صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : معجم البلدان
المؤلف : ياقوت الحموي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قرمَد: بالفتح ثم السكون وفتح الميم ودال هو الصخور وقيل حجارة تحرَق وتُقرمَد بها الحياض أي تُطلَى وقرمَد: موضع قال شاعر:
وقد هاجني منها بوَعساء قرمد ... وأجراع ذي اللهباء منزلة قَقرُ
قرمسُ: بالفتح ثم السكون وفتح الميم وسين مهملة: بلد من أعمال ماردة بالأندلس.
قرمَلاءُ: بالفتح ثم السكون وفتح الميم والمد: موضع والقَرمَل دون الشجر الذي لا أصل له.
قَرمُونيةُ: بالفتح ثم السكون وضم الميم وسكون الواو ونون مكسورة وياءٍ خفيفة وهاء: كورة بالأندلس يتصل عملُها بأعمال إشبيلية غربي قرطبة وشرقي إشبيلية قديمة البنيان عَصَتْ على عبد الرحمن بن محمد الأموي فنزل عليها بجنُوده حتى افتتحها وخربها ثم عادت إلى بعض ما كانت عليه وبينها وبين إشبيلية سبعة فراسخ وبين قرطبة اثنان وعثرون فرسخاً وأكثر ما يقول الناس قَرمونة. ينسب إليها خَطاب بن مسَلَمهَ بن محمد بن سعيد أبو المغيرة الإيادي القرموني صاحب قرطبة سمع من محمد بن عمربن لُبابة وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد وقاسم بن أصبغ ورحل إلى المشرق وحج سنة 332 وسمع محمد بن الأعرابي وخلقاً غيره وعاد إلى الأندلس وروى وسمع منه ابن الفَرضي وذكره في تاريخه وقال: سألتُه عن مولده فقال: سنة 274 وتوفي لاثنتيٍ عشرة ليلة خلت من شوال سنة 372 وكان بصيراً بالنحو واللغة. وقال ابن صارة الأندلسي في بعض ملوك العرب وكان قد فتح قرمونة:
أظَل على قرمونة متجلياً ... مع الصبح حتى قلتُ كانا على وَعد
فأرمَلَها بالسيف ثم أعارها ... من النار أثوابَ الحِداد على النقد
فيا حُسْنَ ذاك السيف في راحة العُلاَ ... ويا بَردَ تلك النار في كبد المجٍد
قَرمِيسينُ: بالفتح ثم السكون وكسر الميم وياءٌ مثناة من تحت وسين مهملة مكسورة وياءٍ أخرى ساكنة ونون وهو تعريب كرمان شاهان: بلد معروف بينه وبين همذان ثلاثون فرسخاً قرب الدِّينَوَر وهي بين همذان وحُلوان على جادة الحاج. ذكر ابن الفقيه أن قُباذ بن فيروز نظر في بلاده فلم يجد فيما بين المدائن إلى بلخ بقعةً على الجادة أنزه ولا أعذب ماءً ولا نسيما من قرميسين إلى عقبة همذان فأنشأ قرميسين وبنى بها لنفسه بناءَ معتمداً على ألف كرم وبها قصر شيرين والطاق الذي فيه صورة شبديز فرس أبرويز وشيرين جاريته وقد ذكرتُ ذلك في حرف الشين، وبقرميسين الدُكان الذي اجتمع عليه ملوك الأرض منهم فَغفُور ملك الصين وخاقان ملك الترك وداهر ملك الهند وقيصر ملك الروم عند كسرى أبرويز وهو دكان مربع مائة ذراع في مثلها من حجارة مهندمة مسفرة بمسامير من حديد لا يبين فيها ما بين الحجرين فلا يشك من رآه أنه قطعة واحدة، وينسب إليها أبو بكر عمر بن سهل بن إسماعيل بن جعد الحافظ القرميسيني الديَنَوري الملقب بكَدُو قال شيرَوَيه: قدم همذان سنة 317 ثم عاد سنة 329 وروى عن أبي قِلابة عبد الملك بن محمد الرَقاشي ومحمد بن جهم السمري وذكر جماعة من أهل الطبقة وافرة روى عنه أبو الحسين بن صالح وابنه صالح وعبد الرحمن الأنماطي وكان ثقة صدوقاً حافظاً ويقال: إنه كان أفهَمَ وأحفَظَ عندهم من ابن وهب مات سنة 330.
القُرنتان: تثنية القُرنة وقرنة كل شيءٍ حَده بضم أوله وسكون ثانيه ثم نون: موضع على أحد عشر ميلاً من فَيد للقاصد مكة فيها بئر ماءٍ ملح غليظ ورشاؤها عشرة أذرُع وهناك بركة مدورة، وقال نصر: القرْنتان تثنية قُزنة بين البصرة واليمامة في ديار تميم عندها أحد طرفي العارض جبل اليمامة بينه وبين الطرف الآخر مسيرة شهر. قال ابن الكلبي: ثعلبة بن عامر الأكبر بن عوِف بن بكربن عوف بن عُذرة بن زيد اللات بن رُفيدة يعرف بالفاتك وهو الذي قتل داودَ بن هَبُولة الشليحي وقال:
نحن الأولى أرد تْ ظُباتُ سيوفنا ... داودَ بين القرنتَين بحارب
وكذاك إنا لا تزال سيوفُنا ... تنفي العدى وتفيد رعبَ الراعب
خَطَرَ ت عليه رماحُنا فتركنَه ... لما قصدن له كأمس الذاهب
ويوم القزنتين كانت فيه وقعة لغطفان على بني عامر بن صعصعة. قال لبيد بن ربيعة:
وغداةَ قاع القرنتَين أتينهم ... رهواً يلوحُ خلالَها التسويمُ

(3/384)


بكتائب رُجُح تَعَؤَدَ كبشُها ... نَطحَ الكباش كأنهنّ نجوم
فارتُث قَتلاهم عشيةَ هزمهم ... حتى بمنعرَج المسيل مقيمُ
قَرَنطاؤُوس: بهلمة مركبة من قرن وطاؤوس: موضع ذكره أبو تمام.
قَرَنْفيل: مركبة أيضاَ من القرن والفيل: قرية بمصر.
قَرَن: بالتحريك وآخره نون يقال للحبل الذي يُقرَنُ به البعير قَرَن والقرن السيف والنبل يقال: رجل قارن إذا كان معه والقرن جَعبة من جلود وقيل: من خشب والقرن الجمل المقرون والقرن تباعُدُ ما بين الثنيتين وإن تدانت أصولهما. قال الجوهري: قرن بالتحريك: ميقاتُ أهل نجد ومنه أوَيس القرَني، وقال الغوري: هو منسوب إلى بني قرَن وغير الجوهري يقوله بسكون الراء: وقَرَن جبل معروف كان به يوم بني قرن على بني عامربن صعصعة لغطفان. قال عبيد اللَه بن قيس ا لرُقيات:
ظَعَنَ الأميرَ بأحسن الخَلق ... وغدوا بلَبْك مَطلعَ الشرْق
مرتْ على قَرَن يقاد بها ... جمل أمامَ برازقٍ زُرْقِ
وبَدَت لنا من تحت كلَتها ... كالشمسى أو كغمامة البرقِ
ما صبحَتْ بَعْلاً برُؤيتها ... إلا غدا بكواكب الطلق
قَرْن: بالفتح ثم السكون واخره نون ومعناه يأتي في اللغة على معانٍ القرن الجبل الصغير والقرن قرنُ الشاة والبقر وغيرهما والقرن من الناس قال الله تعالى: " ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من قرن " الأنعام: قال الزّجاجي: القرن ثمانون سنة وقيل: سبعون. وقال أبو منصور: والذي يقع عندي واللهَ أعلم أن القرن أهل كل مدقة كان فيها نبي أو كان فيها طبقه من أهل العلم قلت السنون أو كثرت والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام " خيرُ القرون قرني يعني أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " يعني التابعين وتابعي التابعين وكأنه مشتق من الاقتران والقرن السن يقال: هو على قرنه والقرن كالعَفَلة للمرأة والقرن الدفْعة من العرق والقرن الخُصلة من الشعر والقرن جمعُك بين دابتَين في حبل والقرن أحد قرني البئر وهو ما بني فعرض ليُجعلَ عليه خشبة توضعُ عليها البكرة، وقال ابن الحائك: قرنٌ باليمن سبعة أودية كبار منها المأذنة والغولة والجحلة ومهار وذو دوم وذو خَيشان وذو عَسَب كلها أخلاط من مُراد والقرن الحجر الأملس النقيُ الذي لا أثر عليه والقرن المرة يقال: أتيته قرناً أو قرنين أي مرةً أو مرتين والقرنُ قال الأصمعي: جبل مطل بعرفات، وقال الغَوري: هو ميقاتُ أهل اليمن والطائف يقال له قرن المنازل. قال عمر بن أبي ربيعة:
ألم تسأل الربعَ أن ينْطِقا ... بقرن المنازل قد أخْلقا
وقال القاضي عياض: قرن المنازل وهو قرنُ الثعالب بسكون الراءِ ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة وهو قرن أيضاً غير مضاف وأصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير و رواه بعضهم بفتح الراء وهو غلط إنما قرنُ قبيلة من اليمن، وفي تعليق عن القابسي: من قال قرن بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع ومن قال: قرن بالفتح أراد الطريق الذي يفترق منه فإنه موضع فيه طرق مختلفة مفترقة، وقال الحسن بن محمد المهلبي: قرنُ قرية بينها وبين مكة أحد وخمسون ميلاً وهي ميقات أهل اليمن بينها وبين الطائف ذات اليمين ستة وثلاثون ميلاً، وقرن البوباة واد يجيءُ من السرَاة لسعد بن بكر ولبعض قريش وبه منبر وفيه يقول الشاعر:
لا تقمرن على قرنٍ وليلته ... لا إن رَضيتَ ولا إن كنتَ مُغتضباً
وقرنُ مُعيةَ من مخاليف الطائف ذكره في الفتوح أ وقيل: قرن واد بين البوباة والمناقب وهو جبل، وقرنُ ظبي ماءٌ فوق السعدية وقيل: جبل لبني أسد بنجد. قال ابن مقبل:
أقولَ وقد سَندن بقرن ظبي ... بأي مِراءِ مُنْحدَرٍ تماري
فلَستُ كما يقول القوم إن لم ... تجامع دارُهم بدمشقَ داري
وقرنُ غزال ثنية معروفة. قال الشاعر:
لبئس مُناخ الضيف يلتمس القرى ... إذا نزلوا بالقرن بَدر وضمضَمُ
وهل يكرم الأضياف إن نزلوا به ... إذا نزلوا أشغى لئيمٌ وأجنَمُ
وقرن الذهاب موضع آخر في قول أبي داود الكلبي:
لمن طلل كعنوان الكتاب ... ببطن أوَاقَ أو قرن الذهاب

(3/385)


وقرن جبل بافريقية له ذكر في الفتوح، وقرن عشار حصن باليمن، وقرن بقل حصن باليمن أيضاً، وقال أبو عبيد الله السكوني: قرن قرية بين فلج وبين مهب الجنوب من أرض اليمامة فيها نخل وأطواءْ وليس وراءها من قرى اليمامة ولا مياهها شيء وهي لبني قشير وليست من العارض وإياها عنى ابن مقبل بقوله:
وَافَى الخَيالُ وما وافاك من أثَم ... من أهل قرنٍ وأهل الضَيق من حَرِم
من أهل قرن فما اخضَل العِشاءُ له ... حتى تنور بالزوراء من خِيَم
ومِقَص قرن مطل على عرفات عن الأصمعي وأنشد:
وأصبحَ عهدها بمِقَص قرن ... فلاعين تحسن ولا أثارُ
وقرنُ باعر باليمن حصن، والقرن أيضاً قرية من نواحي بغداد بين قُطْربُلَ والمزرفة. ينسب إليها خالد بن يزيد القرني ويقال ابن أبي يزيد: يروي عن شعبة وحماد بن يزيد يروي عنه محمد بن إسحاق الصاغاني وعباس الدوري وغيرهما ولم يكن به بأس.
القرنَيْنِ: بالفتح تثنية قرن. قال الكندي: في أعلا وادي دُولان من ناحية المدينة قلت يقال له ذات القرنين لأنه بين جبلين صغيرين وإنما يُنزع منه الماءُ نزعاً بالدلاء إذا انخفض قليلاً.
قرنِين: بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر النون وآخره نون أيضاً من رستاق نيشك من نواحي سجستان .قال أحمد بن سهل البلخَي: قرنين مدينة صغيرة لها قرى ورساتيق وهي على مرحلة من سجستان عن يسار الذاهب إلى بست على فرسخين من سرور. منها الصفارون الذين تغلَبوا على فارس وخراسان وسجستان وكرمان وكانوا أربعة إخوة يعقوب وعمرو وطاهر وعلي وهم بنو الليث فأما طاهر فإنه قتل بباب بست وأما يعقوب فإنه مات بجند يسابور بعد أن ملك أكثر بلاد العجم بعد رجوعه من بغداد وقبره هناك وأما علي فكان استأمن إلى رافع بجرجان ومات بدهستان وقبره هناك، وأما عمرو فقُبض عليه في حرب وحمل إلى بغداد، وطِيفَ به على فالج ومات، وأما بدء أمرهم، فإن يعقوب كبرهم، وكان غلاماً لبعض الصفارين يَخدُمه في عمل الصفر، وكان لهم خال يسمى كثيربن رِفاق، وكان قد تجمعَ إليه جمع من وجوه الخوارج، وبلغ السلطان خبره فأنفذَ من حاصره في قلعة تسمى ملاذه وضيقَ عليه حتى قبض عليه وقتل وتخلصَ هؤلاء وفروا إلى أرض بست وقد صار لهم ذكز وصيت، وكان بتلك الناحية رجل عنده جمعٌ كثير يظهرون الزهد والقتال على الحسبة في الغزو للخوارج يسمى درَيم بن نصر، فصار هؤلاء الإخوة في جملة أصحابه فقصدوا لقتال الشراة محتسبين فنزلوا باب سجستان، وأظهروا من الزهد والتقشف ما استمال إليهم العامة حتى صاروا في درَيم بن نصر وأصحابه من البلد وقاتلوا الشراة، وكان للشراة رئيس يعرف بعمار بن ياسر فانتدب لقتاله يعقوب بن الليث، فظهر منه في ذلك نجدة وعزم وحزمْ حتى قتل عماراَ، وأباد ذكره فجعلوا بعد ذلك لا يعرُوهم أمر شديد إلا انتدب له يعقوب فعظُمَ قدره، واستمال درَيم بن نصر حتى مالوا إليه، وقلدوه الرياسة عليهم وصار الأمر له، وصار دريم بن نصر بعد ذلك من أثباته، وما زال محسناً إلى دريم حتى استأذنه دريم في الحج فأذن له، فحج وعاد فأقام ببغداد مدة ثم رجع رسولاً من السلطان إلى يعقوب فنقَمَ عليه فقتله واستفحل أمريعقوب حتى استولى على خراسان وفارس وكرمان وخوزستان وبعض العراق فلما مات يعقوب صار الأمر إلى أخيه عرو بن الليث، فوقعت بينه وبين إسمعيل الساماني حرب أسر فيها عمرو بن الليث ،فلم يفلح بعد ذلك ،وإنما ذكرت قصتهم ههنا مع إعراضي عن مثلها لأنك قل ما تجدها فى كتاب، ولقد غبرت علي مدة لا أعرف لابتداءِ أمرهم خبراً حتى وقفت على هذا فكتبته.

(3/386)


قَرَورى: بفتح أوله وثانيه وسكون الواو وراء أخرى مفتوحة مقصورة مرتجل قال سيبويه: هو فَعوعَل فيكون أصله على هذا من القرو، وهو القصد، وقروت السهم أي قصدته، والقروُ أيضاً شبهُ حوض ممدود مستطيل إلى جنب حوض ضخم ترده الإبل والغنم، وكذلك إن كان من خشب والقرو كل شيء على طريقة واحدة ، والقرو أصل النخلة ينقر فينبذ فيه، والقرو ميلغ الكلب فعلى هذا يكون قد ضوعفت الواو والراءُ فصار قرورو فاستثقلوا تكرار الواو فقلبوا الأخيرة وهي الأصلية لأنها في آخر الاسم ألفاَ ويجوز أن يكون من القَرَا وهو الظهر فضوعفت الراءُ وزيِحت الواو وبقي آخره على أصله، ويجوز أن يكون فعولى من قولهم امرأة قرور لا تمنع يدَ لامس لأنها تقر ونسكن ولا تنفر والقرور الماءُ البارد يغتسل به وقد اقتررت به وأصله من القر، وهو البرد زيد في اَخره ألف للتكثير، وقرورَى: موضع بين المعدن والحاجر على اثني عشر ميلاً من الحاجر فيها بركة لأم جعفر وقصر وبئر عذبة الماءِ رشاؤها نحو أربعين ذراعاً، وبقرورى يفترق الطريقان طريق النقرة وهو الطريق الأول عن يسار المصعد وطريق معدن النقرة، وهو عن يمين المصعد قال الراجز:
بين قروْرَى ومرورياتها
قاله السكوني: وقال السكري: قرورى ماء لبني عبس بين الحاجر والنقرة، وأنشد قول جرير:
أقول إذا أتينَ على قروْرَى ... وآلُ لبيد يطردُا طرَادا
عليكم ذا الندى عُمَرَ بن ليلى ... جواداً سابقا ورث الجيادا
فما كعبُ بن مامةَ وابن سُعدَى ... بأجودَ منك يا عمرَ الجوادا
كعب بن مامة الإيادي وابن سعدي أوس بن حارثة بن لام الطائي، وقال المهلبي: قرورى ماء بحزن بني يربوع قال جرير:
أقول إذا أتينَ على قرورى ... وآل البيد يطردا طرَادا
القُرُوطُ: موضع في بلاد هذيل. قال ساعدة بن جُؤية الهذلي:
ومنكَ هُدُوً الليل برق فهاجَني ... يصدع رمداً مستطيراً عقيرها
أرقتُ له حتى إذا ما عروضُهُ ... تحادث وهاجتها بروق تطيرُها
أضرَب ضاح فنبطَا اسالةٍ ... فمر فًأعلى حَوزها فخصورها
فرُحب فأعلامُ القروط فكافر ... فنخلةُ تَفى طلحُها فسدورُها
القَرُوقُ: بالفتح ثم الضم وسكون الواو وآخره قاف أخرى من قولهم قاع قَرِق مستوٍ أومن القرق وهو الأصل الرديء أو من القرق وهو لعبُ السدر من لعب صبيان الأعراب، والقرق سنن الطريق والقروق: واد بين هَجَر والصمان.
قَروقِدُ: بفتح أوله وثانيه وسكون الواو وكسر القاف: مدينة كانت قديمة بين المدائن والنعمانية في طريق واسط.
القَروُ: من حصون اليمن نحو صنعاءَ لبني الهِرش.
قُرونُ بقَرٍ : جمع قرن وبقر واحدته بقرَة: موضع في ديارب بني عامر المجاورة لبَلْحارث بن كعب كان به يوم من أيام العرب.
القُرةُ: قرية قريبة من القادسية. قال عدي بن زيد العبادي:
أبلغ خليلي عند هند فلا ... زلتَ قريباً من سَوَاد الخصوص
مُوَازيَ القرة أو دونها ... غير بعيد من عُمير اللصوص
عمير اللصوص قريتان من، الحيرة، وقيل القرة ديرُالقرة.
القُرياتُ: جمِع تصغير القرية، من منازل طيء. قال أبو عبيد الله السكوني: من وادي القرى إلى تيماء أربع ليال ومن تيماءَ إلى القريات ثلات أو أربع قال: والقريات دومة وسكاكة والقارة قرياضُ: بكسر أوله وسكون ثانيه ويا مثناة من تحت وبعد الألف ضاد معجمة مرتجل: اسم موضع.
قُريانُ: موضع في دياربني جعدة من بني عامر. قال مالك بن الصمصامة الجعدي:
إذا شئتَ فاقرني إلى جنب غيهب ... أجب ونضوى للقَلوص نجيب
فما الأسرُ بعد الحلق سرُ بقية ... من الصد والهجران وهي قريبُ
ألا أيها الساقي الذي بل دَلوه ... بقريانَ يسقي هل عليك رقيب
إذا أنت لم تشرب بقريان شربة ... وجايئَةَ الجدران ظِلتَ تلوب
أُحب هبوطَ الواديين وإنني ... لمُستهترٌ بالواديين غريبُ
أحقا عباد الله أن لستُ والجاً ... ولا خارجاً إلا على رقيب
ولا زائراَ فرداً ولا في جماعة ... من الناس إلا قيل أنت مُريب

(3/387)


وهل رِيبة في أن تحن نجيبة ... إلى إلفها أو أن يحن نجيب
القَريتان: بالفتح تثنية القرية وأصله من قروتُ الأرضَ إذا تبعتَ ناساَ بعد ناس، وقال بعضهم، ما زلت استقري هذه الأرض قرية قرية، ويجوز أن يكون من قولهم قريت الماء في الحوض أي جبيتُه وجمعته، وقيل هي القَرية والقرية بالفتح والكسر والكسر يمان، ونذكر باقي ما يجب ذكره في القرى، والقريتان: مكة والطائف وقد ذكرهما تعالى في تنزيله فقال عزمن قائل: " وقالوا لولا نُزَلَ هذا القُزاَن مملى رجل من القريتين عظيم " الزخرف: 31، وإياها أراد معن بن أوس بقوله:
لها موردْ بالقريتين ومصدر ... لفوتَ فلات لا تزال تنازله
والقريتان قريبة من النباج في طريق مكة من البصرة.
قال السكوني: هما قرية عبد الله بن عامر بن كرَيز، وأخرى بناها جعفربن سليمان وبماحصن يقال له العسكر، وهو بلد نخل بين أضعافه عيون في مائها غلَظ، وأهلها يستعذبون من ماءِ عنيزة وهي منها على ميلين قال جرير:
تغشى النباجَ بنو قيس بن حنظلة ... والقريتين بسراق ونزال
ويقال: لقران وملهَمَ قريتان لبني سحيم باليمامة، والقريتان أيضاَ قرية كبيرة من أعمال حمص، في طريق البرية بينها وبين سُخنة وأرك أهلها كلهم نصارى، وقال أبو حذيفة في فتوح الشام: وسار خالد بن الوليد رضي اللهَ عنه من تدمُر إلى القريتين، وهي التي تدعى حوارين، وبينها وبين تدمر مرحلتان وإياها عَنَى ابن قيس الرُقيات بقوله:
وسَرَت بغلتي إليك من الشا ... م وحورانُ دونها والعويرُ
وسواء وقريتان وعبنُ ال ... تمر خرق يكل فيه البعيرُ
فاستقَت من سِجاله بسجال ... ليس فيه مَن ولاتكدير
وقد نسب إليها خالد بن سعيد أبو سعيد الكلبي من أهل القريتين حدث عن عبد الله بن الوليد العذري روى عنه محمد بن عنبسة الحديثي قاله في تاريخ دمشق ، ثم قال في ترجمة عبد الله بن دينار: أبو الوليد العذري الدمشقي حدث عن الأوزاعي روى عنه خالد بن سعيد أبو سعيد من أهل القريتين، ويقال خلف بن سعيد فيما يراه فاختلف وخالد أصح.
قُريَرُ: قرأت بخط عبد الله بن علي بن محمد بن سليمان بن داود الفارسي في جزءٍ فيه أخبار رواها أبو هاشم وريزة بن محمد بن وريزة الغساني المصري باسناده إلى وريزة قال: أنبأنا محمد بن نافع الخزاعي أخبرنا محمد بن المؤمل العدَوي أنبأنا الوريزة أنبأنا العباس بن إسماعيل بن حماد القريري قال: بلد بين نصيبين والرَقة قال أنشدني الزبير لإبراهيم بن إسماعيل بن داود:
فَخَرَت عليَ بأنها عربية ... فتعزضت لمفاخر نُقاضِ
فأجبتها إني ابن كسرى وابن من ... دان الملوك له بغير تراضي
ولقد أقي عرضي بما مَلكت يدي ... إن العَروض وقاية الأعراض
قُرَيس: بالضم ثم الفتح تصغير قرس، وهو البرد والصقيع. قال نصر: جبل يذكر مع قرس جبل آخركلاهما قرب المدينة. قال: وفي كتاب أبي داود أن النبيصلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث معادن القبليةَ جَلسِيها وغوريها وحيث يصلح الزرعُ من قرَيس في معجم الطبراني، من قدس والله أعلم.
القُرَيشُ: تصغير القرش وهو الجمع من هاهنا وهاهنا ثم يُضمُ بعضه إلى بعض، وقيل سُميت قريش قريشاً لتقرُشها إلى مكة من حواليها حين غَلب عليها قُصيُ بن كلاب،. وقيل سميت قريش لأنهم كانوا أصحاب تجارة ولم يكونوا أصحاب زرع ولا ضرع، والقرش الكسب يقال: هو يقرش لعياله ويقترش أي يكتسب، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قريش دابة تسكن البحر تأكل دوابه، وأنشد:
وقريش هي التي تسكن البح ... ربها سميت قريش قريشاً

(3/388)


وهذا الوجهُ عندي بارد، والشعر مصنوع جامد، والذي تركن إليه نفسي أنه إما أن يكون من التجمع، أو نكون القبيلة سميت باسم رجل منهم يقال له قريش بن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة وكان دليل بني النضر وصاحب سيرتهم، وكانت العرب تقول قد جاءت عيرُ قريش وخرجت قريش فغلب عليهم هذا الإسم، وهي عدة مواضع سميت بأصحابها منها: مقابر قريش ببغداد، وهي مقابر باب التبن التي فيها قبر موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بكربلاء َبن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فنسب إلى قريش القبيلة، ونهر قريش بواسط، وأبو قريش قرية مشهورة بينها وبين واسط فرسخ في طريق المصعد.
القُرَيشيةُ: هو مثل الأول إلا أنه منسوب نسبة التأنيث: قرية قرب جزيرة بن عمر من نواحي الجزيرة، ينسب إليها التفاح القريشي والقريشيون الأجناد ينسبون إليها.
القُرَيظُ: تصغير قرظ شجر يدبغ به وهو السِلَم: موضع باليمن يقال له ذو قرظ أو ذو قريظ، وقال سُبيع بن الخطيم:
ولقد شهدت الخيل تحمل شكتي ... جرداء مشرفة القذال سَكوفَ
ترمي أمام الناظرين بمقلة ... خرصاء يرفعها أشمُ منيفُ
ومجالس بيض الوجوه أعز ... حُمر اللثات كلامهم معروفُ
أرباب نخلة والقريظ وساهم ... أنى كذلك آلفٌ مألوفُ
القُريقُ: تصغير القرق، وقد ذكر معناه في القروق: موضع قريب من القروق عن أبي سعيد أحمد بن خالد الضرير.
قَرِينُ: بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة من تحت ساكنة واخره نون هو الذي يقارنك كأنه يصاحبك وأصله من القرن، وهو أن يُربط بعيران بحبل واحد والحبل يقال له القرن والقرانُ: وهو موضع ذكره ذو الرمة فقال:
يرد فن خشباءَ القرين وقد بدا ... لهن إلى أرض السِتار زِيالها
أي ركبن الحُمرَ الخشباء وهي القطعة من الأرض كأنها جبل.
القُرَينُ: كأنه تصغير قرن، قُرينُ نجدة باليمامة قتل عنده نجدة الحروري.
قُرَينتَان: هضبتان طويلتان في بلاد بني نمير عن أبي زياد.
القَرينة: كأنه مؤنث الذي قبله: اسم روضة بالصمان، وقيل واد. قال:
جرى الرمث في ماءِ القرينة والسدر
وأنشد أبو زياد لصاعد:
ألا يا صاحبيَ قفا قليلاَ ... على دار القدور فحيياها
ودارٍ بالشُمِيط فحيياها ... ودار بالقرينة فاسألاها
سَقتها كل واكفة هَتونٍ ... تُزَجيها جنوب أو صَباها
القَرِينين: بلفظ تثنية القرين هو الذي يقارنك أي يصاحبك، والقرين أيضاَ الأمير، والقرين العين الكحيلُ والقرينين: بنواحي اليمامة جبلان عن الحفصي، والقرينين تثنية قرين في بادية الشام كذا قال الحازمي: والقرينين: من قرى مرو بينها وبين مرو الروذ وبينها وبين مرو الشاهجاني الكبرى خمسة عشر فرسخاَ وسميت بالقرينين لكونها كانت تقرن مرة بمرو الشاهجان ومرة بمرو الروذ، وقد نسب إليها أبو المظفرِ محمد بن الحسن بن أحمد القرينيني. قال أبو عبد الله الحميدي توفي سنة 432.
القُرَينَين: تصغير تثنية القرين كما تقدم، وهو بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الياء: موضع في ديار طيءٍ يختصُ ببني جرم منهم عند بُواعَة وهي صحراء عند رهدة القرينين.

(3/389)


القُرَى: بضم أوله وفتح ثانيه والقصر جمع قرية قد تقدم بالقريتين من اشتقاق القرية وأصلها، ونذكر هاهنا ما يختص به فنقول: قال الليث: هي القِرية والقَرية لغتان المكسور يمانية، ومن ثم اجتمعوا في جمعها على القرى فحملوها على لغة من يقول كِسوَة، وكُسىً والنسبة إليها قرويٌ، وأم القرى مكة، وقال غيره: هي بفتح القاف لا غير وكسرها خطأ وجمعها قرىً شاذ نادر، قال ابن السكيت: ما كان من جمع فَعلة من الياءِ والواو على فعالٍ كان ممدوداً مثل رَكوَة ورِكاءٍ وشَكوَة وشكاءٍ وقَشوة وقشاء قال: ولم نسمع في جمع شيءٍ من هذا القصر إلا كَوةً وكوًى وقرية وقرىً جاءَ على غير قياس. قال المؤلف: رحمةالله وزاد أبو علي بَروة وبُرى، وقست أنا عليها قبوة وقباً وقد ذكرت في قباً علته ومعناه، ووادي القرى واد بين الشام والمدينة، وهو بين تيماء وخيبر فيه قرى كثيرة، وبها سُمي وادي القرى. قال أبو المنذر: سمي وادي القرى لأن الوادي من أوله إلى آخره قرىً منظومة، وكانت من أعمال البلاد وآثار القرى إلى الآن بها ظاهرة إلا أنها في وقتنا هذا كلها خراب ومياهها جارية تتدفق ضائعة لا ينتفع بها أحد. قال أبو عبيد الله السكوني: وادي القرى والحِجْر والجنَاب منازل قضاعة ثم جُهَينة وعذرة وبلي وهي بين الشام والمدينة يمُر بها حاج الشام وهي كانت قديماً منازل ثمود وعاد وبها أهلكهم الله وآثارها إلى الاَن باقية، ونزلها بعدهم اليهود، واستخرجوا كظائمها، وأساحوا عيونها وغرسوا نخلها فلما نزلت بهم القبائل عقدوا بينهم حلفاً، وكان لهم فيها على اليهود طعمة وأكل في كل عام، ومنعوها لهم على العرب، ودفعواعنها قبائل قضاعة،وروي أن معاوية بن أيي سفيان مر بوادي القرى فتلا قوله تعالى " أتتركون فيها هاهنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل " الآية الشعراء: 146 - 148، ثم قال: هذه الآية نزلت في أهل البلدة وهي بلاد ثمود فأين العيون فقال له رجل: صدق الله في قوله، أتحب أن أستخرج العيون، قال: نعم، فاستخرج ثمانين عيناً، فقال معاوية: الله أصدق من معاوية، وكان النعمان بن الحارث الغساني ملك الشام أراد غزو وادي القرى فحذره نابغة بني ذُبيان ذلك بقوله:
تجنب بني حُن فإن لقاءهم ... كريهٌ وإن لم تلقَ إلا بصابرِ
همُ قتلوا الطائيَ بالحِجر عَنوة ... أبا جابر واستنكحوا أم جابر
وهم ضربوا أنف الفزاري بعدما ... أتاهم بمعقود من الأمر قاهر
أتطمعُ في وادي القرى وجنابه ... وقد منعوا منه جميعَ المعاشر
في أبيات وحُن: هو بضم الحاء المهملة والنون المشددة ابن رببعة بن حَرام بن ضِنهَّ بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعدبن زيدبن ليث بن سُود بن أسلم بن الحاف بن قُضاعة، وأبو جابر: هو الجُلاس بن وهب بن قيس بن عُبيد بن طريف بن مالك بن جدعاءِ بن ذهل بن رومان بن جُندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيءٍ وكان ممن اجتمعت عليه جديلةُ طيءِ ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر في سنة سبع امتد الى وادي القرى فغزاه ونزل به. وقال الشاعر:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً ... بوادي القرى إِني إذا لسعيد
وهل أُرَين يوماً به وهي أيمٌ ... وما رث من حبل الوصال جديد
قَرى الخَيل: بالفتح ثم الكسر والياء مشددة. قال ابن السكيت: سمعت أبا صاعد الكلابي يقول القَرية أن تؤخَذ عُصيتان طولهما ذراع ثم يعرَض على أطرافهما عُوَيدٌ يؤسَر إليها من كل جانب بقِد فيكون ما بين العُصيتين أربع أصابع ثم يُؤتى بعُوَيد فيه فرض فيعرَض في وسط القرِية ويشد طرفاه بقد فيكون فيه رأس العمودوليس لها معنى مع ذكرِ الخيل إنما القَريُ سَننُ الطريق يقال: تنحَ عن قري الطريق لي سَننه. قال ابن جني: لام القرِي ياء لقولهم في تكسيره قريان وقال ابن جني أيضاً: القريان مجاري الماء إلى الرياض واحدها قَرِي وقريُ الخيل: واد بعَينه يصب في ذي مرَخٍ يحبس الماء وينبت البقل كان يحمل إليه الخيل فترعاه فيجوز على ذلك أن يكون من القري يعني الخيل أي يطعمها ويضيفها. قال جرير:
أمسى فؤادُك عند الحي مرهونَا ... وأصبحوا من قري الخيل غادينا

(3/390)


قادتهُمُ نية للبين شاطنة ... يا حب بالبين إذ حلَت به بينا
البين: بالكسر التخوم بين البلدين، وفي الحماسة قال جابر بن حريش:
ولقد أرانا يا سُمَيُ بحائلِ ... نرعى القريَ فكامساً فالأصفرا
وقَرِي السقي باليمامة، وقري سفيان باليمامة أيضاً، وقري بني ملكان باليمامة أيضاً قرية كان يسكن ذو الرمة وأهله بها إلى الساعة قاله الحفصي. وقري بني قشَير. قال الحفصي في ذكره نواحي اليمامة: على شط وادي الفَقِي مما يلي الشمال قري يسير والقريُ حيث يستقر الماء.
القريين: تثنية القري وقد جاء ذكره في شعر سَيار بن هُبَيرة أَحد بني ربيعة بن مالك:
لعمري لئن عصماءُ شَط بها النوى ... لقد زودت زاد اً وإن قل باقيا
لياليَ حلَت بالقريين حلةً ... وذي مرخ يا حبذا ذاك واديا
وماهي من عصماء إلاتحية ... تُوَدعنيها حيث حُم ارتحاليا
كفى حزَناَ ألا تحل جمالهم ... إليَ وقد شفَ الحنين جماليا
ولا أري شَوقاً إلي يصورهم ... ولا حاجة من ترك بيتيَ خاليا
وإني لأستحيي أخي أن أرى له ... علي من الحق الذي لأ يَرى ليا
وعَوراء قد قيلت فلم أستمع لها ... ولا مثلها من مثل ما قاله ليا
فأعرضت عنها أن أقول لقيلها ... جواباً وما أكثرتُ عنها سُؤاليا
قُرَّى: بضم أوله وتشديد ثانيه وفتحه والقصر يجوز أن يكون فُعلى من القر وهو البرد، أو من أقر الله عَينَه، أو من قر إذا استقر كقولهم حُبلَى من الحبل ومُرى من المر وصغرى من الصغر: وهو موضع في بلاد بني الحارث بن كعب. قال جعفر بن عُلْبة الحارثي:
ألهفي بقرَى سَحبل حين أجلبَتْ ... علينا الولايا والعدوُ المباسل
القَرْية قد تقدم أن الليث ذكر فيها لُغتين القَرية والقِرية وما رُد عليه وأن أصله من قَرَيتُ الماءَ في الحوض إذا جمعتَهُ، وغير ذلك بما فيه كفاية، ويقال لليمامة بجملتها القرية والقرية: قريةُ بني سدُوس. قال السكوني: من السُحيمية إلى قرية بني سدوس بن شيبان بن ذهل وفيها منبر وقصر يقال: إن سليمان بن داود عليه السلام بناه من حجر واحد من أوله إلى آخره وهي أخصَبُ قُرَى اليمامة لها رمانٌ موصوف،وربما قيل لها القُرَية، وقال محبوب بن أبي العَشَنط النهشلي:
لروضَة من رياض الحزْن أو طَرَف ... من القُرَية جُرد غير محروث
يفوحُ منه إذا مج الندى أرجٌ ... يشفي الصداع وينقي كل ممغوث
أشهى وأحلى لعيني إن مررتُ به ... من كرخ بغداد ذي الرمان والتوث
الليلُ نصفان نصْف للهموم فما ... أقضي الرُقاد ونصفْ للبراغيث
أتيتُ حين تُساميني أوائلها ... أنزُو وأخلط تسبيحاً بتغويث
سود مدالجُ في الظلماء مؤذية ... وليس ملتمس منها بمنبوث
قال ابن طاهر القرَويُ: ينسبون جماعة إلى القرية. منهم من قال: صاحب تاريخ بلخ أنبأنا ابوعبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن شبيب القروي أنبأنا بكر بن محمد هو القروي أنبأنا عبد الله بن عبيد أبوحُميد قروي من قرية زُبيلذان وبأصبهان أيضاً منهم وأحمد بن الضحاك القروي من أهل دمشق مات سنة 252 ذكره أبو عبد الله بن مندة، وقد ينسب إلى القيروان قرَوي جماعة منهم أبو الغريب صاحب تاريخ المغاربه.
القُرَيةُ: بالضم ثم الفتح تصغير القرية: محلتان ببغداد إحداهما في حريم دار الخلافة وهي كبيرة فيها محال وسوق كبير، والقُرية أيضاَ محلة كبيرة جداً كالمدينة من الجانب الغربي من بغداد مقابل مَشرَعة سوق المدرسة النظامية، وفي مواضع أخر. قال ابن الكلبي: القرَية تصغير قرية: مكان في جبلَي طيءٍ مشهور. قال امرؤ القيس:
أبتْ أجأ أن تسلم العام رَبها ... فمن شاءَ فلينهض لها من مقاتل
تبيت لَبوني بالقرية أمناً ... وأشرَحها غِبا بأكنات حائل
بنو ثُعل جيرانها وحماتها ... وتُمنعُ من أبطال سعد ونائل
والقرية موضع بنواحي المدينة ذكره ابن هرمَة فقال:

(3/391)


انظر لعلك أن ترى بسُوَيقة ... أو بالقرية دون مفض عاقل
أظعانَ سودةَ كالأشاء غوادياً ... يسلكنَ بين أبارق وخمائل
والقرية من أشهر قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد بن الوليد رضي اللَه عنه يوم قتل مُسيلمة الكذاب، وقال الحفصي: قريةُ بني سدوس باليمامة بها قصر بناه الجن لسليمان بن داود عليه السلام وهو من صخر كله. قال الحطيئة:
إن اليمامة شرُّ ساكنها ... أهل القرية من بني ذُهل
قوم أباد اللَه غابرهم ... فجميعهم كالخُمُر الطُحل
قَرية عبدِ اللهِ: لا أدري من عبد الله إلا أنها مدينة ذات أسواق وجامع كبير وعمارة واسعة تحت مدينة واسط بينهما نحوخمسة فراسخ بها قبرٌ يزعمون أنه قبر مسروق بن الأجدع الهمداني والله أعلم.
باب القاف والزاي وما يليهما
قُزَحُ: بضم أوله وفتح ثانيه وحاء مهملة بلفظ قَوس السماء الذي نهي أن يقال له قَوسُ قُزَح قالوا لأن قُزَحَ اسم للشيطان ولا ينصرف لأنه معدول معرفة وهو: القرن الذي يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الإمام وهو الميقدة وهو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة، وفي كتاب لحن العامة لأبي منصور اختلف العلماءُ في تفسير قولهم قَوسُ قُزَح فرُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لا تقولوا قوس قزح فإن قزح اسم شيطان ولكن قولوا قوس اللهَ، وقيل: القزح للطريقة التي فيه الواحدة قُزحة فمن جعله اسم شيطان لم يصرفه لأنه كعمر، ومن قال هو جمع قُزْحة وهي خطوط من حمر وصفر وخضر صرفه، ويقال: قزح اسم ملك موكل به وقيل: قزح اسم جبل بالمزدلفة رئي عليه فنسب إليه. قال السكري: يظهر من رواء الجبل. فيُرَى كأنه قوس فسمي قوس قزح، وأنبأنا أبو المظقر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني إجازةً إن لم يكن سماعاَ قال: أنبأنا المشايخ أبو منصور الشحامي وأبو سعد الصيرَفي وعبد الوَهاب الكرماني وأبو نصر الشعري قالوا: أنبأنا شريك بن خلف الشيرازي قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله بن البيع أنبأنا محمد بن يعقوب أنبأنا زكرياءُ بن يحيي أنبأنا سفيان بن عيينة بمنًى عن ابن المنكدرعن عبد الرحمن بن يربوع عن جبير بن الحويرث قال: رأيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه على قزح وهو يقول: أيها الناس أصبحوا ثم دفع واني لأنظرُ إلى فخذه، وقد انكشف مما يخدش بعيره بمحجنه.

(3/392)


قُزْدَارُ: بالضم ثم السكون ودال مهملة وآخره راء: من نواحي الهند يقال لها قصدَار أيضاً بينها وبين بست ثمانون فرسخاَ، وفي كتاب أبي علي التنوخي حدثني أبو الحسن علي بن لطيف المتكلم على مذهب أبي هاشم قال: كنتُ مجتازاً بناحية قزدار مما يلي سجستان ومُكرَان، وكان يسكنها الخليفة من الخوارج وهي بلدهم ودارهم فانتهيت إلى قرية لهم وأنا عليل فرأيتُ قَرَاح بطْيخٍ فابتعتُ واحدة فأكلتها فحممت في الحال، ونمتُ بقية يومي وليلتي في قراح البطيخ ماعرض لي أحد بسوء وكنت قبل ذلك دخلتُ القرية فرأيت خياطاً شيخاً في مسجد فسلمت إليه رِزْمَةَ ثيابي وقلت تحفظها لي فقال: دَعها في المحراب فتركتها ومضيت إلى القراح فلما أتيت من الغد عُدتُ إلى المسجد فوجدته مفتوحاً، ولم أر الخياط ووجدت الرزمة بشدها في المحراب، فقلت: ما أجهلَ هذ الخياط ترك ثيابي وحدها وخرج ولم أشك في أنه قد حملها بالليل إلى بيته وردها من الغد إلى المسجد، فجلست أفتحها وأخرج شيئاً شيئاً منها فإذا أنا بالخياط فقلت له كيف خلفتَ ثيابي فقال: أفقدتَ منها شيئاً قلت: لا قال: فما سؤالك قلت: أحببتُ أن أعلم فقال: تركتها البارحة في موضعها ومضيت إلى بيتي فأقبلت أخاصمه وهو يضحك ثم قال: أنتم قد تعوَدتم أخلاق الأراذل ونشأتم في بلاد الكفر التي فيها السرقة والخيانة وهذا لانعرفه ههنا لو بقيت ثيابك مكانها إلى أن تبلى ما أخذها غيرك ولو مضيتَ إلى المشرق والمغرب ثم عدتَ لوجدتها مكانها فإنا لا نعرف لَصاً ولافساداً ولاشيئا مما عندكم ولكن ربما لحِقَنا في السنين الكثيرة شيءٌ من هذا فنعلم أنه من جهة غريب قد اجتاز بنا فنركب وراءه فلا يفوتنا فندركه ونقتله إما نتأولُ عليه بكفره وسعيه في الأرض بالفساد فنقتله أو نقطعه كما نقطع السرَاق عندنا من المرفق فلا نرى شيئاَ من هذا. قال: وسألت عن سيرة أهل البلد بعد ذلك فإذا الأمر على ما ذكره فإذا هم لا يغلقون أبوابهم بالليل وليس لأكثرهم أبواب وإنما شيء يردُ الوحش والكلاب.
قَزغند: بالفتح ثم السكون وغين معجمة مضمومة ونون ساكنة ودال مهملة: من قرى سمرقند.
قَزقَز: بالفتح ثم السكون وقاف أخرى وزاي وهو علم مرتجل: بناحية القَزية بها أضاة لبني سنبس، قال كثير:
ردت عليه الحاجبية بعدما ... خب السفاءُ بقَزقَز القُرْيان
كذا ذكره الحازمي وهو غير محقق فسَطرته ليحقق.
قزمَان:بالضم جمع قزم مثل حَمل، حملان، والقزم الدني الصغير الجثة من كل شيء من الغنم والجمال والأناسي: وهو اسم موضع، وقال العمراني: بفتح القات اسم موضع آخر.
قَزوينك: هو تصغير قزْوين بالفارسية لأن زيادة الكاف في آخر الكلمة دليل التصغير عندهم، وهي قرية من قرى الدينوَر.
قَزوِبنُ: بالفتح ثم السكون وكسر الواو وياءٍ مثناة من تحت ساكنة ونون: مدينة مشهورة بينها وبين الري سبعة وعشرون فرسخاً إلى أبهرَ اثناعشرفرسخاً وهي في الإقليم الرابع طولها خمس وسبعون درجة وعرضها سبع وثلاثون درجة. قال ابن الفقيه: أول من استحدثها سابور ذوأكتاف واستحدث أبهر أيضاَ قال: وحصن قزوين يسمى كشرين بالفارسية وبينه وبين الديلم جبل كانت ملوك الأرض تجعل فيه رابطة من الأساورة يدفعون الديلم إذا لم يكن بينهم هدنة ويحفظون بلدهم من اللصوص، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه ولى البراء بن عازب الريَ في سنة 24 فسار منها إلى أبهر ففتحها كما ذكرنا ورحل عنها إلى قزوين، فأناخ عليها وطلب أهلُها الصلح فعرض عليهم ما أعطى أهل أبهر من الشرائط فقبلوا جميع ذلك إلا الجزية فإنهم نفروا منها فقال: لا بدَ منها فلما رأوا ذلك أسلموا وأقاموا مكانهم فصارت أرضهم عشرية ثم رتب البراءُ فيهم خمسمائة رجل من المسلمين فيهم طليحة بن خُوَيلد الأسمي وميسرة العائذي وجماعة من بني تغلب وأقطعهم أرضين وضياعاً لاحق فيها لأحد فعمروها وأجرَوا أنهارها وحفروا آبارها فسمُوا تناءها وكان نزولهم على ما نزل عليه أساورة البصرة على أن يكونوا مع من شاؤوا فصار جماعة منهم إلى الكوفة وحالفوا زُهرة بن حَوية فسموا حمراء الديلم وأقام أكثرهم مكانهم، وقال رجل ممن قدم مع البراءِ:
قد يعلمُ الديلَمُ إذ تحارب ... لما أتى في جيشه ابن عازب
بأن ظنَ المشركين كاذب ... فكم قطعنا في دُجى الغياهب

(3/393)


من جبل وَعرٍ ومن سَباسب
قالوا: ولما ولي سعيد بن العاصي بن أمية الكوفة بعد الوليد بن عقبة غزا الديلم فأوقع بهم وقدم قزوين فمصرَها وجعلها مغزَى أهل الكوفة إلى الديلم، وكان موسى الهادي لما سار إلى الري قدم قزوين وأمر ببناء مدينة بإزائها فهي تعرف بمدينة موسى وابتاع أرضاَ يقال لها: رُستماباذ ووقفها على مصالح المدينة وكان عمرو الرومي يتولاها ثم يتولاها بعده ابنه محمد بن عمرو وكان المبارك التركي بَنى بها حصناً سماه المباركية وبه قوم من مواليه، وحدث محمد بن هارون الأصبهاني قال: اجتاز الرشيد بهمذان وهو يريد خراسان فاعترضه أهل قزوين، وأخبروه بمكانهم من بلد العدو وعنائهم في مجاهدتهم وسألوه النظر لهم وتخفيف ما يلزمهم من غشُر غلاتهم في القصبة فسار إلى قزوين ودخلها وبنى جامعها وكتب اسمه على بابه في لوح حجر، وابتاع بها حوانيت ومستغلات ووقفها على مصالح المدينة وعمارة قُبتها وسورها، قال: وصعد في بعض الأيام القبة التي على باب المدينة، وكانت عالية جداً فأشرف على الأسواق ووقع النفيرُ في ذلك الوقت فنظر إلى أهلها وقد غلقوا حوانيتهم وأخذوا سيوفهم وتراسهم وجميع أسلحتهم، وخرجوا على راياتهم فأشفق عليهم، وقال: هؤلاءِ قوم مجاهدون يجب أن ننظر لهم واستشار خواصَه في ذلك فأشار كل برأي فقال: أصلَحُ ما يُعمل بهؤلاء أن يُحَط عنهم الخراجُ ويُجعل عليهم وظيفة القصبة فقط، فجعلها عشرة آلاف درهم في كل سنة مقاطعةً، وقد روى المحدثون في فضائل قزوين أخباراً لا تصحُ عند الحُفَاظ النقَاد تتضمن الحث على المقام بها لكونها من الثغور، وما أشبه ذلك وقد تركتُها كراهةً للإطالة إلا أن ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مثل قزوين في الأرض مثل جنة عدن في الجنان " ورُوي عنه أنه قال: " ليقاتلن بقزوين قوم لوأقسموا على اللَه لأبر أقسامهم، وكان الحجاج بن يوسف قد أغزا ابنه محمداً الديلم فنزل قزوين وبنى بها مسجداَ وكتب اسمه عليه وهو المسجد الذي على باب دار بني الجُنيد ويسمى مسجد الثور فلم يزل قائماً حتى بنى الرشيد المسجد الجامع وكان الحَوليُ بن الجون غزا قزوين فقال:
وبَكر سوانا عراقية ... بمنحازها أو بذي قارها
وتغلبُ حي بشط الفرات ... جزائرُها حول ثرثَارها
وأنتَ بقزوين في عُصبة ... فهيهات دارُك من دارها
وقال بعض أهل قزوين يذكرها ويفضلها على أبهَرَ:
ندَاماي من قزوين طَوعاً لأمركم ... فإني فيكم قد عَصيتُ نُهاتي
فأحيوا أخاكم من ثرَاكم بشربة ... تندي عظامي أو تبل لَهاتي
أساقِيتي من صَفْو أبهَر هاكِهِ ... وإن يك رفق من هناك فهاتي
وقد التزم ما لا يلزمه من الهاء قبل ألف الردف، وقال الطرماح بن حكيم:
خليلي مد طَرْفَك هل ترى لي ... ظعائنَ باللوى من عوكلان
ألم تر أن عرفانَ الثريا ... يُهيج لي بقَزْوين احتزاني
وينسب إلى قزوين خلق لا يحصَون منهم الخليل بن عبد الله بن الخليل أبو يَعلى القزويني روى عن أبي الحسن علي بن أحمد بن صالح المقري وغيره روى عنه الإمام أبو بكر بن لال الفقيه الهمذاني حكاية في معجمه، وسمع هو من ابن لال الكبير. قال شيرَوَيه: قال: حدَثنا عنه ابنه أبو زيد الواقد بن الخليل الخطيب وأبو الفتح بن لال وغيرهما من القزوينيين وكان فهماً حافظاً ذكيا فريد عصره في الفَهْم والذكاءِ. قال شيرَوَيه في تاريخ همذان،: ومن أعيان الأئمة من أهل قزوين محمدبن يزيد بن ماجة أبوعبدالله القزويني الحافظ صاحب كتاب السنن سمع بدمشق هشام بن عَمار ودُحَيماً والعباس بن الوليد الخلال وعبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن خالد والعباس بن عثمان وعثمان بن إسماعيل بن عمران الذهلي وهشام بن خالد وأحمد بن أبي الحواري وبمصر أبا طاهر بن سرح ومحمد بن روَيح ويونس بن عبد الأعلى وبحمص محمد بن مُصَفى وهشام بن عبد الملك اليَزَني وعمرَاً ويحيى ابنى عثمان وبالعراق أبا بكر بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة وإسماعيل بن أبي موسى الفزاري وألما خَيثمة

(3/394)


زهر بن حرب وسُوَيد بن سعيد وعبد الله بن معاوية الجُمَحي وخلقاَ سواهم روى عنه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القَطّان وأبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم وأبو الطيب أحمد بن ررح البغدادي. قال ابن ماجه رحمه الله: عرضتُ هذه النسخة يعني كتابه في السنن على أبي زرعة فنظر فيه وقال أظن هذه إن وَقَعتْ أيدي الناس تَعَطلَتْ هذه الجوامع كلها أو قال أكثرها ثم قال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثاَ مما في إسناده ضعْف أو قال: عشرين أو نحو هذا من الكلام قال جعفر بن إدريس في تاريخه: مات أبو عبد الله بن ماجه يوم الاثنين ودُفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة 273 وسمعته يقول وُلدت في سنة 209.
القُزَيةُ: بالزاي كذا أملاه عليَ المفضل بن أبي الحجاج، وهو حصن باليمن.
باب القاف والسين وما يليهما
قَسا: بالفتح والقصر منقول عن الفعل الماضي من قَسا يَقسُو قسوَةً وهو الصلابة في كل شيء وقَسا: موضع بالعالية. قال ابن أحمر:
بهجلٍ من قَسا ذَفِرِ الخزامى ... تَدَاعى الجربِياءُ به الحنينا
وقيل: قَسا قرية بمصر تنسب إليها الثياب القَسية التي جاء فيها النهيُ عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر بعد في قس، وقال ثعلب في قول الراعي:
وما كانت الدهنا لها غير ساعة ... وجَوَّ قَسا جاوَزْنَ واليوم يصبح
قال: قسا قارة ببلاد تميم يقصر ويمدُ تقول بنو ضبة إن قبر ضبة بن أد فيها ويكنوا فيها أبا مانع أي منعناها.
قِسَاء: بالكسر والمد ذو قساءٍ : موضع عند ذات العُشَر من منازل حاج البصرة بين ماوية والينسُوعة يجوز أن يكون جمع قسوَة مثل قَصعة وقِصاع.
قُساء: بالضم والمد قرأتُ بخط ابن مختار اللغوي المصري مما نقله من خط الوزير المغربي قُساً منوَناً وقُساءٌ مموداً: موضع وقَسا موضع غير منون هذا نصْ عليه ولم يحتج. قال ابن الأعرابي: أقسى الرجلُ إذا سكن قساءَ، وهو جبل، و كل اسم على فعال، فهو ينصرف وأما قُساء ُفهو على قُسواءَ على فُعلاء في الأصل فلم ينصرف لذلك قال ذلك الأزهري. وقال جِرَانُ العود النميري:
وكان فؤادي قد صحا ثم هاجَهُ ... حمائمُ ورق بالمدينة هُتفُ
كأن هدير الظالع الرجلِ وسطَها ... من البَغْي شريب يُغرد مُترَفُ
يُذَكرنا أيامنا بسُوَيقة ... وهضب قُساء والتذَكرُ يشعَفُ
فبت كأن الليل فينانُ سدرة ... عليها سقيط من نَدى الليل ينْطُفُ
أُراقبُ لَؤحاً من سُهيل كأنه ... إذا ما بدا من آخر الليل يَطرِفُ
قُساسٌ : بالضم وبعد الألف سين أخرى: جبل لبني نمير، وقال غيره: قُساس جبل لبني أسد وإذا قيل بالصاد فهو جبل لهم أيضاً، فيه معدن من حديد تنسب السيوف القساسية إليه، قال الراجز يصف فأساً:
أخضرُ من معدن ذي قُساس ... كأنه في الحَيد ذي الأضراس
يرمى به في البلد الدهَاس ... وقال أبو طالب بن عبد المطلب يخاطب قريشاً في الشعب:
ألا أبلغا عني على ذات بيننا ... لُؤَياً وخُصا من لُؤي بني كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً ... نبينا كموسى خُط في أول الكُتب
وإن الذي ألصَقتم من كتابكم ... لكم كائن نحساَ كراغية السقْب
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفَرَ الثرى ... وُيصبح من لم يجْن ذنباً كذي مذنْب
فلَسنا وربّ البيت نسلم أحمداً ... لعزَّاءَ من عض الزمان ولا كرب
ولما تَبِن منا ومنكم سوالفٌ ... وأيد أترَت بالقساسية الشهب
بمعترك ضنكٍ ترى كِسرَ القنا ... به والنسُور الطُخم يعكفن كالشرب

(3/395)


وقال أبو منصور: ذكر أبو عبيد عن الأصمعي من أسماءِ السيوف القساسي ولا أدري إلى ما نسب، وقال شمرٌ : قُساسٌ يقال إنه معدن الحديد بأرمينية نُسب السيف إليه، قال جرير:
إن القُساسيَ الذي تَعصي به ... خَيرمن الإلفِ الذي تُعطى به
وقُساس أو قَساس بالفتح معدن العقيق باليمن. قال جِرَانُ العَود:
ذكرتَ الصبا فانهلت العين تذْرِف ... وراجَعَك الشوقُ الذي كنتَ تعرفُ
وكان فؤادي قد صَحا ثم هاجني ... حمائمُ ورق بالمدينة هُئَف
تذكرنا أيامَنا بسُوَيقة ... وهضب قُساس والتذكرُ يشعفُ
قَسامِلُ: بالفتح: قبيلة من اليمن ثم من الأزد يقال لهم: القساملة لهم خطة بالبصرة تعرف بقسامل هي الآن عامرة آهلة بين عظم البلد وشاطىء دجلة رأيتها، وهي علم مرتجل لا أعرف غيره في اللغة.
قَسام: بالفتح والتخفيف واخره ميم. قال أبو عبيد: القسام والقسامة الحسنُ قالوا: القساميُ الذي يطوي الثيابَ وقَسام: اسم موضع. قال بعضهم:
فهَممتُ ثم ذكرتُ ليلَ لِقاحِنا ... بلِوَى عُنيزة أو بنَعف قسام
هكذا ضبطه الأديبي ونُقل عن ابن خالَوَية قشام بالضم والشين المعجمة وقد ذكرته هناك.
قسر: اسم لجبل السَرَاة ورد ذلك في حديث نبوي ذكره أبو الفرج الأصبهاني في خبر عبد الله القَسري روى عن خالد بن يزيد عن إسماعيل بن خالد بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال أسلمَ أسدُ بن كرز ومعه رجل من ثقيف فأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوساً فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أين لك يا أسد هذه النبعة فقال: يا رسول الله تنبت بجبالنا بالسراة فقال الثقفي: يا رسول الله الجبل لنا أم لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الجبل جبلُ قسرٍ به سمي قسر بن عبقر فقال: يا رسول الله ادع لي فقال: " اللهم اجعل نصرك ونصر دينك في عقب أسد بن كرز. " هذا خبر والله أعلم به فإن عقب أسد كانوا شر عقب وإنه جد خالد بن عبد الله القَسري ولم يكن أضر على الاسلام منه فإنه قاتل علي رضي الله عنه في صِفين ولعنه على المنابر عدة سنين.
القَسُّ: بالفتح وهو في اللغة النميمة، وقيل: تتبع الشيء وطلبه. قال الليث: قس موضع في حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي. قال أبو عبيد: قال عاصم بن كُليب: وهو الذي روى الحديث سألنا عن القسي فقيل: هي ثياب يُؤتى بها من مصر فيها حرير. قال أبو بكر بن موسى: القسُ ناحية من بلاد الساحل قريبة إلى ديار مصر تنسب إليها الثياب القسية التي جاءَ النهيُ عنها. وقال شمر: قال بعضهم: القسي القزيُ أبدلت زايه سيناً وأنشد لربيعة بن مقرُوم:
جعلنا عتيقَ أنماط خدوُرا ... وأظهزنَ الكَرَاري والعُهونا
على الأحدج واستشعَرن ريطاَ ... عراقيًا وقسيا مَصونا
قلت وفي بلاد الهند بين نهر وارا بلد يقال له: القس مشهور يجلَب منه أنواعِ من الثياب والمآزِر الملونة وهي أفخرُمن كل ما يجلب من الهند من ذلك الصنف ويجلب منه النيلُ الذي يُصبغ به وهو أيضاً فضل أنواعه، وحدثني أحد أثبات المصريين قال: سألت عرَبَ الجفلرِ عن القس فرأيتُ شبيهاً بالتل عن بعد فقيل لي هَذا القسروهو موضع قريب الساحل بين الفرما والعريش خراب لاأثر فيه وقال الحسن بن محمد المهلبي المصري الطريق من الفرما إلى رأس القس وهو لسان خارج في البحر وعنده حصن يسكنه الناس ولهم حدائق وأجنة وماء عذب ويزرعون زرعاً ضعيفاً بلا ثور ميلاً وهذاَ يؤيد ماحكاه لي المقدم ذكره وكان الحاكي لهذا قد صنف للعزيز صاحب مصر كتاباً وكانت ولايته في سنة 365 ووفاته سنة 386.
قُسطانة: بالضم ويروى بالكسر وبعد الألف نون: قرية بينها وبين الري مرحلة في طريق ساوَةَ يقال لها: كستانة ينسب إليها أبوبكر محمد بن الفضل بن موسى بن عذرة خالد بن زيد بن زياد بن ميمون الرازي القسطاني مولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يروي عن محمد بن خالد بن حرملة العبدي وهدبة بن خالد وغيرهما روى عنه محمد بن مَخلَد وأبو بكر الشافعي وابن أبي حاتم وغيرهم وكان صدوقاً، وقال سُلَيم بن أيوب: أرى أصلنَا من قسطانة وهوعلى باب الري.

(3/396)


قسطرة: بضم الطاء وتشديد الراء: مدينة بالأندلس من عمل جَيان بينها وبين بَياسَةَ.
القسطَلُ: بالفتح ثم السكون وطاءٍ مهملة مفتوحة ولام وهو في لغة العرب الغبار الساطع وفي لغة أهل الشام الموضع النى تفترق منه المياه وفي لغة أهل المغرب الشاه بلوط الذي يُؤكل، وهو موضع بين حمص ودمشق، وقيل: هو اسم كورة هناك رأيتها، وقسطَل موضع قرب البلقاء من أرض دمشق في طريق المدينة، قال كثير:
سقى الله حَيا بالمُوقر دارُهم ... إلى قسطَل البلقاء ذات المحارب
سَوَارِي تنحي كل آخر ليلة ... وصَوبَ غمام باكرات الجنائب
قَسطَلةُ: بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الطاء وتشديد اللام وهاء. مدينة بالأندلس. قد نسب إليها جماعة من أهل الفضل. منهم أبو عمر أحمد بن محمد بن دراج القسطلي كاتب الإنشاء لابن أبي عامر وكان شاعراً مفلِقاً.
قُسطَنطينيةُ: ويقال: قسطنطينة باسقاط ياء النسبة، قال ابن خرداذبه: كانت رومية دار ملك الروم وكان بها منهم تسعة عشر ملكاَ ونزل بعمُورية منهم ملكان، وعَمُورية دون الخليج وبينها وبين القسطنطينية ستون ميلاً وملك بعدهما ملكان اَخران برومية ثم ملك أيضاً برومية قسطنطين الأكبر ثم انتقل إلى بِزَنْطية وبنى عليها سوراًسماها قسطنطينية، وهي دار ملكهم إلى اليوم، واسمها اصطنبول، وهي دار ملك الروم بينها وبين بلاد المسلمين البحر المالح عمرها ملك من ملوك الروم يقال له: قسطنطين فسميت باسمه، والحكايات عن عظمها وحُسنها كثيرة، ولها خليج من البحر يطيف بها من وجهين مما يلي الشرق والشمال وجانباها الغربي والجنوبي في البر وسمك سورها الكبير أحد وعشرون ذراعاً وسمك الفصيل مما يلي البحر خمسة بينها وبين البحر فرجة نحو خمسين ذراعاً، وذكر أن لها أبواباً كثيرة نحو مائة باب منها باب الذهب وهو حديد مموه بالذهب، وقال أبو العيال الهذلي يرثي ابن عم له قُتل بقسطظينية:
ذكَرتُ أخي فعاوَدَني ... رداعُ القلب والوَصب
أبو الأضياف والأيتا ... م ساعةَ لا يُعدُ أبُ
أقام لدَى مدينة آ ... ل قسطنطين وانقَلبوا
وهي اليوم بيد الأفرنج غلب عليها الروم، وملكوها في سنة. قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة قسطنطينية طولها ست وخمسون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها ثلاث وأربعون درجة، وهي في الاقليم السادس طالعها السرطان، ولها شركة في النسر الواقع ثلاث درج في منبر الكفة والردف أيضاً سبع درج، ولها في رأس الغول عرضه كله، وهي مدينة الحكمة لها تسع عشرة درجة من الحمل بيت عاقبتها تسع درج من الميزان قال: وليست هذه المدينة كسائر المدن لأن لها شركة في كواكب الشمال، ومن ههنا صارت دار ملك، وقيل: طولها تسع وخمسون درجة ونصف وثلث وعرضها خمس وأربعون درجة. قال الهروي: ومن المناير العجيبة منارة قسطنطينية لأنها منارة موثقة بالرصاص والحديد والبُصْرُم وهي في الميدان إذا هبت عليها الرياح أمالتها شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاَ من أصل كرسيّها، ويدخل الناس الخزف والجوز في خلل بنائها فتطحنه، وفي هذا الموضع منارة من النحاس وقد قُلبت قطعة واحدة إلا أنها لا يُدخل إليها ومنارة قريبة من البيمارستان قد ألبسَتْ بالنحاس بأسرها، وعليها قبر قسطنطين، وعلى قبره صورة فرس من نحاس، وعلى الفرس صورته وهو راكب على الفرس، وقوائمه محكمة بالرصاص على الصخر ما عدا يده اليمنى فإنها سائبة في الهواءِ كأنه رفعها ليُشير، وقسطنطين على ظهره، ويده اليمنى مرتفعة في الجو وقد فتح كفه وهو يشير إلى بلاد الإسلام، ويده اليسرى فيها كُرَة، وهذه المنارة تظهر عن مسيرة بعض يوم للراكب في البحر، وقد اختلفت أقاويل الناس فيها فمنهم من يقول: إن في يده طلسم يمنع العَدوَ من قصد البلد ومنهم من يقول: بل على الكرة مكتوب ملكتُ الدنيا حتى بقيت بيدي مثل هذه الكرة، ثم خرجت منها هكذا لا أملك شيئاً.

(3/397)


قَسْطِيلِية: بالفتح ثم السكون وكسر الطاءِ وياءٍ ساكنة ولام مكسورة وياءٍ خفيفة وهاءٍ: مدينة بالأندلس، وهي حاضرة نحو كورة البيرة كثيرة الأشجار متدفقة الأنهار تُشبه دمشق. قال ابن حَوقل: في بلاد الجريد من أرض الزاب الكبير قسطيلية قال: وهي مدينة كبيرة عليها سور حصين، وبها تمر قسَب كثير يجلَب إلى إفريقية لكن ماؤها غير طيب، وسعرها غالٍ وأهلها شُرَاة وَهبية وإباضية، وقال البكري: ما يدُلُ على أن قسطيلية التي بإفريقية كورة، فقال: فأما بلاد قسطيلية، فإن من مدنها توزَر والحمة ونفطة وتوزَر هي أمها وهي مدينة كبيرة وقد مرَ شرحها وشرح قسطيلية في توزَر بأَتمَ من هذا.
قسطُونُ: حصن كان برُوج من أعمال حلب نزل عليه أبو علي الحسن بن علي بن مَلْهَم العُقَيلي في سنة 448، فقاتله وقَل الماءُ عند أهله فأنزلهم على الأمان، وكان فيه قوم من أولاد طلحة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فوجد فيه ألفاً من البقر والغنم والمعز والخيل والحمير كلها ميتة وخرَّبَهُ.
قسمل: بالفتح ثم السكون: موضع.
القَسمُ: بالفتح ثم السكون مصدر قسمتُ الشيءَ أقْسِمُه قَسماً: اسم موضع عن الأديبي.
القسميات: كأنه جمع قِسمية: موضع في شعر زُهَير. قُسُّ النَّاطِفِ: بضم أوله والناطف بالنون واَخره فاء، وهو موضع قريب من الكوفة على شاطىء الفرات الشرقي والمروَحَة موضع بشاطىء الفرات الغربي كانت به وقعة بين الفرس والمسلمين في سنة 13 في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأمير المسلمين أبو عبيد بن مسعود بن عمرو قالت الفرس لأبي عبيد: إما أن تَعبُر إلينا أو نَعبُر إليك فقال: بل نحن نعبر إليكم فنهاه أهل الرأي عن العبور فلَجَّ وعبر، فكانت الكسرة على المسلمين، وفي هذه الوقعة قُتل أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثَقفي، وكان النصر في هذه الوقعة للفرس، وانهزم المسلمون وأصيب فيها أربعة آلاف من المسلمين ما بين غريق وقتيل، ويعرَف هذا اليوم أيضا بيوم الجسر.
قُسَنْطانَةُ: حصن عجيب من عمل دانية بالأندلس. منها أبو الوليد بن خميس القسنطاني من وزراءِ بني مجاهد العامري.
قُسَنْطينية: بضم أوله وفتح ثانيه ثم نون وكسر الطاء وياءٍ مثناة من تحت ونون أخرى بعدها ياءٌ خفيفة وهاء: مدينة وقلعة يقال لها: قسنطينية الهواء، وهي قلعة كبيرة جدا حصينة عالية لا يصلها الطير إلا بجهد، وهي من حدود إفريقية مما يلي المغرب لها طريق واتصال بآكام متناسقة جنوبيها تمتدُ منخفضةً حتى تُساوي الأرض، وحولها مزارع كثيرة وإليها ينتهي رحيل عرب إفريقية مغربين في طلب الكلإِ وتزَاوَرُ عنها قلعة بني حَمَّاد ذات الجنوب في جبال وأراض وَعِرَةِ. قال ابو عبيد البكري: من القيروان إلى مَجانة ثم إلى مدينة ينْجُس ومن مدينة يُنجُس إلى قسنطينية، وهي مدينة ازلية كبيرة آهلة ذات حصانة ومنعة ليس يعرف أحصَنُ منها، وهي على ثلاثة أنهار عظام تجري فيها السفُنُ قد احاطت بها تخرج من عيون تعرف بعيون أشقار تفسيره سوداء وتقع هذه الأنهار في خندق بعيد القعر مُتناهي البُعد قد عُقِدَ في أسفله قنطرة على أربع حنايا ثم بني عليها قنطرة ثانية ثم بني على الثانية قنطرة ثالثة من ثلاث حنايا ثم بني فوق ذلك بيت ساوى حافتي الخندق يعبر عليه إلى المدينة ويظهر الماءُ في قعر هذا الوادي من هذا الموضع كالكوكب الصغير لعُمقه وبُعده، ومن مدينة قسنطينية إلى مدينة مِيلَة، واليها ينسب علي بن أبي القاسم محمد أبو الحسن التميمي المغربي القسنطيني المتكلم الأشعري قدم دمشق وسمع بها صحيح البخاري من الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وخرج إلى العراق وقرأ على أبي عبد الله محمد بن عتيق القيرواني، ولقي الأئمة ثم عاد إلى دمشق، وأكرمه رئيسها أبو داود المضرج بن الصوفي وما أظنه روى شيئاً من الحديث لكن قرأعليه بعض كتب الأصول، وكان يُذكر عنه أنه كان يعمل كيمياءَ الفضة ورأيت له تصنيفاً في الأصول سماه كتاب تنزيه الإِله وكشف فضائح المشبهة الحشوية، وتوفي بدمشق ثامن عشررمضان سنة 519.
القسُومتة: موضع في ديار بني يربوع قرب طلح.

(3/398)


القَسُومِيات: بالفتح. قال صاحب العين: الأقاسيم الحظوظ المقسومة بين العباد الواحدة أقسُومة فإن كان مشتقًا فإن الكلمة لما طالت أسقطت ألفُها لتخفف عليهم، وهو قال: القسوميات عادلة عن طريق فلج ذات اليمين، وهي ثَمَد فيها ركايا كثيرة، والثمد ركايا تملأ فتشرب مشاشتُها من الماء ثم ترِدُه. قال زُهير:
فعَرَسوا ساعةً في كُثب أسنُمة ... ومنهم بالقسوميات مُعترَكُ
قُسَيَاءُ: بضم أوله، وبعد السين ياءٌ مثناة من تحت، والألف ممدودة بوزن شركاءَ فيجوز أن يكون جمع قَسِي كشريك وشركاء وكريم وكُرَماء، وهو قياس في جمع الصفات إما من اسم القبيلة، أو من قولهم عامٌ قسي إذا كان شديداً لا مطر فيه، وهو اسم جبل.
قُسيَاثا: موضع بالعراق له ذكر في فتوح خالد بن الوليد رضي الله عنه.
قُسيانُ: بضم أوله، وفتح ثانيه، وياءٍ مشددة مثناة من تحت، وألف وآخره نون: اسم واد وقيل: صحراء وهو في شعر ابن مقبل قال:
ثم استمَرُّوا وألقوا بيننا لَبَساً ... كما تلبّس أخرى النوم بالوَسن
شقت قُسيان وازوَرَّتْ وما علمت ... من أهل تُربانَ من سوءٍ ومن حَسَن
كذا ضبطه الأزدي بخطه قال: قسيَّان واد، ووجدت في العقيق موضعاً قيل في شعر، فجاء بالتخفيف، وهو:
ألا رُبّ يوم قد لَهَوتُ بقُسيان ... ولم يك بالزميلة الورع الواني
فلعلّه غيره، أو يكون خففه ضرورة، أو يكون الأول غلطاً.
القَسيمُ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو فعيل بمعنى مفعول يقال القسيم: الذي يقاسمك أرضاً أو داراً أو مالاً بينك وبينه، وهذه الأرض قسيمة هذه الأرض أي عزلت عنها، وذات القسيم: واد باليمامة.
قسينُ: بالضم ثم الكَسر والشديد وياءٍ مثناة من تحت ونون: كورة من نواحي الكوفة.
قَسِيٌّ: كان مروان بن الحكم قد طرد الفرزدق من المدينة لأمر أنكره عليه، وكان الفرزدق قد هرب من زياد. قال الفرزدق: فخرجت أريد اليمن حتى صرت بأعلى ذي قسي، وهو طريق اليمن من البصرة إذا رجل قد أقبل فأخبرني بموت زياد فنزلتُ عن الراحلة وسجدت شكراً لله تعالى، فرجعت فمدحت عبيد الله بن زياد وهجوت مروان فقلتُ:
وقفتُ بأعلى ذي قَسِيٍّ مطيتي ... أُمثِّلُ في مروان وابن زياد
فقلت عبيد اللَّه خيرُهما أباً ... وأدناهما من رأفة وسداد
باب القاف والشين وما يليهما
قُشَابٌ: بخط اليزيدي: موضع في شعر الفضل بن العباس اللهبي حيث يقول:
سلي عالجتُ عُليَا عن شبابي ... وجاوزت القناطر أو قُشاباً
ألسنا آل بكر نحن منها ... وإذ كان السّلامُ بها رطابا
لنا الحجران منها والمصلّى ... ووَلانا العليمُ بها الحجابا
قُشَارٌ : موضع في شعر خداش عن نصر.
قُشَارَةُ: بالضم والتخفيف، وهو ما يقشّر عن شجرة من شيءٍ رقيق، وهو ماءٌ لأبي بكر بن كلاب.
قُشَاقِشُ: بلد بحضرموت يسكنه كِنْدَة، ويقال له: كسرُ قشاقش. قال أبو سليمان بن يزيد بن الحسن الطائي:
وأوطَنَ منَّا في قصور براقش ... فما ودّ وادي الكسر كسر قشاقش
إلى قيَّنان كلُّ أغلبَ رائش ... بها ليلُ ليسوا بالدُّناء الفواحش
ولا الحلم إن طاش الحليمُ بطائش
والكسرُ: قرى كثيرة.
قُشَامٌ : بالضم القشم شدّة الأكل وخلطُهُ والقُشام اسم لما يؤكل مشتق من القشم والقُشامة ما يبقى من الطعام على الخوَان. قال الأصمعي: إذا انتفض البُسر قبل أن يصير بلحاً قيل: أصابه القُشام وقُشام: اسم جبل عن ابن خالوَيه وذكر بإسناده أنه قال: قالت أنيسة زوجة جبيهاء الأشجعي لجبيهاء، واسمه يزيد بن عبيد بن غُفيلة: لو هاجرتَ بنا إلى المدينة، وبعت إبلك وافترضت في العطاء كان خيراً لك قال: أفعل فأقبل بها وبإبله حتى إذا كان بحرَّة واقم في شرقي المدينة شَرَعها حَوضاً، وأقام يسقيها فحنت ناقةٌ منها ونزعت إلى وطنها وتبعتها الإبل فطلبها ففاتته فقال لزوجته: هذه الإبل لا تعقِلُ تحن إلى أوطانها فنحن أولى بالحنين منها أنتِ طالقٌ إن لم ترجعي فقالت: فعل الله بك وفعل،ورجع إلى وطنه، وقال:
قالت أنيسة بغ تلادك والتمس ... داراً بيثرب ربة الآطام

(3/399)


تكتب عيالك في العطاءِ وتفترض ... وكذاك يفعل حازمُ الأقوام
إذ هُنَّ عن حسبي مَذَاودُ كلما ... نزل الظلام بعُصبة أغنام
إن المدينة لا مدينة فالزمي ... حِقْفَ الستار وقُنةَ الأرجام
يحلُب لك اللبنَ الغريض وينتزع ... بالعيش من يَمَنٍ إليك وشام
وتجاوري النفرَ الذين بنبلهم ... أرمي العدُو إذا نهضتُ أُرامي
الباذلين إذا طلبتُ تلادهم ... والمانعي ظهري من الجُرَام
قَشانُ: بالفتح: ناحية بالأهواز قريبة من الفَنْدَم من عملها عن نصر.
قُشاوَةُ: بالضم، وبعد الألف واو يقال قَشَوتُ القضيب أي خرطته وأقشوه أنا قشواً والمقشوُ منه قُشَاوَة، وقشاوة ضفيرة، والضفيرة المُسنَاة المستطيلة في الأرض كانت بها وقعة لبني شيبان على سليط بن يربوع. قال الأصمعي: ولبني أبي بكر في أعالي نجد القُشاوة. قال أبو أحمد: قشاوة القاف مضمومة والشين معجمة أسر فيه من فُرسان بني تميم أبو مُلَيل عبد الله بن الحارث أسره بسطام بن قيس وقُتل ابناه بجير وحُرَيب الأجيمر وقتل فيه جماعة من فرسان بني تميم وفيه قيل:
أسَرنا مالكاً وأبا مُلَيل ... وخرَقنا الأجيمر بالعوالي
وقال جرير:
بئس الفوارسُ يوم نَعف قشاوة ... والخيلُ عاديةٌ على بسطام
ويروَى قِنع قشاوة. قال زيد الخيل:
نحن الفوارسُ يوم نَعف قشاوة ... إذ ثار نقْعٌ كالعجاجة أغبَرُ
يوحون مالكهم ونوحي مالكاً ... كلٌّ يحضُ على القتال ويَذْمرُ
صَدرَ النهار يُدرُ كل وتيرة ... بأسِنةٍ فيها سِمامٌ تقطُرُ
فتَوَاهقوا رَسلاً كأن شريدهم ... جنح الظلام نعامُ سيف نُفرُ
ونحا على شيبان ثم فوارسٌ ... لا ينكلون إذا الكماةُ تنزرُ
قَشبٌ: حصن من قُطر سرقسطة. ينسب إليه أبو الحسن نفيس بن عبدالخالق بن محمد الهاشمي القَشبي المقري لقيه السلفي بالإسكندرية، وكان قرأ القرآن على مشايخ وسمع الحديث وجاوَرَ بمكة مدَةً قال: وقرأ علي بعد رجوعه من مكة وتوجه إلى الأندلس.
قُشُبرَةُ: بضم أوله وثانيه وسكون الباءِ الموحدة وراءٍ ووجدت بعض المغاربة قد كتبه قشوبرة بواو: وهي مدينة من نواحي طليطلة من إقليم شِشلة بالأندلس. ينسب إليها أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الأنصاري القشبري سمع الحديث بأصبهان من أبي الفتوح أسعد بن محمود بن خلف العِجلي ومحمد بن زيد الكرَاني، وحدث بما وراء النهر ببخارى وسمرقند، وكان عالمًا بالهندسة، وتوفي بسمرقند فيما بلغني.
قَشتَالَة: إقليم عظيم بالأندلس قصبته اليوم طليطلة وجميعه اليوم بيد الأفرنج.
قَشتَليُون: بالفتح ثم السكون وتاءِ مثناة من فوق وسكون اللام وياء مثناة من تحت وواو ساكنة ونون: حصن من أعمال شنتبرية بالأندلس.
القَشر: بالفتح ثم السكون مصدر قشرت العود عن لحائه: اسم أجبل كذا قاله: العمراني.
القَشم: بالفتح ثم السكون، والقشم شدة الأكل، والقشم أيضاً البُسر الأبيض الذي يؤكل قبل أن يُدرك، والقشم اسم موضع.
قِشميرُ: بالكسر ثم السكون وكسر الميم وياءٍ مثناة من تحت ساكنة وراءٍ: مدينة متوسطة لبلاد الهند. قال إنها مجاورة لقوم من الترك فاختلط نسلهم بهم فهم أحسن خلق الله خلقة يُضرَب بنسائهم المثل لهن قامات تامة، وصورة سوية، وشعور على غاية السباطة والطول والغلظ، تباع الجارية منهم بمائتي دينار وأكثر. قال مِسعر بن مهلهل في رسالته التي ذكرنا في ترجمة الصين: وخرجنا من جاجُلْى إلى مدينة يقال لها: قشمير كبيرة عظيمة لها سور وخندق محكمان تكون مثل نصف سندابُل مدينة الصين وملكها أكبر من ملك كله وأتمُ طاعة، ولهم أعياد في رؤوس الأهِلة، وفي نزول النيرين شرفهما، ولهم رصد كبير في بيت معمول من الحديد الصيني لا يعمل فيه الزمان ويعظمون الثرَيا، وأكلهم البُرُّ، ويأكلون المليح من السمك، ولا يأكلون البيض، ولا يذبحون قال: وسرتُ منها إلى كابل، وقد ذكرها بعض الشعراء فقال:
وجلتُ الهنودَ وأرض بلخ ... وقشميراً وأدَّتني الكميْتُ

(3/400)


القشِيبُ: بالفتح ثم الكسر وياءٍ مثناة من تحت وأخره باءٌ موحدة، والقشيب في اللغة المسموم يقال: طعام قشيب ورجل قشيب إذا كانا مسمومَين، والقشيب الجديد من كل شيءٍ، والقشيب الخلق، وهو من الأضداد عن ابن الأعرابي والقشيب: قصر باليمن عجيب في جميع أموره، وكان الذي بناه من ملوكهم شُرَحبيل بن يَخصُب، وكان في بعض أركانه لوح من الصفر مكتوب فيه الذي بنى هذا القصر توبل وشجرا أمرهما ببنائه شرحبيل بن يحصب ملك سبا وتهامة وأعرابها، وفي القشيب يقول علقمة بن مَرْثد بن عَلَس ذي جَدَن:
أقفَرَ من أهله القشيب ... وبان عن أهله الحبيبُ
باب القاف والصاد وما يليهما
القُصَا: بالضم والقصر كأنه جمع الأقصى مثل الأصغر والصغر والآخر والأخر والأعلى والعُلَى: اسم ثنية باليمن.
قصاصٌ : بالضم وقُصاصُ الشعر نهاية منبته يقال: ضربه على قُصاص شعره وقَصاص شعره وقِصاص شعره، وهو جبل لبني أسد.
قصاصة: بمعنى الذي قبله: موضع.
قصَائرَةُ: بالضم وبعد الألف ياء مثناة من تَحت وراء: علم مرتجل لاسم جبل في شعر النابغة:
ألا أبلغا ذُبيانَ عني رسالةً ... فقد أصبحت عن مذهب الحق جائره
فلو شهدَت سَهمٌ وأبناءُ مالك ... فتعزرُني من مُرَّة المتناصرَهْ
لجاؤوا بجمع لا يرى الناسُ مثله ... تضاءَل منه بالعشيِّ قصائره
وقال عباد بن عوف المالكي الأسدي:
لمن ديارٌ عفَتْ بالجزْع من رِمَم ... إلى قُصائرة فالجفر فالهدَمِ
القَصَبَاتُ: بالفتح جمع قَصبة وقصبة القرية، والقصر وسطُه، وقصبة الكورة مدينتها العُظمى والقصبات: مدينة بالمغرب من بلاد البربر، والقصبات من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد أيام مسيلمة.
قُصدَارُ: بالضم ثم السكون ودال بعدها ألف وراء: ناحية مشهورة قرب غزنة، وقد تقدم في قزدار وإنها من بلاد الهند، وكلا القولين من كتاب السمعاني، وذكر أبو النضر العتبي في كتاب اليميني، أن قصدار من نواحي السند وهو الصحيح، وقصدار قصبة ناحية يقال لها طُوران وهي مدينة صغيرة لها رستاق ومدن، قال الإصطخري: والغالب عليها رجلٌ يعرف بمعمر بن أحمد يخطب للخليفة فقط، ومقامه بمدينة تعرف بكير كابان وهي ناحية خصيبة واسعة الأسعار، وبها أعناب ورمان وفواكه وليس فيها نخل. قال صاحب الفتوح: وولى زياد المنذر بن الجارود العبدي ويكنَّى أبا الأشعث ثغر الهند فغزا البُوقانَ والقِيقَانَ فظفر المسلمون وغنموا وبثَ السرايا في بلادهم وفتح قصدار وشَتى بها، وكان سنان بن سلمةَ المحبّق الهذلي فتحها قبله إلا أن أهلها انتفضوا وبها مات، وقد قيل فيه:
حلَّ بقصدار فأضحى بها ... في القبر لم يقفُل مع القافلين
للَه قصدارٌ وأعنابها ... أيّ فَتى دُنياً أجنت ودين
قصران الداخل وقصران الخارج: بلفظ التثنية وما أظنهم ههنا يريدون به التثنية إنما هي لفظة فارسية يراد بها الجمع كقولهم مَردان وزنَان في جمع مَرد وهو الرجل، وزن وهي المرأة، وهما ناحيتان كبيرتان بالرَّيّ في جبالها فيهما حصن مانع يمتنع على وُلاة الرَّيّ فضلاً على غيرهم فلا تزال رهائن أهله عند من يتملك الري وأكثر فواكه الري من نواحيه، وينسب إليه أبو العباس أحمد بن الحسين بن أبي القاسم بن علي بن بابا القصراني الأذُوني من أهل قصران الخارج، وأذون من قراها، وكان شيخاً من مشايخ الزيدية صالحاً يرحل إلى الرَّي أحيانًا يتبرك به الناس سمع المجالس المائتين، لأبي سعد إسماعيل بن علي السمان الحافظ من ابن أخيه أبي بكر طاهر بن الحسين بن علي بن السمان عنه، وكان مولده بأذُون سنة 495 روى عنه السمعاني بأذون، وقصران أيضاً مدينة بالسند عن الحازمي.

(3/401)


القَصرَانِ: تثنية القصر، وهما قصران بالقاهرة، وكان يسكنهما ملوكها الذين انقرضوا وكانوا ينسبون إلى العلوية وهما قصران عظيمان يقصر الوصفُ دونهما عن يمين السوق وشماليه، والأمير فارس الدين ميمون القصري الذي كان مشهوراً بالشجاعة والعظم منسوب إليه لأنه ممن رأى في هذا القصر في أيام أولئك، وكان أصله أفرنجيًّا مملوكاً لهم فلما كان منهم ما كان صار من مماليك صلاح الدين، وظهرت شجاعته فقاد الجيوش إلى أن مات بحلب في رمضان سنة 616، والقصران أيضاَ مدينة السيرجان بكرمان كانت تسمى القصرين.
القَصرُ: لهذا اللفظ بهذا الوزن معان منها القصر الغاية يقال: قصرك أن تفعل كذا أي غايتك، والقصر المنع. والقصر ضم الشيء إلى أصله الأول، والقصر تضييق قيد البعير، والقصر في الصلاة معروف والقصر العشي، والقصر قصر الثوب معروف، والقصر المراد به ههنا هو البناء المشيد العالي المشرف مشتق من الحبس والمنع ومنه قوله تعالى: " حور مقصورات في الخيام " الرحمن: 72، أي محبوسات في خيام من الدر مجوفات، ويقال: قد قصرهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم، والقصر في مواضع كثيرة إلا أنه في الأعم الأكثر مضاف، وأنا أرتب على الحروف ما أضيف إليه ليسهُلَ تطلبُه، وإنما فعلنا ذلك لأن أكثر من ينسب إلى هذه المواضع يقال له: القصري وربما غلب اسم القصر ونسب إلى ما أضيف إليه.
القصر الأبيضُ: والقصر الأبيض: من قصور الحيرة. ذكر في الفتوح أنه كان بالرقة، وأظنه من أبنية الرشيد، وجد على جدار من جدرانه مكتوب حضر عبد الله بن عبد الله ولأمر ما كتمت نفسي، وغيبتُ بين الأسماء اسمي في سنة 305، ويقول: سبحان من تحلم عن عقوبة أهل الظلم والجبرية، إخوتي ما أذل الغريب وإن كان في صيانة، وأشجى قلب المفارق وإن كان آمناً من الخيانة، وأمور الدنيا عجيبة، والأعمار فيها قريبة.
وذو اللُب لا يلوي إليها بطرفه ... ولا يقتفيها دار مكث ولا بقَا
تأمل ترى بالقصر خلقاً تحسه ... خلا بعد عز كان في الجو قد رَقَا
وأمر ونهي في البلاد ودولةٍ ... كأن لم يكن فيه وكان به الشقَا
قصر أبي الخصيب: بظاهر الكوفة قريب من السدير بينه وبين السدير ديارات الأساقف وهو أحد المنتزهات يشرف على النجف وعلى ذلك الظهر كله يصعد من أسفله في خمسين درجة إلى سطح آخر أفيَحَ في غاية الحسن، وهو عجيب الصنعة، وأبو الخصيب بن ورقاء مولى المنصور أحد حجابه له ذكر في رصافة المنصور أبي جعفر أمير المؤمنين، وفي قصر أبي الخصيب يقول بعضهم:
يا دار غَيرَ رسمَها ... مر الشمال مع الجنوب
بين الخورنق والسدي ... ر فبطن قصر أبي الخصيب
فالدير فالنجف الأشم ... جبال أرباب الصليب
قصر ابن عامر: من نواحى مكة. قال عمر بن أبي ربيعة:
ذكرتك يوم القصر قصر ابن عامر ... بخُمّ فهاجت عَبرَةُ العين تسكبُ
فظِلتُ وظلَت أينُقٌ برحالها ... ضوامرُ يستأنين أيام أركبُ
أحدث نفسي والأحاديث جمةٌ ... وأكبر همي والأحاديث زينبُ
إذا طلعَتْ شمس النهار ذكرتها ... وأحدث ذِكراها إذا الشمس تغرُب
وإن لها دون النساءِ لصحبتي ... وحفظي لها بالشعر حين أُشبّبُ
وإن الذي يبغي رضائي بذكرها ... إليّ وإعجابي بها يتحببُ
قصرُ ابن عفان: قال ابن الحسن المدائني: كتب عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى عبد الله بن عامر أن اتخذ داراً ينزلها من قدم البصرة من أهل المدينة، وينزلها من قدم من موالينا، فاتخذ القصر الذي يقال له قصر ابن عفان وقصر رملة، وجعل بينهما فضاءً كان لدوابهم وإبلهم.
قصرُ ابن عَوَّانَ: كان بالمدينة، وكان ينزل في شقة اليماني بنو الجذْماءِ حي من اليمن من يهود المدينة كانوا بها قبل الأوس والخزرج عن نصر.
قصرُ الأحمرِيةُ: من نواحي بغداد في أقصى كورة الخالص من الجانب الشرقي عُمرَ في أيام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء في أيامنا هذه، وفي دار الخلافة. موضع آخر يقال له: قصر الأحمرية.

(3/402)


قصرُ الأحنفِ: كان الأحنف بن قيس قد غزا طخارستانِ في سنة 32 في أيام عثمان وإمارة عبد الله بن عامر فحاصر حصناً يقال له: سِنوَانُ ثم صالحهم على مال، وأمنهم يقال لذلك الحصن: قصر الأحنف. ينسب إليه أبو يوسف رافع بن عبد الله القصري. روى عن يوسف بن موسى المروروذي سمع منه بقصر الأحنف بن قيس أبو سعيد محمد بن علي بن النقاش.
قصرُ الإفريقيّ: مدينة جامعة على شرف من الأرض ذات مسارح ومزارع كثيرة.
قصرُ أصبَهَانَ: ويقال له: باب القصر إلا أن النسبة إليه قصري، وإليه ينسب الحسين بن معمر القصرى ذكره السمعاني من مشايخه في التحبير.
قصرُ أُمِّ حبيب: هي أم حبيب بنت الرشيد بن المهدي، وهو من محال الجانب الشرقي من بغداد مشرف على شارع الميدان، وكان إقطاعاً من الرشيد لعباد بن الخصيب، ثم صار جميعه للفضل بن الربيع، ثم صار جميعه لأُم حبيب بنت الرشيد في أيام المأمون، ثم صار لبنات الخلفاء، إلى أن صرن يُجعَلْنَ في قصر المهدي بالرصافة.
قصرُ أمّ حكيم: بمرَج الصُّفر من أرض دمشق هو منسوب إلى أم حكيم بنت يحيى، ويقال: بنت يوسف بن يحيى بن الحكم بن العاصي بن أمية، وأمها زَينب بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكانت زوجة عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك فطلقها فتزوجها هشام بن عبد الملك فولدت له يزيد بن هشام، وإليها ينسب أيضاً سوق أم حكيم بدمشق، وهو سوق القَلائِين، وكانت معاقرة للشراب، ومن قولها:
ألا فاسقياني من شرابكما الوردِ ... وإن كنتُ قد أنفدتُ فاسترِ هنَا بُردي
سِوَارِي ودملوجي وما ملكَت يدي ... مُباحٌ لكم نهبٌ فلا تقطعا وِردي
ودخل عليها هشام بن عبد الملك، وهي مفكرة فقال لها: في أي شيءٍ تفكرين، فقالت في قول جميل:
فما مُكَفهِر في رحىَ مُرجَحِنةٍ ... ولا ما أسرت في معادنها النحلُ
بأحلى من القول الذي قلتِ بعدما ... تمكن من حيزوم ناقتي الرحلُ
فليت شعري ما الذي قالت له حتى استحلاه ووصفَهُ لقد كنت أحب أن أعلمَه فضحك هشام، وقال: هذا شيء قد أحب عمك يعني أباه أن يعلَمَه، وسأل عنه من سمع الشعر من جميل فلم يعلَمه فقالت: إِذا استأثر الله بشيء فَالهَ عنه.
قصرُ أنس: بالبصرة. ينسب إلى أنس بن مالك خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
قصرُ أوس: بالبصرة أيضاً. ينسب إلى أوس بن ثعلبة بن زُفر بن وديعة بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، وكان سيد قومه، وكان قد ولي خراسان في الأيام الأموية وإياه عنى ابن أبي عُيينَة بقوله:
بغرس كأبكار الجوَاري وتُربةٍ ... كأن ثراها ماءُ ورد على مسك
فيا حسن ذاك القصر قصراً ونزهةً ... ويا فيح سهل غير وعر ولا ضَنْك
كأن قصور القوم ينظرن حوله ... إلى ملكٍ موف على قبة الملك
يدلّ عليها مستطيلاً بحسنه ... ويضحك منها وهي مطرقة تبكي
قصرُ باجةَ: مدينة بالأندلس من نواحي باجة قريبة من البحر زعموا أن العنبر يوجد في سواحلها.
قصرُ بني خلف: بالبصرة. ينسب إلى خلف آل طلحة الطلحات بن عبد اللَه بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جُعثَمَة بن سعد بن مليح بن عمرو بن ربيعة، وهر خزاعة.
قَصرُ بني عمَرَ: بغوطة دمشق. قرية. منها نُشبَةُ بن حُندُج بن الحسين بن عبد اللَّه بن خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح بن الحسحاس بن معاوية بن سفيان أبو الحارث المرّي القصري حدت عن وجوده في كتاب جده الحسين وروى عنه تمام الرازي، وكتب عنه أبو الحسين الرازي، وقال: مات سنة 350 سنة قاله أبو القاسم الحافظ.

(3/403)


قَصرُ بَهرَام جُور: أحد ملوك الفرس. قرب همذان بقرية يقال لها: جوهستَه، والقصر كله حجر واحد منقورة بيوته، ومجالسه وخزائنه، وغُرَفُه وشُرَفُه وسائر حيطانه، فإنه كان مبنياَ بحجارة مهندمة قد لوحك بينها حتى صارت كأنها حجر واحد لا يبين منها مجمع حجرين فإنه لعجب، وإن كان حجراً واحداً، فكيف نقرت بيوته وخزائنه ومَمرَاته ودهاليزه وشرفاته فهذا أعجب لأنه عظيم جداً كثير المجالس والخزائن والغرف، وفي مواضع منه كتابة بالفارسية تتضمن شيئاً من أخبار ملوكهم وسيرهم، وفي كل ركن من أركانه صورة جارية عليها كتابة، وعلى نصف فرسخ من هذا القصر ناووس الظبية، وقد ذكر في موضعه.
قصرُ جابر: وأكثر ما يسمى مدينة جابر بين الري وقزويز من ناحية دَستَبي. ينسب إلى جابر أحد بني زِمان بن تيم الله بن ثعلبة بن عُكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
قصر الجَصّ: قصر عظيم. قرب سامَراء فوق الهاروني بناه المعتصم للنزهة، وقد تقدم ذكره، وعنده قُتل بُختيار بن معزّ الدولة بن بويه قتله عضد الدولة ابن عمه.
قصر حجاج: محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية من مدينة دمشق منسوب إلى حجاج بن عبد الملك بن مروان قاله الحافظ أبو القاسم.
قصر حيفا: بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحتها والفاء. موضع بين حيفا وقيسارية. ينسب إليه أبو محمد عبد الله بن علي بن سعيد القيسراني القصري سكن حلب وكان فقيهاً فاضلاً حسن الكلام في المسائل، تثقف بالعراق في النظامية مدة على أبي الحسن الكيا الهراسي ، وأبي بكر الشاشي، وعلق المذهب والخلاف والأصول على أسعد الميهني، وأبي الفتح بن برهان، وسمع الحديث من أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان وأبي طالب الزينبي وارتحل إلى دمشق وعمل بها حلقة المناظرة بالجامع ثم انتقل إلى حلب فبنى له ابن العجمي بها مدرسة درس بها إلى أن مات في سنة 543 أو 544 وقال الحافظ أبو القاسم: مات بحلب سنة 542.
قصر رافع: بن الليث بن نصر بن سَيار. بسمرقند. ينسب إليه محمد بن يحيى بن الفتح بن معاوية بن صالح البزار السمرقندي كنيته أبو بكر يعرف بالقصري يروي عن عبد الله بن حَماد الآملي وغيره، قال أبو سعد الإدريسي إنما سمي بالقصري لسكناه قصر رافع بن الليث. قصر الرمان: من نواحي واسط ذكرناه في رمان، وقد نسب إليه الرماني.
قصر روناش: بالراء المضمومة ثم الواو الساكنة والنون وآخره شين معجمة. من كور الأهواز وهو الموضع المعروف بدِزبهل ومعناه قلعة القنطرة، ينسب إليه جماعة وافرة منهم أبوإبراهيم إسماعيل بن الحسن بن عبد الله القصري أحد العباد المجتهدين قرىء عليه في سنة 557. قصر ريان: في شرقي دجلة الموصل من أعمال نينوى قرب باعشيقا بها قبرالشيخ الصالح أبي أحمد عبد الله بن الحسن بن المثنى المعروف بابن الحداد وكان أسلافه خطباء المسجد بالموصل، وله كرامات ظاهرة.
قصرُ الريح: بكسر الراء والياء المثناة من تحت والحاء المهملة. قرية بنواحي نيسابور كان أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي خطيبها.
قصر زَربي: بالبصرة في سكة المِربَد في الدباغين كان لمسلم بن عمرو بن الحصين بن أبي قتيبة بن مسلم وكان يليه غلام يقال له: زَربي فلما كثرَ ولدُ مسلم بن عمرو تقاسموه. قال مسكين الدارمي:
أقمت بقصر زربي زماناً ... ومِربَدِه فدار بني بشير
لعَمرك ما الكناسة لي بأم ... ولا بأب فأكرمُ من كبير
قصرُ الزيت: بلفظ الزيت الذي يؤكل ويُسرج من الأدهان. بالبصرة قريب من كلائها. ينسب إليها القاضي أبو محمد عبيد الله بن محمد بن أبي بُردة القصري المعتزلي قاضي فارس له كتاب في الانتصار لسيبوَيه على أبي العباس المبرد في كتاب الغلطة، وله كتاب في إعجاز القرآن سألها أبي عبد اللَه البصري.
قصر السلاَم: من أبنية الرشيد بن المهدي بالرَقة.

(3/404)


قصر الشمعِ: بلفظ الشمع الذي يُستصبحُ به، وهو قصر كان في موضع الفسطاط من مصر قبل تمصير المسلمين لها، وكان من حديثه أن الفرس لما اشتد مُلكها وقويت على الروم حتى تملكت الشام ومصر بدَأت الفرس ببناء هذا القصر، وجعلت فيه هيكلاً لبيَت النار فلم يتم بناؤه على أيديهم فلما ظهرت الروم تممت بناءه وحصنته وجعلته حصناَ مانعاً ولم تزل فيه إلى أن نازله المسلمون مع عمرو بن العاص كما ذكرناه في الفسطاط ففتحه وَهيكل النار هو القبة المعروفة فيه بقبة الدخَان اليوم وتحته مسجد مغلق أحدثه المسلمون وهذا القصر يعرف ببابليون، وقد ذكر في موضعه ولا أدري لم سُمي بالشمع.
قصرُ شَعوبَ: قصر عادٍ مرتفع ذكر في الشين في شعوب. قال عمر بن أبي ربيعة:
لعمرُك ما جاوَرتُ غُمدان طائعاً ... وقصرَ شَعوب أن كون بها صبَّا
ولكن حُمى أضرَعتني ثلاثةً ... مُخَرمةً ثم استمرت بنا غِبا
قصرُ شِيرِينَ: بكسر الشين المعجمة، والياء المثناة من تحت الساكنة، وراء مهملة وياء أخرى ونون، وشيرين بالفارسية الحُلُو وهو اسم حظيةِ كسرَى أبرويز وكانت من أجمل خلق الله والفرس يقولون: كان لكسرى أبرويز ثلاثة أشياء لم يكن لملك قبله ولا بعده مثلها فرسه شبديز، وجاريته شيرين، ومغنيه وعواده بلهبذ. وقصر شيرين. موضع قريب من قرميسين بين همذان وحُلوان في طريق بغداد إلى همذان، وفيه أبنية عظيمة شاهقة يكل الطرف عن تحديدها، ويضيق الفكر عن الإحاطة بها، وهي إيوانات كثيرة متصلة، وخلوات وخزائن وقصور وعقود ومنتزهات ومستشرفات وأروقة وميادين ومصايد، وحُجرات تدلُ على طَولٍ وقوَة. قال محمد بن أحمد الهمذاني كان السبب في بناء قصر شيرين، وهو أحد عجائب الدنيا أن أبرويز الملك، وكان مقامه بقَرميسين أمر أن يُبنى له باغ يكون فرسخين في فرسخين وأن يحصل فيه من كل صيد حتى يتناسل جميعه ووكل بذلك ألف رجل وأجرى على كل رجل في كل يوم خمسة أرغفة من الخبز، ورطلين لحماً ودَورق خمر، فأقاموا في عمله، وتحصيل صيوده سبع سنين حتى فرغوا من جميع ذلك فلما تم واستحكم صاروا إلى البلهبذ المغني، وسألوه أن يخبر الملك بفراغهم ما امروا به، فقال: أفعل فعمل صوتاً وغناه به، وسماه باغ نخجيران أي بستان الصيد فطرب الملك عليه، وأمر للصناع بمال، فلما سكر قال لشيرين: سَليني حاجةً، فقالت: حاجتي أن تُصَير في هذا البستان نهرين من حجارة تجري فيهما الخمور، وتبني لي بينهما قصراً لم يُبن في مملكتك مثله فأجابها إلى ذلك، وكان السكر قد غلب عليه، فأُنسي ما سألته ولم تجسر أن تذكره به فقالت لبلهبذ ذكره حاجتي ولك عليّ أن أهبَ لك ضيعتي بأصبهان فأجابها إلى ذلك، وعمل صوتاً ذكره فيه ما وعد به شيرين، وغناه إياه، فقال: أذكرتني ما كنت قد أنسيته، وأمر بعمل النهرين، وبناءِ القصر بينهما، فبني على أحسن ما يكون، وأحكمه ووفت لبلهبذ بضمانها فنقل عياله إلى هناك فلذلك صار من ينتمي إليه بأصبهان. وقال بعض شعراء العجم يذكر ذلك:
يا طالبي غرر الأماكن ... حَيوا الديار ببرزَماهِنْ
وسَلوا السحابَ تجودها ... وتسح في تلك الأماكنْ
وتزورُ شبديز الملوك ... وتنثني نحو المساكن
واهاً لشيرين التي ... قَرعت فؤادي بالمحاسن
تمضي على غُلَوائها ... لا تستكين ولا تداهن
واهاً لمِعصِمها المليح ... وللسوالف والمَغابن
في كفها الورق الممس ... كُ والمطيب والمداهن
وزجاجة تدَعُ الحكي ... م إذا انتشى في زي ماجن
أنعظتُ حين رأيتها ... واهتاج مني كلّ ساكن
فسقى رِباع الكسروي ... ة بالجبال وبالمدائن
دانٍ يسف ربابه ... وتناله أيدي الحواصن
إنما قاله لأن صورتها مصورة في قصرها كما ذكرناه في شبديز وللشعراءِ فيها وفي صورتها التي هناك أشعار قد ذكرتُ بعضها في شبديز.
قصرُ الطوب: بضم الطاء، وأخره باء موحدة، وهو الآجر بلغة أهل مصر. بإفريقية، وقد ذكرته في طوب.
قصرُ الطين: بكسر الطاء، وآخره نون. من قصور الحيرة، وقصر الطين قصر بناه يحيى بن خالد بباب الشمَاسية.

(3/405)


قصر العَباس: بن عمرو الغَنَوي كان أميراً مشهوراً في أيام المقتدر باللَه يتولى أعمال ديار مضر في وزارة ابن الفرات وأنفذ العباس بن عمرو في أيام المعتضد في سنة 278 إلى البحرين لقتال أبي سعيد الجنابي، فالتقيا فظفر الجنابي، وقتل جميع من كان مع العباس، وأسر العباس، ثم أطلقه، ثم ولي عدة ولايات، ومات في سنة305 وهو يتقلد أمور الحرب بديار مضر، فرتب مكانه وصيف البكتمري، فلم يقدر على ضبط العمل، فعزل وولي مكانه جنّي الصفواني، وقرأت في كتاب ألفه عميد الدولة أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم الوزير حدثني أبو الهيجاء بن عمران بن شاهين أمير البطيحة قال: كنت أساير معتمد الدولة أبا المنيع قرواش بن المقلد ما بين سنجار ونصيبين، ثم نزلنا، فاستدعاني بعد النزول، وقد نزل بقصر هناك مطل على بساتين ومياه كثيرة يعرف بقصر العباس بن عمرو الغنوي، فدخلت عليه، وهو قائم في القصر يتأمل كتابة على الحائط فلما وقع بصره علي قال: اقرأ ما ههنا فتأملت فإذا على الحائط مكتوب:
يا قصرعباس بن عم ... رو كيف فارقك ابن عمرك
قد كنتَ تغتال الدهور ... فكيف غالك ريبُ دهرك
واهاً لعزك بل لجودك ... بل لمجدك بل لفخرك
وتحته مكتوب، وكتب علي بن عبد الله بن حمدان بخطه في سنة 331، وهو سيف الدولة، وتحته ثلاثة أبيات:
يا قصر ضعضعك الزما ... ن وحط من علياء فخرك
ومحا محاسن أسطر ... شرُفت بهنْ متون جدرك
واهاً لكاتبها الكري ... م وقدرها الموفي بقدرك
وتحته وكتب الغضنفر بن الحسن بن عبد الله بن حمدان بخطه سنة 362. قلت أنا: وهو أبوتغلب ناصر الدولة ابن أخي سيف الدولة، وتحته مكتوب:
يا قصر ما فعل الألى ... ضربت قبابهم بقعرك
أخنى الزمانُ عليهم ... وطواهم تطويل نشرك
واهاً لقاصر عُمر مَن ... يحتال فيك وطول عمرك
وتحته مكتوب، وكتب المقلد بن المسيب بن رافع بخطه سنة 388 . قلت: هذا والد قرواش بن المقلد أحد أمراءِ بني عَقيل العظماءِ، وتحت ذلك مكتوب:
يا قصر أين ثوى الكرا ... مُ الساكنون قديم عصرك
عاصرتهم فبدَدتهم ... وشأوتهم طُرا بصبرك
ولقد أطال تفجعي ... يا ابن المسيب رقم سطرك
وعلمت أني لاحق ... بك مُدئب في قفي إثرك
وتحته مكتوب، وكتب قرواش بن المقلد سنة 401. قال أبو الهيجاء: فعجبت من ذلك، وقلت له: متى كتب الأمير هذا قال: الساعةَ، وقد هممت بهدم هذا القصر، فإنه مشؤوم إذ دفن الجماعة فدَعوت له بالسلامة وانصرفت ثم ارتحلنا بعد ثلاث، ولم يهدم القصر، وبين ما كتب سيف الدولة، ومعتمدها سبعون سنة كاملة، فعل الزمان بأعيانه ما ترى قال: وكتب الأمير أبو الهيجاء تحت الجميع:
إن الذي قسم المعيشة في الورى ... قد خصني بالسير في الآفاق
متردداً لا أستريح من العَنا ... في كل يوم أبتلى بفِراق
قصرُ عبدِ الجبار: بنيسابور، وهو عبد الجبار بن عبد الرحمن، وكان ولي خراسان للمنصور سنة 140، ثم خلع طاعةَ المنصور، فأنفذ إليه من قتله، وكان في أول أمره كاتباً، وإلى هذا القصر ينسب محمد بن شُعَيب بن صالح النيسابوري أبو عبد الله القصري سمع قُتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهَوَيه روى عنه علي بن عيسى، ومحمد بن إبراهيم الهاشمي.
قصر عبدِ الكَريم: مدينة على ساحل بحر المغرب قرب سَبتةَ مقابل الجزيرة الخضراء من الأندلس. قد نسب إليه بعضهم.
قصر العَدَسيين: جمع العدَسي الذي يطبخ العدسَ، وهو قصر كان بالكوفة في طرف الحيرة لبني عمار بن عبد المسيح بن قيس بن حرملة بن علقمة بن عشير بن الرماح بن عامر المذمم بن عوف بن عامر الأكبر بن عوف بن بكربن عُذرة بن زيد اللات بن رُفَيدة بن ثور بن كلب بن وَبرة، وإنما نسبوا إلى أمهم عَدَسة بنت مالك بن عامر بن عوف الكلبي كذا قال ابن الكلبي في جمهرته، وهو أول شيء فتحه المسلمون لما غزوا العراق.

(3/406)


قصرُ عُروة: هو بالعقيق منسوب إلى عروة بن الزبير بن العوام بن خُويلد روى عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يكون في أمتي خسف وقذفَ وذلك عند ظهور عمل قوم لوط فيهم قال عروة: فبلغني أنه قد ظهر ذلك فتنحيتُ عن المدينة، وخشيت أن يقعَ وأنا بها، فنزلتُ العقيق، وبَنَى به قصره المشهور عند بئره، وقال فيه لما فرغ منه:
بنيناه فأحسنا بناه ... بحمد الله في وسط العقيق
تراهم ينظرون إليه شزراً ... يلوح لهم على وضَح الطريق
فساء الكاشحين وكان غيظاً ... لأعدائي وسُرَ به صديقي
وأقام عبد الله بن عروة بالعقيق في قصر أبيه فقيل له: لم تركتَ المدينة، فقال: لأني كنت بين رَجلَين حاسدٍ على نعمة وشامتٍ بنكبَة، وقال عامر بن صالح في قصر عُروة:
حبذَا القصر ذو الطهارة والبئ ... ر ببطن العقيق ذات الشِباتِ
ماءُ مُزْنٍ لم يَبغ عروة فيها ... غير تقوى الإله في المقطعات
بمكانِ من العقيق أنيس ... بارد الظل طيب الغَدَوات
وقصر عروة أيضاً قرية من نواحي بغداد من ناحية بين النهرين سمع بها أبو البركات هبة الله بن المبارك بن موسى بن علي السقَطي شيئاً من حديث أبي الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن النَجار التميمي الكوفي على أبي الفتح محمد بن أحمد بن عثمان بن محمد بن القزاز المَطيري الخطيب في سنة 463.
قصرُ عِسلٍ : بكسر العين، والسكون، واَخره لام يقال: رجل عسلُ مالٍ كما يقال: إزاءُ مال معناه أنه يَسُوسُه، وهو قصر بالبصرة، وقد ذكر في عسل.
قصرُ عِيسَى: هو منسوب إلى عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، وهو أول قصر بناه الهاشميون في أيام المنصور ببغداد، وكان على شاطيء نهر الرُفَيل عند مصبه في دجلة، وهو اليوم في وسط العمارة من الجانب الغربي، ولس للقصر أثرٌ الآن إنما هناك محلة كبيرة ذات سوق تسمى قصر عيسى، وقد روي أن المنصور زار عيسى بن علي ومعه أربعة آلاف رجل فتغدى عنده وجميع خاصته، ودُفع إلى كل رجل من الجند زنبيلٌ فيه خبز وربع جَدي ودجاجة وفرخان وبيض ولحم بارد وحلاوى، فانصرفوا كلهم مُسمَّطين ذلك، فلما أراد المنصور أن ينصرف قال لعيسى: يا أبا العباس لي حاجة قال: ماهي يا أمير المؤمنين فأمرُك طاعة قال: تهَبُ لي هذا القصر قال: ما بي ضن عنك به، ولكني أكره أن يقول الناس إن أمير المؤمنين زار عمه فأخرجه من قصره وشرَده وشرد عياله وبَعدُ فان فيه من حرم أمير المؤمنين ومواليه أربعة آلاف نفس فإن لم يكن بُدُ من أخذه فليأمر لي أمير المؤمنين بفضاءٍ يَسَعُني ويسعُهم أضرب فيه مضارب وخيماً أنقلهم إليها إلى أن أبني لهم ما يُواريهم، فقال له المنصور: عمَر الله بك منزلك يا عم وبارك لك فيه ثم نهض وانصرف، وإلى عيسى هذا ينسب نهر عيسى الذي ببغداد، وقصرعيسى أيضاً بالبصرة بالخريبة. قال الأصمعي: قال لي الفضل بن الربيع: يا أصمعي من أشعر أهل زمانك قلت: أبو نَواس. حيث يقول:
أما ترى الشمس حلت الحمَلاَ ... وطاب وزنُ الزمان واعتدَلاَ
فقال والله إنه لشاعر فطن ذَهِنٌ ولكن أشعر منه الذي يقول في قصر عيسى بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بالخريبة:
يا وادي القصر نعم القصر والوادي ... من منزل حاضرٍ إن شئت أو بادي
ترى قراقيره والعيس واقفةً ... والضب والنون والملاح والحادي
يعني ابن أبي عُيينة المهلَبي.
قصرُ الفرس: بكسر الفاء وسكون الراء وسين مهملة والفرس ضربٌ من النبات وقد ذكر في الفرس، وهو أحد قصور الحيرة الأربعة.
قصرُ الفُلوس: مدينة بالمغرب قرب وهرَان.
قصر قَرَنبا: بفتح القاف والراء، وسكون النون وباءٍ موحدة. موضع بخراسان، وقيل بمرو كانت به وقعة لعبد الله بن حازم ببني تميم فهو يوم قَرَنبا.
قصرُ قُضَاعَةَ: بضم القاف، والضاد معجمة. قرية من نواحي بغداد قريبة من شهرابان من نواحي الخالص. ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محاسن بن حسان القصرَ قضاعي المقرئ الشاعر قدم بغداد وقرأ القرآن واحتدى بالشعر وكان حريصاً جشِعاً جماعاً مناعاً

(3/407)


حصلَ بذاك الحِرص مبلغاَ من المال ومات في شهور سنة575، وقال عبدالسلام بن يوسف بن محمد الدمشقي الواعظ وأنشدني لنفسه:
غرامي في محبتكم غريمي ... كما لِفراقكم نَدمي نديمي
صَباً هبتْ فأصبتني إليكم ... صبابات نسمنَ من النسيم
ألا هل مبلغ سَلمى بسلمى ... وذي سَلَم سلاماً من سَليمِ
وهل من كاشفً غماً بغم ... عراني بعد سُكان الغميم
رسومٌ أقفرت من آل ليلَى ... وعفتها الرواسمُ بالرسيم
حماماتُ الحمى هَيجن شوقي ... وقد حمَت مفارقة الحميم
حرامٌ أن يَزور النوم عيني ... وقد حَرمنه حرَم الحريم
عدمتُ الصبرَ حين وجدت وجدي ... بكم والعجبُ وِجدانُ العديم
وعاصَيت اللوائم في هواكم ... لأن اللومَ من خُلُقِ اللئيم
أقدم نحوكم قدم اشتياقي ... ليقدُم غائبُ العهد القديم
قصرُ قيرَوَان: كانت مدينة عظيمة، في قبلي القيروان بينهما أربعة أميال أول من أسسها إبراهيم بن الأغلب بن سالم في سنة 184، وصارت دار أمراءِ بني الأغلب، وكان بها جامع، وفيه صومعة مستديرة مبنى بالآجر، والعمد سبع طبقات لم يرَ أحكم منها ولا أحسن منظراً، وكان بها حمامات كثيرة، وأسواق وصهاريج للماءِ حتى إن أهل القيروان ربما قصرَ بهم في بعض السنين الماءُ فكانوا يجلبونه منها وكان في وسطها رحبة واسعة، وتجاورها مدينة يقال لها: الرصافة خربتا معاً بعمارة رقادة كما ذكرنا في رقادة.
قصرُ كُتامَةَ: مدينة بالجزيرة الخضراءِ من أرض الأندلس. ينسب إليها صديقنا الفقيه الأديب الفتح بن موسى القصري مدرس المدرسة برأس عين، وله شعر حسن جيد، ونظم المفصل للزمخشري.
قصرُ كَثيرٍ : في نواحي الدينَوَر. ينسب إلى كثير بن شهاب الحارثي، وكان والي همذان والدينَوَر من قبل المغيرة بن شعبة في أيام عمر بن الخطاب رضي اللَه عنه.
قصرُ كُلَيب: يقال قصر بني كليب. قرية بصعيد مصر على شرقي النيل قرب فاو.
قصرُ كَتكِوَرَ: بفتح الكاف وسكون النون وكسر الكاف الأخرى، وفتح الواو واَخره راء. بليدة بين همذان وقَرميسين، وقال ابن المقدسي قصر اللصوص مدينة على سبع فراسخ من أسدَاباذ يقال لها بالفارسية كنكوَر من حدث بها من أهل العلم يقال له: القصري، وقال ابن عبد الرحيم: أبوغانم معروف بن محمد بن معروف القصري الملقب بالوزير من أهل كنكور ناحية بين همنان والدينور كان كاتباً سديداً مليح الشعر كثير المحفوظ تقلد ديوان الإنشاءِ بجرجان وخلافة الوزارة في أيام منوجهر بن قابوس بن وشمكير وكان يتردد في الرسائل بينه وبين محمود بن سُبكْتكين لصباحة وجهه فإن محموداً كان لا يقضي حاجة رسول ورَد عليه إذا لم يكن صبيحاً، وله أشعار حسان. منها:
تذَكر أخي إن فرق الدهر بيننا ... أخاً هو في ذكراك أصبحَ أو أمسى
ولا تنسَ بعد البُعد حق اخوَتي ... فمثلك لايَنسى ومثلي لايُنسى
ولن يعرت الإنسان قدر خليله ... إذا هو لم يفقد بفقدانه الانسا
يقول بفضل النور مَن خاض ظلمة ... ويعرف فضلَ الشمس من فارَق الشمسا
وقال السلفي: أنشدني أبو العميثل عبد الكريم بن أحمد بن علي الجرجاني بمأمونية زَرَند في مدرسته بها قال: أنشدني أبو غانم معروف بن محمد بن معروف القصري لنفسه:
مِحنُ الزمان وإن تولت تنقضي ... بدوام عمرِ والحوادثُ تقلعُ
فالمحنةُ الكبرى التي قد كدرت ... أمنية بمنية لا تدفَع
وذكر السلفي عمن حدثه قال: كان لأبي غانم القصري أربعمائة غلام يركبون بركوبه، وكان يدخل الحمام ليلاَ، فيكون بين يديه شمع معمولْ من العود والعنبر. وأنواع الطيب إلى أن يخرج، ولم يُحك عن أحدٍ من الوزراء ما حُكي عنه من التنعم. قال ومن شعره:
نحن نخشى الإله في كل كرب ... ثم ننساه عند كشف الكروب
كيف نرجو استجابةً لدعاء ... قد سددَنا طريقه بالذنوب

(3/408)


قصْرُ الكُوفَةِ: ينسب إليه عبدالخالق بن محمدبن المبارك الهاشمي أبو جعفر بن أبي هاشم بن أبي القاسم القصري الكوفي ذكره أبو القاسم تميم بن أحمد البندنيجي في تعليقه، فقال: القصري من قصر الكوفة مولده في سنة 513سمع منه القاضي عمر بن علي القرشي وذكره في معجم شيوخه، قال تميم: ومات ببغداد سنة 589، في ثاني رجب، ودفن بباب الأزج عند ابن الخلاَل.
قصرُ اللصُوص: قال صاحب الفتوح : لما فتحت نهاوَنْدُ سار جيشَ من جيوش المسلمين إلى همذان فنزلوا كنكور فسُرِقَتْ دواب من دواب المسلمين فسمي يومئذ قصر اللصوص وبقي اسمه إلى الاَن وهو في الأصل موضع قصر كنكور، وهو قصر شيرين، وقد ذكرا، وقال مِسعَر بن المهلهل: قصرُ اللصوص بناؤه عجيب جداً وذلك أنه على د كه من حجرارتفاعها عن وجه الأرض نحو عشرين ذراعاً فيه إيوانات، وجواسيق، وخزائنُ يتحيرُ في بنائه وحسن نقوشه الأبصار، وكان هذا القصر معقل إبروبز، ومسكنه ومتنزهه لكثرة صيده وعذوبة مائه وحسن مروجه وصحاريه، وحول هذا القصر مدينة كبيرة لها جامع كذا قال. ونسب إليه أبو سعد عبد العزيز بن بدر القصري الولاشجردي كان قاضي هذا البلد سمع الحديث ذكره أبو سعد في شيوخه مات في حدود سنة 540.
قَصرُ مصمُودةَ: بالمغرب.
قصرُ مُقَاتِلٍ : قصر. كان بين عين التمر والشام، وقال السكوني: هو قرب القُطقُطانه وسُلاَم ثم القُريات، وهو منسوب إلى مقاتل بن حسَان بن ثعلبة بن أوس بن إبراهيم بن أيوب بن مجروف بن عامربن عُصية بن امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم. قال ابن الكلبي: لا أعرف في العرب الجاهلية من اسمه إبراهيم بن أيوب غيرهما، وإنما سُميا بذلك للنصرانية، وخربه عيسى بن علي بن عبد الله ثم جددَ عمارته، فهو له، وقال ابن طَخماء الأسدي.
كأنْ لم يكن بالقصر قصر مقاتل ... وزُورَةَ ظل ناعم وصديقُ
في أبيات ذكرت في زورة، وقال عبيد الله بن الحر الجعفي:
وبالقصر ما جزبتموني فلم أخم ... ولم أَكُ وقافاً ولا طائشاَ فشل
وبارزتُ أقواماً بقصر مقاتل ... وضاربتُ أبطالاً ونازلتُ من نزل
فلا بصرَة أمي ولأ كوفه أبي ... ولا أنا يثنيني عن الرحلة الكسَلْ
فلا تحسبني ابنَ الزبيركناعس ... إذا حل أغْفَى أو يقال له: ارتحل
فإن لم أزرك الخيلَ تردي عوابسا ... بفرسانها حولي فما أنا بالبطل
قَصْرُ الملحِ: مدينة كانت بكرمان في الإقليم الثالت طولها إحدى وثمانون درجة وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ونصف قصرُ ميدَانَ خَالِصٍ : بدار الخلافة ببغداد.
قَصرُ النعمَانِ: ينسب إليه محدث، وهو عند كمال الدين بن جَرَادةَ دام عزه.
قصرُ نَفيس: بفتح النون وكسر الفاءِ ثم ياءِ وسين مهملة. على ميلين من المدينة. ينسب إلى نفيس بن محمدمن موالي الأنصار. قال أحمد بن جابر: قصر نفيس منسوب فيما يقال إلى نفيسى التاجر بن محمد بن زيد بن عُبيد بن مُعَلى بن لَوذان بن حارثة بن زيد من حلفاءِ بني زريق بن عبدحارثة من الخزرج، وهذا القصر بحرَة واقم بالمدينة، واستشهد عبيد بن المعلى يوم أحد، ويقال: إن جدَ نفيس الذي بَنَي قصره بحَرة واقم هو عُبيد بن مُرّة وإن عبيداً وأباه من سبي عين التمر، ومات عبيد أيام الحرة، وكان يكنى أبا عبد اللهَ.
قَصرُ نَوَاضح: في بادية البصرة على يوم من دجلة.
قصرُ الوَضاح: قصر بُني للمهدي قرب رصافة بغداد، وقد توَلى النفقة رجل من أهل الأنبار يقال له: وَضاح، فنسب إليه، وقيل الوضاح من موالي المنصور، وقال الخطيب: لما أمر المنصور ببناء الكرخ قلد ذلك رجلاً يقال له: الوَضاح بن شبا فبنى القصر الذي يقال له: قصر الوضاح، والمسجد فيه فهذا يحل على أن قصر الوضاح بالكرخ والله أعلم، وذكره علي بن الجهم فقال:
سقى الله باب الكرخ من متنزهٍ ... إلى قصر وَضَاح فبركة زُلزُل
منازل لا يستتبع الغَيْثَ أهلها ... ولا أوجُهُ اللذات عنها بمعْزل
منازل لو أن امرأ القيس حلها ... لأقصَرَ عن ذكر الدخول فحومَل
إذاً لرآني أمنح الود شادناً ... مُقلص أذيال القبا غير مرسل

(3/409)


إذا الليل أدنى مضجعي منه لم يقُل ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل
قصرُ ابن هُبيرَةَ: ينسب إلى يزيد بن عمربن هبيرة بن مُعية بن سُكين بن خديج بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فَزَارة بن ذبيان بن بغيض بن رَيث بن غطفان كان لما ولي العراق من قبل مروان بن محمد بن مروان بَنَى على فرَات الكوفة مدينة، فنزلها، ولم يستتمها حتى كتب إليه مروان بن محمد يأمره بالاجتناب عن مجاورة أهل الكوفة، فتركها وبَنَى قصره المعروف به بالقرب من جسر سُوَرا فلما ملك السفاح نزله واستتمَ تسقيف مقاصير فيه وزاد في بنائه وسماه الهاشمية، وكان الناس لا يقولون: إلا قصر ابن هبيرة على العادة الأولى فقال: ما أرى ذكر ابن هبيرة يسقط عنه فرفضه وبنى حياله مدينة، ونزلها أيضاً واستتمَ بناء كان قد بقي فيها، وزاد فيها أشياء، وجعلها على ما أراد ثم تحوَلَ منها إلى بغداد فبنى مدينة وسماها مدينة السلام. قال هلال بن المحسن في كتاب بغداد، وذكر خرابها وأما قصر ابن هبيرة، فإني أذكر فيه عدة حمامات، وكثيراَ من الناس. منهم قضاة، وشهود، وعمال، وكُتاب، وأعوان، وتُنَاء: و تجار، و كنت أحدث بذلك شرف الدولة بن علي في سنة415 على ضَمان النصف من سوق الغزل بها وضَمنته بسبعمائة دينار في كل سنة وضمن الناظر في الحساميات من جهة الغرب النصف الآخر بألف دينار لأن يده كانت بسطى، وما بقي في هذا الموضع اليوم أكثر من خمسين نفساً من رجال ونساءٍ في بيوت شَعثَة على حال رثة. قال ابن طاهر: حدث من هذا القصرعلي بن محمد بن علي بن الحسن المكنى أبا الحسن وهو أخو أحمد بن محمد روى عن عبد الله بن إبراهيم الأزدي وغيره، روى عنه ابن أخيه أبوعبد الله أحمد بن أحمد بن محمد. وعبد الله بن إبراهيم بن محمد بن الحسن الأزدي القصري الضرير حدث عن الحسن الحلواني، وأحمد الدورَقي روى عنه أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي وغيرهما. وعبد الكريم بن علي بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبد الله أبو عبيدالله التميمي المعروف بابن السيني القصري روى عن محمد بن عمر بن زنبور، وأبي محمد الأكفاني روى عنه أبو بكر الخطيب ووثقه توفي سنة 459، وأبو بكر محمد بن جعفر بن رُميس القصري، ومحمد بن طوس القصري الذي ينسب إليه تعليق الكتاب عن أبي علي الفارسي قاله أبو منصور: المقدر الأصبهاني في كتاب له صنفه في ثلب أبي الحسن الأشعري.
قَصرُيانِه: بالياءِ المثناة من تحت وألف ساكنة ثم نون مكسورة وبعدها هاء ساكنة. هي رومية اسم رجل، وهو اسم لمدينة كبيرة بجزيرة صقلية على سِن جبل يشتمل سورُها على زروع، وبساتين، وعيون، ومياه.
قُصَمُ: موضع بالبادية قرب الشام من نواحي العراق مر به خالد بن الوليد رضي الله عنه لما سار من العراق إلى الشام فصالحه به بنو مَشْجعة بن التيم بن النمِر بن وَبَرَة من قضاعة ثم أتى منه إلى تدمُر.
قصوَانُ: يروى بالضم، والفتح وهو فعلان من قولهم قَصَى يقصو قُصواً فهو قاصِ وهو ما تنحَى وبَعُدَ من كل شيء، وهو موضع في ديار تيم الله بن ثعلبة بن بكر. قال مرران بن سمعان:
ولو أبصَرَت جاري عُمَيرَةُ لم تَلم ... بقصوان إذ يعلو مفارقها الدَمُ
وقال أبو عبيدة في قول جرير:
نبيتُ بحسان بن واقصة الحصى ... بقصوانَ في مستكلئين بطانِ
قال: قصوان أرض لبني سعد بن زيد مناة بن تميم.
قُصُورُ حسان: جمع قصر، وحسَان يجوز أن يكون فعلان من الحُسن فهو منصرف، وأن يكون من الحسن وهو القتل فهو لا ينصرف. كان عبد الله بن مروان سير حسان بن النعمان الغساني إلى إفريقية لمحاربة البربر فواقعهم فهزموه فرجع عنهم، وأقام بإفريقية خمس سنين وَبنى في مقامه هناك قصوراً نسبت إليه إلى هذه الغاية.
قُصورُ خيرينَ: من نواحي الموصل ذكر في خيرين.

(3/410)


قصةُ: بالفتح، وتشديد الصاد الجصُ الذي تبتض به المنازل، ومنه الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيص القبور وقد أول قول عائشة للنِساء لا تغتسلنَ من الحيض حتى ترين القَصة البيضاء أي القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنها القصة لا تخالطها صُفْرة. قال السكوني ذو القصة موضع بين زُبالة والشُقُوق دون الشقوق بميلين فيه قُلبٌ للأعراب يدخلها ماءُ السماء عذباً زُلاَلاً وإلى هذا الموضع كانت غزاة أبي عبيدة بن الجزاح أرسله إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذو القصة ماءٌ لبني طريف في أجإٍ، وبنو طريف موصوفون بالملاحة. قال الشاعر:
يُشَبُّ بعودي مجمرٍ تصطليهما ... عِذَابُ الثنايا من طريف بن مالك
وقيل ذو القصة جبل في سَلمىَ من جبلَي طيئٍ عند سقف وغَضوَر، وقال نصر: ذو القصة موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلاً، وهو طريق الرَبذَة، وإلى هذا الموضع بعث رسول اللهَ صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة بن سعد، وفي كتاب سَيف خرج أبو بكر رضي الله عنه إلى ذي القصة، وهو على بريدِ من المدينة تلقاءَ نجد فقطع الجنود فيها، وعقد فيها الألوية، والقصة مدينة بالهند عنه أيضاً.
القُصَيَبةُ: تصغير القصبة، وهو اسم لمدينة الكورة، ويقال: كورة كذا قصبتها فلانة يعني أنها أشهر مدينة بها، والقصبة واحدة القصب مشهورة، والقصيبة من أرض اليمامة لتيم وعديّ وعُكل وثور بني عبد مناة بن أُدّ بن طابخة، والقصيبة بين المدينة وخيبر، وهو واد يزهُو أسفل وادي الدّوم، وما قارب ذلك، وقصيبة العجاج أظنها من نواحي اليمامة أقطعه إياها عبدالملك، ويوم القصيبة لعمرو بن هند على بني تميم، وهو يوم أُوَارَةَ. قال الأعشَى:
وتكون في السلف الموَا ... زي مِنْقَراً وبني زُرَارَهْ
أبناءَ قوم قتّلوا ... يومَ القصيبة من أوَارَه
وقال ابن أبي حفصة القصيبة من أرض اليمامة لبني امرىء القيس، والقصيبة في قول الراعي قال يهجو الأخطَلَ:
فلن تشربي إلاّ بريق ولن تَرَي ... سواماً وحِساً بالقصيبة والبشر
قال ثعلبٌ القصيبة أرض ثم الكَوَاثل ثم حوله جبل، ثم الرقة، وهذه هي التي قرب خيبر، وقالت وجيهة بنت أوس الضبية:
وعاذلةٍ هبهت بليل تلومُني ... على الشوق لم تمحُ الصبابةَ من قلبي
فما لي أن أحببتُ أرضَ عشيرتي ... وأحببت طرفاء القصيبة من ذنب
فلو أن ريحاً بلَغَت وحيَ مُرسلٍ ... خَفِياَ لناجيت الجنوبَ على النقب
وقلتُ لها أدي إليها تحيتي ... ولا تخلِطِيها طالَ سعدُكِ بالتُرب
فإني إذا هبت شمالاً سألتُها ... هل ازدادَ صداحُ النميرة من قرب
القُصَيرُ: بلفظ تصغير قصر في عدة مواضع منها. قُصير مُعين الدين بالغور من أعمال الأردن يكثر فيه قصب السكر، والقصير ضيعة أول منزل لمن يريد حمص من دمشق، والقصير موضع قرب عيذَابَ بينه وبين قوص قصبة الصعيد خمسة أيام، وبينه وبين عيذاب ثمانية أيام، وفيه مرفأ سفن اليمن، وقال ابن عبد الحكم: المقطم ما بين القصير إلى مقطع الحجارة، وما بعد ذلك من اليحموم، وقد اختلف في القصير، فقال ابن لهيعة: ليس بقُصير موسى عليه السلام ولكنه قصير موسى الساحر وقال المفضل بن فَضالة: عن أبيه قال: دخلنا على كعب الأحبار فقال: ممن أنتم قلنا من مصر قال: ما تقولون في القصير قلنا قصير موسى، فقال: ليس بقصير موسى، ولكنه قصير عزيز مصر، وكان إذا جرى النيل يترفع فيه، وعلى ذلك فإنه مقدس من الجبل إلى البحر.
القُصَيعَةُ: تصغير قصعة. اسم لقريتين بمصر إحداهما في الكورة الشرقية والأخرى في الكورة السمنودية.
قَصيصٌ: بالفتح ثم الكسر على فَعِيل، والقصيص نبت ينبت في أصول الكمأة، وقد يُجعل غسلاً للرأس كالخطمي. وقصيص ماءٌ بأجأ.
القَصيم: بالفتح، ثم الكسر، وهو من الرمال ما أنبتَ الغضا، وهي القصائم، والواحدة قصيمة. قال أبو منصور: القصيم موضع معروف يشقه طريق بطن فَلْج، وأنشد ابن السكيت:
يارِيَّها اليوم على مُبين ... على مُبين جرَدِ القصيم
ويوم القصيم من أيام العرب. قال زيد الخيل الطائي:

(3/411)


ونحن الجالبون سباء عبس ... إلى الجبلين من أهل القصيم
فكان رواحها للحي كعب ... وكان غُدُوُّها لبني تميم
وقال أبوعبيد السكوني: القصيم بلد قريب من النباج يُسرَةً في أقوازه، وأجارعه فيه أودية، وفيه شجر الفاكهة من التين، والخوخ، والعنب، والرمان، وهو بلد وبيءٌ وفيه يقول الشاعر:
إن القصيم بلد مَحَمَّة ... أنكدُ أفنى أُمّةً فأمّه
وقال الأصمعي بعد ذكره الرُمة واد وأسافل الرمة تنتهي إلى القصيم، وهورمل لبني عبس.
قَصِيمَةُ: بالفتح ثم الكسر، وهي الرملة التي تنبت الغضا، والجمع قصيم، وحكى فيه القُصَيمة بلفظ التصغير، ويضاف فيقال: قصيمة الطُراد. قال الأسود بن يعفر:
بالجو فالأمواج حول مُرَامر ... فبضارج فقُصيمة الطُرَاد
وقال بشر بن أبي خازم:
وفي الأظعان آنسة لَعوبٌ ... تيمَمَ أهلُها بلداً فساروا
من اللائي غُذِينَ بغير بؤس ... منازلها القصيمة فالأُوارُ
قال الحفصي: القصيمة رمل وغضاً باليمامة والله الموفق والمعين.
باب القاف والضاد وما يليهما
قُضَاقِضَةُ: بضم أوله، وتكرير القاف والضاد: اسم موضع.
قِضةُ: قال الأزهري: القضة، بكسر القاف وتشديد الضاد الوَشنُ قال الراجز:
معروفة قضتها رُعنُ الهام
والقضة الأرض التي ترابها رمل وجمعها قِضات، وقال الأزهري: قال ابن دريد: قضة موضع معروف كانت فيه وقعة بين بكر وتغلب تسمى يوم قضة الضاد مشددة.
قِضَة: بكسر أوله وتخفيف ثانيه. قال صاحب كتاب العين: القضة أرض منخفضة ترابها رمل، وإلى جانبها متن مرتفع، وجمعها القِضُونُ. قال أبو منصور القضة: بتخفيف الضاد ليست من حدّ المضاعف لأن لامه معتلة فهو من باب قَضَى، وهي شجرة من شجر الحمض معروفة. وقال ابن السكيت القضة: نبت يجمع القِضِين، والقضون واذا جمعتَهُ على مثال البُرَى قلت: القُضَى، وأما الأرض التي ترابها رمل فهي القضة بالتشديد، وجمعها قِضات. قال أبو المنذر: قضة بكسر القاف، وبعدها ضاد معجمة مخففة. عقبَةُ بعارض اليمامة وعارضَ جبل، وهي من قبل مهب الشمال بينها وبين اليمامة وصمر ماء لبني أسد ثلاثة أيام، وأنشد غيره:
قد وقعت في قِضة من شرج ... ثم استقلت مثل شِدقِ العِلجِ
يصف دلواً، والعلج: الحمار الوحشي يعني الدَلوَ أنها وقعت في ماء قليل على حَصًى في بئر، فلم تمتلىء والماء يتحرك فيها كأنها شدق حمار، وقال الجميح واسمهُ منقذ بن الطماح بن قيس بن طريف:
وإن يكن حادثٌ يُخشى فذو علَقٍ ... تظلُّ تزجرُه من خشيةِ الذيبِ
وإن يكن أهلُها حَلوا على قِضَةٍ ... فإن أهلي الأُلى حَلوا بملحوب
لما رأت إبلي قَلَّت حَلوبَتُها ... وكلّ عام عليها عامُ تجنيب
أبقى الحوادث منها وهي تتبعها ... والحق صِرمةَ راع غير مغلوب
وبقِضَةَ كانت وقعة بكر وتغلب العظمى في مقتل كليب، والجاهلية تسميها حرب البسوس وفيه كان يوم التحالُق، فكانت الدَّبرة لبكر بن وائل على تغلب فتفرقوا من ذلك اليوم، وبعد تلك الوقعة كانت الوقائع التي جرها قتلُ كليب بن ربيعة حين قتله جساس بن مرة فشتتهم أخوه المهلهل في البلاد، فقال الأخنس بن شهاب التغلبي وكان رئيساً شاعراً:
لكل أناسٍ من مَعَدٍ عمارة ... عَرُوضٌ إليها يَلجؤون وجانبُ
لُكَيزٌ لها البحران والسيف دونها ... وإن يأتها بأسٌ من الهند كارب
تطاير عن أعجاز حوش كأنها ... جَهامٌ هَرَاقِ ماؤه فهو اَيبُ
وبكرٌ لها برُّ العراق وإن تخف ... يحل دونها من اليمامة حاجب
وصارت تميم بين قفٍ ورملة ... لها من جبال منتأى ومذاهب
وكلبٌ لها خَبتٌ فرملة عالج ... إلى الحرّة الرجلاءِ حيث تحاربُ
وغسان جنٌّ غيرهم في بيوتهم ... تجالد عنهم حُسَّرٌ وكتائب
وبهراءُ حَيٌّ قد علمنا مكانهم ... لهم شرَكٌ حول الرُصافة لاحبُ
وغارتْ إيادٌ في السواد ودونها ... برازيقُ عُجم تبتغي من تضاربُ

(3/412)


ونحن أناس لا حُصُون بأرضنا ... مع الغيث ما نُلفى ومن هو عازب
ترى رائدات الخيل حول بيوتنا ... كمِعزَى الحجار أعوَزَتها الزرائب
أرى كل قوم قاربوا قيدَ فحلهم ... ونحن تركنا قيده فهوَ ساربُ
القَضِيبُ: بلفظ القضيب من الشجر، واد في أرض تهامة قال بعضهم:
ففزَعنا ومال بنا قضيبُ
أي علونا وجاء قضيبٌ في حديث الطفيل بن عمرو الدَوسي، ويوم قضيب كان بين الحارث وكندة، وفي هذا الوادي أُسِر الأشعث بن قيس، وفيه جرَى المثلُ سال قضيب بماءٍ أو حديد، وكان من خبره أن المنذر بن امرىء القيس تزَوَّج هند بنت اَكل المُرَار فولدت له أولاداً منهم عمرو بن هند الملك ثم تزوج أختها أُمامة فولدت ابناً سماه عَمراً فلما مات المنذر ملك بعده ابنه عمرو بن هند، وقسم لبني أُمه مملكته ولم يُعط ابنَ أمامة شيئاً فقصد ملكا من ملوك حمير ليأخذَ له بحقه، فأرسل معه مراداً، فلما كانوا ببعض الطريق تآمروا، وقالوا: مالنا نذهب، ونلقي أنفسنا للهلكة، وكان مقدم مراد المكشوح ونزلوا بواد يقال له: قضيب من أرض قيس عيلان، فثار المكشوح ومن معه بعمرو بن أمامة، وهو لا يشعر، فقالت له زوجته: يا عمرو أتيتَ أتيت سال قضيب بماءٍ أو حديد، فذهبت مثلاً، وكان عمرو في تلك الليلة قد أعرَس بجارية من مراد، فقال عمرو: غيري نفِّري أي إنكِ قلتِ ما قلت لتنفريني به، فذهبت مثلاً، وخرجِ إليهم فقاتلهم فقتلوه، وانصرفوا عنه، فقال طرَفةُ يرثيه، ويحرض عمراً على الأخذ بثأره:
أعمرو بنَ هند ما ترى رأي معشر ... أماتوا أبا حسان جاراً مُجاوراً
فإن مراداً قد أصابوا حريمَه ... جهاراً وأضحى جمعهم لك واترا
ألا إن خير الناس حيًّا وهالكاً ... ببطن قضيب عارفاً ومناكراً
تقسّمَ فيهم ماله وقطينَه ... قياماً عليهم بالمآلي حواسرا
ولا يمنعنك بعدهم أن تنالهم ... وكَلف معدًا بعدهم والأباعرا
ولا تشربنَّ الخمر إن لم تزرهم ... سجماهيرَ خيل يتبعن جماهرا
قِضِين: بالكسر، والتخفيف وآخره نون، وقد ذكر تفسيره في قضة قبل ذو قضين، واد في شعر أمية حيث قال:
عرفت الدار قد أقوت سنينا ... لزينبَ إذ تحِلّ بذي قضينا
ضبطه السيرافي بفتح القاف، وكسرها، وقال قضين: موضع ينبت فيه القضة.
باب القاف والطاء وما يليهما
قَطَا: بلفظ القطا من الطير الواحدة قطاة ومشيُها القطو، وأما قطت تقطو فبعض يقول: من مشيها، وبعض يقول: من صوتها، وبعض يقول: سميت قطاً بصوتها وذو القطا. موضع.
قِطابٌ: بكسر أوله، وآخره باء موحدة، والقطاب في لغة العرب المزاج تقول: قطبت الخمر، وغيره إذا مزجته، ويجوز أن يكون جمع قُطبة مثل بُرْمة، وبِرَام، وهو نبت كأنه حسكة مثلثة. وقطاب اسم موضع في قول الراعي:
ترعَى الدكادك من جنوب قطابا
قَطَاتانِ: تثنية القطاة. موضع في شعر امرىء القيس حيث قال:
قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين تلاع يثلث فالعُرَيضِ
أصاب قطاتين فسال لواهما ... فوادي البدي فانتحى للأرَيضِ
قُطَابَةُ: بالضم وبعد الألف باءٌ موحدة. قرية بمصر عن أبي سعد. ينسب إليها محمد بن سنجر القطابي كان من جُرجان، فسكن قطابة بعد أن كتب ببغداد وكثير من البلاد روى عن محمد بن يوسف الفريابي روى عنه جماعة، وتوفي سنة 258.
قَطَّارٌ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره راءٌ عن نصر، وكتبه العمراني بضم أوله يجوز أن يكون فُعَالاً من قطر الماءُ أو من قطرتُ البعيرَ، ومن طعنه، فقطره لي ألقاه على أحد قُطرَيه أي شقيه، وهو ماء للعرب معروف أحسبه بنجد.
قَطاقِطُ: بفتح أوله، وهو جمع قِطقِط، وهذا المطر المتفرق المتهاتن المتتابع، وقال الأصمعي: القطقط المطر الصغار كأنه شذْرة وقطاقط: اسم موضع في قول الشاعر:
ثَوَينا بالقطاقط ما ثوينا ... وبالعَبرَين حولاً ما نريم

(3/413)


قطَالِيَةُ: بتخفيف الياء. مدينة على سواحل جزيرة صقليّة، ويقال: قطانية، وهي مدينة كبيرة على البحر من سفح جبل النار، وتعرف بمدينة الفيل، وهي قديمة البناءِ، فيها آثار عجيبة، وكنائس مفروشة بالرُخام المجزّع، وفيها صورة فيل في حجارة، وبه سميت مدينة الفيل.
قطانٌ: موضع في قول الحُطيئة الشاعر حيث قال:
أقاموا بها حتى أبنت ديارهم ... على غير دين ضارب بجران
عوابس بين الطلح يُرجمنَ بالقَنا ... خروج الظباءِ من حِرَاج قطان
قَطانقَانُ: بالفتح وبعد الألف نون ثم قاف، واَخره نون أيضاً. من قرى سَرْخَس.
قَطانَةُ: قال الهَروي: هي مدينة بجزيرة صقلية بها شهداءُ في مقبرة شرقيها ذكر لي أنهم نحو ثلاثين رجلاً من التابعين قُتلوا هناك والله أعلم، وبين قطانة وقصريانِه في شرقي الجزيرة قبر أسد بن الحارث صاحب الأسديات في الفقه من أعيان الكُتاب.
القطائطَ: من قرى ذمار باليمن.
القَطائعُ: وهو جمع القطيعة، وهو ما أقطعه الخلفاءُ لقوم فعمروه وتُعرَف بقطائع الموالي، وهو موضع كان ببغداد في الجانب الغربي متصل بربض زهير، وهم موالي أُم جعفر زُبيدة بنت جعفر بن المنصور، ويتصل بها من جهة أخرى ربض سلمان بن مجالد.
القُطبُ: بالضم ويضاف إلى ذي، وهو القطب القائم الذي تدور عليه الرَحا، وفيه أربع لغات قُطْب وقُطُب وقَطْب وقِطْب وذو القطب: موضع بالعقيق.
القُطبيَّاتُ: بالضم ثم التشديد وبعده باءٌ موحدة وياءٌ مشددة أظنه جمع قطبيّة من القطب، وهو المزج. اسم جبل في شعر عَبيد:
أقفَرَ من أهله مَلحُوبُ ... فالقطبيات فالذَنُوبُ
القُطبية: بالضم ثم الفتح، والتشديد وباءٍ موحدة وياءٍ نسبة، وهو واحد الذي قبله. ماءٌ لبني زِنباع من بني أبي بكر بن كلاب، وكانت القطبية ردهة في جوف سُوَاج.
قُطرَبُلُ: بالضم ثم السكون ثم فتح الراءِ وباءٍ موحدة مشددة مضمومة ولام، وقد روي بفتح أوله وطائه وأما الباءُ فمشددة مضمومة في الروايتين، وهي كلمة أعجمية. اسم قرية بين بغداد وعُكبرا ينسب إليها الخمر، وما زالت منتزهاً للبطالين، وحانة للخمَّارين، وقد أكثر الشعراءُ من ذكرها، وقيل: هو اسم لطسّوج من طساسيج بغداد أي كورة، فما كان من شرقي الصراة فهو بادوريا وما كان من غربيها فهو قطربُّل، وقال الببغاء: يذكر قطربل، وهي شمالي بغداد وكلواذى وهي جنوبيها:
كم للصبابة والصِّبا من منزل ... ما بين كلواذى إلى قُطرَبُّل
جادَتهُ من دِيَمِ المُدَام سحابةٌ ... أغنتهُ عن صَوب الحيا المتهلَّلِ
غَيثٌ إذا ما الرَّاح أومَضَ بَرقُهُ ... فَرُعُودُه حَثُّ الثقيلِ الأولِ
نَطَفتْ مواقع صَوبه بسحابة ... تهمي على كُرب الفؤاد فتنجلي
راضَعْتُ فيه الكأسَ أهيفَ ينثني ... نحوِي بجيد رشاً وعَيني مُغزلِ
فأتى وقد نقش الشعاع بنانه ... بمُمَوّج من نسجها ومبقّلِ
وكَسى الخضابُ بها بناناً يا له ... لو أنه من وَقته لم يَنصلِ
وقال جحظة البرمكي:
قد أشرفَت في العذل مشغولةٌ ... بعزل مشغول عن العَذلِ
تقول هل أقصرتَ عن باطلٍ ... أعرِفه عن دِينك الأولِ
فقلتُ ما أحسبني مُقصِراً ... ما عُصِرَت راحٌ بقُطرّبُل
وما استدارَ الصُدغ في ناعِمٍ ... مُوَرَدٍ كاللَهب المُشعَل
قالت فأين المُلتَقى بعد ذا ... فقلتُ بين الدَّنّ والمِبزَلِ

(3/414)


وذكر أبو بكر الصُولي قال: حدثني أبو ينخت عن سليمان بن أبي نصر قال: لما انصرف أبو نوَاس من مصر اجتاز بحمص، فرأى كثرة خماريها وشُهرة الشراب بها وترك كِتمان الشاربين لها شربها، فأعجبه ذلك، فأقام بها مدة مغتبقاَ ومصطبحاً، وكان بها خَمَار يهودي يقال له: لاوى، فقال لأبي نواس: كيف رأيتَ مدينتنا هذه، وحالنا فيها فقال له: حدَثنا جماعة من رُوَاتنا أن هذه هي الأرض المقدسة التي كتبها الله تعالى لبني إسرائيل، فقال له الخمَّار: أيّما أفضلُ عندك هذه الأرض أم قطربُّل، فقال: لولا صفاءُ شراب قطربُّل، وركوبهُا كاهِلَ دجلة ما كانت إلا بمنزلة حانة من حاناتها ثم مَرَ بعانة فسمع اصطخاب الماء في الجداول، فقال قد أذكرني هذا قول الأخطل:
من خمر عانَةَ يَنصاعُ الفؤادُ لها ... بجدوَل صَخِب الآذِيَّ مَوَار
فأقام فيها ثلاثاً يشرب من شرابهاَ ثم قال: لولا قربها من قطربُّل ومجاذبة الدواعي إليها لأقمتُ بها أكثر من ذلك، فلما دخل إلى الأنبار تَسرَّعَ إلى بغداد، وقال: ما قَضيتُ حق قطربُّل إن أنا لم أبطأ بها فعدَلَ إليها، فأقام ثلاثاً حتى أتلفَ فضلةً كانت معه من نفقته، وباع رداءً مُعلَماً من أردية مصر، وقال عند انصرافه من قطربُّل:
طَرِبتُ إلى قطربُّل فأتيتها ... بألفٍ من البيض الصحاح وعَينِ
ثمانين ديناراَ جياداً أعدُّها ... فاتلَفتها حتى شربتُ بدينِ
رَهَنتُ قميصي للمُجُون وُجبتي ... وبِعتُ إزاراً مُعلَمَ الطرَفَينِ
وقد كنتُ في قطربلِ إذ أتيتها ... أرى أنني من أيسر الثقَلَينِ
فرَوَّحتُ منها مُعسراً غير مُوسرِ ... أقَرطِسُ في الإفْلآَس من مِائتينِ
يقول ليَ الخمَارُ عند وداعه ... وقد ألبسَتني الراحُ خفَّ حُنَينِ
ألا رُح بزَينٍ يومَ رُحْتَ مودِّعاً ... وقد رُحتُ منه يوم رُحتُ بشَين
قال: واجتمع الخمارون للسلام عليه فما شبهتهم وإياه وتعظيمهم له إلاّ بخاصة الرشيد عند تسليمهم عليه في يوم حَفل له، وقال الصولي ومن قوله:
أُقرطِسُ في الإفْلاَس من مائتين
أخذ أبو تمام قوله:
بأبي وإن خَشُنَتْ له بأبي ... مَنْ ليس يَعرف غيره أرَبي
قَرطَستُ عشراً في مَحبته ... في مثلها من سُرعَة الطَلَبِ
ولقد أراني لو مَدَدْتُ يدي ... شهرَين أرمي الأرض لم أصِب
ولقطربُّل أخبار وفيها أشعار يَسَعُنا أن نجمع كتاباً في أجلاد، من أخبار الخلفاء، والمُجان، والشعراءِ، والبطالين، والمتفجرين، ومقابل مدينة آمد بديار بكر قرية يقال لها: قَطرَبُّل تُباع فيها الخمرُ أيضاً. قال فيها صديقنا محمد بن جعفر الرَّبَعي الحِلِّي الشاعر:
يقولون هاقَطرَبُّل فوق دِجلَةٍ ... عَدِمتُكِ ألفاظاً بغير معانِ
أقَلبُ طَرفي لا أرى القُفصَ دونها ... ولا النخل بادٍ من قُرَى البَرَدَانِ
قَطر: كأنه من قَطَرَ الماءُ يقطر قَطراً بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء. موضع في جوانب البطائح بين البصرة وواسط. عُرف بهذه النسبة محمد بن الحكم القطريُّ يروي عن آدم بن أبي إياس، وابن أبي مريم روى عنه عثمان بن محمد السمرقنلي.
قَطَرٌ: بالتحريك وآخره راء ورُوي عن ابن سيرين أنه كان يكرَه القَطَر، وهو أن يَزِنَ جُلَةً من تمرٍ أو عِدلاً من المتاع أو الحَب، ويأخذ ما بقي من المتاع على حساب ذلك ولا يزن، وقال أبو معاذ القطر البيع نفسه. قال أبو عبيد القطر نوع من البُرُود وأنشد:
كساك الحنظليُ كساءَ صُوفٍ ... وقِطرِيًّا فأنْتَ به تُفِيدُ
وقال البكراوي البرود القِطرِية حُمرٌ لها أعلام فيها الخشونة، وقال خالد بن جَنبَة هي حُلَل تُعمل في مكان لا أدري أين هو وهي جيادٌ ، وقد رأيتها وهي حمرٌ تأتي من قبل البحرين. قال أبو منصور: في أعراض البحرين على سِيف الخط بين عمَان والعُقَير قرية يقال لها: قطرُ، وأحسب الثياب القطرية تنسب إليها، وقالوا قطريٌّ، فكسروا القاف، وخففوا كما قالوا: دُهريٌّ، وقال جرير:
لدَى قَطَرِياتٍ إذا ما تغوَّلَت ... بها البيدُ غاوَلنَ الحُزومَ الفيافِيا

(3/415)


كذا روى الأزهري أراد بالقطريات نجائبَ نسبها إلى قَطَر لأنه كان بها سوق لها في قديم الدهر، وقال الراعي فجعل النعام قَطَرِيةً:
الأوبُ أوبُ نعائم قطريّة ... والآلُ آلُ نحائص حُقْب
نسب النعامَ إلى قَطَر لاتصالها بالبر، ورمال يبرِين، والنعام تبيض فيها فتصاد، وتحمل إلى قطر وأول بيت جرير:
وكائن ترى في الحي من ذي صداقة ... وغَيرَانَ يدعو ويلَه من حِذَارِيا
إذا ذُكِرَت هندٌ أُتِيحَ لِيَ الهوى ... على ما ترى من هِجرتي واجتنابيا
خليلَيَ لولا أن تَظنَا بيَ الهوى ... لقلت سمعنا من سكينة داعيا
قفا واسمعا صوتَ المنادي فإنه ... قريبٌ وما دانَيتُ بالوُد دانيا
ألا طَرَقَت أسماءُ لا حين مَطرَقِ ... أحَم عُمانيًّا وأشعثَ ماضيا
لدَى قَطريّات إذا ما تغوَلَت ... بها البيدُ غاوَلنَ الحزوم الفيافيا
كذا رواه السكري من خط ابن أخي الشافعي، ومما يصحح أنها بين عُمان والبحرين قول عَبدَة بن الطبيب:
تَذَكَّرَ ساداتَنا أهلكم ... وخافوا عُمانَ وخافوا قَطَر
وخافوا الرواطي إذا عرَّضَتْ ... مَلاَحِسَ أولادهن البَقَرْ
الرواطي: ناسٌ من عبد القيس لصوصٌ.
قطرسانِية: بالفتح ثم السكون، والسين مهملة، وبعد الألف نون وياءٌ خفيفة. بلدة من أعمال إشبيلية بالأندلس.
قطرغاش: حصن من أعمال الثغور قرب المصيصة كان أول من عمره هشام بن عبد الملك على يد عبد العزيز بن حسان الأنطاكي.
قطرونية: بالضم ثم السكون، والراء والواو ساكنة، ونون مكسورة، وياءٍ مفتوحة. بلد بالروم.
القطرِية: من نواحي اليمامة عن الحفصي.
قطٌ: هو الأبدُ الماضي، والقطُّ القطعُ، وهو بلد بفلسطين بين الرملة، وبيت المقدس.
القطعَاءُ: بالفتح والمدّ تأنيث الأقطع. اسم موضع.
قَطُفتَا: بالفتح ثم الضم والفاءُ ساكنة، وتاءٌ مثناة من فوق، والقصر، كلمة عجمية لا أصل لها في العربية في علمي وهي: محلة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربي من بغداد مجاورة لمقبرة الدير التي فيها قبر الشيخ معروف الكرخي رضي الله عنه بينها وبين دجلة أقلُّ من ميل وهي مشرفة على نهر عيسى إلا أن العمارة بها متصلة إلى دجلة بينهما القُرَية محلة معروفة. ينسب إليها جماعة. منهم أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن قَفرجَل الوَزَّان القطُفتي سمع جَده من أمه أبا بكر بن قفرجل، وأبا حفص بن شاهين وروى عنه أبو بكر الخطيب، وتوفي سنة 448 ومولده سنة 361.
القُطقُطَانَةُ: بالضم ثم السكون، ثم قاف أخرى مضمومة، وطاء أخرى، وبعد الألف نون وهاء ورواه الأزهري بالفتح، والقِطقِط أصغرُ المَطرِ وتَقَطقطت الدَلوُ في البئر إذا انحدرت. موضع قرب الكوفة من جهة البَريَّة بالطف به كان سجن النعمان بن المنذر، وقال أبو عبيد الله السكوني القطقطانة بالطف بينها وبين الرهيمة مغرباً نيف وعشرون ميلاً إذا خرجت من القادسية تريد الشام، ومنه إلى قصر مقاتل، ثم القُرَيات، ثم السماوة، ومن أراد خرج من القطقطانة إلى عين التمر ثم ينحط حتى يقرب من الفَيوم إلى هيت.
القَطَمُ: بالتحريك شدة غُلْمة الفحل والقَطِمُ الفحل الهائج، وقد قطِمَ يَقطَم والقَطَمُ: موضع في شعر الأعشى.
قَطَنَا: من قرى دمشق. منها الحسن بن علي بن محمد أبو علي القطني روى عن أبي بكر محمد بن حُميد بن مَعيُوف روى عنه عبد العزيز الكتاني قاله: الحافظ أبو القاسم.
قَطَنٌ : بالتحريك وآخره نون. قال ابن السكيت القَطَن ما بين الوَرِكين، وعن صاحب العين القطن الموضع العريض بين الثبج والعجز، وقال الأصمعي: قطَنُ الطائر أصل ذنبه، وفي الحديث أن اَمنة لما حملت بالنبيّ صلى الله عليه وسلم قالت ما وجدته في القَطن ولا الثنة، ولكني أجدُهُ في كبدي، فالقطن أسفَلُ الظهر والثنة أسفل البطن وقَطَنٌ: جبل لبني أسد في قول امرىء القيس يصف سحاباً:
أصاحِ ترى برقاً أُريك وميضَه ... كلمع اليدَين في حبي مكلّل
ثم يقول بعد أبيات:
على قطن بالشيْم أيمَنُ صوبه ... وأيسَرُه على الستار فيذْبُل

(3/416)