صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد
المؤلف : محمد بن يوسف الصالحي الشامي
مصدر الكتاب : الإنترنت
http://www.yasoob.com
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

(ولا يجدون لهم من دون الله) أي غيره (وليا) ينفعهم (ولا نصيرا) يدفع الضر عنهم (قد يعلم الله المعوقين) المثبطين (منكم والقائلين لاخوانهم هلم) تعالوا (إلينا ولا يأتون البأس) القتال (إلا قليلا) رياء وسمعة (أشحة عليكم) وبالمعاونة جمع شحيح وهو حال من ضير يأتون (فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي) كنظر أو كدوران الذي (يغشى عليه من الموت) أي سكراته (فإذا ذهب الخوف) وحيزت الغنائم (سلقوكم) آذوكم وضربوكم (بألسنة حداد أشحة على الخير) أي الغنيمة يطلبونها (أولئك لم يؤمنوا) حقيقة (فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك) الاحباط (على الله يسيرا) بإرادته (يحسبون الاحزاب) من الكفار (لم يذهبوا) إلى مكة
لخوفهم منهم (وإن يأت الاحزاب) كرة أخرى (يودوا لو أنهم بادون في الاعراب) أي كائنون في الاعراب (يسئلون عن أنبائكم) أخباركم مع الكفار (ولو كانوا فيكم) هذه الكرة (ما قاتلوا إلا قليلا) رياء وخوفا عن التعبير (لقد كان لكم في رسول الله أسوة) بكسر الهمزة وضمها (حسنة) اقتداء به في القتال والثبات في مواطنه (لمن) بدل من لكم (كان يرجو الله) يخافه (واليوم الاخر وذكر الله كثيرا) بخلاف من ليس كذلك (ولما رأى المؤمنون الاحزاب) من الكفار (قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله) من الابتلاء والنصر (وصدق الله ورسوله) في الوعد (وما زادهم) ذلك (إلا إيمانا) تصديقا بوعد الله (وتسليما) لامره.
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) من الثبات مع النبي (فمنهم من قضى نحبه) مات أو قتل في سبيل الله (ومنهم من ينتظر) ذلك (وما بدلوا تبديلا) في العهد وهم بخلاف حال المنافقين (ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء) بأن يميتهم على نفاقهم (أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا) لمن تاب (رحيما) به (ورد الله الذين كفروا) أي الاحزاب (بغيظهم لم ينالوا خيرا) مرادهم من الظفر بالمؤمنين (وكفى الله المؤمنين القتال) بالريح والملائكة (وكان الله قويا) على إيجاد ما يريده (عزيزا) [ الاحزاب من 9: 25 ] غالبا على أمره.
ذكر بعض ما قيل فيها من أشعار المسلمين قال كعب بن مالك رضي الله عنه يجيب ضرار بن الخطاب عن قصيدة قالها: وسائلة تسائل ما لقينا * ولو شهدت رأتنا صابرينا صبرنا لا نرى لله..عدلا * على ما نابنا..متوكلينا وكان لنا النبي وزير صدق * به نعلو البرية أجمعينا نقاتل معشرا ظلموا وعقوا * وكانوا بالعداوة مرصدينا

(4/392)


نعاجلهم إذا نهضوا إلينا * بضرب يعجل المتسرعينا
ترانا في فضافض سابغات * كغدران الملا متسربلينا وفي أيماننا بيض خفاف * بها نشفي مراح الشاغبينا بباب الخندقين كأن أشدا * شوابكهن يحمين العرينا فوارسنا إذا بكروا وراحوا * على الاعداء شوسا معلمينا ويعلم أهل مكة حين ساروا * وأحزاب أتوا متحزبينا لننصر أحمد والله حتى * نكون عباد صدق مخلصينا بأن الله ليس له شريك * وأن الله مولى المؤمنينا فإما تقتلوا سعدا سفاها * فإن الله خير القادرينا سيدخله جنانا طيبات * تكون مقامة للصالحينا كما قد ردكم فلا شريدا * بغيظكم خزايا خائبينا خزايا لم تنالوا ثم خيرا * وكدتم أن تكونوا دامرينا بريح عاصف هبت عليكم * وكنتم تحتها متكمهينا وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه يجيب عبد الله بن الزبعرى عن قصيدة قالها: هل رسم دارسة المقام يباب * متكلم لمحاور بجواب قفر عفا رهم السحاب رسومه * وهبوب كل مطلة مرباب ولقد رأيت بها الحلول يزينهم * بيض الوجوه ثواقب الاحساب فدع الديار وذكر كل خريدة * بيضاء آنسة الحديث كعاب واشك الهموم إلى الاله وما ترى * من معشر ظلموا الرسول غضاب ساروا بجمعهم إليه وألبوا * أهل القرى وبوادي الاعراب جيش عيينة وابن حرب فيهم * متخمطين بحلبة الاحزاب حتى إذا وردوا المدينة وارتجوا * قتل الرسول ومغنم الاسلاب وغدوا علينا قادرين بأيدهم * ردوا بغيظهم على الاعقاب
بهبوب معصفة نفرق جمعهم * وجنود ربك سيد الارباب فكفى الاله المؤمنين قتالهم * وأثابهم في الاجر خير ثواب من بعد ما قنطوا ففرق جمعهم * تنزيل نصر مليكنا الوهاب وأقر عين محمد وصحابه * وأذل كل مكذب مرتاب عاتي الفؤاد موقع ذي ريبة * في الكفر ليس بطاهر الاثواب علق الشقاء بقلبه ففؤاده * في الكفر آخر هذه الاحقاب

(4/393)


وقال كعب بن مالك رضي الله عنه يجيبه أيضا: أبقى لنا حدث الحروب بقية * من خير نحلة ربنا الوهاب بيضاء مشرقة الذرى ومعاطنا * حم الجذوع غزيرة الاحلاب كاللوب يبذل جمها وحفيلها * للجار وابن العم والمنتاب ونزائعا مثل السراح نما بها * علف الشعير وجزة المقضاب عري الشوى منها وأردف نحضها * جرد المتون وسائر الآراب قودا تراح إلى الصياح إذا غدت * فعل الضراء تراح للكلاب وتحوط سائمة الديار وتارة * تردي العدا وتؤوب بالاسلاب حوش الوحوش مطارة عند الوغى * عبس اللقاء مبينة الانجاب علفت على دعة فصارت بدنا * دخس البضيع خفيفة الاقصاب يغدون بالزغف المضاعف شكه * وبمترصات في الثقاف صياب وصوارم نزع الصياقل غلبها * وبكل أروع ماجد الانساب يصل اليمين بمارن متقارب * وكلت وقيعته إلى خباب وأغر أزرق في القناة كأنه * في طخية الظلماء ضوء شهاب وكتيبة ينفي القران قتيرها * وترد حد قواحز النشاب
جأوى ململمة كأن رماحها * في كل مجمعة ضريمة غاب يأوي إلى ظل اللواء كأنه * في صعدة الخطي فئ عقاب أعيت أبا كرب وأعيت تبعا * وأبت بسالتها على الاعراب ومواعظ من ربنا نهدى بها * بلسان أزهر طيب الاثواب عرضت علينا فاشتهينا ذكرها * من بعد ما عرضت على الاحزاب حكما يراها المشركون بزعمهم * حرجا ويفهمها ذوو الالباب جاءت سخينة كي تغالب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب قال ابن هاشم: حدثني من أثق به قال: حدثني عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لما قال كعب بن مالك: جاءت سخينة كي تغالب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا ".
وقال كعب بن مالك رضي الله عنه: من سره ضرب يرعبل بعضه * بعضا كمعمعة الاباء المحرق

(4/394)


فليأت مأسدة تسن سيوفها * بين المذاد وبين جزع الخندق دربوا بضرب المعلمين فأسلموا * مهجات أنفسهم لرب المشرق في عصبة نصر الاله نبيه * بهم وكان بعبده ذا مرفق في كل سابغة تخط فضولها * كالنهي هبت ريحه المترقرق بيضاء محكمة كأن قتيرها * حدق الجنادب ذات شك موثق جدلاء يحفزها نجاد مهند * صافي الحديدة صارم ذي رونق تلكم مع التقوى تكون لبأسنا * يوم الهياج وكل ساعة مصدق نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق
فترى الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الاكف كأنها لم تخلق نلقى العدو بفخمة ملمومة * تنفي الجموع كفصد رأس المشرق ونعد للاعداء كل مقلص * ورد ومحجول القوائم أبلق تردي بفرسان كأن كماتهم * عند الهياج أسود طل ملثق صدق يعاطون الكماة حتوفهم * تحت العماية بالوشيح المزهق أمر الاله بربطها لعدوه * في الحرب إن الله خير موفق لتكون غيظا للعدو وحيطا * للدار إن دلفت خيول النزق ويعيننا الله العزيز بقوة * منه وصدق الصبر ساعة نلتقي ونطيع أمر نبينا ونجيبه * وإذا دعا لكريهة لم نسبق ومتى ينادي للشدائد نأتها * ومتى نرى الحومات فيها نعنق من يتبع قول النبي فإنه * فينا مطاع الامر حق مصدق فبذاك ينصرنا ويظهر عزنا * ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق إن الذين يكذبون محمدا * كفروا وضلوا عن سبيل المتقي وقال كعب بن مالك رضي الله عنه أيضا: ألا أبلغ قريشا أن سلعا * وما بين العريض إلى الصماد نواضح في الحروب مدربات * وخوض ثقبت من عهد عاد رواكد يزخر المرار فيها * فليست بالجمام ولا الثماد كأن الغاب والبردي فيها * أجش إذا تبقع للحصاد ولم نجعل تجارتنا اشتراءاك * حمير لارض دوس أو مراد بلاد لم تثر إلا لكيما * نجالد إن نشطتم للجلاد

(4/395)


أثرنا سكة الانباط فيها * فلم تر مثلها جلهات واد
قصرنا كل ذي حضر وطول * على الغايات مقتدر جواد أجيبونا إلى ما نجتديكم * من القول المبين والسداد وإلا فاصبروا لجلاد يوم * لكم منا إلى شطر المذاد نصبحكم بكل أخي حروب * وكل مطهم سلس القياد وكل طمرة خفق حشاها * تدف دفيف صفراء الجراد وكل مقلص الآراب نهد * تميم الخلق من أخر وهادي خيول لاتضاع إذا أضيعت * خيول الناس في السنة الجماد ينازعن الاعنة مصغيات * إذا نادى إلى الفزع المنادي إذا قالت لنا النذر: استعدوا * توكلنا على رب العباد وقلنا: لن يفرج ما لقينا * سوى ضرب القوانس والجهاد فلم نر عصبة فيمن لقينا * من الاقوام من قار وباد أشد بسالة منا إذا ما * أردناه وألين في الوداد إذا ما نحن أشرجنا عليها * جياد الجدل في الازب الشداد قذفنا في السوابغ كل صفر * كريم غير معتلث الزناد أشم كأنه أسد عبوس * غداة ندى ببطن الجزع غادي يغشي هامة البطل المذكى * صبي السيف مسترخي النجاد ليظهر دينك اللهم إنا * بكفك فاهدنا سبل الرشاد تنبيهات الأول: كانت غزوة الخندق - كما قال ابن إسحاق ومتابعوه - في شوال.
وقال محمد بن عمر وابن سعد: في ذي القعدة.
وقال الجمهور: سنة خمس.
قال الذهبي: هو المقطوع به.
وقال ابن القيم: إنه الاصح، وقال الحافظ: هو المعتمد.
وروى ابن عقبة عن الزهري والامام أحمد عن الامام مالك: أنها كانت سنة أربع، وصححه النووي في الروضة.
قالوا: وهو عجيب، لانه صحح أن قريظة كانت في الخامسة، وكانت عقب الخندق، ومال البخاري إلى قول الزهري، وقواه بما رواه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزه، ثم عرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه، فيكون بينهما سنة واحدة.
وكان سنة ثلاث، فيكون الخندق سنة أربع.
قال..الحافظ وغيره:: ولا حجة إذا ثبت أنها كانت سنة خمس، لاحتمال أن يكون ابن

(4/396)


عمر في أحد كان أول ما طعن في الرابعة عشرة، وكان في الاحزاب قد استكمل الخمسة عشرة.
وبهذا أجاب البيهقي.
ويؤيده قول ابن إسحاق: إن أبا سفيان قال للمسلمين لما رجع من أحد: موعدكم العام المقبل ببدر.
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من السنة المقبلة إلى بدر، وتأخر مجئ أبي سفيان تلك السنة للجدب الذي كان حينئذ.
كما تقدم بيان ذلك.
ووافق ابن إسحاق على ذلك غيره من أهل المغازي.
وقد بين البيهقي رحمه الله تعالى سبب هذا الاختلاف، وهو أن جماعة من السلف كانوا يعدون التاريخ من المحرم الذي وقع بعد الهجرة، ويلغون الاشهر التي قبل ذلك إلى ربيع الاول، وعلى ذلك جرى الحافظ يعقوب بن سفيان في تاريخه، فذكر أن غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الاولى، وأن غزوة أحد كانت في الثانية، وأن الخندق كانت في الرابعة، وهذا عمل صحيح على ذلك البناء، لكنه بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرم سنة الهجرة، وعلى ذلك تكون بدر في الثانية، وأحد في الثالثة، والخندق في الخامسة وهو المعتمد.
الثاني: اختلف في مدة إقامة المشركين على الخندق، فقال سعيد بن المسيب في رواية يحيى بن سعيد: أقاموا أربعا وعشرين ليلة، وقال في رواية الزهري: بضع عشرة ليلة.
وروى محمد بن عمر عن جابر بن عبد الله أنها كانت عشرين يوما.
وقال محمد بن عمر: أثبت الاقاويل أنها كانت خمسة عشر يوما، وجزم به ابن سعد والبلاذري والنووي في الروضة والقطب وقال في زاد المعاد: شهرا، وقال ابن إسحاق: بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر.
الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: " سلمان منا أهل البيت "، بنصب أهل على الاختصاص، أو على إضمار أعني، وأما الخفض على البدل فلم يره سيبويه جائزا من ضمير المتكلم ولا من ضمير المخاطب، لانه في غاية البيان، وأجازه الاخفش.
الرابع: روى البخاري عن جابر رضي الله عنه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يوم الاحزاب: " من يأتينا بخبر القوم ؟ " قال الزبير: أنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن لكل نبي حواريا، وإن حواري الزبير " (1).
قال في العيون: كذا في الخبر، والمشهور أن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيقة بن
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي (3720).
(*)

(4/397)


اليمان، كما رويناه عن طريق ابن إسحاق وغيره.
قال الحافظ رحمه الله: وهذا الحصر مردود، فإن القصة التي ذهب الزبير لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها، فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة: هل نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما صرح بذلك محمد بن عمر، وقصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق، وتمالت عليهم الطوائف، ووقع بين الاحزاب الاختلاف، وحذرت كل طائفة من الاخرى، وأرسل الله تعالى عليهم الريح، فندب النبي صلى الله عليه وسلم، من يأتيه بخبر قريش، فانتدب حذيفة، كما تقدم بيان ذلك في القصة.
الخامس: قوله صلى الله عليه وسلم: " اللهم إن العيش عيش الآخرة " إلخ، قال ابن بطال: هو مقول ابن رواحة تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ولو كان ذلك من لفظه لم يكن بذلك شاعرا لعدم القصد،
كما سيأتي تحقيقه في الخصائص.
وقوله: " فاغفر للمهاجرين والانصار "، وفي رواية بتقديم الانصار على المهاجرين، وكلاهما غير موزون، ولعله صلى الله عليه وسلم تعمد ذلك، وقيل.
أصله " فاغفر للانصار والمهاجرة " بجعل الهمزة همزة وصل.
وقوله: " والعن عضلا والقارة " إلخ غير موزون، ولعله كان: والعن إلهي عضلا والقارة وقوله: " إن الالى بقد بغوا علينا " ليس بموزون، وتحريره: إن الذين قد بغوا علينا فذكر الراوي " الالى " بدل " الذين "، قد قاله الحافظ.
وقال ابن التين: والاصل: " إن الالى هم قد بغوا علينا ".
السادس: ظاهر قول البراء: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كثير الشعر: أنه كان كثير شعر الصدر وليس كذلك، فإن في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان دقيق المسربة، أي الشعر الذي في الصدر إلى البطن، فيمكن الجمع بأنه كان مع دقته كثيرا، أي لم يكن منتشرا، بل كان مستطيلا، وتقدم ذلك مبسوطا في أبواب صفاته.
السابع: سبق في القصة عن ابن إسحاق وغيره وصف حسان بن ثابت رضي الله عنه بالجبن، وأنه روي عن عروة بسند صحيح، وأنه روي عن أبيه الزبير، وصرح بذلك خلائق.
وأنكر ذلك أبو عمر وجماعة، واحتجوا لذلك بأن ما ذكره ابن إسحاق منقطع الاسناد، وبأنه لو صح لهجي به حسان، فإنه كان يهاجي الشعراء كضرار بن الخطاب، وابن الزبعرى، وغيرهما،

(4/398)


وكانوا يناقضونه، ويردونه، عليه، فما عيره أحد بجبنه، ولا وسمه به، فدل على ضعف حديث ابن إسحاق.
قلت: لفظ ابن إسحاق في رواية البكائي: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، وقال في رواية يونس، كما رواه الحاكم عن يونس، عنه قال: حدثني هشام عن أبيه
أي عروة عن صفية، قال عروة: سمعتها تقول: أنا أول امرأة قتلت رجلا، كنت في فارع حسان بن ثابت، فكان حسان معنا في النساء والصبيان، فإن كان عروة أدرك جدته فسند القصة جيد قوي، وتقدم لها طرف في القصة.
ولعل حسان - كما في الروض - أن يكون معتلا في ذلك اليوم بعلة منعته من شهود القتال.
قال: وهذا أولى ما يؤول عليه.
وقال ابن الكلبي: كان حسان بن ثابت لسنا شجاعا، فأصابته علة أحدثت فيه الجبن، فكان لا ينظر إلى قتال ولا يشهده.
وقال ابن سراج: إن سكون الشعراء عن تعييره بذلك من علامة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكون حسان شاعرة.
الثامن: في الصحيح أن الذين أكلوا الطعام عند جابر في الخندق كانوا ألفا.
ووقع عند أبي نعيم في مستخرجه كما نرى تسعمائة أو ثمانمائة.
وعند الاسماعيلي: كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة، وفي رواية ابن الزبير: كانوا ثلاثمائة.
قال الحافظ: والحكم للزائد لمزيد علمه، ولان القصة متحدة.
التاسع: الصحيح المشهور أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا في غزوة الخندق ثلاثة آلاف، ونقل في زاد المعاد عن ابن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة.
قلت: ولا دليل في قول جابر في قصة الطعام: " وكانوا ألفا " لانه أراد الآكلين فقط لا عدة من حضر الخندق، والله تعالى أعلم.
العاشر: دلهم النبي صلى الله عليه وسلم بعرضه إعطاء غطفان ثلث ثمار المدينة على جواز إعطاء المال للعدو: إذا كان فيه مصلحة للمسلمين وحياطة لهم.
الحادي عشر: في شرح غريب القصة: الخندق - بفتح الخاء المعجمة وسكون النون -: حفير حول المدينة، وهي في شامي المدينة من طرف الحرة الشرقية إلى طرف الحرة الغربية.
وذكر الطبري أن أول من خندق
الخنادق منو شهر بن إيرج، وإلى رأس ستين سنة من ملكه بعث موسى عليه السلام.
ومنو شهر

(4/399)


في نسخة صحيحة من الروض والعيون قرئتا على مصنفيهما - بميم مفتوحة فنون فواو فشين معجمة فهاء ساكنة فراء.
وإبيرج - بهمزة في أوله مكسورة - وفي نسخة الروض: فتحتية فراء فجيم.
الاحزاب: جمع حزب، وهو الطائفة من الناس.
وتحزب القوم: صاروا أحزابا.
خيبر: يأتي الكلام عليها في غزوتها.
يهود: لا ينصرف للعلمية والتأنيث.
أهل عدد (بفتح العين المهملة).
الجلد - بفتح الجيم واللام -: القوة والشدة.
البيوت جمع بيت، وهو هنا الشرف.
الاحساب جمع حسب - بفتحتين -: ما يعد من المآثر.
وتقدم الكلام عليه مبسوطا.
استأصله: أهلكه.
نحالفكم - بالحاء المهملة -: نعاقدكم.
نشطت (بنون فشين معجمة فطاء مهملة).
الاحقاد جمع حقد: الانطواء على العداوة والبغضاء.
مرحبا: أي أتيت رحبا وسعة، وقال الفراء: منصوب على المصدر.
أهلا: أي أتيت أهلا، فابسط نفسك واستأنس ولا تستوحش.
الكرم تقدم شرحها.
الجبت: الصنم، والكاهن، والساحر.
وقال الراغب: يقال لكل ما عبد من دون الله جبت.
وقال الفراء: المراد بالجبت هنا حيي بن أخطب.
الطاغوت - يذكر ويؤنث - وقال الفراء: المراد به هنا كعب بن الاشرف.
النقير - بالنون والقاف -: النقرة في ظهر النواة منها تنبت النخلة.
صد عنه - بفتح الصاد وتشديد الدال -: أعرض عنه.
الاحابيش: سبق الكلام عليها في غزوة أحد.
دار الندوة ومر الظهران: تقدم الكلام عليهما.
عناج الامر - بعين مهملة مكسورة فنون مخففة فألف فجيم - أي ملاكه - بكسر الميم وفتحها - وهو ما يقوم به، ومعناه أنه كان صاحبهم ومدبر أمرهم والقائم بشأنهم، كما يحمل

(4/400)


ثقل الدلو عناجها، وهو الحبل الذي يشد تحت الدلو، ثم يشد في العروة، ليكون عونا لعراها فلا ينقطع.
خزاعة (بضم الخاء المعجمة فزاي).
يبرز: يظهر.
فارس: جيل من الناس، وإقليم معروف.
الثبات: الاقامة.
الجد في الامر: - بالفتح - الاجتهاد.
ارتاد الرجل الشئ: طلبه وأراده.
سلع - بفتح السين المهملة وسكون اللام وبالعين المهملة -: جبل بالمدينة.
المذاد - بميم مفتوحة فذال معجمة فألف فدال مهملة - من ذاده إذا طرده.
أطم: لبني حرام غربي مساجد الفتح.
ذباب - بذال معجمة وموحدتين كغراب وكتاب -: جبل بالمدينة.
راتج - براء فألف ففوقية مكسورة فجيم -: أطم، سميت به الناحية.
دنا: قرب.
المساحي: جمع مسحاة - بكسر الميم وبالسين المهملتين - وهي المجرفة من
الحديد.
والميم زائدة لانه من السحو، وهو الكشف والازالة.
الكرازين - بكاف فراء فألف فزاي فتحتية جمع كرزين بالكسر - الفأس.
المكاتل - بالفوقية - جمع مكتل بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الفوقية.
الشيخان - تثنية شيخ ضد شاب - أطمأن.
تنافس في كذا: رغب فيه وتسابق.
لبط به - بلام مضمومة فموحدة مكسورة فطاء مهملة -: صرع فجأة من عين أو علة وهو يلتوي.
يكفأ الاناء - بالهمز - يقلبه ويميله.
عقال - بالكسر -: الحبل الذي يعقل به البعير يمنعه من الشرود.
العكن (بضم العين المهملة وفتح الكاف) والاعكان كلاهما جمع عكنة - بسكون الكاف -: وهي الطي في البطن من السمن.

(4/401)


شرح غريب ذكر ما كان المسلمون يرتجزونه الاكتاد - بالفوقية والدال المهملة - جمع كتد بفتحتين وبكسر الفوقية أيضا.
البائس - بهمزة مكسورة -: الذي نزل به الضرر من فقر وغيره.
الاكتاف - بالفاء - جمع كتف، يجوز في الفوقية الكسر والسكون.
الظهر - بفتح الظاء المعجمة المشالة - هنا القوة، والضمير المستتر - في قوله سماه وفي كان - راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
المتون: جمع متن - بفتح الميم وسكون الفوقية -: الظهر.
النصب - بفتحتين -: التعب والمشقة.
يؤتون (بالبناء للمفعول).
بملء كف (بكسر الفاء على الافراد وبفتحتها على التثنية مضافا إلى ياء المتكلم).
يصنع - بصاد فنون فعين مهملتين -: يطبخ.
الاهالة - بكسر الهمزة -: الشحم والزيت.
سنخة - بفتح السين المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة -: المتغيرة الريح.
بشعة - بموحدة مفتوحة فشين معجمة مكسورة فعين مهملة - كريهة المطعم.
المنتن - (بضم الميم وسكون النون وكسر الفوقية).
أبينا، أي أبينا الفتنة، أي امتنعنا منها، وإذا صيح بنا لنفزع أبينا الفرار.
وفي رواية: " أتينا " بفوقية بدل الموحدة، أي جئنا وأقدمنا على عدونا.
السكينة: الرحمة، أو الطمأنينة، أو النصر، أو الوقار، أو كلها.
المعول - بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو بعدها لام - المسحاة.
عضل (بعين مهملة فضاد معجمة فلام).
والقارة - بالقاف والراء - يأتي الكلام عليها في السرايا.
البسطة - بموحدة مفتوحة ثم مهملة ساكنة ثم طاء مهملة -: المنبسطة المستوية من الارض.
أعقب بين امرأتيه: ناوب بينهما لهذه وقت ولهذه وقت.
النسر: أطم باسم الطائر المعروف.
فارع - بفاء وعين مهملة كصاحب - اسم أطم مواجه لباب الرحمة من المدينة الشريفة.

(4/402)


شرح غريب ذكر الآيات التي وقعت عند ظهور الصخرة في الخندق الكدية - بضم الكاف وإسكان الدال المهملة وفتح التحتية - وهي الارض الصلبة.
القبة من الخيام بيت صغير ومستدير.
تركية من لبود منسوب إلى الترك: جبل من الناس.
لبثنا: أقمنا.
الذواق: المأكول والمشروب.
وما ذقت ذواقا، أي شيئا.
تفل -: بالفوقية والفاء -: بصق قليلا.
نضح - بنون فضاد معجمة فحاء مهملة -: رش.
الكثيب - بالثاء المثلثة -: المجتمع من الرمل.
لابتا المدينة - تثنية لابة، وهي الحرة، وهي أرض ذات حجارة سود.
السهيل - بميم مفتوحة فهاء مكسورة فتحتية فلام -: الرمل السائل الذي لا يتماسك.
صنعاء هنا بلد من قواعد اليمن، والاكثر فيها المد.
الحيرة - بحاء مكسورة مهملة فتحتية ساكنة فراء - مدينة كائنة على ثلاثة أميال من الكوفة.
هرقل - بكسر الهاء وفتح الراء وإسكان القاف، ويقال بكسر الهاء وإسكان الراء وفتح القاف - اسم ملك الروم.
أقصى مملكته: أبعدها.
تبرزوا: تخرجوا.
شرح غريب ذكر الآيات التي وقعت لما أصابتهم المجاعة في الخندق.
الخمص - بخاء معجمة فميم مفتوحتين فصاد مهملة وقد تسكن الميم - وهو ضمور البطن من الجوع.
الصاع: مكيال، وهو خسمة أرطال وثلث بالبغدادي.
العناق - بفتح العين المهملة - الانثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول.
البرمة - بموحدة مضمومة فراء ساكنة فميم -: القدر من الحجر، والجمع برم.
انكسر العجين: اختمر.
طعيم لي (بتشدد التحتية على طريق المبالغة في تحقيره).
السور - بضم السين المهملة وسكون الواو بغير همز - وهو هنا الصنيع بالفارسية، كما
جزم به البخاري، وقيل بالحبشية.

(4/403)


حي هلا - بحاء مهملة فتحتية مشددة وهلا بفتح الهاء واللام المنونة مخففة -: كلمة استدعاء فيها حث، أي هلموا مسرعين.
بك وبك، أي جعل الله بك كذا، وفعل بك كذا، والموحدة تتعلق بمحذوف.
ويح: كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد تقال بمعنى المدح والتعجب، وهي منصوبة على المصدر، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف، فيقال: ويح زيد وويحا له، وويح له.
لاتضاغطوا - بضاد وغين معجمتين وطاء مهملة - أي لا تزدحموا.
انحرفوا: مالوا ورجعوا.
لتغط: - بفتح اللام والفوقية وكسر الغين المعجمة - أي لتمتلئ بحيث يسمع لها صوت.
هلم: اسم فعل في لغة الحجاز فلا يبرز فاعلها، وفعل في لغة تميم فيقولون: هلمي هلما هلمن إلخ.
القعبة - بقاف مفتوحة فعين مهملة - والقعب: إناء ضخم كالقصعة.
الحيس - بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة -: تمر ينزع نواه ويدق مع أقط، ويعجنان بالسمن باليد حتى يبقى كالثريد، وربما جعل معه سويق.
نهلوا: شبعوا.
شرح غريب ذكر تخلف جماعة من المنافقين وعرضه الغلمان يورون - بتحتية مضمومة فواو فراء مشددة مفتوحة -: يستترون.
يتسللون: يذهبون في خفية.
نابه كذا: أصابه.
اللحوق - بضم اللام -: الادارك.
أمر جامع، أي أمر له خطر، اجتمع له الناس كأن الامر نفسه جمعهم.
الشأن - بالهمز - الامر والحال.
اللواذ - بذال معجمة -: مصدر لاوذه ملاوذة ولواذا: استتر به، أي يتسللون منكم استتارا، يستتر بعضهم ببعض عند التسلل.
لحم الامر - بالحاء المهملة -: اشتبك واختلط.
الذراري بذال معجمة جمع ذرية، ويجوز في ياء الجمع التشديد والتخفيف.

(4/404)


شرح غريب ذكر تهيئه صلى الله عليه وسلم لحرب المشركين شبكوا المدينة بالبنيان: جعلوه مصطفا متقاربا متصلا.
الشعار: تقدم في بدر وأحد.
احتجرت - بحاء مهملة ففوقية فجيم فراء -: استترت.
سلبه - بالسين المهملة -: نزع عنه ثيابه أو درعه.
شدخه - بشين وخاء معجمتين بينهما دال مهملة -: كسره.
مقلصة - بميم مضمومة فقاف فلام مشددة مفتوحتين -: مرتفعة غير سابغة.
خلوف - بخاء معجمة مضمومة -: ليس عندهن رجال.
يرقد بها - بفتح التحتية وسكون الراء وفتح القاف وتشديد الدال المهملة - أي يسرع.
لبث - بفتح اللام وكسر الموحدة المشددة فثاء مثلثة - فعل أمر من اللبث وهو الاقامة.
الهيجا - بفتح الهاء وسكون التحتية وتمد وتقصر - وهي الحرب.
حمل - بفتح الحاء المهملة والميم - وهو حمل بن سعد بن حارثة الكلبي فيما ذكره بعضهم وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال في الاملاء: حمل: اسم رجل، وهذا الرجز قديم تمثل به سعد.
حان الشئ: قرب.
أخرت - بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة المشددة وسكون الراء - من التأخير.
شرح غريب ذكر وصول المشركين مجتمع (بضم الميم وسكون الجيم وفتح الفوقية والميم الثانية).
الاسيال: جمع سيل.
رومة - براء مضمومة فواو ساكنة فميم مفتوحة -: أرض بالمدينة، وفيها بئر رومة التي سبلها سيدنا عثمان رضي الله عنه.
ضوى - بالضاد المعجمة والقصر -: مال.
كنانة - بكسر الكاف - وغطفان - بغين معجمة فطاء مهملة ففاء مفتوحات فألف فنون -: قبيلتان.
تهامة - بكسر الفوقية - اسم لكل ما ينزل عن نجد من بلاد الحجاز.
ومكة من تهامة.
نجد - بفتح النون وإسكان الجيم - ضد تهامة.
ذنب نقمي (بنون فقاف فميم فألف تأنيث، ويقال فيه نقم).

(4/405)


العضاه - بعين مهملة مكسورة فضاد معجمة فألف فهاء -: شجر أم عيلان وكل شجر عظم له شوك، الواحدة عضة بالتاء وأصلها عضهة.
وقيل: واحدته عضاهة.
الغابة (بغين معجمة مفتوحة).
شرح غريب ذكر نقض بني قريظة العهد أكلمك بالجزم: جواب شرط محذوف ويجوز الرفع.
الجشيشة - بجيم مفتوحة فشينين معجمتين بينهما تحتية - وهي أن تطحن الحنطة أو غيرها طحنا جليلا، ثم تلقى في القدر ويلقى عليها لحم أو تمر، وتطبخ، وقد يقال لها: دشيشة - بالدال المهملة - قال المحب الطبري: وهذا هو الجاري على ألسنة الناس اليوم.
وقال في الاملاء: والصواب فيه الجيم.
أحفظ الرجل - بالحاء المهملة والفاء والظاء المعجمة المشالة -: أغضبه.
ببحر طام - بطاء مهملة -: مرتفع.
القادة: الكبراء، من قاد الامير الجيش قيادة فهو قائد، وجمعه قادة.
الجهام - بجيم مفتوحة فهاؤ مخففة فميم -: السحاب الذي لا ماء فيه.
أهرق - بضم الهمزة وسكون الهاء وكسر الراء -: صب وأفرغ.
يفتله في الذروة والغارب - قال في الروض: هذا مثل، وأصله في البعير يستصعب عليك، فتأخذ الفراد من ذروته وغارب سنامه، وتفتل هناك فيجد البعير لذة، فيستأنس عند ذلك، فضرب هذا الكلام مثلا في المراوضة والمخاتلة.
قال الحطيئة: لعمرك ما قراد بني بغيض * إذا نزع القراد بمستطاع يريد أنهم لا يخدعون ولا يستذلون.
وقال أبو ذر: الذروة والغارب أعلى ظهر البعير، وأراد بذلك أنه لم يزل يخدعه كما يخدع البعير إذا كان نافرا، فيمسح باليد على ظهره حتى يستأنس، فيجعل الخطام على رأسه.
بنو سعنة - بسين وعين مهملتين فنون وقيل بالتحتية - وبسط الكلام عليه في باب " حسن خلقه ".
أسيد: قال الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري: إنه بفتح الهمزة وزن أمير، وقيل: بضم الهمزة.
اللحن هنا: العدول بالكلام عن الوجه المعروف إلى وجه لا يعرفه إلا صاحبه.

(4/406)


تفتوا - بضم الفاء وتشديد الفوقية - يقال: فت في عضده إذا أضعفه وكسر قوته.
وضرب العضد مثلا: في أعضاد الناس، ولم يقل: أعضاد الناس، لانه كناية عن الرعب الداخل في القلوب،
ولم يرد كسرا حقيقيا، ولا العضد الذي هو العضو، وإنما هو عبارة عما يدخل في القلب من الوهن، وهومن أفصح الكلام.
ناشده الله: سأله به.
القبال (بكسر القاف وبالموحدة واللام).
الشتم كالضرب: السب.
أربى: أزيد وأعظم.
عقر الدار - بفتح العين المهملة وضمها وبالقاف -: أصلها.
الرجيع - بفتح الراء وبالجيم -: ماء لبني هذيل بين مكة وعسفان.
تقنع: غطى رأسه بثوب.
نجم النفاق - بفتحات -: ظهر وطلع.
القر - بضم القاف -: البرد.
الثلمة - بالضم - في الحائط وغيره: الخلل.
الحضن - بالكسر -: ما دون الابط إلى الكشح.
الغطيط: الصوت الذي يخرج مع نفس النائم، وهو تزيده حيث لا يجد مساغا.
الغرة - بكسر الغين المعجمة - الغفلة.
نذر - بذال معجمة -: علم، وزنا ومعنى.
المكيدة: المكر والاحتيال.
يجيلون خيلهم - بجيم فتحتية مشددة - يطلقونها.
يغدو، يقال: غدا إلى كذا: أصبح إليه.
يناوشون - بتحتية فنون فألف فواو فشين معجمة فواو فنون -: يتدانون إلى القتال.

(4/407)


شرح غريب ذكر إرادته صلى الله عليه وسلم مصالحة غطفان
المقنع - بضم الميم وفتح القاف والنون المشددة -: الذي على رأسه البيضة، وهي الخوذة.
الهجرس - بكسر الهاء وسكون الجيم وكسر الراء وآخره سين مهملة -: ولد الثعلب والقرد أيضا.
رمتكم عن قوس واحدة: هذا مثل في الاتفاق.
الشوكة: - بالواو - شدة البأس والحركة في السلاح.
كالبوكم: اشتدوا عليكم.
القرى - بكسر القاف -: ما يصنع للضيف.
يجهدوا: يبلغوا أقصى ما يقدرون عليه.
شرح غريب ذكر قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عمرو بن عبدود الرباط - بكسر الراء -: مرابطة العدو وملازمة الثغر، وهو في الاصل في مرابطة الخيل، وهو ارتباطها بإزاء العدو في بعض الثغور.
يقحمون خيلهم: يدخلونها.
السبخة (بسين مهملة فموحدة فخاء معجمة مفتوحات).
تيمموا: قصدوا.
الثغرة - بضم المثلثة وسكون الغين المعجمة - وهي الثلمة.
تعنق بهم خيلهم - بفوقية فعين مهملة فنون -: تسرع.
أثبتته الجراحة: أصابت مقاتله.
ارتث - بهمزة وصل وسكون الراء وضم الفوقية وبالمثلثة -: حمل جريحا من المعركة قد أثخنته الجراحة.
يثأر من زيد، أي يقتله مقتلة قريبة.
ثائر الرأس: منتشر الشعر.
معلما - بعين مهملة وفتح اللام وكسرها - جعل لنفسه علامة يعرف بها.
البراز: الظهور للحرب.
الهزاهز - بفتح الهاء الاولى وكسر الثانية بعد كل منها زاي معجمة -: الفتن يهتز فيها الناس...

(4/408)


الغرائز: جمع غريزة وهي الطبيعة.
النائحة: الرافعة صوتها بالندب.
النجلاء - بنون مفتوحة فجيم ساكنة وبالمد -: الواسعة.
يرومني عليها، من رام يروم: طلب.
أجل كنعم وزنا ومعنى.
عقر دابته: ضرب قوائمها بالسيف، وربما قيل: عقرها إذا ذبحها.
الدرقة بالدال المهملة -: الترس.
العاتق: موضع الرداء من العنق، وقيل: بين العنق والمنكب، وقيل: هو عرق أو عصب هناك.
الترقوة - بفتح الفوقية وسكون الراء وضم القاف -: الموضع الذي بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين.
الفرار: - بكسر الفاء - التولي عن القتال.
صدرت: رجعت.
متجدلا: لا صقا بالجدالة وهي الارض.
الجذع - بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة وبالعين المهملة - واحد جذوع النخل.
الدكادك - بدالين مهملتين وكافين - والد كاديك: جمع دكداك، وهو من الرمل ما تلبد بالارض ولم يرتفع.
الروابي: جمع رابية، وهي الارض المرتفعة.
المقطر - بميم فقاف فطاء مهملة مشددة - وهو الملقى على أحد قطريه، وهما الجانبان.
كأنه يقول: لو طعنني فقطرني، أي ألقاني على أحد قطري أي جانبي.
ولو انني - بوصل الهمزة - لاجل الوزن.
بزني - بموحدة فزاي مشددة فنون -: سلبني وجردني.
تهلل وجهه: استنار وظهرت عليه أمارات السرور.
استلبه: نزع ثيابه.
السوءة - بالفتح -: الفرج.
الظليم - بفتح الظاء المعجمة المشددة -: ذكر النعام.

(4/409)


المعدل: مكان العدول، وهو الميل عن الشئ.
الفرعل - بفاء مضمومة فراء ساكنة فعين مهملة مضمومة - وهو ولد الضبع.
ناوشه: دنا منه وطاعنه.
الابدوج - بضم أوله وبالموحدة والدال المهملة - أي لبد السرج.
قال الخطابي: هكذا فسره أحد رواته، ولست أدري ما صحته قلت: قال في القاموس: أبدوج السرج بالضم: لبد بداديه معرب أبدود.
الكاهل: ما بين الكتفين.
محقبها الفرس: جعلها وراءه على الفرس.
الغارة - بغين معجمة -: كبس العدو، وهم غارون لا يعلمون.
أحدق به - بحاء فدال مهملتين -: أحاط به.
الهوى - بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد التحتية -: الحين الطويل من الزمان.
شفير الخندق: جانبه.
شرح غريب ذكر رمي بعض المشركين سعد بن معاذ وقضائه صلى الله عليه وسلم الصلاة وما غنمه المسلمون حبان (بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة).
العرقة (بفتح العين المهملة وكسر الراء).
الاكحل - يقال له نهر الحياة في كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة.
قال أبو حاتم: هو عرق في اليد، وفي الفخذ النسا، وفي الظهر الابهر.
عرق الله وجهه في النار (بعين مهملة).
خفاجة (بخاء معجمة ففاء فألف فجيم).
ركزه: أثبته على الارض.
انتظمها: أدخلها فيه وسلكها.
آذنوه - بالمد -: أعلموه.
بطحان - بموحدة مضمومة فطاء مهملة ساكنة - هكذا يرويه المحدثون أجمعون، وقال أهل اللغة: هو بفتح الموحدة وكسر الطاء.
قال البكري: لا يجوز غيره، وهو واد بالمدينة.
العلافة: العلف.

(4/410)


الحمولة - بفتح الحاء المهملة -: ما تطيق أن يحمل عليها من الابل وغيرها، سواء أكانت عليها أحمال أم لا، وهي في القرآن الابل خاصة، كما بسطته في القول الجامع الوجيز.
صفنة - بصاد مهملة مفتوحة ففاء فنون وزن جفنة وفي القاموس أنه محرك -: منزل بني عطية برحبة مسجد قباء.
يطلبونهم: يعلمون خبرهم.
ناهضه: أزاله عن مكانه.
جرح وجرح: الأول بضم الجيم والثاني بفتحها.
شرح غريب ذكر اشتداد الامر على المسلمين الجنة تحت ظلال السيوف: أي أن ثواب الله تعالى، والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيف في سبيل الله، وهو من المجاز البليغ، لان ظل الشئ ما كان ملازما له، ولا شك أن ثواب الجهاد الجنة، فكأن ظلال السيوف المشهورة في الجهاد تحتها الجنة أي ملازمها استحقاق ذلك، وخص السيوف لانها أعظم آلات القتال وأنفعها، لانها أسرع إلى الزهوق.
بلغت القلوب الحناجر: روى ابن أبي حاتم عن قتادة قال: شخصت مكانها، فلو لا أن ضاق الحلقوم عنها لخرجت.
انتهى.
والحناجر: جمع حنجرة، وهي مجرى النفس.
الجدب: القحط.
الجناب - بالجيم والنون والموحدة -: الناحية، وجناب كل شئ: ناحيته.
الخف - بالخاء المعجمة والفاء -: الابل.
الكراع - بضم الكاف وتخفيف الراء وبالعين المهملة -: اسم لجمع الخيل.
الثوى - بثاء مثلثة فواو وبالمد والقصر -: الاقامة.
الحرب خدعة - بفتح الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة - يقال هذه لغة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها لغات أخر.
ما بدا لك: ما ظهر لك.
السيارة - بسين مهملة فتحتية مشددة -: القافلة.
الفرصة - بضم الفاء وسكون الراء - في الاصل النوبة في السقي، ثم أطلقت على أخذ الشئ بسرعة.

(4/411)


نصبا بأمركم - بكسر الصاد المهملة -: مهتما به.
انتهزوها: اختلسوها.
انشمروا: انقبضوا وأسرعوا.
أجلبوا: تجمعوا وتعاونوا.
نابذه: طرح عهده.
الزبير (بفتح الزاي).
الجنوب: الريح التي تقابل الشمال.
الريح العقيم: التي لا خير فيها.
لا تلقح سحابا ولا شجرا.
ولا تحمل مطرا بل تهب للهلاك خاصة.
الصبا - بفتح الصاد المهملة وتخفيف الموحدة - وهي الريح الشرقية، ويقال لها: القبول.
الدبور - بفتح الدال المهملة: الريح القريبة، ومن لطيف المناسبة كون القبول نصرت أهل القبول، وكون الدبور أهلكت أهل الادبار.
تكفأ القدور: تميلها وتقلبها.
الاطناب: جمع طنب - بضمتين وسكون النون - لغة: حبل الخيمة.
الفساطيط جمع فسطاط - بضم الفاء وكسرها -: بيت من شعر.
النجاة: النجاة بالنصب على الاغراء.
أتيتم (بالبناء للمفعول).
الفشل - بالفاء والشين المعجمة المفتوحتين -: الجبن والضعف في الحرب.
شرح غريب ذكر إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه ليكشف له خبر القوم وانصرافه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة دونك: اسم فعل أمر بمعنى خذ.
المرط - بالكسرة -: كساء من صوف أو خز، أو كتان.
والمراد هنا الاول.
القر - بضم القاف -: البرد.
جثا - بالجيم والمثلثة -: برك.
ظهري القوم: وسطهم.

(4/412)


فتصلوا القتال - بفتح الصاد -: فتدخلوا فيه.
رماة الحدق - بفتحتين - جمع حدقة وهي سواد العين، قال في مصتصر الاساس: هم رماة الحدق، أي المهرة في النضال.
كبد القوس: مقبضها.
الاحلاس: جمع حلس - بكسر الحاء المهملة -: كساء يجعل على ظهر البعير، أراد أنهم ملازمون لركوب الخيل.
الشملة: كساء صغير يؤتزر به.
أقرقف: أرعد من البرد.
حزبه أمر - بالزاي والموحدة -: نزل به.
يا نومان - بفتح النون وسكون الواو - أي يا كثير النوم.
الساقة: جمع سائق، وهم الذين يسوقون الجيش يكونون من ورائه يحفظونه.
انقشعوا: انكشفوا.
شرح غريب أبيات كعب بن مالك رضي الله عنه العدل - بكسر العين المهملة -: المثل.
نابه كذا: نزل به.
المرصد: المعد للامر.
يقال: أرصدت لهذا الامر كذا: أعددته.
الفضافض - بفاءين وضادين معجمتين - وهي هنا الدروع المتسعة.
سابغات ومسبغات: كاملات.
الغدران: جمع غدير.
الملا - بالقصر -: المتسع من الارض.
المتسربلون: لابسو الدروع.
المراح - بكسر الميم وبالحاء المهملة -: النشاط.
الشاغبين - بغين معجمة فموحدة مكسورتين فتحتية - جمع شاغب وهو المهيج للشر.
الشوابك: التي تتثشبث بما تأخذه فلا يفلت منها.
العرين: بعين مهملة مفتوحة - مأوى الاسد الذي يألفه.

(4/413)


الشوس - بشين معجمة مضمومة فواو فسين مهملة - جمع أشوس، وهو الذي ينظر نظر المتكبر بمؤخر عينه.
المعلم - بفتح اللام وكسرها -: الذي أعلم نفسه بعلامة في الحرب ليشتهر بها.
الفل - بفتح الفاء وتشديد اللام -: القوم المنهزمون.
الشريد - بالشين المعجمة والراء -: الطريد.
دامرين: هالكين، من الدمار، وهو الهلاك.
العاصف: الريح الشديدة.
المتكمه: الذي يولد أعمى.
شرح غريب أبيات حسان رضي الله عنه الرسم: ما بقي من آثار الشئ الدارس البالي.
اليباب - بتحتية مفتوحة فموحدة فألف فموحدة أخرى -: القفر، وهو المفازة، أي الارض التي لا ماء فيها ولا نبات.
المحاور: الذي يراجعك ويتكلم معك.
عفا: درس.
رهم - براء مكسورة جمع رهمة - بالكسر - وهو المطر الضعيف.
مطلة - بضم الميم وكسر الطاء المهملة -: مشرفة.
مرباب - بميم فراء وموحدتين - أي دائمة ثابتة.
الحلول - بضم الحاء المهملة -: البيوت المجتمعة.
ثواقب: نيرة مشرقة.
الخريدة: المرأة الناعمة الحبيبة.
آنسة الحديث - بهمزة مفتوحة ممدودة فنون فسين مهملة -: طيبة.
الكعاب: الجارية التي بدا ثديها للنهود.
ألبوا - بفتح اللام المشددة -: جمعوا.
متخمطين - بميم مضمومة ففوقية فخاء معجمة مفتوحة فميم مكسورة مشددة فطاء مهملة فتحتية - أي مختلطين.
ويقال: المتخمط: الشديد الغضب المتكبر.
الحلبة - بفتح الحاء المهملة وسكون اللام -: جماعة الخيل التي تعد للسباق.
الايد: القوة.

(4/414)


المعصفة: الريح الشديدة.
عاتي الفؤاد: قاسيه.
موقع: ذو عيب، وأصله من التوقيع في ظهر الدابة وهو انسلاخ يكون فيه.
شرح غريب أبيات كعب بن مالك رضي الله عنه النحلة - بكسر النون وسكون الحاء المهملة -: العطاء.
مشرقة - بالميم والقاف -: مضيئة.
الذرى: الاعالي.
المعاطن: مبارك الابل حول الماء.
حم - بحاء مهملة مضمومة -: سود.
الجذوع هنا أعناق الابل.
غزيرة - بغين فزاي معجمتين فتحتية فراء -: كثيرة.
الاحلاب: ما يحلب فيه منها.
اللوب - بضم اللام جمع لوبة - وهي الحرة، ويقال فيها اللابة أيضا، جمعها لاب.
والحرة: أرض ذات حجارة سود.
جمها - بجيم فميم مشددة -: ما اجتمع من لبنها.
وحفيلها (بحاء مهملة ففاء فتحتية).
المنتاب - بضم الميم وسكون النون ففوقية وموحدة -: القاصد الزائر.
نزائعا - بنون فزاي فألف -: الخيل العربية التي جلبت من أرضها إلى غيرها.
السراح - بسين فراء فألف فحاء مهملات - وهو هنا الذئاب واحدها سرحان، ويقال في جمعه سراحين، والسرحان في لغة هذيل: الاسد.
وجزة المقضاب: يعني ما يجز أي يقطع لها من النبات فتطعمه.
المقضاب: من القضب والقطع.
الشوى - بفتح الواو -: القوائم.
النحض - بنون مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فضاد معجمة -: اللحم.
الجرد - بالجيم -: الملس.
الآراب جمع إرب وهو العضو

(4/415)


المتون جمع متن: الظهر.
قود: طوال، جمع أقود وقوداء.
تراح - بفوقية وراء وحاء مهملتين -: تنشط.
الضراء - بضاد معجمة فراء - وهي هنا الكلاب الضارية بالصيد.
الكلاب - بفتح الكاف واللام المشددة -: الصائد صاحب الكلاب.
تحوط: تحفظ.
السائمة: الماشية المرسلة في المرعى، إبلا كانت أو غيرها.
تردي: تهلك.
تؤوب: ترجع.
حوش: نافرة.
مطارة - بميم فطاء مهملة -: مستخفة.
الوغى - بالواو والغين المعجمة -: الحرب.
الانجاب - بكسر الهمزة -: الكرام.
علفت (بالبناء للمفعول).
الدعة - بفتح الدال والعين المهملتين -: الراحة وخفض العيش.
البدن - بضم الموحدة وفتح المهملة المشددة -: السمان.
دخس - بدال مهملة فخاء معجمة فسين مهملة -: كثيرة اللحم.
البضيع - بموحدة فضاد معجمة فتحتية -: اللحم.
الاقصاب - بالصاد المهملة جمع قصب - وهو المعى.
الزعف - بزاي فغين معجمة ففاء -: الدروع اللينة.
الشكة والشك هنا النسج.
المترصات - بميم مضمومة فمثناة فوقية ساكنة فراء فصاد مهملة -: الشديدات، يعني رماحا.
الثقاف - بثاء مثلثة مكسورة فقاف وفاء -: الخشبة التي تقوم بها الرماح.
صياب: صائبة.

(4/416)


صوارم: سيوف قاطعة.
غلبها: خشونتها وما عليها من الصدأ.
الاروع: الذي يروع بكماله وجماله.
الماجد: الشريف.
المارن - بالراء -: الرمح اللين.
وكلت (بالبناء للمفعول).
وقيعته - بواو فقاف فتحتية فعين مهملة - أي صنعته وتطريقه والوقيعة: المطرقة التي يطرق بها الحديد.
خباب - بفتح المعجمة وتشديد الموحدة -: اسم قين، والظاهر أنه أراد به خباب بن الارت رضي الله عنه فإنه كان قينا، أي حدادا.
أغر أزرق: يعني سنانا.
الطخية - بطاء مهملة فخاء معجمة فتحتية -: شدة السواد.
القران - بكسر القاف هنا -: تقارب النبل.
القتير - بقاف مفتوحة ففوقية مكسورة هنا -: مسامير حلق الدرع.
القواحز - بقاف مفتوحة فألف فحاء مهملة فزاي معجمة -: الحلق.
الجأواء - بالجيم والمد - التي يخالط سوادها حمرة.
وقصرها هنا ضرورة.
ململمة: مجتمعة.
الضريمة - بضاد معجمة فراء مهملة -: اللهب المتوقد.
الغاب - بالغين المعجمة والموحدة -: الشجر الملتف.
الصعدة - بصاد فعين مهملتين -: القناة المستوية.
الخطي: الرمح، منسوب إلى الخط - بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة -:
مكان.
الفئ: الظل.
أبو كرب: ملك من ملوك اليمن، وتبع كذلك.
البسالة: الشدة.
الازهر: الابيض.

(4/417)


الحرج - بحاء فراء مفتوحتين فجيم -: الحرام.
الالباب: العقول.
سخينة: لقب لقريش.
قال في الروض: ذكروا أن قصيا كان إذا ذبحت قريش ذبيحة أو نحرت نحيرة بمكة أتى بعجزها فصنع منه خزيرة - وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وسكون التحتية بوزن جزيرة - وهي لحم يطبخ ببر فيطعمه الناس فسميت قريش بهما سخينة.
وقيل: إن العرب كانوا إذا أسنتوا أكلوا العلهز وهو الوبر والدم، كان يتخذ في المجاعة، وتأكل قريش الخزيرة، واللفيفة فنفست عليهم العرب بذلك فلقبوهم سخينة.
قال: ولم تكن قريش تكره هذا اللقب، ولو كرهته لما استجاز كعب أن يذكره ورسول الله صلى الله عليه وسلم منهم.
ولتركه أدبا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كان قرشيا، ولقد استنشد عبد الملك بن مروان ما قاله الهوازني في قريش: يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا الليل والحرم فقال: ما زاد هذا على أن استثنى، ولم يكره سماع التلقيب بسخينة، فدل على أن هذا اللقب لم يكن مكروها عندهم، ولا كان فيه تعيير لهم بشئ يكره.
وقال في المزهر: وفي كلامه نظر في موضعين: الأول: كل من تعرض لنسب أو تاريخ وشبههما - فيما رأيت - يزعمون أن قريشا كانت تعاب بأكل السخينة، هذا كلام الكلبي - والبلاذري وأبو عبيد والمدائني وأبو الفرج
وابن دريد وابن الاعرابي وأبو عبيدة ومن لا يحصى، قالوا ذلك.
الثاني: قوله: " ولو كرهته " إلخ.
ليس فيه دلالة على قوله لامور: الاول.
يحتمل أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسمع ذلك، أو سمعه وأنكره ولم يبلغنا نحن ذلك.
قلت: وهذان الامران ليسا بشئ، لقوله صلى الله عليه وسلم لكعب لما قال: " جاءت سخينة كي تغالب ربها: لقد شكرك الله تعالى على قولك هذا يا كعب "، كما رواه ابن هشام والله أعلم.
أو أنه صلى الله عليه وسلم أراد نكايتهم فأعرض عن ذلك، لان الذي بينهم كان أشد من ذلك.
وقال السهيلي: " ولقد اسنتشد عبد الملك " إلخ فيه نظر من حيث إن المرزباني ذكر هذا الشعر لخداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة، وليس من هوازن في ورد ولا صدر، وإن عبد الملك تنازع إليه قوم من بني عامر بن صعصعة في العرافة فنظر إلى فتى منهم شعشاع فقال: يا فتى قد وليتك العرافة، فقاموا وهم يقولون: قد أفلح ابن خداش، فسمعها عبد الملك فقال: كلا والله لا يهجونا أبوك في الجاهلية بقوله: " يا شدة ما شددنا " الخ ونسودك في الاسلام، فولاها غيره.

(4/418)


شرح غريب قصيدة كعب رضي الله عنه يرعبل - بضم التحتية وفتح الراء وسكون العين المهملة وكسر الموحدة وباللام - أي يقطع.
المعمعة: التهاب النار وحريقها، ثم استعملت في اختلاف الاصوات وفي شدة القتال.
الاباء - بالفتح والمد - القصب - بالقاف والصاد المهملة - الواحدة أباءة، ويقال: هو أجمة الحلفاء والقصب خاصة.
المأسدة: موضع الاسد، وأراد بها هنا موضع الحرب.
المذاد - بميم مفتوحة فذال معجمة فألف فدال مهملتين، من ذاده أي طرده -: أطم لبني حرام غربي مسجد الفتح سميت به الناحية.
الجزع - بجيم تفتح وتكسر فزاي ساكنة فعين مهملة - وهو منعطف الوادي، قال في الاملاء: وهو هنا جانب الخندق.
دربوا: حذقوا وتمرنوا.
المعلمون: الذين يعلمون أنفسهم بعلامة في الحرب يعرفون بها.
المهجات - بضم الميم والهاء وبالجيم - جمع مهجة، وهي النفس.
ويقال: خيال النفس وذكاؤها.
لرب المشرق، أراد المشرق والمغرب فحذفه للعلم به.
العصبة: الجماعة.
المرفق - بفتح الميم -: الرفق.
السابغة - بالغين المعجمة -: الدرع الكاملة.
تخط فضولها -: ينجر على الارض ما فضل منها.
النهي - بفتح النون وكسرها وسكون الهاء وبالتحتية -: الغدير: وكل موضع يجتمع فيه الماء، وجمعها أنهاء ونهي.
هبت: تحركت.
المسترقرق: صفة نهي، وهو الذي تصففه الريح فيجئ ويذهب، ومن رواه المترقق من الرقة.
القتير: هنا مسامير حلق الدرع، وقد تقدم.
الحدق: جمع حدقة.

(4/419)


الجنادب: ذكر الجراد.
الشك هنا إحكام السرد وهو متابعة نسج حلق الدرع وموالاته شيئا فشيئا حتى تتناسق.
الموثق: المثبت.
الجدلاء - بالجيم المفتوحة والدال الساكنة والمد -: الدرع المحكمة النسج.
يحفزها - بتحتية مفتوحة فحاء مهملة ساكنة ففاء مكسورة فزاي -: يرفعها ويشمرها.
النجاد - بكسر النون وبالجيم المهملة -: حمائل السيف.
المهند: السيف.
صارم - بالمهملة -: قاطع.
الرونق: اللمعان.
الهياج: يوم القتال.
قدما - بضم القاف وسكون الدال المهملة وضمها - أي يتقدم ولم يعرج.
نلحقها (بضم النون وسكون اللام وكسر الحاء المهملة وضم القاف).
الجماجم: جمع جمجمة الرأس.
ضاحيا - بضاد معجمة فحاء مهملة - أي بارزا كالشمس.
الهامات - بهاء فألف فميم فتاء تأنيث - جمع هامة وهي الرأس وهي المراد.
بله: اسم سمي به الفعل، ومعناه اترك ودع.
والاكف منصوب به، ومن رواه بخفض الاكف جعل بله مصدرا أضافه إلى ما بعده كما قال تعالى: (فضرب الرقاب) [ محمد 4 ].
الفخمة - بالفاء والخاء المعجمة - يعني بها الكتيبة.
المذمومة: المجتمعة.
المشرق هنا جبل.
ومن رواه: كرأس قدس المشرق - بقاف فدال فسين مهملة - القدس هنا جبل.
والمشرق نعت له.
المقلص: الفرس الخفيف المشمر.
الورد - بفتح الواو -: الفرس الذي تضرب حمرته إلى الصفرة.
المحجول: الفرس الذي ابيضت قوائمه.
تردي: تسرع.
الكماة - بضم الكاف -: الشجعان.

(4/420)


الطل - بطاء مهملة - الضعيف من المطر.
الملثق - بميم مضمومة فلام ساكنة فثاء مثلثة مكسورة فقاف - أي الذين يبل.
واللثق: البلل.
الحتوف: جمع حتف.
الهلاك.
العماية هنا: السحابة.
الوشيح - بفتح الواو وكسر الشين المعجمة وبالحاء المهملة - الرمح.
المزهق - بالزاي والهاء والقاف -: المذهب للنفوس.
الحيط: جمع حائط.
وهم اسم فاعل من حاط يحوط.
دلفت - بفتح الدال المهملة واللام والفاء - أي قربت.
النزق - بنون مضمومة فزاي مفتوحة مشددة - جمع نازق وهو الغاضب السئ الخلق.
الحومات: جمع حومة وهي موضع القتال.
نعنق - بنون مضمومة فعين مهملة ساكنة فنون مكسورة فقاف - أي نسرع.
شرح غريب قصيدة كعب بن مالك رضي الله عنه سلع والعريض تقدما.
الصماد - بصاد ودال مهملتين - اسم موضع، يحتمل أن يكون جمع ضمد، وهو المرتفع من الارض.
النواضح: الابل التي يستقي عليها الماء.
مدربات: جمع مدربة أي مخرجة مدربة قد ألفت الركوب والسير، أي تعودت المشي في الدروب، فصارت تألفها وتعرفها فلا تنفر منها.
وخوص - بخاء معجمة فواو فصاد مهملة - أي ضيقة.
ثقبت - بالثاء المثلثة والقاف والموحدة -: حفرت.
رواكد: ثابتة دائمة.
يزخر - بالزاي والخاء المعجمة -: يعلو ويرتفع.
يقال: زخر البحر والنهر، إذا ارتفع ماؤه وعلا.
المرار - بالراء - الماء الذي يمر فيها.
ومن رواه بالدال المهملة، أراد الماء الذي يمدها.
الجمام - بكسر الجيم - جمع جمة وهي البئر الكثيرة الماء.

(4/421)


الثماد جمع ثمد، وهو الماء القليل.
الغاب - بالغين المعجمة - الشجر الملتف.
البردي - بموحدة -: نبات ينبت في البرك تصنع منه الحصر الغلاظ.
أجش - بالجيم والشين المعجمة -: عالي الصوت.
وقال في الروض: الابح.
تبقع: صارت فيه بقع صفر.
وفي الروض: بيض من اليبس.
دوس ومراد: قبيلتان.
لم تثر - بضم الفوقية وفتح الثاء المثلثة -: لم تحرث.
الجلاد - بكسر الجيم -: الضرب بالسيف في القتال.
السكة - بالسين المهملة والكاف -: الصف من النخل.
الانباط: قوم من العجم، أي حرسناها وغرسناها كما تفعل الانباط في أمصارها لا نخاف عليها كائدا.
الجلهات: جمع جلهة، وهو ما استقبلك من الوادي إذا نظرت إليه من الجانب الاخر.
الحضر بحاء مهملة مضمومة فضاد معجمة فراء -: الجري بين الخيل واشتداد الفرس في عدوه، ويروي: خطر - بالخاء المعجمة والطاء المهملة - أي القدر.
يقال: لفلان خطر في الناس أي قدر.
الطول - بفتح الطاء -: الفضل، وبضمها: خلاف العرض.
الغايات: جمع غاية وهي حيث ينتهي طلق فرسه.
نجتديكم - بالدال المهملة -: نطلب منكم.
الشطر - بالشين المعجمة -: الناحية والقصد.
المذاد تقدم أولا.
المطهم - بالطاء المهملة وتشديد الهاء -: الفرس التام الخلق.
الطمر - بكسر الطاء المهملة والميم وفتح الراء المشددة -: الفرس الخفيف.
خفق: مضطرب: تدف - بالدال المهملة والفاء -: تطير في جريها، يقال: دف الطائر إذا حرك جناحيه ليطير.
المقلص: المشمر الشديد.

(4/422)


الآراب جمع أربة بضم الهمزة، وهي القطعة من اللحم.
النهد: الغليظ العنق، وأراد أنه تام الخلق من مؤخر ومقدم.
السنة الجماد - أي سنة القحط.
الاعنة جمع عنان، وهو سير اللجام.
مصغيات: مستمعات.
القوانس: أعالي بيض الحديد.
القاري: من أهل القرى.
البادي: من كان من أهل البادية.
البسالة: الشدة والشجاعة.
أشرجنا - بشين معجمة فراء فجيم -: ربطنا.
الاعنة جمع عنان، وهو سير اللجام.
مصغيات: مستمعات.
القوانس: أعالي بيض الحديد.
القاري: من أهل القرى.
البادي: من كان من أهل البادية.
البسالة: الشدة والشجاعة.
أشرجنا - بشين معجمة فراء فجيم -: ربطنا.
الجدل - بضم الجيم وبالدال المهملة واللام - جمع جدلاء، وهي الدروع المحكمة النسج.
الازب - بالزاي -: جمع أزبة: الشدة والضيق، ومن رواه الارب فهو جمع أربة، وهي العقدة الشديدة.
السوابغ: الدروع الكاملة.
الصقر (بفتح الصاد المهملة).
المعتلث: الذي لا يورى نارا.
ويقال: المعتلث: الذي يقطع من شجر لا يدري: أيورى نارا أم لا.
الاشم: العزيز.
غداة ندى: من رواه بالنون فهو من الندا وهو المجلس، ومن رواه " بدا " - بالموحدة فظاهر، ومن رواه بالتحتية والراء فهو معلوم.
الجزع - بكسر الجيم وسكون الزاي -: جانب الوادي، أو ما انعطف منه.
المذي: الذي بلغ الغاية في القوة.
صبي السيف: وسطه، وذبابه: طرفه.
النجاد - بالنون: حمائل السيف.

(4/423)


سبل الهدى والرشاد

الصالحي الشامي

ج 5

(5/)


سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي
المتوفي سنة 942 هـ

تحقيق وتعليق
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
الشيخ علي محمد معوض

الجزء الخامس

دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

(5/1)


جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
الطبعة الأولى 1414 هـ - 1993 م
دار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ص.ب: 9424 / 11 - تلكس: - 4125 LE NASHER
هاتف: 366135 - 602133 - 868051 - 815573
فاكس: 478373 / 1212 / 00 - 602133 / 9611 / 00

(5/2)


بسم الله الرحمن الرحيم

[ الباب العشرون ] [ في غزوة بني قريظة ]
تقدم في غزوة الخندق أنهم ظاهروا قريشا واعانوهم على حرب النبي صلى الله عليه وسلم - ونقضوا العهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما أجدى ذلك عنهم شيئا وباءوا بغضب من الله ورسوله، والصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة.
قال الله سبحانه وتعالى: (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم يناولوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا وانزل الذين ظاهروهم - اي اعانوهم - من أهل الكتاب من صياصيهم - اي حصونهم - وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تفتلون وتأسرون فريقا.
وأورثكم أرضهم وديارهم واموالهم وارضا لم تطئوها وكان الله على كل شئ قدير) [ الأحزاب 25: 27 ].
قال محمد بن عمر عن شيوخة: لما تفرق المشركون عن الخندق خافت بنو قريظة خوفا شديدا، وقالوا: محمد يزحف الينا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بقتالهم حتى جاءه جبرئيل يأمره به.
روى الإمام أحمد والشيخان - مختصرا - والبيهقي والحاكم في صحيحه مطولا عن عائشة، وأبو نعيم، والبيهقي من وجه آخر عنها، وابن عائذ عن جابر بن عبد الله، وابن سعد عن حميد بن هلال، وابن جرير عن عبد الله بن أبي أوفى والبيهقي وابن سعد عن الماجشون، والبيهقي عن عبيد الله بن كعب بن مالك، وسعيد بن جبير وابن سعد بن يزيد بن الأصم، ومحمد بن عمر شيوخة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رجع عن فيتعين الرجوع الى الأصل العملي، فعلى القول بجريان الأصل في العدم الأزلي يجري استصحاب عدم كونه مكيلا أو موزونا فيحكم بعدم جريان الربا فيه، وعلى القول بعدمه فكذلك إن أحرز عدم كونه كذلك قبل عصر النبي (ص) وإلا فيتعين الرجوع الى أصالة عدم ترتب الأثر، وبعبارة اخرى الى أصالة الفساد في المعاملات.
ثم إنه بناء على ما اخترناه تسقط جملة من الفروع التي ذكرناها الأصحاب في المقام.
نعم يبقى فرعان: الأول: لو فرضنا كون المبيع في بلد والعقد في بلد آخر، والمتعاقدين أهل بلد ثالث، والمبيع في بعض تلك البلاد مكيل أو موزون، وفي بعضها
يباع جزافا فهل العبرة ببلد المبيع نظرا الى أن الشرط وصف له، أم ببلد العقد، أم ببلد المتعاقدين ؟ وجوه أظهرها: الثالث، فإن الظاهر من الروايات أن ما يشترط في صحة بيعه الكيل أو الوزن، ولا يصح بيعه جزافا يجري فيه الربا، ومن الواضح أنه في الفرض يشترط في البيع المذكور رعاية حال المتعاقدين، لقوله (ع) في صحيح الحلبي: ما سميت فيه كيلا (1) فإنه موجه الى البائع.
الثاني: أنه لو وقعت المعاملة في الصحراء وكان البلاد مختلفة في التقدير ولم يكن الصحراء ملحقا بأحدها، فإن كان المتعاقدان أهل بلد لحقهما حكمه كما تقدم، وإلا فالظاهر عدم جريان الربا فيه وكذا جواز بيعه بغير الكيل والوزن، للعمومات بعد عدم شمول دليل الكيل والوزن لهذا المورد كما واضح، الخندق، والمسلمون وقد عضهم الحصار، فرجعوا مجهودين، فوضعوا السلاح، ووضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل بيت عائشة ودعا بماء فأخذ يغسل رأسه - قال ابن عقبة قد رجل احد شقية.
قال محمد بن عمر: غسل رأسه واغتسل، ودعا بالمجمرة ليتبخر، قئد صلى الظهر، قالت عائشة: فسلم علينا رجل ونخن في البيت.
قال محمد بن عمر: وقف موضع الجنائز، فنادى عذيرك من محارب ! فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزعا فوثب وثبة شديدة، فخرج إليه، وقمت في اثره انظر من خلل الباب، فإذا هو دحية الكلبي فيما كنت ارى - وهو ينفض الغبار عن وجهه، وهو معتم، وقال ابن إسحاق: معتجر بعمامة، قال الماجشون - كما رواه أبو نعيم عنها، سوداء من استبرق، مرخ من عمامته بين كتفيه، على بغلة شهباء - وفي لفظ: فرس - عليها رحالة وعليها قطيفة من ديباج - قال الماجشون: أحمر - على ثناياه لاثر الغبار، وفي رواية: قد عصب رأسه الغبار، عليه لامته،

(5/3)


فاتكأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عرف الدابة، فقال: يا رسول الله، ما اسرعتم ما حللتم، عذيرك من محارب ! عفا الله عنك، وفي لفظ غفر الله لك، أو قد وضعتم السلام قبل أن نضعه ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (نعم قال: فو الله ما وضعناه، وفي لفظ: (ما وضعت الملائكة السلاح منذ
نزل بك العدو.
وما رجعنا الآن إلا من طلب القوم حتى بلغنا حمراء الاسد - يعني الاحزاب - وقد هزمهم الله تعالى، وإن الله - تعالى - يأمرك بقتال بني قريظة، وأنا عامد إليهم بمن معي من الملائكة لأزلزل بهم الحصون، فاخرج الناس).
قال حميد بن هلال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فإن من اصحابي جهدا فلو أنظرتهم اياما قال جبريل: انهض إليهم، فو الله لأدقنهم كدق البيض على الصفا لاضعضعنها، فأدبر جبريل ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار.
قال أنس - رضي الله عنه - فيما رواه البخاري: كأني انظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم - مؤكب جبريل حين سار الى بني قريظة (1)..انتهى.
قالت عائشة: فرجعت، فلما دخل قلت يا رسول الله - من ذاك الرجل الذي كنت تكلمه ؟ قال: (ورأيته) ؟ قلت نعم، قال ; (لمن تشبهت) ؟ قلت: بدحية بن خليفة الكلبي، قال: (ذاك جبريل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة).
قال قتادة فيما رواه ابن عائذ: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث يومئذ مناديا ينادي (يا خيل الله اركبي) وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فاذن في الناس: (من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة).
وروى الشيخان عن ابن عمر، والبيهقي عن عائشة، والبيهقي عن الزهري وعن ابن عقبة، والطبراني عن كعب بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه (عزمت عليكم ألا تصلوا صلاة العصر، وفي لفظ الظهر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصليها حتى نأتي بني قريظة، إنا لفي عزيمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما علينا من إثم، فصلوا العصر ببني قريظة حين وصلوها بعد غروب الشمس.
وقال بعضهم: بل نصلي ; لم يرد منا ان ندع الصلاة فصلوا، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا من الفريقين، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي ابن ابي طالب فدفع إليه لواءه، وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق، فابتدره الناس (2).
__________
(1) انظر البخاري 7 / 470 (4117).
(2) أخرجه البخاري 1 / 471 (4118) وأخرج عبد الرزاق في المصنف (9737) والبيعقي في دلائل النبوة 4 / 8 وابن
كثير في البداية 4 / 117، وانظر مجمع الزوائد 6 / 143 (*).

(5/4)


[ ذكر مسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني قريضة ] قال محمد بن عمر، وابن سعد، وابن هشام، والبلاذري: فاستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة ابن أم مكتوم.
قال محمد بن عمر: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم لسبع بقين من ذي القعدة، ولبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلاح والدرع (1) والمغفر والبيضة وأخذ قناة بيده، وتقلد الترس، وركب فرسه اللحيف (2)، وحف بن اصحابه، والخيل والرجالة حوله قال ابن سعد عن البيهقي وغيره والطبراني عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لما اتى بني قريظة ركب على حمار عرى يقال له يغفور، والناس حوله (3).
ورورى الحاكم، والبيهقي وأبو نعيم عن عائشة وابن إسحاق عن...ومحمد ابن عمر عن شيوخه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بنفر من بني النجار بالصورين فيهم حارثة بن النعمان قد صفوا عليهم السلاح فقال: (هل مر بكم أحد ؟) قالوا: نعم، دحية الكلبي مر على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من استبرق وامرنا بحمل السلاح سلاحنا فأخذنا وصففنا، وقال لنا: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلع عليكم الآن، قال حارثة بن النعمان: وكنا صفين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ذاك جبريل بعث إلى بني قريظة ليزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم) (4).
وسبق علي في نفر من المهاجرين والأنصار فيهم أبو قتادة - إلى بني قريظة.
روى محمد بن عمر بن ابي قتادة قال: انتهينا الى بني قريضة.
روى محمد بن عمر عن ابي قتادة قال: انتهينا الى بني قريظة، فلما رأونا ايقنوا بالشر، وغرز علي الراية عند أصل الحصن، فاستقبلونا في صياصيهم يشتمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه.
قال أبو قتادة: وسكتنا، وقلنا: السيف بيننا وبينكم، وانتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى
__________
(1) الدرع: قميص من حلقات الحديد متشابكة يلبس وقاية من السلاح، يذكر ويؤنث، انظر المعجم الوسيط
1 / 280.
(2) قال في النهاية: كان اسم فرسه - صلى الله عليه وسلم - اللحيف لطول ذنبه، فعيل بمعنى مفعول، كأنه يلحف الارض بذنبه أي يغطيها به، انظر النهاية 4 / 238.
(3) الطبراني في الاوسط وقال الهيثمي 6 / 144 رجاله ثقات.
(4) أخرجه عبد الرزاق (9737) والبيهقي في الدلائل 4 / 9 وابن كثير في البداية 4 / 118 والحاكم 4 / 118، 3 / 34، 35 وأبو نعيم في الدلائل (437).
(*)

(5/5)


بني قريظة فنزل قريبا من حصنهم على بئر انا بأسفل حرة بني قريضة، فلما رآه علي - رضي الله عنه - رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمرني أن الزم اللواء، فلزمته، وكره أن يسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذاهم وشتمهم.
فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا عليك ألا تدنو من هؤلاء الأخابيث ; فان الله - تعالى - كافيك اليهود.
فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لم تأمرني بالرجوع ؟ فكتمه ما سمع، فقال: (أظنك سمعت منهم لي أذى) فقال: نعم يا رسول الله.
قال: (لو رأني لم يقولوا من ذلك شيئا).
فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وتقدمه أسيد بن الحضير - فقال: يا اعداء الله: لا نبرح عن حصنكم حتى تموتوا جوعا، إنما أنتم بمنزلة ثعلب في حجر، فقالوا: يابن الحضير: نحن مواليك دون الخزرج، وخاروا، فقال: لا عهد بيني وبينكم ولا الا وذمة، ودنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وترسنا عنه، ونادى بأعلى صوته نفرا من أشرافهم، حتى أسمعهم فقال: (أجيبوا يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت هل اخزاكم الله وانزل بكم نقمته ؟ أتشتموني ؟ ! فجعلوا يحلفون ما فعلنا، ويقولون: يا أبا القاسم ما كنت جهولا، وفي لفظ ما كنت فاحشا.
واجتمع المسلمون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشاء، وبعت سعد بن عبادة - رضي الله عنه - بأحمال تمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين.
فكان طعامهم، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ (نعم الطعام التمر).
[ ذكر محاصرة المسلمين لبني قريظة ]
غدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سحرا، وقدم الرماة وعبأ اصحاب فأحاطوا بحصون يهود ورموهم بالنبل والحجارة، وهم يرمون من حصونهم حتى أمسوا، فباتوا حول الحصون، وجعل المسلمون يعتقبون، يعقب بعضهم بعضا، فما برح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراميهم حتى أيقنوا بالهكلة، وتركوا رمي المسلمين وقالوا: دعونا نكلمكم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم (نعم) فأنزلوا نباش بن قيس، فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن ينزلوا على ما نزلت عليه بنو النظير من الاموال والحلقة وتحقق دماءنا، ونخرج من بلادك بالنساء والذراري، ولنا ما حلمت الإبل إلا الحلقة، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ان ينزلوا الى حكمه، وعاد نباش إليهم بذلك.
[ ذكر اعتراف كعب بن اسد كبير بني قريظة وغيره بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ] فلما عاد نباش إلى قومه، وأخبرهم الخبر، قال كعب بن اسد: يا مهشر بني قريظة، والله قد نزل بكم من الامر ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا، فخذوا ما شئتم منها، قالوا: وما هي ؟ قال: نتابع هذا الرجل ونصدقه.
فوالله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل، وأنه الذي تجدونه في

(5/6)


كتابكم فتأمنون به على دمائكم وأموالكم ونسائكم، والله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي، وما منعنا من الدخول معه إلا الحسد للعرب حيث لم يكن نبيا من بني اسرائيل، فهو حيث جعله الله، ولقد كنت كارها لنقض العهد والعقد ولكن البلاء والشؤم من هذا الجالس - يعني حيي ابن اخطب - ولقد كان حيي بن أخطب دخل معهم في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان، وفاء لكلب بن اسد بما كان عاهده عليه - تذكرون ما قال لكم ابن جواس حين قدم عليكم: تركت الخمر والخمير والتمير، وأجأت الى السقاء والتمر والشعير، قالوا: وما ذلك ؟ قال: انه يخرج بهذه القرية نبي، فإن يخرج وأنا حي اتبعه وانصره، وإن خرج بعدي، فأياكم أن تخدعوه عنه، واتبعوه، فكونوا انصاره واوليائه، وقد آمنتم بالكتابين، كليهما الأول والآخر، واقرئوه مني السلام، واخبروه اني مصدق به.
قال كعب: فتعالوا فلنتابعه ونصدقه،
فقالوا: لا نفارق حكم التوراة ابدا، ولا نستبدل به غيره، قال: فإذا أبيتم على هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج الى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف ولم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، فان نهلك نهلك، ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه، إن نظهر فلعمري نجدن النساء والأبناء.
قالوا: انقتل هؤلاء المساكين ؟ ! فما خير العيش بعدهم ؟ قال: فإن ابيتم على هذه فإن الليلة ليلة السبت، وانه عسى وأن يكون محمد وأصحابه قد آمنوا فيها فأنزلوا، لعنا نصيب عن محمد وأصحابه غرة، قالوا: نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ ! فقال: ما بات رجل منكم منذ ولدته امه ليلة واحدة من الدهر حازما، فقال ثعلبة وأسيد ابنا سعية، وأسد بن عبيد وابن عمهم، وهو نفر من هذيل ليسوا من بني قريظة، ولا النضير، نسبهم فوق ذلك وهم بنو عم القوم: يا معشر بني قريظة، والله انكم لتعلمون أنه رسول الله وان صفته عندنا، وحدثنا بها علماؤنا وعلماء بني النضير، هذا اولهم: يعني حيي بن أخطب مع جبير بن الهيبان - أنه اصدق الناس عندنا، هو خبرنا بصفته عن موته.
قالوا: لا نفارق التوراة.
فلما رأى هؤلاء النفر اباءهم نزلوا تلك الليلة التي في صبحها نزلت بنو قريظة فأسلمو وآمنوا على أنفسهم وأهليهم وأموالهم.
وقال عمرو بن سعدى: يا معشر يهود، إنكم قد حالفتم محمدا على ما حالفتموه عليه، فنقضتم عهده الذي كان بينكم وبينه، فلم ادخل فيه، ولم اشرككم في غدركم، فإن ابيتم أن تدخلوا معه فاثبتوا على اليهودية وأعطوا الجزية فوالله ما ادري يقبلها ام لا، قالوا: فنحن لا نقر للعرب يخرج في رقابنا يأخذونه، القتل خير من ذلك، قال فإني برئ منكم.
وخرج في تلك الليلة مع ابني سعية، فمر بحرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليهم محمد بن مسلمة، فقال محمد: من هذا ؟ عمرو بن سعدى، قال محمد: مر اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام، وخلى

(5/7)


سبيله، وخرج حتى أتى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبات به حتى اصبح غدا فلم
يدر أنى هو حتى الساعة فذكر شأنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -..فقال: (ذاك رجل نجاة الله بوفائه).
[ ذكر طلب يهود أبي لبابة وما وقع له ونزول توبته ] قال اهل المغازي وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة السبت ان ابعث الينا ابا لبابة بن عبد المنذر (2) فنستشيره في أمرنا فأرسله إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قام إليه الرجال وبهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم، فقال كعب بن اسد: يا ابا لبابة، إنا قد اخترناك على غيرك، إن إن محمدا قد ابى إلا ان ننزل على حكمه أفترى أن ننزل على حكمه ؟ قال نعم، وأشار بيده إلى حلقة أي أنه الذبح.
قال أبو لبابة: فو الله ما زالت قدماي عن مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله.
فندمت واسترجعت فنزلت وإن لحيتي لمبتلة من الدموع، والناس ينتظرون رجوعي إليهم حتى أخذت من وراء الحصن طريقا أخرى، حتى جئت الى المسجد، ولم آت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارتبطت وكان ارتباطي على الأسطوانة المخلقة التي يقال لها اسطوانة التوبة، وقلت لا ابرح من مكاني حتى اموت أو يتوب الله علي مما صنعت، وعاهدت الله تعالى بألا أطأ أرض بني قريظة ابدا ولا أرى في بلد خنت الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيه أبدا، وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهابي وما صنعت، فقال: (دعوة حتى يحدث الله تعالى - فيه ما شاء، لو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهابي وما صنعت، فقال: (دعوة حتى يحدث الله تعالى - فيه ما شاء، لو كان جاءني استغفرت له، فإذا لم يأتني وذهب، فدعوه).
وأنزل الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) [ الأنفال 27 ] قال أبو لبابة: فكنت في أمر عظيم، في حر شديد عدة ليال لا آكل فيهن ولا أشرب، وقلت: لا أزال هكذا حتى أفارق الدنيا، أو يتوب الله علي.
وأذكر رؤيا رأيتها في النوم ونحن حاصرون بني قريظة.
كأني في حماة آسنة، فلم أخرج منها حتى كدت اموت من ريحها، ثم ارى نهرا جاريا فأراني اغتسلت فيه حتى استنقيت وأراني أجد ريحا طيبة فاستعبرتها أبا بكر فقال: لتدخلن في أمر تغتم له، ثم يفرج عندئذ، فكنت أذكر قول أبي بكر وأنا مرتبط، فأرجو أن ينزل الله تعالى - توبتي.
قال: فلم أزل ذلك حتى ما أسمع الصوت من الجهد - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر
إلي.
قال ابن هشام: أقام مرتبطا ست ليال تأتيه إمرأته كل صلاة فتحله حتى يتوضأ ويصلي ثم يرتبط.
__________
(1) ذكره الحافظ ابن كثير في البداية 4 / 121.
(2) أبو لبابة، الأنصاري المدني، اسمه بشير، وقيل رفاعة بن عبد المنذر، صحابي مشهور، وكان أحد النقباء، وعاش إلى خلافة علي، ووهم من سماه مروان.
التقريب 2 / 467.
(*)

(5/8)


وقال ابن عقبة: زعموا انه ارتبط قريبا من عشرين ليلة.
قال في البداية: وهذا أشبه الأقاويل، وقال ابن اسحاق: أقام مرتبطا خمسا وعشرين ليلة.
قال أبو عمر: روى ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا لبابة ارتبط بسلسلة ربوض والربوض الثقيلة - بضع عشرة ليلة حتى ذهبت سمعة فما يكاد يسمع، ويكاد يذهب بصره.
وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة أو أراد أن يذهب لحاجته فإذا فرغ اعادت الرباط.
والظاهر أن زوجته كانت تباشر حله مرة وابنته مرة.
وأنزل الله تعالى - في توبة أبي لبابة (وآخرون اعترفوا بنذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) [ التوبة 102 ] قال ابن اسحاق: حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط: إن توبة ابي لبابة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السحر وهو في بيت أم سلمة، قالت أم سلمة: فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السحر وهو يضحك، قالت: فقلت يا رسول الله مم تضحك ؟ أضحك الله سنك قال: (تيب على أبي لبابة) قالت: فقلت افلا أبشره يا رسول الله ؟ قال: بلى إن شئت) قال: فقامت على باب حجرتها - وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب - فقالت: يا ابا لبابة ابشر فقد تاب الله عليك قالت: فسار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يطلقني بيده.
فلما مر عليه خارجا الى صلاة الصبح أطلقه.
قال السهيلي
وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن علي بن الحسين - رضوان الله عليهم اجمعين - قال: إن فاطمة - رضي الله عنها -.
جاءت تحله فقال إني حلفت الا يحلني إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن فاطمة بضعة مني) قلت: علي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، وعلي بن الحسين روايته مرسلة - قال أبو لبابة: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي اصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة الى الله وإلى رسوله.
قال: (يجزئك الثلث يا أبا لبابة) (1).
[ ذكر نزول بني قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم - ورده الأمر إلى سعد بن معاذ - رضي الله عنه - ] فلما جهدهم الحصار، نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسراهم فكتفوا رباطا، وجعل على كتافهم محمد بن مسلمة، ونحوا ناحية، وأخرجوا النساء والذرية من الحصون فكانوا ناحية واستعمل عليهم عبد الله بن سلام، وجمعت أمتعتهم وما
__________
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9745) والطبري 9 / 46 وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ص (214) حديث (841).
(*)

(5/9)


وجد في حصونهم من الحلقة والاثاث والثياب، ووجدوا فيها ألفا وخمسمائة سيف وثلاصمائة درع، وألفي رمح، وألفا وخمسمائة ترس وحجفة وأثاثا كثيرا، وآنية كثيرة، وخمرا، وجرارا، وسكر فهريق ذلك كله.
ولم يخمسه ووجد من الجمال النواضح عدة، ومن الماشية شيئا كثيرا، فجمع هذا كله.
وتنحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلس وتواثبت الاوس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله حلفاؤنا دون الخزرج، وقد رأيت ما صنعت ببني قينقاع بالامس حلفاء ابن ابي وهبت له ثلاثمائة خاسر، وأربعمائة درع.
وقد ندم حلفاؤنا على ما كان من نقضهم العهد فهبهم لنا، ورسول الله - صلى اله عليه وسلم - ساكت لا يتكلم حتى اكثروا عليه والحوا وني قا الاوس
كلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليه ولا الضالين اما ترضون ان يكون الحكم فيهم الى رجل منكم قالوا بلى قال قذلك الى سعد بن عاذ وقال ابن عقبه - رضي الله عنه - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختاروا من شئتم من اصحابي فاختاروا سعد بن معاذ، فرضي بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم وسعد يومئذ في المسجد بالمدينة في خيمة كعيبة بنت سعيد بالتصغير فيهما الاسلمية وكانت تداوي الجرحى وتلم الشعث وتقوم على الضادع الذي لا احد له وكان لها خيمة في المسجد جميلة جدا مثلها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل سعد بن معاذ فيها ليعوده من قريب فلما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم الى سعد خرجت الاوس حتى جاءوه فحملوه على حمار بأعرابي بشنده من ليف وعلى الحمار قطيفة فوق الشندة وخطامة من ليف وكان رجلا جسيما فخرجوا حوبه يقولون يا أبا عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد الله الصهمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد قد ولاك امر مواليك لتحسن فيهم فأحسن فقد رأيت ابن ابي وما صنع في خلفاده واكثروا من هذا وشبهه وهو لا يتكلم حتى إذا اذكروا عليه قال سعد قد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم لا اله الا الله على هذا الكلام الله اكبر ولا حولة ولا قوة الا بالله العلي العضم الكافي ج 1 ص 551 فقال الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الاشهل الانصاري واقوماه وقال غيره منهم نحو ذلك ثم رجع الضحاك إلى الاوس فنعى لهم رجال بني قريضة قبل قبل أن يصل إليهم سعد عن كلمته التي سمع منه واقبل سعد الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس حول رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس فما طلع سعد بن معاذ وفي الصحيحين فلما
دنا من المسجد أي الذي كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أعده ببني قريظة أيام حصارهم للصلاة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا الى سيدكم وفي لفظ خيركم فأما المهاجرون من قريش فإنما يقولون إنما اراد الانصار وأما الانصار فيقولون قد عمم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
الجحفة: الترس من جلود بلا خشب ولا رباط من عصب، انظر المعجم الوسيط 1 / 158.
(*)

(5/10)


المسلمين وعند الامام أحمد قوموا الى سيدكم وكان رجال من بني عبد الاشهل يقولون قمنا له على ارجلنا صفين يحيه كل رجل منا حتى انتهى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث جابر - رضي الله عنه * ورحمة الله عليه - عند ابن عائذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احكم فيهم يا سعد فقال الله ورسوله أحق بالحكم قال قد أمرك الله أن تجكم فيهم وقالت الاوس الذين بقوا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أبا عمرو إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ولاك الحكم في أمر مواليك فاحسن إليهم ئاذكر بلاءهم عندك فقال سعد اترضون حكمي لبني قريظة قالوا نعم قد رضينا بحكمك ان شاء الله تعالى ربنا الذي خلقنا وسوانا وانت غائب عنا اختيارا منا لك ورجاء ان تمن علينا كما فعل غيرك بحلفائه بني قينقاع وأثرنا عندك أثرنا وأحوج ما كنا اليوم إلى مجازاتك فقال سعد ما آلوكم جها فقالوا ما يعني بقوله هذا قال سعد: عليكم عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم ما حكمت قالوا نعم ثم قال سعد عليكم عهد الله وميثاقه ان الحكم فيهم ما حكمت قالوا نعم ثم اقال سعد للناحية التي فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنها إجلالا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - وعلى من هاهنا مثل ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه نعم قال سعد فإني أحكم فيهم ان يقتل كل من جرت عليه الموسى وتسبى النساء والذرية وتقسم الاموال وتكون الديار للمهاجرين دون الانصار فقالت الانصار إخواننا كنا معهم فقال أحببت أن يستغنوا عنكم فقال رسول الله - صلى الله علسه وسلم - لقد حكمت غبيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات وذكر ابن اسحاق في رواية البكائي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال في حكم سعد
بذلك طرقني الملك سحرا وكان سعد بن معاذ الليلة التي في صبيحتها نزلت بنو قريظة على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد دعا فقال اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقتي لها فإنه لاقوم احب الي أن اقاتلهم من قوم كذبوا رسولك آذوه وأخرجوه وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها عنا وعنهم فاجعلنا لي شهادة ولا تتمني حتى تقر عيني من بني فريظة فأقر الله تعالى عيته منهم ذكر قتهلم واخذ اموالهم وسبي ذرايتهم فلما حكم سعد بما حكم وانصرف رسول الله - صل الله عليه وسلم - يوم الخميس لتسع ليال كما
__________
(1) انظر التخريج السابقة وانظر أحمد 3 / 22 وابن أبي شيبة 14 / 425 والبيهقي في دلائل النبوة 4 / 18 ومسلم في الجهاد باب 22 رقم (64) وأبو داود (5215) والترمذي 856 والطبراني في الكبير 6 / 6 وانظر المجمع 6 / 138 وابن أبي شيبة 14 / 425 وابن سعد 3 / 2 / 4.
(2) وأخرجه ابن سعد 3 / 2 / 4، 5 وأبو نعيم في تاريخ أصفهان 1 / 97 ومن حديث أبي سعيد البخاري 6 / 165 (3043) ومسلم 3 / 1388 (64 / 1769) والبخاري (7 / 123).
(3) ذكره السيوطي في الدر المنثور 3 / 178، والقرطبي في التفسير 7 / 395.
(*)

(5/11)


ذكر محمد بن عمر وابن سعد وجزم الدمياطي وقبل بخس كما جزم الاشارة خلون من ذي الحجة وأمر بهم فأدخلوا المدينة وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسبي فسيقوا إلى دار أسامة بن زيد والنساء والذرية إلى دار رملة بنت الحارث ويقال - حبسوا جمييعا في دار رملة، وأمر للهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحمال تمر فنثرت لهم، فباتوا يكدمونها كدم الحمر، وأمر بالسلاح والاثاث والمتاع والثياب فحمل الى دار ابنه الحارث بالإبل والغنم ترعى هناك في الشجر فما اصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غدا الى السوق فأمر بأخدود فخدت بالسوق ما بين موضع دار ابي الجهم العدوي الى الحجاز الزيت فكان اصحابه هناك يحفرون وجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه عليه اصحابه ودعا برجال بني قريظة فكانوا يخرجون ارسالا تضرب
اعناقهم في تلك الخدق فقالوا لكعب بن أسد - وهم يذهب بهم الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسالا يا معب ما ترى محمد يصنع بنا قال ما يسوءكم ويلكم على كل حال لا تعقلون الا ترون الداعي لا ينزع وأنه من ذهب منكم لا يرجع هو والله السيف قد دعوتكم الى غير هذا فأبيتم علي فقالوا لكعب بن اسد وهم يذهب بهم الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم في نقض العهد الذي كان بيننا وبين محمد قال حي بن اخطب اتركوا ما ترون من التلاؤم فإنه لا يرد عنكم شيئا واصبروا للسيف وكان الذين يلون قتلهم علي ابن ابي طالب والزبير بن العوام وجاء سعد بن عبادة والحباب بن المنذر فقالا: يا رسول الله إن الاوس قد كرهت قتل بني قريظة لمكان حلفهم فقال سعد بن معاذ ما كرهه من الاوس أحد فيه خير فمن كرهه فلا ارضاه الله فقال سعد بن معاذ ما كرهه من الاوس أحد فيه خير فمن كرهه فلا ارضاه الله - فقام اسيد بن الحضير - رضي الله عنه - فقال يا رسول الله لا تبقين دار من دور الائس الا فرقتهم فيها فمن سخط فلا يرغم الله إلا انفه فابعث إلي داري أول دارهم ففرقهم في دور الاوس فقتلوهم ثم اتي بحيي بن اخطب مجموعة يداه الى عنقه عليه حلة شقجية وقال ابن اسحاق ققاجية قد لبسها للقتل ثم عمد إليهم فشقها انملة انملة لئلا يسلبها اياها احد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين طلع الم يمكن الله منك يا عدو الله قال بلى والله أما الله لما لمت نفسي في عدواتك ولقد التمست العز في مكانه فأبى الله إلا ان يمكنك ولقد قلقت كل مقلقل ولكنه من يخذل الله يخذل ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس لا بأس بأمر الله قدر وكتاب وملحمة كتبت على بني اسرائيل ثم جلى فضربت عنقه وأتي بنباش بن قيس وقد جابذ الذي جاء حتى قاتله فقد الذي جاء به أنفه فأرعفه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي جاء به لم صنعت هذا به أما كان في السيف كفاية فقال يا
__________
(1) حيي بن أخطب النضري: جاهلي.
من الشداء العتاة.
كان ينعت بسيد الحاضر والبادي.
أدرك الاسلام وآذي المسلمين.
فأسروه يوم قريظة.
ثم قتلوه.
توفي سنة 5 ه، اللاعلام 2 / 292.
(*)

(5/12)


رسول الله جابذني لان يهرب فقال نباش كذب والتوراة يا ابا قاسم لو خلاني ما تأخرت عن موطن قتل فيه قومي حتى أكون كأحدهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسنوا إسارهم وقيلوهم واسقوهم حتى يبردوا فتقتلوا من بقي لا تجمعوا عليهم حر الشمس وحر السلاح وكان يوما صائفا فقيلوهم وسقوهم فلما ابردوا راح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال من بقي وأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكعب بن اسد فقال رسول - بكعب بن أسد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كعب قال نعم يا أبا القاسم قال ما انفعتم بنصح ابن جواس لكم وكان مصدقا بي أما أمركم باتباعي وإن رأيتموني أن تقروني منه الاسلام قال بلى والتوراة يا ابا القاسم ولو لا تغيرني يهود بالجزع من السيف لاتبعتك ولكني على دين يهود قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدمه فاضرب عنقه فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل كل من انبت منهم.
وروى ابن اسحاق والإمام أحمد وأبو داود والترمذي في صحيحه والنسائي عن عطية القرظي قال كنت غلاما فوجدوني لم أنبت فخلوا سبيلي وروى الطبراني عن أسلم الانصاري قال جعلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على اسارى قريظة فكنت انظر الى فرج الغلام رأيته أنبت ضربت عنقه وأن لم اره جعلته في مغانم المسلمين وكان رفاعة بن شموال القرظي رجلا قد بلغ فلاذ بسلمى بنت قيس ام المنذر أخت سليط بن قيس وكانت احدى خالات النبي - صلى الله عليه وسلم - قد وصلت القبلتين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم وبايعته مع مبايعة النساء فقالت يا نبي الله بأبي انت وامي هب لي رفاعة فإنه زعم أنه سيصلي ويأكل لحم الجمل فوهبه بها فاستحيه فأسلم بعد ولم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتلوا إلى ان غاب الشفق ثم در عليهم التراب في الخندق ملب ذلك بعين سعد بن معاذ فاستجاب الله دعوته وأقر عينه - رضي الله عنه ولم يقتل من نسائهم الا امرأة واحدة من بني النظير يقال لها نباتة تجت رجل من بني
قريظة يقال له الحكم وكان يحبها وتحبه فلما اشتد عليهم الحصار بكت إليه وقالت إنك لمفارقي يقال له الحكم وكان يحبها وتحبه فلما اشند عليهم الحصار بكت إليه وقالت انگ لمفارقي فقال هو التوراة ما ترين فأنت امرأة فدلي عليهم هذه الرحى فإنا لم نقتل منهم أحدا بعد وأنت إمراة وان يظهر محمد علينا فإنه لا يققتل النساء وإنما كره ان تسبى فأحب
__________
(1) أخرجه أحمد 4 / 223 وأبو داود 4 / 561 (4404) والترمذي 4 / 145 (1584) وقال حسن صحيح والنسائي 6 / 155 وابن ماجه 2 / 849 (2541).
(2) الطبراني في الصغير والاوسط قال الهيثمي 6 / 144 فيه جماعة لم أعرفهم.
(*)

(5/13)


أن تقتل وكانت في حصن الزبير بن باطا فدلت رحى من فوق الحصن وكان المسلمون ربما جليوا (لچن ظل جرحة بالروح الم بسهاي خي فوح) تحت الحصن يستظلون في بيئته فأطلعت الرحى فلما رآها الفوم آنفضوا وتدرك خلاد بن سويد فتشدح رأسه فحذر المسلمون أهل الحصن فلما كان يوم الذى امر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ان يقتلوا فيه دخلت عائشة - رضي الله عنها - فجعلت تضحك ظهرا لبطن وهي تقول سراة بني قريظة يقتلون إذ سمعت صوت قائل يا نباته قالت انا والله التي أدعى قالت عائشة ولم قالت قتلني زوجي وكانت جارية حلوة الكلام فقالت عائشة وكيف قتلك زوجك قالت في حصن الزبير بن باطا فأمرني فدليت رحى على اصحاب محمد فشدخت رأس رجل منهم فمات وأنا اقتل به فانظلق بها فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتلت بخلاد بن سويد فكانت عائشة تقول: لا انسى طيب نفس نباته وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل وروى أبو داود قصتها مختصرة ذكر خبر ثابت بن قيس ومن الزبير بن باطا كان الزبير بن باطا من على ثابت بن قيس شماس يوم بعاث فأتى ثابت الزبير فقال يا ابا عبد الرحمن هل تعرفني قال وهل يجهلك مثلك مثلي قال ثابت إن لك عندي
يدا وقدرت إن اجزيك بها قال الزبير إن الكريم يجزي الكريم وأحوج ما كنت اليك اليوم فأتى ثابت وقال بسم الله الرحمن الرحيم ما شاء الله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو لك فرجع الى الزبير فقال ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعطني ماله وأهله - زيديني عشقا زيديني - فقال رسو الله - صلى الله عليه وسلم - هو لك فرجع الى الزبير فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اعطاني ولدك وأهلك مالك فقال الزبير يا ثابت أما أنت فقد كافأتني وقد قضيت الذي عليك يا ثابت ما فعل بالذي كأن وجهه مرآة صينية تتراءى عذارى الحي في وجهه، كعب بن أسد ؟ قال: قتل، قال: يا ثابت ما في العيش خير بعد هؤلاء أرجع إلى درا قد كانوا خلولا فيها فاخلد فيها بعدهم لا حاجة في ذلك ولكن يا ثابت انظر إلى امرأتي
__________
(1) ثابت بن قيس شماس الانصاري الخزرجي الخطيب من كبار الصحابة وصح في (م) أنه من أهل الجنة.
انفرد له البخاري بحديث.
وعنه ابنه إسماعيل ومحمد بن قيس وأنس شهد أحدا وما بعدها، وقتل يوم اليمامة ونفذت وصيته بعد موته بمنام رآه خالد بن الوليد.
له عند (خ) حديث واحد.
الخلاصة 1 / 150.
(*)

(5/14)


وولدي فإنهم جزعوا من الموت فاطلب الى صاحبك فيهم أن يطلقهم وأن يرد اموالهم فطلب ثابت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل الزبير وماله وولده فرد رسوال الله - صلى الله عليه السلام - أهله وماله إلا السلاح قال الزبير يا ثابت أسألك بيدي عندك إلا ألحقتني بالقوم فما أنا بصائر لله فتلة دلو ناضح حتى ألقى الاحبة قال ابن اسحاق - رضي الله عنه - فقدمت ثابت فرضبت هنقه فقال لي وقال محمد بن عمر قال ثابت ما كنت لأقتلك قال الزبير لا ابالي من قتلني فقتله الزبير بن العوام ولما بلغ أبا بكر الصديق قوله القى الاحبة قال يلقاهم والله في نار جهنم خالدا مخلدا ذكر اصطفاء النبي المعظم الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - ريحانة بنت زيد النظرية لنفسه كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة من بني النضير متزوجة في بني قريظة إصطفاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى اله اجمعين وكانت جميلة فعرض عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام فأبت الى اليهودية فعزلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووج نفسه فأرسل الى ابن سعية فذكر له
ذلك فقال ابن سعية فداك أبي وامي هي تسلم فخرج حتى جاءها فجعل يقول لها لا تتبعي قومك فقد رأيت ما ادخل عليهم حيي بن أخطب فاسلمي يصطفيك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه فأجابت الى ذلك فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه إذ سمع وقع نعلين فقال إن هانين لنعلا ابن سعية يبشرني باسلام ريحانة فجاءه فقال يا رسول الله قد أسلمت ريحانة فسر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي في ترجمتها نبذة من أخبارها وتحرير نسبها ذكر قسم المغنم وبيعه لما اجتمعت المغانم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمتاع فبيع فيمن يريد وبيع السبي وقسمت النخل أسهما وكانت الخيل ستة وثلاثين فرسا فاسهم للفرس بسهمين ولصاحبه سهم وللراجل سهم وقاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة افراس فلم يضرب إلا سهما واحدا وأسهم لخلاد بن سويد وقد قتل تحت الحصن وأسهم لأبي سنان بن محصن مات ورسول الله - صلى الله على وسلم - يحاصرهم وكان يقاتل مع المسلمين وكان المسلمون ثلاثة آلاف وكانت سهمان الخيل والرجال على ثلاثة آلاف واثنين وسبعين سهما للفرس وسهمان ولصاحبه سهم وكان السبي ألفا من النساء والصبيان فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة من قيل بيع الغنم فجزأ السبي خمسة اجزاء فأخذ خمسا وكان يعتق منه ويهب منه ويخدم منه
__________
(1) أخرجه ابن عساكر كما في تهذيب تاريخ دمشق 1 / 312 وابن كثير في البداية 5 / 305.
(*)

(5/15)


من أراد وكذلك النخل غزل خمسة وكل ذلك يسهم عليه خمسة أجزاء ويكتب في سهم منها لله ثم خرج السهم فحيث صار سهمه اخذه ولم يتخير وصار الخمس الى محميه بن جزء الزبيدي ثم فض اربعة أسهم الناس وأخذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء اللائي حصرن واليكم الآن من بعض اشعاره القتال ولم يسهم لهن وهن صفية بنت عبد المطلب وام عمارة نسيبة وأم سليط وأم العلاء الانصارية والسيمراء بنت قيس وأم سعد بن معاذ وكبشة بن رافع
ولما بيعت السبايا والذرية بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطائفة قال محمد بن عمر إلى الشام مع سعد بن عبادة يبيعهم ويشتري بهم سلاحا وخيلا وقال ابن اسحاق وغيره بعث سعد بن زيد الانصاري الاشهلي بسبايا من بني قريظة إلى نجد فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا واشترى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنهما - طائفة فاقتمسا فسهمه عثمان على كل من اشتراه منن سبيهم شيئا وذلك ان عثمان صار في سهمه العجائز ويقال لما قسم جعل الشواب على حدة والعجائز على حدة ثم خير عبد الرحمن عثمان فأخذ العجائز قال ابن سبرة وانما يؤخذ ما جاءت به العجائز فيكون في الغنيمة لأنه لم يوجد معهن إلا بعد شهر أو شهرين فمن جاء منهن بالذي وقت لهن عتق فلم يتعرض لهن واشترى أبو السحم اليهودي امرأتين مع كل واحدة منهن ثلاثة اطفال بمائة وخمسين دينارا وجعل يقول الستم على دين اليهود فتقول المرأتان لا نفارق ديننا قومنا حتى نموت عليه وهن يبكين ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفرق في القسم والبيع بين النساء والذرية وقال لا يفارق بين الام وولدها حتى يبلغ قيل يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما بلوغه قال تحيض الجارية ويحتلم الغلام وكانت الام وأولادها الصغار تباع من المشركين من العرب ومن يهود وإذا كان الولد صغيرا ليس معه ام يبع من المشركين ولا من اليهود إلا من المسلمين واستشهد يوم بني قريظة خلاد بن سويد ومنذر بن محمد ذكر بعض ما قيل من الاشعار في هذه الغزوة روى البخاري والنسائي عن البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
__________
(1) انظر التلخيص للحافظ ابن حجر (3 / 16).
(*)

(5/16)


لحسان يوم قريظة اهجهم أو هاجهم وجبريل معك
وروى ابن مردويه عن جابر - رضى الله عنه - قال لما كان يوم الاحزاب وردهم الله بغيضهم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من يحمي اعراض المسلمين فقام كعب وابن رواحه وحسان فقال لحسان اهجهم انت فانه سيعنك عليهم روح القدس فقال حسان - رضي الله عنه لقد لقيت قريظة ما اساها...وما وجدت لذل من نصير أصابهم بلاء كان فيه...سوى ما قد اصاب بنى النضير غداة اتاهم يهوى إليهم...رسول الله كالقمر المنير له خيل مجنبة تعادى...بفرسان عليها كالصقور تركناهم وما ظفروا بشئ...دماؤهم عليهم كالعبير فهم صرعى تحوم الطير فيهم...مذاك يدان ذو العند الفجور فانذر مثلها نصحا قريشا...من الرحمن ان قبلت نذيري وقال ايضا: لقد لقيت قريظة ما اساها...وحل بحصنها ذل الذليل وسعد كان انذرهم بنصح بأن الهكم رب جليل فما برحوا بنقض العهد حتى...فلاهم في بلادهم الرسول أحاط بحصنهم منا صفوف...له من حر وقعتم صليل وقال ايضا: تفاقد معشر نصروا قريشا وليس لهم ببلدتهم نصير هم اوتوا الكتاب فضيعوه وهم عمى عن التوراة بنور كفرتم بالقرآن وقد اتيتم بتصديق الذي قال النذير فهان عل سراة بني لؤي حريق بالبوبرة مستطيرا وقال ايضا لقد سجمت من دمع عيني عبرة وحق لعيني أن تفيض على سعد
قتيل ثوى في معرك فجعت به عيون ذواري الدمع دائمة الوجد
__________
(1) أخرجه البخاري 4 / 236، 5 / 144، 82 / 45 ومسلم في الفضائل (153، 157) وأحمد 4 / 302 والطبراني في الكبير 4 / 48 والبيهقي 10 / 237 والطحاوي في معاني الاثار 4 / 298.
(2) سجمت فاضت، انظر المعجم الوسيط 1 / 419.
(*)

(5/17)


على ملة الرحمن وارث جنة مع الشهداء وفدها اكرم الوعد فإن تك قد ودعتنا وتركتنا وامسيت في غبراء مظلمة اللحد فأنت الذي يا سعد أبت بمشهد كريم واثواب المكارم والحمد بحكمك في حيي قريظة بالذي قضى الله فيهم ما قضيت على عمد ولم تعف إذا ذكرت ما كان من عهد فإن كان ريب الدهر أمضاك في الالى * شروا هذه الدنيا بجناتها الخلد فنعم مصير الصادقين إذا دعوا * إلى الله يوما للوجاهة والقصد وقال أيضا يبكي سعد بن معاذ ورجالا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ألا يا لقومي هل لما حم دافع * وهل ما مضى من صالح العيش راجع تذكرت عصرا قد مضى فتهافتت * بنات الحشا وانهل مني المدامع صبابة وجد ذكرتني أخوة * وقتلى مضى فيها طفيل ورافع سعد فاضحوا في الجنان وأوحشت * منازلهم فالارض منهم بالقع (1) وفوا يوم بدر للرسول وفوقهم * ظلال المنايا والسيوف اللوامع دعا فأجابوه بحق وكلهم * مطيع له في كل أمر رسامع فما نكلوا حتى توالوا جماعة * ولا يقطع الاجال إلا المصارع لانهم يرجون منه شفاعة * إذا لم يكن إلا النبيون شافع فذلك يا خير العباد بلاؤنا * إجابتنا لله والموت نافع لنا القدم الاولى إليك وخلفنا * لاولنا في ملة الله تابع
ونعلم أن الملك لله وحده * وأن قضاء الله لا بد واقع تنبيهات الأول: قريظة بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة فتاء تأنيث، قال السمعاني هو اسم رجل نزل أولاده قلعة حصينة بقرب المدينة فنسبت إليهم.
وقريظة والنضير أخوان من أولاد هارون - عليه الصلاة والسلام.
الثاني: روى البخاري في جميع الروايات عن شيخه عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله
__________
(1) بلاقع: جمع بلقع وهو الخالي من كل مكان، انظر المعجم الوسيط 1 / 69.
(*)

(5/18)


صلى الله عليه وسلم - لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة إلخ ووافق البخاري على لفظ العصر من طريق جويرية الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق ابي حفص السلمي عن جويرية وأصحاب المغازي.
رواه الطبراني والبهيقي في الدلائل باسناد صحيح الى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن عمه عببيد الله بن كعب وروراه الطبراني أيضامن هذا الوجه موصولا بذكر كعب بن مالك والبيهقي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ورواه مسلم بن عبد الله بن محمد بن اسماء بسنده وقال لا يصلين أحد الظهر الا في بني قريظة ووافقه بن سعد وأبو يعلى وابن حبان وأبو نعيم من غير طريق أبي حفص السابق قال الحافظ ولم اره ع جويرية من غير طريق ابي حفص السابق قال الحافظ ولم اره عن جويريبة من غير طريق أبي حفص السلمي إلا بلفظ الظهر وجمع بينهما باحتمال أن بعضهم قبل المر كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها فقيل لمن لم يصلها لا يصلين أحد الظهر ولم صلاها لا يصلين أحد العصر أو أن طائفة منهم راحت بعد طائفة فقيل للطائفة الاولى الظهر ئالتي بعدها العصر قال الحافظ وهو جمع لا بأس به لكن يبعده اتحاد مخرج الحديث لانه عند الشيخين
كما بيناه بإسناد واحد من مبدئه إلى منتهاه فيبعد أن يكون كل من رجال اسناده حدث به على الوجهين إذا لو كان كذلك لحمله واحد منهم عن بعض رواته وسبق الكلام على ذلك ثم قال هذا كله من حيث حديث ابن عمر أما بالنضر إلى حدييث غيره فالاحاتمالان المتقدمان في كونه قال الظهر لطائفة متجه فيحتمل أن رواية الظهر هي التي سمعها ابن عمر ورواية العصر هي التي سمعها كعب بن مالك وعائشة - رضي اله تعالى عنها - وقيل في وجه الجمع ايضا ان يكون - صلى الله عليه وسلم - قال لأهل القوة أؤ لمن كان منزله قريبا لا يصلين احد الظهر وقال لغيرهم لا يصلين أحد العصر الثالث أغرب ابن التين فادعى أن الذين صلوا العصر صلوا على ظهور دوابهم واستند إلى النزول إلى الصلاة ينافي مقصود الاشراع في الوصول قال فأما الذين لم يصلوها عملوا بالدليل الخاص الخاص وهو الامر بالاسراع في الوصول.
قال: فاما الذين لم يصلوها عملوا بالدليل الخاص وهو الامر بالاسراع فتركوا عموم إيقاع " العصر " في وقتها إلى أن فات، والذين صلوا جمعوا بين دليلي وجوب الصلاة ووجوب الاسراع فصلوا ركبانا، لانهم لو صلوا نزولا لكان مضادا لما أمروا به من الاسراع، ولا يظن ذلك بهم مع ثقوب أفهامهم قال الحافظ: وفيه نظر، لانه لم يامرهم بترك النزول، فلعلهم فهموا أن المراد بامرهم ألا يصلوا العصر إلا في بني قريظة المبالغة بالاسراع، فبادروا إلى امتثال أمره وخصوا وقت
__________
(1) أخرجه البخاري في صلاة الخوف حديث (946).
(2) مسلم في الجهاد باب 23 رقم (69) وابن سعد 2 / 1 / 54 والبيهقي في دلائل النبوة 4 / 6.
(*)

(5/19)


الصلاة من ذلك لما تقرر عندهم من تأكيد امرها فلا يمتنع أن ينزلوا فيصلوها ولا يكون في ذلك مضادة لما امروا به ودعوى أنهم صلوا ركبانا يحتاج إلى دليل ولم اره صريحا في شئ من طرق هذه القصة تناشدني عليك الناس واتحير شجاوبها الرابع يستفاد من حديث ابي عمر وكعب بن مالك وعائشة ترك تعنيف ممن بذل
وسعه واجتهد فيؤخذ منه عدم تأثيمه وحاصل ما وقع في القصة أن بعض الصحابة حملوا النهي على حقيقته ولم يبالوا بخروج الوقت ترجيحا للنهي على الأول وهو ترك تأخير الصلاة على وقتها واستدولوا بجواز التأخير لمن اشتغل بأمر الحرب ولا سيما الزمان زمان التشريع والبعض الآخر حملوا النهي على غير الحقيقة وأنه كناية عن الحث والاستعجال والإسراع الى بني قريظة ئقال في زاد المعاد ما حاصله كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أن من صلى حاز الفضليتين امتثال الأمر في الإسراع وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت ولا سيما في هذه القصة بعينها من الحث على المحافظة عليها وأن من فاته حبط عمله وإنما لم يعنف الذين اخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر لأنهم اجتهدوا فأخروا امتثالا للأمر لكنهم لم يصوا إلى أن يكونوا في اصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى الخامس قال السهيلي قوله من فوق سبع سموات معناه الحكم نزل من فوق قال ونثله قول زينب بنت جحش - رضي الله عنها - زوجني الله تعالى من نبيه من فوق سبع سمات أي انزل تزويجها من فوق قال لا يستحيل وصفه - تعالى - بالفوق على المعنى الذى يليق لجلاله لا على المعنى الذي سيبق إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه السادس اختلف في مدة الحصار فقال ابن عقبة بضع عشرة ليال وقال ابن سعد خمس عشرة ليلة ورورى ابن سعد عن علقمة ن وقاص خمسا وعشرين ليلة ورواه ابن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب ورواه الإمام أحمد والطبراني عن عائشة - رضي الله عنها - السابع اختلف في عدد من قتل من بني قريظة فعند ابن اسحاق أنهم كانوا ستمائة به جزم أبو عمر في ترجمته سعد بن معاذ

(5/20)


عذيرك - بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة وسكون التحتنية وفتح الراء أي هات من يعذرك فعيل بمعنى فتعل دحية - بكسر الدال المهملة وفتحها وهو الريش
إثره بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة ويجوز فتحها وحكى تثليث الهمزة الاعتجاز بالعمامة هو أن يلفها على الرأس ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل مننها شيئا تحت ذقنه أرى بضم الهمزة أظن الرحالة بكسر الراء وتخفيف الحاء المهملة سرج من جلود ليس فيه خشب كانوا يتخذونه للركض التشديد والجمع الرحائل اللأمة بالهمزة الدرع وقيل السلاح ولأمة الحرب آلهته وقد يترك الهمز التخفيف الإستبرق ضرب من الديباج غليظ الديباج فارسي معرب وقد تكسر الدال وقد تفتح القطيفة كساء له خمل الكاجشون بكسر الجيم وضم الشين المعجمة ومعناه الورد الثنايا جمع ثنية وهي التي حمراء الاسد تقدمت في غزوتها الجهد المشقة والتعب الصفا بالقصر الحجارة ئيقال الحجارة الملس لأضعضعنها لأحركنها وأزلزلنها ساطعا مرتفعا الزقاق بضم الزاي وتخيفيف القاف وبعد الألف قاف اخرى بني غنم بغين معجمة مفتوحة وسكون النون بطن الخزرج من ولد غنم بن مالك بن النجار كأني أنظر لى الغبار أي انه مستحضر القصة حتى كأنه ينظر إليها مشخصة له بعد تلك المدة الطويلة
موكب حبريل بتثليت الباء الفتح بتقدير لنظر والجر بدل من الغبار والضم خبر

(5/21)


مبتدأ محذوف تقديره هذا موكب جبريل والموكب نوع من السير وجماعة الفرسان أو جماعة يسيرون وكان السير برفق يا خيل الله اركبي فيه محذف مضاف تقديره يا فرسان خيل الله أركبي شرح غريب ذكر مسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لواء الجيش علمه وهو دون الراية ابتدره الناس سارعوا إليه المغفر بكسر الميم ما يلبس تحت البيضة القناة الرمح اللحيف بالضم يأتي بالضم يأتي الكلام عمله في خيله - صلى الله عليه وسلم - البهي بفتح الباء وكسر الهاء وتشديد الياء لقب عبد الله بن يسار لبهائه يعفور يأتي الكلام عليه في حمرة - صلى الله عليه وسلم - الصوران تثنية صور بالفتح ثم السكون اسم للنخل المجتمع الصغار موضع في أقصى بقيع الغرقد مما يلي طريق بني قريظة يقذف الرعب يرميه ويجعله في قلبوهم الصياصي الحصون بئرأنا بالضم وتخفيف النون كهنا وقيل بالفتح وبالتشديد كحتى وقيل كحتى لكن بالموحدة بدل النون وقيل غير ذلك الحرة أرض ذات حجرة سود نخرة كأنها أحرقت النار الأخابيث جمع اخبث أسيد بضم الهمزة وآخره دال مهملة
الحضيرد بضم الحاء المهملة الحجر بضم الجيم الثقب خاروا ضعفوا وجنبوا الطاغوت ما عبد من دون الله

(5/22)


شرح غريب ذكر محاصرة المسلمين لبني قريظة النبل السهام يتعاقبون يتناوبون الحللقة بفتح الحاء وسكون اللام السلاح كله إلا أن ينزلوا على حكمه على قضائه فيهم شرح غريب ذكر اعتراف كعب بن أسد بصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلالا بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام أي خصالا جمع خلة بفتح المعجمة وتشديد اللام إسرائيل يعقوب حيي بضم الحاء المهملة وتكسر وتحتيتن ثانيهما مشددة أخطب بفتح الهمزة فخاء معجمة ساكنة فطاء مهمة فموحدة علي هذه بتشديد التحتية وهذه إسم اشارة محلها النصب مفعول ابيتم جواس بجيم فواو مشددة فألف فسين مهملة النشل الولد لعمري بفتح اللام والعين أي وحياتي
غرة بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء الغفلة مصلتين جمع مصلت بكسر اللام وبصاد المهملة الساكنة أي مجردين السيوف من أغمادها أسيد بفتح الهمزة وكسر المهملة وقيل انه بضم الهمزة وبفتح السين سعية بسين فعين ساكنة مهملتين فتحتية مفتوحة فتاء تأنيث الهيبان بفتح الهاء وكسر التحية المشددة بعدها موحدة هدل بفتح الهاء وإسكان الدال المهملة وباللام الخرج بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها جيم والخراج وما يؤدي كل سنة

(5/23)


شرح غريب ذكر طلبهم أبا لبابة - رضي الله تعالى عنه جهشت إليه - بفتح الجيم والهاء أسرعت متباكية الأصطوانة العمد بالدال ويجوز فتح العين والميم ويكون مفردا وجمعا ويجوز ضم العين والميم أيضا والمراد هنا سوارى المسجد المخلقة التي طليت بسم الله الرحمن الرحيم بالخلوق وزن رسول وهو ما يختلق به من الطيب وقيل هو مائع فيه صفرة أرى بفتخ الهمزة حماة طين اسود آسنة متغيرة ربوض بفتح الراء وتخفيف الموحدة المضمونة وبعد الواو ضاد معجمة أي عظيمة غليظة قسيط تصغير قسط
ثار الناس نهضوا بضعة مني بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة قطعة مني أطأ بهمز آخره أنخلع من مالي أخرج منه لله شرح غريب ذكر نزول بني قريظة على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جهدهم اشتد عليهم كتفوا بالبناء للمفعول الأثاث بفتح الهمزة متاع البيت الواحد اثاثه وقيل لا واحد له من لفظه الجرار بكسر الجيم وتخفيف الراء وجمع جرة السكر بفتخ السين المهملة والكاف نبيذ التمر وفي التنزيل تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا [ النحل 67 ] أهريق بضم الهمزة وفتح الهاء وتسكن

(5/24)


حلفاؤنا اراد الذين حالفناهم على المناصرة قينقاع تقدم ضبطها في غزوتها الحاسر بالحاء والسين المهملتين الذي لا درع عليه دارع صاحب درع ألحوا عليه تمادوا على قولهم الشعث التفرق والانتشار الضائع الذي ليس له ان يقوم بأمره وفي الضاد المعجمة وسكون التحتية وفتخ العين المهملة وتاء تأنيث أي ترك وضيع وهو أيضا مصدر ضاع الشئ ضيعه وضياعا وأضعتهم تركتهم
أعرابي منسوب الى الاعراب وهم سكان بالبادية الشنذة بشين معجمة فنون فذال معجمة مفتوحات تشبه الإكاف يجعل لمقدمته حنو وهو بالكسر واخد أحناء السرج والتقيب وحنو كل شئ اعوجابه الخطام بكسر الخاء المعجمة ما تقاد به الدابة آن بالفتح والمد قرب ودنا اللائم العاذل النعي خبر الموت تمن علينا تنعم ما آلوكم جهدا اي ما أدع جهدا ولا اقصر في ذلك الجهد الطاقة الموسى آلة الحديد التي يحلق بها تسبى النساء السبي النهب وأخذ الناس عبيدا وإماء أرقعة اي السموات قال ابن دريد كذا جاء عل لفظ التذكير على معنى السقف قال ابن الاعرابي سموها الرقيع لأنها مرقوعة النجوم الملك بكسر اللام وضعت الحرب أوزاراها الاوزار هنا السلام آلة وهو كناية عن الانقضاء فيه حذف أي حتى يضع أهل الحرب أثقالهم فأسند الفعل الى الحرب مجازا

(5/25)


شرح غريب ذكر قتلهم فسيقوا من السوق بالفتح وهو الإسراع الكدم القض الحمر
الحمير غدا سار غدوة أي اول النهار الاخدود شق في الارض مستطيل الشكل احجار الزيت مكتن بالمدينة الشريفة أرسالا بفتح الهمزة أي طائفة بعد طائفة عليه أصحابه أشرافهم يذهب بهم بضم اوله وفتح ثالثة لا ينزع لا يرجع أرزى به قصر في حقه الحباب بحاء مهملة وموحدتين وزن غراب الحلة إزار ورداء وأصل تسميتها بها إذا كان الثوبان جديدين لما يحل طيها فقيل له حلة بهذا الاسم ثم استمر عليها سقيحة بضم الشين المعجمة من سقح البسر إذا تلون فقاحية بفاء مضمومة فقاف فحاء مهملة فتحتية مشددة نسب إلى الفقاح وهو الزهر إذا انشقت أكمامه عمد إليها قصد الأنملة طرف الاصبع التمس بمثناه فوقية فميم السين مهملة طلب قلقلت حركت من يخذل الله يخذل بفتح الهاء من الاسم الكريم قاله السهيلي والضم الظاهر كما في نسخ صحيحة مم السيرة الملحمة القتال وموضعه أيضا
جابذة لغة في جاذبة وقيل مقلوب منه إذا اجره إليه

(5/26)


الإسار بالكسر القيد قيلوهم من القيلولة تبردوا تكسر شدة الحر الجزع بفتحتين نقيض الصبر لم أنبت بضم الهمزة وسكون النون الكسر الموحدة لاذ به استجار سلمى بفتح السين المهملة إحدى خالات النبي - صلى الله عليه وسلم - أي خالات جده عبد المطلب لان امه من بني عدي بن النجار من الانصار الدأب بالسكون والتحريك العادة والتأني بنانة بموحدة ونونين بينهما ألف نقله النووي في مبهماته عن الخطيب قال في المورد رأيته في نسخة من العيون صحيحة جدأ قرئت على مصنفها نرات وقرئت على الحافظ ابن حجر وغيره من المتقنين الزبير بن باطا بفتح الزاي وابوه بموحده فألف فطاء مهملة فألف مقصورة شدخة كسره انطلق به بالبناء للمفعول شرح غريب ذكر خبر ثابت بن قيس - صلى الله عليه وسلم - من عليه بفتخ الميم وتشديد النون بعاث تقدم الكلام عليه في أبواب إسلام الانصار له عندي يدئ نعمة أنعمها علي
جز بفتح الجيم وتشديد الزاي مرآة بكسر الميم وإسكان الراء فهمزة مفتوحة ممدودة فتاء تأنيث صينية منسوبة الى الصين العذارى جمع عذراء سميت البكر لذلم لضيقها الحي القبيلة اليادي خلاف الحضاز

(5/27)


المحل الجدب مقدمتا بكسر الدال المهملة المشدودة مقدمة الحرب أوله عزال بعين مهملة مفتوحة فزاي مشددة فألف فلام سموال بسين مهملة مكسورة ئتفتح فيمم وآخره لام المجلس بكسر اللام موضع الجلوس وبفتح المصدر فتلة دلو ناضح قال اسحاق بالفاء والفوقية أي مقدرا نما ياخذ الرجل من خرجت من البئر فيصبها في الحوض ثم يفتلها اي يردها إلى موضعها وقال ابن هشام إنما هو بالقاف والموحدة وقابل الدلو هو الذي يأخذها من المسقى ولفظ الخبر عند ابي عبيد فلست صابرا عنهم إفراغه دلو ما أبالي ما اهتم ولا اكتثرت شرح غريب ذكر اصظفائه - صلى الله عليه وسلم - ريحانة - رضي الله تعالى عنها - حنافة بالخاء والنون وجد في نفسه غضب ولم يظهر ذلك شرح غريب قسم المغنم قادر ثلاثة أفراس جنبها
محصن - بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين ثم نون السهمان بالضم والاسهم والسهام النصيب الرثة بكسر الراء وتشديد الثاء المهملة وهي متاع البيت الدون أحدى بحاء مهملة فذال معجمة أعطى سهمه فعل ماض أي غلبه محمية بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الميم الثانية وتخفيف التحتية جزء بجيم مفتوحة فزاي ساكنة مهمزة سبرة بفتح السين المهملة وسكون الموحدة شرح غريب قصيدتي حسان - رضي الله تعالى عنه - ما اساها أراد ما ساءها فقلب والعرب تفعل ذلك في بعض الافعال يقولون رأى

(5/28)


وأرى في معنى واحد على جهة القلب المجنبة التي تجنب أي تقاد تعادى تجري وتسرع العبير هذا الزعفران تحوم بحاء مهملة تستدير يدان بضم التحتية يجزي العند بفتح العين المهملة الخروج عن الحق الفجور بفتح الفاء من الفجور وخفضه على الجواد وقد كان يجوز فيه الرفع على الإقواء في القوافي وكذلك من رواه الفخور نذيري هنا مصدر قال تعالى كيف نذير [ الملك 17 ] أي إنذاري تفاقد فقد بعضهم بعضا وهو دعاء عليهم
بور ضلال أو هلكى من البوار وهو الهلاك السراة بفتح السين المهملة الخيار البويرة موضع ببني قريظة وتقدم الكلام عليها في غزوة بني النضير الطوائف النواحي السعير النار الملتهبة النزه بضم النون البعد يقال فلان ينزه نفسه عن الأقذار أي يباعد نفسه عنها يضير بالضاد المعجمة بمعنى يضر يقال ضاره بمعنى ضره ومن رواه بالصاد المهلمة فمعناه تشقق وتقطع

(5/29)


الباب الحادي والعشرون في غزوة بني لخيان بني هذيل بن مدركه بناحية عسفان
وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاصم بن ثابت، وخبيب بن عدي وأصحابهما المقتولين بالرجيع الآتي ذكره في السرايا والبعوث وجدا شديدا فأضهر أنه يريد الشام ليصب من القوم غرة فعسكر من ناحية الجرف وخرج في مائتي رجل ومعهم عشرون فرسا قال محمد بن عمر وابن سعد وابن هشام واستخلف على المدينة ابن ام مكتوم.
فخرج من المدينة فسلك على غراب ثم على محيص ثم على البتراء، ثم صفق ذات اليسار، فخرج على يين ثم على صخيرات الثمام، ثم استقام به الطريق على السيالة، فاغذ السير سريعا حتى نزل بطن غران وبينها وبين عسفان خمسة أميال حيث كان مصاب أصحابه فترحم عليهم، ودعا لهم فسمع به بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال فلم يقدر منهم على أحد، فاقام يوما أو يومين، فبعث السرايا في كل ناحية، فلم يقدروا على أحد.
فلما أخطاه من غرتهم ما أراد، قال: " لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة " فهبط في أصحابه حتى نزلوا عسفان.
قال ابن إسحاق: ثم بعث فارسين، وقال ابن عمر، وابن سعد: بعث أبا بكر - رضي الله عنه - في عشرة فوارس لتسمع به قريش فيذعرهم، فأتوا كراع الغميم، ثم رجعوا ولم يلقوا أحدا وراح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قافلا قال جابر فيما رواه ابن سعد: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين رجع: " آيبون تائبون - إن شاء الله تعالى - لربنا حامدون " وفي رواية " لربنا عابدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر، وكابة المنقلب، وسوء المنظر في الاهل والمال " (1).
زاد محمد بن عمر: " اللهم بلغنا بلاغا صالحا يبلغ إلى خير مغفرتك ورضوانك " قالوا: وهذا أول ما قال هذا الدعاء.
وغاب صلى الله عليه وسلم عن المدينة أربع عشرة ليلة، وقال كعب بن مالك - رضي الله عنه - في هذه الغزوة: لو ان بني لحيان كانوا تناظروا * لقوا عصبا في دراهم ذات مصدق لقو سرعان يملا السرب روعه * أمام طحون كالمجرة فيلق ولكنهم كانوا وبارا تتبعت * شعاب حجان غير ذي متنفق تنبيهات الأول: اختلفوا في أي شهر وفي أي سنة كانت هذه الغزوة فقال ابن سعد: كانت هذه
__________
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9240)، وابن سعد 2 / 1 / 57 وابن أبي شيبة 12 / 519 والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 259.
(*)

(5/30)


الغزوة لهلال ربيع الأول سنة ست، وصحح شيخه محمد بن عمر: أنها في سنة ست في رجب، وقال ابن إسحاق في رواية البكائي، وسلمة بن الفضل: على راس ستة أشهر في جمادى الاولى وقال في رواية يونس كما ذكره الحاكم: في شعبان، وقال ابن حزم: الصحيح أنها في السنة الخامسة، وذكرها بعضهم أنها في السنة الرابعة، وجزم الذهبي في تاريخ الاسلام وغيره من العلماء: بانها في السادسة، وصححه في البداية.
الثاني: في بيان غريب ما سبق
لحيان - بكسر اللام وسكون المهملة: نسبة إلى لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر.
هذيل - بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وباللام.
عسفان - بضم العين المهملة وسكون السين المهملة وبالفاء والنون.
غرة: غفلة.
وجد على عاصم: حزن.
خبيب - بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة.
الرجيع - بفتح الجيم والراء وبالفاء: موضع قرب مكة، وآخر قرب المدينة واليمن واليمامة.
غراب - بلفظ الطائر المعروف: جبل شامى المدينة.
محيص بفتح الميم وكسر الحاء وبالصاد المهملتين كقليل: موضع بالمدينة.
البتراء: تأنيث أبتر.
صفق - بتشديد الفاء: عدل.
يين - بتحتانيتين الاولى مفتوحة والثانية ساكنة وآخره نون.
وضبطه الصغاني بفتحهما: واد من أودية المدينة.
صخيرات - بضم الصاد المهملة وبالخاء المعجمة المفتوحة وسكون التحتية جمع صخيرة بالتصغير.
الثمام - بثاء مثلثة مضمومة، ورواه المغاربة بالمثناة الفوقية.

(5/31)


السيالة كسحابة مكان على ثلاثين ميلا من المدينة أغد السير يغذه إغدادا بغين وذال معجمتين وذال معجمتين أي اسرع غران بضم العين المعجمة الخفيفة الراء وآخره نون وادي الأزرق
يذعرهم يخوفهم قافلا راجعا آيبون راجعون وعشاء السفر بالمثملة مشتقة الكآبة الحزن تناظروا أي اتنظر بعضهم بعضا العصب بضم العين وفتح الصاد المهملتين.
آخره موحدة الجماعات السراعان بفتح السين واراء المهملتين أول القوم السرب بسين مهملة مفتوحة فراء ساكنة الطريق وبكسر السين النفس الروع الفزع طحون كثيفة تطحن كل ما تمر به المجرة هنا مجرة السماء وهي البياض المستطيل بين النجوم الفيلق الكتيبة الشديدة الوبار جمع وبر دويبة على قدر الهر تشبه بها العرب الضعفاء الشعاب جمع شعب وهو المنخفض بين الجبلين الحجان بحاء مهملة فجيم فألف فنون المعوج والأحجن المعوج ومن رواه الحجاز بالزاي عنى أرض مكة وما يبليها ومن وراه حجار بالراء فهو جمع حجر غير ذي متفق أي ليس له باب يخرج منه وأصله من النفقاء وهو أحد أبواب حجرة اليربوع إذا أخذ عليه من باب الحجر خرج عليه

(5/32)