صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


فلا كان واشٍ كدّر الصفو بيننا ... وبغّض تحبيبي إليه إليه
ولابن نفادة قصيدة ذات أربع قواف وهي :
جمر غرامي واقد يحكي لظى ... شراره في القلب ليس ينطفي
ودمع عيني شاهد على الهوى ... مدراره والوجد ما لا يختفي
والنوم عني شارد لا يرتجى ... غراره فيا لصبٍّ مدنف
هل في الهوى مساعد لما عنى ... أعذاره في حب ظبي أهيف
مائل قدٍّ مائد إذا انثنى ... خطّاره كالغصن المهفهف
فلحظه لي صائد إذ ينتضى ... بتاره هل في الجفون مشرفي
قلبي عليه واجد لما نأى ... قراره بين الأسى والأسف
أرغب وهو زاهد وهو المنى ... أختاره من لي به فأشتفي
أسهر وهو راقد لما جنى ... نفاره عرّضني للتلف
وجدي عليه زائد يا لجوى ... إسعاره بين الدموع الذّرّف
يبدو فيصبو للعابد إذا بدا ... عذاره مثل قوام الألف
قلت : وكان مع هذه القدرة على النظم وحسنه يسرق السرقات الفاحشة بالمعنى واللفظ فيظهر ذلك لمن له أدنى اطلاع وأيسر ذوق كقوله :
غالطتني حين حاكى جسمها ... جسمي الممرض وجداً وغراما
ثم قالت أنت عندي ناظري ... ولعمري صدقت لكن سقاما
وهذا بعينه قول الأرجاني :
غالطتني إذ كنت جسمي للضنى ... كسوةً أعرت من اللحم العظاما
ثم قالت أنت عندي في الهوى ... مثل عيني صدقت لكن سقاما
وكقوله :
وامتدّ ليلي إذ سهرت وكلما ... قصرت جفوني زاد ليلي طولا
وكأنّ مرآة الصباح تنفسي ال ... صعداء أصدأ وجهها المصقولا
أبو بكر الفارسي الصوفي
أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الله بن محمد الفارسي أبو بكر الصوفي شيخ رباط الزوزني ببغداذ قال محب الدين ابن النجار : وهو أخو شيخنا أبي علي الحسن وكان الأصغر سمع الحديث بإفادة خاله محمد بن الحسين التكريتي من محمد بن عبد الباقي البزاز وهبة الله بن أحمد الحريري وغيرهما وحدّث باليسير وكان مديماً للصيام كثير الصلاة متعبداً توفي سنة خمس وسبعين وخمس مائة
؟ ؟ أبو نصر الواعظ الحنبلي
أحمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر ابن الغزال أبو نصر ابن أبي محمد الواعظ ويسمى هبة الكريم أيضاً وهو سبط أحمد بن بكروس الفقيه حفظ القرآن وجوّده وقرأ بالروايات الكثيرة على أصحاب أبي محمد بن بنت الشيخ وتفقه على مذهب أحمد بن حنبل وتكلم في مسائل الخلاف ووعظ على المنبر وأسمعه والده الكثير من ابن كليب وابن بوش وذاكر بن كامل وابن المعطوش وابن الجوزي أبي الفرج وابن كادش وأمثالهم وطلب بنفسه وقرأ على المشايخ وكتب بخطه كثيراً وكان حسن الطريقة متديناً مات شاباً وقد جاوز العشرين مولده سنة ثمانين وخمس مائة وتوفي سنة إحدى وست مائة . قال محب الدين ابن النجار : ورأيته في المنام وعليه ثياب فاخرة : قميص فوط جديد وبقيار أبيض مليح فسألته : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي وقليل العمل ينفع عند الله . وسألته عن عذاب القبر أحق هو ؟ قال : لا فقلت له مرة ثانية : عذاب القبر حق وجبذته جبذة شديدة كالمنكر عليه فقال لي : أنا ما رأيته فقلت له : منكر ونكير ؟ قال : أي والله حق نزلا عليّ وسألاني
؟ نجم الدين قاضي القضاة الحنبلي
أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس ابن الشيخ شمس الدين أبي عمر المقدسي الحنبلي مولده سنة إحدى وخمسين وسمع حضوراً من خطيب مردا وسمع من إبراهيم ابن الخليل وابن عبد الدايم ولم يحدث وكان مهيباً تام الشكل بديناً ليس له اللحية إلا شعرات وكانت إليه مع القضاء خطابة الجبل والإمامة بحلقة الحنابلة ونظر أوقاف الحنابلة وكان حسن السيرة مليح البزة ذكياً له قدرة على الحفظ ومشاركة في العلوم وشعر ولي القضاء لما عزل والده نفسه وعاش ثمانياً وثلاثين سنة وتوفي سنة تسع وثمانين وست مائة . ومن شعره...
؟ المسند تقي الدين الحنبلي بن مؤمن

(1/887)


أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن ابن أبي الفتح المقدسي الشيخ الصالح المسند المقرئ تقي الدين أبو العباس الصوري ثم الصالحي الحنبلي سمع حضوراً من الشيخ موفق وهو خاتمة أصحابه ومن ابن أبي لقمة ومن ابن صصري والقزويني واليها عبد الرحمن وابن الزبيدي وخرّج أبو عمرو المقاتلي له مشيخة قال الشيخ شمس الدين : سمعناها منه وروى الكثير وحدث عنه ابن الخباز في حياة ابن عبد الدايم والبرزالي والواني والمقاتلي وابن المحب وآخرون عاش أربعاً وثمانين سنة وتوفي سنة إحدى وسبع مائة
؟ الكزبراني
أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل أبو بكر الحراني الكزبراني توفي سنة أربع وستين ومائتين
؟ بحشل
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي مولاهم المصري الملقب ببحشل بالحاء المهملة بعد الباء الموحدة وبعد الحاء شين معجمة ولام روى عنه مسلم وأبو زرعة توفي سنة أربع وستين ومائتين
؟ الهكاري الصرخدي القواس المسند
أحمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم الهكاري الصرخدي ثم الصالحي القواس المسند المعمر شهاب الدين سمع من خطيب مردا وغيره وكان ديناً خيّراً عاش تسعين سنة وتوفي سنة ست وثلاثين وسبع مائة
ابن الصقر الخزرجي
أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن الصقر الخزرجي أصله من سرقسطة انتقل جد أبيه منها فسكن بلنسية وولد بها أبوه عبد الرحمن وولد أبو العباس هذا بالمرية في آخر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة وكان من أكابر الطلبة وولي القضاء بإشبيلية وتوفي بمراكش في جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمس مائة وهو القائل :
لله إخوانٌ تناءت دارهم ... حفظوا الوداد على النوى أو خانوا
يهدي لنا طيب الثناء ودادهم ... كالندّ يهدي الطيب وهو دخان
وله في الحضّ على السياسة والمداراة :
أرض العدوّ بظاهرٍ متصنّع ... إن كنت مضطراً إلى استرضائه
كم من فتىً ألقى بوجهٍ باسمٍ ... وجوانحي تنقدّ من بغضائه
قلت : يشبه قول القائل :
إذا ما عدوّك يوماً سما ... إلى حالةٍ لم تطق نقضها
فقبل ولا تأنفن كفّه ... إذا أنت لم تستطع عضّها
وقول الآخر :
وكم من يدٍ قبلتها ولو أنني ... أمكّن منها ساعةً لقطعتها
؟ شهاب الدين العابر الحنبلي

(1/888)


أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور الشيخ الإمام شهاب الدين المقدسي النابلسي الحنبلي مفسر المنامات . ولد بنابلس سنة ثمان وعشرين وسمع من عمه التقي يوسف سنة ست وثلاثين ومن الصاحب محيي الدين ابن الجوزي وسمع بمصر من ابن رواج والساوي وابن الجميزي وبالاسكندرية من سبط السلفي وروى الكثير بدمشق والقاهرة وكان إليه المنتهى في تعبير الرؤيا واشتهر عنه في ذلك عجائب ويخبر صاحب الرؤيا بالمغيبات التي لا يقتضيها المنام أصلاً . وكان بعض الناس يعتقدون فيه الكشف والكرامات وبعضهم يقول : ذلك مستنبطٌ من المنامات وبعضهم يقول : كهانات وإلهامات ولكل منهم في دعواه شبهٌ وعلامات قال الشيخ شمس الدين حدثني الشيخ تقي الدين ابن التيمية أن الشهاب العابر كان له رئيّ من الجن يخبره بالمغيبات . والرجل فكان صاحب أورادٍ وصلاة ومقامات وما برح على ذلك حتى مات صنف في التعبير مقدمة سماها " البدر المنير " قرأها عليه الشيخ علم الدين البرزالي قال الشيخ شمس الدين : وسمعنا منه أجزاء وكان عارفاً بالمذهب وولي التدريس بالجوزية لما قدم علينا ونزل بها وكان شيخاً حسن البشر وافر الحرمة معظماً في النفوس أقام بمصر مدة وقام له بها سوق وارتبط عليه بها جماعة ثم رسم بتحويله من القاهرة وتوفي بدمشق سنة سبع وتسعين وست مائة وحضر جنازته ملك الأمراء والقضاة والأكابر . قلت : وكان قد ارتبط عليه بالقاهرة من الأمراء أمير يعرف بالطبرس وهو الذي عمر المجنونة التي على الخليج ظاهر القاهرة ولهذا الشيخ عمّرها . وأخبرني الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس قال : كنت عنده يوماً فجاء إليه إنسان وقال له : رأيت كأني صرت أترجة فقال : أترجة ا ت ر ج ة وعدها على أصابعه خمسة أحرف أنت تموت بعد خمسة أيام فقال لي بعض من حضر ذكره ولكن أنسيته أنا : القاعدة عند أرباب التعبير أنه من رأى أنه صار ثمرة تؤكل فإنه يموت وهذه زيادة من عنده يعني عدّ حروف الأترجة . وحكي لي عنه بهاء الدين أبو بكر ابن غانم موقع صفد قال : كنا عنده بدمشق وجاء إليه اثنان فقال له أحدهما : رأيت رؤيا وقصّها فقال له : ما رأيت شيئاً وإنما تريد الامتحان فخرجا بعدما اعترفا فقلنا له : من أين لك هذا ؟ قال : لما تلكما نظرت في ذيل أحدهما نقطة دم فذكرت الآية وهي قوله تعالى " وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ " فاتفق أن رأيت أحدهما فيما بعد فسألته عن القضية فقال : لما اجتزنا عليه ذكرنا أمره الغريب وقلنا نمتحنه وصنفنا رؤيا للوقت فكان ما سمعت فقلت : إنه قال كذا وكذا فقال : صدق ونحن داخلون إليه كان إنسان في الطريق يذبح فروجاً فرمى به فلوّثنا به بالدم
وحكى لي أيضاً قال : جاء إليه إنسان وقال له : رأيت كأنّ في داري شجرة يقطين قد نبتت فلقال له : أعندك جارية غير الزوجة ؟ قال : نعم قال : بعني إياها فقال : ما هذا ؟ قال : الذي تسمعه . فقال : إنها ملك زوجتي فقال : قل لها تبيعني إياها فراح وعاد فقال : إنها لم تبعها فقال : قل لها بكسب مائتي ردهم فعاد وقال : لم تبعها فألح عليه فقال : إنها لم تبعها فقال : أما الآن فقد آن تعبير رؤياك امض إلى هذه الجارية واعتبرها فتوجه وعاد وقال : إنه كان عبداً وزوجتي تكتمني أمره وتلبسه لباس النساء . وأخبرني غيره عنه قال : جاء إليه إنسان وقال له : رأيت كأني قد وضعت رجلي على رأسي فقال له : أفسر لك هذه الرؤيا بيني وبينك أو في الظاهر ؟ فقال : بل في الظاهر فقال له : أنت كنت من ليالٍ تشرب الخمر وسكرت ووطئت أمك فاستحيا ومضى . وأخبرني عنه الشيخ الحافظ علاء الدين مغلطاي شيخ الحديث بظاهرية بين القصرين بالقاهرة قال : جاء إليه إنسان وقال له : رأيت قائلاً يقول لي اشرب شراب الهكاري فقال له : فؤادك يوجعك قال : نعم . قال : اشرب العسل تبرأ فسئل : من أين لك هذا ؟ قال : سمعتهم يقولون : شراب الديناري ولم أسمع بالهكاري فرجعت إلى الحروف فوجدته شراب الهك أري والأري هو العسل وذكرت الحديث قوله عليه السلام : كذب بطن أخيك أسقه العسل
الربضي القرطبي

(1/889)


أحمد بن عبد الرحمن اللخمي الكاتب أبو جعفر من أهل قرطبة يعرف بالربضي لسكناه الربض الشرقي منها . كتب للولاة ثم قعد عن الخدمة والتزم عمارة أرض له مقتصراً على التعيش من غلتها إلى أن توفي في أول شوال سنة ست عشرة وست مائة . له في صباه وقد عوتب على شرب الخمر :
وأبي المدامة ما أريد بشربها ... صلف الرفيع ولا انهماك اللاهي
لم يبق من عصر الشباب وطيبه ... شيء كعهدي لم يحل إلا هي
إن كنت أشربها لغير وفائها ... فتركتها للناس لا لله
قال ابن الأبار : وهذه الأبيات قد أنشدنيها بعض الأعلام لأبي القاسم عامر بن هشام وإنما هي لأبي جعفر هذا أنشدنيها صاحبنا أبو الحسن حازم ابن محمد الأديب قال أنشدني أبو الحسن ابن أبي القاسم ابن بقي وأبو عبد الله ابن أبي الحسن ابن قطرال قال أنشدنا الربضي . ورواها أيضاً بعض أصحابنا وأنشدناها لأبي سليمان داود بن أحمد المالقي الطبيب إنشاداً عنه
وله في فوّارة رخام كلفه وصفها والي قرطبة حينئذٍ فقال وأنشدته عن أبي القاسم ابن الطيلسان عنه :
ما شغل الطرف مثل فاترةٍ ... تمجّ صرف الحياة من فيها
اشرب بها والحباب في جذلٍ ... يظهره حسنه ويخفيها
تكاد من رقة تضمنّها ... تخطبها العين إذ توافيها
كأنها درّةٌ منعّمةٌ ... زهراء قد ذاب نصفها فيها
وله أيضاً :
ضحك المشيب برأسه ... فبكى بأعين كاسه
رجلٌ تخوّنه الزما ... ن ببؤسه وبباسه
فجرى على غلوائه ... طلق الجموح بناسه
أخذاً بأوفر حظه ... لرجائه من ياسه
ابن شطريه
أحمد بن عبد الرحمن أبو جعفر بن عبد الرحمن المعروف بابن شطريه بفتح الشين المعجمة وسكون الطاء المهملة وكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف وبعدها هاء . هكذا وجدته مقيداً في نسخة موثوق بها . قال ابن الأبار في " تحفة القادم " : هو من أهل قرطبة وأحد تلاميذ الأستاذ أبي جعفر بن يحيى الحميري وتوفي في حياته محتضراً بمرسى قرطبة عند وصوله إليها من مراكش قاله لي أبو العباس أحمد بن علي القرطبي القاضي صاحبنا وأنشدني له :
لقد ظلمت يوم الوداع ظلوم ... أما علمت أن الفراق أليم
وغادرت المشتاق لهفان شجوه ... صحيحٌ ولكنّ العزاء سقيم
هلال سماءٍ أو غزال سماوةٍ ... إلى خلدي يسمو وفيه يسيم
ولم يكن عنده عنه غير هذه الأبيات وحكى عنه أنه كان شاعراً مجيداً انتهى
ابن مندويه الطبيب

(1/890)


أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه أبو علي كان من الأطباء المذكورين في بلاد العجم وخدم هنالك جماعة من ملوكها ورؤسائها وكانت له أعمال مشهورة مشكورة في صناعة الطب وكان من البيوتات الأجلة بأصبهان وكان أبو عبد الرحمن فاضلاً في علم الأدب وافر الدين وله أشعار ولأحمد ولده في الطب رسائل عدة من ذلك : أربعون رسالة مشهورة إلى جماعة من أصحابه في الطب وهي : " رسالة إلى أحمد بن سعد في تدبير الجسد " . " رسالة إلى عياد بن عباس في تدبير الجسد " . " رسالة إلى أبي القاسم أحمد بن علي بن بحر في تدبير المسافر " . " رسالة إلى حمزة بن الحسن في تركيب طبقات العين " . " رسالة إلى أبي الحسين الوارد في علاج انتشار العين " . " رسالة إلى أحمد بن سعد في وصف المعدة والقصد لعلاجها " . " رسالة إلى مستسقٍ في تدبير جسده وعلاج دائه " . " رسالة إلى أبي جعفر أحمد بن محمد بن الحسن في القولنج " . " رسالة أخرى إليه في تدبير أصحاب القولنج وتدبير صاحب القولنج . في أيام صحته " . " رسالة إلى أبي محمد بن أبي جعفر في تدبير ضعف الكلى " . " رسالة إلى أبي الفضل في علاج المثانة " . " رسالة إلى الأستاذ الرئيس في علاج شقاق البواسير " . " رسالة في أسباب الباه " . " رسالة في الابانة عن السبب الذي يولد في الأدرة القرقرة عند إيقاد النار في خشب التين " . " رسالة في علاج وجع الركبة " . " رسالة في علاج الحكة العارضة للمشيخة " . " رسالة في فعل الأشربة في الجسد " . " رسالة في وصف مسكر الشراب ومنافعه ومضاره " . " رسالة في أن الماء لا يغذو " . " رسالة إلى ابنه في علاج بثور خرجت في جسده بماء الجبن وهو صغير " . " رسالة في منافع الفقاع ومضاره " . " رسالة إلى أحمد بن سعيد في الحنديقون والفقاع وجوابه إليه " . " رسالة في التمر الهندي " . " رسالة في الكافور " . " رسالة في النفس والروح على أري اليونانيين " . " رسالة في الاعتذار عن اعتلال الأطباء " . " رسالة في الرد على الجاحظ في نقض الطب " " رسالة في الرد على من أنكر حاجة الطبيب إلى علم اللغة " . " رسالة إلى المتقلدين علاج المرضى ببيمارستان أصبهان " . " رسالة في البحث عما ورد من إسحاق بن يوحنا الطبيب في شأن علته " . " رسالة إلى يوسف بن يزداد المتطبب في إنكاره دخول لعاب بزر الكتان في أدوية الحقنة " . " رسالة إلى أبي محمد عبد الله بن إسحاق ينكر عليه ضروباً من العلاج " . " رسالة إلى أبي محمد المتطبب في علة الأمير المتوفى شيرزيل بن ركن الدولة " . " رسالة في التكميد بالجاورس " . " رسالة إلى أبي مسلم محمد بن بحر عن لسان أبي محمد الطبيب المديني " . " رسالة في علة الأهزل أحمد بن إسحاق البرجي " وذكر الغلط الجاري من يوسف بن اصطفن " . " رسالة كناش في أوجاع الأطفال " . " كتاب المدخل إلى الطب " . " كتاب الجامع المختصر من علم الطب " . أشأعشر مقالات . " كتاب المغيث في الطب " . " كتاب الشراب " . " كتاب الأطعمة والأشربة " . " كتاب نهاية الاختصار في الطب " . " كتاب الكافي في الطب " . ويعرف ب " القانون الصغير " . وأورد له ابن أبي أصيبعة :
ويمسي المرء ذا أجلٍ قريبٍ ... وفي الدنيا له أملٌ طويلٌ
ويعجل بالرحيل وليس يدري ... إلى ماذا يقرّبه الرحيل
وأورد له أيضاً :
ويحرز أموالاً رجالٌ أشحّةٌ ... وتشغل عما خلفهنّ وتذهل
لعمرك ما الدنيا بشيءٍ ولا المنى ... بشيء وما الإنسان إلا معلّل
جلال الدين الدشنائي الشافعي
أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الشيخ جلال الدين الكندي الدشنائي بالدال المهملة والشين المعجمة وبعدها نون وألف . بلدة بالصعيد من الديار المصرية كان إماماً عالماً جمع بين العلم والعمل والعقل والزهد والورع حتى قيل إنه من الأبدال سمع من بهاء الدين علي بن هبة الله بن سلامة الشافعي عرف بابن بنت الجميزي ومن الحافظ المنذري ومن مجد الدين علي القشيري وابن عبد السلام وقرأ عليهما الفقه والأصول وقرأ الأصول على شمس الدين الأصبهاني حين كان حاكماً بقوص وقرأ النحو على المرسي وشيخه مجد الدين وشرح " التنبيه " إلى كتاب الصيام في مجلدين لطيفين وصنف " مناسك الحج " . و " مقدمة في النحو " . لطيفة وجمع موانع الصرف في بيت واحد وهو :
يا صاح زن وصف عدل الجمع إن عرفا ... وزد وأنت وركب عجمة وكفى

(1/891)


وصنف " مختصراً في أصول الفقه " وانتهت إليه رياسة الفتوى والتدريس بقوص وانتفع به خلائق منهم ابنه تاج الدين محمد ومحيي الدين يحيى بن ركن الدين القوصي وجمال الدين محمد بن يحيى الأرمنتي وزين الدين محمد بن الشريشي وعلم الدين ابن الشيخ تقي الدين القشيري وشرف الدين محمد وأخوه علم الدين يوسف ابنا أبي المنى القناوي . قال كما الدين جعفر الأدفوي : بلغني أن الشيخ نصير الدين ابن الطباخ قال للشيخ عز الدين ابن عبد السلام : ما أظن في الصعيد مثل هذين الشابين يعين جلال الدين والشيخ تقي الدين القشيري فقال الشيخ : ولا في المدينتين . ولد سنة خمس عشرة وست مائة بدشنا وتوفي سنة سبع وسبعين وست مائة بقوص
ومن شعره :
يا لائمي كفّ عن ملامي ... عن انعزالي عن الأنام
إن نذيري الذي نهاني ... يخبر حالي على التمام
رأى مشيي ووهن عظمي ... قد أدنياني من الحمام
وما تزوّدت لارتحالي ... ولا لدارٍ بها مقامي
ابن رواحة
أحمد بن عبد الرحمن بن رواحة نور الدين الأنصاري الحموي الكاتب كتب الإنشاء بطرابلس والفتوحات . ولما تولى الأمير سيف الدين أسند مر النيابة بها في سنة إحدى وسبع مائة رتب عوضه نور الدين ابن المغيزل وتوفي ابن المغيزل بعد شهور وأعيد نور الدين ابن رواحة إلى مكانه واستمر إلى بعض سنة اثنتي عشرة وسبع مائة ورتب عوضه ابن مقبل الحمصي فعاد ابن رواحة إلى حماة وتوفي بها رحمه الله تعالى سنة اثنتي عشرة وسبع مائة
الأشرف ابن الفاضل
أحمد بن عبد الرحيم بن علي القاضي الأشرف أبو العباس ابن القاضي الفاضل ولد سنة ثلاث وسبعين وتوفي سنة ثلاث وأربعين وست مائة وسمع من القاسم ابن عساكر والأثير ابن بنان والعماد الكاتب وجماعة وأقبل على الحديث في الكهولة واجتهد في الطلب وحصل الأصول الكثيرة وسمع أولاده . وكان صدراً نبيلاً يصلح للوزارة وسمع ببغداذ وبدمشق ودرس بمدرسة أبيه وكان مجموع الفضائل كثير الافضال على المحدثين . استوزره العادل فلما مات عرضت عليه فلم يقبلها ونفذه الكامل رسولاً إلى بغداذ فأظهر من الحشمة والصدقات والصلات أمراً عظيماً وما أعطاه الخليفة من الجوائز فرقه وحسب ما أنفقه تلك المدة فكان ستة عشر ألف دينار . وتوفي في تاريخه المذكور وصلى عليه ولده ضياء الدين ودفن بالقرافة بتربة والده
ومن شعره :
قد وفد الصبح فقم نصطبح ... من الذي لا صبر لي عنه
فنهرنا قد درّجته الصبا ... فصار شاذ روانه منه
ومنه أيضاً :
من شرف العفة لا كان لي ... في غيرها قسمٌ ولا رزق
أنك إن رحت لها مؤثراً ... أحبّك الخالق والخلق
ومنه أيضاً :
أستودع الله الذين فقدتهم ... فقد العيون الساهرات كراها
وحمدت ربي حيث كان لقاؤهم ... يوماً على الحال التي نهواها
المنيعي
أحمد بن عبد الرزاق بن حسان بن سعيد أبو إبراهيم ابن أبي الفتح ابن أبي علي المنيعي المروروذي من بيت الرياسة والتقدم تفقه على والده وعلى الحسن بن عبد الرحمن النيهي وكان فاضلاً قدم بغداذ وحدّث بعدما حجّ عن جده حسان وعن الفقيه أبي الحسن محمد بن محمد الشيزري وعن القاضي الإمام أبي علي الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي سمع منه وكتب عنه محمد بن علي بن محمد بن شهفيروز اللارزي الطبري نزيل بغداذ توفي سنة اثنتي عشرة وخمس مائة
الخالدي صاحب ديوان الممالك الغازانية
أحمد بن عبد الرزاق الخالدي صاحب ديوان الممالك الغازانية قتل هو وأخوه القطب وأخوهما زين الدين وكان ظالماً عسوفاً ووفاته في سنة سبع وتسعين وست مائة
؟ ؟ ؟ ؟ كريم الملك الوزير
أحمد بن عبد الرزاق كريم الملك أبو الحسن وزير شمس الملوك صاحب دمشق كان من خيار الناس ولما مات في سنة خمس وعشرين وخمس مائة تأسّف الناس عليه كثيراً
؟ أبو جعفر الرصافي
أحمد بن عبد السلام الرصافي أبو جعفر الشاعر عمر عمراً طويلاً كان من أهل بغداذ وهو قريب من خالد الكاتب وكل واحد منهما يفضّل على صاحبه ويتعصب له وعليه . قال محمد بن داود الجراح : وهو أشعرهما لتفننه في الشعر وله مديح في الحسن بن وهب أوله :

(1/892)


؟ نبّهت ندماني فهبّوا قبل الصباح لما استحبوا
فتنبّهوا والأريحيّ ... ة شأنها طربٌ وشرب
هذا أجاب وذا أنا ... بَ إلى الصبوح وذاك يحبو
أنشدتهم شعراً يعلّ ... م ذا الصبابة كيف يصبو
ما العيش إلا أن تحبَّ ... وأن يحبك من تحبّ
فشربتها بزجاجةٍ ... وكأنها قبسٌ يشبُّ
ولقد شهدت الخيل يح ... مل شكتي نهدٌ أقبّ
ولقد جريب مع الزما ... ن فما كبوت وكان يكبو
وقال يعاتب ولد سعيد بن سلم :
عليك سلامٌ سوف تعلم أنني ... بعيد المدى أسمو إلى كل صالح
وقد علم الأقوام أني مفوّهٌ ... وحسبك مني ما تكنّ جوانحي
جنانٌ جرئ لا يفلّ ومقولٌ ... بليغٌ يؤدّي عن صحيح القرائح
سأركب أهوال الخطوب مخاطراً ... على ظهر خنذيذٍ من الخيل سابح
فإما فتىً نال الغنى بحسامه ... وإما ثوى بين القنا والصفائح
وقال :
أسرك أني قد تصبرت مكرهاً ... وفي النفس مني منك ما سيميتها
سأبقى بقاء الضبّ في الماء أو كما ... يعيش بديموم الصريمة حوتها
إذا كنت قوت النفس ثم هجرتها ... فكم تلبث النفس التي أنت قوتها
تحبّ حبيباً لا يحبّك قلبه ... وتزهد في نفسٍ وأنت مقيتها
ابن صبوخا المقرئ
أحمد بن عبد السلام بن المزارع أبو الكرم القصار المقرئ المعروف بابن صبوخا البغداذي كان شيخاً صالحاً حافظاً لكتاب الله قرأ القرآن بواسط على أبي الحسن ابن القاسم المقرئ غلام الهرّاس بقراءة أبي عمرو والكسائي وطرقه وقرأ ببغداذ على الحسن بن أحمد بن البناء قراءة ابن عامر والكسائي وسمع منه الحديث وروى شيئاً يسيراً وهو والد أحمد بن أحمد بن صبوخا المقدّم ذكره وتوفي سنة ثلاث عشرة وخمس مائة
قطب الدين ابن أبي عصرون
أحمد بن عبد السلام بن المطهر بن أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون الرئيس العالم الفاضل القاضي قطب الدين أبو المعالي ابن أبي محمد التيمي الحلبي الشافعي ولد سنة اثنتين وتسعين وختم القرآن في أواخر سنة تسع وتسعين وأجاز له ابن كليب وأبو الفرج ابن الجوزي وابن المعطوش وجماعة من العراق وأبو طاهر الخشوعي وغيره من دمشق وسمع من ابن طبرزذ والكندي وعبد الجليل بن مندويه وابن الحرستاني وابن ملاعب وغيرهم وتفقه مدة ولم يبرع في الفقه لكن له محفوظات وبيت وجلالة . ودرّس بالأمينية والعصرونية بدمشق وطال عمره وعلت سنه ورواياته وأكثر الطلبة عنه روى عنه الدمياطي وابن تيمية وابن العطار وابن الخباز والدواداري وجماعة . قال الشيخ شمس الدين : وقد أجاز لي جميع مروياته وهو من أكبر شيوخي واسمه في إجازة ابن عبدان المؤرخة بالمحرم سنة خمس وتسعين وتوفي سنة خمس وسبعين وست مائة
الجراوي صاحب الحماسة
أحمد بن عبد السلام الجراوي الشاعر نزيل مراكش شاعر محسن له ديوان وحماسة أجاد فيها . مات عن سن عالية سنة تسع وست مائة وقيل إنه مات قبل الست مائة
ابن عكبر الحنبلي
أحمد بن عبد السلام بن تميم بن عكبر الشيخ الإمام العالم العامل الخير الناسك الورع التقي المعمر نصير الدين أبو العباس البغداذي الحنبلي أحد المعيدين لطائفة مذهبه بالمدرسة البشيرية غربي بغداذ . ولد ليلة الجمعة عاشر جمادى الآخرة سنة أربعين وست مائة قبيل وفاة الإمام المستنصر بالله وتوفي رحمه الله غرة جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وسبع مائة ودفن بتربتهم بالجانب الغربي في تربة معروف الكرخي كان فاضلاً في الفقه والعربية وله مشاركة في العلوم سمع الكثير ومن أشياخه الإمام عبد الصمد ابن أبي الجيش المقرئ وابن أبي الدينة وابن الدباب وابن الزجاج وابن أبي زنبقة ومجد الدين ابن بلدجي وخلق . وله إجازات عالية وله نظم ونثر وبيته معروف بالفضل اقعد قبل وفاته بسنين وأضرّ والناس يترددون إليه ويشتغلون ويسمعون ويستجيزون ولم يزل حريصاً على العلم والعبادة رحمه الله تعالى . ومن شعره...
أبو العباس الهاشمي

(1/893)


أحمد بن عبد السميع بن علي بن عبد الصمد بن علي بن العباس بن علي بن أحمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس الهاشمي البغداذي سمع الشريف أبا نصر الزيني وعاصم بن الحسن وغيرهما وروى عنه أبو المعمر الأنصاري والحافظ أبو القاسم الدمشقي في معجم شيوخهما وكان خطيباً فقيهاً حنفيّاً
صلاح الدين الإربلي
أحمد بن عبد السيد بن شعبان بن محمد بن جابر بن قحطان الأمير الكبير صلاح الدين الإربلي كان حاجب مظفر الدين صاحب اربل فتغير عليه وسجنه مدة وأطلقه فقصد الشام مع الملك القاهر أيوب بن العادل فخدم مع الملك المغيث محمود بن العادل فلما توفي دخل مصر وخدم الكامل وأحبه وكان فقيهاً أديباً شاعراً ظريفاً فصيحاً ثم تغيّر عليه الكامل وحبسه سنة ثماني عشرة فبقي في الحبس خمس سنين فصنع قوله المشهور دوبيت :
ما أمر تجنيِّك على الصبّ خفي ... أفنيت زماني بالأسى والأسف
ما ذا غضبٌ بقدر ذنبي فلقد ... أسرفت وما أردت إلا تلفي
وأوصلها لبعض القيان فلما غنّت بهما قال : لمن هذا ؟ فقالت : للصلاح الاربلي فأطلقه وأعاده إلى منزله ومكانته وكان قد غضب عليه وهو بالمنصورة قبالة الفرنج . وقيل سبب خلاصه إنما كان قوله :
اصنع ما شئت أنت أنت المحبوب ... ما لي ذنبٌ بل كما قلت ذنوب
هل تسمح بالوصال في ليلتنا ... تجلو صدأ القلب وتعفو وأتوب
وكان الكامل قد تغيّر على أخيه الملك الفائز سابق الدين إبراهيم بن العادل فدخل على صلاح الدين وسأله أن يصلح أمره مع أخيه الكامل فكتب صلاح الدين إليه :
وشرط صاحب مصرٍ أن يكون كما ... قد كان يوسف في الحسنى لإخوته
أسوا فقابلهم بالعفو وافترقوا ... فبرّهم وتولاهم برحمته
ولما وصل الانبرور صاحب صقلية إلى ساحل الشام سنة ست وعشرين وست مائة بعث الكامل إليه صلاح الدين رسولاً فلما قرروا القواعد وحلف الأنبرور على الوفاء بما اشترط عليه كتب صلاح الدين إلى الكامل :
زعم الزعيم الانبرور بأنه ... سلمٌ يدوم لنا على أقواله
شرب اليمين فإن تعرّض ناكثاً ... فليأكلنّ لذاك لحم شماله
وكتب إليه شرف الدين ابن عنين على يد ابن عدلان الموصلي النحوي المترجم كتاباً يتضمن الوصية به وفي أوله :
أبثّك ما لقيت من الليالي ... فقد حصّت نوائبها جناحي
وكيف يفيق من عنت الليالي ... عليلٌ لا يرى وجه الصلاح
ومن شعر صلاح الدين المذكور :
وإذا رأيت بنيك فاعلم أنهم ... قطعوا إليك مفاوز الآجال
وصل البنون إلى محلّ أبيهم ... وتجهّز الآباء للترحال
ومنه أيضاً :
يوم القيامة فيه ما سمعت به ... من كل هولٍ فكن منه على حذر
يكفيك من هوله أن لست تبلغه ... إلا إذا ذقت طعم الموت في السفر
وله ديوان شعر وديوان دوبيت وما زال وافر الحرمة عالي المكانة عند الكامل وعند الملوك إلى أن قصد الكامل بلاد الروم فمرض الصلاح بالقرب من السويداء بالمعسكر فحمل إلى الرها فمات في الطريق سنة إحدى وثلاثين وست مائة ودفن بظاهرها بمقبرة باب حران . ثم إن ولده نقله من هناك إلى الديار المصرية ودفنه بالقرافة الصغرى في ترتبه سنة سبع وثلاثين ولما مات كان عمره تقريباً إحدى وستين سنة . ومن شعر صلاح الدين المذكور :
تعدّى إلى الخيل الغرام فإنها ... بطيب زمان الوصل يخبرها عنا
فنجذبها رفقاً بنا وتجرّنا ... إليكم من الشوق الذي اكتسبت منا
ابن الأشقر النحوي
أحمد بن عبد السيد بن علي بن الأشقر أبو الفضل النحوي البغداذي كان أديباً فاضلاً حسن المعرفة بالنحو قرأ على التبريزي ولازمه حتى برع ويقال إن ابن الخشاب كان يمضي إلى منزله ويسأله عن مسائل في النحو ويبحث معه فيها وكان يحضر حلقة الحافظ ابن ناصر وقرأ عليه ابن الزاهد وتوفي قبل الخمس مائة أو بعدها بقليل والله أعلم
ابن طومار

(1/894)


أحمد بن عبد الصمد بن صالح بن علي بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس المعروف بابن طومار كان يتولى النقابة على جميع بني هاشم العباسيين والطالبيين وكان شيخ بني هاشم في وقته وجليلهم جالس الموفق والمعتضد والمكتفي وله شعر وعلم بالغناء وصنعة فيه . كتب إلى محمد بن عبد الله بن بشر المزيدي :
أيها السيّد المحبَّب في النا ... س أطال الإله عمرك حينا
في سرورٍ ونعمةٍ وحبورٍ ... لم يا أوصل الأنام جفينا
أغثاثاً رأيتنا أم ثقالاً ... عندما تشتهي فتزهد فينا
أدهانا واشٍ لديك بسوءٍ ... صار ذنباً لم نجنه فقلينا
قد أتينا مطفّلين مراراً ... فرأينا الحجاب حصناً حصينا
ما من العدل أن نردّ إذا جئ ... نا وإن لم نجئ فما تدعونا
نحن لولا شوقٌ يجرّ كلاماً ... لتمادى سكوتنا ما بقينا
لو وثقنا من الحجاب بلينٍ ... ثم لم تدعنا اختياراً لجينا
ولما رحل الموفق من واسط يريد بغداذ أهدي له من عبد السلام بن محمد حاجبه أصناف الأطعمة والفواكه وكان فيما أهدي إليه جمارة في لونها توريد قد خالط بياضهما فاستحسنها وقال : قولوا في هذه شيئاً فسبق ابن طومار وقال :
شبّهت حسن تورّد الجمّار ... خدّ الحبيب فهاج لي تذكاري
خدٌّ تجرحه العيون بلحظها ... فيظلُّ مجروحاً من الأبصار
فاستحسن سرعته ووهب له صينية فضة كانت بين يديه مملوءة دراهم توفي سنة اثنتين وثلاث مائة وتولى ابنه محمد بن أحمد مكانه . والقطعة الأولى شعر نازل وفيه اللحن وهو ظاهر في " تدعونا "
الرقاشي
أحمد بن عبد الصمد بن الفضل الرقاشي مولى ربيعة قال المرزباني : هو وإخوته الفضل والعباس وعبد المبدئ وأبوهم عبد الصمد شعراء كلهم أصلهم من البصرة ونزل أحمد طبرستان وهو القائل في رواية دعبل والمبرد :
أقاموا الديدبان على يفاعٍ ... وقالوا فاستمع للديدبان
فإن أبصرت شخصاً من بعيدٍ ... فصفّق بالبنان على البنان
تراهم خشية الأضياف خرساً ... يصلون الصلاة بلا أذان
؟ ؟ الخزرجي القرطبي
أحمد بن عبد الصمد بن أبي عبيدة محمد بن أحمد أبو جعفر الخزرجي القرطبي نزيل بجاية وغرناطة سمع وروى وصنّف كتاب الأحكام وسماه " آفاق الشموس وأعلاق النفوس " وتوفي سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة
؟ محيي الدين قاضي عجلون
أحمد بن عبد الصمد بن عبد الله بن أحمد القاضي محيي الدين المصري الشافعي يعرف بقاضي عجلون كان أبوه رشيد الدين قاضي قليوب وكان هذا فقيهاً عالماً رئيساً كريماً حكم بعجلون مدة وله شهرة في السخاء وعلو الهمة وكان ذا مكانة عند الناصر صاحب الشام وولي أبوه قضاء بعلبك وولي محيي الدين وكالة بيت المال بدمشق المحروسة وتدريس الشامية الكبرى في أول الدولة الظاهرية ثم عزل سريعاً وكان له سماع من ابن اللتي والعلم ابن الصابوني وحدث وتوفي بدمياط سنة ثمانين وست مائة وكانت له عند الناصر صاحب الشام مكانة كبيرة أقطعه عدة قرى وكان يتنوع في المكارم ويقري الناس ضيوفاً وخدم الملك الظاهر بيبرس في دولة الناصر خدمةً بالغة عند تردده إلى تلك الأرض فلما ترجى محيي الدين أن يجازيه على خدمته فلم ينل طائلاً وجعله أول دولته وكيل بيت المال بالشام ثم صرفه سريعاً وطلبه إلى الديار المصرية ومنعه من العود إلى الشام ولحقه ضرر عظيم وربما عوّ ؟ ق ثم جلس مع الشهود بين القصرين ثم ولي آخر عمره قضاء دمياط
ابن الأطروش المقرئ
أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد أبو بكر المقرئ المعروف بابن الأطروش القدوري قرأ القرآن على عبد الملك بن بكران القطان وعلي بن أحمد بن عمر الحمامي وسمع الحديث من أحمد بن محمد بن الصلت وأحمد بن محمد بن المسلمة وعلي بن أحمد الحمامي وعبد الملك بن بشران وجماعة وتوفي سنة سبع وخمسين وأربع مائة
؟ ابن المعافى

(1/895)


أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن شيبان أبو الغنائم ابن أبي القاسم المعروف بابن المافى من ولد المغيرة بن حبناء البغداذي سمع علي بن بشران ومحمد ابن عبد الله السكري وغيرهما وروى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي وعبد الوهاب الأنماطي . توفي سنة تسع وسبعين وأربع مائة
ابن القاص المقرئ
أحمد بن عبد العزيز بن أبي يعلى الشيرازي أبو نصر المقرئ المعروف بابن القاص كان من المجوّدين موصوفاً بالصلاح والديانة وكثرة البكاء من خشية الله عز و جل سكن بغداذ وولد بها . توفي سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة
أبو عمر صاحب القالي النحوي
أحمد بن عبد العزيز بن الفرح بن أبي الحباب أبو عمر القرطبي النحوي صاحب القالي كان متقد الذهن وفيه غفلة زائدة ولكنه حافظٌ ثبت بصير بالعربية وهو مؤدب المظفر عبد الملك ابن أبي عامر توفي سنة أربع مائة
ابن الخليع الناسخ الأندلسي
أحمد بن عبد العزيز بن الفضل بن الخليع الأنصاري الناسخ الأندلسي الشربوني أحكم العربية وكان شاعراً أديباً بديع الكتابة نسخ الكثير وقتل صبراً بإشبيلية سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة ومن شعره...
كمال الدني ابن العجمي الكاتب
أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحيم ابن العجمي كمال الدين أبو العباس كان رئيساً محتشماً جيد الإنشاء بارع الكتابة حسن الديانة ذا مروءة وحسن عشرة وفيه محاسن كتب الإنشاء في أيام الناصر صاحب الشام ثم كتب في الأيام الظاهرية وتوفي بظاهر صور ونقل إلى دمشق ودفن بمقابر الصوفية سنة ست وستين وست مائة . ومن إنشائه جواب كتبه : " وينهي أنه وردت عليه مشرّفة شريفة وتحفة بمنّتها على الأعناق ثقيلة وبمواقعها من القلوب خفيفة فقبلها المملوك ولثمها ونثر عليها درر قبله ونظمها ونقل معناها إلى قلبه فشف ونقد ذهبها الخالص وأعاذه من الصرف وانتهى إلى ما تضمنه من صدقات مولى ملك رقّه وآتاه من الفضل فوق ما استحقه وأنزل له الكواكب فتناولها بلا مشقة وأوى إلى حمى حرمه وتغطى عن الخطب بستور نعمه ورأى فيه الأزاهر وشم شذاها والجواهر وضم إلى العقود حلاها وشكر هذه المنن ومن أولاها وسبح لمن وهب قريحته هذه البدائع وآتاها وعمل بما أمره به مولاه في أمر تلك الورقة وسدد سهمها إلى الغرض وفوّقه وتحجب لها فأخلى الطريق وطرقه وعرضها في مجلس الوزارة الشريفة ونشر استبرقه وبرز المرسوم الشريف بالكشف ويرجو أن يتكمل بالتوقيع ويتوصل بالتأصيل والتفريع ثم جهزه إلى الخدمة الكريمة كما أمر وما أخر الجواب هذه المدة إلا ليجهزه معه فيعذر وما أراد الله ذلك وما قدر "
ومن قوله أيضاً في توقيع لقاض اسمه يوسف : " لأنه المستوجب بهجرته إلينا تحقيق ما نواه وأنه يوسف الفضل الذي لما قدم مصر قيل لشيمنا الشريفة أكرمي مثواه وأرته أحلامه من الأماني ما حوّلناه صدقاً وأنجز الله تعالى له منها ما قال معه " هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً " فليعتصم من تقوى الله بأقوى حبل وليقف عند مراضيه ليجتبيه ويتم نعمته عليه كما أتمها على أبويه من قبل وليتمسك من أسباب التقوى بما يكون له جنة ويحرص على أن يكون الرجل الذي عرف الحق فقضى به وكان المخصوص من القضاة الثلاثة بالجنة ويجعل داء الهوى عنه محسوماً ولحظه ولفظه بين الخصوم مقسوماً ولا يأل فيما يجب من الاجتهاد إذا اشتبه عليه الأمران ويعلم أنه إن اجتهد وأخطأ فله أجرٌ وإن أصاب فله أجران وصوب الصواب واضح لمن استشف بنور الله برهانه وليتوكل على الله في قصده ويثق فإن الله سيهدي قلبه ويثبت لسانه وليجعل الاعتصام بحبل الله تعالى في كل ما تراود عليه النفوس من دواعي الهوى معاذا ويتبصر من برهان ربه ما يتلو عليه عن كل داعية " يوسف أعرض عن هذا
وكتب إلى محيي الدين ابن عبد الظاهر وهم نازلون بالإسكندرية صحبة السلطان الملك الظاهر يستدعي منه حبراً وورقاً :
يا من فضائله سنت فواضله ... حتى تكامل منه الخلق والخلق
ومن مناقبه أو درّ منطقه ... عقدٌ نظيمٌ بجيد الدهر متسق
قد أعوز العبد يا مولاي عندكم ... كلا المعينين حتى الحبر والورق
فجد بذا أسوداً حظّي يشاكله ... في مصركم وحظوظ الناس تفترق

(1/896)


وذا كعرضك أو كالوجه منك سناً ... فكلّ ذا أبيضٌ صاف بكم يقق
وإن أقل كعذارٍ فوق وجنة من ... سبى فؤادك منه القدّ والعنق
فذا بقلبك أحلى موقعاً وله ... ما زال تهفو بك الأشواق والحرق
فإن مسودّ ذا من فوق أبيض ذا ... شيءٌ تنافس فيه الصبح والغسق
فأخرّ جوابه فكتب إليه أبياتاً بائية طويلة يداعبه فجهز إليه محيي الدين المطلوب وكتب جوابه :
يا من معاليه مثل العقد تتسق ... ومن ثناه كمثل المسك ينتشق
أستغفر الله أين المسك من مدحٍ ... تغيّظ المسك منها وهو منسحق
يا من له الوجه طلقٌ بالسماح كما ... له اللسان بما يرضي الورى طلق
شكراً لها أسطراً جاءت تحفّ بها ... من الجلالة نورٌ منك يأتلق
جاءت بما شاءت الألباب من نعمٍ ... أمسى بها مملق الأفكار يرتزق
ما خلت من قبل أن أهدى بنيّرها ... أنّ البدور لها من لفظكم أفق
وكيف لا وهو من حبرٍ ومن ورقٍ ... أمسى يشاهد منه النور والغسقُ
إن شرفت بالتماس الطرس لا عجبٌ ... إن العقائل قد يبغى لها السّرق
أو تبغ حبراً فإنّ الغيد عادتها ... من غير ما حاجةٍ للكحل تستبق
قلت : نثر كمال الدين رحمه تعالى أحسن من نظمه وأفحل وأبيات ابن عبد الظاهر أحسن من نظم كمال الدين
وقال كمال الدين رحمه الله في الخال :
وما خاله ذاك الذي خاله الورى ... على خده نقطاً من المسك في ورد
ولكنّ نار الخدّ للقلب أحرقت ... فصار سواد القلب خالاً على الخدّ
وقال أيضاً في مليح لابس أخضر :
ومهفهفٍ قيد النواظر خصره ... ما إن تزال ترى نطاق نطاقه
كالغصن في ميلاته والظبي في ... لفتاته والبدر في إشراقه
وافى يهزّ قوامه في حلّةٍ ... خضراء مثل الغصن في أوراقه
أبو الطيب المقدسي الواعظ
أحمد بن عبد العزيز بن محمد أبو الطيب المقدسي إمام جامع الرافقة سافر إلى البلاد وسمع الحديث وكان يعظ الناس . قال ابن عساكر : أنشدني لنفسه :
يا وقفاً بين الفرات ودجلةٍ ... عطشان يطلب شربةً من ماء
إنّ البلاد كثيرةٌ أنهارها ... وسحابها فغزيرة الأنواء
ما اختلت الدنيا ولا عدم الندى ... فيها ولا ضاقت على العلماء
أرضٌ بأرض والذي خلق الورى ... قد قسّم الأرزاق في الأحياء
توفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة
أبو المعالي الباجسرائي
أحمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة أبو المعالي الباجسرائي سمع الحديث الكثير مع أبيه وإخوته قديماً وبكّر به أبوه فسمع ابن البطر والحسين ابن أحمد النعالي وثابت البقال ومحمد بن أحمد الخياط المقرئ وغيرهم وحدث بالكثير مع عسرٍ كان فيه وروى كتاب " الجمهرة " لابن دريد عن ثابت بن بندار عن أبي الحسين ابن رزمة عن أبي سعيد السيرافي عنه وهو آخر من روى هذا الكتاب عن ثابت . وكان صدوقاً صحيح السماع روى عنه ابن الأخضر وجماعة وتوفي سنة ثلاث وستين وخمس مائة بهمذان
النفيس القطرسي
أحمد بن عبد الغني بن أحمد بن عبد الرحمن بن خلف بن المسلم الفقيه الأديب نفيس الدين أبو العباس اللخمي المالكي المعروف بالقطرسي بالقاف والطاء المهملة وبعدها راء وبعدها سين مهملة على وزن قطرب هذه النسبة إلى جده قطرس حكاه ابن خلكان عن البهاء زهير تفقه وقرأ الأصول والمنطق وقرأ الأدب على موفق الدين ابن الخلال كاتب إنشاء العاضد وتصدر للاقراء والإفادة وتصرف في الخدمة الديوانية ومدح الملوك والوزراء وله ديوان شعر روى عنه الشهاب القوصي ومن شعره قصيدة كتبها إلى الأمير شجاع الدين جلدك التقوي المعروف بوالي دمياط :
قل للحبيب أطلت صدّك ... وجعلت قتلي فيه وكدك
إن شئت أن أسلو فردّ ... عليّ قلبي فهو عندك
أخلفت حتى في زيا ... رتنا بطيفٍ منك وعدك
وأنا عليك كما عهد ... ت وإن نقضت عليّ عهدك

(1/897)


أحرقت يا ثغر الحبيب ... حشاي لما ذقت بردك
وشهدت أني ظالمٌ ... لما طلبت إليك شهدك
أتظنّ غصن البان يع ... جبني وقد عاينت قدّك
أم يخدع التفاح أل ... حاظي وقد شاهدت خدّك
أم خلت آس عذارك ال ... منشوق يحمي منك وردك
لا والذي جعل الهوى ... مولاي حتى صرت عبدك
يا قلب من لانت معا ... طفه علينا ما أشدّك
أتظنّني جلد القوى ... أو أنّ لي عزمات جلدك
وهذا التخلص في غاية الحسن وأورد له العماد الكاتب في " الخريدة " وقال : فقيه مالكي المذهب له يد في علوم الأوائل والأدب :
يسرّ بالعيد أقوامٌ لهم سعةٌ ... من الثراء وأما المقترون فلا
هل سرّني وثيابي فيه قوم سبا ... أو راقني وعلى رأسي به ابن جلا
يشير إلى قول الله تعالى " ومزقناهم كل ممزّقٍ " و إلى قول الشاعر :
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
وأورد له العماد في " ذيل الخريدة " :
يا راحلاً وجميل الصبر يتبعه ... هل من سبيلٍ إلى لقياك يتفق
ما أنصفتك جفوني وهي داميةٌ ... ولا وفى لك قلبي وهو يحترق
وروى له البهاء زهير :
وذي هيئةٍ يزهى بوجهٍ مهندسٍ ... أموت به في كلّ يومٍ وأبعث
محيطٌ بأشكال الملاحة وجهه ... كأنّ به اقليدساً يتحدّث
فعارضه خطّ استواءٍ وخاله ... به نقطةٌ والصدغ شكلٌ مثلث
تاج الدين ابن مكتوم
أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم القيسي النحوي نقلت هذه النسبة من خطه هو الإمام تاج الدين اشتغل بالحديث وفنونه وأخذ الحديث عن أصحاب النجيب وابن علاق وهذه الطبقة وهو مقيم بالديار المصرية بلغني أنه يعمل تاريخاً للنحاة ووقفت له على " الدر اللقيط من البحر المحيط " في تفسير القرآن وهو كتاب ملكته بخطه في مجلدين التقط فيه إعراب " البحر المحيط " تصنيف شيخنا العلامة أثير الدين فجاء في غاية الحسن وقد اشتهر هذا الكتاب . وورد إلى الشام ونقلت به النسخ رأيته بالقاهرة مرات ثم إنني اجتمعت به في سنة خمس وأربعين وسبع مائة بالقاهرة وسألته الإجازة بكل ما يجوز أن يرويه فأجاز لي متلفظاً بذلك وتوفي رحمه الله في سنة تسع وأربعين وسبع مائة في طاعون مصر . ومن شعر تاج الدين :
ما على الفاضل المهذّب عارٌ ... إن إذا حاملاً وذ والجهل سام
فاللباب الشهيّ بالقشر خافٍ ... ومصون الثمار تحت الكمام
والمقادير لا تلام بحالٍ ... والأماني حقيقةٌ بالملام
وأخو الفهم من تزوّد للمو ... ت وخلّى الدنيا لنهب الطّغام
ومنه أيضاً :
ومعذرٍ قال العذول عليه لي ... شبهه واحذر من قصورٍ يعتري
فأجبته هو بانةٌ من فوقها ... بدرٌ يحفّ بهالةٍ من عنبر
ومنه أيضاً من أبيات :
أغار عليه من نظري ... فأصرفه إذا نظرا
ومن لم يدر ما خبري ... يراني أستر الخبرا
وكيف يكون مستتراً ... خليعٌ يعشق القمرا
ومنه أيضاً :
نفضت يدي من الدنيا ... ولم أضرع لمخلوق
لعلمي أن رزقي لا ... يجاوزني لمرزوق
ومن عظمت جهالته ... يرى فعلي من الموق
ومنه أيضاً :
إن ضيّع الناس لي حقوقي ... وقابلوا البرّ بالعقوق
ولم يبالوا أن صار مثلي ... يعيش في قلةٍ وضيق
فلست بالعاجز المعنّى ... ولا بهيابةٍ فروق
ولا بشاكٍ من ريب دهري ... ما نال قلبي من الحريق
حتى لفرط العفاف منّي ... يشكُّ في فاقتي صديقي
؟ ؟ كمال الدين ناظر قوص

(1/898)


أحمد بن عبد القوي بن عبد الله بن شداد كمال الدين بن برهان الربعي ناظر قوص ورئيسها سمع من أبي الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بدمشق ومن غيره وبمصر من الشيخ قطب الدين القسطلاني ومن غيره ومن عبد الوهاب ابن عساكر ومن ابن المليحي وغيرهم وبقوص من التقي صالح والشيخ تقي الدين القشيري وأجاز له جمع كبير بدمش ومصر والإسكندرية وبغداذ منهم الحافظ وجيه الدين منصور بن سليم الإسكندري وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أحمد المالكي وعبد الوهاب بن الحسن بن الفرات وخلائق كثير وكتب كثيراً وخرّج وقرأ وحدث سمع منه جماعة منهم تاج الدين عبد الغفار بن عبد الكافي السعدي والشرف النصيبي وغيرهما . وهو الذي بنى على الضريح النبوي شرفه الله تعالى القبة الموجودة وقصد خيراً وتحصيل ثواب فقال بعضهم : أساء الأدب بعلو النجارين ودقّ الحطب . وفي تلك السنة حصل بينه وبين بعض الولاة كلام فورد المرسوم بضرب كمال الدين فكان من يقول إنه أساء الأدب يرى أن هذا الضرب مجازاة له وصادره الشجاعي وخرب داره وأخذ رخامها للمنصورية . وكان يقع له عجائب فيظن بعضهم أن له رئيّاً من الجن يخبره بذلك توفي فجأة سنة ست وثمانين وست مائة . ومن شعره لما وصل المدينة النبوية شرفها الله تعالى :
أنخ هذه والحمد لله يثرب ... فبشراك قد نلت الذي كنت تطلب
فعفِّر بهذا التراب وجهك إنه ... أحقّ به من كلّ طيبٍ وأطيب
وقبّل عراصاً حولها قد تشرّفت ... بمن جاورت والشيء للشيء يحبب
وسكّن فؤاداً لم تزل باشتياقه ... إليها على جمر الغضا تتقلّب
وكفكف دموعاً طالما قد سفحتها ... وبرّد جوىً نيرانه تتلهّب
قال كمال الدين جعفر الإدفوي في " تاريخ الصعيد " حكى لي صاحبنا الشيخ محمد ابن نجم الدين حسن ابن السديد العجمي قال قال لي أبي : كنت في طريق عيذاب ومعنا شخص من المغاربة ففتشته فوجدت معه في دفاسه ذهباً فأخذته ولم يعرف به أحد ثم وصلت إلى قوص وتوجهت إلى الكمال فسلمت عليه فقال لي : ذاك الذهب الذي عدّته كذا الذي أخذته من المغربي أحضره وأنا أعوّضك فأحضرته إليه
؟ ابن الخطيب الاسنائي
أحمد بن عبد القوي بن عبد الرحمن بن ضياء الدين ابن الخطيب الاسنائي اشتغل باسنا ثم بالقاهرة وأتى دمشق وقرأ بها على النووي وسمع الحديث ثم صحب الشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبري واعتزل وأقام ببلده سنين منقطعاً متعبداً ملازماً للخير وتوجه إلى الحجاز فمرض بادفو وحمل إلى إسنا وتوفي بها سنة اثنتي عشرة وسبع مائة
؟ منتجب الدين دفترخوان
أحمد بن عبد الكريم بن أبي القاسم بن أبي الحسن دفتر خوان منتجب الدين أبو العباس قال شهاب الدين القوصي في معجمه ومن خطه نقلت : أنشدني لنفسه لما غضب عليه السلطان الملك العادل :
أضعت وجوه الرأي حتى كأنني ... على خبرها ما إن عرفت لها وجها
فلا لوم لي إلا لروحي وإن غدت ... بما حملته من مصيبتها ولهى
ذهبت بنفسي بعد حزمٍ ويقظةٍ ... وما كنت لولاها من الناس من يدهى
وقال أنشدني لنفسه :
أضحت دمشق جنةً جنابها ... روضٌ عليه للحيا تبسم
أودع في أقطارها القطر سنا ... محاسنٍ على الدنا تقسّم
فسهلها مفضّضٌ مذهّبٌ ... وحزنها مدنّرٌ مدرهم
وجوُها معنبرٌ ودوحها ... حالٍ رداء الحسن منه معلم
يمسي السحاب في ذراها باكياً ... ويصبح النبت بها يبتسم
وقال أيضاً أنشدني لنفسه :
يا هاتف البان ما أبكتك مؤلمةٌ ... وفي توجعك الألحان والنغم
إليك فالحزن بي لا ما سررت به ... شتان باكٍ من البلوى ومبتسم
تهوى الغصون وأهواها فيجمعنا ... حبّ القدود وفي الأحزان نقتسم
وقال أيضاً : أنشدني لنفسه وكتب بها إلى العادل :
انظر إليّ بعين جودك نظرةً ... فلعلّ محروم المطالب يرزق
طير الرجاء إلى علاك محلّقٌ ... وأظنّه سيعود وهو مخلّق

(1/899)


وقال شهاب الدين القوصي : كان شاباً شاعراً مجيداً فصيح اللسان وخدم دفتر خوان مدة طويلة للملك العادل ووشى به حساده فجمع له بين الحرمان والهجران وتوفي في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مائة بعد موت السلطان ورضاه عنه ومولده بدمشق
قلت : هذا الشعر الذي أورده له متوسط الرتبة . ودفتر خوان هو الذي يتحدث في أمر الكتب المجلدات ويكون أمرها راجعاً إليه وهو الذي يقرأ على السلطان فيها إما ليلاً وإما نهاراً ينادمه بذلك . وكان يتوسط بالخير أخذ العربية عن الكندي وأما دفتر خوان الآخر وهو علي بن محمد بن الرضى بن محمد فذاك غير هذا و سيأتي ذكره في حرف العين في مكانه إن شاء الله تعالى
؟ السدوسي
أحمد بن عبد الله بن سويد بن منجوف السدوسي البصري روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي وللبصلاني عنه جزءٌ مشهور توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين
؟ الحافظ العجلي الكوفي
أحمد بن عبد الله بن صالح أبو الحسن الكوفي العجلي الحافظ الزاهد نزيل طرابلس الغرب روى عنه ابنه صالح بن أحمد كتابه في " الجرح والتعديل " وهو كتابٌ مفيد يدل على إمامته وسعة حفظه . قال عباس الدوري : كنا نعده مثل ابن حنبل وابن معين . نزح إلى المغرب أيام المحنة وأبوه من أصحاب حمزة الزيات . توفي سنة إحدى وستين ومائتين
؟ الحافظ البرقي
أحمد بن عبد الله البرقي المصري الحافظ مولى بني زهرة له كتاب " في معرفة الصحابة وأنسابهم " رواه عنه أحمد بن علي ابن المديني . كان إماماً حافظاً متقناً توفي سنة سبعين ومائتين
؟ أبو جعفر الكاتب
أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو جعفر الكاتب ولد ببغداذ ومات بمصر وهو على قضائها سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة . روى عن أبيه تصانيفه كلها . حدث عنه أبو الفتح المراغي النحوي وعبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي وغيرهما وحدث بكتب أبيه كلها بمصر حفظاً ولم يكن معه كتاب وقدم مصر سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة قاضياً
؟ الخجستاني الأمير
أحمد بن عبد الله الخجستاني الأمير المتغلب على نيسابور كان جباراً ظالماً غاشماً من أتباع يعقوب بن الليث ثم إنه خرج عن طاعة يعقوب توفي في حدود السبعين ومائتين ولما خرج عن طاعة يعقوب الصفار في سنة إحدى وستين كان يظهر الميل إلى الأمراء الظاهرية ليملك بذلك قلوب أهل نيسابور حتى إنه كان يكتب في كتبه أحمد بن عبد الله الظاهري . ثم كتب الخجستاني إلى رافع بن هرثمة يستقدمه عليه وكان يعقوب الصفار قد أبعد رافع بن هرثمة فقدم عليه فجعله صاحب جيشه وكان للخجستاني مواقف وحروب مشهورة . ثم إن غلامين من غلمانه اتفقا عليه وقتلاه وقد سكر ونام وكان رافع غائباً فلما قدم قدّمه جيش الخجستاني عليهم بعده وسوف يأتي ذكر رافع هذا إن شاء الله تعالى في حرف الراء مكانه
؟ ابن البختري
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن البختري أبو العباس الداودي كان موصوفاً بالعلم مشهوراً بالفضل والتصرف في الحكم ناب عن القضاة ببغداذ . روى عن ابن المغلس وأبي بكر ابن المرزبان وروى عنه الصاحب بن عباد في أماليه والقاضي أبو علي التنوخي
الحافظ أبو نعيم

(1/900)


أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران أبو نعيم الحافظ سبط محمد بن يوسف بن البناء الأصبهاني تاج المحدثين وأحد أعلام الدين له العلو في الرواية والحفظ والفهم والدراية وكانت الرحال تشد إليه . أملى في فنون الحديث كتباً سارت في البلاد وانتفع بها العباد وامتدت أيامه حتى ألحق الأحفاد بالأجداد وتفرد بعلو الإسناد . سمع بأصبهان أباه وعبد الله بن جعفر ابن أحمد بن فارس وسليمان بن أحمد الطبراني وجماعة كثيرين إلى الغاية وبواسط محمد بن أحمد بن محمد بن سعدان ومحمد بن حبيش بن خلف الخطيب وجماعة كثيرين وبجرجرايا محمد بن أحمد بن يعقوب المفيد ومحمد بن محمود البرتي وبتشتر محمد بن أحمد بن سختويه المعدل وعمر بن محمد بن علي بن جيكان الديباجي وغيرهما وبعسكر مكرم محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي وإبراهيم بن أحمد بن بشير العسكري وبالأهواز القاضي محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي ومحمد بن أحمد بن إسحاق الدقيقي والحسين بن محمد بن أحمد الشافعي وغيرهم وبالكوفة محمد بن الطاهر بن الحسين الهاشمي ومحمد بن محمد بن علي القرشي العطار وغيرهما وبجرجان محمد بن أحمد بن الغطريف ومحمد بن عبد الرحمن الطلقي وغيرهما . وباستراباذ أبا زرعة محمد بن إبراهيم بن بندار ومحمد بن علي الخباز وغيرهما وبنيسابور محمد بن أحمد بن حمدان والحاكم الحافظ محمد بن محمد بن إسحاق ومحمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهم وخلقاً كثيراً وقد سرد منهم محب الدين ابن النجار في " ذيل تاريخ بغداذ " جملة . وكتب عن أقرانه وجمع معجماً لشيوخه وحدث بالكثير من مصنفاته وروى عنه الأئمة الأعلام كأبي بكر ابن علي الأصبهاني وتوفي قبله باثنتي عشرة سنة وأخيه عبد الرزاق بن أحمد بن إسحاق وتوفي قبله وكوشيار بن لياليزور الجيلي وتوفي قبله بأكثر من أربعين سنة . وروى عنه الخطيب وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن النيسابوري وأبو رجاء هبة الله بن محمد الشيرازي وأبو بكر محمد بن إبراهيم العطار وكان يستملي عليه وأبو مسعود وسليمان بن إبراهيم بن المليحي والقاضي أبو يوسف عبد السلام بن أحمد القزويني وأبو القاسم يوسف بن الحسن التفكري وأبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن بن الحداد وأخوه أبو علي الحسن وخلق كثير من أهل أصبهان آخرهم أبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد الصباغ المعروف بالدشتج . وكان أبو نعيم إماماً في العلم والزهد والديانة وصنف مصنفات كثيرة منها " حلية الأولياء " و " المستخرج على الصحيحين " . ذكر فيها أحاديث ساوى فيها البخاري ومسلماً وأحاديث علا عليهما فيها كأنهما سمعاها منه وذكر فيها حديثاً كان البخاري ومسلم سمعاه ممن سمعه منه . و " دلائل النبوة " و " معرفة الصحابة " . " وتاريخ بلده " . و " فضائل الجنة " . وكثيراً من المصنفات الصغار وبقي أربع عشرة سنة بلا نظير لا يوجد شرقاً ولا غرباً أعلى إسناداً منه ولا أحفظ منه ولما حمل كتاب الحلية إلى نيسابور بيع بأربعمائة دينار

(1/901)


قال الخطيب أبو بكر : وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها : أنه يقول في الإجازة أخبرنا من غير أن يبين قال : أنبأنا محمد ولامع ابنا أحمد الصيدلاني عن يحيى بن عبد الوهاب بن منده قال سمعت أبا الحسين القاضي يقول سمعت عبد العزيز النخشبي يقول : لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بتمامه من أبي بكر بن خلاد فحدّث به كله . وقال : سألت أبا بكر محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم عن حديث محمد بن عاصم الذي يرويه أبو نعيم فقلت له : كيف قرأت عليه وكيف رأيت سماعه ؟ فقال : أخرج إليّ كتاباً وقال هو سماعي فقرأت عليه . قال محب الدين ابن النجار : وفي هاتين الحكايتين نظر . أما حديث محمد بن عاصم فقد رواه الأثبات عن أبي نعيم وإذا قال المحدث الحافظ الصادق هذا الكتاب سماعي جاز أخذه عنه عند جميع المحدثين . وأما قول الخطيب عنه إنه كان يتساهل في الإجازة من غير أن يبين فباطل . فقد رأيته في مصنفاته يقول : كتب إليّ جعفر الخلدي وحدثني عنه فلان وأما قول النخشبي إنه لم يسمع مسند الحارث كاملاً وقد رواه فقد وهم فإني رأيت نسخة من الكتاب عتيقة وعليها خط أبي نعيم : سمع مني إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد فلان فلعله روى باقيه بالإجازة فبطل ما ادّعوه وسلم أبو نعيم من القدح . وفي إسناد الحكايتين غير واحد ممن يتحامل على أبي نعيم لمخالفته لمذهب وعقيدته فلا يقبل جرحه لو ثبت فكيف وقد انتفى . وقد أنشدني شيخنا أبو بكر النحوي لنفسه :
لو رجم النجم جميع الورى ... لم يصل الرجم إلى النجم
ولد أبو نعيم سنة ست وثلاثين وتوفي سنة ثلاثين وأربعمائة
؟ أبو الحسين الطائي الشامي
أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو الحسن الطائي القصري الشامي روى ببغداذ شيئاً من شعره . سمع منه وكتب عنه أبو سعد محمد بن أحمد بن داود الأصبهاني في سنة اثنتين وخمسمائة ومن شعره :
وغريرة كالدرّة ال ... بيضاء صافية الأديم
قد بتّ أرشف ثغرها ... والليل معتكر النجوم
حيران يرتقب الصبا ... ح بنا مراقبة الغريم
ولقد وزعت الخيل وه ... ي تعوم في زبد الحميم
شعثاً كأشباح الظهي ... رة بين طاويةٍ وهيم
بمهندٍ يفري الجما ... جم عند معترك الخصوم
ذي رونقٍ عبث السقا ... م به وفيه شفا السقيم
وله أيضاً :
وللناس أبصارٌ إذا ما بدت لهم ... من الناس سوءاتٌ رأوها كما تبدو
كفاني ما ألقى من القوم أنني ... أروح عليهم بالملامة أو أغدو
وله أيضاً :
نظرت وما كلّ امرئٍ ينظر الهدى ... إذا اشتبهت أعلامه ومذاهبه
فأيقنت أن الخير والشرّ فتنةٌ ... وخيرهما ما كان خيراً عواقبه
أرى الخير كل الخير أن يهجر الفتى ... أخاه وأن ينأى عن الناس جانبه
يعيش بخيرٍ كلّ من عاش واحداً ... ويخشى عليه الشرّ ممن يصاحبه
قتل : شعر جيد
؟ القاضي ابن البندنيجي الحنفي
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عسكر البندنيجي أبو العباس ابن أبي محمد القاضي الحنفي ولي القضاء والحسبة بالجانب الغربي من بغداذ وحمدت سيرته سمع هبة الله بن الحصين ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وغيرهما وحدث باليسير ومات سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة
؟ ابن السمين
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن علي بن السمين أبو المعالي من أهل قطفتا من أولاد المحدثين . سمع أبا نصر يحيى بن موهوب بن السدنك وغيره وحدث باليسير . قال محب الدين ابن النجار : كتبت عنه ولا بأس به توفي سنة أربع عشرة وست مائة
؟ أبو طاهر الخطيب الموصلي

(1/902)


أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هشام الطوسي أبو طاهر بن أبي الفضل ولد ببغداذ سنة سبع عشرة وخمس مائة وسمع بها جده أبا نصر وسافر مع أهله إلى الموصل وسمع من أبي البركات ابن خميس ثم قدم بغداذ وسمع بها عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف وسمع من غيره وتولى الخطابة بحمص مدة وعاد إلى الموصل ولم يزل بها حتى مات وكان من الشهود المعدّلين بها وفيه فضل وله أدب وكان يقول الشعر وينشئ الخطب . قال محب الدين ابن النجار : وقد أجاز لي جميع مروياته . ومن شعره :
حي نجداً عني ومن حلّ نجدا ... أربعاً هجن لي غراماً ووجدا
واقر عني اللام آرام ذاك ال ... شعب والأجرع الخصيب الفردا
وابك عني حتى ترتح بالوج ... د أراكاً به وباناً ورندا
فلكم وقفةٍ ضللت على الضا ... ل بدمعٍ أذاع سرّي وأبدى
وعلى البان كم من البين أذري ... ت لآلي للدمع مثنى ووحدا
آه والهفتا على طيب عيشٍ ... كنت قضيته زماناً بسعدى
حيث عود الوصا غضٌّ نضيرٌ ... ويد المكرمات بالجود تندى
والخليل الودود ينعم إسعا ... فاً وعين الرقيب إذ ذاك رقدا
كم بها من لبانة لي وأوطا ... رٍ تقضت وجازت الحدَّ حدا
فاستعاد الزمان ما كان أعطى ... خلسةً لي ببخله واستردّا
قلت : شعر جيد في أول طبقة الجودة . توفي سنة إحدى وست مائة . لأأللشبيستبميسمنبتمكشسينت
؟ أبو منصور الفرغاني
أحمد بن عبد الله بن أحمد الفرغاني كان أبوه صاحب محمد بن جرير الطبري . روى أحمد هذا وكنيته أبو منصور عن أبيه تصانيف محمد بن جرير وصنّف أبو منصور عدة تصانيف منها " كتاب التاريخ " وصل به تاريخ والده . وكتب " سيرة العزيز صاحب مصر " . و " سيرة كافور الإخشيدي " . وكان مقامه بمصر وبها مات سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مائة ومولده سنة سبع وعشرين وثلاث مائة
؟ ابن بدر القرطبي النحوي
أحمد بن عبد الله بن بدر القرطبي النحوي أبو مروان مولى الحكم المستنصر . روى عن أبي عمر ابن أبي الحباب وأبي بكر ابن هذيل وكان نحوياً لغوياً شاعراً عروضياً وحدث عنه أبو مروان الطبني وتوفي سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة
؟ أحمد بن زيدون
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي القرطبي أبو الوليد أثنى عليه بسام في " الذخيرة " وابن خاقان في " قلائد العقيان " وكان من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة برع أدبه وجاد شعره وعلا شأنه وانطلق لسانه ثم انتقل عن قرطبة إلى المعتضد عباد صاحب إشبيلية سنة إحدى وأربعين وأربع مائة فجعله من خواصه يجالسه في خلوته ويركن إلى إشاراته وكان معه في صورة وزير . وكان أولاً قد انقطع إلى ابن جهور أحد ملوك الطوائف المغلبين بالأندلس فخف عليه وتمكن منه واعتمد عليه في السفارة بينه وبين ملوك الأندلس فأعجب به القوم وتمنوا ميله إليهم لبراعته وحسن سيرته فاتفق أن نقم عليه ابن جهور فحسبه واستعطفه ابن زيدون بفنون النظم والنثر من ذلك رسالته التي أولها : يا مولاي وسيدي الذي ودادي له واعتمادي عليه واعتدادي به . ومنها : إن سلبتني أعزك الله لباس إنعامك وعطّلتني من حلي إيناسك وأظمأتني إلى برد إسعافك وغضضت عني طرف حمايتك بعد أن نظر الأعمى إلى تأميلي فيك وأحسَّ الجماد باستحمادي لك وسمع الأصم ثنائي عليك ولا غرو فقد يغص بالماء شاربه ويقتل الدواء المستشفي به ويؤتى الحذر من مأمنه وتكون منية المتمني في أمنيته والحين قد يسبق جهد الحريص
كلّ المصائب قد تمرّ على الفتى ... وتهون غير شماتة الحساد
إني لأتجلد وأري الحاسدين أني لا أتضعضع وأقول : هل أنا إلا يدٌ أدماها سوارها وجبين عض به إكليله ومشرفي ألصقه بالأرض صاقله وسمهريّ عرضه على النار مثقفه وعبدٌ ذهب فيه سيده مذهب الذي تقول :
فقسا ليزجره ومن يك حازماً ... فليقس أحياناً على من يرحم

(1/903)


منها : حنانيك بلغ السيل الزبى ونالني ما حسبي به وكفى وما أراني إلا لو أمرت بالسجود لآدم فأبيت واستكبرت وقال لي نوح " اركب معنا " فقلت " سآوي إلى جبلٍ يعصمني من الماء " وأمرت ببناء الصرح لعلي أطّلع إلى إله موسى وعكفت على العجل واعتديت في السبت وتعاطيت فعقرت الناقة وشربت من النهر الذي ابتلي به جنود طالوت وقدّمت الفيل لأبرهة وعاهدت قريشاً على ما في الصحيفة وتأولت في بيعة العقبة ونفرت إلى العير ببدر واعتزلت بثلث الناس يوم أحد وتخلفت عن صلاة العصر في بني قريظة وجئت بالإفك على عائشة وأنفت من إمارة أسامة وزعمت أن إمارة أبي بكر فلتة وروّيت رمحي من كتيبة خالد ومزقت الأديم الذي بارك الله فيه وضحيت بالأشمط الذي عنوان السجود به وبذلك لقطام :
ثلاثة آلاف وعبداً وقينة ... وضرب عليٍّ بالحسام المسمم
وكتبت إلى عمر بن سعد أن جعجع بالحسين وتمثلت عندما بلغني من وقعة الحرة :
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل
ورجمت الكعبة وصلبت العائذ بها على الثنية لكان فيما جرى عليّ ما يحتمل أن يسمى نكالاً ويدعى ولو على المجاز عقاباً :
وحسبك من حادثٍ بامرئٍ ... ترى حاسديه له راحمينا
هذا جزء منها وكلها في غاية الحسن من هذا النمط وختمها بقصيدة أولها :
الهوى في طلوع تلك النجوم ... والمنى في هبوب ذاك النسيم
سرّنا عيشنا الرقيق الحواشي ... لو يدوم السرور للمستديم
وقد أثبت هذه الرسالة بكمالها مع القصيدة ابن ظافر في " نفائس الذخيرة " . وما أجدت هذه الرسالة عليه شيئاً فلما أعياه الخطب هرب من محبسه واتصل بابن عباد وكتب إلى بعض أصدقائه رسالةً يعتذر فيها من هروبه من السجن في غاية الحسن . وله الرسالة التي كتبها على لسان ولادة بنت المستكفي إلى الوزير أبي عامر ابن عبدوس يتهكم به فيها ووجد مكان القول ذا سعة وتلعّب فيها بأطراف الكلام وأجاد فيها ما شاء وكل رسائله مشحونة بفنون الأدب ولمع التواريخ والأمثال من كلام العرب نثراً ونظماً وأنت ترى هذا السحر كيف يخدعك ويهز عطفك وليس فيه سجع تروّجه القوافي على النفوس ولكن هذه القدرة على البلاغة . قال بعض الوزراء بإشبيلية : عهدي بأبي الوليد ابن زيدون قائماً على جنازة بعض حرمه والناس يعزّونه على اختلاف طبقاتهم فما سمعته يجيب أحداً بما أجاب به غيره لسعة ميدانه وحضور جنانه . وله مع ولادة بنت المستكفي أخبار نورد بعضها إن شاء الله تعالى في ترجمتها . ولم يزل عند عباد وابنه المعتمد قائم الجاه وافر الحرم إلى أن توفي بإشبيلية سنة ثلاث وستين وأربع مائة وقال ابن بشكوال : توفي سنة خمس وأربع مائة وكانت وفاته بالبيرة وسيق إلى قرطبة ودفن بها ومولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة . وكان يخضب بالسواد
وكان له ولد يقال له أبو بكر تولى وزارة المعتمد وقتل يوم أخذ يوسف ابن تاشفين قرطبة من ابن عباد
ومن شعره أعني أبا الوليد النونية المشهورة التي أولها :
أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا ... وآن من طيب دنيانا تلاقينا
واشتهرت إلى أن صارت محدودة يقال ما حفظها أحد إلا ومات غريباً . وقال بعض الأدباء : من لبس البياض وتختم بالعقيق بالعقيق وقرأ لأبي عمرو وتفقه للشافعي وروى شعر ابن زيدون فقد استكمل الظرف . وكان يسمى بحتري الغرب لحسن ديباجة نظمه وسهولة معانيه وتمام القصيدة النونية لا بأس بذكره وهو :
من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم ... ثوباً مع الدهر لا يبلى ويبلينا
أنّ الزمان الذي ما زال يضحكنا ... أنساً بقربهم قد عاد يُبكينا
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ... شوقاً إليكم ولا جفّت مآقينا
تكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى لولا تأسيّنا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت ... سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا
إذ جانب العيش طلقٌ من تألّفنا ... ومورد اللهو صافٍ من تصافينا
وإذ هصرنا غصون الأنس دانيةً ... قطوفها فاجتنينا منه ماشينا

(1/904)


ليسق عهدكم عهد السرور فما ... كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
لا تحسبوا نأيكم عنا يغيّرنا ... أن طالما غيّر النأي المحبيّنا
والله ما طلبت أرواحنا بدلاً ... منكم ولا انصرفت عنّا أمانينا
يا ساري البرق غاد القصر فاسق به ... من كان صرف الهوى والود يسقينا
ويا نسيم الصبا بلّغ تحيّتنا ... من لو على البعد حيّاً كان يحيينا
ربيب ملكٍ كأنَّ الله أنشأه ... مسكاً وقدر إنشاء الورى طينا
إذا تأوّد آدته رفاهيةً ... تؤم العقود وأدمته البرى لينا
يا روضةً طالما أجنت لواحظنا ... ورداً جناه الصبا غضّاً ونسرينا
يا جنّة الخلد أبدلنا بسلسلها ... والكوثر العذب زقّوماً وغسلينا
كأننا لم نبت والوصل ثالثنا ... والسعد قد غضّ من أجفان واشينا
سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
إنا قرأنا الأسى يوم النوى سوراً ... مكتوبةً وأخذنا الصبر تلقينا
أما هواك فلم نعدل بمنهله ... شرباً وإن كان يروينا فيظمينا
لم نجف أفق جمالٍ أنت كوكبه ... سالين عنه ولم نهجره قالينا
ولا اختياراً تجنبناك عن كثبٍ ... لكن عدتنا على كره عوادينا
نأسى عليك وقد حثت مشعشعةً ... فينا الشمول وغنّانا مغنّينا
ل أكؤس الراح تبدي من شمائلنا ... سيما ارتياحٍ ولا الأوتار تلهينا
دومي على الوصل ما دمنا محافظةً ... فالحرّ من دان إنصافاً كما دينا
فما استعضنا خليلاً عنك يصرفنا ... ولا استفدنا حبيباً منك يسلينا
ولو صبا نحونا من علو مطلعه ... بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا
أبدي وفاء وإن لم تبذلي صلةً ... فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا
قال ابن بسام : وقد عارضها جماعة قصرت عنها منهم أبو بكر بن الملح قال من قصيدة أولها :
هل يسمع الربع شكوانا فيشكينا ... أو يرجع القول مغناه فيغنينا
يا باخلين علينا أن نودّعهم ... وقد بعدتم عن اللقيا فحيوّنا
قفوا نزركم وإن كانت فوائدكم ... نزراً ومنكم بالوصل ممنونا
سترتم الوصل ضنّاً لا فقدتكم ... وكان بالوهم موجوداً ومظنونا
سرى من المسك عن مسراكم خبرٌ ... يعيد عهد هواكم نشره فينا
أيام بدركم يحيي ليالينا ... قرباً وظبيكم يرعى بوادينا
مهلاً فلم نعتقد دين الهوى تبعاً ... ولا قرأنا بصحف الحسن تلقينا
قد نصرف العذل يغوينا ويرشدنا ... ونترك الدار تشجينا وتسلينا
ونتبع الحيَّ والأشواق محرقةٌ ... تحوم بالماء والأرماح تحمينا
كواكبٌ بسماء النقع قد جعلت ... لنا رجوماً وما كنا شياطينا
ومن شعر ابن زيدون :
أما منى قلبي فأنت جميعه ... يا ليتني أصبحت بعض مناك
يدني مزارك حين شطَّ به النوى ... وهمٌ أكاد به أقبِّل فاك
ومنه قوله :
إن الجهاورة الملوك تبوّأوا ... شرفاً جرى معه السماك جنيبا
فإذا دعوت وليدهم لعظيمةٍ ... لبّاك رقراق السماح أريبا
هممٌ تعاقبها النجوم وقد تلا ... في سؤدد منها العقيب عقيبا
ومحاسنٌ تندى دقائق ذكرها ... فتكاد توهمك المديح نسيبا
ومنه قوله من قصيدة في عباد يمدحه في العيد :
ولما قضينا ما عنانا قضاؤه ... وكلٌّ بما أوليت داعٍ فملحف
رأيناك في أعلى المصلى كأنما ... تطلّع من محراب داود يوسف
ومنه قوله :
بيني وبينك ما لو شئت لم يضع ... سرٌّ إذا ذاعت الأسرار لم يذع
يا بائعاً حظّه مني ولو بذلت ... لي الحياة بحظّي منه لم أبع

(1/905)


يكفيك أنك إن حمّلت قلبي ما ... لم تستطعه قلوب الناس يستطع
ته أحتمل واستطل أصبر وعزَّ أهن ... وولِّ أقبل وقل أسمع ومر أطع
ومنه أيضاً :
ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي ... ويطلب ثاري البرق منصلت النصل
وهلا أقامت أنجم الزهر مأتماً ... لتندب في الآفاق ما ضاع من نبلي
أمقتولة الأجفان ما لك والهاً ... ألم ترك الأيام نجماً هوى قبلي
ولله فينا علم غيبٍ وحسبنا ... به عند جور الدهر من حكمٍ عدل
وفي أم موسى عبرةٌ إذ رمت به ... إلى اليمّ في التابوت فاعتبري واسلي
ومنه :
ولقد شكوتك بالضمير إلى الهوى ... ودعوت من حنقٍ عليك فأمّنا
منيت نفسي من صفاتك ضلّةً ... ولقد تغرّ المرء بارقة المنى
ومنه :
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا ... والجوّ طلق ووجه الروض قد راقا
وللنّسيم اعتلالٌ في أصائله ... كأنه قّ لي فاعتلّ إشفاقا
والروض عن مائه الفضيّ مبتسمٌ ... كما شققت عن اللبّات أطواقا
يومٌ كأيام لذاتٍ لنا انصرمت ... بتنا بها حين نام الدهر سراقا
نلهو بما يستميل العين من زهرٍ ... جال الندى فيه حتى مال أعناقا
كأنّ أعينه إذ عاينت أرقي ... بكت لما بي فجال الدمع رقراقا
لا سكن الله قلباً عنّ ذكركم ... ولم يطر بجناح الشوق اخفّاقا
لو شاء حملي نسيم الريح نحوكم ... وافاكم بفتىً أضناه ما لاقى
؟ ؟ أبو العلاء المعري
أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أرقم بن أنون بن أسحم بن النعمان ويقال له ساطع الجمال بن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وتيم الله مجتمع تنوخ المعرّي التنوخي من أهل معرة النعمان المشهور صاحب التصانيف المشهورة . كان عجباً في الذكاء المفرط والحافظة . قال أبو سعد السمعاني في كتاب " النسب " ذكر تلميذه أبو زكرياء التبريزي أنه كان قاعداً في مسجده بمعرة النعمان بين يدي أبي العلاء يقرأ شيئاً من تصانيفه قال : وكنت قد أقمت عنده سنين ولم أر أحداً من أهل بلدي فدخل المسجد مغافصةً بعض جيراننا للصلاة فرأيته وعرفته فتغيرت من الفرح فقال لي أبو العلاء : ايش أصابك ؟ فحكيت له أني رأيت جاراً لي بعد أن ألق أحداً من أهل بلدي سنين فقال لي : قم فكلمّه فقلت : حتى أتمم السبق فقال لي : قم أنا أنتظر لك فقمت وكلمته بلسان الأذربية شيئاً كثيراً إلى أن سألت عن كل ما أردت فلما رجعت وقعدت بين يديه قال لي : أي لسان هذا ؟ قلت : هذا لسان أذربيجان فقال لي : ما عرفت اللسان ولا فهمته غير أني حفظت ما قلتما ثم أعاد علي اللفظ بعينه من غير أن ينقص منه أو يزيد عليه جميع ما قلت وقال جاري فتعجبت غاية التعجب كيف حفظ ما لم يفهمه
قلت : وهذا معجز فإنه بلغنا عن جماعة من الحفاظ وما يحكى عن البديع الهمذاني والأنباري وغير هؤلاء وهو أمر قريب من الإمكان لأن حفظ ما يفهمه الإنسان ويعرف تراكيبه أو مفرداته سهل وأما أنه يحفظ ما لم يسمعه ولا يعلم له مفرداً ولا مركباً وهو أقل ما يكون أربعمائة سطر من سؤال غائب عن أهل بلده سنين وجوابه وللناس حكايات يضعونها في عجائب ذكائه وهي مشهورة أظنها مستحيلة وكان اطلاعه على اللغة وشواهدها أمراً باهراً
ولد يوم الجمعة عند مغيب الشمس لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاث مائة بالمعرة وتوفي ليلة الجمعة ثالث وقيل ثاني شهر ربيع الأول وقيل ثالث عشرة سنة تسع وأربعين وأربع مائة وجدّر من السنة الثالثة من عمره فعمي منه وكان يقول : لا أعرف من الألوان إلا الأحمر لأني ألبست في الجدري ثوباً مصبوغاً بالعصفر لا أعقل غير ذلك

(1/906)


قال الحافظ السلفي : أخبرني أبو محمد عبد الله بن الوليد بن غريب الايادي أنه دخل مع عمه على أبي العلاء يزوره فرآه قاعداً على سجادة لبد وهو شيخ فانٍ فدعا لي ومسح على رأسي قال : وكأني أنظر إليه الساعة وإلى عينه إحداهما نادرة والأخرى غائرة جداً وهو مجدر الوجه نحيف الجسم انتهى . وقال أبو منصور الثعالبي : وكان حدثني أبو الحسن الدلفي المصيصي الشاعر وهو ممن لقيته قديماً وحديثاً في مدة ثلاثين سنة قال : لقيت بمعرة النعمان عجباً من العجب رأيت أعمى شاعراً ظريفاً يلعب بالشطرنج والنرد ويدخل في كل فن من الجد والهزل يكنى أبا العلاء وسمعته يقول : أنا أحمد الله على العمى كما يحمده غيري على البصر انتهى
وهو من بيت علم وفضل ورياسة له جماعة من أقاربه قضاة وعلماء وشعراء مثل سليمان بن أحمد بن سليمان جده قاضي المعرة وولي القضاء بحمص ووالده عبد الله بن سليمان كان شاعراً وأخيه محمد بن عبد الله وكان أسنّ من أبي العلاء وله شعر وأبي الهيثم أخي أبي العلاء وله شعر . وجاء من بعده جماعة من أهل بيته وقالوا الشعر ورأسوا ساقهم الصاحب كمال الدين ابن العديم على الترتيب وذكر أشعارهم وأخبارهم في مصنف له سماه " دفع التجرّي على أبي العلاء المعري " . وذكرهم ياقوت في " معجم الأدباء " عند ذكر المعري أبي العلاء . وقال أبو العلاء الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة ورحل إلى بغداذ ثم رجع إلى المعرة . وكان رحيله إليها سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة وأقام ببغداذ سنة وسبعة أشهر وقصد أبا الحسن علي بن عيسى الربعي النحوي ليقرأ عليه فلما دخل عليه قال له : ليصعد الاصطبل فخرج مغضباً ولم يعد إليه والاصطبل في لغة أهل الشام الأعمى كذا قال ياقوت وقال : لعلّها معرّبة . ودخل على المرتضى أبي القاسم فعثر برجلٍ فقال : من هذا الكلب ؟ فقال أبو العلاء : الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسماً وسمعت المرتضى وأدناه فاختبره فوجده عالماً مشبعاً بالفطنة والذكاء فأقبل عليه إقبالاً كثيراً . وكان المعري يتعصب لأبي الطيب ويفضله على بشار وأبي نواس وأبي تمام وكان المرتضى يبغضه ويتعصب عليه فجرى يوماً ذكره فتنقصه المرتضى وجعل يتبع عيوبه فقال المعري : لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلا قوله :
لك يا منازل القلوب منازل
لكفا فضلاً فغضب المرتضى وأمر به فسحب برجله وأخرج من مجلسه وقال لمن بحضرته : أتدرون أي شيء أراد الأعمى بذكر هذه القصيدة فإن لأبي الطيب ما هو أجود منها لم يذكرها فقيل : النقيب السيد أعرف فقال : أراد قوله في هذه القصيدة :
وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ ... فهي الشهادة لي بأني كامل
ولما رجع المعري لزم بيته وسمى نفسه : رهين المحبسين يعني حبس نفسه في المنزل وحبس بصره بالعمى وكان قد رحل أولاً إلى طرابلس وكانت بها خزائن كتب موقوفة فأخذ منها ما أخذ من العلم واجتاز باللاذقية ونزل ديراً كان به راهب له علمٌ بأقاويل الفلاسفة سمع كلامه فحصل له بذلك شكوك والناس مختلفون في أمره والأكثرون على إكفاره وإلحاده
أورد له الإمام فخر الدين في كتاب الأربعين قوله :
قلتم لنا صانعٌ قديمٌ ... قلنا صدقتم كذا نقول
ثم زعمتم بلا زمانٍ ... ولا مكانٍ ألا فقولوا
هذا كلامٌ له خبيءٌ ... معناه ليس لنا عقول

(1/907)


ثم قال الإمام فخر الدين : وقد هذا هذا في شعره وأما ياقوت فقال : وكان مهتماً في دينه يرى رأي البراهمة لا يرى إفساد الصورة ولا يأكل لحماً ولا يؤمن بالرسل ولا البعث والنشور . قال القاضي أبو يوسف عبد السلام القزويني : قال لي المعري لم أهج أحد قط فقلت له : صدقت إلا الأنبياء عليهم السلام فتغير لونه أو قال وجهه . ودخل عليه القاضي المنازي فذكر له ما يسمعه عن الناس من الطعن عليه ثم قال : ما لي وللناس وقد تركت دنياهم فقال له القاضي : وأخراهم فقال : يا قاضي وأخراهم وجعل يكررها . قال ابن الجوزي : وحدثنا عن أبي زكريا أنه قال : قال لي المعري : ما الذي تعتقد ؟ فقلت في نفسي اليوم يبين لي اعتقاده فقلت له : ما أنا إلا شاك فقال : وهكذا شيخك . وأما الشيخ شمس الدين فحكم بزندقته في ترجمته له وطوّلها وذكر له فيها قبائح وأظن الحافظ السلفي قال إنه تاب وأناب . وأما الباخرزي فقال في حقه : ضرير ما له في أنواع الأدب ضريب ومكفوف في قميص الفضل ملفوف ومحجوب خصمه الألد محجوج قد طال في ظلال الإسلام آناؤه ولكن ربما رشح بالإلحاد إناؤه وعندما خبر بصره والله العالم ببصيرته والمطلع على سريرته وإنما تحدثت الألسن بإساءته لكتابه الذي زعموا أنه عارض به القرآن وعنونه ب " الفصول والغايات " محاذاة للسور والآيات وأظهر من نفسه تلك الخيانة وجذ تلك الهوسات كما يجذّ العير الصليانة حتى قال فيه القاضي أبو جعفر محمد بن إسحاق البحاثي الزوزني قصيدة أولها :
كلبٌ عوى بمعرة النعمان ... لما خلا عن ربقة الإيمان
أمعرة النعمان ما أنجبت إذ ... أخرجت منك معرة العميان
وأما ابن العديم فقال في المصنف المذكور الذي له في أمر المعري : قرأت بخط أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان المعري أن المستنصر صاحب مصر بذل لأبي العلاء المعري ما ببيت المال بالمعرة من الحلال فلم يقبل منه شيئاً وقال :
لا أطلب الأرزاق وال ... مولى يفيض عليّ رزقي
إن أعط بعض القوت أع ... لم أن ذلك فوق حقي
وقال أيضاً :
كأنما غانة لي من غنى ... فعدّ عن معدن أسوان
سرت برغمي عن زمان الصبا ... يعجلني وقتي وأكواني
صدّ أبي الطيب لما غدا ... منصرفاً عن شعب بوّان
قال : وقرأت بخط أبي اليسر المعري في ذكره : وكان رضي الله عنه يرمى من أهل الحسد له بالتعطيل ويعمل تلامذته وغيرهم على لسانه الأشعار يضمنونها أقاويل الملحدة قصداً لهلاكه وإيثاراً لإتلاف نفسه فقال رضي الله عنه :
حاول إهواني قومٌ فما ... واجهتهم إلا بإهوان
يحرّشوني بسعاياتهم ... فغيّروا نية إخواني
لو استطاعوا لوشوا بي إلى ال ... مريخ في الشهب وكيوان
وقال أيضاً :
غربت بذمي أمّةٌ ... وبحمد خالقها غريت
وعبدت ربي ما استطع ... ت ومن بريّته بريت
وفرتني الجهال حا ... شدةً عليّ وما فريت
سعروا علي فلم أحسّ ... وعندهم أني هويت
وجميع ما فاهوا به ... كذبٌ لعمرك حنبريت
انتهى
قلت : الموضوع على لسانه فلعله لا يخفى على من له لب وأما الأشياء التي دوّنها وقالها في " لزوم ما لا يلزم " وفي " استغفر واستغفري " فما فيه حيلة وهو كثير فيه ما فيه من القول بالتعطيل والاستخفاف بالنبوات ويحتمل أنه ارعوى وتاب بعد ذلك كله . وحكي لي عن الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني رحمه الله أنه قال في حقه : هو جوهرة جاءت إلى الوجود وذهبت . وسألت الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس فقلت له : ما كان رأي الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في أبي العلاء ؟ فقال : كان يقول هو في حيرة قلت : وهذا أحسن ما يقال في أمره لأنه قال في داليّته التي في " سقط الزند " :
خلق الناس للبقاء فصلت ... أمةٌ يحسبونهم للنّفاد
إنما ينقلون من دار أعما ... لٍ إلى دار شقوةٍ أو رشاد
ثم قال في " لزوم ما لا يلزم " :
ضحكنا وكان الضحك منا سفاهةً ... وحقّ لسكان البسيطة أن يبكوا

(1/908)


تحطمنا الأيام حتى كأننا ... زجاجٌ ولكن لا يعاد لنا سبك
وهذه الأشياء كثيرة في كلامه وهو تناقض منه " وإلى الله ترجع الأمور " . ومكث مدة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تديناً ولا ما تولد من الحيوان رحمة للحيوان وخوفاً من إزهاق النفوس . قال ابن الجوزي : وكان يمكنه أن لا يذبح رحمة فأما ما ذبحه غيره فأي رحمة بقيت ؟ انتهى . ولقيه رجل فقال له : لم لا تأكل اللحم ؟ فقال : أرحم الحيوان . قال له : فما تقول في السباع التي لا طعام لها إلا لحوم الحيوان ؟ فإن كان لذلك خالق فما أنت بأرأف منه وإن كانت الطباع المحدثة لذلك فما أنت بأحذق منها ولا أتقن فسكت
ولما مات رثاه علي بن همام فقال من قصيدة طويلة :
إن كنت لم ترق الدماء زهادةً ... فلقد أرقت اليوم من عيني دما
سيرت ذكرك في البلاد كأنه ... مسكٌ فسامعةً يضمّخ أو فما
وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة ... ذكراك أوجب فديةً من أحرما
ولما وقف داعي الدعاة أبو نصر هبة الله بن موسى أبي عمران بمصر على قوله :
غدوت مريض العقل والرأي فألقني ... لتخبر أنباء العقول الصحائح
فلا تأكلن ما أخرج الماء ظالماً ... ولا تبغ قوتاً من غريض الذبائح
ولا تفجعنّ الطير وهي غوافلٌ ... بما وضعت فالظلم شر القبائح
ودع ضرب النحل الذي بكرت له ... كواسب من أزهار نبتٍ فوائح
كتب إليه يقول : أنا ذلك المريض عقلاً ورأياً وقد أتيتك مستشفياً فاشفني . وجرت بينهما مكاتبات كثيرة من أسولةٍ وأجوبة انقطع الخطاب بينهما على المساكتة وقد سردها ملخصاً الغرض منها ياقوت في " معجم الأدباء " وقال أبو غالب ابن مهذب المعري في تاريخه : في سنة سبع عشرة وأربع مائة صاحت امرأة في جامع المعرة وذكرت أن صاحب الماخور أراد أن يغتصبها نفسها فنفر كل من في الجامع وهدوا الماخور وأخذوا خشبه ونهبوه وكان أسد الدولة في نواحي صيدا فجاء واعتقل من أعيانها سبعين رجلاً وذلك برأي وزيره بادرس بن الحسن الأستاذ وأوهمه أن في ذلك إقامة الهيبة قال : ولقد بلغني أنه دعي لهؤلاء المعتقلين بآمد وميافارقين على المنابر وقطع عليهم بادرس ألف دينار وخرج الشيخ أبو العلاء المعري إلى أسد الدولة صالح وهو بظاهر المعرة فقال له : مولانا السيد الأجل أسد الدولة مقدمها وناصحها كالنهار الماتع اشتد هجيره وطاب أبراده وكالسيف القاطع لان صحفه وخشن حداه " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " فقال صالح : قد وهبتهم لك أيها الشيخ ولم يعلم أبو العلاء أن المال قد قطع عليهم وإلا كان قد سأله فيه ثم قال أبياتاً فيها :
بعثت شفيعاً إلى صالحٍ ... وذاك من القوم رأيٌ فسد
فيسمع مني سجع الحمام ... وأسمع منه زئير الأسد
وروى عن أبي العلاء القاسم التنوخي وهو من أقرانه والخطيب التبريزي والإمام أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأبهري و الفقيه أبو تمام غالب بن عيسى الأنصاري والخليل بن عبد الجبار القزويني وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري وغير واحد . وكان أكله العدس وحلاوته التين ولباسه القطن وفراشه اللباد وحصيره بردية . وشعره كثير إلى الغاية وأحسنه " سقط الزند "

(1/909)


فهرست كتبه : " الفصول والغايات " . " الشادن في غريب هذا الكتاب " . " إقليد الغايات " في اللغة " الأيك والغصون " . وهو ألف ومائتا كراس . " مختلف الفصول " أربعمائة كراس . الخطب : " خطب الخيل " " خطبة الفصيح " . " رسيل الراموز " . " تاج الحرة " في وعظ النساء أربعمائة كراس . " لزوم ما لا يلزم " . " زجر النابح " . " نجر الزجر " . " راحة اللزوم " شرح ما لا يلزم . " ملقى السبيل " . حماسة الراح " . في ذم الخمر . مواعظ : " وقفة الواعظ " . " الحلي والحلي " . " سجع الحمائم " . " جامع الأوزان والقوافي " . " غريب ما في هذا الكتاب " . " سقط الزند " . " استغفر واستغفري " . " الصاهل والشاحج " على لسان فرس وبغل . " القائف " . في معنى كليلة ودمنة . " منار القائف " . تفسير ما فيه من اللغز من الغريب . " السجع السلطاني " . " سجع الفقيه " . " سجع المضطرين " . " رسالة المعونة " . ذكرى حبيب " . " شرح شعر أبي تمام " . " معجز أحمد " . شرح شعر أبي الطيب . " عبث الوليد " شرح البحتري . " تعليق الخلس " . " إسعاف الصديق " . " قاضي الحق " . " الحقير النافع " . في النحو " . " المختصر الفتحي " . " اللامع العزيزي " في شرح شعر المتنبي . " ديوان الرسائل " مائة كراس . " خادم الرسائل " . " مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه " . " رسالة العصفورين " . " السجعات العشر " . " عون الجمل " . " شرف السيف " . " شرح بعض سيبويه " . خمسون كراساً . " الأمالي " . " رسالة الغفران " . " رسالة الملائكة " . " تضمين الآي " . " تفسير الهمزة والردف " . " نشر شواهد الجمهرة " . ولم يتم ثلاثة أجزاء . " مجد الأنصار " في القوافي . " دعاء ساعة " . " الرياشي " . " إسعاف الصديق " . " الظل الظاهري " . " ضوء السقط " . " دعاء الأيام السبعة " . " رسالة على لسان ملك الموت عليه السلام " . " ظهير العضدي " نحو " تظلم السور " . " عظات السور " . " الرسالة الحضية " . " مثقال النظم " . عروض
ومن نظم أبي العلاء المعري في رجل اسمه أبو القاسم :
هذا أبو القاسم أعجوبةٌ ... لكل من يدري ولا يدري
لا ينظم الشعر ولا يحفظ ال ... قرآن وهو الشاعر المقري
ومنه في الغزل :
يا ظبيةً علقتني في تصيدها ... أشراكها وهي لم تعلم بأشراكي
رعيت قلبي وما راعيت حرمته ... فلم رعيت وما راعيت مرعاك
أتحرقين فؤاداً قد حللت به ... بنار حبك عمداً وهو مأواك
أسكنته حين لم يسكن به سكنٌ ... وليس يحسن أن تسخي بسكناك
ما بال داعي غرامي حين يأمرني ... بأن أكابد حر الوجد ينهاك
ولم غدا القلب ذا يأسٍ وذا طمعٍ ... يرجوك أن ترحميه ثم يخشاك
ومنه :
منك الصدود ومني بالصدود رضى ... من ذا عليّ بهذا في هواك قضى
بي منك ما لو غدا بالشمس ما طلعت ... من الكآبة أو بالبرق ما ومضا
جريت دهري وأهليه فما تركت ... لي التجارب في ود امرئ غرضا
إذا الفتى ذم عيشاً في شبيبته ... فما يقول إذا عصر الشباب مضى
وقد تعوضت عن كل بمشبهه ... فما وجدت لأيام الصبا عوضا
ومنه :
لم يكن الدن غير نكرٍ ... سلافة الراح عرّفته
كآدمٍ صيغ من ترابٍ ... ونفخة الروح شرفته
ومنه :
قد أورقت عمد الخيام وأعشبت ... قلل الجبال ولون رأسي أغبر
ولقد سلوت عن الشباب كما سلا ... غيري ولكن للحزين تذكر
ومنه قصيدته التي أولها :
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل ... عفافٌ وإقدامٌ وحزمٌ ونائل
منها :
تعد ذنوبي عند قومٍ كثيرةً ... ولا ذنب لي إلا العلى والفواضل
كأني إذا طلت الزمان وأهله ... رجعت عندي للأنام طوائل
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم ... بإخفاء شمسٍ ضوءها متكامل
يهم الليالي بعض ما أنا مضمرٌ ... ويثقل رضوى بعض ما أنا حامل
وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل
وإن كان في لبس الفتى شرفٌ له ... فما السيف إلا غمده والحمائل
ولما رأيت الجهل في الناس فاشياً ... تجاهلت حتى ظن أني جاهل

(1/910)


فوا عجبا م يدعي الفضل ناقص ... ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل
وكيف تنام الطير في وكناتها ... وتحسد أسحاري عليّ الأصائل
وطال اعترافي بالزمان وأهله ... فلست أبالي من تغول الغوائل
فلو بان عضدي ما تأسف منكبي ... ولو مات زندي ما رثته الأنامل
إذا وصف الطائيّ بالبخل ماردٌ ... وعيّر قساً بالفكاهة باقل
وقال السها للشمس : أنت خفيةٌ ... وقال الدجى : يا صبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهةً ... وفاخرت الشهب الحصى والجنادل
فيا موت زر إن الحياة ذميمةٌ ... ويا نفس جدي إن دهرك هازل
منها :
إذا أنت أعطيت السعادة لم تبل ... ولن نظرت شزراً إليك القبائل
تقتك على أكتاف أبطالها القنا ... وهابتك في أغمادهن المناصل
منها :
وإن كنت تهوى العيش فابغ توسطاً ... فعند التناهي يقصر المتطاول
توفى البدور النقص وهي أهلةٌ ... ويدركها النقصان وهي كوامل
ومنه قوله :
لاقاك في العام الذي ولى ولم ... يسألك إلا قبلةً في القابل
إن البخيل إذا تمد له المدى ... في الوعد هان عليه بذل النائل
منها :
وسألت كم بين العقيق إلى الغضا ... فجزعت من أمد النوى المتطاول
وعذرت طيفك في الجفاء لأنه ... يسري فيصبح دوننا بمراحل
ومنه قوله :
فيا وطني إن فاتني بك سابقٌ ... من الدهر فلينعم لساكنك البال
وإن أستطع في الحشر آتك زائراً ... وهيهات لي يوم القيامة أشغال
ومنه قوله :
إلى الله أشكو أنني كل ليلةٍ ... إذا نمت لم أعدم خواطر الأوهام
فإن كان شراً فهو لا بد واقعٌ ... وإن كان خيراً فهو أضغاث أحلام
ومنه قوله :
اضرب وليدك تأديباً على رشدٍ ... ولا تقل هو طفلٌ غير محتلم
فربّ شقٍ برأسٍ جرّ منفعةً ... وقس على شق رأس السهم والقلم
ومن شعره في الاستخدام وهو نوع أشرف من التورية يصف درعاً :
نثرةٌ من ضمانها للقنا الخطيّ ... عن اللقا نثر الكعوب
مثل وشي الوليد وإن كا ... نت من الصنع مثل وشي حبيب
تلك ماذيةٌ وما لذباب السي ... ف والصيف عندها من نصيب
قلت : استخدم لفظ الذباب في معنييه : الأول طرف السيف والثاني الذباب الطائر المعروف وهو الذبان وقوله أيضاً :
وفقيهاً أفكاره شدن للنعما ... ن ما لم يشده شعر زياد
استخدم لفظ النعمان هنا في معنييه الأول : النعمان هو أبو حنيفة رضي الله عنه والثاني : النعمان بن المنذر يعني أن النابغة كان يمدحه فأورثه ذكراً حميداً . ومن شعره البديع :
هزت إليك من القد ابن ذي يزن ... ولاحظتك بهاروتٍ على عجل
أرتك عم رسول الله منتقباً ... أبا حذيفة يحكي أو أبا حمل
قلت : ابن ذي يزن هو سيف وهاروت معروف بالسحر وعم رسول الله صلى الله عليه و سلم هو العباس رضي الله عنه وأبو حذيفة وحمل هو بدر . ومثله أيضاً قوله :
نهارهم ابن يعفر في ضحاه ... وليلة جاره بنت المحلق

(1/911)


أراد بقوله ابن يعفر : الأسود لأن الأسود اسم يعفر وأراد ببنت المحلق ليلى لأنها إحدى بنات المحلق يعين مظلمة تقول : ليلة ليلاء . قال في " المرآة " سبط الجوزي قال الغزالي : حدثني يوسف بن علي بأرض الهركار قال : دخلت معرة النعمان وقد وشى وزير محمود بن صالح صاحب حلب إليه بأن المعري زنديق لا يرى إفساد الصور ويزعم أن الرسالة تحصل بصفاء العقل فأمر محمود بحمله إليه من المعرة وبعث خمسين فارساً ليحملوه فأنزلهم أبو العلاء دار الضيافة فدخل عليه عمه مسلم بن سليمان وقال : يا ابن أخي قد نزلت بنا هذه الحادثة الملك محمود يطلبك فإن منعناك عجزنا وإن أسلمناك كان عاراً علينا عند ذوي الذمام ويركب تنوخاً الذل والعار فقال له : هون عليك يا عم فلا بأس علينا فلي سلطان يذب عني ثم قام واغتسل وصلى إلى نصف الليل ثم قال لغلامه : انظر إلى المريخ أين هو فقال في منزلة كذا وكذا فقال : زنه واضرب تحته وتداً وشد في رجلي خيطاً واربطه إلى الوتد ففعل غلامه ذلك فسمعناه يقول : يا قديم الأزل يا علة العلل يا صانع المخلوقات وموجد الموجدات أنا في عزك الذي لا يرام وكنفك الذي لا يضام الضيوف الضيوف الوزير الوزير ثم ذكر كلمات لا تفهم وإذا بهدة عظيمة فسئل عنها فقيل : وقعت الدار على الضيوف الذين كانوا بها فقتلت الخمسين . وعند طلوع الشمس وقعت بطاقة من حلب على جناح طائر : لا تزعجوا الشيخ فقد وقع الحمام على الوزير قال يوسف ابن علي : فلما شاهدت ذلك دخلت على المعري فقال : من أين أنت ؟ فقلت : من أرض الهركار فقال : زعموا أني زنديق ثم قال : اكتب وأملى عليّ وذكر أبياتاً من قصيدة ذكرتها أنا وأولها :
أستغفر الله في أمني وأوجالي ... من غفلتي وتوالي سوء أعمالي
قالوا هرمت ولم تطرق تهامة في ... مشاة وفدٍ ولا ركبان أجمال
فقلت إني ضريرٌ والذين لهم ... رأيٌ رأوا غير فرضٍ حج أمثالي
ما حج جدي ولم يحجج أبي وأخي ... ولا ابن عمي ولم يعرف منىً خالي
وحج عنهم قضاءً بعدما ارتحلوا ... قومٌ سيقضون عني بعد ترحالي
فإن يفوزوا بغفرانٍ أفز معهم ... أو لا فإني بنارٍ مثلهم صال
ولا أروم نعيماً لا يكون لهم ... فيه نصيبٌ وهم رهطي وأشكالي
فهل أسر إذا حمت محاسبتي ... أم يقتضي الحكم تعتابي وتسآلي
من لي برضوان أدعوه فيرحمني ... ولا أنادي مع الكفار أمثالي
باتوا وحتفي أمانيهم مصورة ... وبت لم يخطروا مني على بال
وفوقوا لي سهاماً من سهامهم ... فأصبحت وقعاً عني بأميال
فما ظنونك إذ جندي ملائكةٌ ... وجندهم بين طوافٍ وبقال
لقيتهم بعصا موسى التي منعت ... فرعون ملكاً ونجت آل إسرال
أقيم خمسي وصوم الدهر آلفه ... وأدمن الذكر أبكاراً بآصال
عيدين أفطر في عامي إذا حضرا ... عيد الأضاحي يقفو عيد شوال
إذا تنافست الجهال في حللٍ ... رأيتني من خسيس القطن سربالي
لا آكل الحيوان الدهر مأثرةً ... أخاف من سوء أعمالي وآمالي
وأعبد الله لا أرجو مثوبته ... لكن تعبد إكرامٍ وإجلال
أصون ديني عن جعلٍ أؤمله ... إذا تعبد أقوامٌ بأجعال
ومن شعره :
رددت إلى مليك الخلق أمري ... فلم أسأل متى يقع الكسوف
وكم سلم الجهول من المنايا ... وعوجل بالحمام الفيلسوف
أخذه من قول المتنبي وهو أحسن :
يموت راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبه
وربما زاد على عمره ... وزاد في الأمن على سربه
وقال المعري :
إذا ما ذكرنا آدماً وفعاله ... وتزويجه لابنيه بنتيه في الخنا
علمنا بأن الخلق من نسل فاجرٍ ... وأن جميع الخلق من عنصر الزنا
فأجابه القاضي أبو محمد الحسن بن أبي عقامة من اليمن :
لعمرك أما فيك فالقول صادقٌ ... وتكذب في الباقين من شط أو دنا

(1/912)


كذلك إقرار الفتى لازمٌ له ... وفي غيره لغوٌ كذا جاء شرعنا
ومن شعر المعري :
صرف الزمان مفرق الإلفين ... فاحكم إلهي بين ذاك وبيني
أنهيت عن قتل النفوس تعمداً ... وبعثت تقبضها مع الملكين
وزعمت أن لها معاداً ثانياً ... ما كان أغناها عن الحالين
ومن شعر المعري أيضاً :
يدٌ بخمس مئ من عسجدٍ فديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار
تحكمٌ ما لنا إلا السكوت له ... وأن نعوذ بمولانا من النار
قال ياقوت : لأن المعري حمارٌ لا يفقه شيئاً وإلا فالمراد بهذا بين لو كانت اليد لا تقطع إلا في سرقة خمسمائة دينار لكثر سرقة ما دونها طمعاً في النجاة ولو كانت اليد تفدى بربع دينار لكثر من يقطعها ويؤدي ربع دينار ديةً عنها نعوذ بالله من الضلال . انتهى . قلت : وقال الشيخ علم الدين السخاوي يجيب المعري رداً عليه :
صيانة العرض أغلاها وأرخصها ... صيانة المال فافهم حكمة الباري
وله بيتان في ترجمة أحمد بن محمد بن القاسم بن خذيو أجابه عنهما صاحب الترجمة المذكور فيؤخذ من هناك
ومن شعره في البعوض :
إذا هي غنت لم يشقني غناؤها ... فبعداً لها من قينةٍ لم تكرم
تجمش من لا يبتغي اللهو عندها ... وتطرد نوم الناسك المتأثم
وأحلف لا عانقتها ولقد غدا ... لها أثرٌ ما بين كفي ومعصميد
وقال أبو الرضى عبد الواحد بن نوت المعري يرثي أبا العلاء :
سمر الرماح وبيض الهند تشتور ... في أخذ ثارك والأقدار تعتذر
والدر فاقد أهل العلم قاطبةً ... كأنهم بك في ذا القبر قد قبروا
فهل ترى بك دار العلم عالمةٌ ... أن قد تزعزع منها الركن والحجر
العلم بعدك غمدٌ فات منصله ... والفهم بعدك قوسٌ ما لها وتر
؟ النعيمي
أحمد بن عبد الله بن نعيم بن خليل أبو حامد النعيمي روى " صحيح البخاري " . سمع الفربري وأبا العباس الدغولي وتوفي سنة ست وثمانين وثلاث مائة
؟ أبو العبر
أحمد بن عبد الله أبو العبر تقدم في محمد بن أحمد فليكشف من هناك
؟ ابن الصفار المغربي
أحمد بن عبد الله بن عمر أبو القاسم ابن الصفار كان متحققاً بعلم العدد والهندسة والحساب والنجوم وقعد في قرطبة لتعليم ذلك وله زيج مختصر على مذاهب السند وكتاب " في العمل بالاسطرلاب " موجز حسن العبارة قريب المأخذ وكان من جملة تلاميذ أبي القاسم مسلمة بن أحمد المجريطي . وخرج ابن الصفار عن قرطبة بعد أن مضى صدر الفتنة واستقر بمدينة دانية وتوفي بها بعد أن أنجب له بها جماعة من التلاميذ وكان له أخ يسمى محمداً مشهور بعمل الاسطرلاب لم يكن قبله بالأندلس أحمد صنعةً لها منه
؟ المهاباذي الضرير
أحمد بن عبد الله المهاباذي الضرير من تلاميذ عبد القاهر الجرجاني له " شرح كتاب اللمع "
أحمد بن معالي الواعظ
أحمد بن عبد الله بن بركة بن الحسين الحربي أبو القاسم ابن أبي المعالي الواعظ البغداذي يعرف بأحمد بن معالي بن باجيه وهي أم والده سمع الحسين ابن البشري والمبارك بن عبد الجبار الصيرفي وأحمد بن محمد البرداني وغيرهم . روى عنه عبد العزيز بن الأخضر وأحمد بن يحيى بن هبة الله الخازن وعبد الوهاب بن علي الأمين . وكان فقيهاً فاضلاً ديناً حسن الكلام في المسائل حلو المنطق في الوعظ تفقه على أبي الخطاب الكلوذاني وبرع في الفقه وكانت له يد في النظر باسطة وكان حنبلياً ثم صار حنفياً ثم صار شافعياً ثم قال أنا الآن متبع الدليل ما أقلد أحداً من الأئمة توفي سنة أربع وخمسين وخمس مائة
القطربلي الكاتب
أحمد بن عبد الله بن الحسين بن مسعود القطربلي الكاتب من علماء الكتاب وأفاضلهم وله " تاريخ " عمله على أيامه ذكره محمد بن إسحاق النديم في كتاب " الفهرست "
؟ طماس الصولي

(1/913)


أحمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول مولى يزيد بن مهلب الصولي ولقبه طماس بكسر الطاء المهملة والسين المهملة ذكره أبو عبيد الله المرزباني في " كتاب الألقاب " . وقال : هو عم شيخنا أبي بكر محمد بن يحيى ابن عبد الله الصولي وإبراهيم بن العباس الصولي عمه وكان إبراهيم يستثقله ويستجفي أخلاقه وكان طماس أعور وفيه صلف وكبر وكان يهاجي البحتري وهو القائل يرثي الحسين بن مخلد :
مضى جبل الدنيا وسائس ملكها ... وأحذق خلق الله النهي والأمر
مضى سيد الكتاب غير مدافعٍ ... ومن لا يرى شبهٌ له آخر الدهر
وما جمع الأموال مثل ابن مخلد ... يقرب منها ما تباعد عن خبر
فلا وهب الله البقاء خلافه ... لأعدائه من آل وهب حمى الكفر
ومن هو عونٌ للضلال على الهدى ... عكوف على لحم الخنازير والخمر
قال الحسن بن وهب لإبراهيم بن العباس : يا أبا إسحاق تعال حتى نعد البغضاء فقال له : خذني أولاً لأجل ابن أخي وثن بمن شئت وقال طماس : العلم راقد في الأفئدة مستيقظ على الأفواه سائر بالأقلام وقال : القرطاس أمره ما لم يكحله ميل الدواة
أبو بكر الصيرفي
أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن أبو بكر الصيرفي المعروف ببكير والد الحافظ أبي عبد الحسين حدث باليسير عن أبي جعفر محمد بن عمرو البختري الرزاز وسمع منه ابنه أبو عبد الله وتوفي بعد وفاة ابنه ووفاة ابنه الحافظ سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة
ابن الآبنوسي الشافعي
أحمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن موسى ابن الآبنوسي أبو الحسن ابن أبي محمد الفقيه الشافعي البغداذي أسمعه والده في صباه من الشريف أبي نصر محمد الزنيني وعلي بن البشري ومحمد بن علي بن أبي عثمان وابن البطر وجماعة . وسمع هو جماعة بنفسه وتفقه على قاضي القضاة أبي بكر محمد بن المظفر الشامي وبرع في المذهب وكان يعرف الفرائض معرفة حسنة ويصيب في فتاويه . واعتزل عن الناس فلا يدخل عليه أحد قبل صلاة الظهر واشتغل بالأذكار والأوراد ويكون بعد الظهر متفرغاً لمن يقرأ عليه الحديث أو الفقه . توفي سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة رحمه الله
العكبري
أحمد بن عبد الله بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن الفرح بن إبراهيم البزاز أبو جعفر المقرئ وقيل أبو الفتح المعروف بابن أخي نصر الفقيه العكبري سمع مع أخيه أبي نصر محمد من ابن البطي وابن النقور وابن خضير وسافر إلى الحجاز وحدث بمكة ودخل مصر وحدث بها
أمير المؤمنين المستظهر
أحمد بن عبد الله أمير المؤمنين المستظهر بالله أبو العباس بن المقتدي بأمر الله أبي القاسم بن الذخيرة أبي العباس بن القائم بن القادر بن إسحاق بن المقتدر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ولد يوم السبت العشرين من شوال سنة سبعين وأربع مائة وبويع له وهو ابن ستة عشر وشهرين وتسعة وعشرين يوماً . ولي الخلافة يوم الثلاثاء قبل الظهر ثامن عشر المحرم سنة سبع وثمانين وتوفي ليلة الأحد سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمس مائة فكانت ولايته خمسة وعشرين سنة وأشهراً . ولما بويع صلى على والده بعدما صلى بالناس الظهر . وكان ميمون الطلعة حميد الأيام وكان لين الأخلاق موصوفاً بالكرم والعطاء ومحبة العلماء وأهل الدين يتفقد الفقراء والمساكين وهو حسن الحظ جيد التوقيعات لا يقاربه فيها أحد تدل على فضل غزير . لما قبض على عميد الدولة ابن جهير كتب إليه بعض أشرار الوقت سعاية فيه وأغراه به غاية الإغراء فوقع على السعاية :
غير ما طالبين ذحلاً ولكن ... مال دهرٌ على أناسٍ فمالوا
وقال محب الدين ابن النجار أنشدني محمد بن محمود بن أبي الحسن المعدل بهراة قال أنشدنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني وذكر أنها للمستظهر بالله :
أذاب حر الهوى في القلب ما جمدا ... يوماً مددت على رسم الوداع يدا
فكيف أسلك نهج الإصطبار وقد ... رأى طرائق في مهوى الهوى قددا

(1/914)


قد أخلف الوعد بدرٌ قد شغفت به ... من بعد ما قد وفى دهري بما وعدا
إن كنت أنقض عهد الحب في خلدي ... من بعد هذا فلا عاينته أبدا
وقال أيضاً : أنبأنا محمد بن سعيد المعدل ونقلته من خطه قال : سمعت أبا القاسم موهوب بن المبارك يقول : سمعت أبا محمد أحمد بن عبيد الله بن الحسين الآمدي يقول : كتب وزير المستظهر بالله إلى ملوك العجم عن الإمام لنفسه :
قومٌ إذا أخذوا الأقلام عن غضبٍ ... ثم استمدوا بها ماء المنيات
نالوا بها من أعاديهم وإن بعدوا ... ما لم ينالوا بحد المشرفيات
وقال أبو الحسن علي بن محمد الدامغاني : بلغني أن الإمام المستظهر بالله أنشد قبل موته بقليل وهو يبكي :
يا كوكباً ما كان أقصر عمره ... وكذاك عمر كواكب الأسحار
ووقع إلى سيف الدولة صدقة بن منصور في جواب شفاعة : شفاعتك مقبولة وعراص آمالك بغيوث عنايتنا بك مطلولة
وطلب من يؤم به في الصلوات ويلقن أولاده القرآن وقصد أن يكون من أرباب البيوت الصالحين والقراء المجودين وأن يكون مكفوف البصر فوقع الاختيار على حميه لأمه جد القاضي أبي الحسن المبارك بن الدواس المقرئ فوقع منه موقعاً حسناً . ولما صلى به أول ليلة التراويح قرأ في كل ركعة آية فلما سلم قال له : زدنا فلم يزل يزيده إلى أن صلى به في كل ركعة بجزء كامل . ولما كان أول ليلة جمعة أحضر له كاغذ طيب وعود ند وكافور وما أشبه ذلك وكاغذاً فيه ذهب ووضعه على مصلاه فلما فرغ وضع يده على ذلك فدفعهما بظاهر كفه وانصرف فلما وصل إلى المكان الذي أفرد له جاء إليه خادم بالكاغذين وقال : إن أمير المؤمنين استحسن منك ذلك وقال : صدق الرجل قال لكم ما أنا حمال ومنزلي تعرفونه إن أردتم تعطوني شيئاً فاحملوه إلى منزلي
ووزر له أبو منصور محمد بن محمد بن جهير والقضاء أبو بكر بن المظفر الشامي قليلاً ومات وولي بعده أبو الحسن الدامغاني ووزر أبو المعالي سديد الدولة الأصبهاني ثم زعيم الرؤساء ثم مجد الدين أبو المعالي هبة الله بن المطلب ثم نظام الملك أبو منصور الحسين ابن أبي شجاع الوزير . ومات المستظهر بعلة المراقيا . ووقع بخطه على رأس قصة كتبها إليه أبو الهيجاء شبل الدولة مقاتل توقيعاً مسجوعاً هو مذكور في ترجمة مقاتل المذكور
أبو نصر ابن الشاشي الشافعي
أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن الشاشي أبو نصر بن أبي محمد بن الإمام أبي بكر صاحب المصنفات وقد تقدم ذكره في المحمدين قرأ أبو نصر الفقه على أبي الحسن بن الخل ولازمه حتى برع وولي التدريس بالنظامية . سمع شيئاً من الحديث من شيخه ابن الخل ومن أبي الوقت عبد الأول وحدث باليسير وكانت له معرفة بالفقه توفي سنة ست وسبعين وخمس مائة
؟ ؟ ؟ الدستجردي
أحمد بن عبد الله بن مرزوق أبو العباس الدستجردي من أصبهان سمع بها محمد بن محمد بن محمد المطرز والحسن بن أحمد الحداد وغانم بن محمد البرجي وغيرهم وقدم بغداذ سنة خمس عشرة وخمس مائة وتفقه على الحسن بن سلمان بالنظامية وسمع أحمد بن عبد الجبار الصيرفي وعلي بن محمد بن المهدي وهبة الله بن الحسين وغيرهم وسمع بشيراز عبد الرحيم الشرابي ثم قدم بغداذ سنة ست وثلاثين وخمس مائة وحدث بها . سمع منه أبو سعد بن السمعاني وحدث بدمشق وروى عنه الحافظ ابن عساكر ثم قدم بغداذ بعد الأربعين وخمس مائة وحدث بها وروى عند داود بن بوش وكان مولده سنة ست وثمانين
؟ الوزير الأصبهاني
أحمد بن عبد الله الأصبهاني أبو العباس الكاتب ولي الوزارة للإمام المقتفي سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة فأقام فيها واحداً وخمسين يوماً . قال هلال بن الصابئ : وكان في غاية الرقاعة وسقوط المروءة وتوفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة
؟ القاضي أبو الحسن الخرقي
أحمد بن عبد الله بن إسحاق أبو الحسن الخرقي تقلد القضاء بواسط ثم بمصر والمغرب وولي قضاء بغداذ وكان هو وأبوه وعمومته من التجار يشهدون على القضاة وكان المتقي لله يرعاه فلما أفضت إليه الخلافة أحب أن ينوه باسمه ولم يكن له خدمة للعلم ولا مجالسة لأهله فتعجب الناس لذلك لكن ظهرت منه كفاية وعفة ونزاهة وتوفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة
؟ ابن أبي دجانة

(1/915)


أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن صفوان أبو بكر بن أبي دجانة النصري الدمشقي العدل . قال الكناني : كان ثقة مأموناً توفي سنة ست وخمسين وثلاث مائة
؟ أبو العلاء ابن شقير البغداذي
أحمد بن عبد الله بن الحسن بن شقير أبو العلاء البغداذي النحوي حدث وصنف لسيف الدولة كتاباً في أجناس العطر وأنواع الطيب وسماه " المسلسل في اللغة " لأنه كالسلسلة وله شعر توفي في حدود السبعين والثلاث مائة وقد تقدم ذكر آخر يعرف بان شقير وهو أحمد بن الحسين وكنيته أبو العباس وهو غير هذا ولعل هذا من بني ذاك والله أعلم
ومن شعره......
؟ ابن أبي شعيب الحراني
أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني روى عنه أبو داود وروى عنه البخاري والترمذي والنسائي بواسطة قال أبو حاتم : صدوق ثقة توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة
صاحب الخال القرمطي
أحمد بن عبد الله القرمطي الخال رأس القرامطة وطاغيتهم هو سمى نفسه هكذا وهو حسين بن زكرويه بن مهرويه بعث المكتفي عسكراً لقتاله سنة إحدى وتسعين فالتقوا فانهزم وأمسك وأتي به وطيف به في بغداذ في جماعة ثم قتلوا تحت العذاب وكان القرامطة قد بايعوه بعد قتل أخيه ولقبوه المهدي وكان شجاعاً فاتكاً شاعراً ولما قتل خرج بعده أبوه زكرويه فخرج إليه عسكر فأسر جريحاً ومات وذلك في حدود الثلاث مائة وقال المرزباني في " معجم الشعراء " قتل في سنة إحدى وتسعين ومائتين وأورد له :
متى أرى الدنيا بلا كاذب ... ولا حروريٍّ ولا ناصبي
متى أرى السيف على كل من ... عادى علي بن أبي طالب
متى يقول الحق أهل النهى ... وينصف المغلوب من غالب
هل لبغاة الخير من ناصرٍ ... هل لكؤوس العدل من شارب
قال ويروى له :
نفيت من الحسين ومن عليٍّ ... وجعفرٍ الغطارف من جدودي
وخيب سائل وجفوت ضيفي ... وبت فقيد مكرمةٍ وجود
وأعطيت القياد الدهر مني ... يمين فتى وفيٍّ بالعهود
لئن لم أعط ما ملكت يميني ... لحربي من طريفٍ أو تليد
وأفتتحنَّها حرباً عواناً ... تقحم بالبنود على البنود
فإما أن أبوء بروح عزٍّ ... وجدٍّ آخذ ثار الجدود
وإما أن يقال فتىً أبيٌّ ... تخرّم في ذرى مجدٍ مشيد
وهي أكثر من هذا ويقال إن عبد الله بن المعتز أجابه عنها بقصيدة منها :
تهددنا زعمت بشوب حربٍ ... تقحم بالبنود على البنود
فكان السيف أدنى عند وردٍ ... إلى ودجيك من حبل الوريد
؟ ؟ القاضي ابن عبيدوس
أحمد بن عبد الله بن هرثمة بن ذكوان بن عبيدوس بن ذكوان أبو العباس الأموي قاضي الجماعة بقرطبة وخطيبها كان أعظم أهل الأندلس رثته الشعراء لما مات وشيعه الخليفة وتوفي سنة ثلاث عشرة وأربع مائة
؟ ابن الران الواعظ
أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو الحسن الدمشقي الواعظ أصله من الجزيرة ويعرف بابن الران كان صالحاً عارفاً له مصنفات في الوعظ توفي سنة إحدى وعشرين وأربع مائة وأورد له سبط ابن الجوزي شعراً
؟ أبو نصر الثابتي الشافعي
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن ثابت أبو نصر الثابتي البخاري الفقيه الشافعي قال الخطيب : كتبت عنه وكان ليناً في الرواية توفي سنة سبع وأربعين وأربع مائة
؟ ابن الحطيئة الناسخ

(1/916)


أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام أبو العباس بن الحطيئة اللخمي الفارسي المقرئ الناسخ إمام صالح كبير القدر مقرئ بارع مجود من الأعلام نسخ الكثير بالأجرة وكان جيد الضبط وليس خطه بالطائل . ولد بفاس وحج ودخل الشام فلقي الكبار واستوطن جامع مصر المعروف بجامع راشدة خارج الفسطاط . كان لأهل مصر فيه اعتقاد كبير لا مزيد عليه ولا يقبل لأحد شيئاً وعلم زوجته وابنته الكتابة فكانتا تكتبان مثل خطه سواء فإذا شرعوا في نسخ كتاب أخذ كل واحد جزءاً وكتبوه فلا يفرق بين خطهم إلا الحاذق وخطه معروف مرغوب فيه لصحته وقد رأيت بخطه كثيراً من كتب الأدب . واتفق بمصر مجاعة شديدة فسأله المصريون قبول شيء فامتنع فأجمعوا على أن خطب أحدهم ابنته وكان يعرف بالفضل بن يحيى الطويل وكان عدلاً بزازاً بالقاهرة فتزوجها وسأل أن تكون أمها عندها فأذن له في ذلك وقصدوا بذلك تخفيف العائلة عنه وبقي منفرداً ينسخ ويأكل . وكان يقول : أدرجت سعادة الإسلام في أكفان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يريد أن الإسلام في أيامه لم يزل في نمو وازدياد وبعده في تضعضع واضطراب . وفي ترجمة أبي الميمون عبد المجيد صاحب مصر في " الدول المنقطعة " أن الناس أقاموا بلا قاض ثلاثة أشهر سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة ثم اختير في ذي القعدة أبو العباس بن الحطيئة فاشترط أن لا يقضي بمذهب الدولة فلم يمكن وولي غيره وتوفي سنة ستين وخمس مائة وقبره بالقرافة الصغرى يزار وعنده أنس رحمه الله تعالى
قاضي حلب كمال الدين ابن رافع
أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن علوان بن عبد الله بن علوان بن رافع قاضي حلب كمال الدين أبو العباس وأبو بكر ولد الإمام قاضي القضاة زين الدين ابن المحدث الزاهد أبي محمد الأستاذ الأسدي الحلبي الشافعي ولد سنة إحدى عشرة وسمع حضوراً من الافختار الهاشمي ومن جده أبي محمد بن علوان وابن روزبه وطائفة وحدث وأفتى ودرس وأقام بمصر بعد أخذ حلب ودرس بالمدرسة المعزية بمصر وبالهكارية بالقاهرة . وكان صدراً معظماً مجموع الفضائل ولي القضاء مدة فحمدت سيرته روى عنه الدمياطي وكان يدعو له وولي قضاء حلب بعد والده وكان ذا مكانة عند الناصر صاحب الشام ولما أخذت حلب أصيب في ماله وسلمت نفسه وتوفي سنة اثنتين وستين وست مائة
ابن الحلوانية مجد الدين
أحمد بن عبد الله بن أبي الغنايم المسلم بن حماد بن محفوظ بن ميسرة المحدث الرئيس مجد الدين أبو العباس الأزدي الدمشقي الشافعي التاجر المعروف بابن الحلوانية ولد سنة أربع وست مائة وسمع من ابن الحرستاني والشمس أحمد بن عبد الله العطار والعماد إبراهيم بن عبد الواحد والقاضي أبي الفضل إسماعيل بن إبراهيم الشيباني الحنفي ابن الموصلي وسماعه منه في سنة عشر وست مائة ولكنه نازل والمسلم بن أحمد المازني وابن صباح وابن الزبيدي والموفق وابن قدامة ابن اللتي والناصح وابن الحنبلي وخلق بدمشق وجماعة منهم أحمد بن يعقوب المارستاني وإبراهيم الكاشغري وجماعة بمصر وجماعة بالإسكندرية . وعني بالحديث والسماع وكتب الكثير وحصل الأصول وصارت له أنسة جيدة بالفن وخرج لنفسه معجماً كبيراً ومعجماً صغيراً . روى عنه الدمياطي والأبيوردي وابن الخباز وابنته صفية بنت الحلوانية والدة شمس الدين محمد بن السراج . وكان عدلاً رئيساً حسن البزة له دكان بالخواتيميين توفي سنة ست وستين وست مائة
ابن قطنة النحوي
أحمد بن عبد الله بن عزاز بن كامل العلامة زين الدين أبو العباس المصري النحوي المعروف بابن قطنة كان من أئمة العربية المنتصبين لإقرائها بمصر توفي وقد نيف على السبعين سنة تسع وستين وست مائة
الأشتري الشافعي الحلبي
أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الجبار بن طلحة بن عمر الفقيه أمين الدين أبو العباس ابن الاشتري الحلبي الشافعي ولد بحلب سنة خمس عشرة وسمع من أبي محمد بن علوان والموفق عبد اللطيف وابن شداد وابن روزبه وابن اللتي . روى عنه ابن الخباز وابن العطار والمزي وأجاز للشيخ شمس الدين وان الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله إذا جاءه صبي يقرأ عليه بعث به إلى أمين الدين يعلمه لعفته ودينه مات بدمشق فجأة سنة إحدى وثمانين وست مائة
؟ ؟ شمس الدين الخابوري

(1/917)


أحمد بن عبد الله بن الزبير الخابوري الإمام المقرئ المجود شمس الدين خطيب حلب ومقرئها كان إماماً ماهراً محرراً للقراءات ووجوهها وعللها مليح الشكل قوي الكتابة صاحب نوادر وخلاعة وظرف وله في ذلك حكايات . قرأ القراءات على السخاوي وغيره وسمع بحران من الخطيب فخر الدين ابن تيمية وبحلب من أبي محمد بن الأستاذ ويحيى ابن الدامغاني وابن روزبه وببغداذ من عبد السلام الداهري وبدمشق من ابن صادق وابن صباح ومولده بالخابور سنة ست مائة وأسند عنه القراءات والشاطبية الشيخ يحيى المنيجي ورواها عنه سنة أربع وستين وذلك قبل موته بدهر سمع منه المزي وابن الظاهري وولده أبو عمرو والبرزالي وابن شامة وغيرهم توفي بحلب ستة تسعين وست مائة وصلي عليه بدمشق
ومن نوادره أنه كان صاحب قطان يجلس على دكانه فاتفق أن جاءه إلى الدكان وما وجده فقعد ينتظره وكان أيام حلج القطن لما يدور الفلاحون يحلجون القطن بالأجرة فجاء إليه بعض الفلاحين وقال : يا سيدي عندك قوطين حتى أحلج وأشبح الضمة في قطن على القاف إلى أن نشأت واواً فقال له الخابوري : لا والله ما عندي إلا قوط واحد وأنا الذي أحلجه
وحكي عنه أنه كان أيام قراسنقر بحلب مستوفي على الأوقاف يهودي فضايق الفقهاء وأهل الأوقاف وشدد عليهم فشكوه إلى قراسنقر وعزله ثم إن اليهودي سعى وبرطل ثم تولى وعاملهم أشد من المرة الأولى فشكوه فعزله ثم تولى فشكوه فعزله ثم سعى وتولى فضاق الفقهاء وقالوا : ما لنا في الخلاص منه غير الخطيب شمس الدين فجاءوا إليه فقال : ما أصنع بهذا الكلب ابن الكلب ؟ فقالوا : ما له غيرك فقال : يدبر الله . وأمر غلامه أن يأخذ سجادته ودواة وأقلاماً وورقاً ومصحفاً على كرسي وقال له : توجه بهذا إلى كنيسة اليهود وافرش لي السجادة وكان ذلك بعد عصر الجمعة فحضر الشيخ وجلس على السجادة وفتح المصحف من أوله وأخذ يقرأ فجاء اليهود ورأوه وما أمكنهم يقولون له شيئاً لأنه خطيب البلد وهو ذو وجاهة فضاق عليهم الوقت وأرادوا الدخول في السبت وانحصروا فقالوا له : يا سيدي قد قرب أذان المغرب ونريد نغلق الكنيسة فقال : أبيت فيها لأني نذرت أن أنسخ هذا المصحف هنا فضاقوا وضجوا وقالوا : يا سيدي والله ما نطيق هذا وغداً السبت فقال : كذا اتفق ولا بد من المقام هنا إلى أن يفرغ المصحف فدخلوا عليه وقبلوا أقدامه وأقسموا عليه فقال : ولا بد ؟ قالوا : نعم . قال : التزموا لي بأن تحرموا هذا المستوفي حتى لا يعود يباشر الأوقاف فألزموا الديان أن حرم اليهودي واستراح المسلمون منه
جمال الدين التميمي الصقلي
أحمد بن عبد الله بن سعيد بن محمد بن عبد الله أبو العباس جمال الدين التميمي الصقلي ثم الدمشقي قرأ بالروايات على الشيخ علم الدين السخاوي وسمع الكثير وحدث وكانت كتبه نفيسة وأصوله حسنة وكان في شبابه تزوج ابنة الشيخ علم الدين وأولدها وتوفيه هي والولد ولم يتزوج بعدها . وكان شديد الشح على نفسه كثير التقتير مع الجدة الوافرة ووقف داره على الفقهاء المالكية بدمشق . وكان الشيخ تقي الدين ابن الصلاح يعجبه بحثه ويعظمه وقرأ عليه كتاب " علوم الحديث " من أوله إلى آخره ومدحه بأبيات وهي :
لقد صنف الناس علم الحديث ... وصانوه عن صورة الباطل
وذبوا من الزور قول النبي ... إمام الهداة الرضى العادل
ولم يلحقوا شأو هذا الكتاب ... ولا سيب أفضاله النائل
فيمم دقيق المعاني به ... تجد ما يشق على الداخل
وجاد به للورى عالمٌ ... صريح التقى ليس بالباخل
يفيد العلوم لطلابها ... ويصفح عن زلة الجاهل
فلا مثل لابن الإمام الصلاح ... لكشف الغوامض للسائل
فسقياً له ثم رعياً على ... فوائد كالعارض الهاطل
ودام له السعد في نمعةٍ ... دوام الفضائل للفاضل
قلت : شعر نازل وتوفي سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة
؟ ؟ الأعيمى التطيلي
أحمد بن عبد الله بن هريرة أبو العباس القيسي التطيلي الإشبيلي المنشأ الضرير المعروف بالأعيمى توفي سنة خمس وعشرين وخمس مائة من شعره : ؟ بحياة عصياني عليك عواذلي إن كانت القربات عندك تنفع

(1/918)