صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
المؤلف : الادريسي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقرليون حصن حصين منيع ومعقل مشيد رفيع وله عمارات متصلة ويتصل به نهره المنسوب إليه ومن قرليون إلى راية ثمانية أميال عربية وكذلك بين قرليون وجاطوا خمسة أميال إفرنجية ومن قرليون إلى برزوا شرقاً عشرة أميال.
وبرزوا حصن حسن البقعة شديد المنعة ذو ربض مسكون ومياه جارية وعيون ومزارع ممتدة الأطناب وخيرات متوفرة الإكتساب ومنه إلى قصر نوبو نحو من اثنتي عشر ميلاً وكذلك من قصر نوبو إلى قرليون عشرون ميلاً. وقصر نوبو محل حسن الجهات شامل المنافع والخيرات وله مزارع وغلات ومياه جاريات ومن قصر نوبو غرباً إلى راية نحو عشرة أميال وكذلك من برزوا إلى راية عشرة أميال وكذلك من قرليون أيضاً إلى راية ثمانية أميال فبرزوا شمالاً وقصر بونو شرقاً وقرليون غرباً وراية جنوباً.
وراية هذه رحل ظريف ومرتبع حسن منيف ذو مزارع زاكية وأرضين مباركة طيبة.
ونهر السلة وهو نهر ثرمة يخرج من أصل هذا الجبل المسمى راية غرباً، ومن جبل المكتنف له ويمر جارياً مع الشمال إلى أن يجتاز بمياه برزوا يميناً مع الشرق وبين برزوا والوادي ثلاثة أميال ويتمادى إلى رحل مرغنة وتبقى مرغنة شمالاً وبينها وبين الوادي ميل وبين قلعة برزوا ومرغنة أربعة أميال ثم يمر هذا النهر إلى تحت بيقوا وتبقى بيقوا يميناً وبينها وبين الوادي ميل واحد وبين مرغنة وبيقوا ثلاثة أميال.
وهناك يلتقي معه وادي ريغنو وأصله من جبل زرارة من مكان يسمى الغدران وينضاف إليه ماء منزل يوسف ويبقى منزل يوسف يميناً ويجتمعان في الوادي الذي تحت بيقوا ثم يتمادى إلى بثرانة فيبقى بثرانة يميناً وبينها وبين الوادي ثلاثة أميال وبين بيقوا وبثرانة تسعة أميال ويمر من هناك إلى الأبرجا فتبقى الأبرجا يميناً وبينها وبين الوادي ثلاثة أميال وبين الأبرجا وبثرانة ميلان ومن هناك يمر إلى تحت ققبش وتبقى ققبش يميناً وبينها وبين الوادي ميلان وبين الأبرجا وققبش ميل واحد ثم يتصل جريه إلى ثرمة وتبقى ثرمة يميناً وبين ققبش وثرمة عشرة أميال وهناك يصب في البحر وبين جفلة المتقدم ذكرها وخاصوا ميلان إفرنجية وكذلك بين خاصوا وبيقوا ميلان إفرنجية.
وخاصوا رحل كثير الزراعات جامع لأصناف الخيرات والحبوب والغلات. وكذلك من قرليون إلى بطلاري جنوباً أربعة أميال إفرنجية.
وبطلاري حصن أزلي قديم البنية حصين المنعة محدقة به الجبال كثير المياه .
ومن بطلاري إلى قلعة البلوط السابق ذكرها عشرة أميال ومن هذه القلعة إلى االشاقة أربعة أميال إفرنجية وهي اثنا عشر ميلاً.
وكذلك من طرزي إلى رحل المرأة ثمانية عشر ميلاً عربية وهو رحل عامر كثير المزارع والخصب والألبان والسمن ومن هذا الرحل إلى برطنيق مرحلة خفيفة وفي نحو من ثمانية عشر ميلاً ومن هذا الرحل غرباً إلى الصنم في طريق مازر تسعة أميال عربية.
والصنم رحل كبير يحتوي على بشر كثير وعليه حصن مطل ومعقل سامي المحل أشجاره مصطفة وبساتينه ملتفة ومياهه متدفقة وخيراته محدقة ومن الصنم إلى مازر سبعة أميال إفرنجية وقد تقدم ذكر مازر إذ هي مدينة كبيرة ومن مازر إلى الأصنام وقد ذكرناها قبل ثلاثة أميال إفرنجية.
ونرجع إلى قصر نوبو المتقدم ذكره فنقول إنه يخرج منه نهر إبلاطنو وهو غزير فيمر إلى قمراطة ثم يتصل إلى إبلاطنو ثم إلى البحر ومن قصر نوبو إلى قمراطة عشرة أميال ومن قمراطة إلى إبلاطنو ثلاثون ميلاً وهي مرحلة.
وقمراطة رحل كبير ممتد الجانبات كثير الزراعات وبه حصن مرتفع الذروة حصين المنعة وله بساتين وجنات وفواكه ونعم.
وكذلك حصن إبلاطنو محل شامخ عليه قلعة سامية وذروة نامية وبين إبلاطنو والبحر نحو من ستة أميال أو نحوها.
ونرجع فنقول إن من حصن جاطوا المتقدم ذكره إلى قلعة أوبي خمسة أميال إفرنجية وقد ذكرناها ومن قلعة أوبي إلى علقمة ميل ونصف عربي.
وعلقمة منزل رحب وبه مزارع وخصب وبه سوق قائمة وفعلة وصناعات وبين علقمة وميرجا ميل واحد شمالاً.
وميرجا حصن حصين صغير وله ربض ومساكن وأرض خصبة الأماكن ومنه إلى حصن الحمة ميل إفرنجي وقد ذكرنا الحمة فيما تقدم وسلف ومن حصن الحمة إلى المدارج ميلان إفرنجيان.

(1/197)


وحصن المدارج أمنع الحصون بنياناً وأحصنها مكاناً وحوله خندق دائر به مقطوع في الجبل والوصول إليه على قنطرة خشب تزال وترد متى أريد ذلك ولها بساتين وكروم وبها فواكه ولها مرسى حرج ومن حصن المدارج إلى قلعة أوبي ثلاثة أميال إفرنجية وقد ذكرناها فيما سلف ومن قلعة أوبي إلى برطنيق ثلاثة أميال إفرنجية وقد تقدم ذكر برطنيق فيما تقدم ومن برطنيق إلى حصن جاطوا ثمانية عشر ميلاً وقد ذكرناها قبل هذا.
ونرجع الآن فنقول إن من حصن الحمة إلى قلعة فيمي نحو من ثمانية أميال.
وقلعة فيمي حصن أزلي قديم ومعقل غير ذميم له ربض عامر وحروث ومشاجر ومياهه قليلة فيما استدار به ومن حصن فيمي إلى قلعة الصنم اثنا عشر ميلاً وقد ذكرناه ومن حصن الصنم إلى رحل القائد عشرة أميال وكذلك من رحل القائد إلى الأصنام التي على البحر عشرة أميال ومن جبل حجر الصنم يخرج نهر طوط ويجتاز بالصنم ويبقي الصنم غرباً ويتصل جريه بالبحر فيصب بمقربة من مازر.
ونرجع أيضاً فنقول إن من مازر إلى قصر ابن منكود بين شمال وشرق خمسة عشر ميلاً ومن قصر ابن منكود إلى بلجة أربعة أميال بين شرق وشمال ومن بلجة إلى منزل سندي بين شرق وشمال خمسة عشر ميلاً ومن منزل سندي إلى قصر ابن منكود ستة أميال ومن منزل سندي إلى رحل الأرمل تسعة أميال بين شمال وغرب ومن منزل سندي إلى قلعة مورو تسعة أميال ومن قلعة مورو إلى بطلاري ستة أميال شرقاً.
فأما قصر ابن منكود فرحل واسع وإقليم متباعد الجهات شاسع قد حفت به الجنات والمزارع وبه رقة تحوطه.
وكذلك بلجة حصن حصين ومعقل شامخ مصون وقد أحدقت الجبال به من جميع جهاته وحصنت رقته بحماته وحوله أشجار ومزارع قلائل. ويقرب منه نهر القارب ومبدأ هذا النهر من شمال قلعة قرليون من جبلها المحيط بشمالها فيمر بشرقها ثم ينعطف غرباً فيجتاز بغربي منزل سندي. ثم يمر بين الجبال في جهة الجنوب إلى شرقي بلجة ثم يمر في عين الجنوب فيقع في البحر على مقربة من الأصنام ومقدار جرية هذا الوادي من منبعه إلى موقعه في البحر خمسون ميلاً ومن موقع هذا النهر إلى نهر سلمون خمسة أميال وهو نهر يأتي من جبل قليل الطول ومن نهر سلمون إلى الشاقة اثنا عشر ميلاً وكذلك من الشاقة إلى إبلاطنو سبعة عشر ميلاً. وإبلاطنو محل شريف ومعقل منيف وله مزارع وغلات وخيرات واسعات كثير البساتين والأشجار آهل بالقصاد والعمار ووادي إبلاطنو يمر به في جهة شرقيه.
ومن إبلاطنو إلى غرذوطة شرقاً وهو منزل حفيل ومحل آهل له بساتين وأشجار كثيرة ومزارع معمورة.
ومن غرذوطة إلى سطير شمالاً والجبال محدقة به من جميع جهاته آهل عامر مقصد لطريق الوارد والصادر وبينهما تسعة أميال ومن منزل سطير إلى حصن قمراطة السابق ذكره قبل هذا ثمانية عشر ميلاً شمالاً.
وكذلك من كركنت إلى المنشار بين شرق وشمال ثمانية عشر ميلاً وهو حصن على رأس جبل وهو آهل بأهله عامر وله مزارع كثيرة وخصب زائد ومن حصن المنشار إلى القطاع جنوباً عشرة أميال.
والقطاع محل مطل ومكانه على جبل وله غلات وزراعات كثيرة وخصب زائد وجمل من المنافع والفوائد ومن القطاع إلى كركنت اثنا عشر ميلاً غرباً ومن القطاع إلى إبلاطنو عشرون ميلاً شمالاً.
ومن كركنت إلى ناروا اثنا عشر ميلاً وهي منها شرقاً وناروا رحل جليل ومنزل حفيل ذو أسواق عامرة وصنائع متحركة وله سوق في يوم مشهود وله مزارع متصلة وعمارات محتفلة ومن ناروا إلى القطاع شمالاً عشرة أميال وكذلك من ناروا إلى السابوقة شرقاً اثنا عشر ميلاً ومن القطاع إليها مثل ذلك في جهة الشرق وكذلك من المنشار أيضاً إلى السابوقة أحد عشر ميلاً بين جنوب وشرق.
والسابوقة حصن عال عامر آهل كثير الزراعات محتفل الغلات مشتمل البركات متصل العمارات ومن السابوقة إلى قلعة النساء اثنا عشر ميلاً في طريق كركنت ومن ناروا إلى قلعة النساء بين شرق وشمال أحد وعشرون ميلاً.
وقلعة النساء قلعة حسنة البناء مطلة على عمارات متصلة ومنافع جمة وغلات وأشجار وفواكه وفي الشرق منها وعلى مقربة منها مجرى النهر الملح.

(1/198)


ومن قلعة النساء إلى قصرياني ثمانية عشر ميلاً وهي مدينة في أعلى جبل ذات حصن حصين ومعقل متين قطرها واسع وبناؤها شاسع ولها أسواق جميلة الرتيب وديار متقنة التركيب وصنائع وبضائع وصناع ومتاجر وأمتاع ولها عمل واسع المجال وأقاليم واسعة الحال مزارعها زكية وغلاتها مرضية وهواؤها بارد ومرافقها تشفي الصادر والوارد وبالجملة فهي أمنع بلاد الله مكاناً وأوثقها بنياناً ولها مع حصانتها في جبلها مزارع ومياه جارية لا تحتاج إلى البسيط وبها رقة رائقة ورقعة شاهقة لا تغلب في حال ولا يمكن فيها القتال.
ومن قصرياني شمالاً إلى محكان ثمانية عشر ميلاً ومن محكان إلى قصر... خمسة عشر ميلاً بين جنوب وشرق ومن محكان إلى سطير غرباً خمسة عشر ميلاً وكذلك من سطير إلى كركنت ستة وثلاثون ميلاً وهي مرحلة كبيرة تسير من سطير إلى غرذوطة المتقدم ذكرها ثم إلى المنشار ثم إلى القطاع ثم إلى كركنت ومن سطير إلى قصر نوبو شمالاً أربعة وعشرون ميلاً وقد ذكرنا هذه القلاع والمعاقل فيما صدر من الكتاب.
ومن كركنت إلى قرقوذي شرقاً مائة ميل وثمانية عشر ميلاً ومن قرقوذي إلى ناروا أربعة وعشرون ميلاً ومن ناروا إلى كركنت اثنا عشر ميلاً وكذلك من ناروا إلى قلعة النساء أحد وعشرون ميلاً ومن قلعة النساء إلى قرقوذي جنوباً خمسة عشر ميلاً.
وقرقوذي بلد حسن في رأس جبل من أمنع قلل الجبال وله أرض طيبة زكية وزراعات فاخرة نامية.
وبين أرضها والوادي الملح قريب وهو في الشرق منها وهذا النهر الملح أصله ومنبعه يخرج من شعراء نزار التي فوق جفلة وبينهما وبين جفلة ميل ونصف وينزل جنوباً أمام جفلة وبينها وبين الوادي ميل ويتصل بالحمة ويتصل من هناك بالرحل المسمى حراقة ويبقى الرحل عن يمين وبينه وبين الوادي رمية حجر وبين هذا الرحل والحمة ستة أميال وفي كل هذا هو حلو ثم يمر حتى يصل إلى أرض محكان ويبقى محكان يميناً ومن قبل هذا يجري الوادي على سباخ فيملح ماؤه ويعود ملحاً ثم يتصل بغربي أرض قصرياني ويمر في شرقي قلعة النساء على بعد خمسة أميال إلى أرض الحجر المثقوب وبعدها منه ميلان وهي في شرقيه ثم يمر إلى شرقي قرقوذي كما قدمنا ذكره وبينهما نحو من تسعة أميال ثم ينعطف ماراً في عين المغرب فإذا قارب لنبياذة مر جنوباً فيصب في البحر ثم في لنبياذة وبينهما مقدار يسير.
ومن قرقوذي إلى بثيرة جنوباً اثنا عشر ميلاً على الجبل وعلى غير الجبل أربعة وعشرون ميلاً وقد مر ذكرها ومن بثيرة إلى لنبياذة تسعة عشر ميلاً وقد سبق ذكر لنبياذة في ذكر المدن البحرية وبين بثيرة وشلياطة اثنا عشر ميلاً شرقاً مع الشمال.
وشلياطة منزل في مستو من الأرض أنهارها جارية وزراعاتها نامية وخيراتها متدانية وغلاتها كثيرة ويتصل جري نهر العسل بغربي أرضها وبين شلياطة وإبلاطسة شمالاً عشرة أميال ومنها يخرج نهر العسل المذكور.
وإبلاطسة معقل حصين ذو أراض ممتدة ومزارع مباركة وله سوق مشهورة وفيها غلات كثيرة وأشجار وفواكه ومنها إلى قرقوذي غرباً نحو من خمسة عشر ميلاً وعن إبلاطسة أيضاً إلى الحجر المثقوب مثل ذلك والحجر المثقوب حصن حصين ومعقل مكين أطنابه ممتدة وأقاليمه معمورة ومياهه كثيرة. ومن الحجر المثقوب إلى قصرياني نحو من اثني عشر ميلاً وكذلك أيضاً من الحجر المثقوب إلى شلياطة خمسة وعشرون ميلاً وبين الحجر المثقوب وقلعة النساء غرباً مع شمال سبعة أميال.
وكذلك بين شلياطة وحصن الجنوب ويسمى قلعة الخنزارية عشرة أميال وهو حصن منيف! على شرف جبل منيع أرضه صالحة الزراعة شاسعة الذراعة وبها العسل كثير وبين الخنزارية ورغوص خمسة وعشرون ميلاً.
ورغوص منزل حسن وثيق البنيان سامي العلو حصين منيع على نهر يعرف بها وبينها وبين البحر اثنا عشر ميلاً وبين رغوص المذكورة وشكلة اثنا عشر ميلاً شرقاً وبين شكلة وموذقة ثمانية أميال ومن رغوص إلى موذقة خمسة أميال وهي منها شمالاً.
وموذقة بين جبال منيعة وبها خيرات وفوائد وغلات وبين موذقة وقلعة أبي شامة شمالاً ستة عشر ميلاً وبين أبي شامة ورغوص خمسة عشر ميلاً جنوباً وبين قلعة أبي شامة ولنتيني أربعة وعشرون ميلاً.

(1/199)


وقلعة أبي شامة معقل يركن إليه ويعول عليه والشعراء متصلة به ويتفجر من جباله نهر الأروا ونهر بنتارغة ونهر بنتارغة يصب في مينا سقوسة ونهر الأروا يصب في البحر مع ركن الجزيرة في جهة الجنوب وبين لثتيني وبزيني خمسة وعشرون ميلاً في جهة الغرب مع الجنوب وكذلك من رغوص إلى بزيني عشرون ميلاً وبين شلياطة أيضاً وبزيني خمسة وعشرون ميلاً. وبزيني في سفح جبل ولها مزارع وأرض حسنة وينفجر من جبلها واديان فينصبان ثم يجتمعان على بعد منها ثم يشقان الجبال ويمران في أصل الشعراء إلى البحر ويسمى هذا الوادي وادي أكريلوا وبين بزيني أيضاً وأبي شامة خمسة عشر ميلاً وبين أبي شامة ونوطس ثلاثون ميلاً وبين نوطس والبحر من جهة مالطة عشرون ميلاً وكذلك بين نوطس وبنتارغة تسعة عشر ميلاً.
وبنتارغة قد أحدقت بها جبال سرقوسة ونهرها المسمى بها يخرج من قلعة أبي شامة كما قدمنا ذكره وبين بنتارغة وسرقوسة شرقاً تسعة عشر ميلاً وبين بنتارغة ولنتيني اثنا عشر ميلاً مع تغريب وبين لنتيني وقلعة ميناو غرباً مع جنوب أربعة وعشرون ميلاً.
وميناو قلعة حسنة بين جبال بزيني دارة الينابيع كثيرة المزارع كثيرة الفواكه والألبان وأرضها طيبة التربة وبين ميناو وبزيني أربعة عشر ميلاً جنوباً ومن ميناو إلى قلعة الخنزارية عشرة أميال غرباً ومن ميناو إلى قلعة الفار ثلاثة أميال شمالاً وبين ميناو ومنزل ملجأ خليل تسعة أميال.
ومنزل ملجأ خليل منزل كثير العمارة متصل الزراعة والجبل منها في جهة الجنوب ونهرها يخرج منه ويسمى وادي بوكريط وبين منزل أبي خليل وقلعة الخنزارية تسعة أميال جنوباً وبين منزل خليل وقصرياني أربعة وعشرون ميلاً ومن ميناو في جهة الشرق محققاً إلى بكير ثمانية عشر ميلاً على طريق الجبل.
وبكير منزل في مستو من الأرض عامر المحلة جليل الغلة سامي الوصف كثير الفواكه ويتصل بالصنوبر المعروف بالبنيط من جهة الغرب ومن بكير إلى لنتيني شمالاً عشرون ميلاً ومن بكير إلى أبي شامة جنوباً سبعة أميال وأرضهما مختلطة متصلة.
ومن قصرياني إلى إبلاطسة جنوباً عشرون ميلاً وإبلاطسة حصن بين قلعة الخنزارية وقلعة الحجر المثقوب وبين إبلاطسة والحجر المثقوب أربعة عشر ميلاً وكذلك بين إبلاطسة والشلياطة جنوباً اثنا عشر ميلاً وبين منزل خليل وباترنو عشرون ميلاً وبين أبي شامة وبلنسول ميلان ومن بلنسول إلى قيري اثنان وعشرون ميلاً ومن إبلاطسة إلى أيذوني تسعة أميال شمالاً.
ويخرج من أيذوني وادي رنبلو فيمر مشرقاً ويجتمع مع وادي بوكريط المتقدم ذكره فيمران معاً فيجتمعان مع وادي الطين على ثمانية أميال من مجتمع الواديين ويمر الكل حتى يصل قرب البحر فيجتمع مع وادي موسى فتصير هذه الأودية شيئاً واحداً فتصب في البحر.
وبين أيذوني وقصرياني خمسة عشر ميلاً بين غرب وشمال وكذلك من أيذوني إلى ملجأ خليل نحو من عشرة أميال ومن قصرياني مع الشمال إلى طابس عشرة أميال.
وطابس حصن جليل ومعقل عال ذو مزارع ومياه وماء وادي الطين يخرج من أرضها ويمر شرقاً إلى أن يقع في وادي موسى بمقربة من البحر. وكذلك من طابس إلى جوذقة اثنا عشر ميلاً شرقاً ومن أيذوني إلى جوذقة أيضاً اثنا عشر ميلاً شمالاً.
وجوذقة منزل كبير وبه بشر كثير مزارعه ممتدة وغلاته كثيرة مفيدة ومن جوذقة إلى ملجأ خليل جنوباً ثلاثة عشر ميلاً ومن طابس مع الشمال إلى شنت فيلب أحد عشر ميلاً ومن شنت فيلب إلى شنتورب خمسة عشر ميلاً.
وشنتورب محل حسن كثير الفوائد والغلات ممتد الأرجاء والجهات عامرة أرضه شاسع طوله وعرضه وهو من شنت فيلب في عين الشرق.
وشنت فيلب موضعها من أحسن المواضع وأشرفها بقعة وأكثرها غلة ومنفعة وبين شنتورب وأذرنو ثلاثة عشر ميلاً شمالاً وفوق أذرنو مجتمع نهر طرجينس ونهر جرامي ونهر القيسي وغيرها.
وأذرنو منزل حسن كالمدينة الصغيرة في شرف حجري وبه سوق وحمام ورقة حسنة ومياهها كثيرة وهي في ذيل جبل النار من جهة الجنوب. ومن أذرنو على سفح الجبل إلى بطرنو ستة أميال.
وبطرنو معقل مانع وحصن كثير المنافع مزارعه كثيرة وبه فواكه وكروم وجنات وهو حصن حسن مطل على أرضين ومنه إلى نسطاسية سبعة أميال بين شرق وجنوب.

(1/200)


وبين نسطاسيه والبحر اثنا عشر ميلاً وبين نسطاسية ولنتيني جنوباً تسعة عشر ميلاً وبين نسطاسية ووادي موسى ميلان ونصف.
ونهر موسى يجتمع من مياه أربعة أحدها وادي جرامي وهو يخرج من جبال القيسي والأصل الثاني من جبالها أيضاً ومن جناتها فأما وادي جرامي فإنه يمر من الجبلين ميلين ونصفا فيلتقي مع صاحبه فيمران معاً إلى أن يوافي جرامي وبين مجتمع الواديين وجرامي نحو من ستة أميال ويتجاوز إلى تحت جرامي حيث المطاحن وتبقى جرامي منهما في الشرق وبين جرامي والوادي المذكور ميل واحد وبين ملتقى العنصرين وحجر سارلو ثمانية أميال فيقع فيه هناك نهر النيقشين وبين النيقشين ونهر جرامي ميل كبير ومن هناك ينزل الوادي بجملته إلى ما بين شنت فيلب وغليانة فتبقى غليانة في شرقي الوادي بينها وبينه ميل ونصف وتبقى شنت فيلب في الغربي من الوادي بينها وبينه نصف ميل وينزل الوادي المذكور إلى إنتر نستيري بين أذرنو وشنتورب وتبقى أذرنو في الشرق من الوادي بينها وبينه ميل وتبقى شنتورب في الغربي منه بينهما ميل ونصف وتجتمع في المكان المذكور مع وادي موسى ومع الوادي النازل من طرجينس ووادي يلية ووادي أنبلة.
ومن طرجينس إلى ملتقى الأنهار المذكورة ثمانية أميال ومن يلية إلى ملتقى الأنهار أربعة أميال ومن أنبلة إلى المكان أيضاً حيث ملتقى الأودية خمسة أميال ويصير جميع الأودية كلها واحداً ثم ينزل إلى الجرطة وتبقى بطرنو وشنت نسطاسية في الشرق وبين بطرنو والوادي نصف ميل ويبقى بين شنت نسطاسية ووادي موسى ميلان ويجتمع نهر موسى ونهر وادي الطين وادي رنبلو ووادي كريط على مقربة من البحر فيصب في البحر.
ولنرجع الآن فنقول إن من بيقوا إلى بثرانة تسعة أميال ومن بثرانة إلى سقلافية خمسة أميال ومن سقلافية إلى قلعة أبي ثور شرقاً ستة أميال.
وقلعة إلى أبي ثور حصن مانع عامر ذو مزارع صادقة وغلات قائمة.
ومنه إلى بولس جنوباً خمسة أميال وهو حصن في ذروة مطلة أجمل محلة وله مزارع وأرضون طيبة ومن بولس إلى بطرلية شرقاً ستة أميال.
وبطرلية حصن شريف ومعقل منيف مزارعه متصلة الأطناب كثيرة الخيرات وبه سوق وقلعة كسائر أسواق المدن الكبار ومن بطرلية إلى مقارة ثمانية أميال وهو حصن عامر الديار كثير المزارع كثير المنافع.
ومنه إلى حصن إسبرلنكة عشرة أميال جنوباً وهو منزل كبير شامل لكل خير ذو أرض وزروع وعمارات واسعة التذريع ون إسبرلنكة إلى قمراطة ثلاثة وعشرون ميلاً وقد ذكرنا قمراطة فيما صدر من الذكر ومن إسبرلنكة إلى النيقشين شرقاً اثنا عشر ميلاً.
والنيقشين حصن حصين من أحسن الحصون له ربض مسكون وعمارات كثيرة متصلة ومزارع غير منفصلة ومن النيقشين إلى حصن طرجينس اثنا عشر ميلاً بين شمال وشرق وأيضاً إن طرجينس حصن ممدن وموطن مستوطن ومعقل مشرف على الجهات متصل المزارع والعمارات.
ومن طرجينس في جهة الغرب إلى جرامي ثمانية أميال وجرامي منزل ذو رقة مطلة عامر آهل المحلة زراعاته خصيبة ومياهه كثيرة عذبة ومن جرامي إلى قيسي تسعة أميال شمالاً.
وقيسي حصن كثير العمارة حصين القرارة ذو كروم كثيرة ونعم مشتملة غزيرة ومن قيسي إلى جاراس خمسة عشر ميلاً غرباً.
وجاراس كثير الفواكه عامر المزارع ربضه رحب وعماراته منتشرة وهو بين جبال شاهقة وأطراف متلاحقة وبين جاراس وبطرلية نحو من عشرة أميال ومن جاراس أيضاً إلى رقة باسيلي شمالاً تسعة أميال وهي رقة حسنة أرزاقها ممكنة وخيراتها شاملة وزراعتها طيبة نامية.
ومن رقة باسيلي إلى الحمار منزل في رأس جبل عشرة أميال غرباً وكذلك من جاراس إلى الحمار ثلاثة عشر ميلاً ومن الحمار إلى بولس ستة أميال بين غرب وجنوب.
ومن الحمار إلى قلعة الصراط تسعة أميال غرباً وهي قلعة على تل منيع ونشز رفيع كثيرة المياه والمزارع عليها جبل مطل منيف وبها كان الحصن أولاً وكان في نهاية من الحصانة وغاية من الحماية وبه أغنام وأبقار فهدمه الملك المعظم رجار ونقله إلى المكان الذي به القلعة الآن.
ومن قلعة الصراط إلى جفلوذي على البحر ثمانية أميال وبينهما حصن قرطيرش وهو حصن صغير وبه خير كثير ومن قلعة الصراط إلى ثرمة الساحليه خمسة عشر ميلاً غرباً مع ميل إلى الشمال وكذلك من رقة باسيلي إلى طزعة السابق ذكرها عشرة أميال شمالاً.

(1/201)


ونرجع بالقول فنقول إن من طرجينس المقدم ذكرها إلى منياج عشرون ميلاً وهي تسمى غيران الدقيق وهي قرية عامرة في مستو من الأرض لها سوق وتجار وبها خصب كثير وخير شامل.
ومنياج في الركن الشمالي من الجبل المسمى بجبل النار وبينهما نحو من خمسة أميال وهي على نهر يأتي إليها من نحو ثلاثة أميال وعليه أرحاء عامرة ومن منياج إلى أذرنو والطريق مع وادي موسى عشرون ميلاً وقد ذكرنا أذرنو فيما مضى ومن منياج شرقاً إلى الرنداج عشرة أميال.
والرنداج في حضيض الجبل المذكور وهي قرية كالمدينة الصغيرة عامرة السوق بالتجار والصناع وبها من الخشب كثير ومنها يحمل إلى كثير من الجهات ومن الرنداج إلى قسطلون عشرون ميلاً، وبينهما حصن كالمنزل صغير يسمى المد.
وحصن قسطلون عالي الرقعة كثير المنعة عامر آهل ذو أسواق وبيع وشراء ومنه إلى قرية مصقلة في الركن البحري من الجبال وهي قرية عامرة بأهلها في ربوة جبل عال والمياه تخترق وسطها ومنها إلى الطبرمين على الساحل ستة أميال وبينهما النهر البارد ومخرجه من جبال شامخة في غربي منياج فيمر مشرقاً لا ينثني إلى أن يرد البحر وطول جريته من أوله إلى آخره ثمانون ميلاً. ومن الرنداج إلى منت البان عشرون ميلاً وهي قلعة بين جبال شامخة صعبة النزول منها والإرتقاء إليها وما مثلها مواشي وعسولاً وخيراً كثيراً.
ومن منت البان إلى منجبة ومنها إلى غلاط غرباً عشرة أميال وهو معقل منيع بين جبال شامخة وهو آهل عامر وله مزارع ومواش ويزرعون على السقي الكتان الكثير.
ومنه إلى كنيسة شنت ماركو سبعة أميال بين غرب وشمال ومن شنت ماركو إلى فيلادنت خمسة أميال ومن فيلادنت إلى القارونية أربعة عشر ميلاً.
والقارونية حصن على شرف جبل مطل على البحر وبهذا الحصن مصائد للحوت المسمى التن وله كروم وعمارات ومنه إلى قلعة القوارب تسعة أميال وبين القلعة والبحر ميلان ومن قلعة القوارب إلى مرسى طزعة سبعة أميال ومن طزعة إلى جفلوذى اثنا عشر ميلاً.
ونرجع فنقول إن من مسينى إلى قلعة رمطة تسعة أميال ومن قلعة رمطة إلى منت دفرت أربعة أميال جنوباً ومن منت دفرت إلى ميلاص خمسة عشر ميلاً شمالاً ومن منت دفرت إلى ميقش جنوباً خمسة عشر ميلاً وميقش موضعها بين مسينى وطبرمين وطريقها طريق صعب.
وكذلك من لوغاري إلى بربلس خمسة عشر ميلاً بين غرب وشمال ومن منت دفرت إلى بربلس عشرون ميلاً غربا.
وبربلس قلعة حسنة البناء واسعة الأفناء لأهلها كسب وسعة حلال ومن بربلس إلى المد جنوباً خمسة أميال وعن بربلس إلى منت البان اثنا عشر ميلاً وكذلك من منت البان إلى المد عشرة أميال.
وهاهنا تم ذكر صقلية وليس يدرى على قرار الأرض جزيرة في بحر بأكثر منها بلاداً ولا أعمر منها قطراً وبقي لنا أن نصف مراسيها مرسى مرسى وأميالها ومراحلها بحول الله تعالى فنتقول: إن من المدينة المسماة بلرم إلى برقة على التقوير خمسة أميال ومن برقة إلى مرسى الطين خمسة أميال ومن مرسى الطين إلى غالة ميلان ومنه إلى الجزيرة أربعة أميال إلى مرسى قرينش ستة أميال ومنه إلى القرطيل الذي تحت جنش ثلاثة أميال ومنه إلى ساقية جنش ثلاثة أميال ومنها إلى القرطيل الذي بينها وبين برطنيق ثلاثة أميال ومنه إلى الشط الذي تحت برطنيق ميل ونصف ومنه إلى وادي قلعة أوبي خمسة أميال ومنه إلى وادي المدارج ربع ميل ومن المدارج إلى جبل شنت بيطو اثنا عشر ميلاً.
ومنه إلى طرابنش خمسة وعشرون ميلاً ومن طرابنش إلى مرسى علي خمسة وعشرون ميلاً ومن مرسى علي إلى الرأس الذي بينه وبين مازر اثنا عشر ميلاً ومن مازر إلى رأس البلاط ستة أميال ومن رأس البلاط إلى عيون عباس ستة أميال ومن عيون عباس إلى الأصنام أربعة أميال ومن الأصنام إلى ترسة أبي ثور ستة أميال ومنها إلى وادي القارب ستة أميال ومن وادي القارب إلى أنف النسر ستة أميال.

(1/202)


ومن أنف النسر إلى الشاقة ستة أميال ومن الشاقة إلى وادي البو ثمانية أميال ومن وادي البو إلى أنف النسر نهر أبلاطنو تسعة أميال ومن أنف النسر إلى ترسة عباد ستة أميال ومن ترسة عباد إلى الأختين تسعة أميال ومن الأختين إلى كركنت تسعة أميال ومن كركنت إلى وادي الزكوجي ثلاثة أميال ومن وادي الزكوجي إلى حجر ابن الفتى تسعة أميال ومن حجر ابن الفتى إلى بسوارية ثمانية عشر ميلاً ومن بسوارية إلى الملاحة ثلاثة أميال ومن الملاحة إلى الإنبياذة ثلاثة أميال.
وبن الإنبياذة إلى الوادي الملح ميل ومن الوادي الملح إلى مرسى الشلوق ثمانية أميال ومنه إلى مرسى بثيرة ثمانية أميال ومنه إلى وادي السواري اثنا عشر ميلاً ومن وادي السواري إلى وادي إغريقو اثنا عشر ميلاً ومنه إلى جزيرة الحمام اثنا عشر ميلاً ومنها إلى كرني سبعة أميال ومنها إلى وادي رغوص اثنا عشر ميلاً ومن وادي رغوص إلى جرف الطفل أربعة أميال ومن جرف الطفل إلى مرسى شكلة أربعة أميال ومنه إلى غدير الشرشور ميلان ومن غدير الشرشور إلى مرسى الدرامن أربعة أميال ومنه إلى مرسى الشجرة ميل.
ومن مرسى الشجرة إلى جزيرة الكراث ثلاثة أميال ومنه إلى مرسى البوالص ثلاثة أميال ومنه إلى جزيرة الجرمان ثمانية أميال ومن جزيرة الجرمان إلى كرم الرنبوح ثلاثة أميال ثم إلى قرطيل باشنو ثلاثة أميال ومن قرطيل باشنو إلى دخلة القصاع ستة أميال ومن دخلة القصاع إلى مرسى الحمام ستة أميال ومن مرسى الحمام إلى دخلة ابن دكني ستة أميال ومنه إلى القاطة ستة أميال.
ومنه إلى وادي قسباري اثنا عشر ميلاً إلى مرسى الحذاق ستة أميال إلى الأنكنة ستة أميال إلى أنف الخنزير ثمانية أميال إلى سرقوسة ستة أميال ثم إلى خندق الغريق ستة أميال ثم إلى جزيرة مسمار أربعة أميال ثم إلى أكسيفوا أربعة أميال إلى رأس الصليبة ستة أميال إلى وادي زيدون ستة أميال إلى الركن ستة أميال إلى وادي لنتيني ثلاثة أميال إلى وادي موسى ثلاثة أميال إلى قطانية ستة أميال إلى الأنكنة ثلاثة أميال إلى جزائر لياج ثلاثة أميال إلى وادي لياج ثلاثة أميال إلى شنت شقلى ستة أميال إلى عين القصب ثلاثة أميال إلى قرطيل مسقلة ثلاثة أميال إلى الوادي البارد تسعة أميال إلى القصوص ثلاثة أميال إلى الأنباصي خمسة أميال إلى الدرجة عشرة أميال إلى شنت بالمي خسة أميال الأجاصة ستة أميال إلى الدرجة الوسطى ستة أميال إلى عين السلطان ميلان إلى الدرجة الصغيرة ميلان إلى حجر أبي خليفة ثلاثة أميال إلى شنت اصطفين ثلاثة أميال ومن شنت اصطيفن إلى الثلاث كنائس سبعة أميال إلى مسينى ستة أميال.
ومن مسينى إلى الفارو اثنا عشر ميلاً إلى وادي عبود اثنا عشر ميلاً إلى ميلاص اثنا كشر ميلاً إلى الرأس ستة أميال ومن الرأس مع تقوير الجون إلى لبيري خمسة وعشرون ميلاً إلى رأس دنداري ثلاثة أميال إلى بقطس مع تقوير الجون أربعة أميال إلى رأس خلى ميلان إلى مرسى دالية أربعة أميال إلى جفلوذي الصغرى ثلاثة أميال إلى صعفه إلى علقمارة ستة وعشرون ميلاً إلى قارونية اثنا عشر ميلاً إلى قلعة القوارب ستة أميال إلى طزعة ستة أميال إلى أنف الكلب أربعة أميال ومع تقوير الجون إلى جلفوذى ثمانية أميال إلى حجر عمار ميلان إلى الأنف الآخر أربعة أميال إلى الصخرة ستة أميال إلى وادي السواري ثلاثة أميال إلى وادي أبي رقاد ثلاثة أميال إلى في ثرمة ستة أميال إلى التربيعة ثلاثة أميال إلى الشبكة ثلاثة أميال إلى قرية الصبر ستة أميال إلى وادي الأمير على التقوير ميلان إلى المدينة ستة أميال.
فقد تكلمنا في هذا الجزء بما وجب وجزيرة صقلية مثلثة الشكل فالجهة الشرقية منها من مدينة مسينى إلى جزيرة الأرنب مائتا ميل ومن جزيرة الأرنب إلى أطرابنش أربع مائة ميل وخمسون ميلاً وهو الوجه الجنوبي والوجه الثالث من طرابنش إلى الحراش إلى الفارو مائتان وخمسون ميلاً وإلى هنا انتهى بنا القول.
نجز الجزء الثاني من الإقليم الرابع والحمد لله على ذلك ويتلوه الجزء الثالث منه إن شاء الله.
الجزء الثالث

(1/203)


إن هذا الجزء الثالث من الإقليم الرابع تضمن في حصته قطعة من البحر الشامي وفيه من الجزائر البحرية قرفس ولقاطة وثنو وجفلونية وجزيرة جاجنت وفي هذا الجزء أيضاً من البلاد الساحلية والبرية شنت فيمي وأتريية والماصة وتوجش وجراجي ونارطس وقليبلي وقشطرة وأذرنت وأبرندس ولج ولبلونة وبذرنت وجمارة وفاسكيو وبندسة وأذرنوبلي وياننة.
وقد وجب لنا الآن أن نتكلم في وصف ما ذكرنا بلداً بلداً وقطراً قطراً بحول الله فنقول إن هذا البحر المرسوم في هذا الجزء من الجانب الغربي عرضه ستة مجار كبار وذلك من ريو إلى قابس روسية.
وريو هذه مدينة من بلاد قلورية على ضفة المجاز إلى صقلية وبين ريو ومدينة مسينى من جزيرة صقلية سبعة أميال وذلك سعة المجاز بين المدينتين وريو مدينة صغيرة بها فواكه كثيرة وبقول وهي متحضرة ولها أسواق عامرة وحمامات وسورها من حجر وهو على نحر البحر في الضفة الشرقية من المجاز.
ومن مدينة ريو مع الساحل على رأس فلامة ستة أميال.
ومن ريو إلى برصانة جون كله جون برصانة وهو على رأس المجاز ومن فلامة إلى بثرة ثلاثة أميال ومنه إلى بنتد قطله في البر ثلاثة أميال ومن بثرة إلى وادي العسل ستة أميال ومن وادي العسل إلى طابلة وهي قرية ستة أميال.
ومن طابلة إلى رأس جفيرة اثنا عشر ميلاً ومن رأس جفيرة إلى بطرقوقة وهو واد جار ثلاثة أميال ومنه إلى برصانة ستة أميال وبرصانة منزل على جبل وله عمالة وأقاليم خصيبة ولأهلها مكاسب غنم وبقر وحروث متصلة وجبايات قائمة.
ومن برصانة إلى وادي جراجي اثنا عشر ميلاً وعلى هذا الوادي مدينة جراجي وهي مدينة حسنة كبيرة ذات عمارات وزروع وكروم.
ومن وادي جراجي إلى وادي الأنة وهو وادي يجري من استيلو أربعة وعشرون ميلاً ومن الأنة إلى بحلاية وهو واد عليه الأرحاء اثنا عشر ميلاً ومنه إلى اسجلاسة وهو واد تدخله المراكب ستة عشر ميلاً ومنه إلى وادي طاجنو اثنا عشر ميلاً ومنه إلى وادي سلميرة اثنا عشر ميلاً ومن سلميرة إلى أوسلة ستة أميال وهي جزيرة لطيفة ومنها إلى قرط مارية وهو مرسى كبير فيه إسقالات نابتة في البحر ستة أميال ومن قرط مارية إلى أفلومية السواري وهي من البنيان الأول ستة أميال ومنها إلى مدينة قطرونة وهو مرسي ومدينة أولية قديمة البناء حسنة القطر عامرة آهلة عشرة أميال ومن قطرونة إلى مرسى وادي شبيرينة اثنا عشر ميلاً وهو مرسى يكن من الريح الثلاث ومنه إلى رأس اليجة أربعة وعشرون ميلاً ومن اليجة إلى الكنيسة التي على رأس أبراقنة اثنا عشر ميلاً ومنها إلى رسيانة الوادي الكبير اثنا عشر ميلاً ومن الوادي الكبير إلى شنت روشيت اثنا عشر ميلاً ومنها إلى صخرة سكن اثنا عشر ميلاً وهذه الصخرة كانت الحد بين الإفرنجيين والأنكبرذين. ومن الصخرة إلى وادي سكتة ستة أميال وهو نهر تدخله المراكب جيد للإرساء ومن هذا الوادي إلى وادي أبراطنة أربعة وعشرون ميلاً وعلى هذا الوادي والجبال المحيطة به ينبت الصنوبر الكثير ويعمل هناك منه القطران والزفت ويحمل إلى كثير من الآفاق.
ومن وادي أبراطنة إلى وادي أكرة ستة أميال ومنه إلى نهر الموجن ثمانية عشر ميلاً إلى وادي أبراغنة ثلاثة أميال ومنه إلى وادي لاطس خمسة عشر ميلاً ومنه إلى وادي لمنة ثلاثة أميال ومنه إلى الوادي المعوج ستة أميال ومنه إلى وادي مطاحن طارنت ثلاثة أميال ومنه إلى طارنت ستة أميال. ومدينة طارنت مدينة كبيرة قديمة أزلية حسنة البناء المباني والديار كثيرة التجار والسفار توسق منها السفن وتقصدها الرفاق وهي ذات متاجر وأموال طائلة وبهذه المدينة مرسى في غربي المدينة فيه بحر حي وفي شرقي هذه المدينة مع شمالها بحيرة تدويرها من القنطرة إلى أن تعود إلى باب المدينة اثنا عشر ميلاً وهذه القنطرة بين البحر الحي والبحيرة وطول هذه القنطرة من باب طارنت مما يلي دبور القبلة إلى البر ثلاث مائة ذراع وعرضها خمسة عشر ذراعاً وفي هذه القنطرة منافس تفرغ من البحر إلى البحيرة ومن البحيرة إلى البحر في الليل مرتين وفي النهار مرتين وتفرغ في هذه البحيرة ثلاثة أودية وعمق هذه البحيرة من ثلاثين قامة إلى خمس عشرة قامة إلى عشر قيم وهذه المدينة يحيط بها البحر الحي والبحيرة من كل الجهات خلا الوجه الواحد مما يلي الشمال.

(1/204)


ومن مدينة طارنت مشرقاً إلى اصطورة وهو واد ترسى فيه المراكب اثنا عشر ميلاً ومنه إلى وادي أقلوية ثلاثة أميال ومنه إلى مرسى قيطولقة وفيه عين اثنا عشر ميلاً ومنها إلى مرسى مجلود وهو مرسى كبير يكن من كل ريح وحوله أحساء وآبار اثنا عشر ميلاً ومنه إلى مرسى نوذرس ويروي نارطس وهو مرسى صغير ثلاثة أميال.
وبين نوذرس هذه والبحر أربعة أميال ومنه إلى طراجة وهو مرسى حسن فيه ماء طيب كثير اثنا عشر ميلاً ومن الطراجة إلى مدينة قليبلي ستة أميال.
ومدينة قليبلي مدينة كبيرة قديمة عامرة وهي في بقعة من الأرض والبحر يحيط بتلك البقعة كأنها جزيرة ومنها إلى أنبانة وهو مرسى فيه عين ماء عذبة خمسة عشر ميلاً ومنه إلى ليغة خمسة عشر ميلاً وليغة قرطيل داخل في البحر.
وقي هذا المرسى عينا ماء عذب ومنه إلى قاشطرة عشرة أميال وهي مدينة صغيرة على نحر البحر ومنها إلى مدينة روث مرت عادلاً في البرية اثنا عشر ميلاً ومنها إلى سليت ثلاثة أميال ومنه إلى مدينة لج ستة وعشرون ميلاً ومنها إلى مدينة أذرنتو عشرون ميلاً.
ومدينة أذرنتو مدينة قديمة الآثار كثيرة السكان والعمار فيها أسواق عامرة وتجارات دائرة والبحر قد أحاط بسورها من جميع جهاتها الثلاث وتتصل من جهة الشمال بالبر ولها واد يأتي من الشمال فيجتاز على بابها ويمر مع جون البنادقة إلى مدينة أبرنطس وتروى أبرندس وبينهما أربعون ميلاً فيصب بها وأهل أبرندس أنكبرذيون وكانت من عمالة صاحب القسطنطينة.
ومدينة أذرنتو هي على رأس المجاز بين بحر الشام وبحر البنادقين من جهة المغرب ومنها في البحر إلى مدينة أدراست سبعون ميلاً.
وأدراست مدينة كبيرة عامرة كثيرة الخيرات ذات أسواق كثيرة وتجارات وأحوال واسعة وهي على ضفة البحر من المجاز في الجهة الشرقية ومن أدراست إلى مدينة لبلونة وهي على بحر البنادقة مائة ميل وخمسة وعشرون ميلاً مع تقوير الجون.
ومن لبلونة إلى جمارة مائة ميل مع دور القرطيل واسم جمارة بالرومية بدنتو ومنها إلى بترنتو أربعون ميلاً وبترنتو مدينة صغيرة متحضرة ذات أسواق وعمارة.
وجمارة مدينة كبيرة عامرة ومن جمارة أيضاً مع الساحل إلى مدينة فاسكيو ستون ميلاً وفاسكيو مدينة متوسطة ولها من الجانب الشرقي خليج صغير كالذراع تدخله المراكب على فم ضيق.
ومن فاسكيو إلى مدينة بندسة ثلاثون ميلاً وعلى التخلية عشرون ميلاً وبندسة مدينة متوسطة عامرة ذات سور وسوق وبيع وشراء ومنها إلى نبغتو مائة ميل وخمسون ميلاً ويلي جمارة في البحر جزيرة ثنو وبينهما ثلاثون ميلاً وهي جزيرة حسنة فيها مرسى ومحتطب.
ويلي هذه الجزيرة مع الغرب ومحرف جنوب قرفس وهي جزيرة كبيرة طولها مائة ميل وبها مدينة عامرة خصيبة حصينة على قنة منيعة ولأهلها عدة وامتناع ممن ناواهم.
وبين جزيرة قرفس وجزيرة ثنو ثلاثون ميلاً وبين قرفس ومدينة أذرنتو السابق ذكرها تسعون ميلاً وهو مجرى وكذلك من قرفس إلى لبونة مجرى. ومن الجزائر التي في هذه الجهة جفلونية وهي من قرفس شرقاً ودور جفلونية مائتا ميل وهي عامرة وبها مدينة ومن جفلونية إلى جزيرة جاجنت خمسون ميلاً وهي جزيرة عامرة دورها ثمانون ميلاً.
ومن جفلونية مع الشمال إلى جزيرة لقاطة أربعون ميلاً وهي جزيرة مثلثة الشكل في طول كل وجه منها عشرون ميلاً وقد أكملنا ذكر هذا الجزء بما فيه والحمد لله على ذلك.
نجز الجزء الثالث من الإقليم الرابع والحمد لله يتلوه الجزء الرابع منه إن شاء الله.
الجزء الرابع.
إن الذي تضمن هذا الجزء الرابع من الإقليم الرابع قطعة من البحر الشامي فيه أعداد جزائر من جزائر الرمانية وجزيرة بلبونس العظمى.
وهي جزيرة يحيط بها البحر ألف ميل وليس لها منفذ إلى البر إلا فم ضيق مقداره ستة أميال وقد كان أحد القياصرة من الروم بنى عليه سوراً طوله هذه المسافة وهي ستة أميال وفي هذه الجزيرة ثلاثة عشر مدينة قواعد مشهورة مذكورة ومن القلاع الحصينة عدد كثير وقرى وعمارات.
وفي هذا الجزء من البحر جزيرة أقريطش وهي من أكبر الجزائر البحرية في بحر الشامي وفيه من الجزائر الصغار ثمانية وعشرون جزيرة بين عامرة وغامرة بل أكرها عامر وها نحن واصفون لها حالاً حالاً وفصلاً فصلاً والعون بالله.

(1/205)


فنقول إن من مدينة بندسة إلى مدينة نبغطو مائة وخمسون ميلاً وأما على الساحل فمن مدينة فسكيو المتقدم ذكرها إلى الوادي الملح ستة أميال وعلى هذا الوادي مدينة بندسة المتقدم ذكرها وبينها وبين البحر ثلاثة أميال ومن موقع النهر الملح إلى النهر الحلو وهو مرسى كبير عليه عيون عذبة أربعة وعشرون ميلاً.
ومن النهر الحلو إلى مرسى الشجر وهو مرسى كبير مكن الرياح الثلاثة أربعة وعشرون ميلاً ومنها إلى مرسى اللقاطة اثنا عشر ميلاً وهو مرسى كبير وفيه مياه عذبة ومنه إلى الميرة وهو برج على فم مرسى ضيق، يسمى فم الصباغين، والمرسى بينهما داخل ثلاثة أميال.
وداخل هذا المرسى طويل مشع وعليه قرى ومدن منها نبغطو وهذا الذراع ينتهي إلى فم جزيرة بلبونس ومن طرفه إلى طرف آخر يقابله من الناحية الثانية ومسافة ما بينهما ستة أميال كما وصفناه وهذه ستة الأميال هي فم جزيرة بلبونس التي نأتي بذكرها بعد هذا بحول الله تعالى.
ومن المبرة التي سبق ذكرها مساحلاً مطيفاً بالجزيرة الكبيرة المسماة بلبونس إلى قرطيل جزيرة لاقاطة التي رسمناها في الجزء الذي قبل هذا وبينهما ثلاثون ميلاً.
ومدينة نبغطو على ساحل هذا الذراع من جهة الشمال وهي مدينة في سند جبل ويقابلها من داخل جزيرة بلبونس مدينة قورنت مع الشرق قليلاً وبينهما قطع رؤسية خمسة وثلاثون ميلاً ومع نبغطو في الساحل في البر الكبير على قرب الذراع مدينة أستيبه وبينهما خمسة وسبعون ميلاً وتروى أستيبس وأستيفس أيضاً.
ومن أستيبس إلى مدينة قورنت من أرض جزيرة بلبونس مع تدوير الجون تسعون ميلاً وأستيبس بلد مرتفع عن البحر قدر ستة أميال.
وأما مدينة قورنت فمدينة كبيرة عامرة وهي على نحر البحر تقارب المضيق بينها وبينها ثلاثون ميلاً وجزيرة بلبونس كما قدمنا دورها ألف ميل وهي تتصل بالبر وسعة فم المضيق الذي هو مدخل الجزيرة ستة أميال.
وأما البلاد التي في ساحل الجزيرة من داخلها فأولها مدينة قورنت وقد ذكرناها ومن مدينة قورنت إلى براس خمسة وعشرون ميلاً ومن براس إلى حطبناس ثمانية عشر ميلاً ومنه إلى باصنة وهذا مرسى كبير وقلعة كبيرة أربعون ميلاً ومنه إلى مرية وهو قرطيل عليه كنيسة ثلاثة عشر ميلاً.
ومنها إلى أربة حبلانه وهي مدينة متحضرة على مسقط واد اثنا عشر ميلاً ومنها إلى مدينة بند فمالص ستة أميال وهنا رأس إستلارة.
ومنها إلى قرنة وهي مدينة صغيرة لها قلعة مطلة على البحر ثمانية عشر ميلاً ومنها إلى مرسى أبروذه ستون ميلاً وهو ستون ميلاً وهو مرسى كبير مكن.
ومنها إلى مثونية اثنا عشر ميلاً ومثونية قلعة كبيرة على البحر ولها ربض عامر ومنها إلى أكرونية وهي أيضاً مدينة على البحر أربعون ميلاً.
ومن أكرونية إلى مانية عشرون ميلاً وهي قرية على البحر عامرة بها سوق عامرة وصنائع قائمة ومنها إلى ميلية أربعة وعشرون ميلاً وميلية قلعة كبيرة على البحر وعليها سور منيع وبها تجارات وسوق عامرة.
ومنها إلى لكذمونه وهي مدينة ستة وخمسون ميلاً ومنها إلى ( - ) سبعون ميلاً. ومنها إلى منياصة عشرون ميلاً ومنياصة هذه مدينة حصينة مطلة على جبل بساحل البحر يرى منها في مدة الصفاء جبال جزيرة أقريطش وبينهما مجرى صغير.
ومن منياصة إلى مرسى بتولية ثلاثون ميلاً ومنه إلى انت جريص ثلاثون ميلاً ومن أنت جريص إلى أفصميله ستون ميلاً ومن أفصميله إلى قورنت مائة ميل ومنها إلى الرأس مائة ميل.
ومن الرأس إلى الرأس ستة أميال كما وصفناه ودور هذه الجزيرة ألف ميل وبها ثلاثة عشر مدينة عامرة كلها وكلها قواعد ذوات أسواق عامرة دائمة وأما قلاعها وقراها فكثيرة جداً ولهم مراكب حمالة وليس لهم في البر منفذ إلا هذه الستة الأميال التي تجر فيها المراكب فمن أراد الجواز باختصار إلى القسطنطينة جر مركبه هذه الستة الأميال التي تجر فيها المراكب فمن أراد الجواز دار ألف ميل في البحر وذلك عشرة مجار مائة ميل في كل مجرى ومن جزيرة بلبونس إلى جزيرة أقريطش ثمانون ميلاً وجزيرة أقريطش جزيرة عامرة كبيرة كثيرة الخصب وبها مدن عامرة.

(1/206)


وهي جزيرة طويلة عريضة طولها من المشرق إلى المغرب من رأس السيف إلى رأسها الآخر المقارن للمشرق ثلاث مائة ميل وخمسون ميلاً ومن الوجه الآخر مثل ذلك ثلاث مائة ميل وخمسون ميلاً وعرض رأس السيف مائة ميل والرأس الآخر عرضه مثل ذلك.
وكذلك من رأس السيف إلى رأس تينى ثلاثة مجار ويقال هي مجريان ونصف وهذا الخلاف بين القولين إنما يكون بحسب جري المراكب وسلس قطعها وقوة الريح أو ضعفها.
وجزيرة أقريطش جزيرة كبيرة كما قلناه وفيها من المدن مدينة الخندق وربض الجبن وبها معدن ذهب وأشجار وفواكه ويعمل بها جيد الجبن الذي يتجهز به إلى جميع النواحي ولا يعدله شيء من نوعه.
وفي أجبلها الوعول الكثيرة وطولها من المغرب إلى المشرق اثنا عشر يوماً في ستة أيام وبين آخر جزيرة أقريطش في الشرق إلى جزيرة قبرس أربعة مجار.
وأيضاً إن جزائر الرومانية التي تضمنها هذا الجزء منها جزيرة برنبله وهي جزيرة خالية بينها وبين رأس ملاصة من أرض بلبونس خمسون ميلاً وبينها أيضاً وبين جزيرة ميلو خمسة وعشرون ميلاً.
وجزيرة بلبونس منها غرباً وجزيرة ميلو منها شرقاً ومن جزيرة ميلو إلى جزيرة بوليو شرقاً وهي عامرة أربعة أميال ومن بوليو إلى جزيرة بلقنتر شرقاً ستة أميال وهي عامرة ومن جزيرة بلقنتر إلى نيو عشرة أميال.
ونيو جزيرة عامرة خصبة وبها مرسيان وبالقرب منها في جهة الشرق جزيرة أستبلاية وبينها عشرون ميلاً ودور أستبلاية اثنا عشر ميلاً وهي عامرة آهلة وفيها مكاسب أغنام وأبقار.
ومن استبلاية إلى شنت ريني أربعة وعشرون ميلاً وهي عامرة ومنها إلى رأس أقريطش الشمالي خمسون ميلاً وأيضاً من جزيرة بلبونس من رأس أسكليا ماراً بين جنوب وشرق إلى جزيرة أشكيلو مائة ميل وهي جزيرة عامرة وبها مدينة عامرة وهي مدينة حسنة ومن أشكيلو إلى جزيرة أبصره وهي خالية خمسون ميلاً شرقاً من أبصره إلى جزيرة خيو خمسة وتسعون ميلاً وهي جزيرة كبيرة كثيرة العمارة وفيها مدينة حسنة ومن جزيرة خيو إلى جزيرة صامو خمسة وثلاثون ميلاً وصامو جزيرة كبيرة كثيرة أشجار عامرة بالأغنام والأبقار وبها مدينة حسنة.
وهذه الجزيرة يجمع علك المصطكي كثيراً ويحمل منها إلى سائر الآفاق المتجاورة والمتباعدة وبها لحوم الصيد كثيرة جداً ومن جزيرة صامو إلى جزيرة لارو في جهة الشمال ثلاثون ميلاً.
وأيضاً فإن من رأس جزيرة بلبونس المسمى أسكليا إلى جزيرة أندره شرقاً اثنا عشر ميلاً وهي جزيرة عامرة آهلة.
ومنها بالمقابلة لرأس جزيرة أندره شرقاً جزيرة تسمى تينو وهي عامرة وبينها وبين أندره أربعة أميال ومنها إلى جزيرة ميكلا ثلاثة أميال.
وجزيرة ميكلا أكبر قطراً من جزيرة تينو وهي جبل عظيم عريض وطيء الأعلى عامر آهل وبه مدينة حسنة ومنها شرقاً إلى جزيرة ذيلو اثنا عشر ميلاً. وذيلوا جزيرة مدورة خالية لا عامر بها وبها مرسى ومنها إلى جزيرة نقسية أيضاً جنوباً ثلاثون ميلاً ونقسية جزيرة عامرة كبيرة وفيها روم يعمرونها بأغنامهم وأبقارهم ومنها إلى جزيرة نمرغو ثلاثون ميلاً وهي جزيرة عامرة كبيرة كثيرة البشر وفها كسب كثير.
ومنها شرقاً إلى جزيرة لارو أربعة أميال وجزيرة لارو عامرة كبيرة فيها قلعة ومنها إلى جزيرة قالمو أربعة أميال وهي جزيرة عامرة حسنة ولها مرسى حسن.
ومنها غرباً إلى جزيرة كوي عشرون ميلاً وهي جزيرة عامرة وبها إرساء وحط ومنها في الشرق جزيرة نيسلى وهي عامرة حسنة ولها مرسى مكن من جميع الرياح أربعة وعشرون ميلاً.
وبين جزيرة نيسل وجزيرة رودس مائة ميل ورودس تقابل في البر جون المقري ومن رودس إلى قبرس ثلاثة مجار وهي ثلاث مائة ميل وسنأتي بعد هذا بذكر قبرس وغيرها بعد هذا إن شاء الله تعالى.
نجز الجزء الرابع من الإقليم الرابع والحمد لله ويتلوه الجزء الخامس إن شاء الله.
الجزء الخامس.

(1/207)


إن هذا الجزء الخامس من الإقليم الرابع تضمن قطعة خامسة من البحر الشامي وفيه من الجزائر جزيرة رودس وجزيرة قبرس وبعض بلاد على الساحل الشمالي من بلاد الروم والمسلمين وفيه حيث انتهى صدر البحر الشامي وعليه من البلاد الشامية أنطرطوس واللاذقية وأنطاكية والمصيصة وآذنة وعين زربة وطرسوس وقرقوس وحمرتاش وأنطاكية المحرقة وأنطاكية المحدثة والباطرة والميرة وجون المقري وحصن استروبلي وفيه من البلاد الشامية البرية فامية وحصن سلمية وقنسرين والقسطل وحلب والرصافة والرقة والرافقة وباجروان والجسر ومنبج ومرعش وسروج وحران والرها والحدث وسميساط وملطية وحصن منصور وزبطرة وجرسون واللين والبذنذور وقوة وطولب وكل هذه البلاد يجب علينا أن نوضح أخبارها ونأتي بصفاتها وطرقاتها حسب ما تقدم لنا من القول فيما صدر بعون الله تعالى.
فنقول إن جزيرة قبرس جزيرة كبيرة القطر مقدارها ستة عشر يوماً وبها قرى ومزارع وجبال وأشجار وزروع ومواش وبها معادن الزاج المنسوب إليها ومنها يتجهز به إلى سائر الأقطار المتنائية والمتقاربة وبها من المدن ثلاث منها النميسون وهي بجنوب الجزيرة وهي مدينة حسنة فيها الأسواق والعمارات الكثيرة ومنها مدينة لفقسية وهي توسطة الوضع في الجزيرة ومنها مدينة كرينية وكلتاهما مدينتان حسنتان ذواتا أسواق وقصب وبهما معايش وصنائع وأرزاق واسعة والعسل بهما كثير موجود.
ومن جزيرة قبرس إلى مدينة أطرابلس الشام مجريان وكذلك من قبرس إلى جبلة مجرى ونصف وجزيرة قبرس على قدم الأيام رخاؤها شامل وخيرها كامل ومن شمال الجزيرة إلى أقرب بر منها حصن قرقوس ومنه تظهر جبال قبرس وهي أقرب براً إليها وبينهما نحو من سبعين ميلاً وبالشرق من هذه الجزيرة صدر البحر الشامي وحيث انتهاؤه في أرض الشام وعليه هناك بلاد تقدم ذكرها.
فمنها أنطرسوس وهي على ضفة البحر صغيرة القدر بها أسواق عامرة وتجارات دائرة ومنها إلى حصن المرقب وهو على جبل منحاز من كل ناحية وبين حصن المرقب وأنطرسوس ثماني أميال ومن حصن المرقب إلى مدينة بلنياس ثمانية أميال وبين بلنياس والبحر أربعة أميال وبلنياس مدينة صغيرة متحضرة بها من الفواكه والحبوب كل حسن كثير موجود ومن بلنياس إلى مدينة جبلة على البحر عشرة أميال وهي مدينة صغيرة حسنة عامرة كثيرة الخير وهي على واد جار.
ومنها إلى اللاذقية مدينة عامرة آهلة كثيرة الخصب والخيرات وهي على نحر البحر ولها ميناء حسنة ترسى بها المراكب والقوارب القاصدة إليها ومن اللاذقية إلى حصن الهربادة ثمانية عشر ميلاً والهربادة حصن عامر كثير الخصب فيه صنائع وعمارات ومن حصن الهربادة إلى حصن السويدية خمسة عشر ميلاً والسويدية على البحر وهي فرضة أنطاكية وبين أنطاكية والبحر اثنا عشر ميلاً وبالسويدية يقع نهر أنطاكية المسمى بالعاصي.
وأما أنطاكية فبلدة حسنة الموضع كريمة البقعة ليس بعد دمشق أنزه منها داخلاً وخارجاً كثيرة المياه منخرقة في أسواقها وطرقها وقصورها وسككها ولها سور دائر وبساتينها اثنا عشر ميلاً وعليها سور عجيب حصين منيع من حجر يحيط بها وبجبل مشرف عليها وفي داخل السور أرحاء وبساتين وجنات البقول وسائر المرافق وبها أسواق عامرة ومبان زاهرة وصناعات نافقة ومعاملات مرفقة وخير كثير وبركات ظاهرة ويعمل بها من الثياب المصمتة الجياد والعتابي والتستري والإصبهاني وما شاكلها.
وهي على نهرها المقلوب المسى بالأرنط ومخرجه من أرض دمشق مما يلي الطريق طريق البريد فيمر بحمص ثم يتصل بمدينتي حماة وشيزر ويأتي أنطاكية من جنوبها ثم ينعطف مع الجنوب فيمر وهو يجري مع الجنوب فيصب بجنوب السويدية في البحر الرومي.

(1/208)


ومن السويدية إلى جبل رأس الخنزير عشرون ميلاً وعلى هذا الجبل دير كبير وهو أول بلاد الأرمن وآخر بلاد الشام ومن هذا الحصن إلى حصن روسوس على نهر وهي تحت رأس الخنرير سواء عشرة أميال ومن حصن روسوس إلى حصن التينات خمسة عشر ميلاً وهو حصن منيع على شرف البحر فيه مقطع خشب الصنوبر الذي يحمل إلى سائر الأقطار الشامية ومنه إلى حصن المثقب ثمانية أميال وهو حصن حسن البقعة ومنه إلى جزيرة البصى وهي جزيرة تختلط بالبر عشرة أميال ومنها إلى حصن الملون خمسة عشر ميلاً ومنها إلى قرقوس خمسة وعشرون ميلاً وقرقوس حصن منيع على البحر ومنه إلى قرقوس ثلاثة عشر ميلاً ومن هذا الحصن تظهر مقطعات جزيرة قبرس.
ونرجع فنقول إن من مدينة أنطاكية إلى آذنة شمالاً ثلاث مراحل ومن أنطاكية أيضاً إلى إسكندرونة خمسة وأربعون ميلاً وهو حصن على ساحل البحر وبه نخيل وزروع كثيرة وغلات وخصب ومن إسكندرونة إلى بياس مرحلة خفيفة ومن بياس إلى المصيصة مرحلة فذلك من إسكندرونة إلى المصيصة أربعون ميلاً واسم المصيصة بالرومية مامسترا والمصيصة مدينتان على ضفتي نهر جيحان وبينهما قنطرة من حجارة واسم المدينة الواحدة المصيصة والأخرى كفربيا ولهما بساتين وزروع متصلة ونهرها جيحان يخرج من بلاد الروم حتى يصل المصيصة ثم رستاق حصن الملون فيقع في بحر الروم وبين المصيصة والبحر اثنا عشر ميلاً وبين المصيصة ومدينة عين زربة مرحلة وعين زربة بلد يشبه بلد الغور له ثمار كثيرة حسنة الجملة وافرة الخيرات.
وآذنة مدينة جليلة عامرة ذات أسواق وصناعات وصادر ووارد وهي على نهر سيحان وبغربيه ونهر سيحان في قدره دون نهر جيحان وعليه قنطرة عجيبة البنيان طويلة جداً ومخرج هذا النهر من بلاد الروم ومن آذنة إلى المصيصة مرحلة ومن المصيصة إلى عين زربة مرحلة ومن عين زربة إلى أنطاكية مرحلتان ومن آذنة في جهة الشمال إلى طرسوس مرحلة وطرسوس مدينة كبيرة لها سوران من حجارة وهي كثيرة المتاجر والعمارة والخصب الزائد وبينها وبين حد الروم جبال متشعبة من اللكام كالحاجز بين العملين وبين طرسوس والبحر اثنا عشر ميلاً وهناك حصن أولاش وهو فرضتها. ومن أولاش إلى سلوقية يومان ومن سلوقية إلى أنطاكية المحرقة أربعة أميال وهي مدينة قليلة العامر وكانت قبل مدينة عامرة آهلة كبيرة فخربت وعمرت أنطاكية الجديدة وبين المدينتين يومان وهي على جبل عال ومنها إلى مرسى ميناء المعطى وهو على ميناء حسنة ثمانية عشر ميلاً ومنه إلى جزيرتي الشذونيات يوم في البحر وهي ثلاثة وخمسون ميلاً وهما جزيرتان بينهما وبين البر عشرة أميال ومن جزائر الشذونيات إلى جون الفيلقة وطوله عشرون ميلاً وفي آخره يصب نهر عظيم وعليه حصن ضرسرا ومن آخر جون الفيلقة إلى الميرة ثلاثون ميلاً ومن هناك تدخل المراكب بين جبلين يسميان القيقب وطولهما عشرون ميلاً ومنها إلى مدينة الباطرة عشرون ميلاً وهي مدينة على البر ومنها إلى جون المقري وهو يقابل جزيرة رودس على التقوير مائتا ميل وقطعه روسية سبعون ميلاً ومن آخر جون المقري إلى مدينة استروبلي خمسون ميلاً على البحر وهي مدينة صغيرة متحضرة ومنها إلى رقة شنسيون مائة وعشرون ميلاً وهي على ذروة جبل عال مطل على البحر ومنها إلى شام خمسون ميلاً ومن شام إلى دير شورنت خمسون ميلاً وهو دير كبير وفيه عمار قسيسون ورهبان ومنه إلى مرسى بست اثنا عشر ميلاً ومنه إلى ماطلى مائة وعشرون ميلاً وماطلى حصن حصين في أعلى رأس جبل ترابي وبينه وبين البحر خمسة أميال والجون يعرف به ومن هذا الحصن إلى فم أبذه مائة ميل وهو المضيق ومنه إلى القسطنطينة مجريان.

(1/209)


ونرجع فنقول إن مدينة أنطاكية مدينة جليلة كما قدمنا ذكرها والطريق من أنطاكية إلى الرقة على حلب من أنطاكية إلى قنسرين أربعون ميلاً وقنسرين مدينة تنسب أعمالها إليها وقنسرين المدينة نفسها وكان عليها سور حصين فهدم في أيام قتل الحسين بن علي عن أمر يزيد بن معاوية وبقي الآن بها آثار من سورها ولها حصن منيع وبها أسواق وفعلة وهي على نهر قويق وقويق هو نهر حلب يصل في جريته إلى قنسرين ثم يغوص في الأجمة ومن قنسرين إلى حلب عشرون ميلاً وحلب هي دار الإمارة بقنسرين وهو بلد كثير الخلق على رصيف الطريق إلى العراق وبلاد فارس وخراسانات وعليها سور حجارة بيض ونهر قويق يجري على بابها وهو نهر صغير ليس بالكثير الماء ويدخل منه إلى البلد في قناة تجري في الشوارع والأسواق والديار ومنه يشرب أهل المدينة وبه يتصرفون ونهر قويق يخرج من قرية تدعى سيناب على ستة أميال من دابق ثم يصير إلى حلب ثمانية عشر ميلاً ثم يمر إلى مدينة قنسرين عشرين ميلاً ثم يمر إلى مرج الأحمر اثني عشر ميلاً ثم يغيض في الأجمة فمن مخرجه إلى مغيضه اثنان وأربعون ميلاً ولمدينة حلب في قصبتها عين ماء حسنة.
ومن حلب إلى الرقة طريقان أحدهما من حلب إلى الناعورة ثم إلى خساف ثم إلى بالس ثم إلى دوسر ومن الدوسر إلى الرقة والرقة واسطة ديار مضر ومقصد الوارد والصادر ومعقل التجارات وهي مدينة حسنة في شرقي الفرات وبها أسواق ومتاجر وصنائع وأهلها مياسير وهي قاعدة ديار مضر كما قدمناه وتسمى بالرومية بالأنيقوس ومن مدنها باجروان وحران والرها وسروج وسميساط ورأس عين وكفرتوثا وتل موزن والزاوي ونصيبين وأذرمة والرصافة.
والطريق من الرقة إلى حمص من الرقة إلى الرصافة أربعة وعشرون ميلاً والرصافة قصور بناها خلفاء بني أمية وحولها مساكن وقرى عامرة وبها أسواق فيها بيع وشراء وأخذ وإعطاء ومن الرصافة إلى المراغة أربعة وعشرون ميلاً والمراغة في طرف البادية وهو حصن عامر والعرب تسرح في أرضه ومن المراغة إلى القسطل ستة وثلاثون ميلاً ثم إلى سلمية ثلاثون ميلاً وسلمية على طرف البادية وهو حصن كالمدينة صغير عامر آهل ومن سلمية إلى حمص مرحلة وهي أربعة وعشرون ميلاً وقد ذكرنا حمص فيما سبق. ونقول أيضاً إن في هذا الجزء المرسوم معظم الفرات وهو النهر المشهور المحسوب في الأنهار الستة الكبار التي هي النيل والدجلة والفرات ومهران السند وجنجس الهند وبغنون الصين وجيحون خراسان ومخرج نهر الفرات من داخل بلاد الروم ومن حومة قزالة من جبال متصلة بقالى قلا ثم يمر في بلاد الروم ويمتد إلى كمخ ثم يسير منها إلى ملطية حتى يكون منها على ميلين ثم يمتد إلى سميساط فيحمل من هناك السفن والأطواف إلى إلى بغداد ثم يمتد من سميساط ماراً في جهة الجنوب مائلاً مع الشرق إلى ساحل جريان ثم إلى جسر سنجة ثم إلى الرافقة ويجتاز بالرقة وهي منه في الضفة الشرقية ويتصل بالمحمدية من غربها إلى الخانوقة إلى قرقيسيا وهناك مصب نهر الخابور إلى رحبة مالك إلى الدالية إلى عانة إلى هيت إلى الأنبار ومن هناك ينزل إلى نهر عيسى إلى بغداد وبغداد على ضفتي دجلة وباقي نهر الفرات يمتد من الرحبة مع ظهر البادية فيصل منه خليج إلى صرصر وخليج آخر إلى القصر وخليج ثالث إلى سورا وخليج رابع إلى الكوفة وتغوص هذه الخلجان وتتفرق في البطائح.
فأما مدينة ملطية فهي مدينة محصنة وكانت فيما سلف كبيرة غير أن الروم تغلبوا عليها مرات فغيروا محاسنها وسلبوا نعمها ومنها إلى سميساط أحد وخمسون ميلاً.
ومدينة سميساط على الفرات ولها قلعة حصينة وهي في شرقي اللكام مطلة على الفرات ويحتف بها جبال كثيرة فيها الجوز والكروم وسائر الثمار الشتوية والصيفية مباحة لا مالك لها.
وبين سميساط وملطية مدينة صغيرة تسمى حصن منصور وهي حسنة مشهورة ولها رساتيق وقرى وبها خصب كثير وإصابة غلة وبينها وبين سميساط مرحلة وهي من الأميال أحد وعشرون ميلاً ومن حصن منصور إلى ملطية ثلاثون ميلاً ثم إلى زبطرة خمسة عشر ميلاً.

(1/210)


ومن منبج إلى ملطية خمسة أيام ومن منبج إلى سميساط يومان وقيل ثلاثة ومدينة منبج كبيرة وبينها وبين الفرات مرحلة كبيرة وعليها سوران وهي من بناء الروم الأول وفيها أسواق عامرة وتجارات دائرة وأموال متصرفة وغلات قائمة وأرزاق واسعة وبقربها مدينة سنجة وهي مدينة صغيرة متحضرة بقربها قنطرة مبنية بالحجر المنجور وثيقة العقد حسنة الصنعة تعرف بقنطرة سنجة وهي من أعجب شيء أبصر من عظام القناطر وذلك أنها أخذت عرض الفرات كله تسمى هذه القنطرة جسر منبج.
ومن منبج إلى مرعش ثلاثة أيام تسير من منبج إلى الحدث يومين ومن الحدث إلى مرعش يوم وكذلك من منبج إلى حلب ثلاث مراحل تسير من منبج إلى قورس مرحلتين ومن قورس إلى حلب يوماً وقورس حصن على جبل متصل بجبل اللكام ومن منبج أيضاً إلى ملطية خمس مراحل ومن منبج إلى سميساط ثلاثة أيام وقيل يومان ومن سميساط إلى حصن المنصور مرحلة كبيرة ومن حصن منصور إلى الحدث يوم كبير ومن حلب أيضاً إلى حمص خمسة أيام وكذلك من حلب إلى المعرة أيضاً التي هي من حيز قنسرين يوم كبير وتسمى معرة النعمان وهي في ذتها كبيرة عامرة كثيرة المباني والأسواق وليس بأرضها ولا في شيء نواحيها ماء جار ولا عين والغالب على أرضها الرمال وشرب أهلها من ماء السماء وهي كثيرة الخير والشجر من الزيتون والكروم والتين والفستق والجوز ونحو ذلك وأما الحدث ومرعش فمدينتان متقاربتان في الكبر ولهما أسوار حصينة وبهما أسواق ويقصد إليهما بالتجارات والمنافع.
وكل أنطاكية السابق ذكرها إلى الإسكندرونة أربعون ميلاً وكذلك من أنطاكية إلى حصن بغراس اثنا عشر ميلاً في شمالها وبه منبر وبشر كثير وهو على طريق الثغور وكذلك حصن أولاش حصن منيع على ساحل البحر وبين حصن بغراس والإسكندرونة تسعة أميال وهذه الحصون في الساحل تتلو السويدية ثم إلى الإسكندرونة ثم إلى بياس ثم إلى التينات ثم إلى المثقب ثم إلى نهر المصيصة ثم إلى نهر آذنة ثم إلى طرسوس وهذه كلها على توال في الساحل من الإسكندرونة إلى بياس مرحلة خفيفة ومن بياس في البر إلى الهارونية خمسة عشر ميلاً ومن الهارونية إلى مرعش من ثغور الجزيرة مرحلة كبيرة ومن بياس إلى المصيصة مرحلة كبيرة ومن المصيصة إلى عين زربة مرحلة ومن المصيصة إلى آذنة مرحلة ومن آذنة إلى طرسوس مرحلة ومن طرصوس إلى الجوزات مرحلتان وأما الهارونية فحصن صغير على شعب من شعوب اللكام بناه هارون الرشيد وسنذكر مدينة بغداد في الجزء السادس وبقية أرض الجزيرة بعون الله تعالى.
نجز الجزء الخامس من الإقليم الرابع والحمد لله ويتلوه الجزء السادس منه إن شاء الله تعالى.
الجزء السادس
إن الذي تحصل في هذا الجزء السادس من الأرضين أكثر أرض الجزيرة وبعض أرض أرمينية وبعض أرض آذربيجان وبلاد البهلويين وهي بلاد الجبل والجزيرة ما بين دجلة والفرات ومدن الجزيرة هي الرقة والرافقة والخانوقة وباجروان وعربان وسكير العباس وطابان وتنينير والمحمدية وقرقيسيا والرحبة والدالية وعانة وهيت والرب والأنبار وصرصر والقطر وسورا والكوفة وماكسين وسنجار والحضر والموصل وبلد وجزيرة ابن عمر وبرقعيد وأذرمة ونصيبين ورأس العين وماردين والرها وحران وسروج وجريان وجرنيص وطنزى وحيني وآمد ونينوا وفيسابور وقردى وبازبدا ومعلثايا وسوق الأحد والحديثة والسن وبارما وكل هذه من بلاد الجزيرة.
وفيه من بلاد العراق الثرثار والدور وسر من رأى والعلث والجويث وعكبرا وبغداد وحبتون والروحاء والهروان وجرجرايا ودجيل وكل هذه من بلاد العراق وبلاد الجبل الدسكرة وخانقين وقصر شيرين والسيروان والصيمرة وقرماسين والدينور والزوزان والكرج ودنباوند وأما بلاد البهلويين فمنها الري وإصبهان وهمذان ونهاوند ومهرجانقذق وماسبذان وقزوين ومدنية المبارك وبها من بلاد الديلم قزوين وأبهر وزنجان والببر والطيلسان والديلم وآمل وسارية ومامطير وطميسة وفيه من البلاد الأرمينية مرند وبرذعة وجنزة وسلماس وخوي وكل هذه بلاد عامرة وأقطار ممدنة ويجب علينا أن نتكلم عليها كما سبق لنا فيما سلف من الكتاب بعون الله تعالى ونصفها بلداً بلداً وقطراً قطراً.

(1/211)


فنقول إن الجزيرة هي ما بين دجلة والفرات وتشتمل على ديار ربيعة ومضر ومخرج الفرات من داخل بلاد الروم على ما قدمنا وصفه وعليه من البلاد أيضاً ما قد سبق لنا القول فيه ونذكر الآن ما بقي منها فمن ذلك الطريق من بغداد إلى الرقة وهو طريق المغرب من بغداد إلى السيلحين اثنا عشر ميلاً ثم إلى الأنبار أربعة وعشرون ميلاً والأنبار مدينة صغيرة متحضرة لها سوق وبها فعلة ولها فواكه كثيرة وهي على رأس نهر عيسى وذلك أنه قد كان فيما سلف من الزمان قبل الإسلام لا تصل مياه الفرات إلى دجلة بوجه وإنما كان مفيضها في البطائح دون أن يتصل شيء منها بدجلة فلما جاء الإسلام احتفر نهر عيسى حتى وصل به إلى بغداد وهو الآن نهر كبير تجري فيه السفن إلى بغداد.
ومن الأنبار إلى الرب أحد وعشرون ميلاً وهي مدينة عامرة ذات قرى وبساتين وعمارة ممتدة ومن الرب إلى هيت ستة وثلاثون ميلاً وهيت مدينة من غربي الفرات عليها حصن وهي من أعمر المدن وتحاذي تكريت من حد المشرق وتكريت في شمال العراق وهي في غربي دجلة ومن هيت إلى الناووسة أحد وعشرون ميلاً والناووسة مدينة صغيرة متحضرة لها بساتين وفواكه كثيرة وخيرات وهي في جزيرة يحيط بها الفرات ومنها إلى ألوسة أحد وعشرون ميلاً وألوسة متنحية عن الفرات وعلى بعد منه.
ومن ألوسة إلى عانات أحد وعشرون ميلاً وعانات مدينه صغيرة في وسط الفرات يطيف بها خليج من الفرات وفيها سوق وأعمال ومن عانات إلى الدالية أحد وعشرون ميلاً والدالية مدينة صغيرة على شاطىء الفرات الغربي ومن الدالية إلى رحبة مالك بن طوق على الفرات أيضاً من شرقيه ثلاثون ميلاً ورحبة مالك مدينة خصيبة عامرة عليها سور تراب ولها أسواق وعمارات وكثير من الثمرات ومنها مع الفرات إلى الخابور مرحلتان والخابور مدينة لطيفة على شاطىء الفرات ولها بساتين وحدائق وكثير فواكه ومنها إلى قرقيسيا مرحلتان وقرقيسيا مدينة بالجانب الشرقي من الفرات ويصب أسفلها نهر الهرماس المسمى بالخابور ولها ثمار كثيرة.
ومن قرقيسيا إلى الخانوقة وتروى الخالوقة يومان والخانوقة مدينة صغيرة عامرة آهلة لها سوق معمورة وتجارات على قدر ومن الخانوقة إلى الرقة مرحلتان وقد ذكرنا الرقة ووصفناها ووصفنا حالها في ذاتها مجملة والطريق من بغداد إلى الرقة خمس عشرة مرحلة.
وطريق آخر من بغداد إلى الرقة ويؤخذ في عشر مراحل أو نحوها وذلك أنك إذا خرجت من بغداد وجئت الناووسة فارقت الفرات وسرت في شرقيه متيامناً في البرية من الناووسة إلى ألوسة أحد وعشرون ميلاً ومن ألوسة إلى العجينة ثمانية عشر ميلاً ثم إلى التهنية ستة وثلاثون ميلاً في البرية ثم إلى الدراقي ثمانية عشر ميلاً ثم إلى الفرضة ثمانية عشر ميلاً ثم إلى وادي السباع خمسة عشر ميلاً ثم إلى خليج بني جفح خمسة عشر ميلاً ثم إلى جبال قرقيسيا أحد وعشرون ميلاً ثم إلى نهر سعيد أربعة وعشرون ميلاً ثم إلى الجرذان اثنان وأربعون ميلاً ثم إلى المبرك ثلاثة وثلاثون ميلاً ثم إلى الرقة أربعة وعشرون ميلاً فجملة هذا الطريق ثلاثمائة ميل واثنان وسبعون ميلاً.
ومن بغداد أيضاً إلى الرقة طريق آخر على الموصل وهو أن تسير من بغداد إلى الثرثار الجائي من مدينة الحضر التي من أعمال تكريت ومن الثرثار إلى عكبرا خمسة عشر ميلاً وعكبرا مدينة صغيرة على شرقي دجلة ومن عكبرا إلى باحمشا تسعة أميال ثم إلى القادسية أحد وعشرون ميلاً وبالقادسية يصنع الزجاج العراقي دائماً ورسمه للملكة ومنها إلى سر من رأى تسعة أميال وسر من رأى بناها المعتصم من بني العباس فخربت وبقي الآن منها قصور وضياع وأموال وفيها بعض أسواق لبيع الفاكهة وتجديد الأزودة. ومن سر من رأى إلى الكرخ ستة أميال والكرخ مدينة صغيرة عامرة بشرقي دجلة ثم إلى جبلتا ثمانية عشر ميلاً وهي قرية كبيرة ومنها إلى السن خمسة عشر ميلاً والسن مدينة ذات سور حصين وبها سوق وبها يصب نهر الزاب الأصغر وبين السن وتكريت أربعون ميلاً وكذلك من السن إلى مدينة البوازج اثنا عشر ميلاً وهي مدينة على الزاب الأصغر من غربيه وعلى مصب نهر الزاب الأصغر وعلى غلوة منه هي مدينة السن وهي منسوبة إلى عمل الجزيرة وديار مضر.

(1/212)


ومن مدينة السن إلى الحديثة ستة وثلاثون ميلاً والحديثة مدينة عامرة ولها غلات واسعة وخير وخصب وهي بشرقي دجلة وبها مصب نهر الزاب الأكبر وعلى عشرة أميال جبل بارما وعلى الزاب مما يلي الجبل حبتون وهي مدينة حسنة لطيفة متحصنة وعلى الزاب من نواحي أرمينية مدينة الروحاء.
والزابان نهران عظيمان إذا اجتمعا كانا كنصف دجله وأكبر ومن مدينة الحديثة إلى بني ظبيان أحد وعشرون ميلاً ثم إلى مدينة تكريت أحد وعشرون ميلاً وتكريت من مدن الموصل وهي في غربي دجلة وبإزائها في البرية مدينة حسنة نظيفة على نهر الثرثار وأهل تكريت الغالب عليهم أنهم نصارى وأبنيتهم بالجص والآجر ومن تكريت يشق نهر دجيل الآخذ من دجلة فيشق ربضها ويمر إلى سواد سر من رأى فيغمره إلى قريب من بغداد ومن تكريت يسير السائر إلى مدينة الرقة في البرية على ديار ربيعة تسع مراحل.
ومن شاء سار مع دجلة إلى مدينة الموصل مرحلتين خفيفتين والموصل مدينة كبيرة على غربي دجلة صحيحة التربة معتدلة الهواء وشرب أهلها من ماء دجلة وفيها نهر يقطعها في وسطها وبين مائه ووجه الأرض نحو من ستين ذراعاً وبساتينها قليلة وضياعها ومزارعها ممتدة وأبنيتها بالجص والحجارة ولها رساتيق عظيمة وكور كثيرة منها رستاق نينوا وهي مدينة قديمة أزلية بها آثار بينة وهي البلدة التي بعث إليها يونس بن متا كما ذكر في الكتب وهي من شرقي دجلة تجاه الموصل.
ويحاذي هذا الرستاق رستاق المرج وهو أيضاً كبير فيه مدينة تعرف بسوق الأحد فيها سوق مشهودة تحضرها الأكراد لمواعيد معروفة وهي مدينة حصينة تحاذي الجبل وعلى القرب منها مدينة كفر عزى يسكنها نصارى ومسلمون ويعرف النصارى الذين بها بالشهارجة وبين كفر عزى وسوق الأحد رستاق الزاب الكبير ورستاق حزة أيضاً وهما إقليمان لهما إصابة الحنطة الكثيرة وأما باقردا وبازبدا فهما أيضاً رستقان عظيمان متجاوران بشرقي دجلة وفيهما صنائع خطيرة ولهما دخل واسع وكذلك أيضاً رستاق الخابور فيه مدن كثيرة وأعمال واسعة وهو يجاور رستاق سنجار ويوافي الجبال وأما رستاق معلثايا وفيسابور فهما رستقان خطيران.
وفوق الموصل على شاطىء دجلة مدينة بلد وبينهما أحد وعشرون ميلاً وبلد هذه من غربي دجلة كالموصل وهي كثيرة الزرع والأموال وليس لها ماء جار غير دجلة فمنه شرب أهلها ومنه يتصرفون ومنها إلى مدينة سنجار سبعة وعشرون ميلاً وسنجار من مدينة بلد في البرية غرباً وهي في سند جبل بها مياه وضياع وعليها سور من حجر حصين وبها ثمار كثيرة ويقرب منها الحوالي وهو واد من أودية ديار ربيعة يسكنه قوم من العرب لهم أموال ومواش وضياع وكروم وبالقرب من الحوالي مدينة برقعيد وبينهما نحو من ثمانية عشر ميلاً وبين بلد وبرقعيد ستة وثلاثون ميلاً ومن برقعيد إلى نصيبين سبعة وأربعون ميلاً.
فمن أراد الطريق من الموصل إلى نصيبين خرج من الموصل إلى بلد أحدا وعشرين ميلاً ومنها إلى باعيناثا ثمانية عشر ميلاً ثم إلى برقعيد ثمانية عشر ميلاً ثم إلى أذرمة ثمانية عشر ميلاً ثم إلى تل فراشة خمسة عشر ميلاً ثم إلى نصيبين اثنا عشر ميلاً ومدينة برقعيد مدينة حسنة كبيرة كثيرة الخير والخصب ويسكنها قوم من تغلب وكذلك مدينة أذرمة صالحة القدر كثيرة العمارة والخصب جليلة الغلات والمزارع ومدينة كفرتوثا لها زروع وخصب كثير وحالات حسنة ورأس العين مدينة كبيرة وفيها مياه كثيرة نحو من ثلاثمائة عين عليها شباك حديد يحفظ ما يسقط فيها ومن هذه المياه ينشأ معظم نهر الخابر الذي يصب بقرقيسيا في الفرات وعليه لأهل رأس عين مدن كثيرة منها عربان وهي مدينة حسنة ومنها إلى قرقيسيا أربع مراحل وبين عربان والخانوقة مدن حسنة تقرب من ضفة الخابور فمنها مما يلي عربان طابان والجحشية وتنينير والعبيدية وهذه البلاد كلها قد غلبت عليها البادية وهي مدن عليها أسوار لا تصونهم وقد لجؤوا معها إلى الحفائر.

(1/213)


ونرجع إلى نصيبين فنقول إن نصيبين مدينة ديار ربيعة وهي مدينة كبيرة في مستو من الأرض ذات سور حصين وأسواق عامرة ومقاصد تجارات وبها فعلة وصناع وطرز لصنع جيد الثياب ولها مياه كثيرة وجل مياهها خارجة من شعب جبل يقرب من شمالها يسمى بالوسا وهو أنزه مكان يعرف بها وتنتشر تلك المياه إلى بساتينها ومزارعها وتدخل إلى كثير من قصورها ودورها ولها فيما بعد عنها واستدار بها أقاليم وضياع حسنة عظيمة السائمة والكراع دارة الغلات والنتاج وبأرض نصيبين عقارب قتالة.
وبالقرب منها جبل ماردين من قرار الأرض إلى ذروته نحو ستة أميال وعليه قلعة بناها حمدان بن الحسن وتسمى هذه القلعة بالبازي الأشهب لايستطاع فتحها بوجه البتة لحصانتها ومنعة موضعها وفي هذا الجبل المسمى ماردين جوهر الزجاج الجيد وعنه يحمل إلى سائر بلدان الجزيرة وبجبل ماردين حيات قتالة وهي به كثيرة جداً.
وكور ديار ربيعة منها نصيبين وأرزن و آمد ورأس عين وميافارقين وماردين وباعربايا وبلد وسنجار وقردى وبازبدا وطور عبدين.
فالطريق من نصيبين إلى الرقة من نصيبين إلى دارا خمسة عشر ميلاً ودارا مدينة صغيرة حسنة لها غلات ومزارع متصلة ومنها إلى كفرتوثا أحد وعشرون ميلاً ثم إلى الخابور خمسة عشر ميلاً ثم إلى حصن مسلمة ثمانية عشر ميلاً ثم إلى باجزوان أحد وعشرون ميلاً وباجروان مدينة صغيرة عامرة بها سوق وبيع وشراء ثم إلى الرقة تسعة أميال وحصن مسلمة حصن منيع بناه مسلمة ابن عبد الملك بن مروان وهو على تل بني سيار وشرب أهله من ماء المطر وتل بني سيار مدينة صغيرة عليها سور من حجر وهي على مرحلة من رأس عين.
والطريق من نصيبين إلى آمد من نصيبين إلى دارا خمسة عشر ميلاً إلى قصر ابن بارع تسعة وثلاثون ميلاً إلى تل نزعة ثمانية عشر ميلاً إلى آمد أحد وعشرون ميلاً وآمد مدينة حسنة خصيبة على جبل عن غربي دجلة مطل عليها نحو مائة قامة وعليها سور من حجارة الأرحاء أسود اللون وهي كثيرة الشجر ولها بداخل سورها مياه جارية ومطاحن على عيون مطردة وأشجار وبساتين ثم يجاز نهر دجلة إلى ميافارقين مرحلتين وميافارقين من أرض أرمينية وقوم يعدونها من أعمال الجزيرة وهي من شرقي دجلة على مرحلتين منها وهي مدينة كبيرة حسنة خصيبة في حضيض جبل ويعمل بها من التكك كل حسنة تضاهي التكك التي تصنع بسلماس وربما كانت تفوقها في الجودة وتصنع بها المناديل العراض والسبنيات.
والطريق من آمد إلى الرقة ذات اليمين من آمد إلى شمشاط سبعة وسبعون ميلاً ومن شمشاط إلى تل موزن خمسة عشر ميلاً ثم إلى جريان ثمانية عشر ميلاً وجريان مدينة صغيرة حسنة ثم إلى بامعدا خمسة عشر ميلاً ثم إلى حصن جلاب أحد وعشرون ميلاً ثم إلى الرها اثنا عشر ميلاً والرها مدينة في بقعة تتصل بحران والرها وسطة من المدن والغالب على أهلها النصارى وبها أكثر من مائتي بيعة ودير ومواضع بها رهبانهم وبها بيعة ليس للنصارى أعظم منها وبها مياه وزروع وكان بها منديل للسيد المسيح فأخذه ملك الروم منهم وهادنهم مهادنة مؤبدة ومن الرها إلى حران اثنا عشر ميلاً وحران مدينة الصابئين ولهم بها عليه مصلاهم وهم يعظمونه وينسبونه إلى إبراهيم عليه السلام وهي من غرر البلاد لكنها قليلة الماء والشجر ولها رساتيق وعمارات وموضعها في مستو من الأرض يحيط بها جبل شامخ مسافته يومان ومن حران إلى باجدا اثنا عشر ميلاً ثم إلى باجروان أحد وعشرون ميلاً ثم إلى الرقة تسعة أميال.

(1/214)


والطريق من الموصل إلى آمد من الموصل إلى مدينة بلد أحد وعشرون ميلاً إن شئت في البر وإن شئت في دجلة ومن بلد إلى جزيرة ابن عمر تسعة وستون ميلاً وجزيرة ابن عمر مدينة صغيرة ذات أشجار وأنهار وسوق وهي فرضة أرمينية وبلاد الأرمن ونواحي ميافارقين وأرزن وتصل المراكب مشحونة منها بالتجارات إلى الموصل وهي متصلة بجبل ثمانين وباسورين وفيسابور وجميعها في الجبل الذي منه جبل الجودي المتصل بآمد من جهة الثغور وجبل ثمانين هو الجودي الذي استقرت عليه سفينة نوح عليه السلام ومن الجزيرة إلى مسقط نهر سربط وهما نهران يأتيان من جبال بارما فيجتمعان بمقربة من دجلة فيصبان معاً في دجلة وعلى ضفتيهما مدينة التل ومن مسقط الواديين إلى مسقط نهر بارما وهو نهر كبير يخرج من بلاد أرمينية ويصب في دجلة من شرقيها ومن هذا النهر إلى طنزى وهي مدينة صغيرة في الضفة الغربية من دجلة ومنها إلى آمد فذلك من آمد إلى جزيرة ابن عمر ثلاث مراحل.
والطريق من مدينة بلد إلى الرقة من بلد إلى تل أعفر خمسة عشر ميلاً غرباً ثم إلى سنجار أحد وعشرون ميلاً ثم إلى عين الحيال خمسة عشر ميلاً ثم إلى سكير العباس على الخابور أحد وعشرون ميلاً ثم إلى ماكسين على الخابور خمسة عشر ميلاً ثم إلى ماكسين على الخابور ثمانية عشر ميلاً ثم إلى قرقيسيا وهي على الفرات والخابور أحد وعشرون ميلاً وبين قرقيسيا والرقة أربع مراحل والرقة والرافقة مدينتان كالمتلاصقتين وكل واحدة متباينة عن الأخرى بأذرع كثيرة وفي كل واحدة منهما مسجد جامع ولهما عمارات وقرى ومياه كثيرة.
وكذلك من آمد إلى سميساط ثلاث مراحل ومن سميساط إلى نصيبين تسعون ميلاً ومن نصيبين إلى رأس العين ثلاث مراحل ومن رأس العين إلى الرقة أربع مراحل ومن رأس العين إلى حران ثلاث مراحل ومن حران إلى الرقة ثلاثة أيام ومن حران إلى جسر منبج يومان ومن الرها إلى سميساط ثلاث مراحل وسروج مدينة ديار مضر كثيرة الفواكه وهي عن شمال طريق حران من جسر منبج وهي من حران على يوم فهذه جملة ما تضمنته الجزيرة من البلاد المذكورة والقواعد المشهورة وبالله التأييد.
وأما العراق فإنه في الطول من حد تكريت إلى حد عبادان على فم بحر فارس وعرضه من القادسية على الكوفة وبغداد إلى حلوان وعرضه أيضاً من نواحي واسط إلى قرب الطيب وقرقوب ونواحي البصرة إلى جبى ومسافته تكون من حد تكريت إلى البحر مما يلي المشرق مقوساً نحو شهر ومن البحر راجعاً في حد المغرب مقوساً إلى تكريت مثل ذلك ومن بغداد إلى سر من رأى ثلاث مراحل ومن سر من رأى إلى تكريت مرحلتان ومن بغداد إلى الكوفة خمس مراحل ومن الكوفة إلى القادسية ثلاث مراحل ومن بغداد إلى واسط ثماني مراحل ومن واسط إلى البصرة سبع مراحل ومن بغداد إلى حلوان ست مراحل وكذلك من بغداد إلى السيروان والصيمرة ست مراحل ومن الكوفة إلى واسط على طريق البطائح ست مراحل ومن البصرة إلى البحر مرحلتان وعرض العراق على سمت بغداد من حلوان إلى القادسية إحدى عشرة مرحلة وعرض العراق من سر من رأى إلى حدود شهرزور من أرض آذربيجان خمس مراحل والعامر منه أقل من مرحلة والعرض بواسط من الكوفة إلى نواحي خوزستان نحو أربع مراحل وبنواحي البصرة من البصرة إلى جبى مرحلة.
ولنبدأ من مدنها بذكر بغداد فبغداد مدينة كبيرة ابتناها المنصور في الجانب الغربي من دجلة وجعل جوانبها قطائع اقتطعها لمواليه وأتباعه فلما وليها المهدي جعل عسكره في الجانب الشرقي فسمي بعسكر المهدي وبنى الناس أقطاعهم فعمرت بهم واتصلت المباني من الكرخ أسفل بغداد إلى الجويث وقصر المهدي متوسط منها يقابل قصر المنصور من الضفة الأخرى الغربية وتتصل عمارة بغداد شرقاً إلى كلواذا وكلواذا مدينة بها مسجد جامع وبين المدينتين من بغداد جسران مربوطان بالسفن يجتاز عليهما من أراد الجواز والتصرف من البلدة الغربية إلى البلدة الشرقية وبالضد.

(1/215)


والجانب الشرقي بساتينه وأشجاره تسقى بماء النهروان وتامرا وهما نهران عظيمان وماؤهما يرتفع منه الكفاية سقياً وشرباً وليس يرتفع به من ماء دجلة شيء إلا القليل الذي لا يكفي ولا يرضي والجانب الغربي يجري إليه نهر عيسى من الفرات كما قدمنا ذكره وعلى فوهته قنطرة دمما ويتشعب منه نهر صغير يسمى الصراة فيصب ماؤه في الجانب الغربي من بغداد فيسقي بساتينهم وضياعهم ويدخل المدينة فينتفع به ويشرب منه ونهر عيسى تجري فيه السفن من الفرات إلى بغداد وليس به سد ولا حاجز وأما نهر الصراة فلا تقدر السفن على ركوبه لكثرة أسداد الأرحاء المتخذة عليه وعلى نهر عيسى مدينة بادوريا ولها ديوان مفرد من أجل الدواوين وتنفجر فيها أنهار كثيرة تشق أسواقها ومحلاتها وعليها المباني والدور والبساتين والضياع.
وبين بغداد والكوفة سواد متصل وأعمال غير متميزة تخترق إليها أنهار من الفرات أولها مما يلي بغداد نهر صرصر وعليه مدينة صرصر تجري فيه السفن وبين مدينة صرصر وبغداد تسعة أميال وهي مدينة عامرة كثيرة التجار والأسواق وبها فواكه وخير وافر ولا سور لها ولها جسر من مراكب يعبر الناس عليه ومن هذا النهر إلى نهر آخر وبينهما ستة أميال وهو نهر كبير ماؤه غزير ويسمى نهر الملك وعليه مدية حسنة عامرة آهلة كثيرة النخيل والأشجار ولها جسر من مراكب يعبر عليه ومن هذا النهر إلى قصر ابن هبيرة وهي مدينة كبيرة عامرة ذات أسواق وعمارات وهي أعمر البلاد التي في نواحي السواد وأفرها أموالاً وأكثرها نفعاً وهي على غلوة من الفرات ومنها إلى بغداد ثلاث مراحل خفاف.
ثم تمر من قصر ابن هبيرة إلى مدينة سورا وهي بناحية الفرات وهي في ذاتها مدينة حسنة متوسطة القدر ذات سور وأسواق وبها عمارة كافية ونخيل وأشجار وبساتين وفواكه جمة وزراعات واسعة ومنها ينصب الفرات إلى سائر سواد الكوفة ويقع الفاضل منه في البطائح وكذلك أيضاً كربلاء موضعها من غربي الفرات فيما يحاذي قصر ابن هبيرة وبها قبر الحسين بن علي وله مشهد عظيم في أوقات من السنة وسائر المياه تنصب في البطائح فيتكون عنها بطيحات كثيرة ومناقع مياه عليها قرى وأعمال.
ومن مدينة بغداد إلى النهروان في الجهة الشرقية اثنا عشر ميلاً وهي مدينة صغيرة يشقها نهر النهروان في وسطها ويفضي فضله إلى سواد بغداد إلى إسكاف بني جنيد وجرجراي وبين جرجراي والنهروان مرحلتان وللنهروان بساتين وجنات وقرى عامرة وغلات نافعة وخيرات وافرة فإذا جزت النهروان إلى الدسكرة إلى حدود حلوان على حد طريق خراسان جفت المياه وقلت الثمرات ومن النهروان إلى بعقوبا على النهر وبينهما أربعة وعشرون ميلاً.
والطريق من بغداد إلى حلوان من بغداد إلى النهروان اثنا عشر ميلاً ومنها إلى دير بارما اثنا عشر ميلاً ومن بارما إلى الدسكرة أربعة وعشرون ميلاً والدسكرة مدينة صغيرة بها نخيل وزروع وهي عامرة وبخارجها حصن من طين داخله فارغ وهو مزرعة يقال إن الملك كان يقيم به في بعض فصول السنة فسمي بذلك دسكرة الملك ومن الدسكرة إلى جلولاء أحد وعشرون ميلاً وجلولاء مدينة صغيرة ومنها إلى خانقين سبعة وعشرون ميلاً وخانقين مدينة صغيرة متحضرة ومنها إلى قصر شيرين ثمانية عشر ميلاً.
ومن قصر شيرين يفترق طريقان طريق ذات اليسار إلى شهرزور وطريق آخر يأخذ مشرقاً إلى حلوان فمن أراد شهرزور سار من قصر شيرين إلى ديزكران ستة أميال ومن ديزكران إلى شهرزور أربعة وخمسون ميلاً ومدينتها نيم راه أي نصف الطريق إلى المدائن من بيت نار الشيز ومن أراد مدينة حلوان سار من قصر شيرين إلى حلوان خمسة عشر ميلاً فذلك من بغداد إلى حلوان ست مراحل وهي من الأميال مائة ميل وأربعة عشر ميلاً ومدينة حلوان مدينة كبيرة في سفح الجبل المطل على العراق وقدرها نحو نصف قدر الدينور وبينها وبين الجبل ستة أميال ولها نخيل كثير وليس بالعراق بعد البصرة والكوفة وواسط أعمر منها ولا أكبر ولا أخصب وجل ثمارها شجر التين وليس بالعراق مدينة تقرب من الجبل غيرها وربما سقط الثلج بها وأما جبلها فالثلج يسقط به دائماً.

(1/216)


والطريق من مدينة بغداد إلى البصرة من بغداد إلى المدائن خمسة عشر ميلاً والمدائن على غربي دجلة وهي مدينة صغيرة جاهلية كسروية بها آثار هائلة وبقايا من شامخ البناء عظيمة على أن أكثر صخر مبانيها انتقل وينتقل إلى بغداد وهي منها على مرحلة وكانت في القديم مسكن الأكاسرة وبها إيوان كسرى الكبير المضروب به المثل في شماخته ووثاقته وهو مبني من آجر وجص ولم يسبق للأكاسرة بنيان مثله ويعرف إقليمها بأرض بابل وقرية بابل هذه قرية صغيرة وكانت قبل مدينة كبيرة وهي أقدم أبنية العراق في زمن الكنعانيين وسكنوها وتداولي ملوكهم عمارتها وبها بقايا بنيان وآثار قائمة تخبر أنها كانت فيما مر من الأزمان مصراً عظيماً ويروى في بعض التواريخ أن الضحاك أول من بناها وسكنها التبابعة ودخلها إبراهيم عليه السلام.
وإلى جانبها شرقاً مدينة كوثاربا وهي مدينة صغيرة يقال إنه بها طرح إبرهيم عليه السلام في النار وكوثاربا مدينتان إحداهما تعرف بكوثا الطريق والأخرى كوثاربا تلال من رماد عالية قد لزق بعضه ببعض ويقال إنه رماد نار النمرود بن كنعان التي طرح فيها إبراهيم عليه السلام وبقرب المدائن على الفرات مدينتا الجامعان وهما صغيرتان على الفرات ولهما رستاق عظيم عظيم عامر خصيب.
ومن المدائن مع دجلة إلى جرجرايا أربعون ميلاً ومدينة جرجرايا مدينة صغيرة ومنها إلى جبل خمسة وعشرون ميلاً وجبل أيضاً مدينة صغيرة المقدار وبها يصب نهر النهروان ومنها مع دجلة إلى واسط أربعون ميلاً ومن واسط إلى نهر أبان إلى الفاروث إلى دير العمال إلى الحوانيت إلى القطر ثم في نهر أبي الأسد ثم في دجلة العوراء ثم في نهر معقل ثم في فيض البصرة إلى البصرة ومن واسط إلى حد الأهواز مائة ميل.
وفي الجانب الغربي والشرقي من دجلة من المدن العامرة مدينة واسط ومدنية المذار والمفتح وبيان وسليمانان والأبلة وموضعها تحت بيان وسليمانان وقد تقدم لنا ذكر هذه البلاد كلها حسب ما وجب.
وبقي لنا الآن أن نذكر بلاد الجبال فنقول إن الجبال تشتمل على مدن مشهورة ومعاقل مذكورة وأعظمها همذان والدينور وإصبهان وقم وبها جمل بلاد أصغر من هذه مثل قاشان ونهاوند واللور والكرج والبرج وأبهر وزنجان وقزوين وإن كان بعض الناس يرى أنها من بلاد الديلم.
ونبدأ من ذلك بذكر همذان فنقول إن همذان مدينة كبيرة القطر كثيرة العامر ولها أسواق وتجارات دائرة وأهلها أهل نبالة وأدب وفضل ومروة وأسعارها مع الأيام مرفقة وبها كثير الأغنام واللحمان السمان والألبان والأجبان.
والطريق من همذان إلى حلوان من همذان إلى أسداباذ خمسة وأربعون ميلاً وفي كتاب ابن خرداذبه أربعة وعشرون ميلاً ومدينة أسداباذ مدينة صالحة كثيرة الأسواق والتجارات ولها رساتيق كثيرة ومزارع متصلة ومن أسداباذ إلى قصر اللصوص أحد وعشرون ميلاً وهي مدينة لطيفة حسنة بهية المنظر رصيف لمن ورد وصدر ومن قصر اللصوص إلى ماذران أحد وعشرون ميلاً وهي مدينة صغيرة وفيها عمار وصناع ومنها إلى قنطرة النعمان خمسة عشر ميلاً وهو واد صغير ومنها إلى قنطرة أبي أيوب اثنا عشر ميلاً ومنها إلى بهستون وهو جبل عال عليه قرية تدعى سايسانان وفي هذا الجبل كهف منقور مصور فيه كسرى على فرس ويعرف بشبداز ومن بهستون إلى قرماشين وتروى قرمازين بالزاي أربعة وعشرون ميلاً وهي مدينة لطيفة بها أسواق وتجارات وديار حسنة وأموال مصرفة وسائمة وعيون متدفقة ومياه جارية ومن قرماشين إلى الزبيدية أربعة وعشرون ميلاً وهو منزل حسن ومن الزبيدية إلى مرج القلعة سبعة وعشرون ميلاً وهي مدينة ذات سور تراب لطيف لكنها حسنة المنازل والمتنزهات كثيرة المرافق والخيرات ولها مياه جارية وأغنام كثيرة ومن المرج إلى حلوان ثلاثون ميلاً وقد سبق ذكر حلوان.
والطريق من همذان إلى الدينور من همذان إلى أسداباذ على نص ما قد سبق أربعة وأربعون ميلاً ومن صحنة سبعة وعشرون ميلاً ومن صحنة إلى الدينور أربعة وعشرون ميلاً والدينور مدينة كثيرة الثمار والزروع خصيبة وأهلها أرق طبعاً من أهل همذان وفيها مياه خيرة وبساتين جمة والطريق من همذان إلى الري من همذان إلى ساوه تسعون ميلاً وساوه مدينة على ظهر طريق العراق صالحة الحال كثيرة الجمالين وأكثر الحجاج إلى مكة يحجون على جمالهم ومن ساوه إلى الري خمسون ميلاً.

(1/217)


والري مدينة كبيرة وكان طولها في أول الزمان أربعة أميال ونصفا في مثلها ولها سور من تراب وبناؤها بالطين والجيار والجص والآجر ولها أبواب كثيرة وأسواق عامرة وتجارات دائمة ولها حصن وفيه مسجد جامع وأكثر المدينة خراب ولها ربض عامر ومياهها كثيرة وإنما شربهم من الآبار والقنى المجلوبة إليهم ولها واديان أحدهما يشق المدينة ويمر بسوق الروذه واسم هذا الوادي سوريني والوادي الآخر يسمى الجيلاني ويجري على حاشية المدينة وهو نظيف ومنه شربهم.
والطريق من حلوان إلى الري قصداً من المغرب إلى المشرق من حلوان إلى قرية ماذرواستان اثنا عشر ميلاً ثم إلى قصر يزيد اثنا عشر ميلاً ثم إلى الزبيدية ثمانية عشر ميلاً ثم إلى قصر عمرو اثنا عشر ميلاً ثم إلى قرماشين تسعة أميال وماسبندان منها على تسعة أميال يسرة وأنت تريد طريق خراسان ثم إلى الدكان أحد وعشرون ميلاً فمن أراد نهاوند وإصبهان أخذ من الدكان على اليمين إلى ماذران المتقدم ذكرها ثم إلى نهاوند وهي إحدى كور الجبل.
وكور الجبل همذان والروذراور و بروجرد والكرج وفراونده وقصر اللصوص وصحنة وأسداباذ والمرج وطزر وحومة سهرورد وشهرزور وزنجان وأبهر وسمنان وقم وقاشان وروذه وبوسته والكرج والبرج وإصبهان وخان لنجان وبارما ومدينة الصيمرة وماسبذان ومهرجان قذق وماه الكوفة وهي الدينور وماه البصرة وهي نهاوند وهمذان وقم.
ومن الدكان إلى قصر اللصوص أحد وعشرون ميلاً ثم إلى أسداباذ أحد وعشرون ميلاً ثم إلى قرية العسل تسعة أميال ثم إلى وظيفة همذان سبعة فراسخ ثم إلى همذان خمسة عشر ميلاً ومن همذان إلى قرية أذرنو خمسة عشر ميلاً ثم إلى طرزة اثنا عشر ميلاً ثم إلى طرزة اثنا عشر ميلاً وهي قرية ثم إلى الأساورة اثنا عشر ميلاً والأساورة قرية كبيرة كالمدينة ذات سوق ثم إلى داوداباذ اثنا عشر ميلاً ثم إلى قرية سوسنقين تسعة أميال ثم إلى ساورة خمسة عشر ميلاً وساورة مدينة وقد سبق ذكرها ومن ساورة إلى مشكويه سبعة وعشرون ميلاً ثم إلى الري أحد وعشرون ميلاً.
والطريق من همذان إلى إصبهان من همذان إلى رامن أحد وعشرون ميلاً ورامن مدينة صالحة الحال ومن رامن إلى بروجرد ثلاثة وثلاثون ميلاً وبروجرد أيضاً مدينة أكبر من رامن وأحسن حالاً في جميع الوجوه وفواكهها كثيرة وتحمل منها إلى الكرج وغيرها حتى إلى همذان وإلى الري ومن بروجر إلى الكرج ثلاثون ميلاً والكرج منازل أبي دلف وهي أيضاً مدينة كبيرة أكبر من بروجرد وأكثر عمارة منها وأغزر أمواه وأكثر تصرفاً في الصناعات والتجارات ومن الكرج إلى البرج ستة وثلاثون ميلاً والبرج أيضاً مدينة حسنة الحال ومن البرج إلى قرية خونيجان ثلاثون ميلاً ومن خونيجان إلى إصبهان تسعون ميلاً لا مدينة فيها.
والطريق من همذان إلى خوزستان فمن همذان إلى الروذراور سبعة وعشرون ميلاً والروذراور إقليم حسن وناحية شريفة ينبت بها الزعفران الذي ليس على قرار الأرض مثله ومدينته مدينة كرج الروذراور وهي مدينة صغيرة ومن الروذراور إلى نهاوند أحد وعشرون ميلاً.
ونهاوند مدينة جليلة على جبل ذات سور من طين وبناؤها طين ولها بساتين وجنات وفواكه ومتنزهات ومياهها كثيرة وهي كثيرة التجارات والرساتيق والعمارة.
ومن نهاوند إلى لاشتر ثلاثون ميلاً ومن لاشتر إلى الشابر خاست إلى اللور تسعون ميلاً لا مدينة فيها ولا قرية ومن اللور إلى قنطرة أندامس إلى جندي سابور ستة أيام ومن همذإن إلى ساوه تسعون ميلاً ومن ساوه إلى قم ستة وثلاثون ميلاً تقطع في يومين.
وقم مدينة حسنة كبيرة وكذلك قاشان مدينة جليلة وكلاهما ذواتا أسواق وتجارات والغالب على أهل قم التشيع وعلى أهل قاشان الحشوية.
والطريق من همذان إلى قزوين من همذان إلى بارسيان ثلاثون ميلاً ومن بارسيان إلى أود أربعة وعشرون ميلاً ومن أود إلى قزوين يومان وليس بين قزوين وهمذان مدينة وليس لقزوين أيضاً قرين في كثير من البلاد وبها أسواق وتجارات وعمارات متصلة وأهلها لهم مروءات و آداب ونفوذ في العلوم.

(1/218)


ومن همذان إلى الدينور نيف وستون ميلاً ومن الدينور إلى شهرزور أربع مراحل وكذلك من حلوان إلى شهرزور أربع مراحل ومن الدينور إلى الصيمرة خمس مراحل ومن الدينور إلى السيروان أربعة مراحل ومن السيروان إلى الصيمرة يوم ومن اللور إلى الكرج ست مراحل ومن إصبهان إلى قاشان ثلاث مراحل ومن قم إلى قاشان مرحلتان ومن قم إلى ساره يومان. وإصبهان مدينتان إحداهما تعرف باليهودية والأخرى شهرستان وبينهما مقدار ميلين وفي كل مدينة منهما منبر واليهودية أكبر من شهرستان مرتين وبناؤهما من طين وهما أخصب مدن الجبال وأوسعها وأكثرها أهلاً وأموالاً وهي فرضة لفارس والجبال وخراسان وخوزستان وهي كثيرة الجمال وجمالاتهم صالحة للحمولات والسفر وبمدينة إصفهان طرز تصنع بها الثياب العتابية والوشي وسائر ثياب الحرير وثياب القطن والتجار يقصدونها لاستخراج ذلك منها ويتجهزون به إلى كل الجهات وبها من الزعفران كل شيء حسن وليس بعد الري أكبر من إصبهان. ومن حلوان إلى السيروان مرحلتان كبيرتان ومن السيروان إلى الصيمرة مرحلتان ومن السيروان إلى اللور مرحلتان وتؤخذ في مرحلة كبيرة وهي في سفح الجبل ومنها إلى مدينة بغداد تسع مراحل. والسيروان والصيمرة مدينتان صغيرتان غير أن الغالب على بنائهمم الجص والحجر يشبه بناء الموصل وفيهما فواكه كثيرة كالتمر والجوز وجميع ثمار الصرود وبهما مياه كثيرة تجري في أسواقهما وأكثر ديارهما وهما في نهاية النزه وحسن البقع. وأما قزوين فهي مدينة حسنة وهي ثغر لبلاد الجبل وبينها وبين الري تسعون ميلاً ومنها إلى مستقر ملك الديلم ستة وثلاثون ميلاً والطالقان أقرب إلى الديلم منها وليس لقزوين ماء جار إلا مقدار شربهم وماؤهم يجري في قناة إلى الجامع وهو ماء ليس بصادق الحلاوة. وأما مدينتا أبهر وزنجان فصغيرتان حصينتان كثيرتا المياه والأشجار والزروع وزنجان أكبر من أبهر وأهل أبهر أحذق وأنبل طباعاً وأهل زنجان تدركهم غفلة وجهل وبين زنجان والدينور تسعون ميلاً. وتتصل بأرض البهلويين وهي أرض الجبال كورة طبرستان وطبرستان بلاد كثيرة عامرة كثيرة المياه والثمار والأشجار والغياض بها كثيرة وأبنيتها الخشب والقصب والمطر عندهم في أكثر الأوقات ومن مدن طبرستان آمل وناتل وكلار وميلة وما مطير وسارية وطميسة وأستاراباذ وجرجان ودهستان وآبسكون وشالوس وموقان والطالقان وويمه وخوار وسمنان والدامغان وبسطام ورويان وترنجي وجبال الديلم والمدخل إلى طبرستان من الري على شالوس وشالوس مدينة على نحر البحر الملح وهذا البحر يسمى بحر الخزر ويعرف أيضاً ببحر طبرستان وسنذكره في موضعه إذا بلغ بنا القول إليه بحول الله تعالى. والطريق من الري إلى آمل من الري إلى برزيان مرحلة خفيفة ومن برزيان إلى نامهند مرحلة وهي مدينة كبيرة ومنها إلى أشك مرحلة ومن أشك إلى بلور مرحلة ومن بلور إلى آمل مرحلة. ومن آمل إلى عين ألهم على البحر مرحلة وبقرب هذه العين يصب نهر آمل في البحر. والطريق من الري إلى ناحية الجبال من الري إلى قسطانة مرحلة ومن قسطانة إلى مشكويه مرحلة ومن مشكويه إلى ساوه سبعة وعشرون ميلاً. والطريق من الدينور إلى المراغة ثم إلى أردبيل من الدينور إلى الخبارجان سبعة وعشرون ميلاً وهي مدينة صغيرة متحضرة ومنها إلى تل وان ثمانية عشر ميلاً ومنه إلى سيسر أحد وعشرون ميلاً ثم إلى أندراب اثنا عشر ميلاً وأندراب مدينة ومنها إلى البيلقان خمسة عشر ميلاً وهي مدينة طيبة ذات أشجار وبساتين وثمار على أنهار وعلى هذه الأنهار أرحاء طاحنة فمن أخذ مشرقاً إلى برذعة سار أربعة وعشرين ميلاً ومدينة برذعة كبيرة طولها ثلاثة أميال في عرض دونها وهي نزيهة خصيبة ذات أشجار وأنهار ومياه جارية وهي أم بلاد الران كلها ومن قصد أردبيل سار من البيلقان إلى برزه ثمانية عشر ميلاً وبرزه من أرض أرمينية ومن برزه إلى ابرخست وهي قرية أربعة وعشرون ميلاً ثم إلى المراغة أحد وعشرون ميلاً. والمراغة مدينة حسنة كثيرة الخصب والفواكه نزيهة الأقطار لها بساتين وجنات وزراعات وغلات وخيرات رساتيقها ممتدة وخيراتها شاملة ويجلب إليها من بعض قراها بطيخ يعرف بالأردهري مستطيل أحمر الداخل أخضر الخارج طعمه يزيد على العسل في حلاوته. ومن المراغة إلى داخرقان ثلاثة وثلاثون ميلاً ثم إلى تبريز سبعة وعشرون ميلاً ثم إلى

(1/219)


مرند ثلاثون ميلاً ثم إلى الخان اثنا عشر ميلاً ثم إلى خوي ثمانية عشر ميلاً ثم إلى كولسره ثلاثون ميلاً ثم إلى النير خمسة عشر ميلاً ثم إلى أردبيل. ومدينة أردبيل مدينة حسنة كبيرة وهي دار الإمارة وبها الأجناد والمعسكر وتكون أعمالها تسعين ميلاً في مثلها وأبنيتها من الطين والآجر وأسعارها أبداً موافقة وتجاراتها نافقة ولها رساتيق كثيرة ويليها في الكبر المراغة وقد قدمنا ذكرها. والطريق أيضاً من مدينة أردبيل إلى زنجان من أردبيل إلى قنطرة سبيذروذ مرحلة ومن سبيذروذ إلى سراه يوم ومن سراه إلى توى يوم ومن توى إلى زنجان مرحلتان. وسراه قصر كبير كالمدينة له سوق ومشهد شبيه بالموقف من الحج بل هو أحفل وحكى عنه الحوقلي كثيراً حتى إنه أخرجه عن حد الوصف. وسراه في طريق المراغة لمن جاء من أردبيل ومن شاء سار من أردبيل إلى الميانج ستين ميلاً والميانج مدينة صالحة في ذاتها رفيهة نزيهة مرفقة رخيصة الأسعار كثيرة البساتين والأشجار والمياه الغدقة ومن الميانج إلى الخونج مرحلة وهي أيضاً مدينة حسنة ذات بيع وشراء وصناعات وأموال متصرفة وفيها مرصد على ما يخرج من أذربيجان إلى نواحي الري من الرقيق والدواب وضروب التجارات والأغنام والأبقار. ومن الخونج إلى أذربيجان مرحلة كبيرة وكذلك من الميانج إلى زنجان على غير الخونج مرحلتان ومن أردبيل إلى موقان على نحر البحر يومان. والطريق من شهرزور إلى المراغة من شهرزور إلى حدران وهي قرية للأكراد في حضيض الجبل مرحلة في طريق صعب ومن حدران إلى فوق وهو حصن قليل العمارة في ملك الأكراد مرحلة ثم إلى نريز مرحلة ثم إلى المراغة مرحلتان.رند ثلاثون ميلاً ثم إلى الخان اثنا عشر ميلاً ثم إلى خوي ثمانية عشر ميلاً ثم إلى كولسره ثلاثون ميلاً ثم إلى النير خمسة عشر ميلاً ثم إلى أردبيل. ومدينة أردبيل مدينة حسنة كبيرة وهي دار الإمارة وبها الأجناد والمعسكر وتكون أعمالها تسعين ميلاً في مثلها وأبنيتها من الطين والآجر وأسعارها أبداً موافقة وتجاراتها نافقة ولها رساتيق كثيرة ويليها في الكبر المراغة وقد قدمنا ذكرها. والطريق أيضاً من مدينة أردبيل إلى زنجان من أردبيل إلى قنطرة سبيذروذ مرحلة ومن سبيذروذ إلى سراه يوم ومن سراه إلى توى يوم ومن توى إلى زنجان مرحلتان. وسراه قصر كبير كالمدينة له سوق ومشهد شبيه بالموقف من الحج بل هو أحفل وحكى عنه الحوقلي كثيراً حتى إنه أخرجه عن حد الوصف. وسراه في طريق المراغة لمن جاء من أردبيل ومن شاء سار من أردبيل إلى الميانج ستين ميلاً والميانج مدينة صالحة في ذاتها رفيهة نزيهة مرفقة رخيصة الأسعار كثيرة البساتين والأشجار والمياه الغدقة ومن الميانج إلى الخونج مرحلة وهي أيضاً مدينة حسنة ذات بيع وشراء وصناعات وأموال متصرفة وفيها مرصد على ما يخرج من أذربيجان إلى نواحي الري من الرقيق والدواب وضروب التجارات والأغنام والأبقار. ومن الخونج إلى أذربيجان مرحلة كبيرة وكذلك من الميانج إلى زنجان على غير الخونج مرحلتان ومن أردبيل إلى موقان على نحر البحر يومان. والطريق من شهرزور إلى المراغة من شهرزور إلى حدران وهي قرية للأكراد في حضيض الجبل مرحلة في طريق صعب ومن حدران إلى فوق وهو حصن قليل العمارة في ملك الأكراد مرحلة ثم إلى نريز مرحلة ثم إلى المراغة مرحلتان.
والطريق من جزيرة ابن عمر إلى بلاد أرمينية من جزيرة ابن عمر إلى التل مرحلة والتل قرية كالمدينة عامرة وهي على نهر سريط ومن التل إلى جبل جوغان على نهر سريط مرحلة وهناك معدن حديد جيد يستخرج منه الكثير ويحتمل إلى كثير من الآفاق ومن جبل جوغان إلى الجبل مرحلة والمنزل في أعلاه وهناك عيون مندفقة ومياه جارية وزراعات للأكراد والثلوج تنزل هناك شتاءً وصيفاً لا تفتر في حال ومن الجبل ينحدر السالك إلى مذلان وهي مدينة خراب وكانت كبيرة غير أن الأكراد تغلبت عليها وأتت على أهلها فغيرت نعمهم وفر منها ساكنوها فهي الآن خراب ومن مذلان إلى مرصان مرحلة ثم إلى سلماس من أرمينية مرحلة.

(1/220)


وسلماس مدينة على بعد من بحيرة كبوذان وهي بحيرة ملحة الماء ليس فيها دابة ولا سمك وفيها مراكب كثيرة تختلف من أرمية والمراغة وأعمال تبريز وداخرقان وحواليها من جميع جهاتها قرى عامرة ورساتيق متصلة وبين هذه البحيرة والمراغة من شرقيها خمسة عشر ميلاً وبينها وبين أرمية من غربيها ستة أميال وبين داخرقان وهذه البحيرة اثنا عشر ميلاً وطول هذه البحيرة أربع مراحل بين الشمال والجنوب وعرضها بين المراغة وأرمية نحو ستين ميلاً وتكون فيها أمواج عظام في الشتاء تذهب فيها المراكب وفي وسط هذه البحيرة أجبال مسكونة لكنها منيعة يسكنها أصحاب المراكب بعيالاتهم ومياههم رديئة قليلة وقد ذكرنا من أخبار البلاد المضمنة في هذا الجزء ما فيه كفاية والله المستعان.
نجز الجزء السادس من الإقليم الرابع والحمد لله ويتلوه الجزء السابع إن شاء الله تعالى.
الجزء السابع.
إن هذا الجزء السابع من الإقليم الرابع تضمن بقايا من أرض الجبال وبلاد أذربيجان وبلاد قوهستان المجاورة للمفازة الكبيرة وبعضاً من بلاد خراسان ونحن نريد أن نصفها بلداً بلداً على توال ونسق كما قد جرت به عادتنا من قبل في الكلام على البلاد الواقعة في الأقاليم السالفة بحول الله. فنقول إن جبل لاشان المتصل من إصبهان إلى الري فيه من البلاد قم وقاشان والطريق عليهما من أراد المسير من الري إلى إصبهان يخرج من الري إلى مدينة دزه مرحلة ودزه مدينة صغيرة عامرة وبها منبر وجماعة ولها ماء جار في نهير وليس من الري إلى هذه المدينة عمارة إلا مقدار ستة أميال في وسط الطريق ومن دزه إلى دير الجص مرحلة في مفازة لا عامر بها وهو حصن حصين له سور مبني من جص وآجر يسكنه قوم متأهلون وهم حراس للطريق وهو منزل للمجتازين وليس به زرع ولا شجر وشرب أهله من بئر زعاق وأكثر شربهم من مياه الأمطار تجتمع عندهم في حوضين خارجين عن الدير والمفازة تحيط به من كلا الجانببن ومن دير الجص إلى قرية كاج مفازة وكاج قليلة العمارة والمنزل وشرب أهلها من مياه الأمطار في حياض هناك تغير طعم الماء إلى الملوحة ومن قرية كاج إلى مدينة قم مرحلة والطريق بينهما مفازة لا عمارة فيها حتى إلى قرب المدينة وعلى ستة أميال منها وقم مدينة كبيرة عامرة عليها سور تراب حصين ومياههم من الآبار ومياه بساتينهم تستخرج من الأرض بالسواني وعليها زراعاتهم وبها فواكه وأشجار الفستق والبندق وليس يوجد القستق والبندق فيما جاورها من البلاد لكنه في قم كثير حتى إنه يحمل لكثرته إلى كثير من البلاد والآفاق والغالب على أهلها التثسيع شكلت ومن مدينة قم إلى قرية المجوس مرحلة وهي طريق عامرة وفي هذه القرية قوم مجوس ومن هذه القرية إلى مدينة قاشان مرحلة ومدينة قاشان صغيرة القطر عامرة بالناس وبها متاجر وصناعات وبناؤها بالطين وسائر هذه البلاد المذكورة

(1/221)


صغار. والطريق من الري إلى نيسابور فمن الري إلى مفضلاباذ اثنا عشر ميلاً ثم إلى أفريدين أربعة وعشرون ميلاً وهي قرية عامرة ومن أفريدين إلى كهده أحد وعشرون ميلاً وكهده منزل حسن وفيه مياه وزراعات ومنه إلى خوار ثمانية عشر ميلاً وخوار مدينة صغيرة عامرة وفيها ناس وخواص يرجعون إلى مروءات وآداب ولهم ماء يخرج من ناحية دنباوند ولها ضياع ومزارع ودنباوند جبل عظيم يحكى أن ظله في وقت العصر يطول اثني عشر ميلاً وعلى رأسه دخان لا يفتر الدهر كله ثم إلى قصر الملح ثمانية عشر ميلاً ومنه إلى رأس الكلب أحد وعشرون ميلاً ثم إلى سمنان أربعة وعشرون ميلاً وسمنان مدينة حسنة متوسطة بها أسواق وصناعات وهي أول بلاد قومس ومن بلاد قومس الدامغان وبسطام وبسطام أصغر من سمنان وسمنان أصغر من خوار الري ومن سمنان إلى آخرين سبعة وعشرون ميلاً ثم إلى قومس الدامغان أربعة وعشرون ميلاً فمن الري إليها مائة ميل وتسعة وثمانون ميلاً ثم إلى الحدادة أحد وعشرون ميلاً وهي مرحلة ومن الحدادة إلى بذش مرحلة وهي أحد وعشرون ميلاً ومن بذش إلى مورجان مرحلة ثم إلى هفدر مرحلة وهي ستة وثلاثون ميلاً ثم إلى هشكيد أحد وعشرون ميلاً ثم إلى بهمن أباذ ثمانية عشر ميلاً ثم إلى النون ثمانية عشر ميلاً ثم إلى خسروجرد ثمانية عشر ميلاً ثم إلى حسين أباذ اثنا عشر ميلاً ثم إلى نهناباذ خمسة عشر ميلاً ومن نهناباذ إلى بهشكند ثمانية عشر ميلاً ومن بهشكند إلى نيسابور خمسة عشر ميلاً وآخرين المتقدم ذكرها في هذه الطريق هي مدينة صغيرة لها عمارة وزراعات وكذلك الحدادة قرية كبيرة عامرة في سند جبل وبذش قلعة حصينة وأما مورجان فقرية كبيرة القطر عامرة فرجة الأرجاء وهفدر مدينة صغيرة ونهناباذ مدينة صغيرة وهي أول عمل نيسابور وأما خسروجرد فمدينة صغيرة ومنها إلى سبزوار غرباً ستة أميال وسبزوار مدينة متحضرة حسنة.
والطريق من طبرستان إلى جرجان من آمل إلى ميلة وهو حصن كبير بل مدينة متوسطة المقدار حسنة ستة أميال ومن ميلة إلى ترنجي تسعة أميال وهي قرية ومن ترنجي إلى سارية مرحلة وسارية مدينة متحضرة صغيرة ومن سارية إلى بارست مرحلة ثم إلى أباذان مرحلة ومنها إلى طميسة مرحلة وهي قرية كبيرة كالحصن الآهل ومنها إلى أستاراباذ وهي مدينة متوسطة متحضرة ومنها إلى رباط حفص مرحلة ومن رباط حفص إلى جرجان مرحلة ورباط حفص حصن كبير عامر به سوق عامرة وأهله مياسير ومن شاء قصد من ميلة إلى مامطير إلى درش مرحلة ثم إلى عين رامس مرحلة إلى نجران مرحلة ثم إلى أستاراباذ مرحلة والطريق الأولى أقصد لأن فيها منبرين.
والطريق من آمل إلى جبال الديلم فمن شاء خرج من آمل إلى ناتل وهي مدينة صغيرة مرحلة ومنها إلى شالوس مرحلة وشالوس مدينة متحضرة عليها سور حصين وبها سوق عامرة ومنها إلى كلار مرحلة وكلار مدينة حاضرة عامرة ومنها إلى الديلم مرحلة.
والديلم متحصنون في جبال لهم منيعة والمكان الذي فيه الملك يسمى الطرم وبه مقام آل حسان ورياسة الديلم فيهم ويقال إن الديلم قبيلة تنتمي إلى ضبة وجبالهم ونواحيهم كثيرة الشجر والغياض وأكثر ذلك في وجه الجبل الذي يقابل البحر وطبرستان وهم أهل زرع وسوائم وليس عندهم من الدواب ما يستقلون بها ولسانهم منفرد عن الألسن الفارسية والرانية والأرمينية والغالب عليهم النحافة وقلة الشعر والطيش وقلة الثبات في الأمور ولا يكترثون بشيء ولا يبالون بمصاب إذا دهمهم وكان الديلم كفار إلى مدة الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب فتوسطتهم العلوية وأسلم أكثرهم.

(1/222)


وجبال الديلم ثلاثة أحدهما باذوسبان والروينج وقارن وهي جبال منيعة لكل جبل منها رئيس وهي في نهاية من الخصب والرفاهة وأما جبل قارن وشعابه فهي قرى وعمارات وليس به مدينة إلا مدينة شهمار وهي على مرحلة من سارية ومستقر رئيس قارن ببريم وهو موضع تحصنهم وذخائرهم ومقر ملكهم والملك مدار بهم منذ أيام الأكاسرة وأما جبل باذوسبان وشعابه ففيها قوم رئيسهم يسكن قرية أرم وليس بجبال باذوسبان منبر وبين قرية أرم وسارية مرحلة وكذلك جبل روينج فيه رئيس وهو في حصن له عمارات وموضعه بين طبرستان والري والمدخل إلى الري من طبرستان على شالوس وهي على نحر البحر ولها منعة ومن هذه الجبال من حد الديلم إلى أستاراباذ وإلى البحر أكثر من يوم وقد يتصل طرف الجبل بالبحر وبين الجبال التي تقدم ذكرها وبين البحر يومان وأكثر. وتتصل بغربيها مدن أبهر وزنجان والطالقان ويتصل بالري الخوار وشلنبه وويمه ويقع في قومس سمنان والدامغان وبسطام ويقع في طبرستان آمل وناتل وشالوس وكلار والرويان وميلة وترنجي وعين ألهم ومامطير وسارية وطميسة ويقع في عمل جرجان جرجان وأستاراباذ وآبسكون ودهستان. والغالب على أعمال جرجان الجبال والقلاع وربما بلغت قلاعها سبع مائة قلعة وجرجان وطبرستان مدينتان بين عمل خراسان والري وجرجان أعمالها مصاقبة لطبرستان وهي مدينة كبيرة جداً ليس لها نظير في نواحيها وبناؤها بالطين وأمطارها دائمة وهي مدينتان والنهر بينهما ونهرها كثير الماء وعليه قنطرة معقودة وجرجان اسم المدينة الشرقية من النهر واسم المدينة الغربية بكراباذ وهي أصغر من جرجان ولها ضياع وبساتين وزراعات وعمارات متصلة وبها كثير من الكرم والتمر الكثير والتين والزيتون وسائر الفواكه وفي أهلها مروءة ظاهرة وفيهم علماء وطلاب للأدب ونقودهم ونقود أهل طبرستان الدنانير والدراهم ولجرجان فرضة على البحر تسمى آبسكون وهي مدينة حسنة صالحة ويركب من آبسكون إلى بلاد الخزر وباب الأبواب والجيل والديلم وسنذكر آبسكون مع ذكر البحر فيما يأتي بعد من الإقليم الخامس بعون الله تعالى.
والطريق من الري إلى شلنبه وويمه فمن الري إلى جبل دنباوند مرحلة وجبل دنباوند في نهاية العلو وكثيرة المنعة وقليل ما يصل أحد إلى أعلاه وتنحدر منه مياه كثيرة وفي جانبه حصن دنباوند وهي قلعة حصينة وحول هذه القلعة قرى منها قرية ديبران ودرمنه ونامل وربقة وسدهار وبوأ ولا يعلم في تلك النواحي جبل أعلى منه ومن دنباوند إلى ويمه وشلنبه مرحلة ومكانهما بين دنباوند والديلم وهما مدينتان صغيرتان أصغر من الخوار وويمه أكبر من شلنبه ولهما زروع ومياه وبساتين وكروم وأعناب ومدينة خوار من هاتين المدينتين في ناحية الجنوب وهي شديدة البرد جداً وهي تجاور المفازة الكبيرة المتصلة بأرض خراسان وأرض سجستان وفارس وكرمان.
والطريق من جرجان إلى جهينة مرحلة وجهينة قرية حسنة على واد ومن جهينة إلى ذهل ثمانية عشر ميلاً ومن ذهل إلى بسطام مرحلة وبسطام مدينة حسنة عليها سور تراب وبها أسواق عامرة وجبايات قائمة ومن بسطام إلى وسطاريا وهو حصن من قومس ومن وسطاريا إلى الدامغان مرحلة والدامغان مدينة أكبر من خوار الري وهي أحضر مدينة بقومس.

(1/223)


والطريق أيضاً من جرجان إلى نيسابور خراسان من جرجان إلى جرحا مرحلة وهي قرية عامرة ومنها إلى دينارزاري مرحلة وهي مدينة صغيرة عامرة ومنها إلى أملواتلوا وهي قرية حسنة على نهر صغير ومنها إلى أجغ مرحلة وهو منزل كبير آهل وبه حصن وسوق ومن أجغ إلى سنداسب مرحلة وسنداسب مدينة صغيرة عامرة ومنها إلى اسفرايين مرحلة واسفرايين مدينة متوسطة المقدار متحضرة الأهل وبها متاجر وأرزاق ومن اسفرايين وهو آخر عمل نيسابور إلى نيسابور خمس مراحل. ونيسابور مدينة جليلة في مستو من الأرض وأبنيتها من طين وهي قديمة البناء ومقدارها ثلاثة أميال في مثلها ولها ربض كبير عامر دائر بها ومسجد جامعها في ربضها ولها قصبة منيعة ولها أربعة أبواب أحدها باب رأس القنطرة والثاني باب سكة معقل والثالث باب القصبة والرابع باب قنطرة درميكين ولها نهر يشربون منه ويسقون رساتيقهم. ولنيسابور حدود واسعة ورساتيق عامرة وفيها مدن كثيرة معروفة مثل البوزجان ومالن وخايمند وسلومك وسنكان وزوزن وكندر وترشيز وخان روان وأزاذوار وخسروكرد وبهمن أباذ واسفرايين وخوجان وريوند ونوقان وتروغوذ. ومدينة نيسابور قطب لما حولها من البلاد والأقطار وذلك من نيسابور إلى آخر حدها ممايلي قومس وهي أسداباذ سبعة منازل ومن نيسابور إلى سرخس ست مراحل ومن سرخس إلى مرو الروذ خمس مراحل ومن مرو إلى آمل على شط جيحون ست مراحل. فمن أول عمل نيسابور مما يلي قومس إلى وادي جيحون على السمت ثلاث وعشرون مرحلة. ومن نيسابور إلى بوزجان أربع مراحل جنوباً ومن بوزجان إلى بوشنج أربع مراحل ومن بوشنج إلى هراة مرحلة ومن هراة إلى أسفزار ثلاث مراحل ومن اسفزار إلى دزق وهو آخر عمل هراة مرحلتان ومن دزق إلى سجستان سبع مراحل فالجميع من آخر عمل نيسابور إلى سجستان على دزق تسع عشرة مرحلة. ومن نيسابور إلى طوس أربع مراحل بين شرق وشمال وكذلك من طوس إلى نسا ست مراحل ومن نسإلىلى فراوه أربع مراحل. وكذلك من نيسابور إلى قاين قصبة قوهستان نحو تسع مراحل بين غرب وجنوب ومن قاين إلى هراة ثماني مراحل. ومن نيسابور إلى بهمناباذ غرباً خمس مراحل. وبين نيسابور وخسروجرد مرحلتان ويلي خسروجرد سبزوار وبينهما فرسخان.
ومن نيسابور إلى ترشيز أربع مراحل. ومن نيسابور إلى خان روان مرحلة شمالاً ومن خان روان إلى مهرجان مرحله ومن مهرجان إلى أزاذوار يوم ومن أزاذوار إلى ديواره يوم ومن ديواره إلى مهرجان يومان. وأما مدينة طوس فإنها مدينة كبيرة حسنة المباني كثيرة الأسواق شاملة الأرزاق عامرة الأمكنة رائقة الجهات ولها مدن بها منابر منها لرايكان وطبران وتروغرز والرايكان مدينة صغيرة متحضرة بها سوق عامرة وسلع نافقة وكذلك مدينة خان روان مدينة حاضرة آهلة نافقة الأمتاع حسنة المباني فسيحة المسالك متقنة الأشكال.

(1/224)


وأما مهرجان فإنها مدينة عامرة الديار والأسواق كثيرة الخيرات والأرزاق جليلة لها سور تراب وربض عامر وشرب أهلها من ماء يأتي إليها جلباً ومن مهرجان إلى ديواره مرحلتان وديواره مدينة عامرة لها سور وربض وبنياتها بالطين والتراب والجيار وشرب أهلها من الآبار وماؤها عذب. ومدينة نوقان أيضاً مدينة من غرر البلاد المذكورة ولها سوق وسور حصين من تراب وبها مياسير وتجار وصناع وفعلة ولها حصن منيع وبها قبر علي بن موسى الرضا وبجبل نوقان معدن الأحجار التي يقطع منها البرام لسائر بلاد خراسان وفي جبلها أيضاً معادن الفضة والنحاس والحديد ويوجد به من أحجار الفيروزج والخماهن والدهنج والبلور وكانت نوقان دار الإمارة بخراسان إلى أيام الطاهرية فانتقل الملك منها إلى نيسابور فخرب أكثرها وتغيرت محاسنها. ومدينة سرخس هي بين نيسابور ومرو وهي في أرض سهلة وقد قدمنا من ذكرها ما فيه كفاية. وكذلك مدينة نسا مدينة خصيبة كثيرة المياه والبساتين وهي في القدر نحو سرخس ومياههم كثيرة تجري في ديارهم وسككهم وهي في غاية النزهة والحسن ولها رساتيق خصيبة والجبال تكنفها من شمالها. وأيضاً فإن مدينة فراوه مدينة متحضرة لكنها قليلة التجارات والصنائع وبها قدر الكفاية وهي رباط لخراسان في نحر المفازة التي تلي الغزية اثنتا عشرة مرحلة في مفاوز لافنيس بها ولا تتصل بها عمارة ولا قرية لأهلها وشربهم من ماء عين في جوف البلد وجميع مباقلهم هو على فاضل هذا الماء وليست بكثيرة. ومن مدينة فراوه غرباً إلى تستيح أربع مراحل وهي مدينة صغيرة ذات سور حصين وأسواق مقدرة وشرب أهلها من الآبار وهي أيضاً على شفير المفازة التي بين جرجان وفراوه ولها رباط وكذلك من مدينة نسا إلى مدينة اسفرايين التي من عمالة نيسابور غرباً أربع مراحل وبينهما قرى وعمارات ومن اسفرايين إلى طوس ست مراحل وبينهما مدينة راوينج وبين راوينج وفراوه أربع مراحل ومن راوينج جنوباً إلى مهرجان مرحلتان ومن مهرجان إلى نيسابور مرحلتان وكذلك من اسفرايين إلى مهرجان خمس مراحل خفاف وأيضاً من مدينة خان روان إلى مهرجان مرحلة ومن خان روان إلى نيسابور مرحلة وكذلك من أزاذوار إلى ديواره مرحلة وبين ديواره ومهرجان مرحلتان وكل هذه البلاد تتقارب في الصفات وتشترك في الهيئات وتشتبه في مقاديرها ومتصرفات أمورها. والطريق من نيسابور إلى النهر من نيسابور إلى بغنش خمسة عشر ميلاً ومن بغنش إلى الحمراء ثمانية عشر ميلاً ثم إلى النوقان ثمانية عشر ميلاً إلى مرو الشاهجان اثنا عشر فرسخاً ثم إلى النكتة وهي قرية أربعة وعشرون ميلاً ومنها إلى مدينة سرخس ثمانية عشر ميلاً ومن سرخس إلى مرو الروذ مائة ميل وخمسة وثلاثون ميلاً بين شرق وشمال ومن سرخس أيضاً إلى آمل قصداً ثماني مراحل وسنأتي بذكر ذلك موضحاً بعون الله تعالى.
نجز الجزء السابع من الإقليم الرابع والحمد لله ويتلوه الثامن منه إن شاء الله تعالى.
الجزء الثامن

(1/225)


إن هذا الجزء الثامن من الإقليم الرابع تضمن جزءاً من بلاد خراسان والنهر وما خلفه من بلاد فرغانة وأشروسنة وبلاد الشاش وإيلاق وبلاد فاراب وبلاد الأغزاز وفي كل واحد من هذه الأكوار جمل بلاد معمورة وقواعد مدن مشهورة. فأما بقية بلاد مرو وهي كشميهن وهرمزفره وباشان فقد ذكرناها فيما مضى من ذكر الإقليم الثالث لكن نقول إن كشميهن من مرو الروذ على مرحلة وهي على رأس المفازة لها منبر ونهر كبير وفواكه وأشجار وسويقة صالحة وفنادق وحمامات وبقربها في جهة الشمال على ثلاثة أميال مدينة هرمزفره وعلى طريق مفازة سيفايه التي على غربها النهر المؤدي إلى الجرجانية من أرض خوارزم وهذه المفازة كبيرة متصلة وليس بهانيس لكن المياه بها كثيرة. وأما ما جاور النهر فمن أعلاه مدينة زم وأسفله بحيرة خوارزم المشهورة ومدينة زم ومدينة آمل قد ذكرناهما في الإقليم الثالث بأكمل صفاتهما وما يغن عن إعادة ذلك وآمل بينها وبين النهر ثلاثة أميال ومن آمل إلى مدينة الجرجانية من بلاد خوارزم اثنتا عشرة مرحلة ومن الجرجانية إلى بحيرتها ست مراحل. والطريق من آمل إلى خوارزم من آمل إلى مدينة ويزه مرحلة وهي مدينة صغيرة متحضرة لها سوق وحولها عمارات تتصل بالنهر ومن ويزه إلى مردوس مرحلة ومردوس قرية كبيرة عامرة آهلة ولها مزارع كريمة وخيرات جسيمة تتصل عماراتها إلى ضفة النهر ومن مردوس إلى أسباس مرحلة وأسباس حويضرة حسنة لها سور ولا ربض لها وبها سوق وهي على قرب النهر الكبير ومن أسباس إلى سيفايه مرحلتان خفيفتان وهي أول عمالة بلاد خوارزم ومن سيفايه إلى الطاهرية من خوارزم مرحلة والطاهرية مدينة ظاهرة الحسن لها دخل وخرج ومزارع وبركات وفواكهها عامة تقوت أهلها وتفضل عنهم ومن مدينة الطاهرية إلى راشت مرحلتان وراشت على مقربة من النهر وهو حصن عامر آهل به زراعات وبساتين وغلات وفوائد ومن راشت إلى خيوه من الجرجانية مرحلتان وخيوه مدينة عامرة ظاهرة الحسن كاملة الفوائد ولها سور حصين وجنات واسعة ومزارع وفواكه ومنها إلى الجرجانية مرحلة. وهي المدينة الكبرى والقاعدة العظمى من خوارزم وهي مدينتان على ضفتي النهر ويجاز بينهما بالمراكب واسم المدينة الشرقية منهما درغاش والمدينة الغربية تسمى الجرجانية وهي مدينة كبيرة عامرة ذات أسواق وربض وسور محيط بالربض والمدينة طولها نحو من تسعة أميال في مثلها وهي متجر الغزية ومن تخرج الرفاق إلى أرض جرجان وكانت تخرج إلى الخزر على مر الأيام وإلى سائر بلاد خراسان. وخوارزم اسم الإقليم وهو منقطع عن أرض خراسان وبعيد عما وراء النهر وتحيط به المفاوز من كل جانب وهي ناحية عريضة وأعمال واسعة ومدن كثيرة فمن مدنها درغاش وتروى درغاز وهزارسب وخيوه واردخشميثن وسافردز ونزوار وكردران خواش وكردر وقرية قراتكين ومزداخقان وكاث. وأول عمالة خوارزم الطاهرية من غربي النهر والعمارات ممتدة بطول الجانب الغربي من نهر جيحون وليس في شرقيه عمارة وكذلك العمارة أيضاً من مدينة الطاهرية إلى هزارسب وليست بكبيرة العرض وتكون العمارة على نهر جيحون مما يقابل مدينة خوارزم مقدار تسعة أميال إلى أن تنتهي قرية كيث ولا زائد عليها وقرية كيث على أسفل جبل وبها مياه مطردة وعيون ناشعة جارية ووراء هذا الجبل المفازة. ومن هزارسب إلى سائر ما على غربي جيحون أنهار منها نهر هزارسب يأخذ من جيحون مما يلي آمل وهو كبير يحمل المراكب وهزارسب على ضفته ثم على ستة أميال من هزارسب إلى نهر يعرف بكردران خواش وهو أكبر من هزارسب ومدينة خواش عليه وهي مدينة صغيرة متحضرة عامرة ذات مزارع وبساتين وعمارات وبعده نهر خيوه وهو مثل نهر كردران خواش وتجري فيه السفن إلى خيوه وبعده على ميلين نهر مذرى وهو نهر كبير يأخذ من جيحون تجري فيه السفن إلى مذرى ومذرى مدينة حسنة عامرة ذات سور وسوق وبعد نهر مذرى نهر آخر يفضي إلى مدينة الجرجانية ويسمى وذاك والسفن تجري فيه ويصب أسفل مدينة الجرجانية وعلى ستة أميال منها وبعد نهر وذاك يخرج نهر بوه من جبل على شفير المفازة فيقع أسفل على مقربة من درغاش. وعلى ستة وثلاثين ميلاً من المدينة وأسفل من خوارزم بحذاء كيث في الجانب الشمالي المدينة المعروفة بمذمينيه وهي من جيحون على اثني عشر ميلاً غير أنها من الجرجانية وليس على شط النهر بعد مذمينيه عمارة.

(1/226)


وبين كردر وجيحون رستاق مزداخقان ومدينة مزداخقان صغيرة المقدار كثيرة العمار وربما وصل إليها الأغزاز عند الهدنة وبين مدينة مزداخقان وجيحون ستة أميال وهي تحاذي الخرلخية ثم تنقطع منها العمارة إلى أن تصل البحيرة المنسوبة إلى خوارزم وهناك قوم صيادون ليس لهم قرية ولا بناء ويعرف موضع النهر في البحيرة بخليجان وعلى شط هذه البحيرة من مقابل أرض الغزية قوم رحالون فإذا كان الصلح جاؤوا إلى قرية قراتكين ومن الجانب الآخر إلى الجرجانية ومن موقع النهر إلى الموضع حيث يصب نهر الشاش نحو من عشرة أميال. ودور هذه البحيرة فيما بلغنا نحو ثلاث مائة ميل وماؤها ملح وليس لها مفيض ظاهر وتقع فيها أنهار كثيرة مثل جيحون ونهر الشاش ونهر برك ونهر إيلاق والأنهار السابقة ذكرها فلا يعذب ماؤها ولا تزيد فيها على صغرها ويذكر والله أعلم أن قعر هذه البحيرة يتصل من تحت الأرض بحر الخزر وبين البحيرة والبحر نحو ثماني عشرة مرحلة على السمت ويوشك أن يكون هذا حقاً. وأهل خوارزم مياسير وأهل مروة ظاهرة وهم أكثر الناس أسفاراً وأوسعهم أموالاً وترتفع منها ثياب القطن والصوف وسائر الأمتعة الكثيرة تحمل إلى سائر الجهات ولسان أهل خوارزم لسان منفرد بذاته وهم أهل غلظة ونجدة والأغزاز يهابون سطواتهم ويحذرون من مصادرتهم وتقع إليهم من بلاد الغزية والخزر المواشي والدواب والرقيق والأوبار مثل الفنك والسمور والثعالب والأرانب وغير ذلك من أصناف الوبر.

(1/227)


وهذه مسافات بلادها مجملة فمن خوارزم أعني قصبتها وهي كاث إلى مدينة خيوه مرحلة ومن خيوه إلى هزارسب مرحلة ومن كاث إلى الجرجانية ثلاث مراحل إحداها من كاث إلى أردخشميثن مرحلة ومنها إلى نوزوار مرحلة ومنها إلى الجرجانيه مرحلة ومن خيوه إلى سافردز خمسة عشر ميلاً ومن سافردز إلى المذمينيه تسعة أميال ومن المذمينيه إلى كردر تمشي إلى درخاس مرحلتين ومن درخاس إلى كردر مرحلة ومن كردر إلى مدينة مذمينيه يومان ومذمينيه وقرية قراتكين متقاربتان في القدر وأقربهما إلى جيحون مذمينيه وبين مذمينيه وجيحون اثنا عشر ميلاً. وأما ماخلف النهر من بلاد خراسان فمن آمل إلى النهر إلى مدينة فربر وهي مدينة حسنة على مقربة من النهر ومضمومة بجملتها إلى بخارا وذلك أن من فربر إلى بيكند مرحلتان خفيفتان وذلك أن تخرج من فربر إلى حصن أم جعفر ثمانية عشر ميلاً ومن حصن أم جعفر إلى بيكند ثمانية عشر ميلاً وبيكند مدينة جميلة الأسواق حسنة الشوارع والطرق ومن بيكند إلى بخار أحد وعشرون ميلاً. والطريق من سمرقند إلى زامين ثم إلى فرغانة أو الشاش فمن سمرقند إلى أباركث اثنا عشر ميلاً وذك نصف مرحلة ومنها إلى رباط سعد خمسة عشر ميلاً وهي مرحلة ومنها إلى مدينة زامين مرحلة وهي مدينة حاضرة بجميع مما يحتاج إليه من المتاجر والصناعات و بها مفرق الطريقين فطريق لمن أراد فرغانة والطريق لمن أراد الشاش. فمن أراد المسير إلى فرغانة سار من زامين إلى ساباط مرحلة وساباط مدينة صغيرة متحضرة متحركة الأسواق فيها صنائع ومنها إلى أركند مرحلة وهي مدينة ومن أركند إلى شاوكث مرحلة ومن شاوكث إلى خجندة مرحلة ومن خجندة إلى قرية كند مرحلة ومن كند إلى سوخ مرحلة ومن سوخ إلى باخسان مرحلة وهي ثمانية عشر ميلاً وأيضاً فإن من خجندة إلى باخسان خمسة عشر ميلاً وباخسان وسط بلاد فرغانة فالجملة ما بين سمرقند وباخسان مائة وستون ميلاً ومن باخسان إلى مدينة قبا المتقدم ذكرها مرحلة وهي مدينة من أجل البلاد مساكن وأكثرها نعماً وأوفرها خيراً وأوسعها مزارع وتقارب مدينة أخسيكث في القدر ولها قصبة وجامع حسن وربض في خارجها عليه سور يحيط به وبساتين كثيرة ومياه جارية عذبة ويقال إن كسرى أنوشروان بناها ونقل إليها من أهل كل بلد بيتاً وعمرها بهم وسماها أزهوخانه أي من أهل كل بيت ومن خجندة إلى قبا ثمانية وأربعون ميلاً وبين قبا وخجندة مدينة باخسان وبين باخسان وقبا ثلاثون ميلاً وبين باخسان وخجندة سبعة وعشرون ميلاً ومن قبا إلى أوش عشرة فراسخ وهي مدينة كبيرة وقد ذكرناها ومنها إلى أوزكند وهي آخر بلاد فرغانة مما يلي التبت وقد ذكرنا صفات هذه البلاد في الجزء الثامن من الإقليم الثالث على استقصاء كاف بعون الله تعالى. ثم نرجع فنقول إن مدينة بونجكث قاعدة أشروسنة ولها مدن منها فغكث وبينهما تسعة أميال وعلى طريق خجندة وهي مدينة صغيرة ذات أسواق ومتاجر وعمارات وزراعات ومدينة غزق صغيرة متحضرة بسوق عامرة وحصن قائم وبينهما وبين فغكث ستة أميال ومن غزث إلى خجندة ثمانية عشر ميلاً وفغكث وغزق كلاهما من أشروسنة وهما على طريق خجندة من بونجكث وأما خرقانة فإنها من بلاد أشروسنة وهي مدينة رائقة المنظر كبيرة القطر عامرة ومنها إلى زامين سبعة وعشرون ميلاً وكذلك من خرقانة إلى ديزك خمسة عشر ميلاً شمالاً وديزك مدينة عامرة حسنة في وطاء من الأرض ولها رستاق يعرف بفكنان وهي في شمال أشروسنة وبها يرابط أهل سمرقند وبها مياه جارية سائبة وبساتين وعمارات ومن زامين على طريق خاوس إلى كركث تسعة وثلاثون ميلاً عن يسار الذاهب إلى فرغانة وبين مدينة أشروسنة وساباط تسعة أميال مما يلي الجنوب والمشرق وبين نوجكث وخرقانة ستة أميال مما يلي الجنوب والمشرق من خرقانة وأما أرسيانيكث فهي على حدود فرغانة وهي من شرقي مدينة أشروسنة على سبعة وعشرين ميلاً فهذه جملة بلاد أشروسنة على التفصيل. وأما الشاش وإيلاق فمقدار عرضها مسيرة يوم في ثلاثة أيام وليس فيما وراء النهر إقليم على هيئتها أكثر منابر وقرى عامرة وسعةً وبسطاً في العمارة وحدها من نهر الشاش وحدها الآخر يتصل بباب الحديد حيث البرية المعروفة بالقلاص المجاورة لاسبيجاب والشاش في أرض مستوية سهلة لا جبل فيها ولا أرض مرتفعة وبساتينها وخضرتها ومتنزهاتها كثيرة وهي من الثغور التي في نحر

(1/228)


الترك ولأهلها شوكة ومنعة ومن أخصب بلادها وأمنعها بنكث ودنفغانكث وجينانجكث ونجاكث وفناكث وخرشكث واستبيغوا واردلانكث وخذينكث وكنكراك وكلشجك وغركنده وغناج وجبوزن ووردوك وكبرنه وغدرانك ونوجكث وغزك وأبرذكث وبغنكث وبركوش وخاتونكث وجبغوكث وفرنكث وكذاك وتكالك فهذه مدن الشاش. فأما مدينة بنكث فمدينة جليلة المقدار كثيرة الساكن والعمار والتجارات الواسعة والأرزاق الدارة والخيرات الوافرة وعليها سور حصين ولها مياه جارية ومتنزهات عالية ولها ربض خارج المدينة عليه سور وأكثر الأسواق العامرة في الربض وللشاش نهر آخر يقع في نهرها يعرف بهر برك يخرج بعضه من بسكام وبعضه من جدغل وأصل منبعهما من بلاد الترك الخرلخية فيقع في نهو الشاش بحذاء نجاكث ويلي بنكث في الكبر خرشكث وهي مدينة عامرة حسنة الصفة كثيرة النزاهات عامرة الأفنية والدور ويلي خرشكث في الكبر مدينة استوركث وهي مدينة حصينة خصيبة كثيرة المياه والعمارات وباقي مدن الشاش أصغر من هذه وأضيق نفعاً وأقل جباية وعمارة. وأما مدن إيلاق فهي مجاورة للشاش من جهة الجنوب وقصبتها تعرف بتونكث ولها من المدن سكاكث وبانجخاش ونوكث وبالايان وتكث وأربلخ ونموذلغ وخمرك ونوجكث وكهسيم ودخكث وخرخانكث. فأما تونكث فهي قصبة إيلاق وهي مدينة كبيرة لها ربض عامر وعليها سوران حصينان وفي سورها عدة أبواب وأسواقها عامرة وجباياتها وافرة والمياه تخترق أزقتها وتسقي رساتيقها وتقوم بعمارتها وإيلاق قصبتها هي تونكث وهي أقل من نصف بنكث ولها قصبة حصينة والمدينة وأسواقها مع ربضها على ضفة نهر برك والأرض منها تتصل بنواحي إسبيجاب وهي مدينة عامرة ومكانها في مستو من الأرض ولها من البلاد بذخكث وسبانيكث والطراز وأطلخ وشلجي وكدر وستكند وشاوغر وصبران ووسيج. فأما سبانيكث فإنها قصبة كورة كنجدة وأما كدر فإنها قصبة باراب ووسيج أيضاً من بلاد باراب وصبران هي مدينة تجتمع بهالغزية للصلح والهدنة والتجارات إذإلىنعقد الصلح بينهم وباراب اسم الناحية ومقدارها في الطول والعرض أقل من يوم ولها منعة وبأس وهي ناحية متخية ذات غياض ومزارع. وستكند بها منبر وهي مجتمع للأتراك وهي على ضفة الوادي ويصب نهر برك بمقربة منها وهي في الجانب الغربي من الوادي وبين باراب وكنجدة مزارع ومراع خصيبة وحولهإلىمم من الأتراك الغزية قد أسلموا منذ عهد قديم وهم مقيمون بهذه الناحية ينتجعون هذه المراعي وكذلك مدينة الطراز فهي متجر للمسلمين وبين الأتراك وبينهم حصون منسوبة إليهم ويليهم من شمالهإلىلترك الخرلخية وبينهم في أكثر الأوقات حروب وغارات وإذا كانت الهدنة كانت بينهم تجارات ومعاملات بالأمتعة والسائمة والأوبار وغير ذلك. وأما خجندة فإنها متاخمة لفرغانة وهي في جملها منفردة في الأعمال وهي في غربي نهر الشاش وطولها أكثر من عرضها ومدينة كند من خجندة على ثلاثة أميال وهي حسنة جليلة وكلها كروم وبساتين وليس في عملها مدينة غير كند وهي بساتين ودور متقربة ومدينة وقصبة وجامعها في المدينة ودار الإمارة في الميدان بالربض وينحدر النهر إليها وهو نهر الشاش ومخرجه من أنهار تجتمع إليه من بلاد الترك في حدود أوزكند وتنصب إليه أنهار أخر فيجتمع الكل منها ويمر فيمتد إلى أخسيكث ثم يمر على خجندة ثم على بناكث ثم على ستكند ويجري إلى باراب وإذا جاوز حد صبران جرى في برية تكون في حاشية الأتراك الغزية فيمتد إلى القرية الحديثة على ثلاثة أميال منها ثم يقع في بحيرة خوارزم على مرحلتين من الحديثة والقرية الحديثة فيها مسلمون غير أنها دار مملكة الغزية ويقيم بها في الشتاء ملك الغزية وبقربها جند وخوارة فيها مسلمون والسلطان فيها للغزية ومن خوارزم إليها عشر مراحل والقرية هي أيضاً من باراب على عشرين مرحلة. وفرغانة أسم الإقليم وهو عريض موضوع على سعة مدنها وقراها وقصبتها أخسيكث وأخسيكث مدينة جليلة على شاطى نهر الشاش على أرض مستوية بينها وبين الجبل ميل ونصف وهي على شمال النهر ولها ربض عامر وأسواقها في مدينتها وربضها وأكثر أسواقها في مدينتها وبها مياه تخترق أزقتها جارية وهياض كثيرة وأمامها إذا عبرت منها نهر الشاش مروج ومراع كثيرة رمال مقدار مرحلة.الترك ولأهلها شوكة ومنعة ومن أخصب بلادها وأمنعها بنكث ودنفغانكث وجينانجكث ونجاكث وفناكث وخرشكث واستبيغوا واردلانكث وخذينكث وكنكراك وكلشجك وغركنده وغناج وجبوزن ووردوك وكبرنه وغدرانك ونوجكث وغزك وأبرذكث وبغنكث وبركوش وخاتونكث وجبغوكث وفرنكث وكذاك وتكالك فهذه مدن الشاش. فأما مدينة بنكث فمدينة جليلة المقدار كثيرة الساكن والعمار والتجارات الواسعة والأرزاق الدارة والخيرات الوافرة وعليها سور حصين ولها مياه جارية ومتنزهات عالية ولها ربض خارج المدينة عليه سور وأكثر الأسواق العامرة في الربض وللشاش نهر آخر يقع في نهرها يعرف بهر برك يخرج بعضه من بسكام وبعضه من جدغل وأصل منبعهما من بلاد الترك الخرلخية فيقع في نهو الشاش بحذاء نجاكث ويلي بنكث في الكبر خرشكث وهي مدينة عامرة حسنة الصفة كثيرة النزاهات عامرة الأفنية والدور ويلي خرشكث في الكبر مدينة استوركث وهي مدينة حصينة خصيبة كثيرة المياه والعمارات وباقي مدن الشاش أصغر من هذه وأضيق نفعاً وأقل جباية وعمارة. وأما مدن إيلاق فهي مجاورة للشاش من جهة الجنوب وقصبتها تعرف بتونكث ولها من المدن سكاكث وبانجخاش ونوكث وبالايان وتكث وأربلخ ونموذلغ وخمرك ونوجكث وكهسيم ودخكث وخرخانكث. فأما تونكث فهي قصبة إيلاق وهي مدينة كبيرة لها ربض عامر وعليها سوران حصينان وفي سورها عدة أبواب وأسواقها عامرة وجباياتها وافرة والمياه تخترق أزقتها وتسقي رساتيقها وتقوم بعمارتها وإيلاق قصبتها هي تونكث وهي أقل من نصف بنكث ولها قصبة حصينة والمدينة وأسواقها مع ربضها على ضفة نهر برك والأرض منها تتصل بنواحي إسبيجاب وهي مدينة عامرة ومكانها في مستو من الأرض ولها من البلاد بذخكث وسبانيكث والطراز وأطلخ وشلجي وكدر وستكند وشاوغر وصبران ووسيج. فأما سبانيكث فإنها قصبة كورة كنجدة وأما كدر فإنها قصبة باراب ووسيج أيضاً من بلاد باراب وصبران هي مدينة تجتمع بهالغزية للصلح والهدنة والتجارات إذإلىنعقد الصلح بينهم وباراب اسم الناحية ومقدارها في الطول والعرض أقل من يوم ولها منعة وبأس وهي ناحية متخية ذات غياض ومزارع. وستكند بها منبر وهي مجتمع للأتراك وهي على ضفة الوادي ويصب نهر برك بمقربة منها وهي في الجانب الغربي من الوادي وبين باراب وكنجدة مزارع ومراع خصيبة وحولهإلىمم من الأتراك الغزية قد أسلموا منذ عهد قديم وهم مقيمون بهذه الناحية ينتجعون هذه المراعي وكذلك مدينة الطراز فهي متجر للمسلمين وبين الأتراك وبينهم حصون منسوبة إليهم ويليهم من شمالهإلىلترك الخرلخية وبينهم في أكثر الأوقات حروب وغارات وإذا كانت الهدنة كانت بينهم تجارات ومعاملات بالأمتعة والسائمة والأوبار وغير ذلك. وأما خجندة فإنها متاخمة لفرغانة وهي في جملها منفردة في الأعمال وهي في غربي نهر الشاش وطولها أكثر من عرضها ومدينة كند من خجندة على ثلاثة أميال وهي حسنة جليلة وكلها كروم وبساتين وليس في عملها مدينة غير كند وهي بساتين ودور متقربة ومدينة وقصبة وجامعها في المدينة ودار الإمارة في الميدان بالربض وينحدر النهر إليها وهو نهر الشاش ومخرجه من أنهار تجتمع إليه من بلاد الترك في حدود أوزكند وتنصب إليه أنهار أخر فيجتمع الكل منها ويمر فيمتد إلى أخسيكث ثم يمر على خجندة ثم على بناكث ثم على ستكند ويجري إلى باراب وإذا جاوز حد صبران جرى في برية تكون في حاشية الأتراك الغزية فيمتد إلى القرية الحديثة على ثلاثة أميال منها ثم يقع في بحيرة خوارزم على مرحلتين من الحديثة والقرية الحديثة فيها مسلمون غير أنها دار مملكة الغزية ويقيم بها في الشتاء ملك الغزية وبقربها جند وخوارة فيها مسلمون والسلطان فيها للغزية ومن خوارزم إليها عشر مراحل والقرية هي أيضاً من باراب على عشرين مرحلة. وفرغانة أسم الإقليم وهو عريض موضوع على سعة مدنها وقراها وقصبتها أخسيكث وأخسيكث مدينة جليلة على شاطى نهر الشاش على أرض مستوية بينها وبين الجبل ميل ونصف وهي على شمال النهر ولها ربض عامر وأسواقها في مدينتها وربضها وأكثر أسواقها في مدينتها وبها مياه تخترق أزقتها جارية وهياض كثيرة وأمامها إذا عبرت منها نهر الشاش مروج ومراع كثيرة رمال مقدار مرحلة.

(1/229)