صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : معجم البلدان
المؤلف : ياقوت الحموي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

تَاكرنى: بفتح الكاف وسكون الراء وضبطه السمعاني بضم الكاف والراء وتشديد النون وهو الصحيح، وهي كورة كبيرة بالأندلس ذات جبال حصينة يخرج منها عدة أنهار ولا تدخلها وفيها معقل رُندة، ينسب إليها جماعة، منهم أبو عامر محمد بن سعد التاكُرُني الكاتب الأندلسي كان من الشعراء البلغاء ذكره ابن ماكولا عن الحميدي عن ابن عامر بن شهيد.
تَاكَرُونَة: بالواو الساكنة، ناحية من أعمال شَذُونة بالأندلس متصلة بإقليم مغيلة.
تَاكِيَانُ: بعد الكاف المكسورة ياء. بلد بالسند.
تَاكِيسُ: بالسين المهملة، قلعة في بلاد الروم في الثغور غزاها سيف الدولة، فقال أبو العباس الصفري:
فما عَصمَت تاكيسُ طالبَ عِصمة ... ولا طمرت مطمورة شخص هارب
تَالَشَانُ: باللام المفتوحة والشين المعجمة، من أعمال جيلان.
تَامدفُوسُ: اسم مرسى وجزيرة ومدينة خربة بالمغرب قرب جزائر بني مَزْغناي.
تَامَدلت: بلد من بلاد المغرب شرقي لمطة، وقيل تامدنت بالنون، مدينة في مضيق بين جبلين في سند وعر ولها مزارع واسعة وحنطة موصوفة من نواحي إفريقية ولعلهما واحد والله أعلم.
تَامرا: بفتح الميم وتشديد الراء والقصر وليس في أوزان العرب له مثال وهو طسوج من سواد بغداد بالجانب الشرقي وله نهر واسع يحمل السفُنَ في أيام المدود ومخرج هذا النهر من جبال شهرزور والجبال المجاورة لها وكان في مبدأ عمله خِيفَ أن ينزل من الأرض الصخرية إلى الترابية فيحفرها ففُرش سبعة فراسخ وسيق على ذلك الفرش سبعة أنهار كل نهر منها لكورة من كور بغداد وهي جلولاء، مهروذ طابقَ، برزى، براز الروز، النهروان، الذنب، وهو نهر الخالص وقال هشام بن محمد تامرا والنهروان ابنا جوخي حفرا هذين النهرين فنسبا إليهما، وقال عبيد الله بن الحر:
ويوماَ بتَامَرا ولو كنتَ شاهداً ... رأيتَ بتامرا دماءهم تجري
أَحفيتُ بشراً يوم ذلك طعنة ... دوين التراقي فاستهلوا على بشر
وتامرا وديالى اسم لنهر واحد.
تَامركيدا: بلد بالمغرب بينه وبين المسيلة مرحلتان.
تَامست: قرية لكتامة وزناتة قرب المسيلة وأشير بالمغرب.
تَامَكَنت: بعد الكاف نون، بلد قرب بَرقة بالمغرب وكل هذه الألفاظ بربرية.
تَامُورُ: اسم رمل بين اليمامة والبحرين والتامور في اللغة الدم وأكلنا الشاة فما تركنا منها تاموراً أي شيئاَ.
تَانكرت: بسكون النون، بلدة بالمغرب بينها وبين تلمسان مرحلتان.
تَاهَرت: بفتح الهاء وسكون الراء وتاء فوقها نقطتان، اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب يقال لاحداهما: تاهرت القديمة وللأخرى تاهرت المحدثة بينهما وبين المسيلة ست مراحل وهي بين تلمسان وقلعة بني حماد وهي كثيرة الأنداء والضباب والأمطار حتى أن الشمس بها قل أن تُرَى ودخلها أعرابي من أهل اليمن يقال له: أبو هلال ثم خرج إلى أرض السودان فأتى عليه يوم له وهج وحَر شديد وسموم في تلك الرمال فنظر إلى الشمس مُضحية راكدة على قمم الرؤوس وقد صهرَت الناسَ فقال مشيرأ إلى الشمس: أما و الله لئن عَزَزتِ في هذا المكان لطالما رأيتك ذليلة بتاهرت. وأنشد:
ما خَلَقَ الرحمنُ من طرفة ... أشهى من الشمس بتاهرت
وذكر صاحب جغرافيا أن تاهرت في الإقليم الرابع وأن عرضها ثمان وثلاثون درجة وهي مدينة جليلة وكانت قديماً تسمى عراق المغرب ولم تكن في طاعة صاحب إفريقية ولا بلغت عساكر المسودة إليها قط ولا دخلت في سلطان بني الأغلب وإنما كان آخر ما في طاعتهم مُدن الزاب، وقال أبو عبيد: مدينة تاهرت مدينة مسورة لها أربعة أبواب باب الصفا وباب المنازل وباب الأندلس وباب المطاحن وهي في سفح جبل يقال له جزول ولها قصبة مشرفة على السوق تسمى المعصومة وهي على نهر يأتيها من جهة القبلة يسمى مينة وهو في قبلتها ونهر آخر يجري من عيون تجتمع يسمى تاتش ومنه شرب أهلها وأرضها وهو في شرقيها وفيها جميع الثمار يفوق سفرجلها الآفاق حسناً وطعماً وهي شديدة البرد كثيرة الغيوم والثلج وقال بكر بن حماد أبو عبد الرحمن: وكان بتاهرت من حفاظ الحديث وثقات المحدثين المأمونين سمع بالشرق ابن مسدد وعمرو بن مرزوق وبشر بن حجر وبإفريقية ابن سحنون وغيرهم وسكن تاهرت. وبها توفي، وهو القائل:

(1/396)


ما أخشَنَ البردَ وريعانَهُ ... وأطرفَ الشمسَ بتاهرت
تَبدو من الغيم إذا ما بَدَت ... كأنها تنشر من تخت
فنحن في بحر بلا لجة ... تجري بنا الريح على سمت
نفرح بالشمس إذا ما بدت ... كفرحة الذمي بالسبت
قال ونظر رجل إلى توقد الشمس بالحجاز فقال احرقي ما شئتِ و الله إنك بتاهرت لذليلة، قال: وهذه تاهرت الحديثة وهي على خمسة أميال من تاهرت القديمة وهي حصن ابن بخاثة وهي شرقي الحديثة ويقال: إنهم لما أرادوا بناء تاهرت القديمة كانوا يبنون بالنهار فإذا جن الليل وأصبحوا وجدوا بنيانهم قد تهدم فبنوا حينئذ تاهرت السفلى وهي الحديثة وفي قبلتها لواتة وهوارة في قرارات وفي غربيها زواغة وبجنوبيها مطماطة وزناتة ومكناسة، وكان صاحب تاهرت ميمون بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم بن بهرام وبهرام هو مولى عثمان بن عفان وهو بهرام بن بهرام جور بن شابور بن باذكان بن شابور ذي الأكتاف ملك الفرس وكان ميمون هذا رأس الاباضية وإمامهم ورأس الصفرية والواصلية وكان يسلم عليه بالخلافة وكان مجمع الواصلية قريباً من تاهرت وكان عددهم نحو ثلاثين ألفاً في بيوت كبيوت الأعراب يحملونها وتعاقب مملكة تاهرت بنو ميمون وإخوته ثم بعث إليهم أبو العباس عبد الله بن إبراهيم بنٍ الأغلب أخاه الأغلب ثم قتل من الرُستمية عدداً كثيرا وبعث برؤسهم إلى أبي العباس أخيه وطِيفَ بها في القيروان ونُصبت على باب رقادة وملك بنو رستم تاهرت مائة وثلاثين سنة، وذكر محمد بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم وكان خليفة لأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح بن عبيد بن حرملة المعافري أيام تغلبه على إفريقية بالقيروان فلما قتل محمد بن الأشعث أبا الخطاب في صفر سنة 144، هرب عبد الرحمن بأهله وما خف من ماله وترك القيروان فاجتمعت إلي الإباضية واتفقوا على تقديمه وبنيان مدينة تجمعهم فنزلوا موضع تاهرت اليوم وهو غَيضة أشِبَة ونزل عبد الرحمن منه موضعاً مربعأ لا شَعراء فيه فقالت البربر: نزل تاهرت تفسيره الدف لتربيعه وأدركتهم صلاة الجمعة فصلى بهم هناك فلما فرغ من الصلاة ثارت صيحة شديدة على أسد ظهر في الشعراء فأخذ حيا واتي به إلى الموضع الذي صلى فيه وقُتل فيه فقال عبد الرحمن بن رستم: هذا بلد لا يفارقه سفك دم ولا حرب أبدأ وابتدأوا من تلك الساعة وبنوا في ذلك الموضع مسجداَ وقطعوا خشبة من تلك الشعراءِ وكل على ذلك إلى الآن وهو مسجد جامعها وكان موض تاهرت ملكاً لقوم مستضعفين من مراسة وصنهاجة فأرادهم عبد الرحمن على البيع فأبوا فوافقهم على أن يؤدوا إليهم الخراج من الأسواق ويبيحوا لهم أن يبنوا المساكن فاختطوا وبنوا وسموا الموضع معسكر عبد الرحمن بن رُستم إلى اليوم، وقال المهلبي: بين أشير وتاهرت أربع مراحل وهما تاهرتان القديمة والحديثة ويقال للقديمة: تاهرت عبد الخالق، ومن ملوكها بنو محمد بن أفلح بن عبد الرحمن بن رستم وممن ينسب إليها أبو الفضل أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله التيمي البزاز التاهرتي روى عن قاسم بن أصبع وأبي عبد الملك بن أبي دكيم وأبي أحمد بن الفضل الدينوري وأبي بكر محمد بن معاوية القرضي ومحمد بن عيسى بن رفاعة روى عنه أبو عمر بن عبد البر وغيره.
تَايَاباذ: بعد الألف الثانية باء موحدة وألف وذال معجه من قرى، بوشنج من أعمال هراة، ينسب إلي أبو العلاءِ إبراهيم بن محمد التاياباذي فقيه الكرامية ومقدمهم روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي وغيره.
باب التاء والباء وما يليهما
تَبَالةُ: بالفتح قيل: تبالة التي جاء ذكرها في كتاب مسلم بن الحجاج، موضع ببلاد اليمن وأظنها غير تبالة الحجاج بن يوسف فإن تبالة الحجاج بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن، قاد المهلبي: تبالة في الاقليم الثاني عرضها تسع وعشرون درجة وأسلم أهل تبالة وجُرَش من غير حرب فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيدي أهلهما على ما أسلموا عليه وجعل على كل حالم ممن بهما من أهل الكتاب ديناراً واشترط عليهم ضيافة المسلمين وكان فتحها في سنة عشر وهي مما يُضرب المثل بخِصبها، قال لبيد:

(1/397)


فالضيفُ والجارُ الجنيب كأنما ... هَبَطَا تَبالةَ مخصباً أهضامُها
وفيها قيل: أهونُ من تبالة على الحجاج، قال أبو اليقظان: كانت تبالة أولَ عمل وليه الحجاج بن يوسف الثقفي فسار إليها فلما قرب منها قال: للدليل أين تبالة وعلى أي سمنت هي فقال: ما يسترها عنك إلا هذه الأكمة فقال: لا أراني أميراَ على موضع تستره عني هذه الأكمة أهوِن بها ولاية وكر راجعاً ولم يدخلها ضيل: هذا المثل، وبين تبالة ومكة اثنان وخمسون فرسخاَ نحو مسيرة ثمانية أيام وبينها وبين الطائف ستة أيام وبينها ويين بيشة يوم واحد قيل: سميت بتبالة بنت مكنف من بني عمليق وزعم الكلبي أنها سميت بتبالة بنت مدين بن إبراهيم ولوِ تكلف متكلف تخرج معاني كل الأشياء من اللغة لساغ أن يقول: تبالة من التبل وهو الحقد، وقال القتاله:
وما مغزل ترعى بأرض تبالة ... أراكا وسِدراً ناعماً ما ينالها
وترعى بها البَردين ثم مقيلها ... غَياطل ملتف عليها ظلالُها
بأحسن من ليلى وليلى بشبهها ... إذا هُتكَت في يوم عيد حِجَالُها
وينسب إليها أبو أيوب سليمان بن داود بن سالم بن زيد التبالي روى عن محمد بن عثمان بن عبد اللَّه بن مِقلاص الثقفي الطائفي سع منه أبو حاتم الرازي.
تُبانُ: بالضم والتخفيف ويقال لها: تُوبَن أيضاً، من قرى سُوبَخ من ناحية خزار من بلاد ما وراء النهر من نواحي نَسَف، ينسب إليها أبو هارون موسى بن حفص بن نوح بن محمد بن موسى الثباني الكسي رحل في طلب العلم إلى الحجاز والعراق، روى عن محمد بن عبد الله بن زيد المقري روى عنه حماد بن شاكر النسفي.
تبت: بالضم وكان الزمخشري يقوله بكسر ثانيه وبعض يقوله بفتح ثانيه، ورواه أبو بكر محمد بن موسى بفتح أوله وضم ثانيه مشدد في الروايات كلها، وهو بلد بأرض الترك، قيل: هي في الإقليم الرابع المتاخم لبلاد الهند طولها من جهة المغرب ماثة وثلاثون درجة وعرضها سبع وثلاثون درجة وقرأتُ في بعض الكتب إن تبت سلكة متاخمة لمملكة الصين ومتاخمة من إحدى جهاتها لأرض الهند ومن جهة الشرق لبلاد الهياطلة ومن جهة المغرب لبلاد الترك ولهم مدُن وعمائر كثيرة ذوات سعة وقوة ولأهلها حضر وبدو وبداويهم ترك لا تدرَك كثرة ولا يقوم لهم أحد من بوادي الأتراك وهم معظمون في أجناس الترك لأن الملك كان فيهم قديماً وعند أحبارهم أن الملك سيعود إليهم، وفي بلاد التبت خواص في هوائها ومائها وسهلها وجبلها ولا يزال الانسان بها ضاحكاً مستبثرأ لا تعرض له الأحزان والأخطار والهموم والغموم يتساوى في ذلك شيوخهم وكهولُهم وشُبانُهم ولا تحصى عجائب ثمارها وزهرها ومروجها وأنهارها وهو بلد تقوى فيه طبيعة الدم على الحيوان الناطق وغيره وفي أهله رقة طبع وبشاشة وأريَحية تبعث على كثرة استعمال الملاهي وأنواع الرقص حتى إن الميت إذ مات لا يداخل أهله كثير الحزن كما يلحق غيرهم ولهم تحنن بعضهم على بعض والتبسم فيهم عام حتى إنه ليظهر في وجوه بهائمهم وإنما سميت تبت ممن ثبت فيه ووبث من رجال حِميَر ثم أبدلت الثاءُ تاة لأن الثاء ليست في لغة العجم، وكان في حديث ذلك أن تبع الأقرن سار من اليمن حتى عبر نهر جَيحون وطوي مدينة بخارى وأتى سمرقند وهي خراب فبناها وأقاه عليها ثم سار نحو الصين في بلاد الترك شهراً حتى أتى بلاداً واسعة كثيرة المياه والكلإ فابتنى هناك مدينة عظيمة وأسكن فيها ثلاثين ألفاً من أصحابه ممن لم يستطع السير معه إلى الصين وسماها ثبت، وقد افتخر دعبل بن علي الخُزَاعي بذلك في قصيدته التي عارض بها الكميت، فقال:
وهم كتبوا الكتاب بباب مَرو ... وباب الصين كانوا الكاتبينا
وهم سموا قديماً سَمرقَنْداً ... وهم كرسوا هناك النُبتينا

(1/398)


وأهلها فيما زعم بعضهم على زي العرب إلى هذه الغاية ولهم فروسية وبأسٌ شديد وقهروا جميع من حولهم من أصناف الترك وكانوا قديماً يسمون كل من ملك عليهم تبعاً اقتداء بأولهم ثم ضرب الدهر ضربه فتغيرت هيآتهم ولغتهم إلى ما جاورهم من الترك فسموا ملوكهم بخاقان، والأرض التي بها ظِباءُ المسك التبتي والصيني واحدة متصلة وإنما فضل التبتي على الصيني لأمرين أحدهما أن ظباءَ التبت ترعى سنبل الطيب وأنواع الأفاوية وظباءُ الصين ترعى الحشيش والأمر الآخر أن أهل التبت لا يعرضون لإخراج المسك من نوافجه وأهل الصين يخرجونه من النوافج فيتطرق عليه الغش بالدم وغيره والصيني يقطع به مسافة طويلة في البحر فتصل إليه الأنداءُ البحرية فتفسده وإن سلم المسك التبتي من الغش وأودع في البَرَاني الزجاج وأحكم عفاصها ورد إلى بلاد الإسلام من فارس وعُمَان وهو جيد بالغ، وللمسك حال ينقص خاصيته فلذلك يتفاضل بعضه على بعض وذلك أنه لا فرق بين غِزْلاننا وبين غِزلان المسك في الصورة ولا الشكل ولا اللون ولا القرون وإنما الفارق بينهما بأنياب لها كأنياب الفيلة فإن لكل ظبي نابين خارجين من الفكين منتصببن نحو الشبر أو أقل أو أكثر فينصب لها في بلاد الصين وتُبت الحبائل والشرك والشباك فيصطادونها وربما رموها بالسهام فيصرَعونها ثم يقطعون عنها نوافجها والدم في سررها خام لم يبلغ الأنضاج فيكون لرائحته زهوكة تبقى زمانا حتى تزول وسبيل ذلك سبيل الثمار إذا قطعت قبل النضج فإنها تكون ناقصة الطعم والرائحة وأجودُ المسك وأخلصه ما ألقاه الغزال من تلقاء نفسه وذلك أن الطبيعة تدفع سواد الدم إلى سرته فإذا استحكم لون الدم فيها ونضج آذاه ذلك وأحدث له في سرته حِكة فيندفع إلى أحد الصخور الحادة فيحتك بها فيلتذ بذلك فينفجر ويسيل على تلك الأحجار كانفجار الجراح والدماميل إذا نضجت فيجد الغزال بخروج ذلك لذة حتى إذا فرغ ما في نافجته وهي سرته وهي لفظة فارسية اندملت وعادت فدفعت إليه مواد من الله فتجتمع ثانية كما كانت أولاً فتخرج رجال التُبت فيتبعون مراعيها بين تلك الأحجار والجبال فيجدوا الدم قد جف على تلك الصخور وقد أمكن الانضاج فيأخذونه ويودعونه نوافج معهم فذلك أفضل المسك وأفخره فذلك الذي تستعمله ملوكهم ويتهادونه بيني وتحمله التجار في النادر من بلادهم، ولتبت مُدُن كثير وينسبون مسك كل مدينة إليها ويقال: إن وادي النمل الذي مر به سليمان بن داود عليه السلام خلف بلاد التبت وبه معدن الكبريت الأحمر، قالوا: والتبت جبل يقال له: جبل السم إذا مر به أحد تضيق نفسه فمنهم من يموت ومنهم من يثقل لسانه.
تبرَاكُ: بالكسر ثم السكون وراء وألف وكاف، موضع بحذاء تِعشارَ وقيل: ماءٌ لبني العَنْبر، وفي كتاب الخالع تبرَاكُ من بلاد عمرو بن كلاب فيه روضة ذكرت مع الرياض، وحكى أبو عبيدة عن عمارة أن تبراك من بلاد بني عمير قال: وهي مسبة لا يكاد أحد منهم يذكرها لمطلق، قول جرير:
إذا جَلَسَتْ نساءُ بني عُمير ... على تبراك أخبثن الترابا
فإذا قيل لأحدهم: أين تنزل؟ يقول: على ماءِ ولا يقول على تبراك، قال: وتبراك أيضاً ماءْ في بلاد بني العشر، قال أبو جعفر: جاءت عن العرب أربعة أسماء. مكسورة الأول تِقصار للقلادة اللازقة بالحلق وتعشار، موضع لبني ضنة وتبراك ماء لبني العنبر وطلحام موضع حكى أبو نصر رجل تِمساح ورجل تنبال وتبيان، وقال أبو زياد: مياه الماشية تبراك التي ذكرها جرير وقد ذكرت الماشية في موضعها من هذا الكتاب، قال ابن مقبل:
جزى الله كعباً بالأباتر نعمةً ... وحيًا بَهبود جزى الله أسعَدَا
وحيا على تبراك لم أر مثلهم ... رجاً قطعت منه الحبائل مفردا
بكيت بخُضمَي شَنة يوم فارقوا ... على ظَهر عجاج العشيات أجرَدَا
الخصم: الجانب، وقال أبو كدراء رزين بن ظالم العجلي:
الله نجاني وصدقت بعدما ... خشيتُ على تبراك ألا أصدقا
وأعيس إذا كلفتُه وهو لاغب ... سرى طيلسان الليل حتى تمزقا
وقال نصر: تبراك ما: لبني نُمَير في أدنى المرزوت لاصق بالوركة، وينشد:
أعَرَفْتَ الدارَ أم أنكرتَها ... بين تبراك فشسي عَنقَر

(1/399)


التبرُ: بلاد من بلاد السودان تعرف ببلاد التبر وإليها ينسب الذهب الخالص وهي في جنوب المغرب تسافر التجار من سجلماسة إلى مدينة في حدود السودان يقال لها: غانة وجهازهم الملح وعقد خشب الصنوبر وهو من أصناف خشب القطران إلا أن رائحته ليست بكريهة وهو إلى العطرية أميل منه إلى الزفر وخرز الزجاج الأزرق وأسورة نحاس أحمر وحلق وخواتم نحاس لا غير ويحملون منها الجمال الوافرة القوية أوقارها ويحملون الماء من بلاد لمتونة وهم الملثمون وهم قوم من بربر المغرب في الروايا والأسقية وشيرون فيرون المياه فاسدة مهلكة ليس لها من صفات الماء إلا التميع فيحملون الماء من بلاد لمتونة ويشربون ويسقرن جمالهم ومن أول ما يشربونها تتغير أمزجتهم ويسقون خصوصاً من لم يقدم له عادة بشربه حتى يصلوا إلى غانة بعد مشاق عظيمة فينزلون فيها ويتطيبون ثم يستصحبون الأدلءس ويستكثرون من حمل المياه ويأخذون معهم جهابذة وسماسرة لعقد المعاملات بينهم وبين أرباب التبر فيمرون بطريقهم على!حاري فيها رياح السموم تنشف المياه داخل الأسقية فيتحيلون بحمل الماء فيها ليرمفوا به وذلك أنهم يستصحبون جمالاً خالية لا أوقار عليها يُعطشونها قبل ورودهم على الماء نهاراً وليلاَ ثم يسقونها نهلا وعللاً إلى أن تمتلىء أجوافها ثم تسوقها الحداة فإذا نشف ما في أسقيتهم واحتاجوا إلى الماء نحروا جملاً وترمقوا بما في بطنه وأسرعوا السير حتى إذا وردوا مياهاً أخر ملؤا منها أسقيتهم وصاروا مجدين بعَنَاءٍ شديد حتى يقدموا الموضع الذي يحجز بينهم وبين أصحاب التبر فإذا وصلوا ضربوا طبولاً معهم عظيمة تسمع من الأفق الذي يسامت هذا الصنف من السودان ويقال: إنهم في مكامن وأسراب تحت الأرض عراة لا يعرفون سترا كالبهائم مع أن هؤلاء القوم لا يَدَعُون تاجراَ يراهم أبداً وإنما هكذا تنقل صفاتهم فإذا علم التجار أنهم قد سمعوا الطبل أخرجوا ما صحبهم من البضائع المذكورة فوضع كل تاجر ما يخصه من ذلك كل صنف على جهة ويذهبون عن الموضع مرحلة فيأتي السودان ومعهم التبر فيضعون إلى جانب كل صنف منها مقداراً من التبر وينصرفون ثم يأتي التجار بعدهم فيأخذ كل واحد ما وجد بجنب بضاعته من التبر ويتركون البضائع وينصرفون بعد أن يضربوا طبولهم، وليس وراءَ هؤلاءِ ما يُعلم وأظن أنه لا يكون ثم حيوان لشدة إحراق الشمس وبين هذه البلاد وسجلماسة ثلاثة أشهر، قال ابن الفقيه: والذهب ينبت في رمل هذه البلاد كما ينبت الجزَرُ وإنه يقطَفُ عند بزوع الشمس قال: وطعام أهل هذه البلاد الذرَة والحمص واللوبيا ولبسهم جلود النمور لكثرة ما عندهم.
تبرُ: بضمتين، ماءٌ بنجد من ديار عمرو بن كلاب عند القارة التي تسمى ذات النطاق وبالقرب منه موضع يسمى نُبَراً بالنون.

(1/400)


تبريزُ: بكسر أوله وسكون ثانيه وكسر الراءِ وياء ساكنة وزاي كذا ضبطه أبو سعد وهو أشهَرُ مدُن أذربيجان وهي مدينة عامرة حسناء ذات أسوار محكمة بالآجر والجص وفي وسطها عدة أنهار جارية والبساتين محيطة بها والفواكه بها رخيصة ولم أر فيما رأيت أطيَبَ من مشمشها المسمى بالموصل وشَرَيته بها في سنة615 كل ثمانية أمنان بالبغدادي بنصف حبة ذهب وعمارتها بالآجز الأحمر المنقوش والجص على غاية الاحكام وطولها ثلاث وسبعون درجة وسدس وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف درجة، وكانت تبريز قرية حتى نزلها الرواد الأزدي المتغلب على أذربيجان في أيام المتوكل ثم إن الوجناء بن الرواد بَنَى بها هو وإخوته قصورأ وحصنها بسور فنزلها الناس معه ويعمل فيها من الثياب العباثي والسقلاطون والخطائي وا لأطلس والنسج ما يحمل إلى سائر البلاد شرقأ وغرباَ ومر بها التتر لما خربوا البلاد في سنة 618 فصالحهم أهلها ببذول بذلوها لهم فنجَت من أيديهم وعصمها الله منهم، وقد خرج منها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم إمام أهل الأدب أبو زكرياء يحيى بن علي الخطيب التبريزي قرأ على أبي العلاء - المَعَرًي بالسام وسمع الحديث عن أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي وغيرهما روى عنه أبو بكر الخطيب ومحمد بن ناصر السلامي قال: وسمعته يقول: تبريز بكسر التاءِ وأبو منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي صنف التصانيف المفيدة وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة 502، والقاضي أبو صالح شعيب بن صالح بن شعيب التبريزي حدث عن أبي عمران موسى بن عمران بن هلال روى عنه حداد بن عاصم بن بكران النشَوي وغيرهما.
تَبسةُ: بالفتح ثم الكسر وتشديد السين المهملة، بلد مشهور من أرض إفريقية بينه وبين قفصة ست مراحل فيِ قَقر سبيبة وهو بلد قديم به آثار الملوك وقد خرب الان أكثرها ولم يبق بها إلا مواضع يسكنها الصعاليك لحب الوطن لأن خيرها قليل وبينها وبين سطيف ست مراحل في بادية تسكنها العرب يعمل بها بسط جليلة محكمة النسج يقيم البساط منها مدة طويلة.
تبشع: بِالفتح ثم السكون وشين معجمة، بلد بالحجاز في ديار فهم، قال قيس بن العيَزَارة الهُذَلي:
أبا عامر إنا بَغَينا ديارَكم ... وأوطانكم بين السَّفير وتبشَعِ
تبَعَةُ: بالتحريك، اسم هضبة بجلذَانَ من أرض الطائف فيه نُقب كل نقب قدر ساعة كانت تلتقط فيها السيوف العادية والخَرزُ ويزعمون أن ثمة قبور عاد وكانوا يعظمون هذا الموضع وساكنه بنو نصر بن معاوية، وقال الزمخشري: تبعَةُ موضع بنجد.
تبغَرُ: بالفتح ثم السكون والغين معجمة مفتوحة وراء، قال محمود بن عمر: موضع.
. تبلُ: بالضم ثم الفتح والتشديد ولام. من قرى حلب ثم من ناحية عزاز بها سوق ومنبر.
تبل: بالتخفيف قال نصر: تبل، واد على أميال يسيرة من الكوفة وقصر بنى مُقاتل أسفل تبل وأعلا. متصل بسَماوَة كلب، وتبل أيضاً اسم مدينة فيما قيل: قال لبيد:
ولقد يعلم صَحبي كلُهم ... بعَدُ أن السيفِ صبري ونقل
ولقد أغدو وما يعدمني ... صاحب غير طويل المحتبَل
كل يوم منعوا حاملهم ... ومُرِبات كارام تبل
قدموا إذ قال قيس قدموا ... واحفظوا المجد بأطراف الأسل
تَبنَانُ: بسكون ثانية ونونَين بينهما ألف، قال تبنان: واد باليمامة.
تبنُ: بوزن زُفَرَ، قال نصر: موضع يمان من مخلاف لحج وفيه، يقول السيد الحميري:
هلآ وقفت على الأجراع من تبن ... وما وقوف كبير السنً في الدمن
تبِنينُ: بكسر أوله وتسكين ثانيه وكسر النون وياء ساكنة ونون أخرى، بلدة في جبال بني عامر المطلة على بلد بانياس بين دمشق وصور.
تُبنى: بالضم ثم السكون وفتح النون والقصر، بلدة بحوران من أعمال دمشق، قال النابغة:
فلا زال قبر بين تُبنى وجاسم ... عليه من الوَسمي جود ووابلُ
فينبت حوذَاناَ وعوفأ منوراً ... سأهدي له من خير ما قال قائل
قصد الشعراءِ بالاستسقاء للقبور وإن كان الميت لا ينتفع بذلك أن ينزله الناس فيمروا على ذلك القبر فيرحموا من فيه، وقال ابن حبيب: تُبنى قرية من أرض البثنية لغسان قال ذلك في تفسير، قول كثير:
أكاريسَ حلت منهم مرج راهط ... فأكناف تُبنَى مرجها فتلالُها

(1/401)


كأن القيانَ الغر وسط بيوتهم ... نِعَاج بجو من رُماحِ حِلالها
تبوكُ: بالفتح ثم الضم وواو ساكنة وكاف، موضع بين وادى القرى والشام، وقيل: بركة لأبناء سعد من بني عذرة، وقال أبو زيد: تبوك بين الحجر وأول الشام على أربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام وهو حصن به عين ونخل وحائط ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: إن أصحاب الأيكة الذين بُعث إليهم شعيب عليه السلام كانوا فيها ولم يكن شعيب منهم وإنما كان من مدينَ ومدينُ على بحر القلزم على ست مراحل من تبوك وتبوك بين جبل حسمَى وجبل شَرورَى وحسمى غربيها وشرورى شرقيها، وقاله أحمد بن يحيى بن جابر: توجه النبي صلى الله عليه وسلم في سنة تسع للهجرة إلى تبوك من أرض الشام وهي آخر غزواته لغزو من انتهى إليه أنه قد تجمع من الروم وعاملة ولخم وجُذام فوجدهم قد تفرقوا فلم يلق كيداً ونزلوا على عين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أحد يمس من مائها فسبق إليها رجلان وهي تبض بشيء من ماءٍ فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما زلتما تبوكان منذ اليوم " فسميت بذلك تبوك والبوك إدخال اليد في شيء ِ وتحريكه ومنه باك الحمار الأتان إذا نزا عليها يبوكها بوكاً وركز النبي صلى الله عليه وسلم عَنزَتَه فيها ثلاث ركزات فجاشت ثلاث أعين فى تَهمي بالماء إلى الان، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك أياماَ حتى. صالحه أهلها وأنفذ خالد بن الوليد إلى دومة الجندل وقال له: ستجدُ صاحبها يصيد البقر فكان كما قال فأسره وقدم به على النبي صلى الله عليه وسلم فقال بُجير بن بجرة الطائي يذكر ذلك:
تبارك سابيُ البقرات إني ... رأيت الله يهدي كل هاد
فمن يك حائداً عن ذي تبوك ... فإنا قد أمرنا بالجهاد
وبين تبوك والمدينة اثنا عشرة مرحلة وكان ابن عريض اليهودي قد طوى بئر تبوك لأنها كانت تنطم في كل وقت وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمره بذلك.
تَبيلُ: بفتح أوله وكسر ثانيه وياء ساكنة ولام، كفر تبيل قرة في شرقي الفرات بين الرقة وبالس.
باب التاء والتاء وما يليهما
تتا: كل واحد من التاءين مفتوح وفوق كل واحد نقطتان، بليد بمصر من أسفل الأرض وهي كورة يقال لها: كورة تمي وتتا، وبمصر أيضاً بنا وببا وننا وسأذكر كل واحده في موضعها.
تُتُشُ: التاآان مضمومتان والشين معجمة وهو اسم رجل ينسب إليه مواضع ببغداد وهي مواضع قرب المدرسة النظامية يقال له: العَقَار التُتشي ومدرسة بالقرب منه لأصحاب أبي حنيفة يقال لها: التتشية وبيمارستان بباب الأزَج يقال له: التتشي والجميع منسوب إلى خادم يقال له: خمارتكين كان للملك تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان بن داود بن سلجوق قالوا: وكان ثمن خمارتكين هذا في أول شرائه حملأ ملحاً وعظم قدره عند السلطان محمد بن ملك شاه ونفذ أمره وكثرت أمواله وبنى ما بناه مما ذكرناه في بغداد وبنى بين الري وسمنان رباطاً عظيماَ لنفع الحاج والسابلة وغيرهم وأمضى السلطان محمد ذلك كله وجميع ما ذكرناه في بغداد موجود معمور الاَن جار على أحسن نظام عليه الوكلاء يجبون أمواله ويصرفرنها في وجوهها ومات خمارتكين هذا في رابع صفر 508.
باب التاء والثاء وما يليهما
تَثلَثُ: بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح اللام وثاء مثلثة أخرى، موضع عن الزمخشري.
تَثليثُ: بكسر اللام وياء ساكنة وثاء أخرى مثلثة موضع بالحجاز قرب مكة، ويوم تثليث من أيام العرب بين بني سليم ومراد. قال محمد بن صالح العلوي:
نظرت ودوني ماء دجلة موهناً ... بمطروقة الانسان محسورة جداً
لتونس لي ناراً بتثليث أوقدت ... وتالله ما كلفتها منظراً قصداً
وقال غيره:
بتثليث ما ناصَيتَ بعدي الأحامسا
وقال الأعشى:
وجاشت النفس لما جاءَ فَلهم ... وراكب جاء من تثليث معتمر
تَثنيث: بوزن الذي قبله إلا أن عوض اللام نون وأما آخره فيروى بالتاء والثاء، موضع بالسراة من مساكن أزد شنوءة قريب من الذي قبله.
باب التاء والجيم وما يليهما

(1/402)


تُجُنيه: بضم أوله وثانيه وسكون النون وياء مفتوحة وهاء. بلد بالأندلس. ينسب إليه قاسم بن أحمد بن أبي شجاع أبو محمد التجني له رحلة إلى المشرق كتب فيها عن أحمد بن سهل العطار وغيره حدث عنه أبو محمد بن ديني وقال: توفي في شهر ربيع الأول سنة 308 قاله ابن بشكُوَال.
تُجِيبُ: بالضم ثم الكسر وياءٍ ساكنة وباء موحدة، اسم قبيلة من كندة وهم ولد عدي وسعد ابني أشرس بن شبيب بن السكُون بن أضرس بن ثور بن مرثع وهر كندة وأمهما تجيب بنت ئوبان بن سليم بن رها من مذحج لهم خطة بمصر سميت بهم، نسب إليها قوم، منهم أبو سلمة أسامة بن أحمد التجيبي حدث عن مروان بن سعد وغيره من المصريين روى عنه عامة المصريين وغيرهم من الغرباء، وأبو عبد الله محمد بن رمح بن المهاجر التجيبي كان يسكن محلة التجيب بمصر وكان من أثبات المصريين ومتقنيهم سمع الليث بن سعد روى عنه البخاري والحسن بن سفيان الثوري ومحمد بن ريان بن حبيب المصري وغيرهم ومات في أول سنة 243.
باب التاء والخاء وما يليهما
تُخَارَان به: قال أبو سعد: أما حماد بن أحمد بن حماد بن رجاء العُطاردي التخاري فكان يسكن سكة تخاران به، وهي بمروَ على رأس الماجان يقال لها أيضاً: طخاران به ويقال لها الاَن: تخاران ساد.
تخَاوَةُ: هكذا ضبطه الأمير بالفتح وضبطه أبو سعد بالضم وقال الأمير ابن ماكولا: أبو علي الحسن بن أبي طاهر عبد الأعلى بن أحمد السعدي سعد بن مالك التخاوي منسوب إلى قرية بين داروم غزة الشام شاعر أمي لقيته بالمحلة من ريف مصر وكان سريع الخاطر كثير الأصابع مرتجل الشعر.
تختُمُ: يروى بضم التاء الأولى والتاء الثانية وكسرها، اسم جبل بالمدينة وقال نصر. تخنم، بالنون جبل في بلاد بلحرث بن كعب وقيل: بالمدينة، قال طُفيل بن الحارث:
فرحتُ رَوَاحاَ من أيا عشيةً ... إلى أن طرقت الحي في رأس تختُم
وليس في كلامهم خنم بالنون وفيه ختم بالتاء.
تخسَانجكَث: بالفتح ثم السكون وسين مهملة والألف والنون والجيم ساكنات والكاف مفتوحة والثاء مثلثة من قرى صُغد سمرقند، منها أبو جعفر محمد التخسانجكثي يروي عن أبي نصر منصور بن شهرزاد المرزوي روى عنه زاهر بن عبد الله الصغدي.
تخسيج: بكسرالسين وياء ساكنة وجيم، قرية على خمسة فراسخ من سمرقند منها أبو يزيد خالد بن كُردة السمرقندي التخسيجي كان عالماَ حافظاً روى عن عبد الرحمن بن حبيب البغدادي روى عنه الحسين بن يوسف بن الخضر الطواوشي وكان يقول: حدثني خالد بن كردة بأبغر وهي بعض نواحي سمرقند وجماعة ينسبون إليها.
تَخييمُ: بياءَين، ناحية باليمامة.
باب التاء والدال وما يليهما
تَدليس: مدينة بالمغرب الأقصى على البحر المحيط.
تدمُرُ: بالفتح ثم السكون وضم الميم، مدينة قديه شهورة في برية الشام بينها وبين حلب خمسة أيام قال بطليموس: مدينة تَدمُرُ طولها إحدى وسبعون درجة وثلاثون دقيقة داخلة في الاقليم الرابع بيت حياتها السماك الأعزل تسع درجات من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان، وقال صاحب الزيج: طول تدمر ثلاث وستون درجة وربع وعرضها أربع وثلاثون درجة وثلثان، قيل سميت بتَدمر بنت حسان بن أذينة بن السميدَع بن مزيد بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام وهي من عجائب الأدب موضوعة على العَمَد الرخام زعم قوم أنها مما بَنته الجن لسليمان عليه السلام ونعم الشاهد على ذلك، قول الذبياني:
إلا سليمان إذ قال الإلهُ له ... قُم في البرية فاحددها عن الفَنَد
وجَيش الجن إني قد أمرتُهُمُ ... يَبنون تدمُرَ بالضُفاح والعَمَد

(1/403)


وأهل تدمر يزعمون أن ذلك البناء قبل سليمان بن داود عليه السلام بأكثر مما بيننا وبين سليمان ولكن الناس إذا رأوا بناءً عجيباً جهلوا بانيه أضافوه إلى سليمان وإلى الجن، وعن إسماعيل بن محمد بن خالد بن عبد الله القَسري قال: كنت مع مروان بن محمد اَخر ملوك بني أمية حين هدم حائط تدمر وكأنوا خالفوا عليه فقتلهم وفرَّق الخيل عليهم تدُوسهم وهم قتلى فطارت لحومهم وعظامهم في سنابك الخيل وهدم حائط المدينة فأفضى به الهدم إلى جرف عظيم فكشفوا عنه صخرة فإذا بيت مجصص كأن اليد رُفعت عنه تلك الساعة وإذا فيه سرير عليه امرأة مستلقية على ظهرها وعليها سبعون حلة وإذا لها سبع غدائر مشدودة بخلخالها قال: فذرعت قدمها فإذا ذراع من غير الأصابع وإذا في بعض غدائرها صحيفة ذهب فيها مكتوب باسمك اللهم أنا تدمُرُ بنت حسان أدخل الله الذل على من يدخل بيتي هذا فأمر مروان بالجرف فأعيد كما كان ولم يأخذ مما كان عليها من الحلي شيناً قال: فوالله ما مكثنا على ذلك إلا أياماَ حتى أقبل عبد الله بن علي فقتل مروان وفرق جيشه واستباحه وأزال الملك عنه وعن أهل بيته، وكان من جملة التصاوير التي بتدمُر صورة جاريتين من حجارة من بقية صُوَر كانت هناك فمر بها أوس بن ثعلبة التيمي صاحب قصر أوس الذي في البصرة فنظر إلى الصورتين فاستحسنهما، فقال:
فتاتَي أهل تدمر خبراني ... ألما تسأمَا طول القيام
قيامكما على غير الحشايا ... على جبل أصم من الرخام
فكم قد مر من عدد الليالي ... لعصركما وعام بعد عام
وإنكما على مر الليالي ... لأبقى من فروع ابني شمام
فإن أهلك فرب مُسومات ... ضوامر تحت فتيان كرام
فرائصها من الأقدام فزع ... وفي أرساغها قطع الخدام
هبطن بهن مجهولآ مخوفأ ... قليل الماءِ مصفر الجمام
فلما أن روين صدرن عنه ... وجئن فروع كاسية العظام
قال المدائني: فقدم أوس بن ثعلبة على يزيد بن معاوية فأنشده هذه الأبيات فقال يزيد: لله درُ أهل العراق هاتان الصورتان فيكم يا أهل الشام لم يذكرهما أحد منكم فمر بهما هذا العراقي مرَّة فقال ما قال، ويروَى عنِ الحسن بن أبي سرح عن أبيه قال: دخلت مع أبي دُلف إلى الشام فلما دخلنا تدمُرٍ وقف على هاتين الصورتين فأخبرتُهُ بخبر أوس بن ثعلبة وأنشدته شعره فيهما فأطرَقَ قليلاً ثم أنشد:
ما صورتان بتَدْمرٍ قد رَاعَتا ... أهل الحِجَى وجماعة العُشاق
غَبَرَا على طول الزمان ومرَّه ... لم يَسأما من ألفَةٍ وعناق
فليَرمِيَن الدهر من نكَباتِه ... شَخصَيهما منه بسهم فراق
وليبليتهما الزمان بكرة ... وتعاقُب الاظلام والاشراق
كي يعلمَ العلماءُ أن لا خالد ... غير الإله الواحد الخلاق
وقال محمد بن الحاجب يذكرهما:
أتدمُر صورتاك هما لقلبي ... غَرَامً ليس يشبُهُهُ غَرَامُ
أفكًر فيكما فيطير نومي ... إذا أخذت مضاجعَها النيامُ
أقُول من التعجب أيُ شيء ... أقامهما فقد طال القيامُ
أملكَتا قيام الدهر طبعا ... فذلك ليس يملكه الأنامُ
كأنهما معا قرنان قاما ... ألجهما لذي قاض خِصامُ
يمر الدهرُ يوماَ بعد يوم ... ويمضي عامه يَتلوه عامُ
ومُكثُهما يزيدهما جمالاً ... جمال الدر زينه النظامُ
وما تعدوهما بكتاب دهر ... سجيتهُ اصطلام واخترامُ
وقال أبو الحسن العجلي فيهما:
أرى بتدمُرَ تمثالَين زَانهما ... تأنق الصانع المستغرق الفطن
هما اللتان يروق العين حسنُهما ... يستعطفان قلوب الخلق بالفتن

(1/404)


وفتحت تدمُرُ صلحاً وذاك أن خالد بن الوليد رضي الله عنه مر بهم في طريقه من العراق إلى الشام - فتحصنوا منه فأحاط بهم من كل وجه فلم يقدر عليهم فلما أعجزه ذلك وأعجله الرحيل قال: يا أهل تدمر و الله لو كنتم في السحاب لاستنزلناكم ولأظهرنا الله عليكم ولئن أنتم لم تصالحوا لأرجعن إليكم إذا انصرفت من وجهي هذا ثم لأدخلن مدينتكم حتى أقتل مقاتليكم وأسبي ذراريكم، فلما ارتحل عنهم بعثوا إليه وصالحوه على ما أدوه له ورضي به.
تدمَلَةُ: اسم واد بالبادية.
تدِيرُ: بالضم ثم السكون وكسر الميم وياء ساكنة وراء كورة بالأندلس تتصل بأحواز كورة جيان وهي شرقي قرطبة ولها معادن كثيرة ومعاقل ومُدُن ورساتيق تذكر في مواضعها وبينها وبين قرطبة سبعة أيام للراكب القاصد وتسير العساكر أربعة عشر يوماً وتجاوز تدمير الجزيرتان وجزيرة يابسة، قال أبو عبد الله محمد بن الحداد الشاعر المفلق الأندلسي:
يا غائباً خطرات القلب محضره ... الصبرُ بعدك شي: ليس أقدُرُه
تركت قلبي وأشواقي تُفطرُه ... ودمعَ عينَي اَماقي تُقطرُه
لو كنت تبصر في تدمير حالتنا ... إذا لأشفَقت مما كنت تبصره
فالنفس بعدك لا تخلي للَذتها ... والعيش بعدك لا يَصفُو مكدرُه
أخفي اشتياقي وما أطريه من أسف ... على البرية والأشواق تظهر.
وقال الأديب أبو الحسن علي بن جودي الأندلسي:
لقد هيج النيران يا أم مالك ... بتُدمير ذكرى ساعدتها المدامع
عشية لا أرجو لنأيِكِ عندها ... ولا أنا إن تدنو مع الليل طامعُ
وينسب إليها جماعة، منهم أبو القاسم طيب بن هارون بن عبد الرحمن التدميري الكناني مات بالأندلس سنة 328، وإبراهيم بن موسى بن جميل التدميري مولى بني أمية رحل إلى العراق ولقي ابن أبي خيثمة و غير ه وأقام بمصر إلى أن مات بها في سنة ثلاثمائة وكان من المكثرين.
تدوِرَةُ: بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر واوه، اسم موضع، قال ابن جنى يقال: هو من الدوَرَان، وقال شاعر يذكره:
بتنا بتدورة تضيءُ وجوهنا ... دَسم السليط على فتيل ذُبال
وهو من أبيات الكتاب، قال الزبيدي: التدورة دارة بين جبال وهي من دار يدور دَوَرَاناَ.
تدُومُ: موضع في شعر لبيد حيث، قال:
بما قد تَحُلُ الوادَينن كليهما ... زنانيرُ منها مسكن فتدوُمُ
وقال الراعي:
خُبرت أن الفتى مروان يُوعدني ... فاستبق بعض وعيدي أيها الرجل
وفي تَدُوم إذ اغبرزت مناكبه ... أو دارة الكَور عن مروان معتزل
تديَانَةُ: بالفتح ثم السكون وياءٍ وألف ونون وهاء من قرى نَسَف، منها أبو الفوارس أحمد بن محمد بن جمعة بن السكن النسفي التدياني يروي عن محمد بن إبراهيم البوشنجي روى عنه الأمير أبو أحمد خلف بن أحمد السجزي ملك سجستان مات في المحرم سنة 366.
باب التاء والذال وما يليهما
تذرَبُ: بالفتح ثم السكون وفتح الراء وباء موحدة، اسم مكان.
تَذَكر: بفتحتين وتشدديد الكاف وضمها، موضع قال فيه بعضهم:
تَذَكرٌ قد عفا منها فمطلوب ... فالسقيُ من حَرتي مَيطَانَ فاللوبُ
باب التاء والراء وما يليهما
ترَابةُ: بالضم بلفظ واحدة التراب، بلد باليمن، وقال الخارزنجي: تُرا بة واد.
ترَاخَةُ: الخاءُ معجمة وأوله مفتوح وقيل: تراخى، من قرى بُخارى، منها أبو عبد الله محمد بن موسى بن حكيم بن عطية بن عبد الرحمن التراخي البخاري وروي عن أبي شُعيب الحراني وغيره توفي في سلخ ذي الحجة سنة 350.
ترباعُ: بالكسر ثم السكرن والباءُ موحدة، وأنشد الفراءُ قال: أنشدني أبو ثروَانَ:
ألمم على الربع بالترباع غيره ... ضربُ الأهاضيب والنآجَةُ العصفُ
وهو في كتاب ابن القَطاع ترنان بالنون ذكره في ألفاظ محصورة جاءَت على تِفعال بكسر أوله.

(1/405)


تربَانُ: بالضم ثم السكون، قرية على خمسة فراسخ من سمرقند، منها أبو علي محمد بن يوسف بن إبراهيم الترزباني الفقيه المحدث يروي عن محمد بن إسحاق الصغاني توفي سنة 323 وتُربانُ أيضاً قال أبو زياد الكلابي: هو واد بين ذات الجَيش ومَلَل والسيالة على المحجة نفسها فيه مياه كثيرة مرتة نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر وبها كان منزل عروة بن أذينة الشاعر الكلابي، قال كثير:
ألم يحزنك يوم غَدَت حُدُوجُ ... لعَزة قد أجد بها الخروجُ
يُضاهي النقب حين ظهرن منه ... وَخلفَ مُتُونِ ساقَيها الخليجُ
رأيت جمالها تعلو الثنايا ... كأن ذُرَى هوادجها البروجُ
وقد مرت على ترزبان تحدي ... بها بالجزع من مَلَل وسيجُ
وقال في شرحة: تربان قرية من ملل على ليلة من المدينة قال ابن مقبل:
شَقت قُسيانَ وازوَرتْ وما علمت ... من أهل تربانَ من سوءِ ولا حسَنَ
وتربان أيضاً في قول أبي الطيب المتنبي يخاطب ناقته حيث قال:
فقلت لها أين أرض العراق ... فقالت ونحن بتربان: ها
وهبت بحسمَى هبوبَ الدبو ... ومستقبلات مَهب الصبا
قال شرزاح ديوان المتنبي: هو موضع من العراق غرهم قوله ها للإشارة وليس كذلك فإن شعره يدل على أنه قبل حسمى من جهة مصر وإنما أراد بقوله ها تقريباَ للبعيد وهو كما يقول من بخراسان أين مصر أي هي بعيدة فكأن ناقته أجابته إني بسرعتي أجعلها منزلة ما تشير إليه وفي أخباره أنه رحل من ماءٍ يقال له: البقع من ديار أبي بكر فصعد في النقب المعروف بتربان وبه ماء يعرَف بَعُرندَل فسار يومه وبعض ليلته ونزل وأصبح فدخل حسمى وحسمى فيما حكاه ابن السِكيت بين أيلة وتيه بني إسرائيل الذي يلي أيلة وهذا قبل أرض الشام فكيف يقال: إنه قريب من العراق وبينهما مسيرة شهر وأكثر، وقال نصر: تربانُ صقعَ بين سَمَاوة كلب والشام.
التربُ: بالضم ثم السكون والباء موحدة، اسم جبل، تربلُ: يروى بفتح أوله وثالثه، عن العمرانيَ، وعن غيره بضمهما وفي كتاب نصر بكسرهما، موضع.
تربُولَةُ: بالفتح، قلعة في جزيرة صقلية.
تُرَبَة: بالضم ثم الفتح، قال عَرام: تُرَبة، واد بالقرب من مكة على مسافة يومين منها يصب في بستان ابن عامر يسكنه بنو هلال وحواليه من الجبال السراة وَيسُوم وفرقد ومعدن البرم له ذكر في خبر عمر رضي الله عنه أنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا حتى بلغ تربة، وقال الأصمعي: تُرَبة واد للضباب طوله ثلاث ليال فيه النخل والزرع والفواكه وشاركهم فيه هلال وعامر بن ربيعة، قال أحمد بن محمد الهمذاني: تُرَبة وزبيَة وبيشة هذه الثلاثة أودية ضخام مسيرة كل واحد منها عشرون يومأ أسافلها في نجد وأعاليها في السراة وقال هشام: تربة واد يأخذ من السراة ويفرغ في نجران قال: ونزلت خثعَمُ ما بين بيشة وتربة وما صاقب تلك البلاد إلى أن ظهر الاسلام وفي المثل عرف بطني بطنَ تُرَبةَ قاله عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب أبو براءٍ مُلاعب الأسنة في قصة فيها طول غاب عن قومه فلما عاد إلى تربة وهي أرضه التي ولد بها ألصق بطنه بأرضها فوجد راحة فقال ذلك: وخبرني رجل من ساكني الجبَلين أن تربة ماة في غربي سَلمى.
ترج: بالفتح ثم السكون وجيم، جبل بالحجاز كثير الأسد، قال أبو أسامة الهذلي:
ألا يا بؤسَ للدهر الشعوب ... لقد أعيَا على الصنع الطبيب
يحط الصخر من أركان ترج ... وينشعب المحب من الحبيب
وهذا شاهد على أنه جبل وقيل: ترج وبيثة قريتان متقابلتان بين مكة واليمن في واد، قال أؤسُ بن مدرك:
يحدث من لاقيتَ أنك قاتلي ... قراقر أعلى بطنِ أمك أعلم
تبالَةُ والعرضان ترج وبيشة ... وقومي تيم اللات والاسم خثعم
وقالت أخت حاجز الأزدي ترثيه:
أحي حاجزْ أم ليس حي ... فيسلك بين خِندفَ والبهيم
ويشرب شربة من ماء ترج ... فيصدر مشية السبع الكليم

(1/406)


وقيل: ترج واد إلى جنب تبالة على طريق اليمن وهناك أصيب بشر بن أبي خازم الشاعر في بعض غزواته فرماه. نُعيم بن عبد مناف بن رياح الباهلي الذي قيل: فيه أجرأ من الماضي بترج فمات بالردة من بلاد قيس فدفن هناك ويحتمل أن يكون المراد بقولهم أجرأ من الماشي بترج الأسد لكثرتها فيه، قال:
وما من مخدَر من أسد ترج ... ينازلهم لنابيه قبيبُ
يقال: قب الأسدُ قبيباَ إذا صوتَ بأنيابه، ويوم ترج يوم مشهور من أيام العرب أسر فيه لقيط بن زرارة أسره الكميت بن حنظلة، فقال عند ذلك:
وأمكنني لساني من لقيط ... فراحَ القومُ في حلق الحديد
تَرجَلَةُ: بفتح الجيم واللام، قرية مشهورة بين أربل والموصل من أعمال الموصل كان بها وقعة بين عسكر زين الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسُنقُر وبين يوسف بن علي كوجك صاحب أربل في سنة 508 وكان الظفر فيها ليوسف وبَترجَلَة عين كثيرة الماء كبريتية.
الترجُمَانيةُ: محلة من محال بغداد الغربية متصلة بالمراوزة، تنسب إلى الترجمان بن صالح.
ترجيلَةُ: بالضم ثم السكون وكسر الجيم وياءِ ساكنة ولام، مدينة بالأندلس من أعمال ماردة بينها وبين قرطبة ستة أيام غربأ وبينها وبين سمورة من بلاد الفرنج ستة أيام ملكها الفرنج سنة 560.
ترخُمُ: بالفتح وضم الخاء المعجمة وقيل: بضم أوله وفتح الخاء، واد باليمن.
تَرسُخُ: بالفتح وضم السين المهملة وخاءٍ معجمة، قرية بين باكسايا والبندَنيجين من أعمال البندنيجين وفيها ملاحة واسعة أكثر ملح أهل بغداد منها، منها أبو عبد الله عنان بن مَردَك الترسخي أقام ببغداد مؤذناَ روى عن أبي بكر أحمد بن علي الطرَيثيثي وأبي منصور محمد بن أحمد بن علي الخياط المقري كتب عنه أبو سعد ومات بعد سنة 537.
تَرسَةُ: بفتح أوله وتشديد ثانيه وفتحه والسين مهملة، من قرى آلش من أعمال طليطلة بالأندلس، ينسب إليها ابن إدريس الترسي يعرف بابن القطاع، قال أبو طاهر: قال لي ذلك يوسف بن عبد الله بن أحمد الآليشي.
تُرِشيشُ: بالضم ثم السكون وكسر الشين الأولى معجمة وياء، ناحية من أعمال نيسابور وهي اليوم ييَد الملاحدة وهي طُرُيثيث وستُذكر في حرف الطاء.
ترِشيشُ: بالفتح، هو اسم مدينة تونس التي بإفريقية، قال الحسن بن رشيق القَرَوي: تَرشيش اسم مدينة تونس بالرومية، وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن خليفة التونسي الطريدي وكان قد خرج من تونس بسبب غلام هويه فكتبت إليه والدتهُ:
وأنتَ امرؤ منا خلقتَ لغيرنا ... حياتك لا نفْع وموتُك فاجعُ
قال: فتغفل أهله ودخل دارهم وكتب على حائطها:
سقياً لمن لم يكن ترشيش منزله ... ولا رأى دهرَهُ من أهلها أحداً
داراَ إذا زُرتُ أقواماً أحبهم ... بها أزارتني الأحزانَ والكَمَدَا
تالله إن أبصرت عيناي قرتها ... لا ملتُ عنها بوجه دونها أبدأ
فإن رضيت بها من بعده بلدا ... إذا فلا قيض الرحمنُ لي بلدَا
ترعَبُ: بفتح العين والباءُ موحدة، موضع.
ترعُ عُوز: العينان مهملتان والواو ساكنة وزاي، قرية مشهورة بحران من بناء الصابئة كان لهم بها هيكل وكانوا يبنون الهياكل على أسماء الكواكب وكان الهيكل الذي بهذه القرية باسم الزهَرَة ومعنى تَرع عُوز بلُغَة الصابئة باب الزهرة وأهلٍ حران في أيامنا يسمونها ترعوز، وينسبون إليها نوعا من القثاء يزرعونه بها عذياً.
تُرعَةُ عَامِرٍ : بالضم، موضع بالصعيد الأعلى على النيل يكثر فيه الصرايري وهو نوع من السمك صغار ليس في جوفه كثير أذى، وترعة أيضاً موضع بالشام عن نصر ينسب إليه بعض الرواة.
تُرفُ: مثال زُفَر، جبل لبني أسد، قال بعضهم:
أراحني الرحمن من قبل تُرَف ... أسفَله جَذدب وأعلاه قَرَف
وضبطه الأصمعي بفتح أوله وثانيه.
أراحني الرحمن عن قبل تَرَف
والقَرَفُ: داء يأخذ المِغزَى من أبوال الأروَى إذا شمَّته ماتت ويقال لهذا الداء: الأباءُ.
ترفُلأنُ: بفتح أوله وضم الفاء، موضع بالشام في شعر النعمان بن بشير الأنصاري حيث قال:
يا خليلي ودعا دار لَيلَى ... ليس مثلي يحل دار الهَوَانِ
إن قينية تحل حفيرا ... ومحباً فجتتًي تَرفُلاَن

(1/407)


لاَ تُؤاتيك في المغيب إذا ما ... حال من دونها فروعُ القنان
إن لَيلَى وإن كلفقتَ بليلَى ... عاقها عنك عانق غير وان
ترقُفُ: بضم القاف والفاءِ، قال الأزهري: بلد، قلتُ أنا وأظنه من نواحي البندنيجين من بلاد العراق. ينسب إليه أبو محمد العباس بن عبد الله بن أبي عيسى الترتُفي الباكُسائي أحد الأثمة الأعيان المكثرين ومن العباد المجتهدين كثير الحديث واسع الرواية ثقة صدوق حافظ رحل في طلب الحديث إلى الشام وسمع خلقاً منهم محمد بن يوسف الفريابي روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا واسماعيل بن محمد الضفار النحوي مات في سنة 268 أو 267، وقيل: إن ترقُف اسم امرأة نسبت إليها.
تركانُ: بالضم، من قرى مروَ معروفة، ذكرها أبو سعد ولم ينسب إليها أحداَ.

(1/408)


تركسشتَانُ: هو اسم جامع لجميع بلاد الترك، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الترك أول من يسلب أمتي ما خولوا " وعن ابن عباس أنه قال: ليكونن الملك أو قال: الخلافة في ولدي حتى يغلب على عزهم الحمرُ الوجوه الذين كأن وجوههم المجان المطرقة وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: لا تقوم الساعة حتى يجىء قوم عراض الوجوه صغار الأعين فطسُ الأنوف حتى يربطوا خيولهم بشاطىء دجلة وعن معاوية لا تبعَث الرابضَين اتركوهم ما تركوكم الترك والحبشة، وخبرآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اتركوا الترك ما تركوكم، وقيل: إن الشاة لا تضع في بلاد الترك أقل من أربعة وربما وضعت خمسة أو ستة كما تضع الكلاب وأما اثنين أو ثلاثة فإنما يكون نادراً وهي كبار جداً ولها ألايا كبار تجرها على الأرض، وأوسع بلاد الترك بلاد التغزغز وحدهم الصين والتبت والخزلج والكيماك والغز والجفر والبجناك والبذكش وأذكس وخفشاق وخرخيز وأول حدمم من جهة المسلمين فاراب قالوا ومدائنهم المشهورة ست عشرة مدينة والتغزغز في الترك كالبادية أصحاب عمد يرحلون ويحلون والبذكشية اهل بلاد وقرى، وكان هشام بن عبد الملك بعث إلى ملك الترك يدعوه إلى الإسلام، قال الرسول: فدخلت عليه وهو يتخذ سرجاً نجيده فقال للترجمان: من هذا؟ فقال: رسول ملك العرب، قال: كلامي قال: نعم قال: فأمر بي إلى بيت كثير اللحم قليل الخبز ثم استدعاني وقال لي: ما بغيتك فتلطفت له وقلت: إن صاحبي يريد نصيحتك ويَرَاك على ضلال ويحب لك الدخول في الاسلام، قال: وما الاسلام؟ فأخبرته بشرائطه وحظره وإباحته وفروضه وعبادته فتركني أياماَ ثم ركب ذات يوم في عشرة أنفس مع كل واحد منهم لواء وأمر بحملي معه فمضينا حتى صعد تلأ وحول التل غيضة فلما طلعت الشمس أمر واحداَ من أولئك أن ينشر لواءَه ويليح به ففعل فوافى عشرة اَلاف فارس مسلح كلُهم يقول: جاه جاه حتى وقفوا تحت التل وصعد مقدمهم فكفر للملك فما زال يأمر واحداَ واحداً أن ينشر لواءَه ويليح به فإذا فعل ذلك وافى عشرة آلاف فارس مسلح فيقف تحت التل حتى نشر الألوية العشرة وصار تحت التل مائة ألف فارس مدجج ثم قال للترجمان: قُل لهذا الرسول يعرف صاحبه أن ليس في هؤلاءِ حجام ولا إسكاف ولا خياط فإذا أسلموا والتزموا شروط الاسلام من أين يأكون، ومن ملوك الترك كيماك دون ألفَين وهم بادية يتبعون الكلأ فإذا وُلد للرجل ولد رباه وعاله وقام بأمره حتى يحتلم ثم يدفع إليه فرساً وسهاماً ويخرجه من منزله ويقول له: احتل لنفسك ويصيره بمنزله الغريب الأجنبي، ومنهم من يبيع ذكور ولده لاناثهم بما ينفقونه، ومن سنتهم أن البنات البكور مكشفات الرؤوس فإذا أراد الرجل أن يتزوج ألقى على رأس إحداهن ثوباَ فإذا فعل ذلك صارت زوجته لا يمنعها منه مانع، وذكر تميم بن بحر المطوعي أن بلدهم شديد البرد وإنما يسلك فيه ستة أشهر في السنة وأنه سلك في بلاد خاقان التغزغزي على بريد أنفذه خاقان إليه وأنه كان يسير في اليوم والليلة ثلاث سكك بأشد سير وأحثه فسار عشرين يوما في بواد فيها عيون وكلإ وليس فيها قرية ولا مدينة إلا أصحاب السكك وهم نزول في خيام وكان حمل معه زاداً لعشرين يوماً ثم سافر بعد ذلك عشرين يوماً في قرى متصلة وعمارات كثيرة وأكثر أهلها عبدة نيران على مذهب المجوس ومنهم زنادقة على مذهب ماني وأنه بعد هذه الأيام وصل إلى مدينة الملك وذكر أنها مدينة حصينة عظيمة حولها رساتيق عامرة وقُرى متصلة ولها اثنا عشر باباً من حديد مفرطة العظم، قال: وهي كثيرة الأهل والزحام والأسواق والتجارات والغالب على أهلها مذهب الزنادقة وذكر أنه حَزَرَ ما بعدها إلى بلاد الصين مسيرة ثلاثمائة فرسخ قال: وأظنه أكثر من ذلك، قال: وعن يمين بلدة التغزغز بلاد الترك لا يخالطها غيرهم وعن يسار التغزغز كيماك وأمامها بلاد الصين، وذكر أنه نظر قبل وصوله إلى المدينة خيمة الملك من ذهب وعلى رأس قصره تسعمائة رجل، وقد استفاض بين أهل المشرق أن مع الترك حصى يستمطرون به ويجيئهم الثلج حين أرادوا، وذكر أحمد بن محمد الهمذاني عن أبي العباس عيسى بن محمد المروزي قال: لم نزل نسمع في البلاد التي مر وراء النهر وغيرها من الكور الموازية لبلاد الترك الكفرة الغرية والتغزكزية والخزلجية وفيهم المملكة ولهم في أنفسهم شأن عظيم ونكاية في

(1/409)


الأعداءِ شديدة أن مر الترك من يستمطر في السفارة وغيرها فيمطر ويحدث ما شاء من برد وثلج ونحو ذلك فكنا بين منكر ومصدق حتى رأيت داود بن منصور بن أبي علي الباذغيسي وكان رجلاً صالحاً قد تولى خراسان فحمد أمره بها وقد خلا بابن ملك الترك الغزية وكان يقال له: بالقيق بن حيوَيه فقال له: بلغنا عن الترك أنهم يجلبون المطر والثلج متى شاؤا فما عندك في ذلك فقال: الترك أحقرَ وأذل عند اللَّه من أن يستطيعوا هذا الأمر والذي بلغك حق ولكن له خبر أحدثك به كان بعض أجدادي راغم أباه وكان الملك في ذلك العصر قد شذ عنه واتخذ لنفسه أصحاباً من مواليه وغلمانه وغيرهم من يحب الصعلكة وتوجه نحو شرق البلاد يُغير على الناصر ويصيد ما يظهر له ولأصحابه فانتهى به المسير إلى بلد ذكر أهله أن لا منفذ لأحد وراءهه وهناك جبل قالوا لأن الشمس تطلع من وراء هذا الجبل وهي قريبة من الأرض جداً فلا تقع على شيء إلاَّ أحرقته، قال: أوليس هناك ساكن ولا وحش قالوا بلى قال: فكيف يتهيأ لي المقام على ما ذكرتم قالوا: أما الناس فلهم أسراب تحت الأرض و غير أن في الجبال فإذا طلعت الشمس بادروا إليها واستكنوا فيها حتى ترتفع الشمس عنهم فيخرجون وأما الوحوش فإنها تلتقط حصًى هناك قد ألهمت معرفته فكل وخية تأخذ حصاة بفيها وترفع رأسها إلى السماءِ فتظللها وتبرز عند ذلك كمامة تحجب بينها وبين الشمس، قال: فقصد جدي تلك الناحية فوجد الأمر على ما بلغه فحمل هو وأصحابه على الوحوش حتى عرف الحصى والتقطه فحملوا منه ما قدروا عليه إلى بلادهم فهو معهم إلى الآن فإذا أرادوا المطر حركوا منه شيئاً يسيراً فينشأ الغيم فيوافي المطر وإن أرادوا الثلج والبرد زادوا في تحريكه فيوافيهم الثلج والبرد فهذه قصتهم وليس ذلك من حيلة عندهم ولكنه من قدرة الله تعالى. قال أبو العباس: وسمعت إسماعيل بن أحمد الساماني أمير خراسان يقول: غزوت الترك في بعض السنين في نحو عشرين ألف رجل من المسلمين فخرج إلي منهم ستون ألفاً في السلاح الشاك فواقعتهم أياما فإني لَيوم في قتالهم إذ اجتمع إلي خلقٌ من غلمان الأتراك و غيرهم من الأتراك المستأمنة فقالوا لي: إن لنا في عسكر الكفرة قرابات وإخواناً وقد أنذرونا بموافاة فلان، قال وكان هذا الذي ذكروه كالكاهن عندهم وكانوا يزعمون أنه ينشىء سحاب البرد والثلج و غير ذلك فيقصد بها من يريد هلاكه وقالوا: قد عزم يمطر على عسكرنا بردأ عظاماَ لا يصيب البرد إنساناَ إلا قتله قال: فانتهرتهم وقلت لهم: ما خرج الكفر من قلوبكم بعد وهل يستطيع هذا أحد من البشر قالوا: قد أنذرناك وأنت أعلم غدا عند ارتفاع النهار، فلما كان من الغد وارتفع النهار نشأت سحابة عظيمة هائلة من رأس جبل كنت مستنداً بعسكري إليه ثم لم تزل تتشر وتزيد حتى أظلت عسمكري كله فهالني سوادُها وما رأيت منها وما سمعت فيها من الأصوات الهائلة وعلمت أنها فتنة فنزلت عن دابتي وصليت ركعتين وأهل العسكر يموج بعضهم في بعض وهم لا يشكون في البلاء فدعوت الله وعفرت وجهي في التراب وقلت: اللهم أغثنا فإن عبادك يضعفون عند محنتك وأنا أعلم أن القدرة لك وأنه لا يملك الضر والنفعَ إلا أنت اللهم إن هذه السحابة إن أمطرت علينا كانت فتنة للمسلمين وسطوة للمشركين فاصرف عنا شرها بحولك وقوتك يا ذا الجلال والحول والقوة، قال: وأكثرت الدعاءَ ووجهي على التراب رغبة ورهبة إلى الله تعالى وعلماً أنه لا يأتي الخير إلا من عنده ولا يصرف السوءَ غيره فبينما أنا كذلك إذ تبادر إلي الغلمان وغيرهم من الجند يبشروني بالسلامة وأخذوا بعضدي ينهضوني من سجدتي ويقولون: انظر أيها الأمير فرفعت رأسي فإذا السحابة قد زالت عن عسكري وقصدت عسكر الترك. تمطر عليهم برداَ عظاماَ لاذا هم يموجون وقد نفرت دوابهم وتقلعت خيامهم وما تقع بردة على واحد منهم إلا أوهَنته أو قتلته فقال أصحابي: نحمل عليهم فقلت: لا لأن عذاب الله أدهَى وأمر ولم يفلت منهم إلا القليل وتركوا عسكرهم بجميع ما فيه وهربوا فلما كان من الغد جئنا إلى معسكرهم فوجدنا فيه من الغنائم ما لا يوصف فحملنا ذلك وحمدنا الله على السلامة وعلمنا أنه هو الذي سهل لنا ذلك وملكناه، قلت: هذه أخبار سطرتُها كما وجدتُها و الله أعلم بصحتها.لأعداءِ شديدة أن مر الترك من يستمطر في السفارة وغيرها فيمطر ويحدث ما شاء من برد وثلج ونحو ذلك فكنا بين منكر ومصدق حتى رأيت داود بن منصور بن أبي علي الباذغيسي وكان رجلاً صالحاً قد تولى خراسان فحمد أمره بها وقد خلا بابن ملك الترك الغزية وكان يقال له: بالقيق بن حيوَيه فقال له: بلغنا عن الترك أنهم يجلبون المطر والثلج متى شاؤا فما عندك في ذلك فقال: الترك أحقرَ وأذل عند اللَّه من أن يستطيعوا هذا الأمر والذي بلغك حق ولكن له خبر أحدثك به كان بعض أجدادي راغم أباه وكان الملك في ذلك العصر قد شذ عنه واتخذ لنفسه أصحاباً من مواليه وغلمانه وغيرهم من يحب الصعلكة وتوجه نحو شرق البلاد يُغير على الناصر ويصيد ما يظهر له ولأصحابه فانتهى به المسير إلى بلد ذكر أهله أن لا منفذ لأحد وراءهه وهناك جبل قالوا لأن الشمس تطلع من وراء هذا الجبل وهي قريبة من الأرض جداً فلا تقع على شيء إلاَّ أحرقته، قال: أوليس هناك ساكن ولا وحش قالوا بلى قال: فكيف يتهيأ لي المقام على ما ذكرتم قالوا: أما الناس فلهم أسراب تحت الأرض و غير أن في الجبال فإذا طلعت الشمس بادروا إليها واستكنوا فيها حتى ترتفع الشمس عنهم فيخرجون وأما الوحوش فإنها تلتقط حصًى هناك قد ألهمت معرفته فكل وخية تأخذ حصاة بفيها وترفع رأسها إلى السماءِ فتظللها وتبرز عند ذلك كمامة تحجب بينها وبين الشمس، قال: فقصد جدي تلك الناحية فوجد الأمر على ما بلغه فحمل هو وأصحابه على الوحوش حتى عرف الحصى والتقطه فحملوا منه ما قدروا عليه إلى بلادهم فهو معهم إلى الآن فإذا أرادوا المطر حركوا منه شيئاً يسيراً فينشأ الغيم فيوافي المطر وإن أرادوا الثلج والبرد زادوا في تحريكه فيوافيهم الثلج والبرد فهذه قصتهم وليس ذلك من حيلة عندهم ولكنه من قدرة الله تعالى. قال أبو العباس: وسمعت إسماعيل بن أحمد الساماني أمير خراسان يقول: غزوت الترك في بعض السنين في نحو عشرين ألف رجل من المسلمين فخرج إلي منهم ستون ألفاً في السلاح الشاك فواقعتهم أياما فإني لَيوم في قتالهم إذ اجتمع إلي خلقٌ من غلمان الأتراك و غيرهم من الأتراك المستأمنة فقالوا لي: إن لنا في عسكر الكفرة قرابات وإخواناً وقد أنذرونا بموافاة فلان، قال وكان هذا الذي ذكروه كالكاهن عندهم وكانوا يزعمون أنه ينشىء سحاب البرد والثلج و غير ذلك فيقصد بها من يريد هلاكه وقالوا: قد عزم يمطر على عسكرنا بردأ عظاماَ لا يصيب البرد إنساناَ إلا قتله قال: فانتهرتهم وقلت لهم: ما خرج الكفر من قلوبكم بعد وهل يستطيع هذا أحد من البشر قالوا: قد أنذرناك وأنت أعلم غدا عند ارتفاع النهار، فلما كان من الغد وارتفع النهار نشأت سحابة عظيمة هائلة من رأس جبل كنت مستنداً بعسكري إليه ثم لم تزل تتشر وتزيد حتى أظلت عسمكري كله فهالني سوادُها وما رأيت منها وما سمعت فيها من الأصوات الهائلة وعلمت أنها فتنة فنزلت عن دابتي وصليت ركعتين وأهل العسكر يموج بعضهم في بعض وهم لا يشكون في البلاء فدعوت الله وعفرت وجهي في التراب وقلت: اللهم أغثنا فإن عبادك يضعفون عند محنتك وأنا أعلم أن القدرة لك وأنه لا يملك الضر والنفعَ إلا أنت اللهم إن هذه السحابة إن أمطرت علينا كانت فتنة للمسلمين وسطوة للمشركين فاصرف عنا شرها بحولك وقوتك يا ذا الجلال والحول والقوة، قال: وأكثرت الدعاءَ ووجهي على التراب رغبة ورهبة إلى الله تعالى وعلماً أنه لا يأتي الخير إلا من عنده ولا يصرف السوءَ غيره فبينما أنا كذلك إذ تبادر إلي الغلمان وغيرهم من الجند يبشروني بالسلامة وأخذوا بعضدي ينهضوني من سجدتي ويقولون: انظر أيها الأمير فرفعت رأسي فإذا السحابة قد زالت عن عسكري وقصدت عسكر الترك. تمطر عليهم برداَ عظاماَ لاذا هم يموجون وقد نفرت دوابهم وتقلعت خيامهم وما تقع بردة على واحد منهم إلا أوهَنته أو قتلته فقال أصحابي: نحمل عليهم فقلت: لا لأن عذاب الله أدهَى وأمر ولم يفلت منهم إلا القليل وتركوا عسكرهم بجميع ما فيه وهربوا فلما كان من الغد جئنا إلى معسكرهم فوجدنا فيه من الغنائم ما لا يوصف فحملنا ذلك وحمدنا الله على السلامة وعلمنا أنه هو الذي سهل لنا ذلك وملكناه، قلت: هذه أخبار سطرتُها كما وجدتُها و الله أعلم بصحتها.

(1/410)


ترمُدُ: بالفتح ثم السكون وضم الميم والدال مهملة، موضع في بلاد بني أسد أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم حُصين بن نضلة الأسدي، وعن عمرو بن حزام قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لحصين بن نضلة الأسدي أن له ترزمُد وكثيفة لا يحاقه فيهما أحد، وكتب المغيرة قال أبو بكر محمد بن موسى: كذا رأيته مكتوباً في غير موضع وكذا قيده أبو الفضل بن ناصر وكان صحيح الضبط، وقد رأيته أيضاَ في غير موضع ثرمداءُ أوله ثاة مثلثة والميم مفتوحة وبعد الدال المهملة ألف ممدودة وهو الصحيح عندي غير أني نقلت الكل كما وجدته وسمعته والتحقيق فيه في زماننا متعذر، قلتُ: أنا وعندي أن ترمُد غير ثرمداءَ لأن ثرمداءَ ماة لبني سعد بن زيد مناة بن. تميم بالستارين وآخر باليمامة، وترمُد ماء لبني أسد.
تِرمِذُ: قال أبو سعد: الناس مختلفون في كيفية هذه النسبة بعضهم يقول بفتح التاءِ وبعضهم يقول بضمها وبعضهم يقول: بكسرها والمتداول على لسان أهل تلك المدينة بفتح التاء وكسر الميم والذكر كنا نعرفه فيه قديمأ بكسر التاء والميم جميعاً والذي يقوله: المتأنقون وأهل المعرفة بضم التاء والميم وكل واحد يقرل معنًى لما يدعيه، وترمذ، مدينة مشهورة من أمهات المدن راكبة على نهر جَيحون من جانبه الشرقي متصلة العمل بالصغانيان ولها قُهندز وربض يحيط بها سورٌ وأسواقها مفروشة بالآجر ولهم شرب يجري من الصغانيان لأن جيحون يستقل عن شرب قراهم، وقال نهار بن تَوسِعَةَ يذم قتيبة بن مسلم الباهلي ويرثي يزيد بن المهلب:
كانت خراسان أرضاً إذ يزيد بها ... وكل باب من الخيرات مفتوح
فاستبدلَت قَتباَ جعداً أنامله ... كأنما وجهه بالخل منضوحُ
هبت شمالاً خريفاً أسقطت ورَقاً ... واصفر بالقاع بعد الخضرة الشيحُ
فارحل هديت ولا تجعل غنيمتنا ... ثلجاً تصفقه بالترمذ الريحُ
إن الشتاء عدو لا نقابله ... فارحل هديت وثوبُ الدفءِ مطروحُ
وتروى الثلاثة أبيات الأخيرة لمالك بن الرَيب في سعيد بن عثمان بن عفان، والمشهور من أهل هذه البلدة أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَورة الترمذي الضرير صاحب الصحيح أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث صنف الجامع والعلل تصنيف رجل متقن وبه كان يضرب المثل تَلمذ لمحمد بن إسماعيل البخاري وشاركه في شيوخه قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر وابن بشار و غيرهم روى عنه أبو العباس المحبوبي والهيثم بن كُلَيب الشاشي وغيرهما توفي بقرية بوغ سنة نيف وسبعين ومائتين، وأبو اسماعيل محمد بن إسماعيل بن يوسف الترمذي - السُلَمىِ سمع أبا نعيم الفضل بن دكين وطبقته وكان فهما متقنا مشهوراً بمذهب السنة سكن بغداد وحدث بها وروى عنه ابن أبي الدنيا والقاضي أبو عبد الله المحاملي وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الله النسائي في صحيحيهما ومات ببغداد سنة 280، وينسب إليها غيرهما، وأحمد بن الحسن بن جُنَيدب أبو الحسن الترمذي الحافظ رَحال طوف الشام والعراق وسمِع بمصر سعيد بن الحكم بن أبي مريَمَ وكثير بن عُفير وبالشام آدم بن أبي إياس وبالعراق أبا نُعيم وأحمد بن حنبل وطبقتهما، وروى عنه البخاري في صحيحه والترمذي في جامعه وأبو بكر بن خزيمة وغيرهم.
ترمُسَان: بالضم ثم السكون وضم الميم والسين مهملة قال أبو سعد وظني أنها من قرى حمص. مني أبو محمد القاسم بن يونس التُرمساني الحمصي روى. عن عصام بن خالد حدث عنه ابن أبي حاتم قال: وكان صدوقاً.
تَرمسىُ: موضع قرب القنان من أرض نجد، وقال نصر الترمسُ ماء لبني أسد.
تَرمُ: بالفتح. قال نصر. اسم قديم لمدينة أوال بالبحرين.
تُرنَاوذ: بالضم ثم السكون ونون وألف وواو مفتوحة وذال معجمة. من قرى بخارى. منها أبو حامد أحمد بن عيسى المؤدب الثُرناوَذي يروي عن أبي الليث نصر بن الحسين ومحمد بن المهلب ويحيى بن جعفر روى عنه أبو محمد عبد الله بن عامر بن أسد المستملي.
تُرُنْجَةُ: بلفظ واحدة التُرُنْج من الثمر. بليدة بين آمل وسارية من نواحي طبرستان. منها محمد بن إبراهيم الترُنجي.

(1/411)


تَرنَكُ: بالفتح ثم السكون وفتح النون وكاف. بلد بناحية بست له ذكر في الفتوح، وفي كتاب نصر ترنك واد بين سجستان وبُست وهو إلى بُست أقرب.
تُرَنُ: بوزن زُفَر بضم أوله وفتح ثانيه ونون. ناحية بين مكةَ وعَدن ويليها مَوزع وهو المنزل الخامس لحاج عدن.
تَرنوطُ: بالفتح ثم السكون وضم النون وواو ساكنة وطاء مهملة. قرية بين مصر والاسكندرية كان بها وقعة بين عمرو بن العاص والروم أيام الفتوح وهي قرية كبيرة جامعة على النيل فيها أسواق ومسجد جامع وكنيسة خراب كبيرة خربتها كُتامة مع القاسم بن عبيد الله وبها معاصر للسكر وبساتين وأكثر فواكه الإسكندرية منها. قالوا لا تطول الأعمار كما تطول بتَرنوط وفَزغانة.
تَرُوجَةُ: بالفتح ثم الضم وسكون الواو وجيم. قرية بمصر من كورة البحيرة من أعمال الاسكندرية أكثر ما يزرع بها الكمون وقيل اسمها تُرنجة. ينسب إليها أبو محمد عبد الكريم بن أحمد بن فراج التروجي سمع السلفي وذكر في معجمه وقال أجل شيخ له أبو بكر محمد بن إبراهيم بن الحسين الرازي الحنفي وبه كان افتخاره.
تُرُوغبَذ: الواو والغين المعجمة ساكنتان والباءُ موحدة مفتوحة والذال معجمة أيضاً. قرية من قرى طوس على أربعة فراسخ منها. خرج منها جماعة من المحدثين والزهاد. منهم أبو الحسن النعمان بن محمد بن أحمد بن الحسين بن النعمان الطوسي الثُرُوغبَذي سمع محمد بن إسحاق بن خُزَيمة وروى عنه الحاكم أبو عبد الله وهو من المكثرين وتوفي قبل 350.
تَرُوق: بالقاف بلفظ المضارع من راقت المرأة تَرُوق. اسم هضبة.
الترويح: من أيام العرب.
التروِيَة: بمكة سُمي بذلك لأنهم كانوا يتروون به من الماء أي يحملونه في الروايا منه إلى عرَفة لأنه لم يكن بعرفة ماء قاله عياض.
تُرَيادَة: بالضم. قرية باليمن من مخلاف بَعدَانَ.
تريَاع: بالكسر وآخره عين مهملة. قرأت بخط أحمد بن أحمد يعرف بأخي الشافعي في شعر جرير رواية السكري، والترياع ماء لبني يربوع. قال جرير:
خبًز عن الحي بالترياع غيره ... ضربُ الأهاضيبِ والنآجة العصفُ
كأنه بعد تحنان الرياح به ... رق تبين فيه اللام والألفُ
خَبز عن الحي سِراً أو علانيَةَ ... جادَتك مُدجِنَةٌ في عينها وطفُ
تريَاق: بالكسر وهو بلفظ الدواء المركب النافع من السموم وغيرها من قرى هَراة. منها أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن ثُمامة الترياقي روى عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله الجراحي المروزي وأبي القاسم إبراهيم بن علي وغيرهما من الهَرَوفي روى عنه أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله الكَرُوخي وهو آخر من حدث عنه ببغداد وأبو جعفر حَنبل بن علي بن الحسين الصوفي السجزى وغيره مات الترياقي في شهر رمضان سنة 483 بهَرَاة ودفن بباب خشك. قاله أبو سعد.
تَريكُ: بكسر الراءِ وياءٍ ساكنة وكاف. موضع باليمن من أسافله وهو مياه ومغايض وفيه روضة ذكرت في ا لرياض.
تَرِيم: اسم إحدى مدينتي حضرموت لأن حضرموت اسم للناحية بجملتها ومدينتاها شِبَام وتريم وهما قبيلتان سميت المدينة باسمَيهما. قال الأعشى:
طال الثوَاءُ على تريم ... وقد نَأت بكر بن وائل
تِريم: بالكسر وفتح الياء. اسم واد بين المضايق ووادي يَنبُع. قال ابن السِكيت ثم قريب من مَديَن. قال كثير:
أقول وقد جاوَزْتُ من صَحن رابغ ... مهامهَ غبرا يفرع الأكمَ آلُها
أألحي أم صيرانُ دَوم تناوَحَتْ ... بِتريَم قصراً واستحثتْ شمالها
قال الفضل بن العباس اللهَبي:
كأنهم ورقاق الريط تحملهم ... وقد تولوا لأرض قصدها عمر
دومٌ بِتريَمَ هَزته الدبور على ... سوف تفرعه بالجمل محتضر
باب التاء والزاي وما يليهما
تزاخي: بالفتح والخاء المعجمة. من قرى بُخارى.
تِزمنت: بالكسر ثم السكون وفتح الميم وسكون النون والتاءُ مثناة. قرية من عمل البهنسا على غربي النيل من الصعيد.
باب التاء والسين وما يليهما

(1/412)


تَسَارَس: بالفتح والسينان مهملتان. خبرني الحافظ أبو عبد الله بن النجار قال ذكر لي أبو البركات محمد بن أبي الحسن علي بن عبد الوهاب بن حليف أن تَسَارَس قصر ببَرقة وأن أصل أجداده منه روى أبو البركات عن السلفي وكان أبوه أبو الحسن من الأعيان مدحه ابن قَلاقس وله أيضاً شعر وهو الذي جمع شعر ابن قلاقس و اسمه أبو الفتح نصر الله بن قلاقس، ومن هذا القصر أيضاً أبو الحسين زيد بن علي التسارسي كان فقيهاً فاضلاً، وابنه أبو الرضا علي بن زيد بن علي الخياط التسارسي روى عن السلفي أبي طاهر روى عنه جماعة منهم الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي قال وقال لي كان جدي من تسارَس وولد أبي بالاسكندرية، ولابن قلاقس الاسكندري في زيد أهاج منها:
رقق نجل التسارسي المعاني ... في الحديث الذي يضاف إليه
صار يجري على الجواري الجواري ... ويعاني اقتضاخها بيدَيه
تُستَر: بالضم ثم السكون وفتح التاءِ الأخرى وراء. أعظم مدينة بخوزستان اليوم وهو تعريب شُوشتر، وقال الزجاجي سميت بذلك لأن رجلاً من بني عجْل يقال له تُستَر بن نون افتتحها فسميت به وليس بشيءِ والصحيح ما ذكره حمزة الأصبهاني. قال الشوشتر مدينة بخوزستان تعريب شوش - بإعجام الشينين قال ومعناه النزه والحسن والطيب واللطيف فبأي الأسماء وسمتها من هذه جاز قال وشوشتر معناه معنى أفعل فكأنه قالوا أنزهُ وأطيبُ وأحسن يعني أن زيادة التاء والراء بمعنى أفعل فإنهم يقولون للكبير بُزُرك فإذا أرادوا أكبر قالوا بُزُركتر مطرد. قال والسوس مختطة على شكل باز وتُستَر مختطة شكل فرس وجندي سابور مختطة على شكل رُقعة الشطرنج، وبخوزستان أنهار كثيرة وأعظمها نهر تُستَر وهو الذي بَنى عليه سابور الملك شافروان بباب تستَر حتى ارتفع ماؤه إلى المدينة لأن تُستر على مكان مرتفع من الأرض وهذا الشاذروان من عجائب الأبنية يكون طوله نحو الميل مبني بالحجارة المحكمة والصخر وأعمدة الحديد وبلاطه بالرصاص وقيل إنه ليس في الدنيا بناة أحكم منه. قال أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي كتبتُ إلى أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسين السكري وهو بتُستَر أتشوقه:
ريح الصباء إذا مررتِ بتُستَر ... والطيب خُصيها بألف سلام
وتعرفي خبرَ الحسين فإنه ... مذ غاب أودَعني لهيب ضرام
قولي له مذ غِبتَ عني لم أذُق ... شوقاً إلى لقياك طيبَ منام
والله ما يومً يمر وليلة ... إلا وأنت تزور في الأحلام
قال فأجابني من تُستَر:
مَرت بنا بالطيب ثم بتُستَر ... ريح روائحها كنشر مُدَام
فَتَوقفت حُسنَى إلي وَبَلغَت ... أضعافَ ألف تحية وسلام
وسألتُ عن بغداد كيف تركتِها ... قالت كمثل الروض غب غمام
فلكِدتُ من فرَح أطير صبابةً ... وأصُولُ من جَذَلٍ على الأيام
ونسيتُ كل عظيمة وشديدة ... وظننتُها حلماً بن الأحلام

(1/413)


وبتُستَر قبرُ البراء بن مالك الأنصاري وكان يُعمل بها ثياب وعمائم فائقة، ولبس يوماً الصاحب بن عباد فَي عمامة بطِراز عريض من عمل تُستر فجعل بعض جلسائه يتأملها ويطيل النظر إليها فقال الصاحب ما عملت بتُستر لتُسترَ. قلت وهذا من نوادر الصاحب وقال ابن المققع أول سور وضع في الأرض بعد الطوفان سور السوس وسور تُستر ولا يُدرَى من بناهما والأبلة وتفرد بعض الناس بجعل تُستر مع الأهواز وبعضهم يجعلها مع البصرة، وعن ابن عون مولى المسوَر قال حضرت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد اختصم إليه أهل الكوفة والبصرة في تُستر وكانوا حضروا فتحها فقال أهل الكوفة هي من أرضنا وقال أهل البصرة هي من أرضنا فجعلها عمر بن الخطاب أرض البصرة لقربها منها، وأما فتحها فذكر البلافرذري أن أبا موسى الأشعري لما فتح سرّقَ سار منها إلى تستر وبها شوكة العدو وحَدهم فكتب إلى عمر رضي الله عنه يستمده فكتب عمر إلى عمار بن ياسر يأمر بالمسير إليه في أهل الكوفة فقدم عمار جرير بن عبد الله البجلي وسار حتى أتى تُستر وكان على ميمنة أبي موسى البراءُ بن مالك أخو أنس بن مالك رضي الله عنه وكان على ميسرته مجزَأة بن ثور السدُوسي وعلى الخيل أنس بن مالك وعلى ميمنة عمار البراءُ بن عازب الأنصاري وعلى ميسرته حذيفة بن اليمان العبسي وعلى خيله قَرَظَة بن كعب الأنصاري وعلى رجاله النعمان بن مقرن المُزَني فقاتلهم أهل تُستر قتالاً شديداً وحمل أهل البصرة وأهل الكوفة حتى بلغوا باب تستر فضاربهم البراءُ بن مالك على الباب حتى استشهد ودخل الهرمَزان وأصحابه إلى المدينة بشر حال وقد قُتل منهم في المعركة تسعمائة وأسر ستمائة ضُربت أعناقهم بعد وكان الهرمزان من أهل مِهرجان قَذَق وقد حضر وقعة جلولاء مع الأعاجم ثم إن رجلاً من الأعاجم استأمَنِ إلى المسلمين فأسلم واشترط أن لا يعرض له ولوَلده ليدلهم على عَورة العجم فعاقده أبو موسى على ذلك ووجه معه رجلاً من بني شيبان يقال له أشرَس بن عوف فخاض به على عرق من حجارة حتى علا به المدينة وأراه الهرمزان ثم رده إلى المعسكر فندَبَ أبو موسى أربعين رجلاً مع مَجزأة بن ثور واتبعهم مائتي رجل وذلك في الليل والمستأمن تقدمهم حتى أدخلهم المدينة فقتلوا الحرس وكبروا على سور المدينة فلما سمع الهرمزان ذلك هرب إلى قلعته وكانت موضع خزائنه وأمواله وعبر أبو موسى حين أصبح حتى دخل المدينة واحتوى عليها وجعل الرجل من الأعاجم يقتل أهله وولده ويلقيهم في دُجَيل خوفاً من أن تظفر بهم العرب وطلب الهرمزان الأمان فأبى أبو موسى أن يعطيه ذلك إلا.على حكم عمر رضي الله عنه فنزل على ذلك فقتل أبو موسى من كان في القلعة جهراً ممن لا أمان له وحمل الهرمزان إلى عمر فاستحياه إلى أن قتله عبيد الله بن عمر إذ اتهمه بموافقة أبي لُؤلُؤة على قتل أبيه، وينسب إلى تُستر جماعة منهم سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله التستري شيخ الصوفية صحب ذا النون المصري وكان له كرامات وسَكن البصرة ومات سنة 283 وقيل سنة 273 وأما أحمد بن عيسى بن حتان أبو عبد الله المصري يعرف بالتستري قيل إنه كان يتجر في الثياب التسترية وقيل كان يسافر إلى تستر حدث عن مفضل بن فضالة المصري ورشيد بن سعيد المهري روى عنه مسلم بن الحجاج النيسابوري لإبراهيم الحربي وابن أبي الدنيا وعبد اللَّه بن محمد البغوي وسمع يحيى بن معين يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه كذاب وذكره أبو عبد الرحمن النسائي في شيوخه وقال لا بأس به ومات بسامزا سنة 243.

(1/414)


التستَرِيون: جمع نسبة الذي قبله. محلة كانت ببغداد في الجانب الغربي بين دجلة وباب البصرة عن ابن نُقطة يسكنها أهل تُستر وتعمل بها الثياب التسترية، ينسب إليها أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري التُستري المقري سمع أبا طالب العُشَاري وأبا إسحاق البرمكي وغيرهما وانفرد بالرواية عن ابن شيخ الحَرَوري روى عنه خلق كثير اَخرهم أبو اليمن الكندي مولده سنة435، وشجاع بن علي الملاح التستري حدث عن أبي القاسم الحريري سمع منه محمد بن مشق، وعبد الرزاق بن أحمد بن محمد البقال التستري كان ورعاً صالحاً توفي في شهر رمضان سنة 468 حَدثا، وبركة بن نزار بن عبد الواحد أبو الحسين التستري حدث عن أبي القاسم الحريري وغيره وتوفي سنة 600، وأخوه عبد الواحد بن نزار أبو نزار حدث عن عمر بن عبد الله الحريي وأبي الحسن علي بن محمد بن أبي عمر البزاز بالمجلس الأول من أهالي طراد سمع منه الإمام الحافظ ابن نقطة وذكر ذلك من شُجاع إلى هنا.
التسرير: بالفتح ثم السكون وكسر الراءِ وياءٍ ساكنة وراء. قاَل أبو زياد الكلابي. التسرير ذو بحار وأسفله حيث انتهت سيوله سمي الشر. قال وقال أعرابي طاح في بعض القرى لمرض أصابه فسأله من يأتيه أي شيء تشتهي. فقال:
إذا يقولون ما يشفيك قلت لهم ... دخانُ رِمثٍ من التسرير يشفيني
مما يَضُمُ إلى عُمران حاطبُه ... من الجُنينة جَزْلاً غير موزون
الرمث وَقُود وحَطَب حار ودخانه ينفع من الزكام، وقال أبو زياد في موضع آخر ذو بحار واد يصب أعلاه في بلاد بني كلاب ثم يسلك نحو مهب الصبا ويسلك بين الشرَيف شُرَيف بني نمير وبين جَبلَة في بلاد بنى تميم حتى ينتهي إلى مكان يقال له التسرير من بلاد عُكل. قال وفي التسرير أثناء وهي المعاطف فيه منها ثِنْيٌ لغَني بن أعصر وثنيُ نُمَير بن عامر وفيه ماء يقال له الغِزيمة وجبل يقال له الغِزيف وثن لبني ضبة لهم فيه مياه ودار واسعة ثم سائر التسرير إلى أن ينتهي في بلاد تميم. قال الراعي:
حي الديار ديار أم بشير ... بنُوَيعتين فشاطى التسرير
لعِبت بها صفة، النعامة بعدما ... زُوارها من شَمأل ودَبور
باب التاء والشين وما يليهما
تُشكِيدَزَه: بالضم ثم السكون وكسر الكاف وياءٍ ساكنة ودال مهملة مفتوحة وزاي. من قرى سمرقند. منها أحمد بن محمد التشكيدزي حدثنا عنه الإمام السعيد أبو المظفر بن أبي سعد.
تُشُمس: بضمتين وتشديد الميم والسين المهملة. مدينة قديمة بالمغرب عليها سور من البناء القديم تركب وادي شفدد وبينها وبين البحر المغربي نحو ميل ويمد وادي شفدد شعبتين تقعُ إليه إحداهما من بلد دنهاجة من جبلي البصرة والثانية من بلد كتامة وكلاهما ماء كثير وفيه يحمل أهل البصرة تجاراتهم في المراكب ثم يخرجون إلى البحر المحيط ويردون إلى البحر الغربي فيسيرون حيث شاؤوا منه وبين مدينة تُشمس هذه وبين البصرة دون مرحلة على الظهر وهي دون طنجة بأيام كثيرة.
باب التاء والصاد وما يليهما
تصلَب: بالضم ثم السكون وفتح اللام والبأء موحدة. ماءُ بنجد لبني إنسان من جُشم بن معاوية بن بكر بن هوازن قال:
تذكرَت مشربها من تُصلَبَا ... ومن بَريم قصباً مثقبا
وقال أبو زياد الكلابي تصلب من مياه بني فزارة يسمى الحرث، وأنشد:
يا ابن أبي المضرب يا ذا المشعب ... تعلّمن سقيها بتصلب
تصيلُ: بالفتح ثم الكسر وياءِ ساكنة ولام. قال السكري تصيل بئر في ديار هذيل وقيل شعبة من شعب الوادي. قال المُذال بن المعترض:
ونحن منعنا عن تَصيل وأهلها ... مشاربَها من بحد ظمإ طويل
باب التاء والضاد وما يليهما
ضَاعُ: بالضم. قال نصر. هو واد بالحجاز لثقيف وهوازن وقيل بالباء.
تضارع: بضم الراء على تَفَاعل عن ابن حبيب ولا نظير له في الأبنية ويروى بكسر الراء. جبل بتهامة لبني كنانة. وينشد قول أبي ذؤيب على الروايتين:
كأن ثِقالَ المزْنِ بين تُضَارُعٍ ... وشابة بَرك من جذام لبيجُ

(1/415)


وقال الواقدي تضارع جبل بالعقيق وفي الحديث إذا سأل تضارع فهو عام ربيع وقال الزبير الجماوات ثلاث فمنها جماءُ تضارع التي تسيل على قصر عاصم وبئر عروة وما وإلى ذلك، وفيها يقول أحيحة بن الجلاَح:
إني والمعشر الحرام وما ... حجت قريش له وما شعروا
لا اَخُذُ الخطة الدنية ما ... دام يُرَى من تُضارعٍ حجر
تَضرُعُ: بفتح أوله وسكون ثانيه وضم الراء، ورواه بعضهم تِضرع بكسر أوله وفتح رائه وهو جبل لكنانة قرب مكة. قال كُثير:
تفرق أهواءُ الحجيج إلى منى ... وصدعَهم شعب النوى مشي أربع
فريقان منهم سالك بطنَ نخلة ... ومنهم طريق سالك حزم تَضْرُعِ
تَضرُوعُ: بزيادة واو ساكنة. موضع عَقَرَ به عامر بن الطفيل فرسه. قال:
ونعم أخو الصعلوك أمسِ تركتُهُ ... بتضرُوع يمرِي باليدين ويعسف
تَضلاَل: بالفتح. موضع في قول وعلة الجرمي:
يا ليت أهل حمى كانوا مكانهم ... يوم الصبابة إذ يقدعنَ باللجُم
إن يحلف اليوم أشياعي فهمتهم ... لِيُقدَعن فلم أعجر ولم ألَم
إن يقتُلوها فقد جرت سنابكَها ... بالجزع أسفل من تَضلاَلِ ذي سَلَم
باب التاء والطاء ومايليهما
تُطِيلَة: بالضم ثم الكسر وياء ساكنة ولام. مدينة بالأندلس في شرقي قرطبة تتصل بأعمال أشقَةَ هي اليوم بيد الروم شريفة البقعة غزيرة المياه كثيرة الأشجار والأنهار اختطت في أيام الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية، وقال أبو عبيد البكري كان على رأس الأربعمائة بتُطيلة امرأة لها لحية كاملة كلحية الرجال وكانت تتصرف في الأسفار كما يتصرف الرجال حتى أمر قاضي الناحية القوابل بامتحانها فتمنعت عن ذلك فأكرهنها فوجدنها امرأة فأمر بأن تحلق لحيتها ولا تسافر إلا مع ذي محرم، وبين تُطيلة وسرقسطة سبعة عشر فرسخاً، وينسب إليها جماعة منهم أبو مروان إسماعيل بن عبد الله التطيلي اليَحصبي وغيره.
تَطَيه: بفتحتين وسكون الياء وهاء. بليدة بمصرفي كورة السمنودية. ينسب إليها جماعة بمصر التطائي.
باب التاء والعين وما يليهما
تِعَارُ: بالكسر ويروى بالغين المعجمة والأول أصح. جبل في بلاد قيس. قال لبيد:
إن يكن في الحياة خير فقد أن ... ظرتُ لو كان ينفع الانظارُ
عشتُ دهراً ولا يعيشُ مع ال ... أيام إلا يرَمرَمٌ وتعَارُ
والنجوم التي تتابع باللي ... ل وفيها عن اليمين ازورار
قال عزام بن الأصبع في قبلي أبلى جبل يقال له بُرثُمٍ وجبل يقال له تعار وهما جبلان عاليان لا ينبتان شيئاً فيهما النمران كثيرة وليس قرب تعار ماء وهو من أعمال المدينة. قال القتال الكلابي:
تكادُ باثقاب اليَلَنجُوج جمرُها ... تضيءُ إذا ما سترُها لم يحلل
ومن دون حوثُ استوقدت هضب شابة ... وهضب تعار كل عنقاءَ عيطَلِ
حَوثُ - لغة في حَيثُ.
التَانِيق: بالفتح وبعد الألف نون مكسورة وياء ساكنة وقاف. موضع في شق العالية. قال زهير:
صَحا القلب عنِ سَلمى وقد كاد لايسلو ... وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل
تعاهن: بالضم هو الموضع المذكور في تعهن. ذكره في شعر ابن قيس الرقيات حيث قال:
أقفرَت بعد عبد شمس كَدَاء ... فكدَي فالركنُ فالبطحاءُ
موحشات إلى تعاهن فالسق ... يا قفار من عبد شمس خلاء
تَعِز: بالفتح ثم الكسر والزاي مشددة. قلعة عظيمة من قلاع اليمن المشهورات.
تِعشَار: بالكسر ثم السكون والشين معجمة، وهو أحد الأسماء التي جاءت على تِفعال وقد ذكرت في تبراك وتعشارُ موضع بالدهناء وقال هو ماءٌ لبني ضبة. قال ابن الطثرية.
ألا لا أرى وصلَ المسفة راجعاً ... ولا لَلَيالينا بتعشار مطلبا
ويوم فراض الوَشم أذرَيتُ عَبرَةَ ... كما صبغ السلك الفريد المثقْبا
وتروى قوافي هذين البيتين على لغتين الأولى مطمعا والثانية موضعا وهي قصيدة.
تَعشَر: بالفتح. موضع باليمامة. قال عمرو بن حنظلة بن عمرو بن يزيد بن الصعق:
ألا يا قل خير المرء أنى ... يرجى الخير والرجمُ المحارُ

(1/416)


ليَخلُد بعد لقمان بن عاد ... وبعد ثمود إذ هلكوا وباروا
وبعد الناقضين قصور جَو ... وتعشرَ ثم دارهم قفارُ
وتعشرُ أيضاً من قرى عَشر باليمن من جهة قبلتها، وقال محمد بن سعيد العشمي:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بتعشرَ بين الأثل والزكَوَان
تَعكُر: بضم الكاف وراء. قلعة حصينة عظيمة مكينة باليمن من مخلاف جعفر مطلة على ذي جبلة ليس باليمن قلعة أحصن منها فيما بلغني. قال ابن القنيني شاعر علي بِن مهِدي المتغلبِ علىِ اليمن:
أبلغ قرى تعكر ولاجرما ... أن الذي يكرهون قد دهما
وقل لجنْاتها سأنزَلها ... سَيلاً كأيام مأرب عَرمَا
وأشرب الخمرَ في رُبى عَدَن ... والسمرُ والبيض في الحصيب ظما
وتُلجم الدين في محافلها ... والخيل حولي تعلك اللجُمَا
لست من القطب أو أسير بها ... شَعواء تملا الوِهادَ والأكَما
وتعكُرُ أيضاً قلعة أخرى باليمن يقال لها تعكر، وفيها يقول أبو بكر أحمد بن محمد العيدي في قصيدة يصف عدن ويخاطبها ويصف ممدوحه:
شرفتْ رُباكِ به فقد وردت لنا ... زُهرُ الكواكب أنهن رُباكِ
متنوياً سامي حصونك طالعاً ... فيها طلوع البدر في الأفلاك
بالتعكُر المحروس أو بالمنظرِ أل ... مَأنوس نَجمي فرقَد وسماك
وله الحصون الشُمُ إلا أنه ... يخلو له بك طالعاً حصناك
وقال الصُلَيحي:
قالت ذُرَى تَعكُر فيها بكَونِكِ في ... علبائها علماً أوفى على علم
تعمُر: في وزن الذي قبله. موضع باليمامة، وتَعمُرُ أيضاً قرية بالسواد.
تَعنُقُ: بالنون والقاف. قرية قرب خيبَر.
تِعهِنُ: بكسر أوله وهائه وتسكين العين وآخره ونون. اسم عين ماءٍ سمي به موضع على ثلاثة أميال من السقيا بين مكة والمدينة وقد روي فيه تَعهِن بفتح أوله وكسر هائه وبضم أوله. قال السهيلي في شرح حديث الهجرة حيث يقول ابن إسحاق ثم سلك بهما يعني الدليل برسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه ذا سلم من بطن أعدا مَدلَجَةَ تِعهِنَ ثم على العثيانة قال تِعهِن بكسر التاء والهاء والتاءُ أصلية على قياس النحو ووزنها فِعلِل إلا أن يقوم دليل من اشتقاق على زيادة التاء وتصح رواية من روى تُعهن بضم التاءِ فإن صحت فالتاءُ زائدة كسرت أو ضمت وبتعهن صخرة يقال لها أم عقى فحين مر رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقاها فلم تَسقِهِ فدَعا عليها فمسخت صخرة في تلك الصخرة كله عن السُهيلي.
باب التاء والغين وما يليهما
تَغلمَان: بالفتح ثم السكون وفتح اللام بلفظ التثنية. موضع في شعر كثير. قال:
ورسوم الديار تعرت منها ... بالمَلاَ بين تَغلَمين فريمِ
تغلَم: واحد الذي قبله وقالوا هي أرض متصلة بتقيدة ورواه الزمخشري بالعين المهملة. قال المرقش:
لم يَشْجُ قلبي من الحوادث إل ... ا صاحبي المقذوفُ في تغلَم
تَغَنُ: بالتحريك واَخره نون. موضع ذكره في رجز الأغلَب العِجلي.
تغُوثُ: آخره ثاء مثلثة. موضع بأرض الحجاز عن الحازمي.
باب التاء والفاء ومايليهما
تَفتَازَان: بعد الفاء الساكنة تاء أخرى وألف وزاي. قرية كبيرة من نواحي نَسَا وراءَ الجبل. خرج منها جماعة. منهم أبو بكر عبد الله بن إبراهيم بن أبي بكر التفتازاني إمام فاضل عالم بالتفسير والمذهب والأصول حسن الوعظ سمع بنيسابور أبا عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ونصر الله الخَشنامي وأبا سعد علي بن عبد الله بن أبي الحسن بن أبي صادق الحيري وتفقْه بطُوس على أبي حامد الغَزالي والتفسير على سلمان بن ناصر.
التفرق: بالفتح وضم الراءِ. يوم التفرق من أيام العرب.
تَفَرنُو: بفتحتين وسكون الراءِ وضم النون. بلد بالمغرب بين برقة والمحمدية.
تَفسَرا: بالفتح ثم السكون وفتح السين المهملة وتشديد الراء والقصر. موضع في قول شريح بن خليفة حيث قال:
تدق الحصَى والمَروَ دَقاً كأنه ... بروضة تَفسَرا سمامة مَوكِب

(1/417)


تَفلِيسُ: بفتح أوله ويكسر. بلد بأرمينية الأولى وبعض يقول بأران وهي قصبة ناحية جُرزان قرب باب الأبواب وهي مدينة قديمة أزلية طولها اثنتان وستون درجة وعرضها اثنتان وأربعون درجة. قال مِشعر بن مُهَلهل الشاعر في رسالته وسِرتُ من شِروان في بلاد الأرمن حتى انتهيت إلى تفليس وهي مدينة لا إسلام وراءها يجري في وسطها نهر يقال له الكر يصب في البحر وفيها غروب تطحن وعليها سور عظيم وبها حمامات شديدة الحر لا تُوقَد ولا يستقي لها ماء وعلتها عند أولي الفَهم تغني عن تكلف الإبانة عنها يعني أنها عين تنبع من الأرض حارة وقد عمل عليها حمام فقد استغنت عن استسقاء الماء. قلت هذا الحمام حدثني به جماعة من أهل تفليس وهو للمسلمين لا يدخله غيرهم، وافتتحها المسلمون في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه كان قد صار حبيب بن مسلَمة إلى أرمينية فافتتح أكثر مُدُنها فلما توسطها جاءه رسول بطريق جُرزان وكان حبيب على عزم المسير إليها فجاءَه بالطريق يسأله الصلح وأماناً يكتبه حبيب لهم. قال فكتب لهم أما بعد فإن رسو لكم قدم علي وعلى الذين معي من المؤمنين فذكر عنكم أنكم قلتم إننا أمة أكرمنا الله وفَضلنا وكذلك فعل الله بنا والحمد لله كثيراً وصلى الله على سيدنا محمد نبيه خير البرية من خلقه وذكرتم أنكم أحببتم سلَمنا وقد قومت هديتكم وحسبتها من جزيتكم وكتبت لكم أماناً واشترطت فيه شرطاً فإن قبلتموه ووفيتم به وإلا فأنذنوا بحرب من الله ورسوله والسلام على من اتبع الهدى، وكتب لهم مع ذلك كتاباً بالصلح والأمان وهو بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من حبيب بن مسلَمَة لأهل تفليس من رستاق مَنجَليس من جُرزان الهرمز بالأمان على أنفسهم وبيعهم وصوامعهم وصلواتهم ودينهم على الصغار والجزية على كل بيت دينار وليس لكم أن تجمعوا بينِ البيوتات تخفيفاً للجزية ولا لنا أن نفرق بينها استكثاراً لها ولنا نصيحتكم على أعداءِ الله ورسوله ما استطعتم وقِرَى المسلم المحتاج ليلة بالمعروف من حلال طعام أهل الكتاب لنا وإن يقطع برجل من المسلمين عندكم فعليكم أداؤه إلى أدنى فئة من المسلمين إلا أن يحال دونهم فإن أنبتم وأقمتم الصلاة فإخواننا في الدين وإلا فالجزية عليكم وإن عرض للمسلمين شغل عنكم فقهركم عدوُكم فغير مأخوذين بذلك ولا هو فاقض عهدكم هذا لكم وهذا عليكم شهد الله وملائكته وكفى بالله شهيداً، ولم تزل بعد ذلك بأيدي المسلمين وأسلم أهلها إلى أن خرج في سنة 515 من الجبال المجاورة لتفليس يقال لها جبال أبخاز جيلٌ من النصارى يقال لهم الكُرج في جمع وافر وأغاروا على ما يجاورهم من بلاد الإسلام وكان الوُلاة بها من قبل الملوك السلجوقية قد استضعفوا لما تَوَاتَر عليهم من اختلاف ملوكهم وطلب كل واحد الملك لنفسه وكان في هذه السنة الاختلاف واقعاً بين محمود ومسعود ابنَي محمد بن ملكشاه وجعلها الأمراءُ سوقاً بالانتماءِ تارة إلى هذا وأخرى إلى هذا واشتغلوا عن مصالح الثغور فواقع الكرج ولاة أرمينية وقائع كان آخرها أن استظهر الكرج وهزموا المسلمين ونزلوا على تفليس فحاصروها حتى ملكوها عنوة وقتلوا من المسلمين بها خلقاً كثيراً ثم ملكوها واستقروا بها وأجملوا السيرة مع أهلها وجعلوهم رعية لهم ولم تزل الكرج كذلك أولي قوة وغارات على المسلمين تارة إلى أوان ومرة إلى أذربيجان ومرة إلى خلاط ووُلاة الأمر مشتغلون عنهم لرب الخمور وارتكاب المحظور حتى قصدهم جلال الدين منكبرني بن خوارزم شاه في شهور سنة 623 وملك تفليس وقتل الكرج كل مقتلة وجَرَت له معهمِ وقائع انتصر عليهم في جميعها ثم رتب فيها والياً وعسكراً وانصرف عنها ثم أساءَ الوالي السيرة في أهلها فاستدعوا من بقي من الكرج وسلموا إليهم البلد وخرج عنه الخوارزمية هاربين إلى صاحبهم وخاف الكرج أن يعاودهم خوارزم شاه فلا يكون لهم به طاقة فأحرقوا البلد وذلك في سنة 624 وانصرفوا فهذا اَخر ما عرفتُ من خبره، وينسب إلى تفليس جماعة من أهل العلم. منهم أبو أحمد حامد بن يوسف بن أحمد بن الحسين التفليسي سمع ببغداد وغيرها وسمع بالبيت المقدس أبا عبد الله محمد بن علي بن أحمد البيهقي وبمكة أبا الحسن علي بن إبراهيم العاقولي روى عنه علي بن محمد الساوي. قال الحافظ أبو القاسم حدثنا عنه أبو القاسم بن السوسي وخرج من دمشق سنة .483.

(1/418)


تَفهنَا: بالفتح ثم الكسر وسكون الهاءِ ونون. بليدة بمصر من ناحية جزيرة قوسنيا.
باب التاء والقاف وما يليهما
تَقتَد: بالفتح ثم السكون وتاء أخرى مفتوحة، وضبطه الزمخشري بضم الثانية، وهي ركية بعينها في شق الحجاز عن مياه بني سعد بن بكر بن هوازن. قال أبو وَجْزَة الفَقعَسي:
ظلت بذاك القهر من سوائها ... وبين اقنين إلى رنقائها
فيما أقر العين من أكلائها ... عن عشب الأرض ومن ثمرَاتها
حتى إذا ماتم من إظمائها ... وعتك البولُ على أنسائها
تذكَرَتْ تقتَد برد مائها ... فَبدت الحاجز من رعائها
وصبحت أشعث من أبلائها
وقال أبو الندى تقتَد. قرية بالجاز بينها وبين قَلَهَى جبل يقال له أدَيمة وبأعلى الوادي رياض تسمى الفِلاج بالجيم جامعة للناس أيام الربيع ولها مَسَك كثير لماءِ السماء ويكتفون به صيفهم وربيعهم إذا مطروا وهي من ديار بني سُلَيم عن نصر.
تَقُوعُ: بفتح أوله وضم ثانيه وسكون الواو والعين مهملة. من قرى بيت المقدس يضرب بجودة عسلها المثل.
تُقَيد: بالضم ثم الفتح وياءٍ مكسورة مشددة ودال مهملة وقد يزاد في آخره هاء فيقولون تُقَيدة. ماء لبني ذُهل بن ثعلبة، وقيل ماءٌ بأعلى الحزن جامع لتيم الله وبني عِجل و قيس بن ثعلبة ولها ذكر في الشعر.
تَقيوسُ: بالفتح ثم السكون وياءٍ مضمومة وواو ساكنة وسين مهملة. مدينة بإفريقية قريبة من تَوزَرَ.
التقَي: بالضم ثم الفتح وتشديد الياء بلفظ التصغير. موضع في قول الحسين بن مُطَير:
أقول لنفسي حين أشرفْتُ واجفا ... ونفسي تد كاد الهَوَى يستطيرُها
ألا حبذا ذات السُلام وحبذا ... أجارعُ وعساء التقي فدُورُها
باب التاء والكاف وما يليهما
تكافُ: بالضم من قرى نيسابور، وقال أبو الحسن البيهقي تكاب بالباء وأصلها تك آب معناه منحدر الماء. كورة من كُوَر نيسابور وقصبتها نوزاباذ تشتمل على اثنتين وثمانين قرية، وتكاب أيضاً قرية بجوزجان.
تكت: بالضم وتشديد الكاف وآخره تاء مثناة من قرى إيلاق عن العمراني ويقال لها نكت أيضاً بالنون.
تكتَمُ: بالضم ثم السكون وفتح التاء. من أسماء زَمزَم سميت بذلك لأنها كانت مكتومة قد اندفنت منذ أيام جُرهم حتى أظهرها عبد المطلب.
تكرُورُ: براءين مهملتين. بلاد تنسب إلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب وأهلها أشبهُ الناس بالزنوج.

(1/419)


تكريت: بفتح التاء والعامة يكسرونها. بلدة مشهورة بين بغداد والموصل وهي إلى بغداد أقرب بينها وبين بغداد ثلاثون فرسخاً ولها قلعة حصينة في طرفها الأعلى راكبة على دجلة وهي غربي دجلة، وفي كتاب الملحمة المنسوب إلى بطليموس مدينة تكريت طولها ثمان وتسعون درجة وأربعون دقيقة وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاث دقائق، وقال غيره طولها تسع وستون درجة وثلث وعرضها خمس وثلاثون درجة ونصف وتعديل نهارها ثمان عشرة درجة وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وثلث، وكان أول من بنى هذه القلعة سابور بن أردشير بن بابك لما نزل الهد وهو بلد قديم مقابل تكريت في البرية يذكر إن شاء الله تعالى إن انتهينا إلى موضعه، وقيل سميت بتكريت بنت وائل، وحدثني العباس بن يحيى التكريتي وهو معروف بالعلم والفضل في الموصل قال مستفيض عند المحصلين بتكريت أن بعض ملوك الفرس أول ما بنى قلعة تكريت على حجر عظيم من جص وحصى كان بارزاً في وسط دجلة ولم يكن هناك بناة غيره بالقلعة وجعل بها مسالح وعيوناً ورَبايا تكون بينهم وبين الروم لئلا يدهمهم من جهتهم أمر فجأةً وكان بها مقدم على من بها قائد من قُواد الفرس ومرزبان من مرازبتهم فخرج ذلك المرزبان يوماً يتصيد في تلك الصحارى فرأى حيا من أحياء العرب نازلاً في تلك البادية فدنا منهم فوجد الحي خُلَوفاً وليس فيه غير النساء فجعل يتأمل النساء وهن يتصرفن في أشغالهن فأعجب بامرأة منهن وعشقها عشقاً مبرحاً فدَنا من النساء وأخبرهن بأمره وعرفهن أنه مرزبان هذه القلعة وقال إنني قد هويتُ فتاتكم هذه وأحب أن تزوجونيها فقُلنَ هذه بنت سيد هذا الحي ونحن قوم نصارى وأنت رجل مجوسي ولا يسوغ في ديننا أن نزوج بغير أهل ملتنا فقال أنا أدخل في دينكم فقلن له إنه خير إن فعلت ذلك ولم يبق إلا أن يحضر رجالنا وتخطب إليهم كريمتهم فإنهم لا يمنعونك فأقام إلى أن رجع رجالهن وخطب إليهمٍ فزوجوه فنقلها إلى القلعة وانتقل معها عشيرتها إكراماً لها فنزلوا حول القلعة فلما طال مقامهم بنَوا هناك أبنية ومساكن وكان اسم المرأة تكريت فسمي الربض باسمها ثم قيل قلعة تكريت نسبوها إلى الربض، وقال عبيد الله بن الحر وكان قد وقع بينه وبين أصحاب مصعب وقعة بتكريت قتل بها أكثر أصحابه ونجا بنفسه. فقال:
فإن تك خيلي يوم تكريت أحجمت ... وقتل فرساني فما كنتُ وانياً
وما كنتُ وَقافاً ولكن مبارزاً ... أقاتلهم وحدي فرادى وثانياً
دعاني الفَتى الأزدي عمرو بن جندُب ... فقلت له لَبيكَ لما دعانيا
فعز على ابن الحر إن راح راجعا ... وخُلفت في القَتلى بتكريت ثاويا
ألا ليت شعري هل أرى بعد ما أرى ... جماعة قومي نُصْرة والمواليا
وهل أزْجُرَنْ بالكوفة الخيل شُزباً ... ضوامر تردى بالكمأة عواديا
فألقى عليها مصعبا وجنوده ... فأقتلَ أعدائي وأدرك ثأريا
وقال عبيد الله بن قيس الرقيات:
أتَقعد في تكريت لا في عشيرة ... شهود ولا السلطان منك قريبُ
وقد جَعَلَت أبناؤنا ترتمي بنا ... بقتل بَوَار والحروب حروب
وأنت امرؤ للحزم عندك منزل ... وللدين والإسلام منك نصيبُ
فدَع منزلاً أصبحت فيه فإنه ... به جيَف أودَت بهن خطوب
وافتتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب في سنة 16 أرسل إليها سعد بن أبي وقاص جيشاً عليه عبد الله بن المعتم فحاربهم حتى فتحها عنوة، وقال في ذلك:
ونحن قتلنا يوم تكريت جمعها ... فلله جمع يوم ذاك تتابعوا
ونحن أخذنا الحصن والحصن شامخ ... وليس لنا فيما هَتكنا مشايع

(1/420)


وقال البلاذري وجه عتبَةُ بن فَرقَد من الموصل بعد ما افتتحها في سنة عشرين مسعودَ بن حُرَيث بن الأبجر أحد بني تَيم بن شيبان إلى تكريت ففتح قلعتها صلحاً وكانت لامرأة من الفرس شريفة فيهم يقال لها داري ثمٍ نزل مسعود القلعة فوَلدُه بها وابتنى بتكريت مسجداً جامعاً وجعله مرتفعاً من الأرض لأنه أمنهم على خنازيرهم فكره أن تدخل المسجد، وينسب إليها من أهل العلم والرواية جماعة منهم أبو تمام كامل بن سالم بن الحسين بن محمد التكريتي الصوفي شيخ رباط الزوزَني ببغداد سمع الحديث من أبي القاسم الحسين توفي في شوال سنة 548 وغيره.
باب التاء واللام وما يليهما
تَل أسقف: بلفظ واحد أساقف النصارى. قرية كبيرة من أعمال الموصل شرقي دجلتها.
تَل أعرَن: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الراءِ ونون. قرية كبيرة جامعة من نواحي حلب. ينسب إليها صنف من العنب الأحمر مدور وهي ذات كروم وبساتين و مز ا رع.
تَل أعفَر: بالفاء هكذا تقول عامة الناس، وأما خواصهم فيقولون تل يَعفَر، وقيل إنما أصله التل الأعفر للونه فغير بكثرة الإستعمال وطلب الخفة وهو اسم قلعة وربض بين سنجار والموصل في وسط وادِ فيه نهر جارِ وهي على جبل منفرد حصينة محكمة وفي ماءِ نهرها عذوبة وهو وبيءٌ رديء وبها نخل كثير يجلب رُطبُه إلى الموصل، وينسب إليها شاعر عصري مجيد مدح الملك الأشرف موسى بن أبي بكر وتل أعفَر أيضاً بليدة قرب حصن مسلَمة بن عبد الملك بين حصن مسلمة والرقة من نواحي الجزيرة وكان فيها بساتين وكروم هكذا وجدته في رسالة السرخسي.
التلاَعَة: بالفتح والتخفيف اسم ماء لبني كنانة بالحجاز ذكرها في كتاب هُذَيل. قال بُدَيل بن عبد مناة الخزاعي:
ونحن صبَحنا بالتلاَعة داركم ... بأسيافنا يسبقنَ لَومَ العواذل
وقال تأبطَ شراً:
أنهِنهُ رحلي عنهم وأخالهم ... من الذل بَغراً بالتلاعة أعفَرَا
تَل باشِرٍ: الشين معجمة. قلعة حصينة وكورة واسعة في شمالي حلب بينها وبين حلب يومان وأهلها نصارى أرمن ولها ربض وأسواق وهي عامرة آهلة.
تَل بَحرَى: هو تل محرى يذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى.
تَل بَشمَةَ: بلد ذكر من نواحي ديار ربيعة ثم من ناحية شبختان.
تَل بَطريقٍ: بلد كان بأرض الروم في الثغور خربه سيف الدولة بن حمدان، فقال المتنبي:
هندية أن تصغر معشراً صغُرُوا ... بحدها أو تعظم معشراً عظموا
قاسمتها تل بطريق فكان لها ... أبطالُها ولك الأطفالُ والحرَمُ
التلبع: بضم الباء الموحدة من قرى ذمار باليمن.
تَل بَلخَ: قرية من قرى بلخ يقال لها التل. ينسب إليها إلياس بن محمد التلي و غيره وربما قيل له البلْخي.
تَل بني سيار: بليد بين رأس عين والرقة قرب تل مَؤزَن.
تَل بلِيخ: بفتح الباء وكسر اللام وياءٍ ساكنة وخاء معجمة وقيل هو تَل بحرَى وهو قرية على البليخ نهر بالرقة. ينسب إليه أيوب بن سليمان التلي الأعمدي سأل عطاء بن أبي رباح روى عنه عبد الملك بن وافد وقد ذكر في تل محرَى بأتَتم من ذلك.
تَل بني صباح: بفتح الصاد وتشديد الباء. قرية كبيرة جامعة فيها سوق وجامع كبير من قرى نهر الملك بينها وبين بغداد عشرة أميال رأيتها.
تَل بَوَنا: بفتحتين وتشديد النون. من قرى الكوفة. قال مالك بن أسماء الفزاري:
حبذا ليلتي بتل بَوَنّا ... حيث نُسقى شرابنا ونُغنى
ومَرَرنَا بِنسوة عطِرَاتٍ ... وسَماع وقرقفِ فنزَلنا
حيث ما دارت الزجاجة درنا ... يَحسب الجاهلون أنا جُننا
حدثنا ابن كُناسة أن عمر لما لقي مالكاً استنشده شيئاً من شعره فأنشده فقال له عمر ما أحسن شعرك لولا أسماء القرى التي تذكرها فيه قال مثل ماذا قال مثل قولك:
أشَهِدتني أم كنتِ غائبةً ... عن ليلتي بحديثه القَسب
ومثل قولك:
حبذا ليلتي بتل بَوَنا ... حين نسقى شرابنا ونُغنى
فقال مالك هي قرى البلد الذي أنا فيه وهي مثل ما تذكره أنت في شعرك من أرضِ بلادك قال مثل ماذا فقال مثل قولك هذا:
ماعلى الربع بالبليين لوب ... ين رجع السلام أو لو أجابا
فأمسكَ ابن أبي ربيعة.

(1/421)


تُلبينُ: بالضم ثم السكون وكسر الباء الموحدة وياءٍ ساكنة ونون. موضع في غُوطة دمشق. قال أحمد بن منير:
فالقصر فالمرج فالمَيدَان فالشرف ال ... أ على فسطرَا فجَرمانا فتُلبين
تَل التمر: موضع على دجلة بين تكريت والموصل له ذكر.
تَل تَوبة: بفتح التاءِ فوقها نقطتان وسكون الواو وباء موحدة. موضع مقابل مدينة الموصل في شرقي دجلة متصل بنينوى وهو تل فيه مشهد يزار ويتفرج فيه أهل الموصل كل ليلة جمعة قيل إنه سُمي تل توبة لأنه لما نزل بأهل نينوى العذابُ وهم قوم يونس النبي عليه السلام اجتمعوا بذلك التل وأظهروا التوبة وسألوا الله العفوَ فتاب عليهم وكشف عنهم العذاب وكان عليه هيكل للأصنام فهدموه وكسروا صنمهم وبالقرب منه مشهد يزار قيل كان به عجل يعبدونه فلما رأوا إشارات العذاب الذي أنذرهم به يونس عليه السلام أحرقوا العجل وأخلصوا التوبة، وهناك الآن مشهد مبني محكم بناؤه بناه أحد المماليك من سلاطين آل سَلجوق وكان من أمرا الموصل قبل البُرسُق وتُنذر له النذور الكثيرة وفي زواياه الأربع أربع شمعات تُحزَر كلى واحدة بخمسمائة رطل مكتوب عليها اسم الذي عملها وأهداها إلى الموضع.
تَل جُبيَر: تصغير جبر بالجيم. بلد بينه وبين طرسوس أقل من عشرة أميال. منسوب إلى رجل من فرس أنطاكية كانت له عنده وقعة.
تل جَحوش: بفتح الجيم وسكون الحاءِ المهملة وفتح الواو والشين معجمة. بلد في الجزيرة في قول عدي بن زيد حيث قال:
ماذا تُرجون أن أودي ربيعكم ... بعد الإله ومن أذكى لكم نارا
كلآ يميناً بذات الوَرع لو حَدَثَتْ ... فيكم وقابل قبر الماجد الزارا
بتل جَحوَشَ ما يدعو مؤذنهم ... لأمرِ دهر ولا يحتث أنفارا
تل جَزَر: بفتحتين وتقديم الزاي. حصن من أعمال فلسطين.
تَل حَامد: بالحاء المهملة. حصن في ثغور المصيصة.
تل حَران: قرية بالجزيرة. ينسب إليها منصور بن إسماعيل التلي الحَراني سمع مالك بن أنس و غيره وابنه أحمد بن منصور التلي حدث أيضاً عن مالك بن أنس وغيره روى عنه أبو شُعَيب الحَراني.
تَل حُوم: حصن في ثغر المصيصة أيضاً.
تل خالد: قلعة من نواحي حلب.
تل خَوسَا: بفتح الخاء وسكون الواو والسين مهملة. قرية قرب الزاب بين إربل والموصل كانت بها وقعة.
ت دُحَي: بالدال المهملة المضمومة وفتح الحاء المهملة أيضاً وياءِ ساكنة وميم. من قرى نهر الملك من نواحي بغداد.
تل زَادذن: بالزاي والذال المعجمة. موضع قرب الرَّقة من أرض الجزيرة عن نصر.
تَل زَنجدَى: بفتح الزاي والباء موحدة ودال مهملة مقصورة. قرية من قرى الجزيرة.
تَل الزبيبية: منسوب إلى امرأة منسوبة إلى الزبيب يبس العنبَ. محلة في طرف بغداد الشرقي من نهر مُعَلى وهي محلة دنيئة يسكنها الأراذل. نُسب إليها بعض ا لمتأخرين.
تَل السلطَان: موضع بينه وبين حلب مرحلة نحو دمشق وفيه خان ومنزل للقوافل وهو المعروف بالفُنيدَق كانت به وقعة بين صلاح الدين يوسف بن أيوب وسيف الدين غازي بن مودود بن زنكي صاحب الموصل سنة 571 في عاش شوال.
تَل الصافِية: ضد الكدرة. حصن من أعمال فلسطين قرب بيت جبرين من نواحي الرملة.
تَل عَبدة: قرية من قرى حران بينها وبين الفرات تنزلها القوافل وبها خان مليح عمره المجد بن المهلب البهنسي وزير الملك الأشرف موسى بن العادل.
تَل عَبلة: قرية أخرى من قرى حران بينها وبين رأس عين.
تَل عَقرَقُوف: بفتح العين وسكون القاف وفتح الراءِ وضم القاف الثانية وسكون الواو وفاء. قرية من نواحي نهر عيسى ببغداد إلى جانبها تل عظيم يظهر للرائين من مسيرة يوم ذكروا أنها سميت بعقرقوف بن طهمورت الملك والظاهر أنه اسم مركب مثل حضرموت، وإليها عنى أبو نُوَاس حيث قال:
رَحَلنَ بنا من عقرقوفَ وقد بدا ... من الصبح مفتوق الأديم شهير
وذكر ابن الفقيه قال بنى الأكاسرة بين المدائن التي على عقبة همذان وقصر شيرين مقبرة آل ساسان وعقرقوف كانت مقبرة الكيانيين وهو أمة من النبط كانوا ملوكاً بالعراق قبل الفرس.

(1/422)


تَل عُكبَرَا: بضم العين وقد ذكر في موضعه. موضع عند عكبرا يقال له التل. ينسب إليه أبو حفصٍ عمر بن محمد التلعُكبري يعرف بالتلي وكان ضريرا غير ثقة روى عن هلال بن العلاءِ الزقي و غيره روى عنه أبو سهل محمود بن عمر العكبري.
تَلعة: بالفتح ثم السكون. ماء لبني سليط بن يَربوع قرب اليمامة. قال جرير:
وقد كان في بقعاء ري لشائكم ... وتَلعَةُ والجوفاءُ يجري غديرُها
تَلعَةُ النعم: موضع بالبادية. قال سعَيةُ بن عريض ا ليهودي:
يا دارَ سُعدَى بمفضى تَلعَة النعم ... حييت ذكراً على الإقواء والقدم
عُجنا فما كَلمَتنا الدار إذ سئلَت ... وما بها عن جواب خلنتُ من َصمم
تَلفيَاثا: بكسرالفاء ِوياء وألف وثاءٍ مثلثة. من قرى غوطة دمشق ذكرها في حديث أبي العَمَيطر علي السفياني الخارج بدمشق في أيام محمد الأمين.
تَلفِيتَا: بالتاء المثناة من فوق قبل الألف. من قرى سنير من أعمال دمشق. منها كان قَسام الحارثي من بني الحارث بن كعب باليمن المتغلب على دمشق في أيام الطائع وكان في أول عمره ينقل التراب على الدواب ثم اتصل برجل يعرف بأحمد الحطار من أحداث دمشق وكان من حزبهِ ثم غلب على دمشق مدة فلم يكن للولاة معه أمرٌ واستبد بملكها إلى أن قدم من مصر يلتِكينُ التركي فغلب قَساماً ودخل دمشق لثلاث عشرة ليلة بقيت من محرم سنة 376 فاستتر أياماً ثم استأمن إلى يلتكين فقيده وحمله إلى مصر فعَفَا عنه وأطلقه وكان مدحه عبد المحسن الصوري قال ذلك الحافظ أبو القاسم.
تَل قَباسِين: بفتح القاف وتشديد الباء الموحدة والسين مكسورة مهملة وياء ساكنة ونون، قرية من قرى العواصم من أعمال حلب له ذكر في التواريخ.
تَل قُرَاد: حصن مشهور في بلاد الأرمن من نواحي شَبَختان.
تَلقُم: جبل باليمن فيه رَيدة والبير المعطلة والقصر المَشيد، وقال عَلقَمة ذو جدن:
وذا القوة المشهور من رأس تَلقُم ... أزَلنَ وكان الليث حامي الحقائق
تَل كَشفَهان: بفتح الكاف وسكون الشين المعجمة وفتح الفاءِ وهاء وألف ونون، موضع بين اللاذقية وحلب نزله الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب معسكراً فيه مدةً.
تَل كَيسَانَ: الكاف مفتوحة وياء ساكنة، موضع في مَرج عكا من سواحل الشام.
تَل مَاسِح: بالسين المهملة والحاء المهملة، قرية من نواحي حلب، قال امرؤ القيس:
يُذَكرُها أوطانها تل ماسح ... منازلها من بَربَعيص وميسَرا
ينسب إليه القاسم بن عبد الله المكفوف التقي يروي عن ثور بن يزيد.
تَل مَحرَى: بفتح الميم وسكون الحاء المهملة والراء والقصر وهو تل بَحرى بالباءِ الموحدة وتل البليخ، وهي بليدة بين حصن مَسلمة بن عبد الملك والرقة في وسطها حصنٌ وكان فيها سوق وحوانيت، وذكر أحمد بن محمد الهمذاني عن خالد بن عُمَير بن بد الحباب السلَمي قال: كنا مع مسلمة بن عبد الملك في غزوة القسطنطينية فخرج إلينا في بعض الأيام رجل من الروم يدعو إلى المبارزة فخرجتُ إليه فلم أرَ فارساً مثله فتجاولنا عامة يومنا فلم يظفر واحد منا بصاحبه ثم تداعينا إلى المصارعة فصارعت منه أشد البأس فصرَعني وجلس على صدري ليذبحني وكان رسن دابته مشدوداً في عاتقه فبقيت أعالجه دفعاً عن روحي وهو يعالجني ليذبحني فبينما هو كذلك جاضت دابته جَيضةً جذبته عني ووقع من على صدري فبادرت وجلست على صدره ثم نفِستُ به عن القتل وأخذته أسيراً وجئت به إلى مَسلمة فسأله فلم يجب بحرف وكان أجسم الناس وأعظمهم وأراد مَسلمة أن يبعث به إلى هشام وهو يومئذ بحران فقلت: وأين الوفادة فقال: أنك لأحَق الناس بذلك فبعث به معي فأقبلتُ أكلمه وهو لا يكلمني حتى انتهيت إلى موضع عن ديار مُضَرَ يُعرف بالجريش وتل بَحرَى فقال لي ماذا يقال لهذا المكان؟ فقلت: هذا الجريش وهذا تل بَحرَى فأنشأ يقول:
نَوَى بين الجريش وتل بَحرَى ... فوارسُ من نُمارة غير ميل
فلا جَزِعون إن ضَراءَ نابت ... ولا فرحون بالخير القليل

(1/423)


فإذا هو أفصَحُ الناس ثم سكت فكلمناه فلم يجبنا فلما صرنا إلى الرُها قال: دَعُوني أصَلي في بيعتها قلنا افعل فصلى فلما صرنا إلى حَرًان قال: أما إنها لأول مدينة بُنيت بعد بابل ثم قال: دعوني أستحم في حمامها وأصَلي فتركناه فخرج إلينا كأنه بِرطِيل فضة بياضاً وعظماً فأدخَلتُه إلى هشام وأخبرته جميع قصته فقال له: ممن أنت فقال: أنا رجل من إيَاد ثم أحد بني حُذافة قال له: أراك غريباً لك جمال وفصاحة فأسلم نَحقُن دمك فقال: إن لي ببلاد الروم أولاداً قال: ونَفُك أولادك ونُحسن عطاءَك قال: ما كنت لأرجع عن ديني فأقبل به وأدبر وهو يأبى فقال لي: اضر ب عنقه فضربتُ عنقه، وينسب إلى تل محرى أيوب بن سليمان الأسدي السلمي سأل عطاءَ بن أبي رباح عن رجل ذكرت له امرأة فقال: يوم أتزوجها هي طالقة البتة فقال: لاطلاق لمن لايملك عقدته ولا عتق لمن لايملك رقبته روى عنه أحمد بن عبد الملك بن وافد الحَراني.
تَل المَخَالي: جمع مِخلاة الفرس، موضع بخوزستان..
تلمسَان: بكسرتين وسكون الميم وسين مهملة وبعضهم يقول تِنمسَان بالنون عوض اللام بالمغرب، وهما مدينتان متجاورتان مسورتان بينهما رَمَيةُ حجر إحداهما قديمة والأخرى حديثة والحديثة اختطها المسلمون ملوك المغرب واسمها تافرزت فيها يسكن الجند وأصحاب السلطان وأصناف من الناس واسم القديمة أقادير يسكنها الرعية فهما كالفُسطاط والقاهرة من أرض مصر ويكون بتلمسان الخيل الراشدية لها فضل على سائر الخيل وتتخذ النساءُ بها من الصوف أنواعاً من الكنابيش لا توجد في غيرها ومنها إلى وَهران مرحلة ويزعم بعضهم أنه البلد الذي أقام به الخِضر عليه السلام الجدار المذكور في القرآن سمعته ممن رأى هذه المدينة، وينسب إليها قوم، منهم أبو الحسين خطاب بن أحمد بن خطاب بن خليفة التلمساني ورد بغداد في حدود سنة 520 كان شاعراً جيد الشعر قاله أبو سعد.
التلمص: بفتحتين وتشديد الميم وضمها، حصن مشهور بناحية صَعدة من أرض اليمن.
تَل منس: بفتح الميم وتشديد النون وفتحها وسين مهملة، حصن قرب مَعَرة النعمان بالشام، قال ابن مهذب المَعَري في تاريخه: قدم المتوكل إلى الشام في سنة 244 ونزل بتل منس في ذهابه وعودته، وقال الحافظ أبو القاسم تل منس، قرية من قرى حمص، وينسب إليها المسيب بن واضح بن صرحان أبو محمد السلمي التل منسي الحمصي حدث عن أبي إسحاق الفزاري ويوسف بن إسباط وعبد الله بن المبارك وسفيان بن عُيينة وإسماعيل بن عباد ومعتمر بن سليمان وأبي البَختَري وهب بن وهب القاضي وهذه الطبقة روى عنه أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري الزاهد وأبو بكر الباغندي والحسن بن سفيان وابن أبي داود وأبو عَرُوبة الحرَاني وغيرهم سُئلَ عنه أبو علي صالح بن محمد فقال: لا يدرى أي طرفَيه أطوَلُ ولا يدري أيش يقول: وقال أبو عبد الرحمن السلَمي: سُئل الدارقطني عن المسيب بن واضح فقال: ضعيف ومات سنة 246 وقيل: سنة 247 وقيل: سنة 248 عن تسع وثمانين سنة، وقال أبو غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي المهذب المعري في تاريخه سنة 247: فيها قتل المتوكل ومات المسيب بن واضح التلمنسي غرة محرم وعمره تسع وثمانون سنة ودفن في تل منس وكان مسنداً وله عقب نحاس.
تَل مَوزَن: بفتح الميم وسكون الواو وفتح الزاي وآخره نون وقياسه في العربية كسر الزاي لأن كل ما كان فاؤه معتلاً من فَعَلَ يَفعِلُ فالمَفعِل مكسور العين كالمَوعِد والمَوقِد والمَورِد وقد ذُكر بأبسط من هذا في مَورق، وهو بلد قديم بين رأس عين وسرُوج وبينه وبين رأس عين نحو عشرة أميال، وهو بلد قديم يزعم أن جالينوس كان به وهو مبني بحجارة عظيمة سُود يذكر أهله أن ابن التمشكي الدمستق خربه وفتحه عياض بن غنم في سنة 17 على مثل صلح الرُهَا، قال بعض الشعراء يَهجُو تَل موزَن:
بتَل مَوزَن أقوام لهم خَطَرُ ... لو لم يكن في حواشي جودهم قِصَرُ
يعاشرونك حتى ذُقتَ أكلهم ... ثم النجاءُ فلا عين ولا أثرُ
تَل هَراق: من حصون حلب الغربية.

(1/424)


تَل هَفتُون: بالفتح وسكون الفاء والتاء فوقها نقطتان وواو ساكنة ونون، بليدة من نواحي إربل تنزلها القوافل في اليوم الثاني من إربل لمن يريد أذربيجان وهي في وسط الجبال وفيها سوق حسنة وخيرات واسعة وإلى جانبها تَل عالِ عليه أكثر بيوت أهلها يظن أنه قلعة وبه نهر جارٍ وأهله كلهم أكراد رأيته غير مرة.
تل هَوَارَةَ: بفتح الهاء من قرى العراق، قال أبو سعد: وما سمعت بهذه المدينة إلا في كتاب النْسَوي، قال أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي: حدثنا أبوالحسين علي بن جامع الديباجي الخطيب بتلّ هَوَارة حدثنا إسماعيل بن محمد الوَراق.
تليَانُ: بالكسرتين وياء خفيفة وألف ونون، من قرى مَروَ، منها حامد بن آدم التلياني المروزي حدث عن عبد الله بن المبارك وغيره تكلموا فيه روى عنه محمد بن عصام المروزي وغيره توفي سنة 239.
التلَيانِ: بالضم ثم الفتح وياءٍ مشددة وهو تثنية تُلَي، الموضع المذكور بعده ثناه الشاعر لإقامة الوزن على عادتهم، فقال:
ألاحبذا بَردُ الخيام وظلها ... وقول على ما الثلَيين أمرَشُ
تل يَعفَر: هو تَل أعفر وقد تقدم ذكره.
تليل: تصغير التل، جبل بين مكة والبحرين عن نصر.
تلي: بالضم ثم الفتح وتشديد الياء كأنه تصغير تِلوِ الشيءِ وهو الذي يأتي بعده كما قيل: جرو وجُرَي، اسم ما: في بلاد بني كلاب قريب من سَجًا، قال نصر: وبخط ابن مُقلة الذي قرأه على أبي عبد الله اليزيدي يلي بالياء وهو تصحيف، والتلي أيضاً موضع بنجد في ديار بني مُحارب بن خَصَفَة، وقيل: هو ماء لهم.
باب التاء والميم وما يليهما
تمَارُ: مدينة في جبال طبرستان من جهة خراسان.
التمَاني: بفتحتين وبعد الألف نون مكسورة منقوص، هضبات أو جبال، قال بعضهم:
ولم تُبق ألواءُ التمَاني بقية ... من الرطب إلا بطن واد وحاجر
ألْؤَاء: جمع لِوَى الرمل: تُمتَر: بالضم ثم السكون وفتح التاءِ الثانية، من قرى بُخارى.
تُمُرتَاش: بضمتين وسكون الراء وتاءٍ أخرى وألف وشين معجمة، من قرى خوارزم، قال بعض فضلائها:
حَلَلنا تُمُرتاشَ يوم الخميس ... وبِتنا هناك بدار الرئيس
تَمَرُ: بالتحريك، قرية باليمامة لعَدِي التيم، وأنشد ثعلب قال: أنشدني ابن الأعرابي:
يا قبح الله وقيلا ذا الحذر ... وأمه ليلة بِتنا بتَمَر
باتت تراعي ليلها ضوء القمر
قال: تَمَر موضع معروف.
تَمرَة: بلفظ واحدة التمر، من نواحي اليمامة لبني عُقيل وقيل: بفتح الميم وعقيقُ تمرة عن يمين الفرط.
تَمَسا: بالتحريك وتشديد السين المهملة والقصر، مدينة صغيرة من نواحي زَويلة بينهما مرحلتان.
تُمُشكَث: بضمتين وسكون الشين المعجمة وفتح الكاف والثاء مثلثة، من قرى بُخارى، منها أحمد بن عبد الله المقري أبو بكر التمُشكَثي روى عن بحير بن الفضل روى عنه حامد بن بلال قاله ابن مندة: تَمَعُق: بفتحتين وتشديد العين المهملة وضمها، جبل بالحجاز ليس هناك أعلى منه.
تَمَني: بفتحتين وتشديد النون وكسرها. قال ابن السكيت في تفسير قول كثير:
كأن دموع العين لما تَخلقَلَت ... مَخَارِمَ بِيضاً من تَمَني جِمالُها
قال تَمَنًي أرض إذا انحدرت من ثنية هَرشى تريد المدينة صرتَ في تَمَني وبها جبال يقال لها: البيض. .تُمَير: تصغير تَمر، قرية باليمامة من قرى تَمَر.
تَمِيتَمندان: بالفتح ثم الكسر وياءٍ ساكنة وتاءٍ أخرى وكسر الميم وسكون النون والدال مهملة وألف ونون، مدينة بمُكران عندها جبل يُعمل فيه النوشادر خبرني بها رجل من أهلها.
تُمَي: بالضم ثم الفتح وياءٍ مشددة، كورة بحوف مصر يقال لها: كورة تتَا وتُمي وهما كورة واحدة.
باب التاء والنون وما يليهما
تناتضَةُ: بالضم وبعد الألف تاء أخرى مكسورة والضاد معجمة، كذا هو في كتاب العمراني وقال: موضع.
تَناصُف: بالفتح وضم الصاد المهملة وفاء، موضع بالبادية في شعر جحدر اللص:
نظرتُ وأصحابي تغالى رِكابُهم ... وبالشرً وادٍ من تناصُفَ أجمعا
بعين سقاها الشوق كحل صبابة ... مضيضاً ترى إنسانها فيه منقعا
إلى بارِقِ حاد اللوَى من قراقر ... هنيئاً له إن كان جدّ وأمرعا

(1/425)


إلى الثمد العذب الذي عن شماله ... وأجرعه سقياً لذلك أجرَعا
التَناضِبُ: بالفتح وكسر الضاد المعجمة والباء موحدة، كذا وجدته بخط ابن أخي الشافعي وغيره يضمها في قول جرير:
بانَ الخليطُ فودعوا بسَوَادِ ... وغدا الخليطُ روافعَ الإصعادِ
لا تسأليني ما الذي بي بعدما ... زَوذتِني بِلِوَى التناضُب زادي
قال ابن إسحاق: في حديث هجرة عمر بَن الخطاب رضي الله عنه قال: اتعَدتُ لما أردتُ الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاصي بن وائل السهمي، التناضبَ من أضاة بني غِفار فوق سرِفَ وقلنا أينا لم يُصبح عندها فقد حُبس فليمض صاحباه قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب وحبس هشام وفتن فافتتن وقدمنا المدينة وذكر الحديث.
تُناضِبُ: بالضم وكسر الضاد، كذا ضبطه نصر وذكره في قرينه الذي قبله وقال، هو شعبة من شعب الدوداء والدوداءُ واد يدفع في عقيق المدينة.
التنانِيرُ: جمع التنور الذي يخبز فيه ذات التنانير، عقبة بحذاءِ زُبالة وقيل: ذات التنانير مُعَشى بين زُبالة والشقوق وهو، واد شجير فيه مزْدَرَع ترعيه بنو سلامة وبنو غاضرة وفيه بركة للسلطان وكان الطريق عليه فصار المعشى بالرسم حياله، قال مضرس بن رِبعي:
فلما تعالت بالمعاليق حلة ... لها سابقٌ لايخفض الصوتَ سائرُه
تلاقين من ذات التنانير سُربَةً ... على ظهر عادِي كثير سوافرُه
تبينت أعناق المطي وصحبتي ... يقولون موقوف السعير وعامرُه
قال الراعي من كتاب ثعلب المقروءِ عليه:
أسجَم حَنان من المرن ساقه ... طروقاً إلى جَنبي زُبالة سائقُه
فلما علا ذات التنانير صوبُهُ ... تكشف عن برق قليل صواعقه
التناهِي: بالفتح، موضع بين بطان والثعلبية من طريق مكة على تسعة أميال من بطان فيه بركة عامرة وأخرى خراب وعلى ميلين من التناهي بركة أم جعفر وعلى ثلاثة أميال منها بركة للحسين الخادم وهو خادم الرشيد بن المهدي ومسجد الثعلبية منها على ثمانية أميال.
تَنبُغ: بالفتح ثم السكون وضم الباء الموحدة والغين معجمة، موضع غزا فيه كعب بن مُزَيقياء جد الأنصار بكر بن وائل.
تنب: بالكسر ثم الفتح والتشديد وباءِ موحدة، قرية كبيرة من قرى حلب، منها أبو محمد عبد الله بن شافع بن مروان بن القاسم المقري التنبي العابد سمع بحلب مشرف بن عبد الله الزاهد وأبا طاهر عبد الرزاق بن إبراهيم بن قاسم الرَقي وأبا أحمد حامد بن يوسف بن الحسين التفليسي روى عنه أبو الحسن علي بن عبد الله بن جرادة الحلبي أفادنيه هكذا القاضي أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة، وينسب إلى هذه القرية غيره من الكتاب والأعيان بحلب ودمشق في أيا منا.
تَنبُوكُ: بالفتح ثم السكون وضم الباء الموحدة وسكون الواو وكاف، قال أبو سعد: وظني أنها، قرية بنواحي عُكْبَرَاء، منها أبو القاسم نصر بن علي التنبوكي الواعظ العكبري سمع أبا علي الحسن بن شهاب العكبري وسمع منه هبة الله بن المبارك السقطي وقال نصر: تنبوكُ ناحية بين أرجان وشيراز.
تَنتَلَةُ: التاءُ الثانية مفتوحة، موضع في بلاد غطفان عن نصر.
تنحيبُ: بالحاء المهملة المكسورة وياء ساكنة وباء موحدة. يوم تنحيب كان من أيام العرب.
تندَةُ: الدال مهملة مفتوحة، قرية كبيرة في غربي النيل من الصعيد الأدنى.

(1/426)


تنَسُ: بفتحتين والتخفيف والسين مهملة، قال أبو عبيد البكري: بين تنس والبحر ميلان وهي آخر إفريقية مما يلي المغرب بينها وبين وَهران ثمانية مراحل وإلى مليانة في جهة الجنوب أربعة أيام وإلى تيهرت خمس مراحل أو ست، قال أبو عبيد:: هي مدينة مسورة حصينة داخلها قلعة صغيرة صعبة المرتقى ينفرد بسكناها العمال لحصانتها وبها مسجد جامع وأسواق كثيرة وهي على نهر يأتيها من جبال على مسيرة يوم من جهة القبلة ويستدير بها من جهة الشرق ويصب في البحر وتسمى تنس الحديثة وعلى البحر حصن ذكر أهل تنس أنه كان القديم المعمور قبل هذه الحديثة وتنُس الحديثة أمسسها وبناها البحريون من أهل الأندلس منهم الكركَدَنُ وابن عائشة والصقر وصهيب و غيرهم وذلك في سنة 262 وسكنها فريقان من أهل الأندلس من أهل البيرة وأهل تدمير وأصحاب تنس من ولد إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان هؤلاء البحريون من أهل الأندلس يشتون هناك إذا سافروا من الأندلس في مرس على ساحل البحر فيجتمع إليهم بربر ذلك القطر ويرغبونهم في الانتقال إلى قلعة تنس ويسألونهم أن يتخذوها سوقاً ويجعلوها سكنى ووعدوهم بالعون وحسن المجاورة فأجابوهم إلى ذلك وانتقلوا إلى القلعة وانتقل إليهم من جاورهم من أهل الأندلس فلما دخل عليهم الربيع اعتلوا واستوبؤوا الموضع فركب البحريون من أهل الأندلس مراكبهم وأظهروا لمن بقي منهم أنهم يمتارون لهم ويردون فحينئذ نزلوا قرية بجَاية وتغلبوا عليها ولم يزل الباقون في تنس في تزايد وثروة وعدد ودخل إليهم أهل سوق إبراهيم وكانوا في أربعمائة بيت فوسع لهم أهل تنس في منازلهم وشاركوهم في أموالهم وتعاونوا على البنيان واتخذوا الحصن الذي فيها اليوم ولهم كيل يسمونه الصحفة وهي ثمانية وأربعون قادوساً والقادوس ثلاثة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم ورطل اللحم بها سبع وستون أوقية ورطل سائر الأشياء اثنتان وعشرون أوقية ووزن قيراطهم ثُلت درهم عدل بوزن قرطبة وقال سعد بن أشكل التيهرتي في علته التي مات منها بتنس:
نأى النوم عني واضمحلت عُرَى الصبر ... وأصبحتُ عن دار الأحبة في أسر
وأصبحت عن تيهرت في دار غربة ... وأسلمني مر القضا، من القدر
إلى تنسى دار النحوس فإنها ... يُساق إليها كلى منتقص العمر
هو الدهر والسياف والماء حاكم ... وطالعها المنحوس صمصامة الدهر
بلاد بها البرغوث يحمل راجلاً ... ويأوي إليها الذئب في زمن الحشر
ويرجف فيها القلبُ في كل ساعة ... بجيش من السودان يغلب بالوفر
ترى أهلها صَرعى دوَى أم مِلدم ... يروحون في سكر ويغدون في سكر
وقال غيره:
أيها السائل عن أرض تنس ... مقعد اللُوم المصفى والدنس
بلدة لا ينزل القطر بها ... والندَى في أهلها حَرف درس
فصحاءُ النطق في لا أبدا ... وهم في نعم بكم خرس
فمتى يلممَ بها جاهلها ... يرتحل عن أهلها قبل الغلس
ماؤها من قبحِ ما خصت به ... نجسَ يجري على ترب نجس
فمتى تلعن بلاداً مرة ... فاجعل اللعنة دَأباَ لتنس
وقال أبو الربيع سليمان الملياني: مدينة تنس خربها الماء وهدمها في حدود نيف وعشرين وستمائة وقال تراجع إليها بعض أهلها ودخلها في تلك المدة وهم ساكنون بين الخراب وقد نسبوا إلى تنس إبراهيم بن عبد الرحمن التنسي دخل الأندلس وسكن مدينة الزهراء وسمع من أبي وهب بن مسرة الحجازي وأبي علي القالي وكان في جامع الزهراء يفتي ومات في صدر شوال سنة 307.
تنضُب: بالفتح ثم السكون وضم الضاد المعجمة والباءُ موحدة، قرية من أعمال مكة بأعلى نخلة فيها عين جارية ونخل.
تَنعُمُ وتَنعُمَة: بضم العين المهملة، قريتان من أعمال صنعاء.

(1/427)