صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : سير أعلام النبلاء
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

قام بفهرسته الفقير إلى الله عبد الرحمن الشامي ، ويسألكم الدعاء .

يكتبون عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة.
فقال: أف لا يبالون عمن كتبوا.
وروى الاثرم عن أحمد أنه غمز ابن عرعرة، وأحسب هذا من جهة سيرته لا
من جهة حفظه.
فقد قال الحافظ ابن عدي: حدثنا القاسم بن صفوان البرذعي، قال: أخبرنا عثمان بن خرزاذ: أحفظ من رأيت أربعة: فعد منهم إبراهيم ابن محمد بن عرعرة.
قال موسى بن هارون: مات لسبع بقين من رمضان سنة إحدى وثلاثين ومئتين.
قال أبو بكر الاثرم: قلت لابي عبد الله: تحفظ عن ابن عباس، أن رسول الله كان يزور البيت كل ليلة ؟ فقال: كتبوه من كتاب معاذ، ولم يسمعوه.
فقلت: إبراهيم بن عرعرة يزعم أنه سمعه، فتغير وجه أبي عبد الله، ونفض يده، وقال: كذب وزور، ما سمعوه منه، واستعظم ذلك.
وقال ابن المديني: روى قتادة حديثا غريبا، حدثنا أبو حسان الاعرج، عن ابن عباس: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يزور البيت كل ليلة ما أقام (1).
تفرد به هشام عن قتادة، نسخته من كتاب معاذ بن هشام، وهو حاضر، ولم أسمعه منه.
فقال لي معاذ: هات حتى أقرأه، قلت: دعه اليوم.

______________
* (الهامش) *
(1) علقه البخاري في " صحيحه " 3 / 452 في الحج: باب الزيارة يوم النحر، بصيغة التمريض، فقال: ويذكر عن أبي حسان، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يزور البيت أيام منى.
قال الحافظ: وصله الطبراني من طريق قتادة عنه، ثم نقل كلام ابن المديني، وكلام الامام أحمد الذي ذكره المصنف، ثم قال: وأبو حسان اسمه مسلم بن عبد الله، قد أخرج له مسلم حديثا غير هذا، عن ابن عباس، وليس هو من شرط البخاري.
ولرواية أبي حسان هذه شاهد مرسل، أخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن عيينة، حدثنا ابن طاووس، عن أبيه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يفيض كل ليلة.
(*)

(11/481)


قال الحافظ أبو بكر الخطيب: فما المانع من أن يكون ابن عرعرة سمعه من معاذ ؟ قلت: صدق أبو بكر، ولاسيما وإبراهيم من كبار طلبة الحديث المعنيين به.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن مطهر الشافعي بقراءتي عليه في سنة ثلاث وتسعين وست مئة، عن عبد المعز بن محمد البزاز، أخبرنا تميم ابن أبي سعيد، وزاهر بن طاهر منفردين، قالا: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الاديب، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان في سنة أربع وسبعين وثلاث مئة، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا إبراهيم بن عرعرة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يستلم الركن بمحجنه، ويقبل المحجن قال يحيى: ليس هذا مكتوبا عندي.
هذا حديث صالح الاسناد غريب فرد، رواه النسائي عن عثمان بن خرزاذ، عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة (1)، فوقع لنا بدلا بعلو درجتين.
وفيها (2) مات أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد، وأمية بن بسطام، وأبو
______________
* (الهامش) *
(1) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري 3 / 378 في الحج: باب استلام الركن بالمحجن، ومسلم (1272) في الحج: باب جواز الطواف على بعير وغيره، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: طاف النبي، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن.
وأخرجه مسلم (1275)، وابن ماجة (2949) من طريق معروف بن خربوذ، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن.
والمحجن: عصا محنية الرأس.
والاستلام: افتعال من السلام، أي التحية.
والمعنى أنه
يومئ بعصاه إلى حتى يصيبه.
(2) على هامش الاصل رقم (31)، أي في سنة 231.
(*)

(11/482)


تمام الطائي حبيب بن أوس شاعر زمانه، وخالد بن مرداس، وسليمان بن داود الختلي، وسهل بن زنجلة الرازي، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي، وأخوه محمد بن سلام، وعلي بن حكيم الاودي، وكامل بن طلحة، ومحمد بن المنهال التميمي الضرير، ومحمد بن المنهال العطار، أخو حجاج، ومحمد بن يحيى بن حمزة قاضي دمشق، ومحمد بن زياد بن الاعرابي، وهارون بن معروف، ومنجاب بن الحارث، ويحيى بن بكير المصري، وأبو يعقوب البويطي، وتقدم بعضهم.
127 - أحمد بن منيع * (ع) ابن عبدالرحمن الامام الحافظ الثقة، أبو جعفر البغوي ثم البغدادي، وأصله من مرو الروذ.
رحل وجمع وصنف " المسند ".
حدث عن: هشيم، وعباد بن العوام، وسفيان بن عيينة، ومروان بن شجاع، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الله بن المبارك، وهذه الطبقة فمن بعدهم.
حدث عنه: الستة، لكن البخاري بواسطة، وسبطه مسند وقته أبو القاسم البغوي، وعبد الله بن ناجية، ويحيى بن صاعد، وإسحاق بن جميل، وخلق سواهم.

______________
* (الهامش) *
* التاريخ الكبير 2 / 6، التاريخ الصغير 2 / 379، الجرح والتعديل 2 / 77، 78، تاريخ بغداد 5 / 160، 161، طبقات الحنابلة 1 / 76، 77، تهذيب الكمال، ورقة: 44، تذكرة الحفاظ 2 / 481، العبر 1 / 442، تذهيب التهذيب 1 / 28، الوافي بالوفيات 8 / 192، البداية
والنهاية 10 / 346، غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 139، تهذيب التهذيب 1 / 84، 85، النجوم الزاهرة 2 / 319، طبقات الحفاظ: 208، 209، خلاصة تذهيب الكمال: 13، الرسالة المستطرفة: 65، شذرات الذهب 2 / 105.
(*)

(11/483)


وثقه صالح جزرة، وغيره.
وكان مولده في سنة ستين ومئة.
قال البغوي: أخبرت عن جدي أحمد بن منيع، رحمه الله، أنه قال: أنا من نحو أربعين سنة أختم في كل ثلاث.
قال البغوي: مات جدي في شوال سنة أربع وأربعين ومئتين.
أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني، أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله البغوي، حدثني جدي، حدثنا هشيم، حدثني سفيان بن حسين، عن الزهري، إن لم أكن سمعته من الزهري، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا وضع العشاء، وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء " (1).
128 - حاتم الاصم * (2) الزاهد القدوة الرباني، أبو عبد الرحمن، حاتم بن عنوان بن يوسف
______________
* (الهامش) *
(1) سفيان بن حسين ثقة في اتفاقهم في غير الزهري، والحديث صحيح، أخرجه البخاري 2 / 134 في الجماعة: باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، من طريق الليث، عن عقيل، ومسلم من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء "، وأخرجاه أيضا من حديث ابن عمر وعائشة، رضي الله عنهم.
* الجرح والتعديل 3 / 260، حلية الاولياء 8 / 73، 83، تاريخ بغداد 8 / 241، 245،
الانساب 1 / 294، 295، اللباب 1 / 57، وفيات الاعيان 2 / 26، 28، العبر 1 / 424، مرآة الجنان 2 / 118، طبقات الاولياء: 178، 181، النجوم الزاهرة 2 / 290، 291، شذرات الذهب 2 / 87، 88، طبقات الصوفية: 91، 97، الرسالة القشيرية: 20، طبقات الشعراني 1 / 93.
(2) قيل: إنه لقب بالاصم لان امرأة سألته مسألة، فخرج منها صوت ريح من تحتها، فخجلت، فقال لها: ارفعي صوتك، وأراها من نفسه أنه أصم، حتى سكن ما بها، فغلب عليه الاصم.
انظر " طبقات الاولياء ": 178، و " النجوم الزاهرة " 2 / 291.
(*)

(11/484)


البلخي الواعظ الناطق بالحكمة، الاصم، له كلام جليل في الزهد والمواعظ والحكم، كان يقال له: لقمان هذه الامة.
روى عن: شقيق البلخي، وصحبه، وسعيد بن عبد الله الماهياني، وشداد بن حكيم، ورجاء بن محمد وغيرهم، ولم يرو شيئا مسندا فيما أرى.
روى عنه: عبد الله بن سهل الرازي، وأحمد بن خضرويه البلخي، ومحمد بن فارس البلخي، وأبو عبد الله الخواص، وأبو تراب النخشبي، وحمدان بن ذي النون، ومحمد بن مكرم الصفار، وآخرون.
واجتمع بالامام أحمد ببغداد.
قيل له: على ما بنيت أمرك في التوكل ؟ قال: على خصال أربعة: علمت أن رزقي لا يأكله غيري، فاطمأنت به نفسي، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتي بغتة، فأنا أبادره، وعلمت أني لاأخلو من عين الله، فأنا مستحي منه.
وعنه: من أصبح مستقيما في أربع فهو بخير: التفقه، ثم التوكل،
ثم الاخلاص، ثم المعرفة.
وعنه: تعاهد نفسك في ثلاث: إذا عملت، فاذكر نظر الله إليك، وإذا تكلمت، فاذكر سمع الله منك، وإذا سكت، فاذكر علم الله فيك.
قال أبو تراب: سمعت حاتما يقول: لي أربعة نسوة، وتسعة أولاد، ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في أرزاقهم.
سمعت شقيقا يقول: الكسل عون على الزهد.
وقال أبو تراب: قال شقيق لحاتم: مذ صحبتني، أي شئ تعلمت

(11/485)


مني ؟ قال: ست كلمات: رأيت الناس في شك من أمر الرزق، فتوكلت على الله (1).
قال الله تعالى: (وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها) (هود: 6) ورأيت لكل رجل صديقا يفشي إليه سره، ويشكو إليه، فصادقت الخير ليكون معي في الحساب، ويجوز معي الصراط.
ورأيت كل أحد له عدو، فمن اغتابني ليس بعدوي، ومن أخذ مني شيئا ليس بعدوي، بل عدوي من إذا كنت في طاعة، أمرني بمعصية الله، وذلك إبليس وجنوده، فاتخذتهم عدوا وحاربتهم.
ورأيت الناس كلهم لهم طالب، وهو ملك الموت، ففرغت له نفسي.
ونظرت في الخلق، فأحببت ذا، وأبغضت ذا.
فالذي أحببته لم يعطني، والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئا، فقلت: من أين أتيت ؟ فإذا هو من الحسد فطرحته، وأحببت الكل، فكل شئ لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم.
ورأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى، ورأيت مأواي القبر، فكل شئ
قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي لاعمر قبري.
فقال شقيق: عليك بهذه الخصال.
قال أبو عبد الله الخواص: دخلت مع حاتم الاصم الري، ومعنا ثلاث مئة وعشرون رجلا نريد الحج، عليهم الصوف والزربنانقات، ليس معهم جراب ولاطعام.

______________
* (الهامش) *
(1) لا يفهم من كلام حاتم الاصم رحمه الله ترك الاسباب، والقعود عن التماسها، والبقاء عالة على الناس كما يفهمه المتواكلون، وإنما يعني أنه لابد مع السعي والعمل من التوكل على الله الذي يثمر الرضى والقناعة بما قسم له حتى يكون أغنى الناس.
(*)

(11/486)


قال الخطيب: أسند حاتم بن عنوان الاصم، عن شقيق، وسمى جماعة.
ويروى عنه قال: أفرح إذا أصاب من ناظرني، وأحزن إذا أخطأ.
وقيل: إن أحمد بن حنبل خرج إلى حاتم، ورحب به، وقال له: كيف التخلص من الناس ؟ قال: أن تعطيهم مالك، ولا تأخذ من مالهم، وتقضي حقوقهم، ولا تستقضي أحدا حقك، وتحتمل مكروههم، ولا تكرههم على شئ، وليتك تسلم.
وقال أبو تراب: سمعت حاتما يقول: المؤمن لا يغيب عن خمسة: عن الله، والقضاء، والرزق، والموت، والشيطان.
وعن حاتم قال: لو أن صاحب خبر جلس إليك، لكنت تتحرز منه، وكلامك يعرض على الله فلا تحترز ! قلت: هكذا كانت نكت العارفين وإشاراتهم، لاكما أحدث المتأخرون من الفناء والمحو والجمع الذي آل بجهلتهم إلى الاتحاد، وعدم
السوى.
قال أبو القاسم بن مندة، وأبو طاهر السلفي: توفي حاتم الاصم - رحمه الله - سنة سبع وثلاثين ومئتين.
129 - أحمد بن خضرويه (1) * الزاهد الكبير الرباني الشهير، أبو حامد البلخي، من أصحاب حاتم الاصم.

______________
* (الهامش) *
وقد يدعى أحمد بن الخضر، كذا في " حلية الاولياء " 10 / 42، و " تاريخ بغداد " 4 / 137 * حلية الاولياء 10 / 42، 43، تاريخ بغداد 4 / 137، 138، الوافي بالوفيات =

(11/487)


قال السلمي: هو من جلة مشايخ خراسان.
سألته امرأته أن يحملها إلى أبي يزيد، وتهبه مهرها، ففعل، فأنفقت مالها عليهما.
فلما أراد أن يرجع، قال لابي يزيد: أوصني، قال: تعلم الفتوة من هذه (1).
وعن أبي يزيد، قال: ابن خضرويه أستاذنا.
ويقال: إن ابن خضرويه، صحب إبراهيم بن أدهم.
قلت: لم يدركه أبدا.
وقد كان معمرا، فإن السلمي روى عن منصور بن عبد الله، سمع محمد بن حامد، قال: كنت عند ابن خضرويه، وهو ينزع، فسئل عن شئ، فقال: بابا (2) كنت أقرعه منذ خمس وتسعين سنة، الساعة يفتح، لاأدري يفتح بالسعادة أم بالشقاء.
ووفى عنه رجل سبع مئة دينار.
قال أبو حفص النيسابوري: ما رأيت أكبر همة، ولا أصدق حالا من أحمد بن خضرويه، له قدم في التوكل.
ومن كلامه: القلوب جوالة، فإما أن تجول حول العرش، وإما أن تجول حول الحش (3).

______________
* (الهامش) *
= 6 / 373، طبقات الاولياء: 37، 39، طبقات الصوفية: 103، 106، طبقات الشعراني 1 / 95، النجوم الزاهرة 2 / 303، الرسالة القشيرية: 21.
(1) الخبر في " الحلية " 10 / 42، بلفظ: كانت قرينته المكتنية بأم علي من بنات الكبار، حللت زوجها أحمد من صداقها على أن يزوجها أبا يزيد البسطامي، فحملها إلى أبي يزيد، فدخلت عليه، وقعدت بين يديه مسفرة عن وجهها.
فقال لها أحمد: رأيت منك عجبا، أسفرت عن وجهك بين يدي أبي يزيد ! فقالت: لاني لما نظرت إليه، فقدت حظوظ نفسي، وكلما نظرت إليك، رجعت إلي حظوظ نفسي.
فلما خرج، قال لابي يزيد: أوصني، قال: تعلم الفتوة من زوجتك.
(2) في " الحلية " " باب "، بالرفع.
(3) أي الخلاء.
(*)

(11/488)


قيل: إنه توفي سنة أربعين ومئتين.
130 - أبو خيثمة * (خ، م، د، س، ق) زهير بن حرب بن شداد الحرشي النسائي، ثم البغدادي الحافظ الحجة، أحد أعلام الحديث، مولى بني الحريش بن كعب بن عامر بن صعصعة، وكان اسم جده أشتال، فعرب، وقيل: شداد.
نزل بغداد بعد أن أكثر التطواف في العلم، وجمع وصنف، وبرع في هذا الشأن، هو وابنه وحفيده محمد بن أحمد.
وقل أن اتفق هذا لثلاثة على نسق.
ولد أبو خيثمة سنة ستين ومئة.
قاله ابنه أبو بكر.
وحدث عن: جرير بن عبدالحميد، وهشيم، وحميد بن عبدالرحمن الرؤاسي، وعبدة بن سليمان، والوليد بن مسلم، وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية الضرير، ووكيع، ويحيى القطان، وأبي سفيان محمد بن حميد، ومروان بن معاوية، ويزيد بن هارون، وحفص بن غياث، والقاسم بن مالك، وابن فضيل، وعبد الرزاق، وبشر بن السري، وروح، وشبابة، ومعن بن عيسى، وابن علية، وخلائق.
وينزل إلى عفان، ومعلى بن منصور، وكامل بن طلحة الجحدري، ونحوهم.
روى عنه: الشيخان، وأبو داود، وابن ماجة، وروى النسائي عن
______________
* (الهامش) *
* التاريخ الكبير 3 / 429، التاريخ الصغير 2 / 362، تاريخ الفسوي 1 / 209، الجرح والتعديل 3 / 591، الفهرست: 286، تاريخ بغداد 8 / 482، 484، الانساب، ورقة: 559 / 2، تهذيب الكمال، ورقة: 437، تذكرة الحفاظ 2 / 437، العبر 1 / 416، تذهيب التهذيب 1 / 240، النجوم الزاهرة 2 / 276، البداية والنهاية 10 / 312، غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 295، تهذيب التهذيب 3 / 342، 344، طبقات الحفاظ: 191، خلاصة تذهيب الكمال: 123، الرسالة المستطرفة: 56، شذرات الذهب 2 / 80.
(*)

(11/489)


رجل عنه، وروى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، وبقي بن مخلد، وأحمد بن علي المروزي، وأبو يعلى الموصلي، وموسى بن هارون، وأبو القاسم البغوي، وخلق.
وثقه يحيى بن معين.
وروى علي بن الحسين بن الجنيد، عن يحيى بن معين، قال: أبو خيثمة يكفي قبيلة.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال يعقوب بن شيبة: هو أثبت من ابن أبي شيبة، كان في عبد الله - يعني: ابن أبي شيبة - تهاون في الحديث لم يكن يفصل هذه الاشياء - يعني: الالفاظ - وقال جعفر الفريابي: سألت محمد بن عبد الله بن نمير: أيما أحب إليك أبو خيثمة، أو أبو بكر بن أبي شيبة ؟ فقال: أبو خيثمة، وجعل يطري أبا خيثمة، ويضع من أبي بكر.
وقال أبو عبيد الآجري: قلت لابي داود: أبو خيثمة حجة في الرجال ؟ قال: ماكان أحسن علمه.
وقال النسائي: ثقة مأمون.
وقال الحسين بن قهم: ثقة ثبت.
قال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان ثقة ثبتا حافظا متقنا.
قلت: من المكثرين عنه ولده، وأبو يعلى.
ووقع لي من عواليه.
قال أبو بكر: مات أبي في خلافة المتوكل، ليلة الخميس لسبع

(11/490)


خلون من شعبان، سنة أربع وثلاثين ومئتين، وهو ابن أربع وسبعين سنة، رحمه الله.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد، وأبو العباس أحمد بن محمد، ومحمد بن إبراهيم النحوي، وطائفة، قالوا: أخبرنا أبو المنجى عبد الله بن عمر العتابي (ح)، وأخبرنا أحمد بن إسحاق الهمذاني، أخبرنا زكريا بن علي، قالا: أخبرنا عبد الاول بن عيسى، أخبرتنا بيبى بنت عبد الصمد الهرثمية، أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي شريح الانصاري، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب،
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرني روح بن القاسم، عن عطاء بن أبي ميمونة: عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتبرز لحاجته، فآتيه بماء يغتسل به.
أخرجه مسلم (1) عن أبي خيثمة، فوقع عاليا من الموافقات.
أخبرنا علي بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني قراءة عليه، أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الزاغواني، أخبرنا محمد بن محمد بن علي الزينبي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، وشجاع بن مخلد، والحسن بن عرفة، قالوا: أخبرنا هشيم، أخبرنا حميد، عن أنس، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " اعتدلوا في
______________
* (الهامش) *
(1) إسناده صحيح، وهو في " صحيح " مسلم (271) في الطهارة: باب الاستنجاء بالماء من التبرز.
وقوله: يتبرز، معناه: يأتي البراز، وهو بفتح الباء: اسم للفضاء الواسع، كنوا به عن قضاء الحاجة.
(*)

(11/491)


صفوفكم، وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري ".
زاد شجاع، والحسن: قال أنس: فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه، فلو ذهبت أفعل هذا اليوم، لنفر أحدكم، كأنه بغل شموس (1).
هذا حديث صحيح غريب.
وقد وقع لنا شئ كثير من موافقات أبي خيثمة في " مسند " أبي يعلى الموصلي.
ذكر ولده.
هو الحافظ الكبير المجود أبو بكر:
131 - أحمد بن أبي خيثمة * صاحب " التاريخ الكبير "، الكثير الفائدة.
سمع أباه، وأبا نعيم، وهوذة بن خليفة، وعفان، ومحمد بن سابق، وأبا سلمة التبوذكي، وأبا غسان النهدي، وأحمد بن يونس، وقطبة بن العلاء، ومسلم بن إبراهيم، وأحمد بن إسحاق الحضرمي، وموسى بن داود الضبي، وحسين بن محمد المروذي، وسعيد بن سليمان، وخالد بن خداش، وسريج بن النعمان، وسليمان بن حرب،
______________
* (الهامش) *
(1) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري 1 / 176 في صلاة الجماعة: باب إلزاق المنكب بالمنكب، من حديث زهير، عن حميد، عن أنس، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري ".
وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.
وهو في " المسند " 3 / 103، و 125 و 182 و 229 و 263 و 286.
* الفهرست: 286، تاريخ بغداد 4 / 162، 164، طبقات الحنابلة 1 / 44، الانساب، ورقة: 559 / 2، معجم الادباء 3 / 35، 37، تذكرة الحفاظ 2 / 596، الوافي بالوفيات 6 / 376، 377، غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 54، لسان الميزان 1 / 174.
(*)

(11/492)


وأحمد بن حنبل، وعلي بن الجعد، وخلف بن هشام، وأمما سواهم.
وهو أوسع دائرة من أبيه.
روى عنه: ابنه محمد بن أحمد الحافظ، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، وعلي بن محمد بن عبيد، ومحمد بن مخلد، ومحمد ابن أحمد الحكيمي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأبو سهل بن زياد، وقاسم بن أصبغ، وأحمد بن كامل، وخلق.
قال الخطيب: كان ثقة عالما متقنا حافظا بصيرا بأيام الناس، راوية
للادب.
أخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلم النسب عن مصعب الزبيري.
وأخذ أيام الناس، عن أبي الحسن علي بن محمد المدائني، والادب عن محمد بن سلام الجمحي.
وله كتاب " التاريخ " الذي أحسن تصنيفه، وأكثر فائدته.
فلا أعرف أغزر فوائد منه.
وذكره الدار قطني، فقال: ثقة مأمون.
قلت: يقع لنا كثير من روايته من طريق السلفي، وشهدة.
وقال ابن قانع: مات في شهر جمادى الاولى سنة تسع وسبعين ومئتين.
وكذا أرخ ابن المنادي، وزاد: وقد بلغ أربعا وتسعين سنة.
وقيل: بلغ أقل من ذلك، وهو أشبه، فإنه لو كان ابن أربع وتسعين، لكان مولده في سنة خمس وثمانين ومئة.
وهو من أولاد الحفاظ.
فكان أبوه يسمعه وهو حدث، فيدرك به مثل يزيد بن هارون، وأقرانه.
والظاهر أنه كان من أبناء الثمانين.
فالله أعلم.

(11/493)


وخلف أحمد ابنه الحافظ الامام المحقق أبا عبد الله.
132 - محمد بن أبي بكر أحمد بن زهير البغدادي * سمع أباه، ونصر بن علي الجهضمي، وعباد بن يعقوب الرواجني، وعمرو بن علي الصيرفي، وبندارا، وهذه الطبقة.
روى عنه: أحمد بن كامل، وأبو القاسم الطبراني، وابن مقسم المقرئ، وآخرون.
قال أحمد بن كامل: أربعة كنت أحب لقاءهم: محمد بن جرير الطبري، ومحمد بن موسى البربري، وأبو عبد الله بن أبي خيثمة،
والمعمري.
فما رأيت أحفظ منهم.
وقال الخطيب: كان أبوه أبو بكر يستعين به في عمل " التاريخ ".
مات في ذي القعدة سنة سبع وتسعين ومئتين.
قلت: كان من أبناء السبعين.
أخبرنا إسماعيل بن عبدالرحمن سنة أربع وتسعين وست مئة، أخبرنا الامام موفق الدين عبد الله بن قدامة سنة ست عشرة، أخبرنا هبة الله بن الحسن، أخبرنا عبد الله بن علي الدقاق، أخبرنا علي بن محمد المعدل، أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا حسين بن محمد، وموسى بن داود، قالا: حدثنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الاسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يأمر إحدانا إذا حاضت أن تأتزر، ثم يباشرها.

______________
* (الهامش) *
* الفهرست: 286، تذكرة الحفاظ 2 / 742، 743.
(*)

(11/494)


متفق عليه (1).
133 - مجاهد بن موسى * (م، ت، س، ق، د) ابن فروخ الحافظ الامام الزاهد، أبو علي الخوارزمي نزيل بغداد.
حدث عن: هشيم، وأبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، والوليد بن مسلم، وإسماعيل ابن علية، وطبقتهم.
حدث عنه: الجماعة، سوى البخاري، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم وإبراهيم الحربي، وموسى بن هارون، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، وعدة.
روى أحمد بن محمد بن محرز، عن يحيى بن معين، قال: ثقة لا
بأس به.
وقال موسى بن هارون: كان أسن من أحمد بن حنبل بست سنين.
قال الخطيب: قرأت في كتاب عبيد الله بن جعفر: حدثنا أبو يعلى الطوسي، حدثنا محمد بن القاسم الازدي، قال: قال لنا مجاهد بن موسى - وكان إذا حدث بالشئ رمى بأصله في دجلة، أو غسله - فجاء يوما ومعه طبق، فقال: هذا قد بقي، وما أراكم تروني بعدها.
فحدث به، ورمى به، ثم مات بعد ذلك، رحمه الله تعالى.

______________
* (الهامش) *
(1) البخاري 1 / 344 في الحيض: باب مباشرة الحائض، ومسلم (293) في أول الحيض.
* التاريخ الكبير 7 / 314، التاريخ الصغير 2 / 380، الجرح والتعديل 8 / 321، تاريخ بغداد 13 / 265، 266، تهذيب الكمال، ورقة: 1304، تذهيب التهذيب 4 / 23، خلاصة تذهيب الكمال: 369.
(*)

(11/495)


قال أبو القاسم البغوي: مات في شهر ربيع الاول سنة أربع وأربعين ومئتين.
قلت: عاش ستا وثمانين سنة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن القاسم بن عبد الله، أخبرنا وجيه بن طاهر، أخبرنا أبو القاسم القشيري، ويعقوب بن أحمد، وأحمد بن عبد الرحيم، قالوا: أخبرنا أبو الحسين الخفاف، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يقرأ في الركعتين الاوليين من الظهر، ويسمعنا الآية أحيانا، ويطول في الركعة
الاولى، ويقصر في الثانية، ويقرأ في الاوليين من صلاة العصر (1).
134 - أبو حسان الزيادي * الامام العلامة الحافظ، مؤرخ العصر، قاضي بغداد، الحسن بن عثمان بن حماد البغدادي، وعرف بالزيادي لكون جده تزوج أم ولد كانت للامير زياد بن أبيه.
ولد القاضي أبو حسان في حدود سنة ستين ومئة.
وسمع إسماعيل بن جعفر، وإبراهيم بن سعد، وهشيم بن بشير،
______________
* (الهامش) *
(1) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري 2 / 202، 203 في صفة الصلاة: باب القراءة في الظهر، ومسلم (451) في الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر، وأبو داود (798) في الصلاة: باب ما جاء في القراءة في الظهر، والنسائي 2 / 164: باب تطويل القيام في الركعة الاولى من صلاة الظهر، وأحمد 5 / 295 و 301 و 310.
* تاريخ الطبري 9 / 208، الجرح والتعديل 3 / 25، مجعم الادباء 7 / 18، 24، تاريخ بغداد 7 / 356، 361، الانساب 6 / 359، 360، العبر 1 / 437، البداية والنهاية 10 / 344، شذارت الذهب 2 / 100.
(*)

(11/496)


وجرير بن عبدالحميد، وشعيب بن صفوان، ويحيى بن أبي زائدة، والوليد ابن مسلم، ومحمد بن عمر الواقدي، وعدة.
حدث عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، وإسحاق الحربي، ومحمد بن محمد الباغندي، وأحمد بن الحسين الصوفي الصغير، وسليمان بن داود الطوسي، وآخرون.
وولي قضاء الشرقية في دولة المتوكل، وكان رئيسا محتشما جوادا ممدحا كبير الشأن.
قال سليمان الطوسي: سمعت أبا حسان، يقول: أنا أعمل في التاريخ من ستين سنة.
وقد سئل أحمد بن حنبل عن أبي حسان، فقال: كان مع ابن أبي دواد، وكان من خاصته، ولا أعرف رأيه اليوم.
وعن إسحاق الحربي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي، أنه رأى رب العزة في المنام، فقال: رأيت نورا عظيما لاأحسن أصفه، ورأيت فيه رجلا خيل إلي أنه النبي، صلى الله عليه وسلم، وكأنه يشفع إلى ربه في رجل من أمته، وسمعت قائلا يقول: ألم يكفك أني أنزل عليك في سورة الرعد: (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) (الرعد: 6) ؟ ثم انتبهت.
قال الخطيب: كان أبو حسان أحد العلماء الافاضل الثقات، ولي قضاء الشرقية، وكان كريما مفضالا.
قال يوسف بن البهلول الازرق: حدثنا يعقوب بن شيبة، قال: أظل العيد رجلا، وعنده مئة دينار لا يملك سواها، فكتب إليه صديق يسترعي منه نفقة، فأنفذ إليه بالمئة دينار، فلم ينشب أن ورد عليه رقعة من بعض إخوانه

(11/497)


يذكر أنه أيضا في هذا العيد في إضاقة، فوجه إليه بالصرة بعينها.
قال: فبقي الاول لا شئ عنده، فاتفق أنه كتب إلى الثالث وهو صديقه يذكر حاله، فبعث إليه الصرة بختمها.
قال فعرفها، وركب إليه، وقال: خبرني، ما شأن هده الصرة ؟ فأخبره الخبر، فركبا معا إلى الذي أرسلها، وشرحوا القصة، ثم فتحوها واقتسموها.
قال ابن البهلول: الثلاثة يعقوب بن شيبة، وأبو حسان الزيادي، وآخر نسيته.
إسنادها صحيح.
قيل: عاش الزيادي تسعا وثمانين سنة، مات في شهر رجب سنة اثنتين وأربعين ومئتين.
وفيها توفي أبو مصعب الزهري، وابن ذكوان المقرئ، والحسن بن علي الحلواني، وزكريا بن يحيى كاتب العمري، ومحمد بن أسلم الطوسي، ومحمد بن رمح التجيبي، ويحيى بن أكثم القاضي، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وأبو سلمة يحيى بن خلف.
135 - محمد بن رمح * (م، ق) ابن المهاجر الحافظ الثبت العلامة، أبو عبد الله التجيبي، مولاهم المصري.
ولد بعد الخمسين ومئة.
سمع الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، ومسلمة بن علي
______________
* (الهامش) *
* التاريخ الصغير 2 / 377، الجرح والتعديل 7 / 254، الانساب 3 / 21، 22، تهذيب الكمال، ورقة: 1196، 1197، دول الاسلام: 147، العبر 1 / 438، تذهيب التهذيب 3 / 204، الوافي بالوفيات 3 / 73، البداية والنهاية 10 / 344، تهذيب التهذيب 9 / 164، 165، خلاصة تذهيب الكمال: 336، شذرات الذهب 2 / 101.
(*)

(11/498)


الخشني.
وحكى عن مالك بن أنس، ولم يقع له عنه رواية.
حدث عنه: مسلم، وابن ماجة، والحسن بن سفيان، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، وعلي بن أحمد علان، وأحمد بن عبد الوارث العسال، ومحمد بن زبان، وخلق سواهم.
وكان معروفا بالاتقان الزائد والحفظ، ولم يرحل.
قال النسائي: ما أخطأ ابن رمح في حديث واحد.
وقال أبو سعيد بن يونس: ثقة ثبت، كان أعلم الناس بأخبار بلدنا.
توفي في شوال سنة اثنتين وأربعين ومئتين.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: لو كان كتب عن مالك لاثبته في الطبقة الاولى من أصحابه، يعني: لحفظه وإتقانه.
قلت: لم يتفق لي أن أورد ابن رمح في كتاب " تذكرة الحفاظ "، فذكرته هنا لجلالته.
وأنا أتعجب من البخاري كيف لم يرو عنه ! فهو أهل لذلك، بل هو أتقن من قتيبة بن سعيد، رحمهما الله.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن زينب الشعرية، والمؤيد بن محمد، قالا: أخبرتنا أم الخير فاطمة بنت علي بن مظفر بن زعبل في سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة، أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي في أول عام إحدى وأربعين وأربع مئة، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان الحافظ، حدثنا محمد بن رمح، حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى ابن سعيد، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: " إن الدين النصيحة ".
قالوا: لمن يارسول الله ؟ قال: " لله ولكتابه ولائمة المسلمين، أو المؤمنين وعامتهم ".

(11/499)


هذا حديث صحيح في " صحيح مسلم " (1).
فتأمل هذه الكلمة الجامعة، وهي قوله: " الدين النصيحة "، فمن لم ينصح لله وللائمة وللعامة، كان ناقص الدين.
وأنت لو دعيت، يا ناقص الدين، لغضبت.
فقل لي: متى نصحت لهؤلاء ؟ كلا والله، بل ليتك تسكت، ولا تنطق، أولا تحسن لامامك الباطل، وتجرئه على الظلم وتغشه.
فمن أجل ذلك سقطت من عينه، ومن أعين المؤمنين.
فبالله قل لي: متى
يفلح من كان يسره ما يضره ؟ ومتى يفلح من لم يراقب مولاه ؟ ومتى يفلح من دنا رحيله، وانقرض جيله، وساء فعله وقيله ؟ فما شاء الله كان، وما نرجو صلاح أهل الزمان، لكن لا ندع الدعاء، لعل الله أن يلطف، وأن يصلحنا.
آمين.
136 - لوين * (د، س) الحافظ الصدوق الامام شيخ الثغر، أبو جعفر محمد بن سليمان بن حبيب الاسدي البغدادي، نزيل المصيصة.
سمع مالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وحديج بن معاوية، وحماد ابن زيد، وزهير بن معاوية، وأبا عوانة الوضاح، وإسماعيل بن زكريا، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وشريك بن عبد الله، وأبا عقيل يحيى بن المتوكل، وعطاف بن خالد، وسنان بن هارون، وحبان بن علي، وأبا الاحوص، وعبيد الله بن عمرو الرقي، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، وخالد بن عبد
______________
* (الهامش) *
(1) رقم (55) في الايمان: باب بيان أن الدين النصيحة.
* الجرح والتعديل 7 / 268، تاريخ بغداد 5 / 292، 296، تهذيب الكمال، ورقة: 1203، 1204، العبر 1 / 447، تذهيب التهذيب 3 / 208، الوافي بالوفيات 3 / 123، تهذيب التهذيب 9 / 198، 199.
(*)

(11/500)


الله، والوليد بن أبي ثور، وإبراهيم بن سعد، وعبد الحميد بن سليمان، وهشيم بن بشير، وإبراهيم بن عبدالملك القناد، وبقية، وابن عيينة، وخلقا.
وكان ذا رحلة واسعة، وحديث عال.
حدث عنه: أبو داود، والنسائي في " سننهما " وروى النسائي أيضا عن رجل عنه، وقال: هو ثقة.
وروى عنه أبو القاسم البغوي، وابن صاعد،
وابن أبي داود، ومحمد بن إبراهيم الحزوري، ومحمد بن شادل النيسابوري، وأحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي، وأبو عيسى أحمد ابن محمد الغراد، ومحمد بن يحيى بن مندة، وخلق.
وحدث بالثغر وببغداد، وبأصبهان، وطال عمره، وتفرد.
قال محمد بن القاسم الازدي: قال لوين: لقبتني أمي لوينا، وقد رضيت.
وقال الخطيب وغيره: كان يبيع الدواب، فيقول: هذا الفرس له لوين، فلقب بذلك.
وقال أحمد بن القاسم بن نصر: حدثنا لوين في سنة أربعين ومئتين، فسأله أبي: كم لك ؟ قال: مئة سنة وثلاث عشرة سنة.
قلت: على هذا التقدير، كان يمكنه السماع من هشام بن عروة، وابن عون، وبقايا التابعين، ولعله إنما سمع وهو رجل كبير قد قارب الكهولة، فالله أعلم.
وبلغنا أنه غضب من أولاده، فتحول من المصيصة، وسكن أذنة، وبها مات في سنة خمس وأربعين ومئتين.
وقيل في سنة ست.
قال البغوي: قدم لوين بغداد، فاجتمع في مجسله مئة ألف نفس

(11/501)


حزروا بذلك في ميدان الاشنان.
أخبرنا أبو الحسن الغرافي (1)، أخبرنا أبوالقطيعي، أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني، أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر الذهبي، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا لوين، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن الزبير، حدثتني عائشة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لها:
" إن قومك استقصروا حين بنوا هذا البيت، فتركوا بعضه في الحجر "، فلما هدمه ابن الزبير، وجد القواعد داخلة في الحجر، فدعا قريشا، فاستشارهم، فقال: كيف ترون هذه القواعد ؟ قالوا: ابن عليها.
فبنى عليها، فأدخلها البيت، وجعل له بابين، فلما جاء الحجاج، قال: إن ابن الزبير لم يدعه الشيطان، حتى أدخل في البيت ما ليس منه، فهدمه فبناه كما كان (2).

______________
* (الهامش) *
(1) ترجمه المؤلف في " مشيخته "، ورقة 94 / ب و 95 / أ، وهو علي بن أحمد بن علي ابن أبي العباس أحمد بن خلف العاصي، أبو الحسن الاسكندراني المالكي، من كبار علماء الثغر.
ناب في القضاء مدة.
ولد سنة 707 ه.
والغراف: بليدة ذات بساتين آخر البطائح وتحت واسط.
(2) يزيد بن أبي زياد هو الهاشمي الكوفي ضعيف، وباقي رجاله ثقات.
وأما متن الحديث فصحيح، أخرجه البخاري 3 / 351 وما بعدها في الحج: باب فضل مكة وبنيانها، و 8 / 129، ومسلم (1333) (398) و (399) و (400) و (401) و (402) و (403) و (404) و (405) في الحج: باب نقض الكعبة وبناؤها، والنسائي 5 / 214، 216، وأخرجه أحمد 6 / 113 و 176، 177 و 247.
وجاء في مسلم في رواية عطاء، قال: فلما قتل ابن الزبير، كتب الحجاج إلى عبدالملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة.
فكتب إليه عبدالملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير بشئ، وأما ما زاد في طوله فأقره، وأما ما زاد فيه من الحجر، فرده إلى بنائه، وسد البناء الذي فتحه.
فنقضه وأعاده إلى بنائه.
ثم إن عبدالملك ندم على ذلك، فنعد مسلم من طريق الوليد بن عطاء أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وفد على عبدالملك في خلافته، فقال عبدالملك: ما أظن أبا خبيب - يعني: ابن الزبير - سمع من عائشة ماكان يزعم أنه سمعه منها.
فقال الحارث: بلى، أنا سمعته منها.
زاد عبد الرزاق، عن ابن جريج فيه: وكان الحارث مصدقا لا يكذب.
=

(11/502)


137 - محمد بن حميد * (د، ت، ق) ابن حيان العلامة الحافظ الكبير، أبو عبد الله الرازي.
مولده في حدود الستين ومئة.
وحدث عن: يعقوب القمي، وهو أكبر شيخ له، وابن المبارك، وجرير ابن عبدالحميد، والفضل بن موسى، وحكام بن سلم، وزافر بن سليمان، ونعيم بن ميسرة، وسلمة بن الفضل الابرش، وخلق كثير من طبقتهم.
وهو مع إمامته منكر الحديث، صاحب عجائب.
حدث عنه: أبو داود، والترمذي، والقزويني في كتبهم، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وصالح بن محمد جزرة، والحسن بن علي المعمري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن جرير الطبري، وأبو القاسم البغوي، وأبو بكر محمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن هارون الروياني، وخلق كثير.

______________
* (الهامش) *
= فقال عبدالملك: أنت سمعتها تقول ذلك ؟ قال: نعم.
قال: فنكت ساعة بعصاه، ثم قال: وددت أني تركته وما تحمل.
وفي مسلم أيضا من طريق أبي قزعة أن عبدالملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين، يقول: سمعتها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عائشة، لولا حدثان قومك بالكفر، لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر، فإن قومك قصروا في البناء " فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث بهذا.
قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه، لتركته على ما بنى ابن الزبير.
* التاريخ الكبير 1 / 69، 70، التاريخ الصغير 2 / 386، الضعفاء، ورقة: 377، الجرح والتعديل 7 / 232، 234، تاريخ بغداد 2 / 259، 264، تهذيب الكمال، ورقة: 1189،
1190، تذكرة الحفاظ 2 / 490، 491، العبر 1 / 452، ميزان الاعتدال 3 / 530، 531، تذهيب التهذيب 3 / 199، الوافي بالوفيات 3 / 28، تهذيب التهذيب 9 / 127، 131، طبقات الحفاظ: 212، خلاصة تذهيب الكمال: 333، شذرات الذهب 2 / 118.
(*)

(11/503)


قال أبو زرعة: من فاته محمد بن حميد، يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي: يقول: لا يزال بالري علم ما دام محمد بن حميد حيا.
وقال أبو قريش الحافظ: قلت لمحمد بن يحيى: ما تقول في محمد بن حميد ؟ فقال: ألا تراني أحدث عنه.
وقال أبو قريش: وكنت في مجلس محمد بن إسحاق الصاغاني، فقال: حدثنا ابن حميد فقلت: تحدث عنه ؟ فقال ومالي لاأحدث عنه، وقد حدث عنه أحمد، ويحيى بن معين ؟ وأما البخاري، فقال: في حديثه نظر.
وقال صالح بن محمد: كنا نتهم ابن حميد.
قال أبو علي النيسابوري: قلت لابن خزيمة: لو حدث الاستاذ عن محمد بن حميد، فإن أحمد بن حنبل قد أحسن الثناء عليه.
قال: إنه لم يعرفه، ولو عرفه كما عرفناه، لما أثنى عليه أصلا.
قال أبو أحمد العسال: سمعت فضلك، يقول: دخلت على ابن حميد، وهو يركب الاسانيد على المتون.
قلت: آفته هذا الفعل، وإلا فما أعتقد فيه أنه يضع متنا.
وهذا معنى قولهم: فلان سرق الحديث.
قال يعقوب بن إسحاق الفقيه: سمعت صالح بن محمد الاسدي، يقول: ما رأيت أحذق بالكذب من سليمان الشاذكوني، ومحمد بن حميد

(11/504)


الرازي، وكان حديث محمد بن حميد كل يوم يزيد.
قال أبو إسحاق الجوزجاني: هو غير ثقة.
وقال أبو حاتم: سمعت يحيى بن معين، يقول: قدم علينا محمد بن حميد بغداد، فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي، ففرقنا الاوراق بيننا، ومعنا أحمد بن حنبل، فسمعناه، ولم نر إلا خيرا.
فأي شئ تنقمون عليه ؟ قلت يكون في كتابه شئ، فيقول: ليس هو كذا، ويأخذ القلم فيغيره، فقال: بئس هذه الخصلة.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال العقيلي: حدثني إبراهيم بن يوسف، قال: كتب أبو زرعة، ومحمد بن مسلم، عن محمد بن حميد حديثا كثيرا، ثم تركا الرواية عنه.
قلت: قد أكثر عنه ابن جرير في كتبه.
ووقع لنا حديثه عاليا.
ولا تركن النفس إلى ما يأتي به، فالله أعلم.
ولم يقدم إلى الشام، وله ذكر في " تاريخ الخطيب ".
أخبرنا الشيخ عماد الدين أبو محمد عبد الحافظ بن بدران بنابلس، وأبو الفضل يوسف بن أحمد بدمشق، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا علي بن أحمد البندار، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا سلمة، يعني: ابن الفضل، حدثنا عبد الله بن عبدالرحمن بن أبي مليكة، سمعت القاسم بن محمد، يقول: حدثني السائب، قال: قال لي
سعد: يا ابن أخي، هل قرأت القرآن ؟ قلت: نعم.
قال: تغن بالقرآن.
فإني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " تغنوا بالقرآن، ليس منا من لم يتغن

(11/505)


بالقرآن، وابكوا فإن لم تقدروا على البكاء فتباكوا ".
هذا حديث غريب (1).
مات ابن حميد سنة ثمان وأربعين ومئتين.
وفيها توفي أحمد بن صالح، وحسين الكرابيسي، وعيسى زغبة، وأبو هشام الرفاعي، وأبو كريب، ومحمد بن زنبور، والقاسم الجوعي، وطاهر بن عبد الله بن طاهر الامير، وعبد الجبار بن العلاء، وعبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، ومحمد بن موسى الحرشي، والخليفة المنتصر.
138 - زغبة * (م، د، س، ق) الامام المحدث العمدة، أبو موسى عيسى بن حماد زغبة التجيبي المصري، مولى تجيب.
حدث عن: الليث بن سعد فأكثر، وعن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم،
______________
* (الهامش) *
(1) أي ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي، وأخرجه ابن ماجة (1337) في إقامة الصلاة: باب في حسن الصوت بالقرآن وفي سنده أبو رافع، واسمه إسماعيل بن رافع، وهو ضعيف.
وقوله: " وليس منا من لم يتغن بالقرآن " صحيح ثابت من حديث سعد بن أبي وقاص، أخرجه أحمد (1476)، وأبو داود (1469)، وأخرجه البخاري 13 / 418 في التوحيد: باب قول الله تعالى: (وأسروا قولكم أو اجهروا به) من حديث أبي هريرة.
ومعنى يتغنى، أي: يحسن صوته ويحزنه، لانه أوقع في النفوس، وأنجع في القلوب.
قال النووي، رحمه الله: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت في القرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط، فإن خرج حتى زاد حرفا أو أخفاه، حرم.
وحكى الماوردي عن الشافعي
أن القراءة بالالحان إذا انتهت إلى إخراج بعض الالفاظ عن مخارجها حرم.
وكذا حكى ابن حمدان الحنبلي في " الرعاية ".
* الجرح والتعديل 6 / 274، تهذيب الكمال، ورقة: 1079، تذهيب التهذيب 3 / 128، العبر 1 / 452، تهذيب التهذيب 8 / 209، 210، خلاصة تذهيب الكمال: 301، 302، شذرات الذهب 2 / 118.
(*)

(11/506)


ورشدين بن سعد، وعبد الله بن وهب، وابن القاسم.
حدث عنه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة، وموسى بن سهل الجوني (1)، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، ومحمد بن زياد بن حبيب، وأحمد بن عبد الوارث العسال، وأبو بكر بن أبي داود، وعمر بن أبي بجير (2)، ومحمد بن أحمد بن عبيد بن فياض الدمشقي، وإسماعيل بن داود بن وردان، وحسين بن محمد مأمون، وأحمد بن عيسى الوشاء، وخلق سواهم.
وثقه النسائي، والدار قطني.
قال ابن يونس: هو آخر من روى عن الليث من الثقات، وهو مكثر عنه.
مات في ثاني ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومئتين.
وقال أبو حاتم الرازي: كان ثقة رضى.
قلت: وقع لي جزء عال من حديثه، وهو الثاني، عن الليث بن سعد من طريق أبي بكر بن أبي داود عنه، ويقع من حديثه في " البعث " لابن أبي داود.
139 - علي بن حجر * (خ، م، ت، س)
ابن إياس بن مقاتل بن مخادش بن مشمرج الحافظ العلامة الحجة أبو
______________
* (الهامش) *
(1) بفتح الجيم المعجمة وسكون الواو، نسبة إلى جون، بطن من الازد، وهو الجون بن عوف بن خزيمة بن مالك بن الازد.
(2) هو عمر بن محمد بن بجير البجيري الحافظ، مترجم في " تذكرة " المؤلف 2 / 719.
* التاريخ الكبير 6 / 272، التاريخ الصغير 2 / 379، الجرح والتعديل 6 / 173، تاريخ =

(11/507)


الحسن السعدي المروزي، ولجده مشمرج بن خالد صحبة.
ولد علي سنة أربع وخمسين ومئة، وارتحل في طلب العلم إلى الآفاق.
وحدث عن: إسماعيل بن جعفر، وشريك القاضي، وهشيم، وعبيد الله بن عمرو، وابن المبارك، والربيع بن بدر السعدي، وإسماعيل بن عياش، والهقل بن زياد، ويحيى بن حمزة، وعبد الله بن جعفر المديني، وعبد الحميد بن الحسن الهلالي، عبد العزيز بن أبي حازم، وعلي بن مسهر، وقران بن تمام، ومعروف الخياط صاحب واثلة بن الاسقع، والوليد ابن محمد الموقري، والهيثم بن حميد، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعتاب بن بشير، وحسان بن إبراهيم، وحفص بن سليمان، وجرير بن عبد الحميد، وخلف بن خليفة، وسعيد بن عبدالرحمن الجمحي، وبقية، وابن عيينة، ويزيد بن هارون، وخلق سواهم.
حدث عنه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو عمرو المستملي، وأحمد بن علي الابار، وعبدان بن محمد المروزي، ومحمد ابن علي الحكيم، والحسن بن سفيان، ومحمد بن عبد الله بن أبي عون النسويان، وإبراهيم بن إسماعيل الطوسي العنبري، وإسحاق بن أبي عمران
الاسفراييني، ومحمد بن أحمد بن أبي عون النسائي ابن عم المذكور، وإمام الائمة ابن خزيمة، وأبو رجاء محمد بن حمدويه المروزي المؤرخ،
______________
* (الهامش) *
= بغداد 11 / 416، 418، طبقات الحنابلة 1 / 222، الانساب 7 / 84، 85، اللباب 1 / 544، تهذيب الكمال، ورقة: 961، تذكرة الحفاظ، 2 / 450، العبر 1 / 443، تذهيب التهذيب 3 / 55، تهذيب التهذيب 7 / 293، 294، النجوم الزاهرة 2 / 318، طبقات الحفاظ: 196، خلاصة تذهيب الكمال، 272، طبقات المفسرين 1 / 395، شذرات الذهب 2 / 105.
(*)

(11/508)


ومحمد بن كرام السجستاني، ومحمد بن موسى الباشاني، ومحمد بن علي بن حمزة المروزي، ومحمد بن يحيى بن خالد المروزي، ومحمود بن محمد المروزي، ومحمود بن والان العدني، وآخرون.
قال محمد بن علي بن حمزة: كان ينزل بغداد، ثم تحول إلى مرو، فنزل قرية زرزم، وكان فاضلا حافظا.
وقال محمد بن موسى الباشاني: هو من بني عبد شمس بن سعد.
وقال النسائي: ثقة مأمون حافظ.
وقال أبو بكر الخطيب: كان ينزل بغداد قديما، ثم انتقل إلى مرو، واشتهر حديثه بها.
قال: وكان صادقا متقنا حافظا.
وقال الحافظ أبو بكر محمد بن حمدويه بن سنجان المروزي: سمعت علي بن حجر، يقول: انصرفت من العراق، وأنا ابن ثلاث وثلاثين سنة، فقلت: لو بقيت ثلاثا وثلاثين سنة أخرى، فأروي بعض ما جمعته من العلم.
وقد عشت بعد ثلاثا وثلاثين وثلاثا وثلاثين أخرى، وأنا أتمنى بعدما كنت أتمنى وقت انصرافي من العراق.
قلت: هذا على سبيل التقريب، وإلا فلم يبلغ الرجل تسعا وتسعين سنة.
قال الحافظ أبو بكر الاعين: مشايخ خراسان ثلاثة: قتيبة، وعلي بن حجر، ومحمد بن مهران الرازي.
ورجالها أربعة: عبد الله بن عبدالرحمن السمرقندي، ومحمد بن إسماعيل البخاري قبل أن يظهر منه (ما) ظهر، ومحمد بن يحيى، وأبو زرعة.

(11/509)


قلت: هذه دقة من الاعين، والذي ظهر من محمد أمر خفيف من المسائل التي اختلف فيها الائمة في القول في القرآن، وتسمى مسألة أفعال التالين، فجمهور الائمة والسلف والخلف على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق.
وبهذا ندين الله تعالى، وبدعوا من خالف ذلك، وذهبت الجهمية والمعتزلة، والمأمون، وأحمد بن أبي دواد القاضي، وخلق من المتكلمين والرافضة إلى أن القرآن كلام الله المنزل مخلوق.
وقالوا: الله خالق كل شئ، والقرآن شئ.
وقالوا: تعالى الله أن يوصف بأنه متكلم.
وجرت محنة القرآن، وعظم البلاء، وضرب أحمد بن حنبل بالسياط ليقول ذلك، نسأل الله السلامة في الدين.
ثم نشأت طائفة، فقالوا: كلام الله تعالى منزل غير مخلوق، ولكن ألفاظنا به مخلوقة، يعنون: تلفظهم وأصواتهم به، وكتابتهم له، ونحو ذلك، وهو حسين الكرابيسي، ومن تبعه، فأنكر ذلك الامام أحمد، وأئمة الحديث، وبالغ الامام أحمد في الحط عليهم، وثبت عنه أن قال: اللفظية جهمية.
وقال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي.
ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع، وسد باب
الخوض في هذا.
وقال أيضا: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، يريد به القرآن، فهو جهمي.
وقالت طائفة: القرآن محدث كداود الظاهري، ومن تبعه، فبدعهم الامام أحمد، وأنكر ذلك، وثبت على الجزم بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنه من علم الله، وكفر من قال بخلقه، وبدع من قال بحدوثه، وبدع من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، ولم يأت عنه ولا عن السلف القول: بأن القرآن قديم.
ما تفوه أحد منهم بهذا.
فقولنا: قديم: من العبارات المحدثة المبتدعة.
كما أن قولنا: هو محدث بدعة.
وأما البخاري فكان من كبار الائمة الاذكياء، فقال: ما قلت: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة، وإنما حركاتهم، وأصواتهم وأفعالهم مخلوقة، والقرآن.

(11/510)


المسموع المتلو الملفوظ المكتوب في المصاحف كلام الله غير مخلوق.
وصنف في ذلك كتاب " أفعال العباد " مجلد، فأنكر عليه طائفة، وما فهموا مرامه كالذهلي، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وأبي بكر الاعين، وغيرهم.
ثم ظهر بعد ذلك مقالة الكلابية، والاشعرية، وقالوا: القرآن معنى قائم بالنفس، وإنما هذا المنزل حكايته وعبارته ودال عليه.
وقالوا: هذا المتلو معدود متعاقب، وكلام الله تعالى لا يجوز عليه التعاقب، ولا التعدد.
بل هو شئ واحد قائم بالذات المقدسة، واتسع المقال في ذلك، ولزم منه أمور وألوان، تركها - والله - من حسن الايمان.
وبالله نتأيد.
وقد كان علي بن حجر من أوعية العلم.
كتب عنه بضع وسبعون (1) ومئة بالحرمين والعراق والشام والجزيرة وخراسان.
ولم يلق مالك بن أنس، فاته هو وحماد بن زيد، وكان يسمع في حياتهما بالكوفة وغيرها.
وله مصنفات مفيدة، منها كتاب " أحكام القرآن ".
قال أحمد بن المبارك المستملي: سمعته، يقول: ولدت سنة أربع وخمسين ومئة.
وقال إبراهيم بن أورمة الحافظ: كتب علي بن حجر إلى بعض إخوانه: أحن إلى كتابك غير أني * أجلك عن عتاب في كتاب ونحن إن التقينا قبل موت * شفيت غليل صدري من عتابي وإن سبقت بنا ذات المنايا * فكم من غائب تحت التراب (2)
______________
* (الهامش) *
(1) في الاصل: " وسبعين "، وهو خطأ.
(2) الابيات في " تهذيب الكمال "، ورقة: 961، وفي " تاريخ بغداد " 11 / 417.
(*)

(11/511)


قال الحسن بن سفيان: سمعت علي بن حجر ينشد: وظيفتنا مئة للغريب * في كل يوم سوى ما يفاد شريكية أو هشيمية * أحاديث فقه قصار جياد (1) قال: وأنشد مرة وقد سألوه الزيادة: لكم مئة في كل يوم أعدها * حديثا حديثا لاأزيدكم حرفا وما طال منها من حديث فإنني * به طالب منكم على قدره صرفا فإن أقنعتكم فاسمعوها سريحة * وإلا فجيؤوا من يحدثكم ألفا قال أبو العباس الدغولي: حدثنا عبد الله بن جعفر بن خاقان، قال: وجه بعض مشايخ مرو إلى علي بن حجر يسكر وأرز وثوب، فرده وكتب إليه: جاءني عنك مرسل بكلام * فيه بعض الايحاش والاحشام فتعجبت ثم قلت: تعالى * ربنا، ذي من الامور العظام خاب سعيي لئن شريت خلاقي * بعد تسعين حجة بحطام
أنا بالصبر واحتمالي لاخوا * ني أرجو حلول دار السلام والذي سمتنيه يزري بمثلي * عند أهل العقول والاحلام قال البخاري: مات علي بن حجر في جمادى الاولى سنة أربع وأربعين ومئتين.
وقال الباشاني: في يوم الاربعاء منتصف الشهر.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر المستملي، أخبرنا أبو القاسم بن أبي الفضل الهراس، حدثنا أبو طاهر محمد ابن الفضل بن خزيمة، أخبرنا جدي أبو بكر، حدثنا علي بن حجر، حدثنا
______________
* (الهامش) *
(1) البيتان في " تهذيب الكمال "، ورقة: 961.
(*)

(11/512)


إسماعيل بن جعفر، حدثنا العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ".
أخرجه مسلم (1) عن علي مثله.
وفيها توفي أحمد بن منيع، وإسحاق بن موسى، ومحمد بن أبان المستملي، وأبو عمار الحسين بن حريث، والحسن بن شجاع الحافظ، وحميد بن مسعدة، وعتبة بن عبد الله المروزي، وابن أبي الشوارب، ويعقوب بن السكيت، ومجاهد بن موسى.

______________
* (الهامش) *
(1) رقم (2585) في البر والصلة: باب استحباب العفو والتواضع.
(*)

(11/513)


الطبقة الثالثة عشر
140 - دحيم * (خ، د، س، ق).
القاضي الامام الفقيه الحافط، محدث الشام، أبو سعيد عبدالرحمن ابن إبراهيم بن عمرو بن ميمون الدمشقي، قاضي مدينة طبرية قاعدة الاردن.
وأما اليوم، فأم الاردن بلد صفد.
ولد في شوال سنة سبعين ومئة.
قاله ابنه عمرو.
حدث عن: سفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، والوليد بن مسلم، وسويد بن عبد العزيز، وإسحاق بن يوسف الازرق، ومحمد بن شعيب، وعمر بن عبد الواحد، وشعيب بن إسحاق، وأبي ضمرة أنس بن عياض، وعمرو بن أبي سلمة، وأبي مسهر، وخلق كثير بالحجاز والشام، ومصر والكوفة، والبصرة، وعني بهذا الشأن، وفاق الاقران، وجمع وصنف، وجرح وعدل، صحح وعلل.

______________
* (الهامش) *
* التاريخ الكبير 5 / 256، التاريخ الصغير 2 / 382، الجرح والتعديل 5 / 211، 212، تاريخ بغداد 10 / 265، 267، طبقات الحنابلة 1 / 204، الانساب 5 / 319، تاريخ دمشق 9 / 421 / ب، تهذيب الكمال، ورقة: 773، العبر 1 / 445، ميزان الاعتدال 2 / 546، تذهيب التهذيب 2 / 203، البداية والنهاية 10 / 346، غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 361، تهذيب التهذيب 6 / 131، 132، طبقات الحفاظ: 208، خلاصة تذهيب الكمال: 223، شذرات الذهب 2 / 108.
(*)

(11/515)


حدث عنه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، والقزويني، وأبو محمد الدارمي، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وأبو زرعة الدمشقي، وبقي بن مخلد، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن المعلى، وولداه عمرو وإبراهيم ابنا دحيم، ومحمد بن محمد الباغندي، وأحمد بن أيوب والد الطبراني، وزكريا خياط السنة، ومحمد بن خريم العقيلي، وابن قتيبة العسقلاني، وعبد الله بن عتاب الزفتي، وجعفر الفريابي، ومحمد بن بشر بن مامويه، وخلق
كثير.
قال ابن أبي حاتم: كان يعرف بدحيم اليتيم، فسمعت أبي، يقول: كان دحيم يميز ويضبط، وهو ثقة.
وقال النسائي: ثقة مأمون.
وقال أبو أحمد الحاكم: ولي دحيم قضاء الرملة زمانا.
روى عنه محمد بن يحيى الذهلي، والحسن بن شبيب المعمري.
وقال أبو بكر الخطيب: حدث ببغداد قديما.
فروى عنه من أهلها الحسن الزعفراني، والرمادي، وحنبل، وعباس الدوري، وإبراهيم الحربي.
وكان ينتحل مذهب الاوزاعي.
قال عبدان: سمعت الحسن بن علي بن بحر، يقول: قدم دحيم بغداد سنة اثنتي عشرة ومئتين، فرأيت أبي، وأحمد بن حبنل، ويحيى بن معين، وخلف بن سالم بين يديه كالصبيان قعودا.
قلت: هؤلاء أكبر منه، ولكن أكرموه لكونه قادما، واحترموه لحفظه.
قال أحمد العجلي: دحيم ثقة، كان يختلف إلى بغداد، فذكروا الفئة

(11/516)


الباغية هم أهل الشام، فقال: من قال هذا، فهو ابن الفاعلة، فنكب عنه الناس، ثم سمعوا منه.
قلت: هذه هفوة من نصب، أو لعله قصد الكف عن التشغيب بتشعيث.
قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود، يقول: دحيم حجة، لم يكن بدمشق في زمانه مثله.
قال المروذي: سمعت أحمد بن حنبل يثني على دحيم، ويقول: هو عاقل ركين.
وقال الدار قطني: ثقة.
وقال أبو أحمد بن عدي: هو أوثق من حرملة.
قلت: ومن رفاقه سليمان بن عبدالرحمن، وسليمان بن أحمد الواسطي، وهشام بن عمار، ومحمد بن أبي السري العسقلاني.
ويقع لي من عالي حديثه في " صفة المنافق ".
ذكر محمد بن يوسف الكندي، أن كتاب المتوكل ورد على دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم مولى يزيد بن معاوية، وهو على قضاء فلسطين، يأمره بالانصراف إلى مصر ليليها، فتوفي بفلسطين في يوم الاحد في شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومئتين.
وكذا أرخ وفاته ابنه عمرو بن دحيم وجماعة.
وقد كان المتوكل لما سكن بدمشق بعد عام أربعين ومئتين، وأنشأ القصر المشهور بين المزة وداريا، وسكنه، عرف بفضيلة دحيم ومعرفته بالسنن، فأمر بتوليته قضاء الديار المصرية، فحان الاجل.
مات في سابع عشر رمضان.

(11/517)


كتب إلي يحيى بن أبي منصور الفقيه: أخبرنا عمر بن محمد ببغداد، أخبرنا محمد بن عبدالملك المقرئ مؤلف " المفتاح "، ويحيى بن علي، وعبد الخالق بن عبد الصمد، وأبو غالب بن البناء (ح) وأخبرنا المقداد بن هبة الله القيسي، أخبرنا سعيد بن محمد بن الرزاز (ح) وأخبرنا المسلم بن محمد القيسي، وإبراهيم بن علي الزاهد، قالا: أخبرنا داود بن ملاعب، قالا: أخبرنا أبو الفضل الارموي (ح) وأخبرنا علي بن أحمد في كتابه، أخبرتنا نعمة
بنت علي، أخبرنا جدي يحيى بن الطراح (ح) وأخبرنا أحمد بن إسحاق الابرقوهي، أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف الارموي وأبو غالب محمد بن علي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، قالوا سبعتهم: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة.
أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري سنة ثمانين وثلاث مئة، حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الحافظ سنة ثمان وتسعين ومئتين، حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم، والوليد ابن عتبة الدمشقيان، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد هو ابن عبد العزيز، وعبد الغفار بن إسماعيل، عن إسماعيل بن عبيد الله، سمع أبا عبد الله الاشعري، يقول: سمع أبا الدرداء، يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " ليكفرن أقوام بعد إيمانهم ".
فبلغ ذلك أبا الدرداء، فأتاه، فقال: يارسول الله: بلغني أنك قلت: " ليكفرن أقوام بعد إيمانهم ؟ " قال: " نعم، ولست منهم " (1).
وبه: حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الاوزاعي، سمعت بلال بن سعد، يقول: لا تكن وليا لله في العلانية، وعدوه في السر (2).

______________
* (الهامش) *
(1) إسناده صحيح، وهو في كتاب " صفة النفاق وذم المنافقين " للفريابي، ص: 66 عام، و 19 خاص.
(2) هو في كتاب " صفة النفاق وذم المنافقين " للفريابي، ص: 63 عام، و 16 خاص.
(*)

(11/518)


141 - دعبل * ابن علي، شاعر زمانه، أبو علي الخزاعي، له ديوان مشهور، وكتاب " طبقات الشعراء ".
وكان من غلاة الشيعة، وله هجو مقذع.
رأى مالكا الامام، يروي عنه محمد بن موسى البربري، وغيره.
بلغت جوائز عبد الله بن طاهر له ثلاث مئة ألف درهم.
وقيل: كان أحدب أصم.
وقيل: هجا المأمون والكبار، وكان خبيث اللسان والنفس حتى إنه هجا قبيلته خزاعة.
ويقال: هجا مالك بن طوق، فدس عليه من طعنه في قدمه بحربة مسمومة، فمات من الغد سنة ست وأربعين ومئتين.
يقال: لامه صاحب له في هجاء الخلفاء، فقال: دعني من فضولك، أنا والله، أستصلب مذ سبعين سنة، ما وجدت من يجود بخشبة.

142 - أحمد بن المعذل * * (1) ابن غيلان بن حكم، شيخ المالكية، أبو العباس العبدي البصري
______________
* (الهامش) *
* طبقات الشعراء: 264، 268، الشعر والشعراء: 539، الاغاني 18 / 29، الفهرست: 229، تاريخ بغداد 8 / 382، 385، معاهد التنصيص 1 / 202، 208، الموشح: 299، معجم الادباء 11 / 99، 112، ميزان الاعتدال 2 / 27، العبر 1 / 447، وفيات الاعيان 2 / 266، 270، البداية والنهاية 10 / 348، لسان الميزان 2 / 430، النجوم الزاهرة 2 / 322، 323، تهذيب ابن عساكر 5 / 227.
* * طبقات الشعراء: 368، 370، الاغاني 3 / 251، العبر 1 / 434، الوافي بالوفيات 8 / 184، 185، شذرات الذهب 2 / 95، 96.
(1) تصحف في المطبوع من " العبر " 1 / 434، " المعذل " إلى " المعدل "، بالدال المهملة.
وانظر " المشتبه " 600، و " تبصير المنتبه " ص: 1299.
(*)

(11/519)


المالكي، الاصولي، شيخ إسماعيل القاضي.
تفقه بعبد الملك بن
الماجشون، ومحمد بن مسلمة، وكان من بحور الفقه، صاحب تصانيف وفصاحة وبيان.
حدث عن بشر بن عمر الزهراني وطبقته.
أخذ عنه: إسماعيل القاضي، وأخوه حماد، ويعقوب بن شيبة.
قال أبو بكر النقاش: قال لي أبو خليفة: أحمد بن المعذل أفضل من أحمدكم، يعني: أحمد بن حنبل.
قال أبو إسحاق الحضرمي: كان ابن المعذل من الفقه والسكينة والادب والحلاوة في غاية.
وكان أخوه عبد الصمد الشاعر يؤذيه، فكان أحمد، يقول له: أنت كالاصبع الزائدة، إن تركت، شانت، وإن قطعت، آلمت.
وقد كان أهل البصرة يسمون أحمد الراهب لتعبده ودينه.
قال أبو داود: كان ينهاني عن طلب الحديث، يعني: زهادة.
قلت: كان يقف في خلق القرآن.
وروى المعافى الجريري، عن يعقوب بن محمد الكريزي، عن عبد الجليل بن الحسن، قال: كان أحمد بن المعذل في مجلس أبي عاصم، فمزح أبو عاصم يخجل أحمد، فقال: يا أبا عاصم، إن الله خلقك جدا، فلا تهزلن، فإن المستهزئ جاهل.
قال تعالى: (قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) (البقرة: 67)، فخجل أبو عاصم.
ثم كان يقعد أحمد بن المعذل إلى جنبه.
وروى يموت بن المزرع، عن المبرد، عن أحمد بن المعذل، قال: كنت عند ابن الماجشون، فجاءه بعض جلسائه، فقال: يا أبا مروان،

(11/520)


أعجوبة، خرجت إلى حائطي بالغابة، فعرض لي رجل، فقال: اخلع
ثيابك، قلت: لم ؟ قال: لاني أخوك، وأنا عريان.
قلت: فالمواساة ؟ قال: قد لبستها برهة.
قلت: فتعريني ؟ قال: قد روينا عن مالك، أنه قال: لا بأس للرجل أن يغتسل عريانا.
قلت: ترى عورتي.
قال: لو كان أحد يلقاك هنا، ما تعرضت لك.
قلت: دعني أدخل حائطي، وأبعث بها إليك، قال: كلا، أردت أن توجه عبيدك، فأمسك.
قلت: أحلف لك.
قال: لا تلزم يمينك للص.
فحلفت له: لابعثن بها طيبة بها نفسي، فأطرق ثم قال: تصفحت أمر اللصوص من عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى وقتنا، فلم أجد لصا أخذ بنسيئة، فأكره أن أبتدع، فخلعت ثيابي له.
لم أرله وفاة.

143 - زيد بن بشر * العلامة فقيه المغرب، أبو البشر الازدي، ويقال: الحضرمي المالكي.
رأى ابن لهيعة، وسمع ابن وهب، ورشدين بن سعد، وأشهب.
وعنه: أبو زرعة، وسليمان بن سالم، ويحيى بن عمر، وسعيد بن إسحاق الافريقيون.
وكان من أكبر تلامذة ابن وهب.
قال أبو زرعة: رجل صالح عاقل، خرج إلى المغرب، فمات هناك، وهو ثقة.
وقال أبو عمر الكندي: كان من صليبة الازد، وجدته مولاة لحضرموت.
نشأ في حجر ابن لهيعة، وما سمع منه.

______________
* (الهامش) *
* الجرح والتعديل 3 / 557.
(*)

(11/521)


قلت: وكان ذاكرم وجود، وفرط شجاعة.
قيل: كان سبب فراقه
مصر محنة القرآن.
قال ابن يونس: توفي بتونس سنة اثنتين وأربعين ومئتين.

144 - ابن أخي الامام * (د، س) الحافظ المحدث الامام الرحال، مسند حلب، وإمام جامعها، أبو محمد عبدالرحمن بن عبيد الله بن حكيم الاسدي الحلبي، ويعرف بابن أخي الامام.
حدث عن: أبي المليح الحسن بن عمر الرقي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وخلف بن خليفة، وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد، وأقرانهم بالحجاز والشام والعراق والجزيرة.
وكان محدث حلب مع أبي نعيم عبيد بن هشام.
حدث عنه: أبو داود، والنسائي، وبقي بن مخلد، والحسين بن إسحاق التستري، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، وعبدان الاهوازي، وعلي بن عبدالحميد الغضائري، والحسن بن سفيان، وعمر بن سعيد المنبجي، وعبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز ابن أخي الامام الصغير، وخلق كثير.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال النسائي: لا بأس به.
قلت: مات سنة بضع وأربعين ومئتين.
أما:
______________
* (الهامش) *
* الجرح والتعديل 5 / 258، تهذيب الكمال، ورقة: 804، تذهيب التهذيب 2 / 218، تهذيب التهذيب 6 / 254، خلاصة تذهيب الكمال: 231.
(*)

(11/522)


145 - ابن أخي الامام الصغير *
فهو المحدث الصادق المعدل، عبدالرحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل الهاشمي العباسي الحلبي.
حدث عن: صاحب الترجمة، وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن قدامة المصيصي، وبركة بن محمد الحلبي، وحاجب بن سليمان، وأحمد بن حرب الطائي، وعدة.
وعنه: أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر محمد بن سليمان الربعي، وأبو بكر بن المقرئ، والقاضي علي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وعدة.
يكنى أبا محمد، وقيل: أبا القاسم.
عاش إلى بعد سنة عشر وثلاث مئة، ما أظن به بأسا.
ذكره الحافظ ابن عساكر في " تاريخه "، وأنه حدث بدمشق، وما ذكر الكبير، لانه ليس من شرط كتابه.

146 - محمد بن كرام * * السجستاني المبتدع، شيخ الكرامية، كان زاهدا عابدا ربانيا، بعيد الصيت، كثير الاصحاب، ولكنه يروي الواهيات كما قال ابن حبان.
خذل حتى التقط من المذاهب أرداها، ومن الاحاديث أوهاها، ثم جالس الجويباري، وابن تميم، ولعلهما قد وضعا مئة ألف حديث، وأخذ
______________
* (الهامش) *
* تهذيب الكمال، ورقة: 804، تذهيب التهذيب 2 / 218، تهذيب التهذيب 6 / 224، 225، خلاصة تذهيب الكمال: 231.
* * الملل والنحل 1 / 158، اللباب 3 / 89، ميزان الاعتدال 4 / 21، الوافي بالوفيات 4 / 375، 377، البداية والنهاية 11 / 20، لسان الميزان 5 / 353، 356، النجوم الزاهرة 3 / 24، تذكرة الحفاظ 2 / 106.
(*)

(11/523)


التقشف عن أحمد بن حرب.
قلت: كان يقول: الايمان هو نطق اللسان بالتوحيد، مجرد عن عقد قلب، وعمل جوارح.
وقال خلق من الاتباع له: بأن الباري جسم لا كالاجسام، وأن النبي تجوز منه الكبائر سوى الكذب.
وقد سجن ابن كرام، ثم نفي.
وكان ناشفا عابدا، قليل العلم.
قال الحاكم: مكث في سجن نيسابور ثماني سنين، ومات بأرض بيت المقدس سنة خمس وخمسين ومئتين.
قلت: طولنا ترجمته في " تاريخ الاسلام ".
وكانت الكرامية كثيرين بخراسان.
ولهم تصانيف، ثم قلوا وتلاشوا.
نعوذ بالله من الاهواء.

147 - يعقوب بن كعب * (د) ابن حامد الحافظ، أبو يوسف الانطاكي، أصله من حلب.
سمع عطاء بن مسلم، وشعيب بن إسحاق، وعيسى بن يونس، وابن وهب، وأبا معاوية، وطبقتهم، وكان ذا رحلة وفضل.
روى عنه: أبو داود، ويزيد بن جهور، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو بكر ابن أبي عاصم، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وآخرون.
وثقه أبو حاتم.

______________
* (الهامش) *
* الجرح والتعديل 9 / 213، 214، تهذيب الكمال، ورقة: 1552، 1553، تذهيب التهذيب 4 / 186 / 2، 187 / 1، تهذيب التهذيب 11 / 394، خلاصة تذهيب الكمال: 437.
(*)

(11/524)


وقال العجلي: ثقة رجل صالح، صاحب سنة.

148 - علي بن مسلم * (خ، د، س) ابن سعيد الامام المحدث الثقة، مسند العراق، أبو الحسن الطوسي ثم البغدادي.
سمع جرير بن عبدالحميد، ويوسف بن يعقوب الماجشون، وهشيم ابن بشير، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبا يوسف القاضي، وخلقا كثيرا.
وعني بهذا الشأن، وجمع وصنف.
حدث عنه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، ويحيى بن معين رفيقه، وأبو بكر الاثرم، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد، وأبو محمد بن صاعد، والقاضي المحاملي (1)، والحسين بن عياش القطان، وآخرون.
وروى النسائي أيضا عن رجل عنه.
وقال: لا بأس به.
قلت: مات لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين ومئتين، عن ثلاث وتسعين سنة.
أخبرنا أبو المعالي بن إسحاق، أخبرنا أبو المحاسن محمد بن هبة الله
______________
* (الهامش) *
* الجرح والتعديل 6 / 203، تاريخ بغداد 12 / 108، 109، تهذيب الكمال، ورقة: 993، تذهيب التهذيب 3 / 74، تهذيب التهذيب 7 / 382، 383، خلاصة تذهيب الكمال: 277.
(1) بفتح الميم والحاء وكسر الميم واللام، هذه النسبة إلى المحامل التي يحمل فيها الناس على الجمال في السفر.
والقاضي المحاملي هو أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي المحاملي، ولي قضاء الكوفة ستين سنة ولد سنة خمس أو ست وثلاثين ومئتين، ومات سنة 330 ه، وكان ثقة.
ترجم له السمعاني في " الانساب "، ورقة: 510 / أ.
(*)

(11/525)


ابن عبد العزيز الدينوري، ببغداد، أخبرنا عمي محمد بن عبد العزيز في سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، أخبرنا عاصم بن الحسن (ح)، وأخبرنا أحمد بن عبدالحميد، ومحمد بن بطيخ، وعبد الحميد بن أحمد، وأحمد بن عبد الرحمن، قالوا: أخبرنا عبدالرحمن بن نجم الواعظ (ح) وأخبرتنا خديجة بنت الرضى، أخبرنا البهاء عبدالرحمن، قالا: أخبرتنا فخر النساء شهدة بنت أحمد، أخبرنا أبو عبد الله بن طلحة، قال هو وعاصم: أخبرنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا حجاج بن أرطاة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان في ساقي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما، وكنت إذا نظرت إليه، قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل.
هذا حديث غريب (1).

149 - الجاحظ * العلامة المتبحر، ذو الفنون، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي، صاحب التصانيف.
أخذ عن النظام.
وروى عن: أبي يوسف القاضي، وثمامة بن أشرس.
روى عنه: أبو العيناء، ويموت بن المزرع ابن أخته، وكان أحد الاذكياء.

______________
* (الهامش) *
(1) الحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن، فالسند ضعيف.
* الفهرست 208، 212، تاريخ بغداد 12 / 212، 220، نزهة الالباء: 132، أمالي المرتضى 1 / 194، معجم الادباء 16 / 74، 114، وفيات الاعيان 3 / 470، 475، ميزان
الاعتدال 3 / 247، العبر 1 / 456، سرح العيون: 136، البداية والنهاية 11 / 19، 20، لسان الميزان 4 / 355، 357، بغية الوعاة: 265، شذرات الذهب 2 / 121، 122.
(*)

(11/526)


قال ثعلب: ما هو بثقة.
وقال يموت: كان جده جمالا أسود.
وعن الجاحظ: نسيت كنيتي ثلاثة أيام، حتى عرفني أهلي.
قلت: كان ماجنا قليل الدين، له نوادر.
قال المبرد: دخلت عليه، فقلت: كيف أنت ؟ قال: كيف من نصفه مفلوج، ونصفه الآخر منقرس ؟ لو طار عليه ذباب لآلمه، والآفة في هذا أني جزت التسعين.
وقيل: طلبه المتوكل، فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل، ولعاب سائل ؟ ! ! قال ابن زبر: مات سنة خمسين ومئتين.
وقال الصولي: مات سنة خمس وخمسين ومئتين.
قلت: كان من بحور العلم، وتصانيفه كثيرة جدا.
قيل: لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته، حتى إنه كان يكتري دكاكين الكتبيين، ويبيت فيها للمطالعة، وكان باقعة (1) في قوة الحفظ.
وقيل: كان الجاحظ ينوب عن إبراهيم بن العباس الصولي مدة في ديوان الرسائل.
وقال في مرضه للطبيب: اصطلحت الاضداد على جسدي، إن أكلت باردا أخذ برجلي، وإن أكلت حارا أخذ برأسي.
ومن كلام الجاحظ إلى محمد بن عبدالملك: المنفعة توجب المحبة،
______________
* (الهامش) *
(1) أي داهية، يقال: ما فلان إلا باقعة من البواقع، سمي باقعة لحلوله بقاع الارض،
وكثرة تنقيبه في البلاد، ومعرفته بها، فشبه الرجل البصير بالامور، الكثير البحث عنها، المجرب لها به.
والهاء دخلت في نعت الرجل للمبالغة في صفته، كما قالوا: رجل علامة ونسابة...(*)

(11/527)


والمضرة توجب البغضة، والمضادة عداوة، والامانة طمأنينة، وخلاف الهوى يوجب الاستثقال، ومتابعته توجب الالفة.
العدل يوجب اجتماع القلوب، والجور يوجب الفرقة.
حسن الخلق أنس، والانقباض وحشة.
التكبر ست، والتواضع مقة، الجود يوجب الحمد، والبخل يوجب الذم، التواني يوجب الحسرة، والحزم يوجب السرور، والتغرير ندامة، ولكل واحدة من هذه إفراط وتقصير، وإنما تصح نتائجها إذا أقيمت حدودها، فإن الافراط في الجود تبذير، والافراط في التواضع مذلة، والافراط في الغدر يدعو إلى أن لا تثق بأحد.
والافراط في المؤانسة يجلب خلطاء السوء.
وله: وما كان حقي - وأنا واضع هذين الكتابين في خلق القران، وهو المعنى الذي يكثره أمير المؤمنين ويعزه، وفي فضل ما بين بني هاشم، وعبد شمس ومخزوم - إلا أن أقعد فوق السماكين، بل فوق العيوق، أو أتجر في الكبريت الاحمر، وأقود العنقاء بزمام إلى الملك الاكبر.
وله كتاب " الحيوان " سبع مجلدات، وأضاف إليه كتاب " النساء " وهو فرق ما بين الذكر والانثى، وكتاب " البغال " وقد أضيف إليه كتاب سموه كتاب " الجمال ".
ليس من كلام الجاحظ، ولا يقاربه.
قال رجل للجاحظ: ألك بالبصرة ضيعة ؟ قال: فتبسم، وقال: إنما إناء وجارية ومن يخدمها، وحمار، وخادم.
أهديت كتاب " الحيوان " إلى ابن الزيات، فأعطاني ألفي دينار، وأهديت إلى فلان فذكر نحوا من ذلك، يعني: أنه في خير وثروة.
قال يموت بن المزرع: سمعت خالي، يقول: أمليت على إنسان مرة: أخبرنا عمرو، فاستملى: أخبرنا بشر، وكتب: أخبرنا زيد.
قلت: يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق.

(11/528)


قال إسماعيل الصفار: حدثنا أبو العيناء، قال: أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك (1)، فأدخلناه على الشيوخ ببغداد، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي، فإنه قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوله.
ثم قال الصفار: كان أبو العيناء يحدث بهذا بعدما تاب.
قيل للجاحظ: كيف حالك ؟ قال: يتكلم الوزير برأيي، وصلات الخليفة متواترة إلي، وآكل من الطير أسمنها، وألبس من الثياب ألينها، وأنا صابر حتى يأتي الله بالفرج.
قيل: بل الفرج ما أنت فيه.
قال: بل أحب أن ألي الخلافة، ويختلف إلي محمد بن عبدالملك يعني الوزير، وهو القائل: سقام الحرص ليس له دواء * وداء الجهل ليس له طبيب (2) وقال: أهديت إلى محمد بن عبدالملك كتاب " الحيوان "، فأعطاني خمسة آلاف دينار.
وأهديت كتاب " البيان والتبيين " إلى أحمد بن أبي دواد، فأعطاني كذلك، وأهديت كتاب " الزرع والنخل " إلى إبراهيم الصولي، فأعطاني مثلها.
فرجعت إلى البصرة، ومعي ضيعة لا تحتاج إلى تحديد، ولا إلى تسميد.

______________
* (الهامش) *
(1) قال ابن أبي شيبة العلوي: هذا كذب، يعني حديث فدك، سمعها الحاكم من عبد العزيز بن عبدالملك الاعور.
قال ابن حجر: ما علمت ما أراد بحديث فدك.
انظر " لسان الميزان " 4 / 356.
(2) هو في " معجم الادباء " 16 / 89، وروايته فيه: وداء البخل " بدل " الجهل ".
وجاء قبله: يطيب العيش أن تلقى حليما * غذاه العلم والرأي المصيب ليكشف عنك حيلة كل ريب * وفضل العلم يعرفه الاريب سقام الحرص...البيت.
وهو في " تاريخ بغداد " 12 / 215.
(*)

(11/529)


وقد روى عنه ابن أبي داود حديثا واحدا.
وتصانيف الجاحظ كثيرة جدا: منها " الرد على أصحاب الالهام "، و " الرد على المشبهة "، و " الرد على النصارى "، " الطفيلية "، " فضائل الترك "، و " الرد على اليهود "، " الوعيد "، " الحجة والنبوة "، " المعلمين "، " البلدان "، " حانوت عطار "، " ذم الزنى " وأشياء.
أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة، عن أحمد بن طارق، أخبرنا السلفي، أخبرنا المبارك بن الطيوري، حدثنا محمد بن علي الصوري إملاء، حدثنا خلف بن محمد الحافظ بصور، أخبرنا أبو سليمان بن زبر، حدثنا أبو بكر ابن أبي داود، قال: أتيت الجاحظ، فاستأذنت عليه، فاطلع علي من كوة في داره، فقال: من أنت ؟ فقلت: رجل من أصحاب الحديث.
فقال: أو ما علمت أني لاأقول بالحشوية ؟ فقلت: إني ابن أبي داود.
فقال: مرحبا بك وبأبيك، ادخل.
فلما دخلت، قال لي: ما تريد ؟ فقلت: تحدثني بحديث واحد.
فقال: اكتب: حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى على طنفسة (1).
فقلت: زدني حديثا آخر، فقال: ما ينبغي لابن أبي داود أن يكذب.
قلت: كفانا الجاحظ المؤونة، فما روى من الحديث إلا النزر اليسير، ولاهو بمتهم في الحديث، بلى في النفس من حكاياته ولهجته، فربما جازف، وتلطخه بغير بدعة أمر واضح، ولكنه أخباري علامة، صاحب فنون وأدب باهر، وذكاء بين، عفا الله منه.

______________
* (الهامش) *
(1) في اللسان: الطنفسة: النمرقة فوق الرحل، وجمعها طنافس، وقيل: هي البساط التي لها خمل رقيق، والثاني هو المراد في هذا الحديث.
(*)

(11/530)


150 - أحمد بن خالد * (ت، س) الفقيه الكبير، أبو جعفر البغدادي الخلال.
حدث عن: إسحاق الازرق، وابن علية، وابن عيينة، وشعيب بن حرب، ومعن، والشافعي، وعدة.
وعنه: الترمذي، والنسائي، وأحمد الابار، وجعفر الفريابي، وعمر البجيري، والحسين بن إدريس، وخلق.
قال أبو حاتم الرازي: كان خيرا عدلا ثقة رضى صدوقا.
وقال الدار قطني: ثقة نبيل قديم الوفاة.
وقال ابن قانع: مات بسامراء سنة سبع وأربعين ومئتين.

151 - أحمد بن الخليل * * (س) الامام الثبت، أبو علي البغدادي البزاز، نزيل نيسابور.
حدث عن: علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وحجاج الاعور، وروح بن عبادة، وقراد، وطبقتهم.
وعنه: النسائي، والحسين القباني، وعبدان، وابن خزيمة، وآخرون خاتمتهم أبو علي المذكر ذاك التالف.

______________
* (الهامش) *
* الجرح والتعديل 2 / 49، تاريخ بغداد 4 / 126، 127، طبقات الحنابلة 1 / 42، تهذيب الكمال، ورقة: 21، تذهيب التهذيب 1 / 10، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 5، تهذيب التهذيب 1 / 27، خلاصة تذهيب الكمال: 5.
* * التاريخ الصغير 2 / 387، تاريخ بغداد 4 / 129، 131، تهذيب الكمال، ورقة: 21، ميزان الاعتدال 1 / 96، تذهيب التهذيب 1 / 10، تهذيب التهذيب 1 / 27، 28، خلاصة تذهيب الكمال: 5، 6.
(*)

(11/531)


وثقه النسائي.
وقال الحاكم: ثقة مأمون.
قال القباني: توفي في ربيع الاول سنة ثمان وأربعين ومئتين.
أحمد بن الخليل البرجلاني شيخ النجاد سيأتي (1).

152 - أحمد بن الخليل النوفلي القومسي *
عن: الاصمعي، وأبي النضر، والانصاري، والمقرئ.
وعنه: يحيى بن عبدك، وجماعة.
وهو واه.

153 - ذو النون المصري * * الزاهد، شيخ الديار المصرية، ثوبان بن إبراهيم، وقيل: فيض بن أحمد، وقيل: فيض بن إبراهيم النوبي الاخميمي (2)، يكنى أبا الفيض، ويقال: أبا الفياض.
ولد في أواخر أيام المنصور.

______________
* (الهامش) *
(1) في الجزء الثالث عشر وهو مترجم في تاريخ بغداد 4 / 133، تهذيب الكمال، ورقة: 21، وتذهيب التهذيب 1 / 10.
* الجرح والتعديل 2 / 50، طبقات الحنابلة 1 / 42، تهذيب الكمال، ورقة: 21،
ميزان الاعتدال 1 / 96، تذهيب التهذيب 1 / 10، 11، تهذيب التهذيب 1 / 28، لسان الميزان 1 / 167، خلاصة تذهيب الكمال: 6.
* * حلية الاولياء 9 / 331، 391 و 10 / 3، 4، تاريخ بغداد 8 / 393، الانساب 1 / 135، اللباب 1 / 35، وفيات الاعيان 1 / 315، 318، العبر 1 / 444، البداية والنهاية 10 / 347، النجوم الزاهرة 2 / 320، 321، طبقات الاولياء: 218، 223، طبقات الصوفية: 15، 26، طبقات الشعراني 1 / 81، 84، الرسالة القشيرية: 211.
(2) بكسر الالف وسكون الخاء المعجمة والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين ميمين مكسورتين، وهي نسبة إلى إخميم، بلدة من ديار مصر بالصعيد، (*)

(11/532)


وروى عن: مالك، والليث، وابن لهيعة، وفضيل بن عياض، وسلم الخواص، وسفيان بن عيينة، وطائفة.
وعنه: أحمد بن صبيح الفيومي، وربيعة بن محمد الطائي، ورضوان ابن محيميد، وحسن بن مصعب، والجنيد بن محمد الزاهد، ومقدام بن داود الرعيني، وآخرون.
وقل ما روى من الحديث، ولا كان يتقنه.
قيل: إنه من موالي قريش، وكان أبوه نوبيا.
وقال الدار قطني: روى عن مالك أحاديث فيها نظر.
وكان واعظا.
قال ابن يونس: كان عالما فصيحا حكيما.
توفي في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومئتين.
وقال السلمي: حملوه على البريد من مصر إلى المتوكل ليعظه في سنة 244 وكان إذا ذكر بين يدي المتوكل أهل الورع، بكى.
وقال يوسف بن أحمد البغدادي: كان أهل ناحيته يسمونه الزنديق.
فلما مات، أظلت الطير جنازته، فاحترموا بعد قبره.
عن أيوب مؤدب ذي النون، قال: جاء أصحاب المطالب ذاالنون، فخرج معهم إلى قفط (1)، وهو شاب، فحفروا قبرا، فوجدوا لوحا فيه اسم الله الاعظم، فأخذه ذو النون، وسلم إليهم ما وجدوا.
قال يوسف بن الحسين الرازي: حضرت ذا النون، فقيل له: يا أبا الفيض، ما كان سبب توبتك ؟ قال: نمت في الصحراء، ففتحت عيني فإذا
______________
* (الهامش) *
(1) بكسر القاف وسكون الفاء وبعدها طاء مهملة، بلدة بصعيد مصر.
(*)

(11/533)


قنبرة (1) عمياء سقطت من وكر، فانشقت الارض، فخرج منها سكرجتان ذهب وفضة، في إحداهما سمسم، وفي الاخرى ماء، فأكلت وشربت.
فقلت: حبسي، فتبت (2) ولزمت الباب إلى أن قبلني.
قال السلمي (3) في " محن الصوفية ": ذو النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الاحوال، ومقامات الاولياء، فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم، وهجره علماء مصر.
وشاع أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف، وهجروه حتى رموه بالزندقة.
فقال أخوه: إنهم يقولون: إنك زنديق.
فقال: ومالي سوى الاطراق والصمت حيلة * ووضعي كفي تحت خدي وتذكاري قال: وقال محمد بن الفرخي: كنت مع ذي النون في زورق، فمر بنا زورق آخر، فقيل لذي النون: إن هؤلاء يمرون إلى السلطان، يشهدون عليك بالكفر.
فقال: اللهم إن كانوا كاذبين، فغرقهم، فانقلب الزورق، وغرقوا.
فقلت له: فما بال الملاح ؟ قال: لم حملهم وهو يعلم قصدهم ؟ ولان يقفوا بين يدي الله غرقى خير لهم من أن يقفوا شهود زور، ثم انتفض وتغير، وقال: وعزتك لا أدعو على أحد بعدها.
ثم دعاه أمير مصر، وسأله
عن اعتقاده، فتكلم، فرضي أمره.
وطلبه المتوكل، فلما سمع كلامه، ولع به وأحبه.
وكان يقول: إذا ذكر الصالحون، فحي هلا بذي النون.

______________
* (الهامش) *
(1) القنبرة والقنبرة والقبرة والقنبراء والقنبراء: عصفورة من فصيلة القبريات، ورتبة الجواثم المخروطية المناقير، سمر في أعلاها، ضاربة إلى بياض في أسفلها، وعلى صدرها بقعة سوداء، دائمة التغريد.
(2) في " طبقات الاولياء " ص: 219: " قد تبت ".
(3) هو أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي الصوفي المتوفى سنة 412، صاحب طبقات الصوفية، ولم يرد لكتابه هذا " محن الصوفية " ذكر عند غير المؤلف هنا وفي ترجمة محمد بن الفضل البلخي الآتية في المجلد الرابع عشر من هذا الكتاب

(11/534)


قال علي بن حاتم: سمعت ذا النون، يقول: القران كلام الله غير مخلوق.
وقال يوسف بن الحسين: سمعت ذا النون، يقول: مهما تصور في وهمك، فالله بخلاف ذلك، وسمعته يقول: الاستغفار جامع لمعان: أولهما الندم على ما مضى، الثاني: العزم على الترك، الثالث: أداء ما ضيعت من فرض لله، الرابع: رد المظالم في الاموال والاعراض والمصالحة عليها، الخامس: إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام، السادس: إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية.
وعن عمرو بن السرح: قلت لذي النون: كيف خلصت من المتوكل، وقد أمر بقتلك ؟ قال: لما أوصلني الغلام، قلت في نفسي: يا من ليس في البحار قطرات، ولا في ديلج الرياح ديلجات، ولا في الارض خبيئات، ولا في القلوب خطرات، إلا وهي عليك دليلات، ولك
شاهدات، وبربوبيتك معترفات، وفي قدرتك متحيرات.
فبالقدرة التي تجير بها من في الارضين والسماوات إلا صليت على محمد وعلى آل محمد، وأخذت قلبه عني، فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني، ثم قال: أتعبناك يا أبا الفيض.
وقال يوسف بن الحسين: حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل، وكان مولعا به، يفضله على الزهاد، فقال: صف لي أولياء الله.
قال: يا أمير المؤمنين، هم قوم ألبسهم الله النور الساطع من محبته، وجللهم بالبهاء من إرادة كرامته، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته.
فذكر كلاما طويلا.
وقد استوفى ابن عساكر أحوال ذي النون في " تاريخه "، وأبو نعيم في " الحلية ".

(11/535)


ومن كلامه: العارف لا يلتزم حالة واحدة، بل يلتزم أمر ربه في الحالات كلها.
أرخ عبيد الله بن سعيد بن عفير وفاته، كما مر، في سنة خمس وأربعين ومئتين.
وأما حيان بن أحمد السهمي، فقال: مات بالجيزة، وعدي به إلى مصر في مركب خوفا من زحمة الناس على الجسر، لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومئتين.
وقال آخر: مات سنة ثمان وأربعين.
والاول أصح.
وكان من أبناء التسعين.

154 - ابن زياد * متولي اليمن الامير محمد بن عبد الله بن زياد.
غلب على اليمن، وحارب، وتمكن في أيام المأمون، واختط مدينة
زبيد في سنة أربع ومئتين.
ونفذ إلى المأمون بتحف، فأمده بجيش، وعظم أمره، ودامت دولته إلى أن مات سنة خمس وأربعين ومئتين.
فقام بعده ابنه إبراهيم، فولي اليمن مدة وأربع وأربعين سنة.
ثم مات.
وتملك بعده ولداه زياد ثم إسحاق.
ودامت دولتهم إلى بعد الاربع مئة، ثم صارت في مواليهم مدة إلى أن ظهر الصليحي.

155 - الرواجني * * (خ، ت، ق) الشيخ العالم الصدوق، محدث الشيعة، أبو سعيد عباد بن يعقوب
______________
* (الهامش) *
* أنباء الزمن في تاريخ اليمن، حوادث سنة 203 ه لمؤلفه يحيى بن حسين بن الامام القاسم المتوفى بعد سنة 1099 ه، مخطوط في دار الكتب المصرية، انظر الفهرس 5 / 39.
* * التاريخ الكبير 6 / 44، الجرح والتعديل 6 / 88، الكامل لابن عدي، ورقة: 240، الانساب 6 / 175، 176، اللباب 1 / 477، تهذيب الكمال، ورقة: 654، 655، ميزان الاعتدال 2 / 379، 380، العبر 1 / 456، تذهيب التهذيب 2 / 123 البداية والنهاية 11 / 7، تهذيب التهذيب 5 / 109، 110، خلاصة تذهيب الكمال: 174، شذرات الذهب 2 / 121.
(*)

(11/536)


الاسدي الرواجني الكوفي المبتدع.
روى عن: شريك القاضي، وعباد بن العوام، وإبراهيم بن أبي يحيى، والوليد بن أبي ثور، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن عبد القدوس، والحسين بن الشهيد زيد بن علي، وعلي بن هاشم بن البريد، وعدة.
روى عنه: البخاري حديثا قرن فيه معه آخر، والترمذي، وابن ماجة، وأبو بكر البزار، وصالح جزرة، وابن خزيمة، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وابن صاعد، وابن أبي داود، وآخرون.
قال أبو حاتم: شيخ ثقة.
وقال الحاكم: كان ابن خزيمة يقول: حدثنا الثقة في روايته، المتهم في دينه، عباد بن يعقوب.
وقال ابن عدي: فيه غلو في التشيع.
وروى عبدان عن ثقة، أن عبادا كان يشتم السلف.
وقال ابن عدي: روى مناكير في الفضائل والمثالب.
وروى علي بن محمد الحبيبي، عن صالح جزرة، قال: كان عباد يشتم عثمان، رضي الله عنه، وسمعته، يقول: الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا عليا بعد أن بايعاه.
وقال ابن جرير: سمعته، يقول: من لم يبرأ في صلاته كل يوم من أعداء آل محمد، حشر معهم.
قلت: هذا الكلام مبدأ الرفض، بل نكف، ونستغفر للامة، فإن آل

(11/537)


محمد في إياهم قد عادى بعضهم بعضا واقتتلوا على الملك وتمت عظائم، فمن أيهم نبرأ ؟ ! قال محمد بن المظفر الحافظ، حدثنا القاسم المطرز، قال: دخلت على عباد بالكوفة، وكان يمتحن الطلبة، فقال: من حفر البحر ؟ قلت: الله.
قال: هو كذاك، ولكن من حفره ؟ قلت: يذكر الشيخ، قال: حفره علي، فمن أجراه ؟ قلت: الله.
قال: هو كذلك ؟ ولكن من أجراه ؟ قلت يفيدني الشيخ، قال: أجراه الحسين، وكان ضريرا، فرأيت سيفا وحجفة (1).
فقلت: لمن هذا ؟ قال أعددته لاقاتل به مع المهدي.
فلما فرغت من سماع ما أردت، دخلت عليه، فقال: من حفر البحر ؟ قلت حفره معاوية، رضي الله عنه، وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت وعدوت فجعل
يصيح: أدركوا الفاسق عدو الله، فاقتلوه.
إسنادها صحيح.
وما أدري كيف تسمحوا في الاخذ عمن هذا حاله ؟ وإنما وثقوا بصدقه.
قال البخاري: مات عباد بن يعقوب في شوال سنة خمسين ومئتين.
قلت: وقع لي من عواليه في البعث لابن أبي داود.
ورأيت له جزءا من كتاب " المناقب "، جمع فيها أشياء ساقطة، قد أغنى الله أهل البيت عنها، وما أعتقده يتعمد الكذب أبدا.

156 - صالح * (ت) ابن عبد الله بن ذكوان الحافظ الثقة، أبو عبد الله الباهلي الترمذي، نزيل بغداد.

______________
* (الهامش) *
(1) الحجفة: هي الترس.
* التاريخ الكبير 4 / 285، الجرح والتعديل 4 / 407، تاريخ بغداد 9 / 315، 316، تهذيب الكمال، ورقة: 599، تذهيب التهذيب 2 / 87، العقد الثمين 5 / 29، تهذيب التهذيب 4 / 395، 396، خلاصة تذهيب الكمال: 171.
(*)

(11/538)


حدث عن: مالك، وشريك، وحماد الابح، وأبي عوانة، وعدة.
وعنه: الترمذي، ثم روى عن رجل عنه، وأبو زرعة الرازي، ومحمد ابن كرام، وابن أبي الدنيا، وصالح جزرة، وأبو يعلى، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال ابن حبان: هو صاحب حديث وسنة.
كتب وجمع.
قلت: توفي سنة تسع وثلاثين ومئتين بمكة.

أما:
157 - صالح بن محمد الترمذي *
فمن أقرانه، ولي قضاء ترمذ.
قال ابن حبان: كان جهميا يبيع الخمر.
كان ابن راهوية يبكي من تجرئه على الله.

158 - عتبة بن عبد الله * * (س) ابن عتبة الشيخ المحدث المسند الثقة، أبو عبد الله اليحمدي (1) المروزي.
حدث عن: مالك بن أنس، وسعيد بن سالم القداح، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة، والفضل بن موسى، وجماعة.

______________
* (الهامش) *
* الجرح والتعديل 4 / 412، كتاب المجروحين والضعفاء 1 / 370، 371، تاريخ بغداد 9 / 330، لسان الميزان 3 / 176.
تهذيب الكمال، ورقة: 904، 905، تذهيب التهذيب 3 / 27، تهذيب التهذيب 7 / 97، 98، خلاصة تذهيب الكمال: 257، 258.
(1) ضبطه الحافظ ابن حجر في " التبصير " 3 / 1345، 1346 بضم الياء وكسر الميم.
أما في " اللباب " 3 / 408 فقد ضبط بفتحهما وسكون الحاء، وبعدها دال مهملة.
(*)

(11/539)


حدث عنه: النسائي، ومحمد بن علي الحكيم، وعيسى بن محمد المروزي، وإسحاق بن إبراهيم البستي، والحسن بن سفيان، وإمام الائمة ابن خزيمة، وعدة.
قال النسائي: لا بأس به.
وقال أيضا: ثقة.
وممن لحقه وروى عنه مؤرخ مرو أبو رجاء، محمد بن حمدويه.
قال: ومات في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ومئتين.
وكان معمرا.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر بن
طاهر، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق إملاء، حدثنا عتبة بن عبد الله اليحمدي، قال: قرأت على مالك، عن العلاء بن عبدالرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج، هي خداج، هي خداج، غير تمام "، فقلت: يا أبا هريرة، إني أحيانا وراء الامام، قال: فغمز ذراعي، ثم قال: اقرأها يا فارسي في نفسك، فإني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " قال الله عزوجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، نصفها لي، ونصفها لعبدي يقول العبد: (الحمد لله رب العالمين)، يقول الله: حمدني عبدي.
يقول العبد (الرحمن الرحيم)، يقول الله: أثنى علي عبدي.
يقول العبد: (مالك يوم الدين)، يقول الله: مجدني عبدي، وهذه الآية بيني وبين عبدي: (إياك نعبد وإياك نستعين)، فهي بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل.
يقول العبد: (اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب

(11/540)


عليهم ولا الضالين)، فهي لعبدي، ولعبدي ما سأل ".(1)
159 - الدوري * (ق) الامام العالم الكبير، شيخ المقرئين، أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان، ويقال: صهيب الازدي، مولاهم الدوري الضرير، نزيل سامراء.
ولد سنة بضع وخمسين ومئة في دولة المنصور.
وتلا على إسماعيل بن جعفر، وسمع منه، وتلا على الكسائي
بحرفه، وعلى يحيى اليزيدي بحرف أبي عمرو، وعلى سليم بحرف حمزة، وجمع القراءات وصنفها.
وحدث أيضا عن: أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب، وإبراهيم ابن أبي يحيى، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية وطائفة.
روى عنه: الامام أحمد،، وهو من أقرانه، ونصر بن علي الجهضمي، وروى هو عنهما.

______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 84 في الصلاة: باب القراءة خلف الامام فيما لا يجهر فيه بالقراءة، وأخرجه مسلم (395) (39) في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، من طريق قتيبة عن مالك.
وقوله: خداج، معناها، ناقصة.
وقوله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، يريد بالصلاة: القراءة، كما قال الله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها).
* الضعفاء، ورقة: 98، الجرح والتعديل 3 / 183، 184، الفهرست: 287، تاريخ بغداد 8 / 203، 204، الانساب 5 / 395، 396، معجم الادباء 10 / 216، 218، تهذيب الكمال، ورقة: 308، العبر 1 / 446، تذهيب التهذيب 1 / 164، معرفة القراء الكبار 1 / 157، 159، ميزان الاعتدال 1 / 566، غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 255، 257، تهذيب التهذيب 2 / 408، تذكرة الحفاظ 1 / 406، خلاصة تذهيب الكمال: 87، النشر في القراءات العشر 1 / 134، شذرات الذهب 2 / 111.
(*)

(11/541)


وتلا عليه: أبوالزعراء عبدالرحمن بن عبدوس، وأحمد بن فرح المفسر، وعمر بن محمد الكاغدي، والحسن بن علي بن بشار صاحب مرثية الهر (1)، وقاسم بن زكريا المطرز، وأبو عثمان سعيد بن عبدالرحيم
الضرير، وعلي بن سليم، وجعفر بن محمد بن أسد، والقاسم بن عبد الوارث، وأحمد بن مسعود السراج، وبكر السراويلي، وعبد الله بن أحمد دلبة، ومحمد بن محمد بن النفاح (2)، ومحمد بن حمدون المنقي (3)، والحسن بن الحسين الصواف، وجعفر بن محمد الرافقي، وأحمد بن يعقوب بن العرق، وحسن بن عبد الوهاب، وأحمد بن حرب المعدل، وغيرهم.
وحدث عنه: ابن ماجة، وحاجب بن أركين (4)، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن حامد السني، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري.
قال أحمد بن فرح: قلت للدوري: ما تقول في القرآن ؟ قال: كلام الله غير مخلوق.

______________
* (الهامش) *
(1) أورد المؤلف، رحمه الله، منها أربعين بيتا في الجزء الرابع عشر، رقم الترجمة 288، ومطلعها: يا هر فارقتنا ولم تعد * وكنت عندي بمنزل الولد وكيف ننفك عن هواك وقد * كنت لنا عدة من العدد (2) بفتح النون والفاء المشددتين، وبعد الالف حاء مهملة، أصله من سامرا، وسكن مصر وقد توفي فيها سنة 314 ه.
انظر ترجمته في " اللباب " 1 / 319.
(3) بضم الميم وفتح النون وكسر القاف المشددة، يقال هذا لمن ينقي الطعام.
(4) هو الفرغاني الضرير الدمشقي.
قال السمعاني في " الانساب "، ورقة 424 / أ: ظني أن أصله من فرغانة ما وراء النهر.
وحاجب هذا كان حافظا مكثرا، سكن دمشق، وبها توفي.
(*)

(11/542)


قال ابن النفاح: حدثنا أبو عمر، قال: قرأت على إسماعيل بن جعفر بقراءة أهل المدينة ختمة، وأدركت حياة نافع، ولو كان عندي عشرة دراهم، لرحلت إليه.
قال أبو علي الاهوازي: رحل أبو عمر في طلب القراءات، وقرأ سائر حروف السبعة، وبالشواذ، وسمع من ذلك الكثير، وصنف في القراءات، وهو ثقة، وعاش دهرا.
وفي آخر عمره ذهب بصره، وكان ذا دين.
وقال الحاكم: قال الدار قطني: أبو عمر الدوري، يقال له: الضرير، وهو ضعيف.
وقيل: هو من الدور - محلة بالجانب الشرقي من بغداد - قال سعيد بن عبدالرحيم والبغوي وطائفة: توفي سنة ست وأربعين ومئتين.
زاد بعضهم: في شوال.
وقيل: سنة ثمان وأربعين.
وهم فيه حاجب الفرغاني، وقد ذكرناه مستوعبا في " طبقات القراء ".
وقول الدار قطني: ضعيف، يريد في ضبط الآثار.
أما في القراءات، فثبت إمام.
وكذلك جماعة من القراء أثبات في القراءة دون الحديث، كنافع، والكسائي، وحفص، فإنهم نهضوا بأعباء الحروف وحرروها، ولم يصنعوا ذلك في الحديث، كما أن طائفة من الحفاظ أتقنوا الحديث، ولم يحكموا القراءة.
وكذا شأن كل من برز في فن، ولم يعتن بما عداه.
والله أعلم.

160 - سوار بن عبد الله * (د، ت، س) ابن سوار بن عبد الله بن قدامة الامام العلامة القاضي، أبو عبد الله
______________
* (الهامش) *
التاريخ الصغير 2 / 383، تاريخ الطبري 9 / 213، الجرح والتعديل 4 / 271، تاريخ =

(11/543)


التميمي العنبري البصري، قاضي الرصافة من بغداد من ببت العلم والقضاء كان جده قاضي البصرة.
سمع سوار هذا من عبد الوارث التنوري، ويزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان، وبشر بن المفضل، ويحيى بن سعيد القطان، وعدة.
حدث عنه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وعبد الله بن أحمد، ويحيى بن صاعد، وعلي بن عبدالحميد الغضائري، وآخرون.
قال النسائي: ثقة.
وقال إسماعيل القاضي: دخل سوار بن عبد الله القاضي على محمد ابن عبد الله بن طاهر، فقال: أيها الامير، إني جئت في حاجة رفعتها إلى الله عزوجل قبل أن أرفعها إليك، فإن قضيتها، حمدنا الله وشكرناك، وإن لم تقضها، حمدنا الله وعذرناك.
قال: فقضى جميع حوائجه.
قلت: وكان من فحول الشعراء فصيحا مفوها، وكان وافر اللحية.
قال أحمد بن المعذل الفقيه: كان سوار بن عبد الله قد خامر قلبه وجد فقال: سلبت عظامي مخها فتركتها * عواري في أجلادها تتكسر وأخليت منها مخها فكأنها * قوارير في أجوافها الريح تصفر خذي بيدي ثم اكشفي الثوب وانظري * بلى جسدي لكنني أتستر وليس الذي يجري من العين ماؤها * ولكنها روحي تذاب فتقطر (1)
______________
* (الهامش) *
= بغداد 9 / 210، 212، الانساب، ورقة: 400 / 1، اللباب 2 / 360، تهذيب الكمال ورقة: 562، العبر 1 / 444، تهذيب التهذيب 4 / 286، 269، النجوم الزاهرة 2 / 321، خلاصة تذهيب الكمال: 159، شذرات الذهب 2 / 108.
(1) الابيات الثلاثة الاولى في " تاريخ بغداد " 9 / 210، 211 وتكررت في الصفحة: 211، ورواية الخطيب فيها: " مما نالها " بدل " في أجلادها "، و " ارفعي " بدل " اكشفي ".
(*)

(11/544)


عمي سوار بأخرة، ومات في سنة خمس وأربعين ومئتين في شوال.

161 - النخشبي * الامام القدوة، شيخ الطائفة، أبو تراب عسكر بن الحصين النخشبي.
ومدينة نخشب من نواحي بلخ، تسمى أيضا نسف.
صحب حاتما الاصم.
وحدث عن: نعيم بن حماد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وغيرهما.
حدث عنه: الفتح بن شخرف، ورفيقه أبو بكر بن أبي عاصم، وعبد الله ابن أحمد بن حنبل، ويوسف بن الحسين الرازي، وأحمد بن الجلاء، وطائفة.
وكتب العلم، وتفقه، ثم تأله وتعبد، وساح وتجرد.
وسئل عن صفة العارف، قال: الذي لا يكدره شئ، ويصفوبه كل شئ.
وعنه قال: إذا رأيت الصوفي قد سافر بلا ركوة، فاعلم أنه قد عزم على ترك الصلاة.
وعنه: ثلاث من مناقب الايمان: الاستعداد للموت، والرضى بالكفاف، والتفويض إلى الله.
وثلاث من مناقب الكفر: طول الغفلة عن الله، والطيرة، والحسد.
وعن يوسف بن الحسين، قال: كنا بمكة، فقال أبو تراب: أحتاج
______________
* (الهامش) *
* حلية الاولياء 10 / 45، 51، تاريخ بغداد 12 / 315، 318، طبقات الحنابلة 1 / 248، 249، الانساب، ورقة: 556 / 2، العبر 1 / 445، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 306، 310، البداية والنهاية 10 / 346، طبقات الاولياء: 355، 358، النجوم الزاهرة
2 / 321، الكواكب الدرية 1 / 202، مفتاح السعادة 2 / 174، طبقات الصوفية: 146، 151، طبقات الشعراني 1 / 96، الرسالة القشيرية: 22 (*)

(11/545)


إلى دراهم، فإذا رجل قد صب في حجره كيس دراهم، فجعل يفرقها على من حوله، وكان فيهم فقير يتراءى له ليعطيه، فنفدت، ولم يعطه، وبقيت أنا وهو والشيخ، فقال له: تراءيت لك غير مرة، فقال: أنت لا تعرف المعطي.
قال ابن الجلاء (1): لقيت ألفي شيخ ما لقيت مثل أبي تراب، وآخر.
مات أبو تراب بطريق الحج، انقطع فنهشته السباع في سنة خمس وأربعين ومئتين.

162 - محمد بن عبيد * ابن عبدالملك الامام المحدث العبد الصالح، أبو عبد الله الاسدي الكوفي، ثم الهمذاني، ويقال له: محمد بن أبي عبدالملك.
روى أبوه عن الشعبي.
وعنه: وكيع، وأبو نعيم.
يقال: صام ستين سنة.
وروى محمد عن: سفيان بن عيينة، وعمر بن هارون، والربيع بن زياد، وعبيدة بن حميد، وسيف بن محمد الثوري، وأبي معاوية، ويحيى ابن سعيد الاموي، وحسين الجعفي، وشبابة، وخلق.
وعنه: يحيى بن عبد الله الكرابيسي، وعبد الله بن أحمد الدحيمي، وعلي بن سعيد العسكري، وعيسى بن يزيد إمام الجامع، وعلي بن الحسن
______________
* (الهامش) *
(1) من كبار الصوفية في المئة الرابعة.
* تهذيب الكمال، ورقة: 1238، تذهيب التهذيب 3 / 229 / 2، تهذيب التهذيب 9 / 330، 331، خلاصة تذهيب الكمال: 350.
(*)

(11/546)


ابن سعد، والحسن بن علي المكتب، وإبراهيم بن عمروس، وعبدوس بن أحمد الثقفي، وآخرون.
قال صالح بن أحمد: سمعت عبدالرحمن بن أحمد بن الحسن، سمعت أبي، يقول: ذاكرت أبا زرعة بحديث محمد بن عبيد، عن علي بن أبي بكر، عن همام، عن قتادة، عن أنس مرفوعا: " من حوسب عذب " (1).
فقال: ابن عبيد عندنا إمام، وعلي من الابدال.
وهذا غريب.
وقال الحسن بن يزداد الخشاب: لو كان محمد بن عبيد ببغداد، كان يكون شبيها بأحمد بن حنبل.
وعن أبي زرعة، قال: محمد بن عبيد ثقة.
وقال الحسن بن علي المؤدب: توفي سنة تسع وأربعين ومئتين.

163 - الحسن بن عرفة * (ت، ق) ابن يزيد الامام المحدث الثقة، مسند وقته، أبو علي العبدي البغدادي المؤدب.

______________
* (الهامش) *
(1) أخرجه الترمذي (3338) في تفسير القرآن: باب ومن سورة: (إذا السماء انشقت)، من طريق محمد بن عبيد الهمداني، عن علي بن أبي بكر، عن همام، عن قتادة، عن أنس.
ورجالة ثقات، وله شاهد عن عائشة أخرجه البخاري 1 / 176 في العلم: باب من سمع شيئا فراجعه حتى يعرفه، ومسلم (2876) في الجنة وصفة نعيمها: باب إثبات الحساب، من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " من حوسب يوم القيامة، عذب ".
قالت عائشة: فقلت: أليس قد قال الله عزوجل: (فسوب يحاسب حسابا يسيرا) ؟
فقال: " ليس ذاك الحساب، إنما ذاك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة، عذب ".
والمراد من المناقشة هنا المبالغة في الاستيفاء، والمعنى أن تحرير الحساب يفضي إلى استحقاق العذاب، لان حسنات العبد موقوفة على القبول، وإن لم تقع الرحمة المقتضية للقبول، لا يحصل النجاء.
* الجرح والتعديل 3 / 31، 32، تاريخ بغداد 7 / 394، 396، طبقات الحنابلة =

(11/547)


ولد سنة خمسين ومئة.
وسمع من: هشيم بن بشير، وإسماعيل بن عياش، وإبراهيم بن أبي يحيى، وخلف بن خليفة، والمبارك بن سعيد أخي سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وزياد البكائي، وعباد بن عباد المهلبي، وعبد السلام بن حرب، وجرير بن عبدالحميد، وأبي بكر بن عياش، وعيسى بن يونس، والحكم بن ظهير، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، وقران بن تمام، وعمار ابن محمد الثوري، وعلي بن ثابت الجزري، (1)، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، ومعتمر بن سليان التيمي، وحفص بن غياث، وإسماعيل ابن علية، وعبد الله بن إدريس، وعمر بن عبدالرحمن الابار، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعباد بن العوام، وأبي معاوية، ومروان بن شجاع، وبشر بن المفضل، وطبقتهم.
وكان من علماء الحديث.
حدث عنه: الترمذي، وابن ماجة، وابن أبي الدنيا، وزكريا خياط السنة، وعبد الله بن أحمد، وأبو يعلى، وقاسم المطرز، وابن صاعد، والمحاملي، وابن مخلد، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وإسماعيل الوراق، ومحمد بن جعفر المطيري، والحسين بن عياش القطان، ومحمد بن أحمد الاثرم وعلي بن الفضل
الستوري، والحسن بن أحمد بن الربيع الانماطي، ومؤنس بن وصيف، وحبشون بن موسى الخلال، وإبراهيم بن محمد بن أبي ثابت، ومحمد بن هميان
______________
* (الهامش) *
= 1 / 140، 141، تهذيب الكمال، ورقة: 269، 270، العبر 2 / 14، تذهيب التهذيب 1 / 140، المحبر: 478، تهذيب التهذيب 2 / 293، 294، خلاصة تذهيب الكمال: 79، شذرات الذهب 2 / 136، المنتظم 5 / 3.
(1) بالتحريك، هو أبو أحمد الهاشمي، مولاهم، صدوق ربما أخطأ، وقد ضعفه الازدي بلا حجة، من التاسعة.
(*)

(11/548)


الوكيل، وإسماعيل بن محمد الصفار، وخلق كثير.
قال عبد الله بن أحمد: قال لي ابن معين: كتبت عن ذاك المعلم الذي في المربعة ؟ قلت: نعم.
أهو الحسن بن عرفة ؟ قال: نعم.
يروي عن مبارك بن سعيد، وهو ثقة.
قال عبد الله: وكان يختلف إلى أبي.
وروى عبد الله بن الدروقي، عن ابن معين، قال: ليس به بأس، اذهب إليه.
وقال ابن أبي حاتم: صدوق، سمعت منه مع أبي بسامراء، وسئل عنه أبي، فقال: صدوق.
وقال النسائي: لا بأس به، وقد روى النسائي عن رجل عنه.
وقال محمد بن المسيب الارغياني (1): سمعت الحسن بن عرفة، يقول: كتب عني خمسة قرون.
قلت: يعني: خمس طبقات: فالطبقة الاولى (ابن) أبي حاتم، والثانية ابن أبي الدنيا، الثالثة طبقة ابن خزيمة، الرابعة طبقة المحاملي، الخامسة الصفار.
قال ابن أبي حاتم: عاش الحسن بن عرفة مئة وعشر سنين، وكان له عشرة أولاد، سماهم بأسامي العشرة رضي الله عنهم (2).

______________
* (الهامش) *
(1) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الغين المعجمة، وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى أرغيان، وهي اسم لناحية من نواحي نيسابور.
وانظر ترجمة محمد بن المسيب في " أنساب السمعاني " ورقة: 26 / أ.
(2) وهم الخلفاء الاربعة، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد بن زيد، والحديث الذي شهد لهم به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، =

(11/549)


أخبرنا المسلم بن علان، ومؤمل بن محمد إجازة، قالا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، قال: أجاز لي محمد بن مكي المصري، وحدثني عنه نصر بن إبراهيم الفقيه: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن زريق، أخبرنا الحسن بن رشيق، حدثنا، أحمد بن محمد بن حكيم الصدفي، سمعت الحسن بن عرفة، وسئل كم تعد من السنين ؟ قال: مئة سنة وعشر سنين، لم يبلغ أحد من أهل العلم هذا السن غيري.
قلت: قد بلغ أيضا هذا السن حسان بن ثابت، وحكيم بن حزام، وغيرهما من الصحابة، وسويد بن غفلة، وجماعة من التابعين، وممن شاركه في السن أبو العباس الحجار.
قال الحسن بن محمد الخلال الحافظ: ولد في سنة خمسين ومئة: الشافعي، وبشر الحافي، وخلف البزار، والحسن بن عرفة.
قال أبو الفتح الازدي: حدثني موسى بن محمد الازدي، سمعت الحسن بن عرفة، يقول: حدثني وكيع بأحاديث، فلما أصبحت، سألته
عنها، فقال: ألم أحدثك بها أمس ؟ قلت: بلى.
ولكني شككت، قال: لا تشك، فإن الشك من الشيطان.
قلت: انتهى علو الاسناد اليوم، وهو عام خمسة وثلاثين إلى حديث الحسن بن عرفة، كما أنه كان سنة نيف وستين وست مئة أعلى شئ
______________
* (الهامش) *
= بأنهم في الجنة صحيح، أخرجه أحمد (1675)، والترمذي (3748)، من طريق عبد الرحمن بن عوف، وسنده حسن.
وأخرجه أحمد (1630) و (1631) و (1637) و (1644) و (1645) وأبو داود (4649) و (4650)، وابن ماجة (134)، والترمذي (3758) من حديث سعيد بن زيد، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(*)

(11/550)


يكون، وكان رحمه الله، صاحب سنة واتباع.
قال البغوي: مات بسامراء في سنة سبع وخمسين ومئتين.
وقيل: مات لاربع بقين من ذي الحجة منها.
ويقال: سنة ثمان وهو وهم.
أنبأنا المسلم بن محمد، ومؤمل بن محمد، قالا: أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا عبدالرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا عبدالرحمن بن عمر المعدل بمصر، أخبرنا حمزة بن محمد الكناني، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرني زكريا بن يحيى، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا المبارك بن سعيد، عن موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرا، ويكبر عشرا، ويحمد عشرا، فذلك في خمس صلوات خمسون ومئة باللسان، وألف وخمس مئة في الميزان، وإذا أوى إلى فراشه، سبح ثلاثا وثلاثين، وحمد ثلاثا وثلاثين، وكبر أربعا وثلاثين، فذلك مئة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في يوم وليلة ألفين
وخمس مئة سيئة ؟ ! " (1) وأنبأنيه بعلو أربع درج، أحمد بن سلامة وغيره، عن ابن كليب، أخبرنا علي بن بيان، حدثنا ابن مخلد، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة نحوه.

______________
* (الهامش) *
(1) إسناده صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (5065)، والترمذي (3410)، والنسائي 3 / 74، 75 بنحوه، وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(*)

(11/551)


164 - أحمد بن أبي سريج * (خ، د، س) عمر بن الصباح الحافظ العالم، أبو جعفر الرازي.
تلا على الكسائي.
قرأ عليه العباس بن الفضل الرازي.
وسمع من: أبي معاوية، وابن علية، وشعيب بن حرب، ووكيع.
وعنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: صدوق.
والبخاري في " صحيحه " وأبو داود، والنسائي، وأبو بكر بن أبي داود، وآخرون.
وقال النسائي: ثقة.
قلت: توفي سنة بضع وأربعين ومئتين.
وكان من أبناء الثمانين.

165 - علي بن خشرم * * (م، ت، س) ابن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال، الامام الحافظ الصدوق، أبو الحسن المروزي، ابن أخت بشر الحافي.
سمعه أبو رجاء محمد بن حمدويه، يقول: ولدت سنة ستين ومئة.
سمع عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهشيم بن بشير، وعيسى بن
يونس، وأبا بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، والفضل ابن موسى السيناني، وأبا تميلة، ووكيعا، وطبقتهم.

______________
* (الهامش) *
* الجرح والتعديل 2 / 56، وفيات الاعيان 1 / 66، 67، تهذيب الكمال، ورقة: 27، طبقات الشافعية 2 / 25، غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 63، تهذيب التهذيب 1 / 44، خلاصة تذهيب الكمال: 6.
* * الجرح والتعديل 6 / 184، تهذيب الكمال، ورقة: 968، تذهيب التهذيب 3 / 61 / 1، تهذيب التهذيب 7 / 316، 317، خلاصة تذهيب الكمال: 273.
(*)

(11/552)


حدث عنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن يوسف الفربري، ووقع لنا روايته عنه في تعلية حديث موسى والخضر، فقال: حدثناه علي بن خشرم، حدثنا ابن عيينة، فذكره.
لكن ليس هذا في كل النسخ بالصحيح.
وممن حدث عنه محمد بن معاذ الماليني، وأبو علي بن رزين الباشاني، ومحمد بن المنذر شكر (1)، ومحمد بن عقيل البلخي، وأبو حامد أحمد بن حمدون الاعمشي، وعدد كثير.
وانتهى إليه علو الاسناد بما وراء النهر، وبمرو، وهراة.
قال أبو رجاء: سمعته يقول: صمت ثمانية وثمانين رمضانا.
قال: ومات في رمضان سنة سبع وخمسين ومئتين.

166 - أحمد بن بكار * (س) ابن أبي ميمونة زيد ، الاموي، مولاهم الحراني الحافظ، أبو عبد الرحمن.
روى عن: أبي معاوية، ومخلد بن يزيد، وابن فضيل، ومحمد بن
سلمة، ووكيع، وعدة.
وعنه: النسائي، والباغندي، وأبو عروبة، وجماعة.
قال النسائي: لا بأس به.

______________
* (الهامش) *
(1) هو الحافظ الثقة الرحال، أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر بن سعيد الهروي، ولقبه شكر.
مات بهراة سنة 303، انظر ترجمته في " طبقات الحفاظ " ص: 315، و " التذكرة ": 748، 749، وسترد ترجمته في هذا الكتاب.
* تهذيب الكمال، ورقة: 18، تذهيب التهذيب 1 / 8 / 2، تهذيب التهذيب 1 / 19، خلاصة تذهيب الكمال: 4.
(*)

(11/553)


قلت: امتنع من الاخذ عن يعلى بن الاشدق، لانه سمعه يفحش في خطابه.
توفي سنة 244 في صفر.

167 - الخطمي * (م، ت، س، ق) الامام الحافظ الثقة القاضي، أبو موسى إسحاق بن موسى بن عبد الله ابن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي الانصاري المدني الفقيه، نزيل سامراء، ثم قاضي نيسابور.
سمع سفيان بن عيينة، وعبد السلام بن حرب، ومعن بن عيسى القزاز، وجماعة.
حدث عنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وبقي بن مخلد، وجعفر الفريابي، وابنه موسى بن إسحاق، وأبو بكر بن خزيمة، وآخرون.
وكان من أئمة السنة.
أطنب أبو حاتم في الثناء عليه.
وقال النسائي وغيره: ثقة.
ويروي الترمذي عنه كثيرا، ويقول: حدثنا الانصاري.
وله حديث ينفرد به.

______________
* (الهامش) *
* الجرح والتعديل 2 / 235، تاريخ بغداد 6 / 355، 356، تهذيب الكمال، ورقة: 90، 91، تذكرة الحفاظ 2 / 513، العبر 1 / 442، تذهيب التهذيب 1 / 58، الوافي بالوفيات 8 / 427، البداية والنهاية 10 / 346، تهذيب التهذيب 1 / 251، طبقات الحفاظ: 223، 224، خلاصة تذهيب الكمال: 30، شذرات الذهب 2 / 105، غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 158.
(*)

(11/554)


وقال النسائي: حدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: بعث عمر إلى ابن مسعود، وإلى أبي الدرداء، وأبي مسعود، فقال: ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فحبسهم بالمدينة حتى استشهد.
هذا حديث غريب.
وكذلك رواه عبد الله بن ناجية وغيره، عن إسحاق الخطمي.
قيل إنه مات بجوسية - بليدة من أعمال حمص - في سنة أربع وأربعين ومئتين.
وكان ولده موسى بن إسحاق من كبار أئمة الدين.
نجز بعونه تعالى وتوفيقه الجزء الحادي عشر ويليه الجزء الثاني عشر وأوله: ترجمة يحيى بن أكثم

(11/555)


سير أعلام النبلاء - الذهبي ج 12
سير أعلام النبلاء
الذهبي ج 12

(12/)


سير اعلام النبلاء (12)

(12/1)


الطبعة الاولى 1401 ه - 1981 م الطبعة الثانية 1402 ه - 1982 م.
الطبعة الثالثة 1405 ه - 1985 م الطبعة الرابعة 1406 ه - 1986 م.
مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة هاتف: 319039 - 241692 ص.
ب: 7460 برقيا: بيوشران

(12/2)


سير اعلام النبلاء تصنيف الامام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى 748 ه - 1374 م الجزء الثاني عشر أشرف على تحقيق الكتاب وخرج أحاديثه حقق هذه الجزء شعيب الارنؤوط صالح السمر مؤسسة الرسالة

(12/3)


بسم الله الرحمن الرحيم

(12/4)


1 - يحيى بن أكثم * (ت) ابن محمد بن قطن ، قاضي القضاة، الفقيه العلامة، أبو محمد، التميمي المروزي، ثم البغدادي.
ولد في خلافة المهدي.
وسمع من: عبد العزيز بن أبي حازم، وابن المبارك، وعبد العزيز الدراوردي، وجرير بن عبدالحميد، وسفيان بن عيينة، والفضل السيناني (1)، وعبد الله بن إدريس، وعدة.
وله رحلة ومعرفة.
__________
* التاريخ الكبير 8 / 263، أخبار القضاة لوكيع 2 / 161، الجرح والتعديل 9 / 129، مروج الذهب للمسعودي 4 / 21 وما بعدها، الاغاني 20 / 255، تاريخ بغداد 14 / 191، 204، طبقات الحنابلة 1 / 410، 413، الكامل لابن الاثير: أخباره متناثرة في الجزء السابع منه، وفيات الاعيان 6 / 147، 165، تهذيب الكمال: 1486، 1488، تذهيب التهذيب 4 / 147 / 2، 149 / 1، ميزان الاعتدال 4 / 361، 362، العبر 1 / 439، البداية والنهاية 10 / 319، تهذيب التهذيب 11 / 179، 183، النجوم الزاهرة 2 / 316، 317، حياة الحيوان للدميري 2 / 2، 3، طبقات المفسرين 2 / 362، خلاصة تذهيب الكمال: 421، مرآة الجنان 2 / 135، شذرات الذهب 2 / 91 و 101، 102، الجواهر المضية 2 / 210.
(1) بكسر السين: نسبة إلى سينان، وهي قرية من قرى مرو.
والفضل السيناني: هو الفضل بن موسى، أبو عبد الله.
وهو مترجم في الجزء التاسع، الترجمة رقم (35).
(*)

(12/5)


حدث عنه: الترمذي، وأبو حاتم، والبخاري خارج " صحيحه "، وإسماعيل القاضي، وإبراهيم بن محمد بن متويه، وأبو العباس السراج، وعبد الله بن محمود المروزي، وآخرون.
وكان من أئمة الاجتهاد، وله تصانيف، منها كتاب " التنبيه ".
قال الحاكم: من نظر في " التنبيه " له، عرف تقدمه في العلوم (1).
وقال طلحة الشاهد (2): كان واسع العلم بالفقه، كثير الادب، حسن العارضة (3)، قائما بكل معضلة.
غلب على المأمون، حتى لم يتقدمه عنده أحد مع براعة المأمون في العلم.
وكانت الوزراء لا تبرم شيئا حتى تراجع يحيى (4).
قال الخطيب: ولاه المأمون قضاء بغداد، وهو من ولد أكثم بن صيفي.
قال عبد الله بن أحمد: سمع من ابن المبارك صغيرا، فصنع أبوه طعاما، ودعا الناس، وقال: اشهدوا أن ابني سمع من عبد الله (5).
قال أبو داود السنجي (6): سمعت يحيى يقول: كنت عند سفيان،
__________
(1) " تاريخ بغداد " 14 / 197، و " تهذيب الكمال ": 1487.
(2) هو طلحة بن محمد بن جعفر.
(3) كذا في " تاريخ بغداد "، و " وفيات الاعيان ".
أما في تهذيب الكمال فهي: المعارضة.
(4) " تاريخ بغداد " 14 / 197، و " تهذيب الكمال ".
1487، و " وفيات الاعيان " 6 / 148.
(5) " تاريخ بغداد " 14 / 192، و " تهذيب الكمال " 1487.
(6) بكسر السين المهملة، وسكون النون، وفي آخرها جيم: نسبة إلى سنج، وهي = (*)

(12/6)