صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : نسب قريش
المؤلف : مصعب الزبيري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وولد عبد الله بن صفوان الأكبر: صفوان بن عبد الله الأكبر، روى عنه ابن شهاب؛ وأمه: حية بنت وهب بن أمية بن أبي الصلت الشاعر؛ وعمرو بن عبد الله، وكان من وجوه قريش، وفيه يقول الفرزدق أو غيره:
تمشي تبختر حولي غير مكترث ... لو كنت عمرو بن عبد لله لم تزد
وكان لعمرو بن عبد الله رقيق يتجرون، وكان ذلك مما يعينه على فعاله وتوسعه؛ وأمه: أم جميل بنت خليد الدوسي.
وولد مسعود بن أمية بن خلف: عامر بن مسعود، ولاه ابن الزبير الكوفة؛ وكان يقول فيه: " صوت عامر بن مسعود في الحرب خير من ألف! " وأمه: هند بنت أبي بن خلف؛ ومن ولده: عبد الوهاب بن عبد الله بن عبد الرحمن الطويل بن عبد الله بن عامر بن مسعود، ولى قضاء فلسطين، ومات بها.
وولد وهب بن خلف: عمير بن وهب، وهو الذي حزر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر؛ فقال: " هم ثلاثمائة، أو زادوا قليلاً، ثم هم الحصى تحت الجحف " ثم أقبل على قريش، فقال: " لا تعرضوا وجوهكم هذه، التي كأنها المصابيح، لوجوه كأنها وجوه الحيات؛ فلقد رأيت قوماً لا يموتون حتى يقتلوا أعداءهم " قالت قريش: " دع هذا عنك، وحرش بين القوم " . فهم أول من رمى بنفسه وفرسه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنشب الحرب؛ وأسر ابنه يومئذ وهب بن عمير؛ ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم جده، فأسلم وشهد الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي فتح مكة، واستأمن صفوان بن أمية؛ وأمه: أم سخيلة بنت هشام بن سعيد بن سهم؛ وابنه وهب بن عمير، أسر يوم بدر؛ فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيه عمير حين أسلم؛ وكان له قدر وشرف، وكان بالشأم. وقد انقرض بنو وهب بن خلف؛ فلا عقب لهم.
وولد أسيد بن خلف: وهب بن أسيد؛ وكلدة؛ أمهما: أم سخيلة، وأخوهما لأمهما عمير بن وهب.
وولد وهب بن أسيد: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل، وأمه: التوأمة بنت أبي بن خلف.
وقد انقرض ولد أسيد بن خلف إلا من مريم بنت عبد الرحمن بن وهب بن أسيد، هي أم محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة.
فولد أبي بن خلف بن وهب: عامراً؛ وعبد الله؛ ووهباً؛ وهنداً، ولدت عامر بن مسعود بن خلف؛ وأمهم: أم عامر بنت الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم بن عمرو؛ وأبي بن أبي؛ وخلف بن أبي؛ وعبد الرحمن بن أبي؛ وأمهم: عصماء بنت الحارث بن حزن بن بجير، من بني هلال؛ وأمية بن أبي؛ وليث بن أبي؛ ونسوة؛ وأمهم: هريرة بنت المحجل بن قيس، أخي بلعاء بن قيس الليثي؛ ولهريرة يقول بلعاء بن قيس الليثي:
فلكم هريرة ما تجف دموعها ... أهرير ليس أبوك بالمطلول
ووهبة بنت أبي، ولدت لعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وأمهما: الأشعرية.
هؤلاء ولد أبي بن خلف لصلبه. وأبي هو الذي قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده.
فمن ولد أبي بن خلف: عبيد الله بن محمد بن صفوان بن عبيد بن عبد الله بن أبي بن خلف بن وهب، ولاه المدينة المهدي، ومات بها، وأمه: أم المعتمر بن مسلم بن ربيعة الكناني؛ وكان قاضياً للمنصور بالعراق.
وولد أحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح: أسيد بن أحيحة. فولد أسيد: زمعة؛ وعلياً، وهو أبو ريحانة، وكان شديد الخلاف على عبد الله بن الزبير، فتوعده عبد الله بن صفوان؛ فلحق بعبد الملك بن مروان، فاستمده للحجاج بن يوسف؛ وكان الحجاج في سبعمائة؛ فأمده عبد الملك بطارق في أربعة آلاف؛ فأقبل معهم أبو ريحانة، فأشرف على أبي قبيس، وهو الجبل الذي في الصفا؛ فصاح: " أنا أبو ريحانة! أليس قد أخزاكم الله يا أهل مكة؟ قد أقدمت البطحاء من أهل الشأم، أربعة آلاف! " فقال عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وكان مع ابن الزبير، وهو الذي يقال له: ابن أبي عتيق: " بلى والله! قد أخزانا الله! " قيل: " هلا قال لم نطقهم، وهم سبعمائة، فنطيقهم الآن، وهم أربعة آلاف! " . وأبو دهبل بن زمعة بن أسيد بن أحيحة، وعمه: أبو ريحانة؛ وكان أبو دهبل شاعراً؛ وفي وعيد ابن صفوان لعمه أبي ريحانة علي، يقول أبو دهبل لعبد الله بن صفوان:
ولا توعد لتقتله علياً ... فإن وعيده كلأ وبيل

(1/130)


وولد حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح: مظعون بن حبيب، وأمه: حبى بنت عويج بن سعد بن جمح؛ ومعمر بن حبيب: مظعون بن حبيب، وأمه:خبية بنت أبي مهمهة بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر.
فود مظعون بن حبيب عثمان، ويكنى أبا السائب، وهو من المهاجرين الأولين، أول من دفن من المهاجرين بالبقيع؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات ابنه إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إقدم على سلفنا عثمان بن مظعون! " وكان عثمان بن مظعون أراد التبتل: قال سعد بن أبي وقاص: فرد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أذن فيه له لاختصينا؛ والسائب بن مظعون، من المهاجرين؛ وعبد الله بن مظعون من المهاجرين؛ وقتيلة بنت مظعون، ولدت الحطاب، وحاطباً ابني الحارث بن معمر بن حبيب؛ وأمهم: سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن حذافة بن جمح؛ وقدامة بن مظعون، من المهاجرين، وشهد هو وإخوته بدراً، وأمه غزنة بنت الحويرثبن العنبس بن وهبان بن حذافة بن جمح وزينب بنت مظعون، ولدت عبد الله وحفصة أم المؤمنين، ابني عمر بن الخطاب، وأمها: ريطة بنت عبد عمرو بن نضلة بن غبشان، من خزاعة، وريطة: أخت ذي الشمالين بن عبد عمرو، استشهد ذو الشمالين ببدر، وهم حلفاء لبني زهرة؛ هاجر آل مظعون كلهم، رجالهم ونساؤهم.
فولد عثمان بن مظعون: السائب، هاجر مع أبيه؛ وعبد الرحمن بن عثمان، لا عقب لهما، وأمهما: خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي. ليس لعثمان بن مظعون عقب، ولا للسائب بن مظعون عقب؛ وبقية ولد عبد لله بن مظعون: في ولد عبد الرحمن بن وهب بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مظعون؛ وبقية ولد قدامة بن مظعون: في ولد قدامة بن عمرو بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون، وولد السائب بن عثمان بن محمد بن قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون.
هؤلاء ولد مظعون بن حبيب.
وولد معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح: الحارث بن معمر، وأمه: بنت موهب بن نمران، وهي جدة مروان بن الحكم، التي يقال له الزرقاء؛ وجميل بن معمر، وأمه من أهل اليمن؛ ولجميل يقول أبو خراش الهذلي.
فجمع أضيافي جميل بن معمر ... بذي فجر تأوي إليه الأرامل
وشهد جميل بن معمر حنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقتل زهير بن الأغر الهذلي؛ وكان يقال لجميل: ذو القلبين، لعقله، قال الله تعالى: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " ؛ وهو الذي أخبر قريشاً بإسلام عمر بن الخطاب؛ وسفيان بن معمر وأمه أم ولد، وهو من مهاجرة الحبشة، وكانت تحته حسنة التي ينسب إليها شرحبيل، وهاجرت مع سفيان؛ وكان سفيان تبنى شرحبيل وتبنته حسنة، وليس بابن لواحد منهما، أما حسنة، فمولاة لمعمر بن حبيب، وهي من أهل عدولى من ناحية البحرين، يقال: " السفن العدولية " ؛ وأما شرحبيل، فهو عبد الله بن عمرو بن المطاع، من اليمن. وليس لسفيان، ولا لجميل بن معمر عقب.
فولد الحارث بن معمر بن حبيب: حطاباً؛ وحاطباً، ومعمراً، شهد بدراً، لا عقب لمعمر بن الحارث؛ وجويرية بنت الحارث، ولدت العباس بن علقمة العامري؛ وأم بني الحارث بن معمر: قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب. فولد حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب: الحارث بن معمر بن حبيب: الحارث بن حاطب، ومحمد بن حاطب، وأمهما: أم جميل بنت المجلل بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل؛ وعبد الله بن حاطب، لأم ولد تدعى جهيزة، لا عقب لعبد الله بن حاطب؛ والحارث بن حاطب، من مهاجرة الحبشة، وكان الحارث بن حاطب يلي المساعي في أيام مروان بن الحكم، سعى الحارث على عمرو وحنظلة؛ وكان محمد بن حاطب ولد بأرض الحبشة. وكان حاطب وحطاب من مهاجرة الحبشة، وكان محمد بن حاطب قد أصابه عند قدومه من أرض الحبشة، وهو صبي، حرق نار في إحدى يديه، فذهبت به أم جميل بنت المجلل إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فرقاه.
ومن ولد محمد بن حاطب: قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، روي عنه الحديث؛ وعثمان بن إبراهيم أخوه، روي عنه، وأمهما: عائشة بنت قدامة بن مظعون؛ وعيسى بن لقمان بن محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر، لأم ولد، وقد كان ولى مصر لأبي جعفر المنصور، وولى بيت المال الأعظم له. وقد انقرض ولد الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر.

(1/131)


وولد الخطاب بن الحارث بن معمر: محمد بن الحطاب، وأمه: كريمة بنت أبي فكيهة بن يسار؛ من ولده: عبد الحميد بن الحطاب بن عبد الحميد بن محمد بن الحطاب، كان على شرط عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أيام ولي المدينة؛ وأمه: السيدة بنت الحطاب بن محمد بن الحطاب بن الحارث.
وولد وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح: العنبس؛ وخلفاً؛ أمهما: بنت عويج بن سعد بن جمح. وولد العنبس بن وهبان: كلدة؛ ودراجاً؛ وطارقاً؛ أمهم: دعد بنت بد بن جهمة، من كعب خزاعة؛ لا عقب لكلدة بن العنبس. ومن ولد دراج بن العنبس: عبد الله بن ربيعة بن دراج بن العنبس، قتل يوم الجمل، وترك بنتين كانتا عند عمر والصلت ابني كثير بن الصلت، فلهما أولاد كثير. وقد انقرض آل وهبان بن وهب.
وولد أهيب بن حذافة بن جمح: عمراً؛ وعميراً؛ وأم أنس؛ وأمهم: أم راشد بنت عبد بن عمران بن مخزوم. فولد عمرو بن وهيب: الأعور، واسمه خلف؛ وأبا مرداس؛ وأبا حميضة؛ وأمهم: سبيعة الصغرى بنت الأجب بن زبينة النضرى. فمن ولد أبي حميضة: عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو بن أهيب، كان فقيهاً، كان يروى عنه، وأمه وأم إخوته عبد الله، وربيعة، وموسى، وفراس، وعبيد الله، وإسحاق، والحارث: أم موسى، وهي تماضر بنت الأعور بن عمرو بن أهيب. ومن ولد أبي مرداس بن عمرو: عبد الله بن أبي مرداس بن عمرو بن أهيب، توفي بالشأم، ولم يدع ولداً، وهم الذين كانوا يدعون أبا بكر أخا زياد، وقد انقرض ولد أبي مرداس بن عمرو. ومن ولد الأعور بن عمرو بن أهيب: أيوب بن حبيب بن أيوب بن أبي علقمة بن ربيعة بن الأعور بن عمرو بن أهيب، قتل بقديد.
وولد عمير بن أهيب بن حذلفة بن جمح: عبد الله، وعبد مناف، أمهما: هالة بنت عويج بن سعد بن جمح؛ ومسافر بن عمير، وأمه: هند ابنة منقذ بن ربيعة بن جعثمة بن سعد بن مليح. فمن ولد عبد الله بن عمير: أبو عزة الشاعر، واسمه عمرو؛ وقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم صبراً بحمراء الأسد؛ كان أسره يوم بدر، وكان ذا بنات؛ فقال: " دعني لبناتي! " فرحمه، فأطلقه، وأخذ عليه ألا يكثر عليه بعدها؛ فلما جمعت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم لتسير إليه، كلمه صفوان بن أمية، وسأله أن يخرج إلى بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وهم حلفاء قريش، فيسألهم النصر، فأبى عليه، وقال: " إن محمداً قد من علي وأعطيته ألا أكثر عليه " ، فلم يزل صفوان يكلمه حتى خرج إلى بني الحارث، يحرضهم على الخرج مع قريش والنصر لهم؛ فقال في ذلك:
أنتم بنو الحارث والناس الهام ... أنتم بنو عبد مناة الرزام
أنتم حماة وأبوكم حام ... لا تعدوني نصركم بعد العام
لا تسلموني لا يحل إسلام
فلما انصرفت قريش من أحد، تبعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ حمراء الأسد؛ فأصاب بها عمراً؛ فقال له: " يا محمد! عفوك " فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تمسح سبلتيك بمكة، تقول: خدعت محمداً مرتين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين " ولم يبق من ولد أبي عزة إلا نساء بنات لمحمد بن مسلم بن مرة بن أبي عزة؛ وكان مرة قد غلب على نسبهن، وكان ذا مال وصوت، وهن: خديجة، وأم محمد، وأم إياس، ومريم؛ ولدت أم إياس لجعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وولد عبد مناف بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح: مسافع بن عبد مناف الشاعر، وأمه: أسماء بنت عبد الله بن سبيع، من عنزة، وأخوه لأمه: قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف.
وولد سعد بن جمح: عويجاً، وهو دعموص بن سعد. ولوذان؛ وأمهما ليلى ابنة عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر؛ وربيعة بن سعد، وأمه من فهر؛ وسعدى، ولدت عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب، وأمها: بنت وهب بن حذافة بن جمح.

(1/132)


فولد عويج بن سعد: هالة، ولدت عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح. وولد لوذان بن سعد بن جمح: وهب بن لوذان، ومعير بن لوذان، وأمهما: حشيمة. فولد وهب بن لودان بن سعد: جنادة، لخزاعية. وولد جنادة بن وهب: محرزاً؛ ومحيريزاً. فمن ولده عبد الله بن محيريز، وكان ينزل فلسطين، وهو الذي يروى عنه الحديث؛ وقد انقرضوا. وولد معير بن لوذان: أوساً، وهو أبو محذوة، أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأخوه أويس بن معير، قتل يوم بدر كافراً، وأمهما من خزاعة؛ وقد انقرضوا؛ وورث الأذان بعدهم بمكة إخوتهم من بني سلامان بن سعد بن ربيعة بن جمح.
وولد ربيعة بن سعد بن جمح: سلامان، وأمه بنت حذافة بن جمح، فولد سلامان بن ربيعة حذيماً، وأمه: من خزاعة. فولد حذيم بن سلامان: عامر بن حذيم، وأمه: كريمة بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
فولد عامر بن حذيم: سعيد بن عامر، ولاه عمر بن الخطاب بعض أجناد الشأم؛ فبلغ عمر أنه يصيبه لمم؛ فأمره بالقدوم عليه؛ فقدم عليه، وكان زاهداً؛ فلم ير معه عمر إلا مزوداً وعكازاً وقدحاً؛ فقال له عمر: " أما معك إلا ما أرى؟ " قال له سعيد: " وما أكثر من هذا؟ عكاز، ومزود أحمل به زادي، وقدح أشرب فيه! " قال له عمر: " أبك لمم؟ " قال: " لا! " قال: " فما غشية بلغني أنها تصيبك؟ " قال: " حضرت خبيب بن عدي حين صلب فدعا على قريش، وأنا فيهم؛ فربما ذكرت ذلك، فأجد فترة حتى يغشى علي " . فقال له عم: " ارجع إلى عملك! " فأبى، وناشده الإعفاء؛ فتركه. وأخته فاطمة بنت عامر كانت عند معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي، فولدت له عائشة، وهي أم عبد الملك بن مروان؛ وأمهما: أروى بنت أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. وليس لسعيد بن عامر عقب.
وجميل بن عامر بن حذيم، وأمه: بنت العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح؛ وابنه: عبد الله بن جميل، وأمه: عاتكة بنت أبي أمية بن حذيفة بن المغيرة. فمن ولده نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل بن عامر، كان ينزل بمكة، وروي عنه الحديث؛ ومحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق بن عمر بن عبد الله بن جميل، كان في صحابة المأمون، ولاه بيت المال ببغداد، وأمه: بنت نافع بن عبد الله بن جميل؛ وسعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل، ولى القضاء للرشيد ببغداد، وأمه: أم حسن بنت معاذ بن عبد الله بن مرى، من الأنصار.
هؤلاء بنو جمح بن عمرو.
ولد سهم بن عمرو بن هصيض بن كعب
وولد سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب: سعداً؛ وسعيداً، وأمهما: نعم بنت كلاب بن مرة؛ ورئاب بن سهم، وأم رئاب بن سهم: من خزاعة.
فولد سعد بن سهم : عدياً، وحذيماً، ابني سعد، وأمهما: تماضر بنت زهرة بن كلاب؛ وحذافة، وحذيفة؛ وسعيداً، بني سعد بن سهم، وأمهم: ريطة بنت حيدة بن ذكوان بن غاضرة بن صعصعة. فولد عدي بن سعد بن سهم: قيس بن عدي، كان سيد قريش في زمانه، كان عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ينفر ابنه عبد المطلب، وهو صغير، ويقول:
كأنه في العز قيس بن عدي ... في دار قيس ينتدي أهل الندي
وقيس بن عدي الذي منع عدي بن كعب وزهرة بن كلاب من بني عبد مناف، ومنع بني عدي أيضاً من بني جمح. وكانت سهم بن عمرو قد كثروا بمكة، حتى كادوا يعدلون بعبد مناف، حتى قلوا عند مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصابهم موتان؛ فكان يصبح منهم عدة على فرشهم قد ماتوا؛ وعبد قيس بن عدي؛ وأمهما: هند بنت عبد الدار بن قصي.
فولد قيس بن عدي: الحارث، وهو ابن الغيطلة؛ وكان من المستهزئين؛ وحذافة؛ وأمهما: الغيطلة بنت مالك بن الحارث بن عمرو بن الصعق بن شنوق بن مرة بن عبد مناة بن كنانة، ومقيس بن قيس، وقيس بن قيس؛ وعبد بن قيس؛ والزبعري بن قيس؛ وأمهم: تماضر بنت سعيد بن سعد بن سهم.
فولد الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم: أبا قيس، قتل يوم اليمامة شهيداً، وأمه: أم ولد حضرمية؛ وسعيداً، قتل يوم اليرموك شهيداً، وأمه: ضعيفة بنت عمرو بن عروة بن حذيم بن سعد بن سهم؛ وتميم بن الحارث، قتل يوم أجنادين شهيداً، وأمه: بنت حرثان بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، وأخوه لأمه: سعيد بن عمرو، من بني تميم، قتل يوم أجنادين شهيداً؛ وعبد الله بن الحارث هو المبرق، سمي " المبرق " لبيت قاله:

(1/133)


إذا أنا لم أبرق فلا يسعنني ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر
بأرض بها عبد الإله محمد ... يبين ما في الصدر إذ بلغ النقر
فتلك قريش تجحد الله ربها ... كما جحدت عاد ومدين والحجر
والإبراق: الذهاب؛ وعبد الله بن الحارث، قتل يوم الطائف شهيداً، وأمه من بني نمير بن عامر؛ والحجاج بن الحارث، أسر يوم بدر، وأمه من بني شنوق بن مرة بن عبد مناة. وقد انقرض بنو الحارث بن قيس، ولا عقب لهم.
وولد الزبعرى بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. عبد الله بن الزبعرى الشاعر الذي يقول:
والعطيات خساس بيننا ... وسواء قبر مثر ومقل
وأمه: عاتكة بنت عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح؛ والناس يقولون: إنه شاعر قريش؛ وقد انقرض ولده.
وولد حذافة بن قيس بن عدي بن سعد: خنيس بن حذافة، وهو من أهل بدر؛ وكانت عنده حفصة ابنة عمر بن الخطاب، ثم خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا الأخنس بن حذافة، وأمهما: بنت حذيم بن سعد بن رئاب بن سهم؛ وعبد الله بن حذافة، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه: بنت حرثان، من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة. فولد أبو الأخنس بن حذافة؛ عمامة بن الأخنس، وأمه: زينب بنت الحارث بن قيس بن عدي؛ لم يبق من بني قيس بن عدي إلا ولد عبد الله بن محمد بن ذؤيب بن عمامة بن أبي الأخنس بن حذافة؛ وقد انقرض من بقي منهم.
وولد حذيم بن سعد بن سهم: عروة؛ وعرية؛ وأمهما: تماضر ابنة سعيد بن سهم. فولد عروة بن حذيم: عبد عمرو بن عروة، وأمه: ريطة بنت البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة، وأخوه لأمه: سعيد بن العاصي بن أمية؛ وقد انقرضوا بنو حذيم بن سعد.
وولد عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم: قيساً؛ وقبيساً؛ والشفاء؛ يقال إنها أم حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، أم عمر بن الخطاب؛ وأمهم: آمنة بنت عقيل بن كلاب بن عمير بن الضريبة بن عمر بن الحر، من بني عدي بن خزاعة. فولد قيس بن عبد القيس: أبا العاصي بن قيس بن عبد القيس، قتل يوم بدر كافراً وأمه: ابنة الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم؛ وقد انقرض بنو عبد قيس بن عدي إلا ولد عطاء بن قيس بن عبد قيس، وهم بمصر.
وولد حذيفة بن سعد: عامراً، وأمه: بنت ذي الحناظل، من بني أسد بن خزيمة. فولد عامر بن حذيفة: الحجاج بن عامر، وأمه: بنت أسيد بن علاج.
فولد الحجاج بن عامر: نبيهاً، ومنبهاً، قتلا ببدر كافرين؛ وكان لهما شرف؛ ولهما يقول يرثيهما الأعشى بن نباش بن زراة الأسدي، حليف بني عبد الدار:
أأرق بك أم بالعين عوار ... أم ذرفت أن خلت من أهلها الدار
وقد أراها حديثاً وهي آهلة ... لا يشتكي أهلها ضيف ولا جار
ويل أم قوم بني الحجاج إن ندبوا ... لا بخلاء ولا بالخصم أنثار
إن يكسبوا يطعموا من فضل كسبهم ... وأوفياء بعقد الجار أبرار
وكان الأعشى بن النباش مداحاً لنبيه بن الحجاج؛ وله يقول
دع عنك ريطة واكس الرحل ناجيةً ... أدماء مخلفةً كأنها فيل
أيدة الصلب لا تفنى مخيلتها ... ولا لأخفافها بالأرض تنقيل
تبلغني فتىً محضاً ضرائبه ... مؤملاً وأبوه قبل مأمول
إن نبيهاً أبا الرزام أحلمهم ... حلماً وأجودهم والجود تفضيل
ليس لقول نبيهٍ إن مضى خلف ... ولا لقول أبي الرزام تبديل
ثقف كلقمان، عدل في حكومته ... سيف إذا قام وسط القوم مسلول
وإن بيت نبيه منهج فلج ... محتضر أبداً ما عاش مأهول
من لا يعق ولا يؤذي عشيرته ... ولا نداه عن المعتر معدول
وكان نبيه ومنبه من المطعمين يوم بدر؛ وكان نبيه بن الحجاج شاعراً؛ وهو الذي يقول:
تسألان الطلاق إن رأتاني ... قل مالي إذ جئتماني بنكر
فلعلي إن يكثر المال عندي ... وتخلى من المغارم ظهري
وترى أعبد لنا وأواق ... ومناصيف من ولائد عشر
ويكأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يقش عيش ضر

(1/134)


وله أشعار كثيرة؛ وأم نبيه ومنبه: أروى بنت عميلة بن السباق بن عبد الدار، فولد منبه بن الحجاج: العاصي بن منبه، وأمه: أروى بنت العاصي بن وائل بن هاشم السهمي، قتل العاصي يوم بدر؛ وكان معه ذو الفقار؛ فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ويقال إنه أعطاه علي بن أبي طالب أحد. وقد انقرض ولد الحجاج بن عامر، إلا ولد أبي سلمة بن عبد الله بن عفيف بن نبيه بن الحجاج. ومن ولد أبي سلمة: إبراهيم بن أبي سلمة بن عبد الله بن عفيف بن نبيه، وأمه: أم ولد؛ وكان من فقهاء أهل مكة؛ وريطة أبنة منبه، لها: عبد الله بن عمرو بن العاصي، وأمها: زينب بنت وائل بن هاشم السهمي.
وولد حذافة بن سعد: عبد العزى، وأمه: ابنة أهيب بن حذافة بن جمح؛ وقيساً؛ ومسعوداً، ابني حذافة، وأمهما: ابنة ظالم بن منقذ بن سبيع الخزاعية. فولد قيس بن حذافة: عدياً، وفروة؛ والنعمان؛ وأمهم: ابنة أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ قتل فروة بن حذافة يوم بدر أو أسر؛ وإياه عنى أبو أسامة الجشمي في قوله:
ويدعوني الفتى عمرو هدياً ... فقلت: لعله تقريب غدر
كفعلهم بفروة إذ أتاهم ... فظل يقاد مكتوفاً بضفر
فولد عدي بن قيس بن حذافة نساءً، ولدت إحداهن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وولدت الأخرى عبد الرحمن بن الوليد بن المغيرة بن عبد شمس؛ وأمهن: ابنة الحجاج بن عامر بن حذيفة السهمي. وقد انقرض آل قيس بن حذافة، وورثهم بنو المسيب بن سمير بن موهبة بن عبد العزى بن حذافة بن سعد بن سهم؛ ولم يبق من بني حذافة بن سعد بن سهم إلا ولد عترس بن عبد الله بن عمرو بن المسيب بن سمير بن موهبة بن عبد العزى بن حذافة وإخوته، إن كان بمكة اليوم منهم أحد؛ فهم الذين باعوا دارالعجلة من المهدي بأربعين ألف دينار.
وولد سعيد بن سعد بن سهم: صبيرة؛ وحذيماً؛ وأسداً؛ وحذيفة؛ وقلابة؛ وخديجة؛ وأمهم: بنت سعيد بن سهم، وأمها: عاتكة بنت عبد العزى بن قصي. وولد صبيرة بن سعيد بن سعد: الحارث، وهو أبو وداعة؛ وأبا عوف؛ وأمهما: خلدة بنت أبي قيس بن عبد مناف بن زهرة. فولد أبو وداعة بن صبيرة: المطلب بن أبي وداعة، وهو الذي قدم في فداء أبيه أبي وداعة؛ وكان أبو وداعة أسر بوم بدر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تمسكوا به، فإن له ابناً كيساً بمكة " فقالت قريش بعضها لبعض: " لا تعجلوا في فداء أسراكم، فيأرب بكم محمد! " فخرج المطلب سراً حتى فدى أباه بأربعة آلاف درهم؛ وهو أول أسير فدي؛ فلامته قريش؛ فقال: " ما كنت أدع أبي أسيراً! " فشخص الناس بعده، ففدوا أسراهم؛ وأبا سفيان بن أبي وداعة؛ والربعة بنت أبي وداعة، يقال: لها بنو هلال بن علياء بن عمير بن الأعظم الخزاعي؛ وأمهم: أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم؛ والسائب بن أبي وداعة، زعموا أنه كان شريكاً للنبي صلى الله عليه وسلم، وأمه: خناس، من بني عجيبة بن أسعد بن مشنق بن عبد من خزاعة.
فولد المطلب بن أبي وداعة: كثير بن المطلب. فولد كثير بن المطلب بن أبي وداعة: كثير بن كثير الشاعر، روي عنه الحديث، وأمه: عائشة بنت عمرو بن أبي عقرب، وهو خويلد، بن عبد الله بن خالد بن بجير بن حماس بن عويج بن بكر بن عبد مناة. وكثير بن كثير الذي يقول:
لعن الله من يسب علياً ... وحسيناً من سوقة وإمام
أيسب المطيبين جدوداً ... والكريمي الأخوال والأعمام
ولا عقب لكثير بن كثير. ومن ولد المطلب بن أبي وداعة كان إسماعيل بن جامع بن إسماعيل بن عبد الله بن المطلب بن أبي وداعة، وإسماعيل بن جامع هو المشهور بالغناء. ومن ولد محيض بن أبي وداعة: عبد الرحمن بن محيض، وأمه: رقية ابنة عمرو بن أبي حرملة، وهو قارئ أهل مكة.
وولد أبو عوف بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم: عامر بن أبي عوف، قتل يوم بدر كافراً، لا عقب له.
وولد سعيد بن سهم؛ هاشماً؛ ومهشماً؛ وهشاماً؛ وريطة، ولدت بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم الأكابر؛ والعرقة، وهي قلابة ابنة سعيد بن سهم، ولدت بني منقذ بن عمرو بن معيص؛ والصماء، ولدت سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة؛ وأم الخير ابنة سعيد بن سهم، وأمهم: عاتكة بنت عبد العزى بن قصي، وقاهية ابنة سعيد بن سهم، ولدت لأسد بن عبد العزى بن قصي، وأمها: الخزاعية.

(1/135)


فمن ولد هاشم بن سعيد بن سهم: العاصي بن وائل بن هاشم، وأمه: سلمى البلوية، من بلي من قضاعة؛ وأخوه لأمه: عبد القيس بن لقيط، من بني الحارث بن فهر؛ وكان العاصي بن وائل من أشراف قريش؛ ومات العاصي بن وائل بين مكة والمدينة بالأبواء؛ فقال فيه الشاعر:
يا رب زق كالحمار وجفنة ... كفيت خلاف الركب مدفع أرثدد
وأرثد الوادي الذي عليه الأبواء وفي العاصي بن وائل يقول ابن الزبعرى:
أصاب ابن سلمى خلة من صديقه ... ولولا ابن سلمى لم يكن لك راتق
فآوى وحيا إذ أتاه بخلة ... وأعرض عنه الأقربون الأصادق
فإما أصب يوماً من الدهر نصرةً ... أتتك وإني بابن سلمى لصادق
وإلا تكن إلا لساني فإنه ... بحسن الذي أسديت عني لناطق
ثمال يعيش المقترون بفضله ... وسيب ربيع ليس فيه صواعق
والعاصي بن وائل الذي منع عمر بن الخطاب بمكة من قريش، حين أظهر عمر الإسلام. فولد العاصي بن وائل: هشاماً، كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم أجنادين شهيداً؛ وأمه: أم حرملة بنت هشام بن المغيرة؛ وعمرو بن العاصي، وأمه سبية من عنزة، وإخوته لأمه: عروة بن أبي أثاثة العدوي، كان عروة من مهاجرة الحبشة؛ وأرنب بنت عفيف بن العاصي؛ وعقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط، من بني الحارث بن فهر.
هاجر عمرو بن العاصي في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، هو، وخالد بن والوليد، وعثمان بن طلحة؛ فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: " قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها " واشترط عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين بايعه، أن يغفر الله ما تقدم من ذنبه؛ فقال له: " الإسلام يجب ما قبله " واشترط عليه أن يشركه في الأمر؛ فأعطاه ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ثم بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له " إني أردت أن أوجهك وجهاً وأرغب لك رغبة من المال " فقال عمرو: " أما المال فلا حاجة لي فيه، ووجهني حيث شئت " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعما بالمال الصالح للرجل الصالح " ثم وجهه إلى الشأم، وأمره أن يدعو أخوال أبيه العاصي من بلي إلى الإسلام، ويستفزهم إلى الجهاد؛ فشخص عمرو إلى ذلك الوجه، ثم كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده؛ فأمد بجيش فيهم أبو بكر، وأميرهم أبو عبيدة ابن الجراح؛ فقال عمرو: " أنا أميركم " وقال أبو عبيدة: " أنت أمير من معك، وأنا أمير من معي " قال عمرو: إنما أنتم مدد لي؛ فأنا أميركم " فقال له أبو عبيدة: " تعلم، يا عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي، فقال: إذا قدما على عمرو فتطاوعا ولا تختلفا، فإن خالفتني، أطعتك، قال: " فإني أخالفك " فسلم له أبو عبيدة، وصلى خلفه.
وقيل لعمرو بن العاص: " ما أبطأ بك عن الإسلام، وأنت أنت في عقلك؟ " قال: " إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدم وسن، توازي حلومهم الجبال، ما سلكوا فجا فتبعناهم إلا وجدناه سهلاً. فلما أنكروا على النبي صلى الله عليه وسلم، أنكرنا معهم، ولم نفكر في أمرنا، وقلدناهم. فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا، نظرنا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا الأمر بين؛ فوقع في قلبي الأسلام. وعرفت قريش في إبطائي عن ما كنت أسرع فيه من عونهم على أمرهم؛ فبعثوا إلي فتىً منهم؛ فقال: " يا أبا عبد الله! إن قومك قد ظنوا بك الميل إلى محمد، فقلت له: " يا ابن أخي! إن كنت تحب أن تعلم ما عندي، فموعدك الظل في حراء! فالتقينا هناك؛ فقلت له: إني أنشدك الله الذي هو ربك ورب من قبلك ورب من بعدك، أنحن أهدى أم فارس والروم؟ قال: بل، نحن! قلت: فما ينفعك فضلنا عليهم في الهدى إن لم تكن إلا هذه الدنيا، وهم فيها أكثر منا أمراً، قد وقع في نفسي أن ما يقول محمد حق من البعث بعد الموت، ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، هذا يا ابن أخي هو الذي وقع في نفسي، ولا خير في التمادي في الباطل "

(1/136)


فولد عمر بن العاصي: عبد الله بن عمرو، صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: " صم وافطر، وصل ونم " . وأمه: ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر، وأمها. بنت معمر بن حبيب؛ ومحمد بن عمرو بن العاصي، لا عقب له، وأمه من بلي. فولد عبد الله بن عمرو بن العاصي: محمد بن عبد الله، وأمه: بنت محمية بن جزء الزبيدي. فولد محمد بن عبد الله: شعيباً، لأم ولد. فمن ولد شعيب بن محمد: عمرو بن شعيب؛ الذي يروى عنه الحديث، وأمه: حبيبة بنت مرة بن عمرو؛ وشعيب بن شعيب؛ وعابدة بنت شعيب، كانت عند حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وقال فيها حسين بن عبد الله.
أعابد حييتم على النأي عابداً ... وأسقاك ربي المسبلات الرواعدا
وأمها: عمرة بنت عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ولأم ولد.
وولد مهشم بن سعيد بن سهم: حذيفة؛ ورئاباً، وأمهما: أسماء بنت حذيم بن سعد بن سهم. فولد حذيفة: رئاباً؛ ومعمراً؛ وأروى بنت حذيفة، لها زمعة وعقيل، ابنا الأسود بن المطلب، ممن ولد رئاب بن مهشم: عمير بن رئاب بن مهشم بن سعيد بن سهم، قتل شهيداً مع خالد بن الوليد بعين التمر.
ولد عامر بن لؤي
وولد عامر بن لؤي بن غالب: حسل بن عامر؛ وكلفة بنت عامر، لها مخزوم بن يقظة؛ وأمهما: خارجة بنت عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر؛ ومعيص بن عامر؛ وعويض بن عامر؛ ونعيم؛ أمهم: ليلى بنت الحارث بن عضل بن ديش بن غالب بن محلم بن الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار.
فولد حسل بن عامر: مالك بن حسل، وأمه: قسامة بنت كهف الظلم بن عمرو بن الحارث، وأخوه لأمه: عمرو بن هصيص. فولد مالك بن حسل: نصراً؛ والطوالة، ولدت لتيم بن مرة، وأمهما: ليلى بنت هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر؛ وجذيمة بن مالك بن حسل، وهو شحام، وأمه من فهم. فولد نصر بن مالك بن حسل: عبد ود؛ وجابراً؛ والأقيشر؛ وعبد أسعد؛ ونعماً، ولدت لعبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو؛ وأمهم مارية بنت سعيد بن سهم.
فولد عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل: عبد شمس؛ وأبا قيس، وأمهما: عاتكة ابنة حيدة بن ذكوان بن غاضرة بن عامر، واسم غاضرة: غالب. وإخوتهما لأمهما: حذيفة، وحذافة، وسعيد، بنو سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص. فولد عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل: عبداً؛ ووقدان؛ وقيساً؛ وكنود، كانت عند مالك بن الظرب؛ وأمهم: أم أوس تماضر ابنة الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل.
نهاية الجزء الحادي عشر وبداية الجزء الثاني عشر
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: فولد عمرو بن عبد شمس: سهيلاً، وأمه: ريطة بنت زهير بن عبد سعد بن نصر بن مالك بن حسل، وسهيل هذا هو الأعلم الخطيب، وكان من أشراف قريش، وأسر يوم بدر؛ وقدم في فدائه مكرز بن حفص بن الأخيف المعيصي، فقاطعهم على فدائه مكرز بن حفص، ثم قال: " اجعلوا رجلي في القيد مكان رجليه حتى يبعث إليكم بالفداء " ، ففعلوا ذلك به؛ وفي ذلك يقول مكرز بن حفص بن الأخيف:
فديت بأذواد كرام سبا فتىً ... ينال الصميم غرمها لا المواليا
وقلت: سهيل خيرنا فاذهبوا به ... لأبنائنا حتى يديروا الأمانيا
فبعث سهيل بالفداء. وفي سهيل يقول حسان بن ثابت الأنصاري:
ألا ليت شعري هل تصبين نصرتي ... سهيل بن عمرو بدؤها وعقابها
وصفوان عود حز من وذح استه ... فهذا أوان الحرب شد عصابها
وإياه عني ابن قيس الرقيات حين فخر بأشراف قريش، فذكر، فقال:
منهم ذو الندى سهيل بن عمرو ... عصمة الجار حين جب الوفاء
حاط أخواله خزاعة لما ... كثرتهم بمكة الأحياء

(1/137)


وأم سهيل: حبى بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حيان بن غنم بن مليح بن عمرو بن خزاعة. قال: وكان عمرو بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " انزع ثنيته حتى يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيباً أبداً " وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعله يقوم مقاماً محموداً " ، فأسلم سهيل في الفتح؛ وقام بعد ذلك بمكة خطيباً حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاج أهل مكة، وكادوا يرتدون؛ فقال فيهم سهيل بمثل خطبة أبي بكر الصديق بالمدينة، كأنه كان سمعها؛ فسكن الناس، وقبلوا منه، والأمير يومئذ عتاب بن أسيد. وخرج سهيل بجماعة أهله إلى الشأم؛ فجاهدوا حتى ماتوا كلهم هناك؛ فلم يبق من ولده أحد، إلا فاختة بنت عتبة بن سهيل، قدم بها على عمر؛ وكانت تسمى: الشريدة؛ فزوجها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وكان أيضاً يقال له: الشريد، كان أبو الحارث خرج هو وسهيل، فلم يرجع ممن خرج معهما إلا عبد الرحمن وفاختة؛ فسماهما الناس الشريدين؛ فنشر الله منهما رجالاً ونساءً؛ فلهما اليوم عدد كثير.
والسكران بن عمرو، مات مهاجراً بأرض الحبشة؛ وكانت عنده سودة بنت زمعة بن قيس؛ فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأمه: حبى بنت قيس بن ضبيس، هو أخو سهيل لأمه؛ وحاطب بن عمرو، وأمه من أشجع؛ وسليط بن عمرو، وكان من المهاجرين الأولين، وأمه من عبس، قتل يوم اليمامة.
فولد سهيل بن عمرو بن عبد شمس: عبد الله بن سهيل؛ خرج عبد الله مع أبيه إلى بدر؛ فلما لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هرب من أبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكان معه، وكان يكتم أباه إسلامه.
وأبا جندل بن سهيل، أسلم بمكة؛ فطرحه أبوه في الحديد؛ فلما كان يوم الحديبية، جاء يرسف في الحديد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كتب سهيل كتاب الصلح بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال سهيل: " هو لي " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو لي " فنظروا في كتاب الصلح؛ فإذا سهيل كتب: " إن من جاءك منا، فهو لنا، ترده علينا " ، فخلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقام إليه سهيل بغصن شوك، فجعل يضرب به وجهه، فجزع من ذلك عمر بن الخطاب، فقال: " يا رسول الله، على من نعطي الدنية في ديننا؟ " فقال له أبو بكر الصديق: " الزم غرزه! فإنه رسول الله حقاً حقاً " ، فقام عمر، فجاء يمشي إلى جنب أبي جندل، والسيف في عنق عمر، ويقول لأبي جندل: " يا أبا جندل! إن الرجل المؤمن يقتل أباه في الله " ، قال عمر: " فضن أبو جندل بأبيه، وقد عرف ما أريد " . ثم أفلت بعد ذلك أبو جندل؛ فلحق بأبي بصير الثقفي؛ فكان معه في سبعين رجلاً من المسلمين فروا من قريش وخافوا أن يردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم إن طلبوهم؛ فاعتزلوا؛ فكانوا بالعيص، يقطعون على ما مر بهم من عير قريش وتجارهم، حتى شق ذلك على قريش؛ فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يضمهم إليه، فلا حاجة فيهم؛ فضمهم إليه.
وعتبة بن سهيل؛ وأمهم: فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي؛ وأخوهم لأمهم: أبو إهاب بن عزيز بن قيس بن سويد، من بني تميم؛ وهند بنت سهيل، ولدت لحفص بن عبد بن زمعة، ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، ثم خلف عليها عبد الله بن عامر، ثم خلف عليها حسين بن على بن أبي طالب، وأمها: الحنفاء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة؛ وسهلة بنت سهيل، لها محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، ولها سليط بن عبد الله بن الأسود بن عمرو، من بني مالك بن حسل؛ ولها بكير بن شماخ بن سعيد بن قانف بن الأوقص بن مرة، ولها سالم بن عبد الرحمن بن عوف، وأمهما: فاطمة بنت عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل.
فولد عتبة بن سهيل: فاختة، ولدت لعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأمها: كنود بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف.
وولد سهيل بن عمرو بن عبد شمس أيضاً: عمرو بن سهيل، وأمه: بنت عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل؛ من ولده: عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس، وأمه: بريكة بنت القاسم بن محمد بن علي بن أبي طالب، كان من وجوه قريش، ولا الرشيد قضاء المدينة.

(1/138)


وولد سليط بن عمرو بن عبد شمس: سليط بن سليط، روي عنه، وأمه: قهطم بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود.
وولد قيس بن عبد شمس: زمعة، وأمه: بنت وهب بن الأثأب بن عبد بن عمران بن مخزوم؛ ووقدان بن قيس، وأمه: بنت وبر بن الأضبط بن كلاب.
فولد زمعة: عبد بن زمعة. وأمه: عاتكة بنت الأخيف بن علقمة بن عبد بن الأزب بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر، وأخوه لأمه قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف؛ وعبد الرحمن بن زمعة، وهو الذي خاصم فيه عبد بن زمعة عام الفتح سعد بن أبي وقاص: " إن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى فيه، وقال: إذا قدمت مكة، فاقبض ابن وليدة زمعة، فإنه ابني " ، وقال: " الولد للفراش " ، وللعاهر الحجر " وأم عبد الرحمن: أمة كانت لزمعة، وكانت يمانية؛ ولعبد الرحمن عقب، وهم بالمدينة؛ وسودة بنت زمعة، كانت عند السكران بن عمرو بن عبد شمس؛ فهلك عنها؛ فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها: الشموس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش، من بني النجار، وأخوهما لأمها: مشنق بن عبد بن وقدان بن عبد شمس، ومالك بن زمعة، هاجر إلى أرض الحبشة.
وولد وقدان بن عبد شمس: عبداً؛ وعمراً، وهو السعدي؛ وأمهما: عقيلة بنت غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي؛ من ولد السعدي: عبد الله بن السعدي، كانت له صحبة.
ولد أبي قيس بن عبد ود
وولد أبو قيس بن عبد ود: عبد الله بن أبي قيس؛ وعبد بن أبي قيس بن عبد ود؛ وأمهما: أم موسى بنت الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل؛ وعبد العزى بن أبي قيس، وأمه: خلالة بنت عبد العزى بن الحارث، من الأشعريين. فولد عبد الله بن أبي قيس: شعبة؛ وعمراً؛ وخداشاً، وأمهم: وقاص بنت البياع، وهو عبد شمس، بن عبد ياليل؛ وعلقمة بن عبد الله، وأمه: خولة بنت عبد الله بن الحارث بن ربيعة بن جابر بن الحارث، من بني عبد شمس.
فولد شعبة بن عبد الله: أبا ذئب، واسمه: هشام، وأمه: أم حبيب بنت العاصي بن أمية بن عبد شمس، وخاله: سعيد الأكبر بن العاصي، الذي يقال له: أبو أحيحة، كان أبو ذئب حبس هو وخاله أبو أحيحة بالشأم، حتى مات أبو ذئب هنالك؛ وفي ذلك يقول أبو أحيحة:
قومي وقومك يا هشام قد أجمعوا ... تركي وتركك آخر الأعصار
فولد أبو ذئب بن شعبة: أبا الحكم؛ والحارث، أمهما: ثريا ابنة شريق بن عمرو الثقفي، فولد أبو الحكم: أنسا؛ وقثم، لا بقية لهما؛ أمهما: بنت صفوان بن أمية بن خلف. ومن ولد الحارث بن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، وكان فقيه أهل المدينة، وبعث إليه المهدي؛ ثم انصرف من بغداد، فمات بالكوفة، وكان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ وأمه: بريهة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب، وخاله: الحارث بن عبد الرحمن بن الحارث، وأمه. أم ولد، وهو الذي يروي عنه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب.
وولد عمرو بن عبد الله: حميراً، واسمه عبد الله، وأمه: بنت عتبة بن غزوان بن هلال بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي؛ وأم كلثوم بنت عمرو بن عبد الله، لها سعيد بن العاصي؛ وأم كريز بنت عمرو، ولدت للمجلل بن عبد بن أبي قيس، وأمهما: أم حبيب بنت العاصي بن أمية، وأخوهما لأمهما: أبو ذئب هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس. وولد حمير بن عمرو: عبداً، به كان يكنى، سمي عبد الرحمن، قتل يوم الجمل، وعمرو بن حمير، قتل يوم الجمل، وأمهما: أروى ابنة قيس بن عبد ود؛ وقد انقرضوا.
وولد خداش بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل، وخداش بن عبد الله الذي اتهمه بنو عبد مناف بقتل عمرو بن علقمة بن عبد المطلب بن عبد مناف، وكان عمرو بن علقمة أجيراً لخداش بن عبد الله، خرج معه إلى الشأم؛ ففقد خداش حبلاً، فضرب عمراً بعصىً، فنزى في ضربته، فمرض منها، فكتب إلى أبي طالب يخبره خبره، فمات منها، وفي ذلك يقول أبو طالب:
أفي فضل حبل لا أباك! ضربته ... بمنسأة قد جاز حبل بأحبل

(1/139)


فتحاكموا فيه إلى الوليد بن المغيرة؛ فقضى أن يحلف خمسون رجلا من بني عامر بن لؤي عند البيت: " ما قتل خداش " ، فحلفوا، إلا حويطب بن عبد العزى، فإن أمه افتدت يمينه؛ فيقال إنه ما حال عليهم الحول حتى ماتوا كلهم إلا حويطباً؛ فولد خداش أولاداً انقرضوا؛ وكان خداش يكنى أبا مخرمة.
وولد علقمة بن عبد الله بن أبي قيس: عباس بن علقمة، وأمه: زينب ابنة عدي بن نوفل بن عبد مناف، وأمها: فاختة ابن عباس بن حيّ بن رحل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور، وأخوه لأمه: أمية بن عمرو بن حرب بن أمية بن عبد شمس. ومن ولد عباس بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس: محمد بن عمرو بن عطاء بن عباس بن علقمة، روي عنه الحديث، وأمه: أم كلثوم ابنة عبد الله بن غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، والعباس بن عبد الله بن العباس بن علقمة، لا بقية له، وأمه،: حبيبة ابنة الزبير بن العوام، ولأم خالد بنت خالد بن سعيد؛ وعثمان بن عبد الله بن عباس بن علقمة، كان يقال له طاووس المصلى، من حسنه، وأمه: أم ولد.
وولد عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب: عمرو بن عبد، كان يقال له ذو الثدي؛ وكان فارس قريش، وهو أول من جزع الخندق؛ وقال الشاعر:
عمرو بن عبد كان أول فارس ... جزع المذاد وكان فارس يليل
المذاد: موضع الخندق وفيه حفر، ويليل: قريب من بدر واد يدفع على بدر.
وبارز عمر بن عبد على بن أبي طالب يوم الخندق؛ فقتله على، رحمه الله. والمجلل بن عبد ابن أبي قيس؛ وأمهما: صفية بنت قيس بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ ولا عقب لعمرو بن عبد إلا من بنت أبي قيس بن عمرو بن عبد؛ ولا عقب للمجلل بن عبد إلا من أم جميل، ولدت محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب، ثم خلف عليها زيد بن ثابت بن الضحاك، فولدت له، وأمها: أم كريز بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس؛ وأم جميل هاجرت مع زوجها حاطب بن الحارث إلى أرض الحبشة، وهاجرت إلى المدينة.
وولد عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل: مخرمة الأكبر؛ ومخرمة الأصغر، وفاطمة؛ وأخرى، أمهم: يقظة بنت عبد أسعد بن نصر بن مالك بن حسل؛ وأبا رهم بن عبد العزى؛ وحويطب بن عبد العزى، وهو الذي افتدت أمه يمينه، وقد أدرك الأسلام، وهو من مسلمة الفتح؛ وكان أحد من دفن عثمان بن عفان رحمة الله عليه ورضوانه؛ وباع من معاوية داراً بالمدينة بأربعين ألف دينار، فاستشرف الناس لذلك؛ فقال: " وما أربعون ألف دينار لرجل له أربعة عيال؟ " ومات حويطب من أخر زمان معاوية، وهو ابن عشرين ومائة سنة؛ وأمهما: زينب ابنة علقمة بن غزوان بن يربوع بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص.
فولد مخرمة بن عبد العزى الأكبر: عبد الله الأكبر بن مخرمة، من المهاجرين الأولين، شهد بدراً، وأمه: بهنانة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة، فمن ولد عبد الله بن مخرمة: نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة، وأمه: مريم بن مطيع بن الأسود، كان من أشراف قريش، وكانت له ناحية من الوليد بن عبد الملك بن مروان؛ وكان الوليد يعجبه الحمام، ويتخذ له ويطيره؛ فأدخل نوفل بن مساحق عليه. وهو عند الحمام؛ فقال له الوليد: " إني خصصتك بهذا المدخل لأنسي بك " فقال: " يا أمير المؤمنين! إنك والله ما خصصتني، ولكن خستني! إنما هذه عورة، وليس مثلي يدخل على مثل هذا " ، فسيره إلى المدينة، وغضب عليه. وكان يلي المساعي؛ فأخذه بعض الأمراء بالحساب؛ فقال له: " أين الغنم؟ " قال: " أكلناها بالخبز " ، قال: " فأين الإبل؟ " قال: " حملنا عليها الرجال " قال: وكان لا ينصرف إلى الأمراء من المساعي شيئاً، يقسمها ويطعمها. وكان ابنه من بعده سعيد بن نوفل يسعى أيضاً على الصدقات؛ وأم سعيد بن نوفل: أم عبد الله بن بنت أبي سبرة بن أبي رهم.

(1/140)


ومن ولد نوفل بن مساحق: سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق، قضى على المدينة في خلافة المهدي، ووفد على أمير المؤمنين الرشيد؛ وكان انقطاعه إلى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس؛ فنزل عليه؛ فجعل يتفلت إلى المدينة ويتطرف إلى ماله له بناحية ضرية، يقال له الجفر، وإنه اشتكى عند العباس، فجعل العباس يمازحه ويدفعه عن الخروج إلى الحج؛ فكتب العباس إلى أبي ببيت يمازح فيه سعيد بن سليمان، وقال: " زدنا عليه " ، والبيت الذي مازحه به العباس قوله:
فليس إلى نجد وبرد مياهه ... إلى الحول إن حم الإياب سبيل
فزاد أبي عليه بيتاً:
وإن مقام الحول في طلب الغني ... بباب أمير المؤمنين قليل
فمات سعيد بن سليمان عند العباس؛ وكان من رجال قريش جلداً وجمالاً وشعراً، وأمه: أم الوهاب بنت عمرو بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة.
وابنه عبد الجبار بن سعيد بن سليمان، ولي المدينة إمرتها، وولي قضاء المدينة، وأمير المؤمنين المأمون بخراسان؛ وكان أجمل قريشي، وأحسنه وجهاً. وأجوده لساناً؛ ومات أيام المعتصم، وهو شيخ قريش؛ وأمه: بنت عثمان بن الزبير بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان. وقد انقرض ولد سعيد بن سليمان بن نوفل؛ وكان عبد الجبار آخرهم، وبقي بنات لهم لم تزوج منهن واحدة.
وولد أبو رهم بن عبد العزى بن أبي قيس: أبا سبرة، شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه: برة بنت عبد المطلب؛ وأخوه لأمه: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ومن ولد أبي سبرة: أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، وأمه: أم ولد، كان من علماء قريش؛ خرج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسنبن علي بن أبي طالب بالمدينة على المنصور، وكان أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة على صدقات أسد طيء؛ فقدم على محمد بن عبد الله بأربعة وعشرين ألف دينار، فدفعها إليه؛ فكانت قوة لمحمد بن عبد الله؛ فلما قتل محمد بن عبد الله بالمدينة - قتله عيسى بن موسى - قيل لأبي بكر: " اهرب! " قال: " ليس مثلي يهرب! " فأخذ أسيراً، فطرح في حبس المدينة، ولم يحدث فيه عيسى بن موسى شيئاً غير حبسه؛ فولى المنصور جعفر بن سليمان المدينة، وقال له: " إن بيننا وبين أبي بكر بن عبد الله رحماً، وقد أساء وقد أحسن؛ فإذا قدمت عليه، فأطلقه وأحسن جواره " ، وكان الإحسان الذي ذكر المنصور من أبي بكر: أن عبد الله بن الربيع الحارثي قدم إلى المدينة بعدما شخص عيسى بن موسى، ومعه جند، فعاثوا بالمدينة وأفسدوا؛ فوثب عليهم سودان المدينة والصبيان والرعاع والنساء، فقتلوا فيهم، وطردوهم، وانتهبوا عبد الله بن الربيع وجنده؛ فخرج عبد الله بن الربيع حتى نزل بئر المطلب في طريق العراق، على خمسة أميال من المدينة؛ وعمد السودان، فكسروا السجن، وأخرجوا أبا بكر، وحملوه حتى جاؤوا به المنبر، وأرادوا كسر حديده؛ فقال لهم: " ليس على هذا فوت، دعوني حتى أتكلم " . فقالوا له: " فاصعد المنبر وتكلم " ، فأبى وتكلم أسفل المنبر؛ فحمد الله وأثنى عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ثم حذرهم الفتنة، وذكر لهم ما كانوا فيه، ووصف عفو الخليفة عنهم، وأمرهم بالسمع والطاعة؛ فافترق الناس على كلامه؛ فاجتمع القرشيون، فخرجوا إلى عبد الله بن الربيع؛ فضمنوا له ما ذهب له ومن جنده؛ وتأمر على السودان أحدهم، زنجي يقال له وثيق؛ فمضى إليه محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة؛ فلم يزل يخدعه محمد بن عمران حتى دنا إليه، فقبض عليه، وأمر من معه، فأوثقوه؛ فشد في الحديد؛ ورجع عبد الله بن الربيع، وطلبوا ماذهب من متاعه؛ فردوا ما وجدوا منه، وغرموا لجنده؛ وكتب بذلك إلى المنصور؛ فقبل منهم. ورجع ابن سبرة أبو بكر بن عبد الله إلى الحبس، حتى قدم عليه جعفر بن سليمان؛ فأطلقه وأكرمه؛ وسار بعد ذلك إلى المنصور؛ فاستقضاه؛ ومات ببغداد. وأخوه محمد بن عبد الله، وأمه: أم ولد، كان قاضياً بالمدينة.

(1/141)


وولد حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس: أبا سفيان بن حويطب، وأمه: أم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب، وأمها: صفية بنت أبي العاص بن أمية، وأخوه لأمه: عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف؛ وأبا الحكم بن حويطب، أمه: أم كلثوم ابنة زمعة بن قيس بن عبد شمس؛ وعبد الرحمن بن حويطب، وأمه: أنيسة بنت حفص بنت الأخيف بن علقمة، من بني معيص. ومن ولده: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزى، قتل يوم نهر أبي فطرس مع بني أمية، قتلهم عبد الله بن علي.
ولد جذيمة بن مالك بن حسل
وولد جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي: حبيباً، يقال له شحام، وأمه: مارية بنت عبد بن معيص، وأخوه لأمه: حبيب بن الحارث بن مالك ابن حطيط بن جشم بن قس فولد حبيب بن جذيمة الحارث، وأمه: أميمة بنت أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. فولد الحارث بن حبيب: ربيعة، وأبا سرح، وتماضر؛ وأم أوس؛ ونائلة، أمهم: الصماء بنت سعيد بن سهم. فولد ربيعة بن الحارث: عمراً: وأمه: أميمة بنت ود بن عدي بن ذبيان بن مالك بن سلامان بن سعد بن زيد، من قضاعة؛ وأخواه لأمه: نفيل بن عبد العزى، ونضلة بن هاشم؛ والحصين بن ربيعة؛ وعبد الله بن ربيعة، لا بقية له ، وأمهما: لبنى بنت عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار.
فولد عمرو بن ربيعة: هشام بن عمرو، وهو الذي قام في نقض الصحيفة التي كتب قريش على بني هاشم، في نفر قاموا معه، منهم مطعم بن عدي بن نوفل، وزمعة بن الأسود بن المطلب، وأبو البختري بن هشام بن الحارث، في رجال من قريش، تبرؤا من الصحيفة؛ وفي ذلك يقول أبو طالب:
جزى الله رهطاً من لؤي تتابعوا ... على ملأ يهدي لحزم ويرشد
قعوداً لدى جنب الحطيم كأنهم ... مقاولة؛ بل هم أعز وأمجد
هم رجعوا سهل بن بيضاء راضياً ... فسر أبو بكر بها ومحمد
ألم يأتكم أن الصحيفة مزقت ... وإن كان مالم يرضه الله يفسد
أعان عليها كل صقر كأنه ... شهاب بكفي قابس يتوقد
جريء على حل الأمور كأنه ... إذا ما مشى في رفرف الدرع أجود
وكان من هاجر من قريش وحلفائهم أودع داره رجلاً، فمنهم من حفظ على من أودعه، ومنهم من باع؛ فكان هشام بن عمرو ممن حفظ أمانته؛ فقال حسان بن ثابت يمدحه:
أخنى بنو خلف وأخنى قنفذ ... وأبو الربيع وطار ثوب هشام
من معشر لا يغدرون بجارهم ... للحارث بن حبيب بن شحام
وشحام: هو جذيمة بن مالك بن حسل، وهو جد هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل.
فولد هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة: عمرو بن هشام؛ والأسود بن هشام، وأمهما: أميمة بنت عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل؛ ولهم بقية.
وولد أبو خرشة بن عمرو: عبد الله، وربيعة، أمهما: بنت عوف بن ربيعة بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح. فولد عبد الله بن أبي خرشة: إسحاق بن عبد الله، وأمه: أروى بنت أويس بن سعد بن أبي سرح. فولد إسحاق بن عبد الله: عثمان بن إسحاق بن عبد الله بن أبي خرشة، روى عنه ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب حديث الجدة؛ وربيعة بن إسحاق؛ وأم عثمان بنت إسحاق، وأمهم: أميمة بنت عبد الله بن مسعود بن الحارث بن صبح بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل.
وولد الحصين بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل: عمير بن الحصين، وأمه: الرباب بنت الحارث بن حباب، وإخوته لأمه: الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وأبو عزة الشاعر، عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح، والحصين بن سفيان بن أمية بن عبد شمس.
فولد عمير: كنانة؛ والخيار، وأمهما: لبابة بنت الأجش بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. والبقية في ولد كنانة بن عمير، وانقرض ولد الخيار بن عمير.

(1/142)


وولد أبو سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك: سعداً، وأمه من الأشعريين. فولد سعد: عبد الله بن سعد، كان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة؛ واستأمن له عثمان يوم فتح مكة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه، وقد كان أمر بقتله؛ وله قصة طويلة؛ واستعمله عثمان على مصر؛ وهو الذي فتح إفريقية؛ وأويس بن سعد الأكبر؛ وأويساً الأصغر؛ ووهباً؛ وإياساً؛ وأبا هند، وأمهم: مهانة بنت جابر، من الأشعريين فمن ولد أبي سرح: عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، لقي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عنه، وأمه: أم ولد؛ وعبد الله بن عمرو بن أويس الأكبر، الذي قدم على الوليد بن عتبة بنعي معاوية؛ والوليد أمير المدينةن وأمره بأخذ الحسين بن علي وابن الزبير بالبيعة؛ وأروى بنت أويس بن سعد بن أبي سرح، وأمها: فاطمة بنت عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب، وهي التي خاصمت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في ضفيرتها بالعقيق.
ولد معيص بن عامر بن لؤي وولد معيص بن عامر بن لؤي عبد بن معيص؛ وعمرو بن معيص، أمهما أنيسة بنت كعب بن عمرو بن ربيعة، من خزاعة. فولد عبد بن معيص حجيراً؛ وحجراً؛ ولهم يقول ضرار بن الخطاب
أنبئت أن غواةً من بني حجر ... ومن حجير بلا ذنب أراغوني
أغنوا بني حجر عني غواتكم ... ويا حجير إليكم لا توروني
لا تحملوني على جرباء عارية ... فاركب الشر إلى غير مأمون
ومارية بنت عبد بن معيص، لها حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط الثقفي، ولها حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل؛ وأمهم، بنت تميم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة فولد حجير بن عبد: ضباباً؛ وحبيباً؛ وعمراً؛ ووهباً، وأمهم: فاطمة بنت عوف بن الحارث بن عبد مناة. فولد ضباب بن حجير: وهباً؛ ووهيباً؛ وأبارهم؛ ووهبان، وأمهم الأحمرية. فولد وهب بن ضباب: جابراً؛ وعبدة، وأمهما: غنى بنت منقذ بن عمرو بن هصيص، فولد جابر بن وهب بن ضباب بن حجير: عبدة؛ ووهبان ولقيطاً، وأمهم: بنت حجران بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب. فولد عبدة بن جابر: أبا لبيد، وكان أبو لبيد من فرسان قريش، وإياه عنى أبو زمعة الأسود بن المطلب في قوله:
سيكفيني الوليد أبا لبيد ... ويكفي بكره عواد ابن دهر
ومن ولد أنس بن جابر بن عبدة بن وهب: عبيد الله؛ قتل يوم الجمل، وأمه: درة بنت جابر بن وهبان بن وهب بن ضباب.
ومن ولد لقيط بن جابر بن وهب بن ضباب: شديد بن شداد بن عامر بن لقيط بن جابر، كان شاعراً، وهو الذي يقول:
ولا يستوي الحبلان حبل تلبست ... قواه وحبل قد أمر شديد
إذا ما نظرنا في مناكح خالد ... عرفنا الذي يهوى وأين يريد
ومن ولد أهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص: يزيد بن مالك بن ربيعة بن أهيب بن ضباب، وأمه: عاتكة بنت شيبان عبيد بن عمرو بن معيص، وهو الذي كتب إلى ابن قيس الرقيات بمصاب ابن أخيه يوم الحرة؛ فذكره ابن قيس؛ فقال:
وأتى كتاب من يزيد وقد ... شد الحزام بسرج بغلتيه
وولد وهبان بن ضباب: عبداً؛ ووهباً، ابني ضباب. ومن ولد: العلاء بن وهب بن عبد بن وهبان، وأمه: بنت عمرو بن مالك بن عبيد بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر، وهو الذي فتح ماه وهمذان، ثم استعمله عثمان بن عفان على الجزيرة، وكانت عنده أخت عثمان لأمه: بنت عقبة بن أبي معيط، وولد العلاء بالجزيرة.
ومن ولد وهب بن وهبان بن ضباب: عبد الواحد بن أبي سعد بن قيس بن وهب بن وهبان بو ضباب بن حجير، وكان عبد الواحد ينزل الرقة، ووليها؛ وله يقول ابن قيس الرقيات:
ما خير عيش بالجزيرة بعد ما ... عثر الزمان ومات عبد الواحد
ومن ولد ربيعة بن أهيب بن ضباب بن جحير: عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة بن أهيب بن ضباب بن حجير، الشاعر، وأمه: قتيلة بنت وهب بن عبد الله بن عبد الله بن ربيعة بن طريف بن جدى بن سعد بن ليث بن بكر؛ وأخوه: عبد الله بن قيس لأبيه وأمه؛ وسعد؛ وأسامة، ابنا عبد الله بن قيس، قتلا يوم الحرة، وأمهما: أم القاسم بنت عبد الله، من بني عدي بن الدئل؛ وفيهما قال ابن قيس الرقيات:
إن المصائب بالمدينة قد ... أوجعنني وقرعن مروتيه

(1/143)


وأتى كتاب من يزيد وقد ... شد الحزام بسرج بغلتيه
كالشارب النشوان قطره ... سمل الزقاق تفيض عبرتيه
ومن ولد مالك بن الظرب: شيبة بن مالك بن الظرب، وهو عمرو، بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص، قتل يوم أحد كافراً. ومن ولد ضمضم بن مالك بن الظرب: عبد الرحمن بن بسر بن ضمضم بن مالك بن الظرب بن وهب بن عمرو بن حجير، قتله عطاء بن عبد الله، فقتل به.
وولد حجر بن عبد: رواحة بن حجر بن عبد بن معيص، وعمرو بن حجر؛ وحجيراً؛ ووهباً، بني حجر؛ وربيعة بن حجر، وأمهم: من خزاعة. فولد رواحة بن حجر: هدم بن رواحة؛ والأصم بن رواحة: طالباً، وعمراً، لا بقية لهما؛ وأمهما: سلمى بنت عامر؛ وقيس بن هدم، وأمه: بنت أبي عمرو بن عبد مناف بن قصي؛ وعتاباً؛ وسلمى، وأمهما: دعد بنت حذافة بن جمح؛ ونائلة بن هدم، واسمه الحارث، وأمه: من بني أسد. ومن ولد قيس بن هدم: حميد بن عمرو بن مساحق بن قيس بن هدم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص، وأمه: برة بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يعرف حميد بن عمرو بأمه برة، وكان له شرف بالشأم زمن معاوية. وولد الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص: زيادة؛ وزائدة؛ وقيساً: وزياداً؛ ويزيد؛ والمنذر؛ وجندياً؛ وأمهم: سلمى بنت نصر بن مالك بن حسل. فمن ولد زياد بن الأصم: نعيم، وهو النويعم الذي يقول لولده ابن قيس الرقيات:
لو كان حولي بن النويعم لم ... ينطق رجال إذا هم نطقوا
إن جلسوا لم تضق مجالسهم ... أو ركبوا ضاق عنهم الأفق
وعمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن هدم بن رواحة بن حجر الذي يقول الله فيه: " عبس وتولى، أن جاءه الأعمى " وهو ابن أم مكتوم بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلف ابن أم مكتوم على المدينة بعض المرار إذا خرج؛ وشهد ابن أم مكتوم القادسية، وكان معه اللواء، وقتل شهيداً بالقادسية؛ وهو ابن خال خديجة بنت خويلد، أمها: فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن هدم.
وولد عمرو بن معيص: منقذاً؛ والحارث؛ وحبيباً، وأمهم: دعد بنت سعد بن كعب بن عمرو، من خزاعة، فولد منقذ: الحارث؛ وعبيداً؛ ورواحة؛ وعاتكة؛ وغنى؛ وفاطمة، لها: مالك وعفرة، ابنا جابر بن وهب بن ضباب، وأمهم: ميمونة ابنة رواحة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم؛ وكان رواحة بن المنقذ ربع المرباع؛ وفيه يقول الشاعر، أحسبه صخر بن عمرو:
رواحة منهم رابع الناس بالقنى ... وعبد الذي تجبى إليه المعاشر
فولد الحارث بن منقذ: عبد مناف، ويقال له: إنه ربع المرباع، وأمه: سلمى بنت ربيعة بن هدم بن رواحة.
وولد عبد مناف بن الحارث: عبد بن عبد مناف الأكبر؛ وهالة بنت عبد مناف، وأمهما: العرقة، وهي قلابة بنت سعيد بن سهم. ومن ولد عبد مناف: حبان بن أبي قيس بن علقمة بن عبد بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص، الذي رمى سعد بن معاذ يوم الخندق، وأمه: هند بنت الحصين بن حمام المري. ومن ولد رواحة بن منقذ: غزية بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة، وهي أم شريك بن أبي العكر الأزدي، من ميدعان، وأمها: حبيبة بنت غزوان بن هلال بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو.
ومن ولد عبد بن الحارث بن منقذ: مكرز بن حفص بن الأخيف بن علقمة بن عبد بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص، وأمه: الشيماء بنت مخارق بن الحصين بن عزوان بن يربوع بن الحارث بن منقذ بن عمرو، وهو الذي قتل عامر بن يزيد بن عامر بن يزيد بن الملوح، وكان عامر بن يزيد قتل أخاه؛ وقال مكرز في قتله:
ولما رأيت أنما هو عامر ... تذكرت أشلاء الحبيب الملحب
وقلت لنفسي: إنه هو عامر ... فلا ترهبيه واركبي كل مركب
فالحمته سيفي كلكلى ... على بطل شاكي السلاح مجرب
وأيقنت أني إن أصبه بضربة ... متى ما أنله بالفواقر يعطب
ومن بني الأصم بن رهضة: عبد الله بن يزيد بن الأصم، قتل يوم الجمل.

(1/144)


ومن بني رخصة بن عامر بن رواحة: أبو علي بن الحارث بن رخصة، قتل يوم اليمامة شهيداً، وأمه هند ابنة مالك بن علقمة، وأخواه لأمه: العلاء ومالك ابنا وهب بن عبد بن معيص؛ وعلي بن عبيد الله بن الحارث بن رحضة، قتل بوم اليمامة شهيداً.
وولد نزار بن معيص: سياراً، وجذيمة؛ وعوناً؛ وغنىً بنت نزار؛ وأم عبد الله؛ وأمهم: خلدة بنت عوف بن نصر بن معاوية. فولد سيار بن نزار: الحليس؛ وعامراً؛ وحبيباً؛ وعبداً؛ وجذيمة؛ وعوفاً؛ وعمراً؛ وعمران؛ وجابراً؛ وسياراً؛ ولبنى؛ ولبينى؛ وأمهم: دعد ابنة عمرو بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة. فولد الحليس بن سيار: عمران؛ والأبرص، واسمه عامر؛ وأبا العجلان، فارس الناس يوم ذودان، يوم اقتتلت جهينة ونزار بن معيص. فولد عمران بن الحليس: عويمراً؛ وعبداً، وأمهما: غنى بنت الحارث بن منقذ بن عمرو. فولد عويمر بن عمران: أرطاة، واسمه عمير؛ وعويمراً، أمهما: عاتكة بنت وهبان بن جابر بن وهب بن ضباب. فولد أبو أرطاة بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر: بسر بن أبي أرطاة، وبسر الذي قتل ابني عبد الله بن عباس باليمن، وكان معاوية بن أبي سفيان وجهه يتبع شيعة علي بن أبي طالب.
ولعبيد ورواحة ابني منقذ يقول الشاعر:
إذا ركبت رواحة أو عبيد ... فبشر كل والدة بثكل
هؤلاء ولد عامر بن لؤي.
ولد سامة بن لؤي
وولد سامة بن لؤي: الحارث، وأمه: هند بنت تميم بن غالب؛ وغالب بن سامة، وأمه ناجية بنت جرم بن ربان، فهلك غالب بعد أبيه، ولا عقب له.
فولد الحارث بن سامة: لؤياً؛ وعبيدة؛ وزمعة؛ وسعداً، أمهم: سلمى بنت تيم بن شيبان؛ وعبد البيت؛ ومدركاً، وأمهما: ناجية بن جرم، خلف عليها بعد أبيه؛ وبنو عبد البيت الذين قتلهم علي بن أبي طالب رحمه الله؛ وكان رئيسهم الخريت بن راشد، بعث إليهم علي معقل بن قيس الرياحي، أحد بني يربوع؛ وكان الخريت قبل ذلك مع علي رحمه الله؛ ثم فارقه حين حكم المحكمين وخالف عليه ومن بني عبد البيت بن الحارث كان حبيب بن شهاب وكان له قدر بالبصرة، وأقطعه عبد الله بن عامر نهراً بالبصرة؛ والجهم بن مسعود بن بدر بن جهم.
فولد لؤي بن الحارث بن سامة: عباداً؛ ومالكاً؛ وزائدة؛ وعبد الله، وهم رهط منصور بن منجاب. فولد عباد بن لؤي بن الحارث بن سامة: عوفاً، منهم: الفقيم بن زياد بن ذهل بن عوف بن بكر بن عمرو بن عوف بن عباد بن لؤي، قتل مع عائشة رحمهما الله يوم الجمل.
هؤلاء بنو سامة بن لؤي.
ولد خزيمة بن لؤي
وولد خزيمة بن لؤي - وبنو خزيمة هذا يدعون عائذة قريش - عبيداً؛ وحرباً؛ فولد عبيد: مالكاً؛ فولد مالك: الحارث، أمه: عائذة بنت الخمس بن قحافة بن خثعم، بها يعرفون. فولد الحارث بن مالك: قيساً؛ وتيماً. فولد قيس بن الحارث: عمراً؛ فولد عمرو: قطناً؛ وقناناً؛ وحصناً، منهم: محفز بن ثعلبة بن مرة بن خالد بن عامر بن قنان بن عمرو بن قيس بن الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة بن لؤي، الذي ذهب برأس الحسين رحمه الله إلى يزيد بن معاوية. وولد تيم بن الحارث: سمياً؛ وربيعة، منهم: مقاس الشاعر، وهو مسهر بن النعمان بن عمرو بن ربيعة بن تيم بن الحارث، وهم في بني ربيعة بن ذهل بن شيبان؛ ومقاس الذي يقول:
إذا الحرب فاتتنا بكل مجرب ... فلا بد أن تغدو بعز مغامر
وعلي بن مسهر بن عمير بن عصم بن حصبة بن عبد الله بن مرة بن ربيعة بن جارية بن سمي بن تيم، قاضي أهل الموصل، وكان راوية عن هشام بن عروة.
وولد حرب بن خزيمة: عوفاً؛ والدئل، درج؛ فكان بنو عوف بن حرب بن خزيمة يسكنون قرية من قرى الشأم؛ فمر بهم المسودة؛ فقيل لهم: " هذه قرية بني حرب " . فأغاروا عليهم، فقتلوهم؛ وبقيتهم في بني محلم بن ذهل بن شيبان؛ وحسبتهم المسودة من بني حرب بن أمية بن عبد شمس.
هؤلاء بنو خزيمة بن لؤي، وهم عائذة قريش.
ولد سعد بن لؤي

(1/145)


وولد سعد بن لؤي بن غالب، وهم بنانة: عماراً؛ وعمارة. فولد عمار: غانماً؛ وأوفى ، وعوذاً. فولد غانم: عبد الله، وعماراً. فولد عبد الله بن غانم: حبيباً؛ وهيثماً؛ وأباناً؛ وصيفياً. وولد عوذ بن عمار: صعباً؛ وبكراً؛ وجلان، فولد جلان بن عوذ: عوفاً. وولد صعب بن عوذ: وائلاً. فمن بني عائذة: أبو الدهماء، وهو رئيسهم حين قدموا على عمر بن الخطاب؛ فعرفهم عثمان بن عفان، وقال: " رأيت أبي يسلم عليهم؛ فسألته عنهم؟ فقال: " هؤلاء قوم منا، شذوا عنا، من لؤي " .
ولد الحارث بن لؤي
وولد الحارث بن لؤي: وهباً وعداءً؛ فولد وهب بن الحارث: عقيدة؛ فولد عقيدة: حصيناً؛ وحملاً، ومحصناً، ويزيد؛ فولد يزيد بن عقيدة: نبهان؛ ومسعوداً؛ ومرداساً. وولد حصين بن عقيدة: وبرة؛ وقيساً. وولد حمل بن عقيدة: جابراً؛ وقدامة. وولد محصن بن عقيدة: عبد العزى، فولد عبد العزى؛ حصيناً؛ وجذيمة؛ وعباداً، وهو الخطيم، الذي ضرب أنفه يوم الجمل، وأكمه خوه.
وولد عداء بن الحارث بن لؤي: مالكاً، وعبد الله؛ فولد مالك بن عداء: كيثامة؛ وأحمر: وولد عبد الله بن عداء: زبيباً، منهم سلمة بن سكن بن الجون بن زبيب، من ولده: حاجب بن عمرو بن سلمة، ولي بيت المال بخراسان، وابنه نصر بن حاجب، خلف عنده نصر بن سيارة ولده وهرب؛ وكان حاجب بن عمرو خرج من البصرة مع نوفل إلى خراسان، وقد روي عن نصر ابن حاجب.
فهؤلاء بنانة.
ولد تيم بن غالب
وولد تيم بن غالب: الحارث؛ وثعلبة؛ وكبيراً؛ ودهراً، وأمهم: فاطمة بنت معاوية بن بكر بن هوازن؛ فولد تيم يقال لهم: بنو الأدرم. ومنهم: هلال بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كبير بن تيم بن غالب، وهو الذي يقال له ابن خطل، الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله يوم فتح مكة؛ وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقتل، وعوف بن دهر بن تيم بن غالب الشاعر، الذي رد على أبي زمعة بن المطيلب قوله:
سيكفيني الوليد أبا لبيد ... ويكفي بكره عود ابن دهر
فرد عليه عوف بن دهر؛ فقال:
ألا يا أيها المهدي إلينا ... رسالته سنرجها بصغر
فلا وأبيك لا تكفي سهيلاً ... بجمع إن جمعت ولا بحشر
هؤلاء بنو الأدرم.
ولد الحارث بن فهر
وولد الحارث بن فهر: وديعة؛ وضرباً؛ وضبة؛ وضباباً؛ ومضباً؛ ودعداً؛ ونعماً، أمهم: بنت الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة؛ وقيس بن الحارث، وهو الخلج؛ وجداعة؛ وعميرة؛ وسعداً؛ ونصراً؛ وبركة وهنداً، وأمهم: بنت الحارث بن مالك بن النضر بن كنانة؛ فولد وديعة بن الحارث: عميرة؛ وعبد العزى؛ وعامراً ومالكاً، أمهم: عميرة بنت الأحمر بن حارث بن عبد مناة بن كنانة؛ فولد عميرة بن وديعة: عامرة؛ وخالداً؛ وتيماً؛ وحبيباً، وطريفاً؛ وهنداً، وأمهم: عميرة بنت عوف بن الحارث بن تيم بن مرة؛ فولد عامرة بن عميرة: عبد العزى؛ وعبد الله؛ وسلمة، ومبيعاً؛ وقيساً؛ وسلمان؛ وسلامة؛ ومسلمة، وأمهم: هند بنت عبد الله بن الحارث بن وائلة بن ظرب بن عدوان.
فولد عبد العزى بن عامرة: أبا همهمة، واسمه عمرو، ابن عبد العزى؛ وطريفاً؛ وسلمان، وجابراً، وأمهم: قلابة بنت عبد مناف بن قصي، فولد أبو همهمة: حبيباً؛ وحرباً؛ وشريقاً؛ وعمراً؛ وفقيماً، وأمة، ولدت لأمية بن عبد شمس: حرب بن أمية: وأبا حرب، وظبية، ولها: عمر بن حبيب بن وهب؛ وعاتكة، لها: بنو عامر بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث؛ وأمهم: تماضر بنت أبي عمرو بن عبد مناف. كان عبد العزى بن عامرة فارق أبا عامرة بن عميرة؛ وكان عامرة طلب المعاش، وخرج إلى ناحية اليمن؛ فسأله عبد العزى الرجوع إلى مكة؛ فأبى، ففارقه؛ وقدم مكة؛ فزوجه عبد مناف، وأقام معه وقاعده؛ فصارت بنو الحارث مع بني عبد مناف إلى اليوم.
ومن بني سلامان بن عبد العزى: عمرو بن شقيق بن سلامان بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر، كان من شعراء قريش، وهو الذي يقول:
لا يبعدن ربيعة بن مكدم ... وسقى الغوادي قبره بذنوب

(1/146)


وولد ظرب بن الحارث بن فهر: عائشاً؛ وأمية؛ وعبد الله؛ ومالكاً؛ وليلى، وأمهم: سلمى بنت لؤي بن غالب؛ فولد عائش بن ظرب: عمراً؛ وعامراً؛ وعبد العزى؛ وعبد شمس؛ وأميمة؛ وعتوارة، وأمهم: بنت وعب بن تيم بن غالب؛ فولد عمرو بن عائش: أمية بن عمرو؛ وعبد شمس؛ وجحدماً، وأمهم: بنت أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر؛ فولد عبد شمس بن عمرو: عوفاً؛ وهلالاً؛ وعميرة؛ وعتوارة، وأمهم: بنت الحصين بن الحمام بن ربيعة، من بني مرة؛ فولد عوف بن عبد شمس: جنيدة، وفاطمة، وجنادة، وأمهم: هالة بنت عبد بن مصرف بن عبيد بن منقذ بن عمرو بن معيص. ومن ولد جنيدة بن عوف: أبو بكر بن عثمان بن وهب بن جنيدة، وكان على الشرط بمكة. فولد جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب: عبد الله بن عتبة بن أبي أناس بن الحارث بن عبد أنس بن جحدم، قتله مروان بن الحكم بمصر. ومن ولد أمية بن ظرب: نافع بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية، وكان مع هبار بن الأسود يوم عرضا لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنخسا بها. ومنهم: عبد الرحمن بن عقبة بن نافع بن عبد قيس، ولي إفريقية، وله بها عدد.
وولد ضبة بن الحارث بن فهر: أهيباً، وأمه: عاتكة بنت غالب بن فهر؛ وهلالاً، ومالكاً؛ وعبد الله؛ وعمراً، وأمهم: سلمى بنت الأدرم. فولد أهيب بن ضبة: هلالاً، وأمه: هند ابنة هلال بن عامر بن صعصعة، فولد هلال بن أهيب: الجراح؛ ويزيد؛ وعبد الله، وأمهم: بنت عمرو بن عتوارة بن عائذ بن ظرب.
وولد عبد الله بن الجراح: أبا عبيدة، واسمه عامر، شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولاه عمر بن الخطاب الشأم، وفتح الله على يديه اليرموك؛ وكان يسمى القوي الأمين، وأمه: أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة. فولد أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح: يزيد؛ وعميراً، وأمهما: هند بنت جابر بن وهب بن ضباب؛ وقد انقرض ولد أبي عبيدة بن الجراح وإخوته. وولد مالك بن ضبة: هلالاً، وأمه: هند بنت عامر بن صعصة؛ فولد هلال بن مالك: ربيعة، وأمه: سلمى بنت ظرب بن الحارث؛ فولد ربيعة بن هلال: عامراً؛ ووهباً؛ وأبا شداد؛ وأبا سرح، وأمهم: بنت قيس بن الحارث بن فهر. فمن ولد مالك بن ضبة بن الحارث: سهيل، وصفوان، ابنا وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك، شهدا بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمهما: بيضاء، واسمها دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش؛ وعياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال، كان شريفاً، وله فتوح بناحية الجزيرة في زمن عمر بن الخطاب؛ وهو أول من أجاز الدرب إلى الروم؛ وقد ذكره ابن قيس الرقيات فيمن ذكره من أشراف قريش، فقال:
وعياض منا عياض بن غنم ... عصمة الجار جب الوفاء
وعمرو، ووهب، ابنا أبي سرح بن ربيعة بن هلال، شهدا بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وولد قيس بن الحارث الذي يقال له: الخلج: عدياً، وعلقمة. فولد عدي بن قيس: صبحاً؛ وسناناً؛ فولد صبح: عامراً؛ فولد عامر: ربيعاًح فولد ربيع: الهذيل، وأوساً؛ فولد الهذيل: ذئبة، وهرمة، ونجبة. فمن ولدهرمة بن الهذيل: إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة. الشاعر.
ولد محارب بن فهر

(1/147)


وولد محارب بن فهر: شيبان بن محارب، وأمه من خزاعة؛ فولد شيبان بن محاب: عمراً؛ فولد عمرو بن شيبان: وائلة، ورداداً، وحجوان، وهلالاً، بني عمرو بن شيبان؛ فولد وائلة بن عمرو: ثعلبة، وأسداً، ومعبداً، وسواداً؛ فولد ثعلبة بن وائلة: وهباً، وخداشاً؛ فولد وهب بن ثعلبة: مالكاً الأكبر، وخالداً الأكبر، وثعلبة، والجذيع، وخلفاً، وعبد العزى بن وهب، ومالكاً الأصغر، وخالداً الأصغر، وقيساً، وعمراً، بني وهب؛ فولد خالد الأكبر بن وهب: قيساً، عمراً، وجنادة؛ فولد قيس بن خالد: الضحاك، وكان الضحاك هذا مع معاوية بن أبي سفيان رحمه الله، فولاه الكوفة، وقتل يوم مرج راهط، قتله مروان بن الحكم رحمه الله، وابنه عبد الرحمن بن ضحاك، ولاه يزيد بن عبد الملك رحمه الله الموسم والمدينة؛ وسويد بن كلثوم بن قيس بن خالد، ولى دمشق؛ وحبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، كان شريفاً، وكان قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أنكر الواقدي أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقال له: حبيب الروم، لكثرة دخوله عليهم بلادهم، وما ينال منهم من الفتوح؛ وله يقول شريح بن الحارث:
ألا كل من يدعى حبيباً ولو بدت ... مروته يفدي حبيب بني فهر
همام يقود الخيل حتى كأنما ... يطأن برضراض الحصى فاحم الجمر
وولد حبيب بن عمرو بن شيبان: عمرو بن حبيب، كان يقال له: آكل السقب، لأنه كان أغار على بني بكر، وكان لهم سقب يعبدونه من دون الله؛ فأخذ ذلك السقب، فأكله؛ من ولده: ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير بن عمرو آكل السقب بن حبيب، كان ضرار بن الخطاب من فرسان قريش وشعرائهم؛ وكان عمه حفص بن مرداس شريفاً. وأما رباح بن عمرو بن المغترف بن حجوان بن عمرو، الذي يذكر أن عمر بن الخطاب رحمه الله مر بعبد الرحمن بن عوف، ورباح بن عمرو هذا يغنيهم غناء الركبان؛ فقال عمر رحمه الله: " ما هذا؟ " فقال عبد الرحمن: " لا بأس، نلهو ونقصر السفر عنا! " فقال لهم رضي الله عنه: " فعليكم إذا بشعر ضرار بن الخطاب " .
ومنهم: كرز بن جابر بن حسل بن الأحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، قتل كرز هذا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة.

(1/148)