صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


وأما قياسه آية نساء النبي على قوله تعالى ليس كمثله شيء فليس بقياس صحيح لأنه قال تعالى ليس كمثله شيء وشيء للعموم وشيء يستغرق الألهية والصورة والصفة وكل ما سوى الله تعالى وأما الآية الأخرى فيقتضي التخصيص كما قال وقال ابن النجار : قرأت عليه كتاب الأموال لأبي عبيد فقال لي وقد مر بعض أقوال أبي عبيد : ما كان إلا حماراً مغفلاً لا يعرف الفقه وحكى لي عنه أنه قال في إبراهيم النخعي : أعور سوء فاجتعمنا يوماً عند أبي القسم ابن السمرقندي في قراءة الكامل لابن عدي فحكى ابن عدي حكاية عن السعدي فقال : يكذب ابن عدي إنما هذا قول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فقلت له : السعدي هو الجوزجاني !
ثم قلت : إلى كم نحتمل منك سوء الأدب تقول في إبراهيم النخعي كذا وفي مالك كذا وفي أبي عبيد كذا وفي ابن عدي كذا فغضبت وأخذته الرعدة وقال : كان البرداني وابن الخاضبة وغيرهما يخافوني وآل الأمر إلى أن تقول لي هذا فقال له ابن السمرقندي : هذا بذاك وقلت له : إنما نحترمك ما احترمت الأيمة فإذا أطلقت القول فيهم لم نحترمك فقال : والله لقد علمت من علم الحديث ما ليم يعلمه غيري ممن تقدمني وأني لأعلم من صحيح البخاري ومسلم ما لم يغلما من صحيحهما فقلت له على وجه الاستهزاء : فعلمك إذاً إلهام !
فقال : إي والله الهام !
وتفرقنا وهاجرته ولم أتمم عليه كتاب الأموال وكان سيئ الاعتقاد يعتقد من أحاديث الصفات ظاهرها ثم حكى عنه ما حكاه ابن عساكر في آية الساق وفي الغسل على من جامع ولم ينزل
ابن سعيد
السلمى الصيرفي محمد بن سعيد السلمي الصيرفي أبو بكر من شعراء مصر من شعره :
أما آن أن نغدو ... إلى الراح وأن نصبو
وأن نجلو صدى السمع ... بما يستعذب القلب
الناجم المصري محمد بن سعيد المصري يعرف بالناجم كان في ناحية وهب بن اسمعيل بن عباس الكاتب وأكثر مدحه فيه وفي أهله وقال يهنئ بعضهم بالنوروز :
أسلم على الدهر ماضيه وغابره ... فقد جرى لك فيه يمن طايره
يوم جديد يظل الدهر يدخره ... لمن يرى الجود من أبقى ذخايره
أما ترى الفضل يستدعي برقته ... حث الكؤس وينعي عهد ناجره
فصل تسر بنو الدنيا بطلعته ... وتضحك الأرض حسناً عن أزاهره
وقال :
تراوحنا وتغدو لابن وهب ... مواهب من نداه كالغوادي
ويشرق حين يدجو وجه خطب ... كأن الأرض منه في حداد
خلايق لو حكاها الغيث يوماً ... لعم بقطره قطر البلاد
المصلوب محمد بن سعيد بن حسان المصلوب قد دنسوه ألواناً كثيرة كيلا يعرف وهو محمد بن أبي قيس وهو محمد الطبري وهو القرشي وهو الأزدي هو الدمشقي وهو ابن الطبري قتله أبو جعفر المنصور في الزندقة مصلوباً سنة خمسين وماية
الرازي محمدبن سعيد بن سابق الرازي نزيل قزوين روى له أبو داود وثقة يعقوب بن شيبة وتوفي سنة ست عشرة وماتين
الضرير محمد بن سعيد بن غالب العطار الضرير بغدادي ثقة قال ابن أبي حاتم : صدوق روى عنه ابن ماجة في تفسيره توفي سنة إحدى وستين وماتين
الحيرى محمد بن سعيد بن إسمعيل الحيرى الحافظ ابن الزاهد بي عثمان النيسابوري الأديب الفقيه توفي خمس وعشرين وثلث ماية
القشيري المؤرخ محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري الحافظ أبو علي الحارني نزيل الرقة ومؤرخها توفي سنة أربع وثلثين وثلث ماية
ابن ضمضم الكلابي محمد بن سعيد بن ضمضم بن الصلت بن المثنى بن المحلق الكلابي هو شاعر وأبوه شاعر وهو أعرابي فصيح مدح محمد بن عبد الله بن طاهر ورثاه بعد وفاته وبقي إلى قبيل الثمانين وماتين وهو القايل :
إن القطوف إذا ما مد غايته ... يوم الرهان الجياد القرح انبهرا
ليس الذي حلب الأيام أشطرها ... كمثل من كان من تجريبها غمرا

(1/337)


البورقي محمد بن سعيد بن محمد أبو عبد الله البورقي قدم بغداد وحدث بها وروى عنه أبو بكر الشافعي وغيره وقد تكلموا فيه قال الخطيب : هو الذي وضع على النبي صلى الله عليه و سلم : سيكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي ويكون فيهم رجل يقال له محمد بن إدريس فتنته على أمتي أضر من إبليس قال أبو عبد الله الحاكم : حدث بنصف الحديث الذي يتعلق بأبي حنيفة بخراسان ثم زاد فيه بالعراق ذكر الشافعي وقال الحاكم أيضا وضع البورقي على الثقات من المناكير مالاً يحصى وكانت وفاته بمرو سنة ثماني عشرة وثلث ماية وروى الحديث المذكور عن شيخ عن الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أسلم عن أبي هريرة رفعه يكون في أمتي الحديث
الحربي محمد بن سعيد أبو بكر الحربي الزاهد كان صالحاً عابداً ثقة قال : دفعت الشهوات حتى صارت شهوتي في المدافعة توفي ببغداد سنة إحدى وخمسين وثلث ماية
النوقاني محمد بن سعيد بن محمد بن فروخ أبو سعيد النوقاني الطوسي فاضل عالم مكثر من الحديث توفي سنة سبع وسبعين أربع ماية
البلخي الضرير محمد بن سعيد البلخي أبو بكر الضرير قال :
نأى عني لنأيكم الرقاد ... وحالفني التذكر والسهاد
علام صددت يا تفديك نفسي ... ولج بك التجنب والبعاد
ولو لم أحي نفسي بالأماني ... وبالتعليل لا نصدع الفؤاد
ابن شرف القيرواني محمد بن أبي سعيد بن أحمد بن شرف القيرواني أبو عبد الله الجذامي أحد فحول شعراء الغرب كان أعور وله تصانيف منها أبكار الأفكار وهو كتاب حسن في الأدب يشتمل على نظم ونثر من كلامه قيل أن شرف اسم أم أحمد فعلى هذا لا ينصرف وقيل اسم أبيه فينصرف وروى ابن شرف عن أبي الحسن القابسي وتوفي سنة ستين وأربع ماية أو فيما قبلها وكانت بينه وبين ابن رشيق مهاجاة وعداوة جرى الزمان بعادتها بين المتعاصرين ولابن رشيق فيه عدة رسايل يهجوه فيها ويذكر أغلاطه وقبايجه منها رسالة ساجور الكلب ورسالة قطع الأنفاس ورسالة نجح الطلب ورسالة رفع الأشكال ودفع المحال وكتاب نسخ الملح وفسخ اللمح وأنشد في بعضها :
بنو شرف شرف أمكم ... ليست أباكم فلا تكذب
ولكنها التقطت شيخكم ... فأثبت في ذلك المنصب
أبينوا لنا أمكم أولاً ... ونحن نسامحكم بالأب
قال ابن شرف المذكور وهو تشبيه متمكن :
كأنما حمامنا فقحة ... النتن والظلمة والضيق
كأنني في وسطها فيشة ... ألوطها والعرق الريق
فبلغ ذلك ابن رشيق فقال مجيزا :
وأنت أيضاً أعور أصلع ... فصادف التشبيه تحقيق
وهذا في غاية الحسن من عجيب الاتفاق وقال ابن رشيق في حقه في الأنموذج : لقد شهدته مرات يكتب القصيدة في غر مسودة كأنه يحفظها ثم يقوم فينشدها وأما المقطعات فما أحصى ما يصنع منها كل يوم بحضرتي صاحياً كان أو سكران ثم يأتي بعد ذلك أكثرها مخترعاً بديعاً انتهى كلام ابن رشيق ومن شعر ابن شرف قوله من أبيات :
ولقد نعمت بليلة جمد الحيا ... بالأرض فيها والسماء تذوب
جمع العشائين المصلي وانزوى ... فيها الرقيب كأنه مرقوب
والكأس كاسية القميص كأنها ... لوناً وقدراً معصم مخضوب
هي وردة في خده وبكأسها ... تحت القناني عسجد مصبوب
مني إليه ومن يديه إلى يدي ... فالشمس تطلع بيننا وتغيب
ما وقفت على أتم من هذا المعنى ولا أرشق من هذا اللفظ وهو عندي أحسن وأكمل من قول أبي نواس حيث قال :
طالعات من السقاة علينا ... فإذا ما غربن يغربن فينا
ومن قول مسلم بن الوليد :
ينحسر الليل عن دجاه ... وتطلع الشمس في الصواني
ومما سار له وطار وملأ الأقطار قوله :
جاور علياً لا تحفل بحادثة ... إذا ادرعت فلا تسأل فلا تسأل عن الأسل
فالماجد السيد الحر الكريم له ... كالنعت والعطف والتوكيد والبدل
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ... ملء المسامع والأفواه والمقل

(1/338)


وأخذ خمسين بيتاً مفاريد من قول المتنبي وخمسين بيتاً من أشعار العرب وغيرهم ونظم في معنى الماية بيت المذكورة قصيدة من روي اللام ألف وأتى بما في بيت من معنى الحكمة في بيته هو كقول زهير :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً
البيت وقول النابغة :
ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب
فقال ابن شرف :
لا تسأل الناس والأيام عن خبر ... هما يبثانك الأخبار تطفيلا
ولا تعاتب على نقص الطباع أخاً ... فإن بدر السما لم يعط تكميلا
هكذا إلى آخر الماية فأجاد وما أحسن قوله من أبيات :
لو كان خلقك لليالي لم يزل ... جسم الثرى وعليه ثوب ربيع
سلك الورى آثار فضلك فانثنى ... متكلف عن مسلك مطبوع
أبناء جنسك في الحلى لا في العلى ... واقول قولاً ليس بالمدفوع
أبداً ترى البيتين يختلفان في ال ... معنى ويتفقان في التقطيع
تسلق على معنى المتنبي في قوله :
فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال
واختلسه اختلاساً خفيا وأتى به قمراً بهيا وسيأتي في ترجمتة المتنبي إن شاء الله تعالى ما عندي من أقوال الشعراء في هذه المادة وقال ابن شرف أيضاً :
احذر محاسن أوجه فقدت محا ... سن أنفس ولو أنها أقمار
سرج تلوح إذا نظرت فإنها ... نور يضئ وإن مسست فنار
وقال أيضاً :
قالوا تصاهلت الحمي ... ر فقلت إذ عدم السوابق
خلت الدسوت من الرخا ... خ ففرزنت فيها البيادق
وقال في عود والمعنى مشهور :
سقى الله أرضاً أنبتت عودك الذي ... زكت منه أغصان وطابت مغارس
تغنى عليها الطير وهي رطيبة ... وغنى عليها الناس والعود يابس
وقال مضمناً في الخيار :
خيار يحيينا خيار الورى به ... بأيدي المهى في أخضر الحبرات
لفقن على ألأيدي الأكمة سترة ... فأذكرننا ما قيل في الخفرات
يخبين أطراف البنان من التقى ... ويطلعن شطر الليل معتجرات
وقال أيضاً :
إذا صحب الفتى جد وسعد ... تحامته المكاره والخطوب
ووافاه الحبيب بغير وعد ... طفيلياً وقاد له الرقيب
وعد الناس ضرطته غناء ... وقالوا إن فسا قد فاح طيب
وقال فيمليح اسمه عمر :
يا أعدل الأمة اسماً كم تجور على ... فؤاد مضناك بالهجران والبين
أظنهم سرقوك القاف من قمر ... وأبدلوها بعين خيفة العين
ومن كلامه : أذى البراغيث إذا البرى غيث وقال أيضاً :
يا ثاوياً في معشر ... قد اصطلى بنارهم
إن تبك من شرارهم ... على يدي شرارهم
أو ترم من أحجارهم ... وأنت في أحجارهم
فما غنيت جارهم ... ففي هواهم جراهم
وأرضهم في أرضهم ... ودارهم في دارهم
ابن الرزاز محمد بن سعيد بن محمد أبو سعيد ابن الرزاز العدل ولد سنة إحدى وخمس ماية ببغداد وسمع الحديث وكان أديباً فاضلاً توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين خمس ماية كتب غليه بعض أصحابه أبياتاً فأجاب عنها بقوله :
يا من أياديه تغني عن تعددها ... وليس يحصي مداها من له يصف
عجزت عن شك رما أوليت من كرم ... وصرت عبداً ولي في ذلك الشرف
أهديت منظوم شعر كله درر ... وكل ناظم عقد دونه يقف
إذا أتيت ببيت منه كان له ... قصراً ودر المعاني فوقه شرف
وإن أتيت أنا بيتاً يناقضه ... أتيت لكن ببيت سقفه يكف
ما كنت منه ولا من أهله أبداً ... وإنما حين أدنو منه أقتطف
قلت : نظم منحط في الطبقة الوسطى توفي المذكور في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وخمس ماية ورتب ناظراً ي ديوان التركات الحشرية فلم تحمد طريقته وصار يضرب به المثل في الظلم والجور

(1/339)


ابن ابن الرزاز محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن الرزاز أبو سعيد حفيد المذكور آنفاً حضر عند أبي الفتح عبيد الله بن شاتيل في الرابعة ورتب فيما بعد وكيلاً في باب أولاد الخلفاء بدار الشجرة وحدث باليسير وكان حسن الطريقة طيب الأخلاق متواضعاً وتوفي سنة ثمان وثلثين وست ماية ودفن عند الشيخ أبي اسحق الشيرازي
المسند ابن زرقون محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد بن عبد البر بن مجاهد الفقيه أبو عبد الله ابن أبي الطيب بن زرقون سمع وروى وأجاز له الخولاني وانفرد في الدنيا بالرواية عنه وكان مسند الأندلس في وقته توفي سنة ست وثمانين وخمس ماية
ابن الدييثي محمد بن سعيد بن يحيى بن علي بن الحجاج بن محمد بن الحجاج الحافظ الكبير المؤرخ أبو عبد الله ابن أبي المعالي الدييثي بضم الدال المهملة وفتح الباء الموحدة والياء آخر الحروف ساكنة والثاء المثلثة ثم الواسطي الشافعي العدل ولد في رجب سنة ثمان وخمسين وخمس ماية وسمع بواسط وقرأ الفقه والعربية ورحل إلى بغداد في حدود الثمانين وسمع من أبي شاتيل والقزاز وأبي العلاء ابن عقيل وخلق كبير ببغداد في حدود الثمانين وسمع من أبي شاتيل والقزاز وأبي العلاء ابن عقيل وخلق كبير ببغداد والحجاز والموصل وعلق الأصول والخلاف وعني بالحديث ورجاله وصنف تاريخاً كبيراً لواسط وذيل على الذيل للسمعاني وله نظم وكان له من أعيان المعدلين والعدالة ببغداد منصب كالقضاء قال ابن نقطة : له معرفة وحفظ وقال الضياء الحافظ : هو حافظ وحدث بتاريخ واسط وبالذيل له وبمعجمه وقل أن يجمع شيئاً إلا وأكثره على ذهنه وله معرفة تامة بالأدب توفي سنة سبع وثلثين وست ماية ومن شعره :
خبرت بني الأيام طراً فلم أجد ... صديقاً صدوقاً مسعداً في النوايب
وأصفيتهم مني الوداد فقابلوا ... صفاء ودادي بالقذى والشوايب
وما اخترت منهم صاحباً وارتضيته ... فأحمدته في فعله والعواقب
ومن شعره :
إذا اختار كل الناس في الدين مذهباً ... وصوبه رأياً وحققه فعلا
فأنى أرى علم الحديث وأهله ... أحق اتباعاً بل أسدهم سبلا
لتركهم فيه القياس وكونهم ... يؤمون ما قال الرسول وما أملى
وقال ياقوت في معجم الأدباء : شيخنا الذي استفدنا منه وعنه أخذنا قلت له : هل ينسبون إلى قبيلة من قبائل العرب ؟ فقال : الناس يقولون إننا من ولد الحجاج بن يوسف الثقفي وما عرفت أحداً من أهلنا يعرف ذلك وتولى وقوف المدرسة النظامية سنة ست ماية وأورد له من شعره :
تمكن مني في الفؤاد وحله ... وأضعف وجداً عقد صبري وحله
وأيقن أني في هواه مدله ... فعاد وأبدى بالغرام ودله
بديع جمال فاق في الحسن أهله ... وسلط اعناتاً على القلب دله
وأسلمني للوجد حسن قوامه ... وطلى دمي في حبه وأحله
وكنت طليقاً لا أخاف من الهوى ... فأسكن قلبي شوقه وأحله
إذا رمت عه الصبر عن تصبري ... وأنهل قلبي من هواه وعله
إن قلت كم ذا الوجد يا قلب فاتئد ... يقول مجيباً لي عساه وعله
فشكواي من وجدي به وبعاده ... وبلواي من صبري إذا ما استقله
وإني على الحالات مه لذو غنى ... وشوق عظيم القدر قلبي استقله
فمن مسعدي في الحب والحب ظالم ... ومن مرشد لي فيه قلباً أضله
كأني إذا ما غاب عني شخصه ... من الوجد ذو حزن بشيء أضله
أبو علي ابن نبهان محمد بن سعيد بن إبراهيم بن سعيد بن نبهان أبو علي ابن أبي الغنايم الكاتب من أهل الكرخ ببغداد اسمعه جده لأمه أبو الحسين هلال بن المحسن الصابئ من الحسن بن شاذان وغيره وسمع من جده هلال وأبي الحسن بشرى بن عبد الله الفاتني وأبي على الحسن بن الحسين بن دوماء النعالي قال ابن النجار : ولم يبق على وجه لأرض من يروي عن هؤلاء الأربعة غيره فألحه الصغار بالكبار وقصده الطلاب م الأقطار وحدث كثيراً وكان صحيح السماع وأورد قوله :

(1/340)


أسعدنا من وفق الله ... لكل فعل منه يرضاه
ومن رضي من رزقه بالذي ... قدره الله وأعطاه
واطرح الحرص وأطماعه ... في نيل ما لم يعط مولاه
طوبى لمن فكر في بعثه ... من قبل أن يدعو به الله
واستدرك الفارط فيما مضى ... وما نسي والله أحصاه
ومن طويلة وتوفي سنة إحدى عشرة وخمس ماية
البصير الموصلي العروضي محمد بن سعيد البصير الموصلي العروضي ذكره عبيد الله بن جرو لأسدي في كتابه الموضح في العروض وقال : ولم أسمع كلاماً في العروض أقوى من كلام شيخ شيخنا أبي جعفر محمد بن سعيد البصير الموصلي فإنه قد برع في كثير من العلوم وكان أبو إسحق الزجاج به معجباً وكان إماماً في استخراج المعمى وله في الشعر رتبة عالية
ابن سمقة الخوارزمي محمد بن سعيد بن سمقة الخوارزمي بعضهم يقول سمقة بتشديد الميم وبعدها قاف وبعضهم يقوله بالتخفيف كان من أفراد علماء خوارزم وفضلايها وعقلايها صاحب كتاب أخبار خوارزم وكتابه يدل على كمال فضله حدث في كتابه عن إبراهيم بن حديج وأحمد بن محمد بن العباس وأبي عمرو عامر بن محمد بن محمد بن الشاه بن إسحاق وغيرهم ومات سنة تسع وستين وثلث ماية
الصاحب شمس الدين ابن الجرزي محمد بن سعيد بن ندى الصاحب الوزير شمس الدين الجزري والد محيي الدين محمد المقدم ذكره نشأ نشأة طاهرة واجتهد في تحصيل العلوم فأحظاه ذلك بأن كان من أيمة عصره المشار إليهم يعتمد في المذاهب الشرعية على نهيه وأمره وفوض إليه السلطان معز الدين سنجر شاه ملك الجزيرة العمرية النظر في أمور دولته وسلم إليه أعنة مملكته فقام باعبايها ولم يشذ عن ضبطه شيء من أمورها واشتهر بسداد الرأي وصار له في الديوان العزيز وعند الملوك قبول تام وكان يتوالى الدولة الأيوبية ورجح جانب العادل أخي صلاح الدين على الأفضل ابن أخيه وكانت بينه وبين القاضي بهاء الدين ابن شداد صحبة قديمة من المكتب وأراد صلاح الدين أن يستميله عن خدمة مخدومه وبذل له الأموال الكثيرة فلم يوافق وتوفي ثالث عشر جمادى الآخرة سنة عشر وست ماية واستقل بالأمر بعده ولده الصاحب محيي الدين المقدم ذكره في محمد ابن محمد بن سعيد
البوصيري محمد بن سعيد بن حماد بن محسن بن عبد الله ابن حياني بن صنهاج بن ملال الصنهاجي شرف الدين أبو عبد الله كان أحد أبويه من بوصير والآخر من دلاص فركب له نسبة منهما وقال الدلاصيري ولكن اشتهر بالبوصيري وكانت له أشياء مثل هذا يركبها من لفظتين مثل قوله في كساء له كساط فقيل له : لم ذا سميته بذلك ؟ قلل : لأني تارة أجلس عليه فهو بساط وتارة أرتدي به فهو كساء وأهل العلم تسمى مثل هذا منحوتاً كقولهم عبشمي نسبة إلى عبد شمس وأظنه كان يعاني صناعة الكتابة في التصرف وباشر ذلك في الشرقية ببلبيس وله تلك القصيدة التي نظمها في مباشري الشرقية التي أولها :
فقدت طوايف المستخدمينا ... فلم أر فيهم رجلاً أمينا
فقد عاشرتهم ولبثت فيهم ... مع التجريب من عمري سنينا
منها :
فكتاب الشمال هم جميعاً ... فلا صحبت شمالهم اليمينا
فكم سرقوا الغلال وما عرفنا ... بهم فكأنما سرقوا العيونا
ولولا ذاك ما لبسوا حريراً ... ولا شربوا خمور الأندرينا
ولا ربوا من المردان مرداً ... كأغصان يقمن وينحنينا
وقد طلعت لبعضهم ذقون ... ولكن بعدما نتفوا ذقونا
وأقلام الجماعة جايلات ... كأسياف بأيدي لاعبينا
وقد ساوقتهم حرفاً بحرف ... فكل اسم يخطوا منه سينا
أمولاي الوزير غفلت عما ... يتم من اللئام الكاتبينا
تنسك معشر منهم وعدوا ... من الزهاد والمتورعينا
وقيل لهم دعاء مستجاب ... وقد ملأوا من السحت البطونا
تفقهت القضاة فخان كل ... أمانته وسموه الأمينا
وما أخشى على أموال مصر ... سوى من معشر يتأولونا
يقول المسلمون لنا حقوق ... بها ولنحن أولى الآخذينا

(1/341)


وقال القبط نحن ملوك مصر ... وإن سواهم هم غاصبونا
وحللت اليهود بحفظ سبت ... لهم مال الطوايف أجمعينا
وما ابن قطيبة إلا شريك ... لهم في كل ما يتخطفونا
أغار عل قرى فاقوس منه ... بجور يمنع النوم الجفونا
وصير عينها حملاً ولكن ... لمنزله وغلتها خزينا
وأصبح شغلة تحصيل تبر ... وكانت راؤه من قبل نونا
وقدمه الذين لهم وصول ... فتمم نقصه صلة الذينا
وفي دار الوكالة أي نهب ... فليتك لو نهبت الناهبينا
فثم بها يهودي خبيث ... يسوم المسلمين أذى وهونا
إذا ألقى بها موسى عصاه ... تلفقت القوافل والسفينا
وهي طويلة إلى الغاية وقد اختصرت من أبياتها كثيراً وله فيهم غير ذلك وشعره في غاية الحسن واللطافة عذب الألفاظ منسجم التركيب كان الشيخ فتح الدين يقول : هو أحسن من شعر الجزار والوراق وقال فيمن اسمه عمر على عينه بياض :
سموه غمراً فصحفن اسمه عمراً ... فبين الدهر منا موضع الغلط
فأصبحت عينه غيناً بنقطتها ... وطالما ارتفع التصحيف بالنقط
وقال من قصيدة أولها :
أهوى والمشيب قد حال دونه ... والتصابي بعد المشيب رعونه
أبت النفس أن تطيع وقالت ... أن جني لا يدخل القنينه
كيف أعصي الهوى وطينة قلبي ... بالهوى قبل آدم معجونه
سلبته الوقار بيضة خدر ... ذات حسم كالدرة المكنونه
سمتها قبلة نسر بها النف ... س فقالت كذا أكون حزينه
قلت لا بد أن تسيري إلى الدا ... ر فقالت عسى أنا مجنونه
قلت سيري فإنني لك خير ... من أب راحم وأم حنونه
أنا نعم القرين إن كنت تبغي ... ن حلالاً وأنت نعم القرينه
قالت اضرب عن ذكر وصلي صفحاً ... واضرب الخل أو تصير طحينه
لا أرى أن تمسني يد شخ ... كيف أرضى به لطستي مسينه
قلت إني كثير مال فقالت ... هبك أنت المبارز القارونه
منها :
سيدي لا تخف علي خروجاً ... في عروض ففطنتي موزونه
كل بحر إن شئت فيه اختبرني ... لا تكذب فإنني يقطينه
وقال من قصيدة أخرى أولها :
يا أيها الملوى الوزير الذي ... أيامه طايعة أمره
ومن له منزلة في العلى ... تكل عن أوصافها الفكره
إليك نشكو حالنا إننا ... حاشاك من قوم أولي عسره
في قلة نحن ولكن لنا ... عايلة في غاية الكثرة
أحدث المولى الحديث الذي ... جرى لهم بالخيط والإبرة
صاموا مع الناس ولكنهم ... كانوا لمن أبصرهم عبره
إن شربوا فالبئر زير لهم ... ما برحت والشربة الجره
لهم من الخبيز مصلوقة ... في كل يوم تشبه النشره
أقول مهما اجتمعوا حولها ... تنزهوا في الماء والخضره
وأقبل العيد وما عندهم ... قمح ولا خبز ولا فطره
فارحمهم أن عاينوا كعكة ... في يد طفل أو رأوا تمره
تشخص أبصارهم نحوها ... بشهقة تتبعها زفرة
كم قايل يا أبا منهم ... قطعت عنا الخير في كره
ما صرت تأتينا بفلس ولا ... بدرهم ورق ولا نقره
وأنت في خدمة قوم فهل ... تخدمهم يا أبتا سخره
ويوم زارت أمهم أختها ... والأخت في الغيرة كالضره
وأقبلت تشكو لها حالها ... وصبرها مني على العشره
قالت لها كيف تكون النسا ... كذا مع الأزواج يا عره
قومي اطلبي حقك منه بلا ... تخلف منك ولا فتره

(1/342)


وأن تأبى فخذي ذقنه ... وخلصيها شعرة شعره
قالت لها ما هكذاى عادتي ... فإن زوجي عنده ضجره
أخاف إن كلمته كلمة ... طلقني قالت لها بعره
وهونت قدري في نفسها ... فجاءت الزوجة محتره
فقابلتني فتهددتها ... فاستقبلت رأسي بآجره
ودامت الفتنة ما بيننا ... من أول الليل إلى بكره
وحق من حالته هذه ... أن ينظر المولى له نظره
وكتب غلى بعض الأصحاب :
قل لعلي الذي صداقته ... على حقوق الأخوان مؤتمنه
أخوك قد عودت طبيعته ... بشربة في الربيع كل سنه
والآن قد عفت عليه وقد ... هدت قواه وخففت بدنه
وعادوت يومها زيارته ... وما اعتراها من قبل ذاك سنه
وصار عند القيام يحملها ... براحتيه كأنها زمنه
جئت بها للطبيب مشتكياً ... ودمعتي كالعوارض الهتنه
فقال عد لي إذا احتميت ولك ... في كل يوم دجاجة دهنه
كيف وصولي إلى الدجاجة وال ... بيضة عندي كأنها بدنه
فإن تجد لي بما أؤمله ... بشربة بالطيور مقترنه
جزاك ربي إذا انسهلت بما ... شربت عن كل خرية حسنه
أخبرني الشيخ الإمام الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس رحمه الله قال : كانت له حمارة استعارها منه ناظر الشرقية فأعجبته فأخذها وجهز له ثمنها مايتي درهم فكتب على لسانها إلى الناظر : المملوكة حمارة البصيري تنشد :
يا أيها السيد الذي شهدت ... ألفاظه لي بأنه فاضل
أقصى مرادي لو كنت في بلدي ... أرعى بها في جوانب الساحل
ما كان ظني يبيعني أحد ... قط ولكن سيدي جاهل
لو جرسوه علي من سفه ... لقلت غيظاً عليه يستاهل
وبعد هذا فما يحل لكم ... بيعي فإني من سيدي حامل
فردها الناظر عليه ولم يأخذ الدراهم منه أخبرني الشيخ الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه بعد ما أملي علي نسبه كما سردته أولاً قال : أصله من المغرب من قلعة حماد من قبيل يعرفون ببني حبنون قلت : بحاء مهملة وباء موحدة ونونين بينهما واو على وزن زيدون قال : ولد ببهشيم من أعمال البهساوية يوم الثلثاء مستهل شوال سنة ثمان وست ماية ونشأ بدلا وأنشدني لنفسه :
إذا خان من أهوى طوى سبب الهوى ... وغطت يد التقبيح عني جماله
وصار كمثل الميت يأسى لفقده ... فؤادي ويأبى قربه ووصاله
وأنشدني لنفسه أيضاً في من على عينه نكتة بياض :
أنجد تجد الله في ... عينيه سراً أي سر
طمس اليمين بكوكب ... وسيطمس اليسرى بفجر
وأنشدني الشيخ أثير الدين من لفظه أيضا قال : أنشدني لنفسه البيتين الطائيين اللذين ذكرتهما أنا في هذا المعنى وأنشدني الشيخ أثير الدين له أيضاً ما قاله في الشيخ زين الدين ابن الرعاد :
لقد عاب شعري في البرية شاعر ... ومن عاب أشعاري فلا بد أن يهجا
وشعري بحر لا يوافيه ضفدع ... ولا يقطع الرعاد يوماً له لجا
وأنشدني له أيضاً :
وإني اختبرت الناس في حالتي غنى ... وفقر فما أحمدت من أحد خبرا
وقد هذب التجريب كل مغفل ... فما أبقت الأيام من أحد غرا
وروى عنه الشيخ أثير الدين فحينئذ لي رواية جميع شعره عن أثير الدين عنه وقال الشيخ أثير الدين : كان البوصيري شيخاً مختصر الجرم وكان فيه كرم قلت : وأظن وفاته كانت في سنة ست وتسعين أو سبع وتسعين وست ماية أو ما حولهما وللبوصيري في مديح النبي صلى الله عليه و سلم قصايد طنانة منها قصيدة مهموزة أولها :
ليس ترقا رقيك الأنبياء
وقصيدة على وزن بانت سعاد أولها :
إلى متى أنت باللذات مشغول ... وأنت عن كل ما قدمت مسؤل
منها في ذكر كفار قريش :

(1/343)


وأصبحت آيمات محصناتهم ... وأيماتهم وهي المثاكل
لا تمسك الدمع من حزن عيونهم ... إلا كما تمسك الماء الغرابيل
وقصيدته المشهورة بالبردة التي أولها :
أمن تذكر جيران بذي سلم ... مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم
قال البصيري : كنت قد نظمت قصايد في مدح رسول الله صلى الله عليه و سلم منها ما كان اقترحه علي الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير ثم اتفق بعد ذلك أنه أصابني فالج أبطل نصفي ففكرت في عمل قصيدتي هذه البردة فعملتها واستشفعت به إلى الله عز و جل في أن يعافيني وكررت انشادها وبكيت ودعوت وتوسلت به ونمت فرايت النبي صلى الله عليه و سلم فمسح على وجهي بيده الركيمة وألقى علي بردة فانتبهت ووجدت في نهضة فخرجت من بيتي ولم أكن أعملت بذلك أحداً فلقيني بعض الفقراء فقال : أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : أيها ؟ فقال : التي أنشأتها في مرضك وذكر أولها وقال : والله لقد سمعنا البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ورأيته صلى الله عليه و سلم يتمايل وأعجبته وألقى على من أنشدها بردة فأعطيته إياها وذكر الفقير ذلك فشاع المنام إلى أناتصل بالصاحب بهاء الدين وزير الظاهر فبعث إلي واستنسخها ونذر أن لا يسمعها إلا قايماً حافياً مكشوف الرأس وكان يحب سماعها هو وأهل بيته ثم أنه بعد ذلك أدرك سعد الدين الفارقي الموقع رمد أشرف منه على العمى فرأى في المنام قايلاً يقول له : اذهب إلى الصاحب وخذ البردة واجعلها على عينيك تعافى بإذن الله تعالى فأتى الصاحب وذكر منامه فقال : ما أعرف عندي من أثر النبي صلى الله عليه و سلم بردة ثم فكر ساعة وقال : لعل المراد قصيدة البردة يا ياقوت قل للخادم يفتح صندوق الآثار ويخرج القصيدة من حق العنبر ويأت بها فأتى بها فأخذها سعد الدين ووضعها على عينيه فعوفيتا ومن ثم سميت البردة
القايد ابن حريبة لمقرئ محمد بن سعيد القايد أبو المجد المعري المعروف بابن حريبة كان يعاني الكتابة وله رياسة يتولى الأعمال للسلطان قال العماد الكاتب : لما وصلنا إلى حمص متوجهين في خدمة السلطان الملك الناصر إلى حرب الحلبيين والمواصلة في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وخمس ماية تلقانا القايد أبو المجد فأنشد الملك الناصر :
إذا خفقت بنودك في مقام ... رأيت الأرض خاشعة تميد
وإن طرقت جيادك دار قوم ... فشم الشامخات لها وهود
وإن برقت سيوفك في عدو ... فما من قايم إلا حصيد
وأنشد أيضاً :
سيوفك أعناق العداة تميل ... وخوفك آفاق البلاد تجول
وكفك فوق النيل نيل لأنه ... إذا سال ماء فالنضار تسيل
وكل كثير من عدو ونايل ... إذا صلت فيه أو وصلت قليل
وقال من قصيدة في السلطان عند نصرته على المواصلة :
وكان قد عمهم عفواً لو اعترفوا ... لعمهم فضله لكنهم جحدوا
والعفو عند لئيم الطبع مفسدة ... تطغي ولكنه عند الكريم يد
الحلبي الحنبلي محمد بن سعيد بن أبي المنى الإمام الفقيه بدر الدين الحلبي الحنبلي نزيل القاهرة سمع من التقي ابن مؤمن والعز ابن الفراء والأبرقوهي ونسخ كثيرا وحصل وأفاد وفيه صفات حميدة ولد سنة أربع وسبعين وتوفي رحمه الله في شعبان سنة خمس وأربعين وسبع ماية قال الشيخ شمس الدين : انتقيت له جزءاً حدث به
المغري محمد بن سفر أبو عبد الله الأديب منسوب إلى جده قال ابن الأبار : وأصحابنا يكتبونه بالصاد وكان بإشبيلية وهو من ناحية المرية قال في المد والجزر بوادي اشبيلية وأبدع فيه :
شق النسيم عليه جيب قميصه ... فانساب من شطيه يطلب ثاره
وتضاحكت ورق الحمام بأيكها ... هزءاً فضم من الحياء إزاره
وقال أيضاً :
لو شاهدت عيناك زورق فتية ... أبدى بهم نهج السرور مراحه
وقد استداروا تحت ظل شراعه ... كل يمد لكأس راح راحه
لحسبته خوف العواصف طايراً ... مد الجنان على بنيه جناحه

(1/344)


صاحب الهادي في القراآت محمد بن سفاين أبو عبد الله القيرواني المقرئ مصنف كتاب الهادي في القراآت قرأ على أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون توفي سنة خمس عشرة وأربع ماية
ابن سلام
البصري الأخباري محمد بن سلام بن عبد الله بن سالم الجمحي أبو عبد الله البصري مولى قدامة بن مطعون صنف كتاب طبقات الشعراء وهو أخو عبد الرحمن بن سلام وكان من أهل الفضل والأدب قدم بغداد سنة اثنتين وعشرين واعتل فأهدى إليه الأكابر أطباءهم وكان فيمن أهدي إليه ابن ماسويه فلما جس نبضه قال : ما أرى بك من العلة مثل ما أرى بك من الجزع فقال : والله ما ذاك لحرص على الدنيا مع اثنتين وثمانين سنة ولكن الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلة ولو وقفت وقفة بعرفات وزرت قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم زورة وقضيت أشياء في نفسي لسهل علي ما اشتد من هذا فقال ابن ماسويه : لا تجزع فقد رأيت في عروقك من الحرارة الغزيزية قوة ما إن سلمك الله من العوارض بلغك عشر سنين أخرى فوافق كلامه قدراً فعاش بعد ذلك عشر سنين ومات في سنة إحدى وثلثين أو اثنتين وثلثين وماتين وابيضت لحيته ورأسه وله سبع وعشرون سنة أسند عن حماد بن سلمة وغيره وروى عنه عبد الله بن الإمام أحمد وغيره وهو الذي روى أن إسلام جرير كان بعد نزول المايدة وعامة المحدثين على صدقه وثقته إلا أن أبا خيثمة قال : كان يرمى بالقدر وله كتاب الفاضل في الأخبار ومحاسن الشعراء كتاب نسب قريش وبيوتات العرب طبقات شعراء الجاهلية طبقات شعراء الإسلام والجلايب وإجراء الخيل
البيكندي محمد بن سلام البيكندي بالباء الموحدة المفتوحة والياء آخر الحروف ساكنة والكاف بعدها نون قبل الدال البخاري الحافظ أبو عبد الله مولى بني سليم طوف وكتب الكثير روى عن أبي الأحوص سلام بن سليم وروى عنه البخاري والدارمي قال : أنفقت في طلب العلم أربعين ألفاً وفي نشره أربعين ألفاً وليت ما أنفقت في طلبه كان في نشره توفي سنة خمس وعشرين وماتين
ابن سلامة
ابن أبي زرعة الشاعر محمد بن سلامة بن أبي زرعة الدمشقي الكناني شاعر محسن قال ابن المرزبان : هو وديك الجن شاعراً الشام وقال ابن أبي طاهر : اسمه المعلى والأول أثبت قال :
إن القوافي عنك أخر إذنها ... وأظنها ستعود لا تستأذن
واخالها تأبى وتأنف أن ترى ... مستنفراً جأشك ساكن
لا يؤنسنك أن تراني ضاحكاً ... كم ضحكة فيها عبوس كامن
وقال :
أدنيت من قبل السؤال وبعده ... أقصيت هل يرضى بذا من يفهم
وإذا رأيت من الكريم غضاضة ... فإليه من أخلاقه أتظلم
القاضي الشافعي محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون بن إبراهيم بن محمد بن مسلم القضاعي الفقيه صاحب كتاب الشهاب روى عنه أبو عبد الله الحميدي وتولى القضاء بمصر نيابة من جهة المصريين وتوجه منهم رسولاً إلى بلد الروم وله عدة مصنفات منها مناقب الشافعي والأنباء عن الأنبياء وتواريخ الخلفاء وخطط مصر قال ابن ماكولا : كان مففناً في العلوم وكتب عنه ابن ماكولا والخطيب قال السلفي : كان من الإثبات شافعي المذهب والاعتقاد توفي بمصر في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وأربع ماية وله تاريخ مصر من مبدأ الخلق إلى زمانه في خمسة كراريس وله معجم شيوخه وقال فارس بن الحسين الذهلي يمدح كتاب الشهاب :
إن الشهاب كتاب يستضاء به ... في العلم الحلم والآداب والحكم
سقى القضاعي غيث كلما لمعت ... هذي المصابيح في الأوراق والكلم
لما سافرت من الديار المصرية إلى رحبة مالك بن طوق بعدت علي أخبار أصحابي الأعزة الذين تركتهم بمصر فكتبت إلى الشيخ شهاب الدين ابن النقيب أسأله إعلامي بما يبلغه من أخبارهم وكتبت بعد هذا في الكتاب :
رحلت وفي مصر لي سادة ... يطول غرامي بهم واكتئابي
جفوني وضنوا بأخبارهم ... فأصبحت أطلبها من صحابي
عسى خبر عنهم صادق ... أطالعه من كتاب الشهاب
ابن سلطان
الأندلسي محمد بن سلطان من جبل ببادية فاس يعرف بالأقلام وهو إلى مدينة سبتة أقرب وبادية بالأندلس أورد له ابن رشيق قوله ملغزاً في مباضع الفصد :

(1/345)


وصغار كأنها ألسن الطي ... ر تميت المقدامة الضرغاما
تذهب الداء باللثام وتشفي ... وهي إن شئت تورث الأسقاما
ولها أرجل ثلاث إذا ما ... عدمتهن لا تطيق قياما
الأرجل الثلث هي أصابع الإنسان
السنبسي الحلي محمد بن سلطان بن خليفة أبو عبد الله السنبسي من أهل الحلة السيفية طوف البلاد ودخل اليمن والشام ومدح الملوك ثم عاد إلى تكريت وسكنها ثم سافر إلى هيت وأقام بها وكان يتردد إلى بغداد ويبيع بها الخشب إلى شعبان سنة ثمان وثمانين وخمس ماية قال العماد الكاتب : أنشدني لنفسه يمدح صلاح الدين :
أجدب الربع فأجريت دموعا ... ابنتت في ساحة الربع ربيعا
وتنفست فغادرت هشيماً ... روضه الأحوى وقد كان مريعا
أو غالب المقرئ النحوي محمد بن سلطان بن أبي غالب بن الخطاب أبو غالب المقرئ النحوي من أهل النيل قدم بغداد وقرأ بها الأدب على ابن الخشاب وأبي البركات الأنباري وابن العصار وأبي محمد الجواليقي وسمع الحديث من أبي بكر بن النقور وأبي الوقت الصوفي والحيص بيص وسكن الشام واقرأ الأدب ومن شعره :
لا يلهينك عن الحبيب مهامه ... تتوي النفوس ولا الجفا أن تعشقا
أن النعيم إذا نظرت رأيته ... لم يأت إلا بالضراعة والشقا
والدر لولا أن يخاطر غايص ... في لجة البحر الخضم ملا ارتقى
ابن حيوس محمد بن سلطان بن نحمد بن حيوس الأمير مصطفى الدولة أبو الفتيان الغنوي الدمشقي أحد الشعراء الفحول روى عنه أبو بكر الخطيب كان أبوه من أمراء العرب ولقى محمد جماعة من الملوك والامراء ومدحهم وأخذ جوايزهم وكان منقطعاً إلى بني مرداس بحلب ولما مات محمود بن نصر نصر بن صالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب وقام ولده نصر بن محمود مقامه قصده ابن حيوس ومدحه بقصيدة عزاه فيها بأبيه أولها :
كفى الدين عزاً ما قضاه كل الدهر ... فمن كان ذا نذر فقد وجب النذر
منها :
ثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... فلا افترقت ماذب عن ناظر شفر
يقينك والتقوى وجودك والغنى ... ولفظك والمعنى وسيفك والنصر
منها :
وطاب مقامي في إسار جميلكم ... فدامت معاليكم ودام لي الأسر
وانجز لي رب السموات وعده ال ... كريم بأن العسر يتبعه اليسر
فجاد ابن نصر لي بألف تصرمت ... وإني عليم أن سيخلفها نصر
وقد كنت مأمولاً ترجى لمثلها ... فكيف وطوعا أمرك النهي والأمر
وما بي إلى الإلحاح والحرص حاجة ... وقد عرف المبتاع وانقطع السعر
فلما فرغ من إنشادها قال الأمير نصر : والله لو قال عوض سيخلفها نصر سيضعفها نصر لأعطيته الفي دينار فأمر له بألف دينار في طبق فضة وكان قد اجتمع على بابه جماعة من الشعراء قد مدحوه وتأخرت صلاتهم وفيهم أبو الحسين أحمد بن الدويدة المعري الشاعر فكتب إلى الأمير نصر ورقة فيها :
على بابك المحروس منا جماعة ... مفاليس فانظر في أمور المفاليس
وقد قنعت منك الجماعة كلهم ... بعشر الذي اعطيته لابن حيوس
وما بيننا هذا التفاوت كله ... ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس
فأمر لهم بماية دينار وقال : والله لو قالوا بمثل الذي أعطيته لابن حيوس لأعطيتهم مثله وكان ابن الخياط الشاعر قد وصل إلى حلب فوجد ابن حيوس قد أثرى وصارت له ثروة جمة من عطايا بني مرداس فكتب إليه :
لم يبق عندي ما يباع بدرهم ... وكفاك مني منظري عن مخبري
إلا بقية ماء وجه صنتها ... عن أن تباع وأين أين المشتري
فقال : لو قال وأنت نعم المشتري لكان أحسن وابن حيوس شيخ ابن الخياط ومن شعر ابن حيوس :
إن ترد علم حالهم عن يقين ... فالقهم في مكارم أو نزال
تلق بيض الوجوه سود مثار الن ... قع خضر الأكناف حمر النصال
ومنه :
إني دعوت ندى الكرام فلم يجب ... فلأشكرن ندى أجاب وما دعي
ومن العجايب والعجايب جمة ... شكر بطي عن ندى متسرع
ومن شعر ابن حيوس :

(1/346)


رأى الله عدلك في خلقه ... فأجرى على ما تشاء القدر
وأنك من معشر جاوزت ... مدى الحسن أفعالهم والصور
وجوه تلوح فتخفى البدور ... وأيد تسح فتبدي البدر
مساع لقومك ما غادرت ... لمفتخر بعدهم مفتخر
تغض ربيعة منها الجفون ... ولولا النبي لغضت مضر
قلت : أحسن ابن حيوس في هذا كما أساء المعري في قوله :
باهت بمهرة عدناناً فقلت لها ... لولا الفصيصي كان المجد في مضر
وسبق أبو نواس إلى هذه الإساءة في قوله :
كيف لا أعتد من نفري ... من رسول الله من نفره
ولابن حيوس أبيات جمع فيها في كل بيت بي الرثاء والمديح وهي :
فلله ملك زين الدست ملكه ... وجاد الحيا ملكاً تضمنه القبر
وكنا نظن الأرض تظلم بعده ... فقمت مقام الشمس إذ أفل البدر
صبرنا على حكم الزمان الذي سطا ... على أنه لولاك لم يكن الصبر
غزانا ببؤسي لا يفارقها الأسى ... تقارف نعمى لا يقوم بها الشكر
وكاد شعار الخوف يثبت في العدى ... فنادى شعار إلا من يا نصر يا نصر
مولد ابن حيوس سنة أربع وتسعين وثلث ماية بدمشق وتوفي بحلب في شعبان سنة ثلث وسبعين وأربع ماية وقيل سنة ست وستين وكان أوحد زمانه في الفرايض واستخلف من قبيل الحكام على الفرايض والتزويجات
الحراني محمد بن سلمة الحراني أبو عبد الله محدث جران قال ابن سعد : كان فاضلاً ثقة روى له مسلم والأربعة مات سنة إحدى وتسعين وماية وقيل سنة اثنتين
المرادي محمد بن سلمة المرادي مولاهم المصري الفقيه روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وتوفي سنة خمسين ومايتن
أبو هلال الراسبي محمد بن سليم أبو هلال الراسبي البصري روى له الأربعة توفي سنة سبع وستين وماية
ابن سليمان
ابن عباس محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس أبو عبد الله الهاشمي وأمه أم حسن بنت جعفر بن حسن بن علي عليه السلام كان من وجوه بني العباس وأشرافهم ولد بالحميمة من أرض البلقاء سنة اثنتين وعشرين وماية وكان جواداً ممدحاً ولاه أبو جعفر الكوفة والبصرة مرتين ووليها للهادي والرشيد قدم على الرشيد معزياً في أخيه ومهيناً له بالخلافة فأكرمه وعظمه وزاده على ولايته كور فارس والبحرين وعمان واليمامة والأهواز وكور دجلة ولم يجتمع هذا لغيره وشيعه الرشيد إلى لكواذا وزوجه المهدي ابنته وكان له خاتم من يقاوت أحمر لم ير مثله فسقط من يده فطلبوه فلم يجده فقال : اطفئوا الشمع !
ففعلوا فرأوه وكان له خمسون ألف عبد منهم عسرون ألفاً عتاقة وكانت به رطوبة وكان يتداوى بالمسك فيستعمل منه كل يوم عشرين مثقالاً ويتركه في عكن بطنه وكانت غلته في كل يوم ماية ألف درهم وكان له لسان فيصعد المنبر بالبصرة فيأمر بالعدل الإحسان وينهى عن المنكر مع ظلمة فيقول أهل البصرة : ألا ترون ما نحن فيه من هذا الظالم الجابر ؟ فاجتمعوا إلى أبي سعيد الضبعي وقالوا : كلمه فلما صعد المنبر قال له : يا ابن سليمان لم تقولون ما لا تفعلون ؟ يا ابن سليمان ليس بينك وبين أن تتمنى أنك لم تخلق إلا أن يدخل ملك الموت من باب بيتك . فخنقته العبرة فلم يتكلم فقام أخوه جعفر إلى جانب المنبر وتكلم عنه فأحبه النساك حين خنقته العبرة وقالوا : مؤمن مذهب وهو القايل للمهدي :
بقيت أمير المؤمنين على الدهر ... ولقيت خيراً من إمام ومن صهر
لقد زيدت اليام حسناً لأنها ... مع اسمك تجري في النوازع والذكر
محمد المهدي أمن ورحمة ... ويسر أتى بعد المخافة والعسر
لبدر بني العباس مهدي هاشم ... أجل من الشمس المضيئة والبدر
وأقام ببابه جماعة من الشعراء ولم يصلهم فكتب إليه أحدهم :
لا تقبلن الشعر ثم تعيقه ... وتنام والشعراء غير نيام
واعلم بأنهم إذا لم ينصوفا ... حكموا لأنفسهم على الحكام
وجناية الجاني عليهم تنقضي ... وهجاؤهم يبقى على الأيام

(1/347)


فأجازهم وأحسن إليهم وتوفي هو الخيزران في يوم واحد سنة ثلث وسبعين وماية أصابوا له من المال ستين ألف ألف درهم وقال الصولي : أن الرشيد فض ما خلفه محمد بن سليمان وكان ثلثه آلاف ألف دينار وكان ماية ألف دابة ما بين فرس وبغل وحمار وجمل وذلك خارجا عن الجواهر والضياع ولما جاء المبلغ المذكور في السفن أمر به الرشيد ففرق على الندماء والمغنين ولم يدخل منه إلى بيت ماله شيئاً وخرج له الخطيب حديثاً : قال محمد بن سليمان حدثني أبي عن جده الأكبر يعني عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : امسح على رأس اليتيم هكذا إلى قدم رأسه ومن له أب هكذا إلى مؤخر رأسه . ووقفت جارية من جواريه على قبره وقالت :
أمسى التراب لمن هويت مبيتاً ... إلق التراب وقل له حييتا
أنا نحبك يا تراب وما بنا ... إلا كرامة من عليه حثيتا
المعمر لوين محمد بن سليمان بن حبيب بن جبير أبو جعفر الأسدي الكوفي ويعرف بلوين خرج من الكوفة طالب الثغر فسكن المصيصة مرابطا بها سمع مالكا وغيره وروى عنه عبد الله بن الإمام أحمد وغيره وكان ثقة وعاش ماية وثلث عشرة سنة وتوفي بالمصيصة وقيل بأذنه سنة سبع وأربعين وماتين وقيل سنة خمس وأربعين
محمد بن سليمان الأصبهاني روى له الترمذي والنسائي ابن ماجة وقال أبو حاتم : لا يحتج به وقال ابن عدي : هو قليل الحديث اخطأ في غير شيء توفي سنة إحدى وثمانين وماية
الحناط محمد بن سليمان أبو عبد الله ابن الحناظ الرعيني الأديب شاعر الأندلسي كان ينادي أبا عامر بن شهيد توفي بعد العشرين والأربع ماية ومن شعره
محمد بن سليمان بن محمود أبو سالم الحراني الظاهري دخل الأندلس في تجارة وكان ذكياً عالماً شاعراً متفنناً قرأ القرآن على أبي أحمد السامري وكان يعتقد مذهب داود الظاهري توفي سنة ثلث وعشرين وأربع ماية
الصعلوكي الشافعي محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هرون الإمام أبو سهل الشافعي العلجلي الصعلوكي النيسابوري الفقيه الأديب اللغوي المتكلم المفسر النحوي الشاعر المفتي الصوفي حبر زمانه وبقية أقرانه قاله الحاكم ولد سنة ست وتسعين وماتين سمع الحديث واختلف إلى أبي بكر بن خزيمة وغيره وناظر وبرع قال الصاحب : ما رأينا مثل أبي سهل ولا رأى مثل نفسه وعنه أخذ أبو الطيب وفقهاء نيسابور وهو صاحب وجه ومن غرايبه إذا نوى غسل الجنابة والجمعة لا يجزئه لأحدهما وقال بوجوب النية لازالة النجاسة ونقل الماوردي الإجماع هو والبغوي أنها لا تشترط وصحب الشبلي وأبا علي الثقفي والمرتعش وله كلام حسن في التصوف سئل عن التصوف فقال : الأعراض عن الاعتراض ومن شعره :
أنام على سهو وتبكي الحمايم ... وليس لها جرم ومني الجرايم
كذبت وبيت الله لو كنت عاقلاً ... لما سبقتني بالبكاء الحمايم
توفي في ذي القعدة سنة تسع وستين وثلث ماية البعلبكي محمد بن سليمان بن أحمد أبو طاهر البعلبكي المؤدب سكن صيدا وقرأ القرآن على هرون الأخفش وروى عنه أبو عبد الله ابن مندة وغيره وكان ثقة توفي سنة ستين وثلث ماية
ابن قنلمش الحاجب محمد بن سليمان بن قتلمش بن تركانشاه أبو منصور السمرقندي ولد سنة ثلث وأربعين وخمس ماية وبرع في الأدب وولى حجب الباب للخليفة وتوفي سنة عشرين وست ماية ودفن في الشونيزية ومن شعره :
سئمت تكاليف هذى الحياة ... وكر الصباح بها والمساء
وقد صرت كالطفل في عقله ... قليل الصواب كثير الهراء
أنام إذا كنت في مجلس ... واسهر عند دخول الغناء
وقصر خطوي قيد المشيب ... وطال على ما عناني عنائي
وما جر ذلك غير البقاء ... فكيف ترى سوء فعل البقاء
ومنه قوله :
تقول خليلتي لما رأتني ... وقد ازمعت عن وطني غدوا
أقم واطلب مرامك من صديق ... فقلت لها يصير إذاً عدوا
ومن شعر أبي منصور محمد بن سليمان قوله :
لا والذي سخر قلبي لها ... عبداً كما سخر لي قلبها
ما فرحي في حبها غير أن ... تبيح لي عن هجرها قلبها
ومنه :
ومهفهف غض الشباب انيقه ... كالبدر غصنى الشباب وريقه

(1/348)


نازعته مشمولة فأدارها ... من وجنتيه ومقلتيه وريقه
ومنه :
يا قوم ما بي مرض واحد ... لكن بي عدة أمراض
ولست أدري بعد ذا كله ... أساخط مولاي أم راض
ومنه لغز في موسى وهرون :
ووزير إن قام يوماً على الرأ ... س فقد حل في محل الأمير
غير أن الأمير في جنة الخل ... د وذاك المنكوس وسط السعير
ومنه :
وخدمت من لو أنه ... لي خادم لأنفت منه
وسألت من لو غاب عز ع ... ني الدهر ما أنشدت عنه
وصنف كتابا سماهه التبر المسبوك والوشي المحبوك وأورد له فيه من شعره :
ومقرطف وجدي عليه كردفه ... وتجلدي والصبر عنه كخصره
نادمته في ليلة من شعره ... اجلو محاسنه بشمعة ثغر
وأورد له أيضاً :
لي في هواك وإن عذبتني أرب ... ينفي السلو ولو قطعت آرابا
لا اطلب الروح من كرب الغرام ولو ... صابت علي سماء الحب أوصابا
ولست أبغي ثواب الصبر عنك ولو ... ألبستني من سقام الجسم أثوابا
وشقوتي بك لا أرضى النعيم بها ... وساعة منك تسوى النار أحقابا
قلت : شعر جيد وكان مغرى بالقمار والنرد لا يكاد يفارق ذلك إلا إذا لم يجد من يساعده على ذلك
الدلال محمد بن سليمان ابن أبي الفضل ابن أبي الفتوح بن يوسف بن يونس الأنصاري الصقلي الأصل الدمشقي الدلال كان شيخاً صالحاً راوياً للحديث عنده رواية عالية روى عن أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الحراني وغيره ولد سنة ثلث وسبعين وخمس ماية ليلة عيد الفطر وتوفي في صفر بدمشق سنة ستين وست ماية
ابن أبي الربيع الهواري محمد بن سليمان بن عبد الله بن يوسف جمال الدين أبو عبد الله الهواري بتشديد الواو وبعد الألف راء المالكي المعروف بابن أبي الربيع كان فاضلاً أديباً قال قطب الدين اليونيني : قال ابن خلكان شمس الدين أنشدني جمال الدين لنفسه :
لولا التطير بالخلاف وأنهم ... قالوا مريض لا يعود مريضا
لقضيت نحبي خدمة بفنايكم ... لأكون مندوباً قضى مفروضا
ومن شعره :
أحباب قلبي أن تحكمت النوى ... في بيننا وجرى القضاء بما جرى
فلقد غضضت عن الورى من بعدكم ... طرفاً يرى من بعدكم أن لا يرى
ومنه :
سريت من السواد إلى السويدا ... مسير البدر في طرف وقلب
قضيت من النوى وطراً وها قد ... قضيت لك البقا في البعد نحبي
وله في موسى بن يغمور :
لك الله يا موسى فأنت محمد ال ... صفات وفكري فيك حسان مدحه
إذا ما دجا ليل من الخطب مظلم ... فمن يدك البيضاء إسفار صبحه
وكتب إلى صديق له يدعى الصدر :
ما زلت من بعد وقرب ... صباً إليك وأي صب
حزت القلوب بأسرها ... والصدر موضع كل قلب
وقال فيه :
توسوست باشتياق إلى الصد ... ر وما زال موضع الوسواس
ولد جمال الدين بالقاهرة سنة ست ماية وتوفي بها في شهر رمضان سنة ثلث وسبعين وست ماية وكان صالحاً وحدث بشيء يسير من الحديث
الشاطبي الصالح محمد بن سليمان أبو عبد الله المعافري الشاطبي شهر رمضان سنة ثلث وسبعين وست ماية ودفن بمرج سوار كان أحد مشايخ الثغر المعروفين بالصلاح والانقطاع مشهوراً في ناحيته بتبرك به ويزار
ابن القصيرة الكاتب محمد بن سليمان أبو بكر الكلاعي الأشبيلي الكاتب المعروف بابن القصيرة رأس أهل البلاغة توفي عن سن عالية سنة ثمان وخمس ماية وقد خرف كان من أهل التفنن في العلوم وسافر رسولاً عن المعتمد بن عباد إلى الملوك غير مرة وأورد له صاحب الذخيرة في كتابه رسايل وشعراً من ذلك ما كتبه إلى المعتمد هنا بولد جاء لولده سراج الدولة عباد :
لم يستهل بكاً ولكن منكراً ... أن لم تعد لم تعد له الدروع لفايفا
أو لم يكن بين المذاكي مهده ... بدءاً ومشتجر الرماح مآلفا
شيم الليوث تبين في أشبالها ... من قبل أن تلغ الدماء رواشفا

(1/349)


وقوله من أخرى في التهنئة به :
ابصره مرتقياً على درجاته ... مثل الهلال إذا جرى بمنازله
والغصن في طبع الأرومة ما زكت ... إلا وطابقها زكاء شمايله
الغاني المغربي محمد بن سليمان الغاني ذكره حرقوص في كتابه وأطنب فيوصفه وأورد له :
كم عادني بين أنس الغيد من عيد ... لو يعمد الشوق منه قلب معمود
وكم يكيد له الذكرى هوى نفيت ... منه صبابة عهد غير معهود
بما ارتمته وما زالت تميد به ... إلى التصابي عيون الخرد الغيد
حتى إذا كاد أن يوفى على شجن ... ساوى لها بين سلوان ومجلود
كأنها أن بدت بدر يميس بها ... على نقا غصن بان غير مخضود
أيام ساعف أيام الصبي ورعت ... عيناه منها خدوداً ذات توريد
منها :
وجادلت ألسن اللذات سلوته ... بحجة ثقفتها نغمة العود
ومج ماء الهوى في فيه مغتبقاً ... ريق الحبيب على ريق العناقيد
قلت : شعر جيد
شمس الدين ابن العفيف التلمساني محمد بن سليمان بن علي شمس الدين ابن عفيف الدين التلمساني شاعر مجيد ابن شاعر مجيد تعانى الكتابة وولى عمالة الخزانى بدمشق ومات شاباً سنة ثمان وثمانين وست ماية وكان فيه لعب وعشرة وانخلاع ومجون ولد بالقاهرة فيما أخبرني به الشيخ أثير الدين أبو حيان قال : ولد في عاشر جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وست ماية لما كان والده صوفيا يخانقاه سعيد السعداء وأخبرني أن والده كان معه على حال نسأل الله السلامة منها ومن كل شر ولم يتعرض شمس الدين المذكور إلى ما تعرض والده في شعره من الاتحاد المشئوم وكتب شمس الدين المذكور طبقة رأيت ديوانه بخطه وهو في غاية القوة والقلم الجاري واخترت ديوانه ورأيت خط الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى على كتاب المنهاج له وقد قرأه عفيف الدين التلمساني وولده شمس الدين محمد المذكور وقد أجازهما روايته عنه سنة سبعين وست ماية وفي أول هذه النسخة بخط شمس الدين المذكور ملكه فلان وحفظه أنشدني الشيخ أثير الدين قال : أنشدني شمس الدين المذكور لنفسه :
أعز الله أنصار العيون ... وخلد ملك هاتيك الجفون
وضاعف بالفتور لها اقتداراً ... وأن تك أضعف عقلي وديني
وأبقى دولة الأعطاف فينا ... وأن جارت على القلب الطعين
واسبغ ظل ذاك الشعر يوماً ... على قد به هيف الغصون
وصان حجاب هاتيك الثنايا ... وأن ثنت الفؤاد إلى الشجون
وأنشدني قال أنشدني لنفسه :
رب طباخ مليح ... فاتن الطرف غرير
مالكي أصبح لكن ... شغلوه بالقدور
وأنشدني قال أنشدني المذكور لنفسه :
أسير اجفان بخد أسيل كليم أحشاء لطرف كليل
في حب من حظي كشعر له ... لكن قصير ذا وهذا طويل
ليس خليلاً لي ولكنه ... يضرم في الأحشاء نار الخليل
يا ردفه جرت على خصره ... رفقاً به ما أنت إلا ثقيل
وأنشدني قال أندشني لنفسه من قصيدة :
وقد سود حظي من ... ك يا أبهى الورى غره
سواد الخال والعار ... ض والمقلة والطره
قديم الهجر من لفتى ... قديم في الهوى هجره
فكم يلقاه بالابعا ... د والآيعاد والنفره
ولا يشكو ولا تطر ... ح في قفته كسره
رأينا من حنى وجفا ... ولكن زدت في كره
فقد أصبحت لا أم ... لك من صبري ولا ذره
وقد صيرني هجر ... ك في كس أخت ما أكره
عذيري فيه من قمر ... يريك بخده الزهره
إذا قارن بالأكؤ ... س إذ يشربها ثغره
أراك الذهب المصر ... ى فوق الفضة النقره
وأنشدني قال أنشدني لنفسه :
للمنطقيين أشتكي أبداً ... عيني رقيبي فليته هجعا
حاذرها منأحبه فأبى ... أن تختلي ساعة ونجتمعا
كيف عدت دايماً وما انفصلت ... مانعة الجمع والخلو معا

(1/350)


قلت : فيه فساد في المعنى وقد ذكرته وأوضحته في كتابي المسمى بفض الختام عن التورية والاستخدام ونقلت من خطه له :
حل ثلاثاً يوم حمامه ... ذوابياً تعبق منها الغوال
فقلت والقصد ذؤاباته ... واسهري في ذي الليالي الطوال
ونقلت منه له :
لم أنس لما زارني مقبلاً ... اولاني الوصل وما ألوى
وقعت بالرشف على ثغره ... وقع المساطيل على حلوى
ونقلت منه له :
يا ذا الذي صد عن محب ... أذاب فيه الغرام قلبخ
مالك في الهجر من دليل ... لكن هذا علو قبة
ونقلت منه له :
رأى رضاباً عن تس ... ليه أولو العشق سلوا
ما ذاقه وشاقه ... هذا وما كيف ولو
ونقلت منه له :
يا ذا الذي نام عن جفني ... ونبه الوجد والجوى لي
جفني خراجيه دموع ... شوقاً إلى وجهك الهلالي
ونقلت منه له :
وحق هذي الأعين الساحره ... وحسن هذي الوجنة الزاهره
لو أنها واصلتي لم يبت ... قلبي منها وهو بالهاجره
بالله خف اثمي يا قاتلي ... فاليوم دنيا وغداً آخره
قلبي مصر لك ما باله ... قد ذاب من أخلاقك القاهره
ونقلت منه له :
يا من أطال التجني ... وقد أسا في التوخي
أسرفت تيهاً وعجباً ... وكثرة الشد يرخي
ونقلت منه له :
يا رب أحوى أحور لم يزل ... يعطفني الحب على عطفه
كأن روض النيربين انثنت ... تروى كمال الحسن عن وصفه
من عاين الدهشة في وجهه ... درى بأن السهم من طرفه
ومن شعره ومن خطه نقلت :
أحلى من الشهد من هويت وكم ... فتث به في الهوى مرارات
وكيف تستطاب ريقته ... وثغره سكر سنينات
ونقلت منه له :
يا خاله خضرة بعارضه ... حبستها عن متيم مغرى
كف عن العاشقين مقتصراً ... هل أنت إلا حويرس الخضرا
ونقلت منه له :
قامت حروب الزهر ما ... بين الرياض السندسيه
وأتت يوش الآس تغ ... زو روضة الورد الجنيه
لكنها كسرت لأ ... ن الورد شوكته قويه
ونقلت منه له :
بمهجتي سلطان حسن غدا ... يجور في الحب ولا يعدل
يا عاشقيه حاذروا صدغه ... فهو الحشيشي الذي يقتل
ونقلت منه له :
هذا الفقير الذيي تراه ... كالفرخ ملقى بغير ريش
قد قتلته الحشيش سكراً ... والقتل من عادة الحشيش
ونقلت منه له من المقامة الاقطاعية :
مثل الغزال نظرة ولفتة ... من ذا رآه مقبلاً ولا افتتن
أعذب خلق الله ثغراً فماً ... إن لم يكن أحق بالحسن فمن
في ثغره وخده وصدغه ... الماء والخضرة والوجه الحسن
ومن شعره :
عذار فيه قد عبثوا ... محبوه وقد عنتوا
يخاف عيون واشيه ... قفيمشي ثم يلتفت
ونقلت منه له :
بلا غيبة للبدر وجهك أجمل ... وما أنا فيما قلته متجمل
لحاظك أسياف ذكور فما لها ... كما زعموا مثل الأرامل تغزل
وعهدي أن الشمس بالصحو آذنت ... وسكري أراه في محياك يقبل
ونقلت منه له :
حللت بأحشاء لها منك قاتل ... فهل أنت فيها نازل أم منازل
أرى الليل مذ حجبت ما حال لونه ... على أنه بيني وبينك حايل
أيسعدني يا طلعة البد طالع ... ومن شقوتي خط بخديك نازل
ولو أن قسا واصف منك وجنة ... لأعجزه نبت بها وهو باقل
ونقلت منه له :
ولقد أتيت إلى جنابك قاضياً ... باللثم للعتبات بعض الواجب
وأتيت أقصد زورة أحيى بها ... فرددت يا عيني هناك بحاجب
ونقلت منه له :
إذا ما رمت حل البند قالت ... معاطفه حمانا لا يحل

(1/351)


وإن جليت بوجنته مدام ... يرى لعذاره دور ونزل
ومن شعره :
رأى المسيحيون منه دمية ... تعطو كبدر فوق غصن ما يد
فبرهنوا تثليثهم بكشله ... لما رأوا ثلاثة في واحد
وملا توفي شمس الدين محمد المذكور قال والده عفيف الدين يرثيه ويذكر أخاه محمداً أيضاً :
ما لي بفقد المحمدين يد ... مضى أخي ثم بعده الولد
يا نار قلبي وأين قلبي أو ... يا كبدي لو تكون لي كبد
يا بايع الموت مشتريه أنا ... فالصبر مالا يصاب والجلد
أين البنان التي إذا كتبت ... وعاين الناس خطها سجدوا
أين الثنايا التي إذا ابتسمت ... أو نطقت لاح لؤلؤ نضد
ما فقدتك الأقران يا ولدي ... وإنما شمس أفقهم فقدوا
محمد يا محمد عدداً ... وما لما ليس ينتهي عدد
منها :
ماذا على الغاسلين إذ قرب ال ... أملاك منه لو أنهم بعدوا
قد حملت نفسه العلوم إلى ال ... فردوس والنعش فوقه الجسد
أبكيت خالاتك الضواحك من ... قبل وما من صفاتك النكد
أبكيت خالاتك الضواحك من ... قبل وما من صفاتك النكد
بي كبر مسني وأمك قد ... شاخت فمن أين لي ترى ولد
وهبه قد كان لي فمثلك لا ... يرجى وأين الزمان والأمد
ومنها :
يا ليتني لم أكن أباً لك أو ... يا ليت ما كنت أنت لي ولد
لو أن عيني منك ما رأتا ... ما رأتا ما دهاهما الرمد
لو أن أذني منك ما سمعا ... نطقاً لما صمتا لما أجد
لو احتماليك باليدين إلى ... صدري لم ترتعش عليك يد
قيل أنه عمل مرة جماعة سماعاً حسناً وكان فيه ملاح فبعثوا منهم مليحاً إلى شمس الدين محمد يطلبونه من والده فلما جاء الرسول كتب والده على يده :
أرسلتما لي رسولاً في رسالته ... حلو المراشف والأعطاف واليهف
وقدتما ويسيراً ذاك أنكما ... وقد تما النار في ابدي الضنى دنف
فلما حضر ولده وبلغته الواقعة واطلعل على مجيء الرسول كتب إلى والده :
مولاي كيف انثني عنك الرسول ولم ... تكن لوردة خديه بمقتطف
جاءتك من بحر ذاك الحسن لؤلؤة ... فكيف عادت بلا ثقب إلى الصدف
العلم الحموي محمد بن سليمان أبو عبد الله المعروف بالعلم الحموي كان شيخاً صالحاً زاهداً عابداً ورعاً فاضلاً أديباً حسن العشرة قال أخو الشيخ قطب الدين اليونيني : أنشدني المذكور لنفسه :
يمشي ويعثر بالعيون أمامه ... وإذا استدار تعثرت من خلفه
وحلا مكان نطاقه فكأنه ... شعبان كل حلاوة في نصفه
توفي بدمشق بالمدرسة الرواحية سنة إحد وثمانين وست ماية وقد تجاوز التسعين ودفن بمقابر باب الصغير
ابن النفيس المفسر محمد بن سليمان بن الحسن بن الحسين العلامة الزاهد جمال الدين أبو عبد الله البلخي الأصل المقدسي الحنفي المفسر المعروف بابن النقيب أحد الأيمة ولد سنة إحدى عشرة ودخل عشرة ودخل القاهرة ودرس بالعاشورية ثم تركها وأقام بالجامع الأزهر مدة وكان صالحاً زاهداً متواضعاً عديم التكلف أنكر على الشاجعي مرة انكاراً تاماً بحيث إن هابه وطلب رضاه وكان الأكابر يترددون إليه زايرين ويلتمسون دعاءه وصرف عمته أكثر دهره إلى التفسير وصنف تفسيراً حافلاً جمع فيه خمسين مصنفاً وذكر فيه أسباب النزول والقراآت والإعراب واللغة والحقايق وعلم الباطن قيل إنه في خمسين مجلدة سمع الشيخ شمس الدين منه حديث علي بن حرب وبالتفسير نسخة بجامع الحاكم بالقاهرة أظنها في ثمانين مجلدة توفي سنة ثمان وتسعين وست ماية

(1/352)


شمس الدين ابن أبي العز الحنفي محمد بن سليمان بن أبي العز بن وهيب الإمام المفتي شمس الدين ابن العلامة الأوجد شيخ الطايفة قاضي القضاة صدر الدين الحنفي مدرس النورية والعذراوية كان من كبار الحنفية مقصوداً بالفتوى أفتى نيفاً وثلثين سنة وناب في القضاء عن والده بدمشق وكان منقبضاً عن الناس وتوفي سنة تسع وتسعين وست ماية
وجيه الدين الرومي الحنفي محمد بن سليمان الإمام المفتي وجيه الدين الرومي القونوي الحنفي إمام الربوة شيخ فاضل متواضع ولي تدريس العزية التي بالميادين وأعاد وأفتى وتوفي سنة تسع وتسعين وست ماية
قاضي القضاة الزواوي المالكي محمد بن سليمان بن سرور البربري الزواوي لقاضي القضاة جمال الدين أبو عبد الله المغربي المالكي ولد في حدود سنة ثلثين وقدم الإسكندرية حدثاً فتفقهن بها وبرع في المذهب وفرط في السماع من ابن رواج والسبط ثم سمع من أبي عبد الله المرسي وابن العباس القرطبي والشيخ عز الدين ابن عبد السلام والشيخ أبي محمد ابن برطلة وعالج الشروط وناب في الحكم بالقاهرة وحكم بالشرقية وغير مكان ثم قدم على قضاء دمشق سنة سبع وثمانين فحكم بها ثلثين سنة وكان ذا قوة وصرامة بتؤده وكان ماضي الأحكام بتاتاً ديناً ورعاً عارفاً بمذهبه حصل له في آخر عمره فالج ورعشة وبقي ينطق بمشقة وعجز عن العلامة واستناب من يكتب عنه ثم عزل قبيل وفاته بابن سلامة بنحو من عشرين يوماً توفي سنة سبع عشرة وسبع ماية ولم يسرع إليه الشيب
إمام مسجد قداح محمد بن سليمان الشيخ الصالح المقرئ أبو عبد الله بن سليمان بن أحمد بن يوسف الصنهاجي المراكشي الإسكندري إمام مسجد قداح سمع عبد الوهاي بن رواج ومظفر ابن الفوى أخذ عنه الرحالون وكتب في الإجازات وتوفي سنة سبع عشرة وسبع ماية
ابن المنير المراوحي الشافعي محمد بن سليمان بن فرح بن المنير الكندي الفقيه الشافعي سمع من أبي الحسن علي بن هبة الله بن سلامة الشافعي وأخذ الفقه عن الشيخ مجد الدين ابن دقيق العيد وكان ديناً صالحاً ورعاً تولى الحكم بأرمنت وأدفو وبأسوان وبقفط وفي كل ولاية تولاها كان على خير من الورع والتقشف وزرق عشرة أولاد منهم ذكور سبعة وثلث أناث وكان له ثلث نسوة وكان يضيق رزقه عليه فيعمل المرواح بيده ويأكل من ثمنها فعرف بالمراوحي وتوفي سنة تسع وثمانين وست ماية ومن شعره :
الرزق مقسوم فقصر في الأمل
واستقبل الأخرى بإصلاح العمل
وجانب النوم وإخوان الكسل
واهجل بني الدنيا رجاء ووجل
فقد جرى الرزق بتقدير الأجل
فالذل من أي الوجوه يحتمل
ابن الفخر الشافعي محمد بن سليمان بن أحمد تاج الدين ابن الفخر سمع من أبي عبد الله محمد بن غالب الجياني بمكة ومن تقي الدين ابن دقيق العيد بالقاهرة من غيرهما وحدث بقوص وغيرها واشتغل بالعلم وكان متعبداً ممتنعاً من الغيبة وسماعها وله في السماع حال حسن وكتب الخط الجيد وكتب كثيراً من الحديث والفقه وغير ذلك قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي : ولما عدل بعض الجماعة بقوص في أيام ابن السديد قام في ذلك وقصد أن لا يقع وتوجه إلى مصر وقال قصيدة سمعتها منه أولها :
شريعتنا قد انحلت عراها ... فحي على البكاء لما عراها
وأقام بمصر فتوفي بها في سنة إحدى وثلثين وسبع ماية
تقي الدين الجعبري محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان المحدث الفقيه الفاضل تقي الدين الجعبري الشافعي الشاهد ولد سنة ست وسبع ماية سمع من الحجار وطبقته وقرأن كثيراً وتخرج بو الدحميه شيخنا الحافظ جمال الدين المزي وقرأ على العامة وهي رفيقي في أكثر مسموعاتي بالشام وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمس وأربعين وسبع ماية وأجزت له ولأولاده

(1/353)


القاضي ابن سماعة محمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال بن وكيع بن بشر أبو عبد الله القاضي الحنفي التميمي ولد سنة ثلثين وماية وكان إماماً فاضلاً صاحب اختيارات في المذهب وروايات وله المصنفات الحسان وهو من الحفاظ الثقات قال ابن معين : لو كان أهل الحديث يصدقون كما يصدق ابن سماعة في الرأي لكانوا فيه على نهاية كان يصلي كل يوم مايتي ركعة وقال : مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوماً واحداً ماتت فيه أمي فاتتني صلاة الجماعة فقمت فصليت خمساً وعشرين صلاة أريد بذلك الضعف فنمت فقيل لي : قد صليت ولكن كيف لك بتأمين الملايكة ؟ ولي القضاء لهرون الرشيد بعد يوسف بن أبي يوسف إلى أن ضعف بصره فعزله المعتصم توفي سنة ثلث وثلثين وماتين
العوقي محمد بن سنان العوقي بفتح الواو والعوقة حي من الأزد بالبصرة نزل فيهم روى عنه البخاري وأبو داود وروى الترمذي وابن ماجة عن رجل عنه وروى عنه جماعة وثقة ابن معين وتوفي سنة ثلث وعشرين وماتين
القزاز محمد بن سنان بن يزيد أبو الحسن البصري القزاز صاحب الجزء المعروف به رماه أبو داود بالكذب وأما الدار قطني فقال : لا بأس به توفي سنة إحدى وسبعين وماتين
المعظم صاحب الجزيرة محمد بن سنجر شاه بن غازي بن مودود الملك المعظم صاحب الجزيرة العمرية وابن صاحبها بقي في الملك ثلثاً واربعين سنة لقبه معز الدين تزوج ابنه ببنت بدر الدين صاحب الموصل وكان ديناً قبل السلطنة فلما طالت أيامه تجبر وتفرعن وظلم وكان الكامل صاحب مصر يهاديه ويراسله وكذلك الخليفة وصاحب الموصل ويحترمونه لكونه بقية البيت الأتابكي تملك الجزيرة بعد أبيه المسعود زوج بنت صاحب الموصل فبغى عليه صاحب الموصل وغرقه وتوفي المعظم نسة ثمان وأربعين وست ماية
ابن سهيل
ابن دويد محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة أبو بكر البخاري ويعرف بابن دويد سكن بغداد وحج مراراً حدث عن عبد الرزاق وغيره وروى عنه عبد الله بن الإمام احمد وغيره وكان صالحاً ثقة توفي سنة اثنتين وخمسين وماتين
أبو الفضايل الحاجي محمد بن سهل بن محمد بن أحمد بن الحسين بن طاهر بن بكران أبو الفضايل ابن أبي علي الحاجي المقرئ من أهل اصبهان قدمن بغداد وأقرأ بها القرآن بحرف الكسائي عن أبي بكر أحمد بن علي بن موسى المزين عن الباطرقاني وحدث عن الشريف أبي عبد الله اسمعيل بن الحسن الحسني قرأ عليه القرآن وسمع منه الحديث المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف توفي سنة سبعين وخمس ماية
محمد بن سهل المرزبان الكرجي الأشل الجهارعتي أبو منصور ويلقب بالباحث عم معتاص العلم هو من أهل الكرج وهو أحد البلغاء الفصحاء قال ياقوت في معجم الأدباء : لم تقع إلي وفاته ولا شيء من شأنه غير أني وجدت في كتابه المنتهى في الكمال : أنشدني ابن طباطبا العلوي وابن طباطبا مات سنة اثنتين وعشرين وثلث ماية قال محمد بن اسحق : قال لي من رآه أنه أشل اليد وله من الكتب المتهى في الكمال يحتوي على اثني عشر كتاباً وهي كتاب مدح الأدب كتاب صفة البلاغة كتاب الدعاء والتحاميد كتاب الشوق والفراق كتاب الحنيني إلى الأوطان كتاب التهاني والتعازي كتاب لأمل والمأمول كتاب التنبيهات والطلب كتاب الحمد والذم كتاب الاعتذارات كتاب الألفاظ كتاب نفايس الحكم
البصري المكفوف محمد بن سواء بن عنبر السدوسي أبو الخطاب البصري المكفوف كان ثقة نبيلاً روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة توفي سنة سبع وثمانين وماية
ابن سوار
ابن سوار الأشبوني محمد بن سوار أبو بكر الكاتب الأشبوني من شعراء الذخيرة من شعره :
خالستها وتبسمت فظننتها ... عن مثل ما في نحرها تتبسم
فتشابهت منها الثلثة أضرب ... عقد وثغر واضح وتكلم
لو كان مرئياً جمان حديثها ... للرأيت منه أجل شيء ينظم
ومضت تجر وراءها شعراً كما ... أعطاك جانبه الغراب الأسحم
يمحو مواقع أثرها فكأنه ... يخفيه عن عين الرقيب ويكتم
منها
هلا التقينا حيث تنكسر الظبي ... والهام تسقط والقنا تتحطم
والجود أدكم بالغبار قميصه ... والجيش أرعن والخميس عرمرم

(1/354)


وكأن يوم الحشر فيه جموعنا ... وكأن غلي الحرب فيه جهنم
وكأن كل كمي حرب مارد ... تهوي إليه من الأسنة أنجم
حتى علوناهم بكل مهند ... يبكي فتحسبه لهم يترحم
ومن شعره :
وفي الخدر مكحول الجفون صفاته ... من السحر معسول الرضاب شنيب
إذا ما أدار الكأس من مثل ريقه ... تمايل غصن وارجحن كثيب
فأجفانه سكارى ونحن وقده ... وكل بما استولى عليه مريب
ويهتز نوار الملاحة حوله ... فيعبق من أنفاسه ويطيب
على مثل أيام الزمان الذي مضى ... تشق قلوب لا تشق جيوب
ومن شعره أيضاً :
في ليلة عبث المحاق ببدرها ... غضباً فقصر عمره وأطالها
سوداء أشرق نجمها فلو أنني ... أجري على فلك لكنت هلالها
ولقد فتكت بقرطها وبمرطها ... حتى هتكت حجولها وحجالها
ابن اسرائيل محمد بن سوار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل بن الحسن بن علي بن الحسين نجم الدين أبو المعالي الشيباني ولد بدمشق سنة ثلث وست ماية وتوفي بها في شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وست ماية صحب الشيخ علي الحريري من سنة ثماني عشرة ولبس الخرقة من الشيخ شهاب الدين السهروردي وسمع عليه وأجلسه في ثلث خلوات وكان قادراً على النظم مكثراً منه مدح الأمراء والكبار سألت عنه الشيخ الإمام شهاب الدين أبا الثناء محموداً وطبقته في النظم فقال : كان شعره في الأول جيداً فلما سلك طريق ابن الفارض وقال في المظاهر أن تحس نظمه ولعمري هو كما قال تجرد نجم الدين وسافر إلى البلاد على قدم الفقراء وقضى الأوقات الطيبة وجاء إلى صفد مع ابن الفصيح المغنى وكان ريحانة المشاهد وديباجة السماعات ولم يكن له طبع في الرقص يخرج فيه عن الضرب ويلتفت إلى المغاني ويقول : خرجتم عن الضرب فيقولون له : الله يعلم من هو الذي خرج !
حضر في بعض الليالي وقتاً وفيه نجم الدين بن الحكيم الحموي فغنى المغني بقوله :
وما أنت غير الكون بل أنت عينه ... ويفهم هذا السر من هو ذايق
فقال ابن الحكيم : كفرت !
وتشوش الوقت فقال ابن إسرائيل : لا ما كفرت ولكن انت ما تفهم هذه الأشياء ودفنن عن الشيخ رسلان بدمشق وشيع جنازته قاضي القضاة ابن خلطان والأعيان والفقراء واللخق وروى عنه أبو الحسين اليونيني والدمياطي والبرزالي وغيرهم من شعره أنشدني الشيخ الحافظ علم الدين البرزالي رحمه الله تعالى قراءة مني عليه قلت له : أخبركم الشيخ نجم الدين بن إسرائيل من لفظه سماعاً لنفسه فأقر به :
إنها باسم من إليه سراها
وهي قصيدة مشهورة مدح بها النبي صلى الله عليه و سلم ومن شعره :
يا هاجري وله خيال واصل ... أتراك تسمع بعض ما أنا قايل
ما كان ذنبي حين خنت مودتي ... وهجرتني ظلماً وهجرك قاتل
أصبحت تظلمني وظلمك بارد ... وتميل عن وصلي وقدك مايل
وأراك مقترب الزمان وبيننا ... بجفاك يا أمل النفوس مراحل
أصبحت من ذهبي خدك في غنى ... عما سواه فلم عذارك سايل
ديوان حبك فيه طرفك ناظر ... والصبر مصرف وسقمي حاصل
وعذار خدك بالغرام موقع ... وهواك مستوف وقدك عامل
أذكى الصبي نار الجمال بخده ... فلذاك نرجس ناظريه ذابل
ومنه :
يا سيد الحكماء هذي سنة ... فتنية في الطب أنت سننتها
أو كلما كلت سيوف جفون من ... سفكت لواحظه الدماء سننتها
ومنه :
خلا منه طرفي وامتلا منه خاطري ... فطرفي له شاك وقلبي شاكر
ولو أنني أنصفت لم تشك مقلتي ... بعاداً وذرات الوجود مظاهر

(1/355)


هذا قول بالاتحاد وأكثر شعره الشمؤم مملوء من هذه المقاصد وله واقعة غريبة مع شهاب الدين ابن الخيمي ترد إن شاء الله تعالى في ترجمته وحكى لي من أثق به قال : أخبرني عن الدين الدربندي المؤذن قال : أخبرني نجم الدين ابن إسرائيل قال : أضقت في بعض الأوقات إضاقة عظيمة فقلت في نفسي : والله لا مدحت أحداً غير الله تعالى ونظمت القصيدة السينية التي أولها :
يا ناق ما دون الأثيل معرس ... جدي فصبحك قد بدا يتنفس
واستصبحي عزماً يبلغط الحمى ... لتظل تغبطك الجواري الكنس
قال : وجاءت وهي اثنان وستون بيتاً وكان لي عادة أن أنظم القصيدة وأنقحها فيما بعد فعرضت هذه القصيدة فلم أر فيها ما يحذف ونمت ليلتي فلما كان من الغد وإذا أنا بالباب يدق فقمت فوجدت قاصداً من مصر ومعه كتاب الأمير جمال الدين بن يغمور وصحبته صرة ذهب وقال : الأمير يسلم عليك وهذه برسم النفقة قال : فعددت الذهب فكان اثنين وستيم ديناراً أو كما قال
الكوفي محمد بن سوقة الغنوي الكوفي قال النسائي : ثقة مرضي وقد روى له الجماعة توفي سنة خمسين وماية
العابر محمد بن سيرين البصري أبو بكر الأنصاري الرباني صاحب التعبير مولى أنس بن مالك كان سيرين من سبي جرجرايا فكاتب أنساً على مال جليل فوفاه ولد محمد لسنتين بقيتا من خلافة عمر أو عثمان سمع أبا هريرة وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر وعدي بن حاتم وأنساً وعبيدة السلماني وشريحاً وطايفة وكان قصيراً عظيم البطن له وفرة يفرق شعره كثير المزح والضحك يخضب بالحناء وكان إذا ذكر الموت مات كل عضو منه يصوم يوماً ويفطر يوماً وما كان عند سلطان أصلب منه قال معمر : جاء رجل إلى ابن سيرين فقال : رأيت حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت منها أعظم مما كانت ورأيت حمامة أخرى التقمت أخرى فخرجت أصغر أصغر مما دخلت ورأيت أخرى التقمت أخرى فخرجت كما دخلت سواء فقال ابن سيرين : أما التي خرجت أكبر فذلك الحسن سمع الحديث فيجوده بمنطقه ويصل فيه من مواعظه وأما التي خرجت أصغر فهو محمد بن سيرين يسمع الحديث فينقص منه وأما التي خرجت كما دخلت فهو قتادة قهو أحفظ الناس وقيل له : رأيت كأ الجوزاء تقدمت الثريا فقال : هذا الحسن يموت قبلي ثم أتبعه وهو أرفع مني . وقد جاء عنه في التعبير عجايب وكان له في ذلك تأييد إلهي روى عنه الجماعة توفي سنة عشر وماية وكانت أمه صفية مولاة أبي بكر رضي الله عنه وكان الأصمعي يقول : الحسن البصري سيد سمح وإذا حدث الأصم بشيء يعني ابن سيرين فاشدد يديك وقتادة حاطب ليل
اليونيني الصالح محمد بن سيف بن مهدي أبو عبد الله اليونيني الشيخ الصالح صحب الشيخ عبد الكريم وأخذ عنه وانتفع به ثم انقطع في زاوية الشيخ الصالح صحب الشيخ عبد الركيم وأخذ عنه وانتفع به ثم انقطع في زاوية اتخذها في كرم له قبلي يونين وانقطع بها وكان حلو العبارة حسن الحديث والمذاكرة بأخبار الصالحين عنده كرم وسعة صدر وتوفي وقد جاوز السبعين سنة خمس وخمسين وست ماية
الملك الحافظ غياث الدين محمد بن شاهنشاه ابن الملك الأمجد بهرام شاه ابن فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب الملك الحافظ غياث الدين ولد بدمشق أو ببعلبك سنة ست عشرة وسمع البخاري من الزبيدي وحدث به وأجاز مروياته للشيخ شمس الدين وكان أميراً جليلاً متميزاً نسخ الكثير بخطه المنسوب وخلف عدة أولاد وتوفي سنة ثلث وثمانين وست ماية
العقرب الغرناطي محمد بن شبية الإقليمي الكاتب من إقليم غرناطة يلقب بالعقرب أورد له ابن الأبار في التحفة :
لله حي يا أميم حواك ... وحمايم فوق الغصون حواك
غنين حتى خلتهن عنينني ... بغنايهن فنحت في مغناك
أذكرتني ما كنت قد أنسيته ... لقديم هذا الدهر من شكواك
أشكو الزمان إلى الزمان ومن شكا ... نكد الزمان إلى الزمان فشاك
ابن شجاع

(1/356)


أبو الحسن المتكلم محمد بن شجاع أبو الحسن المتكلم المعتزلي حضر مجلس عضد الدولة وكلم أبا بكر الباقلاني الأشعري في مسألة كلامية فطول في بعض نوبه فلما أخذ أبو حسن الكلام في نوبته قال له القاضي أبو بكر : قد أخللت بالجواب عن فصل يا شيخ وأخذ الباقلاني الكلام على نوبته فزاد في الطول فقال له أبو الحسن : علاوتك أثقل من حملك فضحك عضد الدولة من ذلك
أبو بكر اللفتواني محمد بن شجاع بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن شيزاد علي بن خرزاذ اللفتواني أبو بكر بن أبي نصر الأصبهاني سمع أبا عمرو عبد الوهاب بن محمد بن اسحق بن مندة وأبا مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ وأبا الحسن سهل بن عبد الله الغازي وأبا بكر بن أحمد بن الحسن بن ماجة الأبهري وأبا الفوارس طراد بن محمد الزينبي لما قدم اصبهان وخلقا من أهل اصبهان ولم يزل يسمع ويقرأ إلى أن توفي حتى سمع من أقرانه وممن هو دونه قال ابن النجار : وكان حافظاً لحديثه ومشايخه صدوقاً متديناً صنف وخرج التخاريج وروى الحديث وقدم بغداد في شوال سنة أربع وعشرين وخمس ماية وسمع منه أبو الفضل بن ناصر وأبو المعمر الأنصاري وأبو الفتح عبد الوهاب الصابوني وابنه عبد الخالق وتوفي سنة ثلث وثلثين وخمس ماية
الحافظ الحنفي البلخي محمد بن شجاع أبو عبد الله البلخي البغدادي الفقيه الحافظ الحنفي أحد الأعلام الكبار تفقه على الحسن بن زياد اللؤلؤي قال ابن عدي : كان يضع أحاديث في التشبيه وينسبها إلى أصحاب الحديث يثلبهم بذلك وكان يقول بالوقف وكان متعبداً كثير التلاوة وكان يقول : من كن الشافعي !
إنما كان يصحب بربراً المغني ولم يزل يقول هذا إلى أن حضرته الوفاة فقال : رحم الله أبا عبد الله الشافعي وذكر علمه وقال : رجعت عما كنت أقول فيه ومات في ذي الحجة في صلاة العصر سنة ست وستين وماتين
زرقان المعتزلي محمد بن شداد المسمعي المعتزلي المعروف بزرقان كان آخر من حدث عن يحيى بن سعيد القطان قال البرقاين : ضعيف جداً توفي سنة ثمان وسبعين وماتين

(1/357)


شمس الدين الحيالي محمد بن شرشيق بكسر الشين المعجمة وبعدها راء ساكنة وشين ثانية معجمة وبعدها يا آخر الحروف ساكنة وقاف ابن محمد بن عبد العزيز بن عبد القادر بن صالح جنكي دوست بن يحيى الزاهد بن محمد ابن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه الشيخ الإمام العارف الكامل شمس الدين أبو الكرم ابن الشيخ الإمام القدوة حسام الدين أبي الفضل ابن الشيخ الإمام القدوة جمال الدين أبي عبد الله ابن الشيخ الإمام علم الزهاد شمس الدين أبي المعالي ابن الشيخ الإمام قطب العارفين محيي الدين أبي محمد الجيلي الحسني الحنبلي المعروف بالحيالي بالحاء المهملة والياء آخر الحروف وألف بعدها لام وهي بلدة من أعمال سنجار ولد ليلة الجمعة منتصف شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وست ماية بالحيال وتوفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة ثاني ذي الحجة سنة تسع وثلثين وسبع ماية ودفن بالحيال في ترتيبهم عند قبر أبيه وجده وأضر قبل موته بنحو من ست سنين ولم يخلف بعده مثله حفظ القرآن العظيم في صباه وتفقه للإمام أحمد وسمع الحديث وهو كبير من جماعة منهم الإمام فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري المقدسي بدمشق وأبو العباس أحمد ابن محمد ابن لنصيبي بحلب والإمام عفيف الدين أبو محمد عبد الرحيم بن محمد ابن أحمد بن الزجاج بمكة والإمام عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع المصري البصري بالمدينة الشريف ورحل وحدث ببغداد ودمشق والحيال وغيرها من البلاد وروى عنه جماعة منهم أولاده المشايخ حسام الدين عبد العزيز وبدر الدين الحسن وعز الدين الحسين وظهير الدين أحمد ومحدث العراق الشيخ تقي الدين أبو الثناء محمود بن علي بن محمود الدقوقي الحنبلي والشيخ الإمام زين الدين أبو الحسن علي بن الحسين شيخ العوينة الموصلي الشافعي والإمام بدر الدين محمد بن الخطيب الإربلي الشافعي وخلق وبيته بيت رياسة وحشمة وسودد ومروءة والخير والإحسان معروف بهم لم تمس يده منذ نشأ إلى أن توفي ذهباً ولا فضة وجوده مشهور معروف وكانت له هيبة في النفوس وعليه وقار وحرمة في النفوس وله كشف وأحوال وقيام بعلم وعمل وزهد وتقوى حسن الشكل مليح الخلق والخلق وله وجهة عند الملوك وهو لا يكترث بهم وللناس فيه اعتقاد ومحبة شديدة لمكارمه واصالته وديانته ولم يزل بيته إلى آخر وقت يناصحون الإسلام ويكاتبون صاحب مصر ونوابه بالشام ولما كنا بالرحبة سنة تسع وثلثين وسبع ماية أهديت إليه قماشاً إسكندرياً فأهدى إلي أشياء من طرايف سنجار ولم تزل رسله تتردد إلي وأخدمهم رحمه الله تعالى
ابن شريف

(1/358)


ابن الوحيد الكاتب محمد بن شريف بن يوسف الكاتب شرف الدين ابن الوحيد صاحب الخط الفايق والنظم والنثر كان تام الشكل حسن البزة موصوفاً بالشجاعة متكلماً بعدة ألسن يضرب المثل بحسن كتابته توفي سنة إحدى عشرة وسبع ماية وقد شاخ في شهر شعبان سافر إلى العراق واجتمع بياقوت المجود واتهم في دينه قيل أنه وضع الخمر في الدواة وكتب بها المصحف وأخوه مدرس الباذرائية ممن يحط عليه ويذكره بالسوء وكان قد اتصل بخدمة بيبرس الجاشنكير وأعجبه خطه فكتب له ختمة في سبعة أجزاء بلقية ذهبية قلم الأشعار ثلث كبير قطع البغدادي دخل فيها جملة من الذهب أعطاه لها الجاشنكير برسم الليقة لا غير ألفاً وست ماية دينار أو ألفاً وأربع ماية دينار فدخل الختمى ست ماية دينار وأخذ الباقي فقيل له في ذلك فقال : متى يعود آخر مثل هذا يكتب مثل هذه الختمة ؟ وزمكها صندل المذهب رأيتها في جامع الحاكم وفي ديوان الإنشاء بقلعة الجبل غير مرة وهي وقف بحامع الحاكم وما أعتقد أن أحداً يكتب مثلها ولا مثل ولا مثل تزميكها فإنهما كانا فردي زمانهما وأخذ من الجاشنكير عليها جملة من الأجرة ودخل به ديوان الإنشاء فما أنجب في الديوان وكانت الكتب التي تدفع إليه ليكتبها في أشغال الناس تبيت عنده وما تتنجز وهذا تعجيز من الله لمثل هذا الكاتب العظيم فإنه كتب الأقلام السبعة طبقة وأما فصاح النسخ والمحقق والريحان فما كتبه أحد أحسن منه وهو شيخ خطيب بعلبك وغيره وله رسايل كثيرة وقصيدة سماها سرد اللام في معنى لامية العجم ونظمه فيه يبس قليل وأحسن ما له نا نظمه في تفضيل الحشيشة على الخمر :
وخضراء لا الحمراء تفعل فعلها ... لها وثبات في الحشا وثبات
تؤجج ناراً في الحشا وهي جنة ... وتبدي مرير الطعم وهي نبات
وما قاله أيضاً :
جهد المغفل في الزمان مضيع ... وإن ارتضى أستاذه وزمانه
كالثور في الدولاب يسعى وهو لا ... يدري الطريق فلا يزال مكانه
وكان ناصر الدين شافع قد وقف على شيء من نظم شرف الدين ابن الوحيد فقال :
أرانا يراع ابن الوحيد بدايغاً ... تشوق بما قد أنهجته من الطرق
بها فات كل الناس سبقاً فحبذا ... يمين له قد أحرزت قصب السبق
فقال ابن الوحيد :
يا شافعاً شفع العليا بحكمته ... فساد من راح ذا علم وذا حسب
بانت زيادة خطي بالسماع له ... وكان يحكيه في الأوضاع والنسب
فجاءني منه مدح صيغ من ذهب ... مرصعاً بل أتى أبهى من الذهب
فكدت أنشد لولا نور باطنه ... أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
فلما بلغت ناصر الدين شافعاً هذه الأبيات قال :
نعم نظرت ولكن لم أجد أدباً ... يا من غداً واحداً في قلة الأدب
جازيت مدحي وتقريظي بمعيرة ... والعيب في الراس دون لعيب في الذنب
وزدت في الفخر حتى قلت منتسباً ... بخطك اليابس المرئي كالحطب
بانت زيادة خطي بالسماع له ... وكان يحكيه في الأوضاع والنسب
كذبت والله لن أرضاه في عمري ... يا ابن الوحيد وكم صنفت من كذب
جازيت دري وقد نضدته كلماً ... يروق سمع الورى دراً بمتحلب
وما فهمت مرادي في المديح ولو ... فهمته لم توجهه إلى الأدب
سأتبع القاف إذ جاوبت مفتخراً ... بالزاي يا غافلاً عن سورة الغضب
خالفت وزني عجزاً والروي معاً ... وذاك أقبح ما يروى عن العرب
قلت : ابن الوحيد معذور في العدول عن الوزن والقافية فإنه ما كان يجد في ذلك الوزن والقافية مثل قول أبي الطيب :
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
لأن ناصر الدين شافعاً كان قد عمي بآخره رحمه الله كلا وأرسل ابن الوحيد إلى السراج الوراق وقد مرض رقعة بخطه ومعها أبلوجه سكر فقال السراج :
أرسل لي ابن الوحيد لما ... مرضت بالأمس جام سكر
ومدحة لي بخطه لي ... فقلت ذا سكر مكرر
حلى وحلى فمي وجيدي ... عقد شراب وعقد جوهر

(1/359)


وكان الواقع عظيماً بينه وبين محيي الدين ابن البغدادي وابن البغدادي له عمل ذلك المنشور الذي أقطعه فيه قايم الهرمل وأبو عروق وما أشبه هذه الأماكن ولقد وقفت على كتاب خواص الحيوان وفي بعضه : ذكر الضبع من خواص شعرها أنه من تحمل بشيء منه حدث له البغاء وقد كتب ابن البغدادي على الهامش : أخبرني الثقة شرف الدين ابن الوحيد الكاتب أنه جرب ذلك فصح معه أو كما قال
الإيلاقي الطبيب محمد بن شريف هو السيد أبو عبد الله قال ابن أبي أصيبعة في تاريخ الأطباء : فاضل في نفسه خبير بصناعة الطب والعلوم الحكمية وهو من تلامذة الرئيس ابن سينا والآخذين عنه وقد اختصر كتاب القانون وأجاد في تأليفه وله كتاب الأسباب والعلامات انتهى كلام ابن أبي أصبيعة
الدمشقي محمد بن شعيب بن شابور الدمشقي أحد علماء الحديث من والي بني أمية وروى عنه الأربعة وثقة دحيم وقال أحمد : ما أرى به بأسا وكان يفتي في مجلس الأوزاعي توفي سنة ثمان وتسعين وماية وقيل سنة ما تبن ببيروت
والد أبي بكر نحمد بن أبي شيبة العبسي والد أبي بكر توفي سنة اثنتين وثمانين وماية
القاهر صاحب حمص محمد بن شيركوه بن شادي بن مروان الملك القاهر ناصر الدين ابن الملك أسد الدين صاحب حمص وابن عم صلاح الدين توفي بحمص سوم عرفة في الوقفة سنة إحدى وثمانين وخمسماسة بمرض حاد مزعج وملك حمص بعده ولده أسد الدين شيركوه فطالت أيامه ونقلت القاهر زوجته بنت عمه ست الشام بنت أيوب إلى تربتها بمدرستها الشامية ظاهر دمشق ودفنته عند أخيها شمس الدولة توران شاه وكان القاهر موصوفاً بالشجاعة الإقدام له نفس أبية قال ابن واصل : شرب خمراً كثيراً فأصبح ميتاً
ابن صالح
محمد بن صالح التمار وثقة أبو داود وغيره وقال أبو حاتم : ليس بالقوي وروى له الأربعة وتوفي سنة ثمان وستين وماية وروى هو عن القسم بن محمد وعاصم بن عمر بن قتادة وابن شهاب ورأى سعيد بن المسيب وروى عنه الواقدي وعبد الله بن نافع الصايغ وخالد بن مخلد والقعنبي وغيرهم
العلوي محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يكنى أبا عبد الله حمله المتوكل من البادية في الحجاز سنة أربعين وماتين فيمن طلب من آل أبي طالب فحبس ثلث سنين ثم أطلق فأقام بسر من رأى ثم عاد إلى الحجاز وكان راوية أديباً شاعراً وسيأتي ذكر جماعة من بيته كل منهم في مكانه وهو القايل :
رموني وغياها بشنعاء هم بها ... أحق أدال الله منهم فعجلا
لأمر تركناه وحق محمد ... عناناً فإما عفة أو تجملا
والقايل :
أما وأبي الدهر الذي جار إنني ... على ما بدا من مثله لصليب
معي حسبي لم أرز منه رزية ... ولم تبد لي يوم الحفاظ عيوب
وهو القايل في امرأته :
لو أن المنايا تشتري لاشتريتها ... لأم الحميد بالغلاء على عمد
وما ذاك عن بغض ولا عن ملالة ... ولا أن يكون مثلها أحد عندي
ولكن أخاف أن تعيش بغبطة ... وقد مت أن يحظى بها أحد بعدي
ومن قوله وقد أراد سفراً :
لقد جعلوا السياط لها شعاراً ... وداعوا بالأزمة والبرين
فقلت وما ملكت مفيض دمعي ... على خدي كالوشل المعين
أأضربهن كي يبعدن عنها ... أشل الله يومئذ يميني
والقايل في الحبس من أبيات :
وبدا لهم من بعد اندمل الهوى ... برق تألق موهناً لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنع أركانه
فدنا لينظر أين لاح فلم يطق ... نظراً إليه وصده سجانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه
وبدا له ا الذي قد ناله ... ما كان قدره له ديانه
حتى اكمأن ضميره وكأنما ... هتك العلايق عامل وسنانه
توفي سنة خمس وخمسين وماتين أو سنة اثنتين وخمسين

(1/360)


ابن بيهس القيسي محمد بن صالح بن بيهس بالباء الموحدة والياء آخر الحروف وبعد الهاء سين مهملة القيسي الكلابي أمير عرب الشام وفارس قيس وزعيمها وشاعرها والمقاوم للسفياني أبي العميطر الذي خرج بدمشق ولاه المأمون إمرة دمشق توفي سنة عشر وماتين أو ما قبلها ومن شعره :
منعت بني أمية ما أرادت ... وقد كانت تسمت بالخلافة
أبدتهم من الشامات قتلاً ... ولم يك لي بهم في ذاك رافه
أناضلهم عن المأمون إني ... على من خالف المأمون آفه
قاضي بغداد المالكي ابن أم شيبان محمد بن صالح بن علي ابن يحيى بن عبد الله بن عيسى ينتهي إلى العباس الهاشمي الكوفي الأصل البغدادي المعروف بابن أم شيبان قاضي بغداد سمع وروى وهو رجل عظيم القدر واسع العلم كثير الطلب حسن التصنيف ينظر في فنون متوسط في مذهب مالك وهو صدوق توفي فجاءة لليلة من جمادى الأولى سنة تسع وستين وثلث ماية : وكان من خيار القضاة قال الخطيب : لا أعلم قاضياً تقلد القضاء بمدينة السلام من بني هاشم غيره
تاج الدين التنوخي محمد بن صالح بن محمد بن حمزة بن محمد بن علي تاج الدين أبو عبد الله التنوخي الفقيه الشافعي سمع بدمشق ابن طبرزد والكندي وابن الحرستاني وولي نظر الاسكندرية وجميع أمورها من الأحباس والمساجد والجوامع والمدارس وحدث بالثغر وكان ذا سيرة مرضية وولد بالمحلة من الديار المصرية سنة ثمان وسبعين وخمس ماية وتوفي بالثغر سنة تسع وخمسين وست ماية من شعره :
سلام على ذاك المقر فإنه ... مقر نعيمي وهو روحي وراحتي
فإن تسمح الأيام مني بنظرة ... إليه فقد أوتيت سؤلي ومنيتي
ومنه :
أقول لمن يلوم على انقطاعي ... وإيثاري ملازمة الزوايا
أأطمع أن تجدد لي حياة ... وقد جاوزت معترك المنايا
ومنه :
أصبحت من أسعد البرايا ... في نعمة الله بالقناعه
مع بلغة من كفاف عيش ... وخدمة العلم كل ساعه
طلقت دنياكم ثلاثاً ... بلا رجوع ولا شناعه
وأرتجي من ثواب ربي ... حشري مع صاحب الشفاعه
ابن البناء القفطي محمد بن صالح بن حسن شمس الدين ابن البناء القفطي الشافعي كان فقيهاً أديباً شاعراً أخذ الفقه والأصول عن الشيخ مجد الدين ابن دقيق العيد وتلميذه بهاء الدين القفطي وتولى الحكم بسمهود والبلينا وجرجا وطوخ وكان الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد يكرمه وتوجه صحبته إلى دمشق وسمع منه قال ابن الواني : وقد سمع مه بقوص وتوفي سنة ثمان وتسعين وست ماية
القفطي العامري محمد بن صالح بن عمران القفطي العامري له أدب ونظم كتب عنه أبو الربيع سليمان الريحاني في سنة تسع وستين ماية وقال : أنشدني لنفسه
لي صاحب صاحبته ... أخشى مرارة كيده
أنسي به مهما بدا ... أنس الأسير بقيده
الدولابي البزاز محمد بن الصباح أبو جعفر البغدادي الدولابي البزاز وهو صاحب كتاب السنن روى عنه البخاري وروى الترمذي والنسائي وابن ماجة عنه بواسطة وجماعة وحدث عنه أحمد بن حنبل وكان يعظمه مات يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من المحرم سنة سبع وعشرين وماتين
الجرجائي محمد بن الصباح الجرجرائي روى عنه أبو داود وابن ماجة ووثقه أبو زرعة توفي سنة أربعين وماتين
محمد بن صبيح أبو العباس ابن السماك العجلي مولاهم الكوفي الواعظ الواهد أحد الأعيان سمع هشام بن عروة وسليمان الأعمش ويزيد بن أبي زياد ونحوهم كان صدوقاً له مقام وعظ بين يدي هرون الرشيد توفي سنة ثلث وثمانين وماية يقال إنه كان لا يعرف الفرايض فألقى إليه رقعة وهو على المنبر فيها مسألة فرايض فلما فضها ورأى ما فيها رماها من يده وقال : نحن نتكلم عن مذهب أقوام إذا ماتوا لم يخلفوا ميراثاُ ولا موجوداً
محمد بن صبيح بدر الدين رئيس المؤذنين بجامع بني أمية توفي سنة خمس وعشرين وسبع ماية
ابن صدقة

(1/361)


البو شنجي الكاتب الشاعر محمد بن صدقة بن محمد أبو المحاسن البوشنجي الكاتب الأديب له شعر بالعربية والعجمية وزر لأمير واسط ولغيره وكان والده من كبار الكتاب وكان هو يلبس القميس والشربوش على قاعدة العجم توفي سنة ثلث وتسعين وخمس ماية قال يرثي أزدق بن قماح :
سقى الله أرضاً ضم أزدق عارضاً ... شآبيه منهلة كنواله
فوالله لا جاد الزمان بمثله ... ولا برحت عين العلى عن خياله
وقال :
بتنا وشعارنا التقى والكرم ... والشمل بساحة اللقا ملتئم
نشكو ونبث ما جناه الألم ... حتى يسم الصبح ولاح العلم
وقال :
ولما دعاني نحوكم حافز الهوى ... ونازعني وجد وغالبني ذكر
وجدد يأسي حين صبري عدمته ... وطوح بي التذكار والشوق والفكر
تطفلت والتطفيل عذر ذوي النهى ... على مثلكم مما يقول به العذر
وقال :
أبا حسن هل جاز في الحب قبلها ... لمستسلم من أن يطاح له دم
يقاد على غير الرضا وهو مسلم ... فيلقى إلى كف العدى وهو مسلم
قلت : شعر متوسط
الخافجي الشاعر محمد بن صدقة بن السبتي أبو علي الخطاط المعروف بالخفاجي الشاعر مدح الناصر لدين الله وغيره وعاش إحدى وخمسين سنة وتوفي سنة اثنتين وعشرين وست ماية ومن شعره :
ضعف الشقي بكم لقوة دايه ... وأذله في الحب عز دوايه
أضحى يعالج دون رملي عالج ... حرقاً من الأحشاء حشو حشايه
لم يقض من دنياه بعض ديونه ... وغرامه في العذل من غرمايه
لم أنسه إذ زار زوراً والدجى ... متلفت والصبح من رقبايه
رشأ إذا حاولت منه نظرة ... ودع فؤادك قبل يوم لقايه
قسم الزمان على البرية حبه ... شطرين بين رجاله ونسايه
لما أماط الحسن عنه لثامه ... ألقى عليه الصون فضل ردايه
ومنه أيضاً :
أتحسب أيها الحب الملول ... بأن هواك غيره العذول
وتزعم أن قلبي عنك يسلو ... وحقك إن ذلك مستحيل
وكيف يرى سلواً عنك صب ... قبيحك عنده حسن جميل
رويدك إن حبك في فؤادي ... تزول الراسيات ولا يزول
ألا من مبلغ عني سليمي ... سلاماً خانني فيه الرسول
وما أدى أمانته لعمري ... وقال لسانه مالاً أقول
قلت : هو شعر مقبول متوسط
عز الدولة أبو المكارم محمد بن صدقة بن دبيس أبو المكارم عز الدولة كان شجاعاً ذكياً جواداً لما خرض كان أبوه سيف الدولة جالساً عنده فأتى بديوان ابن نباتة السعدي فأخذ محمد الديوان وفتحه فطلع ما صورته : وقال يعزي سيف الدولة في ابنه أبي المكارم محمد فأخذ بعض الجماعة الديوان من يده وفتحه ثانياً فخرج ذلك الشعر الذي قاله ابن نباتة من قصيدة :
فإن بميا فرقين حفيرة ... تركنا عليها ناظر الجود داميا
وحاشاك سيف الدولة اليوم أن ترى ... من الصبر خلواً أو إلى الحزن طاميا
ولما أعدنا الصبر بعد محمد ... أتينا أباه نستفيد التعازيا
فمات بعد يومين وجلس الوزير عميد الدولة في داره للعزاء ثلاثة أيام وخرج له قايماً وبعص الخليفة قاضي القضاة أبا الحسن ابن الدامغاني إلى حلة سيف الدولة رسالة من الخليفة يعزيه وكانت وفاة محمد المذكور سنة ثلث وتسعين وأربع ماية
محمد بن صدقة المرادي الاطرابلسي من اطرابلس الغرب قال الزبيدي : كان عالماً باللغة شاعراً متقعراً في كلامه جداً دخل يوماً على أبي الأغلب ابن أبي العباس بن إبراهيم بن الأغلب فتكلم وأغرب حتى جاوز الحد فقال له أبو الأغلب : أكان أبوك يتكلم بمثل هذا الكلام ؟ فقال : نعم أعز الله الأمير وأميه يريد وأمي أيضاً فقال الأمير : وما ينكر أن الله يخرج بغيضاً من بغيضين
قاضي بلش محمد بن الصقر أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال : كان المذكور قاضياً بحصن بلش رأيته بها وقد أجازني بخطه كان له نظم وكان شيخاً ساكناً عاقلاً لم يزل قاضياً ببلش السنين الطويلة إلى أن توفي بها أنشدني أبو القسم لنفسه :

(1/362)


إذا وصفوا حسن اللمى واختطاطه ... وقالوا كمثل الصاد من خط كاتب
أقول لهم ضاد لها الخال نقطة ... فأصدق تشبيهاً ولست بكاذب
التوزي محمد بن الصلت أبو سعلي التوزي بالتاء المثناه من تحت وبعد الواو المشددة زاي وهي مدينة توج من فارس روى عنه البخاري وروى النسائي عن رجل عنه كان يملي من حفظه التفسير وقال أبو حاتم : صدوق وتوفي سنة ثمان وعشرين وماتين
الأسدي محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدي روى عنه البخاري وروى الترمذي والنسائي وابن ماجة عن رجل عنه وثقة أبو حاتم وغيره وتوفي سنة ثمان عشرة وماتين
محمد بن الضحاك بن عثمان الحرامي المدني هو القايل :
قل للذين تباشروا بنعيه ... صبر على الرجل المحق قليل
ما مات حتى لم يدع ذحلاً له ... وعليه من ترة الرجال ذحول
المكي العابد محمد بن طارق المكي من الطبقة الثالثة كان زاهداً عابداً ورعاً قال محمد بن فضل : رأيته في الطواف وقد انفرج له الطواف فحزر طوافه في الليلة واليوم فكان عشرة فراسخ وبه ضرب المثل ابن شبرمة فقال :
لو شئت كنت ككرز في تعبده ... أو كابن طارق حول البيت في الحرم
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما ... وسارعا في طلاب الفوز والكرم
كان ابن طارق يطوف في كل يوم وليلة ثلث مرات وقال ابن شبرمة : لو اكتفى أحد بسف التراب كفى ابن طارق كف من تراب
ابن طالب
الملقي الكاتب محمد بن طالب الكاتب من أهل مالقة كتب لواليها أبي عامر بن حسون صادف جمعاً من العرب في بعض متوجهاته فقتلوه أورد له ابن الآباء يرثي أبا القسم بن نصير :
أنصبر أم عن سماح وجود ... نصير إلى عدم من وجود
لقد عدل الموت بين الورى ... فأودى بسيدهم والمسود
ففيم العويل وعم السلو ... وما للهديل وما للنشيد
وأين الغواني وأين الصريع ... وما شأن صخر وبنت الشريد
وكيف يسيغ لذيذ الورد ... من الموت منه كحبل الوريد
منها :
لبيت العلى كان حرف الروي ... ومن كلم الفخر بيت القصيد
دعا نعيه بشتات النظام ... وشوب الصفاء وشيب الوليد
فيا أرض صونيه شحاً به ... فما القصد افراد ذاك الفريد
ولولا الأمانة ما أودعت ... سريرة معنى العلى في الصعيد
طواه الضمير كطي السجل ... ونشره الدمع نشر البرود
عشية طفنا به راكعين ... نقبل منه مكان السجود

(1/363)


شيخ الربوة محمد ابن أبي طالب الأنصاري الصوفي شمس الدين المعروف بشيخ حطين أولاً ثم بشيخ الربوة آخراً رأيته بصفد مرات واجتمعت به مدة مديدة وكان من أذكياء العالم له قدرة على الدخول في كل علم وجرأة على التصنيف في كل فن رأيت له عدة تصانيف حتى في الأطعمة وفي أصول الدين على غير طريق اعتزال ولا أشاعرة ولا حشوية لأنه لم يكن له علم وإنما كان ذكياً فيوماً أجده وهو يرى رأي الحكماء ويوماً أراه يرى رأي الأشاعرة يوماً أراه يرى رأي الاعتزال ويوماً أراه يرى الحشوية ويوماً أراه يرى رأي ابن سبعين وينحو طريقه وكان يتكلم عن الأوفاق ويضعها ويتكلم على أسرار الحروف ويعرف الرمل جيداً وله في كل شيء يتكلم فيه تصنيف وكان له نظم ليس بطايل وكان ربما عرض علي القصيدة وطلب مني تنقيحها فأغير منها كثيراً وكان يتلكم في علم الكيمياء ويدعي فيها أشياء والظاهر أنه كان يعرف ما يخدع به العقول ويلعب بألباب الأغمار ولقد توصل إلى أن طلبه الأفرم نايب دمشق ونفق عليه ودخل معه في أشياء وأوهمه منها أموراً فولاه مشيخه الربوة وهو شيخ النجم الحطيني الذي سمره السلطان الملك الناصر أوايل قدومه من الكرك في المرة الثالثة بالقاهرة وجهزه مسمراً على جمل إلى دمشق لأن النجم هذا كان شيطاناً جرئاً قاتل النفس لعب بعقل جولجين جمدار السلطان واتصل به بدمشق لما كان السلطان بها وأراه ملحمة عتقها وذكر فيها اسمه واسم أبيه وأمه وذكر شامات في جسمه وآثاراً توصل إلى معرفتها من غيره وقال له : أنت تملك فاطلع السلطان بعد مدة فقتل جولجين ومن كان يحادثه في ذلك وجهز أخذ النجم من قرية حطين وسمره وكان هذا النجم يخدم لشيخ شمس الدين المذكور لما كان شيخ خانقاه حطين ببلاد صفد فورد عليهم إنسان أضافوه وأراد السفر في الليلي وعلم النجم أن معه ذهباً فاتبعه وقتله فبلغت القضية الأمير سيف الدين كراي نايت صفد إذ ذاك وأحضر الشيخ وقتله فبلغت القضية الأمير سيف الدين كراي نايب صفد إذ ذاك وأحضر الشيخ شمس الدين المذكور وضربه على ما قيل لي ألف مقرعة وعوقب ثم أفرج عنه ولهذا شمس الدين المذكور وضربه على ما قيل لي ألف مقرعة وعوقب ثم أفرج عنه ولهذا شمس الدين المذكور كتاب حسن في الفراسة جمع فيه كلام الشافعي ابن عربي وكلام صاحب المنصوري وكلام أفلاطون وكلام أرسطو فجاء حسناً رآه جماعة من الفضلاء فأعجبهم وكتبوه منهم الشيخ شمس الدين ابن الأكفاني وغيره وتناولته منه سنة أربع وعشرين وسبع ماية بعد ما كتبته بخطي وكان فكه المحاضرة حلو المنادرة يتوقد ذكاء ولحقه صمم قوي قبل موته بعشر سنين وأكثر من ذلك وأضر بآخره من عينه الواحدة وتوفي في بيمارستان الأمير سيف الدين تنكز بصفد في سنة خمس وعشرين فيما أظن
ابن طاهر
أمير خراسان محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عبد الله بن طاهر الخواعي ولى أمرة خراسان بعد والده إلى أن خرج عليه يعقوب بن الليث الصفار فحار به وظفر به يعقوب وبقي عنده في الأسر ثم نجا محمد بن طاهر ولم يزل خاملاً ببغداد إلى أن مات سنة ثمان وتسعين وماتين وهو أمير ابن أمير ابن أمير ابن أمير سمع من اسحق بن راهويه وغيره وروى عنه أحمد بن حاتم المروزي
أبو سليمان المنطقي محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني أبو سليمان المنطقي كان فاضلاً في العلوم الحكمية متقناً لها مطلعاً على دقايقها واجتمع بيحيى بن عدي وأخذ عنه وله شعر منه :
لا تحسدن على تظاهر نعمة ... شخصاً تبيت له المنون بمرصد
أو ليس بعد بلوغه آماله ... يفضي إلى عدم كأن لم يوجد
لو كنت أحسد ما تجاوز خاطري ... حسد النجوم على بقاء السرمد
ومنه :
الجوع يدفع بالرغيف اليابس ... فعلام أكثر حسرتي ووساوسي
والموت أنصف حين ساوى حكمه ... بين الخليفة والفقير البايس
ومنه :
لذة العيش في بهيمية الل ... ذة لا ما يقوله الفلسفي
حكم كأس المنون أن يتساوى ... في حساها الغبي والألمعي
ويحل البليد تحت ثرى الأر ... ض كما حل تحتها اللوذعي
أصبحا رمى تزايل عنها ... فصلها الجوهري والعرضي

(1/364)


الأبيات المذكورة في ترجمة الفارابي محمد بن محمد وله مقالة في مراتب قوى الإنسان وكلام في المنطق مسايل عدة سئل عنها تعاليق حكمية وملح ونوادر مقالة في الإجرام العلوية أن طبيعتها طبيعة خامسة وأنها ذوات أنفس وأن النفس التي لها هي النفس الناطقة
ابن القيسراني الحافظ محمد بن طاهر بن علي بن أحمد الحافظ أبو الفضل المقدسي ويعرف في وقته بابن القيسراني الشيباني له الرحلة لواسعة سمع ببلده من نصر المقدسي وابن ورقاء وجماعة ودخل بغداد سنة سبع وستين وسمع من ابن الصريفيني وابن النقور وطبتقهما وحج وجاور وسمع من أبي علي الشافعي وسعد الزنجاني وهياج الحطيني وسمع بمصر من أبي إسحق الحبال وبالاسكندرية من الحسين بن عبد الرحمن الصفراوي وبتنيس من علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الحداد وحديثه من أعلى ما وقع له في الرحلة وسمع بدمشق من أبي القسم ابن أبي العلاء الفقيه وبحلب من الحسن بن مكي الشيزري وبالجزيرة العمرية من أبي أحمد عبد الوهاب بن محمد اليمني وبالرحبة من الحسين بن سعدون وبصور من القاضي علي بن محمد بن عبيد الله الهاشمي وباصبهان من عبد الوهاب بن مندة وإبراهيم بن محمد القفال وباجلمة فروى عن كبار في ساير البلاد توفي سنة سبع وخمس ماية قال ابن الجوزي في المرآة : سنف كتاباً سماه صفوة التصوف يضحك منه من رآه ويعجب من استشهاداته بالأحاديث التي لا تناسب وكان داودي فمن أثنى عليه فلحفظه الحديث وإلا باحة وذكره الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق فأساء الثناء عليه جدا ونسبه إلى أشياء وكذلك الحافظ اسماعيل بن أحمد الطلحين كان سيء الرأي فيه وقال أبو المعمر ابن أحمد الأنصاري : أنشدني لنفسه :
دع التصوف والزهد الذي اشتغلت ... به جوارح أقوام من الناس
وعج على دير دارياً فإن به الر ... هبان ما بين قسيس وشمال
واشرب معتقة من كف كافرة ... تسقيك خمرين من لحظ ومن كاس
ثم استمع رنة الأوتار من رشا ... مهفهف طرفه أمضى من الماس
غنى بشعر امرء في الناس مشتهر ... مدون عندهم في صدر قرطاس
لولا نسيم بذكراكم يروحني ... لكنت محترقاً من حر أنفاسي
وقال أيضاً :
خلعت العذار بلا منة ... على من خلعت عليه العذار
وأصبحت حيران لا أرتجي ... جناناً ولا أتقي فيه نارا
وقال ابن عساكر : سمعت أبا العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني يقول : ابتلى محمد بن طاهر بهوى امرأة من أهل الرسداق وكانت تسكن قرية على ستة فراسخ من خمذان وكان كل يوم يذهب إلى قريتها فيراها تغزل في ضوء السراج ثم يرجع إلى همذان فكان يمشي كل يوم اثني عشر فرسخاً ولما احتضر كان يردد هذا البيت :
وما كنتم تعرفون الجفا ... فممن ترى قد تعلمتم
أبو علي الحنفي القاضي محمد بن طاهر بن محمد الخوارزمي أبو علي من أهل باب الطاق البغدادي أحد أصحاب أبي حنيفة ولي القضاء بباب الطاق وولي قضاء واسط وعاد إلى بغداد سمع من أبي القسم علي بن أحمد بن محمد الرزاز والقاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي وهب منبه بن محمد الواعظ وغيرهم وحدث بواسط قال ابن النجار سمع منه شيوخنا القاضيان أبو الفتح ابن الماندائي وأبو علي يحيى بن الربيع بن سليمان وأبو المظفر وأبو المعالي ابنا نغوبا توفي سنة اثنتين وخمسين وخمس ماية
ابن طاهر الأنماطي محمد بن طاهر الأنماطي أبو الحسين المعروف بابن القياء قال ابن النجار : سمع الكثير وقرأ بنفسه على أبي الحسين بن بشران وغيره وحدث عن أحمد بن جعفر بن مسلم الختلي والقاضي أبي الفرج المعافي بن زكرياء النهرواني وروى عنه أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهدي الخطيب في مشيخته وتوفي سنة خمس وعشرين وأربع ماية

(1/365)


محمد بن طاهر بن علي بن عيسى أبو عبد الله الأنصاري الداني الأندلسي النحوي ذكره الحافظ أبو القسم وقال : قدم دمشق سنة أربع وخسم ماية وأقام بها مدة وكان يقرئ النحو وكان شديد الوسواس في الوضوء بلغني أنه كان لا يستعمل من ماء نهر ثوراء ما يخرج من تحت الربوة لأجل السقاية التي تحت الربوة وبلغني أنه كان يبقى أياماً لا يصلي لأنه لم يتهيأ له الوضوء على الوجه الذي يريدهن ورأيته صغيراً ولم أسمع منه شيئاً وخرج إلى بغداد واقام بها إلى أن مات سنة تسع عشرة وخمس ماية
نقيب النقباء ابن طراد محمد بن طراد بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أبو الحسن ابن أبي الفوارس ولي النقابة على الهاشميين وسمع الحديث من أبيه وعمه أبي نصر محمد بن علي وأبوي القسم علي بن أحمد بن البسري واسمعيل بن مسعدة الأسمعيلي الجرجاني توفي سنة إحدى وأربعين وخمس ماية
ابن بجكم التركي محمد بن طرخان بن يلتكين بن بجكم التركي أبو بكر قرأ الفقه على أبي اسحق الشيرازي والفرايض على أبي حكيم الخبري والكلام على أبي عبد الله القيرواني وسمع الحديث من أبي جعفر ابن المسلمة والقاضي أبي الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبي الغنايم عبد الصمد بن علي المأموني وأبي الحسين أحمد بن النقور وأبي محمد عبد الله الصريفيني وأبي القسم عبد العزيز الأنماطي وخلق كثير وقرأ على أبي عبد الله الحميدي كثيراُ وعلى جماعة من المتأخرين وسمع من أبي نصر علي بن هبة الله بن مأكولا كتابه في المؤتلف والمختلف ورواه عنه وحدث باليسير لأنه مات كهلاً وكتب بخطه كثيراً من الفقه والأصول والأدب وغير ذلك لنفسه وللناس وكان خطه مليحاً ونقله صحيحاً وكان صالحاً زاهداً عابداً أميناً صدوقاً وتوفي سنة ثلث عشرة وخمس ماية
محمد بن طريف البجلي الكوفي روى له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وكان ثقة صاحب حديث توفي سنة خمسين وماتين أو ما دونهما
ابن حمص أخضر محمد بن طشت مر الأمير ناصر الدين ابن الأمير سيف الدين حمص أخضر يأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى في حرف الطاء مكانه كان الأمير ناصر الدين المذكور أمير طبلخاناه في حياة أستاذهم الملك الناصر وخرج مع والده إلى صفد وهو أمير قبل ذلك وكان والده زايد الحجر عليه لا يسوع له في رزقه لما يتخيله من كرمه حكي أنه وهو صغير كان في الصيد بالصعيد وقد انفرد فقدم له إنسان شيئاً حقيراً ولم يكن ما يعطيه فحل بربند مركوبه ودفعه وهو شديد القوى يملأ سطل الخيل ماء ويشيله من الأرض ويرفعه بيده إلى أن يشرب منه وهو واقف ولم يحن قامته وقد ظهرت شجاعته في نوبة والده لما دخر البلاد الرومية من حلب فإنه كان يكر على عسكر حلب الذين ساقوا خلفهم فيطرح منهم جماعة فعل ذلك غير مرة وأعطي تقدمة الألف بعد وفاة أبيه ولم يزل بالقاهرة مقيماً على ذلك إلى أن أخرج إلى صفد في الأيام الكاملية فورد إليها أمير طبلخاناه وأقام بها فلما جاء إليها الأمير سيف الدين أرغون شاه نايباً رمي بأنه كاتب ابن دلغادر فطالع بأمره فرسم له باعتقاله في قلعة صفد وطلب الأمير سيف الدين النايب إلى مصر وجهز إلى حلب نايباً وجاء منها إلى دمشق نايباً في الأيام المظفرية على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في ترجمته وبقى الأمير ناصر الدين في قلعة صفد تقدير خمسة أشهر ثم أفرج عنه وجهز إلى دمشق أميراً على اقطاع الطرخاني فحضر إليها في نصف شعبان سنة ثمان واربعين وسبع ماية ولم يزل على حاله بدمشق إلى أن حضر دوادار والده وهو سيف الدين قطلو بوغا في البريد من مصر بطلبه إلى الديار المصرية وذلك في سابع شهر ربيع الأول سنة خمسين وسبع ماية

(1/366)


الأخشيد صاحب مصر محمد بن طغج بن جف بن يلتكين ابن فوران الأخشيد أبو بكر التركي الفرغاني صاحب مصر روى عن عمه ولي ديار مصر سنة إحدى وعشرين وثلث ماية ولقب الأخشيد ثم ولي دمشق الحرمين والجزيرة وغير ذلك من قبل الراضي سنة ثلث وعشرين وذلك مضافاً إلى مصر والأخشيد بلسان الفرغانيين ملك الملوك وطغج يعني عبد الرحمن وأصله من أولاد ملوك فرغانة وجف من الترك الذين حملوا للمعتصم فبالغ في إكرامه وتوفي جف سنة سبع وأربعين وماتين واتصل ابنه طغج بابن طولون وصار من أكبر القواد ولما قتل خمارويه سار طغج إلى المكتفي فأكرم مورده ثم بدا منه تكبر على الوزير فحبس هو وابنه فمات طغج في الحبس وأخرج محمد بعد مدة وجرت له أمور يطول شرحها وكان ملكاً مطاعاً شجاعاً لا يقدر أحد يجر قوسه حازماً حسن التدبير مكرماً للجند وهو أستاذ كافور توفي بدمشق سنة أربع وثلاثين وقيل خمس وثلث ماية وحمل إلى القدس وقد مدح أبو الطيب أبا محمد الحسن بن عبيد الله بن طغج ابن جف وهو ابن عم الأخشيد بقصيدته التي أولها :
أنا لا يمي إن كنت وقت اللوايم ... علمت بما بي بين تلك المعالم
منها :
حمته على الأعداء من كل جانب ... سيوف بني طغج بن جف القماقم
ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم ... ولكنها معدودة في البهايم
كريم نفضت الناس لما بلغته ... كأنهم ما جف من زاد قادم
وكان سروري لا يفي بندامتي ... على تركه في عمري المتقادم
كان جيشه قد احتوى على احتوى أربع ماية ألف رجل وكان له ثمانية آلاف مملوك يحرسومه بالنوبة كل يوم ألف ويوكل الخدم بجوانب خيمته ثم لا يثق بأحد حتى يمضى إلى خيم الفراشين فينام فيها
المحدث الدمشقي محمد بن طغريل الصيرفي في المحدث الفاضل المخرج مفيد الطلبة ناصر الدين الدمشقي روى عن أبي بكر بن عبد الدايم والمطعم وقرأ الكثير سمعت بقراءته صحيح مسلم عل البندنيجي الصوفي وغير ذلك وكان سريع القراءة فصيحها توفي غريباً في حماة ولم يتكهل أو بلغ الأربعين سنة سبع وثلثين وسبع ماية قال الشيخ شمس الدين : جيد التحصيل مليح التخريج كثير الشيوخ حسن القراءة ضعفوه من قبل العدالة ثم ترددنا في ذلك وتوقفنا فالله يصلحه فلو قبل النصح فلح قلت : لم يطعنوا عليه إلا انه كان إذا قرأ قلب الورقتين والثلث والله أعلم

(1/367)


الأعظم صاحب الهند محمد بن طغلق شاه السلطان الأعظم أبو المجاهد صاحب دهلي وساير مملكة الهند والسند ومكران والمعبر ويخطب له بمقدشوه وسرنديب وكثير من الجزر البحرية ورث الملك عن أبيه طغاق شاه قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله : وكان طغلق شاه تركياً من مماليك سلاطين الهند ويقال إنه عمل على أبيه حتى قتله قالوا وصورة قتله أنه تركه في خركاة وقد بدت به علة ثم أنه هاج عليه الفيلة حتى أتى فيل مها على الخركاة فحكمها وألقاها عليه وتمادى في إخراجه حتى أخرجه ميتاً لا روح فيه قال : ومحمد عنين لكي كوي على صلبه أوان الحداثة لعلة حصلت له وهو متمذهب للإمام أبي حنيفة يحفظ في المذهب كتاب الهداية وقد شدا طرفاً جيداً من الحكمة ويحضر مجلسه الفقهاء للمناظرة بين يديه ويجيز الجوايز السنية وملكه ملك متسع جداً وعسكره كثير قال : ذكر الافتخار عبد الله دفتر خوان الواصل في الرسلية أيام الناصر محمد بن قلاوون أن عسكره مبلغ تسع ماية ألف فارس قال : وفي ذلك نظر إنما الشايع أنه يقارب الستماية ألف يجري على كلهم ديوانه منهم الفارس ومنهم الراجل والراجل أكثر لقلة الخيل لأن بلادهم لا تنتج الخيل وتفسد ما يجلب إليها من الخيل وذكر أن عنده ألفا وسبع ماية فيل وعنده عدد كثير من الأطباء والندماء والشعراء بالعربية والفارسية الهندية وعدد كثير من المغاني رجال وجواري ونعته في بلاده سلطان العالم اسكندر الثاني خليفة الله في أرضه وبهذا يدعو له الخطباء في ممالكه على المنابر والدعاة وفي بلاده معادن كثيرة ويجاوره وه قراجل بالقاف والراء والألف والجيم واللام وهو جبل يقارب البحر المحيط الشرقي وهي بلاد كفار فيها معادن الذهب وله عليها اتارة جزيلة إلى غير ذلك ومما يوجد في بعض بلاده من نفايس الياقوت والماس وعين الهر والمسمى بالماذنبي قال : وذكر لي الشيخ مبارك نفايس الياقوت والماس وعين الهر والمسمى بالماذنبي قال : وذكر لي الشيخ مبارك الأنبايتي وكان من كبار دولته ثم تزهد أن ابن قاضي شيراز أتاه بكتب حكمية منها كتاب الشفاء لابن سيناء بخط ياقوت في مجلدة فأجازه عنها جايزة عظيمة ثم أمر بإدخاله إلى خزاينه ليأخذ منها ما يريد فأخذ منها ديناراً واحداً وضعه في فمه فلما خرج ليقبل يده قيل له ما فعل وأنه لم يتعرض إلا إلى دينار واحد فسأله عن ذلك فقال : أخذت حتى امتلأت وطلع هذا الدينار من فمي فضحك وأعجبه ذلك وأجازه بلك من الذهب والملك عبارة عما يقارب المايتي ألف مثقال وسبعين ألف مثقال بالمصري قال : ولحقه يبس مزاج من قبل السواداء . انتهى . قلت ومما يحكى عن كرمه إعطاؤه الشريف عضد ابن قاضي يزد وقد ذكرت ذلك في ترجمة عضد في حرف العين وبلغني عنه أنه إذا سمع المؤذن وقف مكشوف الرأس ولا يزال واقفاً إلى أن يفرغ المؤذن ثم أنه لا يشتغل بشيء بعد ذلك غير الصلاة النوافل والفريضة وأعرف أني كنت يوماً عند الأمير عز الدين أيدمر الخطيري وقد حضر إنسان هندي وقال : إن السلطان محمد بن طغلق فتح تسعة آلاف مدينة وقرية وأخذ منها ذهباً كثيراً وأنه انتقل من دهلي إلى وسط البلاد التي فتحها ليكون قريباً من الأطراف وأنه أجري عنده ذكر مكة والمدينة فقال : أريد أن يتوجه من عندنا ركب حاج فقيل له إن ذلك في ملك الملك الناصر محمد بن قلاوون فقال : نجهز إليه هدية ونطلب منه ذلك وأنه جهز إليه مركباً قد مليء تفاصيل هندية رفاع من يخار ما يكون وعشرة بزاة بيض وخدم وجواري وأربعة عشر حقاً قد ملئت ماساً وأنا كنت مع المسفرين وإننا لما وصلنا إلى اليمن أحضر صاحب اليمن المماليك الذين في خدمة الرسول وقال لهم : أي شيء يعكيكم صاحب مصر ؟ أقتلوا أستاذكم وأنا أجعلكم أمراء عندي !
فلما قتلوه شنق الجميع وأخذ المركب بما فيها وأريد أن تحضرني عند السلطان فأحضره وكتب القاضي شهاب الدين ابن فضل الله في ذلك الوقت كتاباً إلى صاحب اليمن جاء منه عند ذكر ذلك وبعد أن كان في عداد الملوك أصبح وهو من قطاع الطريق
ابن طلحة

(1/368)


السجاد محمد بن طلحة بن عبيد الله الأسدي ولد في حياة النبي صلى الله عليه و سلم كان يلقب السجاد وأمه حمنة بنت جحش المذكورة في حديث غلإفك توفي سنة ست وثلثين للهجرة وكان يسجد كل يوم ألف سجدة ولما أتت به أمه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله سمه فقال : قد سميته محمداً وكنيته أبا سليمان لا أجمع له اسمي وكنيتي ولما أراد عمر بن الخطاب أن يغير الأسامي قال له محمد : يا أمير المؤمنين نشدتك الله أن تغير اسمي فوالله ما سماني محمداً إلا محمد صلى الله عليه و سلم لا سبيل إلى تغيير شىء سماه محمد صلى الله عليه و سلم وحضر يوم الجمل مع أبيه وكانت رايته معه وكان فيما ذكر مكرهاً أكرهه أبوه على الخروج وكان علي نهى عن قتله وقال : إياكم وصاحب البرنس فإنه خرج مكرهاً وتقدم ونثل درعه بين رجليه وقام عليها وجعل كلما حمل عليه رجل يقول : نشدتك نحم فينصرف عنه حتى جاء المعكبر الأسدي فطعنه ولم يكن عليه درع فقتله وقال :
وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذي فيما ترى العين مسلم
هتكت له بالرمح جيب قميصه ... فخر صريعاً لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعاً ... علياً ومن لم يتبع الحق يندم
يذكرني حم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم
وقد ادعى قتله جماعة المعكبر الأسدي والأشتر النخعي وشريح بن أوفى وابن مكيس الأزدي ومعاوية بن شداد العبسي ومر علي عليه السلام ومعه الحسن ابنه وعمار وصعصعة بن صوحان والأشتر ومحمد بن أبي بكر وبأيديهم النيران يطوفون على القتلى فمر علي بمحمد بن طلحة وهو قتيل فقال : السجاد ورب الكعبة ورد رأسه إلى جسده وبكى واسترجع وقال : والله هذا قريع قريش فوالله ما علمته إلا صالحاً عابداً زاهداً ووالله ما صرعه هذا المصرع إلابره بأبيه فإنه كان مطيعاً له ثم جعل يبكي ويحزن فقال الحسن : يا أبه قد كنت أنهاك عن هذا المسير فغلبك على رأيك فلان وفلان فقال : قد كان ذلك يا بني ولوددت أني مت قبل ها اليوم بعشرين سنة
محمد بن طلحة بن مصرف الكوفي روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وتوفي سنة سبع وستين وماية
كما الدين بن طلحة الشافعي محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن الشيخ كمال الدين أبو سالم القرشي العدوي النصيبي الشافعي المفتي لد بالعمرية من قرى نصيبين سنة اثنتين وثمانين وتفقه وبرع في المذهب وسمع بنيسابور من المؤيد الطوسي وزينب الشعرية وحدث بحلب ودمشق وكان صدراً معظماً محتشماً وترسل عن الملوك ولي الوزارة بدمشق ثم تركها وتزهد وخرج عن ملبوسه وانكمش عن الناس وترك مماليكه ودوابه ولبس ثوب قطن وتخفيفة وكان يسكن الأمينية فخرج منها واختفى ولم يعلم بمكانه وسبب ذلك أن الناصر عينه للوزارة وكتب تقليده فكتب إلى الناصر يعتذر قال الشيخ شمس الدين : ودخل في شيء من الهذيان والضلال وعمل دايرة للحروف وادعى أنه استخرج علم الغيب وعلم الساعة توفي بحلب سنة اثنتين وخمسين وست ماية وقد جاوز السبعين
القصري محمد بن طوس القصري يكنى أبا الطيب صاحب المسايل القصريات املاها أبو علي عليه قال ياقوت : أظنه منسوباً إلى قصر أبن هبيرة بنواحي الكوفة ويقال إن أبا علي كان يتعشقه لما كان حدثاً ويخصه بالطرف ويحرص على الإملاء عليه والالفتفاتات إليه وإنه مات شاباً
محمد بن طولوبغا المحدث ناصر الدين أبو نصر التركي السيفي شاب ساكن دين كتب الأجزاء ودار على الشيوخ وحصل أجزت له ولد سنة ثلث عشرة وسبع ماية وسمع من الحجار بعض الصحيح وسمع من ابن أبي التايب وبنت صصرى وخلق بنفسه وكتب وتخرج
أبو نصر الكشي الفقيه محمد بن الطيب أبو نصر الكشي الزاهد أحد الفقهاء العباد الرالين في طلب الحديث توفي صمان عشرة وثلث ماية

(1/369)


القاضي أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القسم القاضي أبو بكر الباقلاني البصري صاحب التصاهيف في علم الكلان سكن بغداد وكان في فنه أوحد زمانه سمع أبا بكر القطيعي وغيره وكان ثقة عرافاً بالكلام صنف الرد عل الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية ذكره القاضي عياض في طبقات الفقهاء المالكية قال : وهو الملقب بسيف السنة ولسان الأمة المتكلم على لسان أهل الحديث وطريق الشيخ أبي الحسن الأشعري كان ورده في الليل عشرين ترويحة ثم يكتب خمساً وثلاثين ورقة من تصنيفه توفي في ذي القعدة سنة ثلث وأربع ماية وصلى عليه ابنه الحسن ودفن بداره ثم حول إلى مقبره باب حرب ورثاه بعض أهل العصر بقوله :
انظر إلى جبل تمشي الرجال به ... وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلف
وانظر إلى صارم الإسلام منغمداً ... وانظر إلى درة الإسلام في الصدف
جرى بينه وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة فأكثر القاضي أبو بكر الكلام فيها ووسع العبارة وزاد في الإسهاب والتفت إلى الحاضرين وقال : اشهدوا علي إن أعاد ما قلت لا غير لم أطالبه بالجوابن فقال الهاروني : إشهدوا علي إن أعاد كلام نفسه سلمت ما قال
المقرئ أبو الغنايم محمد بن طيبان بن الخضر بن طيبان بن الحسن ابن سهل بن سهيل بن سعد بن سعيد الهماني أبو الغنايم المقريء صاحب أبي علي ابن البناء أورد له ابن النجار :
من أنا عند الله حتى إذا ... أذنبت لا يغفر لي ذنبي
العفو يرجى من بني آدم ... فكيف لا أرجوه من ربي
السجاوندي المفسر محمد بن طيفور الغزنوي السجاونيد المقريء المفسر النحوي له تفسير حسن للقرآن وكتاب علل القراآت في مجلدات والوقف والابتداء في مجلد كبير يدل على تبحره توفي سنة ستين وخمس ماية
ابن ظافر الحداد الشاعر محمد بن ظافر بن القسم بن منصور أبو البركات الأديب بن أبي المنصور الجذامي الإسكندري الخياط الرجل الصالح وأبو ظافر الحداد الشاعر المشهور اختص بصحبة الزاهد أبي الحسن ابن بنت أبي سعد توفي سنة اثنتين وست ماية
ابن ظفر
محمد بن ظفر بن أحمد بن ثابت بن محمد بن علي الطرقي أبو عبد الله ابن أبي الغنايم من أهل يزد من أولاد الأيمة والمحدثين سمع أبا الوقت عبد الأول لما قدم عليهم يزد وحدث ببغداد قال ابن النجار : وقد أجاز لي بيزد رواية جميع مسموعاته على يدي بعض الطلبة في أول سنة عشر وست ماية
محمد بن ظفر بن الحسين بن يزداد المناطقي أبو طالب من أهل الكرخ أخو الحسين بن ظفر سمع الكثير من أبوي الحسين أحمد بن النقور والمبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي قال ابن النجار وما أظنه روى شيئاً
المقنع الكندي محمد بن ظفر بن عمير وقيل عمير بن أبي شمر ابن فرعان بن قيس بن الأسود بن عبد الله بن الحرث الولادة سمي بذلك لكثرة ولده ابن عمرو بن معاوية بن الحرث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة ينتهي إلى قحطان وكان محمد المذكور يعرف بالمقنع لأنه كان أجمل الناس وجهاً وكان إذا سفر اللثام عن وجهه أصابته العين وكان أمد الناس قامة وأجملهم خلقاً وكان إذا عين يمرض ويلحقه عنت فكان لا يمشي إلا متقنعا وكان متخرقاً في العطاء سمحاً بالمال لا يرد سايلاً عن شيء حتى أتلف كل ما خلفه أبوه من مال فاستعلاه بنو عمه عمرو ابن أبي شمر بأموالهم وجاههم وهوي بنت عمه عمرو فخطبها إلى إخواتها فردوه وعيروه بتخرقه وفقره وما عليه من الدين فقال :
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا
فما أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
وليسوا إلى نصري سراغاً وإن هم ... دعوني إلى نصر أتيتهم شدا
وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
يعاتبني في الدين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
وقال عبد الملك بن مروان وهو أول خليفة ظهر منه البخل : أي الشعراء أفضل ؟ فقال له كثير بن هراشة يعرض ببخل عبد الملك : أفضلهم المقنع الكندي حيث يقول :
إني أحرض أهل البخل كلهم ... لو كان ينفع أهل البخل تحريضي

(1/370)