صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
المؤلف : ابن تغري بردي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

والشيخ عمر العريان، عاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة ولم ينحن ظهره، ولا ظهر في وجهه تجعيد، وكان أطلس لا لحية له، حدثني العلامة شهاب الدين أحمد ابن عبد الله بن عرب شاه من لفظه ومن خطه نقلت عن مولانا محمود الخوارزمي المعروف بالمحرق أنه حكى له عن تيمور أنه قال في مجلس خلوه: يا مولانا محمود انظر إلى ضعفي وقلة حيلتي، ولا يدلى ولا رجل، لو رماني أحد لهلكت، ولو تركني الناس لا رتبكت، ثم تأمل كيف سخر الله لي العباد، ويسر لي فتح البلاد، وملأ برعبس الخافقين في المشارق والمغارب، وأذل لي الملوك والجبابرة، فهل هذا إلا منة، ثم بكى وأبكى، قال: وكان مع ذلك قد اشتد به الحمى وهو ينظر إلى أصحابه وهم يحاصرون حصنا، ويقتلون فيه قتلاً ذريعاً.
وكانت عساكره تركب الأبقار وتحمل عليها الأثقال، وتركب الحمير بالسروج، ويسابق عليها وعلى البقر أرباب الخيول العربيات فتسبقها، وكانت تطعم الجمال التي معها لحوم الكلاب والأغنام، وتعلف خيولها بالأرز والدخن والبر والزبيب والعدس فتسمن على ذلك.
وبالجملة، فكان تيمور لعنه الله فردا من الأفراد، وكانت وفاته حسبما ذكرناه في ليلة الأربعاء تاسع عشر شعبان سنة سبع وثمانمائة، لعنه الله، وجعل الجحيم مأواه.
788 - تمرتاش بن جوبان
- 728ه؟ 1328م
تمرتاش بن جوبان النوين المغلي.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: كان حاكم البلاد الرومية، فتح بلادا وكسر جيوشاً، وكان إذا كان وقت اللقاء نزل فقعد على مقعدٍ على الأرض، وأمر أصحابه بالقتال واستعمل الشراب، فإذا انتشى ركب جواده وحمل، فلا يثبت له أحد، قال: وكان خطر له أنه المهدى وتسمى بذلك، فبلغ أباه جوبان الخبر، فأتاه واستتوبه من ذلك، قال: ولما مات أخوه دمشق خجا وهرب أبوه جوبان من بو سعيد ملك التنار، واجتمع هو بالأمير سيف الدين أيثمش وطلب الحضور إلى مصر، وحلف له، فحضر في جمع كبير، وخرج الأمير سيف الدين تنكز وتلقاه، وتوجه إلى الديار المصرية، ولم يخرج له السلطان، وأخلع على من حضر معه إلا القليل، وأعطى لكل واحدٍ خمسمائة درهم، فعاد الجميع إلا نفر يسير، فأراد السلطان أن يقطعه شيئاً من أخباز الأمراء، فقال له الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب: يأخ ايش؟ يقال عنك أنك وفد عليك واحد، ما كان في بلادك ما تقطعه حتى أخذت له من أخباز الأمراء، فرسم له بقطيا، ثم أمر له بألف درهم إلى أن ينحل له إقطاع يناسبه، ورسم له السلطان على لسان الأمير سيف الدين قجليس أن يطلق له من الخزانة والإسطبل ما يريد، ويأخذ منهما ما يحتاج، فما فعل من ذلك شيئاً.
ونزل يوماً إلى الحمام التي عند حوض ابن هنس، فأعطى الحمامي خمسمائة درهم، وللحارس ثلاثمائة درهم، وكان الناس كل يوم موكب يقعدون بالشمع بين القصرين، ويجلس الرجال والنساء على الطريق يقولون ننتظر أنهم يؤمرون تمرتاش. قال: وعبرت عينه على الناس من مماليك السلطان الخاصكية الأمراء، وكان يقول هذا كان كذا، وهذا كان كذا، وهذا ألماس كان جمالاً، فما حمل السلطان منه ذلك، وألبس يوماً قباء من أقبية الشتاء ألبسه إياه أياس الحاجب الصغير، فرماه عن كتفه، وقال: ما ألبسه إلا من يد ألماس الحاجب الكبير.
ولم يزل بالقاهرة إلى أن قتل أبوه جويان في تلك البلاد، أمسكه الملك الناصر محمد واعتقله، فوجد لذلك ألما عظيماً، ولبث أياماً لا يأكل شيئاً إنما يشرب ماء ويأكل البطيخ، لما يجد في باطنه من النار، وكان يدخل إليه قاصد السلطان ويخرج ويطيب خاطره، ويقول: إنما فعل السلطان ذلك لأن رسل بو سعيد على وصول، وما يهون على بو سعيد أن يبلغه أن السلطان أكرمك، وقد حلف كل منهما للآخر، فقال: أنا ضامن عندكم، انكسر على مال، إن كان شئ فالسيف وإلا فما فائد الحبس؟ ولا له ما جزائي إلا أن أسمر على جمل ويطاف بي في بلادكم، ويقال هذا جزاء، وأقل جزاء، على من يأمن إلى الملوك أو يسموع من أيمانهم.

(1/348)


ثم إن الرسل حضروا يطلبون من السلطان تجهيز تمرتاش المذكور إلى بو سعيد فقال: ما أسيره حيا، ولكن خذوا رأسه، فقالوا: ما معنا أمر أن نأخذه إلا حيا، أما غير ذلك فلا، فأمر أن يقفوا على قتله، وأخرج من حبسه ومعه أيتمش وقجليس وغيرهما، وخنق جوا باب القرافة، فكان يستغيث ويقول: أين أيتمش، يعنى الذي حلف لي، وأيتمش يختبئ حياء منه، وقال: ما عندكم سيف تضربونني به، ثم حز رأسه، وجهز إلى بو سعيد من جهة السلطان ولم يتسلمه الرسل.
وكتب السلطان إلى بوسعيد يقول: قد جهزت لك غريمك فجهز لي غريمي قرا سنقر، فما وصل الرأس حتى مات قرا سنقر حتف أنفه، فقيل لبو سعيد: لم لا تجهز رأس قرا سنقر إليه، فقال: لا لأنه مات بأجله ولم أقتله أنا.
وكانت قتله تمرتاش هذا في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، ودفنت جثته براباب القرافة.
ولما وصل إلى مصر أقاموا الأمير شرف الدين حسين بن جند من الميمنة إلى الميسرة، وأجلسوا تمرتاش في الميمنة بدار العدل، وشاور السلطان الأمير تنكز في إمساكه، فلم يشر بذلك، ثم إنه شاوره في قتله، فقال: المصلحة إبقاؤه، فلم يرجع إلى رأيه، ثم إن الدهر ضرب ضرباته، وحالت الأيام والليالي، وظهر في بلاد التتار إنسان بعد موت بو سيعد وادعى أنه تمرتاش، وقال أنا كنت عند بكتمر الساقي، وبكتمر الساقي جهزني خفية إلى بلادي، وقتل غيري وأحد يشبهني، وجهز رأسه إلى بو سعيد، وصدق على ذلك، وأقبل عليه أولاده ونساؤه والتفت عليه جماعة كبيرة، وحشد عظيم، وعزم على الدخول إلى الشام إلى أن كفى الله شره، ولم يزل أمره يقوى حتى أن الملك الناصر كابر نفسه وحسه وقال: ربما يكون الأمر صحيحاً، وقد تكون مماليكى خانوا في أمري، ونبش قبره، وأخرجت عظامه، وأحضر المنجمين وغيرهم ممن يضرب المندل، وأحضر رمة تمرتاش، وقال صاحب هذا يعيش أو مات؟، فقالوا له: مات، ولم يزل الملك الناصر في الشك إلى أن مات هذا المدعى، انتهى كلام الصفدي، رحمه الله تعالى.
؟789 - تمراز الناصري
814ه - ؟ 1412م
تمراز بن عبد الله الناصري الظاهري الأمير سيف الدين، نائب السلطنة بديار مصر.
هو من جملة مماليك الظاهر برقوق وأمرائه، ونسبته بالناصري لحالبه خواجا ناصر الدين، كان خصيصاً عند الملك الظاهر برقوق، رقاه إلى أن جعله أمير طبلخاناة معلما للرمح، وكان ينادمه ويلعب معه الشطرنج، ويعجبه كلامه ويداعبه، ثم نقله إلى إمرة مائة وتقدمة ألف في شهر صفر سنة إحدى وثمانمائة بعد مسك الأمير نوروز الحافظي الأمير آخور، وحبسه بسجن الإسكندرية لأمر أو جب ذلك، واستقر سيدي سودون عوضه أمير أخورا، قدام تمراز المذكور على ذلك إلى أن قبض عليه الملك الناصر فرج في أوائل دولته وحبسه بثغر الإسكندرية مدة يسيرة، ثم أطلقة بعد واقعة الأمير الكبير أيتمش وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية، عوضاً عن الأمير أرغون شاه أمير مجلس، بحكم عصيان أرغون شاه مع الأتابك أيتمش في سنة إثنتين وثمانمائة، فاستمر تمراز من السنة المذكورة إلى سنة ثلاث استقر نائب الغيبة بالديار المصرية عند خروج الملك الناصر فرج لقتال تيمورلنك لعنه الله فباشر نيابة الغيبة بالديار المصرية إلى أن عاد الملك الناصر فرج من البلاد الشامية بعد استيلاء تيمور عليها إلى القاهرة.
واستمر تمراز على إقطاعة إلى شهر شوال سنة خمس وثمانمائة أخلع عليه بإمرة سلاح، عوضاً عن الأمير بكتمر رأس توبة الأمراء.

(1/349)


قلت وهذه الوظيفة مفقودة الآن، واستقر عوضه في إمرة مجلس الأمير سودون المارديني، واستقر بعد سودون المارديني رأس نوبة النوب سودون الحمزاوي، وأقام الأمير تمراز في هذه الوظيفة إلى سنة سبع وثمانمائة وقع للأمير يشبك وقعته المشهورة، ثم انكسر وخرج إلى البلاد الشامية، فكان تمراز هذا ممن خرج معه، واستقر عوضه في إمرة سلاح الأمير أقباي الطرنطاي حاجب الحجاب، ثم عاد تمراز المذكور إلى القاهرة، ووقع له أمور يطول شرحها إلى أن صار نائب السلطنة بالديار المصرية، ثم فر بعد ذلك بمدة من عند الملك الناصر إلى الأميرين شيخ المحمودي، ونوروز الحافظي، فأكرماه وعظماه وأجلا محله، فلم تطل مدة إقامته عندهم، وفر من عندهم وعاد إلى الملك الناصر ثانياً، فأنعم عليه الملك الناصر بإمرة مائة وتقدمة ألف، وفي النفس ما فيها بسبب هروبه من عنده بغير موجب وعوده إليه، فتمهل عليه إلى شهر صفر من سنة أربع عشرة وثمانمائة، وأخرج إقطاعه ورسم له بالإقامة في داره بطالا أو يتوجه إلى ثغر دمياط، فتوجه إلى الثغر، وأقام به بطالاً إلى العشر الأوسط من شهر ذي الحجة من السنة رسم بالقبض عليه وتجهيزه إلى حبس الإسكندرية فقبض عليه وأودع في سجن الإسكندرية ثم قتل في التاريخ المذكور.
حكى لي بعض أعيان الأمراء قال: قال الملك المؤيد شيخ بعد سلطنته إن كان الملك الناصر فرج يدخل الجنة يدخلها بقتلة لتمراز: قال: فقيل له وكيف ذلك يا مولانا السلطان؟، قال: لأن الملك الناصر كان يعظمه وجعله نائب السلطنة بالديار المصرية بعد شغورها عدة سنين من أيام سودون الشيخوني النائب، وجعله أعظم أمراء الديار المصرية، فلم يقنعه ذلك وفر من عنده، وقدم على فقلت في نفسي: وما أفعل أنا هذا حتى يعجبه مني؟ فخرجت إلى تلقيه، ومشيت في خدمته حتى أرضيه وأطيب خاطره، فمنعني من ذلك بعد أن رأى مني من الحرمة والتعظيم له ما لا يزيد عليه، وأقام عندي مدة وأنا لا أخرج عما يأمرني به، فلم يكن بعد قليل إلا وقد هرب من عندي وعاد إلى الناصر، فاحتار الملك الناصر يرضيه بماذا، فإنه أولاً كان أنعم عليه بنيابة السلطنة وأشياء يطول شرحها فلم يعجبه ذلك، وفر من عنده إلى عندي، ثم عاد إليه، فلم يجد بداً من القبض عليه وقتله، فكان ذلك من أعظم مجازاته، انتهى.
قلت: وكان الأمير تمراز المذكور تركيا، رأسا في فنون الفروسية، حشما وفورا، وعنده خفة روح ودعابة، وهو أستاذ أقبغا التمرازي، وغيره من التمرازية، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
790 - تمراز الأعور
830ه - ؟ - 1427م
تمراز بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين الحاجب، المعروف بتمراز الأعور.
كان أيضاً من جملة المماليك الظاهرية برقوق، وممن صار أميراً في الدولت المؤيدية شيخ، وكان المؤيد ينادمه لدعابة كانت فيه، واستمر من جملة الحجاب، وأمره العشرات إلى قطعة من دولة الأشرفية برسباى، ورأيته غير مرة، وكان شيخاً مسمنا طوالا أحولا، تركي الجنس، مهملاً، ودام على ذلك إلى أن توفي بعد الثلاثين وثمانمائة تخمينا، رحمه الله.
791 - تمراز المؤيدي الخازندار نائب غزة
814ه - ؟ - 1437م
تمراز بن عبد الله المؤيدي، المعروف بالخازندار، الأمير سيف الدين، نائب غزة، ثم صفد

(1/350)


كان من جملة المماليك المؤيدية شيخ، ومن أعيان خاصكيته، ومن جملة خازنداريته الصغار، ثم تغير المؤيد عليه وضربه ضرباً مبرحاً، ونفاه إلى البلاد الشامية، فاستمر بتلك البلاد على إقطاع هين بدمشق إلى أن عصى الأمير تنبك البجاسى نائب دمشق على الملك الأشرف برسباى في سنة ست وعشرين وثمانمائة وافقه تمراز المذكور على العصيان، ثخم أختفى بعد القبض على تنبك البجاسى مدة طويلة، ثم ظهر بعد ذلك، فلم يؤاخذه الأشرف على فعله، وأنعم عليه بإمرة بدمشق، فدام على ذلك إلى أن توجه السلطان الملك الأشرف برسباى إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وخرج تمراز المذكور صحبة الأشرف مع جملة أمراء دمشق إلى آمد، وصار يظهر الشجاعة بها إلى أن أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق، ثم بعد مدة يسيرة نقله إلى نيابة غزة، ثم إلى نيابة صفد، فساءت سيرته، وأفحش في القتل وأبدع، فترادفت الشكاة عليه حتى طلب إلى القاهرة، وقبض عليه، وحبس بثغر الإسكندرية إلى أن قتل بها خنقاً في ثالث عشرين جمادى الأخرة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، في أوائل الكهولية.
وكان غير مشكور السيرة، عفا الله عنه.
793 - القرشي أمير سلاح
853ه - ؟ - 1449م
تمراز بن عبد الله القرشي الظاهري، الأمير سيف الدين، أمير سلاح.
أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، ومن آنيات الأتابك يلبغا الناصري، وتقلب في الدول ألواناً إلى أن ولى نيابة قلعة الروم مدة إلى أن نقله الملك الأشرف برسباى إلى نيابة غزة، فباشرها سنين إلى أن عزل عنها، وطلب بعد الثلاثين وثمانمائة وأنعم عليه بتقدمة ألف بالديار المصرية، ثم بعد مدة يسيرة أخلع عليه باستقراره رأس نوبة النوب، بعد الأمير أركماس الظاهري بحكم انتقال أركماس إلى الدرادارية الكبرى بعد نفي الأمير أزبك الدوادار إلى القدس بطالا.
وصار تمراز المذكور مقرباً عند الملك الأشرف إلى الغاية، ودام على ذلك إلى أن توفي الملك الأشرف وتسلطن من بعده انبه الملك العزيز يوسف، فكان تمراز هذا في التجريدة من جملة الأمراء المصرية بالبلاد الشامية، ثم قدم بعد ذلك صحبة الأمراء إلى البلاد المصرية، ووقع ما سنحكيه من القبض على الأمير جانم قريب الملك الأشرف برسباى، واستقر الأمير تمراز هذا عوضه أمير آخورا، وسكن باب السلسلة من الإسطبل السلطاني، فلم تطل مدته، ونقل إلى إمرة سلاح، عوضاً عن الأمير يشبك المشد المنتقل إلى الأتابكية بعد الأمير أقبغا التمرازي المتولي نيابة دمشق بعد عصيان الأمير إينال الجكمى.
واستمر الأمير تمراز هذا في إمرة سلاح دهرا إلى أن توفي بالطاعون في آخر يوم الجمعة عاشر شهر صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.
وكان رحمه الله أميراً جليلاً، ساكنا عاقلا، متواضعاً، رئيساً، وافر الحرمة، وقورا كريما.
حدثني الأمير أقبغا التمرازي من لفظه قال: ما رأيت عيناي مثل الأمير تمراز، ولا مثل عقله، قلت: وكيف ذلك؟ قال: رافقني في هذه السفرة، يعني لما تجرد الأمراء إلى البلاد الشامية سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، فكنت أحادثه في أمرو الناس قديماً وحديثاً، فلم أسمع منه في هذه المدة الطويلة يذكر أحداً إلا بخير، ولا يتكلم فيما لا يعنيه قط، ولولا أن عنده إسراف على نفسه لكنت أقول أنه من الأولياء.
قلت: وإن كان مسرفاً على نفسه فالمرجو من كرم الله أن يسامحه لأن الناس كانت في أمن من لسانه ويده، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
793 - تمراز النوروزي
848ه - ؟ - 1444م
تمراز بن عبد الله النوروزى، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات، ورأس نوبة، المعروف بتمراز تعريص.
نسبته إلى معتقه الأمير نوروز الحافظي، ثم صار بعد أستاذه خاصكيا في دولة الملك الظاهر ططر، واستمر على ذلك إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بإمرة عشرة، وجعله من جملة رؤوس النوب، وتوجه الىغزور ودس مع من توجه من الأمراء في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، فأصابه في مدينة رودس سهم لزم منه الفراش إلى أن مات على ظهر البحر بالقرب من ثغرد مياط، ودفن بالثغر، رحمه الله.
وكان متجملاً في ملبسه ومركبه، وعنده كرم وحشمة، إلا أنه كان مسرفاً على نفسه، سامحه الله تعالى.

(1/351)


وكان قد غلب عليه هذا اللقب القبيح، وقد سألته عن تسميته بتعريص، وما السبب في ذلك؟، فقال: كنت صغيراً في الطبقة، وكنت إذا كلمني أحد من العوام، أقول له: في تعريصك، أقصد بذلك المزح والدعابة، فلقبوني خجداشيتى بتعريص، وغلب على هذا الإسم، ولا قوة إلا بالله.
794 - تمراز المؤيدي المصارع
855ه - ؟ - 1451م
تمراز بن عبد الله بكتمر المؤيدي المصارع، الأمير سيف الدين.
أصله من مماليك الملك المؤيد شيخ، ثم صار بعد موت الملك المؤيد في خدمة الأمير تنبك العلائي ميق نائب الشام، لأن أخت تمراز كانت تحت تنبك المذكور، ثم عاد إلى بيت السلطان في الدولة الأشرفية بعد موت تنبك المذكور، وصار خاصكيا، وعرف بجودة الصراع، ثم صار من جملة الدوادارية الصغار في الدولة العزيزية يوسف، ودام على ذلك سنين، وتوجه إلى شد بندر جدة بالبلاد الحجازية، وحمدت سيرته، ثم توجه إليها ثانياً، وقبض على أميرمكة بها الشريف على بن حسن بن عجلان، وعلى أخيه إبراهيم، واستمر بيندر جدة إلى أن مات بمكة الأمير أقبردي المظفري، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة وأمير المماليك السلطانية بمكة، فأرسل تمراز المذكور من جدة يطلب إقطاع آقبردى المذكور، فأنعم به عليه، وصار من جملة أمراء العشرات.
وعاد إلى الديار المصرية، ودام بها إلى أن ولى نيابة القدس في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، فتوجه إلى القدس، وباشر النيابة أشهراً، وعزل عنها، ونفى إلى دمشق، ثم طلب إلى القاهرة في أوائل سنة ثلاث، وخمسين، فدام بها أياماً، وأعيد إلى نيابة القدس، فلم يقم به إلا مدة يسيرة، وعزل ثانياً، وطلب إلى القاهرة، واستمر بها بطالاً إلى أن طلبه الملك الظاهر وندبه للتوجه إلى بندر جدة، وأمر بتجهيزه فجهزه، وسافر صحبة الحاج في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وهذه سفرته الثالثة، فتوجه إلى البندر المذكور، وباشر شدها على العادة إلى أن انتهى أمره، اشترى مركباً من الهنود وأشحنها بمال السلطان وبماله، واستخدم عدة رماة وبعض أجناد، وهو يظهر أنه يركب فيها إلى نحو الديار المصرية إلى إن إنتهى أمره ودخل المركب المذكور، توجه إلى جهة اليمن بكل ما حصل في قبضته من مال السلطان وغيره، فكان ما أخذه من مال السلطنة نيفا على ثلاثين ألف دينار سوى ما حصله لنفسه، وسار ولم يقف له على خبر.
وورد الخبر بذلك على الملك الظاهر جقمق فكلد يموت غيظاً، واستمر السلطان لا يعرف له خبراً إلى سنة خمس وخمسين وثمانمائة ورد عليه كتاب الشريف بركات، وكتاب الأمير جانبك القصير مشد جدة أن تمراز المذكور وصل إلى مدينة كالى كوت من الهند، وأن السامري صاحبها علم بحاله فطلبه وألزمه بشراء البهار بجميع ما معه، واشحن ذلك كله في عدة مراكب، وأمره بالعود إلى بندر جدة.
باب التاء والنون
795 - تنكز ناظر الرباط بالصالحية
690ه - ؟ - 1291م
تنكز بن عبد الله الناصري، الأمير بدر الدين.
كان المذكور من أكابر الأمراء، وتنقل في عدة وظائف، كان ناظر الرباط بالصالحية عن أستاذه الملك الناصر، وتوفي فيها، ودفن بالتربة الكبيرة في سنة تسعين وستمائة، رحمه الله.
796 - تنكز العثماني
792ه - ؟ - 1389م
تنكز بن عبد الله العثماني، الأمير سيف الدين.
أحد أمراء الطبلخانات في دولة الملك الظاهر برقوق، قتل في وقعة الملك الظاهر برقوق بعد خروجه من سجن الكرك مع منطاش في سنة إثنتين وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
- 797 - تنكز الحسامي نائب الشام
741ه - ؟ - 1340م
تنكز بن عبد الله الحسامى الناصري، الأمير سيف الدين نائب الشام.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: جلب إلى مصلا وهو حدثن فنشأ بها، وكان أبيض إلى السمرة أقرب، رشيق القد، مليح الشعر، خفيف اللحية، قليل الشيب، حسن الشكل ظريفه، جلبه الخواجا علاء الدين السيواسى، فاشتراه الأمير لاجين، فلما قتل لاجين في سلطنتة صار من خاصكية السلطان، وشهد معه واقعة وادي الخزندار، ثم وقعة شقحب.
أخبرني القاضي شهاب الدين بن القسراني قال: قال لي يوماً أنا والأمير سيف الدين طينال من مماليك الملك الأشرف.
قلت: يعني بذلك الأشرف خليل بن قلاوون. انتهى.

(1/352)


وسمع تنكز صحيح البخاري غير مرة من ابن الشحنة، وسمع كتاب الآثار للطحاوي، وقرأ عليه المقر يزى ثلاثيات البخاري بالمدينة النبوية، وأمره السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون إمرة عشرة قبل توجهه إلى الكرك، وكان قد سلم إقطاعه إلى الأمير صاروجا المظفري، فكان على مصطلح الترك أغاله، ولما توجه الملك الناصر إلى الكرك كان في خدمته، وجهزه مرة إلى الأفرم نائب دمشق رسولا، فاتهمه أن معه كتبا إلى أمراء دمشق، فحصل له منه مخافة شديدة، وفتش وعرض عليه العقوبة، فلما عاد إلى الملك الناصر عرفه بذلك، فقال له: إن عدت على الملك فأنت نائب الشام، فلما عاد السلطان ضم تنكز إلى أرغون الدوادار ليتعلم منه الأحكام، فلما مهر ولاه نيابة دمشق سنة إثنتي عشرة وسبعمائة، الدوادار ليتعلم منه الأحكام، فلما مهر ولاه نيابة دمشق سنة إثنتي عشرة وسبعمائة، وأقام بدمشق نائباً بها ثمانية وعشرين سنة، وهو الذي عمر بلاد دمشق، ومهد نواحيها، وأقام شعائر المساجد بها بعد التتار، وبنى بها جامعاً معروفاً به، وجدد يصفد بيمار ستانا للشفاء، وبنى بالقدس رباطاً جم المحاسن، وعمر أيضاً عدة أماكن، وطالت أيامه، انتهى كلام الصفدي باختصار.
قلت: وفي ولايته لدمشق توجه إلى البلاد الحلبية مرتين: الأولى سنة خمس عشرة وسبعمائة، ثم توجه لغزو ملطية فأخذها، وأسر وقتل، ثم عاد على محل كفالته، والثانية في سنة ست وثلاثين وسبعمائة، ندبه لذلك الملك الناصر محمد بن قلاوون لعمارة قلعة جعبر، المعروفة قديماً بالدوسرة، فامتثل المرسوم الشريف، وجمع الصناع والعمال، وأنفق الأموال، وجد واجتهد إلى أن عمرت بعد اهتمام وافر ومشقة زائدة، وقرر بها النواب والحكام.
وفي هذا المعنى يقول بعض الشعراء من أبيات:
وتحركت سكانها وتبسمت ... زهراتها وأضاء منها المعهد
وتبرجت أبراجها باهلة ... أين السها من أهلها والفرقد
ومنها:
وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد
وكان الأمير تنكز في مدة ولايته دمشق يتوجه في كل قليل إلى القاهرة، ويتمثل في الخدم الشيفة بالتحف والهدايا، وتكرر ذلك منه إلى سلخ سنة أربعين وسبعمائة، رسم السلطان الملك الناصر محمد للأمير طشتمر حمص أخضر نائب صفد بالتوجه إلى دمشق والقبض على الأمير تنكز المذكور، فتوجه طشتمر إلى دمشق وقبض عليه، وأرسله إلى القاهرة في أول سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وولى نيابة دمشق عوضه الأمير ألطنبغا نائب حلب.
وفيه يقول الصلاح الصفدي:
ألا لييلات تقضت على الحمى ... تعود بوعد للسرور منجز
ليال إذا رام المبالغ وصفها ... يشبهها حسناً بأيام تنكز
ولما قبض على تنكز وحمل إلى القاهرة، جهز السلطان الأمير بشتك الناصري، والأمير طاجار الدوادار، وبيغرا، وبكا الخضري، والحاج أرقطاى، بسب الحوطة على مال تنكز المذكور.
قال الصفدي: فكان الذي وصل إلى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من مال تنكز من الذهب وخمسمائة ألف، ومن أصناف الجوهر والطرز الزركش وحوائص الذهب والخلع والأطلس شئ كثير، حمل ذلك على ثمانية جمال، ثم استخرج برسبغا أيضاً من بقايا مال تنكز بدمشق أربعين ألف دينار وألف ألف درهم ومائة ألف درهم. انتهى.
قلت: وكانت وفاة تنكز المذكور بحبس الإسكندرية في يوم الثلاثاء النصف من المحرم سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.
وكان رحمه الله ملكاً جليلاً، محترماً مهابا، عفيفاً عن أموال الرعية، حسن المباشرة والطريقة، إلا أنه كان صعب المراس، ذا سطوة عظيمة، وحرمة وافرة على أهل الدنيا والأعيان من أرباب الدولة، متواضعاً للفقراء وأهل الخير، وعمر عدة عمائر، ووقف عدة أوقاف على وجوه البر والصدقة، وكان يميل إلى فعل الخير.

(1/353)


قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: ورد مرسوم السلطان إلى دمشق بتقويم أملاكه، فعمل ذلك بالعدول وأرباب الخبرة وشهود القيمة، وحضرت بذلك محاضر إلى ديوان الإنشاء لتجهز إلى السلطان، فنقلت منها ما صورته: دار الذهب بمجموعها واسطبلاتها: ستمائة ألف درهم، دار الزمرد: مائتا ألف وسبعون ألف درهم، دار الزرد كاش وما معها: مائتا ألف وعشرون ألف درهم، الدار التي يجوار جامعه بدمشق: مائة ألف درهم، الحمام التي بجوار الجامع: مائة ألف درهم، خان العرصة: مائة ألف درهم وخمسون ألف درهم، إسطبل حكر السماق: عشرون ألف درهم، الطبقة التي بجوار حمام ابن يمن: أربعة آلاف وخمسمائة درهم، قيسارية المرحليين: مائتا ألف وخمسون ألف درهم، الفرن والحوض بالقنوات من غير أرض: عشرة آلاف درهم، حوانيت التعديل: ثمانية آلاف درهم، الأهراء من إسطبل بهادر آص: عشرون ألف درهم، خان البيض وحوانيته: مائة ألف وعشرة آلاف درهم، حوانيت باب الفرج: خمسة وأربعون ألف درهم، حمام القابون: عشرة آلاف درهم، حمام القصير العمري: ستة آلاف درهم، الدهشة والحمام: مائتا ألف وخمسون ألف درهم، بستان العادل: مائة ألف وثلاثون أللاف درهم، بستان النجيبى والحمام والفرن: مائة ألف درهم وثلاثون ألف درهم، بستان الحلبي بحرستا: أربعون ألف درهم، الحدائق بها: مائة ألف وخمسة وستون ألف درهم، بستان القوصى بها: ستون ألف درهم، بستان الدردور بزبدين: خمسون ألف درهم، الجنينة المعروفة بالحمام بها: سبعة آلاف درهم، بستان الرزاز خمسة وثمانون ألف درهم، مزرعة الركن البوقي والعنبري: مائة ألف درهم، الحصة بالدفوف القبلية بكفر بطنا ثلثاها: ثلاثون ألف درهم، بستان السقلاطوني: خمسة وسبعون ألف درهم، حقل البيطارية بها خمسة عشر ألف درهم، الفاتكيات والرشيدي والكروم من زملكا: مائة ألف وثمانون ألف درهم، مزرعة المرفع بالقابون: مائة ألف وعشرة آلاف درهم، الحصة من غراس غيضة الأعجام: عشرون ألف درهم: نصف الضيعة المعروفة بزوينة: خمسة آلاف درهم، غراس قائم في جوار دار الجالق: ألفا درهم، النصف من خراج الهامة: ثلاثون ألف درهم، الحوانيت التي قبالة الحمام: مائة ألف درهم، الإسطبلات التي عند الجامع: ثلاثون ألف درهم، بيدر تبدين: ثلاثة وأربعون ألف درهمن أرض خارج باب الفرج: ستة عشر ألف درهم، القصر وما معه: خمسمائة ألف وخمسون ألف درهم، ربع القصرين ضيعة: مائة وعشرون ألف درهم، نصف البيطارية: مائة وثمانون ألف درهم، حصة من البويضا: مائة ألف وسبعة وثمانون ألف درهم نصف بوابة: مائة وثمانون ألف درهم، العلائية بعيون الفاسريا: ثمانون ألف درهم، حصة ديرا بن عصرون: خمسة وسبعون ألف درهم، العديل: مائة ألف وثلاثون ألف درهم، حوانيت داخل باب الفرج: أربعون ألف درهم، التنورية: إثنان وعشرون ألف درهم.
الأملاك التي له بمدينة حمص: الحمام بحمص: خمسة وعشرون ألف درهم، الحوانيت: سبعة آلاف درهم، الربع: ستون ألف درهم، الطاحون الراكبة على العاصي: ثلاثون ألف درهم زور قبجق: خمسة وعشرون ألف درهم، الخان: مائة ألف درهم، الحمام الملاصقة للخان: ستون ألف درهم، الحوش الملاصق له: ألف وخمسمائة درهم، المناخ: ثلاثة آلاف درهم، الحوش الملاصق للخندق: ثلاثة آلاف درهم، حوانيت العريضة: ثلاثة آلاف درهم، الأراضي المحتكرة: سبعة آلاف درهم.
بيروت الخان: مائة وخمسة وثلاثون ألف درهم، الحوانيت والفرن: مائة وعشرون ألف درهم، المصبنة بآلاتها: عشرة آلاف درهم؛ الحمام: عشرون ألف وثمانون ألف درهم، المباركة: خمسة وسبعون ألف درهم، المسعودية: مائة ألف وعشرون ألف درهم الضياع الثلاثة المعروفة بالجوهري: أربعمائة ألف وسبعون ألف درهم، السعادة: أربعمائة ألف درهم، أبروطيا: ستون ألف درهم، نصف بيرود والصالحية الحوانيت: أربعمائة ألف درهم، المباركة والناصرية: مائة ألف درهم، رأس المآبيم الروس: سبعة وخمسون ألف وخمسمائة درهم، حصة من خربة روق: إثنان وعشرون ألف درهم، رأس الماء والدلى بمزارعها: خمسمائة ألف درهم، حمام صرخد: خمسة وسبعون ألف درهم، طاحون الغولر: ثلاثون ألف درهم، السالمية: سبعة آلاف وخمسمائة درهم، طاحون المغار: عشرة آلاف درهم، قيسارية أذرعات: اثنتا عشر ألف درهم، قيسارية عجلون: مائة ألف وعشرون ألف درهم.

(1/354)


الأملاك بقارا: الحمام: خمسة وعشرون ألف درهم، الهرى: ستمائة ألف درهم، الصالحية والطاحون والأراضي: مائتا ألف وخمسة وعشرون ألف درهم، راسليا ومزارعها: مائة ألف وخمسة وعشرون أف درهم، القصيبة: أربعون ألف درهم، القريتان العروفة إحداهما بالمزرعة والأخرى بالبينسية: تسعون ألف درهم.
هذا جميعه خارج عماله من الأملاك ووجوه البر في صفد وعجلون والقدس الشريف ونابلس والرملة وجلجولية والديار المصرية، وعمر بصفد بيمار ستانا مليحا، وله بها بعض أوقافه، وعمر بالقدس رباط وحمامين وقياسر، وله بجلجولية خان مليح إلى الغاية، أظنه سبيلاً، وله بالرملة، بالقاهرة بالكافوري دار عظيمة وحمام، وغير ذلك من حوانيت.
ولما كان في أوائل شهر رجب سنة أربع وأربعين وسبعمائة حضر تابوته من الإسكندرية إلى دمشق ودفن في تربته بجوار جامعة المعروفة بإنشائه، رحمه الله.
فقلت في ذلك:
إلى دمشق نقلوا تنكزا ... فيالها من آية ظاهرة
في جنة الدنيا له جثة ... ونفسه في جنة الآخرة
وقلت أيضاً:
في نقل تنكز سر ... أراده الله ربه
أتى به نحو أرض ... يحبها وتحبه
وقلت وكأنني أخاطبه:
أعاد الله شخصك بعد دهرٍ ... إلى بلد وليت فلم تخنها
أقمت بها تدبرها زماناً ... وتأمر في رعاياها وتنهى
فلا هذا الدخول دخلت فيها ... ولا هذا الخروج خرجت منها
وكان تنكز رحمه الله معظماً جليلاً، بلغ في علو الدرجة والإرتقاء ما لم يبلغه غيره، حتى كتب إليه عن السلطان: أعز الله أنصار المقر الكريم، العالي الأميري وفي الألقاب: الأتابكى الزاهدي العابدي، وفي النعوت: معز الإسلام والمسلمين سيد الأمراء في العالمين، وهذا لم يعهد أنه كتب عن سلطان لنائب ولا لغيره، انتهى.
قلت: لا سيما الملك الناصر محمد بن قلاوون، فإنه كان أعظم ملوك الديار المصرية بلا مدافعة، وأيضاً كان تنكز المذكور مملوكه وعتيقه، ولم يكن من قدماء الأمراء المشايخ، حتى أنه كان يرعى له المقدمة والشيخوخة انتهى.
وكان الملك الناصر لا يفعل شيئاً حتى يرسل إليه ويشاوره، وقل ما كتب هو إلى السلطان في شئ فرده، وكان مع ذلك عفيف اليد، لم يعهد عنه أنه أخذ رشوة من أحد، رحمه الله تعالى، وعفا عنه، انتهى كلام الصفدي رحمه الله باختصار.
798 - تنم الحسنى نائب الشام
802ه - ؟ - 1400م
تنم بن عبد الله الحسنى الظاهري، اسمه الأصلي تنبك وغلب عليه تنم، الأمير سيف الدين، نائب دمشق.
أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، اشتراه وأعتقه وجعله خاصكيا في أوائل سلطنتة ثم أمره عشرة بالقاهرة في سلطنته الثانية، أو في أواخر الأولى، عند زوال ملكه في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ثم نقله إلى دمشق أمير مائة ومقدم ألف بها، ثم صار أتابكها إلى سنة خمس وتسعين وسبعمائة استقر به في نيابة دمشق بعد موت الأمير كمشبغا الأشرفي الخاصكي، واستقر عوضه في أتابكية دمشق الأميراياس الجرجاوي نائب طرابلس، كل ذلك في المحرم من سنة خمس وتسعين وسبعمائة.

(1/355)


واستمر المير تنم في نيابة دمشق مدة طويلة، ونالته السعادة، وعظم في الدولة وضخم، وقدم إلى الديار المصرية على أستاذه الملك الظاهر في نيابته غير مرة بالهدايا والتحف والتقادم الهائلة، وتجرد إلى سيواس وغيرها بمرسوم الملك الظاهر برقوق له، وفي صحبته نواب البلاد الشامية وغيرها من التركمان والعربان، ثم عاد إلى محل كفالته بعد أن وقع بينه وبين والدي رحمه الله مناوشة في هذه السفرة، وسبب ذلك أن العادة إذا سار نائب دمشق بسنجقه يحفظ نائب حلب سنجقه إذا كانا معا، فلم يفعل والدي ذلك، بل سارا معاً وسنجقها مرتفع، فوقع بعض كلام بين السلاح دجارية من الطائفتين وتقاتلا بالدبابيس ساعة، ثم خمدت الفتنة بينهم، كل ذلك ووالدي رحمه الله يتجاهل تجاهل العارف حتى نزل كل إلى مخيمه ظاهر حلب، فكلم والدي رحمه الله بعض أعيان ماليكه في هذه الواقعة، فقال: أنا ما خرجت من مصر جنديا، أراد بذلك أنه ولى نيابة حلب لما كان رأس نوبة النوب بالديار المصرية، وتنم خرج من مصر أمير عشرة وصار مقدماً بدمشق، حسبما ذكرناه وبلغ تنم ذلك فبقى في النفس ما فيها، وفي الظاهر الصلح بينهما واقع، فلما وصل تنم إلى دمشق أرسل إلى الملك الظاهر يلوح له بعصيان والدي إلى أن وغر خاطره عليه، وطلب والدي رحمه الله وعزل من نيابة حلب، وصار أمير سلاح بديار مصر.
كل ذلك وتنم في نيابة دمشق إلى أن توفي الملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وثمانمائة، وتسلطن من بعده ابنه الملك الناصر فرج، وجهز إلى تنم تشريفاً باستمراره على نيابة دمشق، فلبس الأمير تنم التشريف وقبل الأرض، واستمر في ولايته بدمشق إلى أن بلغه ما وقع للأتابكى أيتمش المذكور بمن معه من أعيان الأمراء حسبما ذكرناه وتوجه نحو الأمير تنم إلى دمشق، وكان والدي رحمه الله من جملة من خرج مع أتيمش إلى دمشق، فسر الأمير تنم بقدوم والدي رحمه الله صحبه أيتمش إلى الغاية، وأخذ تنم يزول ما في خاطر والدي منه قديماً، حتى لقد زاد في إكرامه ورواتبه على الأتابك أيتمش، وقوى أمر تنم الأتابك أيتمش وغيره.
ووافقه غالب نواب البلاد الشامية بل الجميع، وأذعنوا له بالطاعة، وقدموا عليه إلى دمشق، واستفحل أمره، ثم خرج من دمشق يريد الديار المصرية، وصحبته الأمراء المصريين وهم: الأتابك أيتمش البجاسى، ووالدي أمير سلاح، وأرغون شاه أمير مجلس، وفارس حاجب الحجاب، ويعقوب شاه أحد مقدمي الألوف، والأمير أحمد بن يلبغا العمري أحد المقدمين أيضاً، وعدة أخر من أمراء الطبلخانات والعشرات والخاصكية، وهؤلاء الذين خرجوا من الديار المصرية، وخرج معه من نواب البلاد الشامية الأمير أقبغا الهذباني نائب حلب، والأمير يونس بلطا نائب طرابلس، والأمير دمرداش نائب حماة، والأمير ألطنبغا العثماني نائب صفد، وعمر بن الطحان نائب غزة، وخلق من التركمان والعربان.
وسار بهذه العساكر العظيمة من المصريين والشاميين إلى أن وصل بالقرب من الرملة، بلغه قدوم الملك الناصر فرج بعساكره إلى مدينة غزة، فندب والدي لقتاله بعد أن أضاف إليه جماعة من أمراء المصريين ونواب البلاد الشامية، وجعلهم كالجاليش له، فساروا في جميع موفور إلى الغاية. والتقوا مع جاليش الملك الناصر فرج بظاهر غزة، فكانت بين الفريقين وقعة هائلة استظهر فيها عسكر تنم، لولا أن هرب منهم جماعة مثل دمرداش نائب حماة، وفرج بن منجك وغيرهما إلى الملك الناصر فرج، فعند ذلك انكسر عسكر تنم وعاد جاليشه إليه، فركب من وقته إلى أن نزل على غزة، وقد دخل الوهم قلب العساكر المصرية مما رأوا من قتال جاليشه.
فأرسل الملك الناصر إلى الأمير تنم قاضي القضاة صدر الدين المناوي الشافعي، وناصر الدين الرماح يسألانه في الصلح، وأن يكون على حاله، فأبى إلا القتال بعد أن شرط شروطاً لا تقبل، فعند ذلك ركب الملك الناصر فرج وهو كالآلة مع الأمراء لصغر سنه، وركب أمراء الديار المصرية بعساكرهم والتقوا مع الأمير تنم، وتقاتلوا معه ساعة هينة، فكبا فرس تنم فقبض عليه، وانكسر عسكره، فقيد وحمل محتفظاً به إلى دمشق صحبة الملك الناصر فرج.

(1/356)


فحبس بقلعة دمشق أياماً إلى أن قتل في ليلة الخميس رابع شهر رمضان سنة إثنتين وثمانمائة بقلعة دمشق، وقتل معه جمع كبير من الأمراء يطول الشرح في ذكرهم، يكفيك أنه لم يسلم من القتل في هذه النوبة ممن خرج مع تنم من المصريين والشاميين غير والدي وأقبغا الهذباني نائب حلب، وقتل الجميع في الليلة المذكورة.
فكانت هذه الحادثة من أشنع الحوادث وأقبحها، والسبب لدخول تيمور إلى البلاد الشامية، وهو أن تيمور كان يترقب زوال الملك الظاهر برقوق، فلما ورد عليه الخبر بموته سر بذلك وعزم على دخوله إلى البلاد الشامية، لكنه صار يقدم رجلاً ويؤخر أخرى خوفاً من الأمير تنم هذا، ورفقته من النواب بالبلاد الشامية، وعظم العساكر المصرية، فلما بلغه ثانياً الخلف بين أمراء الديار المصرية وما وقع لأيتمش، ثم القبض على تنم وقتله، انتهز الفرصة وركب غارة حتى طرق البلاد الشامية.
أخبرني من أثق به من مماليك والدي قال: لما ورد الخبر على الملك الناصر بأن تيمور قبض على سيدي سودون نائب الشام بالبلاد الحلبية، وكان الناصر بغزة، أرسل بطلب أستاذناً من القدس، يعنى والدي رحمه الله وولاء نيابة الشام، عوضاً عن سيدي سودون، ودخل إلى دمشق صحبة الناصر فرج، ثم نزل تيمور على دمشق، ووقع بين الفريقين مناوشة في كل يوم، فكان والدك على أحد أبواب دمشق، والأمير نوروز الحافظي على باب آخر، وطال القتال بينهم في كل يوم، فلما كان في بعض ركب نوروز من موضعه مخففاً وجاء إلى والدك وتكلم معه في أمر تيمور وفي عظم عساكره إلى أن قال: يا أخي أظن لو كان أستاذناً يعيش، يعنى الملك الظاهر برقوق، ما قدر على لقي عساكر تيمور، فقال له والدك: والله لو عاش تنم نائب الشام إلى قدوم تيمور لكان يلقاه من قبل تعديته الفرات، وكل أحد يعلم صدق مقالتي مما رأيته من شدة عزمه وحزمه وشجاعته وعظم عساكره، وأنتم تدرون حالكم لما لقيتموه بظاهر غزة، ولكن خطيئة هؤلاء الرعية كلها في أعناقكم لأنكم أنتم السبب لقدوم هذا الظالم إلى البلاد الشامية، فلم يسمع نوروز إلا أن قال: إيش كنت أنا، هؤلاء الصبيان هم أصحاب العقد والحل في المملكة بعد خروجكم منها وعند القبض عليكم، ووالله لقد أتعبني أمرك حتى نجوت، وإلا كانوا ألحقوك برفيقك الأتابك أيتمش والأمير تنم، ثم عدد من قتل من الأمراء معهما، فقال له والدك: المستعان بالله، إذهب إلى مخيمك، انتهى.
قلت: وكان تنم أميراً جليلاً، مقداماً كريماً، مهاباً، محترماً ذا عقل وسكينة، وحشمة، ووقار وتدبير، ورأى، وكان طوالا، مليح الوجه، خفيف اللحية كاملها، أبيض مشرباً بجمرة. وكان عارفاً بأنواع الفروسية، جريئاً على الحروب، وعنده دهاء وخديعة مع سياسة ومعرفة، وكان عفيفاً عن أموال الرعية، محبباً إليهم، وكان يميل لفعل الخير، ويحب الفقراء وأهل الصلاح، وبني خانا للسبيل بالقرب من القطيفة، وبني بميدان الحصى خارج دمشق تربة عظيمة، ووقف عليها عدة أوقاف، ودفن بقبتها في الفسقية، وبها دفن والدي أيضاً عليه في الفسقية المذكورة. رحمهما الله تعالى.
799 - تنم الساقي المؤيدي
837ه - ؟ - 1434م
تنم بن عبد الله، الساقي المؤيدي، الأمير سيف الدين.
أحد مماليك الملك المؤيد شيخ، صار ساقياً في أيام أستاذه، ثم آل آمره إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بدمشق في الدولة الأشرفية برسباى. رأيته في سنة ست وثلاثين وثمانمائة بدمشق.
كان شكلا تاما، طوالا، مليح الشكل، كثير السكون، عليه وقار.
توفي بدمشق في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه ؟800 - تنم العلائي الدوادار ؟842ه؟1438م تنم بن عبد الله، العلائي المؤيدي الدوادار، الأمير سيف الدين.

(1/357)


هو أيضاً من جملة المماليك المؤيدية، وممن صار دوادار صغيراً في دولة أستاذه الملك المؤيد شيخ، وطالت أيامه في الدوادارية بعد أن تعطل في داره مدة سنين، وابتلى برمد مزمن ثم عوفي، وباشر وظيفته إلى أن أنعم عليه الملك العزيز بإمرة عشرين بدمشق، فتوجه إلى دمشق وأقام بها إلى أن عصى نائبها العزيز بإمرة عشرين بدمشق، فتوجه إلى دمشق وأقام بها إلى أن عصى نائبها الأمير إينال الجكمى على الملك الظاهر جقمق وافقه تنم المذكور على العصيان، وانضم معه إلى أن انهزم إينال المذكور وقبض عليه، قبض على تنم هذا أيضاً معه، فبرز المرسوم الشريف بشنقه، فشنق في سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة.
وكان يجيد ركوب الخيل، ويعرف من فنونه يسيرا، رحمه الله تعالى.
؟801 - المحتسب المؤيدي أمير مجلس
868 - ه؟1463م
تنم بن عبد الله من عبد الرزاق، الأمير سيف الدين، أمير مجلس.
هو أيضاً من مماليك الملك المؤيد شيخ، وممن صار في أيامه خازندار صغيراً، ودام على ذلك مدة يسيرة إلى أن نقله الملك الأشرف إلى وظيفة رأس نوبة الجمدارية، وأنعم عليه بحصة من شبين القصر، ثم أنعم عليه بعد مدة بإمرة عشرة وجعله رأس نوبة. فاستمر على ذلك إلى أن غير إقطاعه الملك الظاهر جقمق وولاه حسبة القاهرة الحجوبية مضافاً على ما بيده، فباشر الحسبة سنين إلى أن عزل عنها بقاضي القضاة بدر الدين محمود العينتابي الحنفي.
واستمر على إمرته ووظيفته إلى أن عينه الملك الظاهر جقمق للتوجه إلى نظر الحرم بمكة المشرفة، ونديه لعمارة ما تهدم بها، فتوجه الأمير تنم المذكور إلى مكة، وأقام بها نحو السنتين تخمينا، ثم عاد إلى القاهرة، وولى نيابة الإسكندرية بعد عزل الأمير ألطنبغا المعلم اللفاف عنها، فباشر نيابتها إلى سنة خمسين، قدم إلى القاهرة لسبب من الأسباب، وأنعم عليه السلطان بإمرة يشبك الصوفي المؤيدي بعد نفيه إلى حلب زيادة على ما بيده، وتوجه إلى الإسكندرية، وأقام بها إلى أن عزل في يوم الخميس ثالث شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بالأمير برسباى البجاسى.
فلم تطل مدته بالقاهرة، وأخلع عليه بنيابة حماة بعد توجه الأمير يشبك الصوفي إلى نيابة طرابلس في يوم الإثنين حادي عشرين الشهر المذكور، فتوجه الأمير تنم المذكور إلى حماة وقام بها إلى شهر رجب من السنة برز المرسوم الشريف بانتقاله إلى نيابة حلب، عوضاً عن الأمير برسباى الناصري بحكم مرضه، وحمل إليه التشريف على يد إينال آخي قشتم، ولبسه وتوجه إلى حلب فباشر نيابتها مدة يسيرة، ووقع بينه وبين أهلها وحشة، وكثر الكلام في حقه إلى أن عزل عن نيابة حلب بنائبها قديماً المير قاني باى الحمزاوي، وطلب إلى القاهرة، فقدمها في يوم الإثنين مستهل شهر شعبان سنة إثنتين وخمسين وثمانمائة، فأخلع السلطان عليه، وأنعم عليه بفرس بقماش ذهب، وأجلسه تحت أمير مجلس فوق بقية الأمراء، وأعطاه إقطاع الأمير قاني باى الحمزاوي، وهي إمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية، فدام على ذلك إلى أن غير السلطان اقطاعه بإقطاع الأمير قراقجا الحسنى الأمير آخور بعد موته، وأنعم بإقطاع تنم المذكور وتقدمته على الأمير جرباش المحمدي الأمير آخور الثاني، وصار من جملة المقدمين، ثم نقله بعد أيام في يوم الإثنين ثالث عشر صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة إلى إمرة مجلس بعد انتقال الأمير جرباش الكريمي المعروف بقاشوق إلى إمرة سلاح، بعد موت الأمير تمراز القرمشي بالطاعون.
باب التاء والواو
802 - توبة بن علي الصاحب تقي الدين
620 - 698ه؟1223 - 1299م
توبة بن علي بن مهاجرين شجاع بن توبة، الصاحب تقي الدين أبو البقاء الربعي التكريتي، المعروف بالبيع.
ولد يوم عرفة سنة عشرين وستمائة، وتعانى التجارة والسفر، واتصل بالملك المنصور قلاوون في حال إمرته، وعامله وخدمه، فلما تسلطن الملك المنصور قلاوون ولاه وزارة الشام بعد مدة، ثم عزله، ثم ولى وصودر غير مرة.
قال الصفدي: وكان مع ظلمه فيه مروءة حسن إسلام، وتقرب إلى أهل الخير، وعدم خبث، وله همة عالية، وفيه سماحة وحسن خلق، ومزاج، واقتنى الخيل المسومة، وبنى الدور الحسنة، واشترى المماليك الملاح، وعمر لنفسه تربة مليحة، وبها دفن.

(1/358)


يقال عنه: أنه كان عنده مملوك مليح اسمه أقطوان، فخرج ليلة يسير وأقطوان خلفه إلى وادي الربوة، فمر على مسطول وهو نائم، فلما أحس بركض الخيل فتح عينيه وقال يا الله توبة، فقال تقي الدين: والك ايش تعمل بتوبة، واحد شيخ نحسن، أطلب منه أقطوان أحب إليك.
ولما أعيد إلى الوزارة، قال فيه شمس الدين بن منصور، موقع غزة:
عتبت على الزمان وقلت مهلاً ... أقمت على الخنا ولبست ثوبه
ففاق من التجاهل والتعامى ... وعاد إلى التقى وأتى بتوبة
توفي الصاحب تقي الدين المذكور بدمشق في سنة ثمان وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
؟؟803 - توران شاه الملك المعظم
577 - 658ه؟ 1181 - 1260م
ثوران شاه بن يوسف بن أيوب بن شادي بن يعقوب بن مروان، الملك المعظم فخر الدين أبو المفاخر، المصري المولد، الحلبي الدار.
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة.
قال القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية: وسمع من يحيى بن محمود الثقفي وغيره، وأجاز له عبد الله بن برى، وهبة الله البوصيري، ومحمد ابن أحمد الأرتاحى من مصر، والفضل بن الحسين، وعبد الرحمن بن علي الخرقي، وبركات بن إبراهيم الخشوعي، والقاسم بن علي بن عساكر، والحسن ابن عبد الله من دمشق، وغيرهم، وخرج الدمياطي الحافظ أبو محمد له عنهم أحاديث في جزء، وقرأ عليه المائة حديث، وذكره في معجمه، فقال: وكان صحيح السماع والإجازة، غير أنه كان له حالات، وما سمعنا عنه إلا في حال استقامته، عفا الله عنه.
وذكره العلامة أبو الثناء محمود بن سليمان الحلبي في تاريخه فقال: وكان قد بقي كبير البيت الأيوبي، وكان الملك الناصر صلاح الدين يوسف يعظمه ويحترمه ويثق به، ويسكن إليه كثيراً، لعلمه بسلامة جانبه، وكان عنده في أعلا المنازل، يتصرف في قلاعه وخزائنه وعساكره، ولما استولى التتار على مدينة حلب اعتصم بقلعتها، ثم نزل منها بالأمان. انتهى.
قلت ومما كتب إليه أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني في ضرس قلعه، ملغزا:
وصاحب لا أمل الدهر صحبته ... يشقى لنفعى ويسعى سعي مجتهد
لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعت ... عيني عليه افترقنا فرقة الأبد
توفي الملك المعظم توران شاه المذكور بعد وقعة التتار بأعمال حلب في أحد الربيعين سنة ثمان وخمسين وستمائة، قاله الحافظ عبد المؤمن الدمياطي في معجمه.
وقال الشهاب محمود في تاريخه: وكانت وفاته بحلب في السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وستمائة، ودفن بدهليز داره.
هذا غير توران شاه بن أيوب، والملك المعظم شمس الدين، أخي السلطان صلاح الدين بن أيوب، ووفاته سنة ست وسبعين وخمسمائة، وأيضاً خلاف توران شاه ابن الأمير العباسي الحلبي المعرف بالشيخ شمس الدين الزاهد، ووفاته سنة خمس وثلاثين ستمائة، كلاهما لا يدخلان في تاريخنا لأن وفاتهما قبل الدولة التركية انتهى.
؟804 - توران شاه الملك المعظم سلطان الديار المصرية
684ه - ؟1250م
توران شاه بن أيوب بن محمد، السلطان الملك المعظم بن السلطان الملك الصالح نجم الدين بن السلطان الملك الكامل بن السلطان الملك العادل، سلطان الديار المصرية.
جلس على تخت الملك بعد وفاة والده الملك الصالح نجم الدين أيوب، ولما مات أبوه كان المذكور بحصن كيفا، فجمع فخر الدين ابن الشيخ أمراء الديار المصرية وحلفوا له، وسيروا خلفه الفارس أقطاي، فساق على البريد وعاد به على البريد لا يعترض عليه أحد من ملوك الشام، فكاد يهلك عطشا، ودخل دمشق بأبهة السلطنة في آخر شهر رمضان، ونزل بقلعتها، ونفق الأموال، وأحبه الناس، ثم سار إلى القاهرة، بعد عيد الأضحى، فاتفق كسرة الفرنج عند قدومه، ففرح الناس وتيمنوا بوجهه.
ثم بدت من أمور نفرت الناس عنه، منها أنه كان فيه خفة وطبش، وكان والده الملك الصالح يقول: ولدي ما يصلح للملك، وألح عليه يوماً الأمير حسام الدين بن أبي علي طلب إحضاره من حصن كيفا، فقال: أجيبه إليهم ليقتلوه، فكان الأمر كذلك، وقتل قبل الخمسين وستمائة.
وكان توران شاه المذكور لا يزال يرحك كتفه الأيمن مع نصف وجهه، وكثيراً ما يولع بلحيته، رحمه الله تعالى.
حرف الثاء المثلثة
805 - ثابت الهاشمي أمير المدينة 811ه؟ 1408م

(1/359)


ثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة بن سالم بن قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنا بن الحسين بن مهنا بن داود بن القاسم بن أبي علي عبيد الله بن أبي القاسم طاهر بن الفقيه المحدث النسابة أبي يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين الأصغر بن زين العابدين أبي الحسين بن علي بن الحسين السبط بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم، الأمير عز الدين أبو قيس الشريف الهاشمي الحسيني، أمير المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
قال الشيخ تقي الدين أحمد المقريزى رحمه الله: أعلم أن المدينة النبوية، طيبة، المسماه في الجاهلية يثرب، كانت أولاً بيد اليهود، ثم نزلها الأوس والخزرج، وهم الذين قيل لهم في الإسلام الأنصار، وغلبوا اليهود عليها، وجاء الله بالإسلام وهي بأيديهم واليهود نازلون معهم، كما ذكرته في كتاب إمتاع الأسماع، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وهاجر أصحابه رضي الله عنهم إليها، صارت دار الهجرة، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل الله للأنصار خلافة رسوله وإنما في أمته المهاجرون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على رضي الله عنهم، فتفرق الأنصار في الأقطار من أجل خروجهم من المدينة إلى غزو الكفار، وانقرضوا، فلم يبق منهم إلا بقايا متفرقين بنواحي الحجاز وغيرها.
وولى إمارة المدينة بعد الخلفاء الراشيدين العمال من قبل بني أمية، ثم من قبل بني العباس، وكان بها من ولد الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه جماعة كثيرة تناسلوا بها من ابنه زين العابدين أبي الحسن على منذ استقر بها في أيام يزيد بن معاوية، وقد قتل أبوه السيد حسين رضي الله عنه وإخوته بكلا بلاء، ولم يبق من ولده سوى علي زين العابدين، فكانت الرئاسة بالمدينة بين بني الحسين وبين بني جعفر بن أبي طالب، فغلب بنوا الحسين بني جعفر وأخرجوهم من المدينة، فسكنوا بين مكة والمدينة إلى أن أجلاهم بنو حرب من بطون زبيد إلى القرى من مصر، فنزل بصعيد مصر جماعة من الجعافرة، وأقام الحسينيون بالمدينة إلى أن جاءهم طاهر بن مسلم من مصر فملكوه عليهم.
واستمرت الإمرة فيهم إلى يومنا هذا.
وبيان لك: أن زين العابدين كان له من الولد سبعة وهم: عبد الله الأرقط، وعلى، وعمر، وزيد الإمام الشهيد، ومحمد الباقر، وعبد الله، الحسين الأصغر وهو الأعرج حجة الله جد أمراء المدينة، وكان قد أقطعه السفاح البند شير بخراسان وخراجها في السنة ثمانون ألف دينار، ثم زاده محمد المهدي إقطاعاً بالمدينة، وذلك أن أبا مسلم الخراساني دعاء للخلافة فرمى بنفسه من السطح ليفر منه، فانكسرت رجله فعرج، فرعى له ذلك السفاح ونبوه، وكانت له ضيعة الجوانية بالمدينة النبوية، وتسمى البصرة الصغرى، وترك من الولد جعفرا، حجة الله، ومحمد الجواني، وآخرين نزلوا الكوفة، واستقرت الضيعة لمحمد الجواني، وبه سميت، اشتراها الورثة، وكان له من الولد الحسن والحسين، فصارت للحسن. وكانا يصحبان محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم، بوصية على الرضا لابنه محمد، فكان لا يفارقهما، ويركب إليهما إلى الجوانية.
وجعفر حجة الله، هو أصل بيت بني مهنا، أمير المدينة، ومن ولده الحسن ابن جعفر، وأبي الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله، وكن فقيها بأنسابه، وله كتاب في نسب أبي طالب، وكتاب في أخبار المدينة النبوية، وهو الذي أصلح بين بني جعفر وبين الحسن والحسين، ومضى في ذلك إلى وإلى المدينة يومئذ أحمد بن يعقوب الهاشمي، خال بني الجواني، فأذن له فيه، وسار إليهم إلى وادي القرى فأصلح بينهم، وتوفي سنة سبع وسبعين ومائتين عن ثلاث وستين سنة.
وكان أبه أبو القاسم طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر قد سار في عصره وبني بالعقيق دارا ونزلها حتى مات في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، وكان له من الولد عبيد الله ويدعي زيداً والحسن، فدخل الحسن إلى الأمير أبي بكر محمد ابن طغج الأخشيد بمصر وأصلح بينه وبين الأمير محمد بن رائق وسيف الدولة ابن حمدان، فأقطعه الإخشيد ما يغل مائة ألف دينار، وسكن بمصر، وكان له من الولد طاهر بن الحسن بن طاهر بن يحيى، ومدحه أبو الطيب أحمد المتنبي يقوله:
أعيدوا صباحي ... فهو عند الكواعب

(1/360)


وكان صديقاً للأستاذ أبي المسك كافور الإخشيدي أمير مصر، ولم يكن بها يومئذ أوجه منه، إلا أن عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن بن إبراهيم طباطبا الحسنى كان يضاهيه في رئاسته.
فلما قتل أمراء الدولة الإخشيدية بعد موت كافور، دعى الشريف مسلم هذا إلى الإمام المعز لدين الله أبي تميم معد، وهو يؤمئذ بالقيروان، فلما قدم المعز لقيه مسلم بالحمام خارج الإسكندرية فيمن لقيه، فأكرمه المعز وأركبه معه في معادلته واختص به وبولده، وتوفي سنة ست وستين وثلاثمائة، وصلى عليه العزيز بن المعز.
وذكره الشيف نقيب النقباء أبو علي محمد بن سعد بن علي الجواني في كتاب نزهة المهنا في نسبة الأشراف بني مهنا، ومنه نقلت ما تقدم.
وفي كتاب العتبى مؤرخ دولة محمود بن سبكتكين أن المعز خطب كريمة مسلم هذا فرده، فسخطه المعز ونكبه، وهلك في اعتقاله، وليس هذا بصحيح.
وكان لمسلم من الولد أبو الحسن طاهر وأبو عبد الله جعفر، فلحق طاهر بالمدينة وقدمه بنو الحسين على أنفسهم، فاستقل بإمارتها سنين، وكان يلقب بالمليح، وتوفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
وولى بعده ابنه الحسن بن طاهر أبو محمد، ثم غلب على إمارة المدينة بنو عم أبيه أبي أحمد القاسم بن عبيد الله، وهو أخو جده مسلم، واستقلوا بها، وكان لأبي أحمد القاسم من الولد داود ويكنى أبا هاشم، وعند العتبى أن الذي ولى بعد طاهر بن المسلم بالمدينة هو صهره وابن عمه داود بن القاسم بن عبيد الله بن طاهر، وكناه أبا علي، ويظهر أنه غلب الحسن عليها لأن الجواني قال بعد أن ذكر الحسن ابن طاهر ونعته بالأمير، وقال: وفد على يكجور بدمشق، وأهدى له من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة شعرة، ثم رحل إلى محمود سبكتكين فأقطعه، واستقر عنده إلى أن توفي ببست في سنة سبع وتسعين وثلاثمائة بعمان.
وكان له من الولد هاني ومهنا والحسين فيما قال الجواني.
وقال العتبي: ولي هاني ثم مهنا، وكان الحسن زاهدا.
وذكر الجواني هنا أمير آخر منهم، قال فيه: الأمير أبو عمارة حمزة أمير المدينة، لقبه أبو الغنائم، ومات سنة ثمان وأربعمائة.
وخلف الحسن بن داود الزاهد ابنه هاشماً، وولى المدينة سنة ثمان وعشرين وأربعمائة من قبل المستنصر، وقال: وخلف مهنا بن داود عبيد الله، والحسين، وعمارة، فولى بعده ابنه عبيد الله ولقبه أبو الغنائم بن النسابة، ومات سنة ثمان وأربعمائة، وقتله موالى الهاشميين بالبصرة، ثم ولى الحسين، وبعده ابنه مهنا بن الحسين.
وقال أبو سعيد: في سنة تسعين وثلاثمائة ملك المدينة أبو الفتح الحسن بن جعفر، من بني سليمان أمراء مكة، بأمر الحاكم بأمر الله، وأزال عنها إمارة بني مهنا من بني الحسين، وحاول نقل الجسد النبوي إلى مصر ليلاً، فأصابتهم ريح عاصفة أظلم لها الجو كادت تقتلع المباني من أصلها، فردهم أبو الفتح عن ذلك ورجع إلى مكة، وعاد بنو مهنا إلى المدينة.
وذكر الجواني من أمرائهم: منصور بن عمارة ولم ينسبه، وقال صاحب حماة: مات سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وولى بعده ابنه، والظاهر أنه ابن عمارة بن مهنا بن داود الذي مر ذكره، لأن أبا الغنائم لقى أبا عمارة سنة ثمان وأربعمائة كما مر، ثم ولى من بعد الحسين بن مهنا ابنه مهنا، قال فيه الجواني: أمير المدينة، وكان له من الأولاد الحسين وعبد الله وقاسم، قال: وولى الحسين المدينة، ومات عبد الله قتيلاً في وقعة نخلة، وذكر من ولد الحسين منصور بن محمد بن عبد لله بن عبد الواحد ابن مالك بن الحسين ونعته بالأمير، وذكر أنه وفد على العاضد وتعت أباه بالمير، وذكر منهم داود مهنا بن الحسين، وذكر من ولده عبد الله بن مهنا ونعته وأباه بالأمير وقال: وفد على العاضد مع بني عمه في وزارة صلاح الدين، وذكر قاسم بن مهنا وكناه بأبي الحسن ونعته بالأكرم جمال الشرف فخر العرب صنيعة أمير المؤمنين.
وذكر صاحب حماة: أن القاسم بن مهنا بن الحسين كنيته أبو فليته، وأنه حضر مع السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب غزاة أنطاكية وفتحها سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
وقال الزنجاني، مؤرخ الحجاز: وقد مر ذكر أمراء المدينة وأحقهم بالذكر لجلالة قدره قاسم بن مهنا، ولاه المستضئ فأقام خمساً وعشرين سنة، ومات سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.

(1/361)


وولى ابنه سالم بن قاسم، وذكر الجواني من ولد قاسم بن مهنا سالماً هذا وجمازا ومهنا وآخر، ونعت كلا منهم بالأمير، ونعت سالماً بأمير المدينة، وذكر من ولد جماز قاسماً وفليته ومهنا، وذكر من ولد قاسم سالم بن قاسم، وفيه قال بان سعيد: أنه ولى بعد أبيه قاسم بن جمازن قال: وكان شاعراً، وهو الذي كان بينه وبين أبي عزيز قتادة صاحب مكة من بني حسن وقعة المصارع ببدر سنة إحدى وستمائة، زحف أبو عزيز من مكة وحاصره بالمدينة واشتد في حصاره، ثم ارتحل وجاء المدد إلى سالم من بني لام إحدى بطون طي، فأدرك أبا عزيز ببدر فاقتلوا، فهلك من الفريقين خلق، وانهزم أبو عزيز إلى مكة، وسالم بن قاسم في اتباعه، وحاصره مثل أيم حصاره بالمدينة، ثم رجع عنه، وفي سنة إثنتي عشرة وستمائة حج المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب، فحدد المصانع والبرك، وكان معه سالم بن قاسم أيمر المدينة جاء يشكو من قتادة فرجع معه، ومات في الطريق قبل وصوله إلى المدينة، جاء يشكو من قتادة فرجع معه، ومات في الطريق قبل وصوله إلى المدينة وولى بعده ابنه شيحة، وكان سالم قد استخدم عسكراً من التركمان، فمضى بهم جماز بن شيحة إلى قتادة وغلبه، وفر إلى ينبع وتحصن بها، وفي تاريخ مكة: أن شيحة شامير المدينة بعثه السلطان الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب مع عسكره لإخراج راجح بن قتادة من مكة في سنة تسع وعشرين وستمائة، ثم وصل إلى مكة في ألف فارس جهزهم السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل في سنة سبع وثلاثين وستمائة، فأخذها من نواب صاحب اليمن، قال: وكانت ولايته المدينة بعد قتل قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنا جد الجمايزة، فثار عليهم عمير بن قاسم بن جماز في صفر سنة تسع وثلاثين وستمائة، ففر من المدينة، ثم عاد وملكها حتى مات مقتولاً بيد بين لام في سنة سبع وأربعين وستمائة.
فلما قتل شيحة ولى المدينة ابنه عيسى بن شيحة، ثم قبض عليه أخوه جماز ابن شيحة في السنة المذكورة، وولى مكانه.
وقال ابن سعيد: وفي بسنة إحدى وخمسين وستمائة كان بالمدينة أبو الحسين ابن شيحة بن سالم، وقال غيره: كان بالمدينة سنة ثلاث وخمسين وستمائة أبو مالك منيف بن شيحة، ومات سنة سبع وخمسين، وولى أخوه جماز، وطال عمره حتى مات بعد السبعمائة.
وفي تاريخ مكة: جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر، الأمير عز الدين، ولى بعد وفاة أخيه منيف بن شيحة سنة سبع وخمسين وستمائة، ثم انتزعها منه بن أخيه مالك بن منيف بن شيحة سنة ست وستين، فاستنجد عليه عمه بأمير مكة وغيره من العربان، فلم يقدروا عليه ورحلوا عنه عجزاً، فأسلمها إليه ابن أخيه مالك بن منيف، فاستقل جماز بإمارتها من غير منازع حتى سلمها هو لإبنه الأمير منصور ابن جماز في سنة سبعمائة لأنه كان قد أضر وشاخ وضعف، ثم مات في سنة أربع سبعمائة.
وكان ذا حزم ورأى، وهو الذي حاصر مكة وأخذها من ابني نمى.
فقام منصور بن جماز بإمرة المدينة إلى أن قبض عليه في موسم سنة عشر وسبعمائة، وحمل إلى القاهرة ولحق أخواه مقبل وودي ابنا جماز بالشام، ثم قدم مقبل إلى القاهرة، والقائم بأمر الدولة بيبرس الجاشنكير، فأشرك بينهما في الإمرة وفي الإقطاع، وسارا إلى المدينة، فأقام مقبل بين أحياء العرب، ونزل منصور بالمدينة، ثم غاب عنها وأقام عليها ابنه كبيشا، فهجم عليه مقبل وملكها وفر كبيش، فاستجاش بالعرب، وزحف على عمه مقبل فقتله في سنة تسع، ورجع منصور إلى المدينة، وتغير على عمه منصور حتى خرج من المدينة، فاستنجد أيضاً بقتادة ابن إدريس بن حسين صاحب ينبع، فكانت بين منصور وبين قتادة حروب شديدة في سنة إحدى عشرة وسبعمائة آلت إلى مسير ماجد إلى المدينة وأخذها من منصور في سنة سبع عشرة وسبعمائة، وكتب منصور إلى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر والشام والحجاز، فبعث إليه عسكرا حاصر ماجدا حتى فر من المدينة، وملكها منصور في ربيع الأول منها، ثم تمكر عليه السلطان وعزله بأخيه ودي قليلا، ثم أعاده، فأقام على ولايته إلى أن مات قتيلاً في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة، قتله قريب له على غرة، وله من العمر سبعون سنة، وولى عوضه ابن كبيش بن منصور بن جماز.

(1/362)


وإلى منصور هذا يرجع بنو حسين بالمدينة، وذلك أنه كان له من الولد طفيل وجماز وعطيفة ونعير وريان وكوير وكبيش، فمن ولد طفيل ابن منصور آل منصور، وذكر منهم يحيى بن طفيل بن منصور، ومن ولد جماز بن منصور آل حماز وهم: آل هبة وآل شفيع بن جماز، فمن بني هبة بن جماز بن منصور الأمراء بالمدينة وهما: جماز وسليمان ابنا هبه بن جماز، وعزيز ابن هيازع بن هبة بن جماز، وحشرم بن دوغان بن جعفر بن هبة بن جماز بن منصور، ومن ولد عطيفة بن منصور بن جماز بن شيحة الأمراء أيضاً: وهم ومانع بن علي بن عطيفة بن منصور، ومن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة الأمراء آل نعيروهم: ثابت بن نعير صاحب الترجمة وعجلان بن نعير، ومن ولد ريان بن منصور بن جماز بن شيحة آل ريان ومنهم: زهير بن سليمان بن ريان، وآل كويروهم:مخزوم بن كوير، ومن ولد كبيش بن منصور آل هدف بن كبيش ويعرفون بالهدفان، ومن ولد كبيش بن منصور الآخر آل حرمين.
ولما ولى كبيش بن منصور بن جماز بعد أبيه حكاربه عسكر بن ودي في صفر سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وفر إلى القاهرة، وملك المدينة وجى بن جماز بن شيحه، فقيض بمصر على كبيش وسجن، وولى عوضه بالمدينة طفيل بن منصور بعد ما قتل كبيش في يوم الجمعة سلخ رجب منها، فقدم طفيل المدينة في حادي عشرين شوال فأقام ثمان وسنتين وثلاثة عشر يوماً، وولى عوضه ودي بن جماز في سنة ست وثلاثين وسبعمائة، واستمر إلى سنة ثلاث وأربعينن فملك طفيل المدينة عنوة، واستمر ودي معز ولا حتى مات سنة خمس وأربعين وسبعمائة، ثم عزل طفيل عن المدينة في سنة خمسين فنهبها أصحابه وفر هو، ثم قدم إلى القاهرة فسجن حتى مات في شوال سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وولى بعده الأمير سعد ابن ثابت بن جماز، وقدم المدينة يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة، فشرع في عمل الخندق حول المدينة من وراء السور، فمات ولم يكمله، في ثاني عشرين شهر ربيع الآخر سنة إثنتين وخمسين وسبعمائة، فولى بعده فضل بن قاسم بن جماز بن شيحة حتى مات في سادس عشر بن ذي القعدة سنة أربع وخمسين، وقد أكل الخندق، فولى بعده مانع بن علي بن مسعود بن جماز بن شيحة، ثم عزل بجماز بن منصور بن جماز بن شيحة، فاستمر جماز حتى قتل بيد الفداوية أيام السلطان حسن بن محمد بن قلاوون في حادي عشرين ذي القعدة سنة تسع وخمسين وسبعمائة، قتله فدلويان لما حضر إلى خدمة المحملن فاتفق أمراء الركب عبد قتله على توليه ابنه هبة بن جماز حتى يرد مرسوم السلطان، وكتبوا بالخبر إلى السلطان، فولى عوض جماز مانع بن علي بن مسعود، هو يؤمئذ بالقاهرة، ثم عزل وهو بها، وولى عطيفة بن منصور بن جماز بن شيحة، وحمل إليه التشريف والتقليد من مصر، فقدما في ثامن شهر ربيع الآخر سنة ستين إلى المدينة، فاستمر حتى عزل بابن أخيه هبة بن جماز بن منصور في سنة ثلاث وسبعين، وقبض عليه وأعيد عمه عطيفة بن منصور حتى مات سنة ثلاث وثمانين بالمدينة، وفيها مات أيضاً هبة بن جماز بن منصور حتى مات سنة ثلاث وثمانين بالمدينة، وفيها مات أيضاً هبة بن جماز بن منصور ووليها بعد عطية جماز بن هبة بن جماز بن منصور الحسيني، واستقل بها حتى شاركه في الإمرة بن عمه محمد بن عطيفة بن منصور في سنة خمس وثمانين، ثم تغلب جماز عليها وانفرد بالإمرة، ثم عزل في سنة سبع وثمانين بمحمد بن عطيقة حتى مات في جمادى سنة ثمان وثمانين، وأعيد جماز، وقدمها بعد أن كسرت رجله وعرج، ثم انتزعت المدينة منه ليلاً في غيبته لأيام من شهر ربيع سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وولى ثابت بن نعير بن منصور صاحب الترجمة وأقام جماز الأعرج خارج المدينة، ثم أعيد في صفر سنة خمس وثمانمائة بعد ما قبض عليه وأقام في السجن بالإسكندرية من سنة تسع وتسعين إلى أن أفرج عنه وأعيد، فقدم المدينة في جمادى الآخرة سنة خمس.
ثم أعيد ثابت في ربيع الأول سنة إحدى عشر وثمانمائة، وجعل السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق النظر على ثابت هذا وعلى أمير ينبع وجميع بلاد الحجاز للشريف حسن بن عجلان بن رميثة الحسنى، فلم يصل الخبر بذلك حتى مات ثابت صاحب الترجمة في صفر سنة إحدى عشرة وثمانمائة.

(1/363)


ففوض ابن عجلان أمير مكة إمارة المدينة لعجلان بن نعير بن منصور في آخر شهر ربيع الآخر، وقد زوجه ابنته، وبعث معه عسكراً من مكة عليه ابنه أحمد ابن حسن بن عجلان، ودخلوا المدينة يوم النصف من جمادى الأولى بعد خروج جماز منها بأيام، بعد أن أخذ حاصل المسجد النبوي وقناديل الذهب والفضة، يأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
باب الثاء المثلثة والقاف
806 - ثقبة أمير مكة
762ه - ؟1361م
ثقبة بن رميثة بن أبي نمى محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكي، الأمير أسد الدين أبو شهاب، أمير مكة.
وليها سنين شربكا لأخيه عجلان في حياة أبيهما، لما تركها لهما أبوهما، على ستين ألف درهم، وذلك في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ثم مستقلا بها مدة، وسببه أنه توجه إلى القاهرة في السنة المذكورة فقبض عليه السلطان الملك الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون بها ثم أطلقه، فعاد إلى مكة، ثم توجه من مكة في سنة ست وأربعين وسبعمائة إلى القاهرة أيضاً، فقبض عليه ثانيا، واستمر عجلان أمير مكة بمفرده وذلك في حياة أبيه، فاستمر ثقبة هذا محبوساً بالقاهرة مدة، ثم أطلق هو وأخواه سند ومغامس وابن عمهم محمد بن عطيفه فوصلوا إلى مكة في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وأخذوا من عجلان تصف البلاد بغير قتال.
وداموا على ذلك إلى سنة خمسين وسبعمائة حصل بينهما وحشة، وكان عجلان بمكة وثقبة بالجديدة، ثم اصطلحا، وسافر عجلان إلى القاهرة فولى البلاد بمفرده في السنة المذكورة، فتوجه ثقبة إلى اليمن، وعاد في الموسم صحبة الملك المجاهد صاحب اليمن ولم يحص قتال، ثم توجه ثقبة إلى الديار المصرية بعد أمور واستقل بإمرة مكة، ورجع إليها ومعه خمسون مملوكاً فمنعه عجلان، فرجع إلى خليص، فأقام بها إلى أن دخلها مع الحج، وأراد عجلان منعه ومنع الحاج، ثم رضى ثقبة أن يكون شريكاً لعجلان أيضاً، وكان المصلح بينهما المحمدي أمير الحاج المصري في سنة إثنتين وخمسين وسبعمائة، ثم استقل ثقبة بالأمرة في أثناء سنة ثلاث وخمسين بعد القبض على أخيه عجلان.
واستمر ثقبة المذكور في الإمرة إلى أن قبض عليه الأمير عمر شاه أمير حاج المصري في موسم سنة أربع وخمسين وسبعمائة، واستقر عوضه أخوه عجلان، وحمل ثقبة إلى القاهرة فأقام بها معتقلاً إلى أن هرب منها في سنة ست وخمسين ووصل إلى مكة، وأعاث وأفسد، وقع بينهما أيضاً، ثم اصطلحا على أن يكون الأمر بينما نصفين على العادة، ثم بعد مدة استقل ثقبه بالأمر في سنة سبع وخمسين وسبعمائة، ثم ولى عجلان وهرب ثقبة، وأقام مدة، ثم اشتركا إلى سنة ستين وعزلا، وولى أخوهما سند وابن عمهما محمد بن عطيفة، وقيل أن ثقبة اشترك في الإمرة مع أخيه سند في سنة إحدى وستين، ثم عزل سند وأشرك معه عجلان، فلم يصل عجلان من القاهرة إلا وهو ضعيف مدنف، فأقام أياماً، ثم مات في شوال سنة إثنتين وستين وسبعمائة، وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاه.
قلت: وكان زيدياً ويراعى هذا المذهب القبيح، وخلف عدة أولاد وهم: أحمد، وحسن، وعلي، ومبارك، وفاطمة، وانتهى.
حرف الجيم
807 - الإمام أبو محمد الواد آشى المالكي
610 - 694ه؟ - 1213 - 1295م
جابر بن محمد بن قاسم بن حسان، الإمام أبو محمد الأندلس الوادآشى المالكي، ونزيل تونس.
مولده سنة عشر وستمائة، ورحل إلى تونس وتفقه بها، قدم القاهرة وحج ودخل الشام والعراق، وقرأ لأبي عمر، وعلى السخاوى، وسمع منه الشاطبية وسمع من ابن القبيطى، وعز الدين عبد الرزاق، ورجع إلى الاندلس واستوطن تونس، وسمع منه ابنه، وتوفي سنة أربع وتسعين وستمائة.
؟808 - إفتخار الدين الخوارزمي الحنفي
667 - 741ه؟ - 1269 - 1340م
جابر بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن يوسف، العلامة إفتخار الدين أبو عبد الله الخوارزمي الحنفي، الإمام الفقيه النحوى.

(1/364)


مولده في عاشر شهر شوال سنة سبع ستين وستمائة، وتفقه على خاله أبي المكارم بن أبي المفاخر الخوارزمي، وقرأ المفصل والكشاف على أبي عاصم الأسفندرى عن سيف الدين عبد الله بن أبي سعيد محمود الخوارزمي، عن أبي عبد الله البصرى عن الزمخشرى، وعلى جماعة أخر، وبرع، وأفتى ودرس، وأقرأ عدة سنين، وولى مشيخة الخانقاة الركنية المظفرية بيبرس الجاشنكير بالقاهرة، وسمع من الحافظ شرف الدين الدمياطي، وغيره.
مات في المحرم سنة أحدى وأربعين وسبعمائة بظاهر القاهرة، ودفن بالقرافة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى.
809 - جاركس الخليلي
791ه - ؟ - 1381م
جاركس بن عبد الله الخليل اليلبغاوي، الأمير سيف الدين، أمير آخور الملك الظاهر برقوق وعظيم دولته.
أصله من مماليك الأتابك يلبغا العمري، ونسبته بالخليل إلى تاجره، وقيل أن أصله كان من تركمان طرابلس، والله أعلم.
قلت: تأمر جاركس الخليل هذا بعد أن قتل الملك الأشرف شعبان بن حسين في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، واستمر على ذلك إلى أن وثب برقوق العثماني على الأمر، وصار هو مدبر مملكة الملك المنصور علي بن الأشرف، أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية، ثم جعله أمير آخورا كبيراً بعد القبض على الأمير بركة، وصار جاركس المذكور عضد للأتابك برقوق، فلما تسلطن برقوق بقي لجاركس هذا كلمة نافذة في الدولة، وعظمه زائدة، ونالته السعادة وأثرى وعمر الأملاك الكثيرة، منها: خانه بالقاهرة المعروف بخان الخليل، ثم شرع في عمل جسر بين الروضة والجزيرة في سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وكان طول الجسر المذكور ثلاثمائة قصبة، وعرضه عشرة أقصاب، وكان ابتداء العمل في الجسر المذكور فس شهر ربيع الأول واتهاؤه في أواخر ربيع الآخر من السنة، وحفر في وسط البحر خليجا من الجسر إلى مزريبة قوصون.
وفي هذا المعنى يقول البارع شهاب الدين بن العطار:
شكت النيل أرضه ... للخليلى فأحصره
ورأى الماء خائفاً ... أن يضاهي فجسره
ثم في ذي القعدة عمل جاركس المذكور طاحوناً على الجسر المذكور، تدور بالماء وتطحن في كل يوم خمسة ارادب من القمح وأكثر.
وفي هذا المعنى أيضاً يقول ابن العطار.
شكا النيل من جوو السواقي ... فجاءه طواحين ماء والخليلى ناظر
وهذا جزاء من زاد يا نيل تعتدي ... وتشكو إذا دارت عليك الدوائر
كل ذلك قبل سلطتة الملك الظاهر برقوق، فلم يقم الجسر بعد ذلك إلا أياماً يسيرة، وعمل فيه الماء حتى أخذه كأنه لم يكن.
واستمر الخليلى معظماً في دولة الملك الظاهر، والمشار إليه في المملكة إلى أن خرج الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على الملك الظاهر برقوق، ووافقه منطاش وغيره، واستفحل أمره بالبلاد الحلبية وغيرها، وندب السلطان لقتاله عسكراً وغيره، واستفحل أمره بالبلاد الحلبية وغيرها، وندب السلطان لقتاله عسكرا هائلاً، وعليهم من الأمراء المقدمين الأمير الكبير أيتمش البجاسى، وأحمد بن يلبغا أمير مجلس، وجاركس الخليلى صاحب الترجمة، وأيدكار الحاجب، ويونس النوروزى الدوادار الكبير وغيرهم، وخرجوا من القاهرة في يوم السبت رابع عشر شهر ربيع الأول سنة أحدى وتسعين وسبعمائة إلى أن وصلوا إلى دمشق ودخلوها قبل وصول الناصري اليها، وأقاموا بها حتى نزل الناصري على خان لاجين ظاهر دمشق في يوم السبت تاسع عشر شهر ربيع الآخر، وكانت الوقعة بين الفريقين في يوم الإثنين حادي عشرين شهر ربيع الآخر، فقتل الأمير جاركس في يوم الإثنين حادي عشرين شهر ربيع الآخر، فقتل الأمير جاركس الخليلى في المعركة بالبرزة خارج دمشق في يوم الإثنين المذكور سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ووجد الملك الظاهر برقوق عليه وجدا عظيماً، وخارت قواه بقتله.

(1/365)


قال قاضي القضاة العينى: وكان رجلاً حسن الشكالة مهيبا، ذا خبرة ومعرفة، لين الكلام، كثير الإحتشام، ذا همة واجتهاد، وعزيمة صادقة، وحسن اعتماد، ولكنه كان عنده نوع من الكبر والتجبر والعسف، وكان يعجبه رأيه وعقله، وكان صاحب خير كثير سراً وجهراً، وكان رتب في كل يوم خميس بغلين من الخبز يدور بها أحد مماليكه في القاهرة ويفرقه على الفقراء والمساكين، وكل سنة كان يبعث في الحرمين الشريفين قمحاً كثيراً للصدقات، وكان يحب جمع المال، ويتاجر في سائر البضائع في سائر البلاد.
وجاركس بجيم وألف وراء مهملة ساكنة وكاف مهملة وسين مهملة ساكنة، وهو لفظ أعجمي معناه أربعة أنفس، أنتهى.
؟؟810 - جاركس الناصري
608 - 1211م
جاركس بن عبد الله الناصري، الأمير فخر الدين.
كان من أمراء الملك الناصر صلاح الدين يوسف، ومن أكابر دولته، وكان يقال أن اسمه أباز والأول أصحر، وكان نبيلاً عاقلاً كريماً، كبير القدر، عالي الهمة، ينقاد إلى الخير، وهو باني القيسارية الكبرى بالقاهرة المسماه بقيسارية جاركس.
قال القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان في تاريخه: رأيت جماعة من التجار الذين طافوا البلاد يقولون، لم نر في شئ من البلاد مثلها في حسنها وإحكام بنائها، وبنى بأعلاها مسجداً كبيراً، وربعاً معلقاً وتوفي في بعض شهور سنة ثمان وستمائة، ودفن بجبل الصالحية، وتربته مشهورة هناك، وكان الملك العادل أعطاه بانياس وتبنين والشقيف إقطاعا فأقام بها مدة، ولما مات أقر العادل ولده على ما كان عليه، وكان أكبر من بقى من الأمراء الصلاحية. انتهى.
قلت: وليس لذكر جاركس المذكور محل في تاريخنا هذا لما شرطناه من أننا لا نذكر إلا من دولة الأتراك إلى يومنا هذا، وقد تقدم الكلام على اسم جاركس في ترجمة السابق.
811 - جاركس المصارع أخو الملك الظاهر جقمق
810 - 1407م
جاركس بن عبد الله القاسمي الظاهري، الأمير سيف الدين، والمعروف بجاركس المصارع. انتهت إليه الرئاسة في فن الصراع شرقاً وغرباً.
أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، ومن أعيان خاصكيته، وتأمر بعد موته في الدولة الناصرية فرج بن برقوق إمرة عشرة، ثم صار دوادار ثانيا، ثم نقل بعد مدة إلى تقدمة ألف بالديار المصرية، ثم صار أمير آخورا كبيراً في يوم الإثنين سابع جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانمائة عوضاً عن سودون المحمدي المعروف بتلى يعنى مجنون، واستمر على ذلك إلى أن توجه الملك الناصر فرج إلى حلب في سنة تسع وثمانمائة، ولاه نيابة حلب، عوضاً عن الأمير دمرداش المحمدي، فباشر نيابة حلب يوماً واحداً أو يومين، وتوجه صحبة الملك الناصر أيضاً عائداً نحو الديار المصرية، وعدم مكثه بحلب خوفاً من الأمير جكم من عوض.
ودام بالديار المصرية إلى تجرد الملك الناصر فرج ثانياً نحو البلاد الشامية، فلما وصل إلى دمشق وقبض على الأميرين الأتابك يشبك الشعباني وشيخ المحمودي نائب الشام، أعنى المؤيد، وحبسهما بقلعة دمشق، وكان الأمير جاركس هذا قد تأخر عن الخدمة في ذلك اليوم، فلما بلغه الخبر فر من ساعته، فلم يدرك، وذلك في يوم الأحد خامس عشرين شهر صفر سنة عشرة وثمانمائة، وتوجه إلى جهة حلب، فلما كان ليلة الإثنين ثالث ربيع الأول فر الأميران يشبك وشيخ من حبس قلعة دمشق باتفاق من نائبها الأمير منطوق، وفر معهما، فاختفى شيخ بدمشق، وسار يشبك حتى اجتمع بالأمير جاركس المصارع هذا على حمص.
وأما منطوق فكان من خبره أنه لما خرج مع الأتابك يشبك وسارا إلى جهة حلب، وبلغ الملك الناصر خبرهما، أرسل بطلبهما الأمير بيغوت، فساق يشبك ونجا بنفسه، وتخلف منطوق عن السوق حتى قبض عليه بيغوت وقطع رأسه، وبعث به إلى الملك الناصر فرج لأن منطوقاً كان مجسماً بديناً قد كلت به خيوله حتى قبض عليه، ثم أرسل السلطان الملك الناصر فرج بالأمير سلامش إلى الأمير نوروز الحافظي، وعلى يده تقليده بنيابة دمشق، عوضاً عن الأمير شيخ المحمودي، وندبه لقتال العصاة من أمرائه.

(1/366)


ثم أن شيخاً اجتمع بالأمير يشبك والأمير جاركس هذا وطرق دمشق بهما في ليلة الأحد ثامن شهر ربيع الآخر من السنة، ففر من كان بها من الأمراء، وملكها شيخ وأقام بها، وعنده يشبك وجاركس، أياماً قلائل حتى ورد عليهم الخبر بنزول بكتمر جلق على مدينة بعلبك، فعند ذلك برز إليه الأميران يشبك وجاركس بمن معهم غارة لقتاله، فوافاهم الأمير نوروز على غفلة وقاتلهم، فكانت بينهم وقعة هائلة، قتل فيها يشبك وجاركس صاحب الترجمة، وذلك في يوم الجمعة ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة عشر وثمانمائة، رحمهما الله تعالى.
وكان الأمير جاركس المذكور اميراً جليلاً، شجاعاً مقداماً، رأسا في الصراع، معدوداً من نوادر الدنيا، لم يخلف بعده مثله في فنه، بل ولا رأى هو مثل نفسه، هذا مع الخلق الحسن، وصباحة الوجه، وكان طوالا جسيماً، أسود اللحية جيدها، وكان مع شدته وعظيم قواه هينا ليناً، بشوشاً لطيفاً، حلوا المحاضرة، كريماً، وهو أخو الملك الظاهر جقمق، نصره الله، وهو الأسن والسبب في ترقية، وكلاهما جاركسى الجنس، رحمه الله.
812 - جار قطلو نائب الشام
837ه - ؟ - 1434م
جار قطلو بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، نائب الشام، أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، اشتراه في سلطنته وأعتقه وجعله خاصكياً بسفارة إنياته الأمير سودون المارديني الدوادار، ثم صار في الدولة الناصرية فرج من جملة أمراء العشرات، وضرب الدهر ضرباته إلى أن صار نائب حماة في الدولة المؤيدية شيخ، عوضاً عن الأمير تنبك البجاسى بحكم عصيانه وفراره، واستمر في نيابة حماة إلى أن تجرد الملك المؤيد إلى البلاد الشمالية ونازل القلاع التي بها، وأخذ البعض وحاصر البعض، ثم عاد إلى البلاد الشامية، وخلف على حصار قلعة كختا الأمير آقباى نائب دمشق، والأمير قجقار القردمى نائب حلب، والأمير جار قطلو المذكور نائب حماة، وأمرهم بحصار قلعة كحتا المذكورة حتى يأخذوها عنوة، فلما رحل الملك المؤيد عنها، أقاموا بعده أياماً قلائل، ثم رحلوا عنها لما بلغهم مجئ قرا يوسف إلى نواحي تلك الجهات من غير إذن الملك المؤيد، وساروا خلف الملك المؤيد حتى أدركوه بحلب، فعظم ذلك عليه، وعزل قجقار القردمى عن نيابة حلب بالأمير يشبك المؤيدي نائب طرابلس، وعزل جار قطلو عن نيابة حماة، وولاه نيابة صفد، عوضاً عن الأمير خليل الجشارى، فاستمر في نيابة صفد إلى أن طلب إلى الديار المصرية، فلما وصل إلى قطيا قبض عليه وحمل مقيدا إلى ثغر الإسكندرية، فحبس بها، وذلك في سابع شهر ربيع الآخر سنة أحدى وعشرين وثمانمائة، فاستمر في الحبس مدة، بطالاً إلى أن استقر به الملك الظاهر ططر في نيابة حماة ثانياً، عوضاً عن تنبك، ثم أطلق البجاسى المنتقل إلى نيابة طرابلس.
والغريب أن جار قطلو المذكور ولى نيابة حماة مرتين، وكلاهما عن الأمير تنبك البجاسى، وأغرب من ذلك أن جار قطلوا المذكور كان أغاة تنبك البجاسى المذكور في الطبقة، وله عليه تربية وفضل، وكان تنبك معترفاً بإحسانه ويرعى له الحرمة القديمة، على إنه كان أعلى منزلة منه بولايته نيابة حلب.
واستمر الأمير جار قطلو في نيابة حماة إلى أن نقله الملك الأشرف برسباى إلى نيابة حلب، عوضاً عن الأمير تنبك البجاسى أيضاً، بحكم انتقال تنبك البجاسى إلى دمشق، بعد موت الأمير تنبك العلائي ميق، وذلك في شوال سنة ست وعشرين وثمانمائة، فباشر جار قطلو نيابة حلب إلى أن عزل عنها في شهر جمادى الأولى سنة احدى وثلاثين وثمانمائة، وطلب إلى القاهرة وصار من جملة المقدمين بها مدة يسيرة، وأخلع عليه باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية بعد موت الأمير الكبير يشبك الساقى الأعرج في خامس جمادى الآخرة سنة أحدى وثلاثين وثمانمائة.
ولما صار أتابكا عظم في الدولة وحظى عند الملك الأشرف برسباى حتى أتى لقد سمعت الملك الاشرف غير مرة يقول في أمر لا ينعم به لأحد لو جاء جار قطلو ما فعلت كذا وكذا ثم نقله الملك الأشرف إلى نيابة الشام، عوضاً عن الأمير سودون من عبد الرحمن، واستقر سودون من عبد الرحمن عوضه أتابك العساكر بالديار المصرية في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة.

(1/367)


وفي توليتهما نادرة، وهو أن الأمير سودون من عبد الرحمن لما طلب إلى القاهرة وطلع إلى قلعة الجبل ودخل إلى الخدمة الشريفة بالقصر مع الأمراء فلما خرج السلطان إلى القصر البراني، وقف أيضاً جار قطلو على الميمنة، ووقف سودون من عبد الرحمن نائب الشام على الميسرة، فطلب السلطان الخلع، وأخلع على جار قطلو بنيابة الشام، وعلى سودون من عبد الرحمن بالأتابكية، وقبلا الأرض، ثم مشى جار قطلو حتى وقف في الميسرة، وقف سودون من عبد الرحمن في الميمنة، ثم انقضت الخدمة ونزلا معاً، فحجب جار قطلو سودون من عبد الرحمن ومشى أمامه، كل ذلك من غير أن يشير إليهما أحد بذلك، وما ذلك إلا لعظم ما كانا عليه من التربية والآداب والمعرفة بقواعد المملكة والترتيب.
واستمر الأمير جار قطلو في نيابة دمشق، رسافر صحبة الملك الأشرف إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وكثر الكلام في حقه في حصار آمد، وأشيع عنه أنه يريد الوثوب على السلطان، وما أظن ذلك كان له حقيقة، حتى عاد الملك الأشرف إلى دمشق، فأخلع عليه أيضاً خلعة الإستمرار، وعاد الأشرف إلى الديار المصرية.
واستمر جار قطلو هذا في نيابة دمشق إلى أن توفي بها في تاسع عشر شهر رجب سنة سبع وثلاثين وثمانمائة وهو من أبناء السبعين.
وكان أميراً جليلاً، وقوراً، معظماً في الدولة، كريماً، إلا أنه كان مسرفاً على نفسه، وفيه دعابة، وكان غير مشكور السيرة في نيابته بحلب، ورجمه أهلها غير مرة، وحمدت سيرته في نيابته بدمشق إلى الغاية، وكان شيخاً أبيض اللحية، قصيراً جداً، سميناً، متجملاً في ملبسه ومركبه، كريماً على حواشيه ومماليكه، وكان عفيفاً عن أموال الرعية، قليل الطمع، إلا أنه كان عنده بادرة وحدة خلق مع سفه وسطوه، وكان جاركسى الجنس.
وجار قطلو، بجيم الأعاجم، وبعدها ألف، وراء ساكنة مهملة، وقاف مضمومة، وطاء مهملة ساكنة، ولام مضمومة، ويجوز كسرها، كلاهما بمعنى واحد، وجار قطلو لفظ مركب من أعجمي وتركى، فجار بالعجمي أربعة، وقطلو بالتركى مبارك انتهى.
؟813 - جانم الظاهري نائب طرابلس
814ه - ؟ - 1411م
جانم بن عبد الله من حسن شاه الظاهري، الأمير سيف الدين نائب طرابلس.
وكان من أصاغر مماليك الملك الظاهر برقوق وخاصكيته، وترقى في الدولة الناصرية فرج حتى صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم ولى نيابة حماة، ثم طرابلس، ووقع له أمور وحوادث، وتكرر عصيانه على الملك الناصر فرج غير مرة، ومشرى مع الأميرين شيخ ونوروز بتلك البلاد مدة، ثم عاد إلى الملك الناصر فرج، وصار من جملة المقدمين بالديار المصرية، ثم ولى إمرة مجلس، واستمر على ذلك مدة يسيرة، وتوجه إلى إقطاعه بالوجه البحري، فبد الملك الناصر للصيد في شهر رجب من سنة أربع عشرة وثمانمائة، وبات ليلته وعزم على مبيته ليلة أخرى بسرياقوس، فبلغه أن طائفة من الأمراء والمماليك اتفقوا عليه، فعاد إلى القلعة سريعاً، وتتبع ما قيل له حتى ظفر بمملوكين عندهما الخبر، فعوقبا في ثامن عشره، فاظهرا ورقة فيها خطوط جماعة وكبيرهم جانم المذكور، كل ذلك وجانم مسافر في جهة إقطاعه منية ابن سلسيل من الغربية، فلما تحقق الملك الناصر مقالتهما، أرسل الأمير طوغان الحسنى الدوادار، والأمير بكتمر جلق لإحضار جانم المذكور إلى القاهرة، والقبض عليه إن امتنع، فخرجا في يوم السبت، على ن طوغان يلقاه في البحر، وبكتمر جلق يمسك عليه الطريق في البر، ثم قبض الملك الناصر على جماعة من الأمراء والمماليك، وسار طوغان إلى أن وافى جانم بشاطئ النيل فأحس جانم بالأمر فامتنع، فاقتتلا في البر ثم في المراكب على ظهر النيل قتالاً شديداً، تعين فيه طوغان، فألقى جانم بنفسه في الماء لينجو بمهجته، فرماه أصحاب طوغان بالنشاب حتى هلك، وقطع رأسه في ثاني عشرين شهر رجب من سنة أربع عشرة وثمانمائة، وقدم به في رابع عشرينه رحمه الله.
ومات قبل الكهولة.
وكان شاباً جميلاً، أشقر، طوالاً، مشهوراً بالشجاعة، إلا أنه كان مسرفاً على نفسه، كثير الشرور والفتن، عفا الله عنه.
؟814 - جانم الأشرفي قريب الملك الأشرف برسباى
؟867ه؟ - 1462م
جانم بن عبد الله الأشرفي، الأمير سيف الدين، قريب الملك الأشرف برسباى، وأمير آخوره.

(1/368)


استقدمه الملك الأشرف برسباى في أوائل سلطنته، مع جملة أقاربه، وجعله خاصكياً، ثم أنعم عليه وعلى قريبه أقطوه بإمرة طبلخاناة دفعة واحدة، ثم استقل جانم المذكور بالإقطاع كله بعد موت قريبه أقطوه المذكور في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، فاستمر جانم هذا من جملة أمراء الطلبخانات إلى سنة ست وثلاثين وثمانمائة أنعم عليه السلطان بعدة بلاد زيادة على ما بيده حتى صار من جملة أمراء الألوف بالديار المصرية.
واستمر على ذلك إلى سنة تسع وثلاثين وثمانمائة استقر أمير آخورا كبيراً، بعد ولاية تغرى برمش نيابة حلب، بعد انتقال الأتابكى إينال الجكمى إلى نيابة دمشق، بحكم وفاة قصروه من تمراز الظاهري، فدام الأمير جانم في وظيفته إلى أن عينه الملك الأشرف إلى البلاد الشامية في جملة من عين من الأمراء، فتوجه المذكور صحبه الأمراء إلى جهة أرزنكان وغيرها، فمات الأشرف وهو بتلك البلاد،وصار الأتابك جقمق العلائي مدبر مملكة الملك العزيز يوسف، ووقع ما سنحكيه أن شاء الله تعالى في محله في عدة مواضع من الوقعة بين الأتابك جقمق وبين المماليك الأشرفية، ثم كتب بحضور الأمراء إلى الديار المصرية فحضروا، وحضر جانم هذا صحبتهم، فنزل بداره بيت الأمير طازتجاه حمام الفارقانى، ولم ينزل بالإسطبل السلطاني، على عادته أولاً، لأن الأتابك جقمق كان قد سكن بالإسطبل السلطاني، مكان سكنه، فلا جل ذلك نزل بداره، وعظم ذلك عليه، وما خفاه أعظم، فلم تطل مدته وقبض عليه مع من قبض عليه من الأشرفية وغيرهم، وحمل إلى الأسكندرية فحبس بها مدة سنين، ثم نقل إلى بعض الحبوس بالبلاد الشامية، وطال حبسه زيادة على سبع سنين.
ثم أفرج عنه ورسم له بالتوجه إلى مكة المشرفة بطالاً، فتوجه إلى مكة وأقام بها نحوا من ثلاث سنين، ولما جاورت أنا بمكة في سنة إثنتين وخمسين وثمانمائة حصل له بمجاورتي سرور زائد، وبقى لا يفارقني مدة المجاورة، وكان يتبرم من حرمكة ويطلب القدس، فكنت أنهاه عن التحدث في ذلك إلى أن عدت أنا إلى القاهرة، أرسل في سنة أربع وخمسين يطلب التوجه إلى القدس، فرسم له بذلك، فسافر من مكة في موسم السنة المذكورة مع حجاج الكرك حتى وصل إلى القدس، فلما ورد الخبر على الملك الظاهر بوصوله إلى القدس رسم في الحال بالقبض عليه وحبسه بالكرك، فقبض عليه وحبس بها.
؟815 - جانم المؤيدي الدوادار
833ه - ؟ - 1430م
جانم بن عبد الله المؤيدي، الأمير سيف الدين.
أحد مماليك المؤيد شيخ وخاصكيته. ثم صار في دولة أستاذه من جملة الدوادارية الصغار، ثم تأمر بعد موته إمرة عشرة، واستمر على ذلك سنين في الدولة الأشرفية برسباى، وهو لا يؤبه إليه إلى أن مات في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالطاعون، وكان لا بأس به، رحمه لله.
؟816 - جانم الأشرفي
؟850ه؟ - 1446م
جانم بن عبد الله الأشرفي الدوادار، المعروف برأس نوبة سيدي الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات، ثم أتابك غزة.
أصله من مماليك الملك الأشرف برسباى، من جملة خاصكيته، ثم جعله رأس نوبة ثانياً بخدمة ولديه محمد، ثم يوسف العزيز بعد موت محمد، ثم استقر من جملة الدوادارية الصغار، واستمر على ذلك إلى أن تأمر عشرة في دولة الملك العزيز يوسف، فلم تطل مدته، وركب مع الأمير قرقماس بن عبد الله الشعباني على الملك الظاهر، فلما انهزم قرقماس المذكور، ثم قبض عليه، قبض على جانم المذكور أيضاً، وحبس بالبلاد الشامية، ثم أفرج عنه، وأقام مدة بطالاً إلى أن ولى أتابكية غزت، فأقام بها حتى مات في حدود سنة خمسين وثمانمائة تخميناً وهو في عنفوان شبيبته.
وكان جاركسى الجنس، جميلاً، وعنده تكبر مع طيش وخفة زائدة، وإسراف على نفسه، وكان من أندادى في السن، لأننا كنا معا عند المقام الناصري محمد بن الملك الأشرف برسباى رحمه الله.
817 - جان بك المؤيدي الدوادار
817 - ه؟ - 1414م
جان بك بن عبد الله المؤيدي الدوادار، الأمير سيف الدين.
هو من مماليك الملك المؤيد شيخ في حال إمرته، فلما تسلطن المؤيد جعله طلبخاناة ودوادارا ثانياً دفعه واحدة، ثم نقله بعد مدة يسيرة إلى الدوادارية الكبرى بعد القبض على الأمير طوغان الحسنى الدوادار، وأنعم عليه بتقدمة ألف، وذلك في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وثمانمائة.

(1/369)


وصار جانبك المذكور عظيم الدولة المؤيدية، وصاحب أمرها ونهيها، حتى أنه أمعن في التجربر والتكبر، وحدثته نفسه بأشياء بعيدة عنه، إلى أن توجه الملك المؤيد إلى البلاد الشامية لقتال الأمير نوروز الحافظي، ووصل الملك المؤيد إلى دمشق، ووقع القتال بين الفريقين، أصاب جانبك هذا سهم لزم منه الفراش، بعد ان كان ولاه أستاذه الملك المؤيد نيابة الشام، عوضاً عن نوروز الحافظي بحكم عصيانه.
واستمر مريضاً إلى أن مات بمدينة حمص، وهو متوجه صحبة العساكر المصرية إلى حلب، بعد قتل نوروز.
وكانت وفاته في شهر جمادى الأولى سنة سبع عشرة وثمانمائة.
وكان أميراً شجاعاً، مقداماً، كريما جوادا، جباراً متكبراً لم تطل أيامه في السعادة، ومات رحمه الله.
وجانبك: لفظ تركي معناه أمير روح، وصوابه في الكتابة كما هو مكتوب بغير ياء آخر الحروف، يعرف ذلك من عنده فضيله وعلم باللغات. وانتهى.
؟818 - جان بك الحمزاوي
؟836 - ه؟ - 1433م
جانبك بن عبد الله الحمزاوي، الأمير سيف الدين.
أصله من مماليك الأمير سودون الحمزاوي الظاهري، ثم ولى بعد موت أستاذه بعض القلاع بالبلاد الشامية إلى أن عصى الأمير قانى باي المحمدي نائب دمشق وافقه جانبك المذكور، ولما انكسر قانى باي وقبض عليه فر جانبك مع من فر إلى قرا يوسف صاحب تبريز حتى توفي الملك الظاهر ططر بدمشق فأنعم عليه بإمرة في تلك البلاد، ثم صار حاجب حجاب مدينة طرابلس في الدولة الأشرفية برسباى مدة سنين، إلى أن وقع بينه وبين نائبها الأمير طرباى وقدما إلى القاهرة أخلع الملك الأشرف على طرباى باستمراره في نيابة طرابلس وعزل جانبك المذكور عن حجوبية طرابلس، وأنعم عليه بتقدمة ألف بالديار المصرية.
جانبك المذكور عن حجوبية طرابلس، وأنعم عليه بتقدمة ألف بالديار المصرية.
واستمر على ذلك إلى أن تجرد الملك الأشرف إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، ولاه نيابة غزة في عوده إلى الديار المصرية، عوضاً عن الأمير إينال العلائي الأجرود، بحكم توليته نيابة الرها، ثم توعك جانبك المذكور ولا زال مريضاً حتى توفي بالقرب من بعلبك عائداً من سفرته إلى جهة كفالته في أواخر سنة ست المذكورة.
وكان شيخاً طوالا، عنده جهل، وشجاعة، مسرفاً على نفسه، مهملاً عفا الله عنه.
؟819 - جان بك الصوفي ؟841ه؟ - 1438م جانبك بن عبد الله الصوفي الظاهري، الأيمر سيف الدين، أتابك العساكر بالديار المصرية.
هو من مماليك الظاهر برقوق، وممن صار أمير مائة ومقدم ألف في دولة الملك الناصر فرج بن برقوق، ثم استقر رأس نوبة النوب في دولة الملك المؤيد شيخ، ثم نقله إلى إمرة مجلس، ثم إلى إمرة سلاح إلى أن قبض عليه وحبسه بثغر الأسكندرية في رابع عشر شهر رجب سنة ثماني عشرة وثمانمائة.
واستمر محبوساً إلى سنة إثنتين وعشرين وثمانمائة أفرج عنه الملك المؤيد، وأنعم عليه بإقطاع ولده المقام الصارمى إبراهيم بعد موته، فلم تطل أيامه، ومات الملك المؤيد شيخ في أول سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وتسلطن من بعده ولده الرضيع أحمد المظفر، وصار الأمير ططر مدبر المملكة أخلع على جانبك المذكور باستقراره أمير سلاح، عوضاً عن فجقار القردمى بعد القبض عليه، ثم صار أتابك العساكر بالديار المصرية بعد سلطنة ططر في شهر رمضان سنة أربع وعشرين وثمانمائة.
ولما مات الملك الظاهر ططر أوصى أن يكون جانبك الصوفي هذا مدبر مملكة ولده الملك الصالح محمد، فسكن جانبك المذكور بباب السلسلة من الإسطبل السلطاني بعد موت الظاهر ططر، فلم تطل مدته غير أيام وتغلب عليه الأميران برسباى الدقماقي الدوادار وطرباى حاجب الحجاب، وكثر الكلام بينهم حتى ركب الأتابك جانبك الصوفي في يوم عيد الأضحى بآلة الحرب، ولبس الأمراء الذين يقلعة الجبل، ولم تقع حرب بين الفريقين، بل تراموا بالسهام ساعة، ثم خمدت الفتنة، ومشى جماعة من الأمراء بينهم في الصلح، فنزل الأتابك من باب السلسلة إلى بيت الأمير بيبغا المظفرى أمير سلاح لعمل المصالحة، ومعه الأمير يشبك الحكمى أمير آخور، فلما صارا في وسط حوش بين بيبغا قبض عليهما، وقيدا، وحملا إلى ثغر الإسكندرية، فحبسا بها في شهر ذي الحجة سنة أربع وعشرين وثمانمائة.

(1/370)


فاستمر الأمير جانبك في حبس الأسكندرية إلى أن فر من حبسه في سنة ست وعشرين وثمانمائة، ووورد الخبر بتسحبه على الملك الأشرف في يوم الجمعة سابع شهر شعبان من السنة، ولما سمع الملك الأشرف برسباى بفراره من حبس الإسكندرية قلق لذلك، وقبض على جماعة من الأمراء، وعاقب جمامة من خاصكيته.
واستمر هذا البلاء بالناس سنين عديدة، والسلطان حثيث الطلب عليه، والناس في شدة وبلاء من الكبس عليهم في بيوتهم على غفلة، والقبض على من أتهم أنه يعلم به، واستمر ما بين هلاك الشخص وبينه إلا أن يقال جانبك الصوفي عند فلان، فيؤخذ ويعاقب، وطال هذا الأمر، وعم هذا جانبك الصوفي من حبس الإسكندرية، إلى أن ظهر خبره أنه توجه إلى بلاد الشرق سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، ونزل عند الأمير ناصر الدين بك محمد بن دلغادر، فلما تحقق الملك الأشرف هذا الخبر أرسل الأمير شادبك الجكمى رأس نوبه ثاني إلى الأمير ناصر الدين بك بطلب جانبك الصوفي منه، وتمكينه من القبض عليه، وعوده به إلى الديار المصرية، فسافر شاد بك إلى ابن دلغادر المذكور وصحبته الهدايا والتحف حتى وصل إليه، وسأله فيما ندب بسببه، فصار يسوف به من وقت إلى وقت بعد أن أخذ جميع ما جاء به من الهدايا طائل، بعد ما قاسى من شدة البرد والثلوج مالا مزيد عليه، فتأكدت الوحشة بين الملك الأشرف وبين ابن دلغار بسبب جانبك الصوفي، فجهز إليه عسكراً من الديار المصرية، ومقدم العسكر الأتابك جقمق العلائي، أعني الملك الظاهر وصحبته جماعة أخر من الأمراء، وساروا من الديار المصرية حتى وصلوا إلى حلب خرج معهم، نائبها الأمير تغرى برمش بعساكر حلب وجموع التركمان، ونزلوا بظاهر حلب، فجاءهم الخبر بمجئ الأمير جانبك الصوفي إلى عينتاب، وكان قد هرب إليه جماعة من أمراء حلب وغيرها قبل وصول العسرك المصري إليها.
وكان الأمير خجا سودون أحد مدقمي الألوف بديار مصر خرج من حلب قبل تاريخه ونزل بالقرب من عينتاب، فوقع بينه وبين أعوان جانبك الصوفي وقعة هائلة انهزم فيها عسكر جانبك، وقبض على الأمير قرمش الأعور، الذي كان أولاً أتابك حلب، ثم صار من جملة مقدمي الألوف بالقاهرة، ثم قبض عليه الأشرف وحبسه، ثم صار من جملة مقدمي الألوف بالقاهرة، ثم قبض عليه الأشرف وحبسه، ثم أطلقه، وجعله من جملة المقدمين بدمشق، فلما عصى الأمير تنبك البجاسى نائب الشام على الملك الأشرف وافقه قرمش هذا على العصيان، فلما انهزم تنبك البجاسى وقبض عليه فرقرمش واختفى إلى أن انضم على الأمير جانبك الصوفي، لما صار جانبك عند ناصر الدين بك بن دلغادر، وقبض أيضاً على الأمير كمشبغا المعروف بأمير عشرة، أحد أمراء حلب، وأمسك معهم جماعة من المماليك والتركمان، وجئ بالجميع إلى حلب وحبسوا بقلعتها، وكاتب الأمراء السلطان بذلك، فعاد المرسوم بقتلهم أجمعين، فقتلوا وعلقوا ببا قلعة حلب في أوائل سنة أربعين وثمانمائة.
ثم توجهت العساكر المصرية والحلبية من حلب إلى جهة إبلستين لقتال ناصر الدين بك بن دلغادر والأمير جانبك الصوفي. فساروا إلى أن وصلوا إلى مدينة سيواس، بعد ان أخرجوا ابن دلغادر وجانبك الصوفي من إبلستين وشتت شملهما، ولما وقع لابن دلغادر ما وقع من تغربه عن وطنه، وخراب غالب بلاده ندم ندماً كثيراً، وصار لا يمكنه استدراك فرطه، فإنه كن وزج الأمير جانبك الصوفي بإحدى بناته وولدت منه بنتا، فضم إليه ولده سليمان بن ناصر الدين بك، ثم انعزل هو عنهما، فأخذهما الأمير تغرى برمش نائب حلب من دأبه، حتى ضيق عليهما واسع الفضاء، وطال الأمر على جانبك الصوفي فتوجه إلى ديار بكر عند بعض أولاد قرايلك والتجأ إليه، فلم تطل مدته عنده.
ومات في ويم الجمعة خامس عشرين شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وثمانمائةن وسنة نيف على خمسين سنة تخميناً، أو مناهز الستين.
ولما مات قطع رأسه وجئ به إلى الديار المصرية، فحمل على رمح ونودى عليه، وعلق على بعض أبواب القاهرة.
واختلفت الأقاويل في موته، فمنهم من يقول أن ابن قرايلك قتله تقرباً لخاطر الملك الأشرف برسباى، وهو بعيد، ومنهم من يقول أنه مات بالطاعون، فلما رأى ابن قرايلك أنه قد فرط فيه الفرط بالموت قطع رأسه وبعث به إلى الأشرف، وهذا هو الأقرب. المتداول بين الناس، والله أعلم.

(1/371)


وكان جانبك الصوفي أميراً جليلاً، معظماً في الدول، طوالا، جميلاً، مليح الشكل، إلا أنه كان قليل السعادة إلى الغاية، حبس بثغر الإسكندرية غير مرة، حتى أن مجموع أيام إمارته لو حصرت كانت نحو ثلاث سنين لا غير، وباقي عمره كان في الحبوس أو مشتتا في البلاد، وطال خموله في الدولة الأشرفية لما كان مختفياً، وقاسى خطوب الدهر ألواناً، ورأى الأهوال.
أخبرني من أثق بقوله من أصحابه بعد موت الملك الأشرف: أنه كبس عليه مرة وهو في دار فنام تحت حصيرة في البيت المذكور فاختفى عنهم، وكبس عليه مرة أخرى وهو بدار في الحسينية فاختفى بمكان غير بعيد عن أعين الناس، وستره الله فيهما، ونجاه من القبض.
وحدثني صاحبنا يشبك الظاهري أن ركب مرة من داره بعد صلاة الصبح وقصد الفضاء، فلما كان عند باب النصر صدفه وقد أسفر النهار، فأردا أن ينزل عن فرسه إجلالاله فمنعه جانبك الصوفي من ذلك، وسار يتحادثان وجانبك غير خائف من يشبك لما كان بينهما من الصحبة قديماً، فكان من جملة كلام يشبك له: يا خوند تمشى في هذا الوقت وأنت تعلم من خلفك؟ وما الناس فيه بسنبك؟ إيش هذا الحال؟ فقال جانبك الصوفي له ما معناه: المستعان بالله إلى متى أقاسي هذه الأهوال؟ وإلى كم؟ فقال له يشبك: يا خوند صبرت الكثير بقى القليل، فقال: يهون الله، ثم تفارقنا بعد أن سألته بمبلغ من الذهب فأبى قبوله، وقال: عندي ما يكفيني. انتهى.
؟820 - جان بك الناصري الثور
841 - ه؟ - 1438م
جانبك بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين.
أحد أمراء الطبلخانات ونائب إسكندرية، ثم حاجب ثاني، المعروف بثور، وبراس نوبة سيدي.
أصله من مماليك الأتابك يلبغا الناصري المتأخر الظاهري، ولما مات أستاذه المذكور أنعم عليه الملك المؤيد شيخ يعد مرة بإمرة عشرة وجعله رأس نوبة ثانياً لولده المقام الصارمى إبراهيم، ثم صار بعد موت الصارمى إبراهيم من جملة رؤوس نوب السلطان، وترقى إلى أن صار في الدولة الأشرفية رأس، نوبة ثانياً، وأمير طبلخاناة، ثم نقل إلى نيابة الإسكندرية بعد موت أحمد الدوادار في شهر جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، فباشر نيابة الإسكندرية إلى أن عزل عنها بالغرسى خليل بن شاهين الشيخى في يوم الثلاثاء ثالث عشرين شوال سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، وعاد إلى القاهرة على إقطاعه.
واستمر على ذلك إلى يوم السبت حادي عشر المحرم من سنة ثمان وثلاثين أخلع عليه بالحجوبية الثانية، عوضاً عن الأمير بردبك الإسماعيلي بحكم نفيه إلى دمياط، ودام الأمير جانبك على ذلك إلى أن أخلع عليه السلطان باستقراره في شد بندر جدة بالبلاد الحجازية، وأن يكون مقدماً على المماليك السلطانية بمكة المشرفة.
فتوجه إلى جدة وباشرها بحرمة وافرة وعظمة زائدة مع عدم معروفة.
ومما وقع له بتلك البلاد أنه كان ببندر جده مصطبة من التجأ أليها من أرباب الجرائم وطلع عليه لا يجسر أحد على أخذه من عليها كائناً من كان، ولو كان على الملتجئ دم لبعض أشراف مكة، فلما كان في بعض الأيام بدا للأمير جانبك المذكور أن يهدم هذه المصطبة المذكورة، فكلمه بعض أعيان الناس في عدم هدمها، فأبى إلا هدمها، وكان هذا شأنه لا يسمع لأحد، ولهذا سمي جانبك التور، وأمر بهدمها فهدمت حتى لم يبق لها أثر، بعد أن وقع بينه وبين أشراف مكة وقعة هائلة قتل فيها جماعة من الفريقين، ومشى له ذلك، وتم إلى يومنا هذا، فالله يغفر له بإزالته هذه البدعة السيئة من بين المسلمين.
واستمر الأمير جانبك بالبلاد الحجازية إلى أن مرض ومات في حادي عشر شعبان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة.
وكان رحمه الله عاقلاً ساكناً، متجملاً في ملبسه ومركبه، كثير الإحسان لمماليكه وأعوانه، ومات وصنه نيف على خمسين سنة، عفا الله عنه.
؟821 - جان بك الأشرفي الدوادار
831ه - ؟ - 1427م

(1/372)


جانبك بن عبد الله الأشرفي الدوادار الثاني، الأمير سيف الدين، أحد مماليك الملك الأشرف برسباى، وعظيم دولته، اشتراه في أيام إمرته، وتبنى به، ورباه بين حرمه، وجعله خازنداره إلى أن قبض على الملك الأشرف وهو إذ ذاك نائباً بطرابلس، وحبس بقلعة المرقب، وتخلى عنه جميع أعوانه إلا جانبك هذا، فإنه لازمه في محبسه إلى أن أفرج عنه وآل أمره إلى سلطنة الديار المصرية، فلما جلس تخت الملك أنعم على جانبك المذكور بإمرة عشرة وجعله خازنداره.
ثم أرسله إلى حلب وعلى يده تشريف لنائبها الأمير البجاسى باستقراره في نيابة دمشق بعد موت الأمير تنبك ميق العلائي، فتوجه إلى ما ندب إليه، وعاد إلى الديار المصرية بالأموال والتحف والهدايا، فحال قدومه أنعم عليه السلطان بإمرة طبلخاناة والدوادارية الثانية في يوم سادس عشر ذي القعدة سنة ست وعشرين وثمانمائة، عوضاً عن الأمير قرقماس الشعباني بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف بالديار المصرية، وتوجه إلى مكة المشرفة على إمرتها.
فباشر جنبك المذكور الدوادارية بحرمة وافرة وعظمة زائدة، وصار هو صاحب العقد والحل في الممالك، وإليه مرجع أمور الدولة الأشرفية من الولاية والعزل، وشاع اسمه، وبعد صيته، وتسامع الناس به في الآفاق، وقصده أرباب الحوائج من الأقطار، وصار كل كبير في الدولة يتصاغر عنده، ويمشي في خدمته، حتى أني رأيت في بيته الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن كاتب المناخ الوزير، والقاضي كريم الدين عبد لكريم كاتب جكم ناظر الخواص، لما ينزلان من الخدمة السلطانية يأتيان إلى بيت الأمير جانبك ومجلس كل منهما على دكة ويتعاطى أشغال الأمير جانبك المذكور، كأحد كتابه، وقع ذلك منهما غير مرة، وكان الدوادار الطبير يومئذ الأمير أزبك فكان بالنسبة إلى الأمير جانبك الدوادار الثاني هذا كآحاد الدوادارية الصغار.
ثم جعله الملك الأشرف لالا لولده المقام الناصري محمد، فزادت حرمته بذلك وعظم وضخم، ونالته السعادة، وأخذ يقتني من كل شئ أحسنه، حتى جمع من الأموال والخيول ما يستحي من ذلك كثرة، وكثر ترداد أعيان الدولة إليه، وخضع إليه كل متكبر، ولان له كل متجبر، حتى حدثته نفسه بما كان فيه حتفه، فمرض ولزم الفراش، وطال مرضه، ونزل الملك الأشرف لعيادته غير مرة، وكان يسكن بالدار التي بابها من قبو السلطان حسن، وكان قد فتح له بابا آخر من حدرة البقر، وصار هو الباب، الباب الكبير، ولما طال مرضه نقله السلطان إلى عنده بقلعة الجبل، وصار يتردد إليه في كل يوم حتى نصل وتعافى، ونزل إلى داره راكباً.
ثم انتكس بعد أيام، ودام فيها إلى أن أشرف على الموت نزل إليه الملك الأشرف ليلاً ودام عنده إلى أن مات في آخر الليلة المذكورة، وهي ليلة الخميس سابع عشرين شهر صفر سنة أحدى وثلاثين وثمانمائة، وسنه دون الثلاثين.
ولما مات ركب السلطان إلى القلعة، ثم عاد باكر نهار الخميس، وحضر غسله، وركب حتى حضر الصلاة عليه بمصلاة المؤمنى، ودفن بمدرسته التي أنشأها بالشارع خارج بابي زويلة، مشهورة به، ثم نقل منها بعد مدة إلى تربة عمرها أستاذه الملك الأشرف بعد موته بالصحراء بالقرب من تربته.
وكان شاباً ظريفاً، حسن الشكالة، أخضر اللون يعلوه بياض، معتدل القامة، إلى القصر أقرب، صغير اللحية كاملها، وكان أهيف، حلو الوجه والكلام، وعنده عقل ومعرفة وتدبير وخديعة، ورأى حسن، إلا أنه كان يعتريه خفة الشبيبة وعز الجاه والمال، فكان يظهر ما يتأمله ويريده، ولم يكن في خاطره العصيان على أستاذه، لكنه كان يؤمل بعد موته.
وكان كريماً جواداً إلى الغاية، من كان من أعيان الخاصكية وغيرهم إلا وأخذ إنعمامه وتخول في إحسانه، وكان يميل إلى فعل الخير، ويكرم الفقراء وأهل الصلاح، ويتقاضى حوائجهم، وعمر مدرسته التي دفن بها في الشارع، ووقف عليها عدة أرباع وقياسر وضياع.
ومات عن ابنة واحدة تولى تربيتها الملك الأشرف حتى زوجها لمملوكه وخازنداره الأمير علي باي الأشرفي، وجهزها بنيف على خمسين ألف دينار، وذلك من بعض ما خلفه والدها جانبك صاحب الترجمة، ولا يحتاج لتعريف ذلك لإختصاص هذا الإسم في زماننا هذا بالجراكسة. انتهى.
822 - جان بك الساقي وإلى القاهرة
857ه - ؟ - 1453م
جانبك بن عبد الله اليشبكي الساقي، وإلى القاهرة، ثم الزرد كاش، الأمير سيف الدين.

(1/373)


أصلخ من مماليك الأمير يشبك الجكمى الأمير آخور، واستمر بخدمة أستاذه المذكور إلى أن مات في حبسه بثغر الإسكندرية، اتصل بخدمة الملك الأشرف برسباى وصار خاصكياً، ثم صار ساقيا بعد موت الملك الأشرف إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بعد سنة سبع وأربعين وثمانمائة بإمرة عشرة، ثم ولاه رأس نوبة من جملة رؤوس النوب، ثم ولاه ولاية القاهرة على كره منه، بعد عزل منصور بن الطبلاوى، وأضيف إليه الحجوبية وشد الدواوين، كل ذلك زيادة على ما بيده.
واستمر على ذلك إلى سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، أضيف إليه أيضاً حسبة القاهرة مضافاً إلى ما بيده من الوظائف المذكورة، عوضاً عن زين الدين يحيى الإستادار، فباشر الحصسبة مدة إلى أن عزل عنها بيار على الطويل الخراساني في سنة أربع وخمسين، وبقي على ما بيده من الولاية وغيرها إلى أن تسلطن الملك المنصور عثمان أخلع عليه بالزرد كاشية، عوضاً عن الأمير لاجين الظاهري بحكم انتقال لاجين لشد الشراب خاناة، عوضاً عن الأمير يونس الأقباى.
فباشر جانبك المذكور الزرد كاشية أقل من شهر، ومرض في أول سلطنة الملك الأشرف إينال بيوم واحد إلى أن مات في ليلة الخميس ثامن عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وثمانمائة، ودفن من الغد، وتولى الزرد كاشية من بعده نو كار الناصري.
وكان جانبك المذكور شاباً ظريفاً، عارفاً بأنواع الملاعبة، وفيه ذكاء وفطنة، وعنده مشاركة ومذاكرة حلوة، وكان متجملاً في مركبه وملبسه ومماليكه، وبالجملة كان نادرة في أبناء جلسه، رحمه الله وعفا عنا وعنه.
؟823 - جان بك القرماني حاجب الحجاب
861ه - ؟ - 1456م
جانبك بن عبد الله القرماني الظاهري، الأمير سيف الدين حاجب الحجاب بالديار المصرية.
أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، وتأمر عشرة بعد موت الملك المؤيد شيخ، بعد أن قاسى خطوب الدهر ألواناً حتى أنه سمر على جمل ورسم بتوسيطه في الدولة الناصرية فرج، ثم شفع فيه وحبس ثم أطلق، ولما تسلطن الملك الأشرف برسباى جعله من جملة معلمى الرمح، وكان قاني باي الجار كسى من جملة صيانة.
واستمر على ذلك إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق غير اقطاعة بعد مدة، ثم أنعم عليه بإمرة طبلخاناة، ثم ولاه رأس نوبة ثانياً بعد طوخ الجكمى، بحكم تعطله لرمد أصابه عمى منه، فدام على ذلك إلى أن تسلطن الملك الأشرف إينال أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية في يوم الخميس حادي عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وثمانمائة، ثم بعد أيام قليلة نقل إلى حجوبية بالديار المصرية، بعد الأمير قراجا الظاهري الخازندار بعد توجهه إلى القدس بطالا، وكان قراجا المذكور من خيار الناس.
؟2؟824 - جان بك المشد دوادار سيدى
881ه - ؟ - 1476م
جانبك بن عبد الله من قجماس الأشرفي، الأمير سيف الدين، شاد الشراب خاناة، المعروف بدوادار سيدى.
أصله من مماليك الملك الأشرف برسباى ومن خاصكيته، وكان ولاه داودارا لولده محمد فعرف بذلك، ووقع له أمور بعد موت أستاذه الأشرف، وأخرج إلى البلاد الشامية وأنعم عليه بإمرة طبلخاناة بطرابلس، ثم قدم إلى القاهرة وأقام بها إلى أن أنعم عليه الملك المنصور عثمان بإمرة عشر، فلم تطل مدته ونقله الملك الأشرف إينال لما تسلطن إلى شد الشراب خاناة، وغير إقطاعه، وهو إلى الآن على ذلك.
؟825 - جان بك الخازندار الظريف ؟870ه؟ - 1465م جانبك بن عبد الله من أمير، الأشرفي الخازندار، المعروف بالظريف، أصله من مماليك الأشرف برسباى الصغار، ولم يتعرض إليه الملك الظاهر جقمق لما نفى أعيان المماليك الأشرفية وحبسهم، لكونه اذ ذاك لا يؤبه إليه، واستمر على عادته، ثم جعله في أواخر دولته من جملة الدوادارية الصغار إلى أن استقر بدقماق اليشبكى زرد كاشا، بعد موت بعد تغرى برمش الزرد كاش، وأمره عشرة من إقطاع تغرى برمش المذكور، أنعم بإقطاعه على جانبك هذا، فلم يباشر دقماق الزرد كاشية إلا دون الجمعة، وغضب عليه السلطان وعزله من الزرد كاشية بالأمير لاجين وأخذ الإمرة منه، واحتاج الظاهر أن يرد إقطاع دقماق الجندية إليه، ورده إليه، فصار جانبك هذا بغير إقطاع، فأعطاه الإمرة التي كانت بيد دقماق دفعة واحدة، فكان هذا سبب أخذه الإمرة.

(1/374)


ثم صار رأس نوبة في دولة المنصور عثمان إلى أن تسلطن الملك الأشرف إينال صار أمير طبلخاناة وخازندار كبيراً، عوضاً عن أزبك الساقى الظاهرى، بحكم القبض عليه، ولما أراد الملك الأشرف إينال أن يجدد دوران المحمل في شهر رجب على قديم العوائد، وطلب معلماً للرماحة سأل جانبك هذا أن يكون معلماً، وارتجى معرفة ذلك، فأجابه السلطان، وسوق المحمل سنة سبع وسنة ثمان بالفقيرى، وفيهما أيضاً ولى امرة حاج المحمل، وحج بالناس سنتى سبع وثمان، ولقى الحاج في السنة الثانية شدائد من قطع الطريق وغيره، حسبما ذكرناه في كتابنا حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور.
826 - جان بك الظاهري المعروف بقرا
جانبك بن عبد الله الظاهري، المعروف بقرا جانبك، الأمير سيف الدين.
أحد أمراء العشرات وزرد كاش السلطان، وهو من مماليك الملك الظاهر جقمق، اشتراه لما كان أميراً وأعتقه، وجعله من جملة مماليكه إلى ، تسلطن، جعله خاصكياً، ثم رأس نوبة الجمدارية، وإلى أن أنعم عليه بإمرة عشرة في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.
ولم يكن جانبك هذا ممن له كلمة في الدول، ولا عليه أبهة الأمراء، وإنما هو كأحاد الأجناد، وهو كما قبل لا للسيف ولا للضيف، غير أنه هادئ الطبقة، مكفوف عن الناس، ثم صار من جملة رؤوس النوب.
ودام على ذلك مدة إلى أن نقله الملك المنصور عثمان إلى الزرد كاشية، عوضاً عن الأمير لاجين بحكم انتقاله شد الشراب خاناة، عوضاً عن الأمير يونس الأقباى بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف بالديار المصرية، فلم تطل مدته، وأخذ تسفير الأمير دولات باي الدوادار إلى ثغر الإسكندرية، ثم ولى نيابتها بعد يوم واحد عوضاً عن الأمير برسباى البجاسى في يوم الخميس ثاني عشر صفر سنة سبع وخمسين وثمانمائة.
827 - جان بك الجكمى 854ه؟ - 1450م جانبك نب عبد الله الجكمى؛ الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات بالديار المصرية.
أصله من مماليك الأمير جكم من عوض نائب حلب، وترقى بعد موت أستاذه إلى أن صار في دولة الملك الظاهر جقمق أمير عشرة، واستمر على ذلك إلى أن مرض وطال مرضه واختلط عقله.
ومات في يوم السبت تاسع عشرين شوال سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وكان مهملاً، وأنعم بإقطاعه على شخص من بني دلغادر، رحمه الله تعالى.
828 - جان بك المرتد
871ه - ؟ - 1466م
جانبك بن عبد الله الناصري، المعروف بالمرتد، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة.
نسبته إلى معتقه الملك الناصر فرج، وترقى من بعده حتى صار خاصكياً في دولة الملك الأشرف برسباى، ثم صار ساقياً في أوائل دولة الملك الظاهر جقمق، ثم تأمر عشرة وصار من جملة رؤوس النوب.
ودام على ذلك سنين لا يؤبه إليه في الدولة إلى أن أنعم عليه الملك الأشرف إينال بامرة طبلخاناة، واستمر على ذلك.
؟829 - جان بك نائب جدة
؟867 - ه؟ - 1462م
جانبك بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف، الدين أستادار العالية كان، أحد أمراء الطبلخانات الآن، المعروف بنائب جدة.
أصله من مماليك الملك الظهر جقمق، اشتراه من بعض الأمراء وأعتقه، وجعله من جملة مماليكه في حال إمرته، فلما تسلطن جعله خاصكياً، وتخيل فيه لوائح النجابة والفطنة، فقربه وأدناه، وندبه للمهمات، وولاه إمرة بندر جدة في موسم سنة تسع وأربعين ثمانمائة، وهو أول توجهه إلى البندر المذكور، فتوجه إليه على عادة من تقدمه من الأمراء والخاصكية في كل سنة، وحرر متحصله، وضبط أموره، نهض بمالم ينهض به غيره ممن تقدمه، وعاد إلى الديار المصرية بجمل مستكثرة من الأموال، فأعجب السلطان ذلك منه، وخلع عليه ووعده بكل جميل، وأقره على عادته لسفر البندر المذكور فعاد إليه في السنة الثانية، وقد عظم أمره، فباشر بحرمة وافرة، وعظمه زائدة، ونفذ الأمور على أجمل وجه، فهابته الناس، وعظم وضخم، ونال من الحرمة والمهابة مالم ينله غيره قديماً ولا حديثاً من نفوذ الكلمة ووفور الحرمة، وإشاعة الإسم إلى أن اتفق جماعة من التجار على شكواه، وهم على بن حسن البزاز بقيسارية جدة، وابن البيطار، ويعقوب الأقرع النابلسى، وشخص آخر شامي.

(1/375)


وكان سبب شكوى هؤلاء على جانبك هذا أن السلطان أرسل إلى مكة مرجاناً كثيراً مع يونس أمير مشوى ومعه مرسوم شريف برمى المرجان على التجار بثمن المثل يومئذ، فلما كان بعد خروج الحاج طلب جانبك تجار مكة إلى جدة لأخذ المرجان المذكور، فلما قدموا عليه عرفهم بأمر المرجان، فأخذوه واقتسموه برضى خواطرهم، كل واحد على قدر حاله بثمن المثل كما قدمنا، ثم أنهم قالوا: قد بقى من التجار بمكة فلان وفلان ممن سميناهم، فأرسل جانبك يطلبهم فامتنعوا واستغاثوا، وانضم عليهم جماعة من أوباش مكة ممن بذلوا له شيئاً، فكثرت الغوغاء، وكان ذلك يوم الثلاثاء، فلما كان يوم الجمعة قاموا وقت الصلاة، ومسكوا القضاة، وعرقوا الخطيب وطلبوا منهم كتابة محضر في أمر جانبك المذكور، فامتنعوا، وبلغ الخبر الشريف بركات، وكان نازلاً بوادي امبار بالقرب من مكة، فأرسل إلى مكة كتاباً يقول فيه: من كتب في حق جانبك محضراً شنقته، فتعوق الجميع وصبروا حتى رحل جانبك إلى مصر كتبوا فيه محضراً خفية، وكان الذي كتب لهم المحضر شخص يدعى بالأسيوطى، فحضر التجار بالمحضر المذكور إلى القاهرة. بعد أن قاموا شدائد في الطريق من العربان، فوقفوا إلى السلطان شكاة على جانبك المذكور وبيدهم المحضر المكتتب، فأخذه منهم كاتب السر وقرأه، فسأله السلطان هل في المحضر خطوط القضاة أو أعيان مكة، فقال كاتب السر: لم يكن فيه شئ من ذلك، فعند ذلك أمر السلطان بعلي بن حسن البزاز وضربه بالمقارع، لأنه هو كان سبب الفتنة، وضرب من بقى من الشكاة على مقاعدهم، ثم أطلقهم إلى حال سبيلهم.
وسافر بعد ذلك جانبك مرتين، وحضر التجار المذكورون إلى عنده، فلم يؤاخذهم بما رقع منهم، ثم حضر الأسيوطي الذي كتب المحضر أيضاً إلى عنده ومدحه بأبيات، وأحسن إليه، إلى أن وقع بين جانبك هذا وبين أبي الخير النحاس، فلا زال النحاس بالسلطان إلى أن عزل جانبك عن بندر جدة، وولى تمراز البكتمرى المؤيدي المصارع في موسم سنة خمس وخمسين.
وكان تمراز قد توجه إليه قبل ذلك مرتين، فتوجه تمراز إلى البندر المذكور وباشره، واستولى على ما تحصل منه ثم بداله أن يأخذ جميع ما تحصل ويتوجه إلى الهند عاصياً على السلطان، فاشترى مركباً مزوسا بألف دينار من شخص يسمى يوسف الرصاوى الرومى، وأشحنها بالسلاح والرجال، وأخذ جميع ما تحصل للسلطان من بندر جدة، وسافر.
وبلغ السلطان خبره، فولى جانبك هذا على عادته في السنة الآتية، فقدم البندر على عادته.
وأما أمر تمراز المذكور فأنه لما سافر من بندر جده صار كلما أتى إلى بلد ليقيم بها تستغيث تجار تلك إلى حاكمها ويقولون أموالنا بجدة، ومتى عرف صاحب جدة أنه عندنا أخذ جميع ما لنا بسبب دخول تمراز هذا إلى بلدنا، فانه قد أخذ مال السلطان فيطرده حاكم تلك البلد، فوقع له ذلك بعدة بلاد حتى بلغ مسيره على ظهر البحر سنة أشهر، فعندما عاين الهلاك رمى بنفسه إلى مدينة كا كلوت، وحاكم البلد سامرى وأهلها سمره، وبها تجار مسلمون، فاستغاث التجار بالسامرى وقالوا له مثل مقالة غيرهم، فقصد السامري صد تمراز، فأحس تمراز بذلك، فأرسل إلى السامري هدية هائلة، فأرسل السامري يقول له أن التجار يقولون أن معك مال السلطان، فقال تمراز: نعم أخذت المال لأشتري للسطان به فلفلا، فقال له السامري: فاشتر به في هذا الوقت واشحنه في مراكب التجار، فاشترى الفلفل وأشحنه في مركبين للتجار، وأشحن الباقي في المركب المروس الذي تحته، وسافر تمراز وقصد جدة، فلما وصل إلى باب المندب من عمل اليمن عند مدينة عدن أخذ المركبين الذين معه المشحونين بالفلفل وتوجه بهما إلى جزيرة مقابلة الحديدة تسمى كمران، فحضر أكابر الحديدة إلى عند تمراز المذكور، وحسنوا له أخذ معه جمعي ما في المراكب، ثم قال له أهل الحديدة: لنا عدو وما نقدر نملك اليمن حتى ننتصر عليه، وبلد العدو تسمى سحية، فتوجه صحبتهم وقصد عدوهم والتقى الجمعان، فكان بينهم وقعة هائلة قتل فيها تمراز المذكور، وقتل معه جماعة من اخصائه، وسلم ممن كان معه شخص يسمى أيضاً تمراز من المماليك السلطانية، وهو حي إلى يومنا هذا.

(1/376)


فلما بلغ جانبك موت تمراز المذكور، أرسل شخصاً من الخاصكية ممن كان معه بجدة يسمى تنم رصاص، ومعه كتب جانبك إلى الحديدة بطلب ما كان مع تمراز من الأموال، فوصل المذكور إلى الحديدة فتلقاه أهلها بالرحب والقبول، وسلموه جميع ما كان مع تمراز والمركب المروس، فعاد بالجميع إلى جدة.
واستمر جانبك في التكلم على بندر جدة في كل سنة إلى أن مرض السلطان الملك الظاهر جقمق وخلع نفسه وسلطن ولده الملك المنصور عثمان، فقبض المنصور على زين الدين الأستادار وأخلع على جانبك هذا باستقراره في الأستادارية، وسلم إليه زين الدين المذكور على أن يستخرج منه خمسمائة ألف دينار، فأخذه جانبك ونزل به إلى داره على أقبح وجه وعاقبه، ثم تركه وبعث به إلى السلطان، وأجرى عليه أنواع العقوبة.
واستمر جانبك في وظيفته إلى أن خلع المنصور وتسلطن الملك الأشرف إينال خلع عليه باستمراره في وظيفة الأستدارية، ثم بدا له بعد مدة عزل جانبك المذكور وإعادة زين الدين ففعل ذلك، وأنعم على جانبك بإقطاع زيادة على ما بيده وجعله من جملة أمراء الطبلخانات وأقره على التكلم على بندر جده، فاسترم على ذلك إلى.
830 - جان بك النوروزى نائب بيروت
854ه - ؟ - 1450م
جانبك بن عبد الله النوروزى، الأمير سيف الدين.
أحد مماليك الأمير نوروز الحافظي، وممن صار خاصكياً في دولة الملك الأشرف برسباى، وولى نيابة بيروت بالبلاد الشامية، ثم عاد إلى الديار المصرية، واستمر على ما هو عليه إلى أن أمر في أوائل دولة الملك الظاهر جقمق إمرة خمسة بعد موت الأمير بيبغا مقدم البربدية، ودام على ذلك مدة إلى أن تأمر عشرة بعد موت الأمير إينال ابزا، وأقام بعد ذلك مدة إلى أن ولى نيابة صهيون في سنة خمسين، واستمر بها إلى سنة إثنتين وخمسين عزل بشادبك الصارمى، ثم أعيد بعد أيام ودام بها إلى أن استعفى عنها لما أصابه داء الأسد، وكتب بطلبه إلى القاهرة، فتوجه إلى نحو الديار المصرية، فمات بمنزلة العريش في شهر رجب سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وسنة نحو الستين تقريباً، وكان معروفاً بالشجاعة، رحمه الله.
؟831 - جان بك الزينى عبد الباسط الأستادار
858ه - ؟ - 1454م
جانبك بن عبد الله، الزينى عبد الباسط، الأمير سيف الدين الأستادار.
هو مملوك عبد الباسط ودواداره، استمر بخدمة أستاذه دهراً إلى أن اراد الملك الأشرف أن يولى عبد الباسط الأستدارية وإن أبى نكبه، ففطن لها بعد الباسط، وكان قد قال قبل ذلك: أنه لا يليها أبداً، استدرك فارطه، وصار لا يمكنه ولا يتها فيعلم به كل أحد أنه ليس خوفاً، فعند ذلك قال: يلبسها مملوكى جانبك، فقال الملك الأشرف: المقصود سد باب السلطان، فولى جانبك المذكور الاستدارية وصار حسا لا معنى، وبقى لا يتصرف في أمر من أمور الدولة إلا بأمر أستاذه عبد الباسط، ودام على ذلك إلى أن قبض الملك الظاهر جقمق على أستاذه عبد الباسط فقبض على جانبك هذا أيضاً صحبة أستاذه إلى مكة، ثم إلى دمشق، ودام بها إلى أن حضر بعد سلطنة الملك الأشرف إينال، وأقام بالقاهرة إلى أن توفي في سنة ثمان وخمسين وثمانمائة.
ولم يكن جانبك هذا من أعيان الأمراء حتى تشكر سيرته أو تذم، ولو لم يل وظيفة الأستدارية لما ذكرناه، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
؟
باب الجيم والباء الموحدة
832 - جبريل العسقلاني المحدث
610 - 695ه؟ - 1213 - 1296م
جبريل بن أبي الحسن بن جبريل بن إسماعيل المحدث المسند أمين الدين أبو الأمانة العسقلاني ثم المصري.
ولد سنة عشر وستمائة، وطلب بنفسه، وسمع من ابن المقير، والعلم بن الصابوني، وابن الجميزى، وطبقتهم، ورحل إلى دمشق، وأدرك أصحاب ابن عساكر. وكان محدثاً نبيها، عارفاً، جيد المشاركة في العلم، وقد أعاد بالقاهرة عند الدمياطي، وأجاز له الذهبي باستدعائه.
توفي سنة خمس وتسعين وستمائة. رحمه الله.
833 - جبريل الخوارزمى
793ه - ؟ - 1391م
جبريل بن عبد الله الخوارزمي، الأمير زين الدين.

(1/377)


أحد أمراء الطبلخانات بالديار المصرية، وممن انضم إلى الأمير يلبغا الناصري وتمربغا الأفضلي أعنى منطاشا ولا زال من حزبهما إلى أن أمسكه الملك الظاهر برقوق وقتله في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة مع من قتله من الأمراء الطبلخانات، وهم: قرابغا الألجاوى، وآقبغا الألجاوى، ومنبغا الألجاوى، وألطنبغا الجربغارى، وأرغون العثماني البجمقدار الأشرفي، وطقطاى الطشتمرى الطواشى، وإسماعيل التركماني أمير البطالين، وألا بغا الطشتمرى، الطواشى، وإسماعيل التركماني أمير البطالين، وألابغا الطشتمرى، وحسين ابن الكورانى وإلى القاهرة، ومحمد بن بيدمر الخوارزمي، وبزلار الخليل وإلى القلعة، ومنصور حاجب عزة، رحمهم الله تعالى، وعفا عنهم.
باب الجيم والراء المهملة
834 - جرباش الشيخى الظاهري
809ه - ؟ - 1406م
جرباش بن عبد الله الشيخى الظاهري، الأمير سيف الدين.
أحد أمراء الطبلخانات، وثاني رأس نوبة.
تأمر في دولة أستاذه الملك الظاهر برقوق، ثم صار أمير طبلخاناة ورأس نوبة ثانياً في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج، واستمر على ذلك إلى أن وقع من أمر الأمير إينال باى بن قجماس ما حكيناه في غير هذا الموضع، أخلع على جرباش هذا باستقراره أمير آخورا كبيرأ عوضه، فوليها، وباشر الوظيفة، وسكن الحدود من باب السلسلة نحو عشرة أيام، وعزل بالأمير سودون، وأعيد على ما كان عليه أولاً، واستمر على ذلك إلى سنة ثمان وثمانمائة نفى بطالاً إلى ثغر دمياط، فأقام بالثغر مدة، وطلب إلى القاهرة فحضر اليها، وأقام بها بطالا مدة يسيرة.
ومات باطلاعون في يوم سادس عشر ذي الحجة سنة تسع وثمانمائة.
وجرباش هذا هو والد صاحبنا الناصر محمد بن جرباش.
؟835 - جرباش كباشة ؟818ه؟ - 1415م جرباش بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، المعروف بكباشة، حاحب حجاب حلب.
هو ايضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج، ثم وقع له أمور في دولة الملك المؤيد شيخ، وآل أمره إلى أن ولى حجوبية حلب الكبرى بعد شاهين الأيدكارى؛ فتوجه إليها وأقام بها إلى أن عصى نائبها الأمير إينال الصصلانى على الملك المؤيد شيخ موافقة للأمير قاني باي المحمدي نائب الشام، فوافقهما أيضاً الأمير جرباش المذكور مع من انضم عليهما من النواب بالبلاد الشامية وغيرهم، ثم وقع ما حكيناه في غير موضع من قتالهم مع المؤيد وانهزامهم والقبض عليهم، ولما قبض المؤيد على إينال نائب حلب، قبض أيضاً على جرباش هذا معه، وعلى غيره، وقتل الجميع في العشر الأوسط من شعبان سنة ثمان عشة وثمانمائة، وجاءت روسهم إلى الديار المصرية، وعلقت على باب النصر أياماً، رحمهم الله تعالى.
وخلف جرباش هذا ولد ذكرا وبنتا، وكان الولد الذكر ليس بذاك، فنسأل الله حسن العاقبة في الذرية.
وكباشة: اسم فروة من جلود الأغنام معروفة، كان يلهسها جرباش هذا لما كان صغيراً عند لعبه بالرمح من تحت ثيابه لتحمل عنه الضرب، فسمى بها. انتهى.
؟836 - جرباش العمري
814 - ه؟ - 1411م
جرباش بن عبد الله العمري الظاهري، الأمير سيف الدين.
هو أيضاً من مماليك الملك الظاهر برقوق، وممن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية في الدولة الناصرية فرج بن برقوق، ودام على ذلك مدة إلى أن قبض عليه الملك الناصر فرج لأمور بدت منه في ثالث عشرين شهر رجب سنة أربع عشرة وثمانمائة، وكان ذلك آخر العهد به، رحمه الله تعالى.
837 - جرباش الظاهري
803ه - ؟ - 1401م
جرباش بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات في دولة ابن أستاذه الملك الناصر فرج بن برقوق.
كان جرباش المذكور مشهورا بالشجاعة والإقدام، قتل في كائنة تيمور في المعركة بالبلاد الشامية بعد أن أباد التمرية شرا، وذلك في سنة ثلاث وثمانمائة.
حدثني بعض خشدا شيته أنه لما أراد السفر صحبة العساكر المصرية إلى قتال تيمور لنك أوصى وفرق ثلث ماله في حياته، فلامه بعض أخوته على ذلك، فقال له: هل في قدوم تيمورلنك إلى البلاد الشامية شك؟ فقال له القائل:

(1/378)