشام وقامت السقاة يسقون الناس فجاءته جارية معها قدح فناولته عمارا فشرب ثم ناول عمار فضله الأحنف بن قيس ثم ناولني الأحنف وفي رواية : فإذا هو لبن فقلت : إن كان صاحبك صادقا فخليق أن يقتل الآن قال : فغشينا القوم فتقدم عمار فسمعته يقول : الجنة الجنة تحت الأسنة اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه ثم كان آخر العهد
حدث ابن سعيد عن عمه قال : لما كان اليوم الذي أصيب فيه عمار كان الرجلان يضطربان بسيفهما حتى يفترا فيجلسا حتى يتروحا فيعودا وربما قال : فانتصف النهار وقد ضرب الناس كلهم فليس أحد يتحرك فيختلطون هكذا وشبك بين أصابعه حتى إذا زالت الشمس إذا رجل قد برز بين الصفين جسيم على فرس جسيم ضخم على ضخم ينادي يا عباد الله بصوت موجع يا عباد الله ورحوا إلى الجنة ثلاث مرات الجنة تحت ظلال الأسل فثار الناس فإذا هو عمار بن ياسر فلم يلبث أن قتل رحمه الله
وعن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال : شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفا وشهد صفين وقال : أنا لا أضل أبدا حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تقتله الفئة الباغية " . قال : فلما قتل عمار بن ياسر قال خزيمة : قد بانت لي الضلالة ثم اقترب فقاتل حتى قتل
وكان الذي قتل عمار بن ياسر أو غادية المزني طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل في محفة فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة . فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول : أنا قتلته . فقال عمرو بن العاص : والله إن تختصمان إلا في النار فسمعهما منه معاوية . فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص : ما رأيت مثل ما صنعت ! قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار ؟ ! فقال عمرو : وهو والله ذاك والله إنك لتعلمه ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة
وقيل : إن عمارا قتل هو إحدى وتسعين سنة وكان أقدم في الميلاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أقبل إليه ثلاثة نفر : عقبة بن عامر الجهني وعمر بن الحارث الخولاني وشيك بن سلمة المرادي فانتهوا إليه جميعا وهو يقول : والله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق وأنتم على باطل فحملوا عليه جميعا فقتلوه . وزعم بعضهم أن عقبة بن عامر هو الذي قتل عمارا وهو الذي كان ضربه حين أمره عثمان بن عفان . ويقال : بل الذي قتله عمر بن الحارث الخولاني
وعن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بشر قاتل ابن سمية بالنار أو قاتل ابن سمية في النار "
وعن أبي غادية قال : سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال : فتوعدته بالقتل قلت : لئن أمكنني الله منك لأفعلن . فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس فقيل : هذا عمار فرأيت فرجة بين الرأس وبين الساقين قال : فحملت عليه فطعنته في ركبته قال : فوقع فقتلته فقيل : قتل عمار بن ياسر وأخبر عمرو بن العاص فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن قاتله وسالبه في النار " فقيل لعمرو بن العاص : هوذا أنت تقاتله فقال : إنما قال : " قاتله وسالبه "
وعن كلثوم بن جبير قال :

(1/2495)


كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فقال : الإذن هذا أبو غادية الجهني فقال عبد الأعلى : أدخلوه فدخل عليه مقطعات له فإذا رجل طوال ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الأمة . فلما أن قعد قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : بيمينك ؟ قال : نعم وخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العقبة فقال : " يا أيها الناس ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت ؟ " فقلنا : نعم فقال : " اللهم اشهد " ثم قال : " ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " قال : ثم أتبع ذا فقال : إنا كنا نعد عمار بن ياسر فينا حنانا . فبينا أنا في مسجد قباء إذا هو يقول : ألا إن نعثلا هذا لعثمان فتلفت فلو أجد عليه أعوانا لوطئته حتى أقتله قال : قلت : اللهم إنك إن تشأ تمكني من عمار فلما كان يوم صفين أقبل يسير أول الكتيبة رجلا حتى إذا كان بين الصفين فأبصر رجل عورة فطعنه في ركبته بالرمح فعثر فانكشف المغفر عنه فضربته فإذا رأس عمار . قال : فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه إنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع ثم قتل عمارا . قال : واستسقى أبو غادية فأتي بماء في زجاج فأبى أن يشرب فيها فأتي بماء في قدح فشرب فقال رجل على رأس الأمير قائم بالنبطية : أي يد كفتاه يتورع من الشراب في زجاج ولم يتورع من قتل عمار ؟ ! ولما استحلم القتال بصفين وكادوا يتفانون قال معاوية : هذا يوم تفانى فيه العرب إلا أن تدركهم فيه خفة العبد يعني : عمار بن ياسر وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن وآخرهن ليلة الهرير . فلما كان اليوم الثالث قال عمار لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ومعه اللواء يومئذ : احمل فداك أبي وأمي فقال هاشم : يا عمار رحمك الله إنك رجل تستخفك الحرب وإني إنما أزحف باللواء زحفا رجاء أن أبلغ بذلك بعض ما أريد وإني إن خففت لم آمن الهلكة فلم يزل به حتى حمل فنهض عمار في كتبيته فنهض إليه ذو الكلاع في كتبيته فاقتتلوا فقتلا جميعا واستؤصلت الكتيبتان وحمل على عمار حوي السكسكي وأبو الغادية المزني فقتلاه فقيل لأبي الغادية : كيف قتلته ؟ قال : لما دلف إلينا في كتيبته ودلفنا إليه نادى : هل من مبارز ؟ فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار السكسي ثم نادى : من يبارز ؟ فبرز إليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار الحميري وأثخنه الحميري ونادى : من يبارز ؟ فبرزت إليه فاختلفنا ضربتين وقد كانت يده ضعفت فانتحى عليه بضربة أخرى فسقط فضربته بسيفي حتى برد قال : ونادى الناس : قتلت أبا اليقظان ! قتلك الله فقلت : اذهب إليك فوالله ما أبالي من كنت وتالله ما أعرفه يومئذ فقال له محمد بن المنتشر : يا أبا الغادية خصمك يوم القيامة مازندر يعني ضخما فضحك
وكان أبو الغادية شيخا كبيرا جسيما أدلم قال : فقال علي حين قتل عمار : إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر وتدخ عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد رحم الله عمارا يوم أسلم ورحم الله عمارا يوم قتل ورحم الله عمارا يوم يبعث حيا . لقد رأيت عمارا وما يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كان رابعا ولا خمسة إلا كان خامسا وما كان أحد من قدماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشك أن عمارا قد وجبت له الجنة في غير موطن ولا اثنين فهينئا لعمار بالجنة . ولقد قيل : إن عمارا مع الحق والحق معه يدور عمار مع الحق أينما دار وقاتل عمار في النار
قال حبيب بن أبي ثابت : قتل عمار يوم قتل وهو مجتمع العقل
وعن قيس بن أبي حازم قال : قال عمار : ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم
وعن أشياخ شهدوا عمارا قال : لا تغسلوا عني دما ولا تحثوا علي ترابا فإني مخاصم
وعن عاصم بن ضمرة أن عليا صلى على عمار ولم يغسله
وعن أبي إسحاق أن عليا صلى على عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة فجعل عمارا مما يليه وهاشما أمام ذلك وكبر عليهما تكبيرا واحدا خمسا أو ستا أو سبعا . والشك في ذلك من أشعث أحد رواته

(1/2496)


ولما بلغ أهل الشام يوم صفين أن عمار بن ياسر قد قتل بعثوا من يعرفه ليأتيهم بعلمه فعاد إليهم فأخبرهم أنه قد قتل فنادى أهل الشام أصحاب علي : إنكم لستم بأولى بالصلاة على عمار بن ياسر منا . قال : فتوادعوا عن القتال حتى صلوا عليه جميعا
وعن مجاهد قال : لما قتل عمار قال عبد الله بن عمرو : إنا لله وإنا إليه راجعون . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار : " تقتلك الفئة الباغية " قال : فقال معاوية : لا تزال تبول ثم تمرغ في مبالك نحن قتلناه ؟ ! إنما قتله الذي أخرجوه
وعن هني مولى عمر بن الخطاب قال : كنت أول شيء مع معاوية على علي فكان أصحاب معاوية يقولون : لا والله لا نقتل عمارا أبدا إن قتلناه فنحن كما يقولون . فلما كان يوم صفين ذهبنا ننظر في القتلى فإذا عمار بن ياسر مقتول . قال هني : فجئت إلى عمرو بن العاص وهو على سريره فقلت : أبا عبد الله قال : ما تشاء ؟ قلت : انظر أكلمك فقام إلي فقلت عمار بن ياسر ما سمعت فيه ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تقتله الفئة الباغية " فقلت : هوذا والله مقتول فقال : هذا باطل فقلت : بصر عيني مقتول قال : فانطلق فأرينه فذهبت به فأوقفته عليه فساعة رآه امتقع ثم أعرض في شق وقال : إنما قتله الذي خرج به
ولما قتل عمار نادى المنادي : أين الشاك في قتال أهل الشام ؟ قد قتل عمار
وقتل عمار وهو ابن نيف وتسعين سنة سنة سبع وثلاثين بصفين ودفن هناك . وكان لا يركب على سرج وكان يركب راحلته من الكبر وكان أبيض الرأس واللحية . فصلى عليه علي بن أبي طالب عليه السلام ولم يغسله . وكانت وقعة صفين بين علي ومعاوية . وقتل بينهما جماعة كثيرة يقال : إنهم سبعون ألفا في صفين منهم من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفا . وكان عمار يقاتل في محفة من فتق كان به
رأى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل في منامه أنه أدخل الجنة فإذا هو بقباب مضروبة فقلت : لمن هذه ؟ قالوا : لذي الكلاع وحوشب وكانا قتلا مع معاوية قال : فأين عمار وأصحابه ؟ قالوا : أمامك قال : وقد قتل بعضهم بعضا ! قالوا : نعم إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة قال : فما فعل أهل النهر ؟ قال : لقوا برحا
عمران بن الحسن بن يوسف
أبو الفرج الختلي الخفاف حدث بدمشق عن أي بكر أحمد بن سليمان بنزبان بن الحباب ويعرف بابن أبي هريرة بسنده إلى غنام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صام ستا بعد الفطر فكأنما صام الدهر أو سنة "
وحدث عن عبد الله بن ضوء بسنده إلى يوسف بن أسباط قال : التقى ملكان في الهواء فقال أحدهما لصاحبه : من أين جئت ؟ قال : بعثت لأهريق زيت العابد اشتهاه فوضعه إلى جانبه ليأكل منه فكفأته وقال الآخر : جئت من البحر أخرجت لكافر سمكة اشتهاها فأخرجتها ليأكل منها
توفي عمران الخفاف سنة أربع مئة
عمران بن حطان بن لوذان بن الحارث بن سدوس
ويقال : عمران بن حطان بن ظبيان بن لوذان بن عمرو ابن الحارث بن سدوس . وفي نسبه اختلاف أبو سماك ويقال : أبو شهاب ويقال : أبو مقعس ويقال : أبو دلان السدوسي قدم دمشق مستخفيا من عبد الملك بن مروان فنزل على روح بن زنباع
حدث عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا نقضه . قال : فحدثتني ذفرة قالت : بينما أنا أطوف بالبيت مع أم المؤمنين إذ فطن بها فقالت : أعطني ثوبا فأعطيتها ثوبا فقالت : فيه تصليب ؟ قلت : نعم فأبت أن تلبسه
كان عمران من قعد الخوارج وهو شاعر مفلق وطلبه الحجاج فأعجزه ومن شعره : البسيط
يا خمر كيف يذوق الخفض معترف ... بالموت والموت فيما بعده جلل
كيف أواسيك والأحداث مقبلة ... فيها لكل امرئ عن غيره شغل
وخمر زوجته

(1/2497)


وعمران وجماعة من الخوارج ينسبون إلى طائفة منهم يقال لهم الحرورية . وكان عمران أدرك جماعة من أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار في آخر أمره أن رأى رأي الخوارج وكان سبب ذلك أن ابنة عمران رأيت رأي الخوارج فزوجها ليردها عن ذلك فصرفته إلى مذهبها وقيل : إنه تزوج امرأة من الخوراج فغيرته إلى رأي الخوارج وكانت من أجمل الناس وأحسنهم عقلا وكان عمران من أسمج الناس وأقبحهم وجها فقالت له ذات يوم : إني نظرت في أمري وأمرك فإذا أنا وأنت في الجنة قال : وكيف ؟ فقالت : لأني أعطيت مثلك فصبرت وأعطيت مثلي فشكرت والصابر والشاكر في الجنة فمات عنها عمران فخطبها سويد بن منجوف فأبت أن تتزوجه وكان في وجهها خال كان عمران يستحسنه ويقبله فشدت عليه فقطعته وقالت : والله لا ينظر إليه أحد بعد عمران وما تزوجت حتى ماتت
وعن المبرد قال : كانت خمرة امرأة عمران جميلة وذكر مثل هذه الحكاية فقال لها خجلاصك لا بل مثلي ومثلك كما قال الأحوص : البسيط
إن الحسام وإن رثت مضاربه ... إذا ضربت به مكروهة قتلا
فإياك والعودة إلى مثل ما قلت مرة أخرى
وقال عثمان البتي قال : كان عمران بن حطان من أهل السنة فقدم غلام من عمارن كأنه نصل فقلبه
قال الفرزدق : عمران بن حطان من أشعر الناس قيل : ولم ؟ قال : لأنه لو أراد أن يقول مثلما قلنا لقال ولسنا نقدر أن نقول مثل قوله
قال محارب بن دثار : زاملت عمران بن حطان إلى مكة فما ذاكرني شيئا حتى انصرفنا
وعن قتادة قال : قال سعيد بن أبي الحسن : لوددت أني سمعت رجلا يسمعني من شعر ابن حطان فقلت : أنا فأنشدته فقال : ما هذا بشعر قال الحسن : بلى ولكن علمه الشيطان
وقف عمران بن حطان على الفرزدق وهو ينشد فقال له : الخفيف
أيها المادح العباد ليعطى ... إن لله ما بأيدي العباد
فسل الله ما طلبت إليهم ... وارج فضل المهيمن العواد
لا تقل في الجواد ما ليس فيه ... وتسمي البخيل باسم الجواد
فقال : الحمد لله الذي شغل عنا هذا ببدعته ولولا ذلك للقينا منه عنتا
ومن شعر عمران بن حطان : البسيط
يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحبسه ... أوفى البرية عند الله ميزانا
أكرم بقوم بطون الطير أقبرهم ... لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا
فبلغ شعره عبد الملك بن مروان فأدركته الحمية فنذر دمه ووضع عليه العيون والرصد فلم تحمل عمران ارض حتى أتى ورح بن زنباع فأقام في ضيافته فسأله : ممن أنت ؟ فقال : رجل من الأزد . قال : وكان روح يكون في سمر عبد الملك حين يذهب ليل ثم يجيء إلى منزله فيجد عمران قائما يصلي فيدعوه فيحدثه
وكان عمران يحدث روحا بأحسن ما يكون وأعجبه إعجابا شديدا . فلما كان بعد سنة سمر روح عند عبد الملك فتذاكرا شعر عمران بن حطان . فلما انصرف روح دعاه كما كان يدعوه يحدثه فأخبره بالشعر فأنشد عمران بقية الشعر . فلما أتى روح عبد الملك قال : إن في ضيافتي رجلا ما سمعت منك حديثا قط إلا حدثني به وأحسن منه ولقد أنشدته البارحة البيتين اللذين قالهما ابن حطان في ابن ملجم فأنشدني القصيدة كلها فقال له عبد الملك : صفه لي فوصفه فقال : إنك لتصف صفة عمران بن حطان أو ما لي رأي اعرض عليه أن يلقاني قال : نعم فقال روح لعمران : إني حدثت أمير المؤمنين أنك أنشدتني القصيدة كلها فسألني أن أصفك له فوصفتك له فقال : هذا ابن حطان اعرض عليه أن يلقاني قال : معاذ الله لست به وأنا لاقيه إذا شئت إن شاء الله وأصبح من الغد هاربا وكتب إلى روح رقعة فيها هذه الأبيات : البسيط
يا روح كم من أخي مثوى نزلت به ... قد ظن ظنك من لخم وغسان
حتى إذا خفته زايلت منزله ... من بعد ما قيل عمران بن حطان
قد كنت ضيفك حولا ما تروعني ... فيه طوارق من إنس ولا جان
حتى أردت بي العظمى فأوحشني ... ما يوحش الناس من خوف ابن مروان

(1/2498)


فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له ... في الحادثات هنات ذات ألوان
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن ... وإن لقيت معديا فعدناني
لو كنت مستغفرا يوما لطاغية ... كنت المقدم في سري وإعلاني
لكن أبت لي آيات مفصلة ... عقد الولاية من طه وعمران
ثم خرج حتى أتى الجزيرة فنزل في ضيافة زفر بن الحارث فسأله : ممن أنت ؟ فقال : من الأوزاع وكانت له فيهم خؤولة فأقام فيهم حولا فقدم رجل ممن كان معه في ضيافة روح بن زنباع فعرفه فقال لزفر : هل تدري من هذا ؟ قال : رجل من الأوزاع قال : بل هو رجل من أزد شنوءة وقد كان عند روح بن زنباع يعرف بذلك فقاله له زفر : أزدي مرة وأوزاعي مرة ؟ ! إن لك لقصة فأعلمناها فإن كنت طريدا آويناك وإن كنت خائفا أمناك وإن كنت فقيرا أغنيناك فقال عمران : إن الله هو المغني وهو المؤوي إنما أنا ابن سبيل ثم خرج من عنده هاربا وكتب إليه : البسيط
إن التي أصبحت يعيا بها زفر ... أعيا عياها على روح بن زنباع
أمسى يسائلني طورا لأخبره ... والناس من بين مخدوع وخداع
حتى إذا انجذبت مني حبائله ... كف السؤال ولم يولع بإهلاعي
فاكفف كما كف ورح إنني رجل ... إما صريح وإما فقعة القاع
ثم توجه نحو عمان فلقي بريدا للحجاج بن يوسف في طريقه فقال له : أبلغ عني الحجاج هذين البيتين : الكامل
أسد علي وفي الحروب نعامة ... زبراء تنفر من صفير الصافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى ... أم كان قلبك في جناحي طائر
قرعت غزالة قلبه بفوارس ... تركت مناظره كأمس الغابر
ولحق بعمان وفوجد بها أصحابا له وكان عقيد الشراة وله عندهم قدر عظيم فصادف بعمان ما يريد . فأقام بها حياته
ومن شعر عمران : الوافر
لقد زاد الحياة إلي حبا ... بناتي أنهن من الضعاف
مخافة أن يذقن الفقر بعدي ... وأن يشربن كدرا بعد صاف
وأن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبو العين عن كوم عجاف
فلولاهن قد سويت مهري ... وفي الرحمن للضعفاء كاف
عمران بن خالد بن يزيد بن أبي جميل
أبو عمر القرشي ويقال : الطائي ويقال : إنه من موالي مالك عبد عوف النصري حدث عمران بن خالد الدمشقي مولى أم حبيبة عن إسماعيل بن عبد الله بن سماعة بسنده إلى عمر بن الخطاب أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أينام أحدنا وهو جنب ؛ فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغسل فرجه ويتوضأ
وحدث عن شهاب بن خراش بسنده إلى أبي رجاء العطاردي قال : أتيت المدينة فإذا الناس مجتمعون وإذا في وسطهم رجل يقبل رأس رجل وهو يقول : أنا فداؤك لولا أنت هلكنا فقلت : من المقبل ومن المقبل ؟ قال : ذلك عمر بن الخطاب يقبل رأس أبي بكر في قتال أهل الردة الذين منعوا الزكاة
مات عمران سنة أربع وأربعين ومئتين
عمران بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان
ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي التيمي المدني ولد على عند سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سماه عمران وأمه حمنة بنت جحش . وفد على معاوية
حدث عن أمه حمنة بنت جحش أنا استحيضت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني استحضت حيضة منكرة شديدة فقال لها : " احتشي كرسفا " قالت : إنه أشد من ذلك إني أثج ثجا قال : " تلحمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا وصلي وصومي ثلاثا وعشرين أو أربعا وعشرين وأخري الظهر وقدمي العصر واغتسلي لهما غسلا واحدا وأخري المغرب وقدمي العشاء واغتسلي لهما غسلا . وهذا أحب الأمرين إلي "
وفي حديث آخر : " إنما هو ركضة من ركضات الشيطان فتحايضي ستة أو سبعة أيام في علم الله " . الحديث

(1/2499)


وكان عمران بن طلحة قد لحق بمعاوية فقال له معاوية : ارجع إلى علي فإنه يرد عليك مالك فرجع عمران فأتى الكوفة فدخل على علي في المسجد فقال له علي : مرحبا يا بن أخي إني لم أقبض مالكم لآخذه . ولكني خفت عليه من السفهاء فانطلق إلى عمك قرظة بن كعب فمره فليرد عليك ما أخذنا من إلى أرضكم أما والله إني لأرجو أن أكون أن وأبوك من الذين ذكرهم الله في كتابه وتلا هذه الآية : " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين " فقال الحارث الأعور : لا والله الله أعدل من أن يجمعنا وإياهم في الجنة . قال : فمن ذا يا أعور ؟ أنا وأبوك ؟ !
عمران بن عصام أبو عمارة الضبعي
من أهل البصرة ووفد على عبد الملك بن مروان
حدث عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفع والوتر قال : " هي الصلاة منها شفع ومنها وتر "
وقال الحسن : العيد وقال ابن عباس : الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة وقال آخرون : الله الوتر وخلقه الشفع
قال الحجاج بن يوسف يوما لأهل ثقته من جلسائه : ما من أحد من بني أمية أشد نصبا لي من عمر بن عبد العزيز بن مروان وليس يوم من الأيام إلا وأنا أتخوف أن تأتيني منه قارعة فهل من رجل تدلوني عليه له لسان وشعر وجلد ؟ قالوا : نعم عمران بن عصام العنزي قال : فدعاه فأخلاه ثم قال : اخرج بكتابي إلى أمير المؤمنين فاقدح في قلبه من ابنه شيئا من الولاية فقال له عمران : رس إلي أيها الأمير رسيسا فقال له الحجاج : إن العوان لا تعلم الخمرة فخرج بكتاب الحجاج . فلما دخل على عبد الملك ودفع إليه الكتاب وسأله عن الحجاج وأمير العراق اندفع يقول : الوافر
أمير المؤمنين إليك أهدي ... على النأي التحية والسلاما
أجبني عن بنيك يكن جوابي ... لهم أكرومة ولنا نظاما
ولو أن الوليد أطاع فيه ... جعلت له الخلافة والذماما
شبيهك حول قبته قريش ... به يستمطر الناس الغماما
ومثلك في التقى لم يصب يوما ... لدن خلع القلائد والتماما
قال : فكتب عبد الملك إلى عبد العزيز يسأله أن يجعل الولاية بعده للوليد فكتب إليه عبد العزيز : إن رأيت ألا تعجل علي بالقطيعة ولا يأتي علي الموت إلا وأنت لي واصل فافعل وذكر قرب الأجل . قال : فرق عبد الملك رقة شديدة لكتابه ثم قال : لا يكون إلى الصلة أسرع منين وكف عن ذكر ذلك وما لبث عبد العزيز إلا ستة أشهر حتى مات
وفي رواية : أن عبد العزيز لما أبى أن يجيب عبد الملك إلى ما أراد قال عبد الملك : اللهم إنه قد قطعني فاقطعه . فلما مات عبد العزيز قال أهل الشام : إنه رد على أمير المؤمنين أمره فدع عليه فاستجيب له وقال عبد الملك لابنيه : هل قارفتما حراما قط ؟ قالا : لا والله قال : الله أكبر نلتماها إذا ورب الكعبة
ولما كان زمان ابن الأشعث خرج عمران بن عصام مع ابن الأشعث على الحجاج فأتى به الحجاج حين قتل ابن الأشعث فقتله سنة أربع أو خمس وثمانين فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فقال : قطع الله يد الحجاج وأقتله وهو الذي يقول : الكامل
وبعثت من ولد الأغر معتب ... صقرا يلوذ حمامه بالعوسج
وإذا طبخت له بنار أنضجت ... وإذا طبخت بغيره لم تنضج
معتب هو جد الحجاج . وكان عمران بن عصام أحور شريفا من بني هميم بعثه الحجاج إلى عبد الملك بن مروان لحضه على توكيد بيعة الوليد وخلع أخيه عبد العزيز
واختصم سويد بن منجوف ومسمع في الرئاسة إلى عمران فجعل الرئاسة لسويد فقال شاعر منهم : الطويل
وحكم عمران الهميمي قومكم ... وأخر عن عقد الرئاسة مسمعا
ولعمران : الكامل
قبح الإله عدواة لا تتقى ... وقرابة تدلى بها لا تنفع
ولعمران يعاتب عامر بن مسمع : الوافر
عذيري من أخ إن أدن شبرا ... يزدني في مباعدة ذراعا
أبت نفسي له إلا وصالا ... وتأبى نفسه إلا انقطاعا
كلانا جاهد أدنوا وينأى ... كذلك ما استطعت وما استطاعا
قال المثنى بن سعيد :

(1/2500)


أدركت عمران بن عصام الضبعي يختم القرآن في مسجد بني ضبيعة في كل ثلاث يؤمهم . قال : ثم أمهم قتادة نم بعده فجعل يختم في كل سبع قال : ثم جعلها بعد ذلك عشرا
كتب عبد الملك إلى الحجاج أن ادع الناس إلى البيعة فمن أقر بالكفر فخل سبيله إلا رجل نصب رأيه أو شتم أمير المؤمنين فدعا الناس إلى البيعة على ذلك حتى جاءت بنو ضبيعة فقرأ عليهم الكتاب فنهض عمران بن عصام فدعا به الحجاج فقال : اشهد على نفسك بالكفر قال : ما كفرت مذ آمنت فقتله
وقيل : إنه لما أتى به الحجاج قال : عمران بن عصام ؟ قال : نعم قال : ألم أقدم العراق وأوفدتك إلى أمير المؤمنين ولا يوفد مثلك ؟ قال : بلى قال : وزوجتك سيدة قومها ماوية بنت مسمع ولم تك لها بأهل ؟ قال : بلى قال : فما حملك على الخروج مع عدو الله ابن الأشعث ؟ ! قال : أخرجني باذان قال : فأين كنت حجلة أهلك ؟ قال : أخرجني باذان قال : فأين كنت عن خرب البصرة ؟ قال : أخرجني باذان ؟ قال : فكشط رجل العمامة عن رأسه فإذا محلوق قال : ومحلوق أيضا ؟ لا أقالني الله إن أقلتك فضربت عنقه
وقال خليفة : إن الحجاج قتله صبرا يوم وقعة الزاوية في محرم سنة اثنتين وثمانين . وقيل : إنه أتي به الحجاج أسيرا بدير الجماجم فقتله البصري
عمران بن أبي كثير الحجازي
وفد على عبد الملك بن مروان
قال عمران بن أبي كثير : قدمت الشام فإذا قبيصة بن ذؤيب قد جاء برجل من أهل العراق فأدخله على عبد الملك بن مروان فحدثه عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الخليفة لا يناشد " قال : فأعطي وكسي وحبي قال : فحك في نفسي شيء فقدمت المدينة فلقيت سعيد بن المسيب فحدثته فضرب يده بيدي ثم قال : قاتل الله قبيصة ! كيف باع دينه بدنيا فانية ؟ ! والله ما من امرأة من خزاعة قعيدة في بيتها إلا وقد حفظت قول عمرو بن سالم الخزاعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم : الرجز
اللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
أفيناشد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يناشد الخليفة ؟ ! قاتل الله قبيصة ! كيف باع دينه بدنيا فانية ؟ ! كان عمرو بن سالم ركب إلى النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان من أمر خزاعة وبين بكر بالوتير حتى قدم المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر وقال أبياتا . فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشده إياها : الرجز
اللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
ووالدا كنا وكنت الولدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصرا عتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا ... في فيلق كالبحر يجر مزبدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لست تدعوا أحدا ... فهم أذل وأقل عددا
قد جعلوا لي بكداء مرصدا ... هم بيتونا بالوتير هجدا
فقتلونا ركعا وسجدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نصرت يا عمرو بن سالم " فما برح حتى مرت عنانة في السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب " وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاد وكتمهم مخرجه وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم
عمران بن أبي مدرك
نزيل دمشق
قال عمران بن أبي مدرك : قال رجل للقاسم بن مخيمرة : متعني الله بك قال : متعك الله بحمارك
عمران بن معروف السدوسي البصري
ولي قضاء الأردن واجتاز دمشق
حدث عن سليمان بن أرقم بسنده إلى عقيل بن أبي طالب أنه تزوج فقيل له : بالرفاء والبنين فقال : لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " على الخير والبركة بارك الله لك وبارك عليك "
وحدث عن أبي هلال الراسبي قال : سألت ابن سيرين عن كرى الأرض فقال : قال رافع بن خديج : نهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن كرى الأرض
عمران بن موسى
حدث عن مكحول . قال : قال عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قيدوا العلم بالكتاب "

(1/2501)


عمران بن موسى بن المهرجان
أبو الحسن النيسابوري حدث بدمشق وبمصر
حدث عن محمد بن يحيى النيسابوري بسنده إلى أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده منه "
وحدث عن محمد بن يحيى بسنده إلى ابن الزبير أنه خطب الناس فقال : حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لولا أن قومك حديث عهد بالكفر لأعدت البيت على بنائه ولجعلت لها بابين شرقيا وغربيا فقد أوسع الله من المال "
عمران بن موسى أبو موسى
الطرسوسي حدث بدمشق عن عبد الملك بن سليمان بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب على المنبر فقال : " من جاء منكم الجمعة فليغتسل "
عمر بن أحمد بن بشر بن السري
أبو بكر البغدادي المعروف بالسني سمع بدمشق وبغيرها
وحدث عن نصر بن علي بسنده إلى ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام "
قال : وقال ابن عمر : إن ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة
وحدث عن العباس بن الوليد بن يزيد البيروتي بسنده إلى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في منفعة بر أو تيسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام "
قدم أبو بكر السني أصبهان سنة ست وتسعين ومئتين وحدث بها
عمر بن أحمد بن الحسين بن أحمد
أبو حفص الهمداني الصوفي الوراق كان شيخا صالحا يؤم في بعض المساجد
حدث عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بسنده إلى سيعد بن زيد بن عمرو بن نفيل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ظلم في الأرض شيئا طوقه من سبع أرضين ومن قتل دون ماله فهو شهيد "
عمر بن أحمد بن عثمان
ابن أحمد بن محمد بن أيوب بن ازداد بن سراح بسين مهملة مفتوحة وحاء مهملة ابن عبد الرحمن أبو حفص البغدادي الواعظ المعروف بابن شاهين سمع بدمشق وبغيرها . وكان من الثقات المكثرين الجوالين
حدث في سنة أربع وسبعين وثلاث مئة عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي بسنده إلى البراء بن عازب قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فشكا إليه الوحشة فقال : أكثر أن تقول : " سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات والأرض بالعزة والجبروت " فقالها ذلك الرجل فذهب عنه الوحشة
وحدث عنه أيضا بسنده إلى أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " " ليسال أحدكم ربه عز وجل حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع "
وحدث عن أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب الدمشقي بسنده إلى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " دخلت الجنة فإذا أكثر أهلها البله "
ذكر أنه وجد مولده بخط أبيه أنه ولد سنة سبع وتسعين ومئتين وسمع أول سماعه سنة ثمان وثلاث مئة . قال : وصنفت ثلاث مئة مصنف وثلاثين مصنفا أحدها التفسير الكبير ألف جزء والمسند ألف وخمس مئة جزء والتاريخ مئة وخمسون جزءا والزهد مئة جزء وأول ما حدثت بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة وكتبت بأربع مئة رطل حبر . وقال مرة : حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوقت فكان سبع مئة درهم . قال الداودي : وكنا نشتري الحبر أربعة أرطال بدرهم . قال : ومكث بعد ذلك يكتب زمانا وكان ثقة مأمونا وجمع وصنف ما لم يصنف أحد

(1/2502)