صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات
المؤلف : عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني
المحقق : إحسان عباس
الناشر : دار الغرب الإسلامي - بيروت ص. ب: 113/5787
الطبعة : 2 ، 1982
عدد الأجزاء : 2
مصدر الكتاب : الوراق

[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

الكبرى في شرح قصة الإسرا، أربعون حديثا من رواية مالك عن نافع ابن عمر وهي عندي ولبعض المعاصرين عليها شرح، فهرسة المرويات، بغية الرائد في الذيل على مجمع الزوائد، أزهار الاكام في أخبار أحاديث الأحكام، الهيئة السنية في الهيئة السنية، تخريج أحاديث شرح العقائد، الكلام على حديث ابن عباس احفظ الله يحفظك، قال: وهو تصدير أمليته لما وليت درس الحديث بالشيخونية، أربعون حديثا في فضل الجهاد، أربعون حديثا في رفع اليدين في الدعاء وهي مطبوعة، التعريف بآداب التأليف وهو مطبوع، العشاريات، القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه، كشف النقاب عن الألقاب، نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير من الصغير، من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة، ذم زيارة القبور، زوائد نوادر الأصول للحكيم الترمذي، الجواب الجزم عن حديث التكبير جزم، جزء في صلاة الضحى، المصابيح في صلاة التراويح، أنموذج في خصائص اللبيب الحبيب.
الجامع الكبير والجامع الصغير ومنته بهما عن المسلمين: ومن أهمها وأعظمها وهو أكبر مننه على المسلمين كتابه الجامع الصغير، وهو مطبوع مع عدة شروح عليه واختصارات وشرح بعضها أيضا. وأكبر منه وأوسع وأعظم الجامع الكبير، جمع فيهما عدة آلاف من الأحاديث النبوية مرتبة على حروف المعجم، وهما المعجم الوحيد الآن المتداول بين المسلمين الذي يعرفون به كلم نبيهم ومخرجيها ومظانها ومرتبتها في الجملة وقل من رأيته أنصف من الكاتبيين اليوم وعرف مزية المترجم بكتابيه هذه ومنته على المسلمين. وقد قال الداهية الشيخ صالح المقبلي في كتابه " العلم الشامخ " بعد أن استغرب أنه لم يتصد أحد لجمع جميع الأحاديث النبوية على الوجه المقرب: " لعلها مكرمة ادخرها الله لبعض المتأخرين، وإذا الله قد أكرم بذلك وأهل له من لم يكد يرى مثله في مثل ذلك الإمام السيوطي في كتابه المسمى

(2/1017)


بالجامع الكبير " الخ (1) ومن لم يعرف للجامعين قيمة إذا بلي بالبحث عن حديث ضل به الخطأ وعميت عينه عن المطلوب وبقي في وادي الجهل والقصور يهيم، وتلويث سمعتهما بأنه خالف في بعض ما ساقه فيهما ما التزمه مرة وما في كتبه في الأحاديث الموضوعة أخرى، من الجهل المطبق، أليس الاجتهاد يتغير والذهول من شأن البشر ! وقد كنت مرة عزمت على الكتب في هذا الموضوع وتتبعه نقدا وتوسعا فعاقتني عوائق أعوذ برب الفلق من شر ما خلق. وبالجملة فأقول كما قال صاحب " العلم الشامخ " : " اللهم اجز أول النقلة وآخرهم عنا أفضل الجزاء، ولا تحرمنا كرامتهم " ، اه.
وله أيضا: تاريخ الصحابة، طبقات الحفاظ وهي مطبوعة بأروبا وجدد اليوم طبع القسم الأخير منها بدمشق، طبقات النحاة الكبرى والوسطى والصغرى وهي مطبوعة، طبقات المفسرين وهي مطبوعة بأروبا قديما، طبقات الأصوليين، طبقات الكتاب، حلية الأولياء، طبقات شعراء العرب، تاريخ الخلفاء وهو مطبوع، تاريخ مصر وهو مطبوع، تاريخ أسيوط، معجم شيوخه الكبير يسمى " حاطب ليل وجارف سيل " ، المعجم الصغير ويسمى " المنتقى " ، ترجمة النووي، ترجمة البقليني، الملتقط من الدرر الكامنة، تاريخ العمر وهو ذيل إنباء الغمر، رفع الباس عن بني العباس، النفحة المسكية والتحفة المكية على نمط عنوان الشرف، الرحلة الفيومية، الرحلة المكية، الرحلة الدمياطية، المنى في الكنى، الشماريخ في علم التاريخ، مختصر تهذيب الأسماء للنووي، تحفة الذاكرين المنتقى من تاريخ ابن عساكر، ترجمان القرآن، التفسير المسند، اختصاره الدر المنثور في التفسير بالمأثور وهو مطبوع في ست مجلدات ضخمة من طالعه بتمعن أدهشه وأبهته وأسكته، ومن لم يطالعه أو طالع منه حريفات انتقد واستمرر ما يراه غيره حلوا،
__________
(1) العلم الشامخ: 392 (المؤلف).

(2/1018)


ولو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف، لباب النقول في أسباب النزول مطبوع، مفحمات الأقران في مبهمات القرآن مطبوع، خمائل الزهر في فضائل السور، اليد البسطى في الصلاة الوسطى، الإتقان وهو مقدمة التفسير الكبير مطبوع.
قال أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي في حواشيه على الموطأ: " وتصانيفه كلها مشتملة على فوائد لطيفة وفرائد شريفة تشهد كلها بتبحره وسعة نظره ودقة فكره وأنه حقيق بأن يعد من مجددي الملة المحمدية في بدء المائة العاشرة وآخر التاسعة كما ادعاه بنفسه، وشهد بكونه حقيقا به من جاء بعده كعلي القاري المكي في المرآة شرح المشكاة " اه. وللقاري في شرح المشكاة منكتا على عد ابن حجر الهيتمي شيخه القاضي زكرياء من المجددين (1) : " شيخ شيوخنا السيوطي هو الذي أحيا علم التفسير في الدر المنثور، وجمع جميع الأحاديث المتفرقة في جامعه المشهور، وما ترك فنا إلا فيه له متن أو شرح مسطور، بل وله زيادات ومخترعات يستحق أن يكون هو المجدد في القرن العاشر كما ادعاه وهو في دعواه مقبول ومشكور " اه. وقال الشعراني: " لو لم يكن للسيوطي من الكرامات إلا إقبال الناس على تآليفه في سائر الأقطار بالكتابة والمطالعة لكان في ذلك كفاية " اه. قلت: هذا أمر جدير بالاعتبار، فإن مؤلفاته بالنسبة لمعاصريه وشيوخه حصلت على إقبال عظيم عند الأمة الإسلامية لم يحصل عليها غيره، ولا تكاد تجد خزانة في الدنيا عربية أو عجمية تخلو عن العدد العديد منها بخلاف مؤلفات أقرانه وشيوخه فإنها أعز من بيض الأنوق. وقال ابن القاضي في " درة الحجال " : " إن تصانيفه لا تحصى تجاوز الألف " اه. وقال ابن العماد في " الشذرات " : " إن تلميذه الحافظ الداودي استقصى أسماء مؤلفاته الحافلة الكبيرة الكاملة الجامعة النافعة المتقنة المحررة المعتمدة المعتبرة، فنافت عدتها أي الكاملة - على خمسمائة مؤلف، وقد اشتهر أكثر مؤلفاته في حياته في أقطار الأرض شرقا وغربا، وكان آية
__________
(1) شرح المشكاة، الجزء الأول: 347 (المؤلف).

(2/1019)


كبرى في سرعة التأليف، قال تلميذه الداودي: " عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاث كراريس تأليفاً وتحريراً، وةكان مع ذلك يملي الحديث ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة " اه. وفي مشيخة البدر القرافي لدى ترجمة شيخه أبي عبد الله محمد بن أبي الصفا شهاب الدين أحمد البكري: أنه قرأ على شيخه الحافظ السيوطي فهرس أسماء مؤلفاته قال: وهي ستمائة مؤلف، اه. ونشر في آخر " كشف الظنون " المطبوع قديماً بأوربا فهرس مؤلفات السيوطي أوصلت فيه إلى خمسمائة وأربعة كتب، وقد ظفرت في مصر بكراسة من تأليف السيوطي عدد فيها تآليفه إلى سنة 904 قبل موته بسبع سنين، أوصل فيها عدد مؤلفاته إلى 538، فعدد ما له في علم التفسير 73، وفي الحديث 205، والمصطلح 32، والفقه 71، وأصول الفقه والدين والتصوف 20، واللغة والنحو والتصريف 66، والمعاني والبيان والبديع 6، والكتب الجامعة من فنون الطبقات والتاريخ 30، الجميع 538 (1) ، ومن الغريب ما في ثبت الشهاب أحمد بن قاسم البوني أن شيخنا له سماه من أهل المغرب أخبره أن المترجم له الجلال السيوطي شرح مختصر خليل قال: " وهو حبس في رواق سيدنا عثمان بالمدينة المنورة " وأغرب من هذه ما ذكره البوني أيضاً من أن السيوطي كان شافعياً، ثم انه تنقل لمذهب المالكية، والصواب أن السيوطي ما مات حتى كان يجتهد ويختار.
وله في الباب: المعجم الكبير، والصغير، والمنتقى، وفهرسة المرويات، وحاطب ليل، وزاد المسير، وجياد المسلسلات ونسخة منها في المكتبة التيمورية بمصر (انظر رقم 941 من فن الحديث) والمسلسلات الصغرى، وترتيب طبقات شيوخه المنظوم (انظر كلاً في حرفه).
وكانت سنة الإملاء المعروفة عند المحدثين اندثرت من موت الحافظ ابن حجر سنة 752 فافتتحه وأحياه السيوطي أول سنة 872، فأملى نحواً من
__________
(1) مجموع ما عده يساوي 503 فهناك خطأ في بعض الأرقام.

(2/1020)


ثمانين مجلساً ثم خمسين أخرى (1) قال: وإنما اخترت الإملاء يوم الجمعة بعد الصلاة اتباعاً للحفاظ المتقدمين كالخطيب البغدادي وابن السمعاني وابن عساكر، خلاف ما كان عليه العراقي وولده وابن حجر فإنهم كانوا يملون يوم الثلاثاء. وفي " النور السافر في أخبار القرن العاشر " (2) للسيد عبد القادر العيدروسي أن المترجم ولي المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة، ثم إنه زهد في جميع ذلك وانقطع إلى الله بالروضة، ومرض ثلاثة أيام مرض موته، قلت: تعبيره هذا أسلم من قول من قال: انقبع في قعر داره.
نروي كل ما له من طريق الشعراني وابن حجر الهيتمي ويوسف الارميوني وبهاء الدين الشنشوري والشمس العلقمي والبدر الكرخي والسراج عمر بن الجاي والنور عليّ بن أبي بكر القرافي والبدر الغزي وغيرهم عنه.
ولنذكر هنا سنداً غريباً إليه من طريق أهل الصحراء الإفريقية، وهو مسلسل بالآباء عن الشيخ العارف محمد مصطفى ماء العينين الشنكيطي دفين تزنيت، رحمه الله ونعمه، عن أبيه الشيخ محمد فاضل، عن أبيه مامين، عن أبيه الطالب أخيار، عن أبيه الطالب محمد أبي الأنور، عن والده الجيه المختار، عن والده محمد الحبيب، عن أبيه محمد علي، عن أبيه سيدي محمد، عن أبيه يحيى الصغير، عن أبيه محمد، عن شيخه الشيخ العلي، عن الحافظ الأسيوطي بأسانيده.
ولنا سند آخر مثله في الغرابة من طريق علماء الروم عن صديقنا الأستاذ محمد المكي ابن عزوز عن العالم الصالح محمد نوري أفندي الفوزاني عن مصطفى القونوي عن الحاج محمد بن مصطفى اليغليجوي عن قره خليل
__________
(1) التدريب للسيوطي: 176 (المؤلف).
(2) النور السافر: 55.

(2/1021)


القونوي عن أبي سعيد الخادمي عن والده مصطفى عن الشيخ الأركولي نسبة إلى بلد اسمه أركلي. لكن الياء تنطق بالياء الساكنة، عن الحافظ السيوطي.
وأروي فهارسه بسندنا إلى أبي المواهب الحنبلي عن أبيه عن عبد الرحمن البهوتي المصري الحنبلي عن الشمس العلقمي عنه. ح: وبالسند إلى أبي المواهب عن الصفي القشاشي عن الشهاب أحمد بن عليّ الشناوي عن البرهان العلقمي عن أخيه عنه. ح: وأعلى من ذلك عن شيخنا السكري عن الوجيه الكزبري عن الحافظ الزبيدي عن عمر بن عقيل عن العجيمي عن الزين الطبري المكي عن المعمر الحصاري عنه، وهو عال جداً.
أفرد ترجمة السيوطي بالتآليف كما سبق تلميذه الحافظ الداودي وهو في مجلد ضخم، وكذا الشيخ عبد القادر الشاذلي المصري وغيرهما، ولعصرينا الشهاب أحمد تيمور باشا رسالة نفيسة في تحقيق محل مدفنه وهي مطبوعة.
تنبيه: تكلم الحافظ السيوطي على الاجتهاد في علم الحديث حيث جعل الاجتهاد يتعلق بكل علم فقال: قال الحافظ المزي أقل مراتب الحافظ أن يكون الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب، وأما ما يحكى عن المتقدمين من قولهم كنا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث فهو بحسب زمانهم، وكان الحافظ ابن حجر يقول: الشروط التي إذا اجتمعت في الإنسان سمي حافظاً هي الشهرة بالطلب، والأخذ من أفواه الرجال، والمعرفة بالجرح والتعديل، والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم وتمييز الصحيح من السقيم، مع استحضار الكثير من المتون، فهذه الشروط من جمعها فهو حافظ " ، اه.

(2/1022)


576 - السيوطي الحنبلي (1) : هو العلامة مصطفى بن سعد بن عبده الرحيباني مولداً الدمشقي الحنبلي الشهير بالسيوطي المتوفى سنة 1242 أو سنة 1240، من أكبر تلاميذ محدث الشام الشمس السفاريني، له ثبت خطي موجود بالمكتبة التيمورية ضمن مجموعة في الاصطلاح تحت عدد 49، نتصل بمؤلفه عن شيخنا القدومي عن شيخه حسن الشطي عنه.
577 - السوداني (1) : هو محمد بن محمد الفلاني الكنتاوي (3) الدانكوي السوداني روض العلوم والمعارف، وكنز الأسرار واللطائف، أخذ عن محمد بن سليمان النوالي البرناوي والأستاذ محمد بندور ومحمد قودوا وغيرهم، حج ومر بعدة ممالك واجتمع بملوكها وعلمائها، ودخل مصر وبها مات سنة 1154 بمنزل الشيخ حسن الجبرتي، ودفن ببستان المجاورين، ومن شعره (4) :
طلبت المستقر بكل أرض ... فلم أر لي بأرض مستقرا
تبعت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أني قنعت لكنت حرا وهو صاحب كتاب " بهجة الآفاق وإيضاح اللبس والإغلاق في علم الحروف والأوفاق " في مجلدين، وغيره من المؤلفات العديدة. له برنامج في مشيخته، نتصل به من طريق الدمنهوري وحسن الجبرتي، كلاهما عنه.
578 - الساباطي: له فهرسة نقل منها صاحب " اليانع الجني " (5) قائلاً في حق الشيخ عابد السندي: " أقام باليمن دهراً حتى عده ابن ساباط
__________
(1) ترجمة السيوطي في روض البشر: 243 ومنتخبات التواريخ لدمشق: 678 وحلية البشر 3: 1541 والزركلي 8: 135.
(1) ترجمة السيوطي في روض البشر: 243 ومنتخبات التواريخ لدمشق: 678 وحلية البشر 3: 1541 والزركلي 8: 135.
(3) الزركلي: الكشناوي.
(4) هذا وهم فقد روى ابن خلكان (2: 144) البيتين وذكر أن الحلاج انشدهما وهو على الخشبة.
(5) اليانع الجني: 55 (المؤلف).

(2/1023)


في فهرسه الملحق بكتابه " البراهين الساباطية " من علماء زبيد " اه. وقال: (1) " جعله الساباطي في فهرسه من علمائها " اه (انظره).
579 - ابن سراج (2) : هو الوزير الأديب أبو مروان عبد الملك بن سراج، أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن مكي قراءة عليه عن صاحبها.
580 - ابن سرحان (3) : هو أبو الحسن عباد بن سرحان بن مسلم المعافري، أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن مكي قراءة عليه عن صاحبها.
581 - ابن سليمان (4) : هو العلامة المحدث الكبير أبو القاسم أحمد بن العربي بن الحاج سليمان الأندلسي الغرناطي أصلاً الفاسي داراً، كان أحد كبار علماء فاس ومشاهيرها، حلاه صاحب " نشر المثاني " ب " الإمام الحافظ المحدث الفقيه " وقال: " اشتهر بتدريس علم الحديث والسير وحفظ اصطلاح ذلك ومارس كتبه وكان مولعاً بنسخ الكتب، ومن براعته في ذلك أنه نسخ نسخة من ابن حجر على البخاري في سفر واحد، وهو عند حفدته إلى الآن " اه. قلت: ولا زال عندهم إلى الآن.
يروي المترجم عن الشيخ أبي محمد عبد القادر بن عليّ الفاسي، سمع عليه وأجازه إجازة عامة وقفت عليها بخطه عقب فهرسته المعروفة، وكذا أجازه ولده أبو عبد الله شارح الحصن وعندي إجازته له بخطه، وغيرهما.
__________
(1) اليانع الجني: 100 (المؤلف).
(2) فهرسة ابن خير: 432 والصلة: 346 (توفي سنة 489).
(3) فهرسة ابن خير: 436 والصلة: 428 (قال فيه: وكان يدعي معرفة الحديث ولا يحسنه عفا الله عنه؛ توفي سنة 543).
(4) سلوة الأنفاس 2: 324 ونشر المثاني (حسب قول المؤلف).

(2/1024)


وممن أخذ عن المترجم الحافظ أبو العلاء العراقي قال في " فتح البصير " له: " سمعت بعض مجالس من التفسير والبخاري ومواهب القسطلاني على شيخنا الكبير المحدث الشهير أبي القاسم سيدي أحمد بن سليمان، وقرأت عليه " إحياء الميت في فضائل البيت " للسيوطي وكتب لي به إلى مؤلفه، ولما جمعت شرحي عليه كتب لي عليه بخطه، وتوفي ليلة النصف من رجب عام 1141 ودفن بداره " اه. قلت: أجاز المترجم لولديه محمد وعبد الرحمن كما رأيت ذلك بخطهم، وللعلامة أبي حفص عمر بن عبد السلام لوكس التطواني، وقفت على إجازته للأخير وهي عامة، قال: أجزته فيما قرأ عليّ من الكتب المعتمدة في الحديث كالعشرة والمسلسل بالأولية ... الخ، ثم عدد عدة مسلسلات وهي بتاريخ 1127، فنروي ما له من طريق السقاط عن عمر لوكس المذكور عنه، رحمه الله.
582 - ابن سنة (1) : هو الإمام العلامة المسند المعمر، أكثر المتأخرين شيوخاً وأعلاهم إسناداً، أبو عبد الله محمد بن محمد بن سنة وهو بكسر السين وفتح النون المشددة كما وجدته بخط الفلاني، وهكذا تحفظه، ومن الغريب ما وجدته بخط العلامة الرحال الشيخ يوسف بن بدر الدين المغربي دفين دمشق في إجازته للوزير الشيخ عبد العزيز بوعتور التونسي من ضبطه له بضم السين، وهو غير معروف ولا سمعنا أحداً ينطق به ممن لقيناه من أهل المشرق والمغرب، الفلاني نسبة إلى فلان وهو قطر عظيم كالمغرب في السودان المغربي العمري النسبة.
حلاه الوجيه الأهدل في " النفس اليماني " (2) ب " الشيخ المعمر الحافظ الشهير محمد بن سنة العمري " وقال عنه تلميذه الفلاني: " أكبرهم - يعني شيوخه -
__________
(1) ترجمة ابن سنة في بروكلمان، التكملة 2: 217 والزركلي 7: 296 (وهو يعتمد فهرس الفهارس).
(2) النفس اليماني: 212.

(2/1025)


سناً وعلماً وأوسعهم حفظاً وفهماً، شيخنا الإمام الشهير الصدر الكبير خاتمة الحفاظ الأعلام، والمرجع إليه عند التباس الأوهام بالأفهام، بغية الرائح والساري، ونهاية الراوي والقاري " اه . من إجازته للشمس ابن عابدين. وقال عنه الفلاني أيضاً في محل آخر: " هو أجل شيوخي على الإطلاق، وأحفظ من رأت عيني، وأطول صلاة وصياماً، وأنصح للطلبة، وما نفعني شيخ قط مثل نفعه " اه. ومن خطه نقلت. مع أن الفلاني رأى مثل الحافظ مرتضى وتلميذه ابن عبد السلام الناصري ومحمد سعيد سفر وأبي الحسن السندي والأمير إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني ومحمد بن عبد الرحمن الكزبري وأحمد بن محمد العطار الدمشقي، وهؤلاء محدثو ذلك العصر وخدمة السنة في الشرق والغرب.
ولد المترجم رحمه الله عام 1042، وجال في بلاد الصحاري والبراري لطلب هذا الشأن، ودخل أرض السودان مراراً وسوس الأقصى ودخل شنكيط وتوات وتنبكت وأزوان (1) وولات وتشيت (2) وفاس ومراكش وسجلماسة، ولازم الإمام محمد بن أحمد بن محمود بن أبي بكر بغيغ الونكري (3) التنبكتي إلى أن مات سنة 1067، وأجازه عامة، ومن مقروءاته عليه رسالة ابن أبي زيد بشرحها " تحقيق المباني " وكان يحفظ الشرح المذكور عن ظهر قلب كالفاتحة بعد ما بلغ من العمر مائة وأربعين سنة، ودعا له شيخه المذكور مراراً، وكان آخر ما دعا له به أن يرزقه الله العلم النافع ويطول عمره على طاعة الله بلا وهن في البدن، وأخذ شعر رأسه وقال: حتى يبيض هذا ثم يصفر ثم يسود. ثم بعد موته رحل إلى ولات فلازم الشريف أبا عبد الله الولاتي اثنتين وثلاثين سنة وأجازه عامة، ولما حج مولاي الشريف استخلفه
__________
(1) دشرة في مقدم ازوات محاذية لتنبكتو. (المؤلف).
(2) مدينة ذات نخيل بينها وبين تنبكت عشرة أيام. (المؤلف).
(3) نسبة إلى ونكرة بلد بالسودان. (المؤلف).

(2/1026)


في التدريس والإمامة، وجميع من لقيه مولاي الشريف في رحلته من العلماء فأجازه أو دعا له يشركه معه في الإجازة والدعاء، ولازم مولاي الشريف إلى أن مات سنة 1102، ثم لازم ولده مولاي الشريف محمد بن محمد بن عبد الله إلى أن مات. وأجازه جماعة من أهل فاس ومصر والحرمين والشام واليمن ولم يرهم، وذلك بواسطة مولاي الشريف أبي عبد الله محمد.
فممن أجازه ولم يره من أهل المدينة: القشاشي والشيخ إبراهيم الكوراني ومن أهل مكة: العجيمي، ومن أهل اليمن: الشيخ أحمد بن العجل وغيره، ومن أهل مصر: الخرشي والزرقاني. وأجازه أيضاً محمد بن سليمان الرداني ومحمد بن عبد الكريم الجزائري وأبو سالم العياشي ومحمد بن أحمد الفاسي وعبد الرحمن بن عبد القادر وأبو السعادات محمد بن عبد القادر ووالدهما عبد القادر بن عليّ الفاسي ومحمد بن قاسم ابن زاكور وعمر بن محمد المنجلاتي ومحمد بن عبد المؤمن الجزائري ومحمد بن سعيد قدورة ومحمد بن خليفة الجزائري والشيخ عيسى الثعالبي وعبد السلام اللقاني ومحمد بن أحمد ميارة ومحمد بن أحمد الجنان والأبار الفاسي وأحمد بن محمد الزموري والنجم الغزي وعبد الباقي الحنبلي واليوسي ومحمد الصغير الافراني صاحب " ياقوتة البيان " . وذكر في فهرسته أنه روى ما بين إجازة وسماع عن تسعمائة وعشرين (920) شيخاً. قال تلميذه الفلاني في ثبته الكبير حين ترجمه بما ذكرته وعدهم وبين ولادة كل واحد ووفاته، اه.
روى عنه الشيخ صالح الفلاني، وهو الذي شهر أسانيده ومن طريقه عرفها الناس، قال الفلاني في ثبته الكبير: " رحلت إليه عام 79 ولازمته أربع سنين " ثن عدد مقروءاته عليه وهي كثيرة وافرة قال: " وأجازني جميع مروياته وناولني فهرسته بعد أن قرأتها عليه ودعا لي مراراً وألبسني قميصه وعمامته وقلنسوته وشيعني لما ودعته، وبالجملة فهو أجل شيوخي، وبلغني أنه توفي سنة 1186 " .

(2/1027)


قلت: وتلقى أسانيد ابن سنة هذا عن الفلاني بالقبول كل من أخذ عنه من أهل المشرق والمغرب خصوصاً أهل بلده كأبي زيد عبد الرحمن بن محمد الشنكيطي نزيل فاس الجديد بفاس، وعلامة شنكيط محمد الحافظ بن المختار ابن حبيب بن أكريش العلوي الشنكيطي، فإنهما أخذاها عن الفلاني وافتخرا بها عنه، وتلقاها بالقبول تلاميذ محمد الحافظ المذكور من أهل الصحراء وهم عيونها، كمحمد بن عبد الله بن أحمد بن الفقيه وولده أحمدي مؤلف " العضب اليماني " وأولاده محمدي ومحمد الأمين وغيرهم. وممن تلقاها عن الفلاني من أهل الصحراء بلديه وصاحبه محمد بن قورد الفلاني، فقد ذكر في " اليانع الجني " أنه وقف على نسخة من " قطف الثمر " له بخطه وفي آخرها خط الشيخ صالح الفلاني، قال: وهي نسخة جيدة، اه. والشيخ محمد هاشم الفلاني يروي عن صالح الفلاني بأسانيده المذكورة، وعن المذكور تلقى " قطف الثمر " شيخ الإسلام بمكة عبد الله بن عبد الرحمن سراج المكي وعنه تلقى هذا السند جماعة من أعلام المغرب والمشرق الذين تتصل أسانيدنا بهم.
وربما يتساءل هل وجد لابن سنة المذكور وتعميره ذكر في غير ما ذكر من السلاسل، وهل تابع الفلاني عنه غيره قلت: كان شيخ بعض شيوخنا المسند العارف أبو عبد الله محمد بن أحمد العطوشي الطرابلسي الأصل المدني الدار يسند الصحيح من طريق المعمرين عن شيخه محمد السياح الفاسي عن ابن سنة الفلاني بالسند المعروف له، وممن تلقاه عنه كذلك جماعة من أهل الجزائر وتونس والشام والحجاز واليمن والهند، كالعلامة الشيخ سعيد الأسطواني الدمشقي، وشيخ بعض شيوخنا الجزائريين محمد بن هني بن معروف المجاجي الجزائري دفين تونس، والشيخ عبد القادر بن مصطفى المشرفي المعسكري دفين مصر، ومفتي الحنفية بالمدينة محمد أمين بن عمر بالي زاده الحنفي المدني، ومحمد سعيد العظيمابادي الهندي، والشمس محمد ابن حمودة قوبعة السفاقسي، وغيرهم.

(2/1028)


وفي ثبت مسند اليمن الشمس محمد بن سالم السري التريمي أنه يروي فهرسة ابن سنة الفلاني عن شيخه محمد بن ناصر الحازمي عن محمد بن حمد العطوشي المدني عن الشيخ محمد الفاسي عن ابن سنة فهرسته، اه. وقد كان يخطر ببالي أن محمد الفاسي المذكور هو محمد الفاسي الذي كان بتونس أول القرن الثالث عشر، وأخذ عنه بها البرهان الرياحي وغيره، ثم صرت أستبعد ذلك بعد الوقوف على ترجمة المذكور في تاريخ الوزير ابن أبي الفياض وغيره، فترجح عندي أنه غيره. ولا تستغرب عدم ذكر ابن سنة المذكور في بطون التواريخ الموجودة لأنا لم نقف ولم يقع بيدنا إلى الآن فهرس ولا تاريخ لأهل ذلك الصقع بعد زمن الشيخ أحمد بابا، ولم نجتمع بأحد من بحاثي تلك الجهات لنستفيد منهم أخبار الرجل المذكور وتعميره، ولا تيسر لنا دخولها ولا أن ذلك بالهين. وأما التواريخ الموجودة فقد تبحث عن الرجل الذي يكون جاراً لمؤلفها فلا تجد له عندهم أدنى ذكر، مع أنه مستحق التدوين، فكيف يلزم الفاسي ترجمة الفلاني، هذا من تكليف ما لا يطاق ! فلذلك نقول: عدم العثور لا يدل على عدم الوجود، فعلى هذا نكف عن الخوض في ذلك بأزيد مما ذكر، مع كون الفلاني إن ذكر أنه قرأ وسمع على شيخه ابن سنة ما يستغرب من الكتب والمصنفات فكتابه " إيقاظ الهمم " ينم عن اطلاع كبير ووقوف على أكثر من تلك الكتب وأغرب، ولا نحب أن نكون كصاحب الفار في القصة التي ساقها ابن خلدون لأجل ابن بطوطة وغرائبه، فكن على بال من كلامه والله أعلم بالحقيقة.
ثم وجدت الوجيه الأهدل وهو من هو قال في " النفس اليماني " ، (1) و " هذا الشيخ المعمر الحافظ الشهير محمد بن سنة العمري هو شيخي بالإجازة العامة، وقد ذكرت في حاشيتي على المنهل الروي المسمى " المنهج السوي " : وأروي بالإجازة العامة عن الشيخ العارف المسند الحافظ المعمر ابن سنة المغربي
__________
(1) النفس اليماني: 212.

(2/1029)


عن ابن العجل (1) عن البدر الغزي عن السيوطي، حصلت لي إجازة ابن سنة المذكور بالعموم لأنه أجاز لأهل عصره الموجودين وكانت وفاته في عشر التسعين بتقديم التاء ومائة وألف، كما أفادني بذلك جمع من علماء الحرمين رووا عن تلميذه العلامة صالح الفلاني المغربي عنه وأجازوني بذلك " ا. ه كلام النفس. ثم من حسن الصدف أن ورد على فاس أخيراً راجعاً من الحج والزيارة العالم الأديب الناسك الشيخ محمد الأمين بن دحان القلقمي الحوضي التشيتي فحرر لي شهرة الشيخ صالح الفلاني وشيخه ابن سنة ببلاد فلان وتلك الأصقاع الشنكيطية التي يعرفها معرفة ضرورية كافية.
583 - ابن سعادة (2) : هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف مولى سعيد بن نصر مولى عبد الرحمن الناصر، من أهل مرسية، سكن شاطبة، ودار سلفه بلنسية، له فهرسة توسع فيها، قال عنها ابن الأبار في ترجمته من " الصلة " : " جمع فهرسة حافلة " اه. مات سنة 566. أرويها من طريق ابن الأبار عن أبي بكر بن أبي جمرة المرسي عنه، وهو صهر أبي عليّ الصدفي والراوي عنه، قال في " نفح الطيب " : " سمع أبا عليّ الصدفي واختص به وأخذ عنه، وإليه صارت دواوينه وأصوله العتاق وأمهات كتبه الصحاح لصهر كان بينهما " اه. وروايته وعمه لصحيح البخاري عن الصدفي هي معتمد المغاربة وبها يفتخرون، وقد كان الشيخ أبو محمد عبد القادر الفاسي يقول كما في " المنح " وغيرها: " رواية ابن سعادة هي من أفضل الروايات التي عند الحافظ ابن حجر، وإن ابن حجر لم يعثر عليها، وهي المعتمدة عندنا بالمغرب وهي مسلسلة بالمالكية " اه. وفي نظم مقدمة ابن حجر لأبي الفيض حمدون بن الحاج السلمي المرداسي:
__________
(1) النفس: عن الشيخ أبي أحمد بن محمد العجلي.
(2) ترجمة ابن سعادة في التكملة: 505 والديباج: 287 والوافي بالوفيات 5: 250 (رقم: 2325) وبغية الوعاة 1: 277 والنفح 2: 158 والزركلي 8: 8: 23.

(2/1030)


وأسناه ما بالغرب طلعة شمسه ... وآسد في أرجائها يتبسم
عن ابن سعادة الذي له نسخة ... بها كل قراء البخاري ترنموا
ومن غض من رواية له زاعماً ... بأنها وجادة فقط لا يكلم
لخرقه للإجماع من أهل مغرب ... وأندلس والحق لا يتلثم وأشار بالبيتين الأخيرين إلى ما سبق في حرف التاء (1) عن أبي مروان عبد الملك التجموعتي من إنكاره على المغاربة ولوعهم برواية ابن سعادة هذه، وتعجبه من تلقيهم لها بالقبول، مع أن رواية ابن سعادة من قبيل الوجادة التي هي أضعف أنواع التحمل عند المحدثين، وذلك أن نسخة الجامع الصحيح صارت إليه من أبي عليّ الصدفي لصهر كان بينهما، وكانت بخط أبي عليّ نهاية في الصحة والضبط، فحدث بها ابن سعادة من غير إجازة ولا سماع، قال أبو الفيض ابن الحاج: " وقد أنكر عليه ذلك شيوخ العصر وحق لهم إنكاره، فإن تواريخ الأندلس قاطبة ناطقة ببطلان دعواه، وأن ابن سعادة سمع الصحيح قراءة على أبي عليّ وأجازه فيه، وقوله وكانت بخط أبي عليّ فيه نظر، بل بخط عمه موسى بن سعادة ورثها عنه ابن أخيه الذي اعتمدت المغاربة روايته عن أبي عليّ بدون واسطة عمه، وكتب الصدفي بخطه الإجازة له على ظهر النسخة، قال في " نفح الطيب " في حق محمد بن يوسف: " سمع أبا عليّ الصدفي واختص به وأخذ عنه " اه.
أقول: كأني بأبي مروان ما كان ينكر أو يذكر كل ما نقل عنه، إذ إنكاره أخذ محمد بن يوسف المترجم عن الصدفي بعيد، إذ هو من مثله إنكار لمحسوس، إذ على النسخة السعادية الآن مشاهداً بخط الصدفي على أول الجزء الخامس ما نصه: " سمع جميعه على محمد بن يوسف بن سعادة،
__________
(1) راجع ما تقدم ص: 255.

(2/1031)


وتم سماع جميعه من أوله إلى آخره في شهر ربيع الآخر من سنة عشر وخمسمائة، كتبه حسين بن محمد الصدفي بخطه " اه. ومن خط الصدفي نقلت، والحمد لله. ولعله كان ينكر تفضيلها على سائر روايات البخاري فقط، وهذا ربما يكون له وجه، أو كان ينكر اتصال المغاربة بها إذ كان يرى أن أغلب اتصالاتهم بها ليست على طريق الرواية المعهودة عند أهل الرواية والصناعة، على أن ممن كان ينكر تفضيل رواية ابن سعادة على باقي الروايات الحافظ أبو العلاء العراقي الفاسي، وهو من هو، فقد قال تلميذه الاخباري المطلع الواعية أبو محمد عبد السلام ابن الخياط القادري في تحفته: " رواية موسى بن سعادة قال فيها بعض الطلبة (1) من المغاربة هي أفضل من الروايات التي عند ابن حجر، وان ابن حجر لم يقف عليها، قال شيخنا الحافظ المحدث مولاي إدريس العراقي: هذا باعتبار ما ظهر له، وإلا فرواية عياض عن الصدفي أفضل من رواية ابن سعادة عن الصدفي، ولا يمكن أن نجزم بأن ابن حجر لم يقف عليها، كما لا نجزم بأن ابن حجر وقف عليها أو أحدهما، فالأمر محتمل " ثم قال القادري: " قد وقفت عليها نسخة رواية عياض عن الصدفي المشار لها عند مولاي إدريس المذكور، وسمعت عليه جلها، وأنا أقابل عليه معها نسخة ابن سعادة المشار لها، فباعتبار ما ظهر لنا قول شيخنا مولاي إدريس صحيح " اه. قلت: وقوف ابن حجر على رواية الصدفي محقق، وناهيك بما سبق عن النسخة التي ظهرت بطرابلس بخط الصدفي في عام 1211 وعليها بخط السخاوي: أن شيخه ابن حجر عليها كان يعتمد وقت شرحه للبخاري (انظر الصدفي من حرف الصاد (2) تر عجباً، وانظر كتابنا " إتحاف الحفيد بترجمة جده الصنديد " وتأليفنا " التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة " ).
584 - ابن سعدون (3) : هو الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن سعدون
__________
(1) يعني به سيدي عبد القادر الفاسي (المؤلف).
(2) الترجمة رقم: 364 (ص: 705).
(3) فهرسة ابن خير: 434 والصلة: 570 (توفي بأغمات سنة 485).

(2/1032)


ابن عليّ القيرواني أروي فهرسته بسندنا إلى ابن خير عن أبي بكر عبد العزيز ابن خلف الأزدي إجازة عنه.
585 - ابن السبكي الكبير (1) : هو عليّ بن عبد الكافي بن عليّ بن تمام السبكي الشافعي أبو الحسن الإمام الحافظ المجتهد النظار، له: إبراز الحكم من حديث رفع القلم، وأحاديث رفع اليدين، وأجوبة سؤالات في الحديث أوردها بعض المحدثين على كتاب " تهذيب الكمال " للحافظ المزي، وأجوبة مسائل حديثية وردت من الديار المصرية، وضياء المصابيح في اختصار المصابيح للبغوي، والسيف المسلول على من سب الرسول، والنكت على صحيح البخاري في مجلد وقفت عليه بمكتبة مكناسة.
ترجمة الذهبي في معجمه المختص بالمحدثين قال: " سمعت من العلامة ذي الفنون فخر الحفاظ تقي الدين أبي الحسن عليّ بن عبد الكافي السبكي الشافعي صاحب التصانيف، ولد سنة 683، وسمع من ابن الصواف والدمياطي، وبدمشق عن أبي جعفر بن الموازيني، وهو ثقة جم الفضائل حسن الديانة صادق اللهجة قوي الذكاء من أوعية العلم " اه ، فقف على وصفه له بفخر الحفاظ وكونه من أوعية العلم وناهيك بذلك، وقال عنه في كتابه " مشتبه النسبة " (2) : " ورفيقنا الإمام عليّ بن عبد الكافي السبكي كتب عني وكتبت عنه " اه . وعده الحافظ الذهبي أيضاً في رسالته " بيان زغل
__________
(1) ترجمة السبكي الكبير في طبقات الشافعية 6: 146 والدرر الكامنة 3: 134 وغاية النهاية 1: 551 وحسن المحاضرة 1: 321 وبغية الوعاة 2: 176 وطبقات الحفاظ: 521 وذيل تذكرة الحفاظ: 39، 352 وطبقات الداودي 1: 412 والبداية والنهاية 14، 252 والنجوم الزاهرة 10: 318 والشذرات 6: 180 وخطط مبارك 12: 7 وبروكلمان، التاريخ 2: 86 وتكملته 2: 102 والزركلي 5: 116.
(2) مشتبه النسبة: 292 طبع أروبا (المؤلف) قلت: ص: 389 من الطبعة المصرية بتحقيق عليّ محمد البجاوي.

(2/1033)


العلم والطلب " من الجماعة الذين حمد الله على وجودهم في الوقت ويفهمون هذا الشأن ويعتنون بالأثر، وهم عنده: المزي وابن تيمية والبرزالي وابن سيد الناس والقطب الحلبي والتقي السبكي.
وترجمه الحافظ أبو المحاسن الحسيني الدمشقي في " ذيل طبقات الحفاظ " (1) للذهبي فقال: " الشيخ الإمام الحافظ العلامة قاضي القضاة بقية المجتهدين " ثم قال: " عني بالحديث أتم عناية، وكتب بخطه المليح الصحيح المتقن شيئاً كثيراً من سائر علوم الإسلام، وهو ممن طبق الممالك ذكره، ولم يخف على أحد خبره (2) ، وسارت بتصانيفه وفتاويه الركبان، وكان ممن جمع فنون العلم من الفقه والأدب والنحو واللغة والشعر والفصاحة والزهد والورع والعبادة الكثيرة والتلاوة والشجاعة والشدة في دينه، وتخرج به طائفة من العلماء وحمل عنه " أمم " اه . باختصار. وقال في ترجمة محدث مصر الحافظ شهاب الدين أبي الحسن أحمد بن أيبك الحسامي المعروف بالدمياطي: (3) " خرج لشيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي معجماً في عشرين جزءاً ولم يستوعب شيوخه " اه . وترجمه الحافظ السيوطي في " طبقات الحفاظ " (4) له فقال فيه: " شيخ الإسلام إمام العصر، وصنف أكثر من مائة وخمسين مصنفاً، وتصانيفه تدل على تبحره في الحديث " .
وترجمه أيضاً الحافظ ابن ناصر الدمشقي في " طبقات الحفاظ " له أيضاً فقال: " شيخ الإسلام وأحد الأيمة المجتهدين الاعلام، مولده في صفر سنة 683، وحدث عن الحافظ مسعود الحارثي وأبي نصر الشيرازي وآخرين، وعنه ولده القاضي أبو نصر عبد الوهاب وأبو المعالي ابن رافع وطائفة من
__________
(1) ذيل الطبقات: 39.
(2) ذيل الطبقات: ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره.
(3) ذيل الطبقات: 55.
(4) طبقات الحفاظ: 522.

(2/1034)


المحدثين، وكان إماماً مبرزاً ثقة نبيلاً علامة، حديثاً وفقهاً وأصولاً، خرج له الحافظ شهاب الدين أحمد ابن أيبك الحسامي الدمياطي معجماً نفيساً سمعه عليه الحفاظ كالمزي والذهبي وانتقى منه ولده أبو نصر أربعين حديثاً حدث بها وبغيرها من المرويات، ولم يزل متصدياً للتصنيف والإفادة إلى أن مات " اه .
وترجمه أيضاً المسند الرحال القاضي أبو البقاء خالد بن أحمد البلوي الأندلسي في رحلته المسماة " تاج المفرق في تحلبة علماء المشرق " (1) فقال: " وممن سمعت عليه، وترددت إليه، واختلفت إلى منزله، واعترفت بفضله وتطوله، الشيخ العلم الكبير تقي الدين أبو الحسن عليّ بن عبد الكافي السبكي إمام من أيمة الشافعية، وعالم من كبار علماء الديار المصرية، ومن يعترف له بالرتب (2) العلية، ويرشح للخطة الكبيرة القاضوية، له عدالة الأصل وأصالة القول (3) وإصابة النقل ورزانة العقل، وجزالة القول والفعل، ومتانة الدين والفضل، إلى تحصيل وتفنن وتأصيل في المنقولات والمعقولات، وتمكن نظر راجح وحفظ راسخ، وتقدم في الحديث والرواية عال شامخ، كريم شهد له العيان، إليه يعزى البيان، ومن بحره يخرج اللؤلؤ والمرجان، إلى آداب غضة، وفضائل من فضة " إلى أن قال: " لقيته بمنزله من القاهرة وسمعت عليه، ورسم لي الإجازة التامة العامة بخطه (انظر الرحلة المذكورة) نعم إن لقاء البلوي للتقي السبكي في وسط أمره، لأن رحلته كانت سنة 736، ومات ابن السبكي سنة 756، فانظر ما يقول فيه لو لقيه آخر عمره.
وترجمه أيضاً ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " فقال: " سمع عليه خلائق منهم الحافظان أبو الحجاج المزي وأبو عبد الله الذهبي " اه . وقال الحافظ أبو زرعة العراقي في شرحه على " جمع الجوامع " لولد المترجم:
__________
(1) تاج المفرق 1: 237.
(2) التاج: بالرتبة.
(3) التاج: العدل.

(2/1035)


" قلت لشيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: ما يقصر بالشيخ تقي الدين السبكي عن الاجتهاد وقد استكمل آلته وكيف يقلد فسكت، فقلت له ما عندي، وهو أن الامتناع للوظائف التي قررت للفقهاء على المذاهب الأربعة، وأن من خرج عن ذلك واجتهد لم ينله شيء، وامتنع الناس من استفتائه فينسب للبدعة، فتبسم ووافقني على ذلك " اه . قال الشيخ المسناوي في " جهد المقل القاصر " : " المناسب هنا هو الأمر الأخير، فإن الشيخ أجل من أن يكون له اعتبار بما قبله والتفات إليه حسبما هو معلوم من حاله " اه . منه. ومن الغريب ان الشهاب الخفاجي ذكر في شرح الشفا (1) أن تقي الدين المذكور مات عن خمس وعشرين سنة، مع أنك علمت مما سبق أنه مات عن أزيد من سبعين سنة، لأنه ولد سنة 683 وملت سنة 756، ثم ظهر لي أنه سرى له الوهم من ترجمة عقدها الحافظ السيوطي في " طبقات الحفاظ " (2) لعلي بن عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي الدمشقي الشافعي، فإن الحافظ المذكور قال فيه: " مات سنة 672 وله ست وعشرون سنة ولو عاش لما تقدمه أحد " اه . من الطبقات. فلموافقة هذا المترجم للسبكي في اسمه واسم أبيه وبلده ومذهبه ظنه الخفاجي هو، والكمال لله.
ومن الأغلاط المتعلقة بسنة وفاة السبكي أن طابع " طبقات الحفاظ " بالهند جعل من كلام الحافظ الذهبي فيها تحديد وفاة السبكي هذا سنة 756، مع أن الذهبي مات قبله بنحو ثماني سنوات، وهذا مما يدلك على أن أرباب المطابع لا يعتنون بالتصحيح والمقابلة، ولا يكلفون بكل كتاب العالم بموضوعه والله أعلم.
أروي كل ما للسبكي من طريق ولده الآتي بعده. ح: وبأسانيدنا إلى
__________
(1) شرح الشفا 2: 574 من الطبعة الأولى (المؤلف).
(2) طبقات الحفاظ: 514.

(2/1036)


الحافظ السيوطي عن العلم البلقيني عن والده سراج الدين البلقيني عنه، وقد ظفرت في المكتبة الخالدية ببيت المقدس لما زرته عام 1324 بمجموعة بخط المترجم له الشيخ تقي الدين السبكي اشتملت على عدة مؤلفات، منها: الأدلة في إثبات الأهلة، ورسالة في مضمار القصيدة النونية المتضمنة الرد على الأشاعرة وهي 25 ورقة في القالب الكبير كتبت سنة 749، والاعتبار ببقاء الجنة والنار كتبت 748 تتضمن تضليل من قال بفناء النار من أهل عصره، وغير ذلك، وهي مجموعة قيمة لا ثمن لها، من النفاسة بمكان.
586 - ابن السبكي الصغير (1) : هو تاج الدين عبد الوهاب بن عليّ بن عبد الكافي، ترجمه الحافظ ابن حجر في " طبقات الحفاظ " التي جعلها ذيلاً على " شرح البديعية " لابن ناصر، فقال: " ولد سنة 728 وأجاز له الحجار وسمع من جماعة وختم القرآن صغيراً وطلب العلم وهو ابن عشر سنين بدمشق، وعني بالحديث، ولازم الذهبي، وسمع الكثير على شيوخ عصره، ومهر في الفنون، وولي قضاء دمشق بعد أبيه إلى أن مات، وصرف مراراً ويعاد، وجرت له بسبب ذلك محن وقضايا يطول شرحها، وهو مع ذلك مكباً على الاشتغال والتصنيف، حتى خرج له مع قصر عمره من التصانيف في الفقه وأصوله وغير ذلك ما يتعجب منه. وله شرح مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن، وشرح منهاج البيضاوي، والطبقات الكبرى والوسطى والصغرى، ومن الطبقات تعرف منزلته في الحديث، وله الترشيح في فقه أبيه، ورتب فتاوى أبيه على الأبواب في أربع مجلدات " اه.
__________
(1) ترجمة تاج الدين السبكي في الدرر الكامنة 3: 39 وحسن المحاضرة 1: 328 والبداية والنهاية لابن كثير (صفحات متفرقة من الجزء الرابع عشر) وتاج العروس (سبك) والشذرات 6: 221 والنجوم الزاهرة 11: 108 وبروكلمان، التاريخ 2: 108 والتكملة 2: 105 والزركلي 4: 335 ومقدمة طبقات الشافعية تحقيق الطناحي والحلو (القاهرة 1964).

(2/1037)


قلت: وترجمه أيضاً الحافظ الذهبي في " المعجم المختص " فقال: " عبد الوهاب ابن شيخ الإسلام تقي الدين عليّ بن عبد الكافي، القاضي تاج الدين أبو نصر السبكي الشافعي، ولد سنة 728 كتب عني أجزاء نسخها وأرجو أن يتميز في العلم، درس وأفتى وعني بهذا الشأن " اه. ومات في ذي الحجة سنة 771.
قلت: من تأمل ترجمة ابن السبكي هذا بقلم الحافظ ابن حجر مع ترجمة أبيه السابقة بقلم الحفاظ الأعلام الذهبي وابن ناصر والحسيني والسيوطي في " طبقات الحفاظ " يعلم عظمة الرجلين، لأن من ذكر خصوصاً الذهبي وابن ناصر كانا كالخصمين لهم لتشيعهما لابن تيمية وحزبه، خصوصاً ابن ناصر كان يعادي بعداوته ويحب بحبه، ومع ذلك ما وسعهما إلا الاعتراف للأب والابن بما ذكر، لتعلم أن الحق أحق بالاتباع، فما يتقوله بعض من لا علم له بأن السبكي إنما مجده وقدسه ولده في الطبقات لا غيره هو الدليل بعينه على جهل قائله وكذبه. وقال الشهاب أحمد بن قاسم البوني في ثبته في حق المترجم: " الإمام المجمع على جلالة قدره وتمام بدره، بل قيل لو قدر إمام خامس مع الأيمة الأربعة لكان ابن السبكي، وهو صاحب التائية التي في معجزات المصطفى عليه السلام، وقد جمع فيها ما لم يجمع في غيرها " اه .
أروي ما للمذكور من طريق الحافظ السيوطي عن قاضي القضاة عز الدين أحمد بن إبراهيم الحنبلي والجلال أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد القمصي، كلاهما عن الجمال عبد الله بن عليّ الكناني عن التاج السبكي، سماعاً لبعضها وإجازة لكلها.
587 - ابن سلمون (1) : هو أبو القاسم سلمون بن عليّ بن عبد الله بن
__________
(1) الإحاطة 4: 309 - 310 وذكر ابن الخطيب أن ولده عام 685 ولم يذكر تاريخ وفاته.

(2/1038)


سلمون الكناني الغرناطي، كان صدر وقته في معرفة الشروط إلى الرواية والمشاركة، له الوثائق المرتبطة بالأحكام، وله برنامج روايته وصفه ابن الخطيب في ترجمته بقوله: نبيه (انظر الإحاطة).
588 - ابن السمعاني (1) : هو تاج الإسلام الحافظ أبو سعد عبد الكريم ابن الحافظ معين الدين أبي بكر بن أبي المظفر منصور التميمي السمعاني المروزي صاحب التصانيف، ولد سنة 506، وحمله والده إلى نيسابور آخر سنة 9 فأسمعه على المسندين، ومات أبوه وتربى مع أعمامه وأهله، وحفظ القرآن والفقه، ثم حبب إليه هذا الشأن ورحل إلى الأقاليم النائية، وسمع من الفراوي وزاهر الشحامي وطبقتهما بنيسابور وبغداد وبخارى وسمرقند ودمشق وأصبهان والكوفة.
قال الحافظ ابن كثير في تاريخه خطاباً للحافظ ابن الجوزي: " وقد علم العالمون بالحديث أنه يعني ابن السمعاني أعلم منك بالحديث والطرق والرجال والتاريخ وما أنت وهو بسواء، وأين من أفنى عمره في الرحلة والفن خاصة، وسمع من أربعة آلاف شيخ ودخل الشام والعراق والحجاز والجبال وخراسان وما وراء النهر، وسمع في أكثر من مائة مدينة وصنف التصانيف الكثيرة إلى من لايسمع إلا ببغداد، ولا روى إلا عن بضعة وثمانين نفساً، فأنت لا ينبغي أن يطلق عليك اسم الحفظ باعتبار اصطلاحنا، بل باعتبار رأيك: ذا قوة حافظة وعلم واسع وفنون كثيرة واطلاع عظيم " اه .
وترجمه للذهبي في التذكرة (2) فذكر أنه عمل المعجم في عدة مجلدات، وأنه كتب عمن دب ودرج، وأنه درس وأفتى ووعظ وأملى، واسع الرحلة،
__________
(1) راجع ما مر رقم: 213 (ص: 611).
(2) التذكرة: 1316.

(2/1039)


ونقل عن ابن النجار أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، فقال: " وهذا شيء لم يبلغه أحد " ثم عدد مؤلفاته الكثيرة الكبيرة وذكر مقاديرها، وقال: " ذهب أبو سعد إلى بيت المقدس وزاره، والنصارى يومئذ ولاته، وذكر في كتابه " التحبير " تراجم شيوخه فأفاد وأجاد، وذكر الحافظ ابن ناصر أن معجم شيوخه في عشر مجلدات. ولما ترجم المناوي في أول " فتح القدير " للحاكم صاحب " المستدرك " وذكر أنه أكثر الرحلة والسماع حتى سمع في نيسابور من نحو ألف شيخ ومن غيرها أكثر، قال: " ولا تعجب من ذلك فإن ابن النجار ذكر أن أبا سعد السمعاني له سبعة آلاف شيخ " اه منه. مات ابن السمعاني سنة 562 بمرو وله ست وخمسون سنة. قلت: عندي من مؤلفاته كتاب في الأنساب، وهو بحر في علم الأنساب والأدب والوفيات وهو كالمعجم أيضاً لأنه قل أن يذكر بلدة أو قرية أو حلة إلا يذكر من أخذ عنه من أهلها. أروي ما له بالسند المذكور في المعجم (انظر حرف الميم).
589 - ابن السنوسي (1) : هو الإمام العارف الداعي إلى السنة والعمل بها، ختم المحدثين والمسندين، الكبريت الأحمر والهمام الغضنفر، حجة الله على المتأخرين، أبو عبد الله محمد بن عليّ السنوسي الخطابي الشلفي أصلاً، المكي هجرة، الجغبوبي مدفناً، ويعرف في مسقط رأسه بابن السنوسي ولذلك ترجمته هنا. ولد بمستغانم 12 ربيع الأول عام 1202، وأخذ العلم بالواسطة وفاس عن أعلامهما، ثم دخل مصر والحجاز فروى فيهما عامة عن العارف الكبير المحدث الأثري الشهير أبي العباس أحمد بن إدريس، وهو عمدته في طريق القوم وإليه ينتسب، وقاضي مكة عبد الحفيظ العجيمي
__________
(1) انظر رقم: 9 (ص: 103) في ما تقدم؛ ويضاف إلى ما ذكر من مراجع: المنهل العذب 1: 374 وهدية العارفين 2: 400 وكحالة 11: 14 وبروكلمان: التكملة 2: 883 ودليل مؤرخ المغرب: 11 وأعلام الجزائر: 168 (وفيه ذكر لمراجع أخرى).

(2/1040)


وعمر بن عبد الرسول العطار المكي، وأجازه بمصر الأمير الصغير والنور القويسني والشمس الفضالي وحسن العطار والبدر الميلي والمعمر ثعيلب الضرير والنور عليّ النجاري والشهاب الصاوي وفتح الله السمديسي وغيرهم، وممن أجازه من الجزائريين سيبويه زمانه عبد القادر بن عمور المستغانمي، ومن أعلى شيوخه الجزائريين إسناداً وأعظمهم شهرة الشيخ أبو طالب المازوني ومحمد بن التهامي البوعلفي والشمس محمد بن عبد القادر وابن أبي زوينة المستغانمي، وأجازه في طرابلس عامة: الشهاب أحمد الطبولي الطرابلسي، ومن شيوخه بسلا أحمد بن المكي السدراتي السلوي شارح الموطأ، وأجازه من أهل درعة فخرها ابن عبد السلام الناصري الدرعي وولده محمد المدني، وأجازه من أهل فاس الشيخ حمدون بن الحاج والشمس محمد بن عامر المعداني مختصر " الإبريز " ومحمد بن أبي بكر اليازغي الزهني والطيب بن هداج والسيد أبو بكر الإدريسي القيطوني وأبي زيد عبد الرحمن بن إدريس العراقي الحسيني وغيرهم، وسمع حديث: لا إله إلا الله حصني، من تلميذه العلامة المحدث محمد سعيد العظيمبادي الهندي، من طريق مسلسلات ولي الله الدهلوي، وأخذ الطريقة الشاذلية بالمغرب عن آله وعن أبي حامد مولاي العربي الدرقاوي وسيدي محمد بن أبي جد بن الريفي وغيرهم، وأخذ بالمشرق عن جماعات طرقهم: كالقادرية والنقشبندية وغيرهما، ورحل إلى الجبل الأخضر من أرض طرابلس الغرب سنة 1255، ثم انتقل إلى الجغبوب سنة 1273.
ألف الشيخ ابن السنوسي في هذه الصناعة التآليف العديدة ذكرت في حروفها " انظر الأوائل، وسوابغ الأيد، والمنهل الروي الرائق، والسلسل المعين، والمسلسلات، والبدور السافرة، والشموس الشارقة " (1) وألف في العمل بالسنة والوقوف على الأدلة: كتابه بغية السول في الاجتهاد والعمل
__________
(1) انظر الأرقام: 9، 70، 199، 420، 532، 533، 549.

(2/1041)


بحديث الرسول، وكتابه بغية القاصد وخلاصة المراصد وهو مطبوع بمصر، وإيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن وهو مطبوع أيضاً بالجزائر، وغير ذلك.
وبالجملة فقد كان في القرن المنصرم شامته الواضحة وغرته الناصعة بما نشر من السنة وعلومها وربى وهذب من الخلائق، مع الاعتدال والفرار من الدعوى وكانت له همة عالية ورغبة عظمى في العلم وجمع الكتب، وكان ينتدب جماعات من طلبته الأنجاب كل واحد أو أكثر يوجهه لجهة يقصد جمع الكتب شراءً وانتساخاً ومهما سمع بمعاصر ألف كتاباً في الحديث إلا وكتب له عليه على بعد الديار وطول المسافة، ومن ذلك انه لما سمع بأن قاضي فاس أبا محمد عبد الهادي بن عبد الله العلوي شرح تيسير ابن الديبع كتب له عليه حتى نسخ له، أخبرني بذلك ولد الشارح المذكور مجيزنا المعمر الوجيه الأسنى الناسك أبو العلاء إدريس بن عبد الهادي دفين المدينة المنورة، وأخبرني أن مكتوب المترجم لوالده بذلك لا زال بيده، فأنعم بها من همة سامية ورغبة وحرص لا يعرف الكلل ولا الرجوع قهقرى.
وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، كالأخوين عمر وقاضي مكناس أبي العباس أحمد ابني الطالب ابن سودة وجدي أبي المفاخر محمد بن عبد الكبير الكتاني والشمس القاوقجي ومحمد حقي النازلي صاحب " خزينة الأسرار " (1) والشيخ صديق جمال المكي ومفتي الحنفية بمكة الشيخ الجمال الحنفي المكي ومحمد بن عبد الله بن حميد الشركي مفتي الحنابلة بمكة ومحمد المدني بن عزوز البرجي النفطي ومحمد سعيد العظيمابادي وأحمد بن المهدي التونسي ومفتي الحنفية بالمدينة الشيخ مصطفى الياس المدني والشيخ حسين بن إبراهيم الأزهري المكي مفتيهم بمكة ومحمد بن صالح الزواوي وصالح العودي وغيرهم.
__________
(1) معجم سركيس: 784 785.

(2/1042)


ولنا فيه وفي أصحابه ومشايخه مجلدة نفيسة، كما ألف فيه أيضاً أبو عبد الله محمد بن عيسى السعيدي القاسمي الجزائري " المواهب الجليلة في التعريف بإمام الطريقة السنوسية " في جزء وسط. وأعلى طرقنا إليه عن شيوخنا أبي اليسر فالح المهنوي والقاضي أحمد بن الطالب ابن سودة والمعمر عبد الهادي ابن العربي العواد، ثلاثتهم عنه في كل ما له من مروي ومؤلف منظوم ومنثور. مات الأستاذ المذكور في 9 صفر سنة 1276 ولم يخلف بعده مثله في هديه وسمته وعظيم همته وبعد صيته وكثرة تلاميذه (وانظر الكلام على أوائله في حرف الألف) وبالجملة فلم يجلب ذكره هنا إثر ابن السمعاني وابن السبكي حرف شهرته فقط، بل لكونه كان يحذو حذوهم ويقفو أثرهم على حسب زمانه ومكانه، رحمه الله.
قال مفتي الحنابلة بمكة المكرمة المؤرخ العلامة محمد بن عبد الله بن حميد الشركي الحنبلي في إجازة له: " أعظمهم قدراً يعني مشايخه وأشهرهم ذكراً وأشدهم اتباعاً للسنة النبوية وأمدهم باعاً في حفظ الأحاديث المروية وأكثرهم لها سرداً وأوفرهم لكتبها جمعاً وتتبعاً العلامة المرشد الكامل مولانا السيد محمد بن عليّ السنوسي الحسني، فقد روى لي الحديث المسلسل بالأولية أول تشرفي بطلعته، ثم لازمته مدة مديدة وحضرت عليه سنين عديدة، وكان يقرأ صحيح البخاري في شهر، ومسلم في خمسة وعشرين يوماً، والسنن في عشرين يوماً، مع التكلم على بعض المشكلات، ولا أعد هذا إلا كرامة له، ثم أجازني بجميع ما حواه ثبته الجامع المسمى ب " البدور الشارقة فيما لنا من أسانيد المغاربة والمشارقة " وهو في مجلدين، وكان أصله مالكي المذهب، لكن لما توسع في علوم السنة رأى أن الاجتهاد متعين عليه، فصار يعمل بما ترجح عنده من الأدلة " اه . منها.
قلت: على ذكر عمله بمقتضى الأدلة أذكر ان مسند الديار التونسية وقاضيها الأستاذ المعمر الشيخ محمد الطيب النيفر حدثني بها أنه لما لقي الشيخ

(2/1043)


في حجته الأولى قدم له نسخة من تهذيب البرادعي كان وجهها له معه أحد أحبائه، فسأل الشيخ عما يريد منها مع ما يعرف عنه من ميلانه للأختيار والترجيح فقال: لأجيب منها إذا سألني سائل عن المذهب المالكي.
وعلى ذكر سرعة القراءة والصبر على السماع أردت أن أسوق هنا ما للعالم الصالح الحافظ أبي عبد الله محمد بن صعد التلمساني الأنصاري في كتابه " روضة النسرين في مناقب الأربعة المتأخرين " ونصه: " رأيت النقل عن الشيخ سيدي محمد بن مرزوق أنه كان يقول سيدي أبو القاسم حافظ المغرب في وقته وإمام الدنيا يعني العيدروسي الفاسي نزيل تونس إن الله أجرى عادته في علماء الإسلام أن يبارك لأحدهم في قراءته، والآخر في إلقائه وتفهيمه، والآخر في نسخه وجمعه، والآخر في عبادته، وسيدي أبو القاسم ممن جمع الله له ذلك كله وبارك له في قراءته وإلقائه ونسخه وجمعه وعبادته. وحدث عنه بعض من قيد عنه قال: سمعت سيدي أبا القاسم يقول: قرأت البخاري في حصار فاس الجديد في يوم واحد، أبتدأته بعد أذان الفجر وختمته بعد العتمة بقليل، قلت: كان سيدي أبو القاسم ممن فتح عليه في حفظ البخاري والقيام عليه نسخاً وفهماَ وقراءة، رأيت في بعض التقاييد أنه نسخ منه ثماني نسخ وربما فعل أكثر، أكثرها في سفر واحد، ونسخ أيضاً من صحيح مسلم تسع نسخ، وأما غيرهما من كتب الحديث والفقه فنسخ من ذلك ما لا يأتي عليه العد والإحصاء، وخصوصاً الشمائل والشفا لعياض فإنه نسخ منهما كثيراً، وهذذا من أعظم الكرامات " اه. كلام ابن صعد.
وفي ترجمة أبي الحسن عليّ بن عبد الله بن أحمد العلوي، التوقادي أصلاً، المصري داراً، الحنفي من معجم الحافظ مرتضى الزبيدي: " قرأ عليّ الصحيح في اثني عشر مجلساً في رمضان سنة 1188 في منزل، ثم سمع الصحيح ثاني مرة مشاركاً مع الجماعة مناوبة في القراءة في أربعة مجالس وكان مدة القراءة من طلوع الشمس إلى بعد كل عصر، وصحيح مسلم

(2/1044)


في ستة مجالس مناوبة بمنزلي " اه منه. ونحوه ذكر الجبرتي في ترجمة السيد عليّ المذكور من تاريخه. وفي " الحطة " نقلاً عن السيد جمال الدين المحدث عن أستاذه السيد أصيل الدين أنه قال: " قرأت صحيح البخاري نحو مائة وعشرين مرة في الوقائع والمهمات لنفسي وللناس الآخرين فبأي نية قرأته حصل المراد وكفى المطلوب " اه. وفي ترجمة الحافظ برهان الدين الحلبي من " الضوء اللامع " للسخاوي أنه قرأ البخاري أكثر من ستين مرة ومسلم نحو العشرين " اه. وفي ترجمة الحجار من تاريخ الحافظ ابن حجر أنه حدث بالصحيح أكثر من سبعين مرة بدمشق وغيرها، وفي ترجمة البرهان إبراهيم ابن محمد بن إبراهيم البقاعي الحنبلي من " شذرات الذهب في أخبار من ذهب " (1) للعلامة عبد الحي ابن العماد العكري الحنبلي الدمشقي أنه قرأ على البدر الغزي البخاري كاملاً في ستة أيام، أولها يوم السبت 11 رمضان عام 930، وصحيح مسلم كاملاً في رمضان عام 931 في [خمسة] أيام متفرقة في عشرين يوماً " اه. وقد قال الحافظ السخاوي حكى الحافظ الذهبي عن الحافظ شرف الدين أبي الحسن اليونيني أنه سمعه يقول إنه قابل نسخته من صحيح البخاري وأسمعه في سنة إحدى عشرة مرة (انظر الشهاب الهاوي على منشىء الكاوي) وفي " طبقات الخواص " للشهاب أحمد الشرجي اليمني في ترجمة سليمان بن إبراهيم العلوي (2) أنه أتى على البخاري نحواً من مائتين وثمانين مرة، قراءة وسماعاً وإقراء، وفي ترجمة غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي الندلسي من " الغنية " (3) للقاضي عياض: " بلغني عنه ولم أسمعه منه أنه قال: كررت البخاري سبعمائة مرة " اه. وفي ترجمة المذكور من " صلة " (4) الحافظ ابن بشكوال يذكر أنه كرر صحيح البخاري سبعمائة مرة، اه . مع أن غالباً المذكور عاش 78 سنة، خذ منها ما قبل
__________
(1) الشذرات 8: 206.
(2) لم أجد هذه الترجمة في طبقات الخواص.
(3) الغنية: 255.
(4) الصلة: 450 (المؤلف) قلت: ص: 433 من الطبعة المصرية.

(2/1045)


بلوغه إلى وفاته يبقى عندك ستين سنة، فعلى هذا كان يقرؤه في كل سنة نحو عشر مرات، في كل شهر مرة تقريباً، وفي أول " تاج العروس " (1) للحافظ أبي الفيض الزبيدي نقلاً عن إجازة لشيخ مشايخه أحمد زروق بن محمد (2) ابن قاسم البوني التميمي: " ومن أغرب ما منح الله به المجد صاحب القاموس أنه قرأ بدمشق بين باب النصر والفرج تجاه نعل النبي صلى الله عليه وسلم على ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن جهبل صحيح مسلم في ثلاثة أيام وافتخر بذلك فقال:
قرأت بحمد الله جامع مسلم ... بجوف دمشق الشام جوفاً لإسلام
على ناصر الدين الإمام ابن جهبل ... بحضرة حفاظ مشاهير أعلام
وتم بتوفيق الإله وفضله ... قراءة ضبط في ثلاثة أيام قلت: والقصة في " أزهار الرياض " (3) .
ووجدت في ثبت الشهاب أحمد بن قاسم البوني: " رأيت خط الفيروزبادي في آخر جزء من صحيح الإمام البخاري قال: إنه قرأ صحيح البخاري أزيد من خمسين مرة " اه . وذكر القسطلاني عن نفسه أنه قرأ البخاري على رحلة الآفاق أبي العباس أحمد بن طريف الحنفي في خمسة مجالس وبعض مجلس، قال: متوالية مع ما أعيد لمفوتين أظنه نحو العشر، وذلك عام 882. وفي تاريخ الحافظ الذهبي في ترجمة إسماعيل بن أحمد الحيري النيسابوري الضرير ما نصه: " وقد سمع عليه الخطيب البغدادي بمكة صحيح البخاري في ثلاثة مجالس " قال: " وهذا شيء لا أعلم أحداً في زماننا يستطيعه " اه . وفي
__________
(1) تاج العروس 1: 14.
(2) كذا وصوابه احمد، اه . (المؤلف).
(3) أزهار الرياض 3: 48 وانظر أيضاً فتح المتعال: 365 366.

(2/1046)


مشتبه النسبة " (1) للحافظ الذهبي: " وإسماعيل ابن أحمد الحيري (2) الضرير صاحب التفسير قرأ عليه الخطيب صحيح البخاري في ثلاثة مجالس وهذا أمر عجيب وذلك في ثلاثة أيام وليلة " اه . وذكر غيره أن إسماعيل المذكور كان يبتدىء من المغرب ويقطع القراءة في وقت الفجر، ومن الضحى الى المغرب، والثالث من المغرب إلى الفجر (انظر فتح المتعال للمقري (3) والمشرع الروي للشمس الشلي وخلاصة الأثر للمحبي الدمشقي) وفي " كنز الرواية " لأبي مهدي الثعالبي لدى ترجمة الخطيب: " قرأ صحيح البخاري بمكة في خمسة أيام على كريمة المروزية، وقرأه على أبي عبد الرحمن إسماعيل ابن أحمد الحيري النيسابوري الضرير في ثلاثة مجالس، قال الخطيب اثنان منهما في ليلتين بحيث أبتدأ القراءة وقت المغرب وقطعها عند صلاة الفجر، الثالث قرأ من ضحوة النهار إلى المغرب ثم من المغرب إلى طلوع الفجر ففرغ الكتاب، قال الذهبي: وهذا شيء لا أعلم أحداً في زماننا يستطيعه " اه. وذكر السخاوي أن شيخه الحافظ ابن حجر قرأ سنن ابن ماجة في أربعة مجالس، وصحيح مسلم في أربعة مجالس سوى مجلس الحتم وذلك في نحو يومين وشيء، قال: وهو أجل مما وقع لشيخه المجد الفيروزبادي، وقرأ كتاب النسائي الكبير على الشرف ابن الكويك في عشرة مجالس، كل مجلس منها نحو أربع ساعات، قال (4) : وأسرع شيء وقع له أنه قرأ في رحلته الشامية معجم الطبراني الصغير في مجلس واحد بين الظهر والعصر، وهذا أسرع ما وقع له، وقال: هذا الكتاب في مجلد يشتمل على نحو ألف حديث وخمسمائة حديث. وفي ذيل الحافظ تقي الدين ابن فهد على ذيل الشريف أبي المحاسن الحسيني الدمشقي لطبقات الحفاظ للذهبي ما نصه (5) : " قرأ
__________
(1) مشتبه النسبة: 123 (المؤلف) قلت: ص: 184 في الطبعة المصرية.
(2) في المطبوعة: الجبري، والتصويب عن المشتبه.
(3) فتح المتعال: 367.
(4) انظر فتح المتعال: 366.
(5) ذيل الطبقات: 223.

(2/1047)


الحافظ أبو الفضل العراقي صحيح مسلم على محمد بن إسماعيل بن الخباز بدمشق في ستة مجالس متوالية، قرأ في آخر مجلس منها أكثر من ثلث الكتب، وذلك بحضور الحافظ زين الدين ابن رجب وهو يعارض بنسخته " اه . وقال التقي المذكور في ترجمة الحافظ ابن حجر من ذيله المذكور (1) : " بلغ ابن حجر الغاية القصوى في الكتابة والكشف والقراءة، فمن ذلك أنه قرأ البخاري في عشرة مجالس من بعد صلاة الظهر إلى العصر، ومسلماً في خمسة مجالس في نحو يومين وشطر يوم، والنسائي الكبير في عشرة مجالس كل مجلس منها قريب من أربع ساعات، وأغرب ما وقع له في الإسراع انه قرأ في رحلته الشامية المعجم الصغير للطبراني في مجلس واحد فيما بين صلاتي الظهر والعصر، وفي مدة إقامته بدمشق، وكانت شهرين وثلث شهر، قرأ فيها قريباً من مائة مجلد مع ما يعلقه ويقضيه من أشغاله " اه . قلت: ممن ذكر قراءة الحافظ ابن حجر لمعجم الطبراني الصغير في مجلس واحد الحافظ تقي الدين الفاسي في كتابه " ذيل التقييد " لابن نقطة قائلاً: " قرأ المعجم الصغير للطبراني بمجلس واحد بصالحية دمشق فألحق الحافظ ابن حجر بخطه: " تحدثاً بنعمة الله بهامش التذييل المذكور بين الظهر والعصر " كما قرأت الترجمة وملحقاتها بخط الحافظ السخاوي في كناشته ناقلاً عن خط شيخه ابن حجر رحمهم الله. وذكر المنلا أبو طاهر الكوراني في بعض إجازاته أنه قرأ الموطأ على شيخه أبي الأسرار العجيمي في أحد عشر مجلساً، وفي " الغنية " (2) للقاضي عياض حين ترجم لأبي القاسم خلف بن إبراهيم المعروف بابن النخاس قال: " حدثني برسالة ابن أبي زيد بقراءتي عليه في مجلس واحد في داره بقرطبة " اه . وفي ترجمة عبد الله بن أحمد بن عمروس الشلبي من " تكملة " ابن الأبار (3)
__________
(1) ذيل الطبقات: 336 وانظر فتح المتعال: 366.
(2) الغنية: 210 وضبط (النخاس) بالخاء المعجمة، وهي في المطبوعة من فهرس الفهارس بالمهملة.
(3) التكملة: 832.

(2/1048)


" أنه قرأ التلقين للقاضي عبد الوهاب عليّ ابن العربي في مجلس واحد وبقراءته سمع أبو بكر ابن خير وذلك في سنة 532 " اه . وسبق في ترجمة الشيخ عابد السندي (في حرف العين) (1) أنه كان يختم الكتب الستة في شهر واحد روايةً، ودراية في ستة أشهر. وفي فهرس مولانا فضل الرحمن الهندي الذي جمعه له صاحبه الشيخ أحمد أبو الخير المكي أنه قرأ الصحيح على شيخه الشيخ محمد إسحاق الدهلوي بالهند في بضعة عشر يوماً. وجامع هذه الشذرة محمد عبد الحي الكتاني قرأ صحيح البخاري تدريساً بعنزة القرويين وغير قراءة تحقيق وتدقيق في نحو خمسين مجلساً، لم يدع شاذة ولا فاذة تتعلق بأبوابه ومحل الشاهد منها إلا أتى عليها، مع غير ذلك من الطائف المستجادة، ولعله أغرب وأعجب من كل ما سبق، والله خالق القوى والقدر.
590 - ابن السيد: هو قاضي مدغرة العلامة أبو عبد الله محمد فتحاً بن أحمد بن السيد بن محمد بن عبد العزيز الحسني العلوي السجلماسي، واشتهر بالنسبة لجده السيد لما فيه من التمييز لعدم مشاركة غيره له في بلده، وهو من مشاهير تلاميذ الإمام أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي المجازين منه، بل واستجاز الهلالي للمترجم من شيخه شيخ الجماعة بفاس أبي عبد الله محمد بن عبد السلام البناني (كما سبق في ترجمة البناني المذكور).
وللمترجم ثبت نسبه له بصري في ثبته لدى الحديث المسلسل بالمصافحة، وقد وقفت عليه، وهو في نحو كراسة ضمنه أسانيد شيخه الهلالي مقتصراً عليها، فهو شبه اختصار فهرسة شيخه المذكور، وللمترجم نظم رسالة السمرقندي في الاستعارات، ثم شرح النظم، ذكر فيه أنه ألفه سنة 1186 بخزانة السلطان سيدي محمد بن عبد الله لما كلفه بمقابلتها، وبآخره تقريض عليه للعلامة القاضي أبي محمد عبد القادر ابن شقرون الفاسي، وكتب في
__________
(1) رقم: 379 (ص: 722) في ما تقدم.

(2/1049)


إمضائه هكذا: عبد الأشراف وغبار نعالهم. ولا أعلم عن حاله الآن أكثر مما ذكرت.
وممن علمته روى عن المترجم عامة مولاي الصادق بن الهاشمي العلوي أحد أشياخ السلطان مولاي سليمان العلوي، وهو دون مولاي الصادق بن هاشم العلوي المدغري دفين مراكش شيخ أبي العباس ابن الخياط وطبقته، فإن الأول أقدم منه طبقة وقد أجرى ذكر المترجم صاحب " الاشراف " وأرخ وفاته بسنة 1197. ثم وقفت على إجازة من ابن السيد المذكور لمحمد بن مهدي بن عبد الرحمن السجلماسي وهي عامة، قال: بما حصل لنا من إجازات الأشياخ كسيدي أحمد الحبيب وتلميذه الهلالي وابن عبد السلام بناني إجازة عامة مطلقة.
591 - ابن السيد (1) : هو الأستاذ النحوي اللغوي أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد بكسر السين المشددة وسكون الياء البطليوسي صاحب كتاب " أسباب الأختلاف " وهو كتاب عظيم لم يصنف مثله ولم يسبقه أحد إليه وهو مطبوع، وكتاب الفرق بين الحروف المشكلة من حروف المعجم التي يغلط فيها كثير من الناس وهو في نحو خمس عشرة كراسة، وقفت على نسخة منه بخط مؤلفه بالإجازة به لأحمد بن عثمان بن هارون اللخمي بتاريخ 515، وعندي خطه أيضاً على جزء أسباب الاختلاف بالإجازة أيضاً والحمد لله، وله شرح على الموطأ، وأخذ عنه القاضي عياض وترجمه في " الغنية " وهو ممن أفردت ترجمته بالتصنيف، ألف فيه الفتح بن خاقان صاحب
__________
(1) ترجمة ابن السيد في الغنية: 218 والصلة: 282 والقلائد: 193 والذخيرة 2/3: 890 والخريدة 2: 478 وغاية النهاية 1: 449 والمغرب 1: 385 والديباج: 140 وأزهار الرياض 2: 101 والنفح (صفحات متفرقة) وابن خلكان 3: 96 ومرآة الجنان 3: 228 وبغية الوعاة 2: 55 والشذرات 4: 64.

(2/1050)


" المطمح " و " القلائد " . وكانت وفاته في رجب سنة 521. نروي فهرسته من طريق ابن أبي الأحوص عن أبي عبد الله بن الزبير عن أبي الحسن ابن النعمة وأبي عمرو ابن بشير عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم وابن النعمة أيضاً معاً عنه.
524 - سباعيات ابن العربي (1) : نرويها عنه بأسانيدنا إليه (انظر حرف العين).
525 - سداسيات الحافظ أبي طاهر السلفي: بانتقائه من مسموعات أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الرازي الشافعي المعروف بابن الخطاب في سنة 512، منها نسخة موجودة بمكتبة الاسكوريال باصبانيا، نرويها بأسانيدنا إلى السلفي (انظرها في حرف السين).
526 - سرور القلب وقرة العيون (2) في معرفة الآداب في الظهور والبطون: للعالم الصالح أبي الأنس محمد محيي الدين بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ أبي الحسن ابن الشيخ شرف الدين المليجي الشافعي المصري، وهو ثبت نفيس نادر الوجود، ألفه في سلاسل الطرق الصوفية وإلباس الخرقة والمصافحة في نحو السبع كراريس، وقعت إلي منه نسخة، ذكر في أوله أن بعض إخوانه سأله ان يذكر له من ألبسه الخرقة من سادات عصره، فساعده لما يرجو بالاتصال بسند أهل العلم من الاشتمال على نسب " طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني " فانا لا نعلم بركة المربي حتى يتسلسل السند ويضم النسب العفيف، ثم ترجم لمشايخه أبو الامداد شرف الدين يحيى بن عبد الرحمن بن الشيخ عبد الوهاب الشعراني المتوفى سنة 1065، وولده أبو الصلاح عبد
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 488 (ص: 855).
(2) انظر ما تقدم رقم 565 (ص: 994) ورقم 15 (ص: 111) وقارن بالرسالة المستطرفة: 99.

(2/1051)


الحليم بن يحيى بن عبد الرحمن ابن الشيخ الشعراني المتوفى سنة 1073 ووالده عبد الرحيم المليجي والشمس محمد بن قاسم البقري الأنصاري وشيخ الحجاز حسن بن عليّ العجيمي المكي، ثم ذكر إسناد الطريقة العباسية والرفاعية والبدوية والدسوقية والشاذلية والسهروردية والنقشبندية والجشتية والوفائية والدمرداشية والقشيرية والمدينية والفردوسية والخلوتية والأويسة والهمدانية والطيفورية والشطارية والبكرية والعمرية والجنية والخضرية والهنداونية والشناوية والأدهمية والعزيزية، وذكر كل طريق في مقصد، فكملت في ثلاثين مقصداً، ثم ختم بأسانيد المصافحة ونحو ذلك من إشارات رجال الطرق في الزمن الأول، ومدار روايته فيه على والده عن خاله عبد الواحد بن عبد القادر الشعراني عن عمه الشيخ عبد الوهاب، وأخذ والده أيضاً عن أبيه عبد الرحمن عن الشعراني وأخذ أيضاً عن الشمس البقري عن عمه موسى عن الشعراني وأخذ أيضاً عن عيسى الشناوي عن كمال الدين الشناوي الطويل عن أحمد الشناوي الخامي عن والده عليّ عن والده عبد القدوس عن الشعراني. وروى الطريقة البكرية عن سيدي محمد أبي المواهب.
وأغرب ما في الثبت المذكور الطريقة العباسية وسلسلة ما فيها من طريق الخلفاء العباسيين الذين كانوا ببغداد، كتب له سندها العجيمي. ومن أغرب مافيها المقصد الرابع والعشرون في طريقة الجن التي أخذها عن شيخه عيسى الشناوي عن كمال الدين الشناوي عن الشهاب الشناوي، وهو عن شخص من صالحي الجن وملوكهم، وهوز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فبيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الطريق أربعة أنفس. ومن غرائبه روايته للطريقة الخضرية بالسند المذكور إلى الشناوي الخامي عن سيدي محمد بن أبي الحسن البكري عن والده عن رجل من رجال الغيب عن أمه. قال أبو الحسن البكري ذكر ولدها عنها إنها حضرت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ورأته وصافحته وتلقت منه الوصية بالحق والصبر، وكان اجتماعنا به

(2/1052)


في المدينة، وكان بصحبتي سيدي عبد القدوس الشناوي وأبو الخير النبابي قال: وذكر هذا الرجل انه ولد في خلافة عمر بن الخطاب وكان الاجتماع به في أول القرن العاشر وأمه في ذلك الوقت معه، وهي جميلة الصورة معتدلة المزاج، قال: ولا عجب من فعل الله وأمره، نقل عنه ذلك الصفي القشاشي، قال: فبيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أنفس. وروى حديث المصافحة بأسانيده السابقة إلى الشعراني عن إبراهيم القيرواني كما صافح الشريف المنشاوي بمكة وهو صافح بعض الجن الذين صافحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفرغ المليجي من كتب ثبته المذكور سنة 1106. أرويه وما فيه وما لمؤلفه عن شيخنا أحمد الجمل النهطيهي المصري عن الشمس محمد البهي الطندتائي عن السيد مرتضى الزبيدي عن الشهابين الملوي والجوهري، كلاهما عنه.
527 - سفر الإجازات (1) : للعلامة المحقق المشارك المحدث المطلع النقاد نادرة فاس في عصره المنتفع به فيها أبي عبد الله محمد المدني بن علال ابن جلون الكومي الفاسي، ولد بفاس سنة 1264 وتوفي ليلة 14 ربيع سنة 1298، ولم يصل للأربعين. كان صاحب همة لا تعرف الكلل وسهر لم يمس الملل، وكانت دروسه بالقرويين والزاوية الكتانية مشهودة قال فيه صاحب " السلوة " : " ما رأيت قراءة أعجب من قراءته ولا أشد تحقيقاً ولا أعظم تلخيصاً وجمعاً " اه. وقل كتاب حديثي يوجد بفاس إلا وعليه نقرة أو نقرات من خطه وتحريره.
وله من التصانيف في السنة وعلومها جزء في الأحاديث المتواترة وهو مطبوع بفاس، وجزء في من غير المصطفى اسمه وهو أيضاً مطبوع، وكتابات على شرح الزرقاني على المواهب لو جردت لخرجت في أجزاء، وله كتاب
__________
(1) سلوة الأنفاس 2: 363 وفيه " ابن علي " بدل " ابن علال " .

(2/1053)


نفيس في الفرج بعد الشدة سماع " انتشاق الفرج بعد الأزمة من حضرة المسمى عين الرحمة " في مجلد وسط، عندي منه نسخة يتيمة عليها بخطه إجازة كتبها للعلامة الأديب أبي الحسن عليّ بن محمد النناني أصلاً الصويري قراراً وهي عامة، قال: بما أخذناه قراءة أو إجازة عن أشياخنا خصوصاً سيدنا الوالد وهي بتاريخ منتصف جمادى عام 1296، وله أسباب النضارة بالأربعين المختارة لم يكملها، وشرحها لم يكمله أيضاً، وله أيضاً سفر الاجازات هذا، وهي مجموعة إجازاته من مشيخته بخطوطهم كشيخنا أبي الحسن عليّ بن ظاهر، كتبها له بفاس عام 1297، وخالنا أبي المواهب جعفر بن إدريس الكتاني، كتبها له عام 1287، وشيخنا أبي العباس أحمد بن الطالب ابن سودة، كتبها له عام 1290، والحسن بن عبد الرحمن السملالي السوسي، أجازه عام 1287، ومحمد بن عبد السميح الصويري، أجازه بالصويرة عام قضاء المجاز بها، ومحمد بن إبراهيم السلوي الفاسي عام 1284، وعبد الكبير بن المجذوب الفاسي وإدريس بن محمد السنوسي دفين المدينة المنورة، كتبها له عام 1286، والشمس محمد بن أحمد عليش المصري، استجاز له منه الشيخ الوالد، وحدثني بعض أصحابه أنه مجاز أيضاً من الأخوين العلمين المهدي وعمر ابني الطالب ابن سودة. وأخذ الطريقة النقشبندية والأحزاب الشاذلية والدلائل وأعمال الجواهر الخمس وغيرها من أبي الحسن عليّ بن محمد بن عمر الدباغ، وقفت على إجازته له بذلك عام 1290 بخطه، حسب أخذه لذلك عن والده والشيخ محمد صالح البخاري، وأخذ الطريقة الشاذلية وأعمالها عن شيخنا الشمس محمد بن عليّ الحبشي الاسكندري وغيرهم، والمجموعة المذكورة عندي. أروي ما له عن أخص تلامذته الجماع النادرة المفتي أبي العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن العباس عنه.
528 - السكر القصري في إجازة الشيخ حسونة القصري: هو ثبت في نحو كراسة للحافظ مرتضى الزبيدي، كتبه باسم الشيخ حسونة بن عمر

(2/1054)


القصري التونسي إجازة له، وأجاز فيه أيضاً لوزير تونس حمودة بن عبد العزيز التونسي المؤرخ، والثبت المذكور موجود إلى الآن بخط الحافظ الزبيدي عند صاحبنا البحاثة الأثري السيد حسن حسني عبد الوهاب التونسي كما اخبرني بذلك بنفسه. وقد ترجم السيد مرتضى للشيخ حسونة المذكور في معجمه قائلاً: " ورد علينا سنة 1192 فسمع مني الأولية والفاتحة من طريق الجان ومن طريق ابن عربي، وكتبت له إجازة حافلة، ولم يزل يكاتبنا إلى ان توفي في سنة 1198 " اه . منه ملخصاً. قلت: ومنصل بالمجاز المذكور في الطريقة الشاذلية عن المسند المعمر الشيخ الطيب النيفر بتونس عن الشيخ الشاذلي ابن عمر الملقب بالمؤدب شيخ المغارة الشاذلية بتونس عن والده عمر المؤدب والد شيخ شيخنا المذكور عالياً عن السيد مرتضى عالياً حسبما عندي إجازة السيد له بخطه، وهي عامة.
529 - سلسلة العسجد في ذكر مشايخ السند (1) : للأمير أبي الطيب صديق ابن حسن خان القنوجي البوهبالي الهندي الأثري، ألفه باللغة الفارسية، وهو ثبته الجامع لمروياته عن مجيزيه: شيخنا القاضي حسين السبعي الأنصاري وأخيه زين العابدين ومحمد صدر الدين مفتي دهلي ومحمد يعقوب بن محمد أفضل نزيل مكة وعبد الحق الهندي المنوي المحمدي، ولم يرو صديق حسن عن أحد غير من ذكر، فما يوجد في كتبه من قوله في القاضي الشوكاني شيخنا فتجوز أو تدليس، وكيف يمكنه الأخذ عن الشوكاني وهو في قطر والآخر في غيره، إلا أن يكون أجاز لأهل عصره، ولا نتحققه، قاله تلميذه الشيخ أحمد المكي في " النفح المسكي " .
__________
(1) انظر ما تقدم رقم 119 (ص: 362) وانظر معجم سركيس: 1201 ويذكر المؤلف هنا مصادر أخرى عامة وأخرى أفردت في ترجمته.

(2/1055)


أروي الثبت المذكور وكل ما يصح لصديق حسن من مروي ومؤلف عن صاحبنا الشيخ أحمد بن عثمان العطار المكي عنه، قال لي: اجتمعت به في بوهبال سنة 1296 وكان أميراً بها فسمعت منه حديث الأولية، وهو أول حديث سمعته منه، وكان بيده ثبته المسمى " سلسلة العسجد " فلما وصل إلى شيخ شيخه الحازمي فوصفه بالحسيني فقلت: بل الحسني بالتكبير، ثم لما وصل لإبراهيم التازي ذكره بالنون، قلت: له بل بالتاء نسبة إلى مدينة تازا، ثم لما وصل إلى إسماعيل بن أبي صالح المؤذن جعله ابن صالح، فقلت: له ابن أبي صالح، فرجع، وكان ذلك بمحضر شيخنا القاضي حسين وبواسطته دخلت عليه، ثم أجازني كل ما يصح له من مؤلف ومروي، ولازمته بعد ذلك أعواماً، وفوض إلي مكتبته، وبعد عزله عن الإمارة جلس يؤلف رسائل باللغة الهندية إلى ان مات ختم جمادى الثانية عام 1307، ودفن ببهوبال، اه. قلت: وخلف ولدين أكبرهما أبو الخير محمد الحسن استجاز له مني صاحبنا المحدث العطار رحمه الله رحمة الأبرار، وهو صاحب الشرح المطبوع على " بلوغ المرام " للحافظ ابن حجر. ولوالده الأمير صديق حسن المذكور من التصانيف في الحديث: شرح تجريد الصحيح للشرجي اسمه " عون الباري " وهو مطبوع (1) ، وشرح اختصار مسلم للمنذري وهو مطبوع أيضاً، وأبجد العلوم وهو ينقسم إلى قسمين القسم الأول سماه " الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم المنثور منها والمنظوم " والقسم الثاني سماه " السحاب المركوم في بيان أنواع الفنون وأسماء العلوم " في ثلاث مجلدات مطبوع بالهند (2) ، وهدية السائل إلى أدلة المسائل، ويقظة أولي الأعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار، ومسك الختام شرح بلوغ المرام باللغة الفارسية في مجلدين، والروضة الندية في شرح الدرر البهية للشوكاني لا نظير له
__________
(1) طبع في بهوبال 1299 وبهامش نيل الاوطار، بولاق 1297.
(2) طبع أبجد العلوم في بهوبال سنة 1296.

(2/1056)


في فقه الحديث، ومنهج الوصول إلى اصطلاح أحاديث الرسول، وإتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين، والإدراك في تخريج أحاديث الإشراك، والإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة، أربعون حديثاً في فضائل الحج والعمرة، إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ، بلوغ السول من أقضية الرسول، تميمة الصبي في ترجمة الأربعين من أحاديث النبي، الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة، الحرز المكنون من لفظ المعصوم المأمون، الحطة بذكر الصحاح الستة، رياض الجنة في تراجم أهل السنة، غنية القاري في ترجمة ثلاثيات البخاري، فتح المغيث بفقه الحديث، قطف الثمر من عقائد أهل الأثر، وتأليف في الهجرة، وآخر في الغزو، وسلسلة العسجد هذه وغير ذلك مما يقرب عده من السبعين مؤلفاً، مطبوع جلها في الهند ومصر والآستانة (انظر عدها في كتابه أبجد العلوم وغيره) وقد رأيت لبعضهم أن مصنفات السيد صديق حسن بلغت 222 منها 40 باللغة العربية و45 بالفارسية ونحو 139 باللغة الهندية. وبالجملة فهو من كبار من لهم اليد الطولى في إحياء كثير من كتب الحديث وعلومه بالهند وغيره، جزاه الله خيراً، وقد عد صاحب " عون الودود على سنن أبي داوود " المترجم له أحد المجددين على رأس المائة الرابعة عشرة، وما لبعض المسيحيين في كتاب له اسمه " اكتفاء القنوع بما هو مطبوع " (1) من أن المترجم كان عامياً وتزوج بملكة بوهبال فعندما اعتز بالمال جمع إليه العلماء وأرسل يبتاع الكتب بخط اليد وكلف العلماء بوضع المؤلفات ثم نسبها لنفسه، بل كان يختار الكتب القديمة العديمة الوجود وينسبها لنفسه ... الخ، فكلام أعدائه فيه، والا فالتآليف تآليفه ونفسه فيها متحد، نعم وقعت له فيها غلطات وتقدمات ألف في الرد عليه لأجلها عصريه أبو الحسنات عبد الحي اللكنوي كتابه " تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد " و " إبراز الغي الواقع في شفاء العي " وكل منهما لا يخلو تصنيفه
__________
(1) هو فانديك، انظر اكتفاء القنوع: 497.

(2/1057)


ورده وجوابه من فوائد، جزاهما الله خيراً. قال ولد المترجم في " الروض البسام " : " ومن سيرته المرضية أنه لا يناظر أحداً وإن رد عليه أحد من الجهلة لا يجيبه أبداً لانه لا يرى في علماء الوقت من يستحق المناظرة، وأكثرهم حساد مغمورون في جهالاتهم، متغمصون في خزعبلاتهم، لم يرزقوا الإنصاف، وإنما رضعوا بلبن الاعتساف " اه. وهي مبالغة فادحة، رحم الله الجميع، وقد أورد لصديق حسن ترجمة طنانة نعمان الآلوسي البغدادي في كتابه " جلاء العينين " له فانظرها، كما أفرد ثناء أعلام عصره عليه وتقريضهم على تآليفه بتصنيف أحد أتباعه سماه " قرة الأعيان ومسرة الأذهان في مآثر الملك الجليل النواب صديق حسن ختن " (وقد طبع بمطبعة الجوائب بالآستانة سنة 1298)، وعندي منه نسخة أهداها لي الشيخ أحمد أبو الخير، وألف فيه أيضاً كتاب " قطر الطيب في ترجمة الإمام أبي الطيب " وسرد مؤلفاته أيضاً صاحب المواهب و " كنز الرغائب " وانظر " الحطة " ونقدها.
530 - سلسلة الأنوار في نظم درر السادات الأخيار (1) : لمحمد بن أحمد بن عليّ الوافلاوي في أسانيد الشيخ أبي العباس ابن ناصر الطريقية، اعتمد فيها ما في فهرسة أبي عليّ اليوسي وفصل ذلك تفصيلاً، قال في أولها:
وبعد فاعلم أن بعض الفضلا ... من فضلاء عصرنا والنبلا
طلب مني رجزاً قد اشتمل ... عن سند أصح مما قد نقل
معنعن الاسناد في الأشياخ ... العاملين الثابتي الأرساخ
مخصصاً أشياخ ذي الطريقة ... الجامعين الشرع والحقيقة والناظم المذكور من أصحاب أبي عليّ الحسين بن الشرحبيل الدرعي أكبر أصحاب الشيخ أبي العباس ابن ناصر وخليفته، ومنه أبتدأ في نظم
__________
(1) قارن بالدليل: 429.

(2/1058)


السلسلة. اتصل بما فيها من طريق الشيخ أبي العباس ابن ناصر ووالده (انظر ابن ناصر في حرف النون).
531 - سلاسل البركات الموصولة بدلائل الخيرات: لجامع هذه الشذرة محمد عبد الحي الكتاني.
532 - سوابغ الأيد في مرويات أبي زيد (1) : للشيخ السنوسي المذكور غير مرة، أرويه عن أصحابه عنه.
533 - السلسل المعين في السلاسل الأربعين (2) : للشيخ السنوسي المكي ثم الجغبوبي وهو المذكور قبله، اسم فهرس لخص فيه رسالة العجيمي في الطرق الأربعين، ووصل سلاسله بها من طريقه، وزاد عليها بعض أسانيد مشايخه، وهي في نحو الست كراريس، رأيتها في زاوية بقيرات من ضواحي مستغانم، وبالمكتبة العمومية بطنجة. ومما استغربت في الثبت المذكور روايته للصلاة المشيشية من طريق العجيمي الذي قال: " وأما الصلاة المنسوبة إلى سيدي القطب عبد السلام فأخبرني بها حماعة منهم صاحبنا الشيخ الفاضل الصالح الكامل مولانا السيد محمد بن أحمد الحسني الإدريسي قراءة عليه، قال أنبأنا بها والدي أحمد عن والده محمد بن عمر بن عيسى بن عبد الوهاب بن محمد ابن إبراهيم بن يوسف بن عبد الوهاب بن عبد الكريم بن محمد بن القطب سيدي عبد السلام برواية كل عمن فوقه إليه، ثم ساقها.
أروي الثبت المذكور عن العارف أبي عبد الله محمد بن محمد سر الختم المرغني الاسكندري بها سنة 1323، عن سيدي عبد المتعال بن الشيخ سيدي أحمد بن إدريس عن الشيخ السنوسي صاحبها.
__________
(1) انظر ما تقدم من إحالات في رقم: 589.
(2) انظر ما تقدم من إحالات في رقم: 589.

(2/1059)


534 - سمط الجوهر (1) في الأسانيد المتصلة بالفنون والأثر: للعلامة الأديب الكاتب الشهير أبي التوفيق محمد العربي بن محمد بن عليّ الدكالي الشهير بالدمناتي، قال في أوله: " قد سألني من يجب عليّ إسعافه، ولا يسعني خرفه، أن أقيد له أسانيد مشايخي الأعلام، فأحجمت إلى ورا، لعلمي أني من أجهل الورى، قال: هذه بعض الأسانيد لبعض التآليف العلمية خصوصاً الكتب الحديثية والتفاسير البهية وبعض الكتب السنية والمسلسلات وبعض طرق السادات الصوفية وكتبهم المرضية، مقتصراً على أسانيد علماء المشرق وبعض المغاربة الأعيان، ورتيتها على مقدمة وستة فصول وخاتمة، فالمقدمة في فضائل حملة السنن والآثار وما ورد في ذلك من صحيح الأخبار، الفصل الأول: فيما لا بد منه من إتقان الدراية قبل الشروع في الرواية، الفصل الثاني: في فضل طلب الحديث، الفصل الثالث: في شرف فضل الاسناد، الفصل الرابع: في كيفية الأخذ عن المشايخ بالتحمل والسماع والمناولة في الحيازة وما يتعلق بذلك من أنواع الإجازة، الفصل الخامس: في تقسيم مراتب الشيوخ، الفصل السادس: في آداب المتعلم مع الشيخ والأصحاب، الخاتمة في ذكر الأسانيد وعدد مشايخه الذين يروي عنهم فيها، وهم عنده 61 شيخاً 23 مغاربة مالكيةو38 مشارقة، ظفرت بنسخة من هذا الثبت مبتورة الأول ثم ظفرت بعد مدة مديدة بكراريس من أوله بخط المسند ابن رحمون رحمه الله، ومنها استفدت اسمه، فلذلك ذكرته هنا في هذا الحرف، وانظر أسانيدنا إليه في الدمناتي من حرف الدال. ومما استفدته من عنوان هذا الثبت أن الدمنتي المذكور هو أبو التوفيق الدكالي شيخ ابن رحمون، وقد كنت أظنه غيره، ولذلك ذكرته بالعنوانين (في ترجمة ابن رحمون من حرف التاء) والصواب أن أبا التوفيق الدكالي هو العربي الدمنتي.
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 199 (ص: 402) حيث سماه العربي بن محمد وكناه أبا حامد، و ص: 272 (ترجمة التهامي بن رحمون) سماه العربي الدمنانتي كما ذكر العربي الدكالي.

(2/1060)


535 - السمط المجيد في تلقين الذكر (1) والبيعة وإلباس الخرقة وسلاسل أهل التوحيد: للإمام العارف صفي الدين أحمد بن محمد بن يونس بن أحمد ابن عليّ المقدسي الدجاني ثم المدني الأنصاري المعروف بالقشاشي، قال عنه تلميذه أبو سالم العياشي في رحلته: " ذكر فيه طرق رواياته وأسانيده عن مشايخه وأكثرها في طريق القوم، فقد استوفى غالب طرقهم وساق أسانيده إلى أصحابها بأسانيدهم إلى منتهاها، مع ذكر شيء من حكاياتهم ومآثرهم " ، اه ، منها. قلت: وهو مطبوع بالهند، انظر أسانيدنا إليه في القشاشي.
536 - السمط المكلل بالجوهر الثمين من الأربعين المسلسلة بالمحمدين: للحافظ أبي الفيض الزبيدي، نرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في " ألفية السند " ومحمد مرتضى.
537 - سند المرعشي: هو العلامة الصالح محمود بن أحمد بن محمد المرعشي الحلبي المتوفى سنة 1201، موجود بالمكتبة التيمورية بمصر ضمن مجموعة في المصطلح تحت عدد 96، أجاز للمذكور الشهاب العطار وابن بدير المقدسي ومحمد الدرنداوي وأحمد بن حسن الاركوني الأماسي، وأخذ الفقه الحنفي عن الشهاب أحمد الدمنهوري المذاهبي. ومن غرائب ما اشتمل عليه ثبته سنده في الآذان تلقاه عن السيد عليّ بن حسن المعروف برئيس المؤذنين في الحرم النبوي عن مشايخه إلى بلال المؤذن، لا أحفظ بالمترجم اتصالاً.
598 - استنزال السكينة بتحديث أهل المدينة (2) : إجازة كتبها العلامة أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي للمنلا إبراهيم الكوراني وهي في نحو أربع كراريس فيها لطائف ونوادر، وقفت عليها، وقد ساق جميع
__________
(1) انظر رقم: 547 (ص: 970).
(2) انظر رقم: 393 (ص: 735).

(2/1061)


ما فيها ولده في " المنح البادية " . نرويها من طريق الكوراني والهشتوكي كلاهما عنه (وانظر من اسمه عبد الرحمن).
539 - السيف المنتضى (1) فيما رويته بأسانيد الشيخ مرتضى: لحافظ المغرب الأوسط الشيخ أبي راس المعسكري، أرويه عن المعمر أبي العلاء إدريس ابن الطايع بن التهامي اليونسي بفاس عن العارف أبي عمرو عثمان بن محمود القادري بإجازته لجده وأولاده وأحفاده عنه عالياً (وانظر أبو راس حرف الألف).
حرف الشين
592 - شمس الدين البكري (2) : هو الشيخ أبو المكارم محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن البكري الصديقي المتوفى سنة 994، له ثبت فيما رواه عن والده سيدي أبي الحسن البكري، موجودة منه نسخة خطية بالخزانة التيمورية بمصر في قسم المصطلح تحت عدد 156، والمذكور كان استجازه المنصور السعدي مكاتبة وكذا الشيخ القصار، فكتب للأول رسالة استوعب فيها تفاصيل نشأته وتربيته والمشايخ الذين أخذ عنهم ومآثرهم. نروي ما له بالسند إلى القصار عنه.
593 - الشامي (3) : هو الإمام الحافظ محدث الديار المصرية ومسندها شمس الدين محمد بن يوسف بن عليّ بن يوسف الشامي الصالحي الدمشقي
__________
(1) انظر رقم: 40 (ص: 150).
(2) ترجمة البكري الصديقي في النور السافر: 414 والشذرات 8: 431 وخطط مبارك 3: 126 وجامع كرامات الأولياء 1: 187 وبروكلمان، التاريخ 2: 339 والزركلي 7: 289.
(3) ترجمته في الشذرات 8: 250 والرسالة المستطرفة: 151 وبروكلمان، التاريخ 2: 304 وتكملته 2: 415 والزركلي 8: 30.

(2/1062)


نزيل برقوقية الصحراء خارج باب النصر بمصر، من أجل تلاميذ الحافظ السيوطي، حلاه عصريه الشهاب أحمد بن حجر الهيثمي المكي طالعة كتابه " الخيرات الحسان " ب " صاحبنا الشيخ العلامة الصالح الفهامة الثقة المطلع الحافظ المتبع الشيخ محمد الشامي الدمشقي ثم المصري " وحلاه الشيخ أبو سالم العياشي ب " إمام المحدثين " وغيره ب " خاتمة الحفاظ " . وهو صاحب السيرة المعروفة بالسيرة الشامية التي هي أجمع وأفيد ما ألفه المتأخرون في السيرة النبوية والأحوال المصطفية في نحو سبع مجلدات ضخمة هي عندي سماها " سبل الرشاد في سيرة خير العباد وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد " جمعها من ألف كتاب، وتحرى فيها الصواب، وختم كل باب بإيضاح ما أشكل فيه وبعض ما اشتمل عليه من النفائس المستجدات، مع بيان غريب الألفاظ وضبط المشكلات، خرج بعضها من مسودة المؤلف تلميذه العلامة الشمس محمد بن محمد بن أحمد الفيشي المالكي من أثناء باب السرايا، وله أيضاً الآيات العظيمة الباهرة في معراج سيد أهل الدنيا والآخرة رتبه على سبعة أبواب ثم ظفر بأشياء فألحقها وسماه " الفصل الفائق في معراج خير الخلائق " ، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، ومطلع النور في فضل الطور وقمع المتعدي الكفور، وعقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان، وهو الذي لخصه ابن حجر الهيثمي في كتابه " الخيرات الحسان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان " عقد فيه باباً مهماً لذكر المسانيد السبعة عشر المجموع فيها حديث أبي خنيفة رضي الله عنه، وجود سياق أسانيده إليها عن شيوخه ما بين سماع وقراءة وإجازة، مشافهة أو كتابة، بأسانيدهم إلى مخرجيها، وله الإتحاف بما تبع فيه البيضاوي صاحب الكشاف.
أخذ عن الحافظ السيوطي والشهاب القسطلاني والشيخ شاهين بن عبد الله الخلوتي المصري وشجاع الدين عمر بن عبد الله الخلوتي المقيم بقرافة مصر وغيرهم، وكانت وفاته يوم الاثنين 14 شعبان عام 942. أتصل به من

(2/1063)


طريق البدر القرافي عن الشمس محمد بن محمد الفيشي عنه.ح: ومن طريق أبي سالم العياشي عن الشمس محمد الطحطاوي المالكي المصري عن الشيخ محمد الكلبي عن الشامي المذكور.
594 - شرف الدين الأنصاري (1) : هو شرف الدين ويكنى بأبي المواهب واسمه يحيى، ولكن بلقبه المذكور اشتهر وعرف، وهو الذي كان يكتب في إمضائه، ولذلك ترجمه المحبي في حرف الشين فتبعته، وهو ابن الشيخ زين العابدين، ويكنى بأبي هادي، ابن محيي الدين عبد القادر بن أحمد ولي الدين ويكنى بأبي زرعة، ابن الشيخ جمال الدين، المكنى بأبي المحاسن، وهو يوسف بن القاضي زكرياء الأنصاري الشافعي، الإمام العلامة الوجيه الصدر المسند الكبير. أخذ عن والده وجده محيي الدين عبد القادر، وجده المذكور أخذ عن جده الشيخ يوسف جمال الدين، وهو عن والده القاضي زكرياء، وأخذ أيضاً عن الشمس الشوبري والنور الشبراملسي وأجازه شيوخه، ويروي أيضاً عن والده ، وهو أخذ عن والده والشهاب أحمد الشلبي، وكل منهما أخذ عن جمال الدين يوسف عن والده شيخ الإسلام.
وكان له اعتناء تام بالأسانيد ومعرفة الشيوخ وموالدهم ووفياتهم، وكانت كتبه كثيرة بحيث انه اجتمع عنده كتب جده شيخ الإسلام ومن جاء بعده من أسلافه على كثرتها، وأضاف إليها مثلها شراء واستكتاباً، فكان إذا أتاه كتاب أي كتاب للبيع لا يخرجه من بيته ولو بزيادة ثمن مثله، وكان حريصاً على خطوط العلماء ضنيناً بها، وذكر المؤلف مصطفى فتح الله الحموي أنه أخبره أن عنده من " طبقات السبكي " ثماني عشرة نسخة، وثمانية وعشرين شرحاً على البخاري، وأربعين تفسيراً، ولما مات فرقت كتبه شذر مذر وكانت تباع بالزنبيل بعد أن كان يشح بورقة. ولد سنة 1030 تقريباً وتوفي
__________
(1) خلاصة الاثر 2: 222.

(2/1064)


في رجب سنة 1092. له " الطبقات " ذكر فيها شيوخه وعلماء عصره وله إجازة كتبها لأبي الحسن عليّ النووي الصفاقسي سماها " الشرف الطاهر الجلي " ذكرت في حرفها، وكان يروي طريق القوم عن جده، وجده عن جده يوسف والعارف الشعراني. نروي كل ما له من طريق الشمس البديري الدمياطي عنه.
595 - شقرون الوهراني (1) : هو أبو عبد الله محمد شقرون بن محمد بن أحمد بن أبي جمعة المغراوي الوهراني الفاسي المتوفى بها سنة 929، عرف بشقرون لأنه كان أشقر اللون أحمر العينين جهير الصوت، قدم على فاس ودرس بها، وكان من الفقهاء الأعلام، وصف بالحفظ والضبط، أخذ عن ابن غازي ورثاه يوم موته، وأخذ أيضاً عن أبي العباس الدقون، وأجاز له ما رواه عن الإمام المواق بقوله:
أجاز لك الدقون يانجد سيدي ... أبي جمعة المغراوي كل الذي روى
فحدث بما استدعيت فيه إجازةً ... وسلم على من خالف النفس والهوى له جزء لطيف جمع فيه مروياته، وهو صاحب كتاب " الجيش الكمين في الرد على من يكفر عوام المسلمين " . نتصل به من طريق المقري عن عمه أبي عثمان سعيد عنه.
596 - الشبراوي (2) : هو الإمام الفقيه المحدث الأصولي المتكلم الشاعر الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن عامر بن شرف الدين الشبراوي الشافعي
__________
(1) ترجمته في البستان: 155 ونيل الابتهاج: 129 واعلام الجزائر: 97.
(2) ترجمة الشبراوي في سلك الدرر 3: 107 والجبرتي 2: 120 (ط 1959) وبروكلمان، التاريخ 2: 362 والزركلي 4: 274 وتاج العروس (شبر).

(2/1065)


الأزهري، من بيت العلم والجلالة، حلاه الحافظ الزبيدي في مادة " شبر " من " شرح القاموس " ب " خاتمة المسندين " اه . ولد تقريباً سنة 1092 ومات سنة 1171.
أول من شملته إجازته أبو عبد الله الخرشي المالكي، وعمره إذ ذاك نحو ثمان شنوات، أجازه بالبخاري وبقية الستة، وذلك بعناية خاله الشهاب الخليفي وذلك سنة ألف ومائة، ومات الخرشي بعد ذلك بسنة، ثم الشيخ خليل بن إبراهيم اللقاني والشهاب أحمد الخليفي ومحمد بن عبد الباقي الزرقاني وعبد الله بن سالم البصري وغيرهم.
له ثبت هو عندي في نحو كراسين ألفه باسم وزير الدولة العثمانية عبد الله باشا الكابورلي الغازي سنة 1142 ختمه بنبذة نافعة من وفيات مشايخه ومشايخهم إلى القرون الأولى، وعليه يعول كثير من المصريين في الأسانيد. نرويه عن أعلامهم: الشيخ سليم البشري والوجيه عبد الرحمن الشربيني والشهاب أحمد الرفاعي والشيخ حسين الطرابلسي وغيرهم، عن البرهانين إبراهيم الباجوري والسقا، كلاهما عن حسن بن درويش القويسني العلوي، عن أبي هريرة داوود القلعي، عن الشهاب أحمد بن محمد السحيمي الأزهري عن مؤلفه.ح: وأخبرني به عالياً الشيخ المعمر موسى بن محمد المرصفي والشيخ سليم البشري كلاهما عن الشمس محمد الخناني عن القويسني به. وأرويه من طريق الحافظ مرتضى عنه.
597 - الشرجي (1) : هو الإمام محدث الديار اليمنية ومسندها أبو العباس أحمد بن أحمد بن زين الدين عبد اللطيف الشرجي الزبيدي الحنفي المتوفى بزبيد سنة 893، كان مدرساً بمدينة تعز كأبيه وجده، وألف: طبقات
__________
(1) ترجمة الشرجي في الضوء اللامع 1: 214 ومعجم المطبوعات: 1113 والزركلي 1: 87.

(2/1066)


الخواص، والتجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، جرد فيه أحاديث الصحيح من غير تكرار وجعلها محذوفة الأسانيد ولم يذكر من الأحاديث إلا ما كان مسنداً متصلاً وتحافظ على الألفاظ النبوية ما أمكنه، وقد اشتهر وشرحه جماعة كالشيخ عبد الله الشرقاوي والأمير صديق حسن خان، وكلا شرحهما مطبوع، والعزي وغيرهم. وله أيضاً المختار من مطالع الأنوار، وهو مؤلف جمع فيه أربعين حديثاً وأورد عقب كل حديث حديثاً نبوياً في الطب، وفائدة من كتاب الله وغيره، وحكاية لطيفة رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان الشرجي يروي الصحيح وغيره عن نفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلوي وأبي الفتح المراغي والحافظ ابن الجزري الدمشقي والحافظ تقي الدين الفاسي وزبن الدين المراغي والمجد الفيروزبادي وغيرهم من المشايخ الذين يطول تعدادهم، وهو عمدة الحافظ ابن الديبع فعنه أخذ وبه النتفع، وعاش المترجم وهو يحدث عن شيخه العلوي نحو السبعين سنة لأنه روى عنه عام 823 ومات سنة 893، وقد حلاه بالحافظ جماعة كالوجيه الهدل في نفسه والشرقاوي في شرحه على تجريده وغيرهما. أروي ما له من طريق ابن الديبع عنه، فإنه يروي عنه جميع مؤلفاته كما ذكر ذلك العلامة جار الله محمد بن عبد العزيز ابن فهد في معجم شيوخه.
598 - الشركي (1) : هو الإمام العلامة اللغوي المحدث المسند فخر المغرب على المشرق، شمس الدين محمد بن الطيب، وبه عرف، ابن محمد بن موسى الفاسي المدني المعروف بالشركي بالقاف المعقودة لا بالفاء إجماعاً نسبة إلى شراكة على مرحلة من فاس، وقد أخطأ خطأ فاحشاً من ذكره بالفاء وعده من أولاد الشرفي الأندلسيين الذين بفاس وليس منهم، بل هو من
__________
(1) راجع رقم 6 (ص: 100) ورقم: 45 (ص: 182) ورقم 412 (ص: 661).

(2/1067)


أولاد الصميلي كما وجدته بخط القاضي أبي الفتح محمد الطالب ابن الحاج، وكما للزيادي في رحلته وغيرهما.
ولد المذكور بفاس سنة 1110 ومات سنة 1170، ودفن بالمدينة المنورة. كان هذا الرجل نادرة عصره في اتساع الرواية وقوة العارضة ورزق فيها سعداً مبيناً، وأخذ عنه بالشام والحجاز والعراق ومصر وغيرها من البلاد، وقال فيه تلميذه الحافظ الزبيدي في " ألفية السند " :
محدث العصر الفقيه الماهر ... وكم له بين الورى مفاخر وحلاه القاضي الشوكاني في ثبته والوجيه الأهدل في " النفس اليماني " : ب " الشيخ الحافظ " وفي ترجمته من " سلك الدرر " : " كان فرداً من أفراد العالم فضلاً وذكاء ونبلاً وله حافظة قوية وفضله أشهر من أن يذكر " اه . وقال عنه ابن الحاج: " لم يكن في زمانه أحفظ منه بالنحو واللغة والتصريف والأشعار إماماً في التفسير والحديث والتصوف والفقه " اه . وقد بلغ عدد شيوخه نحو 180 شيخاً كما عندي بخطه في إجازته لولد ابن عبد السلام بناني، وهذا ما بعد العهد به عن أقرانه في المغرب منذ قرون، واستجاز له والده من أبي الأسرار حسن بن عليّ العجيمي المكي وعمره سنتان، قال الحافظ مرتضى في " ألفية السند " لما ترجمه:
وصح أن حسن العجيمي ... أجازه كتباً بغير ضيم وطاف الأرض طولها والعرض حتى أشار في ديباجة حاشية على القاموس أنه ما أملى سطراً منها إلا في شطر من الأرض وأنشد:
يوماً بفاس وفي مكناسة زمناً ... وتارة في زوايا العم والخال
وبرهة سفري صفرو وآونة ... تازا وطوراً أرى أفلى الفلا الخالي وأقام بمكة سنتين، وختم بالمسجد الحرام الصحاح الستة وغيرها، من

(2/1068)


الأصول الحديثية ومن طالع حاشيته على القاموس بالدقة يجد أمراً مهولاً من سعة حفظه واستحضاره وكثرة تآليفه وواسع رحلته، وأعجب ما تجد فيها ما في أولها من أنه ألفها حالة مفارقته لأصوله وكتبه، قال: " إلا ما علق بالبال، أو علق في طرس بال " وقال بعد شرح الخطبة: " وقد أشرت في الخطبة إلى أن هذا الكتاب طلب منا ونحن في أثناء أسفار، ليس معنا من مواده ورقة فضلاً عن أسفار " ... الخ. وهي عندي في أربع مجلدات.
قال تلميذه الحافظ الزبيدي في طالعة شرحه على القاموس (1) : " وهو عمدتي في هذا الفن، والمقلد جيدي العاطل بحلي تقريره المستحسن " . وقال في محل آخر من مقدمة التاج (2) : " لا أدعي فيه دعوى فأقول شافهت أو سمعت أو شددت أو رحلت أو أخطأ فلان أو أصاب، أو غلط القائل في الخطاب، فكل هذه الدعاوى لم يترك فيها شيخنا لقائل مقالاً، ولم يخل لأحد فيها مجالاً، فإنه عني في شرحه عمن روى، وبرهن عما حوى، ويسر في خطبته فادعى، ولعمري لقد جمع فأوعى، وأتى بالمقاصد فوفى " اه . قلت: أما رويت ورحلت وسمعت فلم يخل منها " تاج العروس " أبداً، ومن تتبعه علم صدق الحديث: من عير أخاه فضلاً عن شيخه بما فيه لم يمت حتى يعمله، وأي عيب عليهما معاً في ذلك وإن أردت ان لا تتعب نفسك بتتبع مجلدات الحافظ الزبيدي العشر فانظر إلى قوله في خاتمة الشرح: " إن كتابي هذا لا يوفق لمثله إلا من ركب في طلب الفوائد كل طريق، فغار فيه وأنجد، وتقرب فيه وأبعد " .
وقد روى المترجم بفاس والمغرب عن أبيه والمسناوي وأبيه أحمد وأبي عبد الله العربي بردلة الفاسي وعبد السلام جسوس وأبي عبد الله محمد بن عبد
__________
(1) تاج العروس 1: 3.
(2) تاج العروس 1: 5.

(2/1069)


القادر الفاسي وابن أخيه صاحب " المنح " ومحمد بن الصغير ميارة وسعيد العميري والشيخ أبي العباس ابن ناصر الدرعي والمعمر أبي إسحاق إبراهيم المعروف بالسباعي، وهما أعلى مشايخه من المغاربة، ومحمد بن عبد السلام بناني وبناني الكبير والوجاري ومحمد بن عبد الله الحوات ومحمد بن العربي بن مقلب وأبي الحسن عليّ الحريشي والمحدث أبي العباس أحمد بن سليمان ومحمد ابن الشاذلي الدلائي والعلامة المحدث الكبير أبي الحسن عليّ التدغي مختصر " الحلية " لأبي نعيم وابن زكري وغيرهم.
وروى بالمشرق عن أبي طاهر الكوراني والزرقاني شارح " المواهب " وعبد الرءوف البشبيشي والسيد عمر البال الباعلوي وغيرهم، وأخذ عنه هو أمم ، وجمع عدة فهارس ومسلسلات اشتملت على نحو ثلاثمائة حديث مسلسلة.
وله حاشية على شرح القسطلاني للصحيح في مجلدين، وشرح على كل من سيرة ابن الجزري وابن فارس، وحاشية على الشمائل، وشرح المضرية في مدح خير البرية، وحاشية على المزهر سماها " المسفر عن خبايا المزهر " ، وسمط الفرائد فيما يتعلق بالبسملة والصلاة من الفوائد، والفهرسة الكبرى المسماة " إقرار العين بإقرار الأثر بعد ذهاب العين " والصغرى الموسومة " إرسال الأسانيد وإيصال المصنفات والمسانيد " ، والأنيس المطرب في من لقيته من أدباء المغرب، وافق في تسميته كتاب عصريه أبي عبد الله محمد العلمي الفاسي دفين مصر في أدباء المغرب، وكتاب العلمي مطبوع بفاس في مجلد، وهذا لم نقف عليه وإنما رأيت نسبته له في الترجمة التي عقدها للمترجم القاضي أبو الفتح ابن الحاج في أحد كنانيشه، وللمترجم أيضاً الرحلة الحجازية الأولى والثانية، والأفق المشرق بتراجم من لقيناه بالمشرق، والاستمساك بأوثق عروة في الأحكام المتعلقة بالقهوة، إلى غير ذلك من المصنفات والرسائل التي تنيف على الخمسين.

(2/1070)


ومن غرائب شيوخه روايته عن عمته الشيخة التقية زهرة بنت محمد زوجة أبي عليّ اليوسي عن زوجها المذكور بأسانيده، ومن أعلى رواياته روايته عن الشيخ أبي سالم العياشي باجازته لأبيه وأولاده ومن سيولد له، صرح بذلك ابن الطيب في الحديث المسلسل بالفاتحة من مسلسلاته قائلاً: " أروي عن أبي سالم صاحب الرحلة في عموم إجازته للوالد واولاده ومن يولد له " اه .
أروي ما له من طريق الحافظ الزبيدي الذي هو أشهر تلاميذه وأكثرهم انتفاعاً به ومصطفى الرحمتي وعبد القادر بن خليل كدك زاده والهلالي وسليمان الأهدل والشمس الجوهري ومحمد سعيد سفر وغيرهم عنه، وعندي إجازة بخطه كتبها للعلامة حمدون بن الشيخ بن عبد السلام بناني الفاسي وإمضاؤه فيها هكذا: " محمد بن الطيب بن محمد الشركي المغربي الفاسي " . ونتصل به أيضاً عالياً عن الشيخ عبد الله السكري عن الشيخ سعيد الحلبي عن الشيخ إسماعيل المواهبي الحلبي عنه. ح: وعن الشيخ أبي النصر الخطيب عن محمد عمر الغزي الدمشقي عن محمد سعيد السويدي البغدادي عنه (وانظر إقرار العين له، والأفق المشرق له في حرف الألف، والمسلسلات في حرف الميم).
599 - الشرقاوي (1) : هو شيخ الإسلام بالديار المصرية عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي الأزهري الشافعي الخلوتي، ولد في حدود الخمسين ومائة ألف ومات سنة 1227. له عدة مصنفات منها في الحديث: اختصار الشمائل، وشرحه، وشرح تجريد أحاديث الصحيح للشرجي في ثلاث مجلدات مطبوع، وله تاريخ مصر، وطبقات الشافعية، وغير ذلك.
يروي عامة عن الشمس الحفني وهو عمدته ومحمود الكردي والملوي
__________
(1) ترجمته في حلبة البشر 2: 1005 والجبرتي 4: 159 وخطط مبارك 3: 63 والزركلي 4: 206 (وذكر مراجع أخرى).

(2/1071)


والجوهري والصعيدي وعطية الأجهوري، هؤلاء الذين رأيته سماهم من مجيزيه عامة في إجازة وقفت عليها بخطه لسيدي الحاج بلقاسم بن عليّ زين العابدين بن هاشم العراقي الفاسي.
وللشرقاوي ثبت وهو عندي في نحو كراسين أوله: " الحمد لله الذي بعث رسلاً مبشرين ومنذرين " قال: " طلب مني بعض الإخوان أن أذكر له أسانيد مشايخنا في علوم الشريعة الثلاثة: التفسير والحديث والفقه، وفي الأحزاب والأوراد وغير ذلك، على وجه مختصر، فأجبته إلى ذلك، وإن لم أكن أهلاً لما هنالك " بدأه بأسانيد كتب التفسير ثم كتب الحديث وختمه بأسانيد أحزاب الشاذلي، أتمه يوم السبت 2 شعبان عام 1217، وقفت عليه بالحجاز وتونس، ورأيت منه نسخة بالمغرب عليها إجازة به من مؤلفه وهي عامة لأبي عبد الله محمد الأمين بن جعفر الصوصي السجلماسي الرتبي وابن عمه السيد أحمد بن محمد العربي وهي مؤرخة في 11 جمادي الآخرة عام 1227 وبأثرها إجازة من الأمين المذكور به للمسند أبي عبد الله محمد التهامي ابن رحمون الفاسي به، وهي عامة، وقد سبق ما قاله عن الثبت المذكور الشيخ حسن العطار لدى الكلام على ثبت الشيخ الأمير فانظره في حرف الألف هناك (1) .
نرويه بأسانيدنا إلى الشهاب دحلان عن الكزبري وعثمان الدمياطي، كلاهما عنه، وعن شيخنا السكري عن يوسف بن مصطفى الصاوي عنه، وعن الوالد عن الشيخ عبد الغني عن إسماعيل الرومي عنه، وعن الشيخ حسب الله المكي عن الشيخ عبد الغني الدمياطي عنه وهو عال. ح: وعن القاضي حسين السبعي الهندي كتابة منه عن محمد بن ناصر الحازمي عن أبي الفوز أحمد المرزوقي ويوسف بن مصطفى الصاوي، كلاهما عن الشرقاوي ثبته. ح: وعن
__________
(1) انظر ما تقدم ص: 134.

(2/1072)


الشيخ محمود فتح الله البيلوني الإسكندري بها عن الشيخ خفاجي سيف الله عن الشيخ مصطفى عابدين والسيد عبد الله الشريف عن الشيخ حسن العطار شيخ الجامع الأزهر عن العلامة الشرقاوي ثبته.
600 - الشريف الواولاتي: هو الإمام المعمر عالي الاسناد، المتفرد بذلك في أقاصي البلاد، أبو عبد الله محمد الشهير بمولاي الشريف، وهو محمد بن عبد الله الإدريسي الواولاتي بواوين كما وجدته بخط الشيخ صالح الفلاني في ثبته، وضبطه بضم الواو الثانية القاوقجي في أوائله، والصواب فيه الولاتي نسبة إلى ولاته بفتح الواو، مدينة من مدن الحوض، وهو قطر كالغرب يطلق على أهله الشناكطة، هكذا قال لي عالم شنكيطي يعرف تلك الجهات وتربى فيها.
ولد المترجم كما في ثبت الفلاني الكبير سنة 961 ومات سنة 1101، وفي " الغرر الغالية في المحاسن القاوقجية " أنه ولد سنة 981 ومات سنة 1102، ونحوه لأحد من تدبج معه الفلاني وهو النور عليّ بن عبد البر الونائي في " المنح الإلهية في شرح الأوراد البكرية " (1) . ولما ترجم الشيخ صالح الفلاني في ثبته الكبير خاله الشيخ عثمان بن عبد الله الفلاني وهو أول شيوخه قال: " إنه أخذ عن أعلام شهيرة أجلهم مولاي الشريف محمد بن عبد الله الواولاتي، ولد الشريف عام 1046 وتوفي في رجب سنة 1146 " اه ، من خط الفلاني. وفي الثبت المذكور أيضاً حين ترجم لشيخه ابن سنة الفلاني قال: " ولازم الشريف أبا عبد الله الواولاتي اثنتين وثلاثين سنة، وكانت ولادة الشريف محمد عام 960، وحج مع والده سنة 975، ودخل معه بغداد ودمشق وحلب والروم، ولقي جماعة من العلماء منهم محمد أفندي الرومي البركلي صاحب كتاب " الطريقة المحمدية " وأجازه جميع مصنفاته
__________
(1) انظر ص: 60 من المنح الإلهية (المؤلف).

(2/1073)


وأكرمه إكراماً كثيراً، وتوفي البركلي المذكور سنة 981، ولقي في حجته الثالثة عام 1030 الشيخ محمد الزفتاوي تلميذ القاضي زكرياء الأنصاري، قال في فهرسته ورحلته أيضاً: " وقد من الله عليّ بسند عال في الحديث لما دخلنا زقتا أخبرونا ان شيخاً علامة من أهل العلم والصلاح منقطعاً في بيته وقد جاوز المائة والعشرين، فذهبنا إليه وأجازنا بصحيح البخاري وغيره من كتب الحديث وجميع ما يصح لشيخه القاضي زكرياء " اه . ثم ذكر الفلاني أيضاً أن مولاي الشريف أخذ عن محمد بن محمود بغيغ وعبد الكريم الفكون القسمطيني وسالم السنهوري وعبد الرؤوف المناوي والنور الزيادي وعلي بن سلطان القاري المكي إجازة بواسطة والده، وغيرهم من الأعلام الذين أخذ عنهم أبو سالم العياشي وصاحب " المنح " وجده أبو السعود وغيرهم، سماهم طبقة بعد طبقة على ترتيب ذكرهم في أثبات هؤلاء مما لعله يستغرب عادة، بحيث ذكر الفلاني في شيوخه عليّ القاري المتوفى سنة 1014وحسن العجيمي المتوفى سنة 1113، وهذا ربما يستغرب لأن زمان وجود القاري يؤخذ عنه لم يخلق حسن العجيمي، ولكن ربما يقرب ذلك ان الرجل طال عمره، فمنهم من أستجاز له منه والده كما صرح به في حق القاري، ومنهم من أخذ عنه لما حج مع والده حجته الأولى وهو صغير ثم والى حجه مرات، وكلما دخل بلداً أو وجد إماماً ظهر بها تلميذ له، والله أعلم، أو وجد الفلاني أسماءهم وترتيبهم على غير ما رتبهم عليه لتخليط في الأوراق التي نقل عنها وكان لا يعرف طبقاتهم، ولكني أراه يذكر ولادتهم ووفياتهم، وربما كانت وفاة شيخ هي سنة ولادة الشيخ الذي يذكر بعده أو بعدها بمدة، والله أعلم بالحقيقة.
أما تردد الفلاني في تاريخ ولادته فمشكلة المشكلات وعقدة العقد، وربما يتساءل هل لابن سنة متابع عن المترجم له مولاي الشريف فالجواب: أن الفلاني لما ترجم خاله ومجيزه الشيخ عثمان الفلاني الشهير قال: " أخذ عن

(2/1074)


مولاي الشريف محمد بن عبد الله الولاتي " ولما ترجم لشيخه ابن سنة وأخذه عن المترجم قال: " لازمه إلى أن مات ثم لازم ولده محمد بن محمد بن عبد الله إلى أن مات " اه . ومن خط الفلاني نقلت. وربما يكون ولد المترجم محمد بن محمد بن عبد الله الشريف هو الذي أرخ الفلاني ولادته بسنة 46 بعد الألف، والله أعلم بغيبة وأحوال عبيده.
وقد ورد على فاس بعد الحج والزيارة العالم الفاضل محمد الأمين بن دحان الحوضي التشيتي فحرر لي شهرة مولاي الشريف المذكور بولاته بالعلم والشرف، وقد دخل هو ولاته مراراً وعرفها وعرف أهلها، وأن من ذرية مولاي الشريف المشاهر أولاد حمزة ولد الواثق، والواثق إما ولد مولاي الشريف أو حفيده، ووقع في إجازة النور عمر بن عبد الرسول العطار المكي للأخوين محمد وعمر ابني عيدروس الحبشي، حسبما ساقها ولد الثاني السيد عيدروس في " عقد اليواقيت " ، أنه يروي الصحيح عالياً عن المعمر مائة وثماني وعشرين سنة عبد القادر بن أحمد بن محمد الأندلسي عن المعمر مائة وإحدى وعشرين سنة محمد بن عبد الله الإدريسي عن قطب الدين النهروالي بسنده (1) فانظر هل اإدريسي المذكور هو الولاتي المترجم أو غيره، وعبد القادر الأندلسي الذي روى عنه قال عنه النور عليّ الونائي إنه أعلى الشيوخ الذين أدركهم سناً، روى له عن البرهان الكوراني، وكتب الفلاني في ترجمة الونائي من ثبته عنه أنه أعلى أسانيده. ووجدت الحافظ الزبيدي ترجم لعبد القادر المذكور فذكر أنه ولد سنة 1091 ومات سنة 1198، فعلى ما للحافظ الزبيدي يكون عمره 108 سنين، ولا شك أنه به أعلم ولترجمته أتقن. نعم قال ابن عبد السلام الناصري في رحلته لما ترجمه: " وسألته عن سنة حج أبي العباس ابن ناصر الأخيرة فقال: اجتمعت به إذ ذاك وهو نازل بالبندقين بمصر وأنا شيخ " اه . وعلى كل حال فروايته عن الإدريسي المذكور
__________
(1) انظر عقد اليواقيت: 78 (المؤلف).

(2/1075)


والكوراني بالإجازة العامة لأهل العصر، والله أعلم بغيبه. نروي ما لمولاي الشريف الولاتي من طريق الفلاني عن ابن سنة الفلاني عنه.
601 - الشراباتي (1) : هو الإمام العلامة محدث حلب ومسندها، عبد الكريم بن أحمد بن علوان الشراباتي، والشراباتي في الشام الذي يصنع المشروبات كما في " القاموس " . ولد بحلب سنة 1106 وأخذ عن علمائها ثم رحل إلى دمشق فأخذ عن أبي المواهب الحنبلي والعارف النابلسي وعبد القادر التغلبي والياس الكردي وأحمد الغزي وعبد الرحمن المجلد ومحمد بن عليّ الكاملي الدمشقي، وأجازه ب " فتح المتعال في مدح النعال " للشهاب المقري عن المولى الفاضل أحمد الشاهيني الدمشقي وهو عن المقري، وحج عام 1123، وأخذ عن البصري والنخلي وأبي طاهر الكوراني، ثم حج سنة 43 بعد أن كف بصره، وأخذ عن محمد حياة السندي ومحمد الدقاق الرباطي، ولما ورد على حلب محمد بن عقيلة المكي ومصطفى البكري أخذ عنهما.
له تعليق على " الشفا " وعلى " كنوز الحقائق " للمناوي، والعطايا الكريمية في الصلاة على خير البرية، ورسالة في الفرق بين القرآن العظيم والأحاديث القدسية الواردة على لسان المصطفى عليه السلام، وثبته " إنالة الطالبين لعوالي المحدثين " وهو ثبت نفيس منه نسخة في المكتبة الخالدية التي ببيت المقدس، ونسخة أخرى منه موجودة في مكتبة المدرسة الصديقية في محلة قاضي عسكر بحلب.
قال في " سلك الدرر " : " انتهى إليه في زمانه علو الإسناد وألحق بالآباء والأجداد والأبناء والأحفاد، مات بحلب سنة 1178. أروي ثبته عن السكري عن سعيد الحلبي عن شاكر العقاد عن المنلا عليّ التركماني الدمشقي والشيخ
__________
(1) ترجمة الشراباتي في سلك الدرر 3: 63 واعلام النبلاء 7: 34 والزركلي 4: 176.

(2/1076)


مصطفى الرحمتي، كلاهما عنه، وإجازته للتركماني عندي بخطه. ح: وأعلى منه عن الشيخ نصر الله الخطيب عن عمر الغزي عن الرحمتي ومحمد سعيد السويدي، كلاهما عنه. ح: وعن السكري عن الشيخ سعيد الحلبي عن إسماعيل بن محمد المواهبي الحلبي ومحمد بن عثمان العقيلي الحلبي، كلاهما عن الشراباتي عالياً.
الشلبي: (انظر إتحاف الرواة بمسلسل القضاة) (1) .
602 - الشلوبين (2) : هو أبو عليّ عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأزدي الإشبيلي، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالشلوبين، والشلوبين الأبيض الأشقر، وكان أبو عليّ كذلك فعرف به، وليست شلوبين ببلد كما نبه عليه ابن الطيب في حواش " القاموس " .
إمام العربية بالمغرب والمشرق منغير مدافع، روى عن ابن عطية وأبي بكر ابن الجد وأبي بكر ابن خير والسهيلي وابن حبيش وعبد الحق صاحب الاحكلم وجماعة، وكتب إليه من أهل المشرق السلفي. له برنامج في مروياته من جمع أبي محمد الحريري، توفي سنة 562. نرويه وكل ما له من طريق ابن حوط الله ابن أبي الأحوص، كلاهما ممن رحل إليه وأخذ عنه، رحمهم الله.
__________
(1) انظر رقم 21 (ص: 170).
(2) ترجمة الشلوبين في الذيل والتكملة 5: 460 والتكملة رقم: 1829 والمغرب 2: 129 والمقتطف من أزاهر الطرف، الورقة: 80 واختصار القدح: 152 ومعجم البلدان (شلوبين) وانباه الرواة 2: 232 والبدر السافر، الورقة: 44 وعبر الذهبي 5: 186 وابن خلكان 3: 451 والروض المعطار (شلوبينة) والديباج: 185 وبغية الوعاة 2: 224 والشذرات 5: 232 والنجوم الزاهرة 6: 358.

(2/1077)


603 - الشمني (1) : هو أبو شامل (2) محمد بن محمد بن الحسن بن عليّ الشمني التميمي الداري، له برنامج أوله: " الحمد لله المتفضل بإجابة السؤال إذا توجه إليه، أما بعد فإن الفقيه أبا سعيد ولد القاضي أبي محمد عبد الله بن أبي سعيد السلوي سألني أن أجيزه وأجيز ولده النجيب أبا عبد الله محمداً ما رويته من الكتب جميعاً، مجازاً كان أو مسموعاً، وأن أذكر أسانيدي فيها موصولة إلى مؤلفيها، فأجبته إلى ذلك " ... الخ. ألفه عام 876، ومنه نسخة موجودة بنكتبة الاسكوريال باصبانيا (انظر إسنادنا إليه في أبو شامل (3) الشمني في الكنى).
604 - الشنواني (4) : هو محمد بن علي (5) الشنواني العلامة أحد كبار علماء الزهر وشيوخه المتوفى سنة 1233، له حاشية على مختصر ابن أبي جمرة للبخاري وهي مطبوعة، وله غير ذلك. روى عامة عن عيسى بن أحمد البراوي ومحمد الفارسي وعطية الأجهوري ومحمد المنير السمنودي وأحمد الراشدي الشافعي وأحمد الدمنهوري والحافظ مرتضى الزبيدي والصعيدي ومحمد البخاري النابلسي والشهاب أحمد بن عبيد العطار الدمشقي.
له ثبت لطيف وقفت عليه في مكة اسمه " الدرر السنية " (وقد ذكرته في حرف الدال أيضاً) (6) ومنه لخصت ما ذكرت، أرويه عن أصحاب
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 48 (ص: 158).
(2) في المطبوعة: عبد الله.
(3) في المطبوعة: أبو سعيد.
(4) ترجمة الشنواني في حلية البشر 3: 1270 والجبرتي 4: 294 وخطط مبارك 12: 142 والزركلي 7: 190.
(5) في المطبوعة: منصور، وصوبته بحسب ما ورد في المصادر وما ورد قبلاً لدى مؤلف الكتاب نفسه.
(6) ص: 416 في ما تقدم.

(2/1078)


دحلان عن عثمان الدمياطي عنه، وبأسانيدنا إلى الكزبري عنه وعن شيخنا السكري عن يوسف الصاوي عنه أيضاً. ح: وعن الشمس محمد بن سليمان حسب الله وعبد الله البنا، كلاهما عن مصطفى المبلط عنه أيضاً، وعن الشمس محمد بن سالم السري باهارون التريمي وغيره عن محمد بن ناصر الحازمي عن يوسف بن مصطفى الصاوي وأبي الفوز المرزوقي المكي عن الشنواني ثبته.
605 - الشعراني (1) : هو الإمام الفقيه المحدث الصوفي العارف المسلك أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد الشعراني أو الشعراوي بالنون والواو مكا وجد بخطه الشافعي، وقفت على تحليته بخط أبي العباس أحمد بن مبارك اللمطي هكذا: " سيدنا الإمام ولي العلماء عالم الأولياء مربي السالكين وبقية الأيمة العارفين المهتدين " ولد سنة 898، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين. قال تلميذه المناوي: " وحبب إليه الحديث فلازم الإشتغال به، ومع ذلك لم يكن عنده جمود المحدثين، وأخذ عن مائتي شيخ بالتثنية كما في رحلة الزبادي، وأخذ الطريق عن نحو مائة شيخ أيضاً، فجميع شيوخه ثلاثمائة، وقد ذكر عدداً عديداً منهم في الطبقات والذيل، وذكر منهم جملة في أول كتابه المسمى ب " الفلك المشحون في بيان أن علم التصوف هو ما تخلق به العلماء العاملون " قال في أوله: " هذا كتاب نفيس لم يسبقني أحد إلى تأليف مثله فيما أظن، جمعت فيه جملة صالحة من أخلاق العلماء الذين أدركناهم أوائل القرن العاشر في مصر وقراها، وهم نحو مائة وخمسين شيخاً ذكرنا أسماءهم ومناقبهم في كتاب الطبقات " اه .
وتآليفه تزيد على ثلاثمائة كتاب في علوم الشريعة وآلاتها، قال الزبادي
__________
(1) ترجمة الشعراني في الكواكب السائرة (انظر الفهرست) وخطط مبارك 14: 109 وشذرات الذهب 8: 372 ومعجم سركيس: 1129 - 1134 وبروكلمان، التاريخ 2: 441 والزركلي 4: 331، وقد ذكر الكتاني ما أفرد في ترجمته من مؤلفات.

(2/1079)


في رحلته: " اطلع على سائر أدلة المذاهب غالباً المستعملة والمندرسة، وعلم استنباط كل مذهب منها لكثرة محفوظاته، وتآليفه منها ما هو في خمس مجلدات ضخمة، وغالبها في مجلدين ضخمين " اه. وقال المناوي عنه: " كان جيد النظر، صوفي الخبر، له دراية بأقوال السلف، ومذاهب الخلف، وكان ينهى عن الحط على الفلاسفة وينفر ممن يذمهم بحضرته " اه. كان مواظباً على السنة مخالفاً للبدعة مبالغاً في الورع مؤثراً لذي الفاقة على نفسه " اه. وترجمته أفردت بتآليف منها " السر الرباني في طريقة الشعراني " و " تذكرة أولي الألباب في مناقب سيدي عبد الوهاب " كلاهما لأبي الأنس المليجي الشافعي الأزهري، وفي الكبير استيفاء تراجم أولاده وأحفاده وتلاميذه، وتوفي بمصر سنة 973 كما في رحلة العياشي والزبادي وغيرهما، وفي " السر الظاهر " وكناش أبي حامد العربي بن الطيب القادري أنه رأى ما يقتضي أنه كان حياً بعد الثمانين وتسعمائة، قال الحوات: " فلعل الصواب ثلاث وتسعون بتقديم المثناة على السين لا سبعين بتقديم السين على الموحدة " اه. قلت: الصواب أنه مات سنة 973، بذلك أرخه تلميذه وبلديه الحافظ المناوي في طبقاته وهو به أعلم، ونحوه في الرحلة العياشية عن خط شيخه أبي مهدي الثعالبي، وجزم به صاحب " نشر المثاني " والحضيكي في طبقاته وغيرهما، قال المناوي في ترجمته: " مضى وخلف ذكراً باقياً وثناءً عاطراً ذكياً ومدداً لا ينكره إلا معاند أو محروم، ولا يجحده إلا باهت مذموم " اه.
له منح المنة في التلبس بالسنة وهو مطبوع (1) والبدر المنير في غريب حديث البشير النذير وهو مطبوع (2) ، وكشف الغمة جمع فيه أدلة المذاهب الأربعة في الحديث وهو مطبوع (3) في مجلد من أنفع كتبه إلا أنه يسوق
__________
(1) طبع منح المنة بمصر سنة 1279 (في 154 صفحة).
(2) طبع بمصر سنة 1277 (في 148 صفحة).
(3) طبع بمصر طبع حجر وطبع حروف 1277، 1281، 1303 وبهامش سفر السعادة للمجد، بمصر 1318 1322.

(2/1080)