صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


وأما ما صنفت فمن ذلك : البحر المحيط في تفسير القرآن العظيم إتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب كتاب الأسفار الملخص من كتاب الصفار شرحاً لكتاب سيبويه كتاب التجريد لأحكام سيبويه كتاب التذييل والتكميل في شرح التسهيل كتاب التنخيل الملخص من شرح التسهيل كتاب التذكرة كتاب المبدع في التصريف كتاب الموفور كتاب التقريب كتاب التدريب كتاب غاية الإحسان كتاب النكت الحسان كتاب الشذا في مسألة كذا كتاب الفصل في أحكام الفصل كتاب اللمحة كتاب الشذرة كتاب الارتضاء في الفرق بين الضاد والظاء كتاب عقد اللآلي كتاب نكت الأمالي كتاب النافع في قراءة نافع الأثير في قراءة ابن كثير المورد الغمر في قراءة أبي عمرو الروض الباسم في قراءة عاصم المزن الهامر في قراءة ابن عامر الرمزة في قراءة حمزة تقريب النائي في قراءة الكسائي غاية المطلوب في قراءة يعقوب المطلوب في قراءة يعقوب قصيدة النير الجلي في قراءة زيد بن علي الوهاج في اختصار المنهاج الأنوار الأجلي في اختصار المجلي الحلل الحالية في أسانيد القرآن العالية كتاب الإعلام بأركان الإسلام نثر الزهر ونظم الزهر قطر الحبي في جواب أسئلة الذهبي فهرست مسموعاتي نوافث السحر في دمائث الشعر تحفة الندس في نحاة الأندلس الأبيات الوافية في علم القافية جزء في الحديث مشيخة ابن أبي منصور كتاب الإدراك للسان الأتراك زهو الملك في نحو الترك نفحة المسك في سيرة الترك كتاب الأفعال في لسان الترك منطق الخرس في لسان الفرس
ومما لم يكمل تصنيفه : كتاب مسلك الرشد في تجريد مسائل نهاية ابن رشد كتاب منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك نهاية الإغراب في علمي التصريف والإعراب رجز مجاني الهصر في آداب وتواريخ لأهل العصر خلاصة التبيان في علمي البديع والبيان رجز نور الغبش في لسان الحبش المخبور في لسان اليخمور
قاله وكتبه أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان ومولدي بغرناطة في أخريات شوال سنة أربع وخمسين وست مائة تمت
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشري صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة وصلي عليه بجامع دمشق صلاة الغائب في شهر ربيع الأول وقلت أنا في رثائه :
مات أثير الدين شيخ الورى ... فاستعر البارق واستعبرا
ورق من حزن نسيم الصبا ... واعتل في الأسحار لما سرى
وصادحات الأيك في نوحها ... رثته في السجع على حرف را
يا عين جودي بالدموع التي ... يروي به ما ضمه من ثرى
واجري دماً فالخطب في شأنه ... قد اقتضى أكثر مما جرى
مات إمام كان في علمه ... يرى إماماً والورى من ورا
أمسى منادي للبلى مفرداً ... فضمه القبر على ما ترى
يا أسفا كان هدى ظاهراً ... فعاد في تربته مضمرا
وكان جمع الفضل في عصره ... صح فلما أن قضى كسرا
وعرف الفضل به برهةً ... والآن لما أن مضى نكرا
وكان ممنوعاً من الصرف لا ... يطرق من وافاه خطب عرا
لا أفعل التفضيل ما بينه ... وبين من أعرفه في الورى
لا بدل عن نعته بالتقى ... ففعله كان له مصدرا
لم يدغم في اللحد إلا وقد ... فك من الصبر وثيق العرى
بكى له زيد وعمرو فمن ... أمثله النحو وممن قرا
ما أعقد التسهيل من بعده ... فكم له من عسرة يسرا
وجسر الناس على خوضه ... إذا كان في النحو قد استبحرا
من بعده قد حال تمييزه ... وحظه قد رجع القهقرى
شارك من قد ساد في فنه ... وكم له فن به استأثرا
دأب بني الآداب أن يغسلوا ... بدمعهم فيه بقايا الكرى
والنحو قد سار الردى نحوه ... والصرف للتصريف قد غيرا
واللغة الفصحى غدت بعده ... يلغى الذي في ضبطها قررا

(1/693)


تفسيره البحر المحيط الذي ... يهدي إلى وارده الجوهرا
فوائد من فضله جمة ... عليه فيها نعقد الخنصرا
وكان ثبتاً نقله حجة ... مثل ضياء الصبح إن أسفرا
ورحلة في سنة المصطفى ... أصدق من تسمع إن خبرا
له الأسانيد التي قد علت ... فاستفلت عنها سوامي الذرى
ساوى بها الأحفاد أجدادهم ... فاعجب لماض فاته من طرا
وشاعراً في نظمه مفلقاً ... كم حرر اللفظ وكم حبرا
له معان كلما خطها ... تستر ما يرقم في تسترا
أفديه من ماض لأمر الردى ... مستقبلاً من ربه بالقرى
ما بات في أبيض أكفانه ... إلا وأضحى سندساً أخضرا
تصافح الحور له راحة ... كم تعبت في كل ما سطرا
إن مات فالذكر له خالد ... يحيا به من قبل أن ينشرا
جاد ثرى واراه غيث إذا ... مساه بالسقيا له بكرا
وخصه من ربه رحمة ... تورده في حشره الكوثرا
محمد بن يوسف بن عبد الغني بن ترشك بالتاء ثالثة الحروف والراء وشين معجمة وبعدها كاف الشيخ تاج الدين المقرئ الصوفي البغداذي مولده ثالث عشر شهر رجب الفرد سنة ثمان وستين وست مائة ببغداذ حفظ القرآن العظيم في صباه بالروايات وأقرأه وسمع الكثير من ابن حصين ومن في طبقته وإجازاته عالية وروى وحدث وسمع منه خلق ببغداذ وبدمشق وبغيرهما من البلاد وكان ذا سمت حسن وخلق طاهر ونفس عفيفة رضية وصوت مطرب إلى الغاية وقدم الشام مراراً وحدث وحج غير مرة ثم عاد إلى بلده وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمسين وسبع مائة وقد أضر بأخرة
شمس الدين الخياط
محمد بن يوسف بن عبد الله شمس الدين الشاعر الخياط الدمشقي الحنفي تردد إلى شمس الدين الصائغ وقرأ عليه وتردد كثيراً إلى شيخنا الإمام العلامة شهاب الدين محمود وكتب عنه كثيراً وكان يثني عليه ويميل إليه ونظم قصيدة جيمية مدح بها قاضي القضاة نجم الدين ابن صصري فكتب عليها شهاب الدين محمود وقرظها وأثنى عليها وكتب عليها أيضاً فضلاء العصر وانصقل نظمه وجاد وهو طويل النفس في النظم قادر عليه يدخل ديوانه في ست مجلدات وسافر إلى الديار المصرية ومدح أعيانها واتصل بالأمير سيف الدين ألجاي الدوادار وكان يبيت عنده ومدح السلطان الملك الناصر بأبيات قرأها عليه قاضي القضاة جلال الدين القزويني فرسم له براتب على دمشق في كل يوم درهمين وغالب ما ينظمه يقرأه علي وأسمعه من لفظه سألته عن مولده فقال : في رجب سنة ثلاث وتسعين وست مائة بدمشق وتوفي رحمه الله تعالى في عودة من لحج في المفازة ودفن في معان ليلة الرابعة عشرة من محرم سنة ست وخمسين وسبع مائة سامحه الله وعامله بلطفه وأنشدني من لفظه لنفسه :
قصدت مصراً من ربي جلق ... بهمة تجري بتجريب
فلم أر الطرة حتى جرت ... دموع عيني في المزيريب
وأنشدني من لفظه له :
تركت لقوم طلاب الغنى ... لحب الغناء ولهو الطرب
وعندي من زهر فضة ... وعندي من خندريس ذهب
وأنشدني أيضاً لنفسه :
خلفت بالشام حبيبي وقد ... يممت مصراً لعناً طارق
والأرض قد طالت فلا تبعدي ... بالله يا مصر على العاشق
وأنشدني من لفظه لنفسه :
يا أهل مصر أنتم للعلا ... كواكب الإحسان والفضل
لو لم تكونوا لي سعوداً لما ... وافيتكم أضرب في الرمل
وأنشدني لنفسه أيضاً :
كم تظهر الحسن البديع وتدعي ... وبياض شكلك في النواظر مظلم
هل تصدق الدعوى لمن في وجهه ... بالذقن كذبه السواد الأعظم
و أنشدني من لفظه لنفسه وقد أجازه قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى على قصيدة مدحه بها :
لم يجزني القاضي على قدر شعري ... بل حباني مضاعف الأبيات
فلهذا أعدها صدقات ... من عطاياه لا من الصدقات
وأنشدني أيضاً :

(1/694)


حتام شخصي بين هذا الورى ... حي وفضلي عندهم ميت
أبني بيوت الشعر في جلق ... وليس يبنى لي بها بيت
وأنشدني من لفظه أيضاً :
ويلاه من ظبي له وجنة ... شاماتها تلعب بالأنفس
لو لم يكن في خده جنة ... لما اكتسى بالعارض السندسي
وأنشدني لنفسه :
يا كعبة الحسن التي رميت لها ... في كل قلب بالهوى جمرات
قد تم ميقات الصدود وقصدنا ... لو تم منك لوصلنا ميقات
وأنشدني أيضاً :
قد طال فكري في القريض الذي ... نم نفعه لست على طائل
أمرني زوراً فصرت امرءاً ... صاحب ديوان بلا حاصل
وأنشدني له في الفلوس :
يا ليت شعري أي خير يرتجى ... للمعتفي من هذه الأزمان
لو لم يكن عدم الدراهم قد بدا ... ما كان صار الفلس بالميزان
وأنشدني له في المشمش :
حبذا مشمش يروق لطرفي ... منه حسن حديثه مشهور
قد بلاني بحبه وهو مثلي ... أصفر الجسم قلبه مكسور
وأنشدني أيضاً :
يا أيها البحر الذي في ورده ... ري لقلب الحائم المتعطش
أشكو إليك هوان شعر لم يقم ... لي رخصه بغلو سعر المشمس
وأنشدني أيضاً :
يا من به أدرأ عن مهجتي ... من حادث الأيام ما أختشي
قد أقبل الصيف وما في يدي ... من درهم للتوت والمشمش
وأنشدني أيضاً :
لوزي جلق شيء ... يذوب قلبي عليه
كالسلسبيل ولكن ... كيف السبيل إليه
وأنشدني له ما يكتب على باب :
نحن إلفان ما افترقنا لبغض ... لا ولا في اجتماعنا ما يريب
نكتم السر بيننا في زمان ... كاتم السر في بنيه غريب
وأنشدني إليه أيضاً ما يكتب على باب
من ذا الذي ينكر فضلي وقد ... فزت من الحسن بمعنى غريب
عندي لمن يخذله دهره ... نصر من الله وفتح قريب
وكان المولى جمال الدين ابن نباتة إذا جاء إلى دار السعادة يقال له : ملك الأمراء في القصر فيحتاج أن يروح إلى القصر الأبلق ماشياً فقال في ذلك :
يا سائلي في وظيفتي عن ... كنه حديثي وعن معاش
ما حال من لا يزال ينوي ... مسافة القصر وهو ماش
فقال شمس الدين جواباً له :
يا شاعراً يخطئ المعاني ... فيما يعاني من المعاش
أنت شبيه الحمار عندي ... مركب الجهل وهو ماش
وأنشدني لنفسه من لفظه :
ألا حبذا وادي دمشق إذا سرى ... نسيم الصبا في روضة المتأرج
فما بان فضل البان حتى رأيته ... مطلاً عليه من جبال البنفسج
وأنشدني من لفظه لنفسه :
لربوتنا واد حوى كل بهجة ... وعيش الورى يحلو لديه ويعذب
تروق لنا الأنهار من تحت جنكه ... فلا عجب أنا نخوض ونلعب
وأنشدني لنفسه وقد خلع على ابن نباتة في صداق كتبه ومشى بها في البلد :
ما خلعة العقد على شاعرنا ... يوم الهنا إلا شقاء وعنا
رأيته فيها وقد أرخى له ... ذؤابة تبدي عليه الحزنا
فقلت من هذا الذي سواده ... بين الورى سوده قال أنا
نباتةً كان أبي فقلت ما ... أنبتك الله نباتاً حسنا
وأنشدني من لفظه فيه أيضاً أبياتاً منها :
ما خلعة ابن نباتة إلا كمن ... ألقى الرياض على الكنيف المنتن
منها :
واختص عمته بفضل ذؤابة ... هي في القلوب قبيحة والأعين
فكأنها ذنب لكلب نابح ... تحت الدجى من فرط داء مزمن
فالله يجعلها له كفن البلى ... ويكون غاية كل سوء يقتني
حتى يقول مسير في هجوه ... هذا لعمر أبيك شر مكفن
ونظم المولى جمال الدين ابن نباتة ما يكتب على دواة فولاذ وهو :
معنى الفضائل والندى والبأس لي ... والسيف مشتهر بمعنى واحد
بالنفس أضرب من نضار ذائب ... والناس تضرب في حديد بارد

(1/695)


فأنشدني شمس الدين لنفسه :
قل للذي وصف الدواة وحسنها ... ما جئت عن لفظي بمعنى زائد
أسخنت عينك في نضار ذائب ... وذبحت نفسك بالحديد البارد
ولما نظم جمال الدين ابن نباتة قصيدته التائية الطنانة في العلامة كمال الدين ابن الزملكاني رحمه الله تعالى جعل غزلها المقدم على المديح في وصف الخمر وأولها :
قضى ما قضيت منكم لبانات ... متيم عبثت فيه الصبابات
نظم شمس الدين قصيدة أخرى في وزنها ورويها ومدح الشيخ كمال الدين أيضاً وجاء منها ما أنشدني من لفظه :
ما شان مدحي لكم ذكر المدام ولا ... أضحت جوامع لفظي وهي حانات
ولا طرقت حمى خمارة سحراً ... ولا اكتست لي بكأس الراح كاسات
عن منظر الروض يغنيني القريض وعن ... رقص الزجاجات تلهيني الجزازات
عشوت منها إلى نور الكمال ولم ... يدر على خاطري دير ومشكاة
وأنشدني له في يوم بارد :
ويوم شديد البرد حجب شمسه ... عن العين نوء لاح في الجو أسود
فأمطر أجفاني وميض بروقه ... وصيرني من شدة البرد أرعد
وأنشدني له في المعنى :
رثاثة حالي عن رثاثة منزلي ... تبين وفي هذين قد كمل النقص
وبالدفء قلبي ليس بالدف مولع ... ولي أضلع بالبرد شيمتها الرقص
وكتب على كتابي جنان الجناس لما وقف عليه قصيدة أولها :
سر الفصاحة في كتابك ظاهر ... وله ضياء الحسن عنك مذيع
وكذا الثناء المحض في أثنائه ... بنوافج الذكر الجميل تضوع
فلذاك يحفظ في الصدور لفضله ... وسواه ينسى ذكره ويضيع
لله روض في جنان جناسه ... هو للقلوب وللعيون ربيع
كم أثمرت أغصانه بفوائد ... كم طاب فيها للفؤاد ولوع
ما زال يمطره الجنان سحائباً ... يضحي بها القرطاس وهو مريع
في طيه نشر العلوم تأرجت ... أرجاؤه فتعطر المجموع
سفر عن الفضل المحقق سافر ... وله على القمر المنير طلوع
بينت فيه لنا الأصول فأينعت ... لجنى العقول من الأصول فروع
وشرعت في حل الرموز وقد حلا ... للفهم في ذاك الشروع شروع
لم يبق في علم المعاني ناطق ... إلا وبان به لديك خضوع
فابن الأثير وإن تأثل مجده ... وعصى لكان لما بنيت يطيع
سيرت أمثالاً لها حكم فما ... لنجومها مثل النجوم رجوع
أعليت بنيان البديع مشيداً ... ما لم يشيد للزمان بديع
وأذبت لابن أبي الحديد جوانحاً ... لم يطف منها للحريق دموع
وأدرت أفلاكاً على أمثاله ... أضحت تروق بحسنها وتروع
وطعنت في ابن سنان عند خفاجة ... لغة فأودت بالصدور صدوع
وأنرت ما لا نور المصباح في ... علم البيان وفي سناه لموع
وتخلف المعتز إذ زل ابنه ... وبدا بمنطقه لديك خشوع
هذا كتاب قد كبت به العدى ... فجنابه عن حاسديه منيع
اتعبت من يسري وراءك في النهى ... ومتى تساوي ظالع وضليع ؟
ورفعت قدر العلم حين وضعته ... فتشرف الموضوع والمرفوع
نثر حكته من الكواكب نثرة ... فيها لصفحة أوجه ترصيع
ونظام شعر دونه الشعرى وإن ... أمست ومنزلها عليه رفيع
شعر يروق طباقه وجناسه ... والسبر والتقسيم والتصريع
يسمو حبيباً بالمحاسن إن بدا ... ويرى الوليد لديه وهو رضيع
وهذا القدر منها كاف وله قصيدة أخرى نظمها على كتابي نصرة الثائر على المثل السائر طويلة أيضاً
القاضي محب الدين كاتب جنكلي

(1/696)


محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم هو القاضي الإمام العالم الفاضل البليغ محب الدين أبو عبد الله ابن نجم الدين التيمي كاتب الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا ولد سنة سبع وتسعين وست مائة في جمادى الأولى وسمع البخاري على الشيخ نصر والحجاز وست الوزراء ومسلماً على الشريف أخي عطوف وسنن أبي داود على جمال الدين ابن الصابوني والدارمي ومسند عبد بن حميد على مشايخ وأجزاء أخر على مشايخ عصره وقرأ السبع على تقي الدين الصائغ وعرض عليه الشاطبية وحفظ المنهاج للنووي والحاوي وألفية ابن مالك وبعض التسهيل وحج سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة وشرح التسهيل لابن مالك ولم يكمل يومئذ وهو يجيء في أربع مجلدات وسمعت من لفظه أوائله وهو في غاية الحسن مباحث جيدة دقيقة مشحونة بالمنطق والأصول واعتراضات وأجوبة ومآخذ دقيقة كلام من ذاق العلم وعرف لبه وشرح التلخيص في المعاني والبيان لقاضي القضاة جلال الدين ولم يكمل أيضاً وهو شرح جيد مفيد ويكتب الدرج ويترسل وله نثر وما أظن أن له نظماً وفيه رياسة وحشمة ومروءة كاملة وتعصب مع الكبار والصغار وفيه ديانة وصيانة وأمانة في ديوان مخدومه وأميره يميل إليه ويثق به ويعتمد عليه وما أراه إلا من محاسن الديار المصرية لكمال أدواته وعلومه فقهاً وأصولاً ومنطقاً وعربية وغير ذلك وكرم نفسه وطباعه ومروءته الزائدة وتعصبه وديانته ولما توفي مخدومه رحمه الله تعالى لزم بيته وطلب لمناصب كبار فما أجاب وطلب لنظر الاسكندرية فاستعفى ولم يزل إلى أن حضر الأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري من طرابلس إلى القاهرة فباشر عنده على عادته مع الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا رحمه الله تعالى فكتبت إليه :
من جنكلي صرت إلى منكلي ... فكل خير أرتجي منك لي
وأنت لي كهف وما مقصدي ... من هذه الدنيا سوى أن تلي
يا سيداً أضحى ثنائي على ... عليائه يحكي شذا المندل
لولاك لم أصبح مصراً على ... مصر وصرف الدهر لم يعدل
أبعدت عن قربك كرهاً ولو ... وفقت لم أبعد ولم أرحل
فلا عطاياك التي أجتني ... ولا محياك الذي أجتلي
وربما يسمح لي باللقا ... رب بفضل اللطف لم يبخل
فغمرة البعد وإن أظلمت ... آفاقها لا بد أن تنجلي
الحافظ الكديمي
محمد بن يونس بن موسى الكديمي بالدال المهملة القرشي السامي البصري الحافظ أحد الضعفاء ولد سنة ثلاث وقيل خمس وثمانين وهو ابن امرأة روح بن عبادة قال : كتبت عن ألف وستة وثمانين رجلاً من البصريين وحججت فرأيت عبد الرزاق ولم أسمع منه وكان حسن الحديث حسن المعرفة وما وجد عليه إلا صحبته لسليمان الشاذكوني قال أبو حاتم وابن حبان : لعله قد وضع أكثر من ألف حديث وقال ابن عدي : ادعى رؤية قوم ولم يدركهم ترك عامة مشايخنا الرواية عنه قال الدارقطني : كان يتهم بالوضع وتوفي سنة ست وثمانين ومائتين
عماد الدين ابن يونس
محمد بن يونس بن محمد بن منعة العلامة عماد الدين أبو حامد ابن يونس الإربلي الأصل الموصلي الفقيه الشافعي تفقه بالموصل على والده ثم توجه إلى بغداد وتفقه بالنظامية وسمع الحديث وعاد إلى الموصل ودرس عدة مدارس وعلا صيته وشاع ذكره صنف المحيط جمع فيه بين المهذب والوسيط وشرح الوجيز وصنف جدلاً وعقيدة وتوجه رسولاً إلى الخليفة غير مرة وولي قضاء الموصل خمسة أشهر وعزل وكان شديد الورع كثير الوسوسة لا يمس القلم حتى يغسله وهو دمث الأخلاق كثير المباطنة لصاحب الموصل نور الدين ولم يزل حتى نقله من مذهب الحنفية إلى مذهب الشافعية ولم يرزق سعادة في تصانيفه وحفيده مصنف التعجيز توفي عماد الدين سنة ثمان وست مائة

(1/697)


محمد بن يونس الشيخ جمال الدين الساوجي الزاهد شيخ الطائفة القرندلية قدم دمشق وقرأ القرآن والعلم وسكن قاسيون في زاوية الشيخ عثمان الرومي وصلى بالشيخ عثمان مدة ثم حصل له زهد وفراغ عن الدنيا فترك الزاوية وأقام بمقبرة باب الصغير بقرب موضع القبة التي بنيت لأصحابه وبقي مديدة في قبة زينب بنت زين العابدين فاجتمع بالجلال الدركزيني والشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القرندلية ثم إن الساوجي حلق وجهه ورأسه ولاق حاله بأولئك فوافقوه وحلقوا مثله ثم إن أصحاب الشيخ عثمان طلبوا الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه وقبحوا فعله فلم ينطق ثم إنه اشتهر وتبعه جماعة وحلقوا وذلك في حدود العشرين وست مائة ثم إنه لبس دلق شعر وسافر إلى دمياط فأنكروا حاله وزيه فزيق بينهم ساعة ثم إنه رفع رأسه فإذا هو بشيبة كبيرة بيضاء على ما قيل فاعتقدوا فيه وتوفي بدمياط وقبره هناك مشهور وذكر شمس الدين الجزري في تاريخه أنه رأى كراريس بخطه من تفسير القرآن له وجلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصغير جلال الدين الدركزيني وبعده الشيخ محمد البلخي وهو الذي شرع لهم الجولق الثقيل وأقام الزاوية وأنشأها وكثر أصحابه وكان للملك الظاهر فيه اعتقاد فلما تسلطن طلبه فلم يمض إليه فبنى لهم السلطان هذه القبة من مال الجامع وكان إذا قدم إلى الشام يعطيهم ألف درهم وشقتي بسط ورتب لهم ثلاثين غرارة قمح في السنة وفي اليوم عشرة دراهم وكان السويداوي منهم يحضر سماط السلطان الملك الظاهر ويمازح السلطان ولما أنكروا في دولة الأشرف موسى على الشيخ علي الحريري أنكروا على القرندلية ونفوهم إلى قصر الجنيد وذكر نجم الدين ابن إسرائيل الشاعر : أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة ست عشرة وست مائة وكانت وفاة الساوجي المذكور في حدود الثلاثين وست مائة رحمه الله تعالى
حرف الألف
من اسمه آدم
آدم بن أحمد بن أسد
أبو سعد النحوي اللغوي
حاذق مناظر ذكره الحافظ أبو سعد السمعاني فقال : هو من أهل هراة سكن بلخ كان أديباً فاضلاً عالماً بأصول اللغة صائباً حسن السيرة قدم بغداذ حاجاً سنة عشرين وخمس مائة ومات في الخامس والعشرين من شوال سنة ست وثلاثين وخمس مائة ولما ورد بغداذ اجتمع إليه أهل العلم وقرأوا عليه الحديث والأدب وجرى بينه وبين الشيخ أبي منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي ببغداذ مناظرة في شيء اختلفا فيه فقال له الهروي : أنت لا تحسن أن تنسب نفسك فإن الجواليقي نسبة إلى الجمع والنسبة إلى الجمع بلفظه لا تصح قال : وهذا الذي ذكره الهروي نوع مغالطة فإن لفظ الجمع إذا سمي به جاز أن ينسب إليه بلفظه كمدائني ومعافري وأنماري وما أشبه ذلك قال ياقوت في معجم الأدباء : وهذا الاعتذار ليس بالقوي لأن الجواليق ليس باسم رجل فيصح ما ذكره وإنما هو نسبة إلى بائع ذلك فإن كان اسم موضع أو قبيلة أو اسم رجل نسب إليه صح ما ذكره قلت : واحد الجواليق جوالق بضم الجيم والجمع جوالق بفتح الجيم وجواليق
ابن عبد العزيز الأموي
آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي أبو عمر
كان من فحول الشعراء توفي في عشر الستين ومائة كان يشرب الخمر ويفرط في المجون فأخذه المهدي وجلده ثلاث مائة سوط على أن يقر بالزندقة فقال : والله ما أشركت بالله طرفة عين ومتى رأيت قريشياً تزندق ؟ قال : وأين قولك ؟ :
اسقني واسق غصينا ... لا تبع بالنقد دينا
اسقنيها مزة الطع ... م تريك الشين زينا
فقال : لئن كنت قلت ذلك فما هو مما يشهد على قائله بالزندقة فقال : فأين قولك ؟ :
اسقني واسق خليلي ... في مدى الليل الطويل
منها :
لونها أصفر صاف ... وهي كالمسك الفتيل
في لسان المرء منها ... مثل طعم الزنجبيل
ريحها ينفح مسكاً ... ساطعاً من رأس ميل
من ينل منها ثلاثاً ... ينس منهاج السبيل
قل لمن يلحاك فيها ... من فقيه أو نبيل
أنت دعها وارج أخرى ... من رحيق السلسبيل

(1/698)


وهي أبيات طويلة ساقها صاحب الأغاني . فقال : كنت في فتيان قريش أشرب النبيذ وأقول ما قلت على سبيل المجون والله ما كفرت بالله قط ولا شككت فيه فخلي سبيله ورق له آدم هذا أحد مَن منّ عليه السفاح لما قتل من وجد منهم وهو القائل :
اسقني يا معاوية ... سبعة في ثمانيه
اسقنيها وغنني ... قبل أخذ الزبانيه
اسقنيها مدامة ... مزة الطعم صافيه
ثم من لامني علي ... ها فذاك ابن زانيه
وهو القائل من أبيات :
شربت على تذكر عهد كسرى ... شراباً لونه كالأرجوان
ورحت كأنني كسرى إذا ما ... علاه التاج يوم المهرجان
وهو القائل :
أحبك حبين لي واحد ... وآخر إنك أهل لذاكا
فأما الذي هو حب الطباع ... فشيء خصصت به عن سواكا
وأما الذي هو حب الجمال ... فلست أرى الحسن حتى أراكا
ولست أمن بهذا عليك ... لك المن في ذا وهذا وذاكا
واستأذن يوماً على يعقوب بن الربيع وكان يعقوب على شراب وكان آدم قد تاب فقال يعقوب : ارفعوا الشراب فإن هذا قد تاب وأحسبه يكره أن يراه فرفع وأذن له فلما دخل عليه قال : إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون قال يعقوب : هو الذي وجدت ولكننا ظننا أنه الذي يثقل عليك لتركك الشراب قال : أي والله إنه ليثقل علي قال : فهل قلت في ذلك شيئاً منذ تركته ؟ قال : قلت :
ألا هل فتى عن شربها اليوم صابر ... ليجزيه يوماً بذلك قادر
شربت فلما قيل ليس بنازع ... نزعت وثوبي من أذى اللوم طاهر
وكان مع المهدي رجل من أهل الموصل يقال له سليمان بن المختار وكانت له لحية طويلة عظيمة فذهب يوماً ليركب فوقعت لحيته تحت قدمه في الركاب فذهب عامتها فقال آدم بن عبد العزيز في ذلك :
قد استوجب في الحكم ... سليمان بن مختار
بما طول من لحي ... ته جزاً بمئشار
أو السيف أو الحلق ... أو التحريق بالنار
فقد صار بها أشه ... ر من راية بيطار
فأنشدت للمهدي فضحك وسارت الأبيات فقال أسيد بن أسيد الأزدي وكان وافر اللحية : ينبغي لأمير المؤمنين أن يكف هذا الماجن عن الناس فبلغ ذلك آدم فقال :
لحية طالت وتمت ... لأسيد بن أسيد
كشراع من عباء ... قطعت حبل الوريد
يعجب الناظر منها ... من قريب وبعيد
هي إن زادت قليلاً ... قطعت حبل البريد
آدم بن أبي إياس
عبد الرحمن بن محمد أبو الحسن العسقلاني
مولى بني تيم أو تميم أصله من خراسان ونشأ ببغداذ وطلب العلم ورحل إلى البلاد واستوطن عسقلان وكان صالحاً من الأبدال لما احتضر ختم القرآن وهو مسجى ثم قال : بمحبتي لك إلا رفقت بي في هذا المصرع فلهذا اليوم كنت أؤملك ثم قال : لا إله إلا الله ثم قضى اسند الحديث عن شعبة وخلق كثير وروى عنه البخاري وغيره واتفقوا على صدقه وثقته وزهده وورعه وتوفي سنة عشرين ومائتين
من اسمه أباجو
أباجو الأمير ركن الدين
كان من أكبر الأمراء المشاهير وكان خيراً جيداً وهو الذي غناه ناصر الدين حسن ابن النقيب في قوله :
المجد والشمس مكي ... كبكجري وأباجو
هذاك عذب فرات ... وذاك ملح أجاج
وكان المجد والشمس مكي حاجبين للصاحب بهاء الدين بن حنا فلما بلغه ذلك أمسك بكجرى وقال : يا خوند ابن النقيب هجاك ومدح الأمير ركن الدين أباجو أو شبهكما يا خوند بالنقيبين اللذين قدامي يا خوند وأنشده البيتين فطلب بكجرى ابن النقيب وضربه بالعصا ورماه في الحبس فبقي مدة إلى أن يشفع فيه وتوفي أباجو بغزة سنة ست وثمانين وست مائة
من اسمه آدينة
آدينة نائب العراق
ولي بغداذ سنوات وكان ريض الأخلاق له عدة حمدت سيرته وخفف ظلماً كثيراً وكان يذهب إلى الجمعة ماشياً توفي بناحية الكوفة سنة تسع وسبع مائة
من اسمه أبان
أبان بن سعيد بن العاص الأموي

(1/699)


له صحبة توفي سنة ثلاث عشرة للهجرة وكان من الطبقة الثالثة من الصحابة أسلم بين الحديبية وخيبر وهو الذي حمل عثمان على فرس عام الحديبية وأجاره حتى دخل مكة وبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال له :
أقبل وأدبر ولا تخف أحداً ... بنو سعيد أعزة الحرم
استعمله رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض سراياه وولاه البحرين بعد العلاء بن الحضرمي ولما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قدم على أبي بكر فقال له : ارجع إلى عملك !
فقال : لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم وخرج إلى الشام غازياً فتوفي بأجندين وقيل باليرموك وقيل بمرج الصفر وقيل عاش إلى سنة تسع وعشرين والأول أصح وكان لأبيه سعيد ثمانية بنين ذكور منهم ثلاثة ماتوا على الكفر : أحيحة وبه كان يكنى وقتل يوم الفجار والعاص وعبيدة قتلا جميعاً ببدر كافرين وخمسة أدركوا الإسلام وصحبوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهم : خالد وعمرو وسعيد وأبان والحكم وغير رسول الله اسم الحكم وسماه عبد الله ولا عقب لواحد منهم إلا العاص بن سعيد
أبان المحاربي الصحابي
كان أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : ما من مسلم يقول إذا أصبح الحمد لله ربي لا أشرك به شيئاً وأشهد أن لا إله إلا الله إلا ظل تغفر له ذنونه حتى يمسي ومن قالها حين يمسي غفرت له ذنوبه حتى يصبح
أبان بن تغلب بن رياح الجريري
بالجيم أبو سعد الربعي الكوفي البكري
مولى بني جرير بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل قال ياقوت : ذكره أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في مصنفي الإمامية فقال : هو جليل القدر ثقة عظيم المنزلة في أصحابنا لقي أبا محمد علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد الله رضي عنهم وروى عنهم وكانت له عندهم حظوة وقدم قال أبو جعفر : اجلس في مجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فإني أحب أن أرى في شيعتي مثلك وكان قارئاً فقيهاً لغوياً تبدى وسمع من العرب وروى عنهم وصنف الغريب في القرآن وذكر شواهد من الشعر فجاء فيما بعد عبد الرحمن ابن محمد الأزدي الكوفي فجمع من كتاب أبان ومحمد بن السائب الكلبي وأبي روق عطية بن الحارث فجعله كتاباً واحداً وبين ما اختلفوا فيه وما اتفقوا عليه فتارة يجيء كتاب أبان مفرداً وتارة يجيء مشتركاً على ما عمله عبد الرحمن ولأبان أيضاً كتاب الفضائل وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائة روى له مسلم والأربعة وقال شمس الدين : هو صدوق موثق
أبان بن صدقة الكاتب
قال الصاحب ابن عباد في كتاب الوزراء إن الربيع بن يونس وزر للمنصور بعد أبي أيوب المورياني وكان امره يدور على كاتبه أبان بن صدقة فلم يزل وزيره إلى أن توفي المنصور ثم قلد المهدي أبان بن صدقة كتابة ولده هارون الرشيد سنة ستين ومائة ثم عزله سنة إحدى وستين وقلده كتابة موسى الهادي فمات وهو يكتب لموسى الهادي بجرجان سنة سبع وستين ومائة
أبان بن صمعة الأنصاري
والد عتبة الغلام الزاهد وثقة ابن معين وقال : اختلط بأخرة روى له ابن ماجه ومسلم تبعاً وتوفي سنة اثنتين وخمسين ومائة وقيل سنة ثلاث
أبان بن يزيد العطار الحافظ
أبو يزيد البصري أحد الأعلام روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي توفي في عشر الستين ومائة
أبان بن عثمان بن عفان
سمع أباه وزيد بن ثابت وكانت ولايته على المدينة سبع سنين روى له مسلم والأربعة قال الأموي المدني توفي سنة خمس ومائة وقيل مات قبل عبد الملك في عشر التسعين للهجرة
أبان بن عثمان بن زكرياء اللؤلؤي
يعرف بالأحمر الشيعي البجلي أبو عبد الله مولاهم ذكره أبو جعفر الطوسي في أخبار مصنفي الإمامية قال : أصله الكوفة كان يسكنها تارة والبصرة تارة وقد أخذ عنه أبو عبيدة معمر بن المثنى وأبو عبد الله محمد بن سلام الجمحي وأكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء والنسب والأيام روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى بن جعفر وما عرف من مصنفاته إلا كتاب جمع فيه المبتدأ والمبعث والمغازي والوفاة والسقيفة والردة
أبان بن عبد الحميد اللاحقي
الشاعر مولى رقاش بن ربيعة كان بينه وبين ابن المعذل أهاجي ومناقضات من شعره :

(1/700)


لا تنمن عن صديق حديثاً ... واستعذ إن نطقت من نمام
واخفض الصوت إن نطقت بليل ... والتفت بالنهار قبل الكلام
ورد من البصرة إلى بغداذ قاصداً البرامكة فاختص بالفضل وقرب من قلب يحيى وصار صاحب الجماعة وذا أمرهم ونظم كتاب كليلة ودمنة لهم ليسهل حفظه عليهم أوله :
هذا كتاب أدب ومحنة ... فيه الذي يدعى كليل دمنه
قال صاحب الأغاني : فأعطاه يحيى عشرة آلاف دينار وأعطاه الفضل خمسة آلاف دينار ولم يعطه جعفر شيئاً وقال : ألا يكفيك أن أحفظه وأرويه عنك ؟ ولأبان اللاحقي القصيدة المعروفة بذات الحلل وهو أحد الشعراء الذين زعم الجاحظ أنهم أطبع المحدثين وله أدب وظرف وله القصيدة التي مدح فيها نفسه وخاطب الفضل بن يحيى وأولها :
أنا من حاجة الأمير وكنز ... من كنوز الأمير ذو رباح
فعارضه أبو نواس وكان يهاجيه
الأبتر رأس البترية اسمه كثير
الأبله العراقي الشاعر اسمه محمد بن بختيار
من اسمه إبراهيم
إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو إسحاق الطبري المالكي المعدل سمع وحدث وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة
إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق المروزي الشافعي إمام عصره في الفتوى والتدريس أخذ الفقه عن ابن سريج وشرح مختصر المزني وله تواليف كثيرة وأقام ببغداذ دهراً طويلاً يفتي ويدرس وأنجب من أصحابه جماعة وإليه ينسب المروزي ببغداذ الذي في قطيعة الربيع ثم ارتحل إلى مصر آخر عمره وأدركه أجله بها وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربعين وثلاث مائة ودفن بالقرب من الشافعي رضي الله عنه
إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق الخواص الصوفي الزاهد شيخ الصوفية بالري وله تصانيف في التصوف توفي رحمه الله تعالى قبل الثلاث مائة تقريباً
إبراهيم بن أحمد بن محمد الأغلبي التميمي أمير القيروان تولى الأمر فكان في أول أمره حسن السيرة يقتفي طرائق العدل ثم إنه غلبت عليه السوداء فأكثر من سفك الدماء وقتل جماعة من بناته وحظاياه لا لجناية خرج يوماً للنزهة فاعترضه رجل وقال : إني رجل عشقت جارية عشقاً قلما عشقه أحد فرغبت إلى مولاها في بيعها فقال : لا أنقصها من خمسين ديناراً فنظرت في جميع ما أملكه فإذا هو ثلاثون ديناراً وبقي علي عشرون ديناراً فإن رأى الأمير أبقاه الله أن ينظر في أمري ويتفضل علي فدعا إبراهيم سيد الجارية وأمر له بخمسين ديناراً وللرجل بخمسين ديناراً أخرى فسمع بذلك إنسان آخر فاعترضه وقال : أيها الأمير إنني عاشق قال : فما الذي تجد ؟ قال : حرارة عظيمة قال : خذوه واغمسوه في الماء حتى يبرد ما بقلبه ففعلوا به ذلك ثم أتوه به قال : ما فعلت تلك الحرارة ؟ قال : والله يا مولاي مكانها برد شديد فضحك منه وأمر له بعشرين ديناراً وفي آخر أمره قدم عليه رسول المعتضد يأمره أن يلحق ببابه ويولي على إفريقية ولده أبا العباس لما شكا أهل إفريقية منه فأظهر التوبة ورفض الملك ولبس الخشن من الثياب وأخرج من في سجونه وسلم الأمر إلى ولده المذكور وتوجه إلى صقلية مجاهداً ففتح فيها وعبر المجاز إلى قلورية وسبى وقتل وهربوا منه إلى القلاع ومات مبطوناً سنة تسع وثمانين بزلق الأمعاء ودفن في قبة بصقلية وكان قد ولي الأمر سنة إحدى وستين ومائتين ومن شعره :
نحن النجوم بنو النجوم وجدنا ... قمر السماء أبو النجوم تميم
والشمس جدتنا فمن ذا مثلنا ... متواصلان كريمة وكريم
وكان التجار يسيرون من مصر إلى سبتة لا يعارضون ولا يروعون ابتنى الحصون والمحارس على سواحل البحر بحيث أن النيران كانت توقد في ليلة واحدة من سبتة إلى الاسكندرية حتى يقال إن بأرض المغرب من بنائه وبناء آبائه ثلاثين ألف حصن وهذا الأمر لم يسمع بمثله ومصر سوسة وعمل لها سوراً
إبراهيم بن أحمد بن الزبير الشاعر ابن علي بن إبراهيم بن محمد بن فليتة أبو إسحاق ابن أبي الحسن الكاتب الأسواني هو ابن الرشيد بن الزبير وسيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى في مكانه روى عنه الحافظ المنذري شيئاً من شعره وقال : سألته عن مولده فذكر ما يدل على أنه سنة إحدى وستين وخمس مائة وتقلب في الخدم الديوانية إلى القاضي الفاضل ولحقه دين اختفى بسببه قال :

(1/701)


يا أيها المولى الذي لم يزل ... بفضله يذهب عنا الحزن
قد أصبح المملوك في شدة ... يعالج الموت من المؤتمن
إبراهيم بن أحمد بن طلحة الأسواني الشاعر المشهور روى عنه من شعره عبد القوي بن وحشي وأبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الأسيوطي وله ديوان شعر منه :
أرى كل من أنصفته الود مقبلاً ... علي بوجه وهو بالقلب معرض
حذار من الإخوان إن شئت راحةً ... فقرب بني الدنيا لمن صح ممرض
بلوت كثيراً من أناس صحبتهم ... فما منهم إلا حسود ومبغض
فقلبي على ما يسخن الطرف منطو ... وطرفي على ما يحزن القلب مغمض
قلت : شعر متوسط
أبو إسحاق الكاتب
إبراهيم بن أحمد المارداني أبو إسحاق الكاتب سافر إلى الشام ومصر وولي الكتابة لأبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون وكان معه بدمشق حين قتل ثم إنه عاد إلى بغداذ في أحد عشر يوماً فأخبر المعتضد بقتله خمارويه ولحق إبراهيم فلج فمات منه سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة عن ست وستين سنة
ابن إبراهيم بن حسان
إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن حسان أبو إسحاق ابن أبي بكر البزاز قال محب الدين ابن النجار : كان من أعيان التجار ووجوه المشايخ وكان حافظاً لكتاب الله كثير التلاوة صالحاً ديناً حسن الطريقة وكانت له معرفة بالكتب وخطوط العلماء سمع أبا الدر ياقوت بن عبد الله . . . وتسعين وخمس مائة
إبراهيم بن أحمد بن أبي تمام التكريتي أبو تمام ذكره أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي في تاريخ تكريت وبغداذ والموصل
إبراهيم بن أحمد بن هلال الأنباري أبو إسحاق ابن أبي عون الكاتب ابن أبي النجم له تصانيف في الأدب حسنة منها كتاب النواحي في أخبار البلدان وكتاب بيت مال السرور إلا أنه غلب عليه الحمق والرقاعة واستحوذ عليه الشيطان فصحب أبا جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر وصار من ثقاته الغالين في محنته فكان يدعي فيه الإلهية تعالى الله ولما قبض على أبي جعفر المخذول وتتبع أصحابه أحضر إبراهيم هذا وقيل له : سب أبا جعفر وابصق عليه فأرعد وأظهر خوفاً شديداً من ذلك فضربت عنقه وصلب ثم أحرقت جثته بعد ذلك بالنار سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة وقد استوعب ياقوت في معجم الأدباء عقيدته وطول ترجمته
إبراهيم بن أحمد بن محمد توزون الطبري النحوي من أهل الفضل والأدب سكن بغداذ وصحب أبا عمر الزاهد وكتب عنه كتاب الياقوتة وعلى النسخة التي بخطه الاعتماد ولقي أكابر العلماء وكان صحيح النقل جيد الخط والضبط وكان منقطعاً إلى بني حمدان
إبراهيم بن أحمد الأسدي هو القائل يرثي المتوكل :
خلت المنابر واكتست شمس الضحى ... بعد الضياء ملابس الإظلام
ما كادت الأسماع إكباراً له ... يصغين للإجلال والإعظام
ملأ القلوب من الغليل فأنزفت ... ماء الشؤون مدامع الأقوام
هجمت فجيعته على كبد الورى ... فأذابت الأرواح في الأجسام
وقال فيه أيضاً :
هكذا فلتكن منايا الكرام ... بين ناي ومزهر ومدام
بين كاسين أردتاه جميعاً ... كاس لذاته وكاس الحمام
يقظ في السرور حتى أتاه ... قدر الله خفية في المنام
لم تذل نفسه صروف المنايا ... بصنوف الأوجاع والأسقام
هابه معلناً فدب إليه ... في كسور الدجى بحد الحسام
والمنايا مراتب تتفاضل ... . . . . . موت الكرام
إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو طاهر العكبري ولد سنة عشر وخمس مائة وتوفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة رأى في منامه كأنه يقرأ سورة يس وهي اثنتان وثمانون آية ويقال إنه من قرأها في منامه عاش بعدد آيها سنين فمات وله اثنتان وثمانون سنة وكذا يقال إنه قرأ أول ما نزل من القرآن طال عمره ومن قرأ آخر ما نزل من القرآن قصر عمره
القاضي برهان الدين الزرعي

(1/702)


إبراهيم بن أحمد بن هلال القاضي الإمام الفاضل المفنن برهان الدين الزرعي الحنبلي كان نائب القاضي علاء الدين ابن المنجى الحنبلي ومدرس الحنبلية وناظرها ومدرس وقف سيف الدين بكتمر والي الولاة بمدرسة الشيخ أبي عمر وحلقة العماد بالجامع الأموي ومعيد المدرسة الصدرية والمدرسة الجوزية والمسمارية أتقن الفروع على مذهب ابن حنبل وأصول الفقه والنحو والفرائض والحساب وكتب الخط المنسوب المليح إلى الغاية وكان له قدرة على حكايات الخطوط ومناسباتها ويحمل الناس إليه الكتب ليكتب أسماءها بحسن خطه وقرأ الأصول على ابن الزملكاني والقاضي جلال الدين القزويني وغيرهما من الشافعية ولم يكن في أصول الدين حنبلياً والله أعلم وذهنه يتوقد ذكاء وندب في وقت إلى نظر بيت المال أيام الصاحب شمس الدين فلم يوافق وكان بصيراً بالفتوى جيد الأحكام وكان له ميل كثير إلى التسري بالأتراك وتعلم منهم لسان الترك وتحدث به جيداً وكان في الغالب يكون جمعة في دكة الجواري وجمعة في سوق الكتب وكان عذب العبارة فصيحها حسن الوجه مليح العمة ولد سنة ثمان وثمانين وست مائة وتوفي في نصف شهر رجب الفرد يوم الجمعة بكرة النهار وصلي عليه بالجامع الأموي سنة إحدى وأربعين وسبع مائة
كمال الدين الاسكندري الكاتب المقرئ
إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس شيخ القراء ومسندهم كمال الدين أبو إسحاق ابن الوزير الصاحب نجيب الدين التميمي الاسكندري ثم الدمشقي المقرئ الكاتب ولد بالإسكندرية سنة ست وتسعين وخمس مائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وسبعين وست مائة حفظ القرآن صغيراً وقرأ القراءات العشر بعدة تصانيف على الكندي وكان آخر من قرأ عليه موتاً وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات إلا أنه كان يباشر نظر بيت المال من المكوس فتورع جماعة من القراء عن الأخذ عنه وولي نظر الجيش وكان أميناً حسن السيرة
ابن شاقلاء الحنبلي
إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان ابن شاقلاء أبو إسحاق البغداذي البزاز شيخ الحنابلة وفقيههم كان إماماً في الأصول والفروع توفي رحمه الله تعالى سنة تسع وستين وثلاث مائة
الأزدي اللغوي
إبراهيم بن أحمد بن الليث الأزدي الكاتب قال ياقوت : لا أعرف من حاله إلا ما قاله السلفي : أنشدني أبو القاسم الحسن بن أبي الفتح الهمذاني قال : أنشدني أبو المظفر إبراهيم بن أحمد بن الليث قدم علينا همذان وقد حضر مجلسه الأدباء والنحاة لمحله من الأدب :
وقد أغدو وصاحبي محوص ... على عذراء ناء بها الرهيص
كأن بني النحوص على ذراها ... حوائم ما لها عنه محيص
صدر الدين ابن عقبة
إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة الله بن عطاء القاضي صدر الدين ابن الشيخ محيي الدين البصروي الحنفي ولد سنة تسع وست مائة ببصرى وتوفي رحمه الله سنة سبع وتسعين وست مائة درس وأعاد وأفتى بمواضع وولي قضاء حلب مديدة ثم عزل وكان له كفاية بدمشق ثم سافر إلى مصر وتوصل وحصل تقليداً بقضاء حلب وقدم إلى دمشق فأدركه الموت وتعجب الناس من حرصه وأظنه والله أعلم أنه تولى قضاء صفد مرة وما وصل إليها وما مكن من المباشرة أخبرني الشيخ نجم الدين ابن الكمال الصفدي : إنه كان يكرر علي المفصل بصفد وهو في قلب المدينة فيسمع من أقصى المدينة
ابن حاتم الحنبلي شيخ بعلبك
إبراهيم بن أحمد بن حاتم الحنبلي ابن حاتم ابن علي الفقيه أبو إسحاق البعلبكي ولد سنة إحدى وثلاثين وست مائة وتوفي رحمه الله سنة اثنتي عشرة وسبع مائة أجاز له نصر بن عبد الرزاق وابن روزبه وابن اللتي وابن الأواني وابن القبيطي وعدة وسمع من سليمان الإسعردي وأبي سليمان الحافظ وخطيب مردا واشتغل على الفقيه اليويني وصحبه وكانت له وظائف نسخ وطلب العلم وكان خيراً ناسخاً فقيهاً متواضعاً يبدأ من يلقاه المنتقى بالسلام سمع الشيخ شمس الدين منه ومن أخته مريم
الغافقي النحوي

(1/703)


إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن يعقوب العلامة شيخ القراء والنحاة أبو إسحاق الإشبيلي الغافقي شيخ سبتة ولد سنة إحدى وأربعين وست مائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست عشرة وسبع مائة حمل صغيراً إلى سبتة وسمع التيسير من محمد بن جوبر الداوي عن ابن أبي جمرة وسمع الموطأ وكتاب الشفاء وأشياء وأكثر عن أبي هريرة عن أبي عبد الله الأزدي سنة ستين وتلا بالروايات على أبي بكر ابن مشليون وقرأ كتاب سيبويه تفهماً على ابن الحسين ابن أبي الربيع وساد أهل المغرب في العربية وتخرج به جماعة وألف كتاباً كبيراً في شرح الجمل وكتاباً في قراءة نافع
عز الدين الغرافي
إبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن بن أحمد الشيخ الفقيه الإمام الصالح الخير المعمر بقية المشايخ الشيخ عز الدين العلوي الحسيني من ذرية موسى الكاظم يعرف بالغرافي ثم الاسكندراني الشافعي الناسخ ولد بالثغر سنة ثمان وثلاثين وست مائة وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مائة وهو أصغر من أخيه تاج الدين الغرافي بعشر سنين سمع بدمشق سنة اثنتين وخمسين من حليمة حفيدة جمال الإسلام ومن البادرائي والزين خالد وسمع بحلب من نقيب الشرفاء وأجاز له الموفق بن يعيش النحوي وابن رواج والجميزي وجماعة وحدث قديماً وهو ابن بضع وعشرين سنة أخذ عنه الوجيه السبتي وسمع الشيخ شمس الدين منه جزءاً وخرج لنفسه شيئاً وكان فيه زهد ونزاهة يرتفق من النسخ ثم إنه عجز وقام بمصالحه معين الدين المصغوني وصار بعد أخيه شيخ دار الحديث النبيهية يقال إنه حفظ الوجيز في الفقه والإيضاح في النحو
الشيخ إبراهيم الرقي
إبراهيم بن أحمد بن محمد بن معالي الشيخ الإمام القدوة المذكر القانت أبو إسحاق الرقي الحنبلي الزاهد نزيل دمشق ولد سنة نيف وأربعين وست مائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وسبع مائة تلا بالروايات على الشيخ يوسف القفصي وصحب عبد الصمد بن أبي الجيش وعني بالتفسير والفقه والتذكير وبرع في الطب وشارك في المعارف وله نظم ونثر ومواعظ محركة وكان عذب العبارة لطيف الإشارة على رأسه طاقية وخرقة صغيرة وله تواليف ومختصرات وألف تفسيراً للفاتحة في مجلد وربما حضر السماع منع الفقراء بأدب وحسن قصد توفي بمنزله المصنوع له تحت المأذنة الشرقية ومن نظمه :
يزور فتنجلي عني همومي ... لأن جلاء همي في يديه
ويمضي بالمسرة حين يمضي ... لأن حوالتي فيها عليه
ولولا أنه يعد التلاقي ... لكنت أموت من شوقي إليه
ومنه :
لولا رجاء نعيمي في دياركم ... بالوصل ما كنت أهوى الدار والوطنا
إن المساكن لا تخلو لساكنها ... حتى يشاهد في أثنائها السكنا
الرئيس جمال الدين ابن المغربي

(1/704)


إبراهيم بن أحمد المعروف بابن المغربي الصدر الرئيس جمال الدين أبو إسحاق رئيس الأطباء بالديار المصرية والممالك الشامية ذو الرتبة المنيعة والمكانة العالية والوجاهة في الدولة والحرمة عند الناس خصوصاً في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون لقربه من السلطان وخدمة الأكابر الأمراء والوزراء في مواطن كثيرة سراً وجهراً وكان ممن خرج صحبة الركاب الناصري سنة ثمان وسبع مائة وأقام معه بالكرك وتردد في الدخول إليه مع من كان يدخل إليه من ذوي الخدم ثم تفرد بذلك مع الخاصكية فصارت له بهذا خصوصية ليست لأحد وكان السلطان يعرف له حق ذلك ويرعاه ويطمئن إليه ويعول دون كل أحد عليه وكان أبوه شهاب الدين أوحد أهل زمانه في الطب وأنواع الفضائل وقرأ جمال الدين على مشايخ الأطباء وأخذ عن أبيه الطب والنجامة إلى غير ذلك وكان أبوه كثير السرور به والرضى عنه وفرق مالاً على بنيه ثم تركهم مدة وطلب منهم المال فأحضر إليه جمال الدين المال وقد نماه وثمره ولم يحضر غيره المال لتفريط حصل فيه فازداد جمال الدين مكانه من خاطره ورد عليه المال ومثله معه وكان إذا رآه قال : هذا إبراهيم سعيد وكان الأمر على ما ذكره وصدقت فراسته وخدم السلطان في حياة أبيه وتقدم لديه وباشر المارستان وفوضت إليه الرياسة مطلقاً ثم أخذ في الترقي إلى أن عد من أعيان الدولة وأكابر أرباب المراتب والتحق بدرجة الوزراء وذوي التصرف بل زاد عليهم لإقبال السلطان عليه وقربه منه وكان أول داخل إليه يدخل كل يوم قبل كل ذي وظيفة برانية من أرباب السيوف والأقلام فيسأل السلطان عن أحواله وأحوال مبيته وأعراضه في ليلته فيحدثه في ذلك ثم أمور بقية المرضى من السلطان والأمراء ومماليك السلطان وأرباب وظائف وسائر الناس ويسأله السلطان عن أحوال البلد ومن فيه من القضاة والمحتسب ووالي البلد وعما يقوله العوام ويستفيض فيه الرعية ومن لعله وقع في تلك الليلة بخدمة أو أمسك بجزيرة أو أخذ بحق أو ظلم ولهذا كان يخشى ويرجى وتقبل شفاعاته وتقضى حاجاته وكان يجد سبيله إذا أراد لغيبة أرباب الوظائف السلطانية ولا يجدون سبيلاً لهم عليه إذ تناط بهم أمور من تصرف في مال أو عزل وولاية يقال في ذلك بسببهم ولا يناط به شيء من ذلك يقال فيه بسببه فلهذا طال مكثه ودامت سعادته ولم يغير عليه مغير ولا استحال عليه السلطان وحصل النعم العظيمة والأموال الوافرة والسعادة المتكاثرة . أخبرني القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله قال : لقد حرص النشو على رميه من عين السلطان بكل طريق فلم يقدر حتى إنه عمل أوراقاً بما على الخاص من المتأخرات من زمان من تقدمه وذكر فيها جملة كثيرة ثمن صنف أظنه رصاصاً بيع من جمال الدين ثم قرأ الأوراق على السلطان ليعلمه أن له أموالاً واسعة يتكسب فيها ويتاجر على السلطان قال لي ابن قروينه وكان حاضراً : قرأتها والله أعلم لقد بقي يعيد ذكر جمال الدين مرات ويرفع صوته ثم يسكت ليفتح السلطان معه باباً فيه فيقول : فماذا يريد ؟ فما زاد السلطان على أن قال : هذا لا تؤخره روح الساعة أعطه ماله ولا تؤخر له شيئاً . وقال لي القاضي شهاب الدين ابن فضل الله أيضاً : وكان السلطان عارفاً بما لجمال الدين من المنافع مما يحصل له من الخلع الكوامل والبغال المسرجة الملجمة والتعابي والقماش والإنعامات من الآدر السلطانية والأمراء وآدرهم والأعيان عنده عافية مرضاهم إلى غير ذلك من الافتقادات هذا إلى ما له من الجوامك والرواتب والإنعامات والتشريف السلطاني وجامكية المارستان والتدريس من رسوم التزكية وخدم الناس والمكسب مع الاقتصاد في النفقة والاقتصار على الضروري الذي لا بد منه . وكان يلازم الخدمة سفراً وحضراً ويتجمل في ملبوسه ومركوبه وحشمه وداره وجواريه وخدمه من غير إسراف ولا تكثر وكان السلطان لا يقول له إلا يا إبراهيم وربما قال يا حكيم إبراهيم ولقد قال مرة بحضوري إبراهيم صاحبنا يعني جمال الدين المذكور وكان غاية منه في قرب المحل والأمن إليه وله مع هذا خصوصية ببكتمر الساقي أنه إلى جانب السلطان أميل وعلى رضاه أحل وجمال الدين على إفراط هذا العلو وقرب هذا الدنو لا يتكبر ولا يرى نفسه إلا مثل بعض الأطباء توقراً لجماعة رفقته كلهم ويجل اقدار ذوي السن منهم وأهل الفضل ويخاطبهم بالأدب ويحدثهم بالحسنى ويأخذ

(1/705)


بقلب الكبير منهم والصغير والمسلم والذمي وكان يكره صلاح الدين ابن البرهان ويكرمه ويبغض ابن الأكفاني ويعظمه ويحفظ بكل طريق لسانه ويتقصد ذكر المحاسن والتعامي من المعائب وله الفضيلة الوافرة في الطب علماً وعملاً والخوض في الحكميات والمشاركة في الهيئة والنجامة كل هذا إلى حسن العقل المعيشي ومصاحبة الناس على الجميل وكان لا يعود مريضاً إلا من ذوي السلطان ولا يأتيه في الغالب إلا مرة واحدة ثم يقرر عنده طبيباً يكون يعوده ويأتيه بأخباره ثم إذا برأ ذلك المريض استوجب عليه جمال الدين ما يستوجبه مثله فإذا خلع عليه أو أنعم عليه بشيء دخل إلى السلطان وقبل الأرض لديه فيحيط علماً بما وصل إليه وسألته يوماً عن السلطان وكان قد تغير مزاجه فقال : والله ما نقدر نصف له إلا ما يبدأ هو بذكره ونلاطفه ملاطفة وما نقدر نتمكن من مداواته على ما يجب وهو والله أعرف منا فيه صلاح مزاجه وقال لي أيضاً وكان قد عرض لي دوار صفراوي كدت أهلك منه فوصف لي السديد الدمياطي وفرج الله ابن صغير وابن البرهان أنواع المعالجات ولم يفد وكان أقربها إلى النفع ما وصفه فرج الله قال : أسخن ماء كاوياً واربط رجليك على المفصل ربائط بأنشوطة ثم ضع رجليك في الماء وحال ما تضعهما تحل الأنشوطة بسرعة وتصبر على الماء إلى أن يفتر ثم أخرج رجليك ونشفهما وادهنهما بدهن بنفسج فكنت أفعل ذلك فأجد به خفاً ولا أخلص فسألني الرئيس جمال الدين يوماً عما أجد فشكوت إليه دوام الحال وعدم إجداء العلاج إلا ما وصفه ابن صغير لما أجد به من الخف وإن كنت لا أخلص فقال : فات الحكيم فرج الله الملح ثم قال لي : أضف إلى دهن البنفسج ملحاً ناعماً مرتين ثلاثاً تخلص بإذن الله إن شاء الله فعملت فكان كما قال . قلت : ولما اثقل السلطان في المرض نوبة موته كان جمال الدين مريضاً ولم يحضره وقيل إنما تمارض بعد أمن التهم والله أعلم . الكبير منهم والصغير والمسلم والذمي وكان يكره صلاح الدين ابن البرهان ويكرمه ويبغض ابن الأكفاني ويعظمه ويحفظ بكل طريق لسانه ويتقصد ذكر المحاسن والتعامي من المعائب وله الفضيلة الوافرة في الطب علماً وعملاً والخوض في الحكميات والمشاركة في الهيئة والنجامة كل هذا إلى حسن العقل المعيشي ومصاحبة الناس على الجميل وكان لا يعود مريضاً إلا من ذوي السلطان ولا يأتيه في الغالب إلا مرة واحدة ثم يقرر عنده طبيباً يكون يعوده ويأتيه بأخباره ثم إذا برأ ذلك المريض استوجب عليه جمال الدين ما يستوجبه مثله فإذا خلع عليه أو أنعم عليه بشيء دخل إلى السلطان وقبل الأرض لديه فيحيط علماً بما وصل إليه وسألته يوماً عن السلطان وكان قد تغير مزاجه فقال : والله ما نقدر نصف له إلا ما يبدأ هو بذكره ونلاطفه ملاطفة وما نقدر نتمكن من مداواته على ما يجب وهو والله أعرف منا فيه صلاح مزاجه وقال لي أيضاً وكان قد عرض لي دوار صفراوي كدت أهلك منه فوصف لي السديد الدمياطي وفرج الله ابن صغير وابن البرهان أنواع المعالجات ولم يفد وكان أقربها إلى النفع ما وصفه فرج الله قال : أسخن ماء كاوياً واربط رجليك على المفصل ربائط بأنشوطة ثم ضع رجليك في الماء وحال ما تضعهما تحل الأنشوطة بسرعة وتصبر على الماء إلى أن يفتر ثم أخرج رجليك ونشفهما وادهنهما بدهن بنفسج فكنت أفعل ذلك فأجد به خفاً ولا أخلص فسألني الرئيس جمال الدين يوماً عما أجد فشكوت إليه دوام الحال وعدم إجداء العلاج إلا ما وصفه ابن صغير لما أجد به من الخف وإن كنت لا أخلص فقال : فات الحكيم فرج الله الملح ثم قال لي : أضف إلى دهن البنفسج ملحاً ناعماً مرتين ثلاثاً تخلص بإذن الله إن شاء الله فعملت فكان كما قال . قلت : ولما اثقل السلطان في المرض نوبة موته كان جمال الدين مريضاً ولم يحضره وقيل إنما تمارض بعد أمن التهم والله أعلم
أبو عمرو المرسي القاضي
إبراهيم بن إدريس القاضي أبو عمرو التجيبي من أهل مرسية وهو أخو أبي بحر صفوان الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في مكانه ولي قضاء بلده والخطبة بجامعه وتوفي رحمه الله تعالى أول سنة ثلاثين وست مائة وأورد له ابن الأبار في تحفة القادم قوله :
قسماً بحسن الطل في الزهر ... يبدو به شيئاً على ثغر
أو بالنسيم إذا ثنى غصناً ... فأرى انثناء العطف كالكسر

(1/706)


أو بالغصون تكللت زهراً ... فأتتك بالأجياد والشذر
لقد استعنت على التألم في ... أمر الهوى فقضى الهوى أمري
ومطوق طارحته شجني ... وعلى الدجى وق من الفجر
يشدو بعطف مائس ثمل ... شرب الندى عوضاً عن الخمر
يهتز من طرب له فإذا ... غنى رمى بدراهم الزهر
فحسبت عبد الحق يطرفه ... فيجود أنشدت من شعري
منها :
وإليكم راقت محاسنها ... والحسن في الأسلاك للنحر
اعملت فيها خاطري سحراً ... فاشتق منه فجاء بالسحر
ابن أدهم الزاهد
إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق العجلي وقيل التميمي البلخي الزاهد أحد الأعلام روى عن أبيه ومنصور ومحمد ابن زياد الجمحي وأبي إسحاق وأبي جعفر الباقر ومالك بن دينار والأعمش قال الفضل بن موسى : حج أدهم بأم إبراهيم وهي حبلى فولدت إبراهيم بمكة فجعلت تطوف به على الخلق في المسجد تقول : ادعوا لابني أن يجعله الله تعالى عبداً صالحاً وأخباره مشهورة في مبدإ تزهده وطريقه مذكورة معلومة قيل : غزا في البحر مع أصحابه فاختلف في الليلة التي مات فيها إلى الخلاء خمساً وعشرين مرة كل مرة يجدد الوضوء فلما أحس بالموت قال : أوتروا لي قوسي وقبض عليها وتوفي وهي في كفه فدفن في جزيرة في البحر في بلاد الروم قال إبراهيم بن بشار الصوفي : كنت ماراً مع إبراهيم فأتينا على قبر مسنم فترحم عليه وقال : هذا قبر حميد بن جابر أمير المدن كلها كان غرقاً في بحار الدنيا ثم أخرجه الله منها بلغني أنه سر ذات يوم بشيء ونام فرأى رجلاً بيده كتاب فناوله إياه وفتحه فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب : لا تؤثرون فانياً على باق ولا تغترن بملكك فإن ما أنت فيه جسيم إلا أنه عديم وهو ملك لولا أنه هلك وفرح وسرور إلا أنه لهو وغرور وهو يوم لو كان يوثق له بغد فسارع إلى أمر الله فإن الله قال : " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين " فانتبه فزعاً وقال : هذا تنبيه من الله وموعظة فخرج من ملكه وقصد هذا الجبل وعبد الله فيه حتى مات وقال : رأيت في النوم كأن قائلاً يقول لي : أيحسن بالحر المريد أن يتذلل للعبيد وهو يجد عند مولاه كل ما يريد ؟ وقال النسائي : إبراهيم أحد الزهاد مأمون ثقة قال الدارقطني : ثقة قال البخاري : مات سنة إحدى وستين ومائة وقال ابن يونس : سنة اثنتين وسيرته في تاريخ دمشق ثلاث وثلاثون ورقة وهي طويلة في حلية الأولياء
الهديمي
إبراهيم بن إسحاق الهديمي أكثر شعره في اختلاف حاله من ذلك يرثي قميصه ذكره المرزباني في معجم الشعراء :
قميصي قد أباد أباً وأما ... وخالاً كان بي براً وعما
وأصبح باقياً . . . . جسمي ... أرم الدهر منه ما استرما
إذا شبراً رممت وهى ذراعاً ... فأعلم أن ذلك لن يتما
أقول له ابغ بي بدلاً ودعني ... ففعلك قد تنكد واستذما
فلم يحفل بما حاولت منه ... وغناني كياداً لي وظلما
سأصبر صاغراً وأموت غماً ... وإن جرعت فيك اليوم سما
قلت : إن كان أراد بالقافية سم الخياط وهو خرت الإبرة فقد جود التضمين والظاهر أنه ما أراده والله أعلم وهذا اتفاق عجيب وقوله أيضاً :
أضحى قميصي طالباً ... لدي خطباً جللا
قلت له حسبك قد ... قربت مني الأجلا
وأنت وقف للبلى ... فما ترى مرتحلا
فقال لي : دع ذا ألم ... تسمع مقالي أولا
يا من لصب خبل ... يموت موتاً عجلا
قيده الحب كما ... قيد داع جملا
الحافظ الحربي

(1/707)


إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير الفقيه أبو إسحاق أحد الأئمة الأعلام ولد سنة ثمان وتسعين ومائة وطلب العلم سنة بضع عشرة وسمع هوذة بن خليفة وجماعة وتفقه على أحمد بن حنبل وكان من نجباء أصحابه روى عنه ابن صاعد وابن السماك عثمان والنجاد أبو بكر وآخرهم موتاً القطيعي قال الخطيب : كان إماماً في العلم رأساً في الزهد عارفاً بالفقه بصيراً بالأحكام حافظاً للحديث مميزاً لعلله قيماً بالأدب جماعة للغة صنف غريب الحديث وكتباً كثيرة قال ثعلب مراراً : ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة أو نحو خمسين سنة وحدث عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال : كان أبي يقول لي : امض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقي عليك الفرائض وقال إبراهيم الحربي : في كتاب غريب الحديث الذي صنفه أبو عبيد ثلاثة وخمسون حديثاً ليس لها أصل وقد أعلمت عليها في كتاب السروي منها : أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم وفي يدها مناجد ونهى النبي صلى الله عليه و سلم عن السراويلات المخرفجة وأتى النبي صلى الله عليه و سلم أهل قاهة وقال عمر للنبي صلى الله عليه و سلم : لو أمرت بهذا البيت فسفروا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال للنساء : إذا جعتن خجلتن وإذا شبعتن دقعتن وأنشده رجل :
أنكرت ذلي فأي شيء ... أحسن من ذلة المحب
أليس شوقي وفيض دمعي ... وضعف جسمي شهود حبي
فقال إبراهيم : هؤلاء شهود ثقات وقال إبراهيم : ما أنشدت شيئاً من الشعر قط إلا قرأت بعده " قل هو الله أحد " ثلاث مرات وقال الدارقطني أبو الحسن : إبراهيم الحربي ثقة كان إماماً يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه وهو إمام مصنف عالم بكل شيء بارع في كل علم صدوق قال ياقوت في كتاب معجم الأدباء : نقلت من خط الإمام الحافظ أبي نصر عبد الرحيم بن وهبان صديقنا ومفيدنا قال : نقلت من خط أبي بكر محمد بن منصور السمعاني : سمعت أبا المعالي ثابت بن بندار البقال يقول : حكى البرقاني رحمه الله تعالى يقول : كان إسماعيل بن إسحاق القاضي يشتهي رؤية إبراهيم الحربي وكان إبراهيم لا يدخل عليه يقول : لا أدخل داراً عليها بواب فأخبر إسماعيل بذلك فقال : أنا أدع بابي كباب الجامع فجاء إبراهيم إليه فلما دخل عليه خلع نعليه فأخذ أبو عمر محمد بن يوسف القاضي نعليه ولفهما في منديل دمشقي وجعله في كمه وجرى بينهما علم كثير فلما قام إبراهيم التمس نعليه فخرج أبو عمر النعل من كمه فقال له إبراهيم : غفر الله لك كما أكرمت العلم فلما مات أبو عمر القاضي رئي في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : أجيبت فيّ دعوة إبراهيم ودخل عليه قوم يعودونه فقالوا : كيف تجدك يا أبا إسحاق ؟ قال : أجدني كما قال :
دب في السقام سفلا وعلوا ... وأراني أذوب عضواً فعضوا
بليت جدتي بطاعة نفسي ... وتذكرت طاعة الله نضوا

(1/708)


وقال ياقوت أيضاً : حدثني صديقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود ابن النجار حرسه الله قال : حدثني أبو بكر أحمد بن سعيد بن أحمد الصباغ الأصبهاني بها قال : حدثني أحمد بن الفضل الحافظ الأصبهاني ويعرف بجنك إملاء قال : حدثني الحسن بن أحمد المقرئ يعني أبا علي الحداد قال أظنه عن أبي نعيم : إنه كان يحضر مجلس إبراهيم الحربي جماعة من الشبان للقراءة عليه ففقد أحدهم أياماً فسأل عنه من حضر فقالوا : هذا هو مشغول فسكت ثم سألهم مرة أخرى في يوم آخر فأجابوه بمثل ذلك وكان الشاب ابتلي بمحبة شخص شغله عن حضور مجلسه وعظموا إبراهيم الحربي أن يخبروه بجلية الحال فلما تكرر السؤال عنه وهم لا يزيدونه على أنه مشغول قال لهم : يا قوم إن كان مريضاً قوموا بنا لنعوده أو مديوناً اجتهدنا في مساعدته أو محبوساً سعينا في خلاصه فخبروني عن جلية حاله فقالوا : نجلك عن ذلك فقال : لابد أن تخبروني فقالوا : إنه قد ابتلي بعشق صبي فوجم إبراهيم ساعة ثم قال : هذا الصبي الذي ابتلي بعشقه هو مليح أو قبيح ؟ فعجب القوم من سؤاله عن مثل هذا مع جلالته في أنفسهم وقالوا : أيها الشيخ مثلك يسأل عن مثل هذا ؟ فقال : إنه بلغني أن الإنسان إذا ابتلي بمحبة صورة قبيحة كان بلاء يجب الاستعاذة منه وإن كان مليحاً كان ابتلاء يجب الصبر عليه واحتمال المشقة فيه قال : فعجبنا مما أتى به قال ياقوت : هذه الحكاية مع الإسناد حدثنيه مفاوضة بحلب ولم يكن أصله معه فكتبته بالمعنى واللفظ يزيد وينقص ومن مصنفات إبراهيم الحربي : كتاب سجود القرآن مناسك الحج الهداية والسنة فيها والحمام وآدابه والذي خرج من تفسيره لغريب الحديث مسند أبي بكر رضي الله عنه مسند عمر رضي الله عنه مسند عثمان رضي الله عنه مسند علي رضي الله عنه مسند الزبير رضي الله عنه مسند طلحة رضي الله عنه مسند سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه مسند العباس رضي الله عنه مسند شيبة ابن عثمان رضي الله عنه مسند عبد الله بن جعفر مسند المسور بن مخرمة مسند المطلب بن ربيعة مسند السائب مسند خالد بن الوليد مسند أبي عبيدة بن الجراح مسند ما روي عن معاوية مسند ما روي عن عاصم بن عمر مسند صفوان بن أمية مسند جبلة بن هبيرة مسند عمرو بن العاص مسند عمران بن حصين مسند حكيم بن حزام مسند عبد الله بن زمعة مسند عبد الرحمن بن سمرة مسند عبد الله بن عمرو مسند عبد الله بن عمر
وكان أصل إبراهيم الحربي من مرو قال أبو بكر الشافعي : سمعت إبراهيم يقول عندي من علي بن المديني قمطر ولا أحدث عنه بشيء لأني رأيته المغرب وبيده نعله مبادراً فقلت : إلى أين ؟ قال : ألحق الصلوة مع أبي عبد الله قلت : من أبو عبد الله ؟ قال : ابن أبي داؤد وتوفي لسبع بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين
أبو القاسم الديباجي
إبراهيم بن إسحاق بن محمد بن هاشم أبو القاسم الديباجي روى عنه أبو بكر ابن روزبه الهمذاني في كتاب التبصر والتذكر من جمعه أورد له محب الدين ابن النجار :
أنبأنا خير بني آدم ... وما على أحمد إلا البلاغ
الناس مغبونون في نعمة ... منحة أبدانهم والفراغ
أبو إسحاق البارع
إبراهيم بن إسحاق الأديب اللغوي أبو إسحاق الضرير البارع قال ياقوت : سمع الحديث بالبصرة والأهواز وبغداذ بعد الأربعين والثلاث مائة وكان من الشعراء المجودين طاف بعض الدنيا واستوطن نيسابور إلى أن مات بها سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة وكان من الشعراء المجودين وممن تعلم الفقه والكلام قال ذلك كله الحاكم ولقيه وروى عنه
مجد الدين ابن القلانسي
إبراهيم بن أسعد بن المظفر بن أسعد بن حمزة بن أسعد الرئيس مجد الدين ابن مؤيد الدين التميمي الدمشقي ابن القلانسي أخو الصاحب عز الدين حمزة وسيأتي ذكره في مكانه إن شاء الله تعالى كان مليح الكتابة حسن الشكل والبزة له الإلمام بالأدب وله نظم خدم في الجهات وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وثمانين وست مائة ولم يعقب
أخو حمدون النديم

(1/709)


إبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب أصله من العجم وهو وأخوه حمدون وداود ابنا إسماعيل شعراء وابنه حمدون بن إبراهيم أشعرهم ونادم أخوه حمدون بن إسماعيل المعتصم ومن بعده من الخلفاء إلى أن توفي في خلافة المعتز وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر جماعة من أهل بيته وإبراهيم الذي يقول :
كأن الذي ولى من العيش لم يكن ... وكل جديد سوف يخلقه الدهر
مضى سالف من عيشنا غير عائد ... فلم يبق إلا ما يمثله الذكر
قلت : من هنا اختلس المعنى الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس في قوله :
عصر مضى وجلابيب الصبي قشب ... لم يبق من طيبه إلا تمنيه
وقال إبراهيم أيضاً :
إني ليطمعني وإن أسرفت في ... حب الصبي وعصيت قول المرشد
حبي لآل محمد وعداوة ... أضمرتها لعدو آل محمد
وقال في أبي محكم السعدي :
لو أن مولى تميم كلها نشروا ... فأثبتوك لقيل الأمر مصنوع
إن الجديد إذا ما زيد في خلق ... تبين الناس أن الثوب مرقوع
الكثيري
إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الرحمن الكثيري القرشي المدني قال المرزباني : هو من ولد كثير بن الصلب السهمي متوكلي يقول من قصيدة يرثي فيها عبيد الله بن حمزة العلوي :
ماذا به حل بطن الأرض من كرم ... ومن عفاف ومن فضل ومن جود
يعطي الجزيل بلا من ولا كدر ... بحر يفيض بفضل منه ممدود
يعطي ثقيل على الأعداء يفدحهم ... والحزم والحكم منه غير مفقود
لو كان عقل ودين مخلدي أحد ... كان المعمر أحوى البيض والسود
وتوفي رحمه الله تعالى .
ابن يسار النسائي
إبراهيم بن إسماعيل بن يسار النسائي المدني مولى بني كنانة كان يسار النسائي يتبع طوائف النساء فسمي بذلك قال المرزباني : إبراهيم محدث مأموني وهو القائل يمدح بكار بن عبد الله بن مصعب الزبيري :
إن الزمام زمام الخير نعرفه ... وابن الزمام زمام الخير بكار
لذاك أقسمت بالبيت العتيق ومن ... يطيف بالبيت ومن وفد وزوار
لا أخلط الدهر وديكم بغيركم ... من يجعل الفضة البيضاء كالقار
ثم إنه هجاه عندما تقلد المدينة فقال :
فإن يك . . . أمسى أميراً ... يطيبنا فقد نكس الزمان
الدرجي الحنفي المسند
إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي المسند برهان الدين أبو إسحاق الدرجي القرشي الدمشقي الحنفي إمام المدرسة العزية بالكشك ولد سنة تسع وتسعين وخمس مائة وأجاز له أبو جعفر محمد الصيدلاني وأم هانئ عفيفة الفارقانية ومحمد بن معمر بن الفاخر وأبو المفاخر خلف ابن أحمد الفراء وعبيد الله بن محمد بن أبي نصر اللفتواني وأبو الفخر أسعد ابن سعيد والمؤيد بن الاخوة وسمع أجزاء من الكندي وابن الحرستاني وأبي الفتوح البكري وحدث بالمعجم الكبير للطبراني وكان ثقة فاضلاً خيراً روى عنه الدمياطي وابن تيمية ونجم الدين القحفازي والمزي والبرزالي وابن العطار وللشيخ شمس الدين منه إجازة وتوفي سنة إحدى وثمانين وست مائة
والي الرشيد الأغلبي
إبراهيم بن الأغلب التميمي السعدي أبوه الأغلب ممن ولي إمارة إفريقية ثم قتل في حرب وتوالت عليها ولاة إلى أن ولي الرشيد إبراهيم فاستقرت فيه وفي عقبه وكان إبراهيم هذا فقيهاً عالماً أديباً خطيباً ذا بأس وحزم وعلم بالحرب ومكايدها ولم يل إفريقية قبله أحد أعدل منه سيرة ولا أحسن سياسة وكانت ولايته أولاً على الزاب فلما ظهرت نجابته خرج في سبعين رجلاً من الزاب بعد أن طلب في تجارها مالاً يقترضه ليستعين به في طلب الملك فقالوا : نعطيك مالاً وتخرج في هذا العدد القليل إلى الجموع العظيمة فلا نأمن عليك وتضيع أموالنا فتحيل على أهله وأخذ حليهم وثيابهم واستعان به وخرج به إلى القيروان لنصرة العكي حين ثار عليه الثوار وطردوه إلى طرابلس فكسرهم وردهم العكي إلى ملكه وكانت الجموع الني اجتمعت على العكي سبعين ألفاً فما زال إبراهيم بجودة رأيه وحسن تدبيره حتى هزمهم فكتب صاحب البريد إلى الرشيد فولى إبراهيم القيروان ومن شعره :

(1/710)


ألم ترني رددت طريد عك ... وقد برحت به أيدي الركاب
أخذت الثغر في سبعين منا ... وقد أشفى على حد الذهاب
هزمت لهم بعدتهم ألوفاً ... كأن رعيلهم قطع السحاب
وكان من رأيه أنه لما رأى تحكم العرب وغلبتهم على ولاة إفريقية أخذ يستخلص له من يعتمد عليه فاشترى العبيد وبنى له قصراً للفرجة ونقل إليه سلاحاً في الخفية ثم جعلها مدينة وسورها وحصنها وأسكن بها من يثق به من المذكورين فلما ثار أقرب الناس وهو عمران بن مجالد وقام معه أهل القيروان خندق إبراهيم على نفسه وبقي محصوراً سنة والقتال قائم بينهما على أن المدينتين متقاربتان بينهما قدر عشرة أميال وجاءه من الرشيد مال الأرزاق فركب إبراهيم في خيله ورجاله وعبي عساكره تعبية الحرب وزحف إلى القيروان حتى إذا قرب منها أمر منادياً ينادي : ألا من كان له اسم في ديوان أمير المؤمنين فليقدم لقبض عطاء ثم انصرف إلى قصره ولم يحدث شيئاً فلما أيقن عمران بإسلام الجند له هرب تحت الليل إلى الزاب وقلع إبراهيم أبواب القيروان وثلم سورها وقتل عمران المذكور عبد الله بن إبراهيم وتوفي إبراهيم سنة ست وتسعين ومائة وهو ابن ست وخمسين سنة وولايته اثنتا عشرة سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام
ابن عبد الله الصوابي
إبراهيم بن أونبا بن عبد الصوابي الأمير مجاهد الدين والي دمشق وليها بعد الأمير حسام الدين ابن أبي علي سنة أربع وأربعين وست مائة وكان أولاً أمير جاندار الملك الصالح نجم الدين وكان أميراً جليلاً فاضلاً عاقلاً رئيساً كثير الصمت مقتصداً في إنفاقه وكان بينه وبين الأمير حسام الدين ابن أبي علي مصافاة كثيرة ومودة أكيدة ولما مرض مرضَ موته أسند نظر الخانقاة التي عمرها على شرف الميدان القبلي ظاهر دمشق إلى حسام الدين فتوقف في قبول ذلك ثم قبله مكرهاً وتوفي سنة ثلاث وخمسين وست مائة ودفن بالخانقاة المذكورة أورد له قطب الدين في الذيل على مرآة الزمان :
أشبهك الغصن في خصال ... القد واللين والتثني
لكن تجنيك ما حكاه ... الغصن يجني وأنت تجني
وأورد له أيضاً :
ومليح قلت : ما الاس ... م حبيبي ؟ قال : مالك
قلت : صف لي قدك الزا ... هي وصف حسن اعتدالك
قال : كالرمح وكالغص ... ن وما أشبه ذلك
قلت : الصحيح أن هذه الثلاثة لابن قزل المشد وهي ديوانه والله أعلم
ابن أيبك المعظمي
إبراهيم بن أيبك بن عبد الله مظفر الدين كان والده الأمير عز الدين المعظمي صاحب صرخد وكان والده أميراً كبيراً وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى مضى إبراهيم هذا إلى الملك الصالح نجم الدين ووشى بأبيه وأنه أودع أمواله للحلبيين فأمر الصالح بحمل البرهان كاتب أبيه وابن الموصلي صاحب ديوانه والبدر الخادم ومسرور إلى مصر فأما البرهان فإنه مات خوفاً يوم إخراجه وحمل الباقون ولم يظهر عليهم شيء فرجعوا إلى دمشق وقد لاقوا شدائد وقال شمس الدين سبط ابن الجوزي في إبراهيم هذا : إنه ولد جارية تبناه الأمير عز الدين المعظمي وليس بولده وتوفي سنة أربع وخمسين وست مائة
ابن أيبك الصفدي

(1/711)


إبراهيم بن أيبك بن عبد الله الصفدي جمال الدين أبو إسحاق هذا المذكور أخي وشقيقي ولد تقريباً في سنة سبع مائة وتوفي رحمه الله في رابع جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة وتوفي رحمه الله في رابع جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة ودفن بمقابر الصوفية ليلة الجمعة من الشهر المذكور مضت عليه برهة مشغول باللعب غير منقلب إلى العلم وأتقن في ذلك اللعب عدة صنائع ثم أقبل إقبالاً كلياً على الطلب سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة وحفظ ألفية ابن مالك وثلث التعجيز ثم عدل إلى الحاوي وقرأ على الشيخ علاء الدين علي وابن الرسام بصفد وعلى الشيخ شهاب الدين ابن الموصلي بالقاهرة وسمع بقراءتي على الشيخ أثير الدين أبي حيان وعلى الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس وغيرهما بالشام ومصر وكتب بخطه عدة مجلدات وأتقن وضع الأرباع وكان فيها ظريف الوضع والدهان وقرأ الحساب ورسائل الاسترلاب وكان ذهنه في الرياضي جيداً قابلاً طويل الروح على الإدمان فيه وعرف الفرائض وأتقن الشروط وكان مقبول القول بالشام ومصر يجلس مع العدول وباشر الأيتام بصفد وثمر مالهم واغتبط به القاضي شمس الدين الخضري الحاكم بصفد مرض بدمشق مدة سبعين يوماً وقاسى آلاماً منوعة ثم تحزن بطاعون أربعة أيام ودرج إلى رحمة الله تعالى لما توفي رحمه الله تعالى كتب إلي بدر الدين حسن بن علي الغزي قصيدة يعزيني فيه وهي الله ولي التوفيق :
أشكيه وهو الحمام المدرك ... فرطت قضيته فما تستدرك
سبق القضاء به فقل في جامح ... ملك المدى وعنانه لا يملك
عرضت به الدنيا أمام نعيمها ... وسينقضي ذاك النعيم ويترك
ومضت على غلوائها أحكامه ... راض بها الملوك والمتملك
فلكل نفس منه أدرك طالب ... فيه استوى المستور والمتهتك
تثنى صدور السمهرية والظبي ... تنفل وهو بحامليها يفتك
فلذاك أخلف ظن كل مؤمل ... درك الخلود ونيله لا يدرك
سل عن تصاريف الزمان أهيله ... ولسوف تدرك منه ما قد أدركوا
ذهبوا وسكن في الثرى نأماتهم ... قدر لآجال النفوس محرك
قدر تقاضي كل جسم حاجةً ... في نفسه فقضى عليه الأملك
أخليلي الشاكي وكان المشتكي ... وبنو الزمان قصارهم أن يشتكوا
لا تذهبن لذاهب أسفاً وقد ... مد الحجاب له وسد المسلك
ظفرت به أيدي المنون وإنها ... أيد لما ظفرت به تستهلك
لكنها الذكرى تهيج فبح بما ... ضمنت حشاك فكتمه لك مهلك
وإذا عراك لأريحية ذكره ... طيف يدين لحكمه المتنسك
فأهن عليه غزير دمعك إنه ... ليهون فيه دم ودمع يسفك
قل : يا أخي وكم دعوتك سامعاً ... فالآن أنت أصم لا تتحرك
زلت بك النعل الثبوت ولا أرى ... أحداً لما أوطئته يستمسك
ذهبت بإبراهيم كل بشاشة ... للعيش كنت بذيلها أتمسك
ومضى كما مضت القرون إلى ثرى ... ساوى الغني بقربه المتصعلك
فسقى ثراه من الغمام مجلجل ... دان عراه بالنسيم تفكك
ينهل في القاع الذي هو ساكن ... حتى يروض منه ما يتدكدك
والحمد لله رب العالمين
المملوك حسن الغزي وقلت أنا أرثيه أيضاً بقصيدة أولها :
إذا لم يذب إنسان عيني وأجفاني ... عليك فما أقسى فؤادي وأجفاني
رحلت برغمي يا أخي وتركتني ... وحيداً أقاسي فيك أحزاب أحزاني
وحل بك الأمر الذي جل خطبه ... لقد بل أرداني بدمعي وأرداني
دنا منك دوني يا لها فيك حسرة ... ولما تناءى ما أراه تناساني
منها :
وما كنت أدري إذ رأيت عذاره ... به زهرات الشيب أن الردى جان
مضى فوق أعناق ورجلي أمامه ... تدوس من البلوى أسنة مران

(1/712)


يمثله وهمي إذا زرت قبره ... كما اعتدت منه قائماً يتلقاني
وأحسبه من بره لو نسيته ... لطول المدى في قبره ليس ينساني
أقول وقد أنسيت أنسي لفقده ... قفانبك من ذكرى حبيب وعرفان
ونوحا على ربع الصبي من شبيبتي ... ورسم عفت آياته منذ أزمان
وكفا عناء الدمع مني فقد حوى ... أفانين جري غير كز ولا وان
ولا تحفلا بالسحب من بعده فقد ... تعاون فيك كل أوطف حنان
أيا نار إبراهيم أحرقت مهجتي ... فهل ينطفي جمري بدمع كطوفان
ويا ساجعات الورق هجت صبابتي ... وقد نحت من شجو على عذب البان
وقالوا : تجلد كي يهابك حزنه ... ولو كان يخشاني لما كان يغشاني
بكيت شقيقاً بات في التراب ذاوياً ... فهلا أراه يانعاً وهو ينعاني
توهم تقصيري عن البر والتقى ... فراح أمامي كي يثقل ميزاني
وهو خطبي كونه راح سالماً ... وما ناله لو مت حرقة أشجاني
أقسامه في الموت إذ لست باقياً ... ويفضل لي بالحزن كأس ردى ثان
فيا لأخ قد كان خلفي وكلنا ... إلى غاية نجري ففات وخلاني
وكان ورائي ثم أصبح سابقي ... وأحسبه في السابقين بإحسان
كأني به إذ بات في قعر لحده ... وحيداً ولم يأنس بأهل وجيران
تداركه لطف الإله بنسمة ... تهب على أزهار عفو وغفران
وقد نور التوحيد ظلمة قبره ... وحياه رضوان بروح وريحان
وقلت أيضاً :
ألا يا شقيقاً قد شققت له الثرى ... وجرع كأس الموت لا عشت من قبلي
أخاف لظى من قتل نفسي حسرة ... عليك فتشقي في نعيمك من أجلي
وقلت أيضاً :
رأيت أخي على فرش المنايا ... عفوا غوثا من الخطب العنيف
كلانا كن في نزع شديد ... ولكن مات بالسبب الضعيف
وقلت أيضاً مضمناً :
أخي وقد وافيت مستأخراً ... بعدي إلى دار الفنا والفساد
وفتني سبقاً لدار البقا ... فالسابق السابق منا الجواد
وقلت أيضاً :
هل تصدح الورق ولي أنة ... قد ملأت جو اللوى بالجوى
وهل يزور الورد صوب الحيا ... ولي شقيق في الثرى قد جوى
وقلت :
أخي فدتك النفس لما رأت ... مصرعك المحتوم لكن أبيت
وأنت بعدي لم تقدمتني ... ما يقنضي الإنصاف ما قد أتيت
وقلت :
لو جئت قبلي هان ما حل بي ... لما ترديت الردى واشتملت
ما من درى النحو وأحكامه ... ما يقتضي الترتيب ما قد فعلت
وقلت :
قضى نحباً أعز الناس عندي ... وما أحد على الأيام باق
فيا عجبا تقدمني لربي ... أخي وأنا أراه في السياق
وقلت :
برغمي أن أودعت شخصك في الثرى ... ولم أتخذ في وسط قلبي له قبرا
وأقسم ما وفيت حقك في الأسى ... ولو كنت براً عاينوا أدمعي بحرا
وقلت :
لست أرضى بلوعتي وبكائي ... وضلوعي حرى وعيني عبري
ما بهذا تقضى حقوق مصابي ... لو دخلت الضريح أصبحت برا
وقلت :
لما فقدت أخي تضاعف للأسى ... حزني فنومي لا يزال طريدا
حزني لمصرعه وحزن رزيتي ... فيه وحزني إذ بقيت وحيدا
وقلت :
سأشرح قصتي للناس حتى ... يؤديني السؤال إلى خبير
أيمضي الجور حتى في المنايا ... بتقديم الصغير على الكبير
وقلت :
ألا يا دهر قد راءيتنا في ... أخي فتركتنا نصلي سعيرا
أتيت لنا به نجماً صغيراً ... وعدت أخذته قمراً كبيرا
وقلت :
بات أخي بالرغم من لحده ... وما شققت الجيب من ويلي
تبعت فيه سنة المصطفى ... لكن شققت الدمع للذيل
وقلت :
ولما أن رأت بالرغم عيني ... شقيقي في قرار اللحد ملقى

(1/713)


وضعت يد الأسى في جيب جفني ... فشقت أدمعي للذيل شقا
وقلت :
يا ليت شعري وعلمي قد قضى ومضى ... بأن دهري بما أهواه غير سخي
هل عاد ميت على من بات يندبه ... طول الزمان فأرجو أن يكون أخي
وقلت :
هذي الحيوة إذا فرضنا أنها ... طالت وقد سلمت من التنكيد
والله ليس تفي بأن وجوهنا ... في الترب تغدو طعمةً للدود
وقلت مضمناً :
قد خان دهري يا أخي ... قل لي بأي يد يمت
لم يبق لي فيه منى ... من شاء بعدك فليمت
وقلت :
أخي ولا تلمني أن دفنتك في الثرى ... وأنك في الأحشاء لم تتخذ دارا
وكيف يكون القبر ما بين أضلعي ... وأنت بفضل الله لا تسكن النارا
وقلت :
يا موت خلفتني كئيباً ... تضرم نار الجوى ضلوعي
ولو أعاد البكاء ميتاً ... كان أخي عام في دموعي
وقلت :
قضى نحبه من كنت أرجو حياته ... لينفعني إن عاش في المال والأهل
فهون خطباً لم يهن كونه قضى ... وما ذاق ما قد ذقت من غصة الثكل
وقلت :
راح إلى الله أخي مسرعاً ... لا أصغر الرحمن مسعاه
والسحب تبكيه بدمع الحيا ... والورق في الأغصان تنعاه
يا ليت يرعى القبر لي وجهه ... كي لا يبيت الدود يرعاه
وقلت مضمناً :
عدمت مع أخي فأذهلني مصابي ... عليه فحرروه وأرخوه
وكيف يلذ للعقلاء عيش ... وكل أخ مفارقه أخوه
وقلت :
يا ذهباً ذاب قلبي بعده لهفاً ... وليت لو كان يغنيه تلهفه
ومن بلائي الذي قد حل بعدك بي ... حملت هم الذي بعدي أخلفه
وقلت :
أخي ذقت كاس الموت في الدهر مرةً ... وجرعت كاسات الردى فيك ألوانا
وجار عليك الدهر دوني ظالماً ... فغادرني نبعاً وأذواك ريحانا
وقلت :
يا أخي حينك وافي ... ليته وافق حيني
الجوى حرق قلبي ... والبكا قرح عيني
وكتبت على قبره :
يا ساكناً تحت طباق الثرى ... وهو مع المعدوم معدود
بأي خديك تبدي البلى ... وأي عينيك رعى الدود
ونظمت فيه من القصائد والمقاطيع غير هذا ولكن هذا القدر كافٍ
ابن القريشة الحنبلي
إبراهيم بن بركات بن أبي الفضل الشيخ الصالح أبو إسحاق الصوفي ابن القريشة بالقاف والراء والياء آخر الحروف والشين المعجمة والهاء أحد الإخوة شيخ الخانقاه الأسدية وإمام تربة بني صصري القادري البعلبكي الحنبلي كان شيخاً منور الشيبة مليح الشكل حلو المذاكرة عليه أنس المشاهدة صحب المشايخ وسمع من الشيخ الفقيه فكان خاتمة أصحابه ومن ابن عبد الدائم وعلي بن الأوحد وابن أبي اليسر وأبي زكرياء ابن الصيرفي وعدة وروى الكثير واشتهر وعاش تسعين سنة وأكثر لأن مولده سنة ثمان وأربعين وست مائة وتوفي رحمه الله ثالث عشر شهر رجب سنة أربعين وسبع مائة بالجبل وكان يقول : مولدي سنة خمسين وروى عنه الشيخ علم الدين البرزالي وغيره في حياته وتوفي هو بعد البرزالي الذي روى عنه وسمع منه شمس الدين السروجي وأولاد المحب وأبي سعيد ونجم الدين الذهلي وولد الشيخ شمس الدين وسبطاه
الرمادي البصري
إبراهيم بن بشار أبو إسحاق الرمادي البصري روى عنه أبو داود وروى الترمذي عنه بواسطة وأحمد بن أبي خيثمة قال البخاري : يهم في الشيء بعد الشيء وهو صدوق وقال ابن حبان : كان متقناً حافظاً صحب سفيان سنين كثيرة وقال ابن معين : ليس بالشيء قال النسائي : ليس بالقوي وقال محمد بن أحمد الزريقي : كان أزهد أهل زمانه توفي رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين ومائتين
الجزري

(1/714)


إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز بن عمر المرتضى العدل مجد الدين والد شمس الدين الجزري صاحب التاريخ وقد تقدم ذكره في المحمدين مكانه ولد مجد الدين سنة تسع وست مائة بالجزيرة العمرية وأكثر الترحال في التجارة إلى الهند واليمن والنواحي ودخل أكثر من سبعين مدينة ثم إنه استوطن دمشق وكان بزاراً بالرماحين وكان حسن البزة مقبول القول وتوفي رحمه الله تعالى ثلاث وتسعين وست مائة وكان كثيراً ما ينشد لولده شمس الدين : احذر من الواوات : واو الوصية والوديعة والوكالة والوقوف
الفاشوشة الكتبي
إبراهيم بن أبي بكر بن عبد العزيز شمس الدين الجزري الكتبي المعروف بالفاشوشة ولد سنة اثنتين وست مائة كان يذكر أنه سمع من فخر الدين ابن تيمية وتوفي سنة سبع مائة وكان تاجراً بسوق الكتب بدمشق له فيها دكان كبير وكتب كثيرة وخبرة تامة بالكتب يقال إنه لما احترقت اللبادين احترق له خمسة آلاف مجلد ولم يبق له غير الكتب التي كانت عند الناس في العرض أو في العارية وكان يترفض قيل إنه جاء إليه إنسان في بعض الأيام وقال له : هل عندك كتاب فضائل يزيد عليه السلام ؟ فقال : نعم ودخل إلى الدكان وخرج وفي يده جراب عتيق وجعل يضربه على رأسه ويقول : العجب كونك ما قلت صلى الله عليه و سلم
الأمير مجير الدين الكردي
إبراهيم بن أبي بكر بن أبي زكري الأمير مجير الدين كان من أعيان الأمراء الأكابر الأكراد كان جواداً ممدحاً من بيت كبير خدم الصالح أيوب وهو بالمشرق وقدم معه الشام واعتقله الصالح إسماعيل لما أمسك الصالح أيوب بالكرك وأفرج عنه واستمر في خدمة الصالح أيوب بمصر إلى أن توفي الصالح وقتل ولده المعظم ثم اتصل بخدمة الناصر صاحب الشام وحج بالناس سنة ثلاث وخمسين وفعل من المعروف ما اشتهر ذكره ثم أمسك هو والأمير نور الدين علي بن الشجاع الأكتع لما ضرب البحرية وعسكر المغيث مصافاً مع عسكر الناصر ثم أفرج عنهما لما وقع الصلح وجعله الناصر بنابلس مقيماً وعنده عسكر فقدم عليه جمع عظيم من التتار فهاجموا نابلس وتلقاهم بوجهه وقاتلهم قتالاً شديداً وقتل منهم بيده جماعة فاستشهد ذلك اليوم سنة ثمان وخمسين وست مائة وكان حسنة من حسنات الدهر يحفظ شعراً كثيراً كثير المخاطبة كثير المحاضرة كريم العشرة كثير البر للفقراء والأغنياء ومن شعره أورده قطب الدين اليونيني في ذيله على مرآة الزمان :
جعل العتاب إلى الصدود سبيلا ... لما رأى سقمي عليه دليلا
وظللت أورده حديث مدامعي ... عن شرح جفني مسنداً منقولا
ومنه :
قضى البارق النجدي في ساعة اللمح ... بفيض دموعي إذ تراءى على السفح
ذبحت الكرى ما بين جفني وناظري ... فمحمر دمعي الآن من ذلك الذبح
ابن كاتب قيصر النصراني
إبراهيم بن أبي الثناء علم الملك عرف بابن كاتب قيصر كان من أعيان النصارى الفضلاء هو وأخوه تاج الملك إسحاق نقلت من خط نور الدين ابن سعيد المغربي ما نسبه للمذكور في الياسمين المحشو بالأحمر :
أرى ياسميناً محشى غدا ... إلى الند في نشرة ينتمي
كمثل قصاصة تصفية ... تلوث أطرافها بالدم
قائد المعز
إبراهيم بن جعفر أبو محمود الكتامي أحد قواد المعز صاحب مصر توفي سنة سبعين وثلاث مائة
أمير المؤمنين المتقي بالله

(1/715)


إبراهيم بن جعفر أمير المؤمنين أبو إسحاق المتقي بالله ابن المقتدر ابن المعتضد ولد سنة سبع وتسعين ومائتين واستخلف سنة تسع وعشرين وثلاث مائة بعد أخيه الراضي بالله فوليها إلى سنة ثلاث وثلاثين ثم إنهم خلعوة وسملوا عيينه وبقي في قيد الحيوة وكان حسن الجسم مشرباً حمرة أبيض أشقر الشعر بجعودة أشهل العينين وكان فيه دين وصلاح وكثرة صلاة وصيام لا يشرب الخمر وتوفي في السجن سنة سبع وخمسين وثلاث مائة رحمه الله تعالى وكان قد خلع وكحل يوم السبت لعشر بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة وكانت خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهراً وكانت وفاته بعد خمس وعشرين سنة من خلعه وكانت أيامه منغصة عليه لاضطراب الأتراك حتى إنه فر إلى الرقة فلقيه الإخشيد صاحب مصر وأهدى له تحفاً كثيرة وتوجع لما ناله من الأتراك ورغبه في أن يسير معه إلى مصر فقال : كيف أقيم في زاوية من الدنيا وأترك العراق متوسطة الدنيا وسرتها ومقر الخلافة وينبوعها ؟ ولما خلا بخواصه قالوا له : الرأي أن تسير معه إلى مصر لتستريح من هؤلاء الذين يحكمون عليك فقال : كيف يحسن في رأيكم أنا نتمكن من حاشية غريبة منا عرية عن إحساسنا الوافر إليها وقد رأيتم أن خواصنا الذين هم برأي العين منا ومستغرقون في إحساننا لما تحكموا في دولتنا ووجدوا لهم علينا مقدرة كيف عاملونا فكيف يكون حالنا في ديار قوم إنما يرون أنهم خلصونا مما نزل بنا ؟ ثم سار حتى قدم بغداذ بعد أن خاطبه توزون أمير الأتراك وحلف له أن لا يغدر به وزينت له بغداذ زينة يضرب بها المثل وضربت له القباب العجيبة في طريقه فلما وصل إلى السندية على نهر عيسى قبض عليه توزون وسمله وبايع المستكفي من ساعته ودخل بغداذ في تلك الزينة فكثر تعجب الناس من ذلك وفال المتقي لله في ذلك :
كحلونا وما شكو ... نا إليهم من الرمد
ثم عاثوا بنا ونح ... ن أسود وهم نقد
كيف يغتر من أقم ... نا وفي درستنا قعد
البغداذي
إبراهيم بن الحارث البغداذي نزيل نيسابور روى عنه البخاري وتوفي سنة خمس وستين ومائتين
النيلي
إبراهيم بن الحجاج النيلي الشامي روى عنه النسائي بواسطة ذكره ابن حبان في الثقات توفي رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين
العلوي
إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه روى عن أبيه وهو أخو عبد الله بن الحسن خرج من بيته جماعة وطلبوا الأمر وجرت لهم أمور وسيأتي ذكرهم كل واحد في مكانه إن شاء الله تعالى توفي بعد العشرين والمائة رحمه الله تعالى
المخرمي الدمشقي المسند
إبراهيم بن أبي الحسن بن صدقة بن إبراهيم البغداذي المسند المقرئ المعمر شرف الدين أبو إسحاق المخرمي الدمشقي ولد سنة أربع وعشرين وست مائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وسبع مائة وسمع من ابن اللتي وأبي نصر ابن عساكر وأبي الحسن ابن المقير ومكرم بن أبي الصقر وجعفر الهمذاني وأجاز له ابن الصباح والناصح وأبو الوفاء محمود بن مندة تفرد وروى الكثير وكان حسن الأخلاق خيراً ويؤم في مسجد ويقرئ الصغار وله حلقة سمع عليه شمس الدين بكفربطنا
قاضي تونس
إبراهيم بن حسن بن علي بن عبد الرفيع الربعي المالكي الحاكم بتونس ولد سنة ست وثلاثين وست مائة وتوفي رحمه الله سنة أربع وثلاثين وسبع مائة وألف أربعين حديثاً قال الشيخ شمس الدين : استفدت منها واختصر التفريع لابن الجلاب سماه السهل البديع وعمر دهراً ذكر أنه سمع من محمد بن عبد الجبار الرعيني سنة خمس وخمسين كتاب البخاري عن أبي محمد ابن أسد عن ابن السكن وذكر أنه سمع الموطأ كله عن ابن حوط الله عن أبي عبد الله ابن زرقون قال : وسمعت أربعين السلفي بقراءتي سنة ثمان وخمسين على الفقيه عثمان بن سفيان التميمي عن الحافظ ابن الفضل عنه وسمعت مقامات الحريري عليه وابن جبير عن الخشوعي قال الشيخ شمس الدين : قرأت وفاة ابن عبد الرفيع بخط ابن المطري سنة أربع وثلاثين وذكر أنه كتب إليه بالإجازة وخلفه في العلم والقضاء العلامة أبو العباس أحمد بن عبد السلام صاحب شرح المختصر في الفقه لابن الحاجب
الحصني الحموي الشافعي

(1/716)


إبراهيم بن الحسن بن طاهر أبو طاهر الحموي المعروف بالحصني الشافعي كان فاضلاً ديناً خيراً حسن السيرة سكن دمشق وتفقه ببغداذ سمع ببغداذ أبا علي ابن نبهان الكاتب وأبا طالب الزينبي وأبا علي ابن المهدي وكتب عنه أبو سعيد السمعاني وسمع منه بدمشق وقال : ولد في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وأربع مائة قلت : وقد روى واقعة جرت لنور الدين الشهيد رحمه الله يأتي ذكرها في ترجمه نور الدين إن شاء الله تعالى
الرؤاسي
إبراهيم بن حميد الرؤاسي الكوفي ثقة روى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وسبعين ومائة
أبو ثور صاحب الشافعي
إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان أبو ثور الكلبي الفقيه البغداذي صاحب الشافعي رضي الله عنه ناقل الأقوال القديمة عنه كان أحد الأعلام الثقات المأمون له في المذهب الكتب المصنفة في الأحكام جمع فيها بين الحديث والفقه وكان مبدأ اشتغاله بمذهب أهل الرأي حتى قدم الشافعي رضي الله عنه إلى العراق فاختلف إليه واتبعه ورفض مذهبه الأول وتوفي سنة أربعين ومائتين ببغداذ ودفن بمقبرة باب الكنائس رحمه الله تعالى
بطيطي الحافظ
إبراهيم بن خالد الحافظ المعروف ببطيطي توفي رحمه الله تعالى قبل الخمسين والمائتين
نجيب الدين الادمي
إبراهيم بن خليل بن عبد الله نجيب الدين الدمشقي الادمي أخو شمس الدين يوسف بن خليل الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الياء مكانه ولد يوم الفطر سنة خمس وسبعين وخمس مائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وخمسين وست مائة لأنه عدم في نوبة التتار حدث بدمشق وحلب وكان صحيح السماع
جمال الدين العسقلاني المقرئ
إبراهيم بن داود بن ظافر بن ربيعة الشيخ جمال الدين أبو إسحاق العسقلاني الدمشقي المقرئ الشافعي ولد سنة اثنتين وعشرين وست مائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وتسعين وست مائة ودفن بتربة شيخه السخاوي بقاسيون سمع من ابن الزبيدي وابن اللتي ومكرم والسخاوي وابن الجميزي والفخر الإربلي وطائفة وقرأ على السخاوي وانقطع إليه ولازمه ثمانية أعوام وأفرد عليه وجمع للسبعة وسبع ختم وأخذ عنه علماً كثيراً من التفسير والحديث والأدب ثم طلب بنفسه وكتب وقرأ الكتب الكثيرة على التقى اليلداني وطبقته وكان يقرأ الحديث بالفاضلية ثم إنه عاد شيخها وولي مشيخة تربة أم الصالح بعد العماد الموصلي وقرأ عليه جماعة كثيرة منهم الجمال البدوي والشيخ محمد المصري والشمس العسقلاني وسمع منه البرزالي والطلبة قال الشيخ شمس الدين وكنا جماعة نجمع عليه في بيته وصلت في الجمع عليه إلى آخر القصص وأجاز لي جميع ما يجوز له روايته
الحافظ سيفنة
إبراهيم بن ديزيل الكسائي الهمذاني الحافظ الملقب بدابة عفان للزومه إياه ويعرف بسيفنة بالسين والياء آخر الحروف ساكنة والفاء والنون المشددة وبعدها هاء وهو اسم طائر بمصر لا يقع على شجرة إلا أكل ورقها ولا يفارقها وكذلك كان إبراهيم لا يقدم على شيخ ويفارقه إلا بعد أن يكتب جميع حديثه سمع بالحجاز والشام ومصر والعراق والجبال وروى عنه جماعة من الكبار قال : إذا كان كتابي بيدي وأحمد بن حنبل عن يميني وابن معين عن يساري لا أبالي يعني بضبطه وجودة كتبه وتوفي رحمه الله سنة إحدى وثمانين ومائتين
أبو حكيم الحنبلي

(1/717)


إبراهيم بن دينار بن أحمد بن الحسين بن حامد بن إبراهيم النهرواني أبو حكيم الفقيه الحنبلي قال ابن النجار : أحد أئمة الدين المشهورين بالفضل والورع والحلم والصبر والتواضع قرأ الفقه على أبي سعد ابن حمزة صاحب أبي الخطاب الكلوذاني حتى برع فيه وصارت له معرفة تامة بالفقه والخلاف والفرائض وأنشأ مدرسة بباب الأزج من ماله وانقطع فيها مستغلاً بنشر العلم وكان يخيط للناس ثياب الخام ويأكل من كسب يده ويأخذ أجرة القميص حبتين ولا يزيد على ذلك ولا يقبل لأحد صلة وحكاياته مشهورة في عدم غضبه وصبره على خدمة الفقراء والعجائز والأرامل والزمنى سمع الحديث من أبي الحسن علي بن محمد بن العلاف وأبي القاسم علي بن أحمد ابن أحمد بن محمد بن بيان وأبي علي محمد بن سعيد بن نبهان وأبي عثمان ابن إسماعيل بن محمد الأصبهاني وأبي طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف وأبي القاسم هبة الله بن الحصين وغيرهم وروى عنه ابن الجوزي وابن الأخضر وغيرهما وكان صدوقاً وتوفي سنة ست وخمسين وخمس مائة
إبراهيم بن رضوان بن تتش بن ألب رسلان شمس الملوك أبو نصر نزل على حلب محاصراً لها ومعه الأمير دبيس بن صدقة وبغدوين ملك الفرنج سنة ثماني عشرة وخمس مائة وفي سنة إحدى وعشرين قدم إلى حلب أيضاً فملكها ودخلها وفرحوا به ونادوا بشعاره ثم إن الأتابك زنكي أعطاه نصيبين فملكها إلى أن مات رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة
الزجاج النحوي

(1/718)


إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج النحوي قال الخطيب : كان من أهل الدين والفضل حسن الاعتقاد جميل المذهب وله مصنفات حسان في الأدب توفي سنة إحدى عشرة وثلاث مائة وهو أستاذ أبي علي الفارسي قال : كنت أخرط الزجاج فاشتهيت النحو فلزمت المبرد وكان لا يعلم إلا بأجرة فقال لي : أي شيء صناعتك ؟ قلت : أخرط الزجاج وكسبي كل يوم درهم ودانقان أو درهم ونصف وأريد أن تبالغ في تعليمي وأنا أعطيك كل يوم درهماً وألتزم بذلك أبداً إلى أن يفرق الموت بيننا استغنيت عن التعليم أو احتجت إليه فكان ينصحني في التعليم حتى استقللت وأنا أعطيه الدرهم كل يوم فجاءه كتاب من بعض بني مارقة من الصراة يلتمسون نحوياً لأولادهم فقلت له : أسمني لهم فأسماني فخرجت فكنت أعلمهم وأنفذ إليه كل شهر ثلاثين درهماً وأزيده ما أقدر عليه ومضت مدة فطلب منه عبيد الله بن سليمان مؤدباً لابنه القاسم فقال : لا أعرف إلا رجلاً زجاجاً بالصراة مع بني مارقة فكتب إليهم فأحضرني وأسلم إلي القاسم فكان ذلك سبب غنائي فكنت أعطي المبرد ذلك الدرهم إلى أن مات ولا أخليه من التفقد بحسب طاقتي فكنت أقول للقاسم بن عبيد الله : إن بلغك الله الوزارة ماذا تصنع بي ؟ فيقول : ما أحببت فأقول له : تعطيني عشرين ألف دينار وكانت غاية أمنيتين فلما ولي القاسم الوزارة وأنا نديمة وملازمة هبته أن أذكره فلما كان اليوم الثالث من وزارته قال لي : يا أبا إسحاق لم أرك تذكرني بالنذر فقلت : عولت على رعاية الوزير فقال لي : إنه المعتضد ولولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك في مكان واحد ولكني أخاف أن يصير لي معه حديث في ذلك فاسمح بأخذه متفرقاً فقلت : يا سيدي أفعل فقال : اجلس للناس وخذ رقاعهم في الحوائج الكبار واستعجل عليها ولا تمتنع من مسألتي شيئاً تخاطب فيه صحيحاً كان أو محالاً إلى أن تحصل لك مال النذر فكنت أعرض عليه كل يوم رقاعاً فيوقع لي فيها وربما قال : كم ضمن لك على هذا ؟ فأقول : كذا وكذا فيقول : غبنت هذا يساوي كذا وكذا ارجع فاستزد فأراجع القوم ولا أزال أماكسهم حتى أبلغ الحد الذي رسمه فحصل عندي عشرون ألف دينار وأكثر في مديدة فقال لي بعد شهور : يا أبا إسحاق حصل مال الذر ؟ فقلت : لا فسكت وكنت أعرض عليه ويسألني في كل شهر ونحوه : حصل المال ؟ فأقول : لا خوفاً من انقطاع الكسب إلى أن حصل لي ضعف ذلك فسألني يوماً فاستحييت من الكذب المتصل فقلت : قد حصل ذلك ببركة الوزير فقال : فرجت والله عني وقد كنت مشغول القلب إلى أن يحصل لك ثم وقع لي إلى خازنه بثلاثة آلاف دينار صلة فأخذتها وامتنعت عن أن أعرض عليه شيئاً فلما كتم من الغد جئت وجلست على رسمي فأومأ إلي أن هات ما معك !
فقلت : ما أخذت من أحد شيئاً لأن النذر حصل فقال : يا سبحان الله أتراني أقطع عنك شيئاً قد صار لك عادة وعلمه الناس وصارت لك به وجاهة ومنزلة وللناس غدو ورواح إلى بابك ولا يعلم السبب فيظن ذلك لضعف جاهك عندي اعرض علي على رسمك وخذ بلا حساب فقبلت يده وباكرت إليه بالرقاع ولم أزل كذلك إلى أن مات
ومن تصانيف الزجاج : المؤاخذات على الفصيح لثعلب كتاب الاشتقاق كتاب القوافي كتاب العروض كتاب الفرق كتاب خلق الإنسان كتاب خلق الفرس كتاب مختصر في النحو كتاب فعلت وأفعلت كتاب ما ينصرف وما لا ينصرف كتاب شرح أبيات سيبويه كتاب النوادر كتاب معاني القرآن وكتاب ما فسر من جامع المنطق كتاب الأنواء وقال ياقوت الحموي : قال ابن بشران : كان أبو إسحاق الزجاج ينزل بالجانب الغربي من بغداذ بالموضع المعروف بالدويرة وأنشدت له :
قعودي لا يرد الرزق عني ... ولا يدنيه إن لم يقض شيُّ
قعدت فقد أتاني في قعودي ... وسرت فعافني والسير لي
فلما أن رأيت القصد أدنى ... إلى رشدي وأن الحرص غي
تركت لمدلج دلج الليالي ... ولي ظل أعيش به وفي
وقد ذكر ياقوت في تاريخ الأدباء له سبب اتصال الزجاج فيما بعد المعتضد
ابن سعدان المؤدب

(1/719)


إبراهيم بن سعدان بن حمزة الشيباني المؤدب كان أبو الحسن العنزي كثير الرواية عنه يروي الأخبار عنه ومستحسن الأشعار وكان إبراهيم يؤدب المؤيد وكان ذا منزلة عنده قال ياقوت : وحدث المرزباني فيما رفعه إلى أبي إسحاق الطلحي أحمد بن محمد بن حسان في حمار إبراهيم بن سعدان :
ألا أيها العير المصرف لونه ... بلونين في قر الشتاء وفي الصيف
هلم وقاك الله من كل آفة ... إلى مجد مولاك الشفوق على الضيف
وقال إبراهيم : حرفان فيهما أربع وعشرون نقطة لا يعرف مثلهما حكاهما أبو الحسن اللحياني تتقتقت أي صعدت في الجبل وتبشبشت من البشاشة وحرف في القرآن هجاؤه عشرة أحرف متصلة ليس في القرآن مثله ليستخلفنهم في الأرض وحدث المرزباني عن الصولي عن أبي العيناء قال : قال المتوكل : بلغني أنك رافضي فقلت : يا أمير المؤمنين وكيف أكون رافضياً وبلدي البصرة ومنشأي مسجد جامعها وأستاذي الأصمعي وجيراني باهلة وليس يخلو الناس من طلب دين أو دنيا فإن أرادوا ديناً فقد أجمع المسلمون على تقديم من أخروا وتأخير من قدموا وإن أرادوا ديناً فأنت وآباؤك أمراء المؤمنين ولا دين إلا بك ولا دنيا إلا معك أبوك مستنزل الغيث وفي يديك خزائن الأرض وأنا مولاك فقال : ابن سعدان زعم ذلك فيك قال فقلت : ومن ابن سعدان ؟ والله ما يفرق ذلك بين الإمام والمأموم والتابع والمتبوع إنما ذلك حامل درة ومعلم صبية وآخذ على كتاب الله أجرة فقال : لا تفعل إنه مؤدب المؤيد فقلت : يا أمير المؤمنين إنه لم يؤدبه حسبة وإنما أدبه بأجرة فإذا أعطيته حقه فقد قضيت ذمامه فقام ابن سعدان فقال : يا أبا العيناء لا والله ما صدق يا أمير المؤمنين في شيء مما حكاه عني ثم أقبل على المتوكل فقال : أي شيء أسهل عليك يا أمير المؤمنين من أن ينقضي مجلسك على ما تحب ثم يخرج هذا فتقطعني ؟ قال : فضحك المتوكل
ابن سعد
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني كان من العلماء الثقات ولي قضاء المدينة وكان أبوه قاضيها وكان إبراهيم أسود اللون قدم بغداذ فأكرمه الرشيد وأظهر بره وسئل عن الغناء فأفتى بتحليله وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه فسمعه يتغنى فقال : لقد كنت حريصاً على أن أسمع منك فأما الآن فلا أسمع منك فقال : إذا لا أفقد إلا شخصك وعلي وعلي إن حدثت ببغداذ حديثاً حتى أغني قبله وشاعت عنه هذه ببغداذ وبلغت الرشيد فدعا به وسأله عن حديث المخزومية التي قطعها رسول الله صلى الله عليه و سلم في السرقة فدعا بعود فقال الرشيد : أعود البخور ؟ فقال : لا ولكن عود الطرب فتبسم ففهمها إبراهيم بن سعد فقال : لعلك بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت ؟ قال : نعم ودعا له بعود فغناه :
يا أم طلحة إن البين قد أزفا ... قل الثواء لئن كان الرحيل غدا
فقال له الرشيد : من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ قال : من ربطه الله قال : فهل بلغك عن مالك في هذا شيء ؟ قال : أخبرني أبي أنهم اجتمعوا في بني يربوع في مدعاة وهم يومئذ جلة ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم :
سليمى أجمعت بينا ... فأين لقاؤها أينا
الأبيات الثلاثة فضحك الرشيد ووصله بمال رواها غير واحد عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصفار وروى له الجماعة كلهم وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة
ابن جماعة
إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر الزاهد العابد أبو إسحاق الكناني الحموي شيخ البيانية بحماة كان صالحاً خيراً كثير الذكر سلفي المعتقد روى عنه ولده قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة وقد تقدم ذكره في المحمدين خرج من حماة وودع أهله وقال : أذهب فأموت بالقدس فكان ذلك كما قال وتوفي رحمه الله تعالى يوم النحر سنة خمس وسبعين وست مائة
إبراهيم بن سعيد بن محمد بن الكميت أبو إسحاق الفارقي روى ببغداذ شيئاً من شعره وسمع بها صحيح البخاري من أبي الوقت وتفقه بالنظامية روى عنه القاضي أبو البركات الموصلي في مشيخته وذكر أنه سمع منه ببغداذ سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة أورد له ابن النجار :
وأكحل الطرف ممشوق القوام صبا ... إليه قلبي وآلى لا يفارقه

(1/720)


أهابه أن أمد الطرف أبصره ... شوقاً إليه ولكني أسارقه
وكلما ازددت وجداً صحت لا عجبا ... إن مات من حب هذا الظبي عاشقه
قلت : أحسن من هذا قول الآخر :
لئن تلف المضنى عليك صبابة ... بحق له والله ذاك ويعذر
رجع إلى قول ابن الكميت :
تجمع الحسن والإحسان فيه فما ... له نظير تعالى الله خالقه
فالبدر طلعته والليل طرته ... وروضة الحزن من حزوى خلائقه
وأورد له أيضاً :
ظبي أغن له في طرفه مرض ... تلوح شمس الضحى من تحت طرته
يهتز كالغصن إلا أنه بشر ... قد صاغه الله فرداً في ملاحته
إذا تثنى رأيت البدر في فلك ... من جيبه والثريا فوق جبهته
أهوى هواه ولي نفس معذبة ... تذوب شوقاً إلى تقبيل وفرته
قلت : شعر منحط
الحافظ الجوهري
إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق الحافظ بغداذي حافظ صاحب حديث روى عنه مسلم والأربعة وكان ثقة ثبتاً صنف المسند وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وأربعين ومائتين
الرفاعي الضرير
إبراهيم بن سعيد بن الطيب أبو إسحاق الرفاعي الضرير قدم واسط صبياً فدخل الجامع وهو ذو فاقة فأتى حلقه عبد الغفار الحصيني فتلقن القرآن وكان معاشه من أهل الحلقة ثم أصعد إلى بغداذ فصحب أبا سعيد السيرافي وقرأ عليه شرحه في كتاب سيبويه وسمع منه كتب اللغة والدواوين وعاد إلى واسط وقد مات عبد الغفار فجلس يقرئ الناس في الجامع ونزل في الزيدية من واسط وهناك يكون الرافضة والعلويين فنسب إلى مذهبهم ومقت وجفاه الناس وكان شاعراً أورد له ياقوت :
وأحبه ماكنت أحسب أنني ... أبلى ببينهم فبنت وبانوا
نأت المسافة فالتذكر حظهم ... مني وحظي منهم النسيان
وتوفي سنة إحدى عشرة وأربع مائة ودفن مع غروب الشمس ولم يكن معه إلا اثنان وكادا يقتلان وكان غاية في العلم ومن غد ذلك النهار توفي رجل من حشو العامة فأغلقت البلدة من أجله
الحبال الحافظ
إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحافظ أبو إسحاق الحبال النعماني مولاهم المصري سمع من الحافظ عبد الغني سنة سبع وأربع مائة وروى عن جماعة وروى عنه ابن ماكولا والخطيب وغيرهما وتوفي سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة
إبراهيم بن سعيد بن يحيى بن محمد بن الخشاب القاضي الرئيس أبو طاهر الحلبي كان من أعيان الحلبيين وكبرائهم وكان فاضلاً أديباً شاعراً منشئاً له النثر والنظم وله نظر في العلوم إلا أنه كان من أجلاء الشيعة المعروفين وكان دمث الأخلاق ظريفاً مطبوعاً توفي سنة تسع وثمانين وخمس مائة
الزيادي النحوي
إبراهيم بن سفيان الزيادي كان نحوياً لغوياً راويةً قرأ كتاب سيبويه على سيبويه رحمه الله ولم يتمه وروى عن الأصمعي وأبي عبيدة ونظرائهم وكان شاعراً وكان يشبه بالأصمعي في معرفة الشعر ومعانيه وكان فيه دعابة ومزاح ومن شعره :
قد خرج الهجر على الوصل ... وانقطع الحبل من الحبل
ودبق الهجر جناح الهوى ... وانفلت الوصل من البخل
فليت ذا الهجر قبيل الهوى ... ليسلم الوصل من القتل
وفيه يقول الجماز يهجوه :
ليس بكذاب ولا آثم ... من قال : إبراهيم ملعون
حكم رسول الله في جده ... ما ناله إلا الملاعين
وبعد هذا كله إنه ... يعجبه القثاء والتين
وقال الزيادي في جارية سوداء :
ألا حبذا حبذا حبذا ... حبيب تحملت فيه الأذى
ويا حبذا برد أنيابه ... إذا الليل أظلم واجلوذا
ومن تصانيفه : كتاب النقط والشكل كتاب الأمثال كتاب تنميق الأخبار كتاب أسماء الرياح والأمطار شرح نكت كتاب سيبويه وتوفي سنة تسع وأربعين ومائتين في أيام المستعين
ابن النجار الكاتب

(1/721)


إبراهيم بن سليمان بن حمزة بن خليفة جمال الدين ابن النجار القرشي الدمشقي المجود ولد بدمشق سنة تسعين وخمس مائة وتوفي سنة إحدى وخمسين وست مائة رحمه الله تعالى وحدث وكتب في الإجازات وكتب عليه أبناء البلد وكان الشهاب غازي المجود الآتي ذكره في حرف الغين مكانه من أصحابه وله نظم وأدب وسافر إلى حلب وبغداذ وكتب للأمجد صاحب بعلبك وسافر إلى الاسكندرية وتولى الإشراف بها وسمع بدمشق من التاج الكندي وغيره ومن شعره ما قاله في أسود شائب :
يا رب أسود شائب أبصرته ... وكأن عينيه لظى وقاد
فحسبته فحماً بدت في بعضه ... نار وباقيه عليه رماد
قالت : قال وقاد والأصل وقادة لأنه صفة للظى وهي مؤنثة قال الله تعالى : " إنها لظى نزاعة للشوى " ولكنه ذكره حملاً على المعنى لأنه المعنى جمر وقاد كما في قول الشاعر :
ولا أرض أبقل ابقالها
وهو مشهور وقال أيضاً :
ما لهذي العيون قاتلها الل ... ه تسمى لواحظاً وهي نبل
ولهذا الذي يسمونه العش ... ق مجازاً وفي الحقيقة قتل
ولقلبي يقول أسلو فإن قل ... ت نعم قال لست والله أسلو
وقال أيضاً :
ومغرم بالبدال قلت له ... يا ولدي قد وقعت في التعب
طوراً على الراحتين منبطحاً ... وتارةً جاثياً على الركب
دخل وخرج وليس بينهما ... في اليد من فضة ولا ذهب
أيسر ما فيه أن مسلكه ... تأمن فيه من عين مرتقب
وعندنا قهوة معتقة ... كأن في كأسها سنا لهب
ومن بنات القيان مخطفة ... تغار منها الأغصان في الكثب
ومطرب يحسن الغناء لنا ... إن كنت ممن يقول بالطرب
ولست تخلو مع كل ذلك من ... عمود أير كالزند منتصب
ينطح نطح الكباش متصلاً ... بطول رهز كالخرز في القرب
وقال أيضاً :
لقد نبتت في صحن خدك لحية ... تأنق فيها صانع الإنس والجن
وما كنت محتاجاً إلى حسن نبتها ... ولكنها زادتك حسناً إلى حسن
الورديسي الضرير
إبراهيم بن سليمان بن رزق الله بن سليمان بن عبد الله الورديسي أبو الفرج الضرير ولد بورديس قرية عند إسكاف ودخل بغداذ في صباه وسمع أبا الخطاب نصر بن البطر ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي وأحمد ابن خيرون وأحمد بن الحسن الكرجي وأحمد بن عبد القادر بن يوسف وأبا الفوارس طراد بن محمد بن الزينبي وغيرهم قال ابن النجار : كان فهماً حافظاً لأسماء الرجال روى عنه شيخنا ابن بوش وقال : أخبرني الحاتمي قال : أنا السمعاني قال : أبو الفرج الورديسي شيخ ثقة حسن السيرة يفهم الحديث سمع الكثير بنفسه وله أصول توفي سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ودفن بباب حرب
مستملي ابن سماعة
إبراهيم بن سليمان الجرجاني مستملي ابن سماعة قال ابن النجار : ذكر أحمد بن طاهر أنه تقلد القضاء بسر من رأى للمتوكل على الله وجلس للنصف من صفر سنة سبع وثلاثين ومائتين وعزله باقي السنة وقلد قضاء القضاة جعفر بن عبد الواحد الهاشمي
المؤدب
إبراهيم بن سليمان أبو إسماعيل المؤدب البغداذي كان يؤدب أولاد الوزير ابن عبيد الله قال أبو داود : ثقة رأيت ابن حنبل يكتب أحاديثه بنزول قال النسائي : لا بأس به وروى له ابن ماجه وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة
آخر الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات ويتلوه إن شاء الله تعالى إبراهيم بن سهل الإشبيلي الإسرائيلي والحمد لله رب العالمين
الجزء السادس
بسم الله الرحمن الرحيم
رب أعن
الإشبيلي الإسرائيلي

(1/722)


إبراهيم بن سهل الإسرائيلي قال ابن الأبار في تحفة القادم : كان من الأدباء الأذكياء الشعراء مات غريقاً مع ابن خلاص والي سبتة في الغراب الذي غرق بهم في قدومهم إلى إفريقية مع أبي الربيع سليمان بن علي الغريغر قبل سنة ست وأربعين وست مائة انتهى . قلت : وقيل إنه توفي سنة تسع وأربعين وست مائة ولما مات أثكل ابن خلاص به واخترم في نحو الأربعين أو فوقها بقليل كما أخبر وذكر أنه أسلم وقرأ القرآن وأخذ كتب الآداب بالمغرب والأندلس ثم إنه كتب لابن خلاص بسبتة فكان من أمره ما كان . أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان قال : هو ابن سهل الإشبيلي الإسلامي أديب ماهر دون شعره في مجلد وكان يهودياً فأسلم وله قصيدة يمدح بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يسلم وأكثر شعره في صبي يهودي اسمه موسى كان يهواه وكان يقرأ مع المسلمين . قلت : والقصيدة النبوية عينية ذكرها ابن الأبار في ترجمة المذكور . وما زال ابن سهل هذا يختلط مع المسلمين ويخالطهم إلى أن اسلم توفي شهيداً بالغرق رحمه الله . أخبرني قاضي الجماعة بالأندلس أبو بكر محمد بن أبي نصر بن علي الأنصاري الإشبيلي رحمه الله تعالى قال : كان إبراهيم بن سهل يهوى يهودياً اسمه موسى فتركه وهوي شاباً اسمه محمد فقيل له في ذلك فأنشد :
تركت هوى موسى لحب محمد ... ولولا هدى الرحمن ما كنت أهتدي
وما عن قلى مني تركت وإنما ... شريعة موسى عطلت بمحمد
وأخبرنا قاضي القضاة المذكور قال : نظم الهيثم قصيدة يمدح بها المتوكل على الله محمد بن يوسف بن هود ملك الأندلس وكانت أعلامه سوداً لأنه كان بايع الخليفة ببغداذ وقدم عليه من بغداذ بالتولية والولاية والنيابة ولا يعلم أن أحداً قط بايع بالأندلس لعباسي منذ افتتحت وإلى اليوم فوقف إبراهيم بن سهل على قصيدة الهيثم وهو ينشدها لبعض أصحابه وكان إبراهيم إذ ذاك صغيراً فقال إبراهيم للهيثم : زد بين البيت الفلاني والبيت الفلاني
أعلامه السود إعلامٌ بسؤدده ... كأنهن بخد الملك خيلان
فقال الهيثم : هذا البيت شيء ترويه أم نظمته ؟ فقال : بل نظمته الساعة فقال الهيثم : إن عاش هذا فسيكون أشعر أهل الأندلس أو كلاماً هذا قريب من معناه انتهى ما أخبرني به الشيخ أثير الدين . قلت : وقد وجدت هذين البيتين الداليين قد ساقهما ابن الأبار في تحفة القادم لأبي زيد عبد الرحمن السالمي من أهل إستجة والذي استقر بين الأدباء أنهما لابن سهل . ومن شعره في موسى :
أقلد وجدي فليبرهن مفندي ... وما أضيع البرهان عند المقلد
هبوا نصحكم شمساً فما عين أرمدٍ ... بأكره في مرآه من عين مكمد
غزال براه الله من مسكة سبى ... بها الحسن منا مسكة المتجلد
وألطف فيها الصنع حتى أعارها ... بياض الضحى في نعمة الغصن الندي
وأبقى لذاك المسك في الخد نقطةً ... على أصلها في اللون إيماء مرشد
تأمل لظى شوقي وموسى يشبها ... تجد خير نارٍ عندها خير موقد
إذا ما رنا شزراً فعن لحظ أحورٍ ... وإن يلوِ إعراضاً فصفحة أغيد
وعذب بالي نعم الله باله ... وسهدني لا ذاق بلوى تسهدي
ومنه أيضاً :
وخاله نقطةٌ من غنج مقلته ... أتى بها الحسن من آياته الكبر
جاءت بها العين نحو الخد زائرةً ... فراقها الورد فاستغنت عن الصدر
والقصيدة العينية قالها يمدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم :
وركب دعتهم نحو يثرب نيةٌ ... فما وجدت إلا مطيعاً وسامعا
يسابق وخد العيس ماء شؤونهم ... فيقفون بالشوق الملي المدامعا
إذا انعطفوا أو رجعوا الذكر خلتهم ... غصوناً لداناً أو حماماً سواجعا
تضيء من التقوى خبايا صدورهم ... وقد لبسوا الليل البهيم مدارعا
تكاد مناجاة النبي محمدٍ ... تنم بهم مسكاً على الشم ذائعا
تلاقى على ورد اليقين قلوبهم ... خوافق يذكرن القطا والمشارعا

(1/723)


قلوب عرفن الحق فهي قد انطوت ... عليها جنوبٌ ما عرفن المضاجعا
سقى دمعهم غرس الأسى في ثرى الجوى ... فأنبت أزهار الشحوب الفواقعا
تساقوا لبان الصدق محضاً بعزمهم ... وحرم تفريطي علي المراضعا
وهي طويلة . وله موشحة :
يا لحظات للفتنفي كرها أو في نصيبترمي وكلي مقتلوكلها سهم مصيب
اللوم للاحي مباح ... أم قبوله فلا
علقته وجه صباح ... ريق طلا عين طلا
كالظبي ثغره أقاح ... بما ارتعاه في الفلا
يا ظبي خذ قلبي وطن فأنت في الإنس غريب ... وارتع فدمعي سلسل ومهجتي مرعى خصيب
بين اللما والحور ... منها الحياة والأجل
سقت مياه الحفر ... في خدها ورد الخجل
زرعته بالنظر ... وأجتنيه بالأمل
في طرفها الساجي وسنسهد أجفان الكئيبوالردف فيه ثقلخف له عقل اللبيب
أهدت إلى حر العتاب ... برد اللما وقد وقد
فلو لثمته لذاب ... من زفرتي ذاك البرد
ثم لوت جيد كعاب ... ما حليه إلا الغيد
في نزعة الظبي الأغنوهزة الغصن الرطيبيجري لدمعي جدولفينثني منه قضيب
أأنت حورا أرسلك ... رضوان صدقاً للخبر
قطعت القلوب لك ... وقيل ما هذا بشر
أم الصفا مضنىً هلك ... من النوى أم الكدر
حبي تزكيه المحنأمر الهوى أمرٌ غريبكأن عشقي مندلزاد بنار الهجر طيب
أغربت في الحسن البديع ... فصار دمعي مغربا
شمل الهوى عندي جميع ... وأدمعي أيدي سبا
فاستمعي عبداً مطيع ... غنى لبعض الرقبا
هذا الرقيب ما أسوءه يظنهأيش كان لو لإنسان مريبمولاي قم تا نعملوذاك الذي ظن الرقيب
ومن موشحات ابن سهل يعارض قولهم :
أما ترى الشمس حلت الحملافطاب وزن الزمان واعتدلافاشرب
والأصل قصيدة لأبي نواس وإنما وشحوها فقال ابن سهل :
روض نضيرٌ وشادنٌ وطلافاجتن زهر الربيع والقبلاواشرب
يا ساقياً ما وقيت فتنته
جلت رحيق الكؤوس صورته
فمثلت ثغره ووجنته
هذا حبابٌ كالسلك معتدلاوذا رحيقٌ لذا الزجاج علاكوكب
أقمت حرب الهوى على ساق
وبعت عقلي بالخمر من ساق
أسهر جفني بنوم أحداق
تمثل السحر وسطها كحلامعتلةوهي تبرئ العللافاعجب
قلبك صخرٌ والجسم من ذهب
أيا سمي النبي يا ذهبي
جاورت من مهجتي أبا لهب
يا باخلاً لا أذم ما فعلاصيرت عندي محبة البخلامذهب
يا منيتي والمنى من الخدع
ما نلت سؤلي ولا الفؤاد معي
هل عنك صبرٌ أو فيك من طمع
أفنيت فيك الدموع والحيلافلا سلوي في الحب نلت ولامأرب
أتيت أشكوه لوعتي عجبا
فصد عني بوجهه غضبا
فعند هذا ناديت يا حربا
تصد عني يا منيتي مللاوأشتكي من صدودك المللاتغضب
وقال ابن سهل أيضا :
باكر إلى اللذة والاصطباحبشرب راحفما على أهل الهوى من جناح
اغنم زمان الوصل قبل الذهاب
فالروض قد رواه دمع السحاب
وقد بدا في الروض سرٌ عجاب
وردٌ ونسرينٌ وزهر الأقاحكالمسك فاحوالطير تشدو باختلاف النواح
انهض وباكر للمدام العتيق
في كأسها تبدو كلون العقيق
بكف ظبيٍ ذي قوامٍ رشيق
مهفهف القامة طاوي الوشاحكالبدر لاحعصيت من وجدي عليه اللواح
لما رأيت الليل أبدى المشيب
والأنجم الزهر هوت للمغيب
والورق تبدي كل لحن عجيب
ناديت صحبي حين لاح الصباحقولاً صراححي على اللذة والإصطباح
سبحان من أبدع هذا الرشا
قلت له والنار حشو الحشا
جد لي بوصلٍ يا مليحاً نشا
فسل من جفنيه بيض الصفاحيبغي كفاحفأثخن القلب المعنى جراح

(1/724)


أصبحت مضنى وفؤادي عليل
في حب من أضحى بوصلو بخيل
كم قلت : دع هذا العتاب الطويل
أما تراني قد طرحت السلاحأي اطراحأحلى الهوى من كان بالإفتضاح
الزارع
إبراهيم بن أبي سويد الزارع الحافظ قال أبو حاتم : ثقة رضى ولا رواية له في كتب السنة توفي سنة أربع وعشرين ومائتين
أبو إسحاق الكاتب
إبراهيم بن سيابة أبو إسحاق الكاتب مولى ثقيف أصله من الحجاز وهو من الكوفة كان شاعراً مليحاً صحب المهدي والرشيد وذكر العوفي أن أباه سيابة كان حجاماً وفي إبراهيم يقول عتبة الأعور يهجوه :
أبوك أو هي النجاد عاتقه ... كم من كمي أودى ومن بطل
يأخذ من ماله ومن دمه ... لم يمس من ثأره على وجل
له رقاب الملوك خاضعةٌ ... من بين حافٍ وبين منتعل
قلت : ما للمتقدمين في التهكم أحسن من هذه الأبيات لأنه هجو بالغ أبرزه في صورة المدح . وكان إبراهيم يرمي بالزندقة وكان المهدي أخذه وأحضر كتبه فلم يجد فيه شيئاً من ذلك فأمنه وكان يكتب في مجلسه بين يديه وكان من بلغ الناس وأفصحهم ثم صح عنده إن فيه شيئاً مما كان اتهم به فاطرحه وأقصاه فساءت بعد ذلك حاله واحتاج إلى مسالة الناس وكان أحد المطبوعين محجاجاً منطقياً ومن نظمه لما رمي بالزندقة :
قد كنت قبل اليوم أدعى مؤمناً ... فاليوم صار الكفر من أسمائي
ومن نظمه لما اختلت حاله يخاطب بعض إخوانه :
هب لي فديتك درهماً ... أو درهمين إلى ثلاثه
إني أحب بني الطفي ... ل ولا أحب بني علاثه
ومنه :
إذا ما منحت الجاهل الحلم لم تزل ... بجهل مضل منه تهدي ركائبه
وإن عقاب الجاهلين لذاهبٌ ... بفضلك فانظر أين إذ أنت راكبه
قال المرزباني : أحسبه بقي إلى المأمون وقال محب الدين ابن النجار : ذكر أنه مات سنة ثمان وتسعين ومائة قلت : وسيابة بالسين المهملة والياء آخر الحروف وبعد الألف باء موحدة وهاء على وزن أراكة وهي البلحة وبها سمي الرجل فإذا شددته ضممته وقلت سيابة على وزن جمارة
ابن سيابة
إبراهيم بن سيابة قال صاحب الأغاني : هو من موالي بني هاشم من موالي بني هاشم وليس له شعر شريف ولا نباهة وإنما كان يميل بمودته إلى إبراهيم الموصلي وابنه فغنيا في شعره وذكراه عند الخلفاء والوزراء وكان خليعاً طيب النادرة ويحكى أنه عشق سوداء فلامه أهله فيها فقال :
يكون الخال في وجه قبيحٍ ... فيكسوه الملاحة والجمالا
فكيف يلام معشوق على من ... يراها كلها في العين خالا
كتب إلى صديق له يقترض منه شيئاً فكتب إليه يعتذر ويحلف أنه ليس عنده ما سأله فكتب إليه : إن كنت كاذباً فجعلك الله صادقاً وإن كنت ملوماً فجعلك الله معذوراً . وكان بين جماعة ينشدهم من شعره ويتحدثون فتحرك فضرط فضرب بيده على استه غير مكترث ثم قال : إما أن تسكتي حتى أتكلم وإما أن تتكلمي حتى أسكت . وجاء إلى بشار بن برد فقال له : ما رأيت أعمى قط إلا وقد عوضه الله من بصره إما الحفظ أو الذكاء أو حسن الصوت فأي شيء عوضت ؟ قال : أني لا أرى مثلك ثم قال : من أنت ويحك ؟ قال : ابن سيابة فقال : لو نكح الأسد في استه ذل وكان ابن سيابة يرمي بذلك ثم قال بشار :
لو نكح الليث في استه خضعا ... ومات جوعاً ولم ينل طبعا
كذلك السيف عند هزته ... لو بصق الناس فيه ما قطعا
وقيل : إنه أتى إلى ابن سورا بن عبد الله القاضي وهو أمرد فعانقه وقبله وكان إبراهيم سكران وكانت مع ابن القاضي داية يقال لها رحاص فقيل لها : لم يقبل تقبيل السلام وإنما قبله شهوةً فلحقته الداية وشتمته وأسمعته كل ما يكره وهجره الغلام فقال :
أإن لثمتك سراً ... فأبصرتني رحاص
وقال في ذاك قومٌ ... على انتقاصي حراص
هجرتني وأتتني ... شتيمةٌ وانتقاص
فهاك فاقتص مني ... إن الجروح قصاص
؟ النظام المعتزلي

(1/725)