صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ أبجد العلوم - القنوجي ]
الكتاب : أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم
المؤلف : صديق بن حسن القنوجي
الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت ، 1978
تحقيق : عبد الجبار زكار
عدد الأجزاء : 3

الإمام : أبو حنيفة نعمان بن ثابت - رضي الله عنه

(3/121)


إمام الحنفية ومقتدي أصحاب الرأي
ولد سنة 80 من الهجرة كذا ذكره الواقدي والسمعاني عن : أبي يوسف وقيل : عام إحدى وستين والأول : أكثر وأثبت لم ير أحدا من الصحابة - باتفاق أهل الحديث - وإن كان عاصر بعضهم - على رأي الحنفية - وبالغ في مدينة العلوم في ( 3 / 122 ) إثبات اللقاء والرواية عن بعضهم وليس كما ينبغي قال : وقد ثبت بهذا التفصيل أن الإمام من التابعين وإن أنكر أصحاب الحديث كونه منهم إذ الظاهر أن أصحابه أعرف بحاله منهم . انتهى
وفيه نظر واضح لأن معرفة أهل الحديث بوفيات الصحابة وأحوال التابعين أكثر من معرفة أصحاب الرأي بها وقولهم : ( إن المثبت أولى من النافي ) تعليل لا تعويل عليه ولاعبرة بكثرة مشائخه - رحمهم الله - أيضا بالنسبة إلى مشائخ الشافعي - رحمه الله - فإن الاعتبار بالثقة دون كثرة المشيخة وقد ضعف المحدثون أبا حنيفة - رحمه الله - في الحديث وهو كذلك كما يظهر من الرجوع إلى فقه مذهب هذا الإمام وتصرفاته في الكلام - والإنصاف خير الأوصاف - ولم يكن هو عالما حق العلم بلغة العرب ولسانهم
والكتب المؤلفة في ترجمته كثيرة يوجد بعضها فهي تغني عن الإطالة في هذا المقام
والكلام على ترجيح فقه إمام ومذهبه على فقه إمام آخر ومذهبه : ليس من العلم شيء
وأكثر من ابتلي بأمثال هذه الخرافات هم : المقلدون للمذاهب والمتمذهبون للمشارب والحق : عدم الترجيح وأحكم المذاهب وأصوبها وأشرفها ماكان موافقا للكتاب والسنة بعيدا عن شوائب الآراء والمظنة - وبالله التوفيق وبيده أزمة التدقيق والتحقيق

(3/121)


الإمام مالك بن أنس

(3/122)


صاحب كتاب : الموطأ في الحديث الشريف عالم المدينة وإمامها أحد المجتهدين الأربعة مات وله تسعون سنة وقبره بالمدينة على شط بقيع الغرقد وكان وفاته في أيام الرشيد ولد وأسنانه ثابتة فسمي : ضحاكا - أضحكه الله في جناته -
أخذ عنه العلم جماعة كثيرة منهم : الشافعي قال : إذا ذكر العلماء فمالك ( 3 / 123 ) النجم وإذا جاء الحديث عنه فاشدد يديك به
وقال مالك : ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله تعالى في القلب
قال في مدينة العلوم : إنه لا يفي بتعداد فضائل هذا الطود العظيم الأشم والبحر الزخار الأطم بطون الكتب ومضامين الأسفار فضلا عن هذه الأوراق والسطور . انتهى
وهو كذلك وكتابه الموطأ : في الطبقة الأولى من كتب الحديث عند المحققين وكان شارحه - صاحب المصفى والمسوى - شديد الاعتناء به حتى قال : إن المقصود في هذه الدورة العمل بالموطأ وترك العمل بغيره من التفريعات والكتب
وهذا يدل على عظمة رتبة هذا التأليف
توفي في سنة تسع أو ثمان وسبعين ومائة وقد ذكرت له ترجمة حافلة في كتابي : الحطة في ذكر الصحاح الستة وإتحاف النبلاء فارجع إليهما

(3/122)


الإمام : محمد بن إدريس الشافعي

(3/123)


القرشي ثالث المجتهدين وأعلم العلماء الربانيين لما حملت به أمه : رأت كأن المشتري خرج من بطنها وانقض ووقع في كل بلدة منه شظية فعبر المعبر : أنه يخرج من بطنك عالم عظيم فكان كما عبر
وهو : أول من دون علم أصول الفقه ورزق السعادة التامة في علمه
قال أحمد بن حنبل : كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس وإني لأدعو له في أثر صلاتي : ( اللهم اغفر لي ولوالدي ولمحمد بن إدريس الشافعي )
قال في مدينة العلوم : وبالجملة هو : عالم الدنيا وعالم الأرض شرقا وغربا جمع الله له من العلوم والمفاخر مالم يجمع لإمام بعده وفضائله أكثر من أن تحصى لا يسعها إلا المجلدات
حدث عنه أحمد بن حنبل وغيره مات بمصر سنة 206 ، وله أربع وخمسون سنة واتفق العلماء قاطبة من : أهل الفقه والأصول والحديث واللغة والنحو وغيرها ( 3 / 124 ) على أمانته وعدالته وزهده وورعه وتقواه وجوده وحسن سيرته وعلو قدره فالمطنب في وصفه مقصر والمسهب في مدحه مقتصر وقد كثرت في ذلك المجلدات الكبار ولم تبلغ ساحل هذا البحر وقد اعتنى جماعة من أهل العلم بترجمته مفردة

(3/123)


الإمام : أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني

(3/124)


المروزي إمام أهل السنة بلا مدافع وقدوة أهل الحديث بغير منازع
ولد ببغداد سنة 164 ومات بها سنة 241 ، وله سبع وسبعون سنة به عرف صحيح الحديث من ضعيفه والمجروح من المعدل
رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة واليمن والشام والجزيرة وكتب عن علمائها
وسمع الحديث من شيوخ بغداد وسمع منه الشيخان الكبيران : البخاري ومسلم وأبو زرعة وأبو داود السجستاني وخلق كثير سواهم وفضائله كثيرة ومناقبه جمة في الإسلام وآثاره مشهورة ومقاماته في الدين مذكورة وهو رابع المجتهدين المعول على قوله ورأيه وروايته
قال ابن راهويه : هو حجة بين الله وبين عباده في أرضه وكان يحفظ ألف ألف حديث وكانت مجالسته مجالسة الآخرة لا يذكر من أمر الدنيا شيئا ضرب تسعة وعشرين سوطا على إنكار خلق القرآن
قال أحمد بن محمد الكندي : رأيته في المنام فقلت : ما صنع الله بك ؟ قال : غفر لي ربي وقال : يا أحمد ضربت في ؟ قلت : نعم يا رب قال : هذا وجهي انظر إليه قد أبحتك النظر إليه
ولما مات صلى عليه من المسلمين من لا يحصى ومسح موضع الصلاة عليه فوجدوا موقف ألفي ألف وثلاثمائة ألف ذراع ونحوها ذكرت له ترجمة كافية في كتابي : الحطة وإتحاف النبلاء . ( 3 / 125 )
وقد ألفت في مناقب هؤلاء الأربعة صحف كثيرة مستقلة لا حاجة بعدها إلى إطالة الكلام لهم في هذا المقام
وأعلم الأربعة بعلم الحديث وأستاذ الكل فيه : هو ذاك أحمد الإمام ولولاه لم يكن لمذهب السنة بقاء في الدنيا وإليه تنتهي رياسة علم السنة وأهلها وظهر في أهل نحلته الأئمة المجتهدون على كثرة لا يعلم مثلها في مذهب آخر ورزق السعادة الكاملة في علمه ودينه
وقد ذكر في مدينة العلوم بعد تراجم الأئمة الأربعة تراجم غالب علماء المذهب الحنفي بالبسط التام لكونه من الحنفية وليس ذكرها من غرضنا في هذا الكتاب كذلك ذكر تراجم غيرهم من فقهاء المذاهب الثلاثة لأن تراجمهم مذكورة في كتب الطبقات كل واحد من هؤلاء مسطورة في محلها وهم أكثر من أن تحصى وأزيد من أن تستقصى وذكرهم يستدعي مجلدات ضخيمة وأسفار عظيمة
والأئمة منهم : معروفون مشهورون وإنما أشرنا إلى تراجم الأربعة المجتهدين لكونهم أئمة الفقهاء المتقدمين والمتأخرين
وهاهنا أشير إلى أسمائهم - رحمهم الله - :

(3/124)


فمن ( الأئمة الحنفية ) :

(3/125)


الإمام القاضي : أبو يوسف وكان من أهل الاجتهاد
والإمام : محمد وقد بلغ رتبة الاجتهاد أيضا
وابن المبارك المحدث المروزي
والإمام : داود بن نصير الطائي الكوفي
ووكيع بن الجراح
ويحيى بن زكريا
والحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي
وحماد بن أبي حنيفة الإمام . ( 3 / 126 )
وإسماعيل بن حماد المذكور
ويوسف بن خالد صاحب أبي حنيفة
وعافية بن يزيد الكوفي
وحبان ومندل : ابنا علي الغزي
وعلي بن مسهر الكوفي
والقاسم بن معن
وأسد بن عمرو بن عامر
وأحمد أبو حفص الكبير
وخلف بن أيوب من أصحاب الإمام محمد
وشداد بن حكم من أصحاب زفر - رحمه الله -
وموسى بن نصر الدين الرازي
وموسى بن سليمان الجوزجاني
وهلال بن يحيى النصري
ومحمد بن سماعة
وأبو مطيع الحكم بن عبد الله القاضي راوي كتاب : الفقه الأكبر عن أبي حنيفة
قال في المدينة : إن الأئمة الحنفية أكثر من أن تحصى لأنهم قد طبقوا أكثر المعمورة حتى قيل : إن لأبي حنيفة - رحمه الله - سبعمائة وثلاثين رجلا من تلامذته وهذا ما عرف منهم وما لم يعرف فأكثر من ذلك . انتهى
ثم ذكر الكتب المعتبرة في الفقه الحنفي على ما هو المشهور في ذلك الزمان وهي مذكورة في : كشف الظنون على وجه البسط والتفصيل مع ذكر الحواشي عليها والشروح لها
قال : واعلم أن استقصاء الأئمة الحنفية وتصانيفهم خارج عن طوق هذا المختصر

(3/125)


فلنذكر بعد ذلك نبذا من : ( الأئمة الشافعية )

(3/126)


ليكون الكتاب كامل الطرفين حائز الشرفين وهؤلاء صنفان :
أحدهما : من تشرف بصحبة الإمام الشافعي
والآخر : من تلاهم من الأئمة

(3/126)


أما الأول : ( من تشرف بصحبة الإمام الشافعي )

(3/126)


فمنهم : أحمد بن خالد الخلال أبو جعفر البغدادي وأحمد بن سنان ( 3 / 127 ) الواسطي وأحمد بن صالح أبو جعفر الطبري وأحمد بن أبي سرح الصباح وأحمد بن عبد الرحمن القرشي وأحمد بن عمرو بن السرح الأموي والإمام : أحمد بن حنبل المشهور في الآفاق وأحمد بن محمد الوليد ويقال : عون بن عقبة وأحمد بن يحيى البغدادي المتكلم وأحمد بن الوزير المصري وأحمد بن سريج الرازي ومحمد بن عبد الحكم المصري ومحمد بن الإمام الشافعي وأبو ثور إبراهيم بن خالد البغدادي وإبراهيم بن محمد ابن عم الشافعي وإبراهيم بن محمد بن هرم وإسماعيل بن يحيى أبو إبراهيم المزني وبحر بن نصر الخولاني وحارث النقال وحسن بن محمد الصباح البغدادي الزعفراني وحسين بن علي الكراسي والحسن الفلاس وحرملة التجيبي وربيع بن سليمان الجبري المصري وربيع بن سليمان المرادي وسليمان بن داود العباسي وأبو بكر الحميد بن زهير وعبد العزيز أبو علي الخزاعي وعبد العزيز الكناني وفضل بن ربيع والقاسم بن سلام - بتشديد اللام - وقحزم الأسواني وهو : آخر من صحب الشافعي - رحمه الله - موتا وموسى بن أبي الجارود المكي ويوسف بن يحيى البويطي وبويط : من صعيد مصر ويونس بن علي الصدفي المصري

(3/126)


وأما الصنف الثاني : ( من تلاهم من الأئمة الشافعية )

(3/127)


فمنهم : محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي ومحمد بن إسماعيل البخاري ومحمد بن علي الحكيم الترمذي الصوفي ومحمد بن نصر المروزي والجنيد بن محمد البغدادي سيد الطائفة الصوفية وحارث بن أسد المحاسبي وداود بن علي البغدادي إمام أهل الظاهر وسليمان بن الأشعث السجستاني والحافظ : أبو سعيد الدارمي محدث هراة وأبو تراب عسكر بن محمد التخشبي وتخشب : بلدة من بلاد ما وراء النهر عربت فقيل لها : نسف والنسائي صاحب السنن وأحمد بن شريح القاضي وأحمد بن محمد أبو علي الرودباري وأبو منصور محمد بن أحمد الأزهري اللغوي وأبو زيد محمد بن أحمد الفاشاني المروزي وأبو بكر محمد بن أحمد الحداد المصري وأبو جعفر ( 3 / 128 ) محمد بن جرير الطبري أحد أئمة الدنيا علما ودينا ومحمد بن خفيف الشيرازي وأبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي وأبو بكر الصيرفي محمد بن عبد الله وأبو الحسن علي شيخ الأشاعرة وأبو إسحاق الشيرازي إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي وأبو إسحاق الإسفرائني إبراهيم بن محمد وإسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وأبو القاسم القشيري حسن بن علي وأبو الطيب سهل بن محمد الصعلوكي والقاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وله مناظرات مع أبي الحسن القدوري - من الحنفية -
- والعراقيون : إذا أطلقوا لفظ القاضي يعنون : إياه
والخراسانيون : يعنون : القاضي حسين
والأشعرية في الأصول : يعنون : القاضي أبا بكر الباقلاني
والمعتزلة : عبد الجبار الإسترابادي -
والقفال المروزي الصغير واسمه : عبد الله ابن أحمد وهو المراد عند الإطلاق والأكبر يقيد بالشاشي وابن هوازن القشيري وأبو محمد الجويني والد إمام الحرمين وأبو نصر ابن الصباغ وعبد القاهر التميمي أبو منصور البغدادي وعبد القاهر الجرجاني وأبو المعالي إمام الحرمين وأبو الحسن الماوردي صاحب : الحاوي والإقناع وأبو حيان التوحيدي وأبو المظفر السمعاني وأبو حامد الغزالي صاحب : الإحياء ومحمد الخيوشاني ومحيي السنة : الفراء البغوي وأبو المحاسن الروياني والحافظ : ابن عساكر والشيخ : صدر الدين القونوي والإمام : فخر الدين الرازي والشيخ : عز الدين بن عبد السلام ومن تلامذته : ابن دقيق العيد وأبو القاسم الرافعي وأبو نصر الشهروزي وأبو القاسم الصوفي وأبو الفتح الموصلي وأبو العباس أحمد بن محمد شارح الوسيط ومحمد التركماني الذهبي الحافظ والقاضي : جلال الدين القزويني والصفي الهندي وابن الزملكاني ومحمد بن سيد الناس الحافظ والحافظ : علم الدين العراقي الضرير وعلي ابن عبد الكافي السبكي الكبير وابن خطاب الباجي والقاضي : شرف الدين البارزي . انتهى . ( 3 / 129 )
ثم ذكر لهؤلاء تراجم مختصرة ومطولة كما ذكر تراجم الفقهاء الحنفية ولم يذكر للأئمة المالكية والحنبلية تراجم ولعل الوجه في ذلك كثرة أولئك وقلة هؤلاء - وقليل من عبادي الشكور - ولكن تغني عن ذلك كتب الطبقات المختصة لتراجم المالكية والحنابلة وهي لم تغادر أحدا منهم
وقد ذكر القاضي : أبو اليمن مجير الدين الحنبلي في كتاب : الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل : جماعة من علماء المذاهب الأربعة وقضاتهم الذين كانوا في إيلياء ومنهم علماء الحنابلة وكذا ذكرهم ابن رجب الحنبلي في طبقاته وغيره من أهل التاريخ والسير في كتبهم الموضوعة لذلك
والذين ترجم لهم صاحب مدينة العلوم أكثرهم من رجال وفيات الأعيان لابن خلكان وقد رددت عليه رجالا منه ومن غيره وأشرت إلى المآخذ وتركت تراجم غالب العلماء تحت كل علم مذكور ها هنا وأومأت إلى أسمائهم ليسهل المراجعة للطالب إلى معرفة كل واحد منهم من المآخذ
وأذكر الآن : جماعة من علماء الحديث والقرآن ثم أردف ذلك : ذكر طائفة من علماء الهند المشهورين المشار إليهم في العلوم النقلية والعقلية ولم أدرجهم تحت علماء العلوم المذكورة هاهنا لسهولة الضبط والربط وهم مشاركو الجميع - إلا ما شاء الله تعالى فليكن ذلك على ذكر منك وما ذكرناه من علماء الحرمين واليمن فأكثرهم مشائخ مشائخنا وهم في سلسلة الإسناد لنا

(3/127)


ذكر حفاظ الإسلام

(3/129)


والمراد بهؤلاء في هذا الموضع الذين لم يقلدوا واحدا من أهل الاجتهاد ولم يكونوا أصحاب الرأي غالبا وهم المفسرون المتقنون والمحدثون المصنفون لكتب التفاسير والسنن على اختلاف أنواعها وتباين أنحائها سيما الأئمة منهم وإن انتسب بعضهم في الظاهر إلى أحد من المجتهدين فهو في الحقيقة ليس منتسبا إليه بل تابع ( 3 / 130 ) للقرآن والحديث مجتهد بنفسه في علمه وعمله - والله أعلم بالصواب

(3/129)


شيخ الإسلام : تقي الدين أبو العباس أحمد بن المفتي : شهاب الدين عبد الحليم بن شيخ الإسلام : مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني الحنبلي

(3/130)


مولده - رحمه الله ورحمنا به - : بحران يوم الإثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة هاجر والده به وبإخوته إلى الشام من جور التتر وعني الشيخ تقي الدين بالحديث ونسخ جملة من الكتب وتعلم الخط والحساب في المكتب وحفظ القرآن ثم أقبل على الفقه وقرأ أياما في العربية على ابن عبد القوي ثم فهمها وأخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهمه وبرع في النحو وأقبل على التفسير إقبالا كليا حتى سبق فيه وأحكم أصول الفقه كل هذا وهو ابن بضع عشرة سنة فانبهر الفضلاء من فرط ذكائه وسيلان ذهنه وقوة حافظته وإدراكه ونشأ في تصون تام وعفاف وتعبد واقتصاد في الملبس والمأكل وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره فيناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحيرون منه وأفتى وله أقل من تسع عشرة سنة وشرع في الجمع والتأليف ومات والده وله إحدى وعشرون سنة وبعد صيته في العالم فطبق ذكره الآفاق وأخذ في تفسير الكتاب العزيز أيام الجمع على كرسي من حفظه فكان يورد المجلس ولا يتلعثم وكذلك الدرس بتؤدة وصوت جهوري فصيح يقول في المجلس أزيد من كراسين ويكتب على الفتوى في الحال عدة أوصال بخط سريع في غاية التعليق والإغلاق
قال الشيخ العلامة كمال الدين بن الزملكاني - علم الشافعية - في خط كتبه في حق ابن تيمية : كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم بأن لا يعرفه أحد مثله وكانت الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه استفادوا في مذاهبهم منه أشياء
قال : ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم سواء ( 3 / 131 ) كان من علوم الشرع أو غيرها إلا فاق فيه أهله واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها . انتهى كلامه

(3/130)


وكانت له خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم ومعرفة بفنون الحديث وبالعالي والنازل والصحيح والسقيم مع حفظه لمتونه الذي انفرد به وهو عجيب في استحضاره واستخراج الحجج منه وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة والمسند بحيث يصدق عليه أن يقال : كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث ولكن الإحاطة لله غير أنه يغترف فيه من بحر وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي
أما التفسير فسلم إليه وله في استحضار الآيات للاستدلال قوة عجيبة ولفرط إمامته في التفسير وعظمة اطلاعه بين خطأ كثيرا من أقوال المفسرين ويكتب في اليوم والليلة من : التفسير أو من الفقه أو من الأصلين أو من الرد على الفلاسفة والأوائل نحوا من أربعة كراريس وما يبعد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمسمائة مجلدة وله في غير مسألة مصنف مفرد كمسألة التحليل سماه : بيان الدليل على إبطال التحليل مجلد وغيرها
وله : مصنف في الرد على ابن مطهر الرافضي الحلي في ثلاث مجلدات كبار سماه : منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية
وتصنيف في : الرد على تأسيس التقديس للرازي في سبع مجلدات
وكتاب في : الرد على المنطق وكتاب في : الموافقة بين المعقول والمنقول في مجلدين وقد جمع أصحابه من فتاواه ست مجلدات كبار وله باع طويل في معرفة مذاهب الصحابة والتابعين قل أن يتكلم في مسألة إلا ويذكر فيها مذاهب الأربعة وقد خالف الأربعة في مسائل معروفة وصنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة
وله : مصنف سماه : السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية . ( 3 / 132 )
وكتاب : رفع الملام عن الأئمة الأعلام

(3/131)


وبقي عدة سنين لا يفتى بمذهب معين بل بما قام الدليل عليه عنده ولقد نصر السنة المحضة والطريقة السلفية واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا وجسر هو عليها حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياما لا مزيد عليه وبدعوه وناظروه وكابروه وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي بل يقول الحق المر الذي أدى إليه اجتهاده وحدة ذهنه وسعة دائرته في السنن والأقوال
وجرى بينه وبينهم حملات حربية ووقعات شامية ومصرية
وكان معظما لحرمات الله دائم الابتهال كثير الاستعانة قوي التوكل ثابت الجأش له أوراد وأذكار يديمها وله من الطرف الآخر محبون من : العلماء والصلحاء والجند والأمراء والتجار والكبراء وسائر العامة تحبه بشجاعته تضرب الأمثال وببعضها يتشبه أكابر الأبطال ولقد أقامه الله في نوبة غازان والتقى أعباء الأمر بنفسه واجتمع بالملك مرتين وبخلطو شاه وبولان وكان قيحق يتعجب من إقدامه وجرأته على المغل
قال القاضي المنشي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن فضل الله في ترجمته : جلس الشيخ إلى السلطان محمود غازان حيث تجم الأسد في آجامها وتسقط القلوب دواخل أجسامها وجد النار فتورا في ضرومها والسيوف فرقا في قرمها خوفها من ذلك السبع المغتال والنمروذ المحتال والأجل الذي لا يدفع بحيلة محتال فجلس إليه وأومى بيده إلى صدره وواجهه ودار في نحره وطلب منه الدعاء فرفع يديه ودعاء منصف أكثره عليه وغازان يؤمن على دعائه
وكتب ابن الزملكاني على بعض تصانيف ابن تيمية - رحمه الله - هذه الأبيات :
ماذا يقول الواصفون له ... وصفاته جلت عن الحصر
هو حجة لله قاهرة ... هو بيننا أعجوبة العصر ( 3 / 133 )
هو آية في الخلق ظاهرة ... أنوارها أربت على الفجر

(3/132)


قال القاضي أبو الفتح ابن دقيق العيد : لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا كل العلوم بين عينيه يأخذ ما يريد ويدع ما يريد وحضر عنده شيخ النحاة : أبو حيان وقال : ما رأت عيناي مثله وقال فيه على البديهية أبياتا منها :
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا ... مقام سيد تيم إذ عصت مضر
فأظهر الحق إذ آثاره درست ... وأخمد الشر إذ طارت له الشرر
كنا نحدث عن حبر يجيء فها ... أنت الإمام الذي قد كان ينتظر
قال ابن الوردي في تاريخه : بعد ذلك كله هو أكبر من أن ينبه مثلي على نعوته فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعيني مثله ولا رأى هو مثل نفسه في العلم وكان فيه قلة مداراة وعدم تؤدة غالبا ولم يكن من رجال الدول ولا يسلك معهم تلك النواميس وأعان أعداءه على نفسه بدخوله في مسائل كبار لا يحتملها عقول أبناء زماننا ولا علومهم كمسألة : التكفير في الحلف بالطلاق ومسألة : أن الطلاق بالثلاث لا يقع إلا واحدة وأن الطلاق في الحيض لا يقع
وساس نفسه سياسة عجيبة فحبس مراتب بمصر ودمشق والإسكندرية وارتفع وانخفض واستبد برأيه وعسى أن يكون ذلك كفارة له وكم وقع في صعب بقوة نفسه وخلصه الله وله نظم وسط ولم يتزوج ولا تسرى ولا كان له من المعلوم إلا شيء قليل وكان أخوه يقوم بمصالحه وكان لا يطلب منهم غداء ولا عشاء غالبا وما كانت الدنيا منه على بال وكان يقول في كثير من أحوال المشائخ : إنها شيطانية أو نفسانية فينظر في متابعة الشيخ الكتاب والسنة فإن كان كذلك فحاله صحيح وكشفه رحماني غالبا وما هو بالمعصوم وله في ذلك عدة تصانيف تبلغ مجلدات من أعجب العجب وكم عوفي من صرع الجني إنسان بمجرد تهديده للجني وجرت له في ذلك فصول ولم يفعل أكثر من أن يتلو آيات ( 3 / 134 ) ويقول : إن تنقطع من هذا المصروع وإلا عملنا معك حكم الشرع وإلا عملنا معك ما يرضي الله ورسوله

(3/133)


وفي آخر الأمر ظفروا له بمسألة السفر لزيارة قبور النبيين وأن السفر وشد الرحال لذلك منهي عنه لقوله صلى الله عليه و سلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) مع اعترافه بأن الزيادة بلا شد رحل قربة فشنعوا عليه بها وكتب فيها جماعة : بأنه يلزم من منعه شائبة تنقيص للنبوة فيكفر بذلك
وأفتى عدة : بأنه مخطئ بذلك خطأ المجتهدين المغفور لهم ووافقه جماعة وكبرت القضية فأعيد إلى قاعة بالقلعة فبقي بضعة وعشرين شهرا و آل الأمر إلى أن منع من الكتابة والمطالعة وما تركوا عنده كراسا ولا دواة وبقي أشهرا على ذلك فأقبل على التلاوة والتهجد والعبادة حتى أتاه اليقين فلم يفجأ الناس إلا نعيه وما علموا بمرضه فازدحم الخلق عند باب القلعة وبالجامع زحمة صلاة الجمعة وأرجح وشيعه الخلق من أربعة أبواب البلد وحمل على الرؤوس وعاش سبعا وستين سنة وأشهرا وكان أسود الرأس قليل شيب اللحية ربعة جهوري الصوت أبيض أعين
قلت : تنقص مرة بعض الناس من ابن تيمية عند القاضي ابن الزملكاني وهو بحلب وأنا حاضر فقال : ومن يكون مثل الشيخ تقي الدين في زهده وصبره وشجاعته وكرمه وعلومه والله لولا نعرضه للسلف لزاحمهم بالمناكب وهذه نبذة من ترجمة الشيخ مختصرة أكثرها من : الدرة اليتيمية في السيرة التيمية للإمام الحافظ : شمس الدين محمد الذهبي - رحمه الله -
قال ابن الوردي : وفيها أي : سنة 723 ، ليلة الإثنين والعشرين من ذي القعدة توفي شيخ الإسلام ابن تيمية - رضي الله عنه - معتقلا بقلعة دمشق وغسل وكفن وأخرج وصلى عليه أولا : بالقلعة الشيخ محمد بن تمام ثم : بجامع دمشق بعد الظهر من باب الفرج واشتد الزحام في سوق الخيل وتقدم عليه ( 3 / 135 ) في الصلاة هناك أخوه وألقى الناس عليه مناديلهم وعمائمهم للتبرك وتراص الناس تحت نعشه وحضرت النساء خمسة عشر ألفا وأما الرجال فقيل : كانوا مائتي ألف وكثر البكاء عليه وختمت له ختم عديدة وتردد الناس إلى زيارة قبره أياما ورؤيت له منامات صالحة ورثاه جماعة

(3/134)


قلت : ورثيته أنا بمرثية على حرف الطاء فشاعت واشتهرت وطلبها مني الفضلاء والعلماء من البلاد وهي :
عثافي عرضه قوم سلاط ... لهم من نثر جوهره الالتقاط
تقي الدين أحمد خير حبر ... خروق المعضلات به تخاط
توفي وهو محبوس فريد ... وليس له إلى الدنيا انبساط
ولو حضروه حين قضى لألفوا ... ملائكة النعيم به أحاطوا
قضى نحبا وليس له قرين ... ولا لنظيره لف القماط
فتى في علمه أضحى فريدا ... وحل المشكلات به يناط
وكان إلى التقى يدعو البرايا ... وينهى فرقة فسقوا ولاطوا
وكان الجن تفرق من سطاه ... بوعظ للقلوب هو السياط
فيا لله ما قد ضم لحد ... ويا لله ما غطى البلاط
هم حسدوه لما لم ينالوا ... مناقبه فقد مكروا وشاطوا
وكانوا على طرائقه كسالى ... ولكن في أذاه لهم نشاط
وحبس الدر في الأصداف فخر ... وعند الشيخ بالسجن اغتباط
بآل الهاشمي له اقتداء ... فقد ذاقوا المنون ولم يواطوا
بنو تيمية كانوا فبانوا ... نجوم العلم أدركها انهباط
ولكن يا ندامة حابسيه ... فشك الشرك كان به يماط
ويا فرح اليهود بما فعلتم ... فإن الضد يعجبه الخباط
ألم يك فيكم رجل رشيد ... يرى سجن الإمام فيستشاط ( 3 / 136 )
إمام لا ولاية كان يرجو ... ولا وقف عليه ولا رباط
ولا جاراكم في كسب مال ... ولم يعهد له بكم اختلاط
ففيم سجنتموه وعظتموه ... أما لجزا أذيته اشتراط
وسجن الشيخ لا يرضاه مثلي ... ففيه لقدر مثلكم انحطاط
أما والله لولا كتم سري ... وخوف الشر لانحل الرباط
وكنت أقول ما عندي ولكن ... بأهل العلم ما حسن اشتطاط
فما أحد إلى الإنصاف يدعو ... وكل في هواه له انخراط
سيظهر قصدكم يا حابسيه ... وننبئكم إذا نصب الصراط
فما هو مات عنكم واسترحتم ... فعاطوا ما أردتم أن تعاطوا
وحلوا واعقدوا من غير رد ... عليكم وانطوى ذاك السباط

(3/135)


وكنت اجتمعت به بدمشق سنة 715 ، بمسجده بالقصاعين وبحثت بين يديه في فقه وتفسير ونحو فأعجبه كلامي وقبل وجهي وإني لأرجو بركة ذلك وحكى لي عن واقعته المشهورة في جبل كسروان وسهرت عنده ليلة فرأيت من فتوته ومروءته ومحبته لأهل العلم - ولا سيما الغرباء منهم - أمرا كثيرا وصليت خلفه التراويح في رمضان فرأيت على قراءته خشوعا ورأيت على صلاته رقة حاشية تأخذ بمجامع القلوب . انتهى كلام الإمام : زين الدين عمر بن الوردي المتوفى بحلب سنة 749 - رحمه الله تعالى - بعبارته
وقد ذكرت لابن تيمية - رحمه الله - ترجمة حافلة بالفارسية في كتابي : ( ( إتحاف النبلاء المتقين ) )

(3/136)


وله - قدس سره - تراجم كثيرة حسنة اعتنى بجمعها جمع جم من العلماء الفضلاء
منها : كتاب القول الجلي في ترجمة شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية الحنبلي للسيد صفي الدين أحمد الحنفي البخاري نزيل نابلس - رحمه الله - وهو : جزء ( 3 / 137 ) لطيف وعليه تقريظ للشيخ العلامة : محمد التافلاني مفتي الحنفية بالقدس الشريف وتقريظ للشيخ : عبد الرحمن الشافعي الدمشقي الشهير : بالكزبري
ومنها : كتاب الكواكب الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية للشيخ الإمام العلامة : مرعي
ومنها : كتاب ( الرد الوافر على من زعم أن : من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر ) للشيخ الإمام الحافظ : أبي عبد الله محمد بن شمس الدين أبي بكر بن ناصر الدين الشافعي الدمشقي وعليه تقريظ للحافظ : ابن حجر العسقلاني صاحب : فتح الباري وتقريظ لقاضي القضاة : صالح بن عمر البلقيني - رحمه الله - وتقريظ للشيخ الإمام : عبد الرحمن التفهني الحنفي وتقريظ للشيخ العلامة : شمس الدين محمد بن أحمد البساطي المالكي وتقريظ للقاضي الفهامة : نور الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي وهذا : أطول التقاريظ وهي التي كتبوها في سنة 835 وأيضا عليه تقريظ للإمام العلامة قاضي قضاة الحنابلة بالديار المصرية : أبي العباس أحمد بن نصر الله بن أحمد البغدادي ثم المصري كتبه في سنة 836 ، بصالحية دمشق بدار الحديث الأشرفية وتقريظ لمحدث حلب الحافظ الإمام : أبي الوفا إبراهيم بن محمد النعيم رضوان بن محمد بن يوسف العقبي المصري الشافعي ثم قرظ عليه غيرهم من سائر البلدان : كالقاضي سراج الدين الحمصي الشافعي وخلق كثير
وكان قد نبغ شخص في المائة التاسعة - يسمى : علاء الدين محمد البخاري - بدمشق تعصب على الشيخ وأفتى بكفره وكفر من سماه : شيخ الإسلام فرد عليه في هذا الكتاب وعدد من سماه : شيخ الإسلام من أئمة جميع المذاهب منهم : خصومه كالسبكي وغيره وبعد إتمامه أرسله إلى مصر فقرظ عليه من تقدم ذكرهم

(3/136)


وممن مدح شيخ الإسلام بقصائد حسنة طويلة : الشيخ العلامة إسحاق بن أبي بكر النزلي المصري الفقيه المحدث نجم الدين أبو الفضل أولها :
يعنفني في بغيتي رتبة العلى ... جهول أراه راكبا غير مركبي ( 3 / 138 ) . . . إلى آخرها وهي نفيسة جدا
وهذه التقاريظ المشار إليها كلها بمنزلة تراجم مفيدة وهي تفصح عن علو مكان شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في العلوم والمعلومات
وقد أقر بفضله وبلوغه رتبة الاجتهاد من لا يحصى كثرة منهم : الحافظ : الذهبي والسيوطي والسخاوي والمزي والحافظ : ابن كثير وابن دقيق العيد والحافظ : فتح الدين اليعمري المعروف : بسيد الناس والحافظ : علم الدين البرزالي وغير هؤلاء
وقد ترجم له : الحافظ : ابن حجر في الدرر الكامنة والعلامة : شهاب الدين بن فضل الله العمري في مسالك الأبصار والإمام العلامة : ابن رجب الحنبلي في طبقاته والعلامة : ابن شاكر في تاريخه والإمام العالم الحافظ : شمس الدين عبد الهادي في تذكرة الحفاظ ترجمة حافلة جدا وذكر الشيخ الفاضل : صلاح الدين الكتبي في فوات الوفيات من تصانيفه كتبا جمة لا يسع لها هذا الموضع
وأثنى عليه : شيخنا العلامة القاضي : محمد بن علي الشوكاني في آخر : ( شرح الصدور في تحريم رفع القبور ) وشهد أيضا بفضله وعلمه وسعة اطلاعه وكمال ورعه : مخالفوه
منهم : الشيخ : كمال الدين الزملكاني والشيخ : صدر الدين بن الوكيل والشيخ : أبو الحسن تقي الدين السبكي الراد عليه في مسألة الزيارة
وقد رد هذا الرد صاحب كتاب : الصارم المنكي على نحر ابن السبكي وأجمع له - إن شاء الله تعالى - ترجمة حافلة مستقلة في كتاب مفرز لذلك فلنقتصر على هذا المقدار هاهنا

(3/137)


الشيخ العلامة الحافظ : شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن القيم الجوزي الدرعي الدمشقي الحنبلي

(3/138)


ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة . ( 3 / 139 )
وسمع على الشيخ : تقي الدين سليمان القاضي وأبي بكر بن عبد الدائم وشيخ الإسلام : ابن تيمية والشهاب النابلسي العابر وفاطمة بنت جوهر وعيسى المطعم وجماعة
وقرأ في الأصول على الصفي الهندي
وتفقه في المذهب وأفتى وتفنن في علوم الأسفار وكان عارفا بالتفسير لا يجارى فيه وبأصول الدين وإليه فيهما المنتهى وبالحديث ومعانيه وفقهه ودقائق الاستنباط منه لا يلحق في ذلك وبالفقه وأصوله وبالعربية وله فيها اليد الطولى وبعلم الكلام وغير ذلك من : كلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم له في كل فن من الفنون اليد الطولى والمعرفة الشاملة
وكان عالما بالملل والنحل ومذاهب أهل الدنيا علما أتقن وأشمل من أصحابها
وكان جريء الجنان واسع العلم والبيان عارفا بالخلاف ومذاهب السلف غلب عليه حب ابن تيمية - رحمه الله - حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله بل ينتصر له في جميع ذلك وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه وكان له حظ عند الأمراء المصريين واعتقل مع شيخه ابن تيمية في القلعة بعد أن أهين وطيف به على جمل مضروبا بالدرة فلما مات شيخه أفرج عنه
وامتحن مرة أخرى بسبب فتاوى ابن تيمية وكان ينال من علماء عصره وينالون منه وكان نيله حقا ونيلهم باطلا
قال الذهبي في المختصر : حبس مرة لإنكاره شد الرحل لزيارة قبر الخليل ثم تصدر للاشتغال ونشر العلم ولكنه معجب برأيه جريء على أمور وكانت مدة ملازمته لابن تيمية منذ عاد من مصر اثنتي عشرة سنة إلى أن مات

(3/138)


قال الحافظ ابن كثير : كان ملازما للأشغال ليلا ونهارا كثير الصلاة والتلاوة حسن الخلق كثير التودد لا يحسد ولا يحقد . ( 3 / 140 )
قال : ولا أعرف في زماننا من أهل العلم أكثر عبادة منه وكان يطيل الصلاة جدا ويمد ركوعها وسجودها وكان يقصد للإفتاء بمسألة الطلاق إلى أن جرت له بسببها أمور يطول بسطها مع ابن السبكي وغيره
وكان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله حتى يتعالى النهار وكان يقول : هذه عبادتي حتى لو لم أعتدها سقطت قواي وكان مغرما بجمع الكتب فحصل منها ما لا ينحصر حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرا طويلا سوى ما اصطفوه لأنفسهم منها
وله من التصنيفات : زاد المعاد في هدي خير العباد أربع مجلدات كتاب عظيم جدا وأعلام الموقعين عن رب العالمين ثلاث مجلدات وبدائع الفوائد مجلدان وجلاء الأفهام مجلد وإغاثة اللهفان مجلد ومفتاح دار السعادة مجلد ضخم وكتاب الروح وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح والصواعق المنزلة على الجهمية والمعطلة مجلدات وتصانيف أخرى
ومن نظمه : قصيدة تبلغ سبعة آلاف بيت سماها : الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية مجلد
ومن كلامه : بالصبر والفقر تنال الإمامة في الدين وكان يقول : لا بد للسالك من همة يسيرة ترقيه وعلم يبصره ويهديه
وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف وهو طويل النفس فيها قصدا للإيضاح ومعظمها من كلام شيخه يتصرف في ذلك وله في ذلك ملكة قوية وهمة علوية ولا يزال يدندن حول مفرداته وينصرها ويحتج لها

(3/139)


مات سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ثالث عشر رجب وكانت جنازته المقدسة حافلة جدا ورؤيت له بعد الموت منامات حسنة وكان هو ذكر قبل موته بمدة : أنه رأى شيخه ابن تيمية في المنام وأنه سأله عن : منزلته ؟ فقال : إنه أنزل منزلا فوق فلان وسمى بعض الأكابر ثم قال : وأنت كدت تلحق بنا ولكن أنت ( 3 / 141 ) الآن في طبقة ابن خزيمة
قال الشيخ العلامة ابن رجب الحنبلي - في طبقاته - : وكان ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى الله تعالى والانكسار له والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته لم أشهد مثله في ذلك ولا رأيت أوسع منه علما ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه وليس هو بالمعصوم ولكن لم أر في معناه مثله وقد امتحن وأوذي مرات وحبس مع شيخه في المرة الأخيرة بالقلعة منفردا عنه وكان مدة حبسه مشتغلا بتلاوة القرآن بالتدبر والتفكر ففتح عليه من ذلك خير كثير وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف والدخول في غوامضهم وتصانيفه ممتلئة بذلك وحج مرات كثيرة وجاور بمكة وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمرا يتعجب منه ولازمت مجالسته قبل موته أزيد من سنة وسمعت عليه قصيدته النونية الطويلة في السنة وأشياء من تصانيفه وغيرها
وأخذ عنه العلم خلق كثير في حياة شيخه وإلى أن مات وانتفعوا به وكان الفضلاء يعظمونه ويتتلمذون له : كابن عبد الهادي وغيره

(3/140)


قال القاضي برهان الدرعي : ما تحت أديم السماء أوسع علما منه درس بالصدرية وأم بالجوزية مدة طويلة وكتب بخطه مالا يوصف كثرة وصنف تصانيف كثيرة جدا في أنواع العلم وكان شديد المحبة للعلم وكتابته ومطالعته وتصنيفه واقتناء كتبه واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره
فمن تصانيفه :
كتاب : تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته على ما فيه من الأحاديث المعلولة مجلد
وكتاب : سفر الهجرتين وباب السعادتين مجلد ضخم
وكتاب : شرح منازل السائرين كتاب جليل القدر . ( 3 / 142 )
وكتاب : شرح أسماء الكتاب العزيز مجلد
وكتاب : زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدي خاتم الأنبياء
وكتاب : نقد المنقول والمحك المميز بين : المردود والمقبول
وكتاب : نزهة المشتاقين وروضة المحبين مجلد
وكتاب : الداء والدواء مجلد
وكتاب : تحفة الودود في أحكام المولود مجلد لطيف
وكتاب : اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية
وكتاب : رفع اليدين في الصلاة مجلد
وكتاب : تفضيل مكة على المدينة مجلد
وكتاب : فضل العلم مجلد وعدة الصابرين مجلد
وكتاب : الكبائر مجلد وحكم تارك الصلاة مجلد
وكتاب : نور المؤمن وحياته مجلد وكتاب : التحرير فيا يحل ويحرم من لباس الحرير وكتاب : جوابات عابدي الصلبان وأن ما هم عليه دين الشيطان وكتاب : بطلان الكيمياء من أربعين وجها وكتاب : الفرق بين الخلة والمحبة وكتاب : الكلم الطيب والعمل الصالح وكتاب : الفتح القدسي وكتاب : أمثال القرآن وكتاب : إيمان القرآن وكتاب : مسائل الطرابلسية ثلاث مجلدات والصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم وكتاب : الطاعون . انتهى كلام ابن رجب - رحمه الله تعالى - مع الاختصار

(3/141)


قلت : وعندي من هذه الكتب أكثرها وقد انتفعت به - بتوفيق الله تعالى - انتفاعا لا أستطيع أن أؤدي شكره ووقفت على بعض هذه الكتب في سفر الحجاز والتقطت منه بعض الفوائد
وله - رحمه الله - تصانيف غير ما ذكرنا لا تحصى كثرة ولكن عز وجودها في هذا الزمان ونسجت عليها عناكب النسيان وغابت عن العيان ودرجت في خبر ( 3 / 143 ) كان لمفاسد وتعصبات من أبناء الزمان وقلة مبالاة بها من أسراء التقليد وظني أن من كان عنده تصنيف من تصانيف هذا الحبر العظيم الشأن الرفيع المكان أو تصنيف شيخه العلامة الإمام ناصر الإسلام : ابن تيمية درة معدن الحران أو تصنيف شيخنا وبركتنا القاضي : محمد بن علي الشوكاني شمس فلك الإيمان أو تصانيف السيد العلامة : محمد بن إسماعيل الأمير اليماني غرة جبهة الزمان - شملتهم رحمة ربنا الرحمن في الآخرة وخصهم الله تعالى بنعيم الرضوان والجنان - لكفى لسعادة دنياه وآخرته ولم يحتج بعد ذلك إلى تصنيف أحد من المتقدمين والمتأخرين في درك الحقائق الإيمانية - إن شاء الله تعالى - والتوفيق من الله المنان وبيده الهداية وهو المستعان

(3/142)


وكان أبو ابن القيم : أبو بكر بن أيوب

(3/143)


متعبدا قليل التكلف
سمع على الرشيد العامري وحدث عنه
توفي في ذي الحجة سنة 723

(3/143)


وأما : ولد الحافظ ابن القيم : إبراهيم بن محمد

(3/143)


فمولده سنة 716 ، حضر على أيوب الكحال وسمع من جماعة : كابن الشحنة ومن بعده واشتهر وتقدم وأفتى ودرس
ذكره الذهبي - في معجمه - فقال : تفقه بأبيه وشاركه في العربية وسمع وقرأ واشتغل بالعلم
ومن نوادره : أنه وقع بينه وبين الحافظ : عماد الدين ابن كثير منازعة في تدريس فقال له ابن كثير : أنت تكرهني لأني أشعري
فقال له : لو كان من رأسك إلى قدمك شعر ما صدقك الناس في قولك : أنك أشعري وشيخك ابن تيمية - رحمه الله -
ألف : شرحا على ألفيه ابن مالك وكان فاضلا في النحو والحديث والفقه على طريقة أبيه ودرس بأماكن عديدة وكانت وفاته في صفر سنة 767 - والله أعلم

(3/143)


وأما : ولده الآخر : عبد الله بن محمد

(3/143)


فمولده سنة 723 ، اشتغل على أبيه وغيره وكان مفرط الذكاء حفظ سورة الأعراف في يومين ثم درس المحرر في ( 3 / 144 ) الفقه والمحرر في الحديث والكافية والشاطبية وسمع الحديث فأكثر على أصحاب ابن عبد الدائم وغيرهم وسمع الصحيح في الحجاز ومهر في العلم وأفتى ودرس وحج مرارا
وصفه ابن كثير الحافظ : بالذهن الحاذق والفكر الصائب
وقال ابن رجب : كان أعجوبة زمانه ووحيد أوانه توفي - رحمه الله - في سنة 756 ، وذكر ترجمتهم الحافظ : ابن حجر في الدرر الكامنة

(3/143)


أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصفهاني

(3/144)


الإمام المشهور : بالظاهري كان زاهدا متقللا كثير الورع
أخذ العلم عن : إسحاق بن راهويه وأبي ثور وغيرهما
وكان صاحب مذهب مستقل وتبعه جمع كثير يعرفون : بالظاهرية
وكان ولده : أبو بكر محمد على مذهبه وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد وهو إمام أصحاب الظاهر
قال أبو العباس ثعلب : كان عقل داود أكثر من علمه وكان يقول : خير الكلام ما دخل الآذان بغير إذن
ولد بالكوفة سنة 202 ونشأ ببغداد وتوفي سنة 307
قال ولده : رأيت أبي في المنام فقلت له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي وسامحني
فقلت : غفر الله لك فبم سامحك ؟
فقال : يا بني الأمر عظيم والويل كل الويل لمن لم يسامح

(3/144)


أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني

(3/144)


كان حافظ عصره رحل في طلب الحديث من الشام إلى العراق والحجاز واليمن ومصر وبلاد الجزيرة وأقام في الرحلة ثلاثا وثلاثين سنة وسمع الكثير عدد شيوخه ألف شيخ وله المصنفات الممتعة النافعة . ( 3 / 145 )
منها : المعاجم الثلاثة : الكبير والأوسط والصغير وهي أشهر كتبه
روى عنه : الحافظ أبو نعيم والخلق الكثير توفي سنة 360
والطبراني : - بفتح الطاء والباء والراء - نسبة إلى : طبرية والطبري : نسبة إلى طبرستان

(3/144)


أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي المالكي

(3/145)


كان من علماء الأندلس وحفاظها سكن شرق الأندلس ورحل إلى المشرق وأقام بمكة مع أبي ذر الهروي ثلاثة أعوام وحج
ثم رحل إلى بغداد فأقام بها ثلاثة أعوام يقرأ الحديث ويدرس الفقه ولقي بها : أبا الطيب الطبري وأبا إسحاق الشيرازي وروى عن الخطيب وروى الخطيب عنه
له : كتاب التجريح والتعديل فيمن روى عنه البخاري في الصحيح وغير ذلك وهو أحد أئمة المسلمين وكان قد رجع إلى الأندلس وولي القضاء هناك توفي بالمرية سنة 471
وأخذ عنه : ابن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب وبينه وبين أبي محمد بن حزم الظاهري مجالسات ومناظرات وفصول يطول شرحها
والباجي : نسبة إلى ( باجة ) وهي : مدينة بالأندلس وثم ( باجة ) أخرى : وهي : مدينة بأفريقية و ( باجة ) أخرى : وهي : قرية من قرى أصفهان

(3/145)


أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكردي الشهرزوري المعروف : بابن الصلاح

(3/145)


كان أحد فضلاء عصره في : التفسير والحديث وأسماء الرجال وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة والفقه
قال ابن خلكان : وهو أحد أشياخي الذين انتفعت بهم
تولى التدريس بالمدرسة الناصرية بالقدس وأقام بها مدة واشتغل الناس عليه وانتفعوا به . ( 3 / 146 )
ثم انتقل إلى دمشق وكان من العلم والدين على قدم عظيم
وصنف في علوم الحديث كتابا نافعا ولم يزل أمره جاريا على السداد والصلاح والاجتهاد في الاشتغال والنفع إلى أن توفي يوم الأربعاء وقت الصبح في ربيع الآخر سنة 640 ، بدمشق
ومولده : سنة 577 ، بشرخان

(3/145)


أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ الدارقطني

(3/146)


كان عالما حافظا انفرد بالإمامة في علم الحديث في عصره ولم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه وتصدر في آخر أيامه للإقراء ببغداد وكان عارفا باختلاف الفقهاء ويحفظ كثيرا من دواوين العرب
روى عنه الحافظ : أبو نعيم الأصفهاني - صاحب حلية الأولياء - وقبل القاضي ابن معروف شهادته فندم على ذلك وقال : كان يقبل قولي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بانفرادي فصار لا يقبل قولي على نقلي إلا مع آخر
صنف : كتاب السنن والمختلف والمؤتلف وغيرهما
وخرج من بغداد إلى مصر وكان متفننا في علوم كثيرة إماما في علوم القرآن
ولد سنة 306 وتوفي في سنة 385 ، ودفن قريبا من معروف الكرخي ودار القطن : محلة كبيرة ببغداد

(3/146)


أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي

(3/146)


صاحب التفاسير كان أستاذ عصره في التفسير والنحو ورزق السعادة في تصانيفه وأجمع الناس على حسنها وذكرها المدرسون في دروسهم منها : البسيط والوسيط والوجيز ومنه أخذ : أبو حامد الغزالي أسماء كتبه الثلاثة وله : كتاب أسباب نزول القرآن وشرح ديوان المتنبي
وكان تلميذ الثعلبي المفسر وعنه أخذ علم التفسير وأربى عليه
وتوفي عن مرض طويل في سنة 467 ، بمدينة نيسابور . ( 3 / 147 )

(3/146)


أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الإمام

(3/147)


المشهور أصله من فارس ومولده بقرطبة من بلاد الأندلس يوم الأربعاء قبل طلوع الشمس سلخ شهر رمضان سنة 384 ويزيد - جده الأعلى - : وهو من موالي يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي كان حافظا عالما بعلوم الحديث وفقهه مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة بعد أن كان شافعي المذهب فانتقل إلى مذهب أهل الظاهر
وكان متفننا في علوم جمة عاملا بعلمه زاهدا في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه من قبله في الوزارة وتدبير الملك متواضعا ذا فضائل جمة وتواليف كثيرة
ألف في فقه الحديث كتابا سماه : ( الإيصال إلى فهم الخصال ) الجامعة لجمل شرائع الإسلام في : الواجب والحلال والحرام والسنة والإجماع أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين والحجة لكل طائفة وعليها وهو كتاب كبير
قال ابن بشكوال في حقه : كان أبو محمد أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم معرفة مع توسعة في علم اللسان ووفور حظه من البلاغة والشعر والمعرفة بالسير والأخبار كتب بخطه من تأليفه نحو أربعمائة مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة
قال الحافظ الحميدي : ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين لا يكاد يسلم أحد من لسانه فنفرت عنه القلوب واستهدف فقهاء وقته فتمالوا على بغضه وردوا أقواله وأجمعوا على تضليله وشنعوا عليه وحذروا سلاطنيهم من فتنته ونهوا عوامهم عن الدنو إليه والأخذ عنه فأقصته الملوك وشردته عن بلاده حتى انتهى إلى بادية لبلة فتوفي بها آخر النهار من شعبان سنة 456 ، وقيل : في منت ليشم : وهي قرية ابن حزم
قال ابن العريف : كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج الثقفي . شقيقين . ( 3 / 148 )
وإنما قال ذلك لكثرة وقوعه في الأئمة وكان والده وزير الدولة العامرية ذكر ذلك ابن خلكان في تاريخه
قلت : وذكر الشيخ ابن عربي - صاحب الفتوحات - أنه رأى أبا حزم في المنام وقد عانق رسول الله صلى الله عليه و سلم فغاب أحدهما في الآخر فلم أعرف أحدهما عن الآخر هذا حاصل معناه وهذا يدل على حسن عاقبته ولطف علمه وخيرة طريقه وكما اتحاده بالنبي صلى الله عليه و سلم وليس وراء ذلك غاية - والله أعلم -
والظاهرية : هم أئمة الأمة وسلفها وقدوة المسلمين في كل زمان ومذهبهم أصفى مذاهب عالم الإمكان ولنعم ما قيل :
بلاء ليس يعدله بلاء ... عداوة غير ذي حسب ودين
يبيحك منه عرضا لم يصنه ... ويرتع منك في عرض مصون

(3/147)


القاضي : أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي

(3/148)


كان إمام وقته في الحديث وعلومه والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم له التصانيف المفيدة منها :
كتاب : الإكمال في شرح صحيح مسلم
ومشارق الأنوار في غريب الحديث
والشفا في حقوق المصطفى
دخل الأندلس طالبا للعلم وأخذ بقرطبة عن جماعة وجمع من الحديث كثيرا وكان له عناية كثيرة به والاهتمام بجمعه وتقييده وهو من أهل اليقين في العلم والذكاء والفطنة والفهم
واستقضي ببلدة سبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها ثم نقل منها إلى قضاء غرناطة فلم تطل مدته فيها وله شعر حسن ونثر بليغ
ولد سنة 476 وتوفي في سنة ( 3 / 149 ) 544 ، بغرناطة وهي : بلدة بالأندلس

(3/148)


أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مندة العبدي الحافظ

(3/149)


المشهور صاحب كتاب : تاريخ أصفهان كان أحد الحفاظ الثقات وهم أهل بيت كبير خرج منه جماعة من العلماء توفي في سنة 301

(3/149)


أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعروف : بابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي

(3/149)


الحافظ المشهور صاحب كتاب : القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
قال ابن بشكوال : هو ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها رحل إلى المشرق ودخل الشام وبغداد وسمع بها من جماعة
ثم دخل الحجاز فحج ثم عاد إلى بغداد وصحب أبا بكر الشاشي وأبا حامد الغزالي - رحمهم الله - وغيرهما
ثم صدر عنهم ولقي بمصر والإسكندرية جماعة من المحدثين فكتب عنهم واستفاد منهم وأفادهم
ثم عاد إلى الأندلس وقدم إلى إشبيلية بعلم كثير لم يدخل أحد قبله بمثله ممن كانت له رحلة إلى المشرق وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها مقدما في المعارف كلها متكلما في أنواعها نافذا في جميعها حريصا على أدائها ونشرها ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها ويجمع إلى ذلك كله : آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الكنف وكثرة الاحتمال وكرم النفس وحسن العهد وثبات الود واستقضي ببلده فنفع الله به أهلها لصرامته وشدته ونفوذ أحكامه وكانت له في الظالمين سورة مرهوبة
ثم صرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم وبثه
ولد سنة 468 ، وتوفي بمدينة فاس في سنة 543
وله مصنفات منها : كتاب عارضة الأحوذي في شرح الترمذي
والعارضة : القدرة في الكلام والأحوذي : الخفيف في الشيء لحذقه
وقال ( 3 / 150 ) الأصمعي : المسمى في الأمور القاهر لها الذي لا يشذ عليه منها شيء

(3/149)


أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله المعروف : بابن تيمية الحراني الملقب : فخر الدين الخطيب الواعظ

(3/150)


كان فاضلا تفرد في بلاده بالعلم وكان المشار إليه في الدين لقي جماعة من العلماء وأخذ عنهم العلوم وقدم بغداد وتفقه بها وسمع الحديث وصنف في مذهب الإمام أحمد مختصرا أحسن فيه وله ديوان خطب مشهور وهو في غاية الجودة وله نظم حسن وكانت إليه الخطابة بحران ولأهله من بعده ولم يزل أمره جاريا على سداد وصلاح حال
ولد بمدينة حران سنة 543 وتوفي بها في سنة 621
ذكره ابن سلامة في : تاريخ حران وأثنى عليه
وذكره ابن المستوفي في : تاريخ إربل فقال : ورد إربل حاجا وذكر فضله قال : وكان يدرس التفسير كان يوم وهو حسن القصص حلو الكلام مليح الشمائل وله القبول التام عند الخاص والعام
قال : سألته عن اسم تيمية ما معناه ؟
فقال : حج أبي أو جدي - أنا أشك أيهما ؟ - فلما رجع إلى حران وجد امرأته قد وضعت جارية فلما رفعوها إليه قال : يا تيمية يا تيمية يعني : إنها تشبه التي رآها بتيماء فسمى بها أو كلاما هذا معناه
وتيماء : بليدة في بادية تبوك إذا خرج الإنسان من خيبر إليها تكون على منتصف طريق الشام
وتيمية : منسوبة إلى هذه البليدة وكان ينبغي أن تكون تيماوية لأن النسبة إلى تيماء : تيماوي لكنه هكذا قال واشتهر كما قال

(3/150)


يوسف بن عبد البر بن محمد النمري القرطبي

(3/150)


إمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلق بهما لم يكن في الأندلس مثله في علم السنة وكان أحفظ أهل ( 3 / 151 ) المغرب في زمانه دأب في طلب العلم وأفتى به وبرع براعة فاق فيها من تقدمه من رجال الأندلس
وألف في الموطأ كتبا مفيدة منها : كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني و الأسانيد
قال ابن حزم : لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه ؟
وله : كتاب الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار
وكتاب : الاستيعاب
وكتاب : جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله وغير ذلك
وكان موفقا في التأليف معانا عليه - نفع الله به - وكان له بسطة كثيرة في علم النسب
وفارق قرطبة وجال في غرب الأندلس مدة ثم سكن دانية وبلنسية وشاطبة في أوقات مختلفة وتولى قضاء لشبونة وشنترين
توفي في سنة 463 ، بمدينة شاطبة
وكان مولده سنة 368 ، وهو : حافظ المغرب كما كان الخطيب البغدادي : حافظ المشرق وقد ماتا في سنة واحدة وهما : إمامان في هذا الفن - وكان أمر الله قدرا مقدروا

(3/150)


أبو بكر بن أحمد بن الحسين البيهقي

(3/151)


واحد زمانه وفرد أقرانه في الفنون من كبار أصحاب الحاكم في الحديث ثم الزائد عليه في أنواع العلوم غلب عليه الحديث واشتهر به ورحل في طلبه إلى الجبال والحجاز والعراق
وسمع بخراسان من علماء عصره تبلغ تصانيفه ألف جزء
وهو : أول من جمع نصوص الإمام الشافعي
وله : السنن الصغير والكبير ودلائل النبوة وشعب الإيمان ومناقب الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل . ( 3 / 152 )
وكان قانعا من الدنيا بالقليل
قال إمام الحرمين في حقه : ما من شافعي المذهب إلا وللشافعي عليه منة إلا أحمد البيهقي فإن له على الشافعي منة
وطلب إلى نيسابور لنشر العلم فانتقل إليها وكان على سيرة السلف
وأخذ عنه الحديث جماعة من الأعيان
ولد في سنة 384 وتوفي في سنة 458 ، بنيسابور ونقل إلى بيهق وهي : قرى مجتمعة بنواحي نيسابور على عشرين فرسخا منها وخسرو جرد : من قراها فهو منها

(3/151)


أبو عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب النسائي الحافظ

(3/152)


كان إمام أهل عصره في الحديث له كتاب السنن سكن مصر وانتشرت بها تصانيفه وأخذ عنه الناس وكان يتشيع امتحن بدمشق فأدرك الشهادة وحمل إلى مكة المكرمة فتوفي بها سنة 303 وهو مدفون بين الصفا والمروة وكان يصوم يوما ويفطر يوما وكان موصوفا بكثرة الجماع وكان إماما في الحديث ثقة ثبتا حافظا
ونسا : مدينة بخراسان خرج منها جماعة من الأعيان ذكرت له ترجمة حسنة في الحطة والإتحاف مع بقية أصحاب الستة فلا نطول الكلام بذكرها هنا

(3/152)


الشيخ : عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن الخضر شيخ الإسلام مجد الدين أبو البركات بن تيمية الحراني جد الشيخ : تقي الدين المعروف : بابن تيمية

(3/152)


قال الشوكاني في حقه : علامة عصره المجتهد المطلق شيخ الحنابلة المعروف : بابن تيمية
قال الذهبي - في النبلاء - : ولد في حدود سنة 590 وتوفي في سنة 652 ، يوم الفطر
تفقه في صغره على : عمه : الخطيب فخر الدين ورحل إلى بغداد وهو ابن بضعة عشر وسمع بها من : أحمد بن سكينة وابن طبرزد ويوسف بن كامل
وسمع بحران روى عنه : الدمياطي وولده الشيخ : شهاب الدين عبد الحليم ( 3 / 153 ) وجماعة
وتفقه وبرع واشتغل وصنف التصانيف وانتهت إليه الإمامة في الفقه ودرس القرآن وحج في سنة 651 ، على درب العراق والتمس منه أستاذ دار الخلافة ببغداد : ابن الجوزي الإقامة عندهم فتعلل بالأهل والوطن وكان الشيخ ابن مالك يقول : ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديث وابتهر علماء بغداد لذكائه وفضائله
قال الشيخ تقي الدين : وجدناه عجيبا في سرد المتون وحفظ المذاهب بلا كلفة وصنف التصانيف مع الدين والتقوى وحسن الاتباع
قال شيخنا وبركتنا الإمام القاضي الشوكاني - في نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار - : وقد يلتبس على من لا معرفة له بأحوال الناس صاحب الترجمة هذا بحفيده شيخ الإسلام : تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام - شيخ ابن القيم - الذي له المقالات التي طال بينه وبين عصره فيها الخصام وأخرج من مصر بسببها وليس الأمر كذلك

(3/152)


قال في تذكرة الحفاظ في ترجمة شيخ الإسلام : هو أحمد بن المفتي عبد الحليم بن الشيخ الإمام المجتهد عبد السلام . انتهى
وبالجملة : كان إماما حجة بارعا في الفقه والحديث وله يد طولى في التفسير ومعرفة تامة في الأصول والاطلاع على مذاهب الناس وله ذكاء مفرط ولم يكن في زمانه مثله
وله المصنفات النافعة كالأحكام المسمى : بالمنتقى وشرح الهداية وصنف : أرجوزة في القراءة وكتابا في أصول الفقه
وشيخه في الفرائض والعربية : أبو البقا وحكى البرهان المراغي : أنه اجتمع به فأورد نكتة عليه فقال مجد الدين الجواب عنها عن مائة وجه : الأول كذا والثاني كذا وسردها إلى آخرها ثم قال للبرهان : وقد رضينا منك الإعادة فخضع له . ( 3 / 154 ) وانتهى
وعلى كتابه : منتقى الأخبار شرح لشيخنا القاضي العلامة المجتهد المطلق الرباني : محمد بن علي الشوكاني سماه : ( نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ) أجاد فيه كل الإجادة وبلغ غاية في الإحسان والإفادة ونهاية في التحقيق والاستدلال مع البدء والإعادة - ولله الحمد حمدا كثيرا مباركا

(3/153)


شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي

(3/154)


أحد الأذكياء المشهورين وإمام الفقهاء المحدثين
ولد في رجب سنة 755 ، وقيل : قبلها وقيل : بعدها
وسمع من التقي سليمان وابن سعد وطبقتهما
وتفقه بابن مسلم وتردد إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ومهر في الحديث والفقه والأصول والعربية وغيرها
قال الصفدي : لو عاش لكان آية كنت إذا لقيته سألته عن : مسائل أدبية وقواعد عربية فينحدر كالسيل وكنت أراه يوافق المزي في أسماء الرجال ويرد عليه فيقبل منه
وقال الذهبي - في معجمه - : هو الفقيه البارع المقري المجود المحدث الحافظ النحوي الحاذق ذو الفنون كتب عني واستفدت منه
وقال الحافظ ابن كثير : كان حافظا علامة ناقدا حصل من العلوم مالا يبلغه الشيوخ الكبار وبرع في الفنون وكان جبلا في : العلل والطرق والرجال حسن الفهم جدا صحيح الذهن

(3/154)


وله : كتاب الأحكام في ثمان مجلدات والرد على أبي الحسن السبكي الكبير في رده على شيخه ابن تيمية سماه : الصارم المنكي على نحر ابن السبكي كتبته بخطي حين سافرت إلى الحرمين الشريفين على المركب فوق البحر المحيط ذهابا من بندر ( 3 / 155 ) مجيئا إلى مكة المشرفة في سنة 1285 وله : المحرر في الحديث اختصره من الإلمام فجوده جدا واختصر التعليق لابن الجوزي وزاد عليه وشرح التسهيل في مجلدين وله : مناقشات مع أبي حيان فيما اعترض به على ابن مالك في الألفية وله : الكلام على أحاديث مختصر ابن الحاجب - رحمه الله - وشرح كتاب العلل على ترتيب الفقه - وقفت منه على المجلد الأول - وجمع : التفسير المسند ولم يكمله وله : المغني في الفقه وهو أجمع كتاب في بابه مغن للمقلد والمجتهد اشتريته بمائة ربية للمدرسة السليمانية الواقعة بمحمية بهوبال المحروسة
قال الذهبي : ما اجتمعت به قط إلا واستفدت منه وكثر التأسف لما مات وحضر جنازته من لا يحصى كثرة
وكانت وفاته في عاشر جمادى الأولى سنة 744 ، ذكر له الحافظ ابن حجر ترجمة حسنة في : الدرر الكامنة
وكتابه : الصارم المنكي يدل على سعة اطلاعه في علم السنة وغزارة فضله وتحقيقه في العلوم الشرعية وإيثاره الحق على الخلق - رحمه الله تعالى

(3/154)


جمال الإسلام : كمال الدين محمد بن علي بن عبد الواحد المعروف : بابن الزملكاني

(3/155)


الأنصاري الدمشقي قاضي قضاة الشافعية في عصره
سمع من ابن علان وطلب الحديث وقرأه وكان فصيحا متسرعا بصيرا بالمذهب وأصوله ذكيا صحيح الذهن صائب الفكر وكان شكله حسنا ومنظره رائعا وتجمله في زيه وهيئته غاية وشيبته منورة يكاد الورد يقتطف من وجنتيه وعقيدته أشعرية وفضائله جموعها عديدة وفواضله ربوعها مشيدة
و له : رسالة في الرد على ابن تيمية في مسألتي : الطلاق والزيارة والحق فيهما مع ابن تيمية ولذلك اعترف آخرا بفضله ومدحه مدحا بالغا إلى الغاية
درس بالشامية البرانية والطاهرية والرواحية وألف : رسالة سماها : رابع ( 3 / 156 ) أربعة
توفي في سنة 727 وكان كثير التحيل شديد الاحتراز يتوهم أشياء بعيدة وتعب بذلك وعودي وحسد
ومن نظمه : قصيدة يذكر فيها الكعبة الشريفة ويمدح النبي صلى الله عليه و سلم أولها :
أهواك يا ربة الأستار أهواك ... وإن تباعد عن مغناي مغناك
وعمل على هذه القصيدة كراريس سماها : عجالة الراكب في أشرف المناقب ذكر له أهل الطبقات تراجم حسنة في كتبهم

(3/155)


محمد بن علي بن وهب بن مطيع الإمام العلامة شيخ الإسلام : تقي الدين أبو الفتح بن دقيق العيد

(3/156)


القشيري المنفلوطي المصري المالكي الشافعي أحد الأعلام وقاضي القضاة
ولد سنة 625 ، بناحية ينبع وتوفي يوم الجمعة حادي عشر صفر سنة 702 سمع من : ابن عبد الدائم والزين خالد وابن رواح وغيرهم
له التصانيف البديعة : كالإمام في شرح الإلمام والإلمام بأحاديث الأحكام في علوم الحديث وشرح عمدة الأحكام وشرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه وجمع : الأربعين في الرواية عن رب العالمين وكان إماما متقنا محدثا مجودا فقيها مدققا أصوليا أديبا شاعرا نحويا ذكيا غواصا على المعاني مجتهدا وافر العقل كثير السكينة بخيلا بالكلام تام الورع شديد التدين مديم السهر مكبا على المطالعة والجمع قل أن ترى العيون مثله سمحا جوادا وكان قد قهره الوسواس في أمر المياه والنجاسات وله في ذلك حكايات ووقائع كثيرة وكان كثير التسري والتمتع وله عدة أولاد ذكور بأسماء الصحابة العشرة
تفقه بأبيه وبالشيخ عز الدين بن عبد السلام واشتهر اسمه في حياة مشائخه وكان مالكيا ثم صار شافعيا
ومن شعره - رحمه الله تعالى - : ( 3 / 157 )
أحباب قلبي والذين بذكرهم ... وتردادهم طول الزمان تعلقي
لئن غاب من عيني بديع جمالكم ... وجار على الأبدان حكم التفرق
فما ضرنا بعد المسافة بيننا ... سرائرنا تسري إليكم فتلتقي
وقال يمدح رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - :
لم يبق أمل سواك فإن بغت ... ودعت أيام الحياة وداعا
لا أستلذ بغير وجهك منظرا ... وسوى حديثك لا أريد سماعا

(3/156)


هؤلاء المترجمون هم نقاوة الحفاظ ولعلنا قد أهملنا خلقا كثيرا من نظرائهم فإن المجلس الواحد في ذلك الزمان كان يجتمع فيه أزيد من عشرة آلاف محبرة يكتبون الآثار النبوية ويعتنون بهذا الشأن وبينهم نحو من مائتي إمام قد برزوا وتأهلوا للفتيا ثم اندرج أصحاب الحديث وتلاشوا وتبدل الناس بطلبة يهزأ بهم أصحاب الحديث والسنة ويسخرون منهم وصار علماء الأعصار وفضلاء الأمصار - في الغالب - عاكفين على التقليد في الفروع من غير تحرير لها مكبين على عقليات من حكمة الأوائل وآراء المتكلمين من غير أن يتعقلوا أكثرها فعم البلاء واستحكمت الأهواء ولاحت مبادي رفع العلم وقبضه من الناس فرحم الله امرأ أقبل على شأنه وقصر من لسانه وأكب على تلاوة قرآنه وبكى على زمانه وأدمن النظر في الصحيحين وعبد الله قبل أن يأتيه الأجل - اللهم فوفق وارحم

(3/157)


قال الذهبي - في الطبقات - في آخر تراجم أهل الطبقة التاسعة : ولقد كان في ذلك العصر وما قاربه من أئمة الحديث النبوي في الدنيا خلق كثير ما ذكرنا عشرهم هاهنا وأكثرهم مذكورون في : تاريخي الكبير وكذلك كان في هذا الوقت خلق من أئمة أهل الرأي والفروع وعدد كثير من أساطين المعتزلة والشيعة وأصحاب الكلام الذي مشوا وراء المعقول وأعرضوا عما عليه السلف من التمسك بالآثار النبوية وظهر في الفقهاء التقليد وتناقض الاجتهاد - فسبحان من ( 3 / 158 ) له الخلق والأمر -
فبالله عليك يا شيخ ارفق بنفسك والزم الإنصاف ولا تنظر إلى هؤلاء النذر الشرر ولا ترمقنهم بعين النقص ولا تعتقد فيهم أنهم من جنس محدثي زماننا حاشا وكلا فما فيمن سميت أحد - ولله الحمد - إلا وهو بصير بالدين عالم بسبيل النجاة وليس في كبار محدثي زماننا أحد يبلغ رتبة أولئك في المعرفة فإني أحسبك لفرط هواك وسعة جهلك تقول بلسان الحال - إن أعذرك المقال - : من أحمد ؟ وما ابن المديني ؟ وأي شيء أبو زرعة ؟ وهؤلاء المحدثون لا يدرون الفقه ولا أصوله ولا يفقهون الرأي ولا علم لهم بالبيان والمعاني ولا الدقائق ولا خبرة لهم بالبرهان والمنطق ولا يعرفون الله تعالى بالدليل ولا هم من فقهاء الملة فاسكت بحلم أو انطق بعلم فالعلم النافع : هو ما جاء عن أمثال هؤلاء ولكن نسبتك إلى أئمة الفقه كنسبة محدثي عصرنا إلى أئمة الحديث فلا نحن ولا أنت وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل فمن اتقى : راقب الله واعترف بنقصه ومن تكلم بالجهل أو بالجاه وبالشرف فأعرض عنه وذره وغيه فعقباه إلى وبال - نسأل الله العفو والعافية - . انتهى كلامه ملخصا

(3/157)


وقال في آخر الطبقة الخامسة - من كتابه : الطبقات - : وكان الإسلام وأهله في عز تام وعلم غزير وأعلام الجهاد منشورة والسنن مشهورة والبدع مكبوبة والقوالون بالحق كثيرون والعباد متوافرون والناس في رغدة من العيش بالأمن وكثرة الجيوش المحمدية من أقصى المغرب وجزيرة الأندلس وإلى قريب مملكة الخطا وبعض الهند والحبشة
وخلفاء هذا الزمان : أبو جعفر وأين مثل أبي جعفر ؟ علم ظلم فيه ثم ابنه : المهدي ثم ولده : الرشيد هارون
وكان في هذا الوقت من الصالحين مثل : إبراهيم بن أدهم وداود الطائي وسفيان الثوري
ومن النحاة مثل : عيسى بن عمر والخليل بن أحمد وحماد بن سلمة . ( 3 / 159 )
ومن القراء : حمزة بن حبيب وابن العلاء ونافع
ومن الشعراء : مروان بن أبي حفصة وبشار بن برد
ومن الفقهاء : كأبي حنيفة ومالك والأوزاعي
قال : وعن يحيى التميمي قال : سمعت أبا يوسف القاضي - صاحب أبي حنيفة - عند وفاته يقول : كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق الكتاب والسنة
وفي لفظ : إلا ما وافق القرآن وأجمع عليه المسلمون . انتهى

(3/158)


قلت : وهكذا كان حال السلف فقد روينا عن ابن خزيمة أنه قال : ليس لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قول إذا صح الخبر
وكان الحافظ ابن المنذر : مجتهدا لا يقلد أحدا
وكان ابن عبد البر : صاحب اتباع وسنة
وكان ابن وهب الفهري : حافظا مجتهدا لا يقلد أحدا
وكذا : بقي بن مخلد القرطبي : المفسر المحدث كان لا يقلد أحدا تعصبوا عليه لإنكاره مذهب أهل العصر فدفعهم عنه أمير الأندلس : محمد بن عبد الرحمن المرواني واستنسخ كتبه وقال لبقي : انشر علمك
وروي عن بقي أنه قال : لقد غرست للمسلمين غرسا بالأندلس لا يقلع إلا بخروج الدجال
وهكذا كان : قاسم بن محمد بن سيار : إماما مجتهدا لا يقلد أحدا وكان مذهبه النظر والحجة ولم يكن بالأندلس مثله في حسن النظر مات سنة 376 ، إلى غير هؤلاء ممن لا يحصى كثرة ولا يستقصى عددا
ولذا قال المحققون : إن التقليد والمقلدة ليسا من العلم والعلماء في صدر ولا ورد ولا يطلق اسم العلم والعالم عليهما
وإنما حدث التقليد حين ضعف العلم وتمسك به الجهال والعوام وعمت به البلوى على ممر الدهور في الأنام . ( 3 / 160 )

(3/159)


قال سفيان الثوري : ليس طلب الحديث من عدة الموت لكنه علة يتشاغل بها الرجل قلبه - وقد صدق والله في هذا المقال لأن طلب الحديث شيء غير الحديث -
فطلب الحديث اسم عرفي لأمور زائدة على تحصيل ماهية الحديث وكثير منها مراق إلى العلم وأكثر الأمور التي يشغف بها المحدث : تحصيل النسخ المليحة وتطلب العالي وتكثر الشيوخ والفرح بالألقاب والابتشار بالثناء وتمني العمر الطويل ليروي وحب التفرد إلى أمور عديدة لازمة للأغراض النفسانية لا للأعمال الربانية
فإذا كان طلبك للحديث النبوي محفوفا بهذه الآفات فمتى خلاصك منها إلى الإخلاص ؟ وإذا كان علم الآثار مدخولا فما ظنك بعلم المنطق والجدل وحكمة الأوائل التي تسلب الإيمان وتورث الشكوك والحيرة التي لم تكن - والله - من علم الصحابة ولا التابعين ولا من علم الأوزاعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وابن أبي ذئب وشعبة ولا - والله - عرفها ابن المبارك ولا أبو يوسف ولا وكيع ولا ابن وهب ولا الشافعي ولا أبو عبيد ولا ابن المديني ولا أحمد ولا أبو داود ولا المزني والبخاري والأثرم ومسلم والنسائي وابن خزيمة وابن شريح وابن المنذر ولا أمثالهم ؟ بل كانت علومهم : القرآن والحديث والنحو والتاريخ وشبه ذلك
ومن كلام سفيان أيضا : ما من عمل أفضل من طلب الحديث إذا صحت النية فيه
هذا آخر ما استفدته من كلام الحافظ الذهبي - وبالله التوفيق وهو المستعان

(3/160)


علماء الفرائض

(3/160)


أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الوني الفرضي الحاسب

(3/160)


كان إماما في الفرائض وله فيه تصانيف كثيرة مليحة أجاد فيها وهو شيخ الخبري في علم الحساب والفرائض وانتفع به وبكتبه خلق كثير
توفي شهيدا ببغداد سنة إحدى ( 3 / 161 ) وخمسين وأربعمائة في فتنة البساسيري والوني : نسبة إلى ون : وهي قرية من أعمال قهستان

(3/160)


الشيخ عبد الباسط بن رستم بن علي بن علي أصغر القنوجي

(3/161)


كان من علماء الهند
ولد سنة 1159 ، أخذ العلوم عن أبيه وبرع في الفنون النقلية والعقلية خصوصا : الحساب والفرائض وله في ذلك تصانيف مفيدة وكان في زمانه أستاذ الأساتذة وشيخ المشائخ
تتلمذ عليه خلق كثير من علماء الهند منهم : سيدي الوالد العلامة : حسن بن علي القنوجي - رحمه الله - تشد إليه الرحال في طلب العلم من بلاد شاسعة وتقصده الطلبة من كل فج عميق وكان في الفرائض آية باهرة درس وأفاد وألف وأجاد وتوفي في سنة 1223 ، ثلاث وعشرين ومائتين وألف الهجرية
ومن مؤلفاته : زبدة الفرائض ونظم اللآلي في شرح ثلاثيات البخاري وانتخاب الحسنات في ترجمة أحاديث دلائل الخيرات وأربعون حديثا ثنائيا وشرحه المسمى : بالحبل المتين في شرح الأربعين وعجيب البيان في أسرار القرآن وشفاء الشافية
وكان له اليد الطولى في علم النحو والصرف والفقه والأصول والمنطق له : شرح على التهذيب يعرف : بشرح الفاضل القنوجي
وكان سريع الكتابة جيد الخط يعظمه أهل عصره تعظيما بليغا ويكرمه علماء وقته إكراما جليلا تتلمذ عليه الشيخ المفتي : ولي الله الفرخ آبادي صاحب : المطر الثجاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

(3/161)


علماء النجوم

(3/161)


أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي المنجم

(3/161)


المشهور كان إمام وقته ( 3 / 162 ) في فنه وله التصانيف المفيدة في علم النجامة
منها : المدخل والزيج والألوف وغير ذلك وكانت له إصابات عجيبة مات في سنة 273
والبلخي : نسبة إلى بلخ : وهي مدينة عظيمة من بلاد خراسان فتحها الأحنف بن قيس التميمي في خلافة عثمان - رضي الله عنه - وهذا الأحنف : هو الذي يضرب به المثل في الحلم

(3/162)


أبو الحسن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم

(3/162)


كان نديم المتوكل ومن خواصه وجلسائه المتقدمين عنده ثم انتقل إلى من بعده من الخلفاء ولم يزل مكينا عندهم حظيا لديهم يجلس بين يدي أسرتهم ويفضون إليه بأسرارهم ويأمنونه على أخبارهم ولم يزل عندهم في المنزلة العلية ثم اتصل بالفتح بن خاقان وعمل له خزانة الكتب أكثرها حكمة وله أشعار حسنة وعاش إلى أن خدم المعتمد على الله توفي في سنة 275 ، بسر من رأى وخلف جماعة من الأولاد وكلهم : نجباء علماء أدباء ندماء

(3/162)


أبو الحسن علي بن أبي سعيد عبد الرحمن بن يونس الصدفي المصري

(3/162)


لمنجم المشهور صاحب : الزيج الحاكمي المعروف : بزيج ابن يونس وهو في أربع مجلدات بسط القول والعمل فيه وما أقصر في تحريره ولم ير في الأزياج - على كثرتها - أطول منه كان مختصا بعلم النجوم متصرفا في سائر العلوم وكان قد أفنى عمره في الرصد والتسيير للمواليد وعمل فيها مالا نظير له وكان يقف للكوكب
توفي في سنة 393 ، ودفن بداره وصلي عليه في الجامع بمصر

(3/162)


أبو عبد الله محمد بن جابر بن سنان الحراني الحاسب

(3/162)


المنجم المشهور صاحب : الزيج الصابي له الأعمال العجيبة والأرصاد المتقنة وكان أوحد عصره في فنه وأعماله تدل على غزارة فضله وسعة علمه
توفي سنة 317 ، بموضع يقال له : قصر الحضر
قال ابن خلكان : ولم أعلم أنه أسلم لكن اسمه يدل على إسلامه وله ( 3 / 163 ) من التصنيفات : الزيج وهي نسختان الثانية : أجود وكتاب : معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك في مقدار الاتصالات وشرح أربع مقالات بطليموس

(3/162)


علماء الحرمين

(3/163)


الشيخ : علي بن محمد بن عريق عالم المدينة المنورة

(3/163)


وخطيب مسجد النبي - صلى الله عليه و سلم - كان نائبا مناب أبيه في العلم والعمل والتقوى له تصانيف مفيدة
منها : كتاب تنزيه الشريعة عن الأحاديث الموضوعة لخصه تلميذه : الشيخ رحمة الله السندي وهو في غاية اللطف من الاختصار

(3/163)


الشيخ : أبو الحسن البكري المصري الشافعي

(3/163)


من آل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - كان جامعا بين العلم والعمل وهو ممن اتفقوا على : ولايته وجلالته وبلوغه رتبة الاجتهاد لا يفارق الكتاب من يده وينظر فيه دائما سئل عن شرب القهوة - وذكر له أن المغاربة يحرمونه - ؟ فقال : كيف يدعى بالحرام وأنا أشرب منها ؟
تتلمذ عليه الشيخ علي المتقي وسمع منه الحديث وأخذ عنه الطريقة وكان ولده : محمد البكري شاعرا مفلقا جيدا له : تأليف في التوحيد سماه : تأبيد المنة بتأييد السنة
توفي محمد المذكور في سنة 991
ولمحمد ولد يسمى : زين العابدين كان عالما كبيرا ومن مقالاته : إن أبا بكر أفضل من علي ولكن المحبة والانجذاب شيء آخر وهذا مذهبي ومواهبنا كلها على يدي سيدنا علي - رضي الله تعالى عنه

(3/163)


الشيخ : أبو بكر بن سالم اليمني الحضرمي

(3/163)


هو ممن جمع بين العلم والحال والولاية والسيادة له كلام عال وشعر حسن ينبئ عن حاله ومقامه : ( 3 / 164 )
فلولا وجود السر ما كان كائن ... فتمت بذاك السر كل البرية
تمسك بنا والزم دقائق حسنا ... وزرني بصرف الود تسعد بزورتي
ولي شرف المصطفى سيد الورى ... بنسبته فقنا جميع الخليقة
وصلي على الهادي النبي وآله ... وأصحابه والتابعين بجملة

(3/163)


الشيخ : شهاب الدين أحمد بن الحجر المكي الهيتمي

(3/164)


كان أعظم علماء عصره وفقهاء دهره لم يكن له نظير في الفقاهة في زمانه
قال الشيخ عبد الحق الدهلوي : لا نسبة له بالشيخ ابن حجر العسقلاني الكبير في علم الحديث ولكن يحتمل أن يكون في الفقه مثله
تتلمذ على الشيخ : زكريا المصري الآخذ عن الحافظ : ابن حجر العسقلاني
له مؤلفات ممتعة منها : شرح الشمائل للترمذي وشرح الأربعين للنووي وشرح المشكاة في الحديث والزواجر عن اقتران الكبائر وهو : كتاب لم يؤلف مثله قبله والصواعق المحرقة في الرد على الروافض وشرح الهمزية في نعته - صلى الله عليه و سلم - وشرح عين العلم في السلوك وقلائد العقيان في مناقب النعمان
توفي في سنة 975 . انتهى
وكان له تعصب مع شيخ الإسلام : ابن تيمية شديد - عفا الله عنه ما جناه

(3/164)


الشيخ : أحمد أبو الحرام

(3/164)


كان من فقهاء المدينة وعلمائها وكان في علم القراءة آية باهرة وأستاذ الأساتذة في الديار الحرمية مات ولده الفاضل الصالح في حياته فحزن عليه حزنا شديدا وبكى عند نزعه فقال الولد : لا تحزن علي ابق أنت فإن في بقائك نفع الخلق وتلا هذه الآية : ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )
مات - رحمه الله - في سنة 1001 ، ودفن بالبقيع

(3/164)


الشيخ : محمد البهنسي

(3/164)


نسبة إلى : قرية من قرى مصر هاجر عنها إلى مكة المكرمة واستوطنها وتتلمذ على الرملي : تلميذ السيوطي وكان يقول : عملنا على كتب الأحاديث الصحاح ويستنبط في المسائل الفقهية ويجتهد
لم أقف على عام ( 3 / 165 ) وفاته - رحمه الله

(3/164)


السيد : جعفر المدني

(3/165)


مدرس المسجد الشريف النبوي كان يقول : لما صنف القسطلاني كتابه : المواهب اللدنية وأورد فيه النقول من كتب السير والأحاديث قال له السيوطي :
نقلت هذه الأقوال من كتبي ولم تسمني ولا كتبي وإن كنت نقلتها من غير كتبي فأتني بأصولها ؟ فعجز القسطلاني وكان قد نقلها من كتب السيوطي ولا يخلو ذلك من نوع خيانة وعدم ديانة . انتهى
قلت : وقد فعل بكتبي مثل ذلك بعض أبناء الزمان أيضا لا أسميه حياء من الله تعالى

(3/165)


الشيخ : أحمد بن علي بن عبد القدوس بن محمد العباسي الشناذي

(3/165)


تتلمذ في علم الحديث على : الشيخ : شمس الدين الرملي وعلى : والده وعلى : السيد غضنفر وروى عن : الشيخ : محمد بن أبي الحسن البكري وصحب : السيد : صبغة الله ولبس منه الخرقة وكان يقول : لو كان الشعراني حيا ما وسعه إلا اتباعي

(3/165)


الشيخ : أحمد القشاشي بن محمد بن يونس الدجاني

(3/165)


والدجانة : بتخفيف الجيم : قرية من قرى بيت المقدس كان يبيع القشاشة في المدينة المنورة وهي سقط المتاع يبيعها لستر حاله وإخفاء أمره وكان له اليد الطولى في علم الشريعة والحقيقة صحب المشائخ الكثيرة منهم : الشيخ : أحمد الشناذي ولما وفد عليه قال : مرحبا بمن جاء يقتبس منا علومنا
ومن عجائب أحواله : أنه تلا القرآن الكريم من أوله إلى آخره في المنام على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
قال الشيخ عيسى المغربي : ما خرجت من عند القشاشي قط إلا والدنيا في عيني أحقر من كل حقير ونفسي أذل من كل ذليل ولو تكرر دخولي عليه مرات
توفي - رحمه الله - 19 ذي الحجة سنة 1071 . ( 3 / 166 )

(3/165)


السيد : عبد الرحمن الإدريسي الشهير : بالمحجوب

(3/166)


ولد بمكناسة : بلدة بمغرب وساح الروم والشام ومصر وجاور بمكة المكرمة ورحل إلى اليمن لزيارة أوليائها وقال : اليمن ينبت فيها الأولياء كما ينبت في الأرض البقل
قلت : وكذا ينبت فيه العلماء بالكتاب والسنة أيضا مثل نبات البقل من الأرض وذلك من فضل الله تعالى على اليمن وما فيها - والله يختص برحمته من يشاء - وكان السيد المحجوب من مشائخ الحرمين المعروف : بالفضل والكرامة والولاية ذكر له ترجمة حافلة في : إنسان العين

(3/166)


الشيخ : شمس الدين محمد بن العلاء البابلي

(3/166)


حافظ الحديث في زمانه أستاذ أهل الحرمين ومصر أدرك ليلة القدر في بدء أمره ودعا الله - سبحانه - بأن يجعله مثل الحافظ : ابن حجر العسقلاني - رحمه الله تعالى - فأجاب الله نداءه
وكان له روايات الصحيح للبخاري وسائر الكتب الحديثة عن الشيخ : سالم السهنوري ومسلسلات صحيحة ضبطها الشيخ : عيسى المغربي في رسالة وكأنها أصل لإثبات المتأخرين
توفي في سنة 1079 وبابل : قرية بمصر

(3/166)


الشيخ : عيسى بن محمد بن محمد بن أحمد الجعفري الهاشمي الثعالبي المغربي

(3/166)


جار الله أبو المهدي حفظ القرآن وبرع في علوم الأعيان ورحل إلى جزائر وصحب السلجماسي قريبا من عشر سنين وتبحر عنده وأخذ عن : علماء قسطنطينية ومصر والحرمين وتوطن بمكة المكرمة له : معجم سماه : مقاليد الأسانيد
تتلمذ عليه جمهور أهل الحرمين الشريفين وصار أستاذا لهم وكان من أوعية الحديث والقراءة
قال السيد حسن باعمر : من أراد أن ينظر إلى شخص لا يشك في ولايته فلينظر إلى هذا وكان لا يعمل إلا بالسنة المطهرة غلب عليه أحزاب الشاذلية
ألف لأبي حنيفة - رحمه الله - مسندا عنعن فيه اتصالا
توفي - رحمه الله - في سنة ( 3 / 167 ) 1080 الهجرية

(3/166)


الشيخ : إبراهيم الكردي

(3/167)


عارف بفنون العلم من : الفقه والحديث والعربية والأصلين
وله تصانيف في ذلك كلها رحل إلى بغداد والشام ومصر والحرمين وصحب القشاشي وروى عنه الحديث وكان يتكلم : بالفارسي والكردي والتركي والعربي وكان متصفا : بتوقد الذهن والتبحر في العلم والزهد والصبر والحلم والتواضع كان زيه زي عامة أهل الحجاز ولم يكن يلبس لبس المتفقهة ولا المتصوفة ولا يختار هيئاتهم : من تكبير العمامة وتطويل الأكمام
قال الشيخ عبد الله العباسي : كان مجلسه روضة من رياض الجنة وكان يرجح كلام الصوفية على الحقائق الحكمية ويقول : هؤلاء الفلاسفة قاربوا عثورا على الحق ولم يهتدوا إليه
تاريخ وفاته . . . - إنا على فراقك يا إبراهيم لمحزنون

(3/167)


محمد بن محمد بن سليمان المغربي

(3/167)


كان حافظا للحديث جامعا لفنون العلم لبس الخرقة عن الشيخ : أبي مدين المغربي وجد واجتهد في تصحيح كتب الحديث وأتقنها إتقانا كاملا حتى صار إماما بالحرمين الشريفين ومن ثقات الحفاظ - زاده الله بسطة في العلم والجسم والعقل المتعلق : بالمعاد والمعاش على وجه الكمال -
لم يذكر عام وفاته في : إنسان العين

(3/167)


الشيخ : حسن العجيمي

(3/167)


واحد من شيوخ الحديث جامع لفنون العلم فاق أقرانه في : الفصاحة والحفظ وجودة الفهم وصحب الشيخ عيسى المغربي واستفاد منه كثيرا وروى عن : أحمد القشاشي والبابلي والشيخ : زين العابدين بن عبد القادر الطبري - مفتي الشافعية - وكان حنفيا لكن يجمع بين الصلاتين في السفر ويقرأ الفاتحة خلف الإمام ولم يكن يلتزم مذهبا معينا في جميع الأمور بل يجوز التلفيق وكانت في عينيه هنة وكان مع ذلك إذا قرأ الحديث رئي على وجهه الأنوار وصار كأجمل من رئي في الدنيا وذلك سر قوله - صلى الله عليه و سلم - : ( نضر الله عبدا . . . ) ( 3 / 168 ) . . الحديث ضبط أسانيده في رسالة يعلم منها سعة علمه
قال : يقول الناس : ولد العالم نصف العالم وصدقوا فإن العالم له نصفان : عا ولم وليس لواحد منهما معنى فكأنهم قالوا : ولد العالم لا معنى له يأتي كل رجب إلى المدينة المنورة ومعه كتاب من الكتب الستة يختمه في المسجد النبوي على طريق السرد تتلمذ عليه الشيخ : أبو طاهر المدني وشيخ مسند الوقت : الشاه ولي الله المحدث الدهلوي - رحمه الله تعالى

(3/167)


الشيخ : أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني

(3/168)


لبس الخرقة من أبيه واستجاز له أبوه من مشائخ كثيرين منهم : الشيخ محمد بن سليمان المغربي وأخذ النحو عن السيد : أحمد بن إدريس المغربي الذي كان سيبويه زمانه في العربية واكتسب فقه الشافعي عن الشيخ : علي الطولوني المصري والمعقول عن : المنجم الباشي الرومي والحديث عن الشيخ : حسن العجيمي وأحمد النخلي والشيخ : عبد الله البصري والشيخ : عبد الله اللاهوري وكان مجتهدا في الطاعة ومشتغلا بالعلم والمذاكرة رقيق القلب كثير البكاء
قال في إنسان العين : لما حضرت عنده للوداع إلى الهند أنشدت بين يديه :
نسيت كل طريق كنت أعرفه ... إلا طريقا يؤديني لربعكم
فغلب البكاء على الشيخ وتأثر تأثرا عظيما
توفي - رحمه الله - في سنة 1145 الهجرية

(3/168)


الشيخ : تاج الدين الحنفي القلعي ابن القاضي : عبد المحسن

(3/168)


كان مفتيا بمكة المكرمة صحب كثيرا من مشائخ الحديث وأخذ العلو منهم وكلهم أجازوه واستجاز له والده من الشيخ : عيسى المغربي وكان غالب تعلمه لعلم الحديث من الشيخ : عبد الله بن سالم البصري
قال : عرضت عليه هذه الكتب على نهج البحث والتنقيح وقرأت الصحيحين على العجيمي وأجازني بجميع ما تصح له روايته . ( 3 / 169 )
ولازم الشيخ صالح الزنجاني واستفاد منه وتفقه عليه وحصل الرواية والإجازة عن الشيخ : أحمد النخلي والشيخ : أحمد القطان وغيرهما وتعلم منهما طريق الدرس
وله إجازة عن الشيخ : إبراهيم الكردي وعنه روى الحديث المسلسل بالأولية
قال الشيخ : ولي الله المحدث الدهلوي - في إنسان العين - : حضرت بمجلس درسه أياما حين كان يدرس البخاري وسمعت عليه : أطراف الكتب الستة وموطأ مالك ومسند الدارمي وكتاب الآثار لمحمد وأخذت الإجازة لسائر الكتب وحدثني بالحديث المسلسل بالأولية عن الشيخ : إبراهيم وهو أول حديث سمعته منه بعد عودتي من زيارة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في سنة 1243
قلت : وكان والدي السيد : أبو أحمد الحسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي - قدس الله سره - قد تتلمذ على الشيخ : عبد العزيز والشيخ : رفيع الدين ابني الشيخ : ولي الله المحدث الدهلوي المذكور ولي سند متصل إليه وإلى مشائخه بواسطة الشيخ : محمد يعقوب المهاجر المكي حفيده وكذا ينتهي سندي إلى القاضي : محمد بن علي الشوكاني بواسطة الشيخ : عبد الحق بن فضل الله الهندي المتوفي في سنة 1286 بمنا وإلى السيد : عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى مقبول الأهدل ولذلك ذكرت تراجم مشائخي من أهل الحديث النبوي - صلى الله عليه و سلم - في هذا الكتاب وإجازاتي مكتوبة في كتابي : سلسلة العسجد في ذكر مشائخ السند - وبالله التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق

(3/168)


الشيخ : محمد حياة السندي المدني

(3/169)


كان من العلماء الربانيين وعظماء المحدثين قرن العلم بالعمل وزان الحسن بالحلل
واسم والده : ملا فلاريه من قبيلة : جاجر الساكنة في أطراف عادلبور : بليدة من توابع بكر . ( 3 / 170 )
ولد بالسند ورحل إلى الحجاز وحج وتوطن مدينة النبي - صلى الله عليه و سلم - وتتلمذ على الشيخ : أبي الحسن السندي - نزيل المدينة المكرمة - وبرع في الحديث وأخذ الإجازة عن : خاتمة المحدثين الشيخ : عبد الله بن سالم البصري وشد حزامه على درس الحديث النبوي وأفنى عمره في خدمة الكلام المصطفوي وكان يعظ الناس قبل صلاة الصبح بالمسجد الشريف وانتفع به خلق كثير من العرب والعجم وأقبل عليه : أهل الحرمين ومصر والشام والروم والهند بالاعتقاد والانقياد وعاش عيشة مرضية ولقي الله - سبحانه - يوم الأربعاء السادس والعشرين من صفر سنة 1163 ، ودفن بالبقيع
ومن تلامذته : السيد العلامة : غلام علي آزاد البلجرامي والشيخ المحدث الفهامة : محمد فاخر الإله آبادي وغيرهما - رحمهما الله تعالى

(3/169)


الشيخ : صالح بن محمد بن نوح بن عبد الله بن عمر بن موسى الفلاني

(3/170)


من ذرية العلامة الحافظ : عليم بن عبد العزيز الأندلسي الشاطبي أخي بني سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وإنما قيل له : الفلاني لأن آباءه نزلوا في دارهم واستوطنوها
وفلان - على ما في : ( اليانع الجني ) بضم الفاء وتشديد اللام - : قبيلة من فلانة - بالفوقية بدل النون - : أمة من السودان وأرضه التي نشأ بها تسمى : مسوف
قال : وكان الفلاني فاضلا دينا صالحا ذا أسانيد عالية نفع الله به كثيرا من عباده
توفي بالمدينة ليلة الخميس لخمس مضين من جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة ومائتين وألف - رحمه الله رحمة واسعة - . انتهى كلام اليانع
وأقول : هو أستاذ الشيخ : محمد عباد السندي الآتي ذكره
وله تصانيف حسنة ممتعة :
منها : كتاب إيقاظ همم أولي الأبصار في رد التقليد وذكره شيخنا وبركتنا الشوكاني - رحمه الله - في الفتح الرباني وأثنى عليه بالخير . ( 3 / 171 )
قال محمد عابد - في ذكر إسناد الموطأ - : أرويه عن العلامة الكبير والأستاذ الشهير الشيخ : صالح الفلاني عن شيخه : محمد بن سنة قرأه عليه قراءة بحث وتدقيق . . . إلى آخر الكلام
ومن الاتفاقات : أن الفلاني له شدة في فت عضد التقليد وهمة كبيرة في اتباع السنة لا يتصور عليها مزيد وتلميذه الشيخ : محمد عابد السندي له عصبية في الجمود على المذهب الحنفي مع كونه معروفا بدرس الحديث وهذا من غرائب الدنيا وعجائب الدهر بل - ولا غرو - فإن عمر الدنيا قد انصرم وكثر الاختلاف وذهب الائتلاف وعم الفساد في البر والبحر وسال به الوادي وطم ولم ينجح من بليات التقليد وآفات الرأي إلا من عصمه الله وعليه رحم

(3/170)


الشيخ : محمد عابد السندي بن أحمد بن علي بن يعقوب الحافظ من بني أبي أيوب الأنصاري

(3/171)


ولد ببلدة سيون : وهي على شاطئ النهر شمالي حيدر آباد السند مما يلي بلدة بوبك هاجر جده الملقب : بشيخ الإسلام إلى أرض العرب وكان من أهل العلم والصلاح وأقام الشيخ : محمد عابد بزبيد داره علم باليمن معروفة واستفاد من علمائها واقتبس من أشعة عظمائها حتى عد من أهلها ودخل صنعاء اليمن يتطبب لإمامهم وتزوج ابنة وزيره وذهب مرة سفيرا من إمام صنعاء إلى مصر وكان شديد التحنن إلى ربوع طابة وعاود مرة أرض قومه فدخل نواري : بلدة بأرض السند مما يلي بندر كراجي وأقام بها ليالي معدودات ثم عاد إلى المدينة الطيبة وولي رياسة علمائها من قبل والي مصر وخلف من مصنفاته كتبا مبسوطة ومختصرة :
منها : كتاب المواهب اللطيفة . على مسند الإمام أبي حنيفة
وكتاب : طوالع الأنوار على الدر المختار
وكتاب : شرح تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول بلغ منه إلى كتاب ( 3 / 172 ) الحدود - لم يتمه - يقال له : شرح بلوغ المرام للحافظ ابن حجر
وكان ذا عصبية للمذهب الحنفي ولذلك تعقبه في بعض الرسائل له السيد العلامة أخونا : أحمد بن حسن الحسيني القنوجي البخاري العرشي - رحمه الله -
توفي محمد عابد يوم الإثنين من ربيع الأول سنة 1257 ، ودفن بالبقيع ولم يخلف عقبا - رحمه الله

(3/171)


علماء اليمن

(3/172)


السيد : يحيى بن عمر مقبول الأهدل

(3/172)


كان إماما في جميع العلوم غلب عليه علم الحديث حتى نسب إليه وله من الحفظ والاطلاعات شيء لا يمكن وصفه وكان يحفظ معظم صحيح البخاري ومسلم وكان له أسانيد ومشائخ شتى وله السند العالي الذي هو أعلى ما يكون له في اليمن أخذ الحديث عن جماعة من الحافظ مثل : السيد أبي بكر بن علي والقاضي : أحمد بن إسحاق جعيان والشيخ : عبد الله المزجاجي وكان ذا همة لا تجده إلا مشتغلا بعبادة : إما مدرسا أو تاليا للقرآن أو مصليا بعد صيته وقصده الطلبة من بلاد شاسعة وطلب منه الإجازة علماء عصره ما بين موافق ومخالف :
منهم : شافعي زمانه : طه بن عبد الله السادة من ذي جبلة وعلماء صنعاء : كالسيد العلامة : هاشم بن حسين الشامي والسيد : أحمد بن عبد الرحمن والسيد : محمد بن إسحاق بن المهدي والعلامة : إسحاق بن يوسف بن المتوكل وإبراهيم ابن إسحاق المهدي وعلماء الحرمين الشريفين كافة طلبوا منه الإجازة قبل وفاته - رحمه لله - بسنة فأجازهم
وله في بلدة زبيد تلامذة أعلام منهم : السيد : أحمد بن محمد مقبول الأهدل والشيخ يحيى بن أحمد الحكمي وغيرهما وقد أطال في ( النفس اليماني والروح ( 3 / 173 ) الريحاني ) في ترجمة : زهده وكرمه وإحسانه إلى الوفود والقصاد وصلابته في الدين وصلاحه وكراماته وحرصه على تعلم العلم واجتهاده في رمضان - لا نطول الكلام بإيرادها في هذا المقام -
وكان يحسده جماعة من أقرانه ممن له تعلق بالعلم فسلبت منه هيبة العلم وأبهته وليس له منه إلا الاسم ولم يحملهم على هذا إلا الهوى ولكن :
إذا رضيت عني كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا علي لئامها
وما أحسن ما قيل :
جزى الله عنا الحاسدين فإنهم ... قد استوجبوا منا على فعلهم شكرا
أذاعوا لنا ذما فأفشوا مكارما ... وقد قصدوا ذما فصار لنا فخرا
ولله در العيني الحنفي حيث قال في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
لله در الحسد ما أعدله ... بدأ بصاحبه فقتله
وله مصنفات مفيدة منها : كتاب في فضل ذوي القربى ومنها : القول السديد فيما أحدث من العمارة بجامع زبيد
وبالجملة : كان سيدا علامة وعلما فهامة حافظ عصره بالاتفاق ومحدث إقليمه بلا شقاق
توفي ليلة الأربعاء رابع عشر ربيع الآخر سنة 1147 ، وهو ابن أربعة أو ثلاثة وسبعين - كذا قال قبل موته بأحد عشر يوما -
قال محمد المحبي - في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر - : معنى الأهدل : الأدنى الأقرب
وفي : نظام الجواهر النفيسة في بيان أنساب العصابة الأهدلية : أصل هذه الكلمة : على الله دل وقيل غير ذلك - وهذا أصح

(3/172)


أبو المحاسن السيد : سليمان بن يحيى المذكور

(3/173)


كان سرا لأبيه وعالما محدثا كاملا ذا بصيرة تنويه
قرأ العلوم على والده واستفاد من طريفه وتالده وأخذ من مشائخ الحديث علما وافرا وفضلا ظاهرا منهم : السيد العلامة : أحمد بن محمد مقبول الأهدل ( 3 / 174 ) والسيد : سليمان بن أبي بكر هجام الأهدل والشيخ : عبد الخالق المزجاجي والسيد : عمر بن أحمد بن عقيل والعلامة : أحمد الأشبولي ومشائخه : من أهل اليمن والحرمين ومصر والشام وغيرهم جم واسع سماهم في ( النفس اليماني ) منهم : الشيخ الحافظ : محمد حياة السندي والشيخ : حسن بن محمد الكردي والشيخ : محمد بن أحمد الجوهري والشيخ : محمد هلال سنبل - مفتي الشافعية - والعلامة : أبو الحسن المغربي التنوسي
ومنهم : الإمام الكبير : محمد بن أحمد بن سالم السفاريني
وله : كتاب الرحلة سماه : وشي حبر السمر في شيء من أحوال السفر ذكر فيه مشائخه
توفي في سنة 1197 وقد اعتنى بترجمته من العلماء غير واحد وامتدحه بعدة قصائد منهم : الشيخ : عبد القادر كدك المدني والعلامة الكبير : أحمد بن محمد قاطن في تاريخه المسمى : ( إتحاف الأحباب بدمية القصر الناعتة لمحاسن أهل العصر ) والشاعر المفلق : أحمد بن عبد الله السعدي في كتابه : ( سرد النقول في تراجم أعيان بني المقبول ) وغيرهم - رحمهم الله تعالى

(3/173)


الشيخ المعمر : عبد الله بن عمر الخليل

(3/174)


كان بحرا في العلوم النقلية - ولا سيما الأدبية - وفي الحساب والمساحة والهندسة والهيئة والحكمة
قال : اشتغلت بهذا مدة وأتقنتها ولم أجد عنها سائلا ولا لها حاملا - فلو كان الاشتغال بذلها بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم - وله نثر فصيح ونظم بليغ ومراجعات ومناظرات ومطارحات ومفاكهات بينه وبين أدباء عصره
وكان في عمر التسعين لا تراه إلا : تاليا كتاب الله أو مشغولا بذكر الله أو مدرسا في العلوم النافعة لا يزال هذا دأبه من أول النهار إلى حصة وافرة من الليل
ومن مؤلفاته : ( تحذير المهتدين عن تكفير الموحدين ) وذيل على ( الحصن الحصين ) و ( نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ) و ( نظم الرسالة الأثيرية ) في ( 3 / 175 ) علم المنطق وشرحها و ( نظم قواعد الإعراب ) وشرحها ومنظومة لقواعد القاموس ومنظومة في الاستعارة وحاشية على ( شرح إيساغوجي )
وذكر من مشائخه : رجلا من علماء الهند من أكابر المحققين يسمى : حسام الدين ولعله الشيخ : علي المتقي
توفي - رحمه الله تعالى - ليلة الخميس قبل الفجر في سنة 1196 الهجرية

(3/174)


الشيخ الفقيه : عبد الله بن سليمان الجوهري

(3/175)


كان من أعيان العلماء وأعلام الفضلاء مؤلفاته تقارب خمسين مؤلفا في : الحديث والفقه والأصول وكان رحب الصدر للتدريس كريم الكف واسع العطاء كثير البكاء من خشية الله تعالى غزير الكشف تحكى عنه في ذلك أمور غريبة
ومن مؤلفاته : شرح ( لبلوغ المرام ) لم يكمله وحاشية على ( المنهج القويم ) لابن حجر و ( بلوغ الأمل في شرح المسائل الفاضلة - مع قلتها - على كثير العمل ) ورسالة في : بيان دلالة قوله تعالى : ( إنا زينا السماء الدنيا بمصابيح ) على الرد على أهل الهيئة و ( رسالة الخط ) و ( شرح حزب الإمام النووي ) وحاشية على ( بداية الهداية ) إلى غير ذلك
توفي في سنة 1301 - رحمه الله

(3/175)


الشيخ : أحمد حسن الموقري

(3/175)


المتوفى سنة 1301 ، كان عالما كبيرا عارفا سالكا أليف المسجد والمنزل بمعزل عن جميع الأنام وقد قال - صلى الله عليه و سلم - : ( عليك بخويصة نفسك وليسعك بيتك ) . وقال تعالى : ( ولا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) وله أشعار بليغة شرحوها ولا يقدر أحد - ولو كان من أكابر العلماء - أن ينطق بلفظة عنده إلا أن يتكلم هو هيبة من الله تعالى

(3/175)


الشيخ : عبد الخالق بن الزين بن محمد باقي المزجاجي

(3/175)


نسبة إلى قرية من قرى الوادي بزبيد كان مطلعا على أحوال العلماء سيما الذين كانوا في عصره خصوصا من وفد إليه من : الحرمين ومصر والشام والهند والجاوة وغيرهم . ( 3 / 176 )
له : ( إتحاف البشر في القراءات الأربعة عشر ) تتلمذ على : الشيخ : محمد حياة المدني السندي - تلميذ الشيخ : أبي الحسن السندي محشي الأمهات الست - وعلى والده : الزين والشيخ : محمد أبي طاهر الكوراني والشيخ العلامة : عبد الكريم الهندي المكي والشيخ : أمر الله الهندي وشيخ الطريقة : كوشك الهندي وحسين البخاري الهندي وغيرهم من جمع جم من : علماء الحرمين الشريفين ومصر وغيرها سرد أسماءهم في ( النفس اليماني والروح الريحاني )

(3/175)


السيد : أحمد بن محمد شريف مقبول الأهدل

(3/176)


كان من العلماء الراسخين والعباد الزاهدين له اليد الطولى في : علم القراءات والتفسير والحديث والفقه والأصلين والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والحساب والهندسة والفلك وغيرها
اشتغل بجميع هذه العلوم حتى برع فيها وحقق ظواهرها وخوافيها وكان قد منحه الله ملكة تامة على حل صعاب المسائل في أي فن من الفنون إذا عرضت عليه المسألة الصعبة حلها بفهمه الثاقب وفتح مغلقها برأيه الصائب تتلمذ على : خاله السيد : يحيى بن عمر مقبول الأهدل وأخذ عنه التفسير والحديث وكان السيد يحيى من الدعاة إلى العمل بما صح به الدليل وإلى التغريب في الإقبال على علمي القرآن والسنة وتفهم معانيهما والتفقه في ذلك وكان لسان حاله ينشد :
إذا اختار رجل الناس في الدين مذهبا ... وصيره رأيا وحققه فعلا
فإني أرى علم الحديث وأهله ... أحق اتباعا بل أسدهم سبلا
ورأيهم أولى وأعلى لكونهم ... يؤمون ما قال الرسول وما أملى
ثم إنه شارك شيخه في جميع مشائخه رواية وإجازة وله : شرح على الهمزية وعلى النمازية وعلى زيد بن رسلان وعلى طلبة الطلبة وغير ذلك

(3/176)


الشيخ : علاء الدين المزجاجي

(3/176)


كان من العلماء الأكابر أخذ العلم عن : علماء اليمن والحرمين كالقاضي : أحمد جعمان والعلامة : إبراهيم الكوراني والشيخ : ( 3 / 177 ) أحمد التحلي والشيخ : حسن العجيمي والشيخ : عبد الله بن سالم البصري وغيرهم وهو من مشائخ السيد أحمد الأهدل المذكور - رحمه الله تعالى -
الشيخ : عبد الله بن سالم البصري المكي قارئ صحيح البخاري في جوف الكعبة المشرفة له شرح عليه عز أن يلقى في الشروح له مثال لكن ضاق به الوقت عن الإكمال سماه : ( ضياء الساري ) وهذا الاسم موافق لعام الشروع في تأليفه ترجم له آزاد في : ( سبحة المرجان وتسلية الفؤاد ) ترجمة حافلة حسنة وكذا الشيخ المسند الشاه : ولي الله المحدث الدهلوي في : ( إنسان العين ) وكذا معاصرنا الشيخ : محمد محسن - المرحوم - في كتابه : ( اليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني )
ومن مناقبه : تصحيح للكتب الستة حتى صارت نسخة يرجع إليها من جميع الأقطار ومن أعظمها : صحيح البخاري أخذ في تصحيحه نحوا من عشرين سنة وجمع مسند أحمد بعد أن تفرق أيدي سبأ وصححه وصارت نسخته أما أخذ علم الحديث عن جملة من المشائخ منهم : الحافظ : محمد بن علاء الدين البابلي - رحمه الله - والشيخ : أحمد البنا وغيرهما وعنه أخذ : السيد : أحمد الأهدل - المذكور آنفا - أيضا
توفي - رحمه الله - في سنة 1134 الهجرية

(3/176)


صفي الإسلام : أحمد بن محمد النخلي المكي

(3/177)


كان من أعيان العلماء الجامعين بين : العلوم النقلية والعقلية والفروعية والأصولية
أخذ عن عدة من العلماء منهم : العلامة المحقق : عبد الله بن سعيد باقشير والحافظ : محمد البابلي وعليه مدار روايته والشيخ العلامة : محمد بن علي ابن محمد بن علان الصديقي والشيخ : محمد بن محمد الشرنبلالي المصري ولبس الخرقة من السيد : عبد الرحمن المحجوب
عاش تسعين سنة - رحمه الله تعالى رحمة واسعة

(3/177)


السيد : أبو بكر بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل

(3/177)


يا ليت شعري ما يعبر ناطق ... عن فضله العالي وعظم المنصب
أو ليس ذاك الماجد العلم الذي ... سفرت محاسنه ولم تتجلبب ( 3 / 178 )
أخذ العلوم العقلية والنقلية عن مشائخ عصره :
منهم : السيد : أحمد بن محمد شريف - المذكور - والشيخ : عبد الخالق المزجاجي ومفتي زبيد الفقيه العلامة : سعيد بن عبد الله الكيودي
وكان على جانب عظيم من : لين الجانب ورحب الصدر وكمال التواضع وبشاشة الوجه وكان في حفظ كتاب الله عن ظهر قلب آية باهرة وله شعر حسن وكلام فصيح - رحمه الله تعالى

(3/177)


السيد : يوسف بن حسين البطاح

(3/178)


ثمال اليتامى والمساكين لم يزل ... أبا لهم يحنو عليهم ويرأف
وهمته استنباط حكم دليله ... شواهد نقل أو قياس مؤلف
أخذ التفسير والحديث والفقه عن السيد : أحمد الأهدل واستفاد من الشيخ : عبد الخالق المزجاجي وغيره وكان كثير المباحثة والمراجعة مع أهل عصره من أهل العلم كتب له الإجازة : السيد العلامة : سليمان بن يحيى الأهدل في شوال سنة 1183 الهجرية

(3/178)


الشيخ : عثمان بن علي الجبيلي

(3/178)


أخذ عن السيد : أحمد الأهدل والشيخ : عبد الخالق المزجاجي وقرأ : ( شرح الجامي على الكافية ) و ( الشرح الصغير في المعاني ) للسعد و ( شرح التهذيب ) للشيرازي و ( شرح سبط المارديني على الياسمينية ) في الجبر والمقابلة وبرع في العلوم كلها من : الفقه والحديث والقراءة
وتصدر للتدريس في سائر الفنون لا سيما علم القراءة له شعر حسن وأخبار مأثورة أطال في ترجمته في ( النفس اليماني والروح الريحاني )

(3/178)


الشيخ : عبد الرحمن بن محمد المشرع

(3/178)


المتوفى سنة 1195 الهجرية
كريم له من نفسه بعض نفسه ... وسائره للمجد والشكر والفضل
أخذ عن مشائخ الوقت علوما عديدة منهم : السيد : أحمد الأهدل والمزجاجي ( 3 / 179 ) والكبودي وأحمد الأشبولي
وكانت وفاته في قرية الروية : من قرى وادي زبيد بعد أن وعك أشهرا عديدة بالإسهال
وكان شيخا كاملا مكملا جيد الرأي حسن التدبير جوادا سخيا عالما : بالنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والفقه والتصوف والحديث وغيرها يشتغل بقراءة صحيح البخاري في الجامع كل سنة وحصل كتبا كثيرة في عدة من الفنون تتلمذ في المعاني والبيان على : العلامة : عبد الله بن عمر الخليل وعلى الشيخ : عبد الرحمن بن عبد السلام الحاوي أيام إقامته بزبيد ورحل إلى الحرمين الشريفين وسمع الحديث عن : الشيخ المجمع على جلالته : أحمد الأشبولي المصري وانتدب الشعراء لمدحه بقصائد بديعة منهم : السيد العلامة : قاسم بن يحيى الأمير - رحمه الله تعالى

(3/178)


شرف الإسلام : إسماعيل بن أحمد الربعي

(3/179)


أخذ هو وولده : القاضي العلامة : محمد بن إسماعيل عن السيد : أحمد الأهدل والشيخ : عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي وأحمد الأشبولي أيام وفوده إلى زبيد
ومن تلامذته : الشيخ : أحمد القاطن وكان لا يترك كل يوم من كتابة قدر معلوم من كتاب الله وفوائد وآداب ونسخة من العلوم النافعة حتى اجتمع له مع الدوام من ذلك الشيء الواسع ولنعم ما قيل :
فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه
وكان صداعا بالحق ذا قيام عظيم في إعانة المظلوم وإغاثة الملهوف وكان فيه تشيع كثير في كافة أهل بيت النبوي - صلى الله عليه و سلم - :
وهل يستوي ود المقلد والذي ... له حجة في وده ودلائل

(3/179)


القاضي العلامة عز الإسلام : محمد بن إسماعيل ابن أحمد الربعي

(3/179)


كان من أفاضل العلماء وأماجد الفضلاء . ( 3 / 180 )
تتلمذ على السيد : أحمد بن محمد شريف وعلى المزجاجي وغيرهما في علم النحو والمعاني والبيان والحساب وأصول الدين والهيئة والهندسة والمنطق وأصول الفقه والحديث
وسمعه على القاضي العلامة : أحمد بن محمد القاطن له : مشائخ من الحرمين الشريفين منهم : عطاء المصري ومحمد بن سليمان الكردي وتصنيف في علم الفروع ولعمري هو حقيق بقول الشاعر :
لقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك في فم الدهر ابتسام

(3/179)


سراج الإسلام السيد : أبو بكر بن علي البطاح الأهدل

(3/180)


جد واجتهد في الترقي إلى اكتساب المعالي وسهر في تحصيل العلوم الليالي وكان له ملكة الاستحصال وملكة الحصول وملكة الاستنباط على وجه الكمال
برع في : التفسير والحديث والتصوف والفقه والآلات والأصول وصار إماما يرجع إليه في الفروع والأصول وبلغ إلى أن يملي في تحقيق مسألة مؤلفا بلا تكلف ومن هذا الجنس : كتابه : ( صلة الموصول بإيضاح روابط الجمل لابن المقبول )
وبالجملة : فكان البحر الزاخر في جميع العلوم سيما علم النحو والمنطق فإنه كان فيهما آية باهرة ونعمة ظاهرة ومن أعظم شيوخه : السيد : سليمان بن يحيى مقبول الأهدل - رحمه الله تعالى

(3/180)


يوسف بن محمد البطاح

(3/180)


العالم الفاضل النحرير أفضل من ... بث العلوم فأروى كل ظمآن
أخذ العلوم العقلية والنقلية عن : السيد : سليمان الأهدل ولازمه كثيرا وعن : الجرهزي والجبيلي ويوسف بن حسين البطاح وعن غير هؤلاء من أهل اليمن والحرمين وهاجر من زبيد إلى الحرمين الشريفين وتفرغ تفرغا عظيما لنشر ( 3 / 181 ) العلوم فدرس وألف ووقع به النفع - سيما لطلبة العلم اليمانية -
ومن مؤلفاته : ( إفهام الأفهام شرح بلوغ المرام ) في مجلدين و ( شرح منظومة القواعد ) للسيد أبي بكر ابن أبي القاسم الأهدل و ( شرح ربع العبادة من منظومة الزبد ) في مجلد حافل أكثر فيه من سرد الأدلة وذكر الخلاف وله : عدة رسائل في أعمال الحج ألفها لكثرة المسائل الواردة عليه في ذلك وله : ( تشنيف السمع بأخبار العصر والجمع ) قرظ عليه أهل مكة المكرمة - حرسها الله تعالى -
مات شهيدا في الوباء العام الواقع في سنة 1242 الهجرية

(3/180)


السيد : طاهر بن أحمد الأنباري

(3/181)


فاضل فقيه وعالم نبيه حصل العلوم الدرسية والفنون المتداولة وبرع فيها وهو ممن تتلمذ على السيد الأجل : سليمان بن يحيى الأهدل وعلى العلامة : داود الجبرتي العقيلي الهاشمي وعبد الله بن عمر الخليل والجرهزي والجبيلي وعبد الخالق المزجاجي والقاضي : محمد الربعي وغيرهم
الشيخ العلامة : عبد القادر بن خليل كدك
المحدث الحافظ المسند الرحلة وجيه الإسلام خطيب المدينة المشرفة وفد إلى مدينة زبيد ناشرا فيها علوم الإسناد إلى خير العباد بعد أن جال البلاد شرقا وغربا ولقي من المشائخ المسندين الأعلام عالما كثيرا وألف في ذلك كتابه المسمى : ( بالمطرب المعرب الجامع لأهل المشرق والمغرب ) قال في خطبته : وقد ارتحل لطلب الإسناد جمع من السلف والخلف رحل جابر بن عبد الله إلى مصر لأجل حديث واحد وكذلك ارتحل أحمد بن حنبل وغيرهما
قال :
ارتحلت إلى مصر وغزة والرملة والقدس والشام وآبدين والروم ونلت ما نلت من ذلك ولما وفد إلى مدينة زبيد تلقاه علماؤها وأعيانها بالإعزاز والإجلال وازدحم عليه الأفاضل لأخذ الإجازة منه فأجازهم وهو الذي استجاز للسيد : عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى بن مقبول الأهدل ولجماعة من محدثي زبيد من : مسند الشام الحافظ الكبير : محمد بن سالم السفاريني محتدا الحنبلي مذهبا الأثري ( 3 / 182 ) معتقدا القادري مشربا
وسفارين : قرية من قرى نابلس ثم وفد إلى مدينة صنعاء وتلقاه أهلها بالتعظيم والتبجيل
واستجاز منه جماعة من العلماء والأعيان :
منهم : السيد العلامة : عبد الله بن محمد الأمير
وله : مؤلف خاص في ذلك سماه : ( السر المؤتمن في شرح الرحلة إلى اليمن ) ثم عاد إلى المدينة المنورة وتصدى فيها لنشر علوم الإسناد وإملاء الأحاديث والاجتهاد في هذا الشأن العظيم
وكانت وفاته بنابلس : من أرض الشام في ربيع الأول سنة 1185 الهجرية

(3/181)


صفي الإسلام : أحمد بن إدريس المغربي الحسيني

(3/182)


المتوفى سنة 1253 ، بمدينة صبيا وقبره هناك معروف مشهور
وفد إلى مدينة زبيد سنة 1244 ، ناشرا فيها ما منحه الله من علوم أسرار الكتاب والسنة وكاشفا من إشاراتهما الباهرة ولطائفهما الزاهرة بعبارته الجلية المشرق عليها نور الإذن الرباني واللائح عليها أثر القبول الرحماني وازدحم عليه الخاص والعام حينئذ على الاستفادة وتلقى كل أحد من تلك اللطائف على قدر الاستعداد :
على قدرك الصهباء تعطيك نشوة ... ولست على قدر السلاف تصاب
وكان مذهبه : ( ما صح به الحديث ) كما هي طريقة خلائق من العلماء الأعلام :
ومذهبي كل ما صح الحديث به ... ولا أبالي بلاح فيه أوزاري
وأجاز أهل زبيد خصوصا وأهل اليمن عموما كما وقع نظير ذلك للحافظ : ابن حجر العسقلاني عند قدومه زبيد ثم توجه إلى بندر الحديدة وتلقاه أهلها ( 3 / 183 ) بالإعزاز والإكرام وامتدحه علماء البندر بعدة قصائد ثم صار إلى صبيا وكان باقيا فيها إلى سنة 1248 ، يذكر أيام الله ويملي من علوم السنة والكتاب ما يفيد ذوي الدين والألباب وامتدحه أهل تلك الجهات أيضا بعدة قصائد منهم : المحقق العلامة : عبد الرحمن بن أحمد البهكلي - قاضي بيت الفقيه - وترجم له : السيد العلامة : محمد بن محمد الدئلي - قاضي زبيد - في كراريس

(3/182)