صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : الخصائص الكبرى
المؤلف / أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي
دار النشر / دار الكتب العلمية - بيروت - 1405هـ - 1985م.
عدد الأجزاء / 1

أخرج البيهقي عن ابن مسعود قال أضاف النبي {صلى الله عليه وسلم} ضيفا فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهم طعاما فلم يجد عند واحدة منهن شيئا فقال ( اللهم إني اسألك من فضلك ورحمتك فأنه لا يملكها إلا أنت فأهديت إليه شاة مصلية فقال هذه من فضل الله ونحن ننتظر الرحمة )
وأخرج البيهقي من حديث واثلة بن الأسقع نحوه وفيه شاة مصلية ورغف فأكل منها أهل الصفة حتى شبعوا فقال ( إنا سألنا الله من فضله ورحمته فهذا فضله وقد ذخر لنا عنده رحمته )
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لعمر رضي الله عنه
أخرج الطبراني في الأوسط والحاكم بسند حسن عن ابن عمر أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ضرب صدر عمر بيده حين أسلم ثلاث مرات وهو يقول ( اللهم أخرج ما في صدر عمر من غل وأبدله إيمانا )
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لعلي رضي الله عنه
أخرج الحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن علي رضي الله عنه قال مرضت فعادني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأنا أقول اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخرا فارفعني وإن كان بلاء فصبرني فقال ( اللهم اشفه اللهم عافه ثم قال قم فقمت فما عاد ذلك الوجع بعد )
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر قال مشيت مع النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى امرأة فذبحت له شاة فقال ( ليدخل رجل من أهل الجنة فدخل أبو بكر ثم قال ليدخلن رجل من أهل الجنة فدخل عمر ثم قال ليدخلن رجل من أهل الجنة اللهم إن شئت جعلته عليا فدخل علي )
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
أخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال لسعد ( اللهم استجب له إذا دعاك ) مرسل حسن
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه من طريق قيس عن سعد أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( اللهم استجب لسعد إذا دعاك فكان لا يدعو إلا استجيب له )
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس نحوه
وأخرج ابن عساكر من طريق قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق سمعت النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول لسعد ( اللهم سدد سهمه وأجب دعوته وحببه )

(2/246)


وأخرج الشيخان والبيهقي من طريق عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال شكا ناس من اهل الكوفة سعد بن أبي وقاص إلى عمر فبعث معه من يسأل عنه بالكوفة فطيف به في مسجد الكوفة فلم يقل له الأخير حتى انتهى إلى مسجد فقال رجل يدعى أبا سعده أما إذا أنشدتنا فإن سعدا كان لا يقسم بالسوية ولا يسير بالسرية ولا يعدل في القضية فقال سعد اللهم إن كان كاذبا فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن
قال ابن عمير فرأيته شيخا كبيرا قد سقط حاجباه عن عينيه من الكبر وقد افتقر يتعرض للجواري في الطريق يغمزهن فإذا قيل له كيف أنت يقول شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد
وأخرج ابن عساكر من طريق مصعب بن سعد أن سعدا خطبهم بالكوفة فقال أي أمير كنت لكم فقام رجل فقال اللهم إن كنت ما علمتك لا تعدل في الرعية ولا تقسم بالسوية ولا تغزو في السرية فقال سعد اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره وعجل فقره وأطل عمره وعرضه للفتن فما مات حتى عمي وافتقر حتى سأل الناس وأدرك فتنة المختار الكذاب فقتل فيها
وأخرج الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر عن قبيصة بن جابر قال هجا رجل من المسلمين سعد بن أبي وقاص فقال سعد اللهم كف لسانه ويده عني بما شئت فرمي ذلك الرجل يوم القادسية فقطع لسانه وقطعت يده فما تكلم كلمة حتى لحق بالله تعالى
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب مجابي الدعوة وابن عساكر عن مغيرة عن أمه قالت كانت امرأة قامتها قامة صبي فقالوا هذه ابنة سعد غمست يدها في طهوره فقال يضع الله قرنك فما شبت بعد
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف أن امرأة كانت تطلع على سعد فينهاها فلم تنته فاطلعت يوما فقال شاه وجهك فعاد وجهها في قفاها
وأخرج الحاكم عن قيس قال شتم رجل عليا فقال سعد اللهم إن هذا يشتم وليا من أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك فو الله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على هامته في تلك الأحجار فانفلق دماغه ومات

(2/247)


وأخرج الحاكم عن مصعب بن سعد أن سعدا دعا على رجل فجاءته ناقة فقتلته فاعتق سعد نسمة وحلف أن لا يدعو على احد
وأخرج الحاكم عن ابن المسيب أن مروان قال إن هذا المال مالنا نعطيه من شئنا فرفع سعد يديه وقال أفأدعو فوثب مروان فاعتنقه وقال أنشدك الله أبا إسحاق أن لا تدعو فإنما هو مال الله
واخرج البيهقي وابن عساكر عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن
جده قال دعا سعد بن أبي وقاص فقال يا رب إن لي بنين صغارا فأخر عني الموت حتى يبلغوا فاخر عنه الموت عشرين سنة
وأخرج الطبراني عن عامر بن سعد قال بينما سعد يمشي إذ مر برجل وهو يشتم عليا وطلحة والزبير فقال له سعد إنك تشتم أقواما قد سبق لهم من الله ما سبق فو الله لتكفن عن شتمهم أو لأدعون الله عليك فقال يخوفني كأنه نبي فقال سعد اللهم إن كان هذا يشتم أقواما قد سبق لهم منك ما سبق فاجعله اليوم نكالا فجاءت بختية فأفرج الناس لها فتخبطته فرأينا الناس يتبعون سعدا ويقولون استجاب الله لك يا أبا إسحاق
باب إجابة دعائه {صلى الله عليه وسلم} لمالك بن ربيعة
أخرج ابن مندة وابن عساكر عن يزيد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة السلولي أن النبي {صلى الله عليه وسلم} دعا له أن يبارك له في ولده فولد له ثمانون ذكرا
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لعبد الله بن عتبة
أخرج البيهقي عن أم ولد عبد الله بن عتبة قالت قلت لسيدي عبد الله بن عتبة إيش تذكر من النبي {صلى الله عليه وسلم} قال أذكر أني غلام خماسي أو سداسي أجلسني النبي {صلى الله عليه وسلم} في حجره ودعا لي بالبركة قالت فنحن نعرف ذلك إنا لا نهرم
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} للنابغة
أخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق يعلى بن الأشدق قال سمعت النابغة نابغة بني جعدة يقول أنشدت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} هذا الشعر فأعجبه فقال ( أجدت لا يفضض الله فاك ) فلقد رأيته ولقد اتى عليه نيف ومائة سنة وما ذهب له سن ثم

(2/248)


أخرجه البيهقي من وجه آخر عن النابغة وأخرجه ابن أبي أسامة من وجه آخر عنه وفيه فكان من أحسن الناس ثغرا فكان إذا سقطت له سن نبتت له أخرى وأخرجه ابن السكن من وجه آخر عنه وفيه فرأيت أسنان النابغة أبيض من البرد لدعوة رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لثابت بن يزيد
أطبراني في مسند الشاميين وابن مندة والبارودي في المعرفة عن ابن عائذ قال قال ثابت بن يزيد يا رسول الله إن رجلي عرجاء لا تمس الأرض قال فدعا لي فبرأت حتى استوت مثل الأخرى
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} للمقداد
أخرج أبو نعيم عن ضباعة بنت الزبير وكانت تحت المقداد قالت خرج المقداد يوميا لحاجته بالبقيع فدخل خربة فبينما هو جالس إذا خرج جرذ من حجر دينارا فلم يزل يخرج دينارا دينارا حتى بلغ سبعة عشر دينارا فجاء بها إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فأخبره خبرها فقال ( هل أتبعت يدك الحجر ) قال لا قال لا صدقة عليك فيها بارك الله لك فيها قالت ضباعة فما فني آخرها حتى رأيت غرائر الورق في بيت المقداد
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لعمرو بن الحمق
أخرج ابن أبي شيبة في مسنده وأبو نعيم وابن عساكر عن عمرو بن الحمق أنه سقى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لبنا فقال ( اللهم أمتعه بش
بابه فمرت به ثمانون سنة لم ير الشعره البيضاء )

باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لأولاد أبي سبرة
أخرج الطبراني عن سبرة أن أباه أتي النبي {صلى الله عليه وسلم} فدعا لولده فلم يزالوا في شرف إلى اليوم
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لضمرة بن ثعلبة
أخرج الطبراني عن ضمرة بن ثعلبه البهزي أنه أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة فقال ( اللهم إني أحرم دم ابن ثعلبة على المشركين فعمر زمانا من دهره وكان يحمل على القوم حتى يخرق الصف ثم يعود )
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لليهودي
أخرج البيهقي بسند مجهول عن أنس قال كان يهودي بين يدي النبي {صلى الله عليه وسلم} جالسا فعطس النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال له اليهودي يرحمك الله فقال له النبي {صلى الله عليه وسلم} ( هداك الله فأسلم )
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لأبي سلمة

(2/249)


أخرج ابن سعد من طريق عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن جده أن أبويه إختصما فيه إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} أحدهما مسلم والآخر كافر فخيره فتوجه إلى الكافر فقال ( اللهم إهده فتوجه إلى المسلم فقضى له به )
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لفتى أن يطهر قلبه ويغفر ذنبه
أخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة قال إن فتى شابا أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه مه فقال ( أدنه فدنا منه قريبا قال أجلس فجلس قال أتحبه لأمك قال لا والله يا رسول الله جعلني الله تعالى فداك قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال
أفتحبه لأبنتك قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لبناتهم قال أتحبه لأختك قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال أفتحبه لعمتك قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لعماتهم قال أفتحبه لخالتك قال لا والله جعلني الله فداك فقال ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال فوضع يده عليه ثم قال اللهم أغفر ذنبه وطهر قلبه وأحصن فرجه قال فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء )
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لأبي بن كعب
أخرج البيهقي عن سليمان بن صرد أن أبي بن كعب أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} برجلين قد اختلفا في القراءة كل واحد منهما يقول أقرأني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فاستقرأهما فقال أحسنتما قال أبي فدخل في قلبي الشك من أشد مما كنت عليه في الجاهلية فضرب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في صدري وقال ( اللهم أذهب عنه الشيطان فأرفضضت عرقا وكأني أنظر إلى الله فرقأ )
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لأبن عباس
أخرج الشيخان عن ابن عباس قال دعا لي النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ( اللهم فقهه في الدين ) وأخرجه الحاكم والبيهقي وأبو نعيم من وجه آخر عنه بزيادة وعلمه التأويل
وأخرج أحمد وأبو نعيم عن ابن عباس قال مسح رسول الله {صلى الله عليه وسلم} رأسي ودعا لي بالحكمة فلم تخطئني دعوة رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} دعا له فقال ( اللهم أعطه الحكمة وعلمه التأويل )

(2/250)


وأخرج الحاكم عن ابن عباس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} دعا له فقال ( اللهم علمه تأويل القرآن )
وأخرج ابن عدي عن ابن عمر قال دعا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لعبد الله بن عباس فقال ( اللهم بارك فيه وأنشر منه )
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لأنس بن مالك
أخرج الشيخان عن أنس قال دعا لي النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ( اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما رزقته ) قال أنس فو الله إن مالي لكثير وأن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة قال وحدثتني إبنتي آمنة أنه قد دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة تسعة وعشرون ومائة
وأخرج البيهقي عن أنس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} دعا له ( اللهم أطل عمره وأكثر ماله واغفرله )
وأخرج الترمذي والبيهقي عن أبي العالية قال كان لأنس بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك
وأخرج البيهقي عن حميد أن أنسا عمر مائة إلا سنة ومات سنة إحدى وتسعين
وأخرج ابن سعد عن أنس قال دعا لي النبي {صلى الله عليه وسلم} ( اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر له ) فقد دفنت من صلبي مائة واثنين وأن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين ولقد بقيت حتى سئمت الحياة وأرجو الرابعة
وأخرج ابن سعد عن أنس قال إني لأعرف دعوة النبي {صلى الله عليه وسلم} في وفي مالي وفي ولدي
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لأبي هريرة وأمه
أخرج مسلم عن أبي هريرة قال ما على وجه الأرض مؤمن ولا مؤمنة إلا وهو يحبني قلت وما علمك بذلك قال إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتابى
فقلت يا رسول الله ادع الله أن يهدي أم أبي هريرة إلى الإسلام فدعا لها فرجعت فلما دخلت البيت قالت أشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فرجعت إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأنا أبكي من الفرح كما كنت أبكي من الحزن وقلت يا رسول الله قد استجاب الله لدعوتك وهدى أم أبي هريرة إلى الإسلام فادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين وأن يحببهم إلينا فقال ( اللهم حبب عبدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحببهم إليهما فما على وجه الأرض مؤمن ولا مؤمنة إلا وهو يحبني وأحبه )

(2/251)


وأخرج الحاكم عن محمد بن قيس بن مخرمة أن رجلا جاء زيد بن ثابت فسأله عن شيء فقال عليك بأبي هريرة فإنه بينا أنا وهو وفلان في المسجد ندعو خرج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فدعوت أنا حبى ورسول {صلى الله عليه وسلم} بؤمن على دعائنا ثم دعائنا ثم دعا أبو هريرة فقال اللهم إني اسألك مثل ما سألك صاحباي وأسألك علما لا ينسى فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ( آمين ) فقلنا يا رسول الله ونحن نسأل الله علما لا ينسى فقال ( سبقكما بها الدوسي )
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} للسائب
أخرج البخاري عن الجعد بن عبد الرحمن قال مات السائب بن يزيد وهو ابن أربع وتسعين سنة وكان جلدا معتدلا وقال لقد علمت ما متعت بسمعي وبصري إلا بدعاء النبي {صلى الله عليه وسلم}
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لعبد الرحمن بن عوف
أخرج الشيخان عن أنس أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال لعبد الرحمن بن عوف ( بارك الله لك ) وأخرجه ابن سعد والبيهقي من وجه آخر وزاد قال عبد الرحمن فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت ان أصيب تحته ذهبا أو فضة

باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لعروة البارقي
أخرج البيهقي وأبو نعيم عن عروة البارقي أن النبي {صلى الله عليه وسلم} دعا له بالبركة في بيعة فكان لو اشترى التراب لربح فيه
وأخرج أبو نعيم عن عروة البارقي قال دعا لي النبي {صلى الله عليه وسلم} أن يبارك لي في صفقتي فما اشتريت شيئا إلا ربحت فيه
وأخرج أبو نعيم من وجه آخر عنه قال قال لي النبي {صلى الله عليه وسلم} ( بارك الله لك في صفقة يمينك ) فكنت أقوم بالكناسة فما أرجع إلى أهلي حتى اربح أربعين ألفا
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لعبد الله بن جعفر أخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبيهقي بسند حسن عن عمرو بن حريث أن النبي {صلى الله عليه وسلم} مر على عبد الله بن جعفر وهو يبيع شيئا يلعب به فدعا له النبي {صلى الله عليه وسلم} قال اللهم بارك له في تجارته
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لحمل أم سليم

(2/252)


أخرج الشيخان من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال اشتكى ابن لأبي طلحة فمات وأبو طلحة خارج فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئا ونحته في جانب البيت فلما جاء أبو طلحة قال كيف الغلام قال هدأت نفسه وأرجو أن يكون قد استراح فظن أبو طلحة أنها صادقة فبات فلما أصبح اغتسل فلما أراد أن يخرج أعلمته إنه قد مات فصلى مع النبي {صلى الله عليه وسلم} ثم أخبر النبي {صلى الله عليه وسلم} بما كان منها فقال {صلى الله عليه وسلم} ( لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما ) قال سفيان فقال رجل من ألأنصار فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن
وأخرج البيهقي من طريق ثابت عن أنس قال كان لأم سليم من أبي طلحة ابن فمات فغطته فدخل أبو طلحة فقال كيف أمسى ابني قالت هادئا فتعشى ثم قالت له أرأيت لو أن رجلا أعارك عارية ثم أخذها منك أجزعت قال لا قالت فإن الله أعارك ابنك وقد أخذه منك فغدا إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فأخبره بقولها وقد كان أصابها تلك الليلة فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ( بارك الله لكما في ليلتكما ) قالت فولدت غلاما كان أسمه عبد الله فذكروا أنه كان من خير أهل زمانه وأخرجه ابن سعد نحوه وقال فما كان في الأنصار ناشيء أفضل منه وأخرجه البيهقي من طريق زياد النميري عن أنس نحوه وزاد فجيء بالصبي إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فحنكه ثم مسح ناصيته وسماه عبد الله فكانت تلك المسحة غرة في وجهه
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لعبد الله بن هشام
أخرج البخاري عن أبي عقيل أنه يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق ليشتري الطعام فيتلقاه ابن الزبير وابن عمر فيقولان أشركنا فإن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد دعا لك بالبركة فيشركهم فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لحكيم بن حزام
أخرج ابن سعد من طريق أبي حصين عن شيخ من أهل المدينة قال بعث النبي {صلى الله عليه وسلم} حكيم بن حزام بدينار يبتاع له به أضحية فمر بها فباعها بدينارين فابتاع له أضحية بدينار وجاء بدينار فدعا له أن يبارك له في تجارته

(2/253)


وأخرج عن حكيم أنه كان رجلا مجدودا في التجارة ما باع شيئا قط إلا ربح فيه

باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لقريش
أخرج البخاري في تاريخه وابن أبي أسامه وأبو يعلى وأبو نعيم عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( اللهم كما أذقت أول قريش نكالا فاذق آخرها نوالا )
وأخرج الطيالسي وأبو نعيم عن ابن مسعود قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( اللهم أذقت قريش عذابا ووبالا فاذق آخرها نوالا )
باب قوله في زهير بن أبي سلمة
قال أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني وجدت في بعض الكتب عن عبد الله ابن شبيب عن الزبير بن بكار عن حميد بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أخيه إبراهيم بن محمد يرفعه إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أنه نظر إلى زهير بن أبي سلمة وله مائة سنة فقال اللهم أعذني من شيطانه فما لاك بيتا حتى مات
باب إسلام خالد بن أسيد بن أبي العيص
قال ابن سعد كان في خالد بن أسيد بن أبي العيص تيه شديد فلما أسلم يوم فتح مكة إليه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( اللهم زده تيها فإن ذلك لفي ولده إلى اليوم )
باب دعائه {صلى الله عليه وسلم} لرجل مر به
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن يزيد بن نمر قال رأيت رجلا مقعدا
فقال مررت بين يدي النبي {صلى الله عليه وسلم} وأنا على حمار وهو يصلي فقال ( اللهم اقطع أثره فما مشيت عليها )
باب جامع من دعواته {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج أحمد والأربعة وابن خزيمة والبيهقي عن صخر الغامدي قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) وكان صخر رجلا تاجرا وكان يبعث غلمانه في أول النهار فأثرى وكثر ماله حتى لم يدر أين يضعه
وأخرج البيهقي عن ابن عمر أن امرأة شكت زوجها إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال لها أتبغضينه قالت نعم قال أدنيا رؤوسكما فوضع جبهتها على جبهة زوجها ثم قال اللهم آلف بينهما وحبب أحدهما إلى صاحبه ثم لقيته المرأة بعد ذلك فقبلت رجليه فقال كيف أنت وزوجك قالت ما طارف ولا تالد ولا ولد أحب إلي منه فقال أشهد أني رسول الله قال عمر وأنا اشهد أنك رسول الله
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله نحوه

(2/254)


وأخرج أبو يعلى والبيهقي عن ابي أمامة قال انشأ رسول الله {صلى الله عليه وسلم} غزوة فأتيته فقلت يا رسول الله ادع لي بالشهادة فقال ( اللهم سلمهم وغنمهم فغزونا فسلمنا وغنمنا ثم أنشأ غزوة فأتيته فقلت يا رسول الله إدع لي بالشهادة فقال ( اللهم سلمهم وغنمهم فغزونا فسلمنا وغنمنا )
وأخرج البيهقي عن زيد بن ثابت قال نظر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قبل اليمن فقال ( اللهم أقبل بقلوبهم ثم نظر إلى الشام فقال اللهم أقبل بقلوبهم ثم نظر إلى العراق فقال اللهم أقبل بقلوبهم
وأخرج مسلم عن سلمة بن الأكوع أن رجلا أكل عن النبي {صلى الله عليه وسلم} بشماله فقال ( كل بيمينك ) قال لا استطيع قال لا استطعت ما منعه إلا الكبر قال فما رفعها إلى فيه بعد
اخرج البيقهي عن عقبة بن عامر أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال ( أخذها داء غزة فلما مرت بغزة أصابها الطاعون فقتلها
وأخرج البيقهي عن بريدة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} سأل عن رجل يقال له قيس فقال ( لا أقرته الأرض ) فكان لا يدخل أرضا يستقر بها حتى يخرج منها
وأخرج ابن عساكر عن ضمرة ومهاجر إبني حبيب قالا خرج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في سرية فصلى بأصحابه على ظهر فاقتحم رجل من الناس فصلى على الأرض فقال ( خالف خالف الله به ) فمات الرجل حتى خرج من الإسلام
وأخرج ابن مندة وابن عساكر عن عبد الله بن يعلي الليثي أن بكر بن شداخ الليثي وكان ممن يخدم النبي {صلى الله عليه وسلم} وهوغلام فلما احتلم جاء إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال يا رسول الله إني كنت أدخل على أهلك وقد بلغت مبلغ الرجال فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} ( اللهم صدق قوله ولفظه ولقه الظفر ) فلما كان من ولاية عمر جاء وقد قتل يهوديا فأعظم ذلك عمرو جزع وصعد المنبر وقال إني ما ولاني الله تعالى واستخلفني بقتل الرجال أذكر الله رجلا كان عنده علم إلا علمني فقام إليه بكر بن شداخ فقال أنا به فقال الله أكبر بؤت بدمه فهات المخرج قال بلى خرج فلان غازيا ووكلني بأهله فجئت إلى
بابه فوجدت هذا اليهودي في منزله وهو يقول
( وأشعت غرة الإسلام حتى

(2/255)


خلوت بعرسه ليل التمام )
( أبيت على ترائبها ويمسى على قوادء لاحبة الحزام )
( كان مجامع الريلات منها فئام ينهضون إلى فئام )
قال فصدق عمر قوله وأبطل دمه بدماء النبي {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج مسلم والبيهقي واللفظ عن ابن عباس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( ادع لي معاوية فقلت أنه يأكل فقال في الثالثة لا أشبع الله بطنه فما شبع بطنه أبدا )
وأخرج البخاري في تاريخه عن وحشي قال كان معاوية ردف النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ( يا معاوية ما يليني منك ) قال بطني قال ( اللهم إملأه علما وحلما )
وأخرج البيهقي عن أبي يحيى عن فروخ مولى عثمان أن عمر قيل له إن مولاك فلانا قد احتكر طعاما فقال قد سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام أو بالإفلاس فقال مولاه نشتري بأموالنا ونبيع فذكر أبو يحيى أنه رأى مولى عمر بعد حين مجذوما
وأخرج أبو نعيم عن أنس قال رأى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} رجلا ساجدا وهو يقول بشعره هكذا يكفه عن التراب فقال ( اللهم قبح شعره قال فسقط
وأخرج أبو نعيم من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن أبي ثروان أنه كان راعيا لإبل بني عمرو بن تميم فخاف رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من قريش فخرج فدخل في الإبل فرآه أبو ثروان فقال من أنت قال رجل أردت أن أستأنس إلى إبلك قال أراك الرجل الذي يزعمون أنه خرج نبيا قال اجل قال أخرج فلا تصلح إبل أنت فيها فدعا عليه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( اللهم أطل شقاءه وبقاءه ) قال هارون فأدركته شيخا كبيرا يتمنى الموت فقال له القوم ما نراك إلا قد هلكت دعا عليك رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال كلا إني قد أتيته بعد حين ظهر الإسلام فأسلمت فدعا علي واستغفر ولكن الأولى قد سبقت
وأخرج الشيخان عن ابن عباس أن امرأة سوداء أتت النبي {صلى الله عليه وسلم} فقالت إني أصرع فادع الله لي قال ( إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ) فقالت أصبر قالت فإني أتكشف فأدع الله أن لا أتكشف فدعا لها

(2/256)


وأخرج البيهقي عن مجاهد أن رجلا اشترى بعيرا فقال يا رسول الله إني
اشتريت بعيرا فادع الله أن يبارك لي فيه فقال ( اللهم بارك له فيه ) فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ثم اشترى بعيرا آخر فقال يا رسول الله ادع الله أن يبارك لي فيه فدعا له فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ثم اشترى آخر فأتى به رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال اللهم أحمله عليه فمكث عنده عشرين سنة قال البيهقي وقعت الإجابة في المرات الثلاث لأن دعاء البركة صار إلى أمر الآخرة
وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر قال سمعت النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول في قنوته ( يا أم ملدم عليك ببني عصية فأنهم عصوا الله ورسوله ) قال فصرعتهم الحمى
وأخرج البخاري في الأدب والنسائي عن أم قيس أنها قالت توفي إبني فجزعت فقلت للذي يغسله لا تغسل إبني بالماء البارد فيقتله فانطلق عكاشة بن محصن إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأخبره بقولها فتبسم ثم قال ( طال عمرها فلا تعلم إمرأة عمرت ما عمرت )
وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} وهو مول ظهره الشمس فضربت على منكبه فقال ( من هذا أكله الأسود ) فقالت أنا بنت مطعم الطير ومباري الريح أنا ليلى بنت الخطيم جئتك لأعرض عليك نفسي تزوجني قال قد فعلت فرجعت إلى قومها فقالت قد تزوجني النبي {صلى الله عليه وسلم} قالوا بئس ما صنعت أنت امرأة غيرى أنت امرأة غيرى والنبي {صلى الله عليه وسلم} صاحب نساء تغارين عليه فيدعو الله عليك فاستقيليه نفسك فرجعت فقالت يا رسول الله أقلني قال قد اقلتك فتزوجها مسعود بن أوس فبينما هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذ وثب عليها ذئب لقول النبي {صلى الله عليه وسلم} فأكل بعضها وأدركت فماتت وأخرج ابن سعد عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا نحوه بلفظ أكله الأسد بل الأسود
وأخرج البارودي وابن شاهين وابن السكن والبيهقي عن أبي أمامة قال جاء ثعلبة ابن حاطب فقال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا وولدا فقال ( ويحك يا

(2/257)


ثعلبة قليل تطيق شكره خير من كثير لا تطيقه فأبي فقال ويحك يا ثعلبة أما تحب أن تكون مثلي فلو شئت أن يسير ربي هذه الجبال معي ذهبا لسارت فقال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا وولدا فوالذي بعثك بالحق أن أتاني الله مالا لأعطين كل ذي حق جقه فدعا له فاشترى غنما فبورك له فيها ونمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به المدينة فتنحى بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولا يشهدها باليل ثم نمت فتنحى بها فكان لا يشهد الصلاة لا بالليل ولا بالنهار إلا من جمعة إلى جمعة ثم نمت فتنحى بها فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ويح ثعلبة بن حاطب ثم أن الله أمر رسوله أن يأخذ الصدقات فبعث رجلين وكتب لهما أسنان الإبل والغنم كيف يأخذانها وأمرهما أن يمرا على ثعلبة بن حاطب فخرجا فمرا به فسألاه الصدقة فقال أرياني كتابكما فنظر فيه فقال ما هذه إلا جزية إنطلقا حتى تفرغا ثم مرا فلما فرغا مرا به فقال ما هذه إلا جزية انطلقا حتى أرى رأيي فانطلقا حتى قدما المدينة فلما رآهما رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال قبل أن يكلمهما ويح ثعلبة بن حاطب وأنزل الله ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله الآيات الثلاث فبلغ ثعلبة ما أنزل فيه فقدم على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بصدقته فقال إن الله منعني أن أقبل منك فجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} هذا عملك بنفسك تك فلم أمر تطعني فلم يقبل منه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولا أبو بكر ولا عمر حتى هلك في خلافة عثمان

(2/258)


وأخرج البيهقي والطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى قال جاء رجل إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال يا رسول الله إن ههنا غلاما قد احتضر فيقال له قل لا إله إلا الله فلا يستطيع أن يقولها قال ( أليس كان يقولها في حياته ) قالوا بلى قال فما منعه منها عند موته فنهض النبي {صلى الله عليه وسلم} ونهضنا معه حتى أتى الغلام فقال يا غلام قل لا إله إلا الله قال لا أستطيع أن أقولها قال ولم قال لعقوق والدتي قال أحية هي قال نعم قال ارسلوا إليها فجاءته فقال لها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ابنك هو قالت
نعم قال أرأيت لو أن نارا أججت فقيل لك إن لم تشفعي فيه دفناه في هذه النار فقالت إذن كنت أشفع له قال فاشهدي الله واشهد بنا بأنك قد رضيت قالت قد رضيت عن ابني قال يا غلام قل لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الحمد لله الذي أنقذه بي من النار
وأخرج الأربعة عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( نضر الله أمرا سمع مقالتي فبلغها فوعاها فأداها كما سمعها )
قال العلماء ليس أحد من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة لدعوة النبي {صلى الله عليه وسلم}
باب دعاؤه لرجل ولأهله
أخرج احمد عن حذيفة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} كان إذا دعا لرجا أصابته وأصابت ولده وولد ولده
وأخرج أبو يعلى عن الزبير بن العوام قال دعا لي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ولولدي ولولد ولدي فسمعت أبي يقول لأخت لي إنك ممن اصابته دعوة رسول الله {صلى الله عليه وسلم}
باب دعائه على امرأة فماتت
أخرج أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني من طريق إبراهيم بن المهدي قال عبيدة ابن أشعث عن أبيه أنه ولد سنة تسع من الهجرة وأن أمه كانت تنقل كلام أزواج النبي {صلى الله عليه وسلم} بعضهن إلى بعض فتلقى بينهن الشر فدعا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عليها فماتت
باب ما علمه لأصحابه من الدعوات والرقي وظهرت أثاره
رقية الحمى ودعاء أداء الدين
أخرج البيهقي عن أنس قال دخل النبي {صلى الله عليه وسلم} على عائشة وهي موعوكة وهي

(2/259)


تسب الحمى فقال لا تسبيها فأنها مأمورة ولكن إن شئت علمتك كلمات إذا قلتيهن أذهبها الله عنك قالت فعلمني قال قولي اللهم أرحم جلدي الرقيق وعظمي الدقيق من شدة الحريق يا أم ملدم إن كنت آمنت بالله العظيم فلا تصدعي الرأس ولا تنتني الفم ولا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم وتحولي عني إلى من اتخذ مع الله إلها آخر قال فقالتها فذهبت عنها
وأخرج البيهقي عن عائشة أن أباها دخل عليها فقال سمعت من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} دعاء لو كان على أحدكم جبل دين ذهبا قضاه الله تعالى عنه اللهم فارج الهم كاشف الغم مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما أنت ترحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك قال أبو بكر وكان على ذنابة من دين وكنت للدين كارها فلم ألبث إلا يسيرا حتى جاءني الله بفائدة فقضى الله ما كان علي من الدين قالت عائشة وكانت لأسماء علي دين فكنت أستحي منها كلما نظرت إليها فكنت أدعو بذلك فما لبثت إلا يسيرا حتى جاءني الله برزق من غير ميراث ولا صدقة فقضيتها
رقية الجن
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن أبي العالية الراحي أن خالد بن الوليد قال يا رسول الله إن كائدا من الجن يكيدني قال قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برولا فاجرا من شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر ما يعرج في السماء وما ينزل منها ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن قال ففعلت فأذهبه الله عني
وأخرج ابن سعد عن عمران بن حصين عن أبيه أنه أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} فلما أراد أن ينصرف قال ما أقول قال قل اللهم قني شر نفسي واعزم لي على رشدي ولم يكن أسلم ثم أنه أسلم فجاء فقال يا رسول الله إنك قلت لي قل كذا وكذا وقد اسلمت
وأخرج البيهقي من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن رجل من أسلم قال لدغت رجلا عقرب فبلغ ذلك النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ( لو قال حين أمسى أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضره قال فقالتها امرأة من أهلي فلدغتها حية فلم تضرها

(2/260)


وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن محمد قال نهش عبد الله بن سهل بحريرات الأفاعي فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( اذهبوا به إلى عمارة بن حزم فليرقه قالوا يا رسول الله إنه يموت قال وإن تذهبوا به إلى عمارة بن حزم فرقاه فشفاه الله تعالى
وأخرج ابن سعد عن سهل بن أبي حثمة قال لدغ رجل منا بحرة الأفاعي فدعي له عمرو بن حزم يرقيه فأبى حتى جاء النبي {صلى الله عليه وسلم} فاستأذنه فقال له ( أعرضها علي ) فعرضها عليه فأذن له فيها حرة الأفاعي موضع قريب من الأبواء
دعاء النوم
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن سابط قال أصاب خالد بن الوليد أرق فقال له رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن نمت قل اللهم رب السموات السبع وما اظلت ورب الأرضين وما أقلت ورب الشياطين وما أضلت كن جاري من شر خلقك جميعا أن يفرط علي أحد منهم أو أن يطغى عز جارك ولا إله غيرك
دعاء النجاة من الظالمين وتسيير الحوائج
وأخرج ابن سعد عن أبان بن أبي عياش أن أنس بن مالك كلم الحجاج فقال له الحجاج لولا خدمتك لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} وكتاب أمير المؤمنين فيك كان لي ولك شأن فقال أنس أيهات لما غلظت أرنبتي وأنكر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} صوتي علمني كلمات لم يضرني معهن عتو جبار ولا عنوته مع تسيير الحوائج ولقاء المؤمنين بالمحبة فقال الحجاج لو علمتنيهن قال لست لذلك بأهل فدس إليه الحجاج إبنيه ومعهما مائتا ألف درهم وقال لهما ألطفا بالشيخ عسى أن تظفرا بالكلمات فلم يظفرا بها فلما كان قبل أن يهلك بثلاث قال لي دونك هذه الكلمات ولا تضعها إلا في موضعها فذكر أبان ما أعطاه الله تعالى مما أعطى أنسا مع ذهاب ما أذهبه الله عني مما كنت أجد الله أكبر الله أكبر الله أكبر بسم الله على نفسي وديني بسم الله على أهلي ومالي بسم الله على كل شيء أعطاني بسم الله خير الأسماء بسم الله رب الأرض ورب السماء بسم الله الذي لا يضر مع إسمه داء بسم الله افتتحت وعلى الله توكلت الله الله ربي لا أشرك

(2/261)


به أحدا أسألك اللهم بخيرك من خيرك الذي لا يعطيه غيرك عز جارك وجل ثناؤك ولا إله إلا أنت اجعلني في عياذك وجوارك من كل سوء ومن الشيطان الرجيم اللهم إني أستجيرك من جميع كل شيء خلقت واحترس بك منهن وأقدم بين يدي بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي يقرأ في هذه الست قل هو الله أحد إلى آخر السورة
دعاء دفع الفقر
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن ابن عمر أن رجلا قال يا رسول الله إن الدنيا أدبرت عني وتولت قال له فأين أنت من صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق وبه يرزقون قل عند طلوع الفجر سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم استغفر الله مائة مرة تأتيك الدنيا صاغرة فولى الرجل فمكث ثم عاد فقال يا رسول الله لقد اقبلت علي الدنيا فما ادري أين أضعها
باب الرقية بفاتحة الكتاب
أخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري أنه كان مع ناس من اصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في سفر فمروا بحي من أحياء العرب فيهم لديغ فرقاه رجل منهم بفاتحة الكتاب فبرأ
وأخرج البيهقي عن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه أنه مر بقوم وعندهم مجنون موثق في الحديد فقال له بعضهم أعندك شيء تداوي به هذا فإن صاحبك قد جاء بخير فقرأ عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام كل يوم مرتين فبرأ فأعطاه مائة شاة فأتى النبي {صلى الله عليه وسلم} فذكر ذلك له فقال ( كل فمن أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق )

باب ما يتلى حين يأخذ الإنسان مضجعه
أخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال في قوله تعالى قل ادعوا الله أو ادعو الرحمن قال هو أمان من السرق وأن رجلا من أصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تلاها حين أخذ مضجعه فدخل عليه سارق فجمع ما في البيت وحمله والرجل ليس بنائم حتى انتهى به إلى ال
باب فوجده مسدودا فوضع الكارة فإذا هو مفتوح ففعل ذلك ثلاث مرات فضحك صاحب الدار ثم قال إني أحصنت بيتي
ذكر آيات في منامات رؤيت في عهده {صلى الله عليه وسلم} غير ما تقدم

(2/262)


أخرج البخاري عن ابن عمر قال إن رجالا من اصحاب النبي {صلى الله عليه وسلم} كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فيقصونها على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فيقول فيها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما شاء الله وأنا غلام حديث السن وبيتي المسجد قبل أن أنكح فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء فلما اضطجعت ليلة قلت اللهم إن كنت تعلم في خيرا فأرني رؤيا فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد يقبلان بي إلى جهنم وأنا بينهما أدعو الله اللهم إني أعوذ بك من جهنم ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال لي لن تراع نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم فإذا هي مطوية كطي البئر له قرون كقرون البئر بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد وأرى فيها رجالا معلقين بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم عرفت فيها رجالا من قريش فانصرفوا بي عن ذات اليمين فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن عبد الله رجل صالح
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت إليه فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال إن أخاك رجل صالح

(2/263)


وأخرج البخاري عن عبد الله بن سلام قال رأيت كأني في روضة وسط الروضة عمود في أعلى العمود عروة فقيل لي آرقه قلت لا أستطيع فأتاني وصيف فرفع ثيابي فرقيت فاستمسكت بالعروة فانتبهت وأنا متمسك بها فقصصتها على النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال تلك الروضة روضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة العروة الوثقى لا تزال متمسكا بالإسلام حتى تموت
وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن سلام قال رأيت على عهد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} رؤيا رأيت كأن رجلا أتاني قال انطلق فسلك بي في منهج عظيم فبينما أنا أمشي إذ عرض لي طريق عن شمالي فأردت أن أسلكها فقال أنك لست من أهلها ثم عرضت لي طريق عن يميني فسلكتها حتى انتهينا إلى جبل زلق فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة فقال لي استمسك بالعروة فقصصتها على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال رأيت خيرا أما المنهج العظيم فالحشر وأما الطريق التي عرضت عن شمالك فطريق أهل النار ولست من أهلها وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الإسلام فاستمسك بها حتى تموت
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن زميل الجهني قال رأيت رؤيا فقصصتها على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقلت رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لاحب والناس على الجادة منطلقون فبينما هم كذلك إذ أشفى ذلك الطريق على مرج لم تر عيناي مثله يرف رفيفا ويقطر نداه فيه من أنواع الكلاء فكأني بالرعلة الأولى حين اشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فلم يظلموه يمينا ولا شمالا فكأني أنظر إليهم منطلقين ثم جاءت الرعلت الثانية وهم أكثر منهم أضعافا فلما أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فمنعهم المرتع ومنهم الاخذ الضغث ومضوا على ذلك ثم قدم عظم الناس فلما اشفوا على المرج كبروا وقالوا هذا خبر المنزل

(2/264)


فكأني أنظر إليهم يميلون يمينا وشمالا فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى آتي أقصى المرج فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات وأنت في أعلاها درجة فإذا عن يمينك رجل آدم شثن أقنى إذا هو تكلم يسمو فيفرع الرجال طولا وإذا عن يسارك رجل سمار ربعه أحمر كثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره بالماء إذا هو تكلم أصغيتم له إكراما له وإذا أمامكم شيخ أشبه الناس بك خلقا ووجها كلهم يؤمونه يريدونه وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف وإذا أنت يا رسول الله كأنك تبعثها فانتقع لون رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ساعة ثم سرى عنه فقال أما رأيت من الطريق السهل الرحب فذلك ما حملتم عليه من الهدى فأنتم عليه وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة عيشها مضيت أنا وأصحابي لم نتعلق بها ولم تتعلق بنا ثم جاءت الرعلة الثانية بعد وهم أكثر منا فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث ونجو على ذلك ثم جاء عظم الناس فمالوا في المرج يمينا وشمالا وأما أنت فمضيت على طريق صالحة فلن تزال عليها حتى تلقاني وأما المنبر الذي رأيت سبع درجات وأنا في اعلاها درجة فالدنيا سبعة الآف سنة وأنا في أخرها ألفا وأما الرجل الذي رأيت عن يميني فذاك موسى إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام الله تعالى إياه والذي رأيت عن يساري فذاك عيسى نكرمه لإكرام الله تعالى إياه وأما الشيخ فذاك أبونا إبراهيم كلنا نؤمه ونقتدي به وأما الناقة فهي الساعة علينا تقوم لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي

(2/265)


وأخرج البيهقي عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين من بلى قدما على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فكان إسلامهما معا وكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر فغزا المجتهد فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة فبينما أنا عند
باب الجنة يعني في النوم إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن فأذن للذي مات الآخر منهما ثم رجع للذي استشهد ثم رجع إلي فقال ارجع فأنه لم يؤذن لك فأصبح طلحة يحدث الناس فعجبوا فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أليس قد مكث بعده سنة فصلى كذا وكذا من سجدة وأدرك رمضان فصامه
وأخرج البيهقي عن ابي سعيد الخدري قال رأيت في المنام كأني أقرأ سورة ص فلما أتيت على السجدة سجد كل شيء رأيت الدواة واللوح والقلم فغدوت على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأخبرته فأمر بالسجود فيها
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس قال جاء رجل إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال يا رسول الله رأيت البارحة إني أصلي خلف شجرة فقرأت ص فلما أتيت على السجدة سجدت فسجدت الشجرة فسمعتها وهي تقول اللهم اكتب لي بها عندك ذكرا واجعل لي بها عندك ذخرا وأعظم لي بها عندك أجرا قال فسمعت النبي {صلى الله عليه وسلم} قرأ ص فلما اتى على السجدة سجد فسمعته يقول في سجوده ما اخبره الرجل عن قول الشجرة
وأخرج البيهقي عن زيد بن ثابت قال أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ونحمد الله ثلاثا وثلاثين ونكبر ثلاثا وثلاثين فأتي الرجل من الأنصار في نومه فقيل له أمركم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أن أتسبحوا في دبر كل صلاة كذا وكذا قال نعم قال فاجعلوها خمسا وعشرين واجعلوا فيها التهليل فلما أصبح أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} فأخبره فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فافعلو
وأخرج الشيخان عن ابن عمر قال أرى رجال من أصحاب النبي {صلى الله عليه وسلم} في المنام أن ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر )

(2/266)


وأخرج الدارمي عن أبي أمامة أن أخا لهم أرى في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان تهتفان هل فيكم من يقرأ سورة البقرة هل فيكم من يقرأ سورة آل عمران فإذا قال الرجل نعم دنتا بأعذاقهما حتى يتعلق بهما فيخطران به الجبل
وأخرج الحاكم عن جابر قال هاجر الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فمرض الرجل فأخذ مشقصا فقطع رواجبه فمات فرآه الطفيل في المنام فقال ما فعل بك قال غفر لي بهجرتي فقال ما شأن يديك قال قيل لي أنا لا نصلح منك ما أفسدت من نفسك فقصها الطفيل على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( اللهم وليديه فاغفر )
ذكر موازاة الأنبياء في فضائلهم بفضائل نبينا {صلى الله عليه وسلم}
قال العلماء ما أوتي نبي بمعجزة ولا فضيلة إلا ولنبينا {صلى الله عليه وسلم} نظيرها أو أعظم منها
باب ما أوتي آدم عليه السلام من المعجزات والخصائص وما لنبينا {صلى الله عليه وسلم} نظيره
من ذلك أن الله تعالى خلقه بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء
قال بعض العلماء ذهب قوم إلى أن آدم نبى ء في ذلك الوقت وأرسل إلى الملائكة وكانت معجزته هذه الأنباء يعني قوله تعالى فلما أنبأهم بأسمائهم وأن الله كلمه كما أخرج الطبراني عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله آدم نبي كان نعم كان نبيا رسولا كلمه الله قبلا وقد أوتى النبي {صلى الله عليه وسلم} نظير ذلك كله أما الكلام فتقدم في الإسراء
وأما تعليم الله أسماء كل شيء فأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي رافع قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( مثلت لي أمتي في الماء والطين وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها )

(2/267)


وأما السجود فقال بعض العلماء في قوله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية هذا التشريف الذي شرف به النبي {صلى الله عليه وسلم} أتم وأعم في الإكرام من تشريف آدم عليه السلام حيث أمر الملائكة بالسجود له من وجهين أحدهما أن ذاك وقع وانقطع وتشريفه {صلى الله عليه وسلم} بالصلاة مستمر أبدا والثاني أن ذاك حصل من الملائكة لا غير وتشريفه {صلى الله عليه وسلم} بالصلاة حصل من الله والملائكة والمؤمنين
باب فيما أوتيه إدريس عليه الصلاة السلام قال تعالى ورفعناه مكانا عليا وقد رفع {صلى الله عليه وسلم} إلى قاب قوسين
باب فيما أوتيه نوح عليه الصلاة والسلام
قال أبو نعيم آيته التي أوتي إجابة دعوته وإغراق قومه بالطوفان وكم لنبينا {صلى الله عليه وسلم} من دعوة مجابة منها دعوته على الذين وضعوا السلا على ظهره وقد دعا بالمطر عند القحط فهطلت السماء بدعائه
قال أبو نعيم وزاد نبينا {صلى الله عليه وسلم} في نوح بأنه في مدة عشرين سنة آمن به ألوف كثيرة ودخل الناس في دينه أفواجا ونوح أقام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما فلم يؤمن به إلا دون المائة نفس
قلت ومما أوتيه نوح عليه السلام تسخير جميع الحيوانات له في السفينة وقد سخرت أنواع الحيوانات لنبينا {صلى الله عليه وسلم} كما تقدم في موضعه ونوح كان السبب في نزول الحمى إلى الأرض ونبينا {صلى الله عليه وسلم} نفى الحمى من المدينة إلى الجحفة

باب فيما أوتيه هود عليه السلام
قال أبو نعيم أوتي الريح وقد نصر بها {صلى الله عليه وسلم} كما تقدم في غزوة الخندق قلت وفي غزوة بدر
باب فيما أوتيه صالح عليه السلام
قال أبو نعيم أوتي الناقة ونظيرها لنبينا {صلى الله عليه وسلم} كلام الجمل وطاعته له
باب فيما أوتيه إبراهيم الخليل عليه الصلاة السلام
أوتي النجاة من النار وقد تقدم نظير ذلك لنبينا {صلى الله عليه وسلم} في
باب الآية في النار وأوتي الخلة وقد أخرج ابن ماجة وأبو نعيم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين والعباس بيننا مؤمن بين خليلين )

(2/268)


وأخرج أبو نعيم عن كعب بن مالك سمعت النبي {صلى الله عليه وسلم} يقول قبل وفاته بخمس ( إن الله اتخذ صاحبكم خليلا )
وأخرج عن ابن مسعود أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( لو كنت متخذا خليلا غير ربي لأتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله )
قال أبو نعيم وقد حجب إبراهيم عن نمرود بحجب ثلاث وكذلك حجب نبينا {صلى الله عليه وسلم} عمن أراد قتله كما قال تعالى إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون وقال تعالى وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا
قلت وقد تقدمت الأحاديث في ذلك في
باب عصمته
قال أبو نعيم وقد ناظر إبراهيم نمرود فبهته بالبرهان والحجة كما قال تعالى ( فبهت الذي كفر ) وكذلك نبينا {صلى الله عليه وسلم} أتاه أبي بن خلف يكذب بالبعث بعظم بال ففركه وقال الله من يحيى العظام وهي رميم فأنزل الله تعالى ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) وهذا البرهان الساطع
قال أبو نعيم وقد كسر إبراهيم أصنام قومه غضبا لله تعالى ونبينا {صلى الله عليه وسلم} أشار إلى أصنام قومه وهي ثلاث مائة وستون صنما فتساقطت وتقدم حديثها في
باب فتح مكة قلت ومما أوتيه إبراهيم كلام الأكبش
أخرج ابن أبي حاتم عن علباء بن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت فقال ما لكما ولأرضي فقالا نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة قال فهاتا بالبينة على ما تدعيان فقام خمسة أكبش فقلن نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران أمرا ببناء هذه الكعبة فقال قد رضيت وسلمت وقد تكلم بحضرة النبي {صلى الله عليه وسلم} عدة من الحيوانات

(2/269)


ومن معجزاته ما أخرجه ابن سعد أنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما هرب إبراهيم من كوثي وخرج من النار ولسانه يومئذ سرياني فلما قبر عبر الفرات غير الله لسانه فقيل عبراني حيث عبر الفرات وبعث نمرود في أثره وقال لا تدعوا احدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته وقد تقدم نظير ذلك لنبينا {صلى الله عليه وسلم} في الرسل الذين أرسلهم إلى الملوك فأصبح كل منهم يتكلم بلغة القوم الذي أرسل إليهم
ومن معجزاته ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن حدثني أبي عن الأعمش عن أبي صالح قال انطلق إبراهيم عليه السلام يمتار فلم يقدر على الطعام فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع إلى أهله فقالوا ما هذا قال حنطة حمراء ففتحوها فوجدوها حنطة حمراء فكان إذا زرع منها شيء خرج سنبلة من أصلها إلى فروعها حبا متراكما وقد تقدم نظير ذلك لنبينا {صلى الله عليه وسلم} في السقاء الذي زوده لأصحابه وملأه ماء ففتحوه فإذا لبن وزبد
باب فيما أوتي إسماعيل عليه السلام
أوتي الصبر على الذبح وقد تقدم في
باب شق الصدر أن ذلك نظيره بل أبلغ منه لأنه وقع حقيقة والذبح لم يقع
وأوتي الفداء من الذبح وكذلك عبد الله أبو النبي {صلى الله عليه وسلم} وأوتي زمزم وكذلك عبد المطلب جد النبي {صلى الله عليه وسلم} وأوتي العربية أخرج الحاكم عن جابر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما )
وأخرج أبو نعيم وغيره عن عمر أنه قال يا رسول الله مالك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهارنا قال ( كانت لغة إسماعيل درست فجاء بها جبريل فحفظنيها )
باب فيما أوتي يعقوب عليه السلام

(2/270)


قال الجرجاني في أماليه المشهورة حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل حدثنا أبي حدثنا نوح بن حبيب البذشي حدثنا حامد بن محمود حدثنا أبو مسهر الدمشقي حدثنا ابن عبد العزيز التنوخي حدثني ربيعة قال لما أتى يعقوب عليه السلام فقيل له إن يوسف أكله الذئب فدعا الذئب فقال أكلت قرة عيني وثمرة فؤادي قال لا لم أفعل قال فمن أين جئت وأين تريد
قال جئت من أرض مصر وأريد أرض جرجان قال فما يعنيك لها قال سمعت الأنبياء قبلك يقولون من زار حميما أو قريبا كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة وحط عنه ألف سيئة ورفع له ألف درجة فدعا بنيه فقال اكتبوا هذا الحديث فأبى أن يحدثهم فقال مالك لا تحدثهم قال إنهم عصاة وقد أوتي نبينا {صلى الله عليه وسلم} كلام الذئب كما تقدم
قال أبو نعيم ومما اعطيه يعقوب عليه الصلاة والسلام أنه ابتلى بفراق ولده فصبر حتى يكون حرضا من الحزن ونبينا {صلى الله عليه وسلم} فجع بولده ولم يكن له من البنين غيره فرضي واستسلم ففاق صبره صبر يعقوب
باب ما أوتي يوسف عليه الصلاة السلام
قال أبو نعيم أعطي يوسف من الحسن ما فاق به الأنبياء والمرسلين بل والخلق أجمعين ونبينا {صلى الله عليه وسلم} أوتي من الجمال ما لم يؤته أحد ولم يؤت يوسف إلا شطر الحسن وأوتي نبينا {صلى الله عليه وسلم} جميعه وقد تقدم في أول الكتاب قال ويوسف أبتلي بفراقه عن أبويه وغربته عن وطنه ونبينا {صلى الله عليه وسلم} فارق الأهل والعشيرة والأحبة والوطن مهاجرا إلى الله تعالى
باب ما أوتي موسى عليه الصلاة والسلام
أوتي نبع الماء من الحجر وقد وقع ذلك لنبينا {صلى الله عليه وسلم} كما تقدم في أول البعث وزاد بنبعه من بين ألأصابع الشريفة
قال أبو نعيم وهو أعجب فإن نبعه من الحجر متعارف معهود وأما من بين اللحم والدم فلم يعهد
وأوتي تظليل الغمام وقد تقدم ذلك لنبينا {صلى الله عليه وسلم} في عدة أحاديث
وأوتي العصا قال أبو نعيم ونظيرها لنبينا {صلى الله عليه وسلم} حنين الجذع ونظيرها في قلبها ثعبانا قصة الفحل الذي رآه أبو جهل

(2/271)


وقلت وأوتي اليد ونظيرها النور الذي جعله آية للطفيل فصار في وجهه ثم خاف أن يكون مثله فتحول إلى سوطه كما تقدم في
باب إسلام الطفيل
وأوتي انفلاق البحر وقد تقدم نظيره في
باب الإسراء أن البحر الذي بين السماء والأرض انفلق له حتى جاوزه وجعل أبو نعيم نظير هذا ما تقدم في
باب إحياء الموتى في قصة العلاء ابن الحضرمي وسيأتي في آخر الكتاب وقائع مثلها
وأوتي المن والسلوى قال أبو نعيم ونظيره إحلال الغنائم وإشباع الجم الغفير من الطعام اليسير
ودعا موسى على قومه بالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم قال أبو نعيم ونظيره دعاؤه {صلى الله عليه وسلم} على قومه بالسنين
وقال موسى لربه وعجلت اليك رب لترضى وقال الله تعالى لمحمد {صلى الله عليه وسلم} ولسوف يعطيك ربك فترضى فلنولينك قبلة ترضاها وقال تعالى لموسى ( وألقيت عليك محبة مني ) وقال في حق محمد {صلى الله عليه وسلم} ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )
باب ما أوتي يوشع عليه السلام
أوتي حبس الشمس حين قاتل الجبارين وقد حبست لنبينا {صلى الله عليه وسلم} كما تقدم في الإسراء وأعجب من ذلك رد الشمس حين فات عصر علي رضي الله عنه

باب فيما أوتيه داود عليه الصلاة والسلام
قال أبو نعيم أوتي تسبيح الجبال ونظير ذلك لنبينا {صلى الله عليه وسلم} تسبيح الحصى والطعام كما تقدم في
بابه وأوتي تسخير الطير وقد تقدم تسخير سائر الحيوانات له {صلى الله عليه وسلم}
وأوتي الإنة الحديد وقد لينت الحجارلنبينا {صلى الله عليه وسلم} وصم الصخور واستتر من المشركين يوم أحد مال برأسه إلى الجبل ليخفي شخصه عنهم فلين الله له الجبل حتى أدخل فيه رأسه وذلك ظاهر باق يراه الناس وكذلك في بعض شعاب مكة حجر أصم إستروح إليه في صلاته {صلى الله عليه وسلم} في صلاته فلان له الحجر حتى أثر فيه بذراعيه وساعديه وذلك مشهور وهذا أعجب لأن الحديد تلينه النار ولن تر النار تلين الحجر هذا كله كلام أبي نعيم
وأوتي داود نسج العنكبوت على الغار ووقع ذلك لنبينا {صلى الله عليه وسلم} كما تقدم في الهجرة
باب فيما أوتيه سليمان عليه الصلاة السلام

(2/272)


قال ابو نعيم أوتي ملكا عظيما وقد أعطي نبينا {صلى الله عليه وسلم} ما هو أعظم من ذلك مفاتيح خزائن الأرض
وأوتي سليمان الريح تسير به غدوها شهر ورواحها شهر وقد أعطي نبينا {صلى الله عليه وسلم} ما هو أعظم من ذلك البراق سار به مسيرة خمسين ألف سنة في أقل من ثلث ليلة فدخل السموات سماء سماء وأري عجائبها ووقف على الجنة والنار
وسخرت لسليمان الجن وكانت تعتاص عليه حتى يصفدها ويعذبها ونبينا {صلى الله عليه وسلم} أتته وفود الجن طائعة مؤمنة وسخر له الشياطين والمردة منهم حتى هم أن يربط الشيطان الذي اخذه بسارية المسجد وقد تقدم ذلك في غير ما قصة
وعلم سليمان منطق الطير وأعطي نبينا {صلى الله عليه وسلم} فهم كلام جميع الحيوانات وزيادة كلام الشجر والحجر والعصا وقد تقدم كل ذلك
باب فيما أوتي يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام
قال أبو نعيم أوتي الحكم صبيا وكان يبكي من غير ذنب وكان يواصل الصوم وأعطي نبينا {صلى الله عليه وسلم} أفضل من هذا فأن يحي لم يكن في عصر الأوثان والأصنام والجاهلية ونبينا {صلى الله عليه وسلم} كان في عصر أوثان وجاهلية ومع ذلك أوتي الفهم والحكم صبيا بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان فما رغب لهم في صنم قط ولا شهد معهم عيدا ولم يسمع منه قط كذب ولا عرفت له صبوة وكان يواصل الأسبوع صوما ويقول إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني وكان يبكي حتى يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل
قال فإن قيل كان يحيى حصورا والحصور الذي لا يأتي النساء قيل نبينا {صلى الله عليه وسلم} بعث رسولا إلى الخلق كافة فأمر بالنكاح ليقتدي به الخلق جميعا فيه لما جبلت عليه النفوس من التوقان إليه
باب فيما أوتي عيسى عليه الصلاة والسلام

(2/273)


قال تعالى ورسولا إلى بني إسرائيل إني قد جئتكم بآية من ربكم إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرى ء الأكمة والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم وقد تقدم نظير ذلك لنبينا {صلى الله عليه وسلم} في
باب إحياء الموتى وباب إبراء المرضى وذوي العاهات وفي غزوة بدر وأحد رد عين قتادة وفي غزوة خيبر تفله في عيني علي
وفي أبواب أخباره بالمغيبات وجعل أبو نعيم نظير خلق الطين طيرا جعل العسيب سيفا من حديد كما تقدم في غزوة بدر
وقال تعالى إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء الآية وقد تقدم نظير ذلك لنبينا {صلى الله عليه وسلم} أنه أتي بطعام من السماء في عدة أحاديث
وقال تعالى ويكلم الناس في المهد وقد تقدم ذلك لنبينا {صلى الله عليه وسلم} في
باب عقب ولادته
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال لما ولد عيسى لم يبقى في الأرض صنم إلا خر لوجهه وقد تقدم في
باب ولادة نبينا {صلى الله عليه وسلم} نظير ذلك
وأوتي عيسى الرفع إلى السماء قال أبو نعيم وقد وقع ذلك لجماعة من أمة نبينا {صلى الله عليه وسلم} منهم عامر بن فهيرة وخبيب والعلاء ابن الحضرمي كما تقدم في أبواب
ذكر الخصائص التي فضل بها على جميع الانبياء ولم يعطها بنى قبله {صلى الله عليه وسلم}
قال أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى الفضائل التي فضل بها النبي {صلى الله عليه وسلم} على سائر الأنبياء ستون خصلة انتهى

(2/274)


قلت ولم أقف على من عدها وقد تتبعت الأحاديث والآثار فوجدت القدر المذكور وثلاثة أمثاله معه وقد رأيتها أربعة اقسام قسم اختص به في ذاته في الدنيا وقسم اختص به في ذاته في الآخرة وقسم اختص به في أمته في الدنيا وقسم اختص به في امته في الآخرة وها أنا أوردها مفصلة في الأبواب
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأنه أول النبيين وتقدم نبوته فكان نبيا وآدم منجدل في طينته وتقدم أخذ الميثاق وأنه أول من قال بلى يوم ألست بربكم وخلق آدم وجميع المخلوقات لأجله وكتابه اسمه الشريف على العرش والسماوات والجنان وسائر ما في الملكوت وذكر الملائكة له في كل ساعة وذكر اسمه في الآذان فيعهد آدم وفي الملكوت الأعلى وأخذ ميثاق على النبيين وآدم فمن بعده أن يؤمنو به وينصروه والتبشير به في الكتب السابقة ونعته فيها ونعت أصحابه وخلفائه وأمته وحجب إبليس من السموات لمولده وشق صدره في أحد القولين وجعل خاتم النبوة بظهره بازاء قلبه حيث يدخل الشيطان وبأن له ألف إسم وباشتقاق إسمه من إسم الله تعالى وبأنه سمي من أسماء الله تعالى بنحو

(2/275)


سبعين إسما وبإظلال الملائكة له في سفره وبأنه أرجح الناس عقلا وبأنه أوتي كل الحسن ولم يؤت يوسف إلا شطره وبغطه عند ابتداء الوحي وبرؤيته جبريل في صورته التي خلق عليها فيما ذكره البيهقي وبانقطاع الكهانة لمبعثه وحراسة السماء في استراق السمع والرمي بالشهب فيما ذكره ابن سبع وإحياء أبويه له حتى آمنا به وقبول شفاعته في الكفار لتخفيف العذاب كما في قصة أبي طالب وقصة القبرين وبوعده بالعصمة من الناس وبالإسراء وما تضمنه من اختراق السموات السبع والعلو إلى قاب قوسين ووطئه مكانا ما وطئه نبي مرسل ولا ملك مقرب وإحياء الأنبياء له وصلاته إماما بهم وبالملائكة وإطلاعه على الجنة والنار فيما ذكره البيهقي ورؤيته من آيات ربه الكبرى وحفظه حتى ما زاغ البصر وما طغى ورؤيته الباري تعالى مرتين وقتال الملائكة معه فهذه نحو أربعين خصيصة تقدمت أحاديثها في الأبواب السابقة
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن كتابه معجز ومحفوظ من التبديل والتحريف على ممر الدهور وجامع لكل شيء ومستغن عن غيره ومشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب وزيادة وميسر للحفظ ونزل منجما ونزل على سبعة أحرف ومن سبعة أبواب وبكل لغة
قال تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وقال تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقال تعالى وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقال تعالى إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وقال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر وقال
تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث وقال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لتثبت به فؤادك الآتين

(2/276)


وأخرج البخاري عن أبي هريرة {صلى الله عليه وسلم} ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا )
وأخرج البيهقي عن الحسن في قوله تعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه الآية قال حفظه الله تعالى من الشيطان فلا يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا
وأخرج البيهقي عن يحيى بن أكثم قال دخل يهودي على المأمون فتكلم فأحسن الكلام فدعاه المأمون إلى الإسلام فأبى فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما فتكلم على الفقه فأحسن الكلام فقال له المأمون ما كان سبب إسلامك قال انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها ونقصت وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني وعمدت إلى الانجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها البيعة فاشتريت مني وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصات رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا سبب إسلامي
قال يحيى ابن أكثم فححجت تلك السنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الحديث فقال لي مصداق هذا في كتاب الله تعالى قلت في أي موضع قال في قول الله تعالى في التوراة والأنجيل بما استحفظوا من كتاب الله فجعل حفظة إليهم فضاع وقال إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فحفظه الله تعالى علينا فلم يضع
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن البصري قال أنزل الله مائة وأربعة كتب أودع علومها أربعة منها التوراة والانجيل والزبور والفرقان ثم أودع علوم التوراة والانجيل والزبور في الفرقان
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال أنزل الله في هذا القرآن كل علم وبين لنا فيه كل شيء ولكن علمنا يقصر عما بين لنا في القرآن

(2/277)


وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( إن الله لو أغفل شيئا لأغفل الذرة والخردلة والبعوضة )
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( كان الكتاب الأول ينزل من
باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال )
وأخرج الشيخان عن ابن عباس أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف )
واخرج مسلم عن أبي بن كعب أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فأرسل إلي أن أقرأ على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي فأرسل إلي أن أقرأه على سبعت أحرف )
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير عن أبي ميسرة قال نزل القرآن بكل لسان وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك مثله
وأخرج ابن المنذر في تفسيره عن وهب بن منبه قال ما من اللغة شيء إلا منها في القرآن شيء قيل وما فيه منالرومية قال فصرهن يقول قطعهن قال الإمام الرازي فضل القرآن على سائر الكتب المنزلة بثلاثين خصلة لم تكن في غيره

باب معجزته مستمرة إلى يوم القيامة
واختص بأن معجزته مستمرة إلى يوم القيامة وهي القرآن ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت لوقتها عد هذه الشيخ عز الدين ابن عبد السلام وبأنه أكثر الأنبياء معجزات فقد قيل إنها تبلغ ألف وقيل ثلاثة آلاف ذكر ذلك البيهقي آلاف ذكره ذلك البيهقي
وقال الحليمي وفيها مع كثرتها معنى آخر وهو أنه ليس في شيء من معجزات غيره ما ينحو نحو إختراع الأجسام وأنما ذلك في معجزات نبينا {صلى الله عليه وسلم} خاصة
قلت ومما يعد في خصائصه أنه جمع له كل ما أوتيه الأنبياء في معجزات وفضائل ولم يجمع ذلك لغيره بل اختص كل بنوع

(2/278)


وعد ابن عبد السلام من خصائصه تسليم الحجر وحنين الجذع قال ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك وعد أيضا نبع الماء من بين الأصابع وقد عد هذه غيره وعد غيره أيضا إنشقاق القمر
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأنه خاتم النبيين وآخرهم بعثا وأنه أدركه الأنبياء لوجب عليهم يوم القيامة وناسخ لجميع الشرائع قبله وبأن شرعه مؤبد إلى أتباعه
قال تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وقال تعالى وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه وقال تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله أورد ابن سبع هاتين الآيتين إستدلالا على أن شرعه ناسخ لكل شرع قبله
وأخرج أبو نعيم عن عمر بن الخطاب قال أتيت النبي {صلى الله عليه وسلم} ومعي كتاب أصبته من بعض أهل الكتب فقال ( والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا اليوم ما وسعه إلا أن يتبعني )
باب من خصائصه
ومن خصائصه {صلى الله عليه وسلم} أن في كتابه الناسخ والمنسوخ قال تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها وليس في سائر الكتب مثل ذلك ولذا كان اليهود ينكرون النسخ والسر في ذلك أن سائر الكتب نزلت دفعة واحدة فلا يتصور أن يجتمع فيها الناسخ والمنسوخ لأن شرط الناسخ أن يتأخر نزوله عن المنسوخ
باب أعطي كنز العرش
ومن خصائصه {صلى الله عليه وسلم} أنه أعطي من كنز العرش ولم يعط منه أحد سيأتي حديثه بعد أبواب
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بعموم الدعوة للناس كافة وبأنه أكثر الأنبياء تابعا وبإرسال إلى الجن بالإجماع وإلى الملائكة في قول وبإتيانه الكتاب وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب
وقال تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس وقال تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا
وأخرج الشيخان عن جابر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا

(2/279)


وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة )
وأحرج البخاري في تاريخه والبزار والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي من الأنبياء جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه ونصرت بالرعب مسيرة شهر يكون بين يدي إلى المشركين فيقذف الله الرعب في قلوبهم وكان النبي يبعث إلى خاصة قومه وبعثت أنا إلى الجن والإنس وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله وأمرت أنا أن أقسمه بين فقراء أمتي ولم يبق نبي إلا أعطي سؤله وأخرت أنا دعوتي شفاعة لأمتي )
وأخرج ابن أبي حاتم وعثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية عن عبادة بن الصامت أن النبي {صلى الله عليه وسلم} خرج فقال ( إن جبريل أتاني فقال أخرج فحدث بنعمة الله التي أنعم بها عليك فبشرني بعشر لم يؤتها نبي قبلي إن الله بعثني إلى الناس جميعا وأمرني أن أنذر الجن ولقاني كلامه وأنا أمي قد أوتي داود الزبور وموسى الألواح وعيسى الانجيل وغفرلي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأعطاني الكوثر وأمدني بالملائكة وأتاني النصر وجعل بين يدي الرعب وجعل حوضي أعظم الحياض ورفع لي ذكري في التأذين ويبعثني يوم القيامة مقاما محمودا والناس مهطعين مقنعي رؤسهم ويبعثني في أول زمرة تخرج من الناس وأدخل الجنة بشفاعتي سبعين ألفا من أمتي لا يحاسبون ويرفعني في أعلى غرفة من جنات النعيم ليس فوقي إلا الملائكة الذين يحملون العرش وأتاني السلطان وطيب الغنيمة لي ولأمتي ولم تكن لأحد قبلنا
وأخرج أبو يعلى والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال إن الله تعالى فضل محمدا على أهل السماء وعلى الأنبياء قالوا يا ابن عباس ما فضله على أهل السماء

(2/280)


قال إن الله تعالى قال لأهل السماء ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم وقال لمحمد ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) فقد كتب له براءة قالوا فما فضله على الأنبياء قال إن الله تعالى قال وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه وقال لمحمد وما أرسلناك إلا كافة للناس فأرسله إلى الإنس والجن
وأخرج ابن سعد عن الحسن قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أنا رسول من أدركت حيا ومن يولد بعدي )
وأخرج ابن سعد عن خالد بن معدان قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( بعثت إلى الناس كافة فإن لم يستجيبوا إلي فإلى العرب فإن لم يستجيبوا إلي فإلى قريش فإن لم يستجيبوا إلي فإلى بني هاشم فإن لم يستجيبوا فإلي وحدي )
وأخرج مسلم عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أنا اكثر الأنبياء تابعا )
وأخرج البزار عن أبي هريرة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل السيل والليل فيحطم الناس حطمة فتقول الملائكة لما جاء مع محمد أكثر مما جاء مع سائر الأمم والأنبياء )
وأخرج مسلم عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما صدق نبي من الأنبياء ما صدقت إن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا الرجل الواحد )
فصل الإجماع على أنه {صلى الله عليه وسلم} مبعوث إلى جميع الإنس والجن وأما بعثته إلى الملائكة فاختلف فيها والذي رجحه السبكي أنه مبعوث إليهم ويستدل له بما أخرجه عبد الرزاق عن عكرمة قال صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأنه بعث رحمة للعالمين حتى الكفار بتأخير العذاب ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة
قال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وقال تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الآية
وأخرج أبو نعيم عن أبي أمامة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين )

(2/281)


وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله ألا تدعو على المشركين قال ( إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا )
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي عن ابن عباس في قوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قال من آمن تمت له الرحمة على الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن عوفي مما كان يصيب الأمم في عاجل الدنيا من العذاب من الخسف والمسخ والقذف
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} باقسام الله تعالى بحياته
قال تعالى لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ما حلف الله بحياة أحد إلا بحياة محمد {صلى الله عليه وسلم} قال لعمرك أنهم لفي سكرتهم يعمهون وحياتك يا محمد

باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بإسلام قرينه وبأن أزواجه عون له
أخرج البزار عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( فضلت على الأنبياء بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم ونسيت الخصلة الأخرى )
وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عمر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم وكن أزواجي عونا لي وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا على خطيئته )
وأخرج مسلم عن ابن مسعود قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ) وأخرج الطبراني من حديث المغيرة بن شعبة مثله
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن زيد أن آدم عليه الصلاة السلام ذكر محمدا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( إن أفضل ما فضل به علي ابني صاحب البعير أن زوجته عون له على دينه وكانت زوجتي عونا لي على الخطيئته )
باب تفضيل الله له {صلى الله عليه وسلم} في مخاطبته

(2/282)


قال أبو نعيم ومن خصائصه أن الله فصل مخاطبته من مخاطبة الأنبياء قبله تشريفا له وإجلالا وذلك أن الأمم كانوا يقولون لأنبيائهم راعنا سمعك فنهى الله تعالى هذه الأمة أن يخاطبوا نبيهم بهذه المخاطبة فقال يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم

باب تشريفه بمخاطبة الله له {صلى الله عليه وسلم} )
قال العلماء ومن خصائصه أن الله تعالى لم يناده في القرآن بإسمه بل قال يا أيها النبي يا أيها الرسول يا أيها المدثر يا أيها المزمل بخلاف سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فأنه خاطبهم بأسمائهم كقوله تعالى يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة يا نوح اهبط يا إبراهيم أعرض عن هذا يا موسى إني اصطفيتك يا عيسى أذكر نعمتي عليك يا داود إنا جعلناك خليفة في بالأرض يا زكريا إنا نبشرك يا يحيى خذ الكتاب
باب تحريم ندائه بإسمه
قال أبو نعيم ومن خصائصه تحريم ندائه بإسمه على الأمة بخلاف سائر الأنبياء فإن أممهم كانت تخاطبهم بأسمائهم قال تعالى حكاية عنهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم وقال تعالى لهذه الأمة تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا
وأخرج أبو نعيم من طريق الضحاك عن ابن عباس في الآية قالوا كانوا يقولون يا محمد يا أبا القاسم فنهاهما الله عن ذلك إعظاما لنبيه فقالوا يا نبي الله يا رسول الله
وأخرج البيهقي عن علقمة الأسود في الآية قال لا تقولوا يا محمد ولكن قولوا يا رسول الله يا نبي الله وأخرج أبو نعيم مثله عن الحسن وسعيد بن جبير
وأخرج عن قتادة في الآية قال أمر الله تعالى أن يهاب نبيه وأن يعظم ويفخم ويسود
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن الميت يسأل عنه في قبره

(2/283)


أخرج أحمد والبيهقي عن عائشة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( أما فتنة القبر في تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح اجلس فيقال له ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول محمد رسول الله الحديث قال الحكيم الترمذي سؤال المقبور خاص بهذه الأمة وكذا قال ابن عبد البر والمسألة مبسوطة في كتاب البرزخ
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بأن عورته لم تر قط ولو رآها أحد طمست عيناه
وسيأتي حديثه في أبواب الوفاة
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} باستئذان ملك الموت عليه
سيأتي حديثه في أبواب الوفاة وقد أوردت في البرزخ أحاديث دخول ملك الموت على إبراهيم وموسى وداود عليهم الصلاة والسلام بغير إستئذان

باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بتحريم نكاح ازواجه من بعده قال تعالى وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ولم يثبت ذلك لأحد من الأنبياء بل قصة سارة مع الجبار وقول إبراهيم له هذه أختي وأنه هم أن يطلقها ليتزوجها الجبار قد يستدل به أن ذلك لم يكن لسائر الأنبياء
وأخرج الحاكم والبيهقي عن حذيفة أنه قال لزوجته إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم على أزواج النبي {صلى الله عليه وسلم} أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة
ومما قيل في تعليل ذلك أنهن أمهات المؤمنين وأن في ذلك غضاضة ينزه عنها منصبه الشريف وأنه {صلى الله عليه وسلم} حي في قبره ولهذا حكي الماوردي وجها أنه لا يجب عليهن عدة الوفاة وفيمن فارقها في الحياة كالمستعيذة والتي رأى بكشحها بياضا أوجه
أحدها يحرمن أيضا وهو الذي نص عليه الشافعي وصححه في الروضة لعموم الآية وليس المراد بمن بعده بعدية الموت بل بعدية النكاح وقيل لا
والثالث وصححه إمام الحرمين والرافعي في الشرح الصغير تحريم المدخول بها فقط لما روى أن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمن عمر فهم برجمه فأخبر أنها لم تكن مدخولا بها فكف

(2/284)


والخلاف جار أيضا فيمن اختارت الفراق لكن الأصح فيها عند إمام الحرمين والغزالي الحل وقطع به جماعة لتحصل فائدة التخيير وهو التمكن من زينة الدنيا
وفي أمة فارقها بعد وطيها أوجه ثالثها تحرم إن فارقها بالموت كمارية ولا تحرم إن باعها في الحياة
باب تولي الله له والرد على اعدائه
قال أبو نعيم ومن خصائصه أن من تقدمه من الأنبياء كانوا يدافعون عن أنفسهم ويردون على أعدائهم كقول نوح يا قوم ليس بي ضلالة وقول هود يا قوم ليس بي سفاهة وأشباه ذلك ونبينا {صلى الله عليه وسلم} تولى الله تبريته عما نسبه إليه اعداؤه ورد عليهم بنفسه فقال ما أنت بنعمة ربك بمجنون وقال ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى وقال وما علمناه الشعر إلى غير ذلك من الآيات
باب إنك لمن المرسلين
قال أبو نعيم ومن خصائصه أن الله تعالى أقسم على رسالته فقال يس والقرآن الحكيم أنك لمن المرسلين
باب جمعه {صلى الله عليه وسلم} بين القبلتين والهجرتين
ومن خصائصه أنه جمع بين القبلتين والهجرتين وأنه جمعت له الشريعة والحقيقة ولم يكن للأنبياء إلا إحداهما بدليل قصة موسى مع الخضر وقوله إني على علم من علم الله لا ينبغي لك أن تعلمه وأنت على علم من علم الله لا ينبغي لي أن أعلمه
وقد كنت قلت هذا الكلام أولا استنباطا من هذا الحديث من غير أن أقف عليه في كلام أحد من العلماء ثم رأيت البدر بن الصاحب أشار إليه في تذكرته ووجدت من شواهده حديث السارق الذي أمر بقتله والمصلي الذي أمر بقتله وقد تقدم في
باب المغيبات
زيادة إيضاح لهذا ال
باب

(2/285)


فقد أشكل فهمه على قوم ولو تأملوا لاتضح لهم المراد بالشريعة والحكم بالظاهر وبالحقيقة الحكم الباطن وقد نص العلماء على أن غالب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعثوا ليحكموا بالظاهر دون ما اطلعوا عليه من بواطن الأمور وحقائقها وبعث الخضر عليه السلام ليحكم بما اطلع عليه من بواطن الأمور وحقائقها ولكن الأنبيا لم يبعثوا بذلك أنكر موسى عليه قتله الغلام وقال له لقد جئت شيئا نكرا لأن ذلك خلاف الشرع فأجابه بأنه أمر بذلك وبعث فقال وما فعلته عن أمري وهذا معنى قوله له إنك على علم إلى أخره
قال الشيخ سراج الدين البلقيني في شرح البخاري المراد بالعلم التنفيذ والمعنى لا ينبغي لك أن تعلمه لتعمل به لن العمل به مناف لمقتضى الشرع ولا ينبغي أن اعلمه فاعمل بمقتضاه لأنه مناف لمقتضى الحقيقة قال فعلى هذا لا يجوز للولي التابع للنبي {صلى الله عليه وسلم} إذا اطلع على حقيقة أن ينفذ ذلك بمقتضى الحقيقة وإنما أن ينفذ الحكم الظاهر انتهى
وقال الحافظ ابن حجر في الأصابه قال أبو حيان في تفسيره الجهور على أن الخضر نبي وكان علمه معرفة بواطن أوحيت إليه وعلم موسى الجكم الظاهر فأشار إلى أن المراد في الحديث بالعلمين الحكم بالباطن والحكم بالظاهر لا أمر آخر
وقد قال الشيخ تقي الدين السبكي إن الذي بعث به الخضر شريعة له فالكل شريعة
وأما نبينا {صلى الله عليه وسلم} فإنه أمر أولا أن يحكم بالظاهر دون ما اطلع عليه من الباطن والحقيقة كغالب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولهذا قال نحن نحكم بالظاهر وفي لفظ إنما اقضي بالظاهر والله يتولى السرائر وقال غنما أقضي بنحو ما اسمع فمن قضيته له بحق آخر فإنما هي قطعة من النار وقال للعباس أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله

(2/286)


وكان يقبل عذر المتخلفين عن غزوة تبوك ويكل سرائرهم إلى الله وقال في تلك المرأة لو كنت راجما أحدا من غير بينة لرجمتها وقال أيضا لولا القرآن لكان لي ولها شأن فهذا كله صريح في أنه يحكم بظاهر الشرع بالبينة أو الإعتراف دون ما اطلعه الله عليه من بواطن الأمور وحقائقها ثم أن الله تعالى زاده شرفا وأذن له أن يحكم بالباطن وما اطلع عليه من حقائق المور فجمع له بين ما كان للأنبياء وما كان للخضر خصوصية خصه الله بها ولم يجمع الأمران لغيره
وقد قال القرطبي في تفسيره أجمع العلماء على بكرة أبيهم أنه ليس لأحد أن يقتل بعلمه إلا النبي {صلى الله عليه وسلم} وشاهد ذلك حديث المصلي والسارق الذين أمر بقتلهما فإنه اطلع على باطن أمرهما وعلم منهما ما يوجب القتل ولو تفطن الذين لم يفهموا إلى إستشهادي بهذين الحديثين في آخر ال
باب لعرفوا ان المراد الحكم بالظاهر والباطن فقط لا شيء آخر لا يقوله مسلم ولا كافر ولا مجانين المارستان
وقد ذكر بعض السلف أن الخضر إلى الآن ينفذ الحقيقة وأن الذين يموتون فجأة هو الذي يقتلهم فإن صح ذلك فهو في هذه الأمة بطريق النيابة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} فإنه صار من أتباعه كما أن عيسى عليه السلام لما ينزل يحكم بشريعة النبي {صلى الله عليه وسلم} نيابة عنه ويصير من أتباعه وأمته

باب كلامه {صلى الله عليه وسلم} لله عز وجل عند سدرة المنتهى
قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام ومن خصائصه أن الله وكلم موسى بالطور وبالوادي المقدس زكلم نبينا {صلى الله عليه وسلم} عند سدرة المنتهى وجمع له بين الكلام والرؤية وبين المحبة والخلة
أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( قال لي ربي عز وجل نحلت إبراهيم خلتي وكلمت موسى تكليما وأعطيتك يا محمد خلتي ومحبتي وكلمتك كفاحا )

(2/287)


وأخرج ابن عساكر عن سلمان قال قيل للنبي {صلى الله عليه وسلم} كلم الله موسى تكليما وخلق عيسى من روح القدس واتخذ إبراهيم خليلا واصطفى آدم فما أعطيت من الفضل فهبط جبريل فقال إن ربك يقول إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا فقد اتخذتك حبيبا وإن كنت كلمت موسى في الأرض تكليما فقد كلمتك في السماء وإن كنت خلقت عيسى من روح القدس فقد خلقت إسمك من قبل أن أخلق الخلق بألفي سنة ولقد وطئت في السماء موطأ لم يطأه أحد قبلك ولا يطأه أحد بعدك وإن كنت اصطفيت آدم فقد ختمت بك النبياء وما خلقت خلقا اكرم على منك وقد أعطيتك الحوض والشفاعة والناقة والقضيب والتاج والهرواة والحج والعمرة وشهر رمضان والشفاعة كلها لك حتى ظل عرشي في القيامة عليك ممدود وتاج الحمد على رأسك معقود وقرنت إسمك مع إسمي فلا أذكر في موضع حتى تذكر معي ولقد خلقت الدنيا وأهلها لعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي ولولاك ما خلقت الدنيا
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن الله أعطى موسى الكلام وأعطاني الرؤية وفضلني بالمقام المحمود والحوض المورود )
وأخرج ابن عساكر عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لما أسري بي قربني ربي حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى وقال لي يا محمد هل غمك أن جعلتك آخر النبيين قلت لا قال فهل غم أمتك إن جعلتهم آخر الأمم قلت لا قال أخبر أمتك إني جعلتهم آخر الأمم لأفضح الأمم عندهم ولا أفضحهم عند المم )
باب كلمه {صلى الله عليه وسلم} الله تعالى بأنواع الوحي
قال الشيخ عز الدين ومن خصائصه {صلى الله عليه وسلم} أن الله تعالى كلمه بأنواع الوحي وهي ثلاثة الرؤيا الصادقة والكلام بغير واسطة والتكليم بواسطة جبريل
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بالنصر بالرعب مسيرة شهر أمامه وشهر خلفه وأيتائه جوامع الكلم ومفاتيح خزائن الأرض وعلم كل شيء إلا الخمس قيل والخمس أيضا والروح وبين له في أمر الدجال ما لم يبين لنبي قبله وتسميته أحمد وهبوط إسرافيل عليه عد هذه الأخيرة ابن سبع وجمع له بين النبوة والسلطان

(2/288)


أخرج أحمد وابن أبي شيبة والبيهقي عن علي قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل لي التراب طهورا وجعلت أمتي خير الأمم )
وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون )
وأخرج البزار عن علي أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( اعطيت خمسا لم يعطهن بني قبلي نصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلم وأحلت لي الغنائم وذكر خصلتين ذهبتا عني ) وأخرجه أبو نعيم فذكرهما ( أرسلت إلى الأبيض والأسود والأحمر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا )
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال نصر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بالرعب على عدوه مسيرة شهرين
وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( فضلت على الأنبياء بخمس بعثت إلى الناس كافة وذخرت شفاعتي لأمتي ونصرت بالرعب شهرا أمامي وشهرا خلفي وجعلت لي الأرض مسجدا طهورا وأحلت لي الغنائملم تحل لأحد قبلى )
وأخرج أبو نعيم عن عبادة بن الصامت قال خرج علينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ( إن جبريل أتاني فبشرني أن الله أمدني بالملائكة وأتاني النصر وجعل بين يدي الرعب وأتاني السلطان والملك وطيب لي ولأمتي الغنائم ولم تكن لأحد قبلنا )
وقال الغزالي في الأحياء لأجل إجتماع النبوة والملك والسلطنة لنبينا {صلى الله عليه وسلم} كان أفضل من سائر الأنبياء فأنه أكمل الله تعالى به صلاح الدين والدنيا ولم يكن السيف والملك لغيره من الأنبياء )

(2/289)


وأخرج البيهقي عن قتادة في قوله تعالى وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا قال أخرجه الله تعالى من مكة مخرج صدق وأدخله المدينة مدخل صدق قال وعلم نبي الله {صلى الله عليه وسلم} أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله وحدوده وفرائضه ولإقامة كتاب الله فإن السلطان عزة من الله جعلها بين أظهر عباده لولا ذلك لأغار بعضهم على بعض أكل شديده ضعيفهم
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( نصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلم وبينما أنا نائم إذ جى ء بمفاتييح خزائن الأرض فوضعت بين يدي ) قال أبو هريرة فقد ذهب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأنتم تنتثلونها
قال ابن شهاب بلغني أن جوامع الكلم أن الله تعالى يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الوحي قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك
وأخرج الطبراني بسند حسن والبيهقي في الزهد عن ابن عباس قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ذات يوم وجبريل على الصفا فقال يا جبريل ما أمسى لآل محمد سفة من دقيق ولا كفة من سويق فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدة من السماء فأتاه إسرافيل فقال إن الله سمع ما ذكرت فبعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض وامرني أن أعرض عليك أسير معك جبال تهامة زمردا وياقوتا وذهبا وفضة فعلت فإن شئت نبيا ملكا وإن شئت نبيا عبدا فأومأ إليه جبريل أن تواضع فقال بل نبيا عبدا ثلاثا
وأخرج الطبراني عن ابن عمر سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي ولا يهبط على أحد بعدي وهو إسرافيل فقال أنا رسول ربك إليك أمرني أن أخيرك إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا فنظرت إلى جبريل فأوما إلي أن تواضع فلو أني قلت نبيا ملكا لسارت الجبال معي ذهبا
وأخرج أحمد وابن حبان في صحيحه وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق جاءني بها جبريل عليه قطيفة من سندس )

(2/290)


أخرج ابن سعد وأبو نعيم عن أبي أمامة عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكني أشبع يوما وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك )
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن عائشة قالت دخلت علي امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عباءة مثنية فانطلقت فبعثت إلي بفراش حشوه
الصوف فدخل علي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ما هذا يا عائشة قلت يا رسول الله فلانة الأنصارية دخلت علي فرأت فراشك فذهبت فبعثت إلي بهذا فقال رديه فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي حتى قال ذلك ثلاث مرات فقال رديه يا عائشة فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة
وأخرج ابن عساكر من طريق إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال لما عير المشركون رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بالفاقة فقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق حزن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لذلك فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال إن ربك يقرئك السلام ويقول وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ثم أتاه رضوان خازن الجنان ومعه سفط من نور يتلألأ فقال هذه مفاتيح خزائن الدنيا فنظر النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى جبريل كالمستشير له فضرب جبريل بيديه الأرض أن تواضع فقال يا رضوان لا حاجة لي فيها فنودي أن أرفع بصرك فرفع فإذا السموات فتحت أبوابها إلى العرش وبدت جنة عدن فرأى منازل الأنبياء وغرفهم وإذا منازله فوق منازل الأنبياء فقال رضيت
ويرون أن هذه الآية أنزلها رضوان تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك الآية
قال أبن عساكر هذا حديث منكر إسحاق كذاب وجويبر ضعيف
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده وأبو يعلى عن أبي موسى قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أعطيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه )
وأخرج أحمد والطبراني بسند صحيح عن ابن عمر عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس ) إن الله عنده علم الساعة الآية

(2/291)


وأخرج أحمد وأبو يعلى عن ابن مسعود قال أوتي نبيكم {صلى الله عليه وسلم} مفاتيح كل شيء غير الخمس إن الله عنده علم الساعة الآية
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسوا الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما بعث نبي إلا حذر أمته الدجال وأني قد بين لي في أمره ما لم يبين لأحد أنه أعور وأن ربكم ليس بأعور )
فصل ذهب بعضهم إلى أنه {صلى الله عليه وسلم} أوتي علم الخمس أيضا وعلم وقت الساعة والروح وأنه أمر بكتم ذلك

باب من خصائصه {صلى الله عليه وسلم} أن الأرض كانت تطوى له
قال ابن سبع من خصائصه أنه كان يبيت جائعا ويصبح طاعما وأنه لم يكن أحد يغلبه بالقوة وأنه كان إذا أراد الطهور ولم يجد الماء مد أصابعه فتنفجر منها الماء حتى يقضي طهوره وأن الله جمع له بين المحبة والحله والكلام وكلمه بموضع لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل وأن الأرض كانت تطوى له

باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بشرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر وهو إقتران إسمه باسم الله تعالى وبوعده بالمغفرة وهو يمشي حيا صحيحا وبأنه حبيب الرحمن وسيد ولد آدم وأكرام الخلق على الله فهو أفضل من سائر المرسلين والملائكة وعرض أمته عليه بأسرهم حتى رآهم وعرض عليه ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة وخص بالبسملة والفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والمفصل والسبع الطول
قال تعالى ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك وقال تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
وأخرج البزار بسند جيد عن أبي هريرة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( فضلت على الأنبياء بست لم يعطهن أحد كان قبلي غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأحلت لي الغنائم وجعلت أمتي خير الأمم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت الكوثر ونصرت بالرعب والذي نفسي بيده أن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه )
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام من خصائصه أنه أخبره الله بالمغفرة ولم ينقل أنه أخبر أحدا من الأنبياء بمثل ذلك بل الظاهر أنه لم يخبرهم بدليل قولهم في الموقف نفسي نفسي

(2/292)


وقال ابن كثير في تفسيره في آية الفتح هذا من خصائصه {صلى الله عليه وسلم} التي لا يشاركه فيها غيره
وأخرج الطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( سألت ربي مسألة ووددت أني لم أكن سألته إياها قلت يا رب إنه قد كان قبلي
رسل منهم من كان يحيى الموتى ومنهم من سخرت له الريح قال ألم أجدك يتيما فآويتك ألم أجدك ضالا فهديتك ألم أجدك عائلا فأغنيتك ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك ألم أرفع لك ذكرك قلت بلى يا رب
وأخرج ابن سعد عن مجمع بن جارية قال لما كنا بضجنان رأيت الناس يركضون وإذ هم يقولون أنزل على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فركضت مع الناس حتى توافينا عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فإذا هو يقرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا فلما نزل بها جبريل قال يهنيك يا رسول الله فلما هناه جبريل هناه المسلمون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو يعلى وابن حبان وأبو نعيم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في قوله تعالى ورفعنا لك ذكرك قال قال لي جبريل قال الله إذا ذكرت ذكرت معي
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله
وأخرج أبو نعيم عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لما فرغت مما أمرني الله به من أمر السموات قلت يا رب إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد أكرمته جعلت إبراهيم خليلا وموسى كليما وسخرت لداود الجبال ولسليمان الريح والشياطين وأحييت لعيسى الموتى فما جعلت لي قال أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك له أن لا أذكر إلا ذكرت معي وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرؤن القرآن ظاهرا ولم أعطها أمة وأنزلت إليك كلمة من كنوز عرشي لا حول ولا قوة إلا بالله
وفي حديث الإسراء السابق أن محمدا {صلى الله عليه وسلم} أثنى على ربه عز وجل فقال الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس وأنزل علي الفرقان فيه تبيان

(2/293)


كل شيء وجعل أمتي خير أمة أخرجتللناس وجعل أمتي أمة وسطا وجعل أمتي هم الآخرون وهم الأولون وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما فقال إبراهيم بهذا فضلكم محمد
وفيه فقال تبارك وتعالى له سل فقال إنك اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما وكلمت موسى تكليما وأعطيت داود ملكا عظيما وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكا عظيما وسخرت له الإنس والجن والشيطان والرياح وأعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والانجيل وجعلته يبرى ء الأكمه والأبرص وأعذته وأمه من االشيطان الرجيم فلم يكن له عليهما سبيل فقال له ربه تبارك وتعالى قد اتخذتك خليلا وهو مكتوب في التوراة حبيب الرحمن وأرسلتك إلى الناس كافة وجعلت أمتك هم الآخرون وهم الأولون وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي وجعلتك اول النبيين خلقا وأخرهم بعثا وأعطيتك سبعا من المثاني ولم أعطها نبيا قبلك واعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا قبلك وجعلتك فاتحا خاتما
قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فضلني ربي بست قذف في قلوب عدوي الرعب من مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت فواتح الكلام وجوامعه وعرضت علي أمتي فلم يخف علي التابع والمتبوع منهم
وأخرج الطبراني عن حذيفة بن أسيد قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( عرضت علي أمتي البارحة لدى هذه الحجرة اولها وآخرها ) فقال يا رسول الله عرض عليك من خلق فكيف من لم يخلق فقال صوروا لي في الطين حتى أني لأعرف بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه
وأخرج الدارقطني والطبراني في الأوسط عن بريدة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أنزل علي آية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري ( بسم الله الرحمن الرحيم )
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النبي {صلى الله عليه وسلم} ألا ان يكون سليمان بن داود بسم الله الرحمن الرحيم

(2/294)


وأخرج أبو عبيد وابن الضريس كلاهما في فضائل القرآن عن علي بن أبي طالب قال آية الكرسي أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش ولم يعطها أحد قبل نبيكم
وأخرج أبو عبيد عن كعب قال إن محمدا أعطي أربع آيات لم يعطهن موسى لله ما في السموات وما في الأرض حتى ختم سورة البقرة فتلك ثلاث آيات وآية الكرسي
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب عن حذيفة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي ) وأخرج أحمد عن أبي ذر مرفوعا مثله
وأخرج الطبراني عن عقبة بن عامر قال ترددوا في الايتين من آخر سورة البقرة آمن الرسول إلى خاتمتها فإن الله اصطفى محمدا {صلى الله عليه وسلم}
وأخرج الحاكم عن معقل بن يسار قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصل نافلة )
وأخرج مسلم عن ابن عباس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} أتاه ملك فقال ابشر بنورين اوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة
وأخرج البيهقي عن واثلة بن السقع قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أعطيت مكان التوراة السبع الطوال ومكان الزبور المئين ومكان الانجيل المثاني وفضلت بالمفصل )
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال هي السبع الطوال ولم يعطهن أحدا إلا النبي {صلى الله عليه وسلم} وأعطي موسى منهم إثنتين
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال أوتي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سبعا من المثاني والطوال وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألواح ذهبت إثنتان وبقي أربع
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى سبعا من المثاني قال دخرت لنبيكم {صلى الله عليه وسلم} لم تدخر لنبي لسواه
وأخرج البيهقي في الشعب وابن عساكر عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( اتخذ الله إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذني حبيبا ثم قال وعزتي وجلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي )

(2/295)


وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابو نعيم عن ثابت البناني قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( موسى صفي الله وأنا حبيب ربه )
وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن عبد الرحمن بن غنم قال كنا جلوسا عند النبي {صلى الله عليه وسلم} في المسجد فإذا سحابة فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( سلم على ملك قال لم أزل أستاذن ربي في لقائك حتى إذا كان الأوان أذن لي أني أبشرك أنه ليس احد أكرم على الله منك )
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال إن محمدا {صلى الله عليه وسلم} أكرم الخلق على الله يوم القيامة
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن سلام قال إن أكرم خليقة الله على الله يوم القيامة
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن سلام قال إن أكرم خليقة الله على الله أبو القاسم {صلى الله عليه وسلم}
باب التفرقة بينه {صلى الله عليه وسلم} وبين الأنبياء في الخطاب
قال أبو نعيم ومن خصائصه التفرقه بينه وبين الأنبياء في الخطاب فإن الله تعالى قال لداود ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وقال لنبينا {صلى الله عليه وسلم} وما ينطق عن الهوى منزها له عن ذلك بعد الإقسام عليه وقال عن موسى ففرت منكم لما خفتكم وقال عن نبينا {صلى الله عليه وسلم} وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية فكنى عن خروجه وهجرته بأحسن العبارات وكذا نسب الإخراج إلى عدوه في قوله إذ أخرجه الذين كفروا من قريتك التي أخرجتك ولم يذكره بالفرار الذي فيه نوع غضاضة انتهى
باب فرض الصدقة على من ناجاه {صلى الله عليه وسلم}
ومن خصائصه أن الله فرض على من ناجاه أن يقدم بين يدي نجواه صدقة ولم يعهد ذلك لأحد من الأنبياء قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة
وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن عباس في الآية قال إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيه فلما قال ذلك ضن كثيرا من الناس وكفوا عن المسألة فأنزل الله بعد هذا ( أأشفقتم ) الآية فوسع الله عليهم ولم يضيق

(2/296)


وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال كان من ناجى النبي {صلى الله عليه وسلم} تصدق بدينار وكان أول من صنع ذلك علي بن أبي طالب ثم نزلت الرخصة فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم
باب فرض طاعته {صلى الله عليه وسلم} على العالم )
قال أبو نعيم ومن خصائصه أن الله تعالى فرض طاعته على العالم فرضا مطلقا لا شرط فيه ولا إستثناء فقال وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال من يطع الرسول فقد أطاع الله وإن الله تعالى أوجب على الناس التأسي به قولا وفعلا مطلقا بلا إستثناء فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة واستثنى في التأسي بخليله فقال لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم إلى أن قال إلا قول إبراهيم لأبيه قال ومن خصائصه أن الله تعالى قرن إسمه باسمه في كتابه عند ذكر طاعته ومعصيته وفرائضه وأحكامه ووعده ووعيده تشريفا وتعظيما فقال تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( وأطيعو الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) ويطيعون الله ورسوله إنما المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله
براءة من الله ورسوله وآذان من الله ورسوله استجيبوا لله وللرسوله ومن يعص الله ورسول شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله ومن يحادد الله ورسوله ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله يحاربون الله ورسوله ما حرم الله ورسوله قل الأنفال لله والرسول فإن لله خمسه وللرسول فردوه إلى الله والرسول ما آتاهم الله ورسوله سيؤتينا الله من فضله ورسوله أغناهم الله ورسوله من فضله كذبوا الله ورسوله أنعم الله عليه وأنعمت عليه
باب وصفه {صلى الله عليه وسلم} عضوا عضوا قال ابن سبع ومن خصائصه إن الله سبحانه وتعالى وصفه في كتابه عضوا عضوا فقال تعالى في وجهه قد نرى تقلب وجهك في السماء وقال تعالى في عينيه لا تمدن عينيك وفي لسانه فإنما يسرناه بلسانك وفي يده وعنقه ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك وفي صدره وظهره ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ) وفي قلبه نزله على قلبك

(2/297)


وفي خلقه وأنك لعلى خلق عظيم
باب تأييده {صلى الله عليه وسلم} بأربعة وزراء
ومن خصائصه ما أخرجه البزار والطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن الله أيدني بأربعة وزراء إثنين من أهل السماء جبريل وميكائيل وإثنين من أهل الأرض أبي بكر وعمر )
وما أخرجه ابن ماجة وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله قال كان النبي {صلى الله عليه وسلم} إذا مشى مشى أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة
وما أخرجه الحاكم وابن عساكر عن علي أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( كل نبي أعطي سبعة رفقاء وأعطيت أربعة عشر ) قيل لعلي من هم قال أنا وحمزة وإبناي وجعفر وعقيل وأبو بكر وعمر وعثمان والمقداد وسلمان وعمار وطلحة والزبير
دعاء قضاء الحوائج ودعاء زوال الشدائد
وأخرج الدارقطني في المؤتلف عن جعفر بن محمد قال ما من نبي إلا وخلف في أهل بيته دعوة مستجابة وقد خلف فينا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} دعوتين مجابتين أما واحدة فلشدائدنا وأما الآخرى فلحوائجنا فأما التي لشدائدنا يا دائما لم يزل يا إلهي ويا إله آبائي يا حي يا قيوم وأما التي لحوائجنا يا من يكفي من كل شيء ولا يكفى منه شيء يا الله يا رب محمد أقض عني الدين

باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بتحريم التكني بكنيته قيل والتسمي باسمه ولم يثبت ذلك لأحد من الأنبياء
أخرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لا تجمعوا بين إسمي وكنيتي أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم )
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن عمه قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( لا تجمعوا بين أسمي بكنيتي )
وأخرج عن أنس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} كان في البقيع فنادى رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ( لم أعنك فقال ( سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي )
وأخرج الحاكم عن جابر قال ولد لرجل من الأنصار غلام فسماه محمدا فغضبت الأنصار وقالوا حتى نستأمر النبي {صلى الله عليه وسلم} فذكروا ذلك له فقال ( قد أحسنت الأنصار ثم قال تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم )
قال الشافعي وليس لأحد أن يكتني بأبي القاسم سواء كان إسمه محمدا أم لا

(2/298)


قال الرافعي ومنهم من حمله على كراهية الجمع بين الإسم والكنية وجوز الإفراد وذهب مالك إلى جواز التكني بعده وإن النهي مختص بحياته لزوال المعنى وهو الإيذاء بالالتفات عند ظن المنادى
وفي الخصائص للشيخ سراج الدين بن الملقن شد آخرون فمنعوا التسمية بإسم النبي {صلى الله عليه وسلم} جملة كيف ما تكنى حكاه الشيخ زكي الدين المنذري
قلت اخرج ابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن الخطاب جمع كل غلام إسمه إسم نبي فأدخلهم الدار ليغير أسمائهم فجاء آباؤهم فأقاموا البينة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سمى عامتهم فخلى عنهم قال أبو بكر وكان ابي فيهم
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بفضل التسمي باسمه ووجوب توقيره وتعظيمه واحترامه
أخرج البزار وابن عدي وأبو يعلى والحاكم عن أنس أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم )
وأخرج البزار عن ابي رافع سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول ( إذا سميتم محمدا فلا تضربوه ولا تحرموه )
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( من ولد له ثلاثة فلم يسم أحدهم محمدا فقد جهل ) وأخرج مثل من حديث واثلة
وأخرج ابن أبي عاصم من طريق ابن أبي فديك عن جهم بن عثمان عن ابن جشيب عن أبيه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( من تسمى بإسمي يرجو بركتي غدت عليه البركة وراحت إلى يوم القيامة )
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بجواز أن يقسم على الله به
أخرج البخاري في تاريخه والبيهقي في الدلائل والدعوات وصححه وأبو نعيم في المعرفة عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال ادع الله تعالى لي أن يعاقبني قال إن شئت أخرت ذلك وهو خير لك وإن شئت دعوت الله قال فادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد {صلى الله عليه وسلم} نبي الرحمة يا
محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فيقضيها لي اللهم شفعه في ففعل الرجل فقام وقد أبصر
دعاء رد البصر للأعمي

(2/299)


وأخرج البيهقي وأبو نعيم في المعرفة عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلل كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك فقال له أئت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصلى ركعتين ثم قال اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد {صلى الله عليه وسلم} نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي واذكر حاجتك ثم رح حتى أروح فانطلق الرجل وصنع ذلك ثم أتى
باب عثمان بن عفان فجاء البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة فقال أنظر ما كانت لك من حاجة ثم أن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته قال ما كلمته ولكني رأيت النبي {صلى الله عليه وسلم} وجاء ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له او تصبر قال يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق علي فقال ائت الميضأة فتوضأ وصل ركعتين ثم قل اللهم إنس أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد {صلى الله عليه وسلم} نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري اللهم شفعه في وشفعني في نفسي
قال عثمان فو الله ما تفرقنا حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ينبغي ان يكون هذا مقصورا على النبي {صلى الله عليه وسلم} لأنه سيد ولد آدم وأن لا يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته وأن درجته وأن يكون هذا مما خص به {صلى الله عليه وسلم} تنبيها على علو درجته ومرتبته انتهى

باب اختصاصه بعدم جواز الخطأ عليه
قال المارودي في تفسيره قال ابن أبي هريرة كان {صلى الله عليه وسلم} لا يجوز عليه الخطأ ويجوز على غيره من الأنبياء لأنه خاتم النبيين فليس بعده من يستدرك خطأه بخلافهم فلذلك عصمه الله تعالى منه قال الامام الحق أنه لا يخطى ء اجتهاده
باب اختصاصه بتفضيل بناته وزوجاته على سائر نساء العالمين وأن ثواب زوجاته وعقابهن مضاعف

(2/300)


قال تعال يا نساء النبي لستن كأحد من النساء وقال تعالى يا نساء النبي من يأت منكن الآيتين
وأخرج الترمذي عن علي قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة )
وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن عروة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( مريم خير نساء عالمها وفاطمة خير نساء عالمها )
وأخرج أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران )
وأخرج أبو نعيم عن علي عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال ( يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك )
وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن فاطمة حصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار )
قال ابن حجر ومما يستدل به على تفضيل بناته على أزواجه ما أخرجه أبو يعلى عن ابن عمر أن عمر قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( تزوج حفصة خيرا من عثمان خيرا وتزوج عثمان من حفصة )
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أربعة يؤتون أجرهم مرتين أزواج رسول {صلى الله عليه وسلم} ) الحديث
قال العلماء الأجر مرتين في الآخرة وقيل أحدهما في الدنيا والاخر في الآخرة
واختلف في مضاعفة العذاب فقيل عذاب في الدنيا وعذاب في الآخرة وغيرهن إذا عوقب في الدنيا لم يعاقب في الآخرة لأن الحدود كفارات وقال مقاتل حدان في الدنيا
قال سعيد بن جبير وكذا عذاب من فذقهن يضاعف في الدنيا فيجلد مائة وستين
وفي الشفاء للقاضي عياض عن بعضهم أن ذلك خاص بغير عائشة وأن قاذفها يقتل وقيل يقتل من قذف واحدة من سائرهن
قال صاحب التلخيص قال تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك وعمل غيره إنما يحبط بالموت على الكفر قال وقال تعالى فيه لقد كدت تركن إليهم الآية

(2/301)



باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بتفضيل أصحابه على جميع العالمين سوى النبيين أخرج ابن جرير في كتاب السنة عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار من أصحابي أربعة أبا بكر وعمر وعثمان وعليا فجعلهم خير أصحابي وفي أصحابي كلهم خير واختار أمتي على سائر الأمم وأختار من امتي أربعة قرون القرن الأول والثاني والثالث تترى والقرن الرابع فردا )
قال الجمهور كل من الصحابة أفضل من كل من بعده وإن رقي في العلم والعمل
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بتفضيل بلديه على سائر البلاد وبأن الدجال والطاعون لا يدخلها وبفضل مسجده على سائر المساجد وبأن البقعة التي دفن فيها أفضل من الكعبة والعرش
أخرج احمد عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة من غيره من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام افضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة )
وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عدي أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال لمكة ( والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله )
وأخرج الحاكم عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلى فاسكني في أحب البقاع إليك )
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منها ملك لا يدخلها الطاعون ولا الدجال )
قال العلماء محل الخلاف في التفضيل بين مكة والمدينة في غير قبره {صلى الله عليه وسلم} أما هو وأفضل البقاع بالإجماع بل ة أفضل من الكعبة بل ذكر ابن عقيل الحنبلي أنه أفضل من العرش
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} في شريعته بإحلال الغنائم وجعل الأرض كلها مسجدا والتراب طهورا وهو التيمم بالوضوء في أحد القولين
تقدمت الثلاثة الأول في عدة من الأحاديث السابقة وفي آثار تقدمت في
باب ذكره في التوراة والانجيل

(2/302)


وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( فضلت بأربع جعلت أنا وأمتي نصف في الصلاة كما تصف الملائكة وجعل الصعيد لي وضوءا وجعلت لي الأرض مسجدا وأحلت لي الغنائم )
قال الحليمي يستدل لأن الوضوء من خصائص هذه الأمة بحديث الصحيحين إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء )
ورد بأن الذي اختصت به الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء كيف وفي الحديث هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي
قال ابن حجر والجواب ان هذا حديث ضعيف وعلى تقدير ثبوته يحتمل أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة
قلت هذا الإحتمال قد ورد ما يؤيده فقد تقدم في
باب ذكره في التوراة والانجيل في صفة أمته {صلى الله عليه وسلم} يوضئون أطرافهم رواه أبو نعيم عن ابن مسعود مرفوعا والدارمي عن كعب الأحبار وللبيهقي عن وهب افترضت عليهم أن يتطهروا في كلا صلاة كما افترضت على الأنبياء
ثم رأيت الطبراني أخرج في الأوسط بسند فيه ابن لهيعة عن بريدة قال دعا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بوضوء فتوضأ واحدة واحدة فقال هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم توضأ إثنتين إثنتين فقال هذا وضوء الأمم قبلكم ثم
توضأ ثلاثا ثلاثا فقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي وفي هذا تصريح بكون الوضوء للأمم السابقة ثم فيه خصوصية لنا عنهم وهو التثليت كما كان للأنبياء
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بمجموع الصلوات الخمس ولم تجمع لأحد وبأنه أول من صلى العشاء ولم يصلها نبي قبله
أخرج الطحاوي عن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال إن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح وفدى إسحاق عند الظهر فصلى إبراهيم أربعا فصارت الظهر وبعث عزير فقيل له كم لبثت قال يوما فرأى الشمس فقال أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر وغفرلداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد فجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثا وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا {صلى الله عليه وسلم}

(2/303)


واخرج البخاري عن أبي موسى قال أعتم النبي {صلى الله عليه وسلم} ليلة بالعشاء حتى ابهار الليل ثم خرج فصلى فلما قضى صلاته قال لمن حضره ( ابشروا فإن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم أو قال ما صلى هذه الساعة أحد غيركم
وأخرج أحمد والنسائي عن ابن مسعود قال أخر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال ( أما أنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم )
وأخرج أبو داود وابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال أخر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أن قد صلى ثم خرج فقال ( أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم )
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بالجمعة والتأمين واستقبال الكعبة والصف في الصلاة كصف الملائكة وتحية السلام
أخرج مسلم عن حذيفة وأبي هريرة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ( أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الاخرون من أهل الدنيا الأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق )
وأخرج ابن عساكر من طريق الربيع بن أنس قال ذكر لنا عن أصحاب النبي {صلى الله عليه وسلم} فيما سعوا من علماء بني إسرائيل أن يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام أرسل بخمس كلمات وأنه من يعمل بهن حتى يموت فإنه لا حساب عليه يوم القيامة أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا والصلاة والصدقة والصيام وذكر الله وأن الله أعطى محمدا هؤلاء الخمس وزاد معه خمسا أخر الجمعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد
وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن عائشة أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( أنهم لا يحسدونا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لنا وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين )

(2/304)


وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتامين )
وأخرج الطبراني في الأوسط عن معاذ بن جبل أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( إن اليهود لم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاث رد السلام وإقامة الصفوف وقولهم خلف إمامهم في المكتوبة آمين )
وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن أنس قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( أعطيت ثلاث خصال أعطيت صلاة في الصفوف وأعطيت السلام وهي تحية
أهل الجنة وأعطيت آمين ولم يعطها أحد ممن كان قبلكم إلا أن يكون الله أعطاها هارون فإن موسى كان يدعو ويؤمن هارون
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي وأبو نعيم عن حذيفة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ( فضلت على الناس بثلاث جعلت الأرض كلها لنا مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وأتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطه منه أحد قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بالآذان والإقامة
أخرج سعيد بن منصور عن أبي عمير بن أنس قال أخبرني عمومة لي من الأنصار قالو اهتم النبي {صلى الله عليه وسلم} بالصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له أنصب راية عند حضور الصلاة فلم يعجبه ذلك فذكر له القنع فلم يعجبه ذلك وقال هو من أمر اليهود وذكر له الناقوس فلم يعجبه ذلك وقال هو من امر النصارى فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم فأري الآذان في منامه
باب اختصاصه {صلى الله عليه وسلم} بالركوع في الصلاة وبالجماعة فيها
ذكر جماعة من المفسرين في قوله تعالى واركعوا مع الراكعين أن مشروعية الركوع في الصلاة خاص بهذه الملة وأنه لا ركوع في صلاة بني إسرائيل ولذا أمرهم بالركوع مع أمة محمد {صلى الله عليه وسلم}
قلت وقد يستدل له بما أخرجه البزار والطبراني في الأوسط عن علي قال أول صلاة ركعنا فيها صلاة العصر فقلت يا رسول الله ما هذا قال ( بهذا أمرت )

(2/305)