صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : معجم البلدان
المؤلف : ياقوت الحموي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ويقال عمرتُ ربي وحججته أي خدمته فيجوز أن يكون العمر الموضع الذي يُخدم فيه الربّ وقد يَغلِبُ الفرعُ على الأصلِ حتى يُلغى الأصلُ بالكلية ألا ترى إلى قولهم لعَمرُكً أنه يميز بالعمر فلا يقال لعمرُك بالضم ألبتة ويجوز أن يكون من العمر الذي هو الحياة كأنهم سموه بما يؤول إليه لأن النصراني يُفْني عمره فيه كقول الرجل لأبوَيه هما جنتي وناري فهذا هو الحق في اشتقاقه واللَه أعلم. وكسكر هي ناحية واسط وهذا العمر في شرقي واسط بينه وبين المدينة نحو فرسخ وهو عند قرية تسمى برجونية وفي هذا العمر كرسي المطران وهو عمر حسن جيد البناء مشهور عند النصارى يُحيط به بساتين نخيل بينه وبين دجلة فلا يراه القاصد حتى يلتصق بحائطه وقد اكثر الشعراءُ من ذكره فقال محمد بن حازم الباهلي:
بعُمر كسكَر طاب اللهو اللعِبُ ... والبازكارات والأدوارُ والنخَبُ
وفتيةٌ بذلوا للكأس أنفسهم ... وأوجبوا الرضيع الكاس ما يجبُ
وأنفقوا في سبيل القصف ما وجدوا ... وانهبوا ما لهم فيها وما كسبوا
محافظين إن استنجدتهم دفعوا ... وأسخياءُ إن استوهبتهم وهبوا
نادمت منهم كراماً سادةً نجبا ... مهذبين نمتهم ساعةٌ نجُبُ
فلم نزل في رياض العمر نعمُرُها ... قصفاً وتعمُرُنا اللذات والطربُ
فالزهرُ يضحك والأنواء باكية ... والنّايُ يُسعِدُ الأوتارُ تصطخبُ
والكاس في فَلك اللذات دائرة ... تجري ونحن لها في دورها قُطبُ
والدهرُ قد طُرَقت عنا نواظرُه ... فما تُرَوِّعنا الأحداث والنوَبُ
عُمرُ نَصرٍ : بسامرا.. وفيه يقول الحسين بن الضحاك:
يا عمرَ نصر لقد هيجت ساكنةً ... هاجت بلابل صَب بعدَ إقصارِ
للَه هاتفة هبت مرجعة ... زَبور داود طوراً بعد أطوار
يحثُها دالق بالقدس محتنكٌ ... من الأساقف مزمور بمزمار
عجت أساقفها في بيت مذبحها ... وعجَ رُهبانها في عَرصة الدار
خمارُ حانتها إن زرتَ حانتَهُ ... أذكى مجامرها بالعود والغار
يهتر كالغصن في سُلْب مسوَدة ... كأن دارسها جسم من القار
تُلْهيك ريقتُه عن طيب خمرته ... سَقياً لذاك جنًى من ريق خمار
أغرى القلوب به ألحاظ ساجية ... مرهاء تطرف عن أجفان سحار
عُمْرُ واسِطٍ : هو عمر كسكر الذي تقدم ذكره وفي يقول أبو عبد اللَه بن حجاج:
قالوا غدَا العيدُ فاستبشر به فرَحاً ... فقلت مالي وما للعيد والفرَح
قد كان ذا والتَوَى لم تمس نازلةً ... بعَقوَتي وغراب البين لم يصحِ
أيام لم يَخترم قريي البعاد ولم ... يَغدُ الشتات على شَملي ولم يَرُحِ
فاليوم بَعدَك قلبي غير مُتسع ... لما يَسُر وصدري غير منشرح
وطائر ناحَ في خضراءَ مونقة ... على شَفا جدول بالعشب متشح
بكى وناحَ ولولا أنه سبب ... لكان قلبي لمعنىً فيه لم يَنُحِ
في العمر من واسطٍ والليل ما هبطَتْ ... فيه النجوم وضوءُ الصُبح لم يَلُحِ
بيني وبينك ود لا يغيرهُ ... بعدُ المزار وعهد غير مُطرح
فما ذكرتُك والأقداح دائْرَة ... إلا مزجْت بدَمعيِ باكياً قدحي
ولا استمعتُ لصَوْت فيه ذكر نوَى ... الا عصيتُ عليه كل مقترح
العُمَريةُ: محلة من محال باب البصرة ببغداد منسوبة إلى رجل اسمه عمر لا أعرفه.. ينسب إليها محمد أبو الكرم وأبو الحسن عبد الرحمن ابنا أحمد بن محمد العمري كان أبو الحسن قاضيا شاهداً روى الحديث وسمع أبو الكرم أبا القاسم هبة اللهَ بن محمد بن الحصين وغيره.. وابنه أبو الحارث علي بن محمد العمري سمع الحديث أيضاً ورواه.
العمرية: ماء بنجد لبني عمرو بن قُعَين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة:

(3/253)


عمق: بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره قاف عمقُ الشيء ومعقه قعرُه والعمق المطمئن من الأراضي. وهو واد من أودية الطائف نزله رسول اللَه صلى الله عليه وسلم لما حاصر الطائف وفيه بئر ليس بالطائف أطول رِشاءً منها. والعَمقُ أيضاً موضع قرب المدينة وهو من بلاد مُزَينة.. قال عبيد الله بن قيس الرقيات:
يوم لم يتركوا على ماءِ عمْق ... للرجال المشيعين قلوباً
ويروى عَمقي بوزن سَكْرَى بغير تنوين.. وقال الشريف عُلَي العمق عين بوادي الفُرع.. وقال ساعدة بن جُؤية يصف سحاباً:
أفعنك لا برق كأن وميضَهُ ... غاب تَشَيمه ضرام مثقبُ
سادٍ تخرم في البضيع ثمانيا ... يلوي بعَنقات البحار ويجنب
لما رأى عمقاً ورجّع عَرضهُ ... هدراً كما هدَرَ الفنيقُ المُصْعَب
ويروي لما رأى عِرقاً. والعمق أيضاً واد يسيل في وادي الفرع يسمى عمقَين والعين لقوم من ولد الحسين بن علي وفيها تقول أعرابية منهم جلَتْ إلى ديار مُضرَ:
أقول لعيوق الثُريا وقد بدَا ... لنا بدْوَةً بالشام من جانب الشرق
جَليتَ مع الجالين أم لست بالذي ... تبدَى لنا بين الخشاشين من عَمْق
والخشاشان جبلان ثمَة وقال عمرو بن معدي كرب:
لمن طَلَل بالعمق أصبح دارساً ... تبدل آراما وعيناً كوانساً
بمعترَكٍ ضَنْك الحبيا ترى به ... من القوم محدوساً وآخر حادساً
تساقَت به الأبطالُ حتى كأنها ... حني بَرَاها لسيرُ شعثاً بوائسا
والعمق أيضاً كورة بنواحي حلب بالشام الآن وكان أولاً من نواحي أنطاكية ومنه أكثر ميرة أنطاكية وإياه عنَى أبو الطيب المتنبي حيث قال:
وما أخشى تبوك عن طريق ... وسيفُ الدولة الماضي الصقيلُ
وكل شواةِ غِطرِيفٍ تمنى ... لسيرك أن مَفْرِقها السبيلُ
ومثل العَمْق مملوء دماءً ... مَشَتْ بك في مجاريه الخيولُ
إذا اعتادَ الفَتى خَوض المنايا ... فأهوَنُ ما يمرُ به الوُحولُ
وقال أبو العباس الصفري شاعر سيف الدولة يذكر العمق:
وكم شامخ عالي الذرَى قد تركته ... وأرفعه دَك وأسفله سهبُ
وأوقعتَ بالاشراك في العمق وقعةً ... تزَلْزَلَ من أهوالها الشرق والغرب
عمَقُ: بوزن زُفَرَ علمِ. مرتجل على جادة الطريق إلى مكة بين معدن بني سُليم وذات عِرْق والعامة تقول العُمُق بضمتين وهو خطأ.. قال الفَرَاءُ وهو دون النقرة وأنشد لابن الأعرابي وذكر ناقته:
كأنها بين شَرورَى والعُمَق ... وقد كَسونَ الجلد نَضحاً من عَرَق
نَوَاحَة تلوى بجلبابٍ خَلَقْ
العَمقَةُ: قال أبو زياد. من مياه بني نمير العمقة ببطن واد يقال له العمق.
عمقيان: حصن في جبل جحاف باليمن.
عمقين: بلفظ تثنية العَمق وقد ذكر في العمق.
العِمْقى: بكسر أوله وسكون ثانيه والقاف وألف مقصورة ذكر في هذا الموضع لأنه لا يكتب إلا بالياء وهو في الأصل اسم نبت ويروى بالضم. وهو واد في بلاد هذيل وقيل هو أرض لهم. قال أبو ذؤيب يرثي صاحباً له مات في هذه الأرض.
نام الخليُ وبت الليل مشتجراً ... كأن عينيَ فيها الصابُ مذبوحُ
لما ذكرت أخا العمقى تأَوَبني ... هَمى وأفْرَدَ ظَني الأغلبُ الشيحُ
عمَل: بفتح أوله وثانيه وآخره لام معروف. وهو اسم موضع.
عملَةُ: بفتح أوله وتشديد ثانيه لا أدري ما أصله، وهو اسم موضع في قول النابغة الذبياني:
تأَوَبني بعمَلة اللواتي ... مَنعنَ النوم إذ هَدأت عيونُ
ويروى عن الزمخشري عُمَلَة: عملَى: بالفتح ثم السكون بوزن سَكرَى إذا قيل رجل عَملاَنُ من العمل قيل امرأة عَملَى، وهو اسم موضع وذكره ابن دُرَيد في جمهرته بفتحتين.
العمُ: بلفظ أخي الأب، اسم موضع.

(3/254)


عمُ: بكسر أوله وتشديد ثانيه ولا أراها إلا عجمية لا أصل لها في العربية، وهي قرية عناء ذات عيون جارية وأشجار متدانية بين حلب وأنطاكية وكل من بها اليوم نَصارَى، وقد نسب إليها قديماً قوم من أهل العلم والحديث.. منهم بشر بن علي العِمىُ الأنطاكي روى عن عبد اللهَ بن نصر الأنطاكي روى عنه الطبراني وأنشد ابن الأعرابي لرجل من طيءٍ يصف جملاً.
أقسمتُ أشكيك من أيْنٍ ومن نَصَبٍ ... حتى ترى معشرا بالعثم أزْوالا
قال والعِمُ. بلد بحلب، وقال ابن بُطْلاَن في رسالته التي كتبها في سنة 540 إلى ابن الصابي وخرجنا من حلب إلى أنطاكية فبتنا في بلدة للروم تعرف بعم فيها عين جارية يصاد فيها السمك ويدور عليها رحىً وفيها من مشارير الخنازير ومباح النساء والزنا والخمُور أمر عظيم وفيها أربع كنائس وجامع يُؤذنُ فيه سرًا.
عِمَوَاسُ: رواه الزمخشري بكسر أوله وسكون الثاني ورواه غيره بفتح أوله وثانيه وآخره سين مهملة وهي كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس قال البشاري عمواس ذكروا أنها كانت القصبة في القديم وإنما تقدموا إلى السهل والبحر من أجل الاَبار لأن هذا على حد الجبل، وقال المهلبي: كورة عمواس هي ضيعة جليلة على ستة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس ومنها كان ابتداءُ الطاعون في أيام عمر بن الخطاب رضي اللَه عنه ثم فشا في أرض الشام فمات فيه خلق كثير لا يحصى من الصحابة رضي اللهَ عنهم ومن غيرهم وذلك في سنة 18 للهجرة ومات فيه من المشهورين أبو عبيدة بن الجرَاح وعمره ثمان وخمسون سنة وهو أمير الشام ولما بلغت وفاته عمر رضي اللهَ عنه ولى مكانه على الشام يزيدَ بن أبي سفيان ومعُاذُ بن جبل والحارث بن هشام وسهيل بن عمر، والفضل بن العباس وشرحبيل بن حسَنَةَ ويزيدُ بن أبي سفيان وقيل مات فيه خمسة وعشرون ألفاً من المسلمين وفي هذه السنة كان عام الرَمادة بالمدينة أيضاَ، وقال الشاعر:
رُب رُزْق مثلى الهلال وبيضا ... ء حَصانٍ بالجزْع من عموَاس
قد لقوا اللَه غير باغ عليهم ... وأقاموا في غير دار ائتناس
فصبَرْنا صبراً كما علم الل ... ه وكنا في الصبر أهل إياس
عَمُود: بفتح أوله هو عمود الخباءِ خشبة تُطنبُ بها الخيمُ وبيوت العرب. هضبة مستطيلة عندها ماء لبني جعفر، وعمود البان.. قال عرَام أسفل من صفينة بصحراء مستوية عمودان طويلان لا يرقاهما أحد إلا أن يكون طائراًيقال لأحدهما عمود البان والبان موضع وللآخر عمود السفح وهما عن يمين طريق المصعد من الكوفة على ميل من أفيعية وأفاعية، وعمود الحفيرة موضع آخر ذكر في الحفيرة، وعمود سُوَادمة أطوَل جبل ببلاد العرب يضرب به المثل قال أبو زياد عمود سوادمة جبلِ مُصَعلك في السماء والمصعلك الطويل، وعمود غريفةَ في أرض غني من الحمى، وعمود المحدَث ماء لمحارب بن خَصَفَة، والمحدث ماء بينه وبين مطلع الشمس كانت تنزله بنو نصر بن معاوية. قال الأصمعي: ومن مياه بني جعفر. عمود الكود وهو جَرُور أنكَدُ عن الأصمعي يقال بئر جرور أي بعيدة القعر ولأنكد المشؤوم المتعِبُ المستقى.. قال الأصمعي: والعمودان في بلاد بني جعفر بن كلاب عمود بلال وذات السواسي جبل.
عَمُوِريَةُ: بفتح أوله وتشديد ثانيه. بلد في بلاد الروم غزاة المعتصم حين سمع شُراة العلوية قيل سميت بعمُورية بنت الروم بن اليفز بن سام بن نوح عليه السلام وقد ذكرها أبو تمام فقال:
يا يوم وقعة عمُورية انصرفت ... عنك المنى حفلاً معسولة الحلب
.. قال بطليموس مدينة عمورية طولها أربع وتسعون درجة وعرضها ثمان وثلاثون درجة وست عشرة دقيقة طالعها العقرب بيت حياتها تسع درجات من الدلو تحت أربع عشرة درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل بيت عاقبتها مثلها من الميزان وهي في الإقليم الخامس، وفي زيج أبي عون عمورية في الإقليم الرابع طولها ثلاث وخمسون درجة وعرضها سبع وثلاثون درجة وهي التي فتحها المعتصم في سنة 223 وفتح أنقرة بسبب أسر العلوية في قصة طويلة وكانت من أعظم فتوح الإسلام، وعمُورية أيضاً بليدة على شاطىء العاصي بين فامية وشيزَر فيها آثار خراب ولها دخلٌ وافر ولها رحىً تغل مالاً.

(3/255)


عُمْيَانِس: بضم العين وسكون الميم وياءٍ وبعد الألف نون مكسورة وسين مهملة. قال أبو المنذر وكان لخولان صنمَ يقال له عميانس بأرض خولان يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسماً بينه وبين اللَه عز وجل بزعمهم فما دخل في حق اللَه من حق عميانس ردوه عليه وما دخل في حق الصنم من حق اللَه الذي سموه له تركوه له وهم بطن من خولان يقال لهم الاذوم وهم الاسوم وفيهم نزك فيما بلغنا قوله تعالى: " وجعلوا للهَ مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً فقالوا هذا اللهَ بزعمهم وهنا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى اللهَ وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون " الأنعام: 136.
العُمَيرُ: بلفظ تصغير العمر. موضع قرب مكة يصب منه نخلة الشامية، وبئرُ عمير في حزم بني عُوَال وهو ههنا اسم رجل، وعميرُ اللصوص قرية من قرى الحيرة قال عدي بن زيد:
أبلغْ خليلي عند هند فلا ... زِلْتَ قريباً من سواد الخصوص
مُوَازِيَ القُرة أو دونها ... غير بعيد من عمير اللصوص
وهو في شعر عَبيد أيضاً عن نصر: العميسُ: بفتح أوله وكسر ثانيه وهو بوزن فعيل وِالعميس في اللغة الأمر المغطى، وهو واد بين مَلَل وفرْش كان أحد منازل رسول اللَه صلى الله عليه وسلم إلى بدر كذلك ضبطه أبو الحسن بن الفرات في غير موضع وكذلك يقوله المحققون قال ابن موسى ويقال لهم عميس الحمام.
العَميمُ: بفتح أوله وكسر ثانيه وهو العاتم في الأصل، وهو اسم موضع عن العمراني.
باب العين والنون وما يليهما
العُنَابُ: بضم أوله وتخفيف ثانيه وآخره باء موحدة.. قال النضر العناب بظر المرأة.. وقال أبو عبيد العناب الرجل الضخم الأنف وقال النضر النبكة الطويلة في السماء الفاردة المحددة الرأس يكون أحمرَ وأسودَ وأسمرَ وعلى كل لون والغالب عليه السمرة، وهو جبل طويل في السماءِ لا ينبت شيئاَ مستدير قال والعناب واحد ولا تعمه أي لا تجمعه ولو جمعتَ لقلتَ العُنُبُ وفي كتاب العين العناب الجبل الصغير الأسود. قال شمر وعناب جبل في طريق مكة قال المزار:
جعَلْنَ يمينَهُن رِعانَ حُبْس ... وأعرَضَ عن شمائلها العُنَابُ
وقال غيره العناب طريق المدينة من فَيْد، وقال أبو محمد الأعرابي في قول جامع بن عمرو بن مرخيَةَ:
أرِقتُ بذي الآرام وَهناً وعادَني ... عِدَادُ الهوَى بين العناب وَخنَل
قال العناب جبل أسود لكعب بن عبدويه والعنابة ماء لهم، وقال السكري العناب جبل أسَود بالمروت قاله في شرح قول جرير:
أنكرتَ عهدك غير أنك عارف ... طَلَلاً بأَلوية العناب محيلاَ
فتعز إن نفَع العزاءُ مكلفاً ... بالشوق يظهر للفراق عويلا
وأبو النشناش جعل العناب صحراء فقال:
كأني بصَحْراءِ العناب وصحبتي ... تَزُوعُ إذا زُعنا مزوريةً رُبْدَا
العُنَابَةُ: مثل الذي قبله وزيادة هاءٍ في اَخره. موضع على ثلاثة أميال من الحُسينية في طريق مكة فيها بركة لأم جعفر بعد قِباب على ثلاثة أميال تلقاء سميراء وبعد تُوز وماؤها ملح غليظ هذا من كتاب أبي عبيد السكُوني، وقال نصر عنابة قارة سوداءُ أسفل من الرُوَيثة بين مكة والمدينة. قال كُثير:
فقلتُ وقد جَعَلْنَ براقَ بدر ... يميناً والعنابةَ عن شمال
وماءة في ديار كلاب في مُستَوى الغَوْط والرُمة بينها وبين فيدستون ميلاً على طريق كانت تُسْلَك إلى المدينة وقيل بين توز وسميراءَ وكان علي بن الحسين زين العابدين رضى الله عنه يسكنها وأصحاب الحديث يشددونه.
العُنَاجُ:.. قال الأزدي العناج بضم العين. موضع والعناج حبل يُشَدُ في الدلو.. قال ابن مُقْبل:
أفي رسم دارٍ بالعناج عرفتُها ... إذا رامها سيلُ الحوالب عرَدا
عنادانُ: بفتح أوله وبعد الألف دال معجمة وآخره نون بعد الألف الأخرى. قرية من قرى قنسرين من كورة الأرتيق من العواصم أعجميُ لا أصل له في كلام العرب.
عُنَاصِرُ: في قول زيد الخيل:
ونبئت أن ابناً لشيماءَ ههنا ... تغتى بنا سَكرَانَ أو مُتَساكرا
وإن حوالَي فردَةٍ فعُناصِرٍ ... فكُتلةَ حيا يا ابن شَيما كراكرا

(3/256)


عَنَاقانِ: تثنية العناق من المعز يذكر اشتقاقه في العناق بعده، وهو اسم موضع ذكره كُثير فقال:
قوارض حِضْنَي بطن ينبُع غدوَةَ ... قواصد شرقيَ العناقَين عِيرُها
عَنَاقُ: بفتح أوله وتخفيف ثانيه وآخره قاف والعناق الأنثى من المعَز إذا أتت عليها السنةُ وجمعها عُنُوق وهو نادر وعَنَاق الأرض دابّة فُوَيْقَ الكلب الصيني يصيد كما يصيد الفهد ويأكل اللحم وهو من السباع يقال: إنه ليس شيءَ من الدوابّ يُعَفى أثرهُ إذا عدا غيره وغير الأرنب وجمعه عُنوق أيضاً والفرس تسميه سياه كوش.. قال الأزهري: وقد رأيته في البادية أسود الرأس أبيض سائره قال: ورأيت في البادية منارة عاديَّةً مبنية بالحجارة ورأيت غلاماً من بني كلب ثم من بني يربوع يقول: هذه عَنَاقُ ذي الرُمة لأنه ذكرها في قوله يصف حماراً.. فقال:
عَنَاقُ فأعلى واحفَين كأنه ... من البغي للأشباٍح سِلْمٌ مُصالحُ
قال: أي لا يعرف بها شخصا فلا يفزع في الفلاة كأنه مسالمٌ للأشباح فهو اَمن ولا توقف في جريه ولقيتُ منه أذنَي عناق أي الداهية ووادي العناق بالحمى في أرض غني.
العَنَاقَةُ: بالفتح هكذا جاء في اسم هذا الموضع فإن كان من عناق المَعز فلا يؤَنث لأنه لا يقال للذكر، وهو ماءْ لغني.. قال أبو زياد: وإذا خرج عامل بني كلاب مصدقاً من المدينة فإن أول منزل ينزله ويصدق عليه أريكة ثم يرحل من أريكة إلى العناقة وهي لغني فيصدق عليه غنيًا كلها وبطوناً من الضباب وبطوناً من بني جعفر بن كلاب ويصدق إلى مدعى وفيه شعر في الرُبع الأول من كتاب اللصوص لم يحضرني الآن، وقال ابن هرمَةَ:
وأروع قد قدًّ الكَرَى عظَم ساقه ... كضِغثِ الخلا أو طائر المتنسر
وقلتُ له قم فارتحل ثم صل بها ... غُدُوا ومَلْطاً بالغُدُو وَهِجّرِ
فإنك لاقٍ بالعَناقة فارتحل ... بسَعدٍ أبي مروان أو بالمُخَصَر
عناانٌ : بالكسر وآخره نون أخرى يقال عانهُ يُعانه عِناناً ومُعانةً كما يقال عارضه يعارضه عِراضاً ومُعارَضةً والعَننُ الاعتراض ومنه شركةُ العِنانِ كأنه عن لهما فاشتركا فيه وسمي عنان اللجام عناناً لاعتراض سيرَيْه على صفحَتيْ عنق الدَابة من عن يمينه وشماله، وعِنان. واد في ديار بني عامر معترض في بلادهم أعلاه لبني جَعدَة وأسفله لبني قشير.
عنبان: بضم أوله وسكون ثانيه ثم باءَ موحدة وآخره نون.
عنببُ: بضم أوله وثانيه ثم باآن موحدتان الأولى مضمومة وقد تُفتح في شعر أبي صخر الهذلي حيث قال:
قُضاعية أدنى ديار تحُلُها ... قَناةُ وأنى من قناةَ المُحصَبُ
ومن دونها قاعُ النقيع فأسقُف ... فبطنُ العقيق فالخُبيتُ فعُنبَبُ
ورواه السكَري عُنْبُبُ وهو في أمثلة سيبَويه بفتح الباءِ الأولى، وقال نصر: هو واد باليمن.
العَنْبَرةُ: قرية بسواحل زَبيد.. منها علي بن مهدي الحميري الخارج بزَبيد والمستولي على نواحٍ كثيرة من اليمن.
عنبَةُ: بلفظ واحدة العِنَب بئرُ أبي عِنبَةَ. قرب المدينة تقدم ذكرها في بئر أبي عنبة وذكرها العمراني فقال عتبة والأول أصح ولا يعرّج على هذا ألبتة وإنما هو ذكر ليَجتنب بئر على ميل من المدينة اعترض هناك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عند مسيره إلى بدر.
عَنْدَلُ: مدينة عظيمة للصدِفِ بحضرموت. قال ابن الحائك: وكان امرؤ القيس قد زار الصدفَ إليها وفيها يقول:
كأني لم أسمُرْ بدمونَ مرةً ... ولم أشهد الغارات يوماً بعَندل
عَنْز: بلفظ العنز من الشاة. موضع بناحية نجد بين اليمامة وضرية، ومسجد بني عَنْز بالكوفة. منسوبة إلى عَنْز بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفصى بن دُعمي بن جديلة بن أسد بن نِزار، وعَنْز أيضاً موضع في شعر الراعي حديث قال:
بأعلام مركوزٍ فَعنزٍ فغرَبٍ ... مغاني أم الوبر إذ هي ما هِيا
عَنس: بفتح أوله وسكون ثانية وآخره سين مهملة وهي الناقة الصلبة تسمى بذلك إذا تمَت سنها واشتدت قوتها، وهو مخلاف باليمن. ينسب إلى عنس بن مالك بن أدد بن زيد بن يَشجُب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجُب بن يعرُب بن قحطان رهط الأسود العنسي التي تنبأَ في أيام رسول اللَه صلى الله عليه وسلم.

(3/257)


عُنْصُل: بضم أوله وسكون ثانيه وضم الصاد وفتحها وهو الكرَاث البَريّ يُعمل منه خل يقال له العُنْصُلاني. وهو اسم موضع في ديار العرب وطريق العنصل من البصرة إلى اليمامة.. وقال آخر العنصل طريقٌ تشق الدهناءَ من طُرُق البصرة.
عُنْصلاءُ: بالمدّ. موضع آخر.. قال منذر بن درهم الكلبي:
لتُخرجني عن واحدٍ ورياضِه ... إلى عُنَصلاءٍ بالزميْل وعاسم
العُنْصَلاَنُ: بلفظ التثنية. قال أبو منصور: قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن طريق العُنْصَلين ففتح الصاد وقاد: لا يقال بضمها قال: ويقول العامة إذا أخطأ إنسان الطريقَ أخذ طريقَ العنصلين وذلك أن الفرزدق ذكر في شعره إنساناً ضل في هذه الطريق فقال:
أراد طريقَ العنصلين فياسَرَت
فظنت العامة أن كل من ضل ينبغي أن يقال له هذا وطريق العنصلين طريق مستقيم والفرزدق وصفه على الصواب فظن الناس أن وصفه على الخطاً فاستعملوه كذلك.
عَنقْاءُ: بفتح أوله وسكون ثانيه ثم قاف وألف ممدودة يقال رجل أعنقُ وامرأة عنقاءُ طويلة العنق وقيل في قولهم طارت بهم العنقاءُ المُغْرِبُ إن العنقاءَ اسم ملك والتأنيث للفظ العنقاء وقيل العنقاءُ اسم الداهية وقيل العنقاءُ طائر لم يبق في أيدي الناس من صفتها إلا اسمها، وقال أبو زيد: العنقاءُ. أكمة فوق جُبيْل مشرف اَوى إليه القتَال وهو عبد اللهَ بن مجيب وكان قتل رجلاً فخاف السلطان ثم قال وأظنه بنواحي البحرين لأنه ذكر عماية معه وهو موضع بالبحرين:
وأرسَلَ مروانٌ إلي رسالةً ... لآتيَه إني إذا لمضلَل
وما بيَ عِصيان ولا بعدُ مَزحَلٍ ... ولكنني من سجن مروان أوجَلُ
سأعتب أهل الدين مما يريبهم ... وأتبَعُ عقلي ما هدا لي أوَلُ
أو آلْحَقُ بالعنقاءٍ في أرض صاحة ... أو الباسقات بين غَول وغُلغُلِ
وفي صاحة العنقاء أو في عماية ... أو الادَمى من رَهبة الموت مَوْئلُ
عُنْقُز: بالضم والقاف والزاي وهو المرزَنجوش إلآ أن المشهور الفتح فلا أدري ما هو وذات العُنْفُز. موضع في ديار بكر بن وائل.
عَنْكَب: بالفتح ثم السكَون والكاف مفتوحة وهو أصل حروف العنكبوت وباقية زوائد، وهو ماء لبني فرير بأجإ أحد جبلَيْ طيىء وهو فرير بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيىء.
عُنَكُ: بلفظ زُفَر وآخره كاف عن نصر. علم مرتجل لاسم قرية بالبحرين.
العَنْكُ: موضع. قال عمرو بن الأصم:
إلى حيث حالَ الميتُ في كل روضة ... من العَنْك حوَاءَ المذانب مِحْلال
عن: بضم أوله وتشديد ثانيه يجوز أن يكون من عَن له أي اعترضه إمّا منقول عن فعل ما لم يسم فاعلُه وإمَّا أن يكون جمعاً للعَنن وهو الاعتراض، وهو جبل يُناوح مرانَ في جوفه مياه وأرشال على طريق مكة من البصرة، وعُن أيضاً قلت في ديار خثعم وقيل: بالفتح، قال بعضهم:
وقالوا خرجنا م القَفَا وجَنوبهِ ... وعُن فهم القلَبُ أن يتصدعا
وقال الأديبي عُن اسم قَلت تحاربوا عليه.
عِنْوَب: بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الواو والباء الموحدة لا أدري ما أصله، وقال ابن دريد هو بوزن خروَع، اسم واد حكاه عنه العمراني وقد حكي عن ابن دريد أنه قال: ليس في كلام العرب على وزن خِرْوَع إلا عِتْوَد اسم موضع فإن صحت هذه فهي ثالثة ولستُ على ثقة من صحتها.
عنةُ: بضم أوله وتشديد ثانيه، قال الفرَاءُ: العِنة والعُنة الاعتراض بالفضول وغيره، وقال أبو منصور سمعت العرب تقول كُنا في عُنةٍ من الكلإ أي في كلإ كثير وخصب وعتة، من مخاليف اليمن وقيل قرية باليمن.
عُنيبسات: في شعر الأعشى حيث قال:
فمثلك قد لهَوْتُ بها وأرضٍ ... مهامِه لا يقود بها المُجيدُ
قطعتُ وصاحبي شرخٌ كِناز ... كرُكن الرعن ذِعلِبَةُ قصيدُ
كأن قُتُودها بعُنيبسات ... تَعطَفَهُن ذو جد فريدُ

(3/258)


عُنَيزَةُ: بضم أوله وفتح ثانيه وبعد الياء زاي يجوز أن يكون تصغير أشياء منها العنزة وهو رُمح قصير قدر نصف الرمح أو أكثر شيئاً وفيها زج كزج الرمح والعَنَزَة وهو دُوَيبة من السباع تكون بالبادية دقيقة الخطم تأخذ البعير من قبل دُبره وقل ما تُرَى ويزعمون أنه شيطان فلا يُرَى البعير فيه إلا مأكولاً والعنزة من الظباء والشاءِ زيدت الهاءُ فيه لتأنيث البقعة أو الركية أو البئر فأما العنزُ فهو بغير هاءٍ أو العنز من الأرض وهو ما فيه حُزُونة من أكمة أو تلّ أو حجارة والهاء فيه أيضاً لتأنيث البقعة وهو موضع بين البصرة ومكة قال شيخ لقوم: هل رأيتم عُنيزَةَ قالوا: نعم قال: أين؟ قالوا: عند الظرب الذي قد سدَ الوادي قال: ليس تلك عنيزة عنيزة بينها وبين مطلع الشمس عند الأكمة السوداء وقال ابن الأعرابي: عنيزة على ما أخبرني به الفزاري تَنهية للأودية يَنْتهِي ماؤها إليها وهي على ميل من القريتين ببطن الرُمة وهي لبني عامر بن كُرَيز، قال أبو عبيد السكوني: استخرج عنيزة محمد بن سليمان بن علي بن عبد اللَه بن عباس وهو أمير على البصرة وقيل: بل بعث الحجاج رجلاً يحفر المياه كما ذكرناه في الشجي بين البصرة ومكة فقال له: أحفر بين عنيزة والشجي حيث تراءت للملك الضليل فقال:
تراءتْ لنا بين النقا وعنيزة ... وبين الشجي مما أحال على الوادي
واللهَ ما تراعت له إلا على الماء، وقال امرؤ القيس:
تراءت لنا يوماً بسَفْح عنيزة ... وقد حان منها رحلة وقلوصُ
وقال ابن الفقيه عنيزة من أودية اليمامة قرب سُوَاج وقرى عنيزة بالبحرين قال جرير:
أمسى خليطُك قد أجدَ فِرَاقاً ... هاج الحزينَ وهيجَ الأشواقا
هل تبصران ظعائناً بعنيزة ... أم هل تقول لنا بهن لَحَاقا
إن الفؤادَ مع الذين تحملوا ... لم ينظروا بعُنيزة الإشراقا
وقد ذكره مهلهل بن ربيعة أخو كليب في قوله:
فدىً لبني شقيقة يوم جاؤوا ... كأُسدِ الغاب لجتْ في زَئيرِ
كأن رماحهم أشطان بئر ... بعيد بين جاليها جَرور
غداة كأننا وبني أبينا ... بجنب عنيزة رَحَيا مدير
وقال أدخل بعض الأعراب عليها الألف واللام فقال:
لعمري لضب بالعنيزة صائفٌ ... تَضَحَى عراداً فهو ينفُخُ كالقرم
أحب إلينا أن يجاور أهلُها ... من السمك الخريت والسلجم والوخْم
عُنَيزَتَين: تثنية الذي قبله بمعناه، قال العمراني، هو موضع اَخر والذي أظنه أنه موضع واحد كما قالوا في عماية عمايتان وفي رامة رامتان وأمثالها كثيرة والله أعلم قال بعضهم:
أقرينُ أنك لو رأيت فوارسي ... بعنيزتين إلى جوانب ضَلفع
عُنَيق: بلفظ تصغير عَناق، موضع في قول جرير:
ما هاج شوقك من رُسوم دِيار ... بِلوَى عنيق أو بصُلب مَطَارِ
العُنيْقُ: تصغير العُنق وهو على معاني العنق للإنسان والدواب معروف والعنق الجماعة ومنه قوله:
إن العراق وأهلَه ... عنق إليك فهيتَ هيتَا
أي مالوا إليك جميعاً، وقال ابن الأعرابي: العنق الجمع الكثير والعنق القطعة من المال وغيره وذات العنيق، ماءة قرب الحاجر في طريق مكة من الكوفة على ميل من النشناش قال فيها الشاعر:
ألا تلكما ذات العنيق كأنها ... عجوز نَفَى عنها أقاربَها الدهرُ
وقال أعرابي:
رأيت وأصحابي بأظلَمَ موهِناً ... سَنا البرقِ يجلو مُكفَهرَا يمانياً
قعدتُ له من بعد ما نام صُحبتي ... يَسُحُ على ذات العنيق العزَاليا
باب العين والواو وما يليهما

(3/259)


العَوَادِرُ: بلد في شرقي الجند كان به الفقيه عبد اللهَ بن زيد العريقي من السكاسك من قبيلة يقال لهم: الأعروق، منهم بنو عبد الوهاب أصحاب الجند صنف كتاباً في الفقه لم يذكر فيه قولين ولا وجهين وسماه المذهب الصحيح والبيان الشافي وكان يذهب إلى تكفير تارك الصلاة ويكفر من لا يكفره وتبعه جماعة وافرة من العرب وافتَتَنَ به خلق كثير وكان لرجل إذا مات في بلاده وهو تارك الصلاة ربطوا في رجله حبلا وجروه ورموه للكلاب وكتابه إلى اليوم يُقرأ بريمَةَ وجبل حَرَاز، وكان المعز إسماعيل سير إليه جيشأ فقال الفقيه لأصحابه: لا تخشوهم فإنهم إذا رَموكم بالنشاب انعكست عليهم نصالها فقتلتهم فما واقعوهم لم يكن من ذلك شيءٍ وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة فبطل أمره ومات بالعوادر في تلك الأيام.
عَوَادن: من حصون ذمار باليمن كذا أملاه علي المفضل.
عُوَار: هو ابن عوار، جبل عن نصر.
عُوَارِضُ: بضم أوله وبعد الألف راءٌ مكسورة وآخره ضاد، اسم علم مرتجل لجبل ببلاد طيىءٍ ، قال العمراني: أخبرني جارُ اللَه أن عليه قبر حاتم طيءِ وقيل هو لبني أسد، وقال الأبيوردي قَناً وعُوارض جبلان لبني فزارة وأنشد:
فلأبغينكم قَناً وعوارضا
والصحيح أنه ببلاد طيىءٍ وقال نصر عوارض جبل أسودُ في أعلا ديار طيىءٍ وناحية دار فزارة وقال البرْج بن مسهر الطائي:
إلى اللَه أشكو من خليل أوَدُه ... ثلاث خِلال كلها لي غائض
فمنهن أن لا تجمعٍ الدهر تَلْعة ... بيوتا لنا يا تلعُ سيلك غامض
ومنهن أن لا أستطيعَ كلامَهُ ... ولا وُدَه حتى يزول عوارض
ومنهن أن لا يجمع الغزوُ بيننا ... وفي الغزو ما يُلقي العدو المباغض
ويروى لمجنون ليلى:
ألا ليت شعري عن عُوارِضتي قَناً ... لطول التنائي هل تغيرَتا بعدي
وهل جارتانا بالثقيل إلى الحِمَى ... على عهدنا أم لم تدوما على العهد
وعن علويات الرياح إذا جرت ... بريح الخزَامى هل تدب إلى نجد
وعن أقحُوَان الرمل ما هو فاعل ... إذا هو أسرى ليلة بثرًى جَعْدِ
وهل ينفضن الدهرُ أفنانَ لمّتي ... على لاحق المتنين مُندلق الوَخْد
وهل أسمعن الدهرَ أصواتَ هَجمة ... تحدر من نشز خصيبٍ إلى وَهْدِ
عوارض: جمع عارض، وقد تقدم اشتقاقه وهذه يقال لها: عوارض الرجاز، اسم بلد.
عَوَارِمَ: بضم أوله وبعد الألف راء ثم ميم يجوز أن يكون من العرِم الذي تقدم تفسيره ويجوز أن يكون من العرَم وهو كل ذي لونين من كل شيء أو من قولهم يوم عارم إذا كان نهاية في البرد نهاره وليله، وهو هضبة وماء لبني جعفر ورواه بعضهم عَوَارم جمع عارم وهو حد الشيء وشدته من قولهم يوم عارم كما تقدم، قال الشاعر:
على غولٍ وساكن هضب غولٍ ... وهضب عُوارِم مني السلامُ
وقال نصر: عُوارم جبل لبني أبي بكر بن كلاب.
عُوَارَةُ: قال أبو عبيدة عوارة، ماء لبني سُكَين وسكين رهط من فزارة منهم ابن هبيرة، قال النابغة:
وعلى عوارة من سُكين حاضر ... وعلى الدثينة من بني سيار
هكذا رواية أبو عبيدة الدثينة بضم الدال وغيره يرويه بفتحها وكسر الثاءِ، قال نصر: عوارة بشاطىء الجَريب لفزارة.

(3/260)


العَوَاصمُ: هو جمع عاصم وهو المانع ومنه قوله تعالى: " لا عاصم اليوم من أمر اللهَ إلا من رحم " هود: 43، وهو صفة فلذلك دخله الألف واللام والعواصم، حصون موانع وولاية تحيط بها بين حلب وأنطاكية وقصبتها أنطاكية كان قد بناها قوم واعتصموا بها من الأعداء وأكثرها في الجبال فسميت بذلك وربما دخل في هذا ثغور المصيصة وطرسوس وتلك النواحي وزعم بعضهم أن حلب ليست منها وبعضهم يزعم أنها منها ودليل من قال: إنها ليست منها أنهم اتفقوا على أنها من أعمال قنسرين وهم يقولون قنسرين والعواصم والشيءُ لا يعطفُ على نفسه وهو دليل حسنَ واللهَ أعلم، وقال أحمد بن محمد بن جابر لم تزل قنسرين وكورها مضمومة إلى حمص حتى كان زمان يزيد بن معاوية فجعل قنسرين وأنطاكية ومَنبج وذَواتها جنداً فلما استخلف الرشيد أفرد قنسرين بكورها فصيرها جنداً وأفرد منبج ودَلوك ورَعبان وقُورَسَ وأنطاكية وتيزِينَ وما بين ذلك من الحصون فسماها العواصم لأن المسلمين كانوا يعتصمون بها فتعصمهم وتمنعهم من العدو إذا انصرفوا من غزوهم وخرجوا من الثغر وجعل مدينة العواصم منبج واسكنها عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس في سنة 173 فبنى فيها أبنية مشهورة، وذكرها المتنبي في مدح سيف الدولة فقال:
لقد أوحشتَ أرض الشام طرا ... سلبتَ رُبوعَها ثوبَ البهاء
تنفسُ والعواصمُ منك غشَرٌ ... فيوجد طيبُ ذلك في الهواء
العَوَاقِرُ: جمع العاقر وهو العظيم من الرمل، وقال الأصمعي العاقر من الرمال التي لا تنبت شيئاً، وهي مواضع بنجد، قال مسلم بن قرط الأشجعي:
تَطرَبني حُب الأباريق من قَنًى ... كأن امرأ لم يخل عن داره قَبلي
فيا ليت شعري هل بعَيقَة ساكن ... إلى السعد أم هل بالعواقر من أهلي
فمن لامني في حب نجدٍ وأهله ... وإن بَعدَت داري فليمَ على مثلي
على قرب أعداءٍ ونأيِ عشيرة ... ونائبَةٍ نابت من الزمن المحل
وقال ابن السكيت في قول كثير:
وسيلَ أكنافُ المرابد غدوة ... وسُيل عنه ضاحك والعواقر
العواقر جبال في أسفل الفرش وعن يسارها وهي إلى جانب جبل يقال له: صفر من أرض الحجاز.
عَوالِصُ: جبال لبني ثعلبة من طيء، قال حاتم الطائي:
وسالَ الأعالي من نقيبٍ وثرمدٍ ... وأبلغ أناساً أن وقران سائل
وأن بني دهماء أهلُ عوالص ... إذا خطرت فوق القسي المعابلُ
عُوَال: بضم أوله واَخره لام، موضعان يجوز أن يكون من عول الفريضة وهو ارتفاع الحساب في الفرائض أو من العول وهو قوت العيال وهو حزم بني عوال بأكناف الحجاز على طريق المدينة وهو لغطفان وفيه مياه آبار عن أبي الأشعث الكندي وقد ذكر في حزم بني عوال في موضعه وقال ابن موسى: عوال أحد الأجبل الثلاثة التي تكتنف الطرف على يوم وليلة من المدينة والآخران ظلم واللعباء وعوال أيضاً ناحية يمانية.
العُوَاليةُ: بالضم كأنه من العول أو من الذي قبله، وهو مكان بأعلى عدنة لبني أسد وقد ذُكرت في بابها.
العَوَالي: بالفتح وهو جمع العالي ضد السافل، وهو ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أميال وقيل: ثلاثة وذلك أدناها وأبعدها ثمانية.
عُوَامٌ : بضم أوله وآخره ميم والعَومُ السباحة والإبل تَعوم في سيرها وكأن العُوام موضع ذلك أو فعله ويجوز أن يكون من عام الرجلُ يَعام وهو شهوة اللبن والعطش والعوام مثل هُيام من هام يهيم وعُوام، اسم موضع بعينه.
عَوَانَةُ: بالفتح وبعد الألف نون وهو علم مرتجل غير منقول وعوانة من عَوانِ كَرَواحة من رَواح كأنهما من أحداث الأعلام كذا قال ابن جني وكأنه لم يقف على أن العوانة النخلة الطويلة المنفردة وبها سمي الرجل ويقال له القرواح أيضاً ولا بلغه أيضاً أن العرانة دودة تخرج من الرمل فتدور أشواطاً كثيرة، وقال الأصمعي العوانة دابة دون القُنفُذ تكون في وسط الرملة اليتيمة وهي المنفردة من الرملات فتظهر أحياناً وتدور كأنها تَطحَنُ ثم تغُوص قال: وبالعوانة الدابة سمي الرجل، وعوانة ماآن بالعَرَمَة، والعوانة موضع جاء في الأخبار.

(3/261)


عَوَائنُ: هو جمع عَوَان وهي البكر وقيل المُسِن من الحيوان بين السنين وأكثر ما جمع عَوَان على عُون والذي ذكرنا، قياس ويجوز أن يكون جمع عَوين وهم الاعوانُ، وقال العمراني هو جمع عاينه كأَنه الذي يصيب بالعين وقد رُوي فيه عُوائن بالضم، وهو جبل بالسراة كثير العشب تطرد المياه على ظهره.
العوجاءُ: تأنيث الأعوَج وهو معروف وهي هضبة تُناوح جبَليْ طيىءٍ أي أجإٍ وسَلْمى وهو اسم امرأة وسمي الجبل بها ولذلك قصة ذكرت فيما تقدَم في أجإ، والعوجاءُ أيضاً نهر بين أرسوف والرملة من أرض فلسطين من السواحل، وقال أبو بكر بن موسى العوجاء ماء لبني الصمُوت ببطن تُرْبة، والعوجاءُ في عدة مواضع أيضاً، وقال عمرو بن براءٍ :
عَفَا عَطَنُ العوجاء والماء آجن ... سِدَائم فحل الماء مغرور صعب
كأن لم ير الحيين يمسون جيرةً ... جميعاً ولم ينبح بقفيانها الكلبُ
القفيان: جمع قَفا وهو الرمل: العَوَجَانُ: بالتحريك، اسم لنهر قوَيق الذي بحلب مقابل جبل جوشن، قال ابن أبي الخرجين في قصيدة ذكرت بعضها في أشمونيث:
هل العَوَجانُ الغمرُ صافٍ لواردٍ ... وهل خَضبتْه بالخَلُوق مدُودُ
عُوج: بضم أوله جمع أعوَجَ ضد المستقيم ويجوز أن يكون جمع عوجاءِ كما يقال صَوراء وصور ويجوز أن يكون جمع عائج كأنه في الأصل عوُج بضم الواو مخففة كما قال الأخطل:
فهن بالبذْل الأبخل ولا جُوْدُ
أراد لا بخل ول أجودُ: وهو اسم لجبلين باليمن يقال لهما: جبلاَ عوج، قال خالد الزبيدي وكان قد قدم الجزيرة فشرب من شراب سنجار فحن إلى وطنه فقال:
أيا جَبلَي سنجار ما كنتما لنا ... مَقيلاً ولا مشتىً ولا متربعا
فلو جبلا عُوج شكوْنا إليهما ... جَرَتْ عَبَرَات منهما أو تصدَعا
العَوْرَاءُ: بلفظ تأنيث الأعور دجلة العوراء، دجلة البصرة.
عوَرْتا: كلمة أظنها عبرانية بفتح أوله وثانيه وسكون الراء وتاءٍ مثناة من فوق بليدة بنواحي نابلس بها قبر العُزَير النبي عليه السلام في مغارة وكذلك قبر يوشع بن نون عليه السلام ومفضل ابن عمّ هارون ويقال: بها سبعون نبياً عليهم السلام.
عَوْرَشُ: بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الراء وشين معجمة علم غير منقول يجوز أن يكون من قولهم بئر معروشة وهي التي تُطوى قدر قامة من أسفلها بالحجارة ثم يُطوى سائرُها بالخشب وحده فذلك الخشب هو العرش أو من العريش وهو ما يستظل به وقد ذكر في العريش، ويوم عوْرَشَ من أيامهم، قال عمرو ذو الكلب:
فلستُ لحاصنٍ إن لم تروني ... ببَطن ضريحة ذات النّجال
وأمي قينة إن لم تروني ... بعورَشَ وَسط عَرعَرها الطوال
عَوساءُ: موضع بالمدينة عن نصر.
العوسَجُ: قال الحفصي: موضع باليمامة وهو شجر.
عَوْسَجَةُ: بفتح أوله وسكون ثانيه وسين مهملة والعوسج شجر كثير الشوك وهو الذي يوضع على حيطان البساتين لمنع من يريد التسرُقَ منه له ثمر أحمرُ، قال أبو عمرو: في بلاد باهلة من معادن الفضة يقال لها عوسجة.
عُوس: بضم أوله، قال الأديبي، هو موضع بالشام وأنشد:
مواليٌ ككباش العوس سحاح
أي سمان كأنها تسحُ الوَدَك، وقال الأزهري العوس الكباش البيض فيظهر من هذا أن الذي ذكره الأديبي هو خطأ وأنه صفة للكباش لا اسم موضع بعينه واللَه أعلم.
العَوْصاءُ: في أخبار بني صاهلة كانت إبل عمرو بن قيس الشُمُخي الهذلي هاملة، بشعبة منها يقال لها العوصاءُ وذكر قصة قال فيها عمرو بن قيس:
أصابكِ ليلةَ العوصاء عمداً ... بسهم الليل ساعدةُ بن عمرو
عِوَض: بلفظ الذي بمعنى البدل، اسم بلد بعيد عنَا في أواسط بلاد الهند تأتيه التجار بعد مشقة.
عَوْفٌ : بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره فاء والعوف طائرٌ في قولهم نعم عوفك والعوف الذكر والعوف الضيف وقيل منه نعم عوفك وقيل العوف فيه الحالُ والعوف من أسماء الأسد ونه يتعوف بالليل فيطلب وكل من ظفر في الليل بشيء فذلك عُوَافته والعوف نبت والعوف الكادُ على عياله والعوف الذئب والعوت البال وعوْف، جبل بنجد ذكره كثير فقال:
فأقسمتُ لا أنْساك ما عشتُ ليلةً ... وإن شَحَطَت دار وشط مزارُها

(3/262)


وما استَن رَقْرَاقُ السراب وما جرى ... ببيض الرُبى وحشتها ونوَارُها
وما هبت الأرياحُ تجري وما ثَوَى ... مقيماً بنجد عوْفُها وتعارُها
العَوَقبان: بفتح العين والواو وسكون القاف وباء موحدة وألف ونون، موضع أراه في ديار بني أبي بكر بن كلاب فقال:
دعيُ الهوى يوم البجادة قادَني ... وقد كان يدعوني الهوى فأجيبُ
فيا حادييها بالعَوَقْبين عرجا ... أصابكما من حاديين مُصيبُ
ولم أهوَ وردَ الماءِ حتى ورَدتُهُ ... فموردُه يحلو لنا ويطيبُ
أظاعنة غدواً غضوب ولم تَزر ... وبائتةً بعد الجوار غَضوبُ
واَباؤها الشمُ الذين تقابلوا ... عليها فجاءت غير ذات عُيوب
عُوق: بضم أوله وآخره قاف والعوق الرجل الذي لا خير عنده ويجوز أن يكون جمع عائق مثل مائق ومرق وعوق، حي من اليمن وعوق أبو عوج بن عوق، قال أبو منصور: عوق موضع بالحجاز قال:
فعوق فرماح فاللوَى من أهله قَفْرُ
وعوق موضع بالبصرة سمى بالقبيلة وهي العوقة.
عَوْق: بالفتح وهو الأمر الشاغل يقال عاقه يعوقه عوْقاَ ومنه الإِعتياق والتعويق وذلك إذا أردتَ أمراً فصرَفك عنه صارف وذلك الصارف هو العوقُ والعوق، أرض في ديار غطفان بين نجد وخيبر.
عَوَقَةُ: بفتح أوله وثانيه يقال: رجلٌ عوقة ذو تعويق للناس عن الخيرات وأما عوقة فهو جمع عائق، وهي محلَة من محالّ البصرة، ينسب إليها محمد بن سنان العوقي والمحلَة تنسب إلى القبيلة كذا ذكره الحازمي وأخاف أن لا يكون ضبطه فإن القبيلة هي عوق بالضم والتسكين كما ضبطه الأزهري بخطه وهو أيضاً، موضع بالبصرة وأنشد الأزهري بعد أن قال العوقان هي من اليمن فقال عند ذلك:
إني امرؤ حنظلي في أرُومتها ... لا من عتيك ولا أخوالي العَوَقَهْ
وقيل العوقة بطن من عبد القيس نسبت المحلة إليهم، وقد نسب إلى هذه المحلة محمد بن سنان الباهلي العوقي روى عن هشام بن محمد وهشيم وموسى بن عُلَي بن رباح روى عنه أبو مسلم الكَجي توفي سنة 222 أو 223 وكان قد سكنها هذا الباهلي فنسب إليها، وممن ينسب إلى هذا البطن من عبد القيس أبو نضرة المنذر بن مالك بن قطعة العوقي يروي عن أبي سعيد الخدري ويقال فيه: العبدي والعصري.
عَوقَةُ: بفتح أوله وسكون ثانيه كأنه المرَة الواحدة من العوق المقدم ذكره قرية باليمامة تسكنها بنو عدي بن حنيفة.
عَوْكَلاَنُ: بالفتح ثم السكون وفتح الكاف وآخره نون والعوكلة الرملة العظيمة والعوكلة الأرنب وعوكلان. موضع في قول الطًرماح حيث قال:
خليلي مدَ طَرْفك هل ترى لي ... ظعائن باللوى من عوكلان
ألم تر أن غزلان الثريّا ... تهيج لي بقَزْوينَ احتزاني
عُومُ: في شعر إبراهيم بن بشير أخي النعمان بن بشير حيث قال:
أشاقتْك أظعانُ الحدُوج البواكر ... كنخل النجير الكارمات المواقر
تحمَلْنَ من وادي العُشيرة غدوة ... إلى أرض عوم كالسفين المواخر
العَوْنيد: موضع قرب مدين بين مصر والمدينة من أعمال مصر قرب الحوراء.
عَوْهق: موضع في شعر ابن هرمَةَ فيه برقة ذكر في البرق قال:
قفا ساعة واستنطقا الرسم ينْطق ... بسوقة أهوى أو ببُرْقة عوْهَق
عُوَيْج: يجوز أن يكون تصغير العوج وهو ضدَ المستقيم أو تصغير العوَج وهو الميل، دارة عويج، قد ذكرت في الدارات.
عُوَيْرٌ : يجوز أن يكون تصغيراً لعدَة أشياء لعار الفرس إذ أفلَتَ وللعيْر والعور وغير ذلك، وهو اسم موضع في شعر خالد بن زُهير الهذلي ويروى بالغين المعجمة وذكر في موضعين كلاهما من كتاب السكري حيث قال:
ويوم عوَير إذ كأنك مفرد ... من الوحش مشفوث إمام كليب
قال السكري عوير بلدة ومشفوف مجهود وكليب كلاب، وعُوير أيضاً جبل في البحر يذكر مع كُسير يشفقون على المراكب منهما وهما بين البصرة وعُمان.
عِويرُ: بفتح أوله وكسر ثانيه وهو فَعيل من أشياء يطول ذكرها من، قرى الشام أو ماء بين حلب وتَدمُر، قال أبو الطيب:
وقد نزحَ العويرُ فلا عُويرٌ ... ونهيا والبييضة والجِفارُ
وقال أبو دهبل بن سالم القُرَيعي:

(3/263)


حنت قَلوصي أمسِ بالأردُن ... حنةَ مشتاقٍ بعبد الهن
حِني فما ظُلمْتِ أن تحني ... ودونَ إلفيكِ رَحى الحزْنَن
وعُرُض السماوة القَسْوَنْ ... والرمل من عالج البَحْوَنّ
ورَعْنُ سَلمى وأجا الأخشَن ... ثم غدَتْ وهي تُهال مني
جاعلة العَوير كالمِجن ... وحارثا بالجانب الأيمنّ
عامحةً أرض بني أنفن
يريد بني أنف الناقة وحارث الجولان وهو جعفر بن قُرَيع، وقال الراعي:
أمن آل وسنى آخرَ الليل زائرُ ... ووادي العوير دوننا والسواجرُ
تخطَت إلينا ركن هَيف وحافر ... طروقاً وأَنى منك هيف وحافرُ
وأبواب حوَارين يصرفنَ دوننا ... صريف المكان فحمته المجاور
وقال ابن قيس الرُقيات يرثي طلحة الطلحات ويمدح ابنه عبد الله.
إنما كان طلحةُ الخير بحراً ... شُق للمعتفين منه بحورُ
مرَةً فوقُ حلَة وَصَدى الدر ... عَ ويوماً يجري عليه العبيرُ
سوف يَبقى الذي تَسلفْت عندي ... إنني دائم الإخاء شكورُ
وسَرَت بغلَتي إليك من الشا ... م وحَورَانُ دونها والعويرُ
وسَوَاء وقريتان وعينُ ال ... تمر خرق يكل فيه البعيرُ
عُويْرِضاتُ: بالضم والضاد المعجمة تصغير جمع عارضة وهو معروف، اسم موضع، قال عامر بن الطفيل:
وقد صبحن يَوم عُوَيرضات ... قُبيل الصبح باليَمَن الحُصيبا
عُوَيْص: يجوز أن يكون تصغير العوص وهو الأصل أو تصغير العيص وهو ما التف من عاسي الشجر وكثرَ وهو مثل السلَم والطلح والسَيال والسِدر والشمُر والعرفُط والعضاه، وهو واد من أودية اليمامة، وفي كتاب هذَيل عاص وعويصٌ واديان عظيمان بين مكة والمدينة.
العُوَيطُ: موضع.
العُوَينِدُ: قرية باليمامة لبني خديج إخوة بني مِنقر عن الحفصي، وقال أبو زياد من مياه بني نُمير العويند ببطن الكلاب.
عُوَي: بلفظ تصغير عاءٍ ، موضع عن ابن دُريد واللهَ الموفق للصواب.
باب العين والياء وما يليهما
عِيَارُ: هضبة في ديار الإِوَاس بن الحِجر ويوم حِراق من أيامهم غزَت غامد الإواسَ بن الحجر بن الهِنوِ بن الأزد فوجدوا خمسين رجلاً من الاواس في حِصار فأحرقوهم في هضبة يقال لها عيارُ فقال زهير الغامدي هذين البيتين:
تَبغي الإواسُ بأرضها وسمانها ... حتى انتهينا في دواب تكبدَا
حتى انتهينا في عِيارَ كأننا ... أظْبٍ وقد لبد الرُؤوس من الندى
عَيان: بفتح أوله وتشديد ثانيه يجوز أن يكون من قولهم عان الماءُ يعين إذا سال أو من عيَنَ التاجر إذا باع سِلعتَه بعَين وهو عيان أو من عَين الماء مكان عيان كثير العيون أو يكون رجل عيان الذي يصيب بالعين كثيراً ويجوز غير ذلك. وهو بلد باليمن من ناحية مخلاف جعفر. عُيَانَةُ: بالضم. حصن من حصون ذمار باليمن كان لولد عمران بن زيد.
عِيَانَةُ: بكسر أوله وتخفيف ثانيه وبعد الألف نون علم مرتجل. موضع في ديار بني الحارث بن كعب بن خُزاعة. وقال المُسيب بن عَلَس.
ويومُ العيانة عند الكثي ... ب يوم أشائمهُ تنعَبُ
عَيبَانُ: جبل باليمن عن نصر.
عَيبَةُ: بالفتح ثم السكون وباء موحدة بلفظ واحدة العياب التي يطرح فيها الثياب. من منازل بني سعد بن زيد مناة بن تميم بن مُر.
عَيثَةُ: بالفتح ثم السكون ثم ثاء مثلثة والعيثة الأرض السهلة. قال ابن أحمر الباهلي:
إلى عيثِه الأطهار غير وسمها ... نباتُ البِلَى من يخطىء الموت يهرَم
وقال الأصمعي عيثةُ بئر بالشريف. قال مؤرج العيثة بلد بالجزيرة وروى بيت القطامي:
على مُنادٍ دعانا دعوةً كشفَتْ ... عَنا النعاس وفي أعناقها مَيلُ
سمعتها ورِعان الطوْد معرضة ... من دونها وكثيب العيثة السَهِلُ
وقال عيثة موضع باليمن وأيضاً. ناحية بالشام.
عَيجاء: من قرى حوران قرب جاسم كان أهل أبي تمام الطائي ينزلون بها وبجاسم.
عيدانُ: موضع في قول بشر بن أبي خازم.
وقد جاوزتُ من عَيدان أرضاً ... لأبوال البغال بها وقيعُ

(3/264)


عَيذَابُ: بالفتح ثم السكون وذال معجمة وآخره باء موحدة. بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي تقدم من عدَن إلي الصعيد.
عِيذُو: بكسر أوله وسكون ثانيه وذال معجمة مضمومة وآخره واو ساكنة. قلعة بنواحي حلب.
العِيَراتُ: بكسر أوله وفتح ثانيه وآخره تاء جمع عيرة وهو علم مرتجل غير منقول. اسم موضع.
عَير: بفتح أوله وسكون ثانيه بلفظ حمار الوحش والعير المثال الذي في الحدقة والعير الوتد والعير الطبل والعير العظم الناتىء في وسط الكتف والعير عير النصل وهو الناتىء في وسطه وعير القدم الناتىء في ظهر وعير الورقة الناتىء في وسطها. قالوا في قو ل الحارث بن حِلزة:
زعموا أن كل من ضرَب العي ... ر مُوالٍ لنا وأنا الوَلاءُ
قال أبو عمرو ذهب من يحسن تفسيره ثم قال العير هو الناتىء في بُؤبُؤ العين ومنه أتيتك قبل عَيرٍ وما جرى أي قبل أن ينتبه نائم وقيل العير. جبل بالحجاز. قال عَرام عير جبلان أحمران من عن يمينك وأنت ببطم العقيق تريد مكة ومن عن يسارك شوران وهو جبل مطل على السد، وذكر لي بعض أهل الحجاز أن بالمدينة جبلَين يقال لأحدهما عير الوارد والآخر عير الصادر وهما متقاربان وهذا موافق لقول عرام. وقال نصر عَير جبل مقابل الثنية المعروفة بشعب الخور وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حرَم ما بين عَيْر إلى ثور وهما جبلان عير بالمدينة وثور بمكة وهذه رواية لا معنى لها لأن ذلك بإجماعهم غير محرم وقد ذكر في ثور، وقال بعض أهل الحديث إنما الرواية الصحيحة أنه عليه الصلاة والسلام حزم ما بين عير إلى أُحد وهما بالمدينة والعير واد في قوله.
ووادٍ كجوفِ العَير قَفرٍ هبَطتُه قوله كجوف العير أي كوادي العير وكل واد عند العرب جوف. وقال صاحب العين العَير اسم واد كان مخصباَ فغيره الدهر فأقفر فكانت العرب تضرب به المثل في البلد الوحش. وقال ابن الكلبي: إنه كان لرجل من عاد يقال له حمار بن مويلع كان مؤمناً باللهَ ثم ارتد فأرسل اللهَ على وادِيه نارا فاسودَ وصار لا ينبت شيئاً فضرب به المثل وإنما قيل جوف في المثل لأن الحمار ليس في جوفه شيء ينتفع به. وقال السكري في قول أبي صخر الهذلي:
فجلل ذا عَيْر ووالى رِهامَه ... ومن مَخمص الحجاج ليس بناكب
قال هو جبل - ومخمص - اسم طريق فيه ويروى ذا عير.
العَيرَة: موضع بأبطح مكة.
المَيزَارةُ: بالفتح ثم السكون ثم زاي وبعد الألف راء مهملة. قال أبو عمرو مَحالة عَيزارة شديدة الأسر وقد عيزرها صاحبها وهي البكرة العظيمة تكون للسانية والعيزار الغلام الخفيف الروح النشيط والعيزارة. قرية على ستة أميال من الرَقة على البليخ منها كان ربيعة الرَقّي الشاعر القائل:
لَشتّان ما بين اليزيدَين في الندى ... يزيدِ سُلَيم والأغَر بن حاتم
يزيدُ سليم سالَم الماًل والفتى ... أخو الأزد للأموال غير مسالم
فَهَمُ الفتى الأزدي إتلاف ماله ... وهم الفتى القَيسي جمع الدراهم
فلا يحسب التَمتامُ أني هَجوْته ... ولكنني فضلت أهل المكارم
فيا آبن أسيد لا تسام ابن حاتم ... فتقرعَ إن سامَيتهُ سِن نادم
هو البحر إن كلفت نفسك خوضه ... تهالَكتَ في موج له متلاطم
عيسَابَاذ: هذا مما تقدم كثيرٌ من أمثاله وذكرنا أن باذ فيه مما تستعمله الفرس ومعنى باذ العمارة فكأن معناه عمارة عيسى ويسمون العامر أباذان: هذه. محلة كانت بشرقي بغداد منسوبة إلى عيسى بن المهدي وأمه وأمُ الرشيد والهادي الخيزُران هو أخوهما لأمهما وأبيهما وكانت إقطاعاَ له وبه مات موسى بن المهدي بن الهادي وبني بها المهدي قصره الذي سماه قصر السلام فبلَغت النفقه عليه خمسين ألف ألف درهم.
عيْسَطَان: بالفتح ثم السكون وسين مهملة وطاءٍ كذلك واَخره نون. موضع بنجد مرتجل له.
عيْشَانُ: قرية من قرى بخارى. ينسب إليها إبراهيم بن أحمد العيشاني روى عن أبي سهل السَري بن عاصم البخاري وغيره روى عنه صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ وذكره شيروَيه.

(3/265)


العِيصَانِ: بكسر أوله تثنية العيص وهو منبت خيار الشجر. قال عمارة العيص من السدر والعوسج وما أشبهه إذا تدانى والتف والعيصان. من معادن بني نَمير بن كعب قريب من أضاخ البُرْم يكون فيه ناس من بني حنيفة. وقيل العيصان ناحية بينها وبين حجر خمسة أيام من عمل اليمامة بها معدن لبني نُمَير.
العِيصُ: بالكسر ثم السكون وآخره صاد مهملة قد ذكر اشتقاقه في الذي قبله وفي العوَيص اَنفاً أيضاً. وهو موضع في بلاد بني سُليم به ماء يقال له ذَنبان العيص قاله أبو الأشعث وهو فوق السوارقية. وقال ابن إسحاق في حديث أبي بصير: خرج حتى نزل بالعيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش التي كانوا يأخذون منها إلى الشام، وقال أفنون التغلبي واسمه صريم بن معشر بن ذُهل بن تيم بن عمرو بن تغلب:
لو أنني كنتُ من عادٍ ومن إرمٍ ... غذْيتُ فيهم ولُقمانٍ وذي جدَن
لمَا فدَوْا بأخيهم من مُهوَلةٍ ... أخا السَكون ولا حادُوا عن الشَنن
سألتُ عنهم وقد سدَتْ أباعرُهم ... من بين رحبة ذات العيص فالعَدَن
عَيقَةُ: بالفتح ثم السكون والقاف. قال الأموي: ما في سقاية عيقة من رُب كأنه ذهب به إلى قولهم: ما عاقت ولا ذاقت، وغيره يقول عبقة بالباء الموحدة. قال الأصمعي العيقة ساحل البحر ويجمع عيقات. وقال أبو الحسن الخوارزمي عيقة. موضع ذكره في هذا الباب من العين مع الياء.
عَيْكَتَانِ: تثنية عَيْكة وعيكانِ كلاهما واحد ولم أجد في كلامهم ما عَينُه ياء وإنما العَوْك الكَرُ في الحرب والذهاب والعائك الكَسُوب. وهو اسم موضع في شعر تأبط شرا:
إني إذا خُلَة ضنتْ بنائلها ... وأمْسكَتْ بضَعيف الحبل أحذاق
نجَوْتُ منها نجائي من بَجيْلَةَ إذ ... ألقَيتُ ليلةَ خبتِ الرَهط أرواقي
ليلةَ صاحوا وأغرَزا بي سِرَاعَهم ... بالعَيكتينَ لَدَى مَعدَى ابن بَراق
وقال أبو زياد العيكان جبلان في قول العُجَير السَلولي:
ثوَى ما أقام العَيكان وعُرّيَتْ ... دقاق الهوادي محرَثات رواحلُة
وقال ابن مُقبل:
تخَيرَ نبع العيكتين ودونه ... متالفُ هضبٍ يحبسُ الطيرَ أوعَرَا
عَينَا ثَبيرٍ : تثنية عَين. وهو معروف وثبير قد تقدم اشتقاقه وهو شجرٌ في رأس ثبير جبل مكة.
عَينَانِ: تثنية العين ويذكر اشتقاقه في العين بعد. وهو هضبة جبل أحد بالمدينة ويقال جبلان عند أحد ويقال ليوم أُحد يوم عَينَين وفي حديث ابن عمر لما جاءه رجل يخاصمه في عثمان. قال: وإنه فَرَ يومَ عينين الحديث. وقيل: عينين جبل من جبال أحد بينهما واد يسمى عام أحد وعام عينين كذا ذكره البُخاري في حديث وَحشي وقيل: عينان جبل بأحد قام عليه إبليس ونادى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُتل وفي مغازي ابن إسحاق وأقبل أبو سفيان بمن معه حتى نزلوا بعَينَين جبل ببطن السبْخة من قَناة على شفير الوادي مقابل المدينة وفي شعر الفرزدق.
ونحن منعنا يومَ عينين مِنْقراً ... ولم نَنْبُ في يومَيْ جَدود عن الأْسَلْ
وقال أبو سعيد. عَينين بالبحرين أيضاً ماءٌ من مياه العرب. وقال غيره هو في ديار عبد القيس وهي بالبحرين. وإليه ينسب خُلَيدُ عينين الشاعر. وقيل عينان اسم جبل باليمن بينه وبين غُمْدان ثلاثة أميال ويوم عينين ذُكر بعد في عينين.
عَينَبٌ : بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح النون وآخره باء موحدة أظنه من العناب وهو الجبل الفارد المحدد الرأس وقد ذُكر قبل. وهو اسم أرض من بلاد الشحر بين عُمان واليمن. قال أبو أحمد العسكري: عَينب اسم موضع العين مفتوحة غير معجمة والياءُ ساكنة تحتها نقطتان والنون مفتوحة وتحت الباء نقطة ويُصَحَف بعتيب على وزن فعيل وإنما بنو عَتيب قبيلة من بني شيبان لهم جُفْرة بالبصرة يقال أصلهم ناقلة من جُذام واللَه أعلم. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع معَقل بن سنان المُزَني ما بين مسرَح غنمه من الصخرة إلى أعلى عينب ولا أعلم في ديار مُزَينة ولا في الحجاز. موضعاً له هذا الاسم قاله نصر.

(3/266)


عَينم: في وزن الذي قبله أراه منقولاً من الفعل الماضي من الغَنَم وهو ضرب من شجر الشوْك لين الأغصان لطيفها كأنه بنانُ العذاري واحدتها عَنمةٌ ، والعنم ضرب من الوزَغ يشبه العِظاية إلا أنه أحسن منها وأشد بياضاً وقيل العنم شجرة لها ثمر أحمرُ كالعناب تكون بالحجاز تشبه بها بنانُ النساء سمي بذلك لكثرته في أو يكون اسماَ غير عن صيغته فرقاً بين الموضع وما فيه.
عِين: بكسر أوله ويجوز أن يكون منقولاً من فعل ما لم يسمَ فاعله ثم أعرب من قولهم عِينَ الرجلُ إذا أصيب بالعين ويجوز أن يكون منقولاً من جمع عيناءَ. قال اللحياني إنه لأعَينُ إذا كان ضخم العين واسعها والأنثى عيناءُ والجمع منهما عِين ومنه حور عِين. وهو موضع بالحجاز ذكره أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات .
العَينُ: من عان الرجل فلاناَ يعينه عَيناَ إذا أصابه بالعين والعين الطليعة للعسكر وغيره والعين من الماء معلومة وعين الحيوان معروفة أيضاً ويقال: ما بالدار عَين ولا عاينة أي أحد. قال الفَرَاءُ: لقيتُه أول عين أي أول شيء والعين الذهب والفضة والعين النَّقْد الحاضر والعين عين الركية وهي نُقْرة الركية والعين المطر يدوم خمسة أيام وأكثر لا يُقلع والعينُ ما عن يمين قبلة أهل العراق وعين الشيء نفسه والعين للميزان خَلَل فيها والعين عين الشمس وعين القوس التي يوضع فيها البندُقُ وعين الركية منبعها والعين يقال للرجل يظهر من نفسه ما لا يفي به إذا غاب هو عَبْدُ عَينٍ وصديق عين والعين المعاينة في قولهم ما أطلُبُ أثراً بعد عَين والعين الدينار الراجح بمقدار ما يميل معه الميزان وعَيْن سبعة دنانير ونصفُ دانق فهذا عشرون معنى للعين والعين غير مضافة. قرية تحت جبل اللُكَام قرب مرعش وإليها ينسب دربُ العين النافذ إلى الهارونية مدينة لطيفة في ثغور المصيصة ذكرت في موضعها. والعين بالعراق عينُ التمر تُذكَر. والعين قرية باليمن من مخلاف سنحان. وعين موضع في بلاد هذَيْل. قال ساعدة بن جؤيةُ الهذلي يصف سحاباُ:
لما رأى نعمان حَل بِكرفِىء ... عَكرّ كما لَبخ النزول الأركَبُ
فالدرُ مختلجْ وأنزل طافياً ... ما بين عَينَ إلى نباتا الأثأبُ
عينُ أباغَ: بضم الهمزة وبعدها باء موحدة وآخره غين معجمة إن كان عربيا فهو من بغى يبغي بُغياً وباغَ فلان على فلان إذا بغى وفلان ما يُباغُ عليه ويقال: إنه لكريمٌ لا يُباغ وأنشد:
إما تكرم إن أصبتَ كريمة ... فلقد أرك ولا تُباغُ لئيما
وهذا من تباغ أنت وأباغ أنا كأنه لم يسم فاعله وقد ذكرت في أباع أيضاً، وقال أبو الحسين التميمي النساَبة وكانت منازل إياد بن نزار بعين أباغ وأباغ رجل من العمالقة نزل ذلك الماء فنسب إليه وفي كتاب الكلبي يُباغ بن أسليجا الجرمقاني. قال أبو بكر بن أبي سهل الحُلْواني وفيه لغات يقال عين باغ ويُباغ وأباغ وقيل: في قول أبي نُوَاس:
فما نجدت بالماء حتى رأيتُها ... مع الشمس في عَينَي أباغَ تَغُورُ
حكي عن أبي نواس أنه قال جهد تُ علي أن تقعَ في الشعر عين أباغ فامتَنَعَتْ عليَ فقلتُ عينَي أباغ ليستوي الشعر عين أُباغ ليست بعين ماءٍ وإنما هو. واد وراءَ الأنبار على طريق الفرات إلى الشام. وقوله تَغُورُ أي تغرُب فيها الشمس لأنها لما كانت تلقاء غروب الشمس جعلها تغور فيها.
عينُ أبي نَيزَرَ: كُنية رجل يأتي ذكره ونيزَر بفتح النون وياءٍ مثناة من تحت وزاي مفتوحة وراءٍ وهو فَيعل من النزارة وهو القليل أو من النزر وهو الإِلحاح في السؤال وروى يونس عن محمد بن إسحاق بن يسار أن أبا نَيزَر الذي تنسب إليه العين هو مولى علي بن أبي طالب رضي اللَه عنه كان ابناً للنجاشي ملك الحبشة الذي هاجر إليه المسلمون لصُلبه وأن علياً وجده عند تاجر بمكة فاشتراه منه وأعتقه مكافأةً بما صنع أبوه مع المسلمين حين هاجروا إليه وذكروا أن الحبشة مَرِجَ عليها أمرُها بعد موت النجاشي وأنهم أرسلوا وفداً منهم إلى أبي نيزر وهو مع علي ليُملكوه عليهم ويتوجوه ولا يختلفوا عليه فأبى وقال: ما كنت لأطلُب الملك بعد أن مَن اللَه علي بالإسلام. قال أبو نيزر من أطول الناس قامة وأحسنهم وجهاً قال ولم يكن لونه كألوان

(3/267)


الحبشة ولكنه إذا رأيتَه قلتَ هذا رجل عربي. قال المبرَد رَووا أن علياً رضي اللهَ عنه لما أوصى إلى الحسن في وقف أمواله وأن يجعل فيها ثلاثة من مواليه وقف فيها عين أبي نيزر والبُغيبغة فهذا غلطٌ لأن وقفه هذين الموضعين كان لسنتين من خلافته. حدثنا أبو محمد بن هشام في إسناده قال: كان أبو نيزر من أبناء بعض الملوك الأعاجم. قال: وصح عندي بعد أنه من ولد النجاشي فركب في الإسلام صغيراً فأنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معه في بيوته فلما توفي رسول اللهَ صلى الله عليه وسلم صار مع فاطمة وولدهما رضي الله عنهم. قال أبو نيزر جاءني عليُ بن أبي طالب رضي اللهَ عنه وأنا أقوم بالضَيعَتين عين أبي نيزر والبُغيبغة فقال هل عندك من طعام فقلتُ طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين قَرع من قرع الضيْعة صنعته بإهالة سنخة فقال علي به فقام إلى الربيع وهو جدولَ فغسل يده ثم أصاب من ذلك شيئاً ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما ثم ضم يديه كل واحدة منهما إلى أختها وشرب منهما حُسىً من الربيع ثم قال: يا أبا نيزر إن الأكف أنظفُ الاَنية ثم مسحَ ندى ذلك الماء على بطنه وقال من أدخله بطنُهُ النار فأبعده اللَه ثم أخذ المِعوَلَ وانحدر فجعلٍ يضرب وأبطأ عليه الماءُ فخرج وقد تنَضح جبينه عرقا فانتكَف العرق من جبينه ثم أخذ المعوَلَ وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يُهمهم فآنثالث كأنها عنُقُ جَزُور فخرج مسرعاً وقال أشهد الله أنها صدقة عليِ بدواة وصحيفة قال فعجلتُ بهما إليه فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به عبد اللَه على أمير المؤمنين تصدق بالضيعتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السبيل لتقي بهما وجهه حر النار يوم القيامة لا تُباعا ولا توهبا حتى يرثهما اللهَ وهو خير الوارثين إلا أن يحتاج إليهما الحسن والحسين فهما طلق لهما وليس لأحد غيرهما. قال أبو محلم محمد بن هشام فركب الحسين دين فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار فأبى أن يبيع وقال: إنما تصدق بهما أبي ليَقيَ اللَه وجهه حر النار ولستُ بائعهما بشيء وقد ذكرتُ هذه القصة في البغيبغة وهو كاف فلا يكتب ها هنا.
عَينُ أنا: ويروى عَينونا وقد ذُكرت بعد هذا ومن قال بهذا قال: أنا واد بين الصلاَ ومتينَ وهو على الساحل. وقال السكري. هي قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجوا وأنا واد وروي قول كثير:
يَجتزنَ أودية البُضيْع جوازعاً ... أجوازَ عينِ أنا فنعَق قِبالِ
وغيره يروي عَينونا: عَينُ البَقَر: قرب عَكا تُزار يزورها المسلمون والنصارى واليهود ويقولون: إن البقر الذي ظهر لآدم فحرث عليه منها خرج وعلى هذه العين مشهد. ينسب إلى علي بن أبي طالب رضي اللهَ عنه فيه حكاية غريبة.
عَين تاب: قلعة حصينة ورستاق بين حلب وأنطاكية وكانت تعرف بدُلوك ودلوك رستاقها وهي الآن من أعمال حلب.
عَينُ التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة بقربها موضع يقال له شفاثا منهما يُجلَب القسب والتمر إلى سائر البلاد وهو بها كثير جدأ وهي على طرف البرية وهي قديمة افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد في سنة 12 للهجرة وكان فتحها عنوة فسبى نساءها وقتل رجالها فمن ذلك السبي والله محمد ابن سيرين وسيرين اسم أمه وحُمرانُ بن أبان مولى عثمان بن عفان فيه يقول عبيد الله َبن الحُر الجعفي في وقعة كانت بينه وبين أصحاب مصعب:
ألا هل أتى الفتيانَ بالمصر أنني ... أسرتُ بعين التمر أرْوَعَ ما جدا
وفرَقْتُ بين الخيل لما تواقفت ... بطعن امرىءٍ قد قام من كان قاعدا

(3/268)


عَينُ ثَرمَاء: قرية في غوطة دمشق. منها داود بن محمد المعيوفي الحَجُوري حدث عن أبي عمرو المخزومي ونُمَير بن أوس الأشعري روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد السلَمي وأحمد بن عبد الواحد الجَوبري. وصدقة بن محمد بن محمد بن خالد بن معيوف أبو الفتح الهمذاني العين ثرمي حدث عن أبي الجَهْم بن كلاب روى عنه تمام بن محمد. وعبد الواحد بن محمد بن عمرو بن حميد بن معيوف أبو المقدم المعيوفي الهمذاني قاضي عين ثرماءَ حدث عن خيثمة بن سليمان روى عنه علي الحنائي وعلي بن الحصين ومات في منتصف ربيع الأول سنة 409، وأحمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن معيوف أبو المجد الهمذاني من أهل عين ثرماء. قال الحافظ لم يقع إلي ذكره كتب عنه أبو الحسين الرازي والد تمام وقال كان شيخاً جليلأ مات في محرم سنة 133.
عَينُ جارَةَ: بلفظ تأنيث واحدة الجيران. قال أبو علي التنوخي حدثني الحسين بن بنت غلام الببغا وكتب لي خطه وشهد له الببغا بصحة الحكاية قال: كانت في أعمال حلب ضيعة تُعرَف بعين جارة بينها وبين الهونة أو قال: الحونة أو الجومة حجر قائم كالتخم بين الضيعتين وربما وقع بين أهل الضيعتين شرٌ فيكيدهم أهل الهونة بأن يلقوا ذلك الحجر القائم فكلما يقع الحجر يخرج أهل الضيعتين من النساء ظاهرات متبرجات لا يعقلن على أنفسهن طلباً للجماع ولا يستحيين في الحال ما عليهن من غلبة الشهوة إلى أن يتبادر الرجال إلى الحجر فيعيدوه إلى حالته الأولى قائماً منتصباً فتتراجع النساءُ إلى بيوتهن وقد عاد إليهن التمييز باستقباح ما كُنَ فيه. وهذه الضيعة كان سيف الدولة أقطعها أبا علي أحمد بن نصر البازيار وكان أبو علي يتحدث بذلك ويسمعه الناس منه وقد ذكر هذه الحكاية بخطه في الأصل. قال عبيد اللهَ الفقير إليه مؤَلف هنا الكتاب قد سألتُ بحلب عن هذه الضيعة فعرفوها وذكروا أن هناك أهوية كالخسف في وسطها عمود قائم لا يدرون ما هو ولم يعرفوا هذا الذي ذُكر من أنه إذا ألقى شبِقَت النساءَ. وهي ضيعة مشهورة يعرفها جميع أهل حلب.
عَينُ الجالوت: اسم أعجمي لا ينصرف. وهي بليدة لطيفة بين بيسان ونابلُس من أعمال فلسطين كان الروم قد استولت عليها مدة ثم استنقذها منهم صلاح الدين الملك الناصر يوسف بن أيوب في سنة 579.
عَينُ الجَر: موضعٍ معروف بالبقاع بين بعلبَك ودمشق يقولون: إن نوحا عليه السلام منه ركب في السفينة.
عَينُ جَملٍ : بنواحي الكوفة من النجف قرب القُطقُطانة وهي مع عدة عيون يقال لها العيون يُرْحل منها إلى القيارة مات عندها جَمل فسميت به وقيل: بل الذي استخرجها اسمه جمل. وفي كتاب العزيزي من البصرة إلى عين جمل لمن أراد الكوفة ثلاثون ميلاَ ثم إلى عين صَيد ثلاثون ميلاً.
عَينُ زربىَ: بفتح الزاي وسكون الراء وباءٍ موحدة وألف مقصورة يجوز أن يكون من زرب الغنم وهو مأواها. وهو بلد بالثغر من نواحي المصيَصة. قال ابن الفقيه كان تجديد زربَى وعمارتها على يد أبي سليمان التركي الخادم في حدود سنة 190 وكان قد ولي الثغور من قبل الرشيد ثم استولى عليها الروم فخزبوها فأنفق سيف الدولة بن حمدان ثلاثة آلاف ألف درهم حتى أعاد عمارتها ثم استولى الروم عليها في أيام سيف الدولة كما ذكرنا في طرسوس وهي في أيديهم إلى الآن وأهلها اليوم أرمن وهي من أعمال ابن لَيون. وقد نسب إليها قوم من أهل العلم. منهم أبو محمد إسماعيل بن علي الشاعر العين زربي القائل:
وحقكُمُ لا زرتكتم في دُجنة ... من الليل تخفيني كأني سارقُ
ولا زُرْتُ إلا والسيوف هواتف ... إليَ وأطرافُ الرماح لواحقُ

(3/269)


ومحمد بن يونس بن هاشم المقرىءُ العين زربي المعروف بالإسكاف روى عن أبي بكر محمد بن سليمان بن يوسف الربعي وأبي عمر محمد بن موسى بن فاضلة وأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن تمام بن حسان وأحمد بن عمرو بن معاذ الرازي وأحمد بن عبد اللهَ بن عمر بن جعفر المالكي ومحمد بن الخليل الأخفش وجمع علا آي القراَن العظيم روى عنه عبد العزيز الكناني والأهوازي المقرىء وأبو عليّ الحين بن معشر الكناني وعلي بن خضر السلمي ومات في ثامن عشر ذي الحجة سنة 411، قال الواقدي ولما كانت سنة 180 أمر الرشيد ببناء مدينة عين زربى وتحصينها وندبَ إليها نُدْبَةً من أهل خراسان وغيرهم وأقطعهم بها المنازل ثم لما كانت أيام المعتصم نقل إليها والى نواحيها قوماً من الزط الذين كانوا قد غلبوا على البطائح بين واسط والبصرة فانتفع أهل الثغر بهم.
عبنُ سُلوَانَ: يقال سَلَوتُ عنه أسْلُو سُلوًا وسُلوَاناً وكان نصر بن أبي نُصير يعرض على الأصمعي بالري فجاءَ على قول الشاعر:
لو أشرَبُ الشلوَانَ ما سَلوتُ
فقال لنصر ما السلوان فقال يقال إنها خرَزَة تُسحق وتُشرَب بماءٍ فتُورث شاربها سلوةً فقال: اسكت لا يسخر منك هزلا إنما السلوان مصدر قولك سَلَوْتُ أسلُو سلواناً فقال: لو أشرب السلوان أي السلُوَ ما سَلَوتُ. قال أبو عبد اللهَ البشاري المقدسي سلوان. محلة في ربض مدينة بيت المقدس تحتها عين عذبة تسقي جناناً عظيمة وقفها عثمان بن عفان رضي اللَه عنه على ضعفاء البلد تحتها بئر أيوب ويزعمون أن ماء زمزم يزور ماء هذه العين ليلة عرفة. قال عبيد الله الفقير ليس من هذا الوصف اليوم شيء لأن عين سلوان محلة في وادي جهنم في ظاهر البيت المقدس لا عمارة عندها ألبتة إلا أن يكون مسجداً أو ما يشابهه وليس هناك جنان ولا ربض ولعل هذا كان قديماً واللهَ أعلم.
عَينُ السلَوْر: بفتح السين المهملة وتشديد اللام وفتحها وهو السمك الجرُيُ بلغة أهل الشام. قال البلاذري وكان عين السلور وبُحيرَتها لمَسلمة بن عبد الملك ويقال لبُحيرتها بحيرة يَغْرَا وقد ذكرت في وضعها وهي قرب أنطاكية وإنما سميت عين السلور لكثرة هذا النوع الذي بها من السمك.
عينُ سَيلَم: بفتح السين المهملة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح اللام مرتجل إن كان عربي وإلا فهو عجميٌ. بينه وبين حلب نحو ثلاثة أميال كانت العرب تنزلها وكانت بها وقعة بين عطية بن صالح ومحمود بن صالح ابنَيْ مِرْداس في سنة 455.
عَينُ شَمس: بلفظ الشمس التي في السماء. اسم مدينة فرعون موسى بمصر بينها وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ بينه وبين بلبيس من ناحية الشام قرب المطرية وليست على شاطىء النيل وكانت مدينة كبيرة وهي قصبة كورة اتريب وهي الآن خراب وبها آثار قديمة وأعمدة تسميها العامة مَسالً فرعون سودٌ طوال جداً تبين من بُعد كأنها نخيل بلا رُؤُوس. قال الحسن بن إبراهيم المصري ومن عجائب مصر عين شمس وهي هيكل الشمس وبها قدَت زَلَيخا على يوسف القميص وبها العمودان اللذان لم يُرَ أعجبُ منهما ولا من بنائهما وهما مبنيان على وجه الأرض بغير أساس طولهما في السماء خمسون ذراعأ فيهما صورة إنسان على دابة وعلى رُؤوسهما شبه الصومَعَتين من نحاس فإذا جرى النيل رَشَحتا وقطر الماءُ منهما وهما رصد لا تجاوزهما الشمس في الانتهاء فإذا دخلت أول دقيقة من الجدي وهو أقصَرُ يوم في السنة انتهت إلى العمود الجنوبي قطعت على قُبة رأسه فإذا نزلت أول دقيقة من السرطان وهو أطول يوم في السنة انتهت إلى العمود الشمالي وقطعت على قبة رأسه ثم تَطرِد بينهما ذاهبةَ وجائيةً سائر السنة ويرشح من رأسها ماء إلى أسفل حتى يصيب أسفلهما وأصولهما فينبت العوسج وغيره من الشجر. قال ومن عجائب عين شمس أنها تخرب من أول الإسلام وتحمل حجارتها ولا تَفنى وبعين شمس يُزْرع البلسان ويُستخرج دهنه. وبالصعيد مقابل طهِنةَ بلد يقال له عين شمس غير التي عند المطرية. قال كثير يرثي عبد العزيز بن مروان:
أتاني ودوني بطنُ غول ودونه ... عِمادُ الشبا من عين شمس فعابدُ
نَعِيُ ابن لَيْلى فاتبعْتُ مصيبةً ... وقد ضقت ذَرعاً والتجلُدُ آيدُ
وعين شمس أيضاً ماء بين العُذَيب والقادسية له ذكر في أيام الفتوح.

(3/270)


عَينُ صَيد: من صاد يصيد صيداً سميت بذلك لكثرة السمك الذي كان يصاد بها وهي بين واسط العراق وخَفان بالسواد مما يلي البر تُعدُ في الطف بالكوفة. قال محمد بن موسى عين صيد. موضع من ناحية كلواذة من السواد بين الكوفة والحزن حكاه ابن حبيب وفي كتاب العزيزي من البصرة إلى عين صيد عملُ ثلاثين ميلاً. قال المتلمس:
ولا تحسبنْي خاذلاً متخلفاً ... ولا عَين صيد من هواي ولعْلع
عَينُ ظبي: بلفظ واحد الظباءِ. موضع بين الكوفة والشام في طرف السماوة.
عَينُ عُمارةَ: قال أبو منصور: رأيت بالسوْدَة عيناً يقال لها عين عمارة شربتُ من مائها أحسبها نسبت إلى عمارة من ولد جرير.
عَينُ غَلاَقِ: بفتح الغين المحجمة وآخره قاف والغلاق إسلام القاتل إلى ولي المقتول يحكم في دمه بما شاء وعين غلاق. اسم موضع.
عَينُ مُحلمٍ : بضم أوله وفتح ثانيه وكسر اللام المشددة ثم ميم يجوز أن يكون من الحلم وهو مُفعل أي يعلم الحلمَ غيره ويجوز أن يكون من حلمتُ البعير إذا نزعت عنه الحَلَمَ والمحلم الذي يفعل ذلك وهو اسم رجل نسبت العين إليه في رأي الأزهري. قال الكلبي: محلم بن عبد اللهَ زوج هجرَ بنت المكفف من الجرامقة، وقال صاحب العين محلم. نهر بالبحرين، وقال أبو منصور: محلم عين فوَارة بالبحرين وما رأيت عيناً أكثر ماءً منها وماؤها حار في منبعها فإذا بَرَدَ فهو ماء عذب ولهذه العين إذا جرت في نهرها خُلُجٌ كثيرة تتخلج منها تسقي نخيل جُوَاثاءَ وعسلج وقُرَيات من قرى هجر.
عَينُ مُكرَم: مُفْعَل من الكرامة أكرمتُه فهو مكرم. بلد لبني حمان ثم لمكرم.
عَين الوَرْدَة: بلفظ واحدة الوَرْد الذي يشمُ ويقال لكل نَور وَرْد والورد من ألوان الدوب لون يضرب إلى الصفرة الحسنة والأنثى وردة وقد قلنا في قوله تعالى: " أفكانت وردة كالدهان " الرحمن: 37، وهو: رأس عين المدينة المشهورة بالجزيرة كانت فيها وقعة للعرب ويوم من أيامهم وكان أحد رُؤسائهم يومئذ رِفاعة بن شداد بِن عبد الله بن قيس بن جال بن بدَا بن فِتيان جمع فتى وبعض يصحف بالقاف والباء الموحدة.
عَينُ يُحنسَ: كانت للحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللهَ عنه استنبطها له غلام يقال له يُحنسُ باعها علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللَه عنهم من الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بسبعين ألف دينار قضى بها دين أبيه وكان الحسين رضي اللهَ عنه قُتل وعليه دين هذا مقدارُهُ.
عينون: بالفتح كلمة عبرانية جاءت بلفظ سلامة العين ولا يجوز في العربية وهو بوزن هَينون ولَينون إلا أن يريد به العين الوبيثة فإنه حينئذ يجوز قياساً ولم نسمعه قيل هي: من قرى بيت المقدس، وقيل قرية من وراء البثنية من دون القلزُم في طرف الشام ذكره كثير:
إذ هُن في غَلَس الظلام قوارِب ... أعداد عين من عيون أثَالِ
يجتزن أودية البُضيع جوازعا ... أجوازَ عينونَا فنعفَ قِبالِ
قال يعقوب سمعت من يقول هي عين أنا وهي بين الصلاَ ومدين على الساحل، وقال البكري هي قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجوا وأنا واد.، وقد نسب إليها عبد الصمد بن محمد العينوني المقدسي روى عن أبي ميسرة الوليد بن محمد الدمشقي روى عنه أبو القاسم الطبراني.
عَينَينِ: وهو تثنية عين ولكن بعضهم يتلفظ به على هذه الصيغة في جميع أحواله فإن الأزهري ذكره فقال مبتدئاً عينين. جبل بأحد وقد بسطتُ القول فيه في عينان قال أبو عبيدة في قول البعيث:
ونحن منعنا يوم عينين مِنقراً ... ولم ننْبُ في يومَي جدُود عن الأسل
قال أما يوم عينين بالبحرين فكانت بنو منقر بن عبد اللَه بن الحارث والحارث هو مُقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد خرجوا ممتارين فعرضت لهم بنو عبد القيس فاستعانوا بني مجاشع فحمَوْهم حتى استنقذوهم، وقال الحفصي عينين بالبحرين وأنشد:
يتُبعْنَ عوْداً قالياً لعينين ... راجٍ وقد مل ثَوَاءَ البحرين
ينسل منهن إذا تدانَين ... مثل انسلال الدمع من جفن العين
وإليها يُضاف خُليد عينين الشاعر، وقال الراعي:
يحُث بهن الحاديان كأَنما ... يحثان جباراً بعينين مُكرَعَا
قال ثعلب عينين مكان بشق البحرين به نخل - والمكرع - الذي يشرع في الماء.

(3/271)


العُيُونُ: جمع عين الماء، وهو في مواضع ومن أشهرها عند العرب. قال السكوني من واسط إلى مكة طريق يخرجون إليه من واسط فينزلون العيون وهي صُماخ وأدم ومُشرجة، والعيون مدينة بالأندلس من أعمال ليلة يقال لها جبل العيون، وبالبحرين موضع يقال له العيون. ينسب إليه شاعر قدم الموصل وأنا بها واسمه علي بن المقرَب بن الحسن بن عزيز بن ضبار بن عبد اللهَ بن محمد بن إبراهيم العيوني البحراني لقيته بالموصل في سنة 617، وقد مدح بها بدر الدين وغيره من الأعيان ونفق فأرفدوه وأكرموه ومن شعره من قصيدة في بحر الدين صاحب الموصل:
حُطوا الرحالَ فقد أوْدَت بها الرحَلُ ... ما كلفَتْ سيرَها خيل ولا إبلُ
بلغتم الغاية القصوى فحسبكمُ ... هذا الذي بعُلاه يُضرب المثلُ
وليست بالطائل عندي.
عَيهَم: بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الهاء والعيهم الناقة السريعة والبعير الذي أنضاه السيرُ شبهت الدار في دروسها به ويقال للفيل الذكر عيهم أيضاً، وهو موضع بالغور من تهامة قال:
وللشآميَن طريق المشْيِم ... وللعراق في ثنايا عيهم
قال ابن الفقيه عيهم جبل بنجد على طريق اليمامة إلى مكة. قال جابر بن حُنَي التغلبي:
ألا يا لقومي للجديد المصرَم ... وللحلمْ بعد الزلة المتوهَم
وللمرءِ يعتاد الصبابة بعدما ... أتى دونها ما فرْط حولٍ مجرم
فيا دارَ سلمى بالصريمة فاللوى ... إلى مدفع القيقاءِ فالمتثلمِ
أقامت بها بالصيف ثم تذكرت ... منازلها بين الجواءِ فعيهم
قال ابن السكيت في قول عمرو بن الأهتم:
فنحن كَررنا خلفكم إذ كررتمُ ... ونحن حملنا كلكُمْ يومَ عيهَمَا
عَيهُومُ: بالفتح أيضاً ومعناه معنى الذي قبله وقيل العيهوم الأديم الأملس. قال أبو دؤاد:
فتعفت بعد الرباب زمانا ... فهي قفر كأنها عيهومُ
وهو اسم موضع عن العمراني واللهَ الموفق للصواب.
حرف الغين
باب الغين والألف وما يليهما
غالب: آخره باء موحدة والغاب في اللغة الأجَمَة، وهو موضع باليمن.
غابر: حصن باليمن أظنه من أعمال صنعاء.
غابَةُ: مثل الذي قبله وزيادة هاء. قال الهوازني الغابة الوَطأة من الأرض التي دونها شرفة و هو الوَهدة، وقال أبو جابر الأسدي الغابة الجمع من الناس والغابة الشجر الملتف الذي ليس يمرون لاحتطاب الناس ومنافعهم، وهو موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة وهو المذكور في حديث السباق من الغابة إلى موضع كذا ومن أثل الغابة وفي تركة الزبير اشتراها بمائة وسبعين ألفاً وبيعَتْ في تركته بألف ألف وستمائة ألف وقد صحفه بعضهم فقال الغاية، وقال الواقدي الغابة بريد من المدينة على طريق الشام وصُنع منبرُ رسول اللَه صلى الله عليه وسلم من طرفاءِ الغابة، وروى محمد بن الضحاك عن أبيه قال كان العباس بن عبد المطلب يقف على سَلع فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم وذاك من آخر الليل وبين سلع والغابة ثمانية أميال، وقال محمد بن موسى الحازمي من مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن غزا الغابة وهي غزاة ذي قرَد ووفدت السباع على النبي صلى الله عليه وسلم أن يفرِضَ لها ما تأكل خمس سنين وأربعة أشهر وأربعة أيام، والغابة أيضاً قرية بالبحرين.
غادَةَ: بالدال المهملة بلفظ الغادة من النساء وهي الناعمة اللينة. اسم موضع في شعر الهذليين:
..... كأنهم ... بغادةَ فتخاءِ الجناح تحومُ
الغارُ: اَخره راءٌ نبات طيب الرائحة على الوقود ومنه السوس والغار من الفم نطعاهُ في الحنكَين والغار مغَارة في الجبل كأنه سَرب والغار لغة في الغَيرة والغار الجماعة من الناس والغاران فم الإنسان وفرجُه، والغار الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث فيه قبل النبوءة غار في جبل حرَاء وقد مرَ ذكر حراء، والغار الذي أوى إليه هو وَأبو بكر رضي اللهَ عنه في جبل ثور بمكة، وذات الغار بئر عذبة كثيرة الماء من ناحية السوَارقية على نحو ثلاثة فراسخ منها. قال الكندي قال غزيرة بن قطاب السلمي:
لقد رُعتموني يوم ذي الغار رَوعة ... بأخبار سوء دونهن مَشيبي

(3/272)


وغار الكنز موضع في جبل أبي قبيس دَفَنَ فيه آدم كُتبه فيما زعموا، وغار المعَرَة في جبل نساح بأرض اليمامة لبني جشم بن الحارث بن لؤيّ عن الحفصي.
الغاضِرِيةُ: بعد الألف ضاد معجمة منسوبة إلى غاضرة من بني أسد، وهي قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاءَ.
غافِط: بعد الألف فاء مكسورة وطاء مهملة علم مرتب مهمل الاستعمال في دار العرب، وهو اسم موضع عن الأديبي.
غاف: آخره فاء، قال أبو زيد الغاف شجرة من العضاه الواحدة غافة وهي شجرة نحو القرظ شاكة حجازية تنبت في القِفَاف، وقاد صاحب العين الغاف ينبوب عظام كالشجر يكون بعُمان الواحدة غافة، وهو اسم موضع بعمان سمي به لكثرته فيه قال عبيدالله بن الحر:
جعلتُ قصورَ الأزد ما بين مَنبجٍ ... إلى الغاف من وادي عمان المصوب
بلاداً نفَتْ عنها العدوَ سيوفنا ... وصُفرة عنها نازحُ الدار أجنَبُ
يريد بصفرة أبا المهلب بن أبي صفرة، وقال مالك بن الريب:
من الرمل رملى الحوش أو غافِ راسبٍ ... وعهدي برمل الحوش وهو بعيد
وقال الفرزدق وكان المهلب حجبه:
فإن تُغلَقِ الأبواب دوني وتحتجَت ... فما لي من أم بغاف ولا أب
ولكن أهل القريتين عشيرتي ... وليسوا بواد من عمان مصوب
ولما رأيت الأزد تهفو لحاهُمُ ... حوالي مَزُونِي لئيم المركب
مقلدة بعد القلوس أعنةً ... عجبتُ ومن يسمع بذلك يَعجَب
وقال في أخرى ذُكرت في خارَكَ:
ولو رد المُهلَبُ حيث ضمتْ ... عليه الغافَ أرضُ بني صُفار
غافر: بطن كافرٍ . موضع عن نصر.
غافِق: الغفقُ القدوم من سفر أو الهجوم على الشيء بغتة وغافق. حصن بالأندلس من أعمال فحص البلوط. منها أبو الحسن علي بن محمد بن الحبيب بن الشماخ الغافقي روى عن أبيه والقاضي أبي عبد اللهَ بن السباط وغيرهما وكان من أهل النبل وتولى الأحكام ببلدة غافق مدة طويلة قدر خمس وستين سنة ومات سنة 503 .
غافل: من الغفلة بعد الألف فاء. اسم موضع.
غالِب: موضع بالحجاز. قال كثير:
فدع عنك سلمى إذ أتى النأيُ دونها ... وحلت بأكناف الخُبيتِ فغالب
إلى الأبيض الجعد بن عاتكة الذي ... له فضلُ ملك في البرية غالبِ
الغامِريةُ: قرية في أرض بابل قرب حلة بني مزيد. منها كان أبو الفتح بن جياء الكاتب الشاعر.
غامية: من قرى حمص. قال القاضي عبد الصمد بن سعيد في تاريخ حمص دخل أبو هريرة حمص مجتازاً حتى صار إلى غامية ونزل بها فلم يضيفوه فارتحل عنهم فقالوا يا أبا هريرة لم ارتحلتَ عنا قال لأنكم لم تضيفوني فقالوا: ما عرفناك، فقال: إنما تضيفون من تعرفونه! قالوا: نعم، فارتحل عنهم.
غانِظ: بعد الألف نون واَخره ظاء معجمة والغنظ الهمُ اللازم والكرب وذكر عمر بن عبد العزيز الموتَ فقال غنط ليس كالغنظ وكظ ليس كالكظ، وهو اسم موضع في نونية لابن مقبل.
غانفر: بعد الألف نون بالتقاء الساكنين ثم فاء مفتوحة وآخره راء، وهي محلة كبيرة بسمرقند، غانماباذ: كأنه عمارة غانم. قلعة في الجبال في جهة نهاوند.
غَانٌ: إن كان منقولاً عن الفعل الماضي من قولهم غانت نفسه تغين إذا غَثَت وإلا فلا أدري ما هو وهو: واد بالين يقال له ذو غان.
غَانَةُ: بعد الألف نون كلمة عجمية لا أعرف لها مشاركاً من العربية، وهي مدينة كبيرة في جنوبي بلاد المغرب متصلة ببلاد السودان بجمع إليها التجار ومنها يدخل في المفازات إلى بلاد التبر ولولاها لتعذ الدخول إليهم لأنها في موضع منقطع عن الغرب عند بلا السودان فمنها يتزودون إليها وقد ذكرتُ القصة في ذلك في التبر.
غَاوَةُ: لا أعرف اشتقاقه، وهو اسم جبل، وقيل قرية بالشام، وقال ابن السكيت قرية قرب حلب، وقال المتلمس يخاطب عمرو بن هند:
فإذا حللتُ ودون بيتي غاوَة ... فأبرُق بأرضك ما بدا لك وآرْعد
غَائطُ بني يزيد: نخل وروض باليمامة عن أبي حفصة. والغائط موضع فيه نخل في الرمل لبني نمير.
باب الغين والباء وما يليهما
غَباءُ: بالفتح والمدّ. موضع بالشام. قال عديُ بن الرقاع:
لمن المنازلُ أقفرتْ بغباء ... لو شئت هيجت الغداة بكائْي

(3/273)


الغُبارَاتُ: جمع غُبارة وهو القطعة من الغبار. اسم موضع.
الغُبارَةُ: كأنه اسم للقطعة من الغُبار. ماءة لبني عبس ببطن الرُقة قرب أبانيْن في موضعِ يقال له الخيمة، وفي كتاب نصر الغبارة ماءة إلى جنب قرْن التوباذ في بلاد محارب.
الغُبارَى: طَلحُ الغُبارى. في الجبلين لبني سنبس. قال زيد الخيل:
وحلتْ سِنبس طلح الغُبارى ... وقد رغِبتْ بنصر بني لبيد
غَبَاغِبُ: جمع غبغَب وهو الغيبُ المتدلي في رقاب البقر والشاة وللديك أيضاً غبغب، وهي قرية في أول عمل حوران من نواحي دمشق بينهما ستة فراسخ. قال الحافظ أبو القاسم عبد اللهَ بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الليث بن شعبة بن البُحتُري بن إبراهيم بن زياد بن الليث بن شعبة بن فِراص بن جالس أبو القاسم ويقال أبو محمد التميمي المعلم الغباغبي حدث عن الحسن بن يزيد القطان وضرار بن سهل الضراري ويحيى بن إسحاق بن سافري روى عنه عبد الوهاب الكلابي وكان كذاباً قال أبو الحسن الرازي أبو القاسم الغباغبي كان معلماَ على باب الجابية سمعت منه ومات سنة 525 .
غُب: باْلضْم. بلد بحري تنسب إليه الثياب الغُبية وهي خفاف رقاق من قُطن عن نصر.
غبَب: يضاف إليه ذو فيقال ذو غبب. من نواحى ذمار، وهجرة ذي غبب قرية أخرى.
الغَبْراءُ: بالمدّ وهي من الأرض الحمراءُ والغبراءُ الأرض نفسُها والوطأة الغبراءُ الدارسة، والغبراءُ من قرى اليمامة بها بنو الحارث بن مسلَمة بن عُبيد لم تدخل في صلح خالد بن الوليد رضي اللهَ عنه أيام مُسيلمة الكذاب قال الشاعر:
يا هل بصوْتٍ وبالغبراءِ من أحدِ
قال أبو محمد الأسود الغبراءُ أرض لبني امرىء القيس من أرض اليمامة. قال قيس بن يزيد السعدي:
ألا أبلغ بني الحرَان أن قد حوَيتم ... بغبراءَ نهباً فيه صَمَاء مُؤيد
ألم يك بالسكن الذي صِفتُ ظلة ... وفي الحيّ عنهم بالزعيقاء مقعد
وغبراءُ الخبيبة في شعر عَبيْدِ بن الأبرص حيث قال:
أمن منزل عافٍ ومن رَسم أطلال ... بكيتُ وهل يبكي من الشوق أمثالي
ديارهم إذ هم جميع فأصبحَتْ ... بسابس إلا الوحش في البلد الخالي
فإن يك غبراءُ الخبيبة أصبحت ... خلت منهمُ واستبدلت غير إبدال
فقدماً أرى الحيَ الجميعَ بِغبْطةٍ ... بها والليالي لا تدوم على حالِ
الغَبَرُ: بفتح أوله وثانيه ثم راءٍ والغَبَرُ انتقاض الجرح بعد اللتئام ومنه ضمَاءُ الغبر الداهية والغبر البقاء وقيل الغبر أن يبرأ ظاهر الجرح وباطنه دوٍ والغبر داء في باطن خف البعير والغبر الماء القليل والغبرُ. اَخر محال سَلمى بجانب جبل طيءِ وبه نخل ومياه تجري أبداً. قال بعضهم:
لما بدَا رُكن الجُبيل والغَبَر ... والغَمَرُ الموفي على صدَى سفرْ
غُبرُ: بوزن زُفَر يجوز أن يكون معدولاَ عن الغابر و الباقي والغابر الماضي، ووادي غُبَرَ عند حِجْر ثمود بين المدينة والشام، وغُبرُ أيضاً موضع في بطيحة كبيرة متصلة بالبطائح.
الغَبرة: بكسر الباء. من قرى عَثرَ من جهة اليمن.
الغبغَبُ: بتكرير الغين المعجمة والباء الموحدة وهو لغة في الغبب المتدلي في عنق البقر وغيره والغبغب المنحر بمنى، وهو جبيل وقيل كان لمعتب بن قيس بيت يقال له غبغب كانوا يحجون إليه كما يحجون إلى البيت الشريف، وقيل الغبغب هو الموضع الذي كان يُنحَر في للات والعزى بالطائف وخزانة ما يهدى إليهما بها وقيل هو بيت كان لمناف وهو صنم كان مستقبل الركن الأسود وله غبغبان أسودان من حجارة تذبح بينهما الذبائح والغبغب حجر ينصب بين يدي الصنم كان لمناف مستقبل ركن الحجر الأسود مثل الحجر الذي ينصب عند الميل منه إلى المدينة ثلاثة فراسخ. قال أبو المنذر وكان للعزى منحر ينحرون فيه هداياهم يقال له الغبغب فله يقول الهذلي يهجو رجلاً تزوج امرأ جميلة يقال لها أسماء:
لقد نكَحَتْ أسماء لَحْيَ بقيرة ... من الأدم أهداها امرؤ من بني غنم
رأى قذَعاً في عينها إذ يسوقها ... إلى غبغب العزى فوَضعَ بالقسم
وكانوا يقسمون لُحومَ هداياهم فيمن حضرها وكان عندها فلغبغب يقول نهيكة الفزاري لعامر بن الطفيل:

(3/274)


يا عام لو قدَرَت عليك رِماحنا ... والراقصات إلى منىً بالغبغب
لَلمسَتَ بالرَصعاء طَعنَةَ فاتك ... حَرَانَ أو لثَوَيتَ غير محسب
وله يقول قيس بن منقذ بن عبيد بن ضاطر بن حبشية بن سلول الخزاعي ولدَته امرأة من بني حُدَاد من كنانة وناسٌ يجعلونها من حُداد محارب وهو قيس بن الحدادية الخزاعي:
تكسّا ببيت اللَه أول خلقه ... وإلا فأنصاب يَسرن بغبغب
- يَسُرن - يرتفعن.
غبيب: بلفظ تصغير الغَبب الكائن في العنق للبقر وغيره وتصغير الغب وهو أن تشرب الإبل يوماَ وتترك يوماً وغَب اللحمُ إذا أنْتنَ فإن كان منه فهو تصغير الترخيم لأن اللحم غاب وغبيب. ناحية باليمامة لها ذكر في شعرهم.
غبَير: بلفظ التصغير أيضاَ يجوز أن يكون تصغير الغُبار تصغير الترخيم أو تصغير الغابر وهو الماضي والباقي. دارة غُبير لبني الأضبط من بني كلاب في ديارهم وهو بنجد، والغبير أيضاً ماء لمحارب بن خصفة كلاهما عن نصر.
غَبيرُ: بفتح أوله وكسر ثانيه فعيل من الغبرة أو الغابر، وهو ماء لبني محارب قال شبيب بن البَرْصاء:
ألم ترَ أن الحي فرَق بينهم ... نوىَ بين صحراء الغَبير لجوجُ
عن العمراني ولعله الذي قبله.
الغَبيطَان: تثنية الغبيط وهو من مراكب النساء يقتَب بشجَار ويكون للحرائر دون الإِماء، ويوم الغبيطين من أيامهم أسِرَ فيه هانىء بن قبيصة الشيباني أسره وديعة بن أوس بن مَرْثد التميمي وفيه يقول شاعرهم:
حوَت هانئاً يوم الغبيطين خيلُنا ... وأدركنَ بسْطاماً وهن شوازبُ
هكذا ذكره أبو أحمد العسكري فجعل يوم الغبيطين غير يوم الغبيط ولا أبعد أن يكونا واحداً لأنهم يكثرون في الشعر اسم موضع بلفظ الاثنين كقولهم رامتان وعمايتان وأمثالهما.
الغَبيطُ: بفتح أوله وكسر ثانيه كأنه فعيل من الغبطة وهو حسنُ الحال أو منِ الغبط وهو قريب من الحسد عند بعضهم وبعضهم فرَق فقال الحسد أن يتمنى المرء انتقال نعمة المحسود إليه والغبط أن يتمنى أن يكون له مثلها والغبيط من مراكب النساء الحرائر والغبيط: اسم واد ومنه صحراء الغبيط في كتاب ابن السكيت في قول امرىء القيس:
فألقى بصحراء الغبيط بَعَاعَهُ ... نزول اليماني في العياب المحملِ
قال الغبيط أرض لبني يربوع وسميت الغبيط لأن وسطها منخفض وطرفها مرتفع كهيئة الغبيط وهو الرحل اللطيف، وفي كتاب نصر وفي حزن بني يربوع وهو قُف غليظ مسيرة ثلاث في مثلها وهو بين الكوفة وفَيْد أودية منها الغبيط وإياد وذو طلوح وذو كريت ويوم الغبيط من أفضل أيامهم ويقال له يوم غبيط المدَرَة، وغبيط الفردوس وهو في ديار بني يربوع يوم لبني يربوع دون مجاشع. قال جرير:
ولا شهدَت يوم الغبيط مجاشع ... ولا نقَلانُ الخيل من قلتي نسر
وهذا اليوم الذي أسر فيه عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي بسطام بن قيس ففدى نفسه بأربعمائة ناقة ثم أطلقه وجز ناصيته فقال الشاعر:
رجعن بهانىء وأصبنَ بشراً ... وبسطائم يَعضُ به القيود
وقد ذكر في يوم العُظالى. وقال لبيد بن ربيعة:
فإنَ امرأً يرجو الفلاح وقد رأى ... سواماً وحيا بالأفاقة جاهلُ
غداة غَدوا منها وآسر سربهم ... مواكبِ تحدى بالغبيط وجاملُ
غبْية: بفتح أوله وسكون ثانيه وياءٍ مثناة من تحت مفتوحة وهي الدفْعة من المطر وغبيه ذي التراب ما سَطَع منه وغيبة في طريف. موضع.
باب الغين والثاء وما يليهما
الغثَاةُ: قرية من حوران من أعمال دمشق. منها عبد اللهَ بن خليفة بن ماجد أبو محمد الغَثوي النجار سمع أبا الفضل أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بُندار الكرندي. قال الحافظ أبو القاسم سمعت منه شيئاَ يسيراً وكان رجلاً مستوراً لم يكن الحديث من صنعته وكان ملازماً لحلقتي فسمع الحديث إلى أن مات. روى عنه الحافظ وابنه القاسم أيضاً.
غثثَ: بضم أوله وفتح ثانيه ثم ثاء أخرى وهو جمع غثة يقال أغثثت الخيل وأغتقت إذا أصابت شيئأ من الربيع وهي الغُثة والغُفة والغث الرديءُ من كل شيء وذو غثث. ماء لغني عن الأصمعي، وقال أبو بكر بن موسى ذو غثث جبل بحمى ضرية تخرج سيول التسرير منه ومن نضاد.
باب الغين والجيم وما يليهما

(3/275)


غجدوَان: بضم أوله وسكون ثانيه وضم الدال واَخره نون. من قرى بُخارى.
غجسَاجُ: بضم أوله وسكون ثانيه ثم سين مهملة وآخره جيم. موضع عجمي لأن الغين والجيم قلما يجتمعان في كلمة. قال الخليل الغين والجيم لا يجتمعان إلا مع اللام والنون والباء والميم ثم ذكر خمسة ألفاظ فقط غلج وغني وجغب ومغج وغبج.
باب الغين والدال وما يليهما
غدَامِسُ: بفتح أوله ويضم وهي عجمية بربرية فيما أحسب، وهي مدينة بالمغرب ثم في جنوبية ضاربة في بلاد السودان بعد بلاد زافُون تدبغ فيها الجلود الغدامسية وهي من أجود الدباغ لا شيء فوقها في الجودة كأنها ثياب الخز في النعومة والإشراق وفي وسطها عين أزلية وعليها أثر بنيانٍ عجيب رومي يفيض الماء فيها ويقسمه أهل البلدة بأقساط معلومة لا يقدر أحد أن يأخذ أكثر من حقه وعليه يزرعون وأهلها بربر يقال لهم تناوريّة.
غدَانُ: بالفتح. قرية من قرى نسف بما وراء النهر وقيل من قرى بخارى. ينسب إليها أحمد بن إسحاق الغداني سمع من أبي كامل الحديث من شيوخه.
غَدَاوَد: بفتح أوله وبعد الألف واو مفتوحة ودال. محلة من حائط سمرقند على فرسخ.
غدرُ: بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره راء بلفظ الغدر ضد الوفاءِ. من قرى الأنبار.
غُدرُ: بوزن زُفَر يجوز أن يكون معدولاً من غادر من مخاليف اليمن وفيه ناعط ويذكر في موضعه وهو حصن عجيب وهو الكثير الحجارة الصعب المسلك وهو من البناءِ القديم ويصحف بعذر.
غدَشفرد: بضم أوله وفتح ثانيه وشين معجمة ساكنة وفاء مفتوحة وراء ساكنة ودال مهملة. من قرى بُخارى.
غَدَق: بالتحريك وآخره قاف بئر غدق. بالمدينة ذكرت في بئر غدق وعندها أطُم البلويين الذي يقال له القاع.
غدير: تصغيرالغدرضد الوفاء وتصغير غدير الماء على الترخيم. واد في ديار مضر له ذكر في الشعر.
غَدِير: بفتح أوله وكسر ثانيه وأصله من غادرت الشيء إذا تركته وهو فعيل بمعنى مفعول كأن السيل غادره في موضعه فصار كل ماءٍ غودر من ماء المطر في مستنقع صغيراً كان أو كبيراً غير أنه لا يبقى إلى القيظ سمي غديراً، وغدير الأشطاط في شعر ابن قيس الرُقيات ذكر في الأشطاط، وغدير ختم بين مكة والمدينة بينه وببن الجحفَة ميلان وقد ذكر خم في موضعه، وقال بعض أهل اللغة الغدير فعيل من الغدر وذاك أن الإنسان يمرُ به وفيه ماء فربما جاء ثانياً طمعًا في ذلك الماء فإذا جاءه وجده يابساً فيموت عطثساً وقد ضربه صديقنا فخر الدولة محمد بن سليمان قطرمش مثلاً في شعر له فقال:
إذا ابتدَرَ الرجالُ ذُرى المعالي ... مُسابَقة إلى الشرف الخطيرِ
يُفَسكلُ في غُبارهُم فلان ... فلا في العير كان ولا النفير
أجف ثَرىً وأخدعَمن سراب ... لظماَنٍ وأغدَر من غدير
والغدير ماءٌ لجعفر بن كلاب، وغدير الصُّلب ماء لبني جذيمة. قال الأصمعي والصلب جبل محدد. قال مرة بن عباس:
كأن غدير الصلب لم يصح ماؤه ... له حاضر في مربع ثم رابعُ
والغدير بلد أو قرية على نصف يوم من قلعة بني حماد بالمغرب. ينسب إليها أبو عبد الله الغديري المؤدب أحد العُتاد عن السلفي. قال أبو زياد الغدير من مياه الضباب على ثلاث ليال من حمى ضرية من جهة الجنوب، والغدير الأسفل لربيعة بن كلاب والله الموفق للصواب.
باب الغين والذال وما يليهما
غذقذونَةُ: بفتح أوله وسكون ثانيه وقاف مفتوحة وذال معجمة مضمومة وواو ساكنة ونون. هو اسم جامع للثغر الذي منه المصيصة وطرسوس وغيرهما ويقال له خذقذونة أيضاً. قال الطبراني: حدثني أبو زرعة الدمشقي قال: سمعت أبا مسهر يقول استخلف يزيد بن معاوية وهو ابن أربع وثلاثين سنة وعاش أربعين سنة إلا قليلاً وكان مقيماً بدَير مُران فأصاب المسلمين سباء في بلاد الروم فبلغ ذلك يزيد، فقال:
وما أبالي إذا لاقت جموعُهمُ ... بالغذقذونة من حمى ومن موم
إذا اتكأت على الأنماط مرتفقاً ... ببطن مران عندي أم كلثوم
يعني أم كلثوم بنت عبد اللهَ بن عامر بن كُرَيز زوجته فبلغ معاوية ذلك فقال لا جرم واللهَ ليلحقن بهم فيصيبه ما أصابهم وإلا خلعته فتهيأ يزيد للرحيل وكتب إلى أبيه:
تجنى لا تزال تعد ذنباً ... لتقطع حبل وصلك من حبالي

(3/276)


فيوشك أن يريحك من بلائي ... نزولي في المهالك وارتحالي
غُذُم: بضم أوله وثانيه جمع غذَم وهو نبث. قال القُطامي:
في عَثعَث يُنبت الحَوذان والغذَما
وقيل الغذيمة كل كلإ وشيء يركب بعضه بعضاً ويقال هي بقلة تنبتُ بعد مسير الناس من الدار وذر غنُم. موضع من نواحي المدينة. قال إبراهيم بن هرمَة:
ما بالديار التي كلَمتَ من صممَ ... لوكلمتكً وما بالعهد من قِدَم
وما سؤالك رَبعاً لا أنيس به ... أيام شَوطى ولا أيام ذي غنم
وقال قرواش بن حوط:
نَبئتُ أن عقالَ وابن خُوَيلدٍ ... بنعاف ذي غُنُم وأن لا أعلما
يَنمي وعيدهما إليَ وبيننا ... شم فوارع من هضاب يَلملما
لا تسأما لي من رسيس عداوة ... أبداَ فليس بمنمي أنْ تسلما
غَذَوَانُ: بالفتح والتحريك وآخره نون والغذوان النشيط من الخيل وعذا السقاء يغذو غذَوانا إذا سال والغذوان المسرع. قال امرؤ القيس:
كتيس ظباءٍ الحلب الغذوان
وغذوان. اسم ماء بين البصرة والمدينة عن نصر.
باب الغين والراء وما يليهما
الغَرَاء: بالفتح والمد وهو تأنيث الأغر وفرس أغر إذا كان ذا غزة وهو بياض في مقدم وجهه والغر: طيور سود بيض الرؤوس من طير الماء الواحدة غَراء ذكراً كان أو أنثى والأغر: الأبيض وقد يستعار لكل ممدوح، وقال الأصمعي: الغزاء موضع في ديار بني أسد بنجد وهي جُرَيعة في ديار ناصفة وناصفة قُوَيرة هناك وأنشد:
كأنهم ما بين أليةَ غدْوَةً ... وناصفة الغَراء هدي مُجللُ
في أبيات. وذكر ابن الفقيه في عقيق المدينة قال ثم ذو الضروبة ثم ذو الغرَاء وقال أبو وجزَة:
كأنهم يوم ذي الغراءِ حين غدَت ... نكباً جمالهم للبين فاندفعوا
لم يصبح القوم جيراناً فكل نوى ... بالناس لا صدع فيها سوف تنصدع
الغُرَاباتُ: بلفظ جمع غرابة. موضع في شعر لبيد وهي أمواه لخزاعة أسفل كُلية. وقال كثير:
أقيدي دماً يا أم عمرو هرَقتِهِ ... فيكفيك فعلُ القاتل المتعمدِ
ولن يتعدى ما بلغتم براكب ... زوَرةُ أسفارٍ تروح وتغتدي
فظلت بأكناف الغرابات تبتغي ... مَظِنتها واستبرأت كل مرتدِ
وقال الحفصي الغرابات قرب العرمَة من أرض اليمامة وأنشد الأصمعي:
لمن الديار تعفى رَسمها ... بالغرابات فأعلى العرَمة
غُرَاب: بلفظ واحد الغربان. موضع معروف بدمشق. قال كثير:
فلولا الله ثم ندى ابن ليلى ... وأني في نوالك ذو ارتغاب
وباقي الوُد ما قطعت قلوصي ... مسافة بين مصر إلى غراب
ومما يدل على أن غراباً بالشام قول عدي بن الرقاع حيث قال:
كلَما ردَنا شطاً عن هواها ... شطنت دار ميعة حقباء
بغراب إلى الإِلاهة حتى ... تبعت أمهاتها الأطلاءُ
فترددن بالسماوة حتى ... كذبتهُن غُدرُها والنهاءُ
وكل هذه الشام هكذا ذكر ابن السكيت في شرح شعر كثير، وغراب أيضاً جبل قرب المدينة. قال ابن هشام في غزاة النبي صلى الله عليه وسلم لبني لِحيان: خرج من المدينة فسلك على غراب جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام وإياه أراد مَعن بن أوس المزني لأنها منازل مُزَينَةَ:
تأبدَ لأي منهم فعقائدهْ ... فذر سلَم أنشاجه فسواعدُه
فمندفَعُ الغُلآن من جنب مُنشدٍ ... فنعفُ الغراب خطبة فأساودُه
الغُرَابَةُ: باليمامة. قال الحفصي: هي جبال سود وإنما سميت الغرابة لسوادها. قال بعض بني عقيل:
يا عامرَ بن عقيل كيف يكفُرُكم ... كعب ومنها إليكم ينتهي الشَرَف
أفنيتم الحر من سعد ببارقة ... يومَ الغرابة ما في برقها خُلُفُ
ومما أقطعها النبي صلى الله عليه وسلم مجاعةَ بن مُرَارة الغورة وغرابة والحبَل.
الغَرَابَةُ: بالفتح بعد الألف باء موحدة وهو الشيءُ الغريب فيما أحسب. موضع في قول الشاعر:
تذكرتُ ميتاً بالغرابة ثاوِيَا
الغُرَابيّ: من حصون بلاد اليمن. والغرابي أيضاً رمل معروف بطريق مصر بين قَطْيةَ والصالحة صعب المسلك.

(3/277)


غُرَارُ: بالضم وتكرير الراء بوزن غُرَاب مرتجل فيما أحسب. اسمِ جبل بتهامة.
غَرَازُ: بالفتح وآخره زاي يجوز أن يكون مبنياً مثل نزالِ وغرازٍ من الغرز بالإبرة وغيرها. وهو موضع عن الزمخشري.
الغرَافُ: هو فعال بالتشديد من الغرف. وهو نهر كبير تحت واسط بينها وبين البصرة كأنه يغترف كثيراً لأن فعالاً بالتشديد من أبنية التكثير وإن كان قد جاء منه ما ليس للتكثير وهو قوله تعالى: " وما ربك بظلام للعبيد " فصلت: 46، وقول طرَفة:
ولستُ بحَلالِ التِلاَع مَخافة ... ولكن متى يسترفِدِ القوم أرفِدِ
فإنه إذا امتنع الكثير وقع القليل واللهَ منزه عن قليل الظلم وكثيره وكذلك طرفة لم يرد أنه يحل التلاع قليلاً من الرفد ولكن أراد أن يمنع عن ذلك بالكلية، وعلى هذا النهر كورة فيها قرى كثيرة وهي بطائح. وقد نسب إليها قوم من أهل العلم.
غُرَاقٌ : مكان يمان فيما يحسب نصر.
الغَرَامِيلُ: جمع غرمول وهو الذكر الضخم لا أعرف له معنًى غيره. وهي هضاب حمر. قال الشماخ:
مُحَويينَ سَنام عن يمينهما ... وبالشمال مشانٌ فالغراميلُ
حَوَى عَدَا.
غُرَانُ: بضم أوله وتخفيف ثانيه. كذا ضبطه أبو منصور وجعل نونه أصلية مثل غراب وما أراه إلا علمأ مرتجلاً وقال. هو اسم موضع بتهامة وأنشد:
بغُرَانَ أو وادي القُرى اضطربَتْ ... نكباء بين صبا وبين شمال
وقال كثير عزة يصف سحابا:
إذا خرَ فيه الرعدُ عجَ وأرزمَتْ ... له عوَذ منها مطافيلُ عكَفُ
إذا استدبرَته الريحُ كي تستخفهُ ... تزاجَرَ مِلحاحٌ إلى المُكت مرجف
ثقيلُ الرحَى واهي الكفاف دنا له ... ببيض الربا ذو هيدَب متعصفُ
رَسا بغُرَانٍ واستدارت به الرحى ... كما يستدير الزاحف المتغيفُ
فداك سعى أم الحويرث ماؤه ... بحيث انتَوَت واهي الأسرة مُرزَف
وقال ابن السكيت غران واد ضخم بالحجاز بين ساية ومكة، وقال عرَام بن الأصبغ وادي رُهاط يقال له: غران وقد ذكر رهاط في موضعه وأنشد:
فإن غراناً بطن واد أجنة ... لساكنه عقد عليَ وثيقُ
وقال وفي غربيه قرية يقال لها الحديبية. وقال الفضل بن العباس في عتبة بن أبي لهب من خط ابن اليزيدي:
تأمل خليلي هل ترى من ظعائن ... بذي السرح أو وادي غُرَانَ المصوب
جَزَعَنَ غُرَاناَ بعد ما متع الضحى ... على كل موَارِ المِلاَطِ مدرَب
قال ابن إسحاق في غزاة الرجيع فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم َعلى غُراب جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام ثم على مَخيض ثم على البتراء ثم صفق ذات اليسار ثم خرج على يَين ثم على صُخَيرات اليمام ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة ثم استبطن السيالة فأغذ السير سريعاً حتى نزل على غُرَانَ وهي منازل بني لحيان، وغران واد بين أمَجَ وعسفان إلى بلد يقال له ساية. قال الكلبي: ولما تفرقَتْ قضاعة عن مأرب بعد تفرّق الأزد انصرفت ضبيعة بن حرَام بن جُعَل بن عمرو بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هُمَيم بن ذهل بن هَنى بن بَلي في أهله وولده في جماعة من قومه فنزلت أمَج وغرَانَ وهما واديان يأخذان من حَرَة بني سُليم ويفرغان في البحر فجاءهم سيل وهم نيام فذهب بأكثرهم وارتحل من بقي منهم فنزل حول المدينة.
الغَران: بفتح أوله وتشديد ثانيه تثنية الغر وهو الكسر في الجلد من السمن والغر زقُ الطائر فرخه والغر الشرك في الطريق ومنه أطوِ الثوبَ على غَرّة أي على كسره والغر النهر الصغير. اسم موضع في قول مزاحم العقيلي:
أتعرف بالغرَين داراً تأبدَت ... من الوحش واستفتْ عليها العواصفُ
ضباً وشمال نيرَج يقتفيهما ... أحايين لماتُ الجنوب الزفازف
وقفتُ بها لا قاضياً لي لُبانَةً ... ولا أنا عنها مستمر فصارتُ
سَرَاة الضحى حتى ألاَذ بخُفها ... بقية منقوص من الظل ضايف
وقال صحابي بعد طول سَماحة ... على أي شيء أنت في الدار واقف

(3/278)


الغربَات: بالضم وبعد الراءِ باء موحدة كأنه جمع غربة يجوز أن يكون سمي عدة مواضع كل واحد منها غُرْبة ثم جمعت. وهي اسم موضع قتل فيه بعض بني أسد فقال شاعرهم:
ألا يا طال بالغربات ليلي ... وما يلقى بنو أسد بهنهْ
وقائلة أسيت فقلت جَيْرٍ ... أسيّ إنني من ذاك إنة
غُرب: بضم أوله وتشديد ثانيه وَاخره باء موحدة علم مرتجل لهذا الموضع. اسم جبل دون الشام في ديار بني كلب وعنده عين ماءٍ تسمى غربة. قال المتنبي:
عشية شرقي الحدالى وغُرَبُ
وقال أبو زياد غرَبٌ ماءٌ بنجد ثم بالشريف من مياه بني نمير. قال جِرَانُ العود النميري:
أيا كبدا كادت عشيةَ غُرب ... من الشوق إثرَ الظاعنين تصدعُ
عشيةَ ما في من أقام بغرَب ... مقام ولا في من مضى مُتَسَرع
قال لبيد:
فأي أوان ما تجئني مَنيتي ... بقصدِ من المعروف لا أتعجب
فلست بركن من أبان وصاحة ... ولا الخالدات من سُوَاج وغُرَب
قضيتُ لُبانات وسَلّيتُ حاجةً ... ونفس الفتى رهْنٌ بغمزة مُؤرب
أي بغمزة في إرب ودهي.
غربنكي: بالفتح ثم السَكون وباء موحدة مفتوحة ونون ساكنة وكاف مكسورة البلْخَ اثنا عشر نهراً عليها ضياعها ورساتيقها هذا أحدها.
غُرَبَة: بالضم والتشديد ثم باءٍ موحدة. ماء عند جبل غرب.
غَرَبَةُ: بالتحريك كأنه واحدة من شجر الغَرَب وهو الخلاف أحد أبواب دار الخلافة المعظمة ببغداد سمي بغربة كانت فيه. وقال أبو زياد الغرب والواحدة غربة وهي شجرة ضخمة شاكة خضراءُ يتخذ منها القطران تكون بالحجاز هذا عند العرب. وأما أهل بغداد فلا يعرفون الغَرَبَ إلا شجر الخلاف. وقد نسب إليها بعض الرواة. منهم أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد اللهَ بن البطر القارىء الغربي سمع أصحاب المحاملي وعمر حتى رحل إليه أصحاب الحديث وانفرد بالرواية عن جماعة منهم أبو الحسن بن رزق البزاز وأبو عبد اللَه عبد اللهَ بن يحيى البيع وغيرهما روى عنه قاضي المارستان وغيره ومات سنة 464 ومولده سنة 397 أو 398 وكان ثقة.
الغَرتان: بفتح أوله وتشديد ثانيه وتاءٍ تثنية غرَة بلفظ المرَة الواحدة من الغرور. وهما أكمتان سوداوان يسرة الطريق إذا خرجت من توز إلى سميراءَ.
الغَردُ: قال نصر بسكون الراءِ ولم يزد في إيضاحه قال: وهو بناء للمتوكل بسُرَّ من رأى في دجلة أنفق عليه ألف ألف درهم ولم يصحَ لي أنا ضبطه وما أظنه إلا الفرد والله أعلم.
الغَرِدُ: بفتح أوله وكسر ثانيه وكل صايتِ طَرِب الصوت غرِد. وهو جبل بين ضرية والرَبذة بشاطىء الجريب الأقصى لبني محارب وفزارة. وقيل من شاطىء ذي حُسن بأطراف ذي ظلال.
غرديان: بالفتحِ ثم السكون وكسر الدال المهملة وياء مثناة من تحت وآخره نون. قرية من قرى كِس بما وراء نهر جيحون.
الغرَ: بالفتح ثم التشديد تقدم اشتقاقه في الغرَان. وهو موضع بينه وبين هَجَر يومان. قال الراجز:
فالغرَ ترعاه فجنبي جفر
قال نصر وغر ماء لبني عُقيل بنجد أحد ماءَين يقال لهما الغرَان.
غرزَةَ: موضع في بلاد هذيل. قال مالك بن خالد الهذَلي:
لميثاءَ دار كالكتاب بغرزةٍ ... قِفار وبالمنحاة منها مساكن
الغرسُ: بالفتح ثم السكون وآخره سين مهملة والغرس في لغتهم الفسيل أو الشجر الذي يغرَس لينبت والغرس غرسك الشجر. وبئر غرس بالمدينة جاء ذكرها في غير حديث وهي بقُباءٍ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستطيب ماءها ويبارك فيه وقال لعلي رضي اللهَ عنه حين حضرته الوفاة إذا أنا مت فاغسلني من ماء بئر غرس بسبع قرب وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه بَصَقَ فيها وقال: إن فيها عيناً من عيون الجنة وفي حديث ابن عمر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمَ وهو قاعد على شفير غرس: رأيت الليلة كأني جالس على عين من عيون الجنة يعني بئر غرس. وقال الواقدي كانت منازل بني النضير ناحية الغرس وما والاها مقبرة بني حنظلة. ووادي الغرس بين معدن النقرة وفدك.
غُرسَة: بضم الغين وسكون الراءِ والسن مهملة. قرية ذات كرُوم وأشجار عثرية من كورة بين النهرين بين الموصل ونصيبين.

(3/279)


غَرشِستَان: بالفتح ثم السكون وشين معجمة مكسورة وسين مهملة وتاء مثناة من فوق وآخره نون يراد به النسبة إلى غرش معناه موضع الغرش ويقال غَرستان: وهي ولاية برأسها ليس لها سلطان ولا لسلطان عليها سبيل هراة في غربيها والغرور في شرقيها ومرو الروذ عن شماليها وغزنة عن جنوبيها، وقال البشاري: هي غرج الشار والغرج هي الجبال والشار هو الملك فتفسيره جبال الملك والعوام يسمونها غرجِستان وملوكها إلى اليوم يخاطبون بالشار. وهي ناحية واسعة كثيرة القرى بها عشرة منابر أجلها ببشير وفيها مستقر الشار ولهم نهر وهو نهر مرو الروذ قال: وعلى هذه الولاية دروب وأبواب حديد لا يمكن أحداً دخولها إلا بإذن وَثمَ عدل حقيقي وبقية من عدل العُمَرين وأهلها صالحون وعلى الخير مجبولون، وقال الإصطخري: غرج الشار لها مدينتان إحداهما تسمى بشير والأخرى سورمين وهما متقاربتان في الكبر وليس بهما مقام للسلطان إنما الشار الذي تنسب إليه المملكة مقيم في قرية في الجبل تسمى بليكان ولهاتين المدينتين مياه كثيرة وبساتين ويرتفع من بشير أرز كثير يُحمل إلى البلدان ومن سورمين زبيب كثير يحمل إلى البلدان ومن بشير إلى سورمين نحو مرحلة مما يلي الجنوب في الجبل. وقد نسب البُحتري الشاه ابن ميكائيل إلى غرش أو الغور فقال من قصيدة:
لتطلبن الشاه عيدِتة ... تغَصُ من مدمن بمن النسوع
بالغَرش أو بالغور من رهطه ... أروم مجد ساندَتها الفُرُوع
ليس الندَى فيهم بديعاً ولا ... ما بدأوه من جميل بديع
غَرْشُ: بفتح أوله وسكون ثانيه وهو بين الشيِن المعجمة والجيم على لغة الفرس وبعض يقول غرْج. وهو الموضع الذي ذُكر اَنفاً فقيل فيه غرجستان وهو بين غزنة وكابل وهراة وبلخ والغالب على تسميته اليوم على لسان أهل خراسان بالغور.
غَرْف: بالفتح ثمِ السكون ثم الفاء شجر يدبغ به الأديم ومنه الأديم الغرْفيُ وقال العمراني الغرفُ. موضع ولم يُزدُ غرفة: بضم أوله وسكون ثانيه والفاء والغرفة العِليةُ من البناء. وهو اسم قصر باليمن. قال لبيد:
ولقد جَرَى لُبد فأدرَكَ جَرْيَهُ ... رَيْبُ المَنون وكان غير مُثقّل
لما رأى لِبدَ النسور تطايرَتْ ... رفع القوادم كالعقير الأعزل
من تحته لقمان يرجو نهضه ... ولقد يرى لقمان ألا يأتلي
غلبَ الليالي خلف آل محرق ... وكما فَعلنَ بهُرْمز وبهرقل
وغلبن أبْرَهَةَ الذي ألفَيته ... قد كان خلدَ فوق غرفة موكل
وقيل موكل اسم رجل، وقال الأسْوَد بن يعفر:
فإن يك يومي قد دنا وإخاله ... لوارده يوماً إلى ظلّ منْهل
فقبليَ مات الخالدان كلاهما ... عميدُ بني جَحْوانَ وابن المضلل
وعمرو بن مسعود وقيس بن خالد ... وفارس رأس العين سلْمى بن جندَل
وأسبابُهُ أهلكن عاداَ وأنزلَتْ ... عزيزاً يغني فوق غُرْفة موكل
تغنيه بحاء الغنا مجيدة ... بصوت رخيم أو سماع مرتل
وقال نصر غَرْفة بأوله غين معجمة مفتوحة ثم راء ساكنة بعدها فاء. موضع من اليمن بين جُرَش وصَعْدة في طريق مكة. قلت والأول أصح وبيتُ لبيد يشهد له إلا أن يكون هذا موضعاً آخر.
الغَرْفِيُ: موضع باليمن. قال الأفْوَه الأودي:
جلَبنا الخيل من غيدان حتى ... وقَعناهن أيمنَ من صُناف
وبالغرفيّ والعَرْجاء يوماً ... وأياماً على ماء الطفاف
غَرْقَد: بفتح أوله وسكون ثانيه وقاف مفتوحة ثم دال وهو نبت وهو كبار العوسج وبه سمي بقيع الغرقد. مقبرة أهل المدينة.
الغَرْقَدَةُ: قال الأصمعي: فوق الثًلبوت من أرض نجد. ماءَة يقال لها الغرقدة لنفر من بني نمير بن صعصعة ثم من بني هوازن من قيس عيلان. وقال نصر لنفر من بني عُميْر بن نصر بن قُعنين تحت ماءة الخرِبة لبني الكذاب من غنم بن دُودان.

(3/280)


غَرق: بالفتح ثم السكون وآخره قاف. من قرى مرو وهي غير غزق الذي هو بالزاي من قرى مرو أيضاً فإن كان عربيا فهو اسم أقيم مقام المصدر الحقيقي كقوله تعالى: " والنازعات غرقأ، والناشطات نشطاً " النازعات: 1، 2، وهو من أغرقتُ النبل وغرقته إذا بلغت به غاية المد في القوس واللهَ أعلم. وقال أبو سعد السمعاني المروزي: لا أعرف بمرو غزق بالزاي وإنما أعرفُ غَرق بالراء الساكنة ولعل الأمير أبا نصر بن ماكولا اشتبه عليه فذكرها بالزاي. وينسب إليها جُرموز بن عبد اللهَ الغرقي يروي عن أبي نُعيم الفضل بن دكين وأبي نميلة وهو ضعيف.
غرَقُ: بضم أوله وفتح ثانيه بوزن زُفَر كأنه معدول عن غارق من الغرق في الماء ويجوز أن يكون من اغترق الفرسُ الخيل إذا سبقها بعد أن خالطها وغرق. مدينة باليمن لهمدان.
غرْقَةُ: بفتح أوله وسكون ثانيه وغرقة. قرية باليمامة ذكرها ذو الرمَة قرية ونخل لبني عدي بن حنيفة.
غرَمَى: بالتحريك والقصر على وزن بشَكَى وجَمَزَى وأصله من الغُرْم وهو أداء شيء يلزم فيما أحسب هكذا ضبطه الأديبي وقال: هو اسم موضع.
غرناطَةُ: بفتح أوله وسكون ثانيه ثم ونون بعد الألف طاء مهملة. قال أبو بكر بن طرخان بن بجكم: قال لي أبو محمد عَفَان الصحيح أغرناطة بالألف في أوله أسقطها العامّة كما أسقطوها من البيرة فقالوا لبيرة قال ابن يحكم (1): وقال لي الشيخان أبو الحجاج يوسف بن علي القُضاعي وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد البُردى الحياني غرناطة بغير ألف قال: ومعنى غرناطة رمانة بلسان عجم الأندلس سمي البلد لحسنه بذلك. قال الأنصاري: وهي أقدمُ مدُن كورة البيرة من أعمال الأندلس وأعظمها وأحسنها وأحصنها يشقها النهر المعروف بنهر قَلُزم في القديم ويعرف الآن بنهر حدازُة يلقط منه سُحالة الذهب الخالص وعليه أرحاء كثيرة في داخل المدينة وقد اقتطع منه ساقية كبيرة تخترق نصف المدينة فتعمُ حمَاماتها وسقاياتها وكثيراً من دور الكبراء ولها نهر آخر يقال له سَنْجَل واقتطع لها منه ساقية أخرى تخترق النصف الآخر فتعمه مع كثير من الأرباض وبينها وبين البيرة أربعة فراسخ وبينها وبين قرطبة ثلاثة وثلاثون فرسخاً.
الغِزنِقُ: كذا ضبطه نصر وقال هو موضع بالحجاز وقيل غُزنُق. ماء بأبلي بين معدن بني سُليم والسوارقية.
غَزنِيطوت: بفتح أوله وسكون ثانيه ونون مكسورة وياء مثناة من تحت ساكنة وطاءٍ مهملة مضمومة وواو ساكنأ وفاءٍ . بلد في أقصى المغرب على ساحل البحر بعد سَلاَ وليس بعده عمارة.
غُرُوب: بالضم وآخره باء وهو جمع غَرب، وهو التمادي، ومنه: كف غَربَة، وغَربُ كلّ شيء: حده، وسيف غرب: قاطع، والغرب: يوم السقي، و الغرب: الدلو الكبير الذي يستقى فيه بالسانية، وفرس غربٌ : كثير العدو، والغروب: الدموع التي تخرج من العين، والغرب: التَنحّي، والغرب: المغرب، ويجوز أن يكون جمع غرَب، بالتحريك، وهو ورَم في مآقي العين تسيل منه، والغرَب: الموضع الذي يسيل فيه الماء بين البئر والحوض، والغرب: ماءُ الأسنان الذي يجري عليها، والغرب شجر معروف، والغرب: جام من فضة وأصابه سهم غَرَبٍ إذا كان لا يُدرى من رماه وهو مضاف وقد يقال غير ذلك، والغُرُوب: موضع ذكره صاحب البيان وهو في شعر النابغة الجعدي:
ومسكنها بين الغروب إلى اللوَى ... إلى شعَب ترعى بهن فعيْهم
ليالي تصطاد الرجاًلَ بفاحِمٍ ... وأبيض كالإغْريض لم يتثلم
غُرُور: بضمِ أوله وتكرير الراء وهي الأباطيل كأنه جمع غر مصدر غرَرْته غرًا وهو أحسن من أن يُجعل مصدر غررته غروراً لأن المتعدي من الأفعال لا تكاد تقع مصادرها على فعول إلا شاذا والغرور في قوله تعالى: " أولا يغرنكم باللهَ الغرور " لقمان: 33 هو ما تقدم وقيل ما اغتُرَ به من متاع الدنيا وقرىء بالفتح وليس كلامنا فيه. والغرور: جبل بدَمخ في ديار عمرو بن كلاب وفي كتاب الأصمعي غرور جبل ماؤه الثلماءُ. وقال أبو زياد الغرورة: ماءٌ لبني عمرو بن كلاب وهي حذاءَ جبل يسمَى غروراَ وأنشد للسري بن حاتم يقول: -
تَلبث عن بهية حادياها ... قليلاَ ثم قاما يحدوَان
كأنهما وقد طلعَا غرورا ... جناحا طائر يتقلبان

(3/281)


والغرور أيضاَ: ثنية باليمامة وهي ثنية الأحيسي ومنها طلع خالد بن الوليد رضي اللهَ عنه على مُسيلمة الكذاب. قال امرؤ القيس:
عَفَا شَطِبٌ من أهله فغرورُ ... فموْ بولة إن الديار تدورُ
غُرةُ: بضم أوله وتشديد ثانيه في الحديث جعل في الجنين غرةً عبداً أو أمَةً، وقال أبو سعيد الضرير الغُرَة عند العرب أنفسُ شيء يملك وهو العبد والمال والفرس والبعير الفاضل من كل شيء وغُزة القوم سيدهم ويقال لثلاث ليال من أول الشهر غُرَر الواحدة غرة وغرةُ الفرس بياض في جبهته وفيه غير ذلك وغرَة. أطم بالمدينة لبني عمرو بن عوف بُني مكانه منارة مسجد قباء.
الغَرْوُ: بفتح أوله وسكون ثانيه والواو معربة. موضع قرب المدينة. قال عُروة بن الوَرْد:
عَفَتْ بعدنا من أم حسان غَضوَرُ ... وفي الرَمْل منها آيةْ لا تغيرُ
وبالغَرْو والغرَاء منها منازل ... وحولَ الصفا وأهلها متدورُ
ليالينا إذ جيبها لك ناصح ... وإذ ريحها مسك ذكي وعنبَرُ
غربان: قلعة باليمن في جبل شطِب.
الغَرِيانِ: تثنية الغري وهو المطًليئ الغِراءُ ممدود وهو الغراءُ الذي يطلَى به والغريُ فعيل بمعنى مفعول والغريُ الحسن من كل شيء يقال: رجل غريُ الوجه إذا كان حسناً مليحاً فيجوز أن يكون الغريُ مأخوذاً من كل واحد من هذين والغرقيُ نُصُب كان يذبح عليه العتائر و الغريان طِرْبالان. وهما بناآن كالصَوْمعتيْن بظاهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب رضي اللَه عنه. قال ابن دريد: الطربال قطعة من جبل أو قطعة من حائط تستطيل في السماء وتميل وفي الحديث كان عليه الصلاة والسلام إذا مر بطربال مائل أسرَع المشيَ والجمع الطرابيل وقيل الطربال القطعة العالية من الجدار والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل وطرابيل الشام صوامعها. والغريان أيضا خيالان من أخيلة حمى فيد بينهما وبين فيد ستة عشر ميلا يطؤهما طريق الحاج عن الحازمي والخيال ما نصِبَ في أرض ليُعلَمُ أنها حمى فلا تُقرَبُ وحمى فيد معروف وله أخيلة وفيهما يقول الشاعر فيما أحسبُ:
وهل أرَيَنْ بين الغريين فالرَجا ... إلى مَدْفع الريان سكناً تجاورُهْ
لأن الرجا والريان قريتان من هذا الموضع. وقال ابن هرمَةَ:
أتمضي ولم تُلمم على الطلَل القَقر ... لسلمى ورَسم بالغريين كالسطر
عهدنا به البيض المعاريب للصبا ... وفارط أحواض الشباب الذي يَقري
وقال السمهري العُكلي:
ونُبئتُ لَيلى بالغريين سَلمت ... عليَ ودوني طِخفةٌ ورِجامُها
عديد الحصى والاثل من بطن بيشَة ... وطَرْفائها ما دام فيها حَمَامُها

(3/282)


قال: فأما الغرتان بالكوفة فحدث هشام بن محمد الكلبي قال: حدثني شرقيُ بن القُطامي. قال بعثتي المنصور إلى بعض الملوك فكنت أحدثه بحديث العرب وأنسابها فلا أراه يرتاح لذلك ولا يعجبه قال: فقال لي رجل: من أصحابه يا أبا المثنى أي شيء: الغريُ في كلام العرب. قلت: الغري الحسن والعرب تقول: هذا رجل غري وإنما سميا الغريين لحسنهما في ذلك الزمان وإنما بني الغريان اللذان في الكوفة على مثل الغريين بناهما صاحب مصر وجعل عليهما حرَساَ فكل من لم يُصَل لهما قتل إلا أنه يخيّره خصلتين ليس فيهما النجاة من القتل ولا الملك ويعطيه ما يتمنى في الحال ثم يقتله فغَبر بذلك دهراً. قال: فأقبل قصارٌ من أهل إفريقية ومعه حمار له وكُذين فمر بهما فلم يصل فأخذه الحرس، فقال: مالي فقالوا: لم تصل للغريين فقال: لم أعلم فذهبوا به إلى الملك فقالوا هذا لم يصل للغريين فقال: له ما منعك أن تصلي لهما. قال: لم أعلم وأنا رجل غريب من أهل إفريقية أحببت أن أكون في جوارك لأغسل ثيابك وثياب خاصتك وأصيب من كنفك خيرا ولو علمت لصليت لهما ألف ركعة فقال له تمن فقال: وما أتمنى. فقال: لا تتمن الملك ولا أن تنجي نفسك من القتل وتمن ما شئت قال فأدبر القصار وأقبل وخضع وتضرع وأقام عُذره لغربته فأبى أن يقبل فقال: إني أسألك عشرة آلاف درهم فقال عليَ بعشرة آلاف درهم. قال: وبريداً فأتى البريد فسلم إليه وقال إذا أتيت إفريقية فسل عن منزل فلان القصار فادفع هذه العشرة آلاف درهم إلى أهله ثم قال له الملك تمن الثانية. فقال أضرب كل واحد منكم بهذا الكذنَين ثلاث ضربات واحدة شديدة وأخرى وُسطى وأخرى دون ذلك قال: فارتاب الملك ومكث طويلاً ثم، قال: لجلسانه ما ترَون قالوا: نرى أن لا تقطع سنة سنها آباؤك قالوا: فبمن تبدأ قال أبدأ بالملك ابن الملك الذي سن هذا قال: فنزل عن سريره ورفع القصار الكذَين فضرب أصل قَفاه فسقط على وجهه فقال الملك ليت شعري أيُ الضربات هذه والله لئن كانت الهينة ثم جاءت الوُسطى والشديدة لأموتن فنظر إلى الحرس وقال: أولاد الزنا تزعمون أنه لم يصل وأنا واللَه رأيته حيث صلى خلوا سبيله واهدموا الغريين قال: فضحك القصار حتى جعل يفحص برجله من كثرة الضحك. قلت: أنا فالذي يقع لي ويغلب على ظني أن المنذر لما صنع الغريين بظاهر الكوفة سن تلك السنة ولم يشرط قضاء الحوائج الثلاثة التي كان يشرطها ملك مصر واللَه أعلم وأن الغريين بظاهر الكوفة بناهما المنفر بن امرىء القيس بن ماءِ السماءِ وكان السبب في ذلك أنه كان له نديمان من بني أسد يقال: لأحدهما خالد بن نضلة والآخر عمرو بن مسعود فثمِلا فراجعا الملك ليلة في بعض كلامه فأمر وهو سكران فحفر لهما حفيرتان في ظهر الكوفة ودفنهما حيين فلما أصبح استدعاهما فأخبر بالذي أمضاه فيهما فغمه ذلك وقصد حفرتهما وأمر ببناء طربالين عليهما وهما صَوْمعتان فقال المنذر ما أنا بملك إن خالف الناس أمري لا يمرّ أحد من وُفود العرب إلا بينهما وجعل لهما في السنة يومَ بؤس ويوم نعيم يذبح في يوم بؤسه كل من يلقاه ويغري بدمه الطربالين فإن رُفعت له الوحش طلبتها الخيل وإن رُفع طائر أرسل عليه الجوارح حتى يذبح ما يعن ويُطلَيان بدمه ولبث بذلك برهة من دهره وسمى أحد اليومين يوم البؤس وهو اليوم الذي يَقتل فيه ما ظهر له من إنسان وغيره وسمى الآخر يوم النعيم يُحسن فيه إلى كل مَنْ يلقى من الناس ويحملهم ولخلع عليهم فخرج يوماً من أيام بؤسه إذ طلع عليه عَبيد بن الأبرص الأسدي الشاعر وقد جاء ممتدحاً فلما نظر إليه. قال: هلا كان الذبح لغيرك يا عبيد فقال عبيد أتتك بحائن رِجلاه فأرسلها مثلاً فقال له المنذر أو أجل قد بلغ أناه فقال رجل ممن كان معه أبيت اللعن أتركه فإني أظن أن عندي من حسن القريض أفضل ما تريد من قتله فاسمع فإن سمعت حسناً فاستزده وإن كان غيره قتلتَه وأنت قادر عليه فأنزل فطعم وشرب ثم دعا به المنذر فقال له: زِدْنيه ما ترى قال: أرى المنايا على الحوايا. ثم قال له المنذر: أنشدني فقد كان يعجبني شعرك فقال عبيد: حالَ الجريض دول القريض وبلغ الحزامُ الطبيين فأرسلهما مثلَين فقال له بعض الحاضرين: أنشد الملك هَبلَتك أمك فقال عبيد: وما قول قائل مقتول فأرسلها مثلاً أي لا تدخل في همك من لا يهتم بك. قال المنذر: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك

(3/283)


قال عبيد: من عز برّ فأرسلها مثلا فقال: المنذر أنشدني قولك:ال عبيد: من عز برّ فأرسلها مثلا فقال: المنذر أنشدني قولك:
أقفر من أهله ملحوب
فقال عبيد:
أقفرَ من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدي ولا يعيدُ
عنتْ له مَنيةٌ تكود ... وحان منها له وُرود
فقال له المنذر أسمعني يا عبيد قولك قبل أن أذبحك. فقال:
واللَه إن مت ما ضرني ... وإن عشت ما عشت في واحدَة
فأبلغ بَنيَ وأعمامهم ... بأن المنايا هي الواردة
لها مدة فنفوس العباد ... إليها وإن كَرِهْت قاصده
فلا تجزعوا لِحِمام دنا ... فللموت ما تلد الوالدَهْ
فقال المنذر وَيلك أنشدني فقال:
هي الخمر بالهزل تكنى الطلاَ ... كما الذئب يكنى أبا جعدَه
فقال المنذر: يا عبيد لا بد من الموت وقد علمتَ أن النعمان ابني لو عرض لي يوم بؤسي لم أجد بُداً من أن أذبحه فأما إن كانت لك وكنت لها فاختر إحدى ثلاث خلال: إن شئت فصدتُك من الأكحل وان شئت من الأبجل وإن شئت من الوريد، فقال عبيد: أبيت اللعن ثلاث خلال كُساحيات واردها شر وارد وحاديها شر حاد ومعاديها شر معاد فلا خير فيها لمرتاد إن كنت لا محالة قاتلي فاسقني الخمر حتى إذا ماتت لها مفاصلي وذهلت منها ذو أهلي فشأنك وما تريد من مقاتلي فاستدعى له المنذر الخمر فشرب فلما أخذت منه وطابت نفسه وقدمه المنذر أنشأ يقول:
وخيرَني ذو البؤس في يوم بؤسه ... خلالا أرى في كلها الموت قد برَق
كما خُيرَت عاد من الدهر مرة ... سحائبُ ما فيها لذي خيرة أنقْ
سحائب ريح لم توكل ببلدة ... فتتركها إلا كما ليلة الطلقِ
ثم أمر به المنذر فقُصد حتى نَزَف دمه لما مات غرى بدمه الغرَيين فلم يزل على ذلك حتى مر به في بعض أيام البؤس رجل من طيء يقال له حنظلة فقرب ليقتل فقال أبيت اللعن أني أتيتك زائراً ولأهلي من بحرك مائراَ فلا تجعل ميرتهم ما تورده عليهم من قتلي قال له المنذر: لابد من قتلك فسل حاجتك تُقض لك قبل موتك فقال: تؤجلني سنة أرجع فيها إلى أهلي فأحكم فيهم بما أريد ثم أسير إليك فينفذ في أمرك فقال له المنذر: ومن يكفلك أنك تعود فنظر حنظلة في وجوه جلسانه فعرف شَريك بن عمرو بن شراحيل الشيباني فقال:
يا شريك يا ابن عمرو ... هل من الموت مَحالَة
يا شريك يا ابن عمرو ... يا أخا من لا أخالَة
يا أخا المنذر فُك آل ... يومَ رهَنآ قد أنى لهْ
يا أخا كل مضاف ... وأخا من لا أخاله
أن شيبان قبيل ... كرُم الناسِ رجاله
وأبو الخيرات عمرو ... وشراحيل الحَمالَه
رَقباك اليوم في المج ... د وفي حسن المَقالَة
فوثب شريك وقال أبيت اللعن يدي بيده ودَمي بدمه إن لم يعد إلى أجله فأطلقه المنذر فلما كان من القابل قعد المنذر في مجلسه في يوم بؤسه ينتظر حنظلة فأبطأ عليهم فقدم شريك ليقُتل فلم يشعر إلا وراكب قد طلع فإذا هو حنظلة وقد تحنط وتكفن ومعه نادبته تندبُه فلما رأى المنذر ذلك عجب من ونائه وتال ما حملك على قتل نفسك فقال: أيها الملك إن لي ديناً يمنعني من الغدر قال: وما دينك، قال: النصرانية، فاستحسن ذلك منه وأطلقهما معاً وأبطل تلك السنة وكان سبب تنصره وتنصر أهل الحيرة فيما زعموا. وروى الشرقيُ بن القُطامي قال: الغري الحسن من كل شيء وإنما سميا الغريين لحسنهما وكان المنذر قد بناهما على صورة غريين كان بعض ملوك مصر بناهما وقرأت على ظهر كتاب شرح سيبوَيه للمبرَد بخط الأديب عثمان بن عمر الصقلي النحوي الخزرجي ما صورته وجدتُ بخط أبي بكر السراج رحمه الله على ظهر جزء من أجزاء كتاب سيبوَيه أخبرني أبو عبد اللهَ اليزيدي قال حدثني ثعلب. قال: مرّ معن بن زائدة بالغريين فرأى أحدهما وقد شعث وهدمِم فأنشأ يقول:
لو كان شيء له أن لا يَبيد على ... طول الزمان لما باد الغريان
ففرق الدهر والأيام بينهما ... وكل إلف إلى بين وهجران

(3/284)