صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


وفاء بن أسعد بن النفيس بن البهي التركي أبو الفضل الخباز البغدادي كان شيخاً صالحاً من أولاد الأتراك سمع عليَّ بن أحمد بن بيانٍ وعبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف وأبا الخطاب بن محفوظ بن أحمد الكلوذاني وعبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازِن القُشيري وغيرهم وحدث بالكثير وروى عنه ابن الأخضر وغيره وكان نظيفاً مليحَ الخَلق والخُلُق قَشَر تفاحةً بظُفره فدخل تحت ظفره من قشرها ولم يخرج واشتد به الألم ثم ورِمت كفه وقاحت ثم ورمت يده وسقط ظفره وبقي بذلك اربعة أشهر ومات سنة ثمان وسبعين وخمسمائة
الحضرمي المصري
وفاء بن شُريح الحضرمي مصريٌ روى عن المُستَورِد بن شدادٍ ورُوَيفع بن ثابتٍ وسهل بن سعدٍ وتوفي في حدود التسعين للهجرة وروى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة
وقاص
وقّاص الصحابي
وقاص بن مُجزِر المُدلجي ذكره غير واحدٍ أنه قتل في غزوة ذي قردٍ مه محرز بن نضلةَ قاله ابن هشام وفي قول ابن إسحاق : لم يُقتَل من المسلمين غير محرز بن نضلةَ
أبو الوَقت : عبد الأَوَّل الوقشي : هشام بن أحمد
وكيع
وكِيع الصحابي
وكيع بن مالك عامل رسول الله صلى الله عليه و سلم على بني حنظلةَ مع مالك بن نُوَيرة ذكره سيفٌ في الفتوح
الإمام أبو سفيان
وكيع بن الجراح بن مليحٍ الإمام أبو سفيان الرُّؤَاسي الأعور الكوفي أحد الأعلام ورؤاس بطنٌ من قيس عَيلان ولد سنة تسعٍ وعشرين ومائة وتوفي سنة سبع وتسعين ومائة أصله من خراسان وكان أبوه ناظراً على بيت المال بالكوفة وأراد الرشيد يُولِّي وكيعاً القضاءَ فامتنع وورث من أمه مائة ألف درهم يصوم الدهر ويختم القرآن في كل ليلة قال ابن معين : هو كالأوزاعي في زمانه وقال أحمد بن حنبل : ما رأيت أحداً أوعى منه ولا أحفظ وكيع إمام المسلمين وقد روى غير واحدٍ أنه كان يترخص في شُرب النبيذ وقال : الجهر بالبسملة بِدعة سمعها أبو سعيد الأشجّ منه قال داود بن يحيى بن يمانٍ : رأيتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم في النوم فقلت : يا رسول الله مَن الأبدال ؟ قال : الذين لا يضربون بايديهم شيئاً وإن وكيعاً منهم حجّ وكيع ومات بفَيد سنة ستّ وتسعين قاله أحمد والصحيح ما تقدّم وترجمته في تاريخ الشيخ شمس الدين سبع ورقات وروى له الجماعة
ابن وكيع : الحسن بن علي وكبع القاضي اسمه : محمد بن خلف ابن الوكيل الشيخ صدر الدين : محمد بن عمر
ولاد
ولاّد المصادري النحوي
ولاّد المصادري هو الوليد بن محمد التميمي النحوي توفي سنة ثلاث وستين ومائتين وكان نحوياً مجوِّداً روى كتبا لنحو واللغة وأصله من البصرة ونشأ بمصر ودخل العراق وسمع العلماء ولم يكن بمصر شيء من كتب النحو واللغة قبله وقيل إنه كان يأخذ النحو عن رجل من المدينة يُعرف بالمهلبي تلميذ الخليل بن أحمد ولم يكن من الحُذاق فسمع ولاّد بالخليل فرحل إليه ولقيه بالبصرة وسمع منه ولازمه ورحل إلى مصر وجعل طريقه إلى المدينة فلقيه معلمه فلما تكلم معه ورأى تدقيقه للمعاني وتعليله النحوَ قال : لقد نقَّيتَ بعدنا يا هذا الخردل قال ياقوت : كذا ذكر وفاته ابن الجوزي في كتابه المنتظم فإن صحّ أن ولاّداً اجتمع بالخليل فوفاته باطلةٌ لأن الخليل مات سنة سبعين ومائة وقيل سنة خمسٍ وسبعين
ولاّد النحوي : أحمد بن محمد بن الوليد ابن ملاّد النحوي اسمه : أحمد بن ولاّد
ولادة
بنت المستكفي
ولاّدة بنت محمد هو المستكفي بن عبد الرحمن كانت واحدة زمانها المشار إليها في أوانها حسنة المحاضرة مشكورة المذاكرة كتبت بالذهب على طرازها الأيمن :
أنا والله أصلحُ للمعالي ... وأمشي مشيَتي وأتيهُ تيها
وكتبت على طرازها الأيسر :
وأُمكِنُ عاشقي من صَحنِ خدّي ... وأُعطي قُبلةَ من يشتهيها
وكانت مع ذلك مشهورة بالصيانة والعفاف :
وأُمكِنُ عاشقي من صَحنِ خدّي ... وأُعطي قُبلةَ من يشتهيها

(1/3449)


وكانت مع ذلك مشهورة بالصيانة والعفاف وفيها خلع ابن زيدون عذارَه وله فيها القصائد والمقطعات منها القصيدة النونية المذكورة في ترجمة ابن زيدون وكان لها جارية سوداء بديعة الغناء ظهر لولادة من ابن زيدون مَيلٌ إلى السوداء فكتبت إليه :
لو كنتَ تُنصِفُ في الهوى ما بيننا ... لم تهوَ جاريتي ولم تتخيَّرِ
وتركتَ غصناً مُثمِراً بجماله ... وجَنَحتَ للغصن الذي لم يُثمِر
ولقد علِمتَ بأنني بدرُ السما ... لكن ولِعتَ لشقوتي بالمشتري
وكان مجلسُ ولادة بقرطبة منتدىً لأحرار المصرِ وفِناؤها ملعباً لجياد النظم والنثر يتهالك أفراد الكتاب والشعراء على حلاوة عشرتها وسهولة حجابها مرّت يوماً بالوزير أبي عامر بن عبدوس وهو جالسٌ أمامَ بركةٍ تتولد من كثرة الأمطار ويسيل منها شيء من الأوساخ والأقذار فوقفَت أمامه وقالت بيتَ أبي نواسٍ في الخصيب والي مصر
أنت الخصيبُ وهذه مصرُ ... فتَدَفّقَا فكلاكما بحرُ
فتركته لا يحير جواباً ولا يهتدي صواباً وطال عمرها وعمر أبي عامر المذكور حتى أربيا على الثمانين ولم يدَعا المواصلة ولا المراسلة وكانت أولاً تهوَى الوزير ابن زيدون ثم مالت عنه إلى الوزير أبي عامر ابن عبدوس وكان يلقَب بالفأر وفي ذلك يقول ابن زيدون
أكرِم بولادةٍ علقاً لمعتَلقٍ ... لو فَرَّقت بين بَيطارٍ وعطّارِ
قالوا أبو عامرٍ أضحَى يلمُّ بها ... قلتُ الفَراشةُ قد تدنو من النار
أكلٌ شهِيٌ أصَبنا من أطايِبِهِ ... بعضاً صَفَحنا عنه للفأر
وفيها أيضاً من قطعة :
قد عَلِقنا سِواكِ عِلقاً نفيساً ... وصَرَفنا عنكِ النفوسا
ولبسنا الجديدَ من خُلَعِ الح ... بّ ولَم نَألُ أن خلعنا اللَّبِيسا
ليس منك الهوى ولا أنت منه ... أهبطي مصرَ أنتِ من قومِ موسى
أشار ابن زيدون إلى قول أبي نواسٍ :
أتيت فؤادها أشكو إليه ... فلم أخلُص إليه من الزّحامِ
فيا مَن ليس يكفيها خليلٌ ... ولا ألَفا خليلِ كل عام
أظنك من بقيةِ قوم موسى ... فهم لا يصبِرون على طعام
وكتب أبن زيدون إلى أبي عبد الله البَطليوسي وقد بلغه اتصاله بولاّدة وهي طويلةٌ جيّدة :
أبا عبدِ الإله اسمَع ... وخُذ بمقالتي أو دَع
وأنقِص بعدَها أو زِد ... وطِر في إثرِها أو قَع
ألم تعلم بأنّ الده ... رَ يُعطي بعد ما يمنع
وكم ضرَّ امرأً أمرٌ ... توهَّمَ أنه ينفع
فإنّ قُصارَك الدّهلي ... زُ حيث سواك في المضجع
وكانت ولادة تلقِّب ابن زيدونَ بالمسدّس وفيه تقول :
ولُقِّبتَ المسدس وهو نعتٌ ... تُفارقك الحياةُ ولا يفارِق
فَلوطيٍّ ومأبونٌ وزانٍ ... ودَيوثٌ وقرنانٌ وسارق
وقالت فيه أيضاً
إنّ ابنَ زيدون له فقحةٌ ... تعشَق قُضبانَ السّراويلِ
لو أبصرت أيراً على نخلةٍ ... صارت من الطيرِ الأبابيل
وقالت ترميه بأنه مع فتاة على حاله
انّ ابنَ زيدون على جَهله ... يعتِبني ظلماً ولا ذنبَ لي
يلطَخني شَزراً إذا جئته ... كأننّي جئتُ لأخصِي علي
وقالت تهجو الاصبحي :
يا اصبحيَّ اهنأَ فكم نعمةٍ ... جاءتك من ذي العرشِ رَبِّ المِنَن
قد نِلتَ باستِ ابنك مالم ينَل ... بفَرجُ بُوران أبوها الحَسَن
ولادة بنت العباس
ولاّدة بنت العباس جَزء بن الحارث بن زُهيرٍ العَبسي هي أمّ الوليد بن عبد الملك وأخيه سليمان بن عبد الملك
الوليد
ابن بوقة الإصبهاني

(1/3450)


الوليد بن أبانَ الإصبهاني يعرف بابن بوقة قال حمزة في كتاب إصبهان : له كتاب في التفسير قد جمع فيه أقاويل علماء التفسير يقع في عشرة آلاف ورقة وأصحاب الحديث معترفون بأنّ أحداً لم يُصنّف في التفسير كتاباً أجمعَ منه قال الشيخ شمس الدين : أبو بونة أبو العباس الحافظ كثير التَرحال صنّف التفسير والمُسند توفي سنة عَشرٍ وثلاثمائة
الكرابيسي المتكلّم
الوليد بن أبان المتكلم الكرابيسي أخذ الكلام عنه حسين الكرابيسي توفي في حدود الثلاثين والمائتين
الزوزني الواعظ
الوليد بن أحمد بن الوليد أبو العباس الزوزني الواعظ العارف كان من علماء الحقائق وعُباد الصوفيّة توفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة
ابن صَبرة الغافقي
وليد بن إسماعيل بن صَبرة أبو مروان الغافقي من أهل روقة عَمَل سَرَقُسطة بالثغر الشرقي قال ابن الأبار : كان فارساً أديباً ذا نظمٍ ونثرٍ من شعره :
لَعَمرُ أبيك الخَير إنِّي لكاتبٌ ... ولكن صُدور الدَّارعين القراطِسُ
أُخُطُّ بِخَطّيٍّ وأشكُلُ بالظُّبَا ... فيقرأُهُ الأُمّيُّ والليلُ دامِس
لئن قالتِ الكُتّابُ إنِّي كاتبٌ ... لقد قالتِ الفُرسانُ إنِّي فارس
وقصد أبا القاسم بن قَسيّ عند ثورته بغرب الأندلس فمرّ في طريقه بقومٍ أنكروه وسمع بعضهم يقول : من هذا ؟ فقال بديهاً :
إنيّ امرؤ غافقيٌ ليس لي حَسَبٌ ... إلا أقَبٌ وعسّالٌ وقصّالُ
من آل صَبرةَ قِدماً قد سمعتَ بهم ... سُحُبٌ إذا وَهَبوا أُسدٌ إذا صالوا
وقال ما يُكتب على قَوسٍ :
تألفتُ من عَظمٍ وعُودٍ كأننَّي ... هِلالٌ وعِندَ النَّزعِ بَدرُ تمامِ
فَبِي تُدرَكُ الأرواحُ يومَ كريهةٍ ... إذا بعُدت عن ذابلٍ وحُسام
وإن رَدَّ عن رُوحٍ حُساماً وذابلاً ... دِلاصٌ فما تَستطيعُ رَدَّ سِهامي
كأنّ سهامي لَحظُ عفراءَ في الوغَى ... وكلُّ كَمِيٍّ عُروَةُ حِزام
وقال :
لقد شُقِيَت نفسُ ابنِ صبرةَ في الهُدَى ... فَتَبّاً لها بعد اليقين ارتيابُها
إذا كانت الأديانُ أفراسُ حَلبَةٍ ... فإنَّ مُنيلات السباق عرابُها
قال ابن الآبار : وله رّدٌّ على أبي عامر بن غَرسيّة وهو رسالة أثبتها في " كتاب إيماض البَرق "
الغَمري
الوليد بن بكر بن مَخلَد بن أبي دثار أبو العباس الغمري الأندلسي السَّرقُسطي رحَل من الأندلس إلى مصر والشام والعراق وخُراسان وسمع وروى وتوفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ومن شعره :
لأيّ بلائك لا تَدَّكِر ... وماذا يَضرُّك لو تعتَبِر
فبان الشَّباب وحلّ المشيب ... وحان الرحيل فما تنتظِر
المُرهَبي الهمذاني
الوليد بن أبي ثورٍ المُرهَبي الهمذاني قال ابن حبَّان : مُنكَر الحديث جِداً وقال النسائي : توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجة
البحتري
الوليد بن جابر بن ظالمٍ البحتري وفد إلى النبي صلى الله عليه و سلم وكتب له كتاباً فهو عندهم
أبو حزابة
الوليد بن حُنيفَة ابو حزابة أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مَناة بن تميم كان شاعراً من شعراء الدولة الأموية القدماء بدوياً حضرياً سكن البصرة وضُرِب عليه البعث إلى سجستان وكان بها مُدّةً وعاد إلى البصرة وخرج مع ابن الأشعث قال صاحب الأغاني : أظنه قُتِل معه وكان شاعراً راجزاً فصيحاً خبيث اللِّسان هجّاءً كان أبو حزابة قد مدح طلحة الطلحات فأَبطأَت عليه الجائزة ورأى ما يعطيه الناسُ فأنشده :
وأدليتُ دَلوِي في دِلاءٍ كثيرةٍ ... فجئن مِلاءً غير دَلوي كماهيا
وأهلكني أن لا تزالَ رغيبةٌ ... تُقصِّرُ دوني أو تحُلُّ ورائِيا
أراني إذا استمطرتُ منك سحابةً ... لِتُمطرني عادت عَجاباً وسافيا

(1/3451)


فرماه طلحة بحُقَّة فيها دُرّة فأصابت صدره ووقعَت في حجره وقيل : أعطاه أربعةَ أحجارٍ وقال : لا تخدَع عنها فباعها بأربعين ألفاً ومات طلحة بسجستان ووَلِيَ بعده رجلٌ من بني عبد شمس يقال له عبد الله بن علي وكان شحيحاً ثم وليها عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن كُرَيز فجاء أبو حزابة إلى البصرة وحضر المربد وأنشد مَرثيةً في طلحة وذمّاً لعبد الله بن علي وهي :
هيهاتَ هيهاتَ الجنابُ الأخضرُ ... والنائل الغَمرُ الذي لا ينزرُ
واراه عنّا الجدّثُ المغوِّرُ ... قد علم القومَ غداةَ استعبروا
إن لم يروا مثلك حتّى يُنشروا ... إنّا أتانا أجرَد محمّر
لذِكرِه سريرُنا والمِنبَرُ ... والمنزل المختصَر المطهَّر
بنيةٌ نيرانُها لا تُسجَر ... وخَلَفٌ يا طلحَ منك أعوَر
أقلّ من شبرين حين يُشبَرُ ... مثل أبي القعواء لا بل أصغَر
وكان أبو القعواء صاحب لطلحة وكان قصيراً فقال له عون بن عبد الرحمن بن سَلامة وسلامة أمّه : أتشاهد الناسَ تشتم رجال قريش ؟ فقال : إنّي لم أعمَّ إنّما سَمَّيتُ رجلاً واحداً وأغلظ له عونٌ حتى انصرف ثم إنَ عوناً أمر ابن أخٍ له فدعا أبا حُزابة وأطعمَه وسقاه وخلط له في الشراب شيئاً أسهله فقام أبو حزابة وقد أخذه بطنه فسلَح على بابهم وفي طريقه حتى بلغ أهلَه ومرض شهراً ثم عُوفي فركب فَرساً له وأتى المربد فإذا عونُ بنُ سلامةَ واقفٌ فصاح به فقال أبو حُزابة :
يا عون قِف فاستمع الملامَه ... لا سلّمَ اللهُ على سلامَه
زنجيَّةٌ تحسبُها نعامَه ... شكاء صار جسمها ذمامَه
ذاتِ حِرٍّ كَرِيشتَي حمامَه ... بينهما كرأس الهامة
اعلمها دعاكم العلامة ... لو أن تحت بَظرِها صمامه
لوقعَت قُدماً بها أمامَه
فصار الناس يصيحون : أعلمُها وعالم العلامَه ولما خرج أبو الأشعث كان معه أبو حُزابة فمرّ في طريقه بدَستَبى وبها مستزاد الصنّاجة وكانت لا تبيتُ إلا بمائة درهمٍ فرهن أبو حزابة سرجه وبات بها فلما أصبح وقف لعبد الرحمن بن الأشعث ثم صاح به :
أمن عصاك نالني بالفجّ ... كأنني مطالَبٌ بخَرجِ
ومستزادٌ رهنَت بالسَّرج ... في فتنةِ الناس وهذا الهَرج
فعُرِّف ابن الأشعث القصةَ فضحك وأمر له بألف درهمٍ فلمّا بلغ الحجّاج ذلك قال : يُجاهرُ في عسكره بالفجور فيضحَك ولا يُنكِر ؟ ظفرتُ به إن شاء الله تعالى
الحافظ السَّكوني
الوليد بن شجاع بن الوليد السَّكوني الكوفي الحافظ روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وتوفي في حدود الخمسين والمائتين
الشاري

(1/3452)


الوليد بن طَرِيفٍ الشيباني الشاري أحد الأبطال الشجعان الطُغاة كان رأس الخوارج وكان مقيماً بنَصيبينَ والخابور وتلك النواحي خرج في أيام هارون الرشيد وبَغى وحشد جموعاً كثيرة فنهض إليهم عامل ديار ربيعة فقتلوه وحضروا عبد الملك بن صالح الهاشمي بالرقة فاستشار الرشيد ليحيى بن خالدٍ البرمكي في مَن يُوجِّه إليه فقال له : وجِّه إليه موسى بن خازم التميمي فإنّ فرعونَ اسمه الوليد وموسى غرَّقه فوجهه في جيش كثيفٍ فلاقاه الوليد فهزم أصحابَه وقتله فوجّه إليه معمر بن عيسى العبدي فكانت بينهم وقائع بدارا وزاد ظهور الوليد فأرسل إليه الرشيدُ جيشاً كثيفاً مقدمه أبو خالد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني وسوف يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في مكانه من حرف الياء فجعل يحتاله ويماكره وكانت البرامكة منحرفةً عن يزيد فأغرَوا به الرشيدَ وقالوا : إنه يراعيه من جهة الرَحِم وإلا فشوكة الوليد يسيرةٌ وهو يواعده وينتظر ما يكون من أمره فوجَّه إليه الرشيد كتاب مُغضب وقال : لو وجّهتُ بأحد الخَدم لقام بأكثرَ مما تقوم به ولكنّك مُداهِنٌ متعصب وأمير المؤمنين يقسم بالله تعالى لئن أخرت مناجزة الوليد ليبعثن إليك من يحمل رأسك إلى أمير المؤمنين فلقي الوليد فظهر عليه فقتله وذلك في سنة تسع وسبعين ومائة عشيّة خميس في شهر رمضان وهي واقعة مشهورة وكانت للوليد أُختٌ تسمّى الفارعة وقيل فاطمة تجيد الشعر وتسلُك سبيل الخنساء في مراثيها لأخيها صَخر فرثت أخاها الوليد بقصائد وكان الوليد ينشد يوم المصافّ :
أنا الوليدُ بنُ طريف الشاري ... قَسوَرَةٌ لا يُصطَلى بناري
جَورُكمُ أخرجَني من داري
ولما انكسر جيش الوليد وانهزم تبعه يزيد بن مَزيد بنفسه حتى لحقه على مسافةٍ بعيدةٍ فقتله وحزّ رأسه ولما عَلِمَت أخته لبست عُدّةَ حربها وحملت على جيش يزيد فقال يزيد : دعوها ثم خرج فضرب بالرمح فرسَه وقال : اغرُبي غرب الله عليكِ فقد فضحتِ العشيرةَ فاستحيَت وانصرفت وقالت ترثي أخاها الوليد :
ذكرتُ الوليدَ وأيّامه ... إذ الأرضُ من شخصِه بلقَعُ
فأقبلتُ أطلبه في السماء ... كما يبتغي أنفَه الأجدع
أضاعك قومك فليطلبوا ... إفادةَ مثلِ الذي ضيَّعوا
لوَ أنّ السيوفَ التي حدُّها ... يُصيبُك تعلم ما تصنَع
نَبَت عنك إذ جُعِلَت هيبةً ... وخوفاً لصَولِك لا تقطَع
وقالت فيه أيضاً :
بِتَلِّ نهاكي رسمُ قبرٍ كأنه ... على جبلٍ فوق الجبالِ مُنِيفِ
تضمّنَ مجداً عُدمُلياً وسؤدداً ... وهمّة مقدام ورأيَ حصيف
فيا شجر الخابور مالَكَ مُورِقاً ... كأنك لم تحزن على ابن طريف
فَتىً لا يحبّ المالَ إلا من التُقَى ... ولا الزادَ إلا من قَناً وسيوف
ولا الذُّخرَ إلاّ كلّ جَرداءَ صِلدِمٍ ... معاودةً للكرَ بين صُفوف
كأنك لم تشهد هناك ولم تقم ... مقاماً على الأعداء غيرَ خفيف
ولم تستلم يوماً لوردِ كريهةٍ ... من السَّردِ في خضراء ذات رفيف
ولم تسعَ يومَ الحَربِ والحربُ لاقحٌ ... وسُمرُ القَنا تنكزنَها بأُنوف
حَليفَ النَّدى ما عاش يرضىَ به النَّدى ... فإن ماتَ لا يرضَى النَّدى بحليف
فَقَدناكَ فُقدانَ الشباب ولَيتنا ... فديناك من دَهمائنا بألوف
وما زال حتى أزهق الموتُ نفسَه ... شَجىً لِعَدُوٍّ أولجاً لضعيف
ألا يا لقومي للحمام وللِبلَى ... وللأرض هَمَّت بعدَه برجيف
ألا يا لقومي للنوائب والرَّدَى ... ودهر مُلحٍّ بالكرامِ عنيف
وللبدرِ من بين الكواكب إذ هوى ... وللشمس لما أزمععَت بكسوف
ولليثِ كلّ الليث إذ يحملونه ... إلى حُفرةٍ ملحودةٍ وسقيف

(1/3453)


ألا قاتل اللهُ الحشا حيثُ أضمرَت ... فتىً كان للمعروف غيرَ عَيوف
فإن يك أرداه يزيدُ بن مَزيدٍ ... فربَّ زُحوفٍ لَفَّهاً بزحوف
عليه سلامُ الله وقفاً فإنني ... أرى الموتَ وَقاعاً بكل شريف
الصحابي
الوليد بن عبادة بن الصامت وُلِد في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وحدَّث عن أبيه فَقَط وتوفي في حدود التسعين للهجرة وروى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة
المخزومي
الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي قتل يوم اليمامة شهيداً تحت لواء ابن عمه خالد بن الوليد وكان قد أسلم يوم الفتح
الدمشقي
الوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمذاني الدمشقي أخو يزيد روى عن أبي إدريس الخولاني وقزعة بن يحيى وجماعةٍ قال ابن خراش : لا بأسَ به وكان مؤدباً سكن الكوفة وتوفي سنة خمسٍ وعشرين ومائة وروى له الترمذي والنسائي
العبدي الجارودي
الوليد بن عبد الرحمن العبدي الجارُودي توفي سنة اثنتين ومائتين وروى له البخاري
أمير المؤمنين
الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد منافٍ أبو العباس أمير المؤمنين الأموي كان يلقب النبطي للحِنه أعاب عليه أبوه عبد الملك لحنَه وقال : كيف تعلو رؤوس الناس فدخل بيت وأخذ جماعةً عنده يتعلم منهم العربية وطيّن عليه وعليهم الباب وقال : لا أخرج حتى أقيمَ لساني إعراباً ثم إنه خرج بعد ستة أشهر أو أكثرَ فلما خطب زاد لحنه على ما كان فقال أبوه : لقد أبلغتَ عُذراً أمّه ولاّدة بنت العباس وقد تقدم ذكرها في موضعه كان أبيض أفطس به أثَر جُدَريّ بمقدم رأسه ولحيته وكان جميلاً طويلاً بويعَ له بدمشق يوم الخميس نصف شوالٍ بعهدٍ من أبيه سنة ست وثمانين وقيل لعشرٍ خلون من شوال وتوفي يوم السبت لأربع عشرةَ ليلةً خلت من جمادى الآخرة بدمشق وصلى عليه أخوه سليمان وله تسع وأربعون سنة وقيل صلّى عليه ابنه عبد العزيز بدير مُرّان من دمشق وحمل على أعناق الرجال ودفن بباب الصغير وكانت أيامه تسع سنين وسبعة أشهر ويوماً وفي أيامه هلك الحجاج وكاتبه القعقاع بن خُلّيدٍ ويقال هو ابن جَبلة ويقال إنّ الدواوين نقلت من الفارسية إلى العربية في أيامه نقلها سليمان بن سعد الخشيني وصالح بن عبد الرحمن مولى بني مُرّة وحاجبه سعد مولاه وخالد مولاه ونقشُ خاتمه : يا وليد إنك ميتٌ وقيا إنه كان ذميماً وكان يتبَختَرُ في مشيته قال : لولا أن الله تعالى ذكر آل لوطٍ في القرآن ما ظننتُ أن أحداً يفعل هذا وكان يختِن الأيتام ويُرتِّب لهم المؤدبين ورتّب للزَّمنَى والأضراء مَن يقودهم ويخدُمهم لأنه أصابه رمدٌ بعينيه فأقام مدَّةً لا يُبصر شيئاً فقال : إن أعادهما اللهُ عليَّ قمتُ بحقه فيهما فلما بَرِىء رأى أن شكرَ هذه النعمة الإحسان إلى العُميان فأمر أن لا يُترك أعمى في بلاد الإسلام يسأل بل يُرتب له مايكفيه ولما حضرته الوفاة قال : ما أبالي بفِراق الحياة بعدما فتحتُ السند والأندلس وبَنيتُ جامع دمشق وأغنَيتُ العميان عن عيونهم ويكفيه بناؤه جامع دمشق ومسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم وزخرفتيهما ورزق الفقهاء و الفقراء فإن له في ذلك شرفاً خالداً وذكراً باقياً وكان مِطلاقاً لا يصبِرُ على المرأة إلا القليل ويطلِّقها فقيل له في ذلك فقال : إنما النساء رياحين فإذا ذبلَت باقةٌ استأنفت أخرى يقال إنه تزوّج ثلاثاً وستين امرأة وحديثه مع وضاح اليمن ومع زوجته أم البنين مذكور في ترجمة وضاح اليمن واسمه عبد الرحمن ولما مات أبوه عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان تمثّل هشام أو سليمان :
فما كان قبسٌ هلكُه واحدٍ ... ولكنّه بُنيان قومٍ تهدّما
فقال الوليد : اسكت فإنك تكلَّمُ بلسان الشيطان أفلا قلتَ كما قال أوسُ بن حجر :
إذا مُقرَمٌ منّا ذرا حَدُّ نابهِ ... تَخَمَّط فينلا نابُ آخر مقرَم

(1/3454)


وعيّره خالد بن يزيد باللحن فقال : أنا ألحَن في قولي وأنت تلحَن في فعلك وكان لأمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك من الأولاد جماعة وهم العباس وعبد العزيز ومروان وعنبسةُ ومحمد وعائشة أمهم أم المؤمنين ويزيد وهو الناقص وإبراهيم وَليا الخِلافة وأمّهما شاهفريد بنت يزدجُرد وعمر وأمه نباتة الكندية وأبو عبيدةَ لأمَ ولدٍ وعبد الرحمن ويحيى وتمام ومسرور وبشر وروَح وجزى ومنصور ومبشَّر وعُتبة وخالد وصَدقة لأمهاتِ أولادٍ شَتَّى
البحتري الشاعر
الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مُسهِر بن الحارث بن الخيثم بن أبي الحارثة ينتهي إلى يَعرُب بن قحطان أبو عُبادة الطائي البحتري ولد بِمَنبِج وقيل بزَردَفنه بزاي مفتوحة وبعدها راء ساكنة ودال مهملة مفتوحة وفاء ساكنة وبعدها نون وهاء قرية من قُرى منبج سنة ستّ وقيل سنة خمسٍ ومائتين وقيل سنة مائتين وتوفي سنة أربع وثمانين وقيل خممس وثمانين وقيل ثلاث وثمانين ومائتين وتوفي وهو ابن ثمانينَ سنةً أو أكثر نشأ البحتري وتخرّج بمنبج وخرج إلى العراق ومدح جماعةً من الخلفاء أولهم المتوكل وخلقاً كثيراً من الأكابر ثم عاد إلى الشام قال صالح بن الأصبغ : رأيتُ النحوي ها هنا عندنا قبل أن يخرج إلى العراق يجتاز بنا في الجامع من هذا الباب يمدح أصحاب البصل والباذنجان وينشدنا في ذهابه ومجيئه ثم كان أمره ما كان وكان البحتري يقول : أول أمرِي في الشعر ونَباهتي فيه أني صرت إلى أبي تمام وهو بحمص فعرضتُ عليه شعري وكان يجلس فلا يَبقى شاعر إلا قصده وعرض عليه شعرَه فلما سمع شعري أقبل عليّ وترك سائر الناس فلما تفرَّقوا قال : أنت أشعر من أنشدني فكيف حالك ؟ فشكوتُ خَلّة فكتب إلى أهل معرّة النعمان وشهد لي بالحِذق وشفع لي إليهم وقال : امتدِحهُم فصرت إليهم فأكرموني بكتابِه ووظّفوا لي أربعة آلاف درهم فكانت أول ما أصبته وقال : أول ما رأيتُ أبا تمامٍ أني دخلتُ إلى أبي سعيد محمد بن يوسف فامتدحته بقصيدتي التي أولها :
أأفاق صَبٌّ في الهوى فأُفيقا ... أم خان عهداً أم أطاع شفيقا
فأنشدتُها له فلمّا أتممتُها سُرّ بها وقال لي : أحسن الله إليك يا فتَى فقال له رجل في المجلس : هذا أعزّك الله شعري عَلَّقه هذا فسبقني إليه فتغير أبو سعيد وقال : يا فتى قد كان في نسبك وقرابتك ما يكفيك أن تَمُتَّ به إلينا ولا تحمل نفسك على هذا فقلت : هذا شعري أعزّك الله فقال الرجل : سبحان الله يا فتى لا تقل هذا ثم ابتدأ فأنشد من القصيدة أبياتاً فقال أبو سعيد : نحن نبلغك ما تريد ولا تحمل نفسك على هذا فخرجت متحيّراً لا أدري ما أقول ونويتُ أن أسأل عن الرجل مَن هو فما أبعدت حتى ردني أبو سعيد وقال لي : جنيتُ عليك فاحتمل أتدري من هذا ؟ قلت : لا قال : هذا ابن عمك حبيب بن أوس الطائي أبو تمام قم إليه فقمت إليه فعانقتُه ثم أقبل يقرِّظني ويصف شعري وقال : إنما مَزَحتُ معكَ فلزمته بعد ذلك وعجبت من سرعة حفظه وقال الصولي : إن ابا تمام راسل أم البحتري في التزوج بها فأجابته وقالت : اجمع الناس للإملاك فقال : الله أجلّ أن يُذكرَ بيننا ولكن نتصافح ونتسافح وقيل للبحتري : أيّما أشعرُ أنت أم أبو تمام ؟ فقال : جَيِّده خيرٌ من جَيِّدي ورديئي خيرٌ من رديئه قلت : لَعَمري إنّ البحتري لصادقٌ وقد أنصف . وقيل لأبي العلاء المعرّي : أي الثلاثة أشعر أبو تمام أم المتنبّي أم البحتري ؟ فقال : أبو تمام والمتنبّي حكيمان والشاعر البحتري . وفيه يقول ابن الرومي :
والفتى البحتري يسرق ما قا ... لَ ابنُ أوسٍ في المدح والتشبيب
كل بيتٍ له يجوّد معنا ... ه فمعناه لابن أوسٍ حبيبِ
وقال البحتري : أنشدتُ أبا تمامٍ من شعري فأنشد بيت أوس بن حَجَر :
إذا مُقرَمٌ منّا ذَرا حدُّ نابِه ... تخمّطَ فينا نابُ آخر مُقرَمٍ

(1/3455)


وقال : نَعيتَ إليّ نفسي فقلت : أُعيذك بالله فقال : إنّ عُمري ليس يطول وقد نشأ لطيء مثلك أما علمتَ أن خالد بن صفوان المنقري رأى شبيب بن شبّة وهو من رَهطه يتكلم فقال : يا بُنَيَّ نعى إليّ نفسي إحسانُك في كلامك لأنا أهلَ بيتٍ ما نشأ فينا خطيبٌ إلا مات من قَبله قال : فمات أبو تمام بعد سنة من هذا وقال : أنشدتُ أبا تمام شعراً لي في بعض بني حُمَيدٍ وَصَلت به إلى ما خَطَر فقال لي : أحسنتَ أنت أمير الشعراء بعدي فكان قوله هذا أحبَّ إليَّ من جميع ما حويتُه وكان للبحتري غلامٌ اسمه نسيم فباعه فاشتراه أبو الفضل الحسن بن وهب الكاتب ثم إن البحتري ندِم على بَيعه وتتبَّعتَه نفسه وكان يعمل فيه الشعر وقيل إنه خُدِعَ في بيعه ولم يبعه باختياره فمن قوله فيه :
أنسيمُ هل للدهر وعدٌ صادقٌ ... فيما يؤمِّله المحبّ الصادقُ
مالي فقدتك في المنام ولم تزل ... عونَ المشوق إذا جفاه الشائق
أمنِعتَ أنت من الزيارة مُشفِقاً ... منهم فهل مُنِعَ الخيالُ الطارق
اليومَ جاز بيَ الهوى مقدارَه ... في أهله وعلِمتُ أني عاشق
فليهنىء الحسنَ بنَ وَهبٍ أنه ... يلقى أحبَّتَه ونحن نفارقُ
وله فيه أشعارٌ كثيرة مشهورة ولذلك قلتُ وأنا في رمل مصر وقد زاد الحّرَّ ولم تهُبّ نسمةُ هواءٍ :
ويوم زاد فيه الحَرُّ حتى ... هلكتُ به من الكرب العظيمِ
فلو أبصرتَني وأنا فريدٌ ... ومالي صاحبٌ إلا حميمي
كأنّي البحتريّ عناً ووجداً ... أسائلُ من أراه عن نسيم
وقال صاحب الأغاني : كان نسيم غلاماً روميّاً ليس بحسن الوَجه وكان البحتري قد جعله باباً من أبواب الحِيَل على الناس وكان يبيعه ويعمل أن يُصيّره إلى بعض أهل المروءة ومَن بَنفق عنده الأدب فإذا حصل في مِلكه شبب به وتشوَّقه ومدح مولاه حتى يهِبه له ولم يزل كذلك حتى مات نسيم اشترى مملوكاً غيره وأقامه مقام نسيم والله أعلم . وكان بحلب شخص يقال له محمد بن طاهر الهاشمي مات أبوه وخلف له مقدار مائة ألف دينار فأنفقها على الشعراء والزُّوّار وفي سبيل الله تعالى فقصده البحتري من العِراق فلما وصل إلى حلب قيل له إنه قَعَد في بيته من دُيونٍ ركبته فاغتمَّ لذلك غَمّاً شديداً وبعث المدحةَ إليه مع بعض مواليه فلما وصلته ووقف عليها بكى ودعا بغلامٍ له وقال له : بع داري فقال : تبيع دارك وتبقى على رؤوس الناس ؟ فقال : لا بدّ من بيعها فأباعها بثلاثمائة دينار وأخذ صرّة وأودعها مائة دينارٍ وأنفذها إلى البحتري وكتب معها :
لو يكون الحباء حَسبَ الذي أن ... تَ لَدَينا به محلٌّ وأهلُ
لَحُبِيتَ اللُجينَ والدُّرَّ واليا ... قُوتَ حَبواً وكان يَقِلّ
والأديبُ الأريبُ يسمَحُ بالعُذ ... ر إذا قصّر الصديق المقل
فلما وصلت الرقعة إلى البحتري ردَّ الدنانير وكتب إليه :
بأبي أنتَ والله للبرِّ أهلُ ... والمساعي بعدٌ وسَعيُك قبلُ
والنوال القليل يكثر إن شا ... ء مُرَجِّيك والكثيرُ يَقِلّ
غير أنّي رددتُ بِرَّك إذ كا ... ن رِباً منك والرِّبا لا يحِلّ
وإذا ما جَزَيتَ شعراً بشعرٍ ... قُضِيَ الحقُّ والدنانير فضل
فلما عادت الدنانير حّلَّ الصُّرَّة وضمّ إليها خمسين ديناراً أخرى وردّها إليه وحلف أنه لا يعيدها فلما وصلت إلى البحتري قال :
شَكرتُكَ إنّ الشُّكرَ للعبد نعمةٌ ... ومَن يشكرُ المعروفَ فالله زائدُه
لكلّ زمانٍ واحدٌ يُقتَدى به ... وهذا زمانٌ أنت لا شكّ واحدُه

(1/3456)


واجتاز البحتري مرَّة بالموصل أو برأس عين فمرض بها مرضاً شديداً وكان الطبيب يختلف إليه ويداويه فوصف له يوماً مزَوَّرةً ولم يكن عنده من يخدمه سوى غلامُه وكان بعض رؤساء البلد عنده قد جاء يعوده فقال الرئيس : ليس هذا الغلام يحسن طبخها وعندي طباخ من نَعتِه من صِفَتِه فترك الغلام عملَها اعتماداً على ذلك الرئيس وقعد البحتري ينتظرها واشتغل الرئيس عنها ونسِيَ أمرها فلما أبطأت عليه وفات وقت وصولها إليه ولم تجيء كتب البحتري إلى ذلك الرئيس :
وجدتُ وعدَكَ زُوراً في مُزَوَّرةٍ ... حلفتَ مجتهداً إحسانَ طاهيها
فلا شفَى اللهُ مَن يرجو الشفاءَ بها ... ولا علَت كفُّ مُلقٍ كفَّه فيها
فاحبِس رسولَك عنّي أن تجِيءَ بها ... فقد حبستُ رَسولي عن تقاضيها
حدّث أبو العَنبَس الصَّيمري قال : كنتُ عند المتوكل والبحتري يُنشِده :
عن أيِّ ثَغرٍ تبتسِم ... وبأيّ طَرفٍ تحتكِم
حتى بلغ إلى قوله :
قل للخليفة جعفر ال ... متوكّل بن المعتَصِم
والمجتدى ابن المجتدى ... والمنعِم بن المنتَقِم
أسلم لدينِ محمدٍ ... فإذا سَلِمتَ فقد سَلِم
قال : وكان البحتري من أبغض الناس إنشاداً يتشدّق ويتزاور في مشيته مرَّةً جانباً ومرّة القَهقرى ويهُزّ رأسَه ومنكبَيه ويُشير بكُمه ويقف عند كلّ بيتٍ ويقول : أحسنتُ واللهِ ثم يُقبِل على المستعين ويقول : ما لكم لا تقولون لي أحسنتَ ؟ هذا والله ما لا يُحسِن أحدٌ أن يقول مثلَه فضجِر المتوكل وقال : أما تسمع يا صَيمري ما يقول ؟ فقلت : بلى يا سَيّدي فمُر بما أحببتَ فقال : بحياتي اهجُه على هذا الرَّوِي فقلت : تأمُر ابنَ حمدون أن يكتب ما أقول : فدعا بدواةٍ وقرطاسٍ وحضرني على البديهة أن قلتُ :
أدخلتَ رأسَك في الحرم ... وعلمتَ أنك تنهزِم
يا بحتريُّ حَذارِ ويح ... ك مِن قُضا قِضةٍ ضُغُم
فلقد أَسَلتَ بوادِيي ... كَ من الهِجا سَيلَ العَرِم
والله حِلفةَ صادقٍ ... وبقبرِ أحمدَ والحرَم
وبحقّ جعفرٍ الإما ... مِ ابنِ الإمام المعتَصِم
لأصيِّرنَّك شُهرةً ... بين المَسيل إلى العَلَم
فبأيّ عِرضٍ تعتصِم ... وبِهَتكِهِ جَفّ القَلَم ؟
حيَّ الطلول بذي سلَم ... حيث الأراكةُ والخِيَم
يا ابنَ الثقيلةِ والثقي ... لِ على قلوب ذَوِي النِّعَم
وعلى الصغير مع الكبي ... ر مع المَوالي والحَشَم
في أي سَلح ترتطِم ... وبأيّ كفٍّ تلتقِم
إذ رَحلُ أُختك للعَجَم ... وفراشُ أمك للظُّلَم
وبنات دارك حانةٌ ... في بيته يُؤتَى الحَكَم
قال : فخرج مُغضباً وأنا أصيح به :
أدخلت رأسك في الحرم ... وعلمتَ أنك تنهَزِم
والمتوكل يضحك ويصفِّق حتى غاب عنه وأمر لي بالصلة التي كانت أعِدَّت له ولما قُتِل المتوكل قال أبو العَنبَس :
يا وَحشَةَ الدنيا على جعفرٍ ... على الهمام الملك الأزهر
على قتيل من بني هاشمٍ ... بين سرير الملك والمِنبَر
واللهِ رَبُّ البيت والمَشعَر ... والله أن لو قُتِل البحتري
لثار بالشام له ثائرٌ ... في ألف نَغلٍ من بني عَضجَرِ
يقدمُهم كلُّ أخي ذِلّةٍ ... على حِمارٍ دابرٍ أعور
فشاعت حتى وصلت إلى البحتري فضحك وقال : هذا الأحمق يرى أني أُجيبهُ عن مثل هذا ولو عاش امرؤ القيس وقال هذا لم أجبه . وقال البحتري قصيدةً يرثي بها العلاء بنَ صاعد من جملتها :
ولم أر كالدنيا حليلة وامق ... محبٍّ متى تحسُن لعينيه تَطلُقِ
تراها عياناً وهي صنعةُ واحدٍ ... وتحسِبُها صُنعَي لطيفٍ وأخرَق

(1/3457)


فقيل إن السبب في خروج البحتري عن بغداد في آخر أيامه هذا البيت لأنّ بعض أعدائه شنّع عليه بأنه ثَنوي وكانت العامة حينئذٍ غالبةً على البلد فخاف على نفسه فقال لابنه أبي الغوث : قُم يا بُنَيَّ حتى تطفأ هذه الثائرة بخرجة نلُمّ فيها ببلدنا ونعود فخرج منها فلم يعد
أمير المدينة الأُموي
الوليد بن عُتبةَ بن أبي سفيان الأُموي ولاه عمّه معاوية المدينة وكان جواداً حليماً فيه خيرٌ ودينٌ وأراد أهل الشام على الخلافة فطُعِن فمات قال الشيخ شمس الدين : ولم يصحَّ أنه قُدّم للصلاة على معاوية فأصابه الطاعون في صلاته فمات وتوفي الوليد بالطاعون سنة أربع وستين للهجرة
الأموي
الوليد بن عُقبة بن أبي أبانَ مُعيَط أبانَ بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد منافٍ هو أخو عثمان بن عفان لأمه وأمهما أروى بنت كُريز بن ربيعة بن حبيب وكناية الوليد أبو وهبٍ أسلم يوم الفتح هو وأخوه خالد بن عقبةَ قال ابن عبد البرّ : وأظنه يومئذ كان قد ناهز الاحتلام ولما افتتح رسول الله مكة جعل أهلُها يأتون بصبيانهم فيمسَح على رؤوسهم ويدعو لهم بالبركة قال : فأُتي بي إليه وأنا مضمَّخ بالخلوق فلم يمسَح على رأسي ولم يمنع من ذلك قال ابن عبد البرّ : وهو حديث مُنكَرٌ مُضطرِبٌ لا يصحّ ولا يمكن أن يكون من بُعث مصدِّقاً في زمن النبي صلى الله عليه و سلم صبياً يوم الفتح ومن كان غلاماً مخلقاً ليس يجيء منه مِثل هذا ولا خلافَ بين أهل العلم بتأويل القرآن أن قوله عز و جل " إن جاءكم فاسقٌ بنبإٍ " أنها نَزَلَت في الوليد بن عُقبة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثه إلى بني المصطلق مصدقاً فأخبر عنهم أنهم ارتدّوا وأبّوا ن أداء الصدقة وذلك أنهم خرجوا إليه فهابهم ولم يعرف ما عندهم فانصرف عنهم وأخبر بما ذكر فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد وأمره أن يتثبت فيهم فأخبروه أنهم مُستَمسِكون بالإسلام وعن ابن عباس قال : نَزَلَت في علي بن أبي طالب والوليد بن عُقبَة : " أفمن كان مؤمناً كمَن كان فاسقاً لا يستَوُون " ثم ولاه عثمان الكوفة وعزل عنها سعد بن أبي وقاص فلما قدِم عَلَى سعدٍ قال له : والله ما أدري أكسبتَ بعدنا أم حمِقنا بعدك ؟ قال : لا تجزَعَنَّ أبا إسحاق فإنما هو المُلكُ يتغداه قومٌ ويتعشاه آخرون فقال سعدٌ : أراكم والله ستجعلونها ملكاً وأتاه ابن مسعود فقال له : ما جاء بك ؟ قال : جئتُ أميراً فقال : ما أدري أصلحتَ بَعدنا أم فَسَدَ الناس وله أخبار فيها نكارة وشناعة تقطع بسوء حاله وقبح أفعاله غفر اللهلنا وله فقد كان من رجال قريش ظرفاً وحلماً وشجاعةً وأدباً وكان من الشعراء المطبوعين وكان الأصمعي وأبو عبيد وابن الكلبي وغيرهم يقولون : كان الوليد بن عقبة فاسقاً شريبَ خمرٍ وكان شاعراً كريماً وقال ابن عبد البرَ : أخباره في شربه الخمر ومنادمته أبا زُبيد الطائي كثيرةٌ مشهورة . عن ابن شَوذب قال : صلّى الوليد بالكوفة صلاة الصبح أربع ركعاتٍ ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم فقال عبد الله ابن مسعود : ما زلنا معك في زيادة مذ اليوم وقال الحُطَيئة :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربَّه ... أن الوليد أحقّ بالغَدرِ
نادى وقد تمَّت صلواتهم ... أأزيدكم سُكراً وما يَدري
فأبَوا أبا وهبٍ ولو أذِنوا ... لقرنتَ بين الشفع والوتر
كفّوا عِنانك إذ جَريتَ ولو ... تركوا عنانك لم تزل تجري
وقال أيضاً :
تكلم في الصلاة وزاد فيها ... علانيةً وجاهر بالنِّفاقِ
ومجّ الخمر في سَنَن المُصلّى ... ونادى والجميع إلى افتراق
أزيدكم على أن تحمدوني ... فما لكم ولالي من خَلاق
وعزله عثمان رضي الله عنهم أجمعين وولّى سعيد بن العاص فقال بعض شعرائهم :
فررتَ من الوليد إلى سعيد ... كأهل الحجز إذ جزعوا فباروا
بُلينا من قريش كلّ عامٍ ... أميرٌ محدّثٌ أو مستشار
لنا نارٌ نؤجّجها فنخشَى ... وليس لهم فلا يَخشون نار

(1/3458)


وقال الطبري : نعصّب على الوليد قومٌ من الكوفة بَغياً وحسداً وشهدوا عليه زُوراً أنه تقيأ وذكر القصة وفيها أن عثمان قال له : يا أخي اصبِر بأجرك ويبوءُ القوم بإثمك قال ابن عبد البرّ : وهذا الخبر من نقل أهل الأخبار ولا يصِحّ عند أهل الحديث ولا له عند أهل العلم أصلٌ والصحيح عندهم في ذلك ما رواه عبد العزيز بن المختار وسعيد بن أبي عروبة عن عبد الله الداناج عن حصين بن المنذر أبي ساسان أنه ركب إلى عثمان فأخبره بقصة الوليد وقدم على عثمان رجلان فشهدا عليه بشرب الخمر وأنه صلى الغداة بالكوفة أربعاً ثم قال : أزيدكم فقال أحدهما : رأيتُه يشربها وقال الآخر رأيته يتقيأها فقال عثمان إنه لم يتقيّأها حتى شربها وقال لعليٍّ : أقم عليه الحدَّ فقال عليّ لابن أخيه عبد الله بن جعفر : أقم عليه الحدّ فأخذ السوط وجلده وعثمان يعُد حتى بلغ أربعين فقال علي : أمسِك !
جَلَدَ رسول الله صلى الله عليه و سلم في الخمر أربعين وجلَدَ أبو بكرٍ أربعين وجلد عمرُ ثمانين وكلٌّ سُنّةٌ . وقيل كان سَوطٌ له طرفان وقيل إنه لما جُلِد قال لعليّ : نشدتُك بالله وبالقرابة فقال علي : اسكت أبا وَهبٍ فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدودَ وسكن الوليد المدينة ونزل الكوفة وبنى بها داراً . ولما قُتِل عثمان نزل البصرة ثم خرج إلى الكوفة ونزلها واعتزل عليّاً ومعاوية ومات بالرقّة في خلافه عليٍّ وكان معاوية لا يرضاه وهو الذي حرّضه على قتال عليّ وهو القائل لمعاوية :
فو اللهِ ما هندٌ بأمك إن مضى ... النَّهار ولم يثأر بعثمان ثائرُ
أيقتل عبدُ القوم سيّدَ أهله ... ولم يقتلوه ليتَ أمَّك عاقر
وأنى متى تقتلهم لا يفيدهم ... مفيدٌ وقد دارت عليك الدوائر
وهو القائل :
ألا مَن لليلٍ لا تغور كواكبُه ... إذا لاح نجمٌ غار نجمٌ يراقِبُه
بني هاشم رُدّوا سلاح ابن أختكم ... ولا تَنهَبوه ما تَحل مناهِبُه
بني هاشمٍ لا تعجلونا فإنه ... سواءٌ علينا قاتلوه وسالبُه
وإنا وإياكم وما كان بيننا ... كصَدعٍ بدا لا يرأبُ الصَّدعَ شاعبُه
بني هاشمٍ كيف التعاقدُ بيننا ... وعند عليٍّ سيفُهُ وحرائبُه
لعَمرُك لا أنسى ابن أروَى وقتلَه ... وهل ينسأنَّ الماءُ ما عاش شاربُه
هم قتلوه كي يكونوا مكانَهُ ... كما غدرت يوماً بكِسرَى مرازِبُه
فأجابه الفضل بن العباس بن عُتبة بن أبي لهبٍ :
فلا تسألونا بالسِّلاح فإنَّهُ ... أُضِيعَ وألقاه لدى الرَّوع صاحبُه
وشبَهتَه كسرى وقد كان مثلَهُ ... سبيهاً بكسرى هَديُه وضرائبُه
وإني لمجتابٌ إليكم بجحفَلٍ ... يُصِمّ السميعَ جرسُه وجلائُبه
المخزومي
الوليد بن عُمارة بن الوليد بن المُغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ابن أخي خالد هو وأخوه أبو عبيدة بن عُمارة مع خالد بن الوليد في البُطاح لهم صحبة
الأندلسي الأموي
الوليد بن عيسى بن حارث أبو العباس الأندلسي مولى بني أُميَّة كان بصيراً بالشعر شرح ديوان أبي تمام الطائي ومسلم بن الوليد وكان بعيد الصَّيت في تعليم أولاد المملوك توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة
الصحابي
الوليد بن القاسم الصحابي كانت له صحبة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بئس القوم قوم يستحلون الحرمات بالشبهات والشهوات كل قوم على زينة من أمرهم مفلحة عند أنفسهم يزرون على من سواهم سنن الحق مقاييس العدل عند ذوي الألباب من الناس قال ابن عبد البرّ : وفي صحبته نظرٌ
البلقاوي
الوليد بن محمد المُوَقَّري البَلقاوي قال ابو حاتم : ضعيف الحديث وقال ابن المديني : لا يكتب حديثه وقال ابن خُزيمة : لا احتجّ به وقال ابن مَعين : يكذِب وقال النسائي : ليس بثقة توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة وروى له الترمذي وابن ماجة
حفيد ابن أبي دؤاد

(1/3459)


الوليد بن محمد بن احمد بن أبي دؤاد حفيد قاضي القضاة المشهور ووالده محمد وليَ القضاء للمتوكل في حياة أبيه لما فُلِجَ وتوفي في حياة أبيه بعد أن عُزِل ونُكِب وتفرق آل أبي دؤاد في البلاد وكان الوليد هذا صغيراً بسامراء فلم يفارقها إلى أن بلغ مبالغ الرجال وذلك عند استيلاء أحمد بن عبد العزيز بن دُلَف على ممالك إصبهان وبلاد الجبل فقصده الوليد ومَتَّ إليه بالوُصلة التي كانت بين جدّه أحمد بن أبي داؤد وبين دجلف بن أبي دلف جد احمد بن عبد العزيز وكان دلف بن أبي دُلف خَتَن أحمد بن أبي دؤاد على بعض بناته فعرف له أحمد حقّ القرابة فجعله من ندمائه وولاّه المظالم وألبسه الطيلسان والدنيّة وكان ينظر فيما بين أهل العسكر وبقي على ذلك إلى أن عُزِل أحمد ووَلِي فيما بعده قضاء إصبهان ولم يزَل كذلك حتى مات سنة سبع وتسعين ومائتين ومن شعره :
يا ناق سيري غير مُلتاثةٍ ... إلى الهُمام السيدِ الحارثِ
إلى قريع المجد من وائل ... ووارث المجد عن الوارث
ميراث آباءٍ لأبائهم مجداً ... قديماً ليس بالحادث
لم يأخذوا مُلكَهُم بَغتَةً ... ولا التمنّي عَبثَة العابث
آخر الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إن شاء الله تعالى - الوليد بن مسلمٍ الإمام أبو العباس والحمد لله ربّ العالَمِين

(1/3460)