صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات
المؤلف : عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني
المحقق : إحسان عباس
الناشر : دار الغرب الإسلامي - بيروت ص. ب: 113/5787
الطبعة : 2 ، 1982
عدد الأجزاء : 2
مصدر الكتاب : الوراق

[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

وأصح وأعذب موارده، بناه على استدعاءات وردت عليه من تلمسان سنة 894 فما بعدها، افتتحها بحديث الأولية، ثم يترجمة مشايخه وعددهم سبعة عشر الذين أجازوه منهم أبو عبد الله محمد بن الحسن بن حمامة الأوربي التجيبي الشهير بالصغير، وأبو العباس أحمد بن سعيد بن الحباك المكناسي، وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم محمد بن يحيى بن أحمد النفزي الشهير بالسراج الفاسي، والقاضي أبو محمد عبد الحق الورياكلي، وأبو عبد الله محمد بن يحيى البادسي، وأبو الفرج محمد بن محمد الطنجي، وأبو محمد عبد القادر بن عبد الوهاب البكري المقدسي الشافعي الوارد على المغرب سنة 880. واستجاز له صديقه الشيخ الشهير أبو العباس زروق من حافظي مصر في زمانها الشمس محمد بن عبد الرحمن السخاوي والفخر عثمان الديمي المصري فأجازاه عامة سنة 885 ولجماعة من فقهاء فاس. وأكمل الشيخ ابن غازي ثبته المذكور سنة 896 وبعد إكماله أجاز له العلامة ابن مرزوق الكفيف عامة بجميع أسانيده عن سلفه وغيرهم في كراسة ألحقها به تعرف بالذيل، وقد وقفت عليهما في مجموع مع " الروض الهتون " ثلاثتهم بخط الإمام ابن غازي، فصححت نسختي من الفهرسة وذيلها على خطه، وكان رحمه الله بديع الخط متقن الضبط، وعلى أول الثبت بخطه إجازته به، وبذيله إجازة عامة لولديه أحمد ومحمد وللقاضي عبد الواحد بن أحمد الونشريسي وأبي الحسن عليّ بن موسى ابن هارون، وللأخوة الجلة محمد وعبد الرحمن وأحمد وأبي القاسم أولاد أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الدكالي، وأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الغزال، والإجازة المذكورة غير مؤرخة. وبلغني أن نسخة أخرى بخط ابن غازي كالمذكورة موجودة بالاسكوريال من بلاد اسبانيا " وانظر الكلام على ابن غازي أيضاً في حرف الغين " (1) . وقد قال المنلا أبو طاهر الكوراني في إجازته للشهاب أحمد الورزازي التطواني بعد أن مدح فهرس والده " الأمم "
__________
(1) الترجمة رقم: 506.

(1/289)


وشيخه العجيمي " كفاية المستطلع " : " فمن أراد وصل سند إلى مؤلف كتاب وجده فيهما فإن فيهما غنية لأهل زماننا لأن أهل هذا الشأن أمة قد خلت، ولهذا وسم العلامة ابن غازي ثبته بالتعلل برسوم الاسناد بعد ذهاب أهل المنزل والناد، اه. " .
نروي فهارس ابن غازي من طرق منها بأسانيدنا إلى أبي عليّ العجيمي المكي عن أبي سالم العياشي وأبي عبد الله محمد بن سعيد المرغتي السوسي، كلاهما عن أبي بكر بن يوسف الكتاني المراكشي عن الشيخ أبي القاسم بن محمد الدرعي عن العلامة أبي عبد الله محمد بن مجبر. ح: قال العجيمي: وعن الشيخ محمد بن محمد المقري عن عمه سعيد بن أحمد المقري عن عليّ ابن هارون. ح: قال العجيمي: وأنا بها عالياً بدرجة عبد القادر بن عليّ الفاسي عن أبي القاسم بن محمد بن أبي النعيم الغساني عن ابن مجبر، هو ابن اهارون، عن ابن غازي وهذا عال. ح: ويرويها الشيخ عبد القادر الفاسي عن عميه أبي زيد عبد الرحمن وأبي حتمد العربي، كلاهما عن القصار عن الأستاذ أبي العباس التسولي وأبي القاسم بن عبد الجبار الفجيجي وأبي القاسمإبن إبراهيم الدكالي الفاسي كلهم عن ابن غازي. ؛: ومن طريق المنجور عن سقين وعبد الواحد الونشريسي ةالبسيتني وابن هارون، كلهم عن ابن غازي. ح: ونرويها من طريق أبي العباس أحمد بن القاضي صاحب " رائد الإصلاح " عن محمد بن يوسف الترغي عن أبي الحسن عليّ بن هارون وأبي القاسم ابن إبراهيم، كلاهما عن ابن غازي ما في فهرسته. ونرويها من طريق أبي مهدي الثعالبي عن أبي محمد عبد الكريم الفكون القسمطيني عن أبي القدس طاهر بن زيان الزواوي القسمطيني عن الإمام أبي العباس أحمد زروق الصغير عن ابن غازي ما في فهرسته، وهو اسناد إليه مسلسل بالقسمطينيين. ح: ويرويها أبو سالم العياشي وأبو العباس ابن ناصر عن والد الثاني الشيخ أبي عبد الله ابن ناصر

(1/290)


الدرعي عن أبي عبد الله محمد بن أحمد المصمودي عن أبي زكرياء السراج عن ابن هارون عن ابن غازي.
وقد قال أبو العباس الهشتوكي في إجازة كتبها على لسان أبي العباس ابن ناصر لأولاد أبي الحسن عليّ النوري الجربي الصفاقسي ناظماً هذا السند:
وإسناد شيخنا الإمام ابن ناصر ... روى علمه عن منتهى العلم في القطر
محمد المصمودي العالم الذي ... تفرد بالتجقيق في كل ما يقري
روى علمه عن منتهى القول جملة ... ولكن لدى السراج نور به يسري
كما أخذ السراج عن غير واحد ... ويكفي ابن هارون دليلاً على الغير
وأما ابن هارون عليّ فقد روى ... علوماً ولكن لا يعد من الكثر
على علم الدنيا ابن غازي وحسبنا ... به ثبتاً أعلى لدى كل ما حبر
فإن شئت باقي المسندين رواية ... فحصل فهاريس الأئمة بالسبر
تنادي على ما لابن غازي وقدرة ... وتدري الذي ما كنت من قبله تدري إلى أن قال:
وفهرسة الشيخ ابن غازي مفيدة ... عليك بها فهي النهاية في الأمر (1) قلت: أعلى أسانيدنا لابن غازي فيما له ثمانية عن القاضي أبي العباس أحمد بن الطالب ابن سودة عن مصطفى بن الكبابطي عن عليّ بن الأمين عن التاودي ابن سودة وعلي بن العربي السقاط كلاهما عن ابن عبد السلام بناني عن أبي السعود الفاسي عن ابن أبي النعيم عن ابن مجبر عن ابن غازي ما له.
98 - تقييد: في أشياخ المحدث المقري الورع الزاهد الخاشع الأستاذ المعمر أبي عليّ الحسن بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز كنبور بقاف معقودة
__________
(1) انظر الرحلة الناصرية: 167 ط. فاس (المؤلف).

(1/291)


الورياكلي الأصل اللجائي المولد والمدفن خاتمة أعلام أيمة القراءات بالمغرب ومحدثيه، ذكر فيه مشيخته في العلم من أهل المغرب، كالشيخ الطيب بن كيران وأبي الفيض حمدون ابن الحاج وأبي الربيع الحوات وأبي العلاء إدريس ابن زيان العراقي وابن عمرو الزروالي وأبي بكر بن إدريس بن عبد الرحمن المنجرة، وهو عمدته، وأبي محمد بدر الدين بن الشاذلي الحمومي، والمشرق، كالشيخ الأمير الكبير وأبي الحسن عليّ الميلي التازي الأصل وطبقته، وفي القراءات المعمر محمد بن إبراهيم الزروالي العصفوري عن أبي الحسن عليّ الحساني عن أبي زيد المنجرة بأسانيده. ح: وأخذ العصفوري أيضاً عن ابن عبد السلام الفاسي وعبد السلام المشهور بالشريف الزروالي، كلاهما عن المنجرة المذكور بأسانيده (وهي مذكورة في حرف الميم) (1) وأخذ كنبور الطريقة الناصرية عن القاضي أبي العباس أحمد بن التاودي ابن سودة وأبي عبد الله محمد بن قدور الزرهوني، كلاهما عن والد الأول التاودي، عن محمد التزاني دفين تازا عن الشيخ أبي العباس ابن ناصر، وأخذها أيضاً في برقة عن الحاج مؤمن المالكي البرقي، وفي مصر عن الشيخ الميلي.
نروي ما للمذكور عن قاضي فاس العلامة النحرير أبي محمد عبد السلام ابن محمد بن الطاهر الهواري الفاسي المتوفى سنة 1328 عن كنبور المذكور، وقد لخص التقييد المذكور في الترجمة التي عقدها لشيخه المترجم وهي في نحو كراسين. وأتصل بكنبور في علم القراءات أيضاً عن تلميذيه المعمرين الأستاذين حمان بن محمد اللجائي الفاسي ومحمد بن العربي اللجائي، كلاهما عن جد الثاني لأمه أبي عليّ كنبور رحمه الله عالياً، وأخذها الثاني
عن أمه الفقيهة البارعة المشاركة المباركة السيدة عائشة عن والدها المترجم، وكانت وفاته 17 ربيع 2 سنة 1283 ودفن بقبيلة الجاية رحمه الله.
__________
(1) الترجمة رقم: 324 فيما يلي.

(1/292)


وقد وقفت على إجازة بخط كنبور المذكور كتبها للطيب بن عمر السلامني ولا أعلم مجازاً منه عدا من ذكر. وكان الهواري المذكور يحدثني عن شيخه المعقولي العلامة العابد المحدث أبي العباس أحمد بن أحمد بناني أنه كان شديد الاعتراف للمترجم بالعلم الحديث والاطلاع فيه، وقال فيه القاضي المذكور في الترجمة التي عقد: " له المعرفة التامة بالحديث حافظاً لمسائله قل من نعرفه ممن رأينا مثله عارفاً لرجاله ولوعاً به، يتكلم فيه فيجيد، ويبدي ويعيد فيه، مداوماً لمطالعة كتبه حتى إنه يتكلم على الوقائع والغزوات وأسماء الصحابة والأزواج فيتخيل السامع أنه كان موجوداً في زمنهم، وبالجملة فله مشاركة حسنة ، ولكن غلب عليه علم القراءات والحديث فهو القدوة فيهما وإليه المفزع في ذلك، وكان معتنياً بضبط ما يقع بيده من الكتب الحديثية ومقابلتها وكتابة تعاليق عليها " قلت: صار إليّ مجلد من فتح الباري عليه خطه على هذه الصفة، رحمه الله رحمة واسعة.
99 - التقييد في معرفة رواة الكتب والأسانيد (1) : للحافظ معين الدين محمد بن عبد الغني البغدادي الحنبلي المعروف بابن نقطة صاحب المستدرك على إكمال ابن ماكولا، ولد ببغداد سنة 576 ومات سنة 629، نرويه وكل تآليفه بالسند إلى النجم عمر بن فهد المكي عن الإمام شهاب الدين أحمد بن عليّ بن يوسف الحنفي عن الحافظ أبي اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب ابن عساكر عن مؤلفه.
100 - التعليقة الجليلة على مسلسلات ابن عقيلة (2) : للحافظ أبي الفيض
__________
(1) ترجمة ابن نقطة صاحب " التقييد " في وفيات الأعيان 4: 392 وتذكرة الحفاظ: 1412 والوافي 3: 267 وذيل طبقات الحنابلة 2: 182 وعبر الذهبي 5: 117 والشذرات 5: 132 والرسالة المستطرفة: 117 والزركلي 7: 80.
(2) انظر ما تقدم رقم: 15.

(1/293)


مرتضى الزبيدي الحسيني دفين نمصر. هو ثبت كالمستخرج على مسلسلات ابن عقيلة، ذكر في أوله أن طلبة الحديث لما سمعوا عليه المسلسلات المذكورة وجدوا في بعض ما أورده ابن عقيلة انقطاعاً يخل بالشرط، فرغبوا إليه في تعليق ما علقه وإيصال ما قطعه، مع بيان حال متن الحديث الذي أورده في بعض المواضع، وهي تعليقة نفيسة أفادتنا فوائد مهمة، في نحو أربع كراريس ذكر في آخرها أنه جمعها في ثلاثة مجالس سنة 1189، نرويها بأسانيدنا إليه المذكورة في " ألفية السند " له.
101 - التغريد في الحديث المسلسل يوم العيد: للحافظ مرتضى الزبيدي، أرويه بأسانيدنا إليه (انظر الألفية).
102 - التساعيات والعشاريات: مما انفردت به أم المساكين زينب بنت العفيف عبد الله بن أسعد اليافعي تخريج النجم محمد المدعو عمر بن محمد ابن فهد بالسند إلى أبي البقاء محمد بن العماد العمري عنه.
103 - التيسير في أسانيدنا إلى كتب التفسير (1) : للإمام أبي العباس أحمد ابن قاسم البوني، ذكر فيه اسناد نيف وعشرين تفسيراً، أرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في البوني (انظر حرف الباء).
104 - تشييد منار الإسناد: للعلامة أبي العباس أحمد الشهير ببابا التنبكتي، ولعله دون صاحب [كذا] " الكفاية " و " النيل " . نرويه من طريق الفلاني عن العلامة أبي عبد الله محمد بن أحمد الشهير ببابا. قال في ثبته الكبير: " اجتمعت به في تنبكت، أجازني على الإطلاق قائلاً بعد كلام: وكل ذلك بأسانيد والدي المذكورة في رسالته المسماة " تشييد منار الاسناد والأثر " اه. ومن خطه نقلت.
__________
(1) انظر رقم: 86 في ما تقدم.

(1/294)


105 - تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار (1) : لنجم الدين أبي حفص عمر ابن محمد بن أحمد بن إسماعيل النسفي الحنفي، روى فيه عن خمسمائة وخمسين شيخاً، وجمع أيضاً أسماء شيوخه. ولد سنة 462 ومات بسمر قند سنة 537 (ترجمه ابن قطلوبغا في طبقات الحنفية) (2) . أرويه بالسند إلى الشمس ابن طولون عن أبي البقاء محمد بن العماد العمري عن عائشة بنت إبراهيم ابن الشرائحي عن أبي حفص عمر بن أميلة عن الفخر ابن البخاري عن أبي المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني عنه.
106 - الثبت المصري (3) : للحافظ السخاوي في ثلاث مجلدات، نرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في حرف السين (4) .
حرف الجيم
114 - الجادري (5) : هو العلامة المحدث الميقاني أبو زيد عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الرحمن المديوني الجادري، بها عرف، الفاسي، ولد سنة 777 بفاس، وكان بها عدلاً مبرزاً، وولي توقيت جامع القرويين بها. يروي عن الترجالي والبرهان ابن صديق والرئيس ابن الأحمر والمكودي وأبي الحسن ابن الإمام وأبي عبد الله بن الفخار وغيرهم.
__________
(1) ترجمة النسفي في الجواهر المضية 1: 394 ولسان الميزان 4: 327 ومعجم الأدباء 6: 53 وبروكلمان، التكملة 1: 758 والزركلي 5: 222.
(2) انظر تاج التراجم: 47 (رقم: 140).
(3) انظر رقم 78 فيما تقدم.
(4) الترجمة رقم: 562.
(5) ترجمة الجادري في نيل الابتهاج: 171 (بهامش الديباج) ودرة الحجال 3: 87 (رقم: 1010) وجذوة الاقتباس: 404 وفي نسبته أيضاً الجاديري والجديري.

(1/295)


له فهرسة مليحة عد فيها مشيخته، وشرح على البردة، وهو عندي. أروي بالسند إلى ابن غازي عن أبي الحسن عليّ بن منون المكناسي عنه. مات المترجم له سنة 818 على ما في الجذوة وغيرها أو سنة نيف وأربعين وثمانمائة أو سنة 39، ودفن داخل باب الفتوح بفاس.
115 - جار الله ابن فهد (1) : هو الإمام المحدث الرحلة المسند محمد جار الله بن الحافظ عبد العزيز بن الحافظ عمر بن الحافظ التقي بن فهد الهاشمي المكي، يروي عن والده الحافظ عبد العزيز بن فهد والقاضي برهان الدين بن أبي شريف والتقي بن أبي بكر بن قاضي عجلون وشرف الدين إسماعيل بن إبراهيم العلوي والشهاب أحمد بن عمر الشرعي، ويروي عن النور عليّ السمهودي المدني تواريخه الثلاثة للمدينة المنورة، ويروي أيضاً عن محدث الشام الكمال محمد بن حمزة الحسيني الدمشقي والحافظ السيوطي والقاضي زكرياء الأنصاري وعبد الخالق بن محمد الصالحي، عرف بالعقاب، والمعمر عبد الحق السنباطي والحافظ السخاوي وغيرهم.
أروي فهرسته عالياً عن عبد الله السكري عن الوجيه الكزبري عن الحافظ مرتضى الزبيدي عن عمر بن عقيل عن حسن بن عليّ العجيمي عن زين العابدين ابن عبد القادر الطبري المكي عن أبيه عن القاضي عليّ بن جار الله بن ظهيرة القرشي الحنفي عنه. ح: وبالسند إلى الشناوي وابن القاضي عن عبد الرحمن ابن عبد القادر بن فهد المكي عن عمه محمد جار الله المذكور. ح: وبالسند إلى الخفاجي عن عليّ بن جار الله بن ظهيرة القرشي المكي عنه. والمذكور هو
__________
(1) محمد بن عبد العزيز ابن فهد المكي (891 - 954) صاحب التحفة اللطيفة في بناء المسجد الحرام والكعبة الشريفة، وتحفة الايقاظ تتمة ذيل طبقات الحفاظ، وتحفة اللطائف في فضائل ابن عباس ووج والطائف وغيرها؛ انظر ترجمته في النور السافر: 241 وذيول طبقات الحفاظ: 383 وبروكلمان، التكملة 2: 538 والزركلي 7: 79.

(1/296)


صاحب " نوافح النفح المكي بمعجم جار الله بن فهد المكي " (1) وصاحب " القول المؤتلف في الخمسة بيوت المنسوبين للشرف " .
116 - الجيلالي السباعي: هو الجيلالي بن أحمد بن المختار السباعي المغربي ثم المدني، حلاه صاحب " إتحاف الخل المواطي في مناقب السكياطي " (2) ب " شيخنا الذي عم صيته الأقطار نادرة الدهر الحافظ الحجة، حافظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم وكوكب سمائه " قال الأوبري في كتابه المذكور: " له من الحفظ ما تحار فيه الأفكار ويلتبس بشبهة الأنكار، يحكى عته أنه قال: ما ألقته ولو مرة أذني أو عيني في مخيلتي ارتسم نحو الستة أشهر في حفيظتي. وقد حدثني القيم على سيدنا عبد الله بن عباس في الطائف قال: خرج معنا مرة عشية فسردنا عليه نحواً من ثلاثة كراريس في الحديث جمعها بعض العلماء في تحريم لبس الحرير، ثم خرجنا من الغد فسردها علينا كلها من حفظه بمجرد سماعه، قال: وكان يقرأ التفسير بين العشاءين بالمسجد النبوي، فقضينا العجب من حفظه، وكان تفسير القرطبي قرأه في صغره حفظاً. قال: ووجه له السلطان مولاي سليمان مائتي دينار بالتثنية مع الفقيه الزروالي وقال له: إنها لم تدخل بيدي بل كما أتت من دار الأعشار بالرباط فاقبلها قال فقال له المترجم: إن كانت كما قلت فليقض دينه الذي عليه أو على أبيه فإن الدين لا يقضى إلا من الحلال، وأما أنا فأغناني الله عنها، وردها عليه. وذكر أيضاً أنه أخبره أن السلطان المذكور أرسل له يطلب منه الدعاء قائلاً: " إني أتكلف العدل ما أمكنني، قال فقلت له: فكيف تعدل وأنت تولي على المسلمين العمال الظالمين مثل فلان وفلان لو كنت تريد العدل لوليت العلماء الأتقياء مثل ابن عبد السلام الفاسي وسيدي عليّ بن أحمد الوزاني قال: فقلنا له: مثل من ذكرت لا يتولون، قال: يجبرهم على الولاية، أهم خير من أبي بكر وعمر قال: وكان السلطان المذكور أرسل إلى الشيخ الرهوني ليوليه القضاء
__________
(1) انظر رقم: 439 في ما يلي.
(2) هو أبو الفضل التهامي الاوبري ( - 1246).

(1/297)


في وازان فامتنع، فقال له سيدي عليّ بن أحمد الوزاني: أطع السلطان، فقال: بشرط أن تكون أنت عدلاً معي " (انظر إتحاف الخل المواطي).
وفي ذيل محمد بن عمر بن عمر اليبركي السوسي على فهرسة الحضيكي ترجمة عظيمة للمذكور قال عنه: " لا يوجد في زماننا مثله، ولا يبعد أن يكون هو المجدد على رأس المائة لكثرة ما جمع من العلوم مع اتساع الباع في الحفظ والفهم، ة حتى قيل إنه استظهر القاموس حفظاً واتقاناً، اه " .
ووجدت بهامش الإتحاف منقولاً عن الشيخ صالح الفلاني انه قال: " ورد علينا من المغرب حافظان محمد المجيدري من آل بارك الله والسباعي، يعني سيدي الجيلالي بن المختار، أحدهما يبقى ما في حفظه ستة أشهر، والآخر يبقى ما في حفظه عاماً " اه. أخذ المترجم له عن الحضيكي وأحمد أوز والرداني وغيرهم. نتصل به عن الشيخ أبي النصر الخطيب الدمشقي عن أبيه عن محمد بن مصطفى الرحمتي المدني عن المترجم عامة ما له. مات رحمه الله بقرية يقال لها أحكاز بالقطر المصري عام 1213 (انظر إتحاف الخل المواطي).
117 - جمال الدين يوسف الأنصاري: هو يوسف بن القاضي زكرياء الأنصاري الشافعي المصري المسند الشهير شيخ الشيوخ، روى عن والده والحافظ الأسيوطي والبرهان إبراهيم بن أبي شريف المقدسي والكمال ابن حمزة الدمشقي وأبي الجود بن النجار الدمياطي وعبد البر بن الشحنة الحنفي والبرهان إبراهيم بن الكركي بكاف وراء مفتوحتين ثم كاف مكسورة وغيرهم.
له فهرسة واسعة تكلم عليها الشيخ عليّ النوري الصفاقسي في فهرسته فقال: " التي جمعها له تلميذه العلامة أحمد بن الشلبي الحنفي ومن زعم من شيوخ شيوخنا أن هذا الكتاب لا أصل له فلقلة اطلاعه، فكان عند شيخنا

(1/298)


شرف الدين بن شيخ الإسلام نسخة بخط المؤلف " وقال فيما كتب إلي " ثم وقعت لي نسخة أخرى بخط المؤلف أيضاً وجدتها في تركة ابن المؤلف، اه " .
ولما تكلم الشهاب أحمد العجمي في مشيخته على أخذه عن حميد المؤلف المعمر محيي الدين بن ولي الدين بن حمال الدين هذا قال: " أجازنا بما رواه عن جده الجمال يوسف عن جده وغيره بأسانيد الجمال المذكورة في ثبته الذي ناولنيه بيده، فسطرته وقيدته وحررته ولله الحمد، اه " .
ونرويها بسندنا إلى البدر القرافي عنه، ونرويها أيضاً بسندنا إلى البديري عن الشيخ شرف الدين يحيى أبي المواهب بن زين العابدين أبي هادي بن محيي الدين عبد القادر بن ولي الدين أحمد أبي زرعة بن جمال الدين يوسف ابن زكرياء الأنصاري عن أبيه الزين وجده محيي الدين عبد القادر عالياً. وأخذ محيي الدين عن جده المترجم عالياً. ح: وبأسانيدنا إلى الشبراملسي والشهاب أحمد العجمي عن محيي الدين عن جده يوسف بأسانيده. وبأسانيدنا إلى أبي المواهب الحنبلي عن أبيه عن أحمد العرعاني القاعي عن يوسف المذكور.
جمال الدين ابن قاسم بن محمد سعيد القاسمي (انظر الطالع السعيد في حرف الطاء) (1) .
جمال الليل: لقب لفخذ كبير من آل باعلوي ظهر فيهم كثير من الأفراد كالإخوان الثلاثة السيد أحمد وأخيه السيد زين، كلاهما من أشياخ الوجيه الكزبري، ومحمد صالح جمل الليل والد السيد محمد حسين المدني الذي أخذت عن أصحابه وأفردنا بالترجمة هنا السيد زين والسيد أحمد (انظر كلاً في حرفه) (2) .
__________
(1) انظر رقم: 143 فيما يلي.
(2) ترجمة أحمد جمل الليل رقم: 11 وترجمة زين العابدين جمل الليل رقم: 241.

(1/299)


118 - جعفر القيسي (1) : جعفر بن محمد بن الحافظ مكي بن أبي طالب القيسي المقرىء هو الوزير أبو عبد الله جعفر. أروي فهرسته بأسانيدنا إلى الحافظ أبي بكر ابن خير قراءة منه عليه.
119 - جعفر الكتاني (2) : هو جعفر بن إدريس الكتاني الحسني الإدريسي الفاسي سبق ذكره في الاعلام (انظر حرف الألف) وله ثبت آخر صغير ألفه باسم شيخنا محدث المدينة المنورة أبي الحسن عليّ بن ظاهر وقفت عليه في مجموعة إجازات ابن ظاهر، وآخر وقفت عليه بخطه ألفه باسم أخص تلاميذه وأنجبهم العلامة أبي عبد الله محمد المدني ابن جلون الفاسي، والأخير عندي بخطه، وله آخر في أسانيد سيدنا الجد الطريقية، ألفه باسم العالم المحدث اللغوي الصالح أبي العباس أحمد بن الشمس الشنكيطي دفين المدينة المنورة، نروي عنه ما له شفاهاً مراراً رحمه الله (وانظر " الكتاني " من حرف الكاف).
120 - الجمل (3) : هو الشيخ أبو داوود سليمان الجمل المصري الشافعي محشي الجلالين، ترجمه ابن عبد السلام الناصري في رحلته الكبرى فقال: " هذا الرجل آية الله الكبرى في خلقه مع كونه أمياً لا يحسب ولا يكتب بل ولا يطالع، ودأبه أن يأتي بمن يطالع له حصته في سائر ما يريد تدريسه من الفنون، فيسرد عليه ويحفظ هو جميع ذلك، ولم يتزوج قط، وله بالمشهد الحسيني درس كبير يحضره الجم الغفير في التفسير، حضرناه، وله حاشية نفيسة على تفسير الجلالين، وهي سائرة مع النصاب، فعادته أن يأتي أخ له كل يوم مع طالب من تلامذته إلى بيته فيسردون على الشيخ التفاسير فيأمرهم بالكتب، وله شرح على دلائل الخيرات، وشرح حزب البحر للشاذلي " قال الناصري: " إن لم يكن المترجم ولياً فليس لله بمصر من ولي " . يروي
__________
(1) فهرسة ابن خير: 427 وترجمة جعفر بن محمد بن مكي الوزير في الصلة: 129 وكانت وفاته سنة 535.
(2) راجع ما تقدم رقم: 50 وليس في حرف الكاف الا احالة.
(3) الجبرتي 2: 183 ومعجم سركيس: 710 والزركلي 3: 194.

(1/300)


عن الحفني وأحمد الاشبولي والجوهري والملوي وحسن المدابغي وأحمد الصباغ والشمس محمد الدفري وبالحجاز عن أبي الحسن السندي وإبراهيم أسعد المدني وإبراهيم الرئيس الزمزمي وعن غيرهم، وأعلى أسانيده روايته عن الدفري عن البديري عن أسانيده، وله ثبت نسبه له بصري في فهرسته، نرويه بالسند إلى ابن عبد السلام الناصري عنه.
الجمني: (انظر الهاشمي من حرف الهاء) (1) .
121 - الجنان (2) : هو إمام مسجد الشرفاء بفاس العلامة المعمر أبو عبد الله محمد بن أحمد الجنان الأندلسي الفاسي ولد سنة 953 وتوفى سنة 1050 عن نحو من مائة سنة ، له حاشية على مختصر خليل مختصرة جداً. يروي عن المنجور والسراج والحميدي والبدري وأبي عبد الله الحضري وغيرهم. له فهرسة ذكرها له ابن سعيد المرغتي صاحب " المقنع " في إجازته لأبي عليّ اليوسي ولم أقف عليها، ولكنا نروي ما له من طريق الشيخ أبي عبد الله ابن ناصر وأبي عليّ اليوسي والبرهان الكوراني وأبي مروان عبد الملك التجموعتي، أربعتهم عن الشمس محمد بن سعيد المرغتي السوسي عنه.
122 - الجنيني (3) : صالح بن إبراهيم بن سليمان الجنيني الدمشقي العلامة الرحلة مسند الشام في عصره وأعلى أهل الدنيا إسناداً في زمانه، كان يروي باستجازة والده له كما في ترجمته من " سلك الدرر " عن المسند الكبير محمد ابن سليمان الرداني وحسن بن عليّ العجيمي وزين العابدين الصديقي ومحمد بن عبد الرسول البرزنجي ومحمد بن عليّ المكتبي شيخ عبد الله بن سالم البصري
__________
(1) الترجمة رقم: 615 في ما يلي.
(2) ترجمته في شجرة النور: 302.
(3) صالح الجنيني (نسبة إلى جنين أو جينين بفلسطين) ابن إبراهيم، وإبراهيم تلميذ خير الدين الرملي وصاحبه ومرتب فتاويه، وللابن ترجمة في سلك الدرر 2: 108 وللأب ترجمة في المصدر نفسه.

(1/301)


وأبي الحسن ابن إبراهيم الكوراني وغيرهم، وأجازه والده وغيره. ولد سنة 1094 ومات بدمشق سنة 1170 فهو آخر من بقي في الدنيا ممن يروي عن الرداني والبرزنجي والمكتبي وأمثالهم. له ثبت ذكره له ابن عابدين في ثبته. نروي ما له من طريق ابن عابدين عن محمد سعيد الحموي عنه. وأعلى أسانيدنا إليه عن مسند الدنيا عبد الله السكري عن مسند الدنيا عبد الرحمن الكزبري عن مصطفى الرحمتي الأيوبي عن الجنيني المذكور عمن ذكر. ح: ومسائله عن الشيخ أبي النصر الخطيب عن محمد عمر الغزي عن محمد سعيد السويدي البغدادي عنه عالياً أيضاً ولاأعلى في زماننا من هذا، فإنه لم يحصل على هذا العلو من مسندي شيوخنا وشيوخهم إلا من شاركنا في الرواية عمن ذكر أو عن أقرانهم، فخذه شاكراً.
الجفري: (انظر النتيجة في حرف النون) (1) .
123 - الجوهري (2) : بضم الجيم كما في ثبت بصري المكناسي هو الإمام الزاهد المعمر المحدث مسند مصر وعالمها الشهاب أحمد بن الحسن بن عبد الكريم بن يوسف الكريمي الجوهري الشافعي الأزهري المتوفى سنة 1181 والمولود سنة 1096 قال عنه الحافظ الزبيدي في " ألفية السند " له:
شيخ الحديث الألمعي الأوحد ... سر الزمان اللوذعي المفرد
حاوي العلوم الفرد قطب السنة ... عالي الأسانيد قوي المنه سمع بمصر والحرمين، يروي عالياً عن البصري والنخلي بمكة لما لقيهما بها سنة 1120 والهشتوكي وابن زكري الفاسي ومحمد بن منصور الاطفيحي المصري وأبي المواهب البكري وأبي السعود الدنجيهي وعبد الحي الشرنبلالي
__________
(1) انظر رقم: 427 فيما يلي.
(2) ترجمة الجوهري في الجبرتي 1: 309 والزركلي 1: 109.

(1/302)


ومحمد بن عبد الرحمن المليجي وأبي العز النجمي وأحمد المرحومي وأحمد النفراوي وعيد الديوي وأحمد الخليفي ومحمد بن عبد الله المغربي ومحمد الصغير الورزازي المصري وعبد الرؤوف البشبيشي والشيخ أحمد بن ناصر والهشتوكي والشهاب أحمد البنا، ولعله أعلى مشايخه إسناداً لأنه من مشايخ العجيمي والبصري وأمثالهما.
له ثبت تضمن خصوص إجازاته من مشايخه الخمسة عشر الأولين، وقفت عليه بمصر، وإثره إجازة به منه لتلميذه الشهاب أحمد بن أحمد السجاعي، وعندي منه نسخة. أرويه وكل ما له من طريق الأمير والسيد مرتضى الزبيدي وابن الحسن بناني ومحمد شاكر العقاد وأحمد بن عبيد العطار وثعيلب الضرير ومصطفى الرحمتي وولده الشمس محمد بن الجوهري وعبد القادر بن خليل كدك زاده المدني وغيرهم عنه. وأخبرني به النور ابن ظاهر عن محمد أبي خضير الدمياطي عن عليّ خفاجي عن الشمس محمد الجوهري عن أبيه الشهاب أحمد بن حسن المترجم. ح: وأخبرنا الشيخ عثمان الداغستاني المدني عن عطية القماش الدمياطي عن محمد أبي المعالي الجوهري عن والده محمد أبي هادي عن والده الشهاب الجوهري ما له.
قلت: ومن غرائب شيوخ المترجم له روايته عن الشيخ عنبر مملوك العلامة الخرشي المصري عنه بأسانيده، وقد ذكر عنبر المذكور ووصفه بالعلم ابن عبد السلام الناصري في رحلته، وذكر أنه زار قبره، وأسند من طريق الجوهري عنه عن مولاه الخرشي بأسانيده أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عبد الرحمن بصري المكناسي في فهرسة " إتحاف أهل العناية والسداد " " فانظرها " . ومن مؤلفات المترجم: فيض الإله المتعال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال.
124 - جيكان الحافظ (1) : هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن منصور
__________
(1) فهرسة ابن خير: 434.

(1/303)


المعروف بجيكان الحافظ. أروي فهرسته من طريق ابن خير عن القاضي أبي القاسم أحمد بن محمد بن عمر بن ورد التميمي عن أبي محمد عبد الله بن العسال الزاهد، قال: أنبأنا القاضي أبو زيد عبد الرحمن بن عيسى [الحشاء] القرطبي عنه.
ابن جابر: (انظر الوادياشي) (1) .
125 - ابن الجزري (2) : هو الإمام الحافظ علم القراء شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري الدمشقي ولد سنة 751 وسمع من أصحاب الفخر ابن البخاري وغيره، وصفة الحافظ ابن حجر بالحافظ في غير موضع من " الدرر الكامنة " قال الشمس البديري في فهرسته في حق المترجم: " إن سبب إشتغاله بالحديث بعد أن كان مكباً على علم القراءات أن بعض أشياخه قال له ذات يوم: إن علم القراءات كثير التعب قليل الجدوى وأنت ذهنك رائق وفهمك فائق، ومن كان هكذا فعليه بعلم الحديث، فاجتهد فيه حتى حفظ مائة ألف حديث بأسانيدها، وألف في مصطلح الحديث أرجوزة خمسمائة بيت أغزر علماً من ألفية الحافظ العراقي، وشرحها السخاوي وغيره، وقد شرعت أيضاً أنا في شرحها، اه " .
وقال السيوطي في " طبقات الحفاظ " : " لانظير له في القراءات في الدنيا في زمانه حافظاً للحديث وغيره أتقن منه ولم يكن له في الفقه معرفة، اه " .
وكانت له إجازة من العز بن جماعة ومحمد بن إسماعيل الخباز وغيرهما.
__________
(1) انظر الترجمة رقم: 628.
(2) لابن الجوزي ترجمة في الضوء اللامع 9: 255 وغاية النهاية 2: 247 وطبقات الحفاظ للسيوطي: 543 والانس الجليل 2: 109 والبدر الطالع 3: 257 وذيل تذكرة الحفاظ: 376 وشذرات الذهب 7: 204 وطبقات الداودي 2: 59.

(1/304)


وقال الحافظ ابن حجر في فهرسته: " خرج لنفسه أربعين عشارية التقطها من أربعين شيخنا العراقي وغير فيها أشياء ووهم فيها كثيراً، وقد بينت وهمه في كراسة، وخرج جزءاً فيه مسلسلات بالمصافحة وغيرها، جمع أوهامه فيه في جزء مفرد حافظ الشام ابن ناصر الدين، وقفت عليه وهو مفيد، اه " . توفي سنة 833 وعقد له ترجمة طنانة الحافظ عمر بن فهد في معجم شيوخ والده تقي الدين، فعدد له في السنة من التصانيف: الجمال في أسماء الرجال، وبداية الهداية في علوم الحديث والرواية، والحصن الحصين ومختصريه: العدة والجنة، والتوضيح في شرح المصابيح في ثلاث مجلدات، وعقود اللآلي، والمسند الأحمد في ما يتعلق بمسند أحمد، والتعريف بالمولد الشريف، ومختصره عون التعريف، وأسنى المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب (وهذا مطبوع) وغير ذلك.
أروي ما لهذا الإمام بأسانيدنا إلى السيوطي وزكرياء عن التقي محمد بن فهد وأبي الفضل محمد بن محمد المرجاني وأبي الفتح محمد بن أحمد بن العماد وغيرهم عنه، وبأسانيدنا إلى السخاوي عن العز عبد الرحيم بن الفرات عن ابن الجزري، وبأسانبدنا إلى القصار والأجهوري عن البدر القرافي عن المعمر قريش البصير العثماني عنه. ونتصل به عالياً عن السكري عن الكزبري عن الرحمتي عن النابلسي عن النجم الغزي عن أبيه البدر عن قريش المذكور عنه. ونتصل به مسلسلاً بالمحمديين. ح: وبأسانيدنا إلى ابن حجر عنه، قال في فهرسته: أجازني ولولدي وكتب لي في الاستدعاء ما نصه.
إني أجزت لهم رواية كل ما ... أرويه من متن الحديث ومسند
وكذا الصحاح الخمس ثم معاجم ... والمشيخات وكل جزء مفرد
وجميع نظم لي ونثر والذي ... ألفت كالنشر الزكي ومنجد ح: ونتصل به عالياً إلى ابن العجل عن القطب النهروالي عن أبيه عن أبي الفتوح الطاوسي عنه.

(1/305)


126 - ابن جزي (1) : هو الإمام العالم الحافظ المدرس الشهير خطيب الجامع الأعظم بغرناطة أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن يحيى ابن جزي الكلبي الغرناطي الأندلسي المتوفى شهيداً سنة 741، وصفه تلميذه الحضرمي في فهرسته بالحفظ والإتقان، وله من التصانيف في السنة وعلومها: وسيلة المسلم في تهذيب صحيح مسلم، والأنوار السنية في الألفاظ السنية من الأحاديث النبوية، وهي التي شرح الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الملك القيسي بشرح سماه " مناهج الأخبار في تفسير احاديث كتاب الأنوار " ثم الإمام القلصادي، والثاني عندي، وكتاب الدعوات والأذكار المخرجة من صحيح الأخبار، والتفسير المشهور الذي حشى عليه الشيخ التاودي ابن سودة، وهو عندي. ولما ترجمه تلميذه ابن الخطيب في " الإحاطة " قال: " له فهرس كبير اشتهر واشتمل على جملة كبيرة من أهل المشرق والمغرب " . وقال عنه تلميذه الحضرمي في فهرسته: " برنامج لا بأس به، اه " أرويه بالسند إلى السراج عن أبي القاسم عبد الله بن رضوان عنه إجازة ومناولة. قال ابن الخطيب في الإحاطة عن المترجم: " كان جماعة للكتب ملوكي الخزانة، اه " .
127 - ابن جماعة (2) : هو الحافظ عز الدين عبد العزيز بن القاضي البدر محمد بن إبراهيم بن جماعة المقدسي أحد من عني بهذا الشأن وأكثر السماع وبلغ شيوخه إلى ثلاثمائة، مات بمكة سنة 767. أروي بأسانيدنا إلى أبي الحسن عليّ الأجهوري والقصار، كلاهما عن البدر القرافي عن المعمر فوق المائة قريش البصير العثماني المقري، عن الحافظ ابن الجزري عنه؛ وبأسانيدنا إلى الحافظ الأسيوطي عن أحمد بن محمد بن عليّ الشهاب الحجازي
__________
(1) انظر الدرر الكامنة 3: 356 وازهار الرياض 3: 174 ونفح الطيب 5: 514 والكتيبة الكامنة: 46 والديباج: 295 ونيل الابتهاج: 235 والاحاطة 2: 256.
(2) ترجمة ابن جماعة في ذيل طبقات الحفاظ: 41 والدرر الكامنة 2: 489.

(1/306)


ومحمد بن أحمد البوصيري والجمال يوسف بن عليّ السعيدي وغيرهم، كلهم عنه، وإلى شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري عن عليّ بن إبراهيم بن عليّ بن راشد الآبي والنجم عمر بن محمد بن فهد وغيرهما عنه. وبأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر عن الحافظ العراقي عنه. وبهذه الأسانيد إلى ابن جماعة نروي ما تضمنه كتاب " بيان الصناعة لعشرة من أصحاب ابن جماعة " ليوسف بن شاهين سبط الحافظ ابن حجر.
128 - أبو بكر بن أبي جمرة القاضي (1) : له برنامج عظيم وهو من أكابر المسندين وأعلام الرواة والمحدثين. أروي ما له من طريق الحافظ ابن الأبار عنه مكاتبة، وترجمه في التكملة ترجمة طنانة قف عليه فيها.
129 - ابن جلون: هو العلامة النحوي الضابط أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جلون الفاسي محشي المكودي، ولد سنة 1076 ومات سنة 1136، له فهرسة في مشايخه ومقروءاته ذكرها له أبو الربيع الحوات في " الروضة المقصودة " لما ترجمه. نتصل به إجمالاً من طريق الشيخ التاودي عنه.
ابن جلون: هو أبو عبد الله محمد المدني بن عليّ ابن جلون الفاسي (انظر في سفر الإجازات في حرف السين) (2) .
130 - ابن جعدون: هو شيخ الجماعة بالجزائر أبو عبد الله محمد:
__________
(1) هو محمد بن أحمد بن عبد الملك المعروف بابن أبي جمرة (599) ازدي مرسي، تقلد قظاء مرسية وبلنسية وشاطبة واوريولة في مدد مختلفة، وكان فقيهاً حافظاً بصيراً بمذهب مالك ومن مؤلفاته: نتاج الابكار، وله برنامج مقتضب من كتاب الاعلام بالعلماء الاعلام من بني ابي حمرة والانباء بانباء بني خطاب وهو الفهرست الذي وقف عليه ابن الابار قال: وباختلاف نسخه وجد منافسوه السبيل إليه (التكملة: 561 - 566 والذيل والتكملة 6: 5 وغاية النهاية 2: 69).
(2) انظر رقم: 526 فيما يلي.

(1/307)


وقفت على إجازة الشمس الحفني له بالطريقة بتاريخ 1171، وله ثبت نسبه له الشيخ السنوسي في ثبته، أرويه بالسند إليه عن الشيخ أبي طالب المازوني عنه.
131 - ابن جوبر (1) : هو أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم إبن جوبر، له فهرسة نرويها من طريق أبي إسحاق الغافقي عنه.
132 - ابن الجوزي (2) : هو عالم العراق وواعظ الآفاق المكثر المعجب نادرة العالم حجة الإسلام أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ البكري الصديقي البغدادي المعروف بابن الجوزي الحنبلي صاحب التصانيف السائرة في الفنون. في حوادث سنة عشر وخمسمائة من مرآة الزمان لسبطه (3) : فيها ولد جدي رحمه الله على وجه الاستنباط لا على وجه التحقيق، اه " . وأبتدأ سماع الحديث أيضاً سنة 519. وفي حوادث سنة عشرين وخمسمائة من المرآة أيضاً (4) : " قال جدي: في هذه السنة حملت إلى أبي القاسم عليّ بن يعلى العلوي وأنا صغير السن، فلقنني كلمات من الوعظ وألبسني قميصاً [من القطن] ثم جلس لوداع أهل بغداد عند السور، ورقاني إلى المنبر، ورددت
__________
(1) الجيم في جوير مشربة صوت الشين والباء مشربة صوت الفاء (أي Chaupar)، انصاري بلنسي كان يتحرف بتجارة يديرها بقيسارية سبتة بعد أن نزح من بلنسية، وتوفي سنة 655 (انظر الذيل والتكملة 6: 340 وغاية النهاية: 160).
(2) لابن الجوزي ترجمة في وفيات الأعيان 3: 140 والبداية والنهاية 13: 28 وذيل الروضتين: 21 ومرآة الزمان 8: 481 وذيل طبقات الحنابلة 1: 399 وتذكرة الحفاظ: 1342 وعبر الذهبي 4: 297 والشذرات 4: 329 وابن الأثير 12: 171 وقد صنع الأستاذ عبد الحميد العلوجي ثبتاً بأسماء مؤلفاته (بغداد 1965) ونشر كتاب مشيخة ابن الجوزي بتحقيق الأستاذ محمد محفوظ (بيروت 1980 ط. ثانية) وفي مقدمته ومقدمات كتب أخرى نثرت له دراسات عنه.
(3) مرآة الزمان 8: 62.
(4) مرآة الزمان 8: 116.

(1/308)


الكلمات، وحزر الجمع يومئذ فكانوا خمسين ألفاً، وكان يورد الأحاديث بأسانيدها، قال: وسمعت منه الحديث وأجاز لي، اه " وبلغ عدد من سمع منه ابن الجوزي 87 ولازم الوعظ والتذكير إلى ان مات. قال الشهاب أحمد بن قاسم البوني في ثبته: " بلغت تواليفه ألف تأليف، منها التفسير الكبير في ألف جزء، وحسبت أيام عمره وأوراق تأليفه فخرج لكل يوم ثلاث كراريس أو أكثر، هكذا هكذا وإلا فلا، اه " . وقال الحافظ السيوطي في " تاريخ الحفاظ " (1) " ما علمت أن أحداً صنف ما صنف وحصل له من الحظوة في الوعظ ما لم يحصل لأحد قط، قيل انه حضره في بعض المجالس مائة ألف، وحضره ملوك ووزراء وخلفاء، وقال على المنبر في آخر عمره: كتبت بيدي ألفي (2) مجلد، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألفاً، اه " . وقال سبطه في " مرآة الزمان " (3) : " أقل ما كان يحضر مجلسه عشرة آلاف، وربما حضر عنده مائة ألف، وأوقع الله له في القلوب الهيبة والقبول، وما مازح أحداً قط ولا لعب مع صبي ولا أكل من جهة حتى يتيقن حلها، وما زال على ذلك الأسلوب حتى توفاه الله " وسمع الناس منه أكثر من أربعين سنة ، وحدث بمصنفاته مراراً إلا أنه يتساهل في الموضوعات. ومن أغرب ما وقع له أنه ذكر في الموضوعات حديثاً من صحيح البخاري وآخر من مسلم (انظر التغقبات على الموضوعات للحافظ السيوطي). وفي رحلة الرداني " أنه يضرب المثل به في الوعظ، وحكى أن مجلسه يقدر بمائة ألف (ذكره ابن طولون) قال. وليتأمل، اه " . وفي طبقات الحفاظ للسيوطي (4) قال الذهبي في التاريخ الكبير: لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصفة بل بكثرة اطلاعه وجمعه.
__________
(1) طبقات الحفاظ: 478.
(2) في الأصل: ألف وصوبته عما في طبقات الحفاظ ومرآة الزمان.
(3) مرآة الزمان 8: 482.
(4) طبقات الحفاظ: 478.

(1/309)


له جامع المسانيد، ومشكل الصحاح، والموضوعات، والواهبات، وتلقيح فهوم الأثر، وأشياء يطول شرحها أو استيعابها. وقد قال عن نفسه في كتابه " صيد الخواطر " : ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتاباً لم أره فكأني وقعت على كنز. ولقد نظرت الكتب الموقوفة وكتب مشايخنا وكانت أحمالاً، ولو قلت إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعد في الطلب " . اه. . . الخ. وقال عنه الحافظ ابن رجب في " طبقات الحنابلة " (1) : " وكان لا يضيع من زمانه شيئاً، يكتب في اليوم أربع كراريس، يرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلداً إلى ستين، وله في كل علم مشاركة، لكنه كان في التفسير من الأعيان، وفي الحديث من الحفاظ، وفي التواريخ من المتوسعين، اه " . توفي سنة 597 وقيل له الجوزي لجوزة كانت في دارهم لم تكن بواسط سواها، وكل من قال إلى الجوز ببيع أو غيره لم يحرره (انظر كتابنا الأجوبة النبعة).
أروي مشيخته ومروياته من طريق الحاتمي وغيره عنه. وأروها أيضاً بأسانيدنا إلى ابن مرزوق الحفيد عن ابن الكويك أنبأنا الحافظ البرزالي وغيره عن الفخر ابن البخاري عنه سائر تصانيفه، وأرويها مسلسلة بالشاميين عالياً عن السكري عن الكزبري عن أبيه عن جده عن أبي المواهب الحنبلي عن أبيه عن الشمس محمد الميداني عن الطيبي عن كمال الدين ابن حمزة أنبأنا أبو العباس ابن الهادي أنبأنا الصلاح ابن أبي عمرو أنبأنا الفخر ابن البخاري عن ابن الجوزي بسائر كتبه على كثرتها. وانظر ترجمته وعد مؤلفاته على الفنون في مرآة الزمان لسبطه، فقد استغرقت ترجمته منها سبع ورقات من القالب الكبير، وما أحقه بأن يفرد بالتأليف، وقد أطلت في ترجمته في كتاب الأجوبة النبعة (انظرها ولا بد).
__________
(1) ذيل طبقات الحنابلة 1: 412 (وهو من كلام الموفق عبد اللطيف).

(1/310)


107 - جدول الأسانيد: للعالم الصالح المعمر مفتي جاوى عثمان بن عبد الله بن عقيل بن عمر بن يحيى العلوي الحسيني الجاوي، هو مؤلف قال عنه ولده السيد عقيل بن عثمان في مكتوب له عجيب لم ينسج على منواله جعل فيه علامات وخطوطاً للاتصال بالمشايخ وضوابط وقواعد ليسهل بها معرفة تشعب الطرق، اه " . وهو مطبوع. أرويه عن مؤلفه إجازة مكاتبة من جاوى.
جمع الفرق لرفع الخرق: للحافظ أحمد بن أبي الفتوح الطاووس (انظر حرف الفاء) (1) .
108 - الجزء اللطيف في علم التحكيم الشريف (2) : لشيخ شيوخ اليمن السيد أبي بكر العيدروس بن عفيف الدين عبد الله العيدروس بن الشيخ أبي بكر ابن عبد الرحمن السقاف باعلوي، ألفه في أسانيده في لبس الخرقة والصحبة وشروطهما وأسانيدهما، وترجم لمشايخه فيهما، وهم والده ومحمد بن عليّ المعروف بصاحب عيديد وسعد بن عليّ بامذحج وعمه أحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن وعلي بن أبي بكر الحسيني وجمال الدين محمد بن محمد بافضل وإبراهيم بن محمد باهرمز والإمام المحدث يحيى بن أبي بكر العامري وأبو القاسم المكي وعبد الله بن عقيل وعبد اللطيف بن أحمد الشرجي الزبيدي وعبد اللطيف بن موسى المشرع وغيرهم. وهو مؤلف نفيس فيه مهمات وآداب صوفية بلسان قديم، وذكر فيه أسانيد الطريقة الباعلوية والقادرية والرفاعية والكازرونية والسهروردية والشاذلية وغير ذلك، وفيه أسانيد غريبة لا توجد في أكثر الكتب، وهو في نحو الخمس كراريس، انتسخته من المدينة المنورة من مجموعة كانت لشيخ بعض شيوخنا السيد هاشم الحبشي الباعلوي المدني.
__________
(1) الترجمة رقم: 529.
(2) لأبي بكر العيدروس صاحب " الجزء اللطيف " ترجمة في الكواكب السائرة 1: 113 والنور السافر: 81 وشذرات الذهب 8: 39 والزركلي 2: 41.

(1/311)


نتصل به من طريق شيوخنا آل باعلوي عن أفضل وأعلم من لقيناه منهم: شيخنا السيد حسين الحبشي، صافحني وشابكني وألبسني وأجازني كما فعل معه ذلك والده السيد محمد بن حسين الحبشي الباعلوي المكي، عن الحبيب طاهر بن حسين العلوي، ح: وأروي عالياً عن المعمر السيد صافي الجفري المدني عن السيد طاهر المذكور عن السيد عبد الله بن أحمد بن عمر الهندواني عن أبيه عن السيد محمد بن أبي بكر الشلي باعلوي صاحب " المشرع الروي " وهو عن والده الإمام أبي بكر بن أحمد عن شيخه العارف بالله عمر بن عبد الله العيدروس عن صنوه وشيخه الشيخ محمد عن والده الشيخ العارف بالله أبي بكر ابن عبد الله العيدروس، بجميع طرقه وأسانيده المذكورة في كتابه: " الجزء اللطيف في التحكيم الشريف " وهو اسناد عجيب ينزر الحصول عليه إلا هنا، وقد أخذ عن السيد أبي بكر المذكور كثيرون منهم المحدث حسين بن صديق الأهدل والحافظ جار الله ابن فهد، وترجمه في معجمه، وكانت وفاته سنة 914 بعدن.
109 - جناح النجاح بالعوالي الصحاح (1) : للبرهان إبراهيم الكوراني المدني ويسمى أيضاً " لوامع اللآلي في الأربعين العوالي " خرج فيها أربعين حديثاً من العوالي الصحاح وقدمها بمقدمات في شرف أصحاب الحديث، وطرق حديث من حفظ على أمتي أربعسين حديثاً، ثم أتى بالعشاريات السيوطية باسناده الموصل إلى السيوطي، ثم ترجمة البخاري وتفريع أسانيده إليه من طريق أبي ذر والمعمرين وغيرهم، ثم ساق أربعين حديثاً من رباعيات البخاري، ثم أتى بخاتمة اشتملت على تنبيهات ساق فيها ثلاثيات البخاري، ثم أتى بعشرين حديثاً مسلسلة بالصوفية، وهو في نحو ثلاث كراريس، مفيد جداً لطالب هذا الشأن، أتمه سنة 1083، وعندي نسخة منه أخذت من النسخة التي أرسلها المؤلف برسم الهدية إلى الشيخين عبد الرحمن ومحمد ابني عبد القادر
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 16.

(1/312)


الفاسي وأجازهما به. وذلك سنة 1087، نرويها بأسانيدنا إليهما عنه، وبأسانيدنا إليه المذكورة في الأمم (انظر حرف الألف).
110 - الجنابذ للمقري: نرويها بأسانيدنا إلى أبي سالم العياشي عن أحمد ابن موسى الأبار وغيره عنه.
111 - جوهرة التيجان وفهرسة الياقوت واللؤلؤ والمرجان (1) في الملوك العلويين وأشياخ مولانا سليمان للمؤرخ الرحال الأديب الكاتب الجماع المعمر وزير الدولة المغربية وسفيرها أبي القاسم بن أحمد الزياني الفاسي. وقفت على تحليته بخط تلميذه ابن رحمون ب " العلامة المؤرخ الصدر المشارك، سيدي بلقاسم بن الخير الناسك، السيد الحاج أحمد بن عليّ بن إبراهيم الصياني، اه " . وحلاه عصريه المسند محمد بن محمد الصادق بن ريسون أول فهرسته ب " الفقيه العلامة النحرير الفهامة الكاتب البارع الجامع المانع المشتغل بما ينفعه دنيا وأخرى، وملكته عليه قاصرة من نشر العلم وتأليفه وتدوينه على أسلوب حسن واصطلاح مستحسن لم يسبق إليه ولم يعرج من قبله عليه، فتآليفه كلها حسنة رفيعة نفيسة بديعة، يستحسنها كل من رآها ويغتبط بها كل من يقرؤها، وذلك دليل على سعادته وحسن نيته وجميل طويته، الشيخ الأشهر والعلم الأطهر الضابط للألفاظ المحقق للمعاني، سيدي أبو القاسم قاسم بن أحمد الزياني، اه " . وهي فهرسة عجيبة على نسق بديع وتحبير غريب في عدة كراريس، وقد أختصرها تلميذه المذكور المسند ابن رحمون (وانظر ما سيأتي في سليمان من حرف السين) (2) .
__________
(1) انظر ترجمة الزياني صاحب " جوهرة التيجان " في اليواقيت الثمينة 1: 104 والزركلي 6: 6 وقد نشرت رحلته في " الترجمانة الكبرى " (المغرب 1967) بتحقيق عبد الكريم الفيلالي (انظر ص: 41 - 42 من المقدمة حيث سرد مصادر ترجمته).
(2) انظر الترجمة رقم: 557 فيما يلي.

(1/313)


والزياني المذكور هو أبو القاسم بن أحمد بن الأستاذ أبي الحسن عليّ بن إبراهيم الزياني، ولد بفاس سنة 1147 وأخذ بها عن أحمد بن الطاهر الشركي وابن الطيب القادري صاحب النشر والقاضي بو خريص وأبي حفص الفاسي والتاودي ابن سودة وبناني ونسخ حاشيته على (ز)، ورحل إلى الحجاز عام 1169 صحبة والده، ثم رحل ثانياً إلى الآستانة سفيراً عن السلطان سيدي محمد ابن عبد الله عام 1200 ثم سنة 16 أيضاً، ولقي باصطنبول الشيخ كمال الدين أحمد بن ركن الدين مصطفى بن خير الدين، واختصر تأليفه في التاريخ وأجازه به وبمؤلفاته، ولقي بمصر الشيخ سليمان الفيومي والمؤرخ عبد الرحمن الجبرتي وإسماعيل العباسي المؤرخ، ولقي بدمشق سعد الدين حفيد الشيخ عبد الغني النابلسي وكمال الدين الغزي وغيرهما، وروى إجازة عن السلطان سيدي محمد بن عبد الله حديث أبي ذر الطويل عن ابن عبد السلام بناني من طريق ابن غازي كما في فهرسته. وألف في التاريخ رحلته الكبرى في مجلد، والترجمان المعرب عن دول المشرق والمغرب، في مجلد ضخم، والروضة السليمانية في الدولة الاسماعيلية ومن تقدمها من الدول الإسلامية، واثلاثة عندي، و " البستان الظريف في دولة أولاد مولاي عليّ الشريف " في مجلد كبير، وألفية السلوك في وفيات الملوك، وتحفة الحادي المطرب في ذكر شرفاء المغرب، وهو أحد التصانيف التي سماها صاحب " السلوة " آخرها ولم يعرف مصنفها وهي للمترجم، وقد أدرجها في تأليفه البستان الظريف، ورسالة السلوك فيما يجب على الملوك، والسدرة السنية الفائقة في كشف مذاهب أهل البدع من الخوارج والروافض والمعتزلة والزنادقة، ورحلة الحذاق لمشاهدة البلدان والآفاق، وجوهرة التيجان وفهرسة اللؤلؤ والياقوت والمرجان في الملوك العلويين وأشياخ مولانا سليمان، وهي هذه، والتاج والأكليل في مآثر السلطان الجليل، وتحفة النبهاء في التفرقة بين الفقهاء والسفهاء، وقد أدرج هذا في الذي قبله، وهو عجيب، وإباحة الأدباء والنحاة في الجمع بين الأخوات الثلاث وهي رحلته الثالثة، وتحفة الأخوان والأولياء في صنعة

(1/314)


السيمياء، وكشف أسرار المحتالين الأشقياء الذين يزعمون علم الكيمياء. مات بفاس عصر يوم الأربعاء 4 رجب عام1249 عن نحو مائة سنة وخمس سنوات كما قيده بذلك القاضي أبو الفتح ابن الحاج، ودفن بالزاوية الناصرية بفاس. وقد أجاز الزياني للسلطان أبي الربيع سليمان بن محمد العلوي وللمسند ابن رحمون مختصر فهرسته هذه، ولقاضي فاس أبي محمد مولاي عبد الهادي ابن عبد الله العلوي، وقفت على استدعائه منه بخطه.
فنتصل به من طريق ولده العالم الفاضل الناسك المعمر أبي العلاء إدريس عن أبيه عنه.
112 - الجواهر المكللة (1) : للإمام الحافظ أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي الشافعي المصري، أرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في حرف السين (انظر السخاوي).
113 - الجواهر المفصلة في الأحاديث المسلسلة (2) : للحافظ أبي القاسم بن الطيلسان: مسلسلات ابن الطيلسان هذه أعجب كتاب وقفت عليه لأهل المشرق والمغرب في المسلسلات، لأنه رتب الأحاديث المسلسلة فيه على الأبواب كترتيب كتب السنن، وهي في مجلد وسط عندي بخط أندلسي عتيق إلا أن التلاشي أتى عليها، نرويها بأسانيدنا المتكررة إلى الوادياشي والذهبي، كلاهما عن ابن هارون عنه.
114 - الجوهر الفريد في علو الأسانيد (3) : لمجيزنا الشيخ أبي النصر نصر الله الخطيب الدمشقي المسند المعمر، وهو ثبت كبير في مجلد وسط ساق
__________
(1) انظر رقم: 78، 106 فيما تقدم والترجمة رقم: 562 فيما يلي.
(2) انظر رقم: 81 فيما تقدم.
(3) انظر رقم: 61 فيما تقدم، والرقم: 173 فيما يلي.

(1/315)


فيه كثيراً من المسلسلات والأوائل والأسانيد والإجازات، واختصره في كراريس (انظر مختصر الجوهر وأبا النصر في الكنى من حرف الألف).
115 - الجواهر الغوالي في الأسانيد العوالي (1) : لأبي حامد البديري، هو مؤلف نفيس لخصه من " الأمم " الكوراني وفنن فيسه الطرق، وترجم لكثير من المشايخ الشاميين والحجازيين والمصريين والمغاربة، وهو عندي في نحو ستة كراريس، أرويه بأسانيدنا السابقة في البديري (انظر حرف الباء).
116 - جياد المسلسلات (2) : للحافظ الأسيوطي قال في أولها، " هذا جزء انتقيته من المسلسلات الكبرى تخريجي اقتصرت فيه على أجودها متناً وأعلاها إسناداً " وبدأ بحديث الأولية قال عنها بعض المتأخرين. " هي أقوم المسلسلات مرتبة وأرفعها درجة وأن السيوطي ذكر فيها جملة صالحة لم يسبق إليها ولكنه مختصر، اه " . أرويها بأسانيدنا إليه المذكورة في حرف السين.
حرف الحاء
133 - الحاتمي (3) : هو الشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن عليّ بن العربي
__________
(1) انظر رقم: 69 فيما تقدم.
(2) الجلال السيوطي (911): تجد ترجمته في الكواكب السائرة 1: 226 والضوء اللامع 4: 65 وحسن المحاضرة وشذرات الذهب 8: 51 وهو من المكثرين في التأليف، وقد نشرت سيرته بقلمه وعنوانها " التحدث بنعمة الله " تحقيق إليزابت ماري سارتين (مطبعة جامعة كيمبردج 1975، وصف بمصر ورقم إيداعه بدار الكتب 3377 /1972).
(3) انظر ترجمة ابن عربي الصوفي في الوافي 4: 173 والفوات 3: 435 والزركشي: 296 والبداية والنهاية 13: 156 والشذرات 5: 190 وعبر الذهبي 5: 198 والنفح 2: 161 والتكملة: 652 والذيل والتكملة 6: 493 وعنوان الدراية: 156 والنجوم الزاهرة 6: 339 ومرآة الزمان: 736 ولسان الميزان 5: 211؛ والدراسات عنه في العصر الحديث، والانتصار له والردود على من ينتصرون له أكثر من أن تحصى.

(1/316)


الطائي الندلسي دفين دمشق، ولد سنة 560 ومات سنة 638، ترجمه جماعة من الحفاظ في معاجمهم كابن مسدي والمنذري وابن خاتمة في كتابه " مرآة المرية " والغبريني في " عنوان الدراية " ووصفه بالشيخ الفقيه الجليل الحافظ المتصوف المحقق، والحافظ ابن النجار في معجمه، وممن مدحه وأثنى عليه اإمام النووي ومجد الدين الفيروزبادي مؤلف القاموس وغيرهم من أعلام الأيمة. وسئل عنه شيخ الجماعة بالمغرب الحافظ أبو عبد الله القوري فقال: " هو أعلم بكل فن من أهل كل فن " وقال الشيخ زروق في أحد شروحه على الحكم: " قلت لشيخنا أبي العباس الحضرمي إنهم ينكرون على ابن العربي الحاتمي فقال والله إنه يستحق الإنكار لكن ممن أعلى منه لا ممن هو في السنادس، اه " . وفي الأجوبة المكية للحافظ أبي زرعة العراقي كلام فيه طويل، محصله ومداره على أنه يتكلم في الكلام بما يعطيه ظاهره أو تاب من ذلك قبل موته، وأنت تعلم أن هذا بعد ثبوت المقالة عنه ثبوتاً لا مرد له واين ذلك عنه الآن.
له إجازة حافلة كتبها للملك المظفر بهاء الدين غازي بن الملك العادل أبي بكر ابن أيوب وأولاده وعمم فيها الإجازة لمن أدرك حياته فهي كالثبت له، قال الغبريني في ترجمته (1) : " كان يحدث بالإجازة العامة عن أبي طاهر السلفي، وقد روى عن غيره، وأجاز لأهل عصره ولمن أحب الرواية عنه، اه " . وبوقوفك على الإجازة المذكورة تعرف مقدار اهتمام كبار العارفين بالرواية واهتبالهم بتعمير أسواقها ودورانهم على رجالها وأيمة أدوارها.
سمي في الإجازة المذكورة ممن أجاز له عامة القاضي أبا محمد عبد الله البيادي الفاسي والقاضي أبا بكر محمد بن أحمد بن حمزة والقاضي أبا عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون الأنصاري والمحدث العارف أبا محمد عبد الحق
__________
(1) عنوان الدراية: 158.

(1/317)


الأزدي الأشبيلي وأبا شجاع زاهر بن رستم الاصبهاني إمام المقام بالحرم المكي وأبا عبد الله محمد بن علوان وأبا وائل ابن العربي ابن عم القاضي أبي بكر بن العربي وأبا الثنا محمود بن المظفر اللباد ومحمد بن محمد البكري وضياء الدين عبد الوهاب بن عليّ بن سكينة شيخ الشيوخ ببغداد وأبا الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني وأبا طاهر السلفي الأصبهاني ومحمد بن مصبار البيهقي وجابر بن أيوب الحضرمي ومحمد بن أسعد القزويني والحافظ أبا القاسم ابن عساكر صاحب " تاريخ دمشق " وأبا الاسم خلف بن بشكوال والحافظ أبا الفرج ابن الجوزي وابن عبد الكريم التميمي الفاسي وغيرهم.
وقد ذكر الحاتمي كثيراً من أسانيده في كتب السنة والتواريخ والأنساب والأدب صدر كتاب " المسامرات " له وهو كتاب لا شك في نسبته له لأني رأيت نسخة منه بتونس عليها خطه الذي أعرفه يقيناً. وترجم مشايخه في كتابه " الدرة الفاخرة فيمن انتفعت به في طريق الآخرة " وهو في مجلدين وذكر كثيراً من مشيخته رجالاً ونساء منها في رسالته " روح القدس " وهي مطبوعة (1) . وله رضي الله عنه في المصنفات في السنة : " المصباح في الجمع بين الصحاح، واختصار صحيح البخاري، واختصار صحيح مسلم، واختصار جامع الترمذي، واختصار المحلى لابن حزم، والاحتفال بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من سني الأحوال، والأربعون المتقابلة في الحديث، والأربعون الطوال، والأربعون القدسية، خرجها باسناده وقد سمعتها بدمشق. وله أيضاً البغية في اختصار الحلية لأبي نعبم، وترتيب الرحلة ذكر فيها رحلته إلى بلاد المشرق ومشايخه الذين اجتمع بهم وما سمع منهم، والرياض الفردوسية في الأحاديث القدسية، وشمائل النبي صلى الله عليه وسلم، وكنز الأبرار فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية والأذكار، ومختصر
__________
(1) نشرت بتحقيق آثن بلاسيوس (مدريد غرناطة 1939) ثم أعيد نشرها حديثاً في المشرق.

(1/318)


السيرة النبوية، والمحجة البيضاء في الحديث صنفخ في مكة، ومفتاح السعادة في الجمع بين الصحيحين، وقسم من الترمذي، وله الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري، وله التفسير في (64) مجلداً وصل فيه إلى أثناء سورة الكهف سماه " الجمع والتفصيل في أسرار المعاني والتنزيل " وأما التفسير المطبوع في مجلدين المنسوب له فليس له.
أروي كل ما للشيخ محيي الدين بن مروي ومؤلف من طريق الحافظ السيوطي عن محمد بن مقبل عن أبي طلحة الحراوي الزاهد عن الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي عن سعد الدين بن الشيخ الأكبر عن أبيه. ح: وقال السيوطي: عن خديجة بنت الزين الأرموي عن عائشة بنت محمد بن عبد الهادي عن الحجار عن الحافظ محب الدين ابن النجار عنه. ح: وأرويها عن العارف بالله محمد بن عليّ الحبشي بالاسكندرية شفاهاً عن محمد بن إبراهيم السلوي بفاس عن الشيخ محمد صالح الرضوي البخاري عن رفيع الدين القندهاري عن محمد بن عبد الله المغربي عن عبد الله بن سالم البصري عن البرهان الكوراني عن العارف القشاشي عن الشهاب الشناوي عن الشمس الرملي عن القاضي زكرياء عن أبي الفتح المراغي عن الحافظ بهاء الدين العثماني المكي عن الحافظ أبي نصر محمد بن محمد الشيرازي عن الحاتمي قدس سره. ولم يخل فهرس من فهارس المتقدمين والمتأخرين للفقهاء والمحدثين عن ذكر أسناد مؤلفاته وفتوحاته، آخرهم الشوكاني وطبقته. وإذا أردت أن تعرف مقداره وحجة المدافعين عنه فقف على كتاب " الرد المتين على متنقص العارف محيي الدين " للشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي في مجلد.
الحافي: (انظر حرف العين في ابن عاشر) (1) .
حامد بن عليّ العمادي الدمشقي (انظر حرف العين) (2) .
__________
(1) الترجمة رقم: 477.
(2) الترجمة رقم: 466.

(1/319)


134 - حاتم الطرابلسي (1) : له فهرسة نرويها بأسانيدنا إلى ابن خبر عن أبي الحسن يونس بن مغيث وأبي محمد بن عتاب عنه.
الحبال: (انظر عبد القادر) (2) .
135 - الحبشي (3) : بكسر الحاء والباء الساكنة والشين المعجمة لقب لأحد بيوتات بني علوي اليمنيين، اشتهر منهم في زماننا شيخنا مفتي الشافعية بمكة المكرمة سابقاً أبو عليّ حسين بن محمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ الحبشي الباعلوي المكي بركة مكة ومسندها، ولد سنة 1258 بسيون أحد بلاد حضرموت وبها نشأ، ثم رحل إلى مكة. يروي عالياً عن محمد بن ناصر الحازمي والشيخ محمد العزب الدمياطي المدني وعبد القادر بن محمد ابن عبد الرحمن بن سليمان الأهدل مفتي زبيد والشهاب دحلان المكي ووالده المسند العارف محمد بن حسين الحبشي الذي بلغت مشايخه نحو المائة والسيد هاشم بن الشيخ الحبشي المدني والسيد جعفر البرزنجي المدني والشيخ أبي خضير الدمياطي المدني والمسند عيدروس بن عمر الحبشي الغرفي والسيد أحمد بن عبد الله بن عيدروس البار والسيد عمر الجفري المدني والسيد محمد بن إبراهيم بلفكيه باعلوي والشيخ سعيد الحبال الدمشقي وشيخنا الوالد، استدعى منه الإجازة بواسطتي، والشيخ محمد الشريف الدمياطي والسيد محمد بن عبد الباري الأهدل وغيرهم. ولبس الخرقة الصوفية وأخذ طريق القوم وأوراد سلفه عن والده، وعالياً عن شيخ مشايخه السيد عبد الله بن حسين بن طاهر والسيد أبي بكر بن عبد الله العطاس والسيد هاشم الحبشي والسيد أحمد بن عبد الله البار والسيد
__________
(1) هو أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي، انظر فهرسة ابن خير: 431.
(2) الترجمة رقم: 421.
(3) انظر الزركلي 2: 283 وفيه إحالة على الجزء الرابع من تاريخ الشعراء الحضرميين.

(1/320)


محسن بن علوي السقاف والسيد عبد الرحمن بن سقاف والسيد عبد القادر ابن حسن بن عمر بن سقاف مؤلف " تفريج القلوب " والسيد حامد بافرج والسيد عمر الجفري المدني والسيد محمد بن " براهيم بن عيدروس ابن عبد الرحمن بلفكيه والسيد أحمد المحضار وغيرهم، وتدبج على كبر شانه ووافر حرمته معي، وبالجملة فهو من مفاخر مشيختنا المشارقة علماً وتقى وزهادة ورفعة شأن وجلالة في النفوس، مات رحمه الله سنة 1330، وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، وأفرد بعض أصحابه أسانيده وأحواله ومشيخته في مؤلف مخصوص أروي ما فيه عن السيد الحبشي مكاتبة ثم شفاهاً، رحمه الله.
136 - الحافظ ابن حجر (1) : حافظ الدنيا ومفخرة الإسلام ذهبي عصره ونضاره، وجوهره الذي ثبت بها على كثير من الأعضار افتخاره، أمام هذا الفن للمقتدين، ومقدم عساكر المحدثين، مرجع الناس في التضعيف والتصحيح، وأعظم الشهود والحكام في التعديل والتجريح، قضى له كل حاكم بارتقائه في علم الحديث إلى أعلى الدرج، حتى قيل فيه حدث عن البحر ولا حرج.
عائلته ولقبه: وعائلته من آخر بلاد الجريد من أرض قابس، حكومة تونس، وفي شرح ابن سلطان على " توضيح النخبة " للمترجم قال الشيخ أصيل الدين: " ابن حجر هو لقب الشيخ وإن كان بصيغة الكنية، اه " . ويحتمل أنه كانت له جواهر كثيرة فسمي به، وقيل لقب بذلك لجودة ذهنه وصلابة رأيه بحيث يرد اعتراض كل معترض، ولا يتصرف فيه أحد من أقرانه، ولذا قال بعض الظرفاء في حقه " رجح بنا فاء ابن حجر " يقرأ طرداً وعكساً كقوله تعالى " كل في فلك " وقيل سمي به لكونه أسم أبيه الخامس وكان يحمل الحجر اه، وفي شرح الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي الهندي
__________
(1) انظر ما تقدم رقم: 54، 84.

(1/321)


على " شرح توضيح النخبة " أيضاً " لقب به لكثرة ماله وضياعه حتى قيل ابن حجر فالمراد بالحجر الذهب والفضة " ، اه منه.
ذكر ثناء الناس عليه ومركزه في الأمة: قال الحافظ السيوطي في " طبقات الحفاظ " (1) عنه " شرب ماء زمزم ليصل إلى مرتبة الذهبي فبلغها وزاد، ولما حضرت العراقي الوفاة قيل له من تخلف بعدك قال: ابن حجر ثم ابني أبي زرعة ثم الهيثمي، وقد أغلق بعده الباب وختم به هذا الشأن " اه منها. وقال الشمس البديري الدمياطي في ثبته: " الطرق المتقدمة وإن كثرت تتصل كلها بالحافظ ابن حجر، ولذا قيل: لولا هو وشيخه لم يكن لأهل مصر سند في الحديث " وقال البرهان اللقاني: " أجل نعمة الله على المؤمنين بعد الإيمان وجود الشهاب ابن حجر العسقلاني وكان يدعى في حياته بأمير المؤمنين في الحديث، اه " . وقال عنه تلميذه البرهان القلقشندي في ثبته: " شيخ الإسلام والحفاظ المجدد لهذه الأمة دينها " اه منه. ولما نقل في " سلوة الأنفاس " (2) عن أبي حفص الفاسي في حق أبي العلاء العراقي أنه أحفظ من ابن حجر قال: " وقد ذكروا في [الحافظ] ابن حجر أنه أمير المؤمنين في الحديث وأنه سيد حفاظ زمانه (3) ، وأنه جاوز في مرتبة الذهبي وأضرابه، وأنه بلغ فيه مرتبة لم يبلغها أحد بعده ولا كثير ممن قبله، وأن عليه المدار فيه في الدنيا بأجمعها [وإليه المرجع فيه] شرقاً وغرباً باطباق من بعده ومن طالع كتبه الحديثية [وكتب غيره] علم صحة هذا وتيقنه، اه " .
ذكر ثناء الناس على فتح الباري له الذي هو أعظم مصنفاته: لما نقل صاحب " الحطة " عن ابن خلدون أن شرح صحيح البخاري دين على هذه الأمة قال: " ذلك الدين أدي بشرح الحافظ ابن حجر، ولذلك لما قيل لشيخ
__________
(1) طبقات الحفاظ: 547.
(2) سلوة الأنفاس 1: 142 (وقد ذكر ذلك المؤلف).
(3) السلوة: وأنه سيد حفاظه.

(1/322)


شيوخنا الكاملين مولانا محمد بن عليّ الشوكاني أما تشرح الجامع الصحيح للبخاري كما شرحه الآخرون فقال: لاهجرة بعد الفتح، يعني " فتح الباري " للحافظ ابن حجر ولا يخفى ما فيه من اللطف، اه " وقال عن الفتح أيضاً الحافظ السيوطي: " لم يصنف أحد في الأولين ولا في الآخرين مثله (انظر طبقات الحفاظ له) (1) وفي " التحفة القادرية " : إن الشيخ القصار كان يقول في فتح الباري للحافظ " ما ألف في ملة الإسلام شرح على جميع المصنفات في علم الحديث مثل هذا الشرح، اه " وأن القصار " استصغر جميع مؤلفات السيوطي بالنسبة لما ألفه ابن حجر، اه " وفي محل آخر منها أيضاً " لم يؤلف أحد من المسلمين مثل ما ألف هو حتى الذهبي والسيوطي. وله على صحيح البخاري سبعة شروح " وقال: " ورأيت مكتوباً على ظهر أول ورقة من أوسط شروحه على صحيح البخاري وهو " فتح الباري " بخط القصار " أعلم أنه لم يؤلف في فقه معاني الحديث مثل هذا الشرح في الإسلام، وحسبك قول هذا الإمام، اه " قلت: ولا يخلو ذلك من مبالغة فإن أكبر مؤلفات ابن حجر جرماً " فتح الباري " وجرمه لا يعادل ولا ربع مؤلفات السيوطي المتوسطة، وكون الفتح من أوسط شروحه على الصحيح، في عهدته، ولا شك أنه غلط.
سلسلة الحفاظ من ابن حجر إلى رجال الدور الول، وكون كل منهم لم يرأحفظ منه: قال الحافظ السخاوي في " الجواهر والدرر في ترجمة شيخه شيخ الإسلام ابن حجر " : " والله ما رأيت أحفظ من صاحب الترجمة يعني الحافظ وهو ما رأى أحفظ من شيخه أبي الفضل العراقي، وهو ما رأى أحفظ من شيخه أبي الفضل العلائي، وهو ما رأى أحفظ من شيخه المزي، وهو ما رأى أحفظ من الدمياطي، وهو ما رأى أحفظ من المنذري، وهو
__________
(1) طبقات الحفاظ: 547.

(1/323)


ما رأى أحفظ من أبي الفضل المقدسي، وهو ما رأى أحفظ من الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، وهو ما رأى أحفظ من أبي موسى المديني، إلا أن يكون أبا القاسم ابن عساكر لكن لم يسمع منه إنما رآه، وهما ما رأيا أحفظ من غسماعيل التميمي، وهو ما رأى أحفظ من الحميدي، وهو ما رأى أحفظ من الخطيب البغدادي، وهو ما رأى أحفظ من أبي نعيم الأصبهاني، وهو ما رأى أحفظ من أبي إسحاق إبراهيم بن حمزة، وهو ما رأى أحفظ من أبي جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري، وهو ما رأى أحفظ من أبي زرعة الرازي، وهو ما رأى أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وهو ما رأى أحفظ من وكيع، وهو ما رأى أحفظ من سفيان، وهو ما رأى أحفظ من مالك، وهو ما رأى أحفظ من الزهري، وهو ما رأى أحفظ من ابن المسيب، وهو ما رأى أحفظ من أبي هريرة، اه " قال الشمس الخليلي في ثبته: " فإذا اتصل سندك بابن حجر اتصل سندك بهؤلاء الحفاظ الذين لم ير الآخذ عنهم أحفظ منهم، فهو من عوالي الأسانيد لجلالتهم وحفظهم، اه " .
أماليه الحديثية ومن أفرده بالتصنيف، وأن الرحلة إليه في زمانه من سائر الأقطار كانت كالواجب، ومذهبه: قد أملى نحو ألف مجلس إلى أن مات سنة 852 كما في " التدريب " وذكر الحافظ السخاوي في " الضوء اللامع " (1) أنه ألف في ترجمة شيخه ابن حجر تأليفاً سماه " الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر " قال: " وهو في مجلد شهد له الأكابر أنه غاية في بابه، اه " وفي ترجمة المؤرخ عبد الله بن زين الدين البصروي الشافعي الدمشقي من " سلك الدرر " (2) للمرادي أنه ترجم الحافظ ابن حجر في مجلد، وفي " كشف الظنون " (3) قيل انه كان قلم ابن حجر سيئاً في مثالب الناس ولسانه
__________
(1) الضوء اللامع 2: 40.
(2) سلك الدرر 3: 87.
(3) كشف الظنون 1: 618.

(1/324)


حسناً، وليته عكس ليبقى الحسن ولذلك صنف العلم البلقيني " العجر والبجر في ترجمة ابن حجر " ووقف عليه في حياته وكتب عليه، اه " وقال السخاوي في " فتح المغيث " : " كانت الرحلة إلى الحافظ ابن حجر من سائر الأقطار كالواجبة وما رحلت [إلى غيره] إلا بعد موته، اه " ونحوه للحافظ السخاوي أيضاً في الضوء اللامع. وقال الحافظ السيوطي في " حسن المحاضرة " (1) عن المترجم " انتهت إليه الرحلة والرياسة في الحديث في الدنيا بأسرها، فلم يكن في عصره حافظ سواه وأماى أزيد من ألف مجلس وبه ختم الفن " اه منها.
مذهبه: ومن الغرائب التي تتعلق بترجمته ما في ثبت الشهاب أحمد بن القاسم البوني أن الحافظ انتقل في آخر عمره لمذهب مالك قال: كما رأيت ذلك بخطه في مكة المكرمة، قلت: ولعل رجوعه في مسألة أو مسألتين، والله أعلم.
شيوخه: على طبقات أفردهم بمؤلفات أكبرها " المعجم المفهرس " في نحو مجلدين، ذكر فيه نحو ستمائة شيخ عدا من تحمل عنه من الأقران، رأيته بخطه في مكتبة الجامع الأزهر. قال الوجيه الأهدل في " نفسه " (2) عنه: " من أكبر الفهارس وأوسعها وأبسطها، في مجلد ضخم، وهي لدي بخط الحافظ السخاوي، اه " وله " اتباع الأثر " (انظر حرف التاء) (3) وله " المجمع المؤسس " (انظر حرف الميم) و " فهرس المرويات " (انظر حرف الفاء) (4) .
اتصالاتنا به: نتصل به من طرق: منها بأسانيدنا إلى الحافظ السخاوي
__________
(1) حسن المحاضرة 1: 363.
(2) النفس اليماني: 268.
(3) رقم: 84 في ما تقدم.
(4) انظر ما يلي رقم: 508

(1/325)


والسيوطي والديمي وابن مرزوق الكفيف والبرهان القلقشندي وغيرهم عنه. ح: وبالسند إلى الرداني عن أبي مهدي عيسى الكتاني عن المنجور عن الغيطي عن زكرياء عنه. ح: وبالسند إلى الشيخ أبي عبد الله ابن ناصر واليوسي والرداني والكوراني وغيرهم عن محمد بن سعيد المرغتي عن عبد الله بن عليّ بن طاهر عن الشمس العلقمي عن زكرياء عنه. ح: وبالسند إلى العياشي والثعالبي والعجيمي والرداني وغيرهم عن أبي الإرشاد عليّ الاجهوري والشهاب الخفاجي، كلاهما عن الشمس الرملي وعمر بن الجاي والبدر الكرخي، ثلاثتهم عن زكرياء عنه. ح: وبالسند إلى الرداني عن الشهاب أحمد بن سلامة القيلوبي عن الرملي به. ح: وبه إلى الرداني عن المعمر المسند محمد بن عمر الشويري عن النور الزيادي عن الشهاب الرملي عن كل من زكرياء والبرهان بن أبي شريف وشمس الدين عثمان الديمي والسخاوي كلهم عنه. ح: وبه إلى الرداني عن يقية المسندين بالشام محمد بن بدر الدين البلباني الصالحي وسيد النقباء محمد النقيب بن كمال الدين بن محدث الشام كمال الدين محمد ابن حسين الحسيني، وهما عن الشمس محمد بن محمد بن يوسف الميداني والشهاب المقري، وهو عن عمه سعيد عن سقين عن زكرياء به والميداني عن البدر الغزي والشريف يونس العيتاوي ومنصور بن المحب والشمس الرملي والشهاب أحمد بن أحمد الطيبي، زاد الصالحي: وعن الشهابين أحمد بن عليّ المفلحي الوفائي وأحمد بن يونس العيتاوي، وهما عن خاتمة المسندين محمد بن عليّ بن طولون الصالحي الحنفي، زاد الشهاب العيتاوي: وعن والده أحمد الطيبي، وزاد المفلحي: وعن عبد الله الغزي وموسى الحجاوي، وزاد النقيب: وعن محمد بن منصور ابن المحب عن الخطيب محمد البهنسي عن ابن طولون، وهو كما ترى مسلسل بالمحمدين، ويونس العيتاوي والطيبي وابن طولون والحجاوي، وأربعتهم عن كمال الدين ابن حمزة والغزي وابن المحب والرملي عن زكرياء، زاد بن طولون: عن أبي الفتح المزي ومحمد ابن محمد بن ثابت وأبي البقاء محمد بن العماد العمري ومحمد بن أبي الصدق

(1/326)


العدوي وإبراهيم بن عليّ القلقشندي ومحمد بن محمد الافاقي، كلهم عن الحافظ بأسانيده المذكورة في فهارسه ومعاجم أشياخه، فهذه اتصالاتنا به من طريق ثلاثة عشر من تلاميذه.
آخر أصحابه في الدنيا: أخبرني نور الحسنين بن محمد حيدر كتابة من الهند، وكان بقية المسندين به، عن الشيخ عبد الحفيظ العجيمي عن عبد القادر الصديقي عن عارف الفتني عن حسن العجيمي عن زين العابدين الطبري عن المعمر المسند عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الحصاري الشافعي الأثري الخطيب المولود مستهل رجب عام 910 إجازة له بمكة سنة 1011 عن المعمر محمد بن إبراهيم الغمري عنه، والغمري المذكور آخر أصحاب الحافظ كما في " شرح ألفية السند " للحافظ الزبيدي.
وأعلى منه عن الشيخ محمد سعيد القعقاعي عن محمد بن عمر بن عبد الرسول المكي عن أبيه عن خديجة الطبرية عن الحصاري المذكور عن الغمري عن ابن حجر. ونروي ما له عالياً أيضاً عن الشيخ عبد الله السكري عن عبد الرحمن الكزبري عن مصطفى الرحمتي عن عبد الغني النابلسي عن النجم الغزي عن والده بدر الدين عن زكرياء وغيره عنه. ح: ومساو له عن الشيخ أبي النصر الخطيب عن عمر الغزي عن عمر الشيباني عن النابلسي عن عبد الباقي الحنبلي عن محمد حجازي الشعراوي عن محمد بن اركماش الحنفي عن الحافظ. ح: ومساو له عن السكري عن الكزبري عن مرتضى الزبيدي عن أحمد سابق ابن رمضان الزعبلي عن البابلي عن الشعراوي به.
وأعلى منه بدرجة عن شيوخنا أحمد بن إسماعيل البرزنجي وعبد الجليل برادة وأبي النصر الخطيب عن والد الثاني. ح: وعن الشيخين السكري ومحمد سعيد الحبال عن عبد الرحمن الكزبري، كلاهما عن صالح الفلاني عن المعمر محمد بن سنة عن مولاي الشريف عن ابن اركماش عنه.

(1/327)


وأعلى منه بدرجة، وهو أعلى ما يوجد في الدنيا عن الشهاب أحمد بن صالح السويدي البغدادي عن السيد مرتضى بإجازته العامة التي فيها نوع تخصيص عن ابن سنة بالعامة. فبيننا وبين الحافظ على هذا خمس وسائط ولا شك أن خمس وسائط لمن بينك وبينه خمسة قرون، واحد للقرن، نهاية العلو.
ومن أغرب أتصالاتنا به روايتنا بالأسانيد السابقة إلى البرهان اللقاني والنور عليّ الزيادي، كلاهما عن المعمر محمد الوسيمي المصري الشافعي، وهو عن الحافظ ابن حجر، ذكرأخذه عنه جازماً به الحافظ الزبيدي في " العقد المكلل " ، وهو عندي بعيد، وقد ترجم للوسيمي المذكور المحبي في " الخلاصة " قائلاً (1) : " رأيت ترجمته بخط الشيخ مصطفى بن فتح الله فقال فيها: أخذ عن شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري ولازمه سنين، وأدرك الحافظ ابن حجر، وله عنه روايات، وبلغني أن شيخ الإسلام زكرياء كان يجله لذلك كعادته مع كل من أدرك الحافظ ابن حجر. ونقل شيخنا الحافظ محمد بن العلاء البابلي عنه أنه كان يقول في شأن الحافظ ابن حجر: الحديث فنه والشعر طبعه والفقه يتكلف فيه؛ روى عنه النور الزيادي وسالم الشبشيري والبرهان اللقاني والنور الاجهوري كثيراًُ، وكان لا يترك قراءة الحديث صيفاً وشتاء، وكانت وفاته سنة 1006 بمصر، قال المحبي: وعلى روايته عن الحافظ ابن حجر يكون عمر فوق المائة والخمسين سنة ، وهذا غريب جداً والله أعلم، اه " .
قلت: وإذا صح أن الوسيمي المذكور من أصحاب ابن حجر ومات سنة 1006، وضممته إلى ما في " إنباء الغمر " (2) للحافظ في ترجمة عبد اللطيف بن أبي بكر الشرجي الزبيدي المتوفى سنة 802 من أنه سمع على الحافظ الحديث فهذا هو السابق والأحق، فبين وفاة الوسيمي والشرجي نحو من مائتي
__________
(1) خلاصة الاثر 4: 285 286.
(2) انباء الغمر 2: 121.

(1/328)


سنة ، وسيأتي عن الحافظ في ترجمة السلفي أن أكثر ما وقف عليه في هذا الباب مائة وخمسون سنة، وزاد عليه السخاوي من بينهما في الوفاة نحو مائة واثنتين وخمسين، فما حصل للحافظ لم يحصل لأحد في الإسلام على هذا ولم يسبقني أحد فيما أعرف إلى استدراكه والتنبه له والحمد لله.
وأغرب من مسألة الوسيمي والغمري وأعجب بكثير، ما أخبرنا به العالم الفاضل سليل المجد والرفعة السيد أحمد الشريف بن محمد الشريف بن الأستاذ محمد بن عليّ السنوسي الخطابي الطرابلسي في كتابه إلي من بلاد الأناضول " أن جده المذكور أخذ عن شريف معمر اسمه عبد العزيز نزيل أرض الحبشة عاش أزيد من خمسمائة سنة ، كتب للشيخ السنوسي إجازة عامة كما هي له من ابن حجر الحافظ، وأن الرجل المذكور مات في 21 صفر عام1276 بعد موت جده المذكور بثلاثة عشر يوماً، ثم وجدت السيد أحمد السنوسي المذكور نقل في ثبته عن جده الأستاذ السنوسي في حق عبد العزيز المذكور أنه ولد بوادي فاطمة في القرن الثامن سنة 56 وعاش من العمر خمسمائة وعشرين سنة ، اه " . ونقل لي السيد أحمد الشريف صورة إجازة المعمر المذكور لجده، وهي عامة، فعلى هذا نروي عن المعمر الناسك عبد الهادي بن العربي عواد عن الأستاذ السنوسي عن الحبشي المذكور عن الحافظ ابن حجر.
قلت: لعل هذا الحبشي هو المذكور في كتاب " المجد الطارف والتالد على أسئلة الناصري سيدي أحمد بن خالد " للعلامة الأديب المؤرخ الجوال محمد الأمين الصحراوي الشنكيطي المراكشي قال: " حدثني العلامة الصوفي سيدي الحاج عمر ابن سودة ونحن بدكالة عام 1284 قال لي انه رأى أيام موسم الحج بمكة رجلاً جاء من الحبشة، وأن له من العمر نحو ستمائة سنة ، وكان أخبرني بهذا الرجل بعض الحجاج قبله الذين ذهبوا إلى بلاد الحبشة، وزاد أنه تسقط أسنانه بمدة وتنبت في موضعها أسنان أخر، اه " .

(1/329)


قلت: وقد كان ورد على فاس بعد غيبة طويلة عنه الأستاذ المقري المعمر الناسك أبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس البدراوي الفاسي، وقد طاف المشرق والمغرب، فاجتمعت به عام1320، وكان يذكر لقاءه لحبشي معمر وأخذه عنه عن الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر، وكنا نستغرب ذلك في الصغر ونعتبره خرافة، حتى وجدت في " أمالي " السيد المرتضى أبي القاسم عليّ بن الطاهر الحسيني المتوفى سنة 436 بحثاً في التعمير وإمكانه ملخصة (1) إن سأل سائل كيف يصح ما أوردتموه من تطاول الأعمار وامتدادها، وقد علمتم أن كثيراً من الناس يحيل ذلك وينكره، ويقول انه لا قدرة عليه ولا سبيل، وفيهم من ينزل في إنكاره درجة فيقول: إنه وإن كان جائزاً من طريق القدرة والإمكان فإنه مما يقطع بانتفائه لكونه خارقاً للعادات، وأن العادات إذا وثق الدليل بأنها لا تنخرق إلا على سبيل الإبانة والدلالة على صدق نبي من الأنبياء علم بها أن جميع ما روي من زيادة الأعمار على العادة باطل مصنوع لا يلتفت إليه؛ الجواب: إن من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة وأخرجه من باب الإمكان فقوله ظاهر الفساد، لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة، وما المقتضي لدوامه إذا دام وانقطاعه إذا انقطع، علم من جواز امتداده ما علمنا. والعمر هو استمرار كون من يجوز أن يكون حياً وغير حي حياً، وإن شئت أن تقول هو استمرار الحي الذي لكونه على هذه الصفات ابتداء حياً، وإنما شرطنا الاستمرار لأنه يتعذر أن يوصف من كان حاله واحدة حياً بأن له عمراً، بل لا بد أن يراعوا في ذلك ضرباً من الامتداد والاستمرار وإن قل، وشرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي أو يكون لكونه حياً ابتداء، لئلا يلزم عليه القديم تعالى، لأنه تعالى جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر وإن استمر كونه حياً، وقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى، وفيما تحتاج إليه الحياة من البنية والمعاني ما يختص به
__________
(1) أمالي المرتضى 1: 270 272.

(1/330)


عز وجل ولا يدخل إلا تحت مقدوره كالرطوبة وما يجري مجراها، فمتى فعل القديم تعالى الحياة وما تحتاج إليه من البنية وهي مما يجوز عليه البقاء، وكذلك ما تحتاج إليه، فليست تنتفي إلا بضد يطرأ عليها أو بضد ينفي ما تحتاج إليه، والأقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة، وإنا ادعى قوم بأنه لا يحتاج إليه ولو كان للحياة على الحقيقة لم يخل بما قصدناه في هذا الباب، فمهما لم يفعل القديم ضدها، أو ضد ما تجتاج إليه ولا نقض منا ناقض بنية الحي استمر كون الحي حياً، ولو كانت الحياة لا تبقى على مذهب من رأى ذلك لكان ما قصدناه صحيحاً، لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالاً فحالاً ويوالي بين فعلها وفعل ما تحتاج إليه، فيستمر كون الحي حياً، فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان وعلو السن وتناقض بنية الإنسان، فليس مما لا بد منه، وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان، ولا إيجاب هناك ولا تأثير للزمان على وجه من الوجوه، وهو تعالى قادر على أن يفعل ما أجرى العادة بفعله. إذا ثبتت هذه الجملة، ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل، وإنما أتي من أحال ذلك من حبث اعتقد أن استمرار [كون] الحي حياً موجب عن طبيعة وقوة لهما مبلغ من المادة مهما انتهتا إليه انقطعتا واستحال أن تدوما، ولو أضافوا ذلك إلى فاعل مختار [متصرف] لخرج عندهم من باب الإحالة. فأما الكلام في دخول ذلك في العادة أو خروجه عنها فلا شك بأن العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متفاوتة (1) يعد الزائد (2) عليها خارقاً للعادة، إلا أنه ثبت أن العادة قد تختلف في الأوقات وفي الإمكان أيضاً، ويجب أن يراعى في العادة إضافتها إلى من هي عادة له في المكان والوقت، وليس يمتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج حتى يصير حدوثه خارقاً للعادة بغير خلاف، وان يكثر الخارق للعادة حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه، وإذا صح ذلك لم يمتنع أن تكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية
__________
(1) أمالي المرتضى: متقاربة.
(2) في الأصل المطبوع: نعد الزيادة.

(1/331)


بتطاول الأعمار وأمتدادها، ثم تناقص ذلك على تدريج، ثم صارت عادتنا الآن جارية بخلافه، وصار ما بلغ مبلغ تلك الأعمار خارقاً للعادة، وهذه جملة فيما أردناه كافية، اه " .
وبتأمل ذلك تتسع دائرة الإمكان لما سبق هنا، وفي ترجمة التهامي بن رحمون من روايته بواسطة عن معمر عاش خمسمائة سنة .
تنبيه: كنت أعتقد أن البدر الغزي الدمشقي يروي عن أبيه رضي الدين عن الحافظ ابن حجر لاشتهار ذلك في أثبات كثير من المتأخرين، وجزم به الحافظ مرتضى في " ألفية السند " له وبصري في ثبته، حتى وجدت في " شذرات الذهب " (1) لابن العماد الدمشقي أن والد البدر الشيخ رضي الدين الغزي ولد سنة 862، فصار عندي من المحال أخذه عن ابن حجر لأنه ولد بعده بعشر سنين إلا أن يكون الحافظ أجاز لوالده وأولاده، نعم لعل رضي الدين الذي يروي عن ابن حجر والد رضي الدين المذكور وهو جد البدر، فإن البدر الغزي بن القاضي رضي الدين أبي الفضل محمد بن رضي الدين محمد ابن أحمد الغزي العامري، وكانت وفاة الرضي الأول جد البدر سنة 860، والله أعلم. ثم وجدت في ثبت الشمس ابن عابدين أن النجم الغزي يروي الصحيح عن والده البدر محمد عن والده الرضي محمد عن والده الرضي أيضاً محمد عن والده الشهاب أحمد عن الحافظ ابن حجر، فظهر سبب كون أغلب رواية النجم عن البدر عن زكرياء وطبقته عن الحافظ ابن حجر وجود الرواية عن زوجة ابن حجر وولده وسبطه، للحافظ ابن حجر ولد اسمه محمد وكنيته أبو السعادات ولقبه بدر الدين، وروى عنه الحافظ السيوطي عن أبيه، وله سبط اسمه يوسف يعد من الحفاظ (انظر يوسف بن شاهين من حرف الياء) (2)
__________
(1) شذرات الذهب 8: 209.
(2) انظر ما يلي رقم: 645.

(1/332)


وله زوجة تعرف بالرئيسة أنس تروي عن زوجها الحافظ وعن شيخه الحافظ العراقي، روى عنها هي الشيخ عبد الحق السنباطي " كما سيأتي في ترجمته من حرف السين " (1) .
تصانيفه: ألف الحافظ تآليف عظيمة في الفن منها: الفتح الذي سار بمسيره الركبان، وشرح آخر أكبر منه لم يتم سماه " هدي الساري " واختصره ولم يتم، وتعليق التعليق ومختصره يسمى " بالتشويق " ومختصر المختصر يسمى " التوفيق " ، وتقريب الغريب في غريب البخاري، والأحتفال ببيان أحوال الرجال زيادة على ما في تهذيب الكمال، وشرح الترمذي لم يكمل، واللباب في شرح قول الترمذي وفي الباب، وإتحاف المهرة بأطراف العشرة: الموطأ ومسند الشافعي وأحمد وصحيح ابن خزيمة والدارمي وابن حبان وأبي عوانة ومنتقى ابن الجارود ومستدرك الحاكم، وأطراف كتاب شرح معاني الآثار للطحاوي وسنن الدارقطني. وأطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي، وتهذيب التهذيب، وترغيب التهذيب، وطبقات الحفاظ، والشاف في تخريج أحاديث الكشاف، والاستدراك عليه لم يتم، والواف بآثار الكشاف، واختصار نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية وهو مطبوع، وهداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة، والإعجاب ببيان الأنساب، وتخريج أحاديث الأذكار في أربعة أسفار كبار، عندي بعضه، وتخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب، والتمييز في تخريج أحاديث شرح الوجيز، والإصابة في تمييز الصحابة في ثمان مجلدات، وهو أشهر مؤلفاته وأعظمها بعد الفتح، وتسديد القوس في أطراف مسند الفردوس، وزهر الفردوس، والاحكام لبيان مافي القرآن من الابهام، والنخبة، وشرحها وهو مطبوع، والإيضاح بنكت ابن الصلاح، والاستدراك على نكت ابن الصلاح لشيخه العراقي لم يتم، ولسان الميزان وهو مطبوع في ست مجلدات، وتحرير الميزان، وتبصير المنتبه بتحرير
__________
(1) انظر ما يلي رقم: 569.

(1/333)


المشتبه، والإيناس وهو بمناقب سيدنا العباس رضي الله عنه، وتقريب المنهج بترتيب المدرج، والامتنان في رواية الأقران، والمغترب في بيان المضطرب، وشفاء الغلل في بيان العلل، والزهر المطلول في الخير المعلول، والتفريج على التدبيج، ونزهة الألباب في الألقاب، ونزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين، والمجموع العام في آداب الشراب والطعام ودخول الحمام، وخبر الثبت في صيام يوم السبت، وتبيين العجب فيما ورد في صوم رجب، وزوائد الأدب المفرد للبخاري، وزوائد مسند الحارث على الستة ومسند أحمد، والبسيط المبثوث بخبر البرغوث، وكشف الستر بركعتي الوتر، وردع المجرم في الذب عن عرض المسلم، وأطراف الأحاديث المختارة للضياء المقدسي، وتعريف الفئة فيمن عاش في هذه الأمة مائة، وإقامة الدلائل على معرفة الأوائل، وترتيب المبهمات على الأبواب، وأطراف الصحيحين على الأبواب والمسانيد، والتذكرة الحديثية عشرة أجزاء، والتذكرة الأدبية في أربعين جزءاً، والخصال المكفرة في الذنوب المتقدمة والمتأخرة وهو مطبوع، وتخريج الأحاديث المنقطعة في السيرة الهاشمية، والشمس المنيرة في تعريف الكبيرة، والمنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة، وتوالي التأسيس بمعالي ابن إدريس وهو مطبوع، والتحفة، وفهرسة المرويات، وتأليف فيمن روى عن أبيه وجده، والأنوار بخصائص المختار، والآيات النيرات بخوارق المعجزات، والقول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد وهو مطبوع، وتعريف أولي التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس وهو مطبوع، والمطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية، وإنباء الغمر ببناء العمر، والدرة الكامنة في أعيان المائة الثامنة، وقفت عليه بخطه، ونزهة القلوب في معرفة المبدل والمقلوب، وهو عندي، ومزيد النفع بمعرفة ما رجح فيه الوقف على الرفع، والبيان الفصل بما رجح فيه الإرسال على الوصل، وتقويم السناد بمدرج الاسناد، وتعجيل المنفعة في رجال الأربعة وهو مطبوع، والرحمة الغيثية بالترجمة الليثية وهو مطبوع، والاعلام بمن ولي مصر في الإسلام، ودفع

(1/334)


الإصر عن قضاة مصر، وانتقاض الاعتراض مجلد أجاب فيه عن اعتراض العيني عليه في شرح البخاري، وبلوغ المرام في أحاديث الأحكام وهو مطبوع، وقوت الحجاج في عموم المغفرة للحاج، والخصال الموصلة للضلال، والاعلام بمن سمي محمداً قبل الإسلام، وجزء في الكلام على الخيل، والإيثار برجال الآثار لمحمد بن الحسن، وبذل الماعون في فضل الطاعون، والمختار المعتمد من مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد، وأسباب النزول، ومعجم شيوخه وفهرسة مروياته، والنبأ الأنبه في بناء الكعبة، ونزهة النواظر مجموعة، وأفراد مسلم على البخاري، وزيادات بعض الموطآت على بعض، وطرق حديث صلاة التسبيح، وطرق حديث لو ان نهراً أيظن أحدكم، وطرق جديث من صلى على جنازة فله قيراط، وطرق حديث جابر في البعير، وطرق حديث نضر الله أمرءاً، والإنارة بطرق حديث الزيارة، وطرق حديث الغسل يوم الجمعة من رواية نافع عن ابن عمر خاصة، وطرق حديث تعلموا الفرائض، وطرق حديث المجامع في رمضان، وطرق حديث: القضاة ثلاثة، وطرق حديث: من بنى لله مسجداً، وطرق حديث المغفرة، وطرق حديث الأئمة من قريش يسمى لذة العيش، وطرق حديث من كذب عليّ متعمداً، وطرق حديث يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، وطرق حديث الصادق المصدوق، وطرق حديث قبض العلم، وطرق حديث المسح على الخفين، وطرق حديث ماء زمزم لما شرب له، وطرق حديث حج آدم موسى، وطرق حديث أولى الناس بي، وطرق حديث مثل أمتي كالمطر، والنكت على نكت العمدة للزركشي، والكلام على حديث ان أمرأتي لا ترد يد لامس، والمهمل من شيوخ البخاري، والأصلح في غير الأفصح، والبحث عن أحوال النفث، وتلخيص التصحيف للدارقطني، وترتيب العلل على الأنواع، ومختصر تلبيس إبليس، والجواب الجليل الوقعة فيما يرد على الحسيني وأبي زرعة، والنكت الظراف على الأطراف، والأعتراف بأوهام الأطراف، والامتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع، والأربعون المهذبة في الأحاديث الملقبة، وبيان ما أخرجه البخاري عالياً عن شيخ أخرج ذلك الحديث أحد الأيمة عن

(1/335)


واحد عنه، ومناسك الحج، وشرح مناسك المنهاج للنووي، وعشاريات الصحابة، والمقصد الأحمد فيمن كنيته أبو الفضل وأسمه أحمد، والإجزاء بأطراف الأجزاء على المسانيد، والفرائد المجموعة بأطراف الأجزاء المسموعة على الأبواب والمسانيد.
ومما شرع فيه وكتب منه اليسير: حواشي الروضة، والمقرر في شرح المحرر، والنكت على شرح ألفية العراقي، ونكت على شرح مسلم للنووي، ونكت على شرح المهذب، ونكت على تنقيح الزركشي، ونكت على شرح العمدة لابن الملقن، ونكت على جمع الجوامع، وتخريج أحاديث شرح التنبيه للزنكلوني، وتعليق على مستدرك الحاكم، وتعليق على موضوعات ابن الجوزي، ونظم وفيات المحدثين، والجامع الكبير من سنن البشير النذير، وشرح ألفية السيرة للعراقي، وكتاب المسألة السريجية، والمؤتمن في جمع السنن، وزوائد الكتب الأربعة مما هو صحيح، وتخريج أحاديث مختصر الكفاية، والاستدراك على تخريج أحاديث الإحياء للعراقي.
ومما رتبه: ترتيب المتفق والمفترق للخطيب، وترتيب مسند الطيالسي وترتيب غرائب شعبة لابن منده، وترتيب مسند عبد بن حميد، وترتيب فوائد سمويه، وترتيب فوائد تمام.
ومما خرجه: المائة العشارية من حديث البرهان الشامي، والأربعون المتباينة والعشارية من حديث العراقي، والمعجم الكبير للشامي، ومشيخة ابن أبي المجد الذين تفرد بهم، ومشيخة ابن الكويك الذين أجازوا له، والأربعون العالية لمسلم على البخاري، وضياء الأنام بعوالي البلقيني شيخ الإسلام، والأربعون المختارة عن شيوخ الإجازة للمراغي، ومشيخة القباني وفاطمة، وبعضها عندي، وبغية الراوي بابدال البخاري، والابدال العوالي والأفراد الحسان من مسند الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن، وثنائيات الموطأ وخماسيات

(1/336)


الدارقطني، والابدال المستصفيات من الثقفيات، والابدال العليات من الخلعيات لأبي الحسن الخلعي، وتلخيص مغازي الواقدي، وتلخيص البداية والنهاية لابن كثير، وتلخيص الجمع بين الصحيحين، وتلخيص الترغيب والترهيب للمنذري، وتجريد الوافي للصفدي، والأجوبة المشرقة على المسائل المفرقة، وعجب الدهر في فتاوي شهر، وديوان شعر، ومختصر يسمى ضوء الشهاب، ومختصر منه يسمى السبع السيارة، وديوان الخطب الأزهرية، وديوان الخطب القلعية، ومختصر العروض، والأمالي الحديثية وعدتها أكثر من ألف مجلس، وله غير ذلك ما يرجع للفن، ومع ذلك قال تلميذه الحافظ السخاوي في " الضوء اللامع " : " سمعته أي الحافظ يقول: لست راضياً عن شيء من تصانيفي لأني عملتها في ابتداء الأمر، ثم لم يتسن لي تحريرها، سوى شرح البخاري ومقدمته والمشتبه والتهذيب ولسان الميزان، وأما سائر المجموعات فهي كثيرة العدد، واهية العدد، ضعيفة القوى، خافبة الروى " توفي رضي الله عنه سنة 852 بمصر، ودفن خارجها بالقرافة، زرت قبره بها وعليه بناء ضخم.
137 - ابن حجر الهيتمي (1) : هو أحمد بن محمد بن عليّ بن حجر الهيتمي من الهياتم قرية بمصر، ويقال هي محلة ابن الهيثم بالمثلثة فغيرتها العامة، وقال الأمير في فهرسته بالمثناة الفوقية نسبة إلى الهياتم من قرى مصر، السعدي المكي الفقيه المحدث الصوفي صاحب التآليف العديدة التي عليها المدار عند الشافعية في الحجاز واليمن وغيرهما، قال فيه الشهاب الخفاجي في " الريحانة " (2) لما ترجمه: " علامة الدهر خصوصاً الحجاز فكم حجت وفود الفضلاء لكعبته، وتوجهت وجوه الطلب إلى قبلته، ان حدث عن الفقه والحديث،
__________
(1) ترجمة ابن حجر الهيثمي في النور السافر: 287 وفي خلاصة الاثر 2: 166 (في ترجمة حفيده) والشذرات 8: 370 والريحانة 1: 435 (رقم: 70).
(2) ريحانة الالبا 1: 435.

(1/337)


لم تتقرط الآذان بمثل أخباره في القديم والحديث، فهو العلياء والسند. ولد سنة 899، وتوفي سنة 974، وما يفهم من عبارة صاحب " خلاصة الأثر " من أن وفاته سنة 995 غلط، وما ذكرناه هو ما في " المشرع الروي " (1) ونحوه في " تاج العروس " في مادة " هثم، فتح " ، وما في فهرسة الدمنتي الكبير أنه مات في 3 رجب964 غلط.
يروي عن القاضي زكرياء والمعمر الزين عبد الحق السنباطي وشيخ الإسلام كمال الدين بن حمزة والشمس المشهدي والشمس السمنودي وابن عز الدين السنباطي والأمين الغمري، كلهم من تلاميذ الحافظ ابن حجر، والحافظ السيوطي وأبي الحسن البكري وغيرهم. وله معجم في مجلد وسط ذكر فيه إجازات مشايخه والكتب التي أجازوه بها، وقفت على نسخة منه بخط حفيده الشيخ محمد رضي الدين ابن عبد الرحمن بن أحمد بن حجر المذكور، فرغ من نسخه عام 1030، وهي موجودة بالمكتبة الخديوية بمصر، ونقلت منه: " واعلم أن شيخنا العارف بالله ابن أبي الحمائل السابق ذكره كان يذكر أنه اجتمع بجني تابعي من أصحاب بعض الجن من الصحابة الذين اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأقرأهم بعض القرآن، وكان شيخنا يقول لمن يعتني به من أصحابه: أجزتك بما أجازني به فلان الجني التابعي بما أجازه به شيخنا فلان الجني الصحابي، وكذا تلقينا عنه. وهذا وإن لم يثبت به حكم عند المحدثين لكن يتبرك به من مثل هذا العارف الذي لا يتطرق إليه عند من سبر أحواله وعلم طريقته ونزاهته وكرامته الباهرة التي شاهدناها نحن وغيرنا كالشمس، وإذا تقرر التبرك فقد أجزت مولانا المنوه به بذلك ليتبرك بذلك أيضاً، فإن الظن هنا بل العلم ناظر بصدق الشيخ في ذلك، فاستفد ذلك فإنه مما ينبغي أن يحرص على استفادته " اه منه. وذكر فيه أيضاً أن شيخه ابن الناصح
__________
(1) المشرع الروي 1: 599 " المؤلف " .

(1/338)


ألبس جماعة عن المعمر جمال الدين عبد الله العجمي الذي ذكر أنه بلغ من العمر مائة وخمساً وثمانين سنة عن الشيخ عبد القادر.
وله أيضاً فهرسة صغرى رأيت النقل منها ولم أرها.
نروي المعجم المذكور وكل ما لابن حجر المذكور من مروي ومؤلف وهي زهاء ثمانين تصنيفاً منها: شرح الشمائل، وشرح الأربعين حديثاً النووية (1) ، والفتاوى الحديثية في مجلد وهو مطبوع (2) ، وللعلامة المحقق عبد الله العبادي عليها حاضية ذكرها له في " النفس اليماني " وجزء فيما ورد في المهدي، وجزء في العمامة النبوية، وترجمة الإمام أبي حنيفة مسماة ب " الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان " (3) ، والصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة (4) وترجمة معاوية بن أبي سفيان، والمولد النبوي، وجمر الغضا ممن تولى القضا، والأربعون حديثاً في العدل، والأربعون في الجهاد، والإيضاح عن أحاديث النكاح، وغير ذلك (5) ، من طرق منها: عن السكري عن الكزبري عن أبيه عن جده عن أبي المواهب الحنبلي عن أبيه عبد الباقي عن الشهاب أحمد العرعاني البقاعي عنه. ومنها بأسانيدنا إلى العياشي وأبي مهدي الثعالبي وابن سليمان الرداني وغيرهم عن الشهاب أحمد الخفاجي عن أبيه عنه. ومنها بأسانيدنا إلى أبي سالم العياشي ورفقائه عن البرهان إبراهيم الميموني والبابلي عن الشهاب أحمد السنهوري المالكي عنه. ومنها بأسانيدنا إلى أبي سالم أيضاً عن يس بن غرس الدين الخليلي عن عبد العزيز الزمزمي المكي عن أبيه عن جده لأمه ابن حجر الهيثمي. وبأسانيدنا إلى النخلي عن عبد العزيز
__________
(1) طبع سنة 1307 (في 256 صفحة).
(2) طبع مرات أولها 1307.
(3) طبع سنة 1305 بمصر.
(4) طبع سنة 1307.
(5) انظر معجم سركيس: 81 84 فقد عد عشرين كتابا.

(1/339)


الزمزمي المذكور عن والده محمد بن عبد العزيز الزمزمي عن جده لأمه ابن حجر، وهذا أجود. وأخبرنا نصر الله الخطيب عن عبد الله التلي عن النابلسي عن النجم الغزي عن الفتح محمود البيلوني عنه وهذا أعلى.
وللشهاب ابن حجر المترجم ولد كان من أهل العلم اسمه محمد، وكنيته أبو الخير، أخذ عنه بعض اليمنيين " أنظر ترجمة أحمد صاحب الخال من خلاصة الأثر " (1) ووجدت ترجمة أبي الخير المذكور في ريحانة الخفاجي (انظرها) (2) . وقد ترجم لابن حجر السيد عبد القادر العيدروس في " النور السافر " (3) .
138 - الحجري (4) : هو أبو محمد ابن عبيد الله، أروي فهرسته بالسند إلى السراج عن ابن الحاج عن الغافقي عن أبي عبد الله الأزدي عنه. ح: ومن طريق ابن جابر عنه، وأرويه من طريق العبدري الحيحي عن أبي عبد الله ابن صالح القسمطيني عن ابن السراج عنه.
حجازي: محمد حجازي الشعراوي المعروف بالواعظ (انظر حرف الواو) (5) .
139 - الحجار (6) : هو مسند الدنيا في وقته ورحلتها أحمد بن أبي طالب ابن نعمة الصالحي الدمشقي المعروف بالحجار الشهير بابن الشحنة المتوفى سنة
__________
(1) خلاصة الأثر 1: 325.
(2) ريحانة الألبا 1: 434.
(3) قد أشرت إليه في مصادر ترجمته.
(4) هو عبد الله بن محمد بن عبيد الله الحجري أبو محمد: وانظر طريق العبدري في الرواية عنه في رحلته: 252.
(5) الترجمة رقم: 638.
(6) ترجمة الحجار في الدرر الكامنة 1: 152 (وفيه نقل عن الذهبي) وفي نسبه " ابن أبي النعم " وفيه أن وفاته سنة 730.

(1/340)


733 - قال السخاوي في " فتح المغيث " (1) " الحجار جاوز المائة بيقين لأنه سمع البخاري على ابن الزبيدي في ثلاثين وستمائة، وأسمعه في سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان عامياً لا يضبط شيئاً ولا يعقل كثيراً، ومع هذا تداعى الأيمة والحفاظ فضلاً عمن دونهم إلى السماع منه لأجل تفرده، بحيث سمع منه فوق مائة ألف أو يزيدون، اه " .
قلت: ممن سمع من الحجار في سنة ثلاثين: من المغاربة أبو الحسن عليّ ابن أبي بكر بن سبع ابن مزاحم المكناسي المتوفى بفاس حسب سماعه له على ابن الزبيدي سنة ثلاثين، قال أبو عبد الله المقري في رحلته: " وهذا مما لم يعرف له نظير في الإسلام، وقد قال عبد الغني الحافظ: لا يعرف في الإسلام من وازى عبد الله بن محمد البغوي في قدم السماع فإنه توفي سنة 317، قال ابن خلاد: سمعناه يقول أخبرنا إسحاق وإسماعيل الطالقاني سنة 225، اه. "
نروي ما للحجار من المرويات والمشيخات بأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر عن أبي إسحاق التنوخي عنه، وبأسانيدنا إلى أبي حيان عنه. ولأمير الدين ابن الواني جزء فيه سبعة وتسعون حديثاً عن مائة واثنين وعشرين شيخاً من مشايخ بغداد الذين أجازوا للحجار سنة 632.
140 - الحرار: هو أبو المحاسن العلامة مصطفى بن أحمد بن العلامة السيد محمد المعروف بابن الأمين الحرار، نسبة لخدمة الحرير، الجزائري المالكي، له ثبت كتبه باسم صهره حسن بن بريهمات الجزائري، تضمن روايته عن عليّ بن المانجلاتي وأحمد بن الكاهية الحنفي والشيخ مصطفى بن الكبابطي وشيخ الإسلام محمد بن إبراهيم بن موسى والشيخ محمد واعزيز والشيخ صالح البخاري وغيرهم. ويروي عالياً عن شيخ هؤلاء ما عدا الأخير: عليّ بن الأمين، وعن الشيخ حمودة المقايسي وغيرهم. ووقفت على إجازته
__________
(1) انظر ص 310 من فتح المغيث (المؤلف).

(1/341)


من شيخه محمد صالح البخاري بخطه له، وهي عامة، قال: " بجميع الكتب في أي علم كان، اه " وكانت وفاته سنة 1273.
نروي ثبته المذكور من طرق أعلاها عن أبي الحسن عليّ بن موسى الجزائري مكاتبة عنه، وهو عمدته من شيوخه. ونروي عن جماعة من الآخذين عن أبي الحسن عليّ بن عبد الرحمن بن محمد ابن والي الجزائري مفتي وهران عنه عن المترجم أيضاً وعن أبي حفص عمر بن الطالب بن سودة حسب ما وقفت على إجازة الأخير لابن عبد الرحمن أيضاً، وهي عامة.
141 - الحريري (1) : هو أبو محمد ابن قاسم الحريري، نروي فهرسته من طريق السراج عن ابن الحاج عن جدته للأم أم أبي الفضل بنت الخطيب بالمرية أبي بكر محمد بن مغفل بن مهيب عنه.
142 - الحريشي (2) : قال ابن عجيبة في طبقاته والقادري في تاريخه الكبير: " بضم أوله وفتح ثانيه فياء تحتية ساكنة على صيغة المصغر بياء النسب، " اه. وفي " تحفة المحبين والأحباب فيما للمدنيين من الأنساب " (3) : " لم أقف على حقيقة هذه النسبة، وسمعت من بعض الجهال أنه مصحف بالقريشي، اه " .
وهو شيخ الشيوخ أبو الحسن عليّ بن أحمد الفاسي دفين المدينة المنورة، العلامة المحدث المسند المعمر الرحال، وجدته محلى في " فتح البصير " لتلميذه الحافظ العراقي ب " شيخنا الكبير العالم الواعية المحدث الراوية، اه " .
__________
(1) هو عبد الله بن قاسم بن عبد الله اللخمي أبو محمد، أندلسي أشبيلي (591 - 646) كان يعرف بالحرار فحولها إلى الحريري، ومعجم شيوخه يسمى " الدرر والفرائد " (انظر التكملة: 902 والزركلي 4: 254).
(2) ترجمة الحريشي في سلك الدرر 3: 205 وشجرة النور: 336 والزركلي 5: 65.
(3) تحفة المحبين: 181.

(1/342)


ووجدته محلى بخطه أيضاً ب " شيخنا سيدنا وسندنا وقدوتنا إلى ربنا العالم العلامة المشارك الفهامة المحدث الراوية، اه " . وناهيك بذلك من مثل هذا التلميذ الفذ. وحلاه أيضاً تلميذه الشيخ جسوس في إجازته لصاحب النشر ب " إمام وقته في علم الحديث، اه " ولد بفاس سنة 1042 كما في " سلك الدرر " .
له شرح على الموطأ في أسفار ثلاثة، هكذا كنا نسمع وهو الذي في ترجمته من " سلك الدرر " . ووجدت الشيخ صالح الفلاني في ثبته الكبير وصفه بأنه في ثمان مجلدات ضخام، وذكر له أيضاً: شرح مختصر خليل قال في أربع مجلدات كبار. ومن العجيب ما في " تحفة المحبين والأحباب " للشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن عبد الكريم الأنصاري المدني لما ترجم للمترجم قال (1) : " درس الموطأ بالمسجد النبوي وحضرنا درسه، وله شرح عليه عظيم، وتوفي قبل إتمامه، وأتمه والدنا سنة 1142، اه " . وذكر له الفلاني أيضاً من التآليف: شرح عقيدة الصفاقسي فانظره، وللمترجم أيضاً شرح على الشفا في سفرين وقفت عليه بخطه. وفي سلك الدرر أنه في ثلاث مجلدات كبار، وشرح نظم ابن زكري التلمساني في الاصطلاح، وهو عندي، واختصار الإصابة في الصحابة، واختصار اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، واختصار نفح الطيب، وتخريج أحاديث النصيحة الزروقية وغير ذلك.
يروي عالياً عن أبي السعود الفاسي وولديه واليوسي والكوراني وأبي سالم وابن سليمان الرداني وشاهين الحنفي والخرشي والزرقاني وغيرهم. له فهرسة أحال عليها في لإجازته للحافظ أبي العلاء العراقي رحمه الله، نرويها وكل ما له بأسانيدنا إلى أبي العلاء العراقي، وأبي العباس ابن مبارك، وأبي حفص الفاسي، ومحمد منور التلمساني، وأبي العباس أحمد المكودي التةنسي، وابن الطيب الشركي، كلهم عنه عامة. وبأسانيدنا إلى الفلاني والوجيه الأهدل
__________
(1) تحفة المحبين: 182.

(1/343)


عن أبي عليّ حسين بن عبد الشكور الطائفي عن العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحريشي عن عمه المترجم. وبأسانيدنا إلى الشيخ محمد سعيد سفر المدني عن المترجم.
ح: وأعلى ما بيننا وبينه في كل ما له عن الشيخ فالح عن الشيخ السنوسي عن ابن عبد السلام الناصري عن أبي العلاء العراقي عنه، وهو كما ترى مسلسل بالمحدثين والمؤلفين في السنة . مات بالمدينة المنورة في غرة جمادى الأولى سنة 1143 كما في " سلك الدرر " . وفي " طبقات " ابن عجيبة انه مات سنة 1144، قال ابن الحاج في " الدر المنتخب " : " كانت له وجاهة عظيمة بفاس، تهابه الرؤساء وجميع الناس مراعاة لولده الذي كان كاتباً لبو عليّ الروسي، وأدرك من أحباس الكراسي ما لم يدركه غيره في وقته، وبسبب ذلك كانت المنافسة بينه وبين علماء وقته، توجه للحج ودفن بالبقيع، اه " (وانظر أصله للقادري في تاريخه الكبير، انظر ترجمته منه).
143 - الحلبي (1) : هو شيخ الإسلام نور الدين عليّ بن إبراهيم بن أحمد ابن عليّ بن عمر الحلبي الشافعي المصري صاحب السيرة الشهيرة بالسيرة الحلبية، وهي في مجلدات ثلاثة غاية في الجمع والإمتاع، وله حاشية على معراج النجم الغيطي، وقال الصفوري في فهرسته: " أجازني به وبشرحه على مختصر السيرة لأنه أختصر سيرة أبي الفتح اليعمري وسمى المختصر: إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون، وسمى شرحه: كحل الجلاء المكنون بشرح إنسان العيون، سمعنا منه بعض مسائل بلفظه، وأجازني بها خصوصاً. ولد بمصر سنة 975 ومات سنة 1044، يروي عامة عن الشمس الرملي والأستاذ محمد البكري والنور الزيادي والشهاب العبادي وإبراهيم العلقمي وصالح البلقيني وأبي النصر الطبلاوي وعبد الله الشنشوري وعلي بن غانم المقدسي ومحمد النحريري
__________
(1) ترجمة نور الدين الحلبي في خلاصة الاثر 3: 122 وانظر بروكلمان، التكملة 2: 418 والزركلي 5: 55.

(1/344)


وسالم السنهوري سائر ما تجوز لهم روايته. له جزء في مشايخه قال عنه الشهاب أحمد العجمي في مشيخته: " وقد جمع جزءاً في أسماء مشايخه وما أخذ عنهم مفصلاً وعول عليه في إجازته لي " . ولم أقف على ذلك الجزء مع كثرة البحث عنه، أرويه من طريق الشهاب العجمي والنور الشبراملسي والشمس البابلي والصفوري وغيرهم عنه.
144 - الحميدي (1) : هو أبو عبد الله محمد بن أبي النصر الحميدي، أروي فهرسته من طريق أبي عبد الله ابن الزبير عن أبي النعمة عن أبي الحسن عباد بن سرحان عنه.
145 - حمودة بن محمد المقايسي: بضم الميم وفتح القاف كذا ضبطه الحافظ مرتضى في إجازته له، وكما وجدته بخط المترجم في إجازته لمحمد بن عبد الرحمن الجزائري بخطه وإمضاؤه فيها هكذا " حمودة بن محمد المقايسي المالكي الأزهري " اه. قلت: كان من أعلام الجزائر ومسنديها، يروي عامة عن الشيخ مرتضى الزبيدي وعندي إجازته له بخطه، وهي عامة حلاه فيها ب " الشيخ الصالح الوجيه الورع الفاضل المفيد السيد الجليل والماجد النبيل " وذكر فيها أنه أسمعه حديث الأولية بشرطه، حيث لم يسمعه من أحد، ثم عمم له الإجازة، وبخصوص مؤلفاته قال: " التي نافت إلى وقت تسطيره عن مائتين " كما وقفت على صورة إجازة الأمير له بثبته وغيره بتاريخ 1205، وإجازة الشيخ محمد الدسوقي وحجازي بن عبد المطلب العدوي
__________
(1) هو محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح الازدي الميورقي الاندلسي تلميذ ابن حزم وصاحب جذوة المقتبس وغيره من المؤلفات، توفي سنة 488، انظر الصلة: 530 وبغية الملتمس: 113 (رقم: 257) والوفيات 4: 282 والمنتظم 9: 69 والوافي 4: 317 وتذكرة الحفاظ: 1218 وعبر الذهبي 3: 323 والشذرات 3: 393 ونفح الطيب 2: 112 والرسالة المستطرفة: 173.

(1/345)


المالكي. ومن أشياخه أيضاً شيخ الإسلام حسن العطار وغيرهم، ولعله يروي عن الشيخ صالح الفلاني أيضاً فقد رأيته جمع أسانيده في الصحاح الستة.
أروي ما له عن أبي العباس أحمد بن محمد بو قندورة الجزائري عن الشيخ عليّ بن الحفاف عن الشيخ العربي بن حسن فر صادوا عنه. ح: وأروي عن أبي الحسن عليّ بن موسى الجزائري مكاتبة عن أبيه أحمد عن العربي فر صادوا المذكور عنه. ح: وعن الوالد عن البرهان السقا عن محمد بن محمود الجزائري عنه.
146 - حميد بناني (1) : هو قاضي الجماعة بفاس، حميد بن محمد بن عبد السلام البناني الفاسي، أخذ بالسماع عن طبقة عالية كالشيخ بدر الدين الحمومي ومحمد بن أحمد السنوسي، كلاهما بقية تلاميذ الشيخ التاودي ابن سودة بفاس، وسمع الصحيح والتفسير على الشيخ محمد صالح البخاري عام الستين، ولكن لم يوفق لاستجازتهم، وإنما روى بالإجازة عن العالم الصالح أبي محمد عبد السلام بو غالب الفاسي وتلميذه أبي العباس أحمد بن أجمد بناني الفاسي، واستجاز من أهل المشرق أبا الحسن عليّ بن ظاهر الوتري المدني حين ورد للمغرب وروده الثاني عام 1297 وعليه نزل في طنجة، وجده قاضياً بها، مقتصراً عليه، مع أنه حج قديماً عام 1257 صحبة باشا فاس عبد الله بن أحمد بن موسى، ولكنه لم يأخذ عن أحد بمصر ولا بالحجاز، وهو إهمال عجيب، وروى المصافحة أخيراً عن أبي الحسن عليّ بن عبد الله الفاسي عن أبي حفص عمر بن المكي الشرقاوي. له ثبت صغير ترجم فيه لمشايخه، وذكر بعض أسانيد الكتب المستعملة والمسلسلات، جمعه له رفيقنا وابن خالنا العلامة أبو زيد عبد الرحمن بن جعفر الكتاني رحمه الله بإعانتي. نروي عن القاضي حميد المذكور إجازة عامة شفاهية وخطاً مراراً في كل
__________
(1) ترجم له في معجم المؤلفين 4: 183 (اعتماداً على فهرس الفهارس).

(1/346)


ما له من مروي ومسموع وأذن لي أن أجيز عنه، مات رحمه الله سنة 1327 بفاس.
147 - الحصني: هو أبو الحسن عليّ بن محمد، أروي فهرسته عن السكري عن سعيد الحلبي عن شاكر العقاد عن عليّ التركماني عن علاء الدين الحصكفي عن والده عليّ بن محمد الحصني.
148 - الحصكفي (1) : هو الشيخ علاء الدين محمد بن عليّ الحصني الأصل المعروف بالحصكفي الدمشقي الملقب علاء الدين مفتي الحنفية بدمشق، ولد الذي قبله، المحدث الكثير الحفظ والمرويات، له تعليق على صحيح البخاري في مجلد، وأجازه محمد المحاسني والصفي القشاشي وغيرهما، وبروى عن أبيه عليّ بن محمد ومحمد بن علاء الدين الطرابلسي وأحمد البهنسي الخطيب والشيخ صالح ابن صاحب " التنوير " والشيخ عبد النبي الخليلي وأحمد المقري وفتح الله البيلوني الحلبي وخير الدين الرملي وعمر القاري فهارسهم وما لهم. أروي فهرسته هو عن السكري عن الحلبي عن الشيخ شاكر العقاد عن عبد الرحمن المجلد عن علاء الدين الحصكفي المذكور. مات بدمشق سنة 1088 عن 63 سنة .
149 - الحضراوي (2) : هو مؤرخ مكة أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد ابن عبيدة بن أحمد بن حسن بن سعد بن مسعود الحضراوي المكي الشافعي الفقيه المحدث الصوفي، صاحب تخريج أحاديث كشف الغمة المسمى " سراج
__________
(1) خلاصة الاثر 4: 63، أجاز العلاء الحصكفي اجازة عامة سنة 1062 وارتحل إلى الرملة فأخذ بها الفقه عن خير الدين الرملي ثم دخل القدس وأخذ بها إلى عن الفخر بن زكرياء المقدسي، وحج سنة 1067، وسافر إلى الروم 1073 وتحسنت أحواله المادية بعد أن كان فقيراً.
(2) الزركلي 1: 249 (ط1979) ومعجم المؤلفين 2: 64 ومجلة العرب (السنة الخامسة): 759 ومجلة المنهل 7: 345 وإيضاح المكنون 1: 184.

(1/347)


الأيمة في تخريج أحاديث كشف الغمة عن جميع الأمة " وله أيضاً: الحصن الأسنى والمورد الأهنى في شرح أسماء الله الحسنى، وله أيضاً كتاب في فضائل مكة والمدينة، وتاريخ الأعيان، وغير ذلك، ولد بالاسكندرية سنة 1252، وانتقل به والده إلى مكة وهو ابن سبع سنين، يروي عن النور العدوي المصري وأبي المحاسن القاةقجي وعبد الغني الرافعي الطرابلسي والقاضي يحيى بن المجاهد اليمني الصنعاني والعارف محمد بن مسعود الفاسي وغيرهم. له ثبت أرويه عنه وكل ما له لما لقيته بمكة، وتنزل للأخذ عني أيضاً، وناولني مؤلفاته المذكورة، وثبته هذا في مسودته، فوجدته لخص أكثره من ثبت الشوكاني. ومات بمكة رحمه الله سنة 1327، وجده عبيدة ترجمه الحافظ مرتضى في معجمه وأرخ وفاته سنة 1194، وجد جده سعد بن مسعود له ضريح شهير بالمنصورة من الإقليم المصري.
150 - الحضرمي (1) : هو الإمام الأوحد إمام المحدثين وعلم المسندين العالم العلم رئيس الكتاب بالحضرة السلطانية وكاتب العلامة بها أبو محمد عبد المهيمن ابن الفقيه القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد المهيمن الحضرمي السبتي الدار التونسي القرار، المتوفى سنة 747 بتونس ومولده بسبتة سنة 677 قال عنه اللؤلؤي في تاريخه: " كان إماماً في الحديث وحجة في حفظه ورجاله، له أربعينيات في الحديث، اه " وقال عنه ابن خلدون في تاريخه " كانت بضاعته في الحديث والفقه والأدب والعربية وسائر الفنون مضبوطة كلها مقابلة لا يخلو ديوان منها عن ضبط بخط بعض شيوخه المعروفين في سنده إلى مؤلفه حتى الفقه والعربية الغربية الاسناد إلى مؤلفهما في هذه العصور، اه " وقال
__________
(1) ترجمة عبد المهيمن الحضرمي في التعريف بابن خلدون: 20، 38 ومستودع العلامة: 50 وتاريخ ابن خلدون 7: 247 وجذوة الاقتباس: 444 ونفح الطيب 5: 240، 464 ونثير الجمان: 223 والإحاطة 4: 11.

(1/348)


في محل له آخر: " برز في علم الاسناد وكثرة المشيخة وكتب له أهل المغرب والأندلس، اه " .
قلت: وقفت على صورة استدعاء منه ومن جماعة من أعلام المغرب كتب عليه بالإجازة له ولهم جماعة من الأيمة، والكل بخط المترجم، وهو عندي أعز من بيض الانوق، لانه يشخص لنا كيفية استدعاءات من سبق ونسقهم في الإجازات، ويعرفنا خط الحضرمي الذي يضرب به المثل في الإبداع.
وممن أجاز له مالك بن المرحل وأبو الفتح بن سيد الناس، ومن المشرق الابرقوهي وابن عبد الهادي وخليل المراغي وأبو حيان والدمياطي وست الفقهاء بنت الواسطي وخلق.
أروي كل ما له من طريق السراج عن الشريف أبي القاسم محمد بن القاضي أبي عليّ حسن بن يوسف الحسني وولده أبي سعيد محمد بن عبد المهيمن الحضرمي كلاهما عن والد الثاني. ومن شعره:
أبت همتي أن يراني أمرؤ ... على الدهر يوماً له ذا خنوع
وما ذاك إلا لأني أتقيت ... بعز القناعة ذل الخضوع قال اللؤلؤي في تاريخه: " جلس للتدريس بتونس أيام الدولة المرينية بمجلس السلطان أبي الحسن، فقرأ القارىء وهو الشيخ ابن عرفة في كتاب مسلم حديث مالك بن مغول، بكسر الميم وفتح الواو من مغول، فقال له عبد المهيمن أو الفقيه الصباغ: مغول، بفتح الميم وكسر الواو، فأعاد هذا القارىء قاصداً خلافه كما قرأها، فضحك السلطان وأدار وجهه إاى عبد المهيمن وقال له: أراه لم يسمع منك فأجابه بقوله: (لا تبديل لخلق الله) قال اللؤلؤي " وقد ضبط النووي اللفظ بالوجهين في كتاب الإيمان إلا أنه قال:

(1/349)


ما قاله القارىء هو الفصيح فانظره، اه (1) " . قلت: لم أجد في شرح النووي إلا ما نصه: مغول بكسر الميم وإسكان الغين المعجمة وفتح الواو، اه. ونحوه للسيوطي في الديباج، وغيرهما. وكانت للمترجم بنت اسمها ست العرب أجاز لها ابن رشيد الفهري عام وفاته كما في " أزهار الرياض " (2) .
قلت: وهناك حضرمي آخر يعرف بأبي عبد الله الحضرمي له فهرسة ينقل عنها كثيراً صاحب " النيل " (3) وقال فيه مرة انه كان صاحب البلوي مؤلف الرحلة، وليس هو المترجم هنا قطعاً لأنه مات كما علمت سنة 747، وهذا الذي ينقل عنه صاحب النيل متأخر عنه جداً، لأن صاحب النيل نقل عنه وفاة أبي البركات ابن الحاج التي كانت سنة 771. ثم وقفت على ذكر حضرمي عند المقري في " أزهار الرياض " (4) نقل عن ابن خاتمة تحليته بصاحبنا القاضي أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الحضرمي له " الدر النفيس من شعر ابن خميس " والأقرب انه هو الذي ينقل عنه صاحب النيل، والله أعلم. ثم وقفت على " التقاط الدرر " للقادري فوجدته لما رفع سلسلته في النحو إلى المنتوري قال: عن الخطيب أبي جعفر ابن سالم عن القاضي أبي عبد الله الحضرمي عن ابن آجروم فقال: " هكذا في فهرسة أبي عبد الله الطيب بن محمد الفاسي ولم أدر من أبو جعفر هذا وكذا أبو عبد الله الحضرمي، اه " . ثم وجدت في ترجمة الراعي شارح الجرومية من " نفح الطيب " (5) وفي حرف الجيم من " صلة
__________
(1) تاريخ اللؤلؤي: 73 (المؤلف).
(2) أزهار الرياض 2: 355.
(3) يريد نيل الابتهاج، انظر مثلاً ص: 43 (بهامش الديباج).
(4) أزهار الرياض 2: 303.
(5) الراعي أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأندلسي الغرناطي 782 853 " ترجمته في النفح 2: 694 والضوء اللامع 9: 203 والشذرات 7: 278 وقد اخذ الجرومية عن المنتوري عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن سالم الجذامي عن القاضي أبي عبد الله محمد إبراهيم الحضرمي عن مؤلفها.

(1/350)


الخلف " للرداني أن الراعي روى المتن المذكور عن شيخه المنتوري عن الخطيب أبي جعفر أحمد بن محمد بن سالم الجذامي عن القاضي أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الحضرمي عن مؤلفها أبي عبد الله محمد بن محمد بن آجروم؛ فظهر أن الحضرمي المذكور هو القاضي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم صاحب " الدر النفيس " وصاحب كتاب " السلسبيل العذب من المنهل الأحلى المرفوع للخلافة العزيزية التي لا تزال مناقبها على ممر الدهر تتلى في سلك من تحلى سلكهم في الأربعين في الجيلين جيل فاس ومكناسة وسلا " وهو كتاب عجيب حلو السياق في نحو أربع كراريس. ولم أقف على فهرسته المذكورة ولا على شيء من ترجمته الآن، ولا أحفظ به أتصالاً. وقد كانت وفاة ابن آجروم شيخه بفاس سنة 723، فعلى هذا أخذ عمن مات سنة 23 من المائة الثامنة وعمن مات سنة 71 بها أيضاً. ثم وجدت في ترجمة ابن آجروم من " سلوة الأنفاس " ان من الآخذين عنه القاضي أبا عبد الله محمد بن عبد المهيمن الحضرمي فانظر هل المراد ابن إبراهيم كما في " نفح الطيب " و " والتقاط الدرر " وغيرهما فتصحف عليه، أو ابن عبد المهيمن حقيقة، وهو إما والد عبد المهيمن المترجم أو ولده، والله أعلم.
151 - الحضيكَي: هو العلامة المحدث أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الجزولي الحضيكي شهرة، نزيل زاوية آسي بسوس، المولود سنة 1118 المتوفى سنة 1189، راوية سوس الأقصى. رحل في طلب هذا الشأن وجال شرقاً وغرباً وكاتب من لم يلقه من سوس إلى تطوان ومكناس وفاس والرباط وبجعد ومصر وزوايا سوس وغيرها، بحيث يستغرب ذلك من طالع مجاميعه وفهارسه وفهارس أصحابه من أهل سوس، إذ عليه مدار الإسناد في تلك البقاع.
قال عنه تلميذه الاصغركيسي في فهرسته: " كان عديم النظير في زمانه ورعاً ونزاهة، وعلماً ونباهة، له اليد الطولى في علم السير والحديث وإليه

(1/351)


المفزع في ذلك، وانفرد من أهل زمانه بمعرفة تاريخ الملوك والسير والعلماء وطبقاتهم ومعرفة أيامهم، بحيث لا يجارى في ذلك ولا يبارى، شديد الاتباع للسنة في سائر أحواله حتى في لباسه وأكله وفي أنواع العبادات والعادات، سالكاً مسلك ابن أبي جمرة وابن الحاج وأضرابهم، مثابراً على التعليم مكباً على المطالعة قائماً على البخاري وغيره من كتب الحديث " وقال في محل آخر منه: " كان آية من آيات الله في حفظ السير النبوية والتنقيب على أحوال الصحابة والسلف الصالح، يوشح مجالسه بذلك " .
له على البخاري شرح، وقفت على المجلد الأول منه بمراكش، وحاشية على سيرة الكلاعي، وشرح على الهمزية، وهو عندي، وشرح على الشفا، وعلى الطرفة في الاصطلاح، واختصار الإصابة، وطبقات علماء سوس، وهو عندي، والرحلة الحجازية (1) .
يروي عامة عن الشهاب أحمد بن مصطفى الصباغ الاسكندري والشهاب أحمد العماوي وأبي الحسن الصعيدي والمسند أبي العباس أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي وأبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي وحافظ المغرب أبي العلاء إدريس بن محمد العراقي الفاسي وأبي عبد الله جسوس وأبي محمد صالح ابن محمد الحبيب السجلماسي الصديقي وأبي العباس أحمد بن محمد الورزازي التطواني وأبي عبد الله محمد بن الحسن بناني وأبي عبد الله محمد بن الحسن الجنوي والعارف أبي عبد الله محمد المعطي بن صالح الشرقي البجعدي وأبي حفص الفاسي والخطيب أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي وغيرهم من أهل سوس والجبل.
وقد ملكت والحمد لله مجموعة إجازته المتضمنة لخطوط كل من ذكر. وله فهرسة مفردة كنت لخصتها، وستذكر في حرفها، نرويها وكل ما له من مؤلف ومروي من طرق منها عن أبي عبد الله محمد بن أحمد البلبيسي المصري
__________
(1) انظر الدليل: 266، 320، 348.

(1/352)