صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : تاريخ الإسلام
المؤلف : الذهبي
مصدر الكتاب : الوراق

الجزء 48 - 52 من ملتقى أهل الحديث
http://www.ahlalhdeeth.com
وبهذا يكتمل الكتاب
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقال أحمد في مسنده: ثنا غندر نا شعبة، عن سماك: سمعت عياضاً الأشعري قال: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: خالد بن الوليد، وأبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعياض هو ابن غنم، وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة، قال: فكتبنا إليه: إنه قد جاش إلينا الموت، فاستمددناه، فكتب إلينا، إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني، وأنا أدلكم على من هو أعز نصراً وأحصن جنداً: الله تبارك وتعالى فأشهدوه، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم، قال: فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ، وأصبنا أموالاً، قال: فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطى عن كل رأس عشرة، قال: وقال أبو عبيدة: من يسابقني - فقال له شاب: أنا إن لم تغضب، قال: فسبقه: فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه على فرس عربي.
حرف الغين
غضيف بن الحارث ابن زنيم، أبو أسماء السكوني.
مختلف في صحبته.
روى عن: عمر، وأبي عبيدة، وأبي ذر، وبلال، وأبي الدرداء.
روى عنه: ابنه عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن عائذ اليماني، وحبيب بن عبيد، ومكحول، وعبادة بن نسي، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وأبو راشد الحبراني، وجماعة.
وسكن حمص.
فروى العلاء بن يزيد الثمالي: ثنا عيسى بن أبي رزين الثمالي: سمعت غضيف بن الحارث قال: كنت صبياً أرمي نخل الأنصار، فأتوا بي النبي صلى الله عليه وسلم، فمسح برأسي وقال: " كل ما سقط ولا ترم نخلهم " . رواه خيثمة الأطرابلسي، عن سليمان بن عبد الحميد قال: سمعت العلاء فذكره، فإن صح هذا الحديث فهو صحابي.
ويقويه ما روى معن، عن معاوية، بن صالح، عن يونس بن سيف، عن غضيف بن الحارث الكندي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واضعاً يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.
وقال يونس المؤدب: ثنا حماد عن برد أبي العلاء، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث أنه مر بعمر بن الخطاب فقال: نعم الفتى غضيف. فلقيت أبا ذر بعد ذلك، فقال: أي أخي استغفر لي، قلت: أنت صاحب رسول اله صلى الله عليه وسلم، وأنت أحق أن تستغفر لي، قال: إني سمعت عمر، يقول: نعم الفتى غضيف، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه " .
وروى نحوه مكحول، عن غضيف.
قال ابن سعد: غضيف بن الحارث الكندي ثقة، في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام.
وقال ابن أبي حاتم: له صحبة، وقيل فيه الحارث بن غضيف، وقال أبي، وأبو زرعة: الصحيح أنه غضيف بن الحارث له صحبة.
وقال أبو الحسن بن سميع: غضيف بن الحارث الثمالي من الأزد، حمصي.
وقال أبو اليمان، عن صفوان بن عمرو: إن غضيف بن الحارث كان يتولى لهم صلاة الجمعة بحمص إذا غاب خالد بن يزيد.
وقال بقية، عن أبي بكر بن عبد الله، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف قال: بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال: يا أبا أسماء، قد جمعنا الناس على أمرين، رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، قال غضيف: أما إنها أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما، قال: لم - قلت: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة " . فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة. رواه أحمد في المسند.
حرف الفاء
فروة بن نوفل الأشجعي الكوفي. لأبيه صحبة.
سمع: أباه، وعلياً، وعائشة.
روى عنه: هلال بن يساف، ونصر بن عاصم الليثي، وأبو إسحاق السبيعي.
وروى أبو إسحاق أيضاً، عن رجل، عنه.
حرف القاف
قرط بن خيثمة البصري عن: علي بن أبي طالب، وأبي موسى.
وعنه: مسلم بن مخراق، وأبو الأسود، وطلق بن خساف، وداوود بن نفيع.
قاله ابن أبي حاتم عن أبيه.
قطري بن الفجاءة واسم أبيه جعونة بن مازن بن يزيد التميمي المازني، أبو نعامة، رأس الخوارج في زمانه.
كان أحد الأبطال المذكورين، خرج في خلافة ابن الزبير، وبقي يقاتل المسلمين، ويستظهر عليهم بضع عشرة سنة، وسلم عليه بإمرة المؤمنين، وقد جهز إليه الحجاج جيشاً بعد جيش، وهو يستظهر عليهم ويكسرهم، وتغلب على نواحي فارس وغيرها، ووقائعه مشهورة.
وقيل لأبيه الفجاءة لأنه قدم على أهله من سفر فجاءة.
ولقطري، وكان من البلغاء:
أقول لها وقد طارت شعاعاً ... من الأبطال ويحك تراعي

(2/173)


فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبراً في مجال الموت صبراً ... فما نيل الخلود بمستطاع
ولا ثوب الحياة بثوب عز ... فيطوي عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كل حي ... وداعيه لأهل الأرض داع
ومن لم يعتبط يسأم ويهرم ... وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خير في حياة ... إذا ما عد من سقط المتاع
في سنة تسع وسبعين اندقت عنقه، إذ عثرت به فرسه كما تقدم، وقيل: بل قتل.
حرف الكاف
كثير بن الصلت بن معديكرب الكندي المدني أخو الزبير.
قدم المدينة في خلافة الصديق وروى عنه، وعن: عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت.
روى عنه: يونس بن جبير، وأبو علقمة مولى ابن عوف.
روى أبو عوانة في مسنده من حديث نافع، عن ابن عمر: أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلاً، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً.
وخالفه سليمان بن بلال، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فجعل الذي غير اسم كثير بن الصلت عمر رضي الله عنه.
وقال ابن سعد: كان له شرف وحال جميلة، وله دار بالمدينة كبيرة بالمصلى.
وقال أحمد العجلي: تابعي ثقة.
وقال غيره: كان كاتباً لعبد الملك بن مروان على الرسائل.
كثير بن مرة أبو شجرة، ويقال: أبو القاسم الحضرمي الحمصي.
سمع: عمر، وروى عن: معاذ بن جبل، ونعيم بن همار، وعمرو بن عبسة، وتميم الداري، وعبادة بن الصامت، وعوف بن مالك، وجماعة.
روى عنه: مكحول، وخالد بن معدان، ويزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن جابر المصريان، وأبو الزاهرية حدير بن كريب، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وسليم بن عامر.
ويقال إنه أدرك سبعين بدرياً. قاله يزيد بن أبي حبيب.
وشهد الجابية مع عمر.
روى نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ: عن ابن عائذ قال: قال كثير بن مرة لمعاذ ونحن بالجابية: من المؤمنون - قال معاذ: أمبرسم! والكعبة إن كنت لأظنك أفقه مما أنت، هم الذين أسلموا وصاموا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة.
قال أبو مسهر: أدرك كثير بن مرة عبد الملك، يعني وفاة عبد الملك.
قاله البخاري.
قلت: فيؤخر إلى الطبقة التاسعة.
كريب بن أبرهة ابن مرثد أبو رشدين الأصبحي المصري، الأمير، أحد الأشراف.
روى عن: أبي الدرداء، وحذيفة، وكعب الأحبار.
قال يزيد بن أبي حبيب: إن عبد العزيز بن مروان قال لكريب بن أبرهة: أشهدت خطبة عمر بالجابية - قال: حضرتها وأنا غلام أسمع ولا أدري ما يقول.
وقال ابن يونس: كريب شهد فتح مصر، وأدركت قصره بالجيزة، هدمه ذكاء الأعور، وبنى عوضه قيسارية ذكاء يباع فيها البز، قال: وولي كريب الإسكندرية لعبد العزيز بن مروان أمير مصر، وتوفي سنة خمس وسبعين.
وقال أحمد العجلي: هو ثقة من كبار التابعين.
قلت: روى عنه: ثوبان بن شهر، وسليم بن عتر، وأبو سليط شعبة، والهيثم بن خالد التجيبي، ووفد على معاوية.
وعن يعقوب بن عبد الله بن الأشج قال: رأيت كريب بن أبرهة يخرج من عنده عبد العزيز، فيمشي تحت ركابه خمسمائة من حمير.
كميل بن زياد النخعي شريف مطاع من كبار شيعة علي رضي الله عنه.
روى عن: عثمان، وعلي، وابن مسعود.
قتله الحجاج.
روى عنه: أبو إسحاق، وعبد الرحمن بن عائش، والأعمش، وجماعة.
وثقه ابن معين.
حرف اللام
ليلى الأخيلية الشاعرة المشهورة. كانت من أشعر النساء، لا يقدم عليها في الشعر غير الخنساء.
وقيل: إن النابغة الجعدي هجاها فقال:
وكيف أهاجي شاعراً رمحه استه ... خضيب البنان لا يزال مكحلا
فأجابته:
أعيرتني داء بأمك مثله ... وأي حصان لا يقال لها هلا
ودخلت على عبد الملك بن مروان وقد أسنت، فقال لها: ما رأى توبة منك حتى عشقك - قالت: ما رأى الناس منك حتى جعلوك خليفة، فضحك وأعجبه.
ويقال: إنه قال لها: هل كان بينكما سوء قط - قالت: لا والذي ذهب بنفسه، إلا أنه غمز يدي مرة.

(2/174)


وقال أبو الحسن المدائني، عمن حدثه، عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص قال: دخلت يوماً على الحجاج، فأدخلت إليه امرأة، فطأطأ رأسه، فجلست بين يديه فإذا امرأة قد أسنت، حسنة الخلق، ومعها جاريتان لها، فإذا هي ليلى الأخيلية، فقال: يا ليلى، ما أتى بك - قالت: إخلاف النجوم، وقلة الغيوم، وكلب البرد، وشدة الجهد، وكنت لنا بعد الله الرفد، والناس مستنون، ورحمة الله يرجون، وإني قد قلت في الأمير قولاً، قال: هاتي، فأنشأت تقول:
أحجاج لا يفلل سلاحك إنما ال ... منايا بكف الله حيث يراها
إذا هبط الحجاج أرضاً مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها
إذا سمع الحجاج رزء كتيبة ... أعد لها قبل النزول قراها
ثم ذكر باقي القصة بطولها وأن الحجاج وصلها بمائة ناقة، وقال لجلسائه: هذه ليلى الأخيلية التي مات توبة الخفاجي من حبها، أنشدينا بعض ما قال فيك، قالت: نعم، قال في:
وهل تبكي ليلى إذا مت قبلها ... وقام على قبري النساء النوائح
كما لو أصاب ليلى الموت بكيتها ... وجاد لها دمع من العين سافح
وأغبط من ليلى بما لا أناله ... ألا كلما قرت به العين صالح
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدي من جانب القبر صائح
قال الحجاج: فهل رابك منه شيء - قالت: لا والذي أسأله أن يصلحك، غير أنه قال لي مرة، ظننت أنه قد خضع لأمر، فأنشأت أقول:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى فارغ وخليل
لمازة بن زبار أبو لبيد الجهضمي البصري.
روى عن: عمر وعلي، وأبي موسى الأشعري، وغيرهم.
وعنه: الربيع بن سليم، والزبير بن الخريت، ويعلى بن حكيم، ومطر بن جمران، وطالب بن السميدع.
ووفد على يزيد.
قال ابن سعد: سمع من علي وله أحاديث صالحة، وكان ثقة.
وقال أحمد: أبو لبيد صالح الحديث.
سيعاد.
حرف الميم
مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، جد مالك بن أنس.
روى عن: عمر، وعثمان، وطلحة بن عبيد الله، وعائشة، وأبي هريرة، وكعب الحبر.
روى عنه: ابناه أنس، وأبو سهل نافع، وسالم أبو النضر، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وسليمان بن يسار، وغيرهم.
وكان ثقة فاضلاً.
توفي سنة أربع وسبعين.
مالك بن مسمع أبو غسان الربعي البصري. كان سيد ربيعة في زمانه، وكان رئيساً حليماً، يذكر في نظراء الأحنف بن قيس في الشرف.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وله وفادة على معاوية.
قال خليفة: مات سنة ثلاث وسبعين.
محمد بن إياس بن البكير. عن: أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو.
وعنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وغيرهم.
محمد بن حاطب بن الحارث القرشي الجمحي، أخو الحارث بن حاطب.
له صحبة، وحديثان، واحد في الضرب بالدف في النكاح.
وروى عن: علي أيضاً.
روى عنه: بنوه الحارث، وعمر، وإبراهيم، وحفيده عثمان بن إبراهيم بن محمد، وسعد بن إبراهيم الزهري، وسماك بن حرب، وأبو بلج، يحيى بن سليم، وهو رضيع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
وقيل: هو أول من سمي في الإسلام محمداً.
ولد بمكة، وقيل: ولد بالحبشة.
وفي الصحابة محمد بن مسلمة كبير مشهور لكنه سمي محمداً قبل الإسلام.
توفي ابن حاطب هذا في سنة أربع وسبعين.
مسروح بن سندر الجذامي، مولى روح بن زنباع، كنيته أبو الأسود.
قدم مصر بعد فتحها بكتاب عمر.
روى عنه: مرثد بن عبد الله اليزني، وربيعة بن لقيط.
وهو قليل الحديث.
مصعب بن الزبير ابن العوام بن خويلد بن أسد، أبو عيسى، ويقال أبو عبد الله القرشي الأسدي المدني.
حكى عن أبيه.
روى عنه: الحكم بن عيينة.
ووفد على معاوية، واستعمله أخوه على البصرة، وقتل المختار بن أبي عبيد، ثم عزله أخوه، واستعمله بعد ذلك على العراق، فأقام بها يقاوم عبد الملك بن مروان ويحاربه إلى أن قتل.

(2/175)


وأمه الرباب بنت أنيف الكلبي.
وكان يسمى آنية النحل من كرمه وجوده.
وفيه يقول عبيد الله بن قيس الرقيات:
إنما مصعب شهاب من الل ... ه تجلت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك عزة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء
يتقي الله في الأمور وقد أف ... لح من كان همه الإتقاء
وفيه يقول أيضاً:
لولا الإلة ولولا مصعب لكم ... بالطف قد ضاعت الأحساب والذمم
أنت الذي جئتنا والدين مختلس ... والحر معتبد والمال مقتسم
ففرج الله عمياها وأنقذنا ... بسيف أروع من عرنينه شمم
مقلد بنجاد السيف فضله ... فعل الملوك لا عيب ولا قرم
في حكم لقمان يهدي مع نقيبته ... يرمي به الأعداء وينتقم
وبيته الشرف الأعلى سوابغها ... في الدارعين إذا ما سألت الخدم
قال مصعب الزبيري: ومصعب يكنى أبا عبد الله، ولم يكن له ولد اسمه عبد الله.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: ما رأيت أميراً قط أحسن من مصعب.
وقال عمر بن أبي زائدة: قال الشعبي: ما رأيت أميراً قط على منبر أحسن من مصعب.
وقال المدائني: كان مصعب يحسد على الجمال، فنظر يوماً وهو يخطب إلى أبي خيران الحماني، فصرف وجهه عنه، ثم دخل ابن جوادان الجهضمي، فسكت وجلس، ودخل الحسن فنزل عن المنبر.
وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: اجتمع في الحجر عبد الله، ومصعب، وعروة بنو الزبير، وعبد الله بن عمر، فقالوا: تمنوا، فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة، وقال عروة: أما أنا فأتمن أن يؤخذ عني العلم، وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق، والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكينة بنت الحسين، وقال ابن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة، فنالوا ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر له.
قال خليفة: في سنة تسع وستين جمع ابن الزبير العراق لأخيه مصعب.
وقال محمد بن عبد العزيز الزهري، عن أبيه قال: ما رأيت الملك بأحد قط أليط منه بمصعب بن الزبير.
وقال علي بن زيد بن جدعان قال: بلغ مصعباً عن عريف الأنصار شيء فهم به، فدخل عليه أنس بن مالك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " استوصوا بالأنصار خيراً، إقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم " ، فألقى مصعب نفسه عن السرير، وألزق خده بالبساط، وقال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرأس والعين، وتركه. رواه الإمام أحمد.
وقال مصعب بن عبد الله: أهديت لمصعب نخلة من ذهب عثاكلها من صنوف الجواهر، فقومت بألفي ألف دينار، وكانت من متاع الفرس، فدفعها إلى عبد الله بن أبي فروة.
وقال أبو عاصم النبيل: كان ابن الزبير إذا كتب للرجل بجائزة ألف درهم جعلها مصعب مائة ألف.
وسئل سالم بن عبد الله: أي ابني الزبير أشجع - قال: كلاهما جاء الموت وهو ينظر إليه.
وعن الكلبي قال: قال عبد الملك يوماً لجلسائه: من أشجع العرب - قيل: شبيب، قطري، فلان، فلان، فقال: إن أشجع العرب لرجل ولي العراقين خمس سنين، فأصاب ألف ألف، وألف ألف، وألف ألف، وتزوج سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة، وأمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز، وأمه رباب بنت أنيف الكلبي، وأعطي الأمان، فأبى ومشى بسيفه حتى مات، ذاك مصعب بن الزبير.
وروى أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك بن عمير قال: دخلت القصر بالكوفة، فإذا رأس الحسين بين يدي عبيد الله بن زياد، ثم دخلت القصر بالكوفة، فإذا رأس عبيد الله بين يدي المختار، ثم دخلت القصر، فإذا رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير، ثم دخلت بعد، فرأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان. وعن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: قتل مصعب يوم الخميس، النصف من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين.
وقال غيره: قتل وله أربعون سنة.
ولابن قيس الرقيات يرثيه:
إن الرزية يوم مس ... كن والمصيبة والفجيعه
بابن الحواري الذي ... لم يعده يوم الوقيعه
غدرت به مضر العرا ... ق وأمكنت منه ربيعه
فأصبت وترك يا ربي ... ع وكنت سامعة مطيعه
يا لهف لو كانت له ... بالدير يوم الدير شيعه

(2/176)


أو لم تخونوا عهده ... أهل العراق بنو اللكيعه
لوجدتموه حين يح ... در لا يعرس بالمضيعه
معبد بن خالد الجهني أبو زرعة. له صحبة ورواية.
كان صاحب لواء جهينة يوم الفتح، وكان ألزمهم للبادية.
أخذ عن أبي بكر الصديق أيضاً.
روى عنه: عمرو بن دينار، وغيره.
ولا رواية له في شيء من الكتب السنة.
وعاش ثمانين سنة. توفي سنة اثنتين وسبعين.
فأما معبد الجهني صاحب القدر فسيأتي.
معدان بن أبي طلحة اليعمري الشامي. قال ابن معين: أهل الشام يقولون: معدان بن طلحة، وهم أثبت فيه.
وثقه أحمد العجلي وغيره.
روى عن: عمر، وأبي الدرداء، وثوبان.
روى عنه: الوليد بن هشام المعيطي والسائب بن حبيش الكلاعي، وسالم بن أبي الجعد، ويعيش بن الوليد، وغيرهم.
ذكره أبو زرعة في الطبقة التي تلي الصحابة.
المنذر بن الجارود العبدي من وجوه أهل البصرة.
ولي إمرة اصطخر لعلي رضي الله عنه، ووفد على معاوية، ثم ولي السند من قبل عبيد الله بن زياد.
يقال إنه قتل في زمن الحجاج.
وقال ابن إسحاق: قدم الجارود بن عمرو بن حنش العبدي على النبي صلى الله عليه وسلم وكان نصرانياً.
وقال غيره: للجارود صحبة.
وقتل في خلافة عمر بفارس.
كنية المنذر أبو الأشعث، ويقال أبو عتاب.
حرف النون ناعم بن أجيل الهمداني المصري، مولى أم سلمة.
سبي في الجاهلية فاشترته أم سلمة فأعتقته فروى عنها، وعن: علي، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو.
روى عنه: عبيد الله بن المغيرة، والأعرج، ويزيد بن أبي حبيب، وآخرون.
وكان أحد الفقهاء بمصر.
توفي سنة ثمانين.
نافع مولى أم سلمة أيضاً من القدماء. روى عن أم سلمة في صحة صوم الجنب حديثاً تفرد به عنه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
نبيط بن شريط الأشجعي له صحبة ورواية.
زوجه النبي صلى الله عليه وسلم فريعة بنت أسعد بن زرارة، وعاش دهراً.
روى عنه: ابنه سلمة، ونعيم بن أبي هند، وأبو مالك الأشجعي سعد بن طارق.
النزال بن سبرة الهلالي الكوفي. روى عن: عثمان، وعلي، وابن مسعود.
روى عنه: الشعبي، والضحاك بن مزاحم، وعبد الملك بن ميسرة، وإسماعيل بن رجاء الزبيدي.
وثقه أحمد العجلي وغيره.
حرف الهاء
هرم بن حيان العبدي الربعي - ويقال الأزدي - البصري.
روى عن: عمر.
روى عنه: الحسن البصري، وغيره.
وكان من سادة العباد، ولي بعض الحروب في أيام عمر وعثمان بأرض فارس.
قال ابن سعد: كان عاملاً لعمر، وكان ثقة له فضل وعبادة.
وقيل؛ سمي هرماً لأنه بقي في بطن أمه سنتين حتى طلعت ثنياه.
قال أبو عمران الجوني، عن هرم بن حيان أنه قال: إياكم والعالم الفاسق، فبلغ عمر، فكتب إليه وأشفق منها: ما العالم الفاسق - فكتب: يا أمير المؤمنين ما أردت إلا الخير، يكون إمام يتكلم بالعلم، ويعمل بالفسق، ويشبه على الناس فيضلوا.
قلت: إنما أنكر عليه عمر أنهم لم يكونوا يعدون العالم إلا من عمل بعلمه.
وروى الوليد بن هشام القحذمي، عن أبيه، عن جده، أن عثمان بن العاص وجه هرم بن حيان إلى قلعة فافتتحها عنوة.
وقال الحسن البصري: خرج هرم وعبد الله بن عامر بن كريز، فبينما رواحلهما ترعى إذ قال هرم: أيسرك أنك كنت هذه الشجرة - قال: لا والله، لقد رزقني الله الإسلام، وإني لأرجو من ربي، فقال هرم: لكني والله لوددت أني كنت هذه الشجرة، فأكلتني هذه الناقة، ثم بعرتني، فاتخذت جلة، ولم أكابد الحساب، ويحك يا ابن عامر إني أخاف الداهية الكبرى.
قال الحسن: كان والله أفقههما وأعلمهما بالله.
وقال قتادة: كان هرم بن حيان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم.
وقال صالح المري: قال هرم: صاحب الكلام على إحدى منزلتين، إن قصر فيه خصم، وإن أغرق فيه أثم.
وقال قتادة: قال هرم: ما رأيت كالنار نام هاربها، ولا كالجنة نام طالبها.
وقال الحسن: مات هرم بن حيان في يوم صائف، فلما دفن جاءت سحابة قدر قبره فرشته ثم انصرفت.
وقال حميد بن هلال، وغيره: قيل لهرم: ألا توصي - قال: قد صدقتني نفسي في الحياة وما لي شيء أوصي، ولكن أوصيكم بخواتيم سورة النحل.

(2/177)


قال ابن عساكر: قدم هرم بن حيان دمشق في طلب أويس القرني.
همام بن الحارث النخعي يروي عن، عمر: وعمار، والمقداد بن الأسود، وحذيفة وجماعة، روى عنه: إبراهيم النخعي، وسليمان بن يسار ، ووبرة بن عبد الرحمن.
وثقه يحيى بن معين.
وقال ابن سعد: توفي زمن الحجاج.
وقال حصين، عن إبراهيم النخعي: إن همام بن الحارث كان يدعو: اللهم اشفني من النوم بالسير، وارزقني سهراً في طاعتك. فكان لا ينام إلا هنيهة وهو قاعد.
وقال ابن الجوزي: كان الناس يتعلمون هديه وسمته، وكان طويل السهر، رحمة الله عليه.
حرفالياء
يحيى بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية الأموي.
روى :عن معاذ.
روى عنه: سلمة بن أسامة.
وولي المدينة لابن أخيه عبد الملك، ثم ولي حمص.
قال الواقدي، عن بعض أصحابه قال: كان يحيى بن الحكم على المدينة، وكان فيه حمق فوفد على عبد الملك بلا إذن، فعزله.
وذكر العتبي أن عبد الملك بن مروان قال: كيف لنا بمثل التي يقول فيها يحيى بن الحكم:
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لفاء غامضة العينين معطار
خوذ من الخفرات البيض لم يرها ... بساحة الدار لا بعل ولا جاز
وعن جنادة بن مروان، عن أبيه قال: قدم عبد الملك بن مروان حمص، فأمر بإسحاق بن الأشعث، فقتل صبراً، فتكلم أهل حمص فنودي: الصلاة جامعة وصعد المنبر.
وقال: ما حديث بلغني عنكم يا أهل الكوفة - فقام إليه عبد الرحمن بن ذي الكلاع فقال: يا أمير المؤمنين لسنا بأهل الكوفة، ولكنا الذين قاتلنا معك مصعب بن الزبير، وأنت تقول يومئذ: والله يا أهل حمص لأوسينكم ولو بما ترك مروان، وعليك يومئذ قباؤك الأصفر، فقال له رجل: اعزل عنا سفيهك يحيى بن الحكم. فقال: ارحل عن جوار القوم.
يزيد بن الأسود الجرشي أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم الشام، وسكن بقرية زبدين في الغوطة، وله دار بداخل باب شرقي.
قال سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة قال: قلت ليزيد بن الأسود: يا أبا الأسود، كم أتى عليك - قال: أدركت العزى تعبد في قرية قومي.
وقال أبو إسحاق الفزاري، عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليمان - رجل تابعي - عن يزيد بن الأسود أنه قال لقومه: اكتبوا في الغزو، قالوا: قد كبرت قال: سبحان الله، اكتبوني فأين سوادي في المسلمين - قالوا: أما إذا فعلت فأفطر وتقو على العدو، قال: ما كنت أراني أبقى حتى أعاتب في نفسي. والله لا أشبعها من طعام، ولا أوطئها من منام حتى تلحق بالذي خلقها.
وقال أبو اليمان: ثنا صفوان، عن سليم بن عامر، إن السماء قحطت، فخرج معاوية وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي - فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه، ورفع الناس، فما كان بأوشك أن ثارت سحابة كأنها ترس، وهبت لها ريح فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم.
وقال سعيد بن عبد العزيز، ويحيى بن أبي عمر السيباني وغيرهما، إن الضحاك بن قيس استسقى بيزيد بن الأسود، فما برحوا حتى سقوا.
وقال سعيد بن عبد العزيز: إن عبد الملك لما خرج مصعب بن الزبير رحل معه يزيد بن الأسود، فلما التقوا قال: اللهم احجز بين هذين الجبلين، وول الأمر أحبهما إليك، فظفر عبد الملك.
روى الحسن بن محمد بن بكار، عن أبي بكر عبد الله بن يزيد القرشي قال: حدثني بعض المشيخة أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يسير هو ورجل في أرض الروم، فسمع منادياً يقول: يا يزيد إنك لمن المقربين، وإن صحبك لمن العابدين، وما نحن بكاذبين.
قال علي بن الحسن بن عساكر الحافظ: بلغني أن يزيد بن الأسود كان يصلي العشاء الآخرة بمسجد دمشق، ويخرج إلى زبدين، فتضيء إبهامه اليمنى، فلا يزال يمشي في ضوئها حتى يبلغ زبدين.
قلت: وقد حضره واثلة بن الأسقع عند الموت.
يزيد بن شريك التيمي الكوفي، من تيم الرباب لا تيم قريش.
روى عن: عمر، وعلي، وأبي ذر، وحذيفة.
روى عنه: ابنه إبراهيم التيمي، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عتبة، وغيرهم.
وثقه يحيى بن معين.

(2/178)


محمد بن جحادة عن سليمان، عن إبراهيم التيمي قال: كان على أبي قميص من قطن، فقلت: يا أبه، لو لبست! فقال: لقد قدمت البصرة، فأصبت آلافاً فما اكترثت بها فرحاً، ولا حدثت نفسي بالكره أيضاً، ولوددت أن كل لقمة طيبة أكلتها في فم أبغض الناس إلي، إني سمعت أبا الدرداء يقول: إن ذا الدرهمين يوم القيامة أشد حساباً من ذي الدرهم.
سفيان الثوري، عن همام قال: لما قص إبراهيم التيمي أخرجه أبوه رحمه الله.
يزيد بن عميرة الزبيدي، ويقال الكندي، ويقال السكسكي الحمصي.
روى عن: أبي بكر، وعمر، ومعاذ بن جبل، وغيرهم.
روى عنه: أبو إدريس الخولاني، وشهر بن حوشب، وأبو قلابة الجرمي، وعطية بن قيس، وغيرهم.
وهو قليل الحديث.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: شامي ثقة من كبار التابعين.
وقال أبو مسهر: أكبر أصحاب مالك بن يخامر؛ وكان رأس القوم يزيد بن عميرة الزبيدي.
الكنى
أبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله بن عبد الله، فقيه أهل دمشق، وقاضي دمشق. وقيل اسمه عبد الله بن إدريس بن عائذ الله بن عبد الله بن عتبة.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين.
وحدث عن: أبي ذر، وأبي الدرداء، وحذيفة، وعبادة بن الصامت، وأبي موسى، والمغيرة بن شعبة، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وعوف بن مالك، وشداد بن أوس، وابن عباس، وأبي مسلم الخولاني، وجماعة.
روى عنه: مكحول، وأبو سلام الأسود، وأبو قلابة الجرمي، والزهري، وربيعة بن يزيد، ويحيى بن يحيى الغساني، وأبو حازم الأعرج، ويونس بن ميسرة، وآخرون كثيرون.
قال العباس بن سالم الدمشقي، وهو ثقة: سمعت أبا إدريس الخولاني قال: لم أنس عبد الله بن مسعود قائماً على درج كنيسة دمشق يحدثنا بالأحاديث.
قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لدحيم: أي الرجلين عندك أعلم: جبير بن نفير، أو أبو إدريس الخولاني - قال: أبو إدريس عندي المقدم، ورفع من شأن جبير لإسناده وأحاديثه.
وقال الزهري: حدثني أبو إدريس، وكان من فقهاء أهل الشام.
وقال مكحول: ما رأيت مثل أبي إدريس الخولاني.
عن سعيد بن عبد العزيز قال: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء.
وقال محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني يزيد بن عبيدة أنه رأى أبا إدريس في زمن عبد الملك، وأن حلق المسجد بدمشق يقرأون القرآن يدرسون جميعاً، وأبو إدريس جالس إلى بعض العمد، فكلما مرت حلقة بآية سجدة بعثوا إليه يقرأ بها، فأنصتوا له وسجد بهم، وسجدوا جميعاً بسجوده، وربما سجد بهم اثنتي عشرة سجدة، حتى إذا فرغوا من قراءتهم قام أبو إدريس يقص.
ثم قدم القصص بعد ذلك.
وقال خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه قال: كنا نجلس إلى أبي إدريس الخولاني فيحدثنا، فحدث يوماً بغزاة حتى استوعبها، فقال رجل: أحضرت هذه الغزاة - قال: لا، فقال: قد حضرتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنت أحفظ لها مني.
وقال سعيد بن عبد العزيز: عزل عبد الملك بلالاً عن القضاء وولى أبا إدريس.
وقال الوليد عن ابن جابر: إن عبد الملك عزل أبا إدريس عن القصص وأقره على القضاء، فقال: عزلتموني عن رغبتي، وتركتموني في رهبتي.
وقال أبو عمر بن عبد البر: سماع أبي إدريس عندنا من معاذ صحيح.
قال خليفة: توفي سنة ثمانين.
أبو بحرية التراغمي الحمصي. اسمه عبد الله بن قيس. شهد خطبة الجابية.
وحدث عن: معاذ، وأبي هريرة، ومالك بن يسار.
روى عنه: خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، ويزيد بن قطب، ويونس بن ميسرة، وأبو بكر بن أبي مريم، وغيرهم.
أدرك الجاهلية. ووثقه ابن معين، وغيره، وفي لقي ابن أبي مريم له نظر.
قال بقية: حدثني أبو بكر بن أبي مريم، عن يحيى بن جابر، عن أبي بحرية قال: إذا رأيتموني ألتفت في الصف فأوجئوا في لحيي حتى أستوي.
وحكى عبد الله القطربلي، عن الواقدي أن عثمان كتب إلى معاوية: أن أغز الصائفة رجلاً مأموناً على المسلمين، رفيقاً بسياستهم، فعقد لأبي بحرية عبد الله بن قيس الكندي، وكان فقيهاً ناسكاً يحمل عنه الحديث، وكان عثماني الهوى حتى مات في زمن الوليد، وكان معاوية وخلفاء بني أمية تعظمه.
يؤخر إلى الطبقة التاسعة.
أبو تميم الجيشاني اسمه عبد الله بن مالك بن أبي الاسحم المصري أخو سيف.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقدما المدينة زمن عمر.

(2/179)


روى أبو تميم عن: عمر، وعلي، وأبي ذر، وقرأ القرآن على معاذ بن جبل.
روى عنه: عبد الله بن هبيرة، وكعب بن علقمة، ومرثد بن عبد الله اليزني، وبكر بن سوادة، وغيرهم.
قال يزيد بن أبي حبيب: كان من أعبد أهل مصر.
قلت: توفي في سنة سبع وسبعين. نقله سعيد بن عفير.
وقال أبو عبد الرحمن المقريء: ثنا ابن لهيعة، حدثني ابن هبيرة: سمعت أبا تميم الجيشاني يقول: أقرأني معاذ بن جبل القرآن حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن.
قلت: وتعلم معاذ كثيراً من القرآن من ابن مسعود، قاله الأعمش، عن إبراهيم النخعي.
قال ابن مسعود: جاء معاذ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم أقرئه، فأقرأته ما كان معي، ثم كنت أنا وهو نختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا.
أبو ثعلبة الخشني اسمه على أشهر ما قيل جرثوم بن ناشم.
له صحبة ورواية، وروى أيضاً عن: أبي عبيدة، ومعاذ.
روى عنه: سعيد بن المسيب، وجبير بن نفير، وأبو إدريس الخولاني، وأبو رجاء العطاردي، وأبو الزاهرية، وعمير بن هانيء.
وسكن الشام، وكان يكون بداريا.
وقيل: إنه سكن قرية البلاط وله ذرية بها.
وقال الدارقطني وغيره: بايع بيعة الرضوان، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم يوم خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا.
وقال أحمد في مسنده: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله اكتب لي بأرض كذا وكذا بالشام - لم يظهر عليها النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا تسمعون ما يقول هذا " - فقال أبو ثعلبة: والذي نفسي بيده لتظهرن عليها. قال: فكتب له بها.
وقال عمر بن عبد الواحد الدمشقي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله قال: بينا أبو ثعلبة الخشني، وكعب جالسين، إذ قال أبو ثعلبة: يا أبا إسحاق، ما من عبد تفرغ لعبادة الله إلا كفاه الله مؤونة الدنيا، قال: أي شيء سمعته من رسول الله صلى اله عليه وسلم أم شيء تراه - قال: بل شيء أراه، قال: فإن في كتاب الله المنزل من جمع همومه هماً واحداً، فجعله في طاعة الله، كفاه الله ما أهمه، وكان رزقه على الله، وعمله لنفسه، ومن فرق همومه، فجعل في كل واد هماً، لم يبال الله في أيها هلك، ثم تحدثا ساعة، فمر رجل يختال بين بردين، فقال أبو ثعلبة: يا أبا إسحاق بئس الثوب ثوب الخيلاء، فقال: أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: بل شيء أراه، قال: فإن في كتاب الله المنزل: من لبس ثوب خيلاء لم ينظر الله إليه حتى يضعه عنه، وإن كان يحبه.
وقال خالد بن محمد الوهبي والد أحمد: سمعت أبا الزاهرية قال: سمعت أبا ثعلبة يقول: إني لأرجو أن لا يخنقني الله عز وجل كما أراكم تخنقون عند الموت، قال: فبينما هو يصلي في جوف الليل قبض وهو ساجد.
قال أبو حسان الزيادي: توفي سنة خمس وسبعين.
أبو جحيفة السوائي اسمه وهب بن عبد الله، ويقال له وهب الخير من صغار الصحابة، توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مراهق، وكان صاحب شرطة علي، وكان إذا خطب علي يقوم تحت منبره.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن علي، والبراء.
روى عنه: علي بن الأقمر، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتبة، وابنه عون بن أبي جحيفة، وإسماعيل ابن أبي خالد، وغيرهم.
توفي سنة إحدى وسبعين، والأصح أنه توفي سنة أربع وسبعين، وقيل: إنه بقي إلى سنة نيف وثمانين.
أم خالد الأموية بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية الأموية، اسمها أمة.
ولدت لأبيها بالحبشة.
ولها صحبة ورواية حديثين.
وتزوجها الزبير بن العوام فولدت له عمراً، وخالداً.
روى عنها: سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وموسى بن عقبة.
وأظنها آخر من مات من النساء الصحابيات.
الواقدي: حدثني جعفر بن محمد بن خالد، عن أبي الأسود، عن أم خالد بنت خالد: سمعت النجاشي يوم خرجنا يقول لأصحاب السفينتين: أقرئوا جميعاً رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام، قالت: فكنت فيمن أقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من النجاشي السلام.

(2/180)


أبو نعيم، والطيالسي قالا: ثنا إسحاق بن سعيد، حدثني أبي، حدثتني أم خالد بنت خالد قالت: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: " من ترون أكسو هذه " - فسكتوا، فقال: " ائتوني بأم خالد " ، فأتي بي أحمل، فألبسنيها بيده وقال: " أبلي وأخلقي " يقولها مرتين، وجعل ينظر إلى علم الخميصة أحمر وأصفر، فقال: " هذا سنا يا أم خالد هذا سنا " ويشير بإصبعه إلى العلم.
والسنا بلسان الحبش: الحسن.
قال إسحاق: فحدثتني امرأة من أهلي أنها رأت الخميصة عند أم خالد.
أبو سالم الجيشاني اسمه سفيان بن هانيء المصري.
شهد فتح مصر، ووفد على علي رضي الله عنه.
وروى عن: علي وأبي ذر، وزيد بن خالد الجهني.
روى عنه: ابنه سالم، وابن ابنه سعيد بن سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن حبيب، وعبد الله بن أبي جعفر.
أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان من فضلاء الصحابة بالمدينة. وهو سعيد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد الأنصاري الخزرجي الخدري.
روى الكثير عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن: أبي بكر، وعمر، وأخيه لأمه قتادة بن النعمان.
روى عنه: زيد بن ثابت، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، وطارق بن شهاب، وسعيد بن جبير، وأبو صالح السمان، وعطاء بن يسار، والحسن، وأبو الوداك، وعمرو بن سليم الزرقي، وأبو سلمة، ونافع مولى ابن عمر، وخلق.
وقتل أبوه يوم أحد.
قال أبو هارون العبدي: كان أبو سعيد الخدري لا يخضب، كانت لحيته بيضاء خضلاء.
وقال ابن سعد، وغيره، شهد أبو سعيد الخندق وما بعدها من المشاهد.
وحدثنا محمد بن عمر، ثنا سعيد بن أبي زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: عرضت يوم أحد على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثلاث عشرة فجعل أبي يأخذ بيدي فيقول: يا رسول الله إنه عبل العظام، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصعد في النظر يصوبه، ثم قال: رده فردني.
وقال ابن المبارك: أنا إسماعيل بن عياش، حدثني عقيل بن مدرك، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، أن رجلاً أتاه فقال: أوصني يا أبا سعيد، قال: عليك بتقوى الله، فإنها رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنه روحك في أهل السماء وذكرك في أهل الأرض، وعليك بالصمت إلا في حق فإنك تغلب الشيطان.
وقال حنظلة بن أبي سفيان، عن أشياخه، إنه لم يكن أحد من أحداث أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعلم من أبي سعيد الخدري.
وقال وهب بن جرير: ثنا أبو عقيل الدورقي: سمعت أبا بصرة يحدث قال: ودخل أبو سعيد يوم الحرة غاراً، فدخل فيه عليه رجل ثم خرج، فقال لرجل من أهل الشام: أدلك على رجل تقتله، فلما انتهى الشامي إلى باب الغار، قال لأبي سعيد، وفي عنق أبي سعيد السيف: أخرج إلي، قال: لا أخرج وإن تدخل علي أقتلك، فدخل الشامي عليه، فوضع أبو سعيد السيف، وقال: بؤ بإثمي وإثمك وكن من أصحاب النار، قال: أبو سعيد الخدري أنت - قال: نعم. قال: فاستغفر لي غفر الله لك.
خالد بن مخلد: ثنا عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان قال: رأيت أبا سعيد الخدري يلبس الخز.
الثوري، عن ابن عجلان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع: رأيت أبا سعيد يحفي شاربه كأخي الحلق.
قال الواقدي والجماعة: توفي سنة أربع وسبعين.
وقال ابن المديني قولين لم يتابع عليهما.
وقال إسماعيل القاضي: سمعته يقول: توفي سنة ثلاث وستين.
وقال البخاري: قال علي: مات بعد الحرة بسنة.
أبو سعيد بن المعلى الأنصاري المدني، قيل اسمه رافع.
له صحبة ورواية.
روى عنه: حفص بن عاصم، وعبيد بن حنين.
توفي سنة ثلاث وسبعين.
قال الواقدي: توفي سنة أربع وسبعين، يعني أبا سعيد بن المعلى.
وقال ابن سعد: هو أبو سعيد بن أوس بن المعلى بن لوذان من بني جشم بن الخزرج.
أبو الصهباء البكري صهيب. عن: علي، وابن مسعود، وابن عباس.
وعنه: سعيد بن جبير، وطاوس، وأبو نضرة، ويحيى بن الجزار.
قال أبو زرعة الرازي: مدني ثقة.
وقال البخاري: سمع علياً، وابن مسعود.
أبو عامر الهوزني عبد الله بن لحي الحمصي، والد أبي اليمان عامر.

(2/181)


من قدماء التابعين، أدرك الإسلام، من أوله، وسمع: عمر، ومعاذ بن جبل، وبلالاً، وعبد الله بن قرط، ومعاوية، وجماعة.
وشهد خطبة الجابية.
روى عنه: أبو سلام الأسود، وراشد بن سعد " ، وأزهر الحرازي، وابنه أبو اليمان، وحيوة بن عمر.
وقال أبو زرعة الدمشقي: كان من أصحاب أبي عبيدة.
ووثقه محمد بن عبد الله بن عمار.
أبو عبد الله الأشعري الشامي الدمشقي.
روى عن: معاذ، وخالد بن الوليد، وأبي الدرداء، ويزيد بن أبي سفيان.
روى عنه: أبو صالح الأشعري، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وزيد بن واقد.
أبو عبد الرحمن السلمي مقريء الكوفة بلا مدافعة. اسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة.
قرأ القرآن على: عثمان، وعلي، وابن مسعود، وسمع منهم ومن عمر.
روى حسين بن علي الجعفي، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد قال: تعلم أبو عبد الرحمن القرآن من عثمان، وعرض على علي.
روى عنه: إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وعلقمة بن مرثد، وعطاء بن السائب، وإسماعيل السدي، وغيرهم.
وأقرأ بالكوفة من خلافة عثمان إلى إمرة الحجاج، قرأ عليه عاصم بن أبي النجود.
توفي سنة أربع وسبعين، وقيل سنة ثلاث، وقيل توفي في إمرة بشر بن مروان، وقيل غير ذلك.
وأما قول ابن قانع إنه توفي سنة خمس ومائة، فوهم لا يتابع عليه. وعليه تلقن عاصم القرآن.
قال أبو إسحاق: أقرأ أبو عبد الرحمن في المسجد أربعين سنة.
وقال عطاء بن السائب: دخلنا على أبي عبد الرحمن نعوده، فذهب بعضهم يرجيه، فقال: أنا أرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضاناً.
وقال حجاج، عن شعبة إنه لم يسمع من عثمان ولا من ابن مسعود، وهذا فيه نظر، فإن روايته عن عثمان في الصحيح، وفي كتب القراءآت إنه قرأ على عثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت.
قال أبو بكر بن عياش، عن عاصم إن أبا عبد الرحمن قرأ على علي رضي الله عنه.
وقال ابن مجاهد في كتاب السبعة: أول من أقرأ الناس بالكوفة بالقراءة التي جمع الناس عليها عثمان أبو عبد الرحمن السلمي، فجلس في مسجدها الأعظم، ونصب نفسه لتعليم القرآن أربعين سنة.
قلت: روايته عن عمر في سنن النسائي.
و يقال إنه أضر بآخره، رحمه الله تعالى.
قال الداني: أخذ القراءة عرضاً عن: عثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت.
عرض عليه: عاصم، وعطاء بن السائب، ويحيى بن و ثاب، وأبو إسحاق، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، ومحمد بن أبي أيوب، وعامر الشعبي، وإسماعيل بن أبي خالد.
وكان من المعمرين.
شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة أن أبا عبد الرحمن أقرأ في خلافة عثمان إلى أن توفي في إمارة الحجاج.
أبو عطية الوادعي الكوفي روى عن: ابن مسعود، وعائشة.
وعنه: محمد بن سيرين، وخيثمة بن عبد الرحمن، وعمارة بن عمير، وأبو إسحاق، وغيرهم.
وثقه ابن معين.
وقد ورد أن الأعمش روى عنه، فإن كان قد سمع منه فيؤخر عن هنا.
أبو غطفان المري الحجازي روى عن: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي هريرة، وابن عباس، وغيرهم.
روى عنه: إسماعيل بن أمية، وقانط بن شيبة الزهري، ويعقوب بن عتبة بن الأخنس، وآخرون.
أبو قرصافة الكناني، جندرة بن خيشنة رضي الله عنه.
صحابي معروف، نزل عسقلان وروى أحاديث.
روى ضمرة بن ربيعة، عن بلال بن كعب قال: زرنا يحيى بن حسان أنا وإبراهيم بن أدهم في قريته، فقال: أمنا في هذا المسجد أبو قرصافة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، يصوم يوماً ويفطر يوماً، فولد لأبي غلام، فدعاه في اليوم الذي يصومه فأفطر. رواه البخاري في الأدب له.
أبو مراوح الغفاري ويقال الليثي المدني. قال مسلم: اسمه سعد.
قلت: روى عن: أبي ذر، وحمزة بن عمرو الأسلمي.
وعنه: عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وزيد بن أسلم، وغيرهم.
وكان ثقة نبيلاً، يقال: إنه ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
أبو معرض الأسدي أخو خزيمة. كوفي شاعر، اسمه مغيرة بن عبد الله ويعرف بالأقيشر.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي إلى أن وفد على عبد الملك بن مروان.
وهو القائل في أم الخبائث:
تريك القذى من دونها وهي دونه ... لوجه أخيها في الإناء قطوب

(2/182)


كميت إذا شجت وفي الكأس وردة ... لها في عظام الشاربين دبيب
وقيل له الأقيشر لأنه كان أحمر الوجه أقشر. وله شعر كثير.
أبو عمار الهمذاني اسمه عريب بن حميد، عداده في الكوفيين.
سمع: عمار بن ياسر، وقيس بن سعد.
وعنه: أبو إسحاق السبيعي، والقاسم بن مخيمرة.
أبو قرة الكندي كوفي، اسمه سلمة بن معاوية بن وهب.
عن: ابن مسعود، وسلمان، والمغيرة بن شعبة، وعلقمة.
وعنه: الشعبي، وتميم بن حذلم الضبي، وأبو إسحاق.
أبو الكنود يقال: عبد الله بن عمران الأزدي، ويقال: عبد الله بن عويمر، ويقال: عبد الله بن عامر.
سمع: ابن مسعود، وخباب بن الأرت.
وعنه: أبو إسحاق السبيعي، وأبو سعد الأزدي.
وهو مقل.
أبو كنف العبدي سمع: ابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وأبا هريرة.
وعنه: عبد الله بن مرة الخارقي، وعامر الشعبي.
أبو نملة الأنصاري الظفري قيل اسمه عمار بن معاذ بن زرارة.
قال أبو أحمد الحاكم: له صحبة.
أدرك الحرة، وقتل يومئذ ابناه عبد الله، ومحمد. ومات هو بعد ذلك في ولاية عبد الملك بن مروان.
روى عنه: ابنه نملة بن أبي نملة شيخ الزهري.
وله حديث في سنن أبي داود: " إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم " .
أبو يحيى الكوفي هو حكيم بن سعد الحنفي.
عن: علي، وعمار، وأبي موسى.
وعنه: عمران بن ظبيان، وليث بن أبي سليم، وجعفر بن عبد الرحمن.
قال ابن معين: ليس به بأس.
أبو تحيى الأعرج المعرقب مولى معاذ بن عفراء الأنصاري. اسمه مصدع، قاله عمرو بن دينار.
وقال ابن معين: أبو يحيى الأعرج اسمه زياد.
روى عن: علي، وعائشة، وابن عباس.
وعنه: سعيد بن أبي الحسن، وسعد بن أوس العدوي.
أبو مسلم الجليلي من أهل جبل الجليل، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان معلم كعب الأحبار، أسلم في عهد عمر، وقيل في عهد معاوية.
حكى عنه: أبو مسلم الخولاني، وأبو قلابة، وحزام بن حكيم، وجبير بن نفير، ومسلم بن مشكم، وشريح بن عقيل، ولقمان بن عامر، وغيرهم.
روى قاسم الرحال، عن أبي قلابة أن أبا مسلم الجليلي أسلم على عهد معاوية، فأتاه أبو مسلم الخولاني فقال: ما منعك أن تسلم على عهد أبي بكر وعمر - ! فقال: إني وجدت في التوراة أن هذه الأمة ثلاث أصناف، صنف يدخل الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبون حساباً يسيراً، وصنف يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة، فأردت أن أكون من الأولين، فإن لم أكن منهم كنت ممن يحاسب حساباً يسيراً، فإن لم أكن منهم كنت من الآخرين.
صالح المري، عن أبي عبد الله الشامي، عن مكحول، عن أبي مسلم الخولاني أنه لقي أبا مسلم الجلولي، وكان مترهباً، نزل من صومعته أيام عمر وأسلم، فقال: تركت الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر، وذكر الحديث.
الجريري، عن عقبة بن وساج: كان لأبي مسلم الخولاني جار يهودي يكنى أبا مسلم كان يمر به فيقول: يا أبا مسلم أسلم تسلم، فمر به يوماً وهو يصلي، وذكر شبه حديث أبي قلابة.
قال ابن معين: أبو مسلم الجليلي، ويقال: الجلولي، شامي.
الأغر بن سليك ويقال ابن حنظلة الكوفي.
عن: علي، وأبي هريرة.
وعنه: سماك بن حرب، وعلي بن الأقمر، وأبو إسحاق السبيعي.
روى له النسائي.
آخر الطبقة الثامنة والحمد لله أولاً وآخراً.
/بسم الله الرحمن الرحيم
الطبقة التاسعة أحداث
الحوادث من سنة 81 إلى 90
حوادث سنة احدى وثمانين
توفي فيها: أبو القاسم محمد بن الحنفية.
وسويد بن غفلة.
وعبد الله بن شداد بن الهاد.
وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
وفيها خلع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الطاعة، وتابعه الناس، وسار يقصد الحجاج، وقد ذكرنا في السنة الماضية سبب خروجه.
قال المدائني: لما أجمع ابن الأشعث المسير من سجستان وقصد العراق، لقي ذراً الهمداني، فوصله وأمره أن يحض الناس، فكان يقص كل يومٍ، وينال من الحجاج، ثم سار الجيش وقد خلعوا الحجاج، ولا يذكرون خلع عبد الملك بن مروان.

(2/183)


وقال غيره: فاستصرخ الحجاج بعبد الملك، ثم سار، وقدم الحجاج طليعته، فالتقى ابن الأشعث وهم عند دجيل يوم الأضحى، فانكشف عسكر الحجاج وانهزم إلى البصرة، فتبعه ابن الأشعث، وكان مع ابن الأشعث خلقٌ من المطوعة من البصرة، فدخلوها، فخرج الحجاج إلى طف البصرة.
قال ابن عون: فرأيت ابن الأشعث متربعاً على المنبر يتوعد الذين تخلفوا عنه توعداً شديداًن.
قال غيره: فبايعه على حرب الحجاج وعلى خلع عبد الملك جميع أهل البصرة من القراء والعلماء، ثم خندق ابن الأشعث على البصرة وحصنها.
وفيها غزا موسى بن نصير كعادته بالمغرب، فقتل وسبى أهل طبنة وفيها أصابت الصاعقة صخرة بيت المقدس.
وفيها قتل بحير بن ورقاء الصريمي وكان من كبار القواد بخراسان، قاتله ابن خازم وظفر به فقتله، ثم قتل بكير بن وساج، فحمل عليه رهط بكير فقتلوه بعد ذلك وفيها حج بالناس سليمان بن عبد الملك بن مروان، وحجت معه أم الدرداء.
- احداث سنة اثنتين وثمانين
فيها: قتل جماعة مع ابن الأشعث.
ومات: سفيان بن وهب الخولاني.
وأبو عمر زاذان الكندي.
وفيها كانت وقعة الزاوية بالبصرة بين ابن الأشعث وبين جيش الحجاج.
ولابن الأشعث مع الحجاج وقعات كثيرة: منها وقعة دجيل المذكورة يوم عيد الأضحى، وهذه الوقعة، ووقعة دير الجماجم، ووقعة الأهواز. فيقال إنه خرج مع ابن الأشعث ثلاثةٌ وثلاثون ألف فارس، ومائةٌ وعشرون ألف راجل، فيهم علماء وفقهاء وصالحون، خرجوا معه طوعاً على الحجاج.
وقيل: كان بينهما أربعٌ وثمانون وقعة في مائة يوم، فكانت منها ثلاثٌ وثمانون على الحجاج، وواحدة له.
قال ابن جرير الطبري: كانت وقعة دير الجماجم في شعبان سنة اثنتين، قال ابن جرير: وفي قول بعضهم هي في سنة ثلاثٍ وثمانين.
فذكر هشام بن الكلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيى قال: حدثني أبو الزبير الهمداني قال: خرجت مع ابن الأشعث، وخرج أهل الكوفة يستقبلونه، فقال لي: اعدل عن الطريق لا يرى الناس جراحتكم، فإني لا أحب أن يستقبلهم الجرحى، فلما دخل الكوفة مالوا إليه كلهم، وحفت به حمدان، إلا أن طائفةً من تميم أتوا مطر بن ناجية، وقد كان وثب على قصر الكوفة، فلم يطق قتال الناس، فنصب ابن الأشعث السلالم على القصر فأخذوه، وأتوا بمطر بن ناجية، فقال لابن الأشعث، فقال لابن الأشعث: استبقني فإني أفضل فرسانك وأعظمهم غناءً عنك، فحبسه، ثم عفا عنه، فبايعه وبايعه الناس بالكوفة، ثم أتاه أهل البصرة، وتفوضت إليه المسالح والثغور، وجاءه عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بعد أن قاتل الحجاج بالبصرة ثلاثة أيام.
وأقبل الحجاج من البصرة يسير من بين القادسية والعذيب، فنزل دير قرة، وكان أراد نزول القادسية، فجهز له ابن الأشعث عبد الرحمن بن العباس، فمنعه من نزولها، ونزل عبد الرحمن الهاشمي دير الجماجم، فكان الحجاج بعد يقول: أما كان عبد الرحمن يزجر الطير حيث رآني نزلت بدير قرة، ونزل بدير الجماجم.
واجتمع جل الناس على قتال الحجاج لظلمه وسفكه الدماء، فكانوا مائة ألف مقاتل فجاءته أمداد الشام، فنزل وخندق عليه، وكذا خندق ابن الأشعث على الناس، ثم كان الجمعان يلتقون كل يوم، واشتد الحرب، وثبت الفريقان.
وأشار بنو أمية على عبد الملك بن مروان، وقالوا: إن كان إنما يرضى أهل العراق أن تنزع عنهم الحجاج فانزعه عنهم تخلص لك طاعتهم، فبعث ابنه عبد الله بن عبد الملك، وكتب إلى أخيه محمد بن مروان بالموصل، فسار إليه، وأمرهما أن يعرضا على أهل العراق نزع الحجاج عنهم، وأن يجري عليهم العطاء، وأن ينزل ابن الأشعث أي بلدٍ شاء من العراق، يكون عليه والياً، فإن قبلوا فاعزلا عنهم الحجاج، ومحمد أخي مكانه، وإن أبوا فالحجاج أميركم كلكم وولي القتال، قال: فقدموا على الحجاج، فاشتد عليه ذلك، وشق عليه العزل، فراسلوا أهل العراق، فجمع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الناس وخطبهم، وأشار عليهم بالمصالحة، فوثب الناس من كل جانب وقالوا: إن الله قد أهلكهم، وأصبحوا في الأزل والضنك والمجاعة والقلة فلا نقبل.

(2/184)


وأعادوا خلع عبد الملك ثانيةً، وتعبؤا للقتال، فكان على ميمنة ابن الأشعث حجاج بن جارية الخثعمي، وعلى ميسرته الأبرد بن قرة التميمي، وعلى الخيل عبد الرحمن بن العباس الهاشمي، وعلى الرجالة محمد بن سعد بن أبي وقاص، وعلى المجنبة عبد الله بن رزام الحارثي، وعلى المطوعة والصلحاء جبلة بن زحر الجعفي.
وكان على ميمنة الحجاج عبد الرحمن بن سليم الكلبي، وعلى ميسرته عمارة بن تميم اللخمي، وعلى الخيالة سفيان بن الأبرد الكلبي، فاقتتلوا أياماً، وأهل العراق تأتيهم الأمداد والخيمات من البصرة، وجيش الحجاج في ضيق وغلاء سعر.
فيقال إن يوم دير الجماجم كان في ربيع الأول، ولا شك أن نوبة دير الجماجم كانت أياماً، بل أشهراً، اقتتلوا هناك مائة يوم، فلعلها كانت في آخر سنة اثنتين، وأوائل سنة ثلاثٍ.
فعن أبي الزبير الهمداني قال: كنت في خيل جبلة بن زحر، وكان على القراء، فحمل علينا عسكر الحجاج مرة بعد أخرى، فنادانا عبد الرحمن بن أبي ليلى: يا معشر القراء، ليس الفرار بأحدٍ من الناس بأقبح منكم، وبقي يحرض على القتال.
وقال أبو البختري: أيها الناس، قاتلوهم على دينكم ودنياكم.
وقال سعيد بن جبير نحواً من ذلك، وكذا الشعبي.
وقال بعضهم: قاتلوهم على جورهم واستذلالهم الضعفاء، وإماتتهم الصلاة.
قال: ثم حملنا عليهم حملةً صادقةً، فبدعنا فيهم، ثم رجعنا، فمررنا بجبلة بن زحر صريعاً فهدنا ذلك، فسلانا أبو البختري، فنادونا: يا أعداء الله هلكتم، قتل طاغوتكم.
وقال خالد بن خداش: ثنا غسان بن مضر قال: خرج القراء مع ابن الأشعث، وفيهم أبو البختري، وكان شعارهم يومئذ يا ثارات الصلاة.
وقيل إن سفيان بن الأبرد حمل على ميسرة ابن الأشعث، فلما دنا منها هرب الأبرد بن قرة التميمي، ولم يقاتل كبير قتال، فأنكرها منه الناس، وكان شجاعاً لا يفر، وظن الناس أنه خامر، فلما انهزم تقوضت الصفوف، وركب الناس وجوههم.
وكان ابن الأشعث على منبرٍ قد نصب له يحرض على القتال، فأشار عليه ذوو الرأي: انزل وإلا أسرت، فنزل وركب، وخلى أهل العراق، وذهب، فانهزم أهل العراق كلهم، ومضى ابن الأشعث مع ابن جعدة بن هبيرة في أناسٍ من أهل بيته، حتى إذا حاذوا قرية بني جعدة عبر في معبر الفرات، ثم جاء إلى بيته بالكوفة، وهو على فرسه، وعليه السلاح لم ينزل، فخرجت إليه بنته، فالتزمها، وخرج أهله يبكون، فوصاهم وقال: لا تبكوا، أرأيتم إن لم أترككم، كم عسيت أن أعيش معكم، وإن أمت فإن الذي يرزقكم حي لا يموت، وودعهم وذهب.
وقال الحجاج: اتركوهم فليتبددوا، ولا تتبعوهم، ونادى مناديه: من رجع فهو آمن، ثم جاء إلى الكوفة فدخلها، وجعل لا يبايع أحداً منها إلا قال له: اشهد على نفسك أنك كفرت، فإذا قال نعم بايعه، وإلا قتله، فقتل غير واحد ممن تحرج أن يشهد على نفسه بالكفر. وجيء برجل فقال الحجاج: ما أظن هذا يشهد على نفسه بالكفر، فقال الرجل: أخادعي عن نفسي، أنا أكفر أهل الأرض، وأكفر من فرعون ذي الأوتاد، فضحك وخلاه.
وأما محمد بن سعد بن أبي وقاص فنزل بعد الوقعة بالمدائن، فتجمع إليه ناس كثير، وخرج عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة العبشمي، فأتى البصرة وبها ابن عم الحجاج أيوب بن الحكم، فأخذ البصرة، وقدم عليه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وجاء إليه الخلق، وقال ابن سمرة له: إنما أخذت البصرة لك، ولحق محمد بن سعد بهم، فسار الحجاج لحربهم، وخرج الناس معه إلى مسكن على دجيل.
وتلاوم أصحاب ابن الأشعث على الفرار، وتبايعوا على الموت، فخندق ابن الأشعث على أصحابه، وسلط الماء في الخندق، وأتته النجدة من خراسان، فاقتتلوا خمس عشرة ليلةً أشد القتال، وقتل من أمراء الحجاج زياد بن غنيم القيني.

(2/185)


ثم عبأ الحجاج جيشه وصرخ فيهم وحمل بهم، فهزم أصحاب ابن الأشعث، وقتل أبو البختري، وابن أبي ليلى، وكسر بسطام بن مصقلة في أربعة آلافٍ جفون سيوفهم وثبتوا، وقاتلوا قتالاً شديداً، كشفوا فيه عسكر الحجاج مراراً، فقال الحجاج: علي بالرماة، قال: فأحاط بهم الرماة، فقتلوا خلقاً منهم بالنبل، وانهزم ابن الأشعث في طائفةٍ، وطلب سجستان، فأتبعهم جيش الحجاج، عليهم عمارة بن تميم، فالتقوا بالسوس، فاقتتلوا ساعةً، ثم انهزم ابن الأشعث، فأتى سابور، واجتمعت إليه الأكراد، ثم قاتلهم عمارة، فقتل عمارة وانهزم عسكره، ثم مضى ابن الأشعث إلى بست، وعليها عامله، فأنزله وتفرق أصحاب ابن الأشعث، فوثب عامل بست عليه فأوثقه، وأراد أن يتخذ بالقبض عليه يداً عند الحجاج.
وقد كان رتبيل سمع بمقدم ابن الأشعث، فسار في جيوشه حتى أحاط ببست، فراسل عاملها يقول له: والله لئن آذيت ابن الأشعث لا أبرح حتى أستنزلك، وأقتل جميع من معك، فخافه، ودفع إليه ابن الأشعث، فأكرمه رتبيل، قال ابن الأشعث: إن هذا كان عاملي فغدر بي وفعل ما رأيت، فأذن لي في قتله، قال: قد أمنته، ثم مضى ابن الأشعث مع رتبيل إلى بلاده، فأكرمه وعظمه.
وكان مع ابن الأشعث عدد كثير من الأشراف والكبار، ممن لم يثق بأمان الحجاج، ثم تبع أثر ابن الأشعث خلق من هذه البابة حتى قدموا سجستان، ونزلوا على عبد الله بن عامر البعار، فحصروه، وكتبوا إلى ابن الأشعث بعددهم وجماعتهم، وعليهم كلهم عبد الرحمن بن العباس الهاشمي، فقدم عليهم ابن الأشعث بمن معه، ثم غلبوا على مدينة سجستان، وعذبوا ابن عامر وحبسوه، ثم لم يشعر ابن الأشعث إلا وقد فارقه عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة، وسار في ألفين، فغضب ابن الأشعث ورجع إلى رتبيل، وقيل غير ذلك.
وقيل: ساروا مع الهاشمي فقاتلهم يزيد بن المهلب، فأسر منهم وهزمهم، وفي تفصيل ذلك اختلاف ومن بقية سنة اثنتين وثمانين: قال عوانة بن الحكم: كان بينهم إحدى وثمانون وقعة، كلها على الحجاج، إلا آخر وقعة كانت على ابن الأشعث، وقتل من القراء بدير الجماجم خلق.
وقال شعبة، عن عمرو بن مرة قال: أتى القراء يوم دير الجماجم أبا البختري الطائي يؤمرونه عليهم، فقال: إني رجل من الموالي، فأمروا رجلاً من العرب، فأمروا جهم بن زحر الخثعي عليهم.
وقال سلمة بن كهيل: رأيت أبا البختري بدير الجماجم، وشد عليه رجل بالرمح فطعنه، وانكشف ابن الأشعث فأتى لبصرة، وتبعه الحجاج، فخرج منها إلى أرض دجيل الأهواز، واتبعه الحجاج، فالتقوا بمسكين، فانهزم ابن الأشعث، وقتل من أصحابه ناسٌ كثير، وغرق منهم ناس كثير.
وقال عمرو بن مرة: افتقد بمسكن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
وقال ابن عيينة: حدثني أبو فروة قال: افتقد ابن أبي ليلى بسوراء، وأسر الحجاج ناساً كثيراً منهم: عمران بن عصام، وعبد الرحمن بن مروان، وأعشى همدان، قال أبو اليقظان: قتلهم جميعاً.
وقال خليفة: أول وقعةٍ كانت في يوم النحر سنة إحدى وثمانين، والوقعة الثانية في المحرم سنة اثنتين بالزاوية، والوقعة الثالثة بظهر المربد في صفر، والوقعة الرابعة بدير الجماجم في جمادى، والوقعة الخامسة ليلة دجيل في شعبان سنة اثنتين. قال: ثم سار ابن الأشعث يريد خراسان، وتبعه طائفةٌ قليلةٌ، فتركهم وصار إلى خراسان، فقام بأمر الحرب عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة الهاشمي، ومعه القراء، فالتقى هو ومتولي هراة مفضل بن المهلب بن أبي صفرة، فهزمه المفضل، ثم قتل عبد الرحمن، وأسر عدة منهم: محمد بن سعد بن أبي وقاص، والهلقام بن نعيم.
وكان عبد الرحمن قد ولي بلاد فارس وغزا الترك، ثم خلع عبد الملك وفعل الأفاعيل، ودعا إلى نفسه.
قال خليفة: تسمية القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث.
مسلم بن يسار المزني، وأبو مرانة العجلي، وقد قتل، وعقبة بن عبد الغافر العوذي فقتل، وعقبة بن وساج البرساني، وقتل، وعبد الله بن غالب الجهضمي، فقتل، وأبو الجوزاء الربعي، وقتل، والنضر بن أنس بن مالك، وعمران والد أبي جمرة الضبعي، وأبو المنهال سيار بن سلامة الرياحي، ومالك بن دينار، ومرة بن دباب الهداوي وأبو نجيد الجهضمي، وأبو شيخ الهنائي، وسعيد بن أبي الحسن البصري، وأخوه الحسن، وقال: أكرهت على الخروج.

(2/186)


وقال أيوب السختياني: قيل لابن الأشعث إن أحببت أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول الجمل مع عائشة فأخرج الحسن.
ومن أهل الكوفة: سعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد، والشعبي، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، والمعرور بن سويد، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وأبو البختري، وطلحة بن مصرف، وزبيد بن الحارث الياميان، وعطاء بن السائب.
قال أيوب السختياني: ما صرع أحدٌ مع ابن الأشعث إلا رغب له عن مصرعه، ولا نجا منهم أحد إلا حمد الله الذي سلمه.
وقال عوانة بن الحكم: قتل الحجاج بمسكن خمسة آلاف أو أربعة آلاف أسير.
وقال خليفة: فيها - يعني سنة اثنتين - قتل قتيبة بن مسلم: عمر بن أبي الصلت، وأخاه، وموسى بن كثير الحارثي، وبكير بن هارون البجلي.
وفيها كانت غزوة محمد بن مروان بأرمينية، فهزم العدو، ثم صالحوه، فولى عليهم أبا شيخ بن عبد الله، فغدروا به وقتلوه.
وفيها فتح عبد الملك بن مروان حصن سنان من ناحية المصيصة.
وفيها كانت غزوة صنهاجة بالمغرب.
وأسر يوم الجماجم محمد بن سعد، فضربت عنقه صبراً، وقتل ماهان الأعور القاص، والفضيل بن بزوان يومئذٍ.
وقال مالك بن دينار: لما كان يوم الزاوية قال عبد الله بن غالب أبو قريش الجهضمي: إني لأرى أمراً ما بي صبر، روحوا بنا إلى الجنة، فقاتل حتى قتل، فكان يوجد من ريح قبره المسك. وكان عابداً له أوراد، سمعته يقول: رحم الله بني ماتوا ولم أتمتع من النظر إليهم.
روى ابن غالب عن: أبي سعيد الخدري.
وروى عنه: عطاء السليمي، وغيره.
احداث سنة ثلاثٍ وثمانين
كانت فيها غزوة عطاء بن رافع صقلية، وخرج عمران بن شرحبيل على البحر، وجعل على الإسكندرية عبد الملك بن أبي الكنود.
وفيها عزل أبان بن عثمان عن المدينة، وولي هشام بن إسماعيل المخزومي.
وفي سنة ثلاثٍ بنى الحجاج مدينة واسط.
واستعمل على فارس محمد بن القاسم الثقفي وأمره بقتل الأكراد.
وفيها بعث الحجاج عمارة بن تميم القيني إلى رتبيل في أمر ابن الأشعث، فقيد هو وجماعةٌ في الحديد، وقرن به في القيد أبو العنز، وساروا بهم إلى الحجاج، فلما كانوا بالرخج طرح ابن الأشعث نفسه من فوق بنيان فهلك هو وقرينه، فقطع رأسه وحمل إلى الحجاج، فرأسه مدفون بمصر وجثته بالرخج.
وكان قد أمره مصعب بن الزبير عند قتل أبيه محمد بن الأشعث بن قيس الكندي.
وفي سنة ثلاثٍ ضم عبد الملك بن مروان إلى أخيه محمد بن مروان إمرة أذربيجان وأرمينية مع إمرة الجزيرة، وبقي على ذلك إلى آخر أيام الوليد. وله غزوات وفتوحات كثيرة.
احداث سنة أربع وثمانين
فيها توفي: عتبة بن الندر السلمي، صحابي شامي.
والأسود بن هلال المحاربي.
وزيد بن وهب الجهني.
وعبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي.
وعمران بن حطان السدوسي.
وروح بن زنباع الجذامي.
وقيل فيها ظفروا بابن الأشعث وطيف برأسه في الأقاليم.
وفيها قتل الحجاج أيوب بن القرية، وكان من فصحاء العرب وبلغائهم، خرج مع ابن الأشعث، واسمه أيوب بن زيد بن قيس أبو سليمان الهلالي، ثم ندم الحجاج على قتله.
وفيها ولي إمرة الإسكندرية عياض بن غنم التجيبي.
وبعث فيها عبد الملك بن مروان بالشعبي إلى مصر، إلى أخيه عبد العزيز بن مروان، فأقام عنده سنة.
وفيها فتحت المصيصة، على يد عبد الله بن عبد الملك.
وفيها افتتح موسى بن نصير بلد أولية من المغرب، فقتل وسبى، حتى قيل إن السبي بلغ خمسين ألفاً.
وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية فهزمهم وحرق كنائسهم وضياعهم، وتسمى سنة الحريق.
احداث سنة خمسٍ وثمانين
فيها توفي: عبد الله بن عامر بن ربيعة.
وعمرو بن حريث.
وعمرو بن سلمة الجرمي.
وواثلة بن الأسقع - توفي فيها أو في التي تليها - .
وعمرو بن سلمة الهمداني.
ويسير بن عمرو بن جابر.
وعبد العزيز بن مروان.
وفيها، على ما صرح ابن جرير الطبري هلاك ابن الأشعث، قال: فتتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل أن ابعث إلي بابن الأشعث، وإلا فوالله لأوطئن أرضك ألف ألف مقاتل، ووعده بأن يطلق له خراج بلاده سبع سنين، فأسلمه إلى أصحاب الحجاج، فقيل إنه رمى بنفسه من علٍ فهلك.

(2/187)


وقال أبو مخنف: حدثني سليمان بن أبي راشد أنه سمع مليكة بنت يزيد تقول: والله ما مات عبد الرحمن إلا ورأسه في حجري على فخذي، يعني من جرح به، فلما مات حز رأسه رتبيل وبعث به إلى الحجاج.
قلت: هذا قول شاذ، وأبو مخنف كذاب.
وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية، فأقام بها سنة، وولى عليها عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي، فبنى مدينة دبيل ومدينة برذعة.
وفيها قال ابن الكلبي: بعث عبد الله بن عبد الملك بن مروان وهو مقيم بالمصيصة يزيد بن حنين في جيشٍ، فلقيته الروم في جمعٍ كثير، فأصيب الناس، وقتل ميمون الجرجماني في نحو ألف نفسٍ من أهل أنطاكية، وكان ميمون أمير أنطاكية من موالي بني أمية، مشهورٌ بالفروسية، وتألم غاية الألم لمصابهم.
وفيها عزل يزيد بن المهلب بن أبي صفرة عن خراسان، وولي أخوه المفضل يسيراً، ثم عزل وولي قتيبة بن مسلم.
وفيها قتل موسى بن عبد الله بن خازم السلمي، وكان بطلاً شجاعاً وسيداً مطاعاً، غلب على ترمذ وما وراء النهر مدة سنين، وحارب العرب، من هذه الجهة، والترك من تيك الجهة، وجرت له وقعات، وعظم أمره، وقد ذكرنا والده في سنة نيف وسبعين، وآخر أمر موسى أنه خرج ليلةً في هذا العام ليغير على جيشٍ فعثر به فرسه، فابتدره ناسٌ من ذلك الجيش فقتلوه. وقد استوفى ابن جرير أخباره وحروبه.
وقيل قتل سنة سبع وثمانين.
وبعث عبد الملك على مصر ابنه عبد الله، وعقد بالخلافة من بعده لابنيه الوليد، ثم سليمان، وفرح بموت أخيه، فإنه عزم على عزله من ولاية العهد، فجاءه موته.
احداث سنة ست وثمانين
توفي فيها: أبو أمامة الباهلي.
وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي.
وعبد الملك بن مروان.
وقبيصة بن ذؤيب.
وفيها - وقيل سنة ثمان وهو أصح - عبد الله بن أبي أوفى.
وفيها كان طاعون الفتيات، سمي بذلك لأنه بدأ في النساء، وكان بالشام وبواسط وبالبصرة.
وفيها سار قتيبة بن مسلم متوجهاً إلى ولايته، فدخل خراسان، وتلقاه دهاقين بلخ، وساروا معه، وأتاه أهل صاغان بهدايا ومفتاح من ذهب، وسلموا بلادهم بالأمان.
وفيها افتتح مسلمة بن عبد الملك حصن بولق وحصن الأخرم.
وعقد عبد الملك لابنه عبد الله على مصر، فدخلها في جمادى الآخرة، وعمره يومئذٍ سبعٌ وعشرون سنة، ثم أقره أخوه الوليد عليها لما استخلف، وأما ابن يونس فذكر أن الوليد عزل أخاه عبد الله عن مصر بقرة بن شريك أول ما استخلف.
وفيها هلك ملك الروم الأخرم بوري لا رحمه الله، قبل أمير المؤمنين عبد الملك بشهر.
وفيها توفي يونس بن عطية الحضرمي قاضي مصر، فولي ابن أخيه أوس بن عبد الله بن عطية القضاء بعده قليلاً وعزل، وولي القضاء مضافاً إلى الشرط أبو معاوية عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، ثم عزل بعد ستة أشهر بعمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة.
وولي الخلافة الوليد بعهدٍ من أبيه.
احداث سنة سبعٍ وثمانين
توفي فيها: عتبة بن عبد السلمي.
والمقدام بن معديكرب الكندي.
وعبد الله بن ثعلبة بن صعير، والأصح وفاته سنة تسع.
ويقال فيها افتتح قتيبة بن مسلم أمير خراسان بيكند.
وفيها شرع الوليد بن عبد الملك في بناء جامع دمشق، وكتب إلى أمير المدينة عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي هذه السنة ولي عمر المدينة وله خمسٌ وعشرون سنة، وصرف عنها هشام بن إسماعيل، وأهين ووقف للناس، فبقي عمر عليها إلى أن عزله الوليد بن أبي بكر بن حزم.
وفيها قدم نيزك طرخان على قتيبة بن مسلم، فصالحه وأطلق من في يده من أسارى المسلمين.
وفيها غزا قتيبة نواحي بخارى، فكانت هناك وقعة عظيمة وملحمة هائلة، هزم الله فيها المشركين، واعتصم ناس منهم بالمدينة، ثم صالحهم، واستعمل عليها رجلاً من أقاربه، فقتلوا عامة أصحابه وغدروا، فرجع قتيبة لحربهم وقاتلهم، ثم افتتحها عنوةً، فقتل وسبى وغنم أموالاً عظيمة.
وفيها أغزى أمير المغرب موسى بن نصير عندما ولاه الوليد بن عبد الملك إمرة المغرب جميعه ولده عبد الله سردانية، فافتتحها وسبى وغنم.
وفيها أغزى موسى بن نصير ابن أخيه أيوب بن حبيب ممطورة، فغنم وبلغ سبيهم ثلاثين ألفاً.
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك، فافتتح قمقم وبحيرة الفرسان، فقتل وسبى.
ويسر الله في هذا العام بفتوحات كبار على الإسلام.

(2/188)


وأقام للناس الموسم عمر بن عبد العزيز، فوقف غلطاً يوم النحر، فتألم عمر لذلك، فقيل له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يوم عرفة يوم يعرف الناس " . وكانوا بمكة في جهد من قلة الماء، فاستسقوا ومعهم عمر، فسقوا، قال بعضهم: فرأيت عمر يطوف والماء إلى أنصاف ساقيه.
احداث سنة ثمانٍ وثمانين
توفي فيها: عبد الله بن بسر المازني.
وأبو الأبيض العنسي.
وعبد الله بن أبي أوفى، على الصحيح.
وفيها جمع الروم جمعاً عظيماً وأقبلوا فالتقاهم مسلمة ومعه العباس بن الخليفة الوليد، فهزم الله الروم، وقتل منهم خلق، وافتتح المسلمون من جرثومة وطوانة.
وفيها غزا قتيبة بن مسلم، فزحف إليه الترك ومعهم الصغد وأهل فرغانة، وعليهم ابن أخت ملك الصين، ويقال بلغ جمعهم مائتي ألف، فكسرهم قتيبة، وكانت ملحمة عظيمة.
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس، وتعبؤا بقرى أنطاكية، ثم التقوا الروم وحج بالناس عمر بن الوليد بن عبد الملك.
ويقال إن فيها شرع الوليد ببناء الجامع وكان نصفه كنيسة للنصارى، وعلى ذلك صالحهم أبو عبيدة بن الجراح، فقال الوليد للنصارى: إنا قد أخذنا كنيسة توما عنوة، يعني كنيسة مريم فأنا أهدمها، وكانت أكبر من النصف الذي لهم، فرضوا بإبقاء كنيسة مريم، وأعطوا النصف وكتب لهم بذلك، والمحراب الكبير هو كان باب الكنيسة، ومات الوليد وهم بعد في زخرفة بناء الجامع، وجمع عليه الوليد الحجارين والمرخمين من الأقطار، حتى بلغوا فيما قيل اثني عشر ألف مرخم، وغرم عليها قناطير عديدةً من الذهب، فقيل إن النفقة عليه بلغت ستة آلاف ألف دينار، وذلك مائة قنطارٍ وأربعة وأربعون قنطاراً بالقنطار الدمشقي.
وفيها أمر الوليد عامله على المدينة عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يزاد فيه من جهاته الأربع، وأن يعطي الناس ثمن الزيادات شاءوا أو أبوا.
قال محمد بن سعد: ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن يزيد الهذلي قال: رأيت منازل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز، فزادها في المسجد، وكانت بيوتاً باللبن، ولها حجر من جريد مطرورٌ بالطين، عددت تسعة أبياتٍ بحجرها، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الواقدي: حدثني معاذ بن محمد، سمع عطاءً الخراساني يقول: أدركت حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من جريد النخل، على أبوابها المسوح من شعرٍ أسود، فحضرت كتاب الوليد يقرأ بإدخال الحجر في المسجد، فما رأيت باكياً أكثر باكياً من ذلك اليوم، فسمعت سعيد بن المسيب يقول: لو تركوها فيقدم القادم من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته.
وعن عمران بن أبي أنس قال: ذرع الستر الشعر ذراع في طول ثلاثة.
وفيها كتب الوليد، وكان مغرماً بالبناء، إلى عمر بن عبد العزيز بحفر الأنهار بالمدينة، وبعمل الفوارة بها، فعملها وأجرى ماءها، فلما حج الوليد وقف ونظر إليها فأعجبته.
وقال عمر بن مهاجر - وكان على بيت مال الوليد - : حسبوا ما أنفقوا على الكرمة التي في قبلة مسجد دمشق، فكان سبعين ألف دينار.
وقال أبو قصي إسماعيل بن محمد العذري: حسبوا ما أنفقوا على مسجد دمشق، فكان أربعمائة صندوق، في كل صندوق ثمانيةٌ وعشرون ألف دينار.
قلت: جملتها على هذا: أحد عشر ألف ألف دينار ونيف.
قال أبو قصي: أتاه حرسيه فقال: يا أمير المؤمنين تحدثوا أنك أنفقت الأموال في غير حقها، فنادى: الصلاة جامعة، وخطبهم فقال: بلغني كيت وكيت، ألا يا عمر قم فأحضر الأموال من بيت المال. فأتت البغال تدخل بالمال، وفضت في القبلة على الأنطاع، حتى لم يبصر من في القبلة من في الشام، ووزنت بالقبابين، وقال لصاحب الديوان: أحص من قبلك ممن يأخذ رزقنا، فوجدوا ثلاثمائة ألف في جميع الأمصار، وحسبوا ما يصيبهم، فوجدوا عنده رزق ثلاث سنين، ففرح الناس، وحمدوا الله، فقال: إلى أن تذهب هذه الثلاث السنين قد أتانا الله بمثله ومثله، ألا وإني رأيتكم يا أهل دمشق تفخرون على الناس بأربع: بهوائكم، ومائكم، وفاكهتكم، وحماماتكم، فأحببت أن يكون مسجدكم الخامس، فانصرفوا شاكرين داعين.

(2/189)


وروي عن الجاحظ، عن بعضهم قال: ما يجوز أن يكون أحدٌ أشد شوقاً إلى الجنة من أهل دمشق، لما يرون من حسن مسجدهم.
احداث سنة تسع وثمانين
توفي فيها على الصحيح: عبد الله بن ثعلبة.
ويقال: توفي فيها عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة.
وأبو ظبيان.
وأبو وائل، والصحيح وفاتهم في غيرها.
وفيها افتتح عبد الله بن موسى بن نصير جزيرتي ميورقة ومنورقة، وهما جزيرتان في البحر، بين جزيرة صقلية وجزيرة الأندلس، وتسمى غزوة الأشراف، فإنه كان معه خلقٌ من الأشراف والكبار.
وفيها غزا قتيبة ورذان خذاه ملك بخارى، فلم يطقهم، فرجع.
وفيها أغزى موسى بن نصير ابنه مروان السوس الأقصى، فبلغ السبي أربعين ألفاً.
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك عمورية، فلقي جمعاً من الروم، فهزمهم الله تعالى.
وفيها ولي خالد بن عبد الله القسري مكة، وذلك أول ما ولي.
وفيها عزل عن قضاء مصر عمران بن عبد الرحمن، بعبد الواحد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، وله خمسٌ وعشرون سنة.
وقد ذكر ابن جرير الطبري أن الواقدي زعم، أن عمر بن صالح حدثه، عن نافع مولى بني مخزوم قال. سمعت خالد بن عبد الله يقول على منبر مكة: أيها الناس، أيهما أعظم، خليفة الرجل على أهله، أم رسوله إليهم - والله لو لم تعلموا فضل الخليفة إلا أن إبراهيم خليل الرحمن استسقى فسقاه الله ملحاً أجاجًا، واستسقاه الخليفة فسقي عذباً فراتاً، بئراً حفرها الوليد بن عبد الملك عند ثنية الحجون، وكان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم إلى جنب زمزم، ليعرف فضله على زمزم.
قال: ثم غارت البئر فذهبت، فلا يدري أين موضعها.
قلت: ما أعتقد أن هذا وقع. والله أعلم.
احداث سنة تسعين
توفي فيها: خالد بن يزيد بن معاوية.
وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني المصري.
وعبد الرحمن بن المسور الزهري.
وأبو ظبيان الجنبي.
ويزيد بن رباح.
وعروة بن أبي قيس المصريان.
وقال أبو خلدة: توفي فيها في شوال أبو العالية الرياحي.
وقال ابن المديني: توفي جابر بن زيد سنة تسعين.
وقال شعيب بن الحبحاب: توفي فيها أنس بن مالك.
وقال خليفة: توفي فيها مسعود بن الحكم الزرقي.
وفيها غزا قتيبة بن مسلم ورذان خداه الغزوة الثانية، فاستصرخ على قتيبة بالترك، فالتقاهم قتيبة، فهزمهم الله وفض جمعهم.
وفيها غزا العباس ابن أمير المؤمنين، فبلغ الأرزن ثم رجع.
وفيها أوقع قتيبة بأهل الطالقان بخراسان، فقتل منهم مقتلةً عظيمة، وصلب منهم طول أربعة فراسخ في نظام واحد، وسبب ذلك أن ملكها غدر ونكث، وأعان نيزك طرخان على خلع قتيبة. قاله محمد بن جرير.
وفيها سار قرة بن شريك أميراً على مصر على البريد في شهر ربيع الأول، عوضاً عن عبد الله بن عبد الملك بن مروان، وقيل قبل ذلك، والله أعلم.
تراجم رجال هذه الطبقة
الألف
أبان بن عثمان بن عفان
ابن أبي العاص الأموي، أبو سعيد.
سمع: أباه، وزيد بن نابت.
وعنه: عامر بن سعد، والزهري، وعمرو بن دينار، وأبو الزناد، وجماعة.
ووفد على عبد الملك.
قال ابن سعد: كان ثقةً له أحاديث عن أبيه، وكان به صمم ووضحٌ كثير، وأصابه الفالج قبل أن يموت.
وقال خليفة: أبان وعمر وأمهما أم عمرو بنت جندب بن عمرو الدوسي، وأبان توفي سنة خمسٍ ومائة.
وقال الواقدي: كانت ولاية أبان على المدينة سبع سنين.
وقال الحكم بن الصلت: ثنا أبو الزناد قال: مات أبان قبل عبد الملك بن مروان.
وقال يحيى القطان: فقهاء المدينة عشرة، فذكر منهم أبان.
وقال مالك: حدثني عبد الله بن أبي بكر أن أبا بكر بن حزم كان يتعلم من أبان القضاء.
وقال أبو علقمة الفروي: حدثني عبد الحكيم بن أبي فروة، عمن قال، قال عمرو بن شعيب: ما رأيت أحداً أعلم بحديثٍ ولا فقهٍ من أبان.
أدهم بن محرز الباهلي
الحمصي، الأمير، أول من ولد بحمص، شهد صفين مع معاوية، وكان ناصبياً سباباً.
حكى عنه: عمرو بن مالك القيني، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وفروة بن لقيط.

(2/190)


قال هشيم، عن أبي ساسان، حدثني أبي الصيرفي: سمعت عبد الملك بن عمير يقول: أتيت الحجاج وهو يقول لرجل: أنت همدان مولى علي - فقال: سبه، قال: ما ذاك جزاؤه مني، رباني وأعتقني، قال: فما كنت تسمعه يقرأ من القرآن - قال: كنت أسمعه في قيامه وقعوده وذهابه ومجيئه يتلو: " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيءٍ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتةً " الآية. قال: فابرأ منه. قال: أما هذه فلا، سمعته يقول: تعرضون على سبي فسبوني، وتعرضون على البراءة مني، فلا تبرأوا مني فإني على الإسلام، قال: أما ليقومن إليك رجلٌ يتبرأ منك ومن مولاك، يا أدهم بن محرز قم فاضرب عنقه، فقام يتدحرج كأنه جعل، وهو يقول: يا ثارات عثمان، فما رأيت رجلاً كان أطيب نفساً بالموت منه، فضربه فندر رأسه. إسناده صحيح.
الأسود بن هلال
المحاربي الكوفي، أبو سلام.من المخضرمين.
روى عن: معاذ، وعمرو بن مسعود، وأبي هريرة.
روى عنه: أشعث بن أبي الشعثاء، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو حصين عثمان بن عاصم الأسدي، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين.
توفي سنة أربع وثمانين.
الأعشى الهمداني
- الشاعر، هو أبو المصبح عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث، أحد الفصحاء المفوهين بالكوفة.
كان له فضل وعبادة، ثم ترك ذلك، وأقبل على الشعر، وقد وفد على النعمان بن بشير إلى حمص ومدحه، فيقال إنه حصل له من جيش حمص أربعين ألف دينار، ثم إن الأعشى خرج مع ابن الأشعث، ثم ظفر به الحجاج فقتله، رحمه الله.
وكان هو والشعبي كل منهما زوج أخت الآخر.
الأغر بن سليك
ويقال ابن حنظلة.كوفي.روى عن: علي، وأبي هريرة.
وعنه: أبو إسحاق، وعلي بن الأقمر، وسماك بن حرب.مقل.
أمية بن عبد الله
بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية الأموي.
روى عن: ابن عمر.
روى عنه: عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والمهلب بن أبي صفرة، وأبو إسحاق السبيعي.
وولي إمرة خراسان لعبد الملك.
توفي سنة سبعٍ وثمانين.
أيوب بن القرية
واسم أبيه يزيد بن قيس بن زرارة بن سلم النمري الهلالي، والقرية أمه.
كان أعرابياً أمياً، صحب الحجاج ووفد على عبد الملك، وكان يضرب به المثل في الفصاحة والبيان.
قدم في عام قحط عين التمر، وعليها عامل، فأتاه من الحجاج كتابٌ فيه لغة وغريب، فأهم العامل ما فيه، ففسره له أيوب، ثم أملى له جوابه غريباً، فلما قرأه الحجاج علم أنه ليس من إنشاء عامله، وطلب من العامل الذي أملى له الجواب، فقال: لابن القرية، فقال له: أقلني من الحجاج، قال: لا بأس عليك، وجهزه إليه، فأعجب به، ثم جهزه الحجاج إلى عبد الملك، فلما خرج ابن الأشعث كان أيوب بن القرية ممن خرج معه، وذلك لأن الحجاج بعثه رسولاً إلى ابن الأشعث إلى سجستان، فلما دخل عليه أمره أن يقوم خطيباً، وأن يخلع الحجاج ويسبه أو ليضربن عنقه، فقال: أنا رسول، قال: هو ما أقول لك، ففعل، وأقام مع ابن الأشعث، فلما انكسر ابن الأشعث أتي بأيوب أسيراً إلى الحجاج، فقال: أخبرني عما أسألك، قال: سل، قال: أخبرني عن أهل العراق. قال: أعلم الناس بحقٍ وباطل، قال: فأهل الحجاز، قال: أسرع الناس إلى فتنة، وأعجزهم فيها، قال: فأهل الشام - قال: أطوع الناس لأمرائهم، قال: فأهل مصر - قال: عبيد من طلب، قال: فأهل الموصل - قال: أشجع فرسان، وأقتل للأقران، قال: فأهل اليمن - قال: أهل سمعٍ وطاعة، ولزوم للجماعة. ثم سأله عن قبائل العرب وعن البلدان، وهو يجيب، فلما ضرب عنقه ندم.
وفي ترجمته طول في تاريخ دمشق، وابن خلكان.
توفي سنة أربعٍ وثمانين.
الباء
بحير بن ورقاء البصري
الصريمي، أحد الأشراف والقواد بخراسان.
وهو الذي حارب ابن خازم السلمي وظفر به، وهو الذي تولى قتل بكير بن وساج بأمر أمية بن عبد الله الأموي، فعمل عليه طائفة من رهط بكير فقتلوه سنة إحدى وثمانين.
بشير بن كعب
بن أبي - خ 4 - أبو أيوب الحميري العدوي البصري.يقال إن أبا عبيدة استعمله على شيءٍ من المصالح.
روى عن: أبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي هريرة.
روى عنه: عبد الله بن بريدة، وطلق بن حبيب، وقتادة، والعلاء بن زياد، وثابت البناني، وغيرهم.
وكان أحد القراء والزهاد.
وثقه النسائي.
وأما:
بشير بن كعب العلوي

(2/191)


شاعر كان في زمان معاوية، له ذكر.
التاء
تياذوق الطبيب
كان بارعاً في الطب، ذكياً عالماً، وكان عزيزاً عند الحجاج وله ألفاظ في الحكمة.
توفي قريباً من سنة تسعين، وقد شاخ.
صنف كناشاً كبيراً وكتاب الأدوية وغير ذلك.
توفي بواسط.
الحاء
الحارث بن أبي ربيعة
المخزومي المكي المعروف بالقباع.
ولي إمرة البصرة لابن الزبير، ووفد على عبد الملك.
روى عن: عمر، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم.
روى عنه: الزهري، وعبد الله بن عبيد بن عمير، والوليد بن عطاء، وعبد الرحمن بن سابط.
قال الأصمعي: سمي القباع لأنه وضع لهم مكيالاً سماه القباع.
وقيل: كانت أمه حبشية.
قال حاتم بن أبي صغيرة وغيره، عن أبي قزعة: إن عبد الملك قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين، يقول سمعتها، تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر، لنفضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر، فإن قومك قصروا عن البناء " ، فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا، فقال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير.
حجر بن عنبس
الحضرمي أبو العنبس، ويقال أبو السكن.مخضرم كبير.
صحب علياً وروى عنه، وعن وائل بن حجر.
حدث عنه: سلمة بن كهيل، وموسى بن قيس.
وذكره الخطيب في تاريخ بغداد، ووثقه وقال: قدم المدائن.
حجر المدري اليماني
عن: زيد بن ثابت، وعلي، وابن عباس.
وعنه: طاووس، وشداد بن جابان.وله حديث في السنن الثلاثة.
حسان بن النعمان
أمير المغرب. قيل إنه هو حسان بن النعمان بن المنذر الغساني، ابن زعيم عرب الشام.
حكى عنه أبو قبيل المعافري.
وكان بطلاً شجاعاً غزاءً، ولي فتوحاتٍ بالمغرب ووفد على عبد الملك وغيره، وكانت له بدمشق دار.
وجهه معاوية سنة سبعٍ وخمسين، فصالح البربر، وقرر عليهم الخراج.
ثم وفد إلى الشام بعد نيفٍ وعشرين سنة، وكان قد تمكن بإفريقية، ودانت له، وهذبها بعد قتل الكاهنة، فلما ولي الوليد أرسل إلى نوابه يحرضهم على الجهاد ويبالغ، وأمرهم بعمل المراكب والإكثار منها، وبحرب الروم والبربر في البر والبحر، وعزل حسان فقدم عليه بتحفٍ عظيمة وأموال وجواهر، وقال: يا أمير المؤمنين إنما خرجت مجاهداً في سبيل الله وليس مثلي من خان الله وأمير المؤمنين، فقال: أنا أردك إلى عملك، فحلف أنه لا ولي لبني أمية ولاية أبداً.
وكان حسان يسمى الشيخ الأمين لثقته وأمانته.
وأما أبو سعيد بن يونس فقال: إن موت حسان سنة ثمانين.
حصين بن مالك
بن الخشخاش، وهو حصين بن أبي الحر التميمي العنبري البصري، جد القاضي عبيد الله بن الحسن العنبري.
عن: جده الخشخاش - وله صحبة - ، وعن سمرة بن جندب، وعمران بن حصين.
وعنه: ابنه الحسن، وعبد الملك بن عمير، ويونس بن عبيد، وقيل يونس، عن رجل، عنه.
مات في حبس الحجاج.
حكيم بن جابر
بن طارق الأحمسي الكوفي.روى عن: أبيه، وعمر، وابن مسعود، وعبادة بن الصامت.
وعنه: بيان بن بشير، وإسماعيل بن أبي خالد، وطارق بن عبد الرحمن البجلي، وغيرهم.
وثقه ابن معين.
حكيم بن سعد أبو تحيا الكوفي.
حدث عن: علي، وأبي موسى، وأم سلمة.
روى عنه: أبو إسحاق، وعمران بن ظبيان، وعبد الملك بن مسلم، وآخرون.
شهد وقعة النهروان مع علي.
وثقه أحمد العجلي.
حمران بن أبان
مولى عثمان، من سبي عين التمر، كان. للمسيب بن نجبة، فابتاعه عثمان.
روى عن: عثمان، وعن معاوية.
وعنه: عطاء بن يزيد الليثي، ومعاذ بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وزيد بن أسلم، وبكير بن الأشج، وبيان بن بشر، وطائفة.
قال صالح بن كيسان: سباه خالد بن الوليد من عين التمر.
وقال مصعب الزبيري: إنما هو حمران بن أبا، فقال بنوه: ابن أبان.
وقال ابن سعد: نزل البصرة، وادعى ولده أنهم من النمر بن قاسط.
وقال قتادة: كان حمران يصلي مع عثمان، فإذا أخطأ فتح عليه.
وعن الزهري أنه كان يأذن على عثمان.
وقال عثمان بن أبي شيبة: كان كاتب عثمان، وكان محترماً في دولة عبد الملك، وطال عمره، وتوفي بعد الثمانين.
حميد بن عبد الرحمن الحميري
يقال: توفي سنة إحدى وثمانين.وسيأتي.

(2/192)


حنش بن المعتمر
ويقال ابن ربيعة الكناني، ثم الكوفي.
روى عن: علي، وأبي ذر.
ويأتي سنة مائة حنش الصنعاني وهو أصغر من ذا وأوثق.
وأما هذا فروى عنه: الحكم بن عتيبة، وسماك، وسعيد بن أشوع، وإسماعيل بن أبي خالد.
قال البخاري: يتكلمون في حديثه.
وقال ابن عدي وغيره: لا بأس به.
الخاء
خالد بن عمير البصري
شهد خطبة عتبة بن غزوان.
عنه: أبو نعامة عمرو بن عيسى العدوي، وحميد بن هلال.
وثقه ابن حبان.
خالد بن يزيد د
ابن معاوية بن أبي سفيان، أبو هاشم الأموي الدمشقي، أخو معاوية، وعبد الرحمن.
روى عن: أبيه، ودحية الكلبي.
وعنه: رجاء بن حيوة، وعلي بن رباح، والزهري، وأبو الأعيس الخولاني.
قال الزبير: كان خالد بن يزيد موصوفاً بالعلم وقول الشعر.
وقال ابن سميع: داره هي دار الحجارة بدمشق.
وقال أبو زرعة: كان هو وأخوه من صالحي القوم.
وقال عقيل، عن الزهري: إن خالد بن يزيد بن معاوية كان يصوم الأعياد كلها: الجمعة، والسبت، والأحد.
ويروى أن شاعراً وفد عليه وقال:
سألت الندى والجود: حران أنتما - ... فقالا جميعاً: إننا لعبيد
فقلت: فمن مولاكما - فتطاولا ... علي وقالا: خالد بن يزيد
فأمر له بمائة ألف درهم.
وقد كان ذكر خالد للخلافة عند موت أخيه معاوية، ثم بويع مروان على أن خالداً ولي عهده، فلم يتم ذلك.
وقال الأصمعي: ثنا عمرو بن عتبة، عن أبيه قال: تهدد عبد الملك خالد بن يزيد بالحرمان والسطوة، فقال: أتهددني ويد الله فوقك مانعة، وعطاؤه دونك مبذول - .
وقال الأصمعي: قيل لخالد بن يزيد: ما أقرب شيء - قال: الأجل، قيل: فما أبعد شيء - قال: الأمل، قيل: فما أرجى شيء - قال: العمل.
وعنه قال: إذا كان الرجل لجوجاً ممارياً معجباً برأيه، فقد تمت خسارته.
توفي سنة تسعين، وقيل أربعٍ وثمانين، وقيل سنة خمس.
وله ترجمة طويلة في تاريخ ابن عساكر.
ونقل ابن خلكان أنه كان يعرف الكيمياء، وأنه صنف فيها ثلاث رسائل.
وهذا لم يصح.
وعن مصعب الزبيري قال: كان خالد بن يزيد يوصف بالحلم، ويقول الشعر.
وزعموا أنه هو الذي وضع حديث السفياني، وأراد أن يكون للناس فيه طمع حين غلب مروان على الأمر.
قال ابن الجوزي: هذا وهمٌ من مصعب، أمر السفياني قد تتابعت فيه روايات.
خيثمة بن عبد الرحمن
بن أبي سبرة الجعفي الكوفي، أبوه وجده صحابيان.
يروى عن: أبيه، وعائشة وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعدي بن حاتم، وسويد بن غفلة، وطائفة سواهم. ولم يلق ابن مسعود.
روى عنه: عمرو بن مرة، وطلحة بن مصرف، ومنصور، والأعمش، وابن أبي خالد، وغيرهم.
وكان رجلاً صالحاً، كبير القدر، لم ينج من فتنة ابن الأشعث بالكوفة إلا هو وإبراهيم النخعي.
وحديثه في الكتب الستة.
وكان سخياً كريماً يركب الخيل.
الذال
ذر بن عبد الله
الهمداني الكوفي.
عن: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن شداد، وسعيد بن جبير، وجماعة.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، وابنه عمر بن ذر، وسلمة بن كهيل، والأعمش، ومنصور.
قال أبو داود، وغيره: كان مرجئاً.
الراء
الربيع بن خثيم
بن عائذ الثوري، أبو يزيد الكوفي.
أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع: ابن مسعود، وأبا أيوب، وعمرو بن ميمون.
وعنه: الشعبي، وإبراهيم، ومنذر الثوري، وهلال بن يساف، وآخرون.
وكان عبداً صالحاً جليلاً ثقة نبيلاً، كبير القدر.
ربيعة بن لقيط
التجيبي المصري.
عن: عمرو بن العاص، ومعاوية، وابن حوالة.
وعنه: ابنه إسحاق، ويزيد بن أبي حبيب.
وثقه أحمد العجلي.
وله في مسند أحمد بن حنبل.
روح بن زنباع أبو زرعة
الجذامي الفلسطيني، ويقال أبو زنباع.
حدث عن: أبيه، وتميم الداري، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، وغيرهم.
وعنه: ابنه روح بن روح، وشرحبيل بن مسلم، ويحيى الشيباني، وعبادة بن نسي، وجماعة.
وكان ذا اختصاص بعبد الملك، لا يكاد يغيب عنه، وهو كالوزير له.
ولأبيه زنباع بن روح بن سلامة صحبة، وكان لروح دار بدمشق في طرف البزوريين، أمره يزيد على جند فلسطين، وشهد يوم راهط مع مروان.
وقال مسلم: له صحبة. ولم يتابع مسلماً أحدٌ.

(2/193)


وروى ضمرة، عن عبد الحميد بن عبد الله قال: كان روح بن زنباع إذا خرج من الحمام أعتق رقبة.
قال ابن زيد: مات سنة أربعٍ وثمانين.
رياح بن الحارث
د ن ق - النخعي الكوفي.
عن: علي، وابن مسعود، وعمار، وسعيد بن زيد.
وعنه: حفيده صدقة بن المثنى بن رياح، والحسن بن الحكم النخعي، وحرملة بن قيس، وأبو حمزة الضبعي.
ذكره ابن حبان في الثقات الزاي
زاذان أبو عمر الكندي
مولاهم الكوفي البزاز الضرير، شهد خطبة عمر بالجابية، وحدث عن: علي، وابن مسعود، وسلمان، وحذيفة، وعائشة، وجرير بن عبد الله، والبراء، وابن عمر.
روى عنه: أبو صالح السمان، وعمرو بن مرة، وعطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، ومحمد بن سوقة، والمنهال بن عمرو، ومحمد بن جحادة.
وكان ثقةً، قليل الحديث.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم.
وعن أبي هاشم الرماني قال: قال زاذان: كنت غلاماً حسن الصوت، جيد الضرب بالطنبور، وكنت أنا وصحب لي، وعندنا نبيذ، وأنا أغنيهم، فمر ابن مسعود، فدخل فضرب الباطية بددها، وكسر الطنبور، ثم قال: لو كان ما أسمع من حسن صوتك هذا يا غلام بالقرآن كنت، أنت أنت، ثم مضى، فقلت لأصحابي: من هذا - قالوا: هذا ابن مسعود، فألقى في نفسي التوبة، فسعيت وأنا أبكي، ثم أخذت بثوبه، فقال: من أنت - قلت: أنا صاحب الطنبور، فأقبل علي فاعتنقني وبكى، ثم قال: مرحباً بمن أحبه الله، اجلس مكانك، ثم دخل فأخرج إلي تمراً.
وقال زبيد: رأيت زاذان يصلي كأنه جذع خشبة.
وروى ابن نمير قال: قال زاذان يوماً: إني جائع، فسقط عليه من الروزنة رغيف مثل الرحى.
وقال عطاء بن السائب: كان زاذان إذا جاءه رجل يشتري الثوب نشر الطرفين وسامه سومة واحدة.
وقال شعبة: سألت سلمة بن كهيل عن زاذان فقال: أبو البختري أحب إلي منه.
وقال إبراهيم بن الجنيد، عن يحيى بن معين: هو ثقة.
وقال خليفة: توفي سنة اثنتين وثمانين.
زر بن حبيش ع
ابن حباشة بن أوس، أبو مريم الأسدي الكوفي. ويقال أبو مريم وأبو مطرف.
أدرك الجاهلية، وعمر دهراً.
حدث عن: عمر، وأبي بن كعب، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، وحذيفة، والعباس، وصفوان بن عسال. وقرأ القرآن على: علي، وابن مسعود، وأقرأه.
وقرأ عليه: عاصم، ويحيى بن وثاب، وأبو إسحاق، والأعمش، وحدث عنه: عاصم، وعبدة بن أبي لبابة، وعدي بن ثابت، والمنهال بن عمرو، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو بردة بن أبي موسى، وإسماعيل بن أبي خالد.
قال عاصم: كان زر من أعرب الناس، كان عبد الله بن مسعود يسأله عن العربية.
وقال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث.
وقال همام: ثنا عاصم، عن زر قال: وفدت إلى المدينة في خلافة عثمان، وإنما حملني على ذلك حرصي على لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيت صفوان بن عسال فقلت له: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: نعم، وغزوت معه ثنتي عشرة غزوة.
وقال شيبان، عن عاصم، عن زر قال: خرجت في وفد من أهل الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدمت المدينة أتيت أبي بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، فكانا جليسي وصاحبي، فقال أبي: يا زر ما تريد أن تدع من القرآن آيةً إلا سألتني عنها.
شعبة، عن عاصم، عن زر قال: كنت بالمدينة يوم عيد، فإذا عمر ضخم أصلع، كأنه على دابةٍ مشرف.
حماد بن زيد، عن عاصم، عن زر قال: قدمت المدينة، فلزمت عبد الرحمن بن عوف وأبياً.
وقال حماد بن زيد، عن عاصم قال: أدركت أقواماً كانوا يتخذون هذا الليل جملاً، يلبسون المعصفر، ويشربون نبيذ الجر، لا يرون به بأساً، منهم زر، وأبو وائل.
وقال أبو بكر بن عياش، عن عاصم قال: كان أبو وائل عثمانياً، وكان زر بن حبيش علوياً، وما رأيت واحداً منهما قط تكلم في صاحبه حتى ماتا، وكان زر أكبر من أبي وائل، فكانا إذا جلسا جميعاً لم يحدث أبو وائل مع زر.
وقال ابن أبي خالد: رأيت زر بن حبيش وإن لحييه ليضطربان من الكبر، وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة.
قال أبو عبيد: مات زر سنة إحدى وثمانين.
وقال خليفة، والفلاس: سنة اثنتين.
وعن عاصم قال: ما رأيت أقرأ من زر.
زياد بن جارية التميمي

(2/194)


دمشقي فاضل من قدماء التابعين، لا نعلم له رواية إلا عن حبيب بن مسلمة.
روى عنه: مكحول، ويونس بن ميسرة بن حلبس وعطية بن قيس.
وله دار غربي قصر الثقفيين.
قال سعيد بن عبد العزيز: كان زياد بن جارية إذا خلا بأصحابه قال أخرجوا مخبآتكم.
وقال الهيثم بن مروان العنسي: دخل زياد بن جارية مسجد دمشق وقد تأخرت صلاتهم بالجمعة، فقال: والله ما بعث الله نبياً بعد محمد صلى الله عليه وسلم أمركم بهذه الصلاة. قال: فأخذ فأدخل الخضراء، فقطع رأسه، وذلك في زمن الوليد بن عبد الملك.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن زياد بن جارية فقال: شيخ مجهول.
زيد بن عقبة
الفزاري الكوفي.
عن: سمرة بن جندب.
وعنه: ابنه سعيد، ومعبد بن خالد، وعبد الملك بن عمير.
وكان ثقة. قاله النسائي.
زيد بن وهب الجهني
أبو سليمان، كوفي قديم اللقاء، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقبض وهو في الطريق.
سمع: عمر، وعلياً، وابن مسعود، وأبا ذر، وحذيفة بن اليمان. وقرأ القرآن على ابن مسعود.
روى عنه: الأعمش، وحبيب بن أبي ثابت، وحصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد العزيز بن رفيع، وجماعة.
توفي بعد وقعة الجماجم. وكان من الثقات.
السين
سعد بن هشام
بن عامر الأنصاري، ابن عم أنس بن مالك.
عن: أبيه، وعائشة، وأبي هريرة.
وعنه: زرارة بن أوفى، والحسن البصري، وحميد بن هلال، وحميد بن عبد الرحمن.
وكان مقرئاً، صالحاً، فاضلاً، نبيلاً.
سعيد بن علاقة
وهو أبو فاختة، مولى أم هانيء بنت أبي طالب، ووالد ثوير بن أبي فاختة.
وفد على معاوية، وروى عن: علي، وابن مسعود، وأم هانيء، وعائشة، والأسود بن يزيد.
وعنه: ابنه، وعمرو بن دينار، ويزيد بن أبي زياد، وإسحاق بن سويد العدوي.
وثقه العجلي.
سفيان بن وهب
أبو أيمن الخولاني المصري.
صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عنه، وعن عمر، والزبير.
وغزا المغرب، وسكن مصر، وطال عمره.
طلبه عبد العزيز بن مروان ليحدثه، فأتي به شيخٌ كبيرٌ محمول.
روى عنه: أبو عشانة المعافري، وبكر بن سوادة، والمغيرة بن زياد، ويزيد بن أبي حبيب، وآخرون.
عده في الصحابة أحمد بن البرقي، وابن أبي حاتم، وابن يونس، وذكره في التابعين ابن سعد، والبخاري.
سليم بن أسود هو أبو الشعثاء.
سنان بن سلمة
بن المحبق الهذلي، كنيته أبو عبد الرحمن، وقيل أبو حبتر، أحد الشجعان المذكورين.
قيل إنه ولد يوم الفتح، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سناناً.
وقد استعمله زياد بن عبيد سنة خمسين على غزو الهند.
وله رواية يسيرة.
روى له النسائي، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، فهو مرسل.
وروى عن: أبيه، وعمر، وابن عباس.
وحديثه عن ابن عباس صحيح.
روى عنه: سلمة بن جنادة، ومعاذ بن سمرة، وخبيب أبو عبد الصمد الأزدي، وخلد الأشج، وقتادة.
وطال عمره وبقي إلى أواخر أيام الحجاج. وقد ولي غزو الهند سنة خمسين.
سهم بن منجاب
بن راشد الضبي الكوفي.
شريف، لأبيه صحبة.
روى عن: أبيه، والعلاء بن الحضرمي، وقرثع الضبي، وقزعة بن يحيى، وهو أصغر منه.
وعنه: إبراهيم النخعي، وأبو سنان ضرار بن مرة الشيباني، وعطية بن يعلى الضبي، وآخرون.
سويد بن غفلة ع
ابن عوسجة بن عامر، أبو أمية الكوفي من كبار المخضرمين، وقيل إنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه، ولم يصح، بل أسلم في حياته، وسمع كتابه إليهم، وشهد اليرموك.
وحدث عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، وبلال، وأبي ذر.
روى عنه: أبو ليلى الكندي، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وعبدة بن أبي لبابة، وسلمة بن كهيل، وعبد العزيز بن رفيع، وغيرهم.
قال نعيم بن ميسرة: حدثني بعضهم، عن سويد بن غفلة قال: أنا لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدت عام الفيل وروى زياد بن خيثمة، عن عامر، يعني الشعبي قال: قال سويد بن غفلة: أنا أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين.
وقال أحمد في مسنده: ثنا هشيم، أنا هلال بن خباب، ثنا ميسرة أبو صالح، عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فجلست إليه وسمعت عهده.

(2/195)


وقال سفيان بن وكيع، عن يونس بن بكير، عن عمرو بن شمر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أهدب الشعر، مقرون الحاجبين، واضح الثنايا، أحسن شعر وضعه الله على رأس إنسان. أخرجه ابن مندة في معرفة الصحابة.
وقال مبشر بن إسماعيل، عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، عن أسامة بن أبي عطاء، قال: كنت عند النعمان بن بشير، فدخل عليه سويد بن غفلة، فقال له النعمان: ألم يبلغني أنك صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم مرة - قال: لا، بل مراراً، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نودي بالأذان، كأنه لا يعرف أحداً من الناس.
قلت: الحديثان ضعيفان.
وقد قال زهير بن معاوية: ثنا الحارث بن مسلم بن الرحيل الجعفي قال: قدم الرحيل وسويد بن غفلة حين فرغوا من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو النضر هاشم بن القاسم: ثنا محمد بن طلحة، عن عمران بن مسلم قال: مر رجل من صحابة الحجاج على مؤذن جعفي وهو يؤذن، فأتى الحجاج فقال: ألا تعجب من أني سمعت مؤذناً يؤذن بالهجير - قال: فأرسل فجاء به، فقال: ما هذا - قال: ليس لي أمرٌ، إنما سويد الذي يأمرني بهذا، فأرسل إلى سويد، فجيء به، فقال: ما هذه الصلاة - قال: صليتها مع أبي بكر، وعمر، وعثمان، فلما ذكر عثمان جلس وكان مضطجعاً، فقال: أصليتها مع عثمان - قال: نعم. قال: لا تؤمن قومك، وإذا رجعت إليهم فسب علياً. قال: نعم، سمعاً وطاعة، فلما أدبر قال الحجاج: لقد عهد الشيخ الناس وهو يصلون الصلاة هكذا.
وقال الخريبي: سمعت علي بن صالح يقول: بلغ سويد بن غفلة عشرين ومائة سنة، لم ير محتبياً قط ولا متسانداً، فأصاب بكراً، يعني في العام الذي توفي فيه.
وقال عاصم بن كليب: تزوج سويد بن غفلة بكراً، وهو ابن مائةٍ وست عشرة سنة.
وعن عمران بن مسلم قال: كان سويد بن غفلة إذا قيل له: أعطي فلان وولي فلان، قال: حسبي كسرتي وملحي.
وعن علي بن المديني قال: دخلت منزل أحمد بن حنبل، فما شبهته إلا بما وصف من بيت سويد بن غفلة من زهده وتواضعه.
توفي سنة إحدى وثمانين. قال ابن نمير، وأبو عبيد، وهارون بن حاتم، وغيرهم.
وقال الفلاس: سنة اثنتين.
الشين
شبث بن ربعي التميمي
اليربوعي الكوفي.عن: علي بن أبي طالب، وحذيفة.
وعنه: أنس بن مالك، ومحمد بن كعب القرظي، وسليمان التيمي.
وكان من كبار الحرورية، ثم تاب وأناب
شبيب أبو روح
الوحاظي الحمصي.
عن: رجل له صحبة، وأبي هريرة، ويزيد بن حمير.
وعنه: عبد الملك بن عمير، وسنان بن قيس شامي، وحريز بن عثمان.
وقد وثق.
شتير بن شكل
- خ م 4 - بن حميد، أبو عيسى العبسي الكوفي.
عن: أبيه - ولأبيه صحبة - ، وعن علي، وابن مسعود، وحفصة، وغيرهم.
وعنه: الشعبي، وأبو الضحى، وبلال بن يحيى العبسي.
وثقه النسائي.
شراحيل بن آدة
- م 4 - على الصحيح، أبو الأشعث الصنعاني، صنعاء دمشق.
في الكنى بعد المائة، فيحول إلى هنا.
وأما ابن سعد فقال: توفي زمن معاوية، فوهم، لأن هذا الرجل روى عنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ويحيى بن الحارث الدماري، وطبقتهما.
شعيب بن محمد
- 4 - بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل، أبو عمرو القرشي السهمي.
سكن الطائف، وحدث عن: جده، وابن عباس، وابن عمر، ومعاوية بن أبي سفيان.
واختلف في سماعه من أبيه محمد، ولم يختلف أولو المعرفة في سماعه من جده.
روى عنه: ابناه عمرو، وعمر، وثابت البناني، وعطاء الخراساني، وعثمان بن حكيم، وغيرهم.
وأما أبوه محمد فقل من ذكر له ترجمة، بل هو كالمجهول.
شقيق أبو وائل ع
ابن سلمة الأسدي شيخ إمام معمر.
روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود - وقرأ عليه القرآن - وحذيفة، وعائشة، وسلمان الفارسي، ومعاذ، وعمار، وسعد بن أبي وقاص، وطائفة.
روى عنه: الشعبي، والحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن مرة، وعبدة بن أبي لبابة، وحصين بن منصور، والأعمش، وعاصم بن بهدلة، وخلق كثير.
أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من الأذكياء الحفاظ، والأولياء العباد.
قال أبو الأحوص: ثنا مسلم الأعور عن أبي وائل: كنت مع عمر بالشام، فمر دهقان فسجد له، فقال: ما هذا - قال: هكذا نفعل بالملوك. فقال: اسجد لربك الذي خلقك.

(2/196)


قال ابن سعد: سمع أبو وائل بالشام من أبي الدرداء، وكان ثقة كثير الحديث.
وقال عاصم بن أبي النجود: سمعت أبا وائل يقول: أدركت سبع سنين من سني الجاهلية.
وقال أبو العنبس: سمعت أبا وائل يقول: بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب.
وقال هشيم، عن مغيرة، عن أبي وائل قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته بكبشٍ لي فقلت: صدق هذا، قال: ليس فيه صدقة.
فقال الأعمش: قال لي أبو وائل: وقعت من جملي يوم الردة، أفرأيت لو مت، أليس كانت النار، وكنا قد هربنا من خالد بن الوليد يوم بزاخة، وسمعته يقول: كنت يومئذٍ ابن إحدى عشرة سنة.
وقال إبراهيم النخعي: ما من قريةٍ إلا وفيها من يدفع عن أهلها به، وإني لأرجو أن يكون أبو وائل منهم.
وقال: رأيت الناس وهم متوافرون، وهم يعدون أبا وائل من خيارهم.
وقال عمرو بن مرة: قلت لأبي عبيدة: من أعلم أهل الكوفة بحديث عبد الله بن مسعود - قال: أبو وائل.
وقال عاصم بن أبي النجود: كان عبد الله إذا رأى أبا وائل قال: الثابت، وإذا رأى الربيع بن خثيم قال: " وبشر المخبتين " .
وقال محمد بن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن شقيق أنه تعلم القرآن في شهرين وقال ابن المبارك ثنا سفيان قال: أمهم أبو وائل، فرأى من صوته، قال: كأنه أعجبه، فترك الإمامة.
وقال عاصم بن بهدلة: كان أبو وائل إذا خلا ينشج، ولو جعل له الدنيا على أن يفعل ذلك وأحد يراه لم يفعل وقال جرير، عن مغيرة قال: كان إبراهيم التيمي يقص في منازل أبي وائل، فكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطائر.
وقال حماد بن زيد، عن عاصم قال: كان لأبي وائل خص يكون فيه هو وفرسه، فإذا غزا نقضه، وإذا رجع بناه.
وقال أبو بكر، عن عاصم قال كان عطاء أبي وائل ألفين فإذا خرج عطاؤه أمسك ما يكفي أهله سنةً، وتصدق بما سواه.
وروى جعفر بن عون، عن المعلى بن عرفان: سمعت أبا وائل، وجاءه رجل فقال: ابنك على السوق، فقال: والله لو جئتني بموته كان أحب إلي، إني لأكره أن يدخل بيتي من عمل عملهم، فقال عاصم: كان ابنه على قضاء الكناسة.
وقال الأعمش: قال لي شقيق: أسمع الناس يقولون: دانق، قيراط، أيهما أكبر، الدانق أو القيراط - .
وقال عاصم: ما رأيت أبا وائل ملتفتاً في صلاةٍ ولا غيرها، ولا سمعته سب دابة، إلا أنه ذكر الحجاج يوماً، فقال: اللهم أطعمه من ضريعٍ لا يسمن ولا يغني من جوع، ثم تداركها فقال: إن كان ذلك أحب إليك. ولا رأيته قائلاً لأحدٍ: كيف أصبحت، ولا كيف أمسيت.
وقال عاصم: قلت لأبي وائل: شهدت صفين - قال: نعم، وبئست الصفون كانت، فقيل له: أيهما أحب إليك، علي أو عثمان - قال: علي، ثم صار عثمان أحب إلي من علي.
وقال الأعمش: قال لي أبو وائل: إن أمراءنا هؤلاء ليس عندهم تقوى أهل الإسلام، ولا أحلام أهل الجاهلية.
وقال ابن عيينة: ثنا عامر بن شقيق، سمع أبا وائل يقول: استعملني ابن زياد على بيت المال، فأتاني رجل بصك: أعط صاحب المطبخ ثمانمائة درهم، فقلت له: مكانك، فدخلت على ابن زياد فقلت: إن عمر استعمل ابن مسعود على القضاء وعلى بيت المال، وعثمان بن حنيف على ما سقى الفرات، وعمار بن ياسر على الصلاة والجند، ورزقهم كل يومٍ شاةً، فجعل نصفها وسقطها لعمار، لأنه على الصلاة، والجند، وجعل لعبد الله ربعها، ولعثمان ربعها، ثم قال: إن مالاً يؤكل منه كل يوم شاة لسريع الفناء. فقال ابن زياد: ضع المفاتيح واذهب حيث شئت.
وقال عاصم، عن أبي وائل قال: بعث إلي الحجاج، فأتيته، فقال: ما اسمك - قلت: ما بعث إلي الأمير إلا وقد عرف اسمي، قال: متى نزلت هذا البلد - قلت: ليالي نزله أهله، قال: إني مستعملك على السلسلة، قلت: إن السلسلة لا تصلح إلا برجالٍ يعملون عليها، وأما أنا فرجل ضعيف أخرق، أخاف بطانة السوء، فإن يعفني الأمير فهو أحب إلي، وإن يقحمني أقتحم، إني والله لأتعار من الليل، فأذكر الأمير، فلا أنام حتى أصبح، ولست له على عمل، والله ما رأيت الناس هابوا أميراً قط هيبتك، فإني والله ما أعلم رجلاً أحرى على ذم مني، وأما قولك: إن يعفني الأمير، فإن وجدنا غيرك أعفيناك، ثم قال: تنصرف، قال: فمضيت فغفلت على الباب كأني لا أبصر، فقال: أرشدوا الشيخ قال خليفة: مات أبو وائل بعد الجماجم سنة اثنتين وثمانين.
وذكر الواقدي أنه مات في خلافة عمر بن عبد العزيز.

(2/197)


الصاد
صالح بن خوات
بن جبير الأنصاري المدني.عن: أبيه، وخاله عمر، وسهل بن أبي حثمة.
وعنه: ابنه خوات، والقاسم، ويزيد بن رومان، وعامر بن عبد الله بن الزبير.
وثقه النسائي.
صالح بن شريح
السكوني الحمصي.
حدث عن: أبي عبيدة بن الجراح، وأبي هريرة، ومعاوية، وغضيف بن الحارث، وجبير بن نفير.
روى عنه: ابنه محمد، وعيسى بن أبي رزين، ومحمد بن زياد الإلهاني، وعمرو بن حريث.
وذكر أبو الحسن والد تمام الرازي أنه كان كاتباً لأبي عبيدة.
وقال ابن المبارك، عن عيسى بن أبي رزين قال: حدثني صالح بن شريح قال: رأيت أبا عبيدة رضي الله عنه يمسح على فراهيجتين. رواه جنادة بن مروان، عن عيسى أيضاً، فروى عمران بن بكار، أحد الأثبات، عن جنادة بن مروان - وقد ضعف - ، عن عيسى بن أبي رزين، عن صالح بن شريح قال: كنت عند ابن قرط الثمالي بحمص، إذ أقبل أبو عبيدة من دمشق يريد قنسرين، فلما تغدى قال له ابن قرط: لو نزعت فراهيجيك وتوضأت، قال: ما نزعتهما منذ خرجت من دمشق، ولا أنزعهما حتى أرجع إليها. تفرد به جنادة، عن عيسى، عن صالح، ولا تقوم بهؤلاء الحجة.
وقال البخاري: صالح بن شريح كاتب عبد الله بن قرط، وكان عبد الله أميراً لأبي عبيدة على حمص. سمع أبا عبيدة، والنعمان بن الرازية.
قال أبو زرعة الدمشقي: بقي إلى وسط إمرة عبد الملك.
صدي بن عجلان
أبو أمامة الباهلي.
يأتي في الكنى من هذه الطبقة.
صفوان بن عبد الله
بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي، زوج الدرداء بنت أبي الدرداء.
روى عن: علي، وأبي الدرداء، وأم الدرداء، وابن عمر.
وعنه: الزهري، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، وغيرهم.
وثقه أحمد العجلي.
قال عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن صفوان بن عبد الله قال: قدمت الشام، فأتيت أبا الدرداء فلقيته بالسوق. وذكر الحديث ومتنه: " دعاء الرجل مستجاب لأخيه بظهر الغيب " .
صفية بنت شيبة
ابن عثمان الحجبي، القرشية العبدرية.
يقال إنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم، ووهى ذلك الدارقطني.
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتابي أبي داود، والنسائي، فهو مرسل.
وروت عن: عائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة، أمهات المؤمنين وغيرهن.
روى عنها: ابنها منصور بن صفية - وهو منصور بن عبد الرحمن الحجبي - وسبطها ومحمد بن عمران الحجبي، ومحمد بن مسلم بن يناق، وإبراهيم بن مهاجر، وقتادة، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، وآخرون.
قال ابن معين: لم يسمع منها ابن جريح بل أدركها.
وفي كتاب ابن ماجه، من حديث ابن إسحاق أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، دخل الكعبة وبها عيدان فكسرها.
صفية بنت أبي عبيد
بن مسعود الثقفي، أخت المختار الكذاب، زوجة ابن عمر.
روت عن: عمر، وحفصة، وعائشة، وغيرهم.
روى عنها: سالم بن عبد الله، ونافع، وحميد الأعرج، وعبد الله بن دينار، وموسى بن عقبة وغيرهم.
الضاد
ضبة بن محصن
العنزي البصري.عن: عمر، وأبي موسى، وأم سلمة.
وعنه: الحسن وقتادة، وميمون بن مهران وغيرهم.ذكره ابن حبان، في الثقات.
الطاء
طارق بن شهاب
ابن عبد شمس بن مسلمة الأحمسي البجلي.
رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وغزا غير مرة في خلافة الصديق.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، وروى عن: أبي بكر، وعمر، وبلال، وخالد بن الوليد، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وجماعة من الكبار.
روى عنه: قيس بن مسلم، وسماك بن حرب، وعلقمة بن مرثد، وسليمان بن ميسرة، وإسماعيل بن أبي خالد، ومخارق بن عبد الله.
قال قيس بن مسلم: سمعته يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر، وعمر بضعاً وأربعين، أو قال: بضعاً وثلاثين من بين غزوة أو سرية.
توفي طارق سنة ثلاثٍ وثمانين، وقيل سنة اثنتين وثمانين.
وقال أحمد بن زهير، عن ابن معين إنه توفي سنة ثلاثٍ وعشرين ومائة، وهذا وهمٌ فاحش.
الطفيل بن أبي بن كعب.
يكنى أبا بطن لعظم بطنه.
روى عنه: أبيه، وعمر، وابن عمر، وكان صديقاً لابن عمر.
وعنه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وغيرهما.
قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث.
العين

(2/198)


عابس بن ربيعة النخعي
عن: عمر، وعلي، وعائشة.
وعنه: ابناه إبراهيم، وعبد الرحمن، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق وغيرهم.
وكان مخضرماً.
عاصم بن حميد
السكوني الحمصي.عن: عمر، ومعاذ بن جبل، وعائشة.
وعنه: أزهر الحرازي، وعمرو بن قيس السكوني، وراشد بن سعد، وجماعة.
وثقه الدارقطني.
عامر بن سعد
البجلي الكوفي.
يروي عن: أبي مسعود البدري، وجرير البجلي، وأبي هريرة.
روى عنه: العيزار بن حريث، وإبراهيم بن عامر الجمحي، وأبو إسحاق السبيعي.
عباد بن زياد
أخو عبيد الله بن زياد بن أبيه، أبو حرب.
ولي إمرة سجستان لمعاوية بعد عبيد الله بن أبي بكرة، وكان يوم مرج راهط مع مروان.
وله حديث في المسح على الخفين يرويه مالك، عن الزهري أنه سمع ذلك من عباد، عن عروة، وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن أبيهما، لكن أخطأ مالك فيه، إذ نسب عباداً أنه من ولد المغيرة، ورواه جماعة على الصواب.
وسيعاد، فإنه مات سنة مائة.
عباد بن عبد الله بن الزبير
كان عظيم القدر عند والده، استعمله على القضاء وغير ذلك، وكان صادق اللهجة. كانوا يظنون أن أباه يعهد إليه بالخلافة.
روى عن: عائشة، وأبيه، وجدته أسماء.
وعنه: ابنه يحيى، وابن عمه هشام بن عروة، وابن أبي مليكة، وابن أخيه عبد الواحد بن حمزة، وابن عمه محمد بن جعفر بن الزبير، وآخرون.
عبد الله بن أم أوفى
علقمة بن خالد بن الحارث الخزاعي، ثم الأسلمي، أبو إبراهيم، ويقال أبو معاوية، ويقال أبو محمد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد من بايع بيعة الرضوان، وله عدة أحاديث.
قال أبو يعفور، عنه: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزواتٍ نأكل الجراد.
وبلغنا أنه قدم على أبي عبيدة بكتابٍ من عمر وهو محاصر دمشق.
روى عنه: الشعبي، وعمرو بن مرة، وعدي بن ثابت، وسلمة بن كهيل، وطلحة بن مصرف، وإبراهيم بن مسلم الهجري، وإبراهيم السكسكي، وعبد الملك بن عمير، والأعمش، وأبو إسحاق الشيباني، وسعيد بن جهمان، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون.
وقال الواقدي، وخليفة، ويحيى بن بكير، وجماعة: توفي سنة ستٍ وثمانين.
وقال البخاري: سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين.
قلت: وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة.
وممن مات في عشر المائة بيقين أو تجاوز المائة:
عبد الله بن بسر
ابن أبي بسر، أبو صفوان المازني، نزيل حمص.
له صحبة ورواية.
روى عنه: محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، وراشد بن سعد، وخالد بن معدان، وأبو الزاهرية، ومحمد بن زياد الألهاني، وسليم بن عامر، وحريز بن عثمان، وصفوان بن عمرو، وحسان بن نوح، وغيرهم.
وغزا قبرس مع معاوية، وهو أخو عطية بن بسر، والصماء بنت بسر، ولهم ولأبيهم صحبة.
قال حريز: رأيت عبد الله بن بسر له جمة، لم أر عليه قميصاً ولا عمامة.
وقال عبد الله بن محمد البغوي: ثنا زياد بن أيوب، ثنا ميسرة، ثنا حريز بن عثمان قال: رأيت عبد الله بن بسر وثيابه مشمرة، ورداؤه فوق القميص، وشعره مفروقٌ يغطي أذنيه، وشاربه مقصوص مع الشفة، وكنا نقف عليه ونتعجب له.
وقال صفوان بن عمرو: رأيت في جبهة عبد الله بن بسر أثر السجود.
وقال البخاري في تاريخه: ثنا داود بن رشيد، أبو حيوة شريح بن يزيد الحضرمي، عن إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني، عن أبيه، عن عبد الله بن بسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " يعيش هذا الغلام قرناً " . فعاش مائة سنة.
وقال الطبراني: ثنا محمد بن الحسن الأنماطي، ثنا حاجب بن الوليد، ثنا حيوة، فذكر نحوه، ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على رأسه وقال: " يعيش هذا الغلام قرناً " فعاش مائة سنة. وكان في وجهه ثؤلول، فقال: " لا يموت هذا الغلام حتى يذهب هذا الثؤلول " فلم يمت حتى ذهب.
وقال عصام بن خالد: ثنا الحسن بن أيوب الحضرمي قال: أراني عبد الله بن بسر شامةً في قرنه، فوضعت إصبعي عليها، فقال: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعه عليها، ثم قال: " لتبلغن قرناً " . رواه أحمد في مسنده.
وقال جنادة بن مروان: ثنا محمد بن القاسم الحمصي، سمع عبد الله بن بسر يقول: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حيساً ودعا لنا، ثم التفت إلي وأنا غلام، فمسح رأسي، ثم قال: " يعيش هذا الغلام قرناً " . قال: فعاش مائة سنة.

(2/199)


روى نحوه سلمة بن جواس، عن محمد بن القاسم أنه كان مع عبد الله بن بسر في قريته، وزاد فيه: فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، كم القرن - قال: " مائة سنة " .
وروى صفوان بن عمرو، عن يزيد بن خمير: سال عبد الله بن بسر: كيف حالنا من حال من قبلنا - قال: سبحان الله، لو نشروا من القبور ما عرفوكم إلا أن يجدوكم قياماً تصلون.
وقال يحيى الوحاظي: حدثتنا أم هاشم الطائية قالت: رأيت عبد الله بن بسر يتوضأ فخرجت نفسه.
وقال الواقدي: آخر من مات من الصحابة بالشام عبد الله بن بسر، توفي سنة ثمانٍ وثمانين، وله أربعٌ وتسعون سنة، ورخه فيها جماعة.
وقال أبو زرعة الدمشقي: توفي سنة مائة.
وقال عبد الصمد بن سعيد القاضي: توفي سنة ستٍ وتسعين.
وقال يزيد بن عبد ربه: توفي في إمرة سليمان بن عبد الملك.
عبد الله بن ثعلبة
بن صعير العذري أبو محمد المدني، حليف بني زهرة.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على رأسه، ووعى ذلك.
وقيل: بل ولد عام الفتح، وشهد الجابية.
وحدث عن: عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وجابر، وأبيه ثعلبة.
روى عنه: الزهري، وأخو الزهري عبد الله، وعبد الله بن الحارث بن زهرة.
وكان شاعراً نسابة.
قال مالك، عن ابن شهاب: إنه كان يجالس عبد الله بن ثعلبة، وكان يتعلم منه الأنساب وغير ذلك، فسأله عن شيءٍ من الفقه، فقال: إن كنت تريد هذا فعليك بسعيد بن المسيب.
قال خليفة، وطائفة: توفي سنة تسعٍ وثمانين.
وممن روى عنه: سعد بن إبراهيم الزهري، وعبد الحميد بن جعفر.
عبد الله بن الحارث
بن جزء أبو الحارث الزبيدي.
شهد فتح مصر وسكنها، وهو آخر الصحابة بها موتاً.
له أحاديث.
روى عنه الأئمة: عبيد الله بن المغيرة، وعقبة بن مسلم، وسليمان بن زياد الحضرمي، ويزيد بن أبي جبيب، وعمرو بن جابر الضرمي، وآخرون.
توفي بقرية سفط القدور من أسفل مصر، سنة ست وثمانين، وقد عمي.
وقيل: توفي سنة خمس، وقيل: سنة سبعٍ، أو سنة ثمانٍ وثمانين.
والأول أصح.
وهو ابن أخي محمية بن جزء.
عبد الله بن الحارث بن نوفل
ابن عبد المطلب بن هاشم، أبو محمد الهاشمي النوفلي المدني، نزيل البصر. ولقبه ببه.
فذكر الزبير بن بكار أن أمه، وهي هند أخت معاوية بن أبي سفيان كانت تنقزه وتقول:
يا ببه يا ببه: ... لأنكحن ببه
جاريةً خدبه ... تسود أهل الكعبة
اصطلح أهل البصرة على تأميره عليهم عند هروب عبيد الله بن زياد إلى الشام، وكتبوا إلى ابن الزبير بالبيعة له، فاستعمله عليهم روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، والعباس، وحكيم بن حزام، وصفوان بن أمية، وأم هانيء بنت أبي طالب، وكعب الأحبار، وجماعة.
وأرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد الجابية.
روى عنه: ابناه إسحاق، وعبد الله، وأبو التياح يزيد بن حميد، والزهري، وعبد الملك بن عمير، ويزيد بن أبي زياد، وهو مولاه، وعمر بن عبد العزيز، وأبو إسحاق، وآخرون.
وذكر ابن سعد: أنه ثقة تابعي، أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتفل في فيه ودعا له.
قال: وخرج هارباً من البصرة إلى عمان من الحجاج عند فتنة ابن الأشعث فمات بعمان سنة أربعٍ وثمانين.
وقال أبو عبيد: توفي سنة ثلاث.
عبد الله بن الحارث الزبيدي
- م 4 - الكوفي المكتب.
روى عن: ابن مسعود، وجندب بن عبد الله، وطليق بن قيس.
وعنه: حميد الأعرج الكوفي لا المدني، وأبو سفيان ضرار بن مرة، وعمرو بن مرة الجملي.
قال ابن معين: ثبت.
عبد الله بن خليفة
الهمداني الكوفي روى عن: عمر، وجابر بن عبد الله.
روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وابنه يونس بن أبي إسحاق.
وله رواية في تفسير ابن ماجه.
عبد الله بن الخليل
- 4 - ويقال: ابن أبي الخليل الحضرمي الكوفي.
عن: علي، وعمر، وزيد بن أرقم، وابن عباس.
وعنه: إسماعيل بن رجاء، والشعبي، وأبو إسحاق، والأعمش.
عبد الله بن ربيعة
بن فرقد السلمي.
يقال: له صحبة، فإن لم تكن فحديثه مرسل.
وله عن: ابن مسعود، وعبيد بن خالد السلمي، وابن عباس.
روى عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن ميمون الأودي، ومنصور بن المعتمر - ابن أخي عتاب بن ربيعه السلمي، وعطاء بن السائب، وعلي بن الأقمر.

(2/200)


وقال شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن ربيعة، فقال في حديثه: وكانت له صحبة، ولم يتابع عليه.
توفي بالكوفة بعد الثمانين تقريباً.
وربيعة مشدد.
عبد الله بن الزبير بن سليم
- ويقال ابن الأسلم - بن الأعشى أبو كبير، ويقال أبو سعد الأسدي الكوفي الشاعر.
وفد على معاوية ويزيد فامتدحهما.
وضبط اسم أبيه عبد الغني وغيره، وقال: هو الشاعر الذي أتى ابن الزبير مستحملاً، فحرمه ابن الزبير، فقال: لعن الله ناقةً حملتني إليك، قال: وهو وراكبها.
وعن إسماعيل بن جعفر أن عبد الله بن الزبير الأسدي دخل على مصعب بالعراق، فقال له مصعب: أنت القائل:
إلى رجبٍ أو غرة الشهر بعده ... توافيكم بيض المنايا وسودها
ثمانين ألفاً دين عثمان دينها ... مسومة جبريل فيها يقودها
ففزع وقال: نعم أمتع الله بك، فعفا عنه وأعظم جائزته.
يقال: مات في أيام الحجاج.
عبد الله بن زرير
الغافقي المصري.
روى عن: عمر، وعلي.
روى عنه: عياش القتباني، ومرثد بن عبد الله اليزني، وبكر بن سوادة، وعبد الله بن هبيرة، والحارث بن يزيد، وغيرهم.
توفي سنة ثمانين، وقيل سنة إحدى وثمانين.
وقد مر اسمه.
عبد الله بن سرجس
- م 4 - المزني البصري، حليف بني مخزوم.
له صحبة، صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له.
وروى أيضاً عن عمر.
روى عنه: عثمان، بن حكيم، وقتادة، وعاصم الأحول، وغيرهم.
قال عاصم الأحول: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن له صحبة.
قال ابن عبد البر: لا يختلفون في ذكره في الصحابة على مذهبهم في اللقاء والسماع، وأما عاصم فأحسبه أراد الصحبة التي يذهب إليها العلماء، وأولئك قليل كالعشرة.
عبد الله بن شداد بن الهاد
الليثي المدني، أبو الوليد.
كان يأتي الكوفة، وكانت أمه سلمى بنت عميس تحت حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه، فلما استشهد تزوجها شداد، فولدت له هذا.
روى عن: أبيه، وطلحة بن عبيد الله، ومعاذ، وعلي، وابن مسعود، وعائشة، وأم سلمة، وجماعة.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، وعبد الله بن شبرمة، ومنصور، وأبو إسحاق الشيباني، وسعد بن إبراهيم الزهري، ومعاوية بن عمار الدهني، وذر الهمداني.
وعده خليفة في تابعيي أهل الكوفة.
وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة: روى عن عمر، وعلي، وكان ثقةً قليل الحديث شيعياً.
قال محمد بن عمر: كان يأتي الكوفة كثيراً فينزلها، وخرج مع ابن الأشعث فقتل ليلة دجيل سنة اثنتين.
وقال عطاء بن السائب: سمعت عبد الله بن شداد يقول: وددت أني قمت على المنبر من غدوةٍ إلى الظهر، فأذكر فضائل علي عليه السلام، ثم أنزل فتضرب عنقي.
رواها خالد الطحان، ثنا عطاء، فذكرها.
عبد الله بن شرحبيل
بن حسنة لم يلحق الرواية عن أبيه.
وروى عن: عثمان، وعبد الرحمن بن أزهر، ووفد على معاوية من المدينة.
روى عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، وأبو إسحاق مولى ابن عباس.
عبد الله بن ضمرة السلولي
عن: أبي الدرداء، وأبي هريرة، وكعب الأحبار.
وعنه: أبو صالح السمان، وعطاء بن قرة، وأبو الزبير المكي، وجماعة.
وهو أخو عاصم بن ضمرة.
عبد الله بن أبي طلحة
زيد بن سهل بن الأسود بن حزام، والد الفقيه إسحاق، وأخو أنس بن مالك لأمه.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي حملت به أم سليم ليلة مات ابنها، فأصبح أبو طلحة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " أعرستم الليلة - بارك الله لكم في ليلتكم " .
وقيل إن الصبي الذي توفي تلك الليلة هو أبو عمير الذي مازحه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما ولد عبد الله هذا قال أنس: حملته وأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسلتني به أمي وأرسلت معي تمرات فحنكه النبي صلى الله عليه وسلم منها بعد أن مضغها، وسماه عبد الله.
توفي عبد الله بالمدينة زمن الوليد، وقيل: قتل بفارس، وكان له عشرة أولاد كلهم قرأ القرآن، وروى أكثرهم العلم، واشتهر منهم إسحاق، وعبد الله، رويا عنه.
وروى عنه: أبو طوالة، وسليمان مولى الحسن بن علي.
وله رواية عن أبيه، وأخيه أنس.
عبد الله بن عامر بن ربيعة
بن محمد العنزي، وعنز أخو بكر بن وائل المدني حليف بني عدي بن كعب.

(2/201)