صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ أبجد العلوم - القنوجي ]
الكتاب : أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم
المؤلف : صديق بن حسن القنوجي
الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت ، 1978
تحقيق : عبد الجبار زكار
عدد الأجزاء : 3

قال ياقوت : وربما يقال له : الخطيب وهو وهم صاحب العروض كان أحد الأئمة في النحو واللغة والأدب حجة صدوقا ثبتا
هاجر إلى أبي العلاء المعري وأخذ عنه وعن عبيد الله الرقي وابن البرهان وعبد القاهر الجرجاني وغيرهم
وسمع الحديث وكتب الأدب على خلق منهم : القاضي أبو الطيب الطبري وأبو القاسم التنوخي والخطيب البغدادي
وروى عنه السلفي وتخرج عليه خلق كثير وتتلمذوا له ذكره السمعاني في كتاب الذيل وذكر فضائله
وله : تهذيب غريب الحديث وله في النحو مقدمات حسنة وكتاب في إعراب القرآن سماه : الملخص
قال ابن خلكان : رأيته في أربع مجلدات وكان قد دخل مصر في عنفوان شبابه فقرأ عليه بها ابن بابشاذ النحوي شيئا من اللغة ثم عاد إلى بغداد واستوطنها إلى الممات وولي تدريس الأدب بالنظامية وخزانة الكتب بها وانتهت إليه الرياسة في فنه وشاع ذكره في الأقطار وكان الناس يقرؤون عليه تصانيفه
صنف : شرح القصائد العشر والكافي في العروض والقوافي وثلاثة شروح على الحماسة وشرح شعر المتنبي وشعر أبي تمام وغير ذلك
ولد سنة 441 ، ومات فجاءة في سنة 502 الهجرية . ( 3 / 62 )

(3/61)


علي بن جعفر بن علي السعدي المعروف : بابن القطاع

(3/62)


الصيقلي المولد المصري الدار والوفاة كان أحد أئمة الأدب خصوصا اللغة صاحب الكتاب المعروف : الشافي في علم القوافي
قال ياقوت : كان إمام وقته بمصر في علم العربية وفنون الأدب قرأ على أبي بكر الصيقلي وروى عنه الصحاح للجوهري وكان نقاد المصريين ينسبونه إلى التساهل في الرواية صنف : الأفعال أحسن فيه كل الإحسان وهو أجود من الأفعال لابن القوطية وإن كان ذلك قد سبقه إليه وله : كتاب أبنية الأسماء جمع فيه فأوعى وفيه دلالة على كثرة اطلاعه
وله حواشي الصحاح والدرة الخطيرة في المختار من شعر شعراء الجزيرة وكتاب لمح الملح جمع فيه خلقا من شعراء الأندلس وغير ذلك وأجاد في النحو غاية الإجادة ورحل عن صقلية لما أشرف على تملكها الفرنج ووصل إلى مصر في حدود سنة 500 ، وبالغ أهل مصر في إكرامه وله شعر كثير ذكر طرفا صالحا منه ابن خلكان في تاريخه
ولد سنة 433 بصقلية ومات سنة 515 ، أو سنة 514 ، ودفن بقرب ضريح الإمام الهمام : محمد بن إدريس الشافعي - رحمهما الله تعالى رحمة واسعة

(3/62)


علماء الإنشاء والأدب

(3/62)


أبو الفتح نصر الله بن أبي الكرم محمد بن محمد المعروف : بابن الأثير الجزري

(3/62)


الملقب : بضياء الدين
كان مولده بجزيرة ابن عمرو نشأ بها وانتقل مع والده إلى الموصل وبها اشتغل وحصل العلوم وحفظ : كتاب الله الكريم وكثيرا من الأحاديث النبوية ومن النحو واللغة وعلم البيان وشيئا كثيرا من الأشعار
وله : المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر وهو في مجلدين
ولد سنة 558 ، ( 3 / 63 ) وتوفي سنة 632 ببغداد وكان له أخوان :
أحدهما : مجد الدين أبو السعادات المبارك تقدم ذكره في اللغة
والآخر : أبو الحسن علي الملقب : عز الدين يأتي ذكره في التواريخ وكان الإخوة الثلاثة كلهم فضلاء نجباء أصحاب التصانيف المقبولة قلما يتفق إخوة مثل هؤلاء وهم مشهورون بابن الأثير - رحمهم الله تعالى

(3/62)


أبو القاسم علي بن محمد الحريري

(3/63)


صاحب المقامات ولد في حدود سنة 446 ، وكان غاية في الذكاء والفطنة والفصاحة والبلاغة تصانيفه تشهد بفضله وكفى له شاهدا على ذلك : المقامات التي فاق بها الأوائل وأعجز الأواخر
وكان مولده ببلد قريب من البصرة يقال له : المشان وكان دميما مبتلى بنتف اللحية
قيل : إنه كتب سبعمائة نسخة من المقامات بخطه وقرئت عليه وله ديوان شعر مات بالبصرة في سادس رجب سنة 515
ذكر له ابن الوردي في تاريخه ترجمة وأشعارا له وقال : إمام في النحو واللغة وله عدة مصنفات منها : المقامات طبقت الأرض شهرة أمره بتصنيفها أنوشيروان بن خالد بن محمد وزير السلطان محمود وكان خصيصا به قدم بغداد ونزل الحريم
والحريري : بصري المولد والمنشأ من بني ربيعة الفرس وكان من أهل اليسار يقال : إنه كان له ثماني عشرة ألف نخلة بمشان البصرة وأصله منها وخلف ابنين : الواحد : عبد الله من رواة المقامات والثاني : كان متفقها . انتهى . - رحمهما الله

(3/63)


أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابئ

(3/63)


صاحب الرسائل المشهورة والنظم البديع كان كاتب الإنشاء ببغداد عن الخليفة وعن عز الدولة بن بويه الديلمي ( 3 / 64 ) تقلد ديوان الرسائل وله كل شيء حسن من المنظوم والمنثور توفي سنة 384 ببغداد وعمره : إحدى وسبعون سنة
قيل : إن صديقا له دخل عليه فرآه في شغل شاغل من التعليق والتسويد والتبييض فسأله : عما يعمل ؟ فقال : أباطيل أنمقها وأكاذيب الفقهاء

(3/63)


أبو الفضل أحمد بن الحسين المعروف : ببديع الهمداني

(3/64)


صاحب الرسائل الرائقة والمقامات الفائقة وعلى منواله نسج الحريري مقاماته واحتذى حذوه واقتفى أثره واعترف في خطبته بفضله وأنه الذي أرشده إلى سلوك ذلك المنهج وهو أحد الفضلاء الفصحاء وله النظم المليح
روى عن أحمد بن فارس صاحب المجمل في اللغة وسكن هراة من بلاد خراسان وله كل معنى مليح حسن من نظم ونثر
فمن رسائله : الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه وإذا سكن متنه تحرك نتنه وكذلك الضيف : يسمج لقاؤه إذا طال ثواؤه ويثقل ظله إذا انتهى محله والسلام
ومنها : حضرته التي هي كعبة المحتاج لا كعبة الحجاج ومشعر الكرم لا مشعر الحرم ومنى الضيف لا منى الخيف وقبلة الصلات لا قبلة الصلاة
وكانت وفاته سنة 398 ، مسموما بمدينة هراة
ويحكى : أنه مات من السكتة وعجل دفنه فأفاق في قبره وسمع صوته بالليل وأنه نبش عنه فوجدوه قد قبض على لحيته ومات من هول القبر - والله أعلم

(3/64)


أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الأندلسي الداني

(3/64)


كان فاضلا في علوم الأدب صنف كتابه الذي سماه : الحديقة على أسلوب يتيمة الدهر للثعالبي
وكان عارفا بفن الحكمة فكان يقال له : الأديب الحكيم سكن الإسكندرية ذكره العماد في الخريدة وأثنى عليه وذكر أشياء من نظمه
توفي - رحمه الله - سنة تسع وعشرين وخمسمائة . ( 3 / 65 )

(3/64)


أبو أحمد بن عبد الله بن السعيد العسكري

(3/65)


أحد الأئمة في الآداب والحفظ وهو صاحب أخبار ونوادر وله التصانيف المفيدة منها : كتاب التصحيف الذي جمع فيه فأوعى وكتاب الحكم والأمثال
توفي سنة 382 ، والعسكري : نسبة إلى عدة مواضع أشهرها : عسكر مكرم الباهلي : وهي مدينة من كور الأهواز

(3/65)


أبو علي الحسن بن رشيق المعروف : بالقيرواني

(3/65)


أحد الأفاضل البلغاء له التصانيف المليحة منها : كتاب الأنموذج والرسائل الفائقة والنظم الجيد وأبوه : مملوك رومي من موالي الأزد
توفي سنة 463 - رحمه الله تعالى -
ومن شعره :
يارب لا أقوى على دفع الأذى ... وبك استعنت على الضعيف المؤذي
ما لي بعثت إلي ألف بعوضة ... وبعثت واحدة إلى نمروذ
وله أيضا :
وقائلة : ماذا الشحوب وذا الضنا ؟ ... فقلت لها قول المشوق المتيم :
هواك أتاني وهو ضيف أعزه ... فأطعمته لحمي وأسقيته دمي
ومن تصانيفه أيضا : قراضة الذهب وهو لطيف الجرم كثير الفائدة وله : كتاب الشذوذ في اللغة يذكر فيه كل كلمة جاءت شاذة في بابها

(3/65)


الشيخ المجيد : أبو علي الحسن بن عبد الصمد بن الشحناء العسقلاني

(3/65)


صاحب الخطب المشهورة والرسائل المحبرة كان من فرسان النثر وله فيه اليد الطولى
ذكره العماد في الخريدة فقال : المجيد : مجيد كنعته قادر على ابتداع الكلام ونحته له الخطب البديعة والملح الصنيعة
وذكره ابن بسام في الذخيرة وسرد جملة من رسائله
توفي مقتولا بخزانة البنود : وهي سجن بمدينة القاهرة المعزية في سنة 482
ومن شعره : ( 3 / 66 )
حجاب وإعجاب وفرط تصلف ... ومد يد نحو العلا بتكلف
ولو كان هذا من وراء كفاية ... عذرنا ولكن من وراء تخلف

(3/65)


أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الملقب : بتاج الدين البغدادي

(3/66)


كان أوحد عصره في فنون الآداب وعلو السماع وكان يبتاع الخليع ويسافر به إلى بلاد الروم ويعود إليها واستوطن دمشق وقصده الناس وأخذوا عنه
توفي - رحمه الله تعالى - سنة 613 الهجرية

(3/66)


أبو غالب عبد الحميد بن يحيى بن سعد الكاتب

(3/66)


المشهور به يضرب المثل في البلاغة حتى قيل : فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد وكان في كل فن من العلم والأدب إماما وهو من أهل الشام وعنه أخذ المترسلون ولطريقته لزموا ولآثاره اقتفوا وهو الذي سهل سبيل البلاغة في الترسل ومجموع رسائله مقدار ألف ورقة
وهو أول من أطال الرسائل واستعمل التمهيدات في فصول الكتب فاستعمل الناس ذلك بعده وكان كاتب مروان بن الحكم الأموي : آخر ملوك بني أمية المعروف : بالجعدي
ومن كلامه : القلم شجرة ثمرتها الألفاظ والفكر بحر لؤلؤه الحكمة وخير الكلام : ما كان لفظه فحلا ومعناه بكرا
ثم إنه قتل مع مروان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة

(3/66)


الشريف المرتضى : أبو القاسم علي بن الطاهر

(3/66)


كان إماما في علم الكلام والأدب والشعر وهو أخو الشريف الرضي
وله تصانيف على مذهب الشيعة ومقالة في أصول الدين وله ديوان شعر كبير
وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام الإمام علي بن أبي طالب هل هو جمعه أم جمع أخيه الرضي ؟ وقد قيل : إنه ليس من كلام علي وإنما ( 3 / 67 ) الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه وله : كتاب الغرور والدرر هي مجالس أملاها تشتمل على فنون من معاني الأدب تكلم فيها على النحو واللغة وغير ذلك وهو كتاب ممتع يدل على فضل كثير وتوسع في الاطلاع على العلوم
ولد في سنة 355 ، وتوفي في سنة 436 ببغداد ودفن في داره عشية ذلك النهار

(3/66)


أبو نصر الفتح بن عبد الله بن خاقان القيسي الإشبيلي

(3/67)


صاحب كتاب قلائد العقيان له : عدة تصانيف منها : القلائد جمع فيه من شعراء المغرب طائفة كثيرة وتكلم على ترجمة كل واحد منهم بأحسن عبارة وألطف إشارة وكلامه في مؤلفاته تدل على غزارة فضله وسعة مادته
وكان كثير الأسفار سريع التنقلات
توفي في سنة 525 ، بمدينة مراكش
قال ابن دحية : كان خليع العذار في دنياه لكن كلامه في تواليفه كالسحر الحلال والماء الزلال قتل ذبحا في مسكنه بفندق من حضرة مراكش في سنة 529 . انتهى

(3/67)


الصاحب : أبو القاسم إسماعيل بن عباد الطالقاني

(3/67)


كان نادرة الدهر وأعجوبة العصر في فضائله ومكارمه وكرمه
أخذ الأدب عن : ابن فارس اللغوي وابن العميد وغيرهما
قال الثعلبي في اليتيمة : ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علو محله في العلم والأدب . انتهى
نشأ من الوزارة في حجرها ودب ودرج في وكرها وكان وزير ابن بويه الديلمي واجتمع عنده من الشعراء ما لم يجتمع عند غيره ومدحوه بغرر المدائح
صنف في اللغة : كتبا سماها : المحيط وهو في سبع مجلدات اشتمل من اللغة على جزء متوفر وله : رسائل بديعة ونظم جيد فمنه قوله :
وشادن جماله تقصر عنه صفتي ... أهوى لتقبيل يدي فقلت : قبل شفتي ( 3 / 68 )
وله في رقة الخمر :
رق الزجاج ورقت الخمر ... وتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر
ولد سنة 326 ، وتوفي سنة 385 ، بالري ثم نقل إلى أصبهان والطالقان : اسم لمدينتين أحدهما : بخراسان والأخرى : من أعمال قزوين والصاحب من الأخرى

(3/67)


علماء المحاضرة

(3/68)


مفضل بن محمد الأصفهاني أبو القاسم الراغب

(3/68)


كان في أوائل المائة الخامسة له : المحاضرات وأفانين البلاغة وغير ذلك والناس يظنون أنه معتزلي لكن نقل السيوطي عن الفخر الرازي : أنه من أئمة السنة وقرنه بالغزالي وهذه فائدة حسنة فلا عبرة بظنون الناس - وإن بعض الظن إثم

(3/68)


أبو المعالي محمد بن أبي سعيد بن الحسن بن حمدون

(3/68)


الكاتب الملقب : كافي الكفاءة بهاء الدين البغدادي صاحب : التذكرة الحمدونية في علم المحاضرات كان فاضلا ذا معرفة تامة بالأدب والكتابة من بيت مشهور بالرياسة وكتابه : التذكرة من أحسن المجامع يشتمل على التاريخ والأدب والنوادر والأشعار لم يجمع أحد من المتأخرين مثله
ولد في سنة 495 ، وتوفي سنة 562 ، وكان موته في الحبس

(3/68)


أبو عمرو أحمد بن محمد بن عبد ربه

(3/68)


مولى هشام القرطبي صاحب كتاب العقد الفريد كان من العلماء المكثرين من المحفوظات والاطلاع على أخبار الناس وكتابه : العقد من الكتب الممتعة حوى من كل شيء طبع في هذا الزمان بمصر القاهرة وله ديوان شعر جيد تشمل أشعاره كل معنى مليح وكل لفظ فصيح . ( 3 / 69 )
ولد في سنة 246 ، وتوفي في سنة 328 ، وكان قد أصابه الفالج قبل ذلك بأعوام وقرطبة : بالضم : مدينة كبيرة من بلاد الأندلس وهي دار مملكتها

(3/68)


أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب الأموي الأصبهاني

(3/69)


صاحب كتاب الأغاني الذي طبع بمصر حالا
ولد بأصبهان ونشأ ببغداد وكان من أعيان أدبائها وأفراد مصنفيها عالما بأيام الناس والأنساب والسير
روى عن عالم كثير من العلماء يطول تعدادهم
قال التنوخي : وكان من المتشيعين الذي شاهدناهم وكان يحفظ من اللغة والنحو والمغازي والسير والأغاني والخرافات والأخبار والآثار والأحاديث المسندة والنسب مالم أر قط يحفظه مثله ويحفظ دون ذلك من علوم أخر ومن آلات المنادمة شيئا كثيرا مثل : البيطرة وعلم الجوارح وطرف من الطب والنجوم والأشربة وغيرها وشعره يجمع إتقان العلماء وإحسان الظرفاء
وله من المصنفات المستملحة : كتاب الأغاني في المحاضرات الذي وقع الاتفاق على أنه لم يعمل في بابه مثله يقال : إنه جمعه في خمسين سنة وحمله إلى سيف الدولة بن حمدان فأعطاه ألف دينار واعتذر إليه
وحكي : عن الصاحب بن عباد أنه كان في أسفاره وتنقلاته يستصحب حمل ثلاثين جملا من كتب الأدب ليطالعها فلما وصل إليه كتاب الأغاني لم يكن بعد ذلك يستصحب سواه استغناء به عنها
ومنها : كتاب القيان وكتاب الديارات وكتاب دعوة الأطباء
ومنها : كتاب جمهرة النسب وكتاب الغلمان المغنين وكتاب الإماء الشواعر وحصل له ببلاد الأندلس كتب صنفها لبني أمية ملوك الأندلس وكان منقطعا إلى الوزير المهلبي وله فيه مدائح وشعره كثير ومحاسنه شهيرة
ولد في سنة 284 ، وتوفي سنة 356 ببغداد وكان قد خلط قبل أن يموت ( 3 / 70 ) وكان من أولاد مروان بن الحكم الأموي آخر خلفاء بني أمية وهو : أصبهاني الأصل بغدادي المنشأ

(3/69)


أحمد بن يحيى بن أبي بكر التلمساني المعروف : بابن أبي حجلة

(3/70)


نزيل دمشق ثم القاهرة
ولد سنة 725 ، واشتغل ثم قدم إلى الحج فلم يرجع ومهر في الأدب ونظم الكتب ونثر فأجاد وترسل ففاق وعمل المقامات وغيرها وكان حنفي المذهب حنبلي المعتقد وكان كثير الحط على الاتحادية صنف : كتابا عارض به قصائد ابن الفارض كلها النبوية وكان يحط عليه لكونه لم يمدح النبي صلى الله عليه و سلم ويحط على أهل نحلته ويرميه ومن يقول بمقالته بالعظائم وقد امتحن بسبب ذلك على يد سراج الهندي وكان يقول الشعر ولا يحسن العروض وجمع مجاميع حسنة منها : ديوان الصبابة ومنطق الطير وسكردان السلطان في علم المحاضرات والأدب الغض وأطيب الطيب والنعمة الشاملة في العشرة الكاملة وقصيرات الحجال وغير ذلك
مات في مستهل ذي الحجة سنة 776 ، وله إحدى وخمسون سنة

(3/70)


كمال الدين محمد بن موسى الدميري

(3/70)


الشافعي المصري صاحب كتاب حياة الحيوان في علم المحاضرة وله : تصانيف مفيدة في علوم عديدة كان كثير العبادة قائما بالصوم عدم النظير في وقته وكان يكتسب أولا بالخياطة ثم تركه ولم يتقلد القضاء أصلا ولا لبس لبسا فاخرا
أخذ عن الأسنوي والعراقي وأعيان العلماء ومن تأمل كتابه : حياة الحيوان وما أودعه فيه من الغرائب والفوائد عرف فضله
ولد سنة 743 ، وتوفي بالقاهرة سنة 808 ، والدميري : بكسر الدال والميم وقيل : بفتحها وكسر الميم قال في مدينة العلوم : ولعل الصواب هو الأخير لأني قد وجدته مضبوطا بخط بعض الثقات . ( 3 / 71 )

(3/70)


أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري

(3/71)


صاحب كتاب : يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها
والثعالبي : نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها
وله : كتاب فقه اللغة وسحر البلاغة وسر البراعة
قال ابن بسام صاحب الذخيرة في حقه : كان في وقته راعي تلعات العلم وجامع أشتات النثر والنظم رأس المؤلفين في زمانه وإمام المصنفين بحكم أقرانه سار ذكره سير المثل وضربت إليه آباط الإبل وتواليفه أشهر مواضع وأبهر مطالع وأكثر راو لها وجامع طلعت دواوينه في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب
ولد سنة 350 ، وتوفي سنة 429 ، وله كتاب : مؤنس الوحيد في المحاضرات وشيء كثير جمع فيه أشعار الناس ورسائلهم وأخبارهم وأحوالهم وفيها دلالة على كثرة اطلاعه وله أشعار كثيرة ذكر طرفا منها ابن خلكان في تاريخه

(3/71)


محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحاتمي الطائي الأندلسي يعرف : بابن عربي

(3/71)


عمدة الواصلين وسند السالكين كان جليل الشأن في العلم والعمل وله المصنفات الوافرة والمؤلفات الزاخرة منها :
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار من كتب علم المحاضرة
مولده سنة 560
وعنه أخذ : الشيخ شرف الدين بن الفارض والشيخ صدر الدين القونوي . ( 3 / 72 )
وتوفي سنة 638 ، ودفن بالصالحية بسفح قاسيون بتربة بني الزكي وقبره بها يزار بدمشق

(3/71)


علماء الشعر

(3/72)


حبيب بن أوس بن الحارث أبو تمام الطائي

(3/72)


صاحب الحماسة
و كان أبو تمام أسمر طويلا فصيحا حلو الكلام فيه تمتمة يسيرة و اشتغل و تنقل إلى أن صار منه ما صار
وتوفي بالموصل سنة 231 ، أو سنة 228 ، أو سنة 229 ، وقيل : سنة 232 ، كذا قاله ابن خلكان في تاريخه : وفيات الأعيان

(3/72)


أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور

(3/72)


المعروف : بالبسام الشاعر المشهور صاحب الذخيرة
كانت أمه : أمامة : ابنة حمدون النديم وهو من أعيان الشعراء وأفاضل الظرفاء لسنا مطبوعا في الهجاء لم يسلم منه أمير ولا وزير ولا صغير ولا كبير
توفي سنة 303 ، أو 302 ، عن نيف وسبعين سنة

(3/72)


أحمد بن عبد الله بن سيلمان التنوخي أبو العلاء المعري

(3/72)


من معرة النعمان من الشام بالقرب من حماة غزير الفضل شائع الذكر وافر العلم غاية في الفهم عالما باللغة حاذقا بالنحو جيد الشعر جزل الكلام شهرته تغني عن صفته
وله التصانيف المشهورة والرسائل المأثورة وله من النظم : لزوم مالا يلزم وهو كبير في خمسة أجزاء أو ما يقاربها وله : سقط الزند وشرحه بنفسه وسماه : ضوء السقط وله : كتاب الأيك والغصون في الأدب يقارب المائة جزء وكان علامة عصره متضلعا من فنون الأدب
ولد يوم الجمعة عند الغروب لثلاث بقين من ربيع الأول سنة 363 ، بالمعرة وجدر في السنة الثالثة من عمره فعمي منه وهو مجدر الوجه نحيف الجسم وكان يقول : لا أعرف من الألوان إلا الأحمر لأني ألبست في الجدري ثوبا مصبوغا بالعصفر قال الشعر وهو ابن إحدى أو اثنتي عشرة سنة . ( 3 / 73 )
وأخذ النحو واللغة عن أبيه وعن محمد بن سعد النحوي بحلب وهو من بيت علم ورياسة وكان متهما في دينه يرى رأي البراهمة والحكماء المتقدمين لا يرى أكل اللحم ولا يؤمن بالبعث والنشور وبعث الرسل وشعره المتضمن للإلحاد كثير
قال ابن العميل في كتابه : وقع التجري على المعري : كان يرميه أهل الحسد بالتعطيل ويعملون على لسانه الأشعار يضمنونها أقوال الملاحدة قصدا لهلاكه وقد نقل عنه أشعار تتضمن صحة عقيدته وكذب ما ينسب إليه من إسناد الإلحاد إليه
وقال الذهبي : إنه ملحد وحكم بزندقته
وقال السلفي : أظنه تاب وأناب
وله من التصانيف : ديوان الشعر وشرح شعر المتنبي وسماه : معجز أحمد وشرح شعر البحتري وسماه : عبث الوليد واختصر ديوان أبي تمام وشرحه وسماه : ذكرى حبيب
والتنوخي : نسبة إلى تنوخ وهو : اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديما بالبحرين وتحالفوا على التناصر وأقاموا هناك فسموا : تنوخا والتنوخ : الإقامة وهذه القبيلة : إحدى القبائل الثلاث التي هي نصارى العرب وهم : بهراء وتنوخ وتغلب
مات ليلة الجمعة سنة 449 ، وذكر له ابن الوردي ترجمة حافلة في تاريخه فليعلم

(3/72)


أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي أبو الطيب المتنبي

(3/73)


الشاعر المشهور وقيل : أحمد بن الحسين بن مرة بن عبد الجبار وهو من أهل الكوفة قدم إلى الشام في صباه وجال في أقطاره واشتغل بفنون الأدب ومهر فيها وكان من المكثرين في نقل اللغة والمطلعين على غريبها وحوشيها لا يسأل عن شيء إلا واستشهد فيه بكلام العرب من النظم والنثر حتى قيل : إن الشيخ أبا علي الفارسي قال له يوما : كم لنا من الجموع على وزن فعلى ؟
فقال في الحال : حجلى وظربى . ( 3 / 74 )
قال أبو علي : فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال على أن أجد لهذين الجمعين ثالثا فلم أجد
قال ابن خلكان : وحسبك أن يقول في حقه أبو علي هذه المقالة وكان شعره بلغ الغاية من الفصاحة والبلاغة والحكمة وسائر المحاسن بحيث لا حاجة إلى مدحه
والناس في شعره على اختلاف :
منهم : من يرجحه على شعر أبي تمام ومن بعده
ومنهم : من يرجح شعر أبي تمام عليه
اعتنى العلماء بشرح ديوانه حتى قال بعضهم : وقفت له على أكثر من أربعين شرحا ما بين مطول ومختصر ولم يفعل هذا بديوان غيره ولا شك أنه كان رجلا مسعودا رزق السعادة التامة في شعره وإنما قيل له : المتنبي لأنه ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم حتى حبس ثم تاب وأطلق وهذا أصح وقيل : لقوله : أنا أول نبي بالشعر وقيل : لقوله : أنا في أمة - تداركها الله - غريب كصالح في ثمود وكان سبب قتله قوله :
الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم
وذلك في رمضان سنة 354 ، ومولده بالكوفة سنة 303 ، بمحلة كندة
ويقال : إن أباه كان سقاء بالكوفة وبالجملة : فسمو نفسه وعلو همته وأخباره وماجرياته : كثيرة والاختصار أولى

(3/73)


أبو عبادة وليد بن عبيد بن يحيى الطائي البحتري

(3/74)


الشاعر المشهور صاحب الديوان
مدح كثيرا من الخلفاء أولهم : المتوكل على الله وكثيرا من الأكابر والرؤساء وأقام ببغداد زمانا ثم عاد إلى الشام وله أشعار كثيرة فيها ذكر حلب ونواحيها وكان يتغزل بها . ( 3 / 75 )
روى عنه أشياء من شعره : المبرد والمحاملي والحكيمي والصولي
قيل له : أيهما أشعر أنت أم أبو تمام ؟ قال : جيده خير من جيدي ورديي خير من رديه
وقيل للمعري : أي الثلاثة أشعر أبو تمام أم البحتري أم المتنبي ؟ فقال : هما حكيمان والشاعر البحتري
قال ابن خلكان : ولعمري ما أنصفه ابن الرومي في قوله :
والفتى البحتري يسرق مآقا ... مثل ابن أوس في المدح والتشبيب
كل بيت له يجود معنا ... ه فمعناه لابن أوس حبيب
وشعره سائر وديوانه موجود دائر فلا حاجة إلى الإكثار في مدح شعره
وجمع شعره على الحروف : أبو بكر الصولي
وعلى الأنواع : علي بن حمزة
وللبحتري : كتاب الحماسة على مثال حماسة أبي تمام وله : كتاب معاني الشعر
ولد سنة ست أو سبع أو خمس أو ثلاث أو اثنتين ومائتين والأول : أصح
وكان يقال لشعره : سلاسل الذهب وهو في الطبقة العليا
قال ابن الجوزي - في كتاب أعمار الأعيان - : توفي البحتري وهو ابن ثمانين سنة وكان موته بمنيح - أطال ابن خلكان في ترجمته

(3/74)


جرير بن عطية بن الخطفي التميمي

(3/75)


الشاعر المشهور صاحب ديوان الشعر كان من فحول شعراء الإسلام وكانت بينه وبين الفرزدق مهاجاة ونقائض وهو أشعر منه عند أكثر أهل العلم بهذا الشأن
وأجمعت العلماء على : أنه ليس في شعراء الإسلام مثل ثلاثة : جرير والفرزدق والأخطل ويقال : إن بيوت الشعر أربعة : فخر ومديح ونسيب وهجاء وفي الأربعة : فاق جرير على غيره ويلقب : بابن المراغة وهذا لقب لأمه هجاه ابن الأخطل ونسبها إلى أن الرجال يتمرغون عليها
ولما مات الفرزدق وبلغ خبره جريرا بكى وقال : أما والله إني لأعلم أني قليل ( 3 / 76 ) البقاء بعده وقل ما مات ضد أو صديق إلا تبعه صاحبه وكذلك كان فتوفي سنة 110 ، وفيها مات الفرزدق وكان وفاته باليمامة وعمره نيفا وثمانين سنة ذكر له ابن خلكان ترجمة حافلة في تاريخه : وفيات الأعيان

(3/75)


أبو فراس همام بن غالب التميمي الشاعر المشهور : بالفرزدق

(3/76)


صاحب جرير وكان بينهما من المهاجاة والمعاداة ما هو المشهور في كتب المحاضرات وقد جمع لهما كتاب يسمى : النقائض وهو من الكتب المشهورة
توفي بالبصرة سنة 110 ، قبل جرير بأربعين أو ثمانين يوما
قال ابن الجوزي : إنهما توفيا في سنة 111 ، قيل :
لقي الفرزدق علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وقد قارب المائة
والفرزدق : قطع العجين وإنما لقب به : لغلظه وقصره وقيل : لأنه كان جهم الوجه وقد أصابه جدري في وجهه وهذا القول : أصح وقصائده مشهورة موجودة منها : قصيدته في مدح الإمام زين العابدين التي سارت بها الركبان وشرحها جمع جم من الأعيان أولها :
هذا سليل حسين وابن فاطمة ... بنت الرسول الذي انجابت به الظلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم . . . الخ
وقد اختلف أهل المعرفة بالشعر في الفرزدق وجرير والمفاضلة بينهما والأكثرون على : أن جرير أشعر منه وأخبار الفرزدق كثيرة والاختصار أولى
وذكر له ابن خلكان ترجمة حافلة وذكر قصيدته المذكورة مع قصتها ولهذه القصيدة ترجمة بالنظم للشيخ عبد الرحمن الجامي ولها شرح للمولوي جميل أحمد البلجرامي بالفارسي
قال ابن خلكان : وكان الفرزدق كثير التعظيم لقبر أبيه فما جاءه أحد واستجار به إلا نهض معه وساعده على بلوغ غرضه . انتهى

(3/76)


أبو نواس حسن بن هاني

(3/76)


ابن عبد الأول الشاعر المشهور ولد بالبصرة ونشأ بها . ( 3 / 77 )
وقيل : ولد بالأهواز ثم خرج إلى الكوفة ثم إلى بغداد
وأمه : هوازية اسمها : جلبان وكان أبوه من جند مروان بن محمد - آخر ملوك بني أمية - وكان من أهل دمشق وانتقل إلى الأهواز للرباط فتزوج جلبان وأولدها عدة أولاد منهم : أبو نواس وأبو معاذ
وروي أن الخصيب - صاحب ديوان الخراج بمصر - سأل أبا نواس : عن نسبه ؟ فقال : أغناني أدبي عن نسبي فأمسك عنه
قال إسماعيل بن نوبخت : ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس ولا أحفظ منه - مع قلة كتبه - ولقد فتشنا منزله بعد موته فما وجدنا له إلا قمطرا فيه جزاز مشتمل على غريب ونحو لا غير
وكان في الطبقة الأولى من المولدين وشعره عشرة أنواع وهو مجيد فيها وقد اعتنى بجمع شعره طائفة من الفضلاء منهم : الصولي وتوزون ولهذا يوجد ديوانه مختلفا وأخباره كثيرة وأشعاره شهيرة
ولد في سنة 145 ، أو سنة 136 ، وتوفي سنة خمس أو ست وثمانين أو تسعين ومائة ببغداد وإنما قيل له : أبو نواس لذؤابتين كانتا تنوسان على عاتقيه وما أحسن ظنه بربه عز و جل حيث قال :
تكثر ما استطعت من الخطايا ... فإنك بالغ ربا غفورا
ستبصر إن وردت عليه عفوا ... وتلقى سيدا ملكا كبيرا
تعض ندامة كفيك مما ... تركت مخافة النار السرورا
قال ابن خلكان : وهذا من أحسن المعاني وأغربها وأخباره كثيرة ومن شعره الفائق : قصيدته الميمية أولها :
يا دار ما صنعت بك الأيام ... لم تبق فيك بشاشة تستام

(3/76)


أبو إسماعيل الحسين بن علي بن محمد الملقب : مؤيد الدين عميد الملك فخر الكتاب الأصبهاني المنشي المعروف : بالطغرائي

(3/77)


كان غزير الفضل لطيف الطبع ( 3 / 78 ) فاق أهل عصره بصنعة النظم والنثر ذكره السمعاني وأثنى عليه
له ديوان شعر جيد ومن محاسن شعره : قصيدته المعروفة : بلامية العجم وكان عملها ببغداد في سنة 505 ، يصف حاله ويشكو زمانه أولها :
أصالة الرأي ضانتني عن الخطل ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل
وهي مذكورة في تاريخ ابن خلكان بتمامها
وذكره أبو المعالي الخطيري في كتاب زينة الدهر وذكر له مقاطيع
وذكره أبو البركات في المستوفي في تاريخ إربل وقال : إنه ولي الوزارة في مدينة إربل مدة وذكر العماد الكاتب في نصرة الفترة وعصرة القطرة - وهو تاريخ الدولة السلجوقية - : إن الطغرائي كان ينعت بالأستاذ وكان وزير السلطان مسعود بن محمد السلجوقي بالموصل قتل سنة ثلاث أو أربع أو ثماني عشرة وخمسمائة وقد جاوز ستين سنة
والطغرائي : نسبة إلى من يكتب الطغراء : وهي الطرة التي تكتب في أعلى الكتب فوق البسملة بالقلم الغليظ ومضمونها : نعوت الملك الذي صدر الكتاب عنه وهي لفظة أعجمية
قال ابن الأثير في الكامل : كان الأستاذ يميل إلى صنعة الكيمياء وله فيها تصانيف قد ضيعت من الناس أموالا لاتحصى قيل : وتلك التصانيف معتبرة عند أهلها
منها : كتاب مفاتيح الرحمة ومصابيح الحكمة ومنها : جامع الأسرار وتراكيب النوار وكتاب حقائق الاستشهادات بين فيه إثبات صناعة الكيمياء ورد على ابن سينا في إبطالها بمقدمات من كتاب الشفاء يقال : إنه ألقى مثقالا من الإكسير على ستين ألف وأخرى على ثلاثمائة ألف فصار ذهبا
وإنما سمى قصيدته : لامية العجم تشبيها بلامية العرب التي مطلعها : ( 3 / 79 )
أقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل
واللاميات كثيرة منها : لامية حسان الهند مير غلام علي آزاد البلجرامي في ديوانه - ولله درها - وما أبلغها وأفصحه ؟

(3/77)


أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن محمد

(3/79)


وفي ابن خلكان : أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة
كان شاعرا مجيدا إماما في علوم الأدب ورزق السعادة في خطبه التي وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها جمع فيها بين حسن السبك وجودة المعاني وفيها دلالة على غزارة علمه وقوة قريحته وهو من أهل ميافارقين وكان خطيب حلب وبها اجتمع بأبي الطيب المتنبي وقالوا : إنه سمع عليه بعض ديوانه طاف البلاد ومدح الملوك والوزارء والرؤساء وله في سيف الدولة بن حمدان غر القصائد ونخب المدائح ومعظم شعره جيد وله ديوان كبير
وكان سيف الدولة كثير الغزوات فلهذا أكثر الخطيب من خطب الجهاد ليحض الناس عليه ويحثهم على نصرته وكان رجلا صالحا
ذكر الشيخ تاج الدين الكندي - بإسناده المتصل إلى الخطيب - أنه قال : لما عملت خطبة المنام وخطبت بها يوم الجمعة رأيت ليلة السبت في منامي كأني بظاهر ميافارقين عند الجبانة فقلت : ما هذا الجمع ؟
فقال لي قائل : هذا النبي صلى الله عليه و سلم ومعه أصحابه فقصدت إليه لأسلم عليه فلما دنوت منه التفت فرآني فقال : مرحبا يا خطيب الخطباء كيف تقول ؟ وأومى إلى القبور قلت : لا يخبرون بما إليه آلوا ولو قدروا على المقال لقالوا : . . . - إلى آخر ما ذكره ابن خلكان - فقال لي : أحسنت ادن فدنوت منه صلى الله عليه و سلم فأخذ وجهي وقبله وتفل في فمي وقال : وفقك الله
قال : فانتبهت من النوم وبي من السرور ما يجل عن الوصف فأخبرت أهلي بما رأيت . ( 3 / 80 )
قال الكندي : وبقي الخطيب بعد هذا المنام ثلاثة أيام لا يطعم طعاما ولا يشتهيه وتوجد في فيه رائحة المسك ولم يعش إلا مدة يسيرة ولما استيقظ من منامه كان على وجهه أثر نور وبهجة لم يكن قبل ذلك وقص رؤياه على الناس وقال : سماني رسول الله صلى الله عليه و سلم خطيبا وعاش ثمانية عشر يوما لا يستطعم فيها طعاما ولا شرابا من أجل تلك التفلة وبركتها
قال الوزير أبو القاسم بن المغربي : رأيت ابن نباتة في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل الله بك ؟ فقال : دفع لي ورقة فيها سطران بالأحمر وهما :
قد كان أمن لك من قبل ذا ... واليوم أضحى لك أمنان
والصفح لا يحسن عن محسن ... وإنما يحسن عن جاني
ولد سنة 335 ، وتوفي سنة 374 ، ببغداد
قال : كنت يوما قائلا في دهليزي فدق علي الباب فقلت : من ؟ فقال : رجل من أهل الشرق فقلت : ما حاجتك ؟ فقال : أنت القائل :
ومن لم يمت بالسيف مات بعلة ... تنوعت الأسباب والداء واحد
فقلت : نعم فقال : أرويه عنك ؟ قلت : نعم فما كان آخر النهار دق علي الباب فقلت : من ؟ فقال : رجل من أهل تاهرت من الغرب
فقلت : ما حاجتك ؟ فقال : أنت القائل :
ومن لم يمت . . . الخ . . . ؟
فقلت : نعم فقال : أرويه عنك ؟ فقلت : نعم وعجبت كيف وصل شعري إلى الشرق والغرب ؟
قلت : وعدم القدرة على الشعر ونظمه ثلمة في كون العالم من الطبقة الأولى لأهل العلم كما حرره وقدره شيخنا وبركتنا : محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - وتقدم . ( 3 / 81 )

(3/79)


أبو العباس عبد الله بن محمد المعتز بالله

(3/81)


ابن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد الهاشمي أخذ الأدب عن المبرد وثعلب وغيرهما كان أديبا بليغا شاعرا مطبوعا مقتدرا على الشعر قريب المأخذ سهل اللفظ جيد القريحة حسن الإبداع للمعاني مخالطا للعلماء والأدباء معدودا في جملتهم شديد السمرة مسنون الوجه يخضب بالسواد رخي البال في عيش رغيد إلى أن خلع المقتدر وبويع ابن المعتز ولقبوه : المرتضي بالله
وقيل : المنصف بالله
وقيل : الغالب بالله
وقيل : الراضي بالله
أقام يوما وليلة ثم أعيد المقتدر واختفى ابن المعتز ثم أخذه المقتدر وقتله يوم الخميس ثاني شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين والقصة مشهورة وفيها طول وهذه خلاصتها
وله من التصانيف : كتاب الزهر والرياض وكتاب البديع وكتاب مكاتبات الإخوان وكتاب الجوارح والصيد وكتاب السرقات وكتاب أشعار الملوك وكتاب الآداب وكتاب حلى الأخبار وكتاب طبقات الشعراء وكتاب الجامع في الغناء وغير ذلك وله أشعار رائقة وتشبيهات بديعة فائقة وله الأبيات المشهورة :
سقى المطيرة ذات الظل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر
فطالما نبهتني بالصبوح لها ... في غرة الفجر والعصفور لم يطر
أصوات رهبان دير في صلاتهم ... سود المدارع نعارين في السحر
مزمزمين على الأوساط قد جعلوا ... على الرؤوس أكاليلا من الشعر
كم فيهم من مليح الوجه مكتحل ... بالسحر يطبق جفنيه على حور
لاحظته بالهوى حتى استقاد له ... طوعا وأسلفني الميعاد بالنظر
وجاءني في قميص الليل مستترا ... يستعجل الخطو أذيالي على الأثر ( 3 / 82 )
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر
وكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر

(3/81)


عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد أبو حفص بن الفارض

(3/82)


الحموي الأصل المصري المولد والدار والوفاة شيخ الصوفية وصوفي الشعراء له ديوان شعر لطيف وأسلوبه فيه رائق طريف ينحو ينحى طريقة الفقراء وله قصيدة مقدار ستمائة بيت مشتملة على اصطلاحهم ومنهجهم
قال ابن خلكان : سمعت أنه كان رجلا صالحا كثير الخير على قدم التجرد ثلاثة بمكة زمانا وكان حسن الصحبة محمود العشرة . أخبرني بعض أصحابه : أنه ترنم يوما وهو في خلوة ببيت الحريري - صاحب المقامات - :
من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط
فسمع قائلا يقول ولم ير شخصه :
محمد الهادي الذي ... عليه جبريل هبط
ولد في الرابع من ذي القعدة سنة 576 ، بالقاهرة وتوفي بها يوم الثلاثاء في الثاني من جمادى الأولى سنة 632 ، ودفن من الغد بسفح المقطم
والفارض : هو الذي يكتب الفروض للنساء على الرجال . انتهى
قلت : وهو أيضا ممن اختلف في إسلامه وكفره أهل العلم بناء على مقالاته التي تقضي بالإلحاد والوحدة وهو تلميذ الشيخ محي الدين بن عربي الطائف - عفا الله عنهما - وله دوبيت ومواليا وألغاز وقد طبع ديوانه مع الشرح لهذا العهد بمصر وهو موجود عندي وما ألطف قوله من جملة قصيدة طويلة :
أهلا بمن لم أكن أهلا بموقعه ... قول المبشر بعد اليأس بالفرج
لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج ( 3 / 83 )
وله من قصيدة أخرى :
لم أخل من حسد عليك فلا تضع ... سهري بتشييع الخيال المرجف
وأسأل نجوم الليل زار الكرى ... جفني وكيف يزور من لم يعرف ؟
ومنها :
على تفنن واصفيه بحسنه ... يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف

(3/82)


بهاء الدين زهير بن محمد بن علي بن يحيى الكاتب

(3/83)


أبو الفضل
من فضلاء عصره وأحسنهم نظما ونثرا وخطا وأكبرهم مروءة كان قد اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح نجم الدين أبي الفتح أيوب بالديار المصرية وتوجه في خدمته إلى البلاد الشرقية ثم عاد معه إلى القاهرة
ولد في سنة 581 بمكة - حرسها الله تعالى - وتوفي عصر يوم الأحد سنة 656
قال ابن خلكان : اجتمعت به ورأيته فوق ما سمعت عنه عن مكارم الأخلاق وكثرة الرياضة ودماثة السجايا وكان متمكنا من صاحبه كبير القدر عنده لا يطلع على سره الخفي غيره ومع هذا كله فإنه كان لا يتوسط عنده إلا بالخير ونفع خلقا كثيرا بحسن وساطته وجميل سفارته وأنشدني كثيرا من شعره منه :
يا روضة الحسن صلي فما عليك ضير ... فهل رأيت روضة لبس بها زهير
وشعره كله لطيف وهو كما يقال : السهل الممتنع وأجازني رواية ديوانه . انتهى ملخصا

(3/83)


أبو علي دعبل بن علي الخزاعي

(3/83)


الشاعر المشهور أصله من الكوفة ويقال : من قرقيسا وأقام ببغداد وقيل : دعبل : لقب واسمه : الحسن أو عبد الرحمن أو محمد
كان أطروشا وفي قفاه سلعة وكان شاعرا مجيدا إلا أنه كان بذيء اللسان مولعا بالهجو والحط من أقدار الناس وهجا الخلفاء فمن دونهم منهم : المأمون ( 3 / 84 ) وطال عمره وشاع ذكره وكان يقول : لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك
ومن كلامه : من فضل الشعر أنه : لم يكذب أحد قط إلا اجتواه الناس إلا الشاعر فإنه كلما زاد كذبه زاد المدح له ثم لا يقنع له بذلك حتى يقال له : أحسنت والله فلا يشهد له شهادة زور إلا ومعها يمين بالله تعالى
ولد سنة 148 ، وتوفي سنة 246 ، ودعبل : بكسر الدال : اسم الناقة الشارف
ومدح دعبل علي بن موسى الرضا بقصيدة أولها :
مدارس آيات خلت عن تلاوة ... ومهبط وحي مقفر العرصات
فأمر له بجائزة سنية فقال : ما قلتها إلا لوجه الله وسأل منه قميصا يباشر جسده الشريف ليجعله في كفنه لعل الله يبرد به مضجعه فأعطاه ذلك
ولما سمعه فضل بن سهل حمل إلى دعبل ثلاثين ألف درهم وحمل إليه المأمون مالا جزيلا - غفر الله له ذنوبه

(3/83)


القاضي التنوخي

(3/84)


أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي بن محمد صاحب كتاب : الفرج بعد الشدة وله ديوان شعر جيد أكبر من ديوان أبيه وكتاب نشوان المحاضرة وكتاب المستجاد من فعلات الأجواد نزل بغداد وأقام بها وحدث إلى حين وفاته وكان سماعه صحيحا وكان أديبا شاعرا إخباريا تقلد القضاء والأعمال من قبل الإمام المطيع لله
ولد سنة 327 ، بالبصرة وتوفي ببغداد سنة 384 ، ذكره وأباه الثعالبي ثم قال في حقه : هلال ذلك القمر وغصن هاتيك الشجر والشاهد العدل بمجد أبيه وفضله والفرع المشيد لأصله والنائب عنه في حياته والقائم مقامه بعد وفاته ومن المنسوب إليه :
قل للمليحة في الخمار المذهب : ... أفسدت نسك أخي التقي المترهب ( 3 / 85 )
نور الخمار ونور خدك تحته ... عجبا لوجهك كيف لم يلتهب ؟
وجمعت بين المذهبين فلم يكن ... للحسن عن ذهبيهما من مذهب
وإذا أتت عين لتسرق نظرة ... قال الشعاع لها : اذهبي لا تذهبي
قال ابن خلكان : وما ألطف قوله : اذهبي لا تذهبي
وأما ولده : أبو القاسم علي بن المحسن فكان أيضا أديبا فاضلا له شعر صحب أبا العلاء المعري
وأخذ عنه كثيرا وهم أهل بيت كلهم : فضلاء أدباء ظرفاء
ولد في منتصف شعبان سنة خمس وستين وثلاثمائة بالبصرة وتوفي مستهل المحرم يوم الأحد سنة سبع وأربعين وأربعمائة . انتهى

(3/84)


إبراهيم بن العباس بن محمد الصولي

(3/85)


كان أحد الشعراء المجيدين وله ديوان شعر كله نخب وهو صغير ومن رقيق شعره قوله :
دنت بأناس عن تناء زيارة ... وشط بليلى عن دنو مزارها
وإن مقيمات بمنعرج اللوى ... لأقرب من ليلى وهاتيك دارها
وله نثر بديع فمن ذلك ما كتبه عن أمير المؤمنين إلى بعض البغاة الخارجين يهددهم ويتوعدهم وهو :
أما بعد فإن لأمير المؤمنين أناة فإن لم تغن عقب بعدها وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه والسلام
وهذا الكلام مع وجازته في غاية الإبداع فإنه ينشأ منه بيت شعر له أوله :
أناة فإن لم تغن عقب بعدها ... وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه
وله كل مقطوع بديع توفي بسر من رأى في سنة 243

(3/85)


أبو إسحاق إبراهيم بن علي المعروف : بالحصري القيرواني

(3/85)


الشاعر المشهور ( 3 / 86 ) له ديوان شعر وكتاب زهر الآداب وثمر الألباب جمع فيه كل غريبة وكتاب المصون في سر الهوى المكنون ومن شعره :
إني أحبك حبا ليس يبلغه ... فهم ولا ينتهي وصفي إلى صفته
أقصى نهاية علمي فيه معرفتي ... بالعجز مني عن إدراك معرفته
توفي في سنة 213 ، والقيروان : بفتح القاف : مدينة بأفريقية بناها عقبة بن عامر الصحابي - رضي الله عنه - وهو في اللغة : القافلة وهو : فارسي معرب : كاروان
وقال ابن القطاع اللغوي : بالفتح : الجيش وبضمها : القافلة يقال : إن قافلة نزلت بذلك المكان ثم بنيت المدينة في موضعها فسميت بها وهو : اسم للجيش أيضا

(3/86)


أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الأندلسي

(3/86)


الشاعر له ديوان شعر أحسن فيه كل الإحسان ذكره ابن بسام في الذخيرة وأثنى عليه وقال : كان مقيما بشرق الأندلس ولم يتعرض لاستماحة ملوك طوائفها مع تهافتهم على أهل الأدب ومن شعره في عشية أنس وقد أبدع فيه :
وعشي أنس أضجعتني نشوة ... في تمهد مضجعي وتدمث
خلعت علي به الأراكة ظلها ... والغصن يصغي والحمام يحدث
والشمس تجنح للغروب مريضة ... والرعي يرقى والغمامة تنفث
ولد في سنة 450 بها سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة

(3/86)


أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن عثمان الأشهبي

(3/86)


الغزي شاعر محسن ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق له ديوان شعر اختاره لنفسه وذكر في خطبته : أنه ألف ( 3 / 87 ) بيت وذكره العماد الكاتب في الخريدة وأثنى عليه وقال : إنه جاب البلاد وتغرب وأكثر النقل والحركات وتغلغل في أقطار خراسان وكرمان وبقي الناس ومن شعره :
من آلة الدست لم يعط الوزير سوى ... تحريك لحيته في حال إيماء
إن الوزير ولا أزر يشد به ... مثل العروض له بحر بلا ماء
وله :
إشارة منك تغنيني وأحسن ما ... رداك لام غداة البين بالعنم
حتى إذا طاح عنها المرط من دهش ... وانحل بالضم سلك العقد في الظلم
تبسمت فأضاء الليل فالتقطت ... حبات منتثر في ضوء منتظم
وهو ما تستملحه الأدباء وتستظرفه الظرفاء
ولد بغزة سنة 441 ، وتوفي سنة 524 ، وكان يقول لما حضرته الوفاة : أرجو أن يغفر الله لي ثلاثة أشياء : كوني من بلد الإمام الشافعي وأني شيخ كبير وأني غريب - رحمه الله وحقق رجاه -
وإنما قال : إني غريب : لأنه مات بين مرو وبلخ من بلاد خراسان ونقل إلى بلخ ودفن بها

(3/86)


الشيخ عبد العزيز اللبناني

(3/87)


لم أقف له على ترجمة وذكره السيد أزاد في كتابه : الخزانة العامرة وقال : طالعت ديوانه الذي صدر من إيران إلى هند وتاريخ كتابته : سنة ست وسبعين وستمائة وهو في غاية المتانة وعليه ديباجة حررها ولده بالعربية في نهاية البلاغة والفطانة وهي : اللهم يا واسم اليوادي بأطواق الأيادي وناقع غلة الصوادي بالروائح والغوادي ودافع معرة العوادي من الحواضر والبوادي صل على نبينا الهادي محمد خير من حضر النوادي وعلى آله وصحبه بدور الظلم والدادي ما غنى الحمام الشادي وارتجز بأذناب القلائص الحادي وأنلني منية ( 3 / 88 ) فؤادي يوم ينادي المنادي . . . الخ ومن أشعار اللبناني ما حكاها أزاد في كتابه المذكور وهو تشبيب في قصيدة منها :
بالله يا حادي الأنضاء ما الخبر ؟ ... أعرس الركب بالبطحاء أم عبروا ؟
إلا نشدت فؤادي عند كاظمة ... فإنه ضل حيث الضال والسمر
أما مررت بوادي الأثل من إضم ؟ ... أما دعتك بها الآرام والعفر ؟
خريدة ما جننت بالحسن وحبتها ... إلا ومقلتها بالسحر تعتذر
طالت نواها كما طالت غدائرها ... وفي خطاها كما في وصلها قصر
وإذا انتهيت إلى هذا المقام فلعلك تسأم من هذا النوع من الكلام مع أن إحصاء شعراء الإسلام أمر تنبو عنه الأوهام انظر في قلائد العقيان لأبي الفتح ابن خاقان وريحانة الألباء للخفاجي ونفحة الريحانة وغير ذلك مما ألف في هذا الباب وهو أكثر من أن يحصى وكذلك الدواوين في ا لشعر مما لا يستقصى يتضح لك حقيقة المرام

(3/87)


وأما الشعراء القدماء :

(3/88)


فأشعرهم نذكر أسماءهم هاهنا :
منهم : امرؤ القيس الكندي وهو الذي فتح لهم أفانين الشعر
ومنهم : النابغة الذبياني واسمه : زياد بن عمر وقد قدمه بعض الرواة على امرئ القيس لرقة شعره
ومنهم : زهير بن أبي سلمى - بضم السين - المازني هو أشدهم أمرا وأمدحهم وأجرؤهم على الكلام
وابنه : كعب بلغه الإسلام فأسلم ومدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدما هجاه وتاب بعد ما عصاه وأنشد عنده قصيدته المشهورة : ( بانت سعاد ) فعفا عنه النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن أهدر دمه وأجازه ببردة له صلى الله عليه و سلم وأسلم فحسن إسلامه ( 3 / 89 ) ذكره في مدينة العلوم وتكلم أهل الحديث على صحة هذه الرواية - والله أعلم -
ومنهم : الأعشى واسمه : ميمون بن قيس بن ثعلبة كان لا يمدح أحدا إلا رفع منه ولا يهجو أحدا إلا وضع عنه
ومنهم : طرفة بن العبد بن سفيان فضله بعض الشعراء على غيره وزعم لبيد : أنه أشعر الناس
ومنهم : أوس بن حجر من بني أسد أدرك زهيرا و النابغة وكان شاعر تميم
ومنهم : لبيد بن ربيعة من بني عامر بن صعصعة لم يدرك أحد من هؤلاء الإسلام غيره لطول عمره وكان أتقاهم تكلفا وأقلهم سقطا
ومنهم : عدي بن زيد من بني امرئ القيس كان الفضل بن محمد يقدمه عليهم بحسن استعاراته وحلاوة عباراته
ومنهم : عبيد بن الأبرص هو أقدمهم سنا وقد جعلوه امرؤ القيس
ومنهم : بشر الأسدي وهو عاشرهم وأهل الحجاز يقدمونه عليهم ويرون أنه أشعرهم وأسدهم سياقا للحديث - والله أعلم بالصواب

(3/88)


علماء التواريخ

(3/89)


أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي

(3/89)


البصري ثم الدمشقي الفقيه الشافعي الحافظ عماد الدين بن الخطيب شهاب الدين المعروف : بالحافظ ابن كثير
ولد سنة سبعمائة وقدم دمشق وله نحو سبع سنين مع أخيه بعد موت أبيه وحفظ التنبيه ومختصر ابن الحاجب
وتفقه بالبرهان ابن الفزاري والكمال ابن شهبة ثم صاهر المزي وصحب شيخ الإسلام ابن تيمية ومدحه في كتابه ( الباعث الحثيث ) أحسن مدح
وقرأ في الأصول على الأصبهاني وكان كثير الاستحضار وقليل النسيان ( 3 / 90 ) جيد الفهم مشاركا في العربية ينظم نظما وسطا
قال ابن حجي : ما اجتمعت به قط إلا استفدت منه وقد لازمته ست سنين وذكره الذهبي في معجمه المختص فقال :
الإمام المحدث المفتي البارع ووصفه بحفظ المتون وسمع من ابن عساكر وغيره
ولازم الحافظ المزي وتزوج بابنته وسمع عليه أكثر تصانيفه
وأخذ عن الشيخ تقي الدين بن تيمية فأكثر عنه وصنف التصانيف الكثيرة في التفسير والتاريخ والأحكام
وقال ابن حبيب فيه : إمام ذوي التسبيح والتهليل وزعيم أرباب التأويل سمع وجمع وصنف وأطرب الأسماع بأقواله وشنف وحدث وأفاد وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد واشتهر بالضبط والتحرير وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير
مات بدمشق خامس عشر شعبان فقد أجاز لمن أدركه حيا وهو القائل :
تمر بنا الأيام تترى وإنما ... تساق إلى الآجال والعين تنظر
ولا عائد ذاك الشباب الذي مضى ... ولا زائل هذا المشيب المكدر
ولو قال : فلا عائد صفو الشباب لكان أصنع

(3/89)


أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري

(3/90)


وقيل : يزيد بن كثير بن غالب صاحب التاريخ الشهير والتفسير الكبير
كان إماما في فنون كثيرة منها : الحديث والفقه والتاريخ والتفسير وغير ذلك
وله مصنفات مليحة في فنون عديدة تدل على سعة علمه وغزارة فضله
وكان من الأئمة المجتهدين لم يقلد أحدا وكان أبو الفرح المعافى بن ( 3 / 91 ) زكريا النهرواني المعروف : بابن طرار على مذهبه وكان ثقة في نقله وتاريخه أصح التواريخ وأثبتها وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء في جملة المجتهدين
ولد سنة 224 ، بآمل طبرستان وتوفي في شوال سنة 310 ، ببغداد - رحمه الله - كذا في ابن خلكان

(3/90)


عز الدين أبو الحسن علي بن محمد المعروف : بابن الأثير الجزري

(3/91)


صاحب التاريخ المسمى : بالكامل المطبوع بمصر حالا ولد بالجزيرة ونشأ بها ثم سار إلى الموصل مع والده وأخويه وسمع بها وقدم بغداد مرارا حاجا ورسولا من صاحب الموصل وسمع من فضلائها ثم رحل إلى الشام والقدس وسمع هناك من جماعة ثم عاد إلى الموصل ولزم بيته منقطعا إلى التوفر على النظر في العلم والتصنيف وكان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل والواردين عليها
وكان إماما في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلق به حافظا للتواريخ المتقدمة والمتأخرة خبيرا بأنساب العرب ووقائعهم وأخبارهم وأيامهم
صنف في التاريخ كتابا كبيرا سماه : الكامل ابتدأ فيه من : أول الزمان إلى آخر سنة ثمان وعشرين وستمائة وهو من خيار التواريخ وقفت عليه
واختصر كتاب الأنساب لأبي سعد السمعاني وزاد عليه أشياء أهملها ونبه على أغلاط واستدرك عليه فيه في مواضع وله : كتاب أخبار الصحابة في ست مجلدات
ولد في سنة 555 ، ومات في سنة 630
وقال ابن خلكان : اجتمعت به فوجدته رجلا مكملا في الفضائل وكرم الأخلاق وكثرة التواضع فلازمت الترداد إليه وكان بينه وبين الوالد مؤانسة أكيدة فكان بسببها يبالغ في الرعاية والإكرام . انتهى

(3/91)


أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التميمي الجوزي

(3/91)


الصديقي البغدادي الفقيه المحدث المفسر الواعظ الحنبلي المعروف : بابن الجوزي . ( 3 / 92 )
الحافظ الملقب : جمال الحفاظ كان علامة عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ صنف متونا في فنون عديدة
منها : زاد المسير في علم التفسير أربعة أجزاء أتى فيه بأشياء غريبة
وله في الحديث تصانيف كثيرة حسنة نافعة
منها : الموضوعات في أربعة أجزاء أورد فيها كل حديث موضوع لكن تعقب عليه في بعضها
وله : تلبيس إبليس وهو نافع جدا مفيد لمن يريد الآخرة
والمنتظم في تواريخ الأمم وهو كبير
وكتاب تلقيح فهوم الأثر على وضع كتاب المعارف لابن قتيبة
ولقط المنافع في الطب
وبالجملة : فكتبه أكثر من أن تعد وكتب بخطه شيئا كثيرا والناس يغالون في ذلك حتى يقال : إنه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت الكراريس عليها فكان ما خص كل يوم تسعة كراريس وهذا شيء عظيم لا يكاد يقبله العقل ويقال : إنه جمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فحصل منها شيء كثير وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها وله أشعار كثيرة وكانت له في مجالس الوعظ أجوبة نادرة
فمن أحسن ما يحكى عنه : أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السنة والشيعة في المفاضلة بين أبي بكر وعلي - رضي الله عنهما - فرضي الكل بما يجيب به الشيخ ( 3 / 93 ) فأقاموا شخصا سأله عن ذلك وهو على الكرسي في مجالس وعظه فقال :
أفضلهما من كانت ابنته تحته وفي رواية : من كانت ابنته في بيته ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك
فقال السنية : هو أبو بكر لأن ابنته عائشة تحت رسول الله صلى الله عليه و سلم
وقالت الشيعة : هو علي بن أبي طالب لأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم تحته وهذه من لطائف الأجوبة ولو حصل بعد الفكر التام وإمعان النظر كان في غاية الحسن فضلا عن البديهة وله محاسن كثيرة يطول شرحها قاله ابن خلكان
وزاد في مدينة العلوم : وسئل : ما لنا نرى الكوز الجديد إذا صب فيه الماء ينش ويخرج منه صوت ؟ فقال : يشكو ما لاقاه من أذى النار
وسئل : إن الكوز إذا ملأ فاه لا يبرد فإذا نقص برد ؟ فقال : حتى تعلموا أن الهوى لا يدخل إلا على ناقص
وسئل : كيف نسب قتل الحسين إلى يزيد وهو بدمشق ؟ فأنشد :
سهم أصاب وراميه بذي سلم ... من بالعراق لقد أبعدت مرماك
وله من هذا النوع أجوبة لطيفة كثيرة
وله : كتاب نزهة الناظر للمقيم والمسافر في المحاضرات كتبه سيدي الوالد العلامة : حسن بن علي الحسيني القنوجي البخاري - رحمه الله - بيده الشريفة لحسن سبكه ولطف مطالبه
ولد سنة ثمان أو عشرة وخمسمائة وتوفي ثاني عشر رمضان سنة 592 ، ببغداد ودفن بباب حرب وتوفي والده سنة 514 ، والجوزي : نسبة إلى فرضة الجوز وهو موضع مشهور

(3/91)


سبط ابن الجوزي شمس الدين أبو المظفر

(3/93)


يوسف بن قزاوغلي الواعظ المشهور حنفي المذهب له صيت وسماع في مجالس وعظه وقبول عند الملوك وغيرهم . ( 3 / 94 )
روى عن جده ببغداد وسمع ابن طبرزد وسمع بالموصل ودمشق وحدث بها وبمصر وله : تاريخ : مرآة الزمان
قال ابن خلكان : رأيته بخطه في أربعين مجلدا
وقال صاحب مدينة العلوم : وأنا رأيته في ثمان مجلدات لكن ضخام بخط دقيق وله : كتاب إيثار الإنصاف ومنتهى السول في سيرة الرسول واللوامع في أحاديث المختصر والجامع وتفسير القرآن توفي سنة 653 ، بدمشق ومولده في سنة 581 ، ببغداد وكان يقول : أخبرتني أمي أن مولدي سنة اثنتين وثمانين - والله أعلم

(3/93)


ابن خلكان شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم

(3/94)


ابن أبي بكر بن خلكان البرمكي الشافعي كان ذا فضل في كل فن موصوفا بكرم الأخلاق والديانة ثقة في نقله صنف تاريخا سماه : ( وفيات الأعيان ) في مجلدين كبيرين قد طبع بمصر القاهرة لهذا العهد وهو بخطه في خمس مجلدات رآه صاحب مدينة العلوم وكان قاضيا بالقاهرة مدة ذكره في تاريخه
ولد بعد صلاة العصر يوم الخميس حادي عشر ربيع الآخر سنة 608 ، بمدينة إربل بالمدرسة المظفرية ذكر تاريخ ولادته في ترجمة زينب بنت الشعري في آخر الأسامي المذكورة في حروف الزاي
وتوفي يوم السبت السادس والعشرين من رجب سنة 681 ، بدمشق المحروسة
تفقه أولا على أبيه بإربل ثم انتقل بعده إلى الموصل وحضر درس كمال الدين بن يونس ثم انتقل إلى حلب
وقرأ النحو على أبي البقاء يعيش بن علي النحوي والفقه على أبي المحاسن يوسف بن شداد ثم قدم دمشق واشتغل على ابن الصلاح
ثم انتقل إلى القاهرة ثم ولي قضاء المحلة ثم صار قاضي القضاة بالشام وله في الأدب اليد الطولى وشعره أرق وأحسن وأعذب - رحمه الله تعالى - . ( 3 / 95 )

(3/94)


شيخ الإسلام : أبو الفضل أحمد بن شيخ الإسلام علاء الدين علي المعروف : بابن حجر العسقلاني

(3/95)


المصري صاحب : فتح الباري شرح صحيح البخاري الإمام العلامة الحجة هادي الناس إلى المحجة له تصانيف على أكف القبول مرفوعة وآثار حسنة لا مقطوعة ولا ممنوعة
جمع من العلوم والفضائل والحسنات والكمالات والمبرات والتصنيفات والتأليفات مالا يأتي عليه الحصر
كان حافظا دينا ورعا زاهدا عابدا مفسرا شاعرا فقيها أصوليا متكلما ناقدا بصيرا جامعا
حرر ترجمته جمع من الأعيان وعدوه في جملة البالغين إلى درجة الاجتهاد في هذا الشأن منها : كتاب الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر
وتشهد بفضائله وغزارة علومه وكثرة فواضله تآليفه الموجودة بأيدي الناس وقد رزق السعادة التامة والإتقان الكبير والإنصاف الكامل فيها منها : بلوغ المرام من أدلة الأحكام وهو كتاب لو خط بماء الذهب وبيع بالأرواح والمهج لما أدى حقه
وقد شرحته بالفارسية وسميته : مسك الختام
ومنها : الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
وكتاب : تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
وتعجيل المنفعة في رجال الأربعة إلى غير ذلك من الرسائل المختصرة والدفاتر المطولة - والله يختص برحمته من يشاء - وقد ذكرت له ترجمة في أول مسك الختام في إتحاف النبلاء المتقين
وهو الإمام العلامة حافظ العصر قاضي القضاة شيخ الإسلام
ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وتوفي ليلة السبت المسفر صباحها في ثامن عشر ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثمانمائة وكان عمره إذ ذاك تسعة وسبعين سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام ( 3 / 96 ) وصلى عليه خلق كثير
قال في مدينة العلوم : ومن جملتهم : أبو العباس الخضر عليه السلام رآه عصابة من الأولياء . انتهى
قلت : وفيه نظر واضح عند من يقتدي بأهل الحديث
وتصانيفه أكثر من أن تحصى وكلها أتقن من تأليفات السيوطي وشهرته تغني عن إكثار المدح له وإطالة ترجمته وهو من مشائخي في علم الحديث وقد انتفعت بكتبه كثيرا ولله الحمد

(3/95)


خليل بن أيبك الشيخ : صلاح الدين الصفدي

(3/96)


الشافعي الإمام الأديب الناظم الناثر صاحب التاريخ الكبير وهو بخطه أكثر من خمسين مجلدا ولد سنة 669 ، وقرأ يسيرا من الفقه والأصلين وبرع في الأدب : نظما ونثرا وكتابة وجمعا وتتلمذ على الشيخ : تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي ولازم الحافظ فتح الدين بن سيد الناس وبه تمهر في الأدب
وقال : كتبت أزيد من ستمائة مجلد تصنيفا
مات بالطاعون ليلة عاشر شوال سنة 794 - رحمه الله تعالى

(3/96)


الحافظ : أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي المعروف : بالخطيب

(3/96)


صاحب تاريخ بغداد
كان من الحفاظ المتقنين والعلماء المتبحرين ولو لم يكن له سوى التاريخ لكفاه فإنه يدل على اطلاع عظيم وصنف قريبا من مائة مصنف وفضله أشهر من أن يوصف
أخذ الفقه عن : أبي الحسن المحاملي والقاضي أبي الطيب الطبري وغيرهما
وكان فقيها فغلب عليه الحديث والتاريخ . ( 3 / 97 )
ولد يوم الخميس في سنة 393 ، وتوفي يوم الاثنين سابع ذي الحجة وقيل : في شوال سنة 463 ، ببغداد وحكايته في إبطال خط النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخرجه اليهود لإسقاط الجزية عنهم - واحتجوا به - مشهورة
وإن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي من جملة من حمل نعشه لأنه انتفع به كثيرا وكان يراجعه في تصانيفه والعجب أنه كان في وقته : حافظ الشرق وأبو عمرو يوسف بن عبد البر - صاحب كتاب الاستيعاب - : حافظ المغرب وماتا في سنة واحدة وقد كان تصدق بجميع ماله : وهو مائتا دينار فرقها على أرباب الحديث والفقهاء والفقراء في مرضه وأوصى أن يتصدق عنه بجميع ماله وما عليه من الثياب ووقف جميع كتبه على المسلمين ولم يكن له عقب وصنف أكثر من ستين كتابا ورؤيت له منامات حسنة صالحة بعد موته وكان قد انتهى إليه علم الحديث وحفظه في وقته هذا آخر ما نقلته من كتاب ابن النجار - رحمه الله تعالى

(3/96)


الحافظ : محب الدين بن النجار صاحب : ذيل تاريخ بغداد

(3/97)


جاوز ثلاثين مجلدا وذيله : دال على سعة حفظه وعلو شأنه
وهو : محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله الحافظ الكبير الثقة له : مصنف حافل في مناقب الشافعي وتصانيف أخر في السنن والأحكام
ولد في سنة 578 ، وله : الرحلة الواسعة إلى الشام ومصر والحجاز ومرو وأصبهان وهراة ونيسابور وكانت رحلته سبعا وعشرين سنة توفي ببغداد في سنة ثلاث وأربعين وستمائة

(3/97)


تاج الإسلام : أبو سعيد السمعاني عبد الكريم بن أبي بكر محمد بن أبي المظفر المروزي الفقيه الشافعي

(3/97)


رحل في طلب العلم والحديث إلى شرق الأرض وغربها وجنوبها وشمالها و سافر إلى ما وراء النهر وسائر بلاد خراسان عدة دفعات وإلى قومس والري وأصبهان وهمذان وبلاد الجبال والعراق والحجاز والموصل والجزيرة والشام وغيرها من المدن التي يطول ذكرها ويتعذر حصرها . ( 3 / 98 )
ولقي العلماء وأخذ عنهم وجالسهم وروى عنهم واقتدى بأفعالهم الجميلة وآثارهم الحميدة وكان عدة شيوخه تزيد على أربعة آلاف شيخ
وصنف التصانيف الحسنة الغزيرة الفائدة منها : ذيل تاريخ بغداد وهو نحو خمسة عشر مجلدا وتاريخ مرو يزيد على عشرين مجلدا وكذلك : الأنساب نحو ثمان مجلدات وقد وقفت عليه - ولله الحمد -
ولد سنة 506 ، وتوفي بمرو سنة 562 وكان أبوه وجده أيضا من الفضلاء العلماء النبلاء ذكرهما ابن خلكان

(3/97)


محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز شمس الدين أبو عبد الله الذهبي

(3/98)


محدث العصر إمام الوجود حفظا وذهبي العصر معنى ولفظا
ولد سنة 673 ، وطلب الحديث وهو ابن ثمان عشرة
سمع بدمشق ومصر وبعلبك والإسكندرية
وسمع منه الجمع الكثير وكان شديد الميل إلى رأي الحنابلة كثير الإزراء بأهل الرأي فلذلك لايصفهم في التراجم
له التصانيف الجزيلة في الحديث وأسماء الرجال قرأ القرآن وأقرأه بالروايات صنف : التاريخ الكبير ثم الأوسط المسمى : بالعبر والصغير المسمى : بدول الإسلام وتاريخه من أجل التواريخ
وقف الشيخ كمال الدين بن الزملكاني على تاريخ الإسلام له جزءا بعد جزء إلى أن أنهاه مطالعة فقال : هذا كتاب جليل وتاريخه المذكور : عشرون مجلدا وكتاب تاريخ النبلاء عشرون مجلدا
وله : طبقات القراء
وطبقات الحفاظ مجلدين
وميزان الاعتدال ثلاث مجلدات . ( 3 / 99 )
والمثبت في الأسماء والأنساب مجلد
ونبأ الرجال مجلد
وتهذيب التهذيب مجلد
واختصار سنن البيهقي خمس مجلدات
وتنقيح أحاديث التعليق لابن الجوزي
والمستحلي اختصار المحلي
والمقتنى في الضعفاء
واختصار المستدرك للحاكم مجلدان
واختصار تاريخ الخطيب مجلدان
وتوقيف أهل التوفيق على مناقب الصديق مجلد
ونعم السمر في سيرة عمر مجلد
والتبيان في مناقب عثمان مجلد
وفتح الطالب في أخبار علي بن أبي طالب مجلد
ومعجم أشياخه وهو ألف وثلاثمائة شيخ
واختصار كتاب الجهاد لابن عساكر مجلد
وما بعد الموت مجلد
وهالة البدر في عدد أهل بدر
وله في تراجم الأعيان : مصنف لكل واحد منهم قائم الذات مثل : الأئمة الأربعة ومن يجري مجراهم لكن أدخل الكل في تاريخ النبلاء
ومن شعره :
إذا قرأ الحديث علي شخص ... وأخلى موضعا لوفاة مثلي
فما جازى بإحسان لأني ... أريد حياته ويريد قتلي
وله :
العلم : قال الله قال رسوله ... إن صح والإجماع فاجهد فيه
وحذار من نصب الخلاف جهالة ... بين الرسول وبين رأي فقيه ( 3 / 100 )
توفي ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة 748
ذكر له ابن شاكر الكتبي ترجمة حسنة في : فوات الوفيات إن شئت فراجعه

(3/98)


عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القشيري مولى بني أمية يعرف : بابن أبي الدنيا

(3/100)


ولد سنة 208 ، وتوفي سنة 383
وكان يؤدب المكتفي بالله في حداثته
وهو أحد الثقات المصنفين للأخبار والسير والتاريخ له كتب كثيرة تزيد على مائة كتاب
سمع من المشائخ
وروى عنه جماعة قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي وكان صدوقا إذا جالس أحدا : إن شاء أضحكه وإن شاء أبكاه - رحمه الله تعالى

(3/100)


عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر

(3/100)


ابن داود بن مهران أبو محمد بن أبي حاتم التميمي الحنظلي الإمام ابن الإمام والحافظ ابن الحافظ سمع أباه وغيره
قال ابن مندة : صنف المسند ألف جزء وله : كتاب الزهد والكنى والفوائد الكبرى ومقدمة الجرح والتعديل والتاريخ
وصنف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار وهذا يدل على سعة حفظه وإمامته وكتاب الرد على المجسمة وتفسير كبير سائر آثاره مسندة في أربع مجلدات
قال أبو يعلى الخليلي : كان يعد من الأبدال وقد أثنى عليه جماعة بالزهد والورع التام والعلم والعمل توفي في المحرم سنة 327 - رحمه الله تعالى

(3/100)


أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المعروف : بابن حبان الصدقي

(3/100)


المحدث المؤرخ المصري كان خبيرا بأحوال الناس ومطلعا على تواريخهم عارفا بما يقوله جمع لمصر تاريخين وما قصر فيهما . ( 3 / 101 )
ولد سنة 281 ، وتوفي سنة 347 ورثاه الخولاني الخشاب بما منه قوله :
ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه ... حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا
أرخت موتك في ذكري وفي صحفي ... لمن يؤرخني إذا كنت محسوبا

(3/100)


هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم البغدادي

(3/101)


الأديب الفاضل صاحب كتاب : البارع في أخبار الشعراء المولدين جمع فيه مائة وواحدا وستين شاعرا وافتتحه بذكر بشار بن برد العقيلي وختمه بمحمد ابن عبد الملك بن صالح واختار فيه من شعر كل واحد عيونه
وبالجملة : فإنه من الكتب النفيسة يغني عن دواوين الجماعة الذين ذكرهم فإنه اختصر أشعارهم وأثبت منها زبدتها وترك زبلتها وكتاب الخريدة
وكتاب الخطيري والباخرزي والثعالبي : فروع عليه وهو الأصل الذي نسجوا على منواله
وله : كتاب النساء وما جاء فيهن من الخير ومحاسن ما قيل فيهن من الشعر والكلام الحسن وكان أبو منصور - جد أبيه - منجم أبي جعفر المنصور - أمير المؤمنين - وكان مجوسيا وهم أهل بيت فيهم : جماعة من الفضلاء والأدباء والشعراء جالسوا الخلفاء ونادموهم وقد عقد لهم الثعالبي في كتاب اليتيمة بابا مستقلا ذكر فيه جماعة منهم
وكان حافظا راوية للأشعار حسن المنادمة لطيف المجالسة توفي وهو حديث السن في سنة 288 - رحمه الله تعالى

(3/101)


أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي

(3/101)


الشاعر المشهور صاحب : دمية القصر وعصرة أهل العصر وهو ذيل : يتيمة الدهر للثعالبي
كان أوحد عصره في فضله وذهنه السابق إلى حيازة القصب في نظمه ونثره وكان في شبابه مشتغلا بالفقه فاختص بملازمة الشيخ : أبي محمد الجويني والد إمام الحرمين على مذهب الشافعي . ( 3 / 102 )
ثم شرع في فن الكتابة وغلب أدبه على الفقه فاشتهر به واختلف إلى ديوان الرسائل وارتفعت به الأحوال وانخفضت ورأى من الدهر العجائب سفرا وحضرا وعمل الشعر وسمع الحديث
وقد وضع على ( دميته ) شرف الدين علي بن يزيد أبو الحسن البيهقي كتابا سماه : وشاح الدمية وهو : كالذيل له وديوان شعره : مجلد كبير والغالب عليه الجودة
وقتل الباخرزي في مجلس الأنس بباخرز في سنة 467 ، وذهب دمه هدرا
وباخرز : ناحية من نواحي نيسابور تشتمل على قرى ومزارع خرج منها جماعة من الفضلاء الكرام والأجلة العظام وغيرهم

(3/101)


أبو المعالي سعد بن علي بن القاسم الأنصاري الخزرجي الوراق الخطيري المعروف : بدلال الكتب

(3/102)


كانت لديه معارف وله نظم جيد وألف مجاميع ما قصر فيها منها : كتاب زينة الدهر وعصرة أهل العصر وذكر ألطاف شعر العصر الذي ذيله على : دمية القصر للباخرزي جمع فيه جماعة كثيرة من أهل عصره ومن تقدمهم وأورد لكل واحد طرفا من أحواله وشيئا من شعره
ذكره عماد الدين الكاتب في الخريدة وأنشد له عدة مقاطيع وروى عنه لغيره شعرا كثيرا
وكان مطلعا على أشعار الناس وأحوالهم وله : كتاب ملح الملح يدل على كثرة اطلاعه وله كل معنى مليح مع جودة السبك
توفي سنة 568 ، ببغداد ودفن بمقبرة باب حرب
والخطيري : نسبة إلى موضع فوق بغداد يقال له : الخطيرة ينسب إليه كثير من العلماء والثياب الخطيرية : منسوبة إليه أيضا

(3/102)


عماد الدين الكاتب محمد بن صفي الدين الأصفهاني

(3/102)


كان فقيها شافعي المذهب تفقه بالمدرسة النظامية وأتقن الخلاف وفنون الأدب وله من ( 3 / 103 ) الشعر والرسائل ما يغني عن الإطالة في شرحه ثم بلغ الرفعة عند السلطان صلاح الدين ونور الدين محمود بن أتابك زنكي وتقلبت به الأحوال إلى أن عظم أمره
وصنف التصانيف النافعة منها : كتاب خريدة القصر وجريدة العصر جعله ذيلا على : زينة الدهر للخطيري وجعله في عشر مجلدات
وله : كتاب البرق الشامي في سبع مجلدات في التاريخ وكتاب الفتح البستي في فتح القدسي
وصنف السيد على الذيل جعله ذيلا على خريدة القصر وله ديوان رسائل وديوان شعر
توفي سنة 597 ، بدمشق وولد سنة 510 - رحمه الله تعالى

(3/102)


قاضي القضاة بدر الدين العيني

(3/103)


الحنفي تفقه واشتغل بالفنون وبرع ومهر وولي قضاء الحنفية بالقاهرة وكان إماما عالما علامة عارفا بالعربية والتصريف وغيرهما وله : شرح البخاري والتاريخ المسمى : بالعيني وشرح معاني الآثار وشرح الهداية ومختصر تاريخ ابن عساكر
مات بعين في ذي الحجة سنة 855 - رحمه الله تعالى

(3/103)


ثقة الدين الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف : بابن عساكر

(3/103)


الدمشقي كان محدث الشام في وقته ومن أعيان الفقهاء الشافعية غلب عليه الحديث فاشتهر به وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره ورحل وطوف وجاب البلاد ولقي المشائخ وكان رفيق الحافظ : أبي سعد السمعاني في الرحلة وكان حافظا دينا جمع بين المتون والأسانيد
سمع ببغداد ثم رجع إلى دمشق ثم إلى خراسان ودخل نيسابور وهراة وأصبهان والجبال
وصنف التصانيف المفيدة وخرج التخاريج وكان حسن الكلام على الأحاديث محفوظا في الجمع والتأليف . ( 3 / 104 )
صنف : التاريخ الكبير لدمشق في ثمانين مجلدا بخطه أتى فيه بالعجائب
قيل : إنه جمع هذا منذ عقل نفسه وإلا فالعمر لا يتسع لوضعه بعد الاشتغال
ولد في أول المحرم سنة 499 وتوفي في رجب سنة 571 ، بدمشق وحضر الصلاة عليه السلطان صلاح الدين
وله شعر لا بأس به وتواليف حسنة وأجزاء ممتعة

(3/103)


وأما الشيخ : عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الإمام المفتي أبو منصور الدمشقي المعروف : بابن عساكر

(3/104)


فله أيضا : مؤلفات في الفقه والحديث توفي سنة 620 ومولده سنة 550

(3/104)


وأما : عبد الصمد بن عبد الوهاب بن زين الأمناء حسن بن محمد بن عساكر

(3/104)


فهو : الإمام المحدث الزاهد : أمين الدين أبو اليمن الدمشقي الشافعي نزيل الحرم سمع من جده ومن ابن التين وحدث بالحرمين بأشياء وكان عالما فاضلا جيد المشاركة في العلوم
ولد سنة 614 وتوفي سنة 680 وكان شيخ الحجاز في وقته له تآليف في الحديث
قال الشيخ علاء الدين علي بن إبراهيم بن داود العطار - قدس سره - : لما ودعت الشيخ محي الدين النووي بنوى - حين أردت السفر إلى الحجاز - حملني رسالة في السلام عنه للإمام ابن عساكر المذكور فلما بلغته سلامه رد عليه السلام وسألني عنه : أين تركته ؟ فقلت : ببلدة نوى فأنشدني بديها :
أمخيمين على نوى أشتاقكم ... شوقا يجدد لي الصبابة والجوى
وأريد قربكم لأني مرتجى ... يا سادتي قرب المقيم على نوى

(3/104)


عبد الله بن أسعد المازني الشافعي اليافعي

(3/104)


الرجل الصالح محب الصلحاء خادم أولياء الله تعالى المناضل عنهم والمنافح عن شأنهم صاحب المصنفات الكثيرة ( 3 / 105 ) وكل تصنيفه نافع في بابه وتاريخه من أصح التواريخ وأحسنها وألطفها لوروده بعبارات عذبة وأنفعها للناس لاشتمالها على المهمات وهو مجلدتان كبيرتان
ومن لطيف مصنفاته : مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام
وكتاب : روض الرياحين في حكايات الصالحين
وبالجملة : هو رجل صالح مبارك عزيز الوجود فرد في زمانه ونادرة في أوانه أشعري العقيدة سالك طريقة الصوفية والمعاشر مع أهل الخير والزهد والصلاح
قال ابن السبكي - في طبقاته الكبرى - : اجتمعت به بمنى سنة 747 وتوفي بمكة سنة 767 - روح الله روحه وزاد في أعلى الجنة فتوحه - وتاريخه مشهور موجود بأيدي الناس وقفت عليه

(3/104)


علماء الحكمة

(3/105)


فمن القدماء :

(3/105)


أرسطو وأستاذه : أفلاطون ومن يليهما

(3/105)


ومن المسلمين :

(3/105)


الفارابي وابن سينا والفخر الرازي ونصير الطوسي

(3/105)


ومن يلي هؤلاء في معرفة الحكمة :

(3/105)


الشيخ : شهاب الدين المقتول السهروردي

(3/105)


وممن خرط في سلكهم :

(3/105)


القطب الشيرازي والقطب الرازي والسعد التفتازاني والشريف الجرجاني ثم الجلال الدواني وخواجه زاده ومصطفى الشهير : بالقسطلاني
وقد تقدم تراجم بعضهم في القسم الثاني من هذا الكتاب تحت علم الألفي فتذكر - وبيده النفع والضر - . ( 3 / 106 )

(3/105)


علماء المنطق

(3/106)


وهم علماء الحكمة غالبا لكن ذكرنا هاهنا : بعض من له تصنيف في علم المنطق واشتهر به مع مشاركته في سائر العلوم - رحمهم الله تعالى

(3/106)


محمود بن أبي بكر بن أحمد الأموي

(3/106)


الشيخ : سراج الدين أبو السنا صاحب كتاب : مطالع الأنوار وبيان الحق كان شافعيا قرأ بالموصل على كمال الدين بن يونس
مولده : سنة 594 ، أربع وتسعين وخمسمائة ووفاته : سنة 682 ، بمدينة قونية

(3/106)


محمد قطب الدين الرازي المعروف : بالتحتاني

(3/106)


وهذه النسبة : لتميزه عن قطب آخر فوقاني وكانا يسكنان في مدرسة واحدة أحدهما : في الطبقة الفوقانية والآخر : في التحتانية
وهو : إمام مبرز في المعقولات اشتهر اسمه وبعد صيته ورد إلى دمشق في سنة 763
قال ابن السبكي : بحثنا معه في دمشق فوجدناه إماما في المنطق والحكمة عارفا بالتفسير والمعاني والبيان مشاركا في النحو يتوقد ذكاء وله على الكشاف حواش مشهورة وله : شرح على المطالع للأرموي في المنطق وهذا شرح عظيم الشأن وله : شرح على الرسالة الشمسية للكاتبي في المنطق
توفي سنة 776 ، بظاهر دمشق عن نحو أربع وسبعين سنة وكان له عبد رباه من صغره وعلمه حتى كان مدرسا فاضلا في كل العلوم وكان يدعى : بمبارك شاه المنطقي وهذا الذي أخذ عنه الشريف الجرجاني شرح المطالع لقطب الدين الرازي - رحمه الله

(3/106)


أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك الملقب : بشهاب الدين المقتول

(3/106)


السهروردي وقيل اسمه : أحمد وقيل : عمر
كان من علماء عصره قرأ الحكمة وأصول الفقه على الشيخ مجد الدين الجيلي ( 3 / 107 ) - أستاذ فخر الدين الرازي - بمدينة مراغة من أعمال أذربيجان إلى أن برع فيهما وعليه تخرج وبصحبته انتفع
وكان إماما في فنونه قال في طبقات الأباء : وكان السهروردي أوحد زمانه في العلوم الحكيمية جامعا للعلوم الفلسفية بارعا في الأصول الفقهية مفرط الذكاء فصيح العبارة وكان علمه أكثر من عقله
ويقال : إنه يعرف علم السيمياء ويحكى عنه في أشياء غريبة حكي بعضها في : مدينة العلوم ووفيات الأعيان
وله تصانيف : منها : التلويحات والمطارحات في المنطق والحكمة وهياكل النور وحكمة الإشراق في الحكمة والتنقيحات في أصول الفقه إلى غير ذلك وله في النظم والنثر أشياء لطيفة لا حاجة إلى الإطالة بذكرها
وكان شافعي المذهب وكان يلقب : ( بالمؤيد بالملكوت ) وكان يتهم باختلال العقيدة والتعطيل ويعتقد مذهب الحكماء المتقدمين واشتهر ذلك عنه فلما وصل إلى حلب أفتى علماؤها بإباحة دمه وقتله بسبب اعتقاده وما ظهر لهم من سوء مذهبه وكان أشد الجماعة عليه الشيخان : زين الدين ومجد الدين ابنا حميد
قال سيف الدين الآمدي : اجتمعت به في حلب فقال لي : لا بد أن أملك الأرض فقلت له : من أين لك هذا ؟ قال : رأيت في المنام كأني شربت ماء البحر فقلت : لعل هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا فرأيته لا يرجع عما وقع في نفسه ورأيته كثير العلم قليل العقل وقال : إنه لما تحقق القتل كان كثيرا ما ينشد :
أرى قدمي أراق دمي ... وهان دمي فها ندمي
وكان ذلك في دولة الملك المظفر - صاحب حلب - ابن السلطان صلاح الدين فحبسه ثم خنقه في خامس رجب سنة 582 ، بقلعة حلب وعمره ثمان وثلاثون سنة وكان الناس مختلفين في حقه :
منهم : من نسبه إلى الزندقة والإلحاد . ( 3 / 108 )
ومنهم : من يشهد له بحسن الاعتقاد
قال القاضي بهاء الدين المعروف : بابن شداد - قاضي حلب - : إن السهروردي كان كثير التعظيم لشعائر الدين وأطال الكلام في ذلك وذكر نفسه في آخر ( التلويحات ) في وصايا ذكرها هناك : و اتق شر من أحسنت إليه من اللئام ولقد أصابني منهم شدائد
قال شارحها : أراد به بعضا من تلامذته الذين يصاحبون معه السفر والحضر وينقلون عنه أشياء مخالفة للشرع ولعل قتله كان بسبب هؤلاء - نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة وأن يجعلنا من أهل الحق والرشاد وأن يعصمنا من شر أهل الزيغ والفساد إنه ولي الهداية والإرشاد -
ومن كلامه : الفكر في صورة قدسية يتلطف بها طالب الأريحية ونواحي القدس دار لا يطأها القوم الجاهلون وحرام على الأجساد المظلمة أن تلج ملكوت السموات فوحد الله وأنت بتعظيمه ملآن واذكره وأنت من ملابس الأكوان عريان ولو كان في الوجود شمسان لانطمست الأركان وأبى النظام أن يكون غير ما كان :
فخفيت حتى قلت : لست بظاهر ... وظهرت من سعيي على الأكوان
لو علمنا أننا ما نلتقي ... لقضينا من سليمى وطرا
اللهم خلص لطيفي من هذا العالم الكثيف
وذكر له ابن خلكان أشعارا لطيفة لا نطول الكلام بذكرها هاهنا

(3/106)


أبو البركات البغدادي

(3/108)


تقدم ترجمته تحت : علم المنطق فراجعه

(3/108)


علماء الجدل

(3/108)


أبو بكر محمد بن علي القفال بن إسماعيل الشاشي

(3/108)


الفقيه الشافعي
أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء كان إمام عصره بلا مدافعة فقيها محدثا أصوليا لغويا شاعرا لم يكن بما وراء النهر للشافعيين مثله في وقته . ( 3 / 109 )
رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام والثغور وسار ذكره في البلاد
أخذ الفقه عن ابن سريح وله مصنفات كثيرة في الجدل وكتاب في أصول الفقه وعنه انتشر مذهب الشافعي في بلاده
روى عن : محمد بن جرير الطبري وأقرانه
وروى عنه : الحاكم وابن مندة وجماعة كثيرة
توفي سنة 336 ، وقيل : توفي في الشاش في سنة خمس وستين وثلاثمائة
وشاش : مدينة ما وراء نهر سيحون في أرض الترك خرج منها جماعة من العلماء
وهذا القفال غير القفال المروزي وهو متأخر عن هذا كذا قال ابن خلكان في تاريخ وفيات الأعيان

(3/108)


علماء الخلاف

(3/109)


عبد الله بن عمر بن عيسى أبو زيد الدبوسي

(3/109)


بفتح الدال وتخفيف الباء الموحدة نسبة إلى دبوسه : وهي بلدة بين بخارى وسمرقند نسب إليها جماعة من الأدباء كان من أكابر أصحاب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - ممن يضرب به المثل وهو : أول من أخرج علم الخلاف في الدنيا وأبرزه إلى الوجود
له : كتاب الأسرار وتقويم الأدلة وغيره من التصانيف والتعاليق
وروي أنه ناظر بعض الفقهاء فكان كلما ألزمه أبو زيد إلزاما تبسم وضحك فأنشد أبو زيد :
ما لي إذا ألزمته حجة ... قابلني بالضحك والقهقهه ؟
إن كان ضحك المرء من فقهه ... فالضب في الصحراء ما أفقهه ( 3 / 110 )
قال الذهبي : كان ممن يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج
وله : كتاب الأمد الأقصى
توفي ببخارى سنة 430 ، وهو ابن ثلاث وستين ذكر له ابن خلكان ترجمة مختصرة

(3/109)


أبو الفتح أسعد بن أبي نصر الميهني الملقب : مجد الدين

(3/110)


كان إماما مبرزا في الخلاف والفقه وله فيه تعليقة مشهورة
تفقه بمرو ثم رحل إلى غزنة واشتهر بتلك الديار وشاع فضله وقد مدحه الغزي ثم ورد إلى بغداد وفوض إليه تدريس المدرسة النظامية مرتين واشتغل الناس عليه وانتفعوا به وبطريقته الخلافية
والميهني : نسبة إلى ميهنة : قرية من قرى خابران وهي : ناحية بين سرخس وأبيورد من إقليم خراسان

(3/110)


أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الملقب : حجة الإسلام

(3/110)


زين الدين الطوسي تلميذ إمام الحرمين : الجويني جد في الاشتغال حتى تخرج في مدة قريبة وصار من الأعيان المشار إليهم في زمن أستاذه ولقي الوزير نظام الملك فأكرمه وعظمه وبالغ في الإقبال عليه واشتهر اسمه وسارت بذكره الركبان وأعجب به أهل العراق وارتفعت عندهم منزلته ثم ترك جميع ما كان عليه وسلك طريق الزهد والانقطاع وقصد الحج فلما رجع توجه إلى الشام فأقام بمدينة دمشق مدة يذكر الدروس وانتقل منها إلى بيت المقدس واجتهد في العبادة ثم أقام بالإسكندرية مدة ثم عاد إلى وطنه طوس واشتغل بنفسه وصنف الكتب المفيدة في عدة فنون منها : إحياء العلوم وهو من أنفس الكتب وأجملها وكان إماما في الخلاف وأصول الفقه والجدل والكلام
ومن شعره :
حلت عقارب صدغه في خده ... قمرا فجل بها عن التشبيه ( 3 / 111 )
ولقد عهدناه يحل ببرجها ... فمن العجائب كيف حلت فيه ؟
ومن قوله أيضا :
فديتك لولا الحب كنت فديتني ... ولكن بحسر المقلتين سبيتني
أتيتك لما ضاق صدري من الهوى ... ولو كنت تدري كيف حالي أتيتني
ولد سنة 450 ، وقيل : سنة 451 وتوفي سنة 505 ، بالطابران : وهي قصبة طوس - رحمه الله تعالى

(3/110)


أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن الرازي الملقب : فخر الدين المعروف : بابن الخطيب

(3/111)


صاحب التفسير الكبير فاق أهل زمانه وعلم الأوائل والأواخر وله التصانيف المفيدة في فنون عديدة منها : تفسير القرآن الكريم جمع فيه كل غريب وغريبة حتى قيل : فيه كل شيء إلا التفسير وهو كبير جدا وقد طبع لهذا العهد بمصر
قال ابن خلكان : لكنه لم يكمله ثم ذكر كتبا من تصانيفه
قال : وله طريقة في الخلاف وله في أصول الفقه : المحصول في علم الأصول ونهاية العقول في دراية الأصول والمطالب العلية في الكلام وله مؤاخذات جيدة على النحاة وكل كتبه ممتعة وانتشرت تصانيفه في البلاد ورزق فيها سعادة عظيمة فإن الناس اشتغلوا بها ورفضوا كتب المتقدمين
وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه وأتى فيها بما لم يسبق إليه وكان له في الوعظ اليد الطولى ويعظ باللسانين : العربي والعجمي وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء وكان يحضر مجلسه بمدينة هراة أرباب المذاهب والمقالات ويسألونه وهو يجيب كل سائل بأحسن إجابة ورجع بسببه خلق كثير من الطائفة الكرامية وغيرهم إلى مذهب أهل السنة وكان يلقب بهراة : شيخ الإسلام وكان العلماء يقصدونه من البلاد وتشد إليه الرحال من الأقطار
ولد بالري سنة 544 وتوفي بهراة في سنة 606 قال ابن خلكان : رأيت له وصية أملاها في مرض موته على أحد تلامذته تدل على حسن العقيدة . انتهى . وأطال في ترجمته . - رحمه الله تعالى - . ( 3 / 112 )

(3/111)


أبو حامد محمد بن محمد بن محمد العميد ركن الدين الفقيه الحنفي

(3/112)


كان إماما في فن الخلاف خصوصا : الجست
وهو أول من أفردها بالتصنيف ومن تقدمه : كان يمزجه بخلاف المتقدمين وصنف في هذا الفن طريقة وهي مشهورة بأيدي الفقهاء وكان كريم الأخلاق كثير التواضع طيب المعاشرة توفي في سنة 615 ، خمس عشرة وستمائة ببخارى

(3/112)


أبو طالب محمود بن علي بن أبي الرجاء التيمي الأصبهاني

(3/112)


صاحب الطريقة في الخلاف برع فيه وصنف التعليقة التي شهدت بفضله وتحقيقه وتبريره على أكثر نظرائه وجمع فيها بين الفقه والتحقيق وكان عمدة المدرسين في إلقاء الدروس عليها واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به وصاروا علماء مشاهير وكان له في الوعظ اليد الطولى وكان متفننا في العلوم خطيبا بأصبهان مدة طويلة
توفي في سنة خمس وثمانين وخمسمائة

(3/112)


علماء المقالات

(3/112)


أبو الفتح محمد بن أبي القاسم عبد الكريم الشهرستاني

(3/112)


صاحب كتاب : الملل والنحل
أورد فيه : فرق المذاهب في العالم كلها وهو المتكلم على مذهب الأشعري
وكان إماما مبرزا فقيها متكلما
تفقه على أحمد الخوافي وعلى أبي نصر القشيري وغيرهما وبرع في الفقه
وقرأ الكلام على أبي القاسم الأنصاري وتفرد فيه صنف : كتاب نهاية الإقدام في علم الكلام والمناهج والبيان وكتاب المضارعة وتلخيص الأقسام لمذاهب الأنام
وكان كثير المحفوظ حسن المحاورة ويعظ الناس . ( 3 / 113 )
دخل بغداد سنة 510 ، وأقام بها ثلاث سنين وظهر له قبول كثير عند العوام وسمع الحديث من : علي بن أحمد المديني بنيسابور ومن غيره وكتب عنه : الحافظ أبو سعد عبد الكريم السمعاني
ولد سنة 467 ، أو سنة 479 ، بشهرستان وتوفي بها في آخر شعبان سنة 548 ، أو سنة 549
وشهرستان : اسم لثلاث مدن
الأولى : شهرستان خراسان : بين نيسابور وخوارزم في آخر حدود خراسان وأول الرمل المتصل بناحية خوارزم وهي المشهورة ومنها : أبو الفتح المذكور وأخرجت خلقا كثيرا من العلماء - رحمهم الله -
الثانية : شهرستان : قصبة ناحية سابور من أرض فارس
الثالثة : مدينة جي بأصبهان ومعناه : مدينة الناحية لفظة أعجمية

(3/112)


علماء الطب

(3/113)


بقراط الحكيم

(3/113)


أول من دون علم الطب وهو حكيم مشهور معتن ببعض علوم الفلسفة سيد الطبيعيين في عصره كان قبل الإسكندر بنحو مائة وسنة وله في الطب تصانيف شريفة وكان فاضلا متألها ناسكا يعالج المرضى احتسابا طوافا في البلاد وكان في زمن أردشير - من ملوك الفرس - وكان يسكن حمص من مدن الشام وكان يتوجه إلى دمشق ويقيم في غياضها للرياضة والتعلم والتعليم وفي بساتينها : موضع يعرف : بصفة بقراط وكان طبيبا فيلسوفا فاضلا كاملا معلما لسائر الأشياء قوي الصناعة والقياس والتجربة
ولما خاف أن يفنى الطب من العالم علم الغرباء الطب وجعلهم بمنزلة أولاده
وظهر بقراط سنة 96 لتاريخ : بخت نصر وهي : سنة 14 من ملك بهمن وعاش خمسا وتسعين سنة وله كتب نافعة مفسرة بالعربية . ( 3 / 114 )

(3/113)


جالينوس الحكيم

(3/114)


الفيلسوف الطبيعي اليوناني ظهر بعد بقراط من مدينة فرغاموس من أرض اليونانيين إمام الأطباء في عصره ورئيس الطبيعيين في وقته مؤلف الكتب الجليلة في الطب وغيره : من علم الطبيعة وعلم البرهان ومؤلفاته : تنيف على ستين مؤلفا وكان بعد المسيح عليه السلام بنحو مائتي سنة وبعد الإسكندر بنحو خمسمائة سنة ونيف ولا يعلم بعد أرسطاطاليس أعلم بالطبيعي من هذين : بقراط وجالينوس قيل : هو من بلاد إيشيا شرقي قسطنطينية في دولة القيصر السادس وجاب البلاد وبرع في الطب والفلسفة والرياضة وهو ابن سبع عشرة سنة وجدد علم بقراط وفاق في علم التشريح وكان أبوه أعلم بالمساحة في زمانه وكانت ديانته النصرانية
مات في مدينة سلطانية وقبره بها وعاش ثمان وثمانين سنة وكان يأخذ نفسه في كل يوم بقراءة جزء من الحكمة ولم يأخذ من الملوك شيئا ولا داخلهم ولولا هو ما بقي العلم والدرس ودثر من العالم جملته ولكنه أقام أوده وشرح غامضه وبسط مستصعيه وكان في زمانه فلاسفة مات ذكرهم عند ذكره وانتهت إليه الرياسة في عصره

(3/114)


أبو بكر محمد بن زكريا الرازي

(3/114)


من مشاهير العلماء في الطب طبيب المسلمين غير مدافع مهر في المنطق والهندسة وغيرها : من علوم الفلسفة وكان في شبيبته يضرب بالعود ويغني ثم أقبل على تعلم الفلسفة ودراسة كتب الطب فنال منها كثيرا وقرأها قراءة رجل متعقب على مؤلفيها فبلغ من معرفة غوائرها الغاية واعتقد الصحيح منها وعلل السقيم وكان إمام وقته في علم الطب والمشار إليه في ذلك العصر وكان متقنا لهذه الصناعة حاذقا بها عرافا بأوضاعها وقوانينها تشد إليه الرحال لأخذها وألف كتبا أكثرها في الطب وتوغل في الآلهة ولم يفهم غرضه فتقلد آراء سخيفة واتخذ مذاهب ضعيفة ودبر مارستان الري ثم مارستان بغداد في أيام المكتفي ثم عمي في آخر عمره وتوفي في سنة 311 . ( 3 / 115 )
قيل له : لو قدحت عينيك ؟ قال : لا قد أبصرت من الدنيا حتى مللت
وأحسن صناعة الكيمياء وذكر أنها أقرب إلى الممكن منها إلى الممتنع وألف فيها اثني عشر كتابا وكان كريما متفضلا بارا بالناس حسن الرأفة بالفقراء ولم يكن يفارق النسخ إما يسود أو يبيض
وتصانيفه : تبلغ مائة وستة عشر من الكتب والرسائل في الطب والفلسفة وكلها نافع في بابه - والله أعلم -
ومن كلامه : مهما قدرت أن تعالج بالأغذية فلا تعالج بالأدوية ومهما قدرت أن تعالج بدواء مفرد فلا تعالج بدواء مركب
قال : وإذا كان الطبيب عالما والمريض مطيعا فما أقل لبث العلة
وقال : عالج في أول العلة بما لا تسقط به القوة
ولم يزل رئيس هذا الشأن وكان اشتغاله به على كبر يقال : إنه لما شرع فيه كان قد جاوز أربعين سنة من العمر وطال عمره

(3/114)


علي بن أبي الحزم علاء الدين بن النفيس الطبيب المصري

(3/115)


صاحب كتاب : الموجز في الطب وشرح كليات القانون وغيرهما
كان فقيها على مذهب الشافعي صنف شرحا على التنبيه وصنف في الطب غير ما ذكرناه كتابا سماه : الشامل قيل : لو تم لكان ثلاثمائة مجلدة تم منه ثمانون مجلدة
وصنف في أصول الفقه والمنطق
وبالجملة : كان مشاركا في الفنون وأما الطب : فلم يكن على وجه الأرض مثله في زمانه قيل : ولا جاء بعد ابن سينا مثله قالوا : وكان في العلاج أعظم من ابن سينا وكان شيخه في الطب : الشيخ مهذب الدين
توفي سنة 687 ، عن نحو ثمانين سنة وخلف أموالا جزيلة ووقف كتبه وأملاكه على المارستان المنصوري

(3/115)


أبو يعقوب إسحاق بن حنين العبادي

(3/115)


الطبيب المشهور كان أوحد عصره في علم الطب وكان يعرف كتب الحكمة التي بلغه اليونانيين إلى اللغة العربية وله المصنفات المفيدة في الطب ولحقه الفالج في آخر عمره فتوفي في سنة 398
والعبادي : نسبة إلى عباد الحيرة وهم : عدة بطون من قبائل شتى نزلوا حيرة ( 3 / 116 ) وكانوا نصارى ينسب إليهم خلق كثير والحيرة : مدينة قديمة كانت لبني المنذر

(3/115)


أبو زيد حنين بن إسحاق العبادي

(3/116)


الطبيب المشهور كان إمام وقته في صناعة الطب وكان يعرف لغة اليونانيين معرفة تامة وهو الذي عرب كتاب إقليدس وجاء ثابت بن قرة فنقحه وهذبه وكذلك كتاب المجسطي
وله في الطب مصنفات مفيدة وتقدم ذكر ولده : إسحاق آنفا وكان المأمون مغرما بتعريبها
واليونانيون : كانوا حكماء متقدمين على الإسلام وهم أولاد : يونان ابن يافث بن نوح
توفي حنين في سنة 260

(3/116)


أبو الحسن هبة الله بن أبي الغنائم بن التلميذ الطبيب البغدادي

(3/116)


ذكره العماد الأصفهاني في الخريدة فقال : سلطان الحكماء ومقصد العالم في علم الطب بقراط عصره وجالينوس زمانه وختم به هذا العلم ولم يكن في الماضيين من بلغ مداه في الطب عمر طويلا وعاش نبيلا جليلا رأيته وهو شيخ بهي المنظر حسن الرواء عذب المجتلى والمجتنى لطيف الروح ظريف الشخص بعيد الهم عالي الهمة ذكي الخاطر مصيب الفكر حازم الرأي شيخ النصارى وقسيسهم ورأسهم ورئيسهم وله في النظم كلمات رائقة وحلاوة جنية وغزارة بهية وكان بينه وبين أبي البركات : هبة الله بن علي - الحكيم المشهور صاحب كتاب : المعتبر في الحكمة - تنافر وتنافس كما جرت العادة بمثله بين أهل كل فضيلة وصنعة ولهما في ذلك أمور ومجالس مشهورة وكان يهوديا ثم أسلم في آخر عمره وأصابه الجذام فعالج نفسه بتسليط الأفاعي على جسده بعد أن جوعها فبالغت في نهشه فبرئ من الجذام وعمي وقصته مشهورة
ولابن التلميذ في الطب تصانيف مليحة فمن ذلك : أقراباذين وحواش على كليات ابن سينا
توفي في سنة 560 ، ببغداد وقد ناهر المائة من عمره مات في عيد النصارى . ( 3 / 117 )

(3/116)


أبو علي يحيى بن عيسى بن جزلة

(3/117)


الطبيب صاحب : كتاب المنهاج الذي جمع فيه من أسماء : الحشائش والعقاقير والأدوية وغير ذلك شيئا كثيرا
كان نصرانيا ثم أسلم وصنف : رسالة في الرد على النصارى وبين عوار مذاهبهم ومدح فيها الإسلام وأقام الحجة على أنه الدين الحق وذكر فيها ما قرأه في التوراة والإنجيل من : ظهور النبي صلى الله عليه و سلم وأنه نبي مبعوث وأن اليهود والنصارى أخفوا ذلك ولم يظهروه ثم ذكر فيها : معائب اليهود والنصارى وهي رسالة حسنة أجاد فيها وهو : من المشاهير في علم الطب وعمله وكان يطبب أهل محلته ومعارفه بغير أجرة ويحمل إليهم الأشربة والأدوية بغير عوض ويتفقد الفقراء ويحسن إليهم ووقف كتبه قبل وفاته وجعلها في مشهد أبي حنيفة - رحمه الله -
توفي في سنة 493 - غفر الله له

(3/117)


علماء أصول الفقه

(3/117)


أحمد بن علي أبو بكر الرازي المعروف : بالجصاص

(3/117)


ولد سنة 305 ، وسكن ببغداد وانتهت إليه رياسة الحنفية تفقه على الكرخي وكان على طريقه من الزهد والورع توفي ببغداد سنة 370

(3/117)


أبو الحسن علي بن محمد فخر الإسلام البزدوي

(3/117)


فقيه ما وراء النهر على مذهب أبي حنيفة
توفي سنة 482 ، ودفن بسمرقند
له : كتاب المبسوط أحد عشر مجلدا وشرح الجامع الكبير ولكتابه في الأصول : شروح أشهرها : الكشف

(3/117)


شمس الأئمة السرخسي أبو بكر محمد بن أحمد صاحب : المبسوط

(3/117)


تخرج بعبد العزيز الحلواني كان عالما أصوليا وقد شاع : أنه أملى المبسوط من غير مراجعة إلى شيء من الكتب وله كتاب في أصول الفقه أبدأه وهو في الجب محبوس بسبب كلمة نصح بها الأمراء وكان يجتمع تلامذته على أعلى الجب يكتبون فلما وصل إلى باب الشرط أطلق من الحبس فخرج إلى فرغانة فأكرمه الأمير حسن فوصل إليه الطلبة فأكمله . ( 3 / 118 )
وقيل له يوما : حفظ الشافعي ثلاثمائة كراس فقال : حفظ زكاة ما أحفظه فحسب ما حفظ فكان : اثني عشر ألف كراس
توفي في حدود سنة خمسمائة - رحمه الله تعالى

(3/117)


سيف الدين الآمدي علي بن محمد بن سالم الثعلبي

(3/118)


ولد بآمد سنة 550 قرأ على مشائخ بلده القراءات وحفظ كتابا على مذهب أحمد بن حنبل وبقي على ذلك مدة فكان في أول اشتغاله : حنبلي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الشافعي ثم رحل إلى العراق وأقام في الطلب ببغداد مدة وحصل علم الجدل والخلاف والمناظرة ثم انتقل إلى الشام واشتغل بفنون المعقول وحفظ منه الكثير وتمهر فيه ولم يكن في زمانه أحفظ منه لهذه العلوم
وصنف : في أصول الدين والفقه والمنطق والحكمة والخلاف وكل تصانيفه مفيدة
وكان قد أخذ علوم الأوائل من نصارى الكرخ ويهودها فاتهم لذلك في عقيدته ففر إلى مصر خوفا من الفقهاء سنة 592 ، وناظر بها وحاضر وأظهر تصانيف في علوم الأوائل ثم تعصبوا عليه فخرج من القاهرة مستخفيا ثم استوطن حماة أو دمشق وتولى بها التدريس ومات بها في سنة 631
له : كتاب الماهر في علوم الأوائل والأواخر خمس مجلدات وكتاب أبكار الأفكار في أصول الدين أربع مجلدات
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : ما سمعت أحدا يلقي الدرس أحسن من الآمدي وما علمنا قواعد البحث إلا منه وقال : لو ظهر متزندق مشكك في الدين ما تعين لمناظرته إلا هو وله : كتاب منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل ومختصرهما لابن الحاجب وله مقدار عشرين تصنيفا . ( 3 / 119 )
توفي سنة 631 ، ودفن بسفح جبل قاسيون وكانت ولادته في سنة 551
والآمدي : نسبة إلى آمد وهي : مدينة كبيرة في ديار بكر مجاورة لبلاد الروم

(3/118)


أبو البركات النسفي عبد الله بن أحمد حافظ الدين

(3/119)


صاحب كنز الدقائق وكتاب المنار في أصول الفقه وكتاب العمدة في أصول الدين تفقه على شمس الأئمة الكردري
وللمنار شروح منها : إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار لسعد الدين محمود الدهلوي - رحمه الله تعالى

(3/119)


سراج الدين الهندي أبو حفص عمر بن إسحاق ابن أحمد الغزنوي

(3/119)


قاضي الحنفية بالقاهرة
تفقه ببلاده على : الوجيه الرازي والسراج الثقفي والزين البدواني وغيرهم من علماء الهند وحج وظهرت فضائله له وجاهة في كل دولة واسع العلم كثير المهابة وكان يتعصب للصوفية الموحدة وعزر ابن أبي حجلة لكلامه في ابن الفارض
مات في الليلة التي مات فيها البهاء السبكي وهي : السابع من رجب سنة 773 وكان يكتب بخطه : مولدي سنة 704

(3/119)


محمد بن محمد بن عمر حسام الدين الأخسيكثي

(3/119)


الفقيه الحنفي الأصولي من أهل أخسيكث
وأخسيكث : قرية فيما وراء النهر من بلاد فرغانة
ألف المختصر في أصول الفقه وسماه : المنتخب في أصول المذهب ويعرف : بالمنتخب الحسامي نسبة إلى لقبه
مات - رحمه الله تعالى - سنة 644

(3/119)


أبو المعالي إمام الحرمين : عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني

(3/119)


مولده : في الكامل : سنة 410 ، وفي تاريخ ابن أبي الدم : 419 ، إمام العلماء في وقته فحل المذهب
ومن تصانيفه : نهاية المطلب في دراية المذهب سافر إلى بغداد ثم إلى الحجاز وأقام بمكة والمدينة أربع سنين يدرس ويفتي ويصنف وأم في الحرمين الشريفين وبذلك لقب ثم رجع إلى نيسابور وجعل إليه الخطابة ومجلس الذكر ( 3 / 120 ) والتدريس ثلاثين سنة وحظي عند نظام الملك - وزير السلطان ألب أرسلان السلجوقي -
ومن تلاميذه : الغزالي وحسبك وأبو الحسن علي إلكيا الهراسي
وادعى إمام الحرمين الاجتهاد المطلق لأن أركانه كانت حاصلة له ثم عاد إلى تقليد الإمام الشافعي - رحمه الله - لعلمه بأن منصب الاجتهاد قد مضت سنوه
مات بقرية : بشتقان ونقل إلى نيسابور ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين فدفن بجنب أبيه وصلى عليه ولده : أبو القاسم فأغلقت الأسواق يوم موته وكسر منبره في الجامع وقعد الناس لعزائه ورثوه كثيرا منه :
قلوب العالمين على المقالي ... وأيام الورى شبه الليالي
أيثمر غصن أهل العلم يوما ... وقد مات الإمام أبو المعالي
وقد كانت تلامذته يومئذ نحو أربعمائة فكسروا محابرهم وأقلامهم وأقاموا كذلك عاما كاملا كذا في تاريخ ابن الوردي
قال ابن خلكان : هو أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي على الإطلاق المجمع على إمامته المتفق على غزارة مادته وتفننه في العلوم من : الأصول والفروع والأدب ورزق من التوسع في العبادة مالم يعهد من غيره وكان يذكر دروسا يقع كل واحد منها في عدة أوراق ولا يتلعثم في كلمة منها سافر إلى بغداد ولقي بها جماعة من العلماء ظهرت تصانيفه وحضر دروسه الأكابر من الأئمة وله إجازة من الحافظ : أبي نعيم الأصفهاني - صاحب حلية الأولياء -
ومن تصانيفه : الشامل في أصول الدين والبرهان في أصول الفقه وغياث الأمم في الإمامة وكان إذا شرع في علوم الصوفية وشرح الأقوال أبكى الحاضرين ولم يزل على طريقة حميدة مرضية من أول عمره إلى آخره . انتهى ملخصا

(3/119)


الشيخ : صفي الدين الهندي الأرموي المتكلم على مذهب الأشعري

(3/120)


كان ( 3 / 121 ) أعلم الناس بمذهبه وأدراهم بأسراره متضلعا بالأصلين اشتغل على سراج الدين - صاحب التلخيص -
صنف : الزبدة في علم الكلام والنهاية في أصول الفقه والفائق فيه أيضا وكل مصنفاته جامعة حسنة لا سيما : النهاية
ولد ببلاد الهند سنة 644 ، ورحل إلى اليمن ثم حج وقدم إلى مصر ثم سار إلى الروم واجتمع بسراج الدين ثم قدم دمشق وأشغل الناس بالعلم
توفي بها سنة 715 ، خمس عشرة وسبعمائة

(3/121)


صدر الشريعة : عبد الله بن مسعود بن محمود

(3/121)


عالم محقق وحبر مدقق له تصانيف : مثل : شرح الوقاية والوشاح في المعاني وتعديل العلوم في أقسام العلوم العقلية كلها والتنقيح وشرحه المسمى : بالتوضيح في أصول الفقه - رحمه الله تعالى رحمة واسعة

(3/121)


مولانا : خسرو اسمه : محمد بن قرامز بن خواجة علي

(3/121)


كان عالما عاملا محققا فاضلا استقضاه السلطان محمد خان بالعسكر ثم صار قاضيا بمدينة قسطنطينية ثم صار مفتيا بها سنين كثيرة
توفي سنة 885 له مصنفات كثيرة في علوم عديدة مثل : الدرر وشرحه : الغرر وحواشي التلويح وحواشي المطول وغير ذلك من الكتب والرسائل

(3/121)


قاضي القضاة : محمد بن علي الشوكاني

(3/121)


وستأتي ترجمته

(3/121)


علماء الفقه

(3/121)