صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ رياض الصالحين - النووي ]
الكتاب : رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين
المؤلف : يحيى بن شرف النووي أبو زكريا
عدد الأجزاء : 1

الكتاب الأول

(1/1)


1 - باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفية

(1/2)


بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى ( البينة 5 ) : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة }
وقال تعالى ( الحج 37 ) : { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم }
وقال تعالى ( آل عمران 29 ) : { قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله }

(1/3)


1 - وعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد
الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى . فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ] متفق على صحته . رواه إماما المحدثين : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري رضي الله عنهما في كتابيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة

(1/4)


2 - وعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم ] قالت قلت : يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم ؟ قال : [ يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم ] متفق عليه . هذا لفظ البخاري

(1/5)


3 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا ] متفق عليه
ومعناه : لا هجرة من مكة لأنها صارت دار إسلام

(1/6)


4 - وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال : كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزاة فقال : [ إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض
وفي رواية : ألا شركوكم في الأجر ] رواه مسلم
ورواه البخاري عن أنس قال : [ رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه و سلم فقال : [ إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا ألا وهم معنا حبسهم العذر ]

(1/7)


5 - وعن أبي يزيد معن بن يزيد بن الأخنس رضي الله عنهم وهو وأبوه وجده صحابيون قال : كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال : والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : [ لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن ] رواه البخاري

(1/8)


6 - وعن أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري رضي الله عنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم قال : جاءني رسول الله صلى الله عليه و سلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت : يا رسول الله إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال [ لا ] قلت : فالشطر يا رسول الله ؟ فقال [ لا ] قال : فالثلث يا رسول الله ؟ قال : [ الثلث والثلث كثير أو كبير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك ] قال فقلت : يا رسول الله أخلف بعد أصحابي ؟ قال : [ إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة ] يرثي له رسول الله صلى الله عليه و سلم أن مات بمكة . متفق عليه

(1/9)


7 - وعن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إن الله تعالى لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ] رواه مسلم

(1/10)


8 - وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ] متفق عليه

(1/11)


9 - وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :
[ إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ] قلت : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : [ إنه كان حريصا على قتل صاحبه ] متفق عليه

(1/12)


10 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعا وعشرين درجة وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لا ينهزه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع بها درجة وخط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على أحد كم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون : اللهم اCم اغفر له اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه ] متفق عليه . هذا لفظ مسلم
وقوله صلى الله عليه و سلم : [ ينهزه ] هو بفتح الياء والهاء وبالزاي : أي يخرجه وينهضه

(1/13)


11 - وعن أبي العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى قال : [ إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ] متفق عليه

(1/14)


12 - وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم . قال رجل منهم : الله كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج . قال الآخر : اللهم كان لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي . وفي رواية : كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها . وفي رواية : فلما قعدت بين رجليها قالت : تتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها . وقال الثالث : اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال : يا عبد الله أد إلي أجري . فقلت : كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق . فقال : يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت : لا أستهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون ] متفق عليه

(1/15)


2 - باب التوبة

(1/16)


قال العلماء : التوبة واجبة من كل ذنب . فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط : أحدها أن يقلع عن المعصية والثاني أن يندم على فعلها والثالث أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته . وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة وأن يبرأ من حق صاحبها . فأن كانت مالا أو نحوه رده إليه وإن كان حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه وإن كانت غيبة استحله منها . ويجب أن يتوب من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقى عليه الباقي . وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة

(1/17)


قال الله تعالى ( النور 31 ) : { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }
وقال تعالى ( هود 3 ) : { استغفروا ربكم ثم توبوا إليه }
وقال تعالى ( التحريم 8 ) : { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا }

(1/18)


13 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ] رواه البخاري

(1/19)


14 - وعن الأغر بن يسار المزني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة ] رواه مسلم

(1/20)


15 - وعن أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه و سلم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة ] متفق عليه
وفي رواية لمسلم [ لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ]

(1/21)


16 - وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ] رواه مسلم

(1/22)


17 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه ] رواه مسلم

(1/23)


18 - وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إن الله عز و جل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ] رواه الترمذي وقال حديث حسن

(1/24)


19 - وعن زر بن حبيش قال : أتيت صفوان بن عسال رضي الله عنه أسأله عن المسح على الخفين فقال : ما جاء بك يا زر ؟ فقلت : ابتغاء العلم . فقال : إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب . فقلت : إنه قد حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول وكنت امرأ من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فجئت أسألك هل سمعته يذكر في ذلك شيئا ؟ قال : نعم كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم . فقلت : هل سمعته يذكر في الهوى شيئا ؟ قال : نعم كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري : يا محمد . فأجابه رسول الله صلى الله عليه و سلم نحوا من صوته [ هاؤم ] فقلت له : ويحك أغضض من صوتك فإنك عند النبي صلى الله عليه و سلم وقد نهيت عن هذا . فقال : والله لا أغضض . قال الأعرابي : المرء يحب القوم ولما يلحق بهم ؟ قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ المرء مع من أحب يوم القيامة ] فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من المغرب مسيرة عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاما ( قال سفيان أحد الرواة : قبل الشام ) خلقه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه ] رواه الترمذي وغيره وقال وقال حديث حسن صحيح

(1/25)


20 - وعن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : [ كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال : نعم ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء . فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائمة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم - أي حكما - فقال : قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة ] متفق عليه
وفي رواية في الصحيح [ فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها ]
وفي رواية في الصحيح : [ فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له ]
وفي رواية [ فنأى بصدره نحوها ]

(1/26)


21 - وعن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب رضي الله عنه من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك قال كعب : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك غير أني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنه إنما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله تعالى بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها . وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه و سلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عددا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجههم الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه و سلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ ( يريد بذلك الديوان ) قال كعب : فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي من الله وغزا رسول الله صلى الله عليه و سلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصعر فتجهز رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معه فأرجع ولم أقض شيئا وأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت فلم يزل يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم فيا ليتني فعلت ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه و سلم يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله تعالى من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك : [ ما فعل كعب بن مالك ؟ ] فقال رجل من بني سلمة : يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا . فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم فبينا هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ كن أبا خيثمة ] فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون قال كعب : فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي فطفقت أتذكر الكذب وأقول بما أخرج من سخطه غدا ؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أظل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنج منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعا وثمانين رجلا فقبل منهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى حتى جئت فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم قال [ تعال ] فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي : [ ما خلفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟ ] قال قلت : يا رسول الله إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله [ أن ] يسخطك علي وإن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله عز و جل والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك
قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك ] وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بما اعتذر به إليه المخلفون . فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه و سلم لك . قال : فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأكذب نفسي . ثم قلت لهم : هل لقي هذا معي من أحد ؟ قالوا : نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت وقيل لهما مثل ما قيل لك . قال : قلت من هما ؟ قالوا : مرارة بن ربيعة العمري وهلال بن أمية الواقفي . قال فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة قال فمضيت حين ذكروهما لي
ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه قال فاجتنبنا الناس أو قال تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة . فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله صلى الله عليه و سلم ؟ فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال : الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته فإذا فيه : أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك . فقلت حين قرأتها : و هذه أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرتها حتى إذا مضت أربعون من الخمسين و استلبث الوحي إذا رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك أن تعتزل امرأتك . فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل ؟ فقال : لا بل اعتزلها فلا تقربنها وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك
فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت له : يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس
له خادم فهل تكره أن أخدمه ؟ قال : [ لا ولكن لا يقربنك ] فقالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا . فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه ؟ فقلت لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا استأذنته وأنا رجل شاب ؟ فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا
فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منا قد ضاقت على نفسي و ضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجدا و عرفت أنه قد جاء فرج فآذن رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس بتوبة الله عز و جل علينا حين صلى صلاة الفجر . فذهب الناس يبشروننا فذهب قبل صاحبي مبشرون و ركض رجل إلي فرسا و سعى ساع من أسلم قبلي وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته و الله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه و سلم يتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة ويقولون لي لتهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام رجل من المهاجرين غيره فكان كعب لا ينساها لطلحة . قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وهو يبرق وجهه من السرور : [ أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ] فقلت : أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ قال : [ لا بل من عند الله عز و جل ] و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر و كنا نعرف ذلك منه
فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ] فقلت : إني أمسك سهمي الذي بخيبر وقلت : يا رسول الله إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت فوالله ما علمت أحدا من المسلمين أبلاه الله تعالى في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن مما أبلاني الله تعالى
والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم إلى يومي هذا و إني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي قال : فأنزل الله تعالى ( التوبة 117 ، 118 ، 119 ) : { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة } حتى بلغ { إنه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } حتى بلغ : { اتقوا الله و كونوا مع الصادقين } قال كعب : و الله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا إن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال الله تعالى ( التوبة 95 ، 96 ) : { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين }
قال كعب : كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرنا حتى قضى الله تعالى فيه بذلك قال الله تعالى : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } وليس الذي ذكر مما خلفنا تخلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه . متفق عليه
وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج في غزوة تبوك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس
وفي رواية : كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه

(1/27)


22 - وعن أبي نجيد - بضم النون وفتح الجيم - عمران بن الحصين الخزاعي رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي حبلى من الزنا فقالت : يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي . فدعا نبي الله صلى الله عليه و سلم وليها فقال : [ أحسن إليها فإذا وضعت فائتني ] ففعل فأمر بها نبي الله صلى الله عليه و سلم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها . فقال له عمر : تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت ؟ قال : [ لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز و جل ؟ ] رواه مسلم

(1/28)


23 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ لو أن لابن
آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب ] متفق عليه

(1/29)


24 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ يضحك الله سبحانه وتعالى إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة : يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيستشهد ] متفق عليه

(1/30)


3 - باب الصبر

(1/31)


قال الله تعالى ( آل عمران 200 ) : { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا }
وقال تعالى ( البقرة 155 ) : { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين }
وقال تعالى ( الزمر 10 ) : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }
وقال تعالى ( الشورى 43 ) : { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور }
وقال تعالى ( البقرة 153 ) : { استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين }
وقال تعالى ( محمد 31 ) : { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين }
والآيات في الأمر بالصبر وبيان فضله كثيرة معروفة

(1/32)


25 - وعن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ] رواه مسلم

(1/33)


26 - وعن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده : [ ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر ] متفق عليه

(1/34)


27 - وعن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن : إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ] رواه مسلم

(1/35)


28 - وعن أنس رضي الله عنه قال لما ثقل النبي صلى الله عليه و سلم جعل يتغشاه الكرب . فقالت فاطمة رضي الله عنها : واكرب أبتاه فقال : [ ليس على أبيك كرب بعد اليوم ] فلما مات قالت : يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . فلما دفن قالت فاطمة رضي الله عنها : أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم التراب ؟ رواه البخاري

(1/36)


29 - وعن أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم وحبه وابن حبه رضي الله عنهما قال : أرسلت بنت النبي صلى الله عليه و سلم إن ابني قد احتضر فاشهدنا . فأرسل يقرئ السلام ويقول : [ إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب ] فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي ابن كعب وزيد بن ثابت ورجال رضي الله عنهم فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الصبي فأقعده في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه . فقال سعد : يا رسول الله ما هذا ؟ فقال : [ هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده . وفي رواية : في قلوب من شاء من عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ] متفق عليه
ومعنى [ تقعقع ] : تتحرك وتضطرب

(1/37)


30 - وعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر . فبعث إليه غلاما يعلمه وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر . فبينما هو على ذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس . فقال : اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ؟ فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس . فرماها فقتلها ومضى الناس . فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب : أي نبي أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي . وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال : ما ها هنالك أجمع إن أنت شفيتني . فقال : إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله تعالى فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك . فآمن بالله فشفاه الله تعالى . فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك : من رد عليك بصرك ؟ قال : ربي . قال : أولك رب غيري ؟ قال : ربي وربك الله . فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام
فجيء بالغلام فقال له الملك : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال : إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله تعالى . فأخذه فلم يعذبه حتى دل على الراهب . فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه . ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه . ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه . فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت . فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك . فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ فقال : كفانيهم الله تعالى . فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به فاحملوه في قرقور وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه . فذهبوا به فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت . فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك . فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ فقال : كفانيهم الله تعالى . فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به . قال : ما هو ؟ قال : تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني . فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه فمات . فقال الناس : آمنا برب الغلام . فأتي الملك فقيل له : أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك : قد آمن الناس . فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم فيها النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم . ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام : يا أمه اصبري فإنك على الحق ] رواه مسلم
[ ذروة الجبل ] : أعلاه هي بكسر الذال المعجمة وضمها
و [ القرقور ] بضم القافين : نوع من السفن
و [ الصعيد ] هنا : الأرض البارزة
و [ الأخدود ] : الشقوق في الأرض كالنهر الصغير
و [ أضرم ] : أوقد
و [ انكفأت ] : أي انقلبت
و [ تقاعست ] : توقفت وجبنت

(1/38)


31 - وعن أنس رضي الله عنه قال : مر النبي صلى الله عليه و سلم على امرأة تبكي عند قبر فقال : [ اتقي الله واصبري ] فقالت : إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي . ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه و سلم . فأتت باب النبي صلى الله عليه و سلم فلم تجد عنده بوابين فقال : لم أعرفك فقال : [ إنما الصبر عند الصدمة الأولى ] متفق عليه
وفي رواية لمسلم : [ تبكي على صبي لها ]

(1/39)


32 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ يقول الله تعالى : ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة ] رواه البخاري

(1/40)


33 - وعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الطاعون ؟ فأخبرها أنه كان عذابا يبعثه الله تعالى على من يشاء فجعله الله تعالى رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع في الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد ] رواه البخاري

(1/41)


34 - وعن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ إن الله عز و جل قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ] يريد عينيه . رواه البخاري

(1/42)


35 - وعن عطاء بن أبي رباح قال قال لي ابن عباس رضي الله عنه : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ فقلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله تعالى لي . قال : [ إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك ] فقالت : أصبر فقالت : إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها . متفق عليه

(1/43)


36 - وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يحكي نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : [ اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ] متفق عليه

(1/44)


37 - وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ] متفق عليه
و [ الوصب ] : المرض

(1/45)


38 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم وهو يوعك فقلت : يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا . قال : [ أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ] قلت : ذلك أن لك أجرين . قال : [ أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى : شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته وحطت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها ] متفق عليه
و [ الوعك ] : مغث الحمى . وقيل : الحمى

(1/46)


39 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ من يرد الله به خيرا يصب منه ] رواه البخاري
وضبطوا [ يصب ] بفتح الصاد وكسرها

(1/47)


40 - وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ] متفق عليه

(1/48)


41 - وعن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو متوسد بردة له في طل الكعبة فقلنا : ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا ؟ فقال : [ قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ] رواه البخاري
وفي رواية : [ وهو متوسد بردة وقد لقينا من المشركين شدة ]

(1/49)


42 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه و سلم ناسا في القسمة : فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك وأعطى ناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة . فقال رجل : والله إن هذه قسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله . فقلت : والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيته فأخبرته بما قال فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال : [ فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ؟ ثم قال : [ يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ] فقلت : لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا . متفق عليه
وقوله [ كالصرف ] هو بكسر الصاد المهملة : وهو صبغ أحمر

(1/50)


43 - وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا أراد الله بعبده خيرا عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة ] وقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ] رواه الترمذي وقال حديث حسن

(1/51)


44 - وعن أنس رضي الله عنه قال : كان ابن لأبي طلحة رضي الله عنه يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي . فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل ابني ؟ قالت أم سليم وهي أم الصبي : هو أسكن ما كان . فقربت له العشاء فتعشى ثم أصاب منها . فلما فرغ قالت : واروا الصبي . فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال : [ أعرستم الليلة ؟ ] قال : نعم . قال : [ اللهم بارك لهما ] فولدت غلاما فقال لي أبو طلحة : احمله حتى تأتي به النبي صلى الله عليه و سلم وبعث معه بتمرات . فقال : [ أمعه شيء ؟ ] قال : نعم تمرات . فأخذها النبي صلى الله عليه و سلم فمضغها ثم أخذها من فيه فجعلها في في الصبي ثم حنكه وسماه عبد الله . متفق عليه
وفي رواية للبخاري قال ابن عيينة : فقال رجل من الأنصار فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرءوا القرآن ( يعني من أولاد عبد الله المولود )
وفي رواية لمسلم : مات ابن لأبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها : لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه . فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت : يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم ؟ قال : لا . فقالت : فاحتسب ابنك . قال فغضب ثم قال : تركتني حتى إذا تلطخت ثم أخبرتني بابني فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره بما كان . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ بارك الله في ليلتكما ] قال فحملت . قال وكان رسول الله في سفر وهي معه وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا فدنوا من المدينة فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة وانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم . قال يقول أبو طلحة : إنك لتعلم يا رب أنه يعجبني أن أخرج مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خرج وأدخل معه إذا دخل وقد احتبست بما ترى . تقول أم سليم : يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد انطلق . فاطلقنا [ لعله : فانطلقنا ] وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما . فقالت لي أمي : يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم . وذكر تمام الحديث

(1/52)


45 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ] متفق عليه
و [ الصرعة ] بضم الصاد وفتح الراء وأصله عند العرب : من يصرع الناس كثيرا

(1/53)


46 - وعن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال : كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه و سلم ورجلان يستبان وأحدهما قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد ] فقالوا له إن النبي صلى الله عليه و سلم قال تعوذ بالله من الشيطان الرجيم . متفق عليه

(1/54)


47 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله سبحانه على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء ] رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

(1/55)


48 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم أوصني . قال :
[ لا تغضب ] فردد مرارا قال : [ لا تغضب ] رواه البخاري

(1/56)


49 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة ] رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

(1/57)


50 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم عيينة بن حصن فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه وكان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا . فقال عيينه لابن أخيه : يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه . فاستأذن فأذن له عمر . فلما دخل قال : هي يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل . فغضب عمر رضي الله عنه حتى هم أن يوقع به . فقال له الحر : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه و سلم ( الأعراف 198 ) : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } وإن هذا من الجاهلين . والله ما جاوزها عمر حين تلاها وكان وقافا عند كتاب الله تعالى . رواه البخاري

(1/58)


51 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ] قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال : [ تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم ] متفق عليه
و [ الأثرة ] : الانفراد بالشيء عمن له فيه حق

(1/59)


52 - وعن أبي يحيى أسيد بن حضير رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار قال : يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانا ؟ فقال : [ إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ] متفق عليه
و [ أسيد ] بضم الهمزة
و [ حضير ] بحاء مهملة مضمومة وضاد معجمة مفتوحة والله أعلم

(1/60)


53 - وعن أبي إبراهيم عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال : [ يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ] ثم قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ] متفق عليه وبالله التوفيق

(1/61)


4 - باب الصدق

(1/62)


قال الله تعالى ( التوبة 119 ) : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين }
وقال تعالى ( الأحزاب 35 ) : { والصادقين والصادقات }
وقال تعالى ( محمد 21 ) : { فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم }
وأما الأحاديث :

(1/63)


54 - فالأول عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ] متفق عليه

(1/64)


55 - الثاني عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة ] رواه الترمذي وقال حديث صحيح
قوله : [ يريبك ] بفتح الياء وضمها . ومعناه : اترك ما تشك في حله واعدل إلى ما لا تشك فيه

(1/65)


56 - الثالث عن أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة هرقل قال هرقل : فماذا يأمركم ( يعني النبي صلى الله عليه و سلم ) قال أبو سفيان : قلت يقول [ اعبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة ] متفق عليه

(1/66)


57 - الرابع عن أبي ثابت . وقيل أبي سعيد . وقيل أبي الوليد سهل بن حنيف وهو بدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ] رواه مسلم

(1/67)


58 - الخامس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ غزا نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها ولا أحد بنى بيوتا لم يرفع شقوفها ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر أولادها . فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس : إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا . فحبست حتى فتح الله عليه فجمع الغنائم فجاءت ( يعني النار ) لتأكلها فلم تطعمها فقال : إن فيكم غلولا فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت يد رجل بيده فقال : فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده فقال : فيكم الغلول . فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعها فجاءت النار فأكلتها . فلم تحل الغنائم لأحد قبلنا ثم أحل الله لنا الغنائم لما رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا ] متفق عليه
و [ الخلفات ] بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام : جمع خلفة وهي الناقة الحامل

(1/68)


59 - السادس عن أبي خالد حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ] متفق عليه

(1/69)


5 - باب المراقبة

(1/70)


قال الله تعالى ( الشعراء 219 ، 220 ) : { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين }
وقال تعالى ( الحديد 4 ) : { وهو معكم أينما كنتم }
وقال تعالى ( آل عمران 6 ) : { إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء }
وقال تعالى ( الفجر 14 ) : { إن ربك لبالمرصاد }
وقال تعالى ( غافر 19 ) : { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور }
والآيات في الباب كثيرة معلومة

(1/71)


60 - وأما الأحاديث فالأول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ] قال صدقت . فعجبنا له يسأله ويصدقه قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : [ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ] قال صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : [ أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ] قال : فأخبرني عن الساعة ؟ قال : [ ما المسئول عنها بأعلم من السائل ] قال : فأخبرني عن أماراتها ؟ قال : [ أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ] ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال : [ يا عمر أتدري من السائل ؟ ] قلت : الله ورسوله أعلم . قال : [ فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ] رواه مسلم
ومعنى [ تلد الأمة ربتها ] : أي سيدتها . ومعناه : أن تكثر السراري حتى تلد الأمة السرية بنتا لسيدها وبنت السيد في معنى السيد . وقيل غير ذلك
و [ العالة ] : الفقراء
وقوله [ مليا ] أي زمانا طويلا وكان ذلك ثلاثا

(1/72)


61 - الثاني عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ] رواه الترمذي وقال حديث حسن

(1/73)


62 - الثالث عن ابن عباس رسول الله قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه و سلم يوما فقال : [ يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ] رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
وفي رواية غير الترمذي : [ احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا ]

(1/74)


63 - الرابع عن أنس رضي الله عنه قال : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم من الموبقات ] رواه البخاري
وقال [ الموبقات ] : المهلكات

(1/75)


64 - الخامس عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه ] متفق عليه
و [ الغيرة ] بفتح الغين وأصلها الأنفة

(1/76)


65 - السادس عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : [ إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا . فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس . فمسحه فذهب عنه قذره وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا . قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : الإبل أو قال البقر . ( شك الراوي ) فأعطي ناقة عشراء فقال بارك الله لك فيها
فأتى الأقرع فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس . فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا . قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : البقر فأعطي بقرة حاملا قال بارك الله لك فيها
فأتى الأعمى فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : أن يرد الله إلي بصري فأبصر الناس . فمسحه فرد الله إليه بصره . قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : الغنم . فأعطي شاة والدا . فأنتج هذان وولد هذا فكان لهذا واد من الإبل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم . ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ به في سفري . فقال : الحقوق كثيرة . فقال : كأني أعرفك : ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله ؟ فقال : إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر . فقال : إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت . وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد هذا . فقال : إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت
وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري . فقال : قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عز و جل . فقال : أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك ] متفق عليه
و [ الناقة العشراء ] بضم العين وفتح الشين وبالمد وهي : الحامل
قوله [ أنتج ] وفي رواية [ فنتج ] معناه : تولى نتاجها . والناتج للناقة كالقابلة للمرأة
وقوله [ ولد هذا ] هو بتشديد اللام : أي : تولى ولادتها . وهو بمعنى أنتج في الناقة . فالمولد والناتج والقابلة بمعنى لكن هذا للحيوان وذاك لغيره
قوله [ انقطعت بي الحبال ] هو بالحاء المهملة والباء الموحدة : أي الأسباب
وقوله [ لا أجهدك ] معناه : لا أشق عليك في رد شيء تأخذه أو تطلبه من مالي . وفي رواية البخاري [ لا أحمدك ] بالحاء المهملة والميم ومعناه : لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه كما قالوا : ليس على طول الحياة ندم : أي على فوات طولها

(1/77)


66 - السابع عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ] رواه الترمذي وقال حديث حسن
قال الترمذي وغيره من العلماء : معنى [ دان نفسه ] : حاسبها

(1/78)


67 - الثامن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ] حديث حسن رواه الترمذي وغيره

(1/79)


68 - التاسع عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته ] رواه أبو داود وغيره

(1/80)


6 - باب التقوى

(1/81)


قال الله تعالى ( آل عمران 102 ) : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته }
وقال تعالى ( التغابن 16 ) : { فاتقوا الله ما استطعتم }
وهذه الآية مبينة للمراد من الأولى
وقال الله تعالى ( الأحزاب 70 ) : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا }
والآيات في الأمر بالتقوى كثيرة معروفة
وقال تعالى ( الطلاق 2 ، 3 ) : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب }
وقال تعالى ( الأنفال 29 ) : { إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم . ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم }
والآيات في الباب كثيرة معلومة

(1/82)


69 - وأما الأحاديث : فالأول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل : يا رسول الله من أكرم الناس ؟ قال : [ أتقاهم ] فقالوا : ليس عن هذا نسألك . قال : [ فيوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله ] قالوا : ليس عن هذا نسألك . قال : [ فعن معادن العرب تسألوني ؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ] متفق عليه
و [ فقهوا ] بضم القاف على المشهور وحكي كسرها : أي علموا أحكام الشرع

(1/83)


70 - الثاني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إن
الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ] رواه مسلم

(1/84)


71 - الثالث عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول : [ اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ] رواه مسلم

(1/85)


72 - الرابع عن أبي طريف عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ من حلف على يمين ثم رأى أتقى لله منها فليأت التقوى ] رواه مسلم

(1/86)


73 - الخامس عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب في حجة الوداع فقال : [ اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا أمراءكم تدخلوا جنة ربكم ] رواه الترمذي في آخر كتاب الصلاة وقال حديث حسن صحيح

(1/87)


7 - باب اليقين والتوكل

(1/88)


قال الله تعالى ( الأحزاب 22 ) : { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما }
وقال تعالى ( آل عمران 173 ، 174 ) : { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل . فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم }
وقال تعالى ( الفرقان 58 ) : { وتوكل على الحي الذي لا يموت }
وقال تعالى ( إبراهيم 11 ) : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }
وقال تعالى ( آل عمران 159 ) : { فإذا عزمت فتوكل على الله }
والآيات في الأمر بالتوكل كثيرة معلومة
وقال تعالى ( الطلاق 3 ) : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } : أي كافيه
وقال تعالى ( الأنفال 2 ) : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون }
والآيات في فضل التوكل كثيرة معروفة
وأما الأحاديث :

(1/89)


74 - فالأول عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : [ عرضت على الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي : هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق . فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي : انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي : هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب . ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب . فقال بعضهم : فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال بعضهم : فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : [ ما الذي تخوضون فيه ؟ ] فأخبروه فقال : [ هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ] فقام عكاشة بن محصن فقال : ادع الله أن يجعلني منهم . فقال : [ أنت منهم ] ثم قام رجل آخر فقال : ادع الله أن يجعلني منهم . فقال : [ سبقك بها عكاشة ] متفق عليه
[ الرهيط ] بضم الراء : تصغير رهط : وهم دون العشرة أنفس
و [ الأفق ] : الناحية والجانب
و [ عكاشة ] بضم العين وتشديد الكاف وبتخفيفها والتشديد أفصح

(1/90)


75 - الثاني عن ابن عباس أيضا رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول : [ اللهم لك أسلمت بك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت اللهم أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا تموت والجن الإنس يموتون ] متفق عليه . وهذا لفظ مسلم واختصره البخاري

(1/91)


76 - الثالث عن ابن عباس أيضا رضي الله عنه قال : [ حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه و سلم حين قالوا : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ] رواه البخاري
وفي رواية له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : [ كان آخر قول إبراهيم صلى الله عليه و سلم حين ألقي في النار [ حسبي الله ونعم الوكيل ]

(1/92)


77 - الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ] رواه مسلم
قيل معناه : متوكلون . وقيل : قلوبهم رقيقة

(1/93)


78 - الخامس عن جابر رضي الله عنه أنه غزا مع النبي صلى الله عليه و سلم قبل نجد فلما قفل رسول الله صلى الله عليه و سلم قفل معهم فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه و سلم تحت سمرة فعلق بها سيفه ونمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال : [ إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا قال : من يمنعك مني ؟ قلت : الله ثلاثا ] ولم يعاقبه وجلس . متفق عليه
وفي رواية قال جابر : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه و سلم معلق بالشجرة فاخترطه فقال : تخافني ؟ قال [ لا ] فقال : فمن يمنعك مني ؟ قال [ الله ] وفي رواية أبي بكر الإسماعيلي في صحيحه فقال : من يمنعك مني ؟ قال [ الله ] فسقط السيف من يده فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم السيف فقال : [ من يمنعك مني ؟ ] فقال : كن خير آخذ . فقال : [ تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ ] قال : لا ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك . فخلى سبيله فأتى أصحابه فقال : جئتكم من عند خير الناس
قوله [ قفل ] : أي رجع
و [ العضاه ] : الشجر الذي له شوك
و [ السمرة ] بفتح السين وضم الميم : الشجرة من الطلح وهي العظام من شجر العضاه
و [ اخترط السيف ] أي سله وهو في يده
[ صلتا ] : أي مسلولا . وهو بفتح الصاد وضمها

(1/94)


79 - السادس عن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير : تغدو خماصا وتروح بطانا ] رواه الترمذي وقال حديث حسن
معناه : تذهب أول النهار [ خماصا ] : أي ضامرة البطون من الجوع
ترجع آخر النهار [ بطانا ] : أي ممتلئة البطون

(1/95)


80 - السابع عن أبي عمارة البراء بن عازب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل : اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت . فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيرا ] متفق عليه
وفي رواية في الصحيحين عن البراء قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا آتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل ] وذكر نحوه . ثم قال [ واجعلهن آخر ما تقول ]

(1/96)


81 - الثامن عن أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن
تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي رضي الله عنه وهو وأبوه وأمه صحابة رضي الله عنهم قال نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا . فقال : [ ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما ] متفق عليه

(1/97)


82 - التاسع عن أم المؤمنين أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا خرج من بيته قال : بسم الله توكلت على الله اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي ] حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة . قال الترمذي حديث حسن صحيح . وهذا لفظ أبي داود

(1/98)


83 - العاشر عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ من قال ( يعني إذا خرج من بيته ) : بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله . يقال له : هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان ] رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وقال الترمذي حديث حسن . زاد أبو داود : فيقول ( يعني الشيطان ) لشيطان آخر : كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي ؟ ]

(1/99)


84 - وعن أنس رضي الله عنه قال : [ كان أخوان على عهد النبي صلى الله عليه و سلم وكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه و سلم والآخر يحترف فشكا المحترف أخاه للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : [ لعلك ترزق به ] رواه الترمذي بإسناد صحيح على شرط مسلم
[ يحترف ] : يكتسب ويتسبب

(1/100)


8 - باب الاستقامة

(1/101)


قال الله تعالى ( هود 112 ) : { فاستقم كما أمرت }
وقال تعالى ( فصلت 30 ، 31 ، 32 ) : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم }
وقال تعالى ( الأحقاف 13 ، 14 ) : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون }

(1/102)


85 - وعن أبي عمرو . وقيل : أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك . قال : [ قل آمنت بالله ثم استقم ] رواه مسلم

(1/103)


86 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ قاربوا وسددوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله ] قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : [ ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ] رواه مسلم
و [ المقاربة ] : القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير
و [ السداد ] : الاستقامة والإصابة
و [ يتغمدني ] : يلبسني ويسترني
قال العلماء : الاستقامة : لزوم طاعة الله تعالى . قالوا : وهي من جوامع الكلم وهي نظام الأمور وبالله التوفيق

(1/104)


9 - باب التفكر في عظيم مخلوقات الله تعالى وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهذيبها وحملها على الاستقامة

(1/105)


قال الله تعالى ( سبأ 46 ) : { قل إنما أعظكم بواحدة : أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا }
وقال تعالى ( آل عمران 190 ، 191 ) : { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك } . الآيات
وقال تعالى ( الغاشية 17 - 21 ) : { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر }
وقال تعالى ( محمد 10 ) : { أفلم يسيروا في الأرض فينظرا } الآية
والآيات في الباب كثيرة
ومن الأحاديث الحديث السابق ( رقم 66 ) : [ الكيس من دان نفسه ]

(1/106)


10 - باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد

(1/107)


قال الله تعالى ( البقرة 148 ) : { فاستبقوا الخيرات }
وقال تعالى ( آل عمران 133 ) : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين }

(1/108)


87 - وأما الأحاديث : فالأول عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم : يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ] رواه مسلم

(1/109)


88 - الثاني عن أبي سروعة [ بكسر السين المهملة وفتحها ] عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال : صليت وراء النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته . قال : [ ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته ] رواه البخاري
وفي رواية له : [ كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته ]
[ التبر ] : قطع ذهب أو فضة

(1/110)


89 - الثالث عن جابر رضي الله عنه قال قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد : أرأيت إن قتلت فأين أنا ؟ قال : [ في الجنة ] فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل . متفق عليه

(1/111)


90 - الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قال : [ أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان ] متفق عليه
[ الحلقوم ] : مجرى النفس . والمريء : مجرى الطعام والشراب

(1/112)


91 - الخامس عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ سيفا يوم أحد فقال : [ من يأخذ مني هذا ؟ ] فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول : أنا أنا . فقال : [ فمن يأخذه بحقه ؟ ] فأحجم القوم . فقال أبو دجانة رضي الله عنه : أنا آخذه بحقه . فأخذه ففلق به هام المشركين . رواه مسلم
اسم أبي دجانة : سماك بن خرشة
قوله [ أحجم القوم ] : أي توقفوا
و [ فلق به ] : أي شق
[ هام المشركين ] : أي رؤوسهم

(1/113)


92 - السادس عن الزبير بن عدي قال : أتينا أنس بن مالك رضي الله عنه فشكونا الذي نلقى من الحجاج . فقال : [ اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ] سمعته من نبيكم صلى الله عليه و سلم . رواه البخاري

(1/114)


93 - السابع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ بادروا بالأعمال سبعا : هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ] رواه الترمذي وقال حديث حسن

(1/115)


94 - الثامن عنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوم خيبر : [ لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ] قال عمر رضي الله عنه : ما أحببت الإمارة إلا يومئذ فتساورت لها رجاء أن أدعى لها . فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فأعطاه إياها وقال : [ امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك ] فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ : يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس ؟ قال : [ قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ] رواه مسلم
قوله [ فتساورت ] هو بالسين المهملة : أي وثبت متطلعا

(1/116)


11 - باب المجاهدة

(1/117)


قال الله تعالى ( العنكبوت 69 ) : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين }
وقال تعالى ( الحجر 99 ) : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين }
وقال تعالى ( المزمل 8 ) : { واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا } أي انقطع إليه
وقال تعالى ( الزلزلة 7 ) : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }
وقال تعالى ( المزمل 20 ) : { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا }
وقال تعالى ( البقرة 273 ) : { وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم }
والآيات في الباب كثيرة معلومة

(1/118)


95 - وأما الأحاديث : فالأول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه . وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه ] رواه البخاري
[ آذنته ] : أعلمته بأني محارب له
[ استعاذني ] روي بالنون وبالباء

(1/119)


96 - الثاني عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه عز و جل قال : [ إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ] رواه البخاري

(1/120)


97 - الثالث عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ] رواه البخاري

(1/121)


98 - الرابع عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه . فقلت له : لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : [ أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا ] متفق عليه . هذا لفظ البخاري . ونحوه في الصحيحين من رواية المغيرة بن شعبة

(1/122)


99 - الخامس عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر ] متفق عليه
والمراد العشر الأواخر من شهر رمضان
و [ المئزر ] : الإزار وهو : كناية عن اعتزال النساء . وقيل المراد : تشميره للعبادة . يقال : شددت لهذا الأمر مئزري : أي تشمرت وتفرغت له

(1/123)


100 - السادس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ] رواه مسلم

(1/124)


101 - السابع عنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره ] متفق عليه
وفي رواية لمسلم : [ حفت ] بدل [ حجبت ] وهو بمعناه : أي بينه وبينها هذا الحجاب فإذا فعله دخلها

(1/125)


102 - الثامن عن أبي عبد الله حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا : إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول : [ سبحان ربي العظيم ] فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال [ سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ] ثم قام قياما طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال : [ سبحان ربي الأعلى ] فكان سجوده قريبا من قيامه . رواه مسلم

(1/126)


103 - التاسع عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة فأطال القيام حتى هممت بأمر سوء . قيل : وما هممت به ؟ قال : هممت أن أجلس وأدعه . متفق عليه

(1/127)


104 - العاشر عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : يتبع الميت ثلاثة : أهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد : يرجع أهله وماله ويبقى عمله ] متفق عليه

(1/128)


105 - الحادي عشر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك ] رواه البخاري

(1/129)


106 - الثاني عشر عن أبي فراس ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن أهل الصفة رضي الله عنهم قال : كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فآتيه بوضوئه وحاجته . فقال : [ سلني ] فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة . فقال : [ أو غير ذلك ؟ ] قلت : هو ذاك . قال : [ فأعني على نفسك بكثرة السجود ] رواه مسلم

(1/130)


107 - الثالث عشر عن أبي عبد الله ويقال : أبو عبد الرحمن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ] رواه مسلم

(1/131)


108 - الرابع عشر عن أبي صفوان عبد الله بن بسر الأسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ خير الناس من طال عمره وحسن عمله ] رواه الترمذي وقال : حديث حسن

(1/132)


109 - الخامس عشر عن أنس رضي الله عنه قال غاب عمي أنس بن النضر رضي الله عنه عن قتال بدر فقال : يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع . فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال : اللهم أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ( يعني أصحابه ) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ( يعني المشركين ) ثم تقدم فاستقبله سعد ابن معاذ فقال : يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد فقال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس : فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه . قال أنس : كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه ( الأحزاب 23 ) : { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } إلى آخرها . متفق عليه
قوله [ ليرين الله ] روي بضم الياء وكسر الراء : أي ليظهرن الله ذلك للناس . وروي بفتحهما ومعناه ظاهر والله أعلم

(1/133)


110 - السادس عشر عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال : لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا : مراء وجاء رجل آخر فتصدق بصاع فقالوا : إن الله لغني عن صاع هذا فنزلت ( التوبة 79 ) : { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم } الآية متفق عليه [ هذا لفظ البخاري ]
و [ نحامل ] بضم النون وبالحاء المهملة : أي يحمل أحدنا على ظهره بالأجرة ويتصدق بها

(1/134)


111 - السابع عشر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنه قال : [ يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ] قال سعيد : كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه . رواه مسلم
وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال : ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث

(1/135)


12 - باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر

(1/136)


قال الله تعالى ( فاطر 37 ) : { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير }
قال ابن عباس والمحققون : معناه : أولم نعمركم ستين سنة ويؤيده الحديث الذي سنذكره إن شاء الله تعالى . وقيل معناه : ثماني عشرة سنة . وقيل : أربعين سنة . قاله الحسن والكلبي ومسروق ونقل عن ابن عباس أيضا ونقلوا أن أهل المدينة كانوا إذا بلغ أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة . وقيل هو : البلوغ . وقوله تعالى : { وجاءكم النذير } قال ابن عباس والجمهور : هو النبي صلى الله عليه و سلم . وقيل : الشيب . قاله عكرمة وابن عيينة وغيرهما والله أعلم

(1/137)


112 - وأما الأحاديث فالأول عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة ] رواه البخاري
قال العلماء : معناه : لم يترك له عذرا إذ أمهله هذه المدة . يقال : أعذر الرجل إذا بلغ الغاية في العذر

(1/138)


113 - الثاني عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان عمر رضي الله عنه يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال : لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من حيث علمتم . فدعاني ذات يوم فأدخلني معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم . قال : ما تقولون في قول الله تعالى : { إذا جاء يصر الله والفتح } ؟ فقال بعضهم : أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا . فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت لا . قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه و سلم أعلمه له قال : { إذا جاء نصر الله والفتح } وذلك علامة أجلك { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } [ الفتح : 3 ] فقال عمر رضي الله عنه : ما أعلم منها إلا ما تقول . رواه البخاري

(1/139)


114 - الثالث عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة بعد أن نزلت عليه { إذا جاء نصر الله والفتح } إلا يقول فيها [ سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ] متفق عليه
وفي رواية في الصحيحين عنها : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده [ سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ] يتأول القرآن . معنى [ يتأول القرآن ] : أي يعمل ما أمر به في القرآن في قوله تعالى : { فسبح بحمد ربك واستغفره }
وفي رواية لمسلم : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر أن يقول قبل أن يموت [ سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ] قالت عائشة قلت : يا رسول الله ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها ؟ قال : [ جعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها { إذا جاء نصر الله والفتح } إلى آخر السورة
وفي رواية له : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر من قول : [ سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه ] قالت قلت : يا رسول الله أراك تكثر من قول [ سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه ] ؟ فقال : [ أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه . فقد رأيتها { إذا جاء نصر الله والفتح } : فتح مكة { ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا }

(1/140)


115 - الرابع عن أنس رضي الله عنه قال : إن الله عز و جل تابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل وفاته حتى توفي أكثر ما كان الوحي . متفق عليه

(1/141)


116 - الخامس عن جابر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه و سلم : يبعث كل عبد على ما مات عليه ] رواه مسلم

(1/142)


13 - باب بيان كثرة طرق الخير

(1/143)


قال الله تعالى ( البقرة 215 ) : { وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم }
وقال تعالى ( البقرة 197 ) : { وما تفعلوا من خير يعلمه الله }
وقال تعالى ( الزلزلة 7 ) : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }
وقال تعالى ( الجاثية 15 ) : { من عمل صالحا فلنفسه }
والآيات في الباب كثيرة

(1/144)


117 - وأما الأحاديث فكثيرة جدا وهي غير منحصرة فنذكر طرفا منها :
الأول عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه قال قلت : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : [ الإيمان بالله والجهاد في سبيله ] قلت : أي الرقاب أفضل ؟ قال : [ أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا ] قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : [ تعين صانعا أو تصنع لأخرق ] قلت : يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال : [ تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك ] متفق عليه
[ الصانع ] بالصاد المهملة هذا هو المشهور . وروي [ ضائعا ] بالمعجمة : أي ذا ضياع من فقر أو عيال ونحو ذلك
و [ الأخرق ] : الذي لا يتقن ما يحاول فعله

(1/145)


118 - الثاني عن أبي ذر أيضا رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ] رواه مسلم
[ السلامى ] بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم : المفصل

(1/146)


119 - الثالث عنه رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن ] رواه مسلم

(1/147)


120 - الرابع عنه رضي الله عنه أن ناسا قالوا : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور :
يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم . قال : [ أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به : إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة ] قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : [ أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ] رواه مسلم
[ الدثور ] بالثاء المثلثة : الأموال واحدها دثر

(1/148)


121 - الخامس عنه رضي الله عنه قال قال لي النبي صلى الله عليه و سلم : [ لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ] رواه مسلم

(1/149)


122 - السادس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس : يعدل بين الاثنين صدقة ويعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة وتميط الأذى عن الطريق صدقة ] متفق عليه
ورواه مسلم أيضا من رواية عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل . فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر عدد الستين والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار ]

(1/150)


123 - السابع عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح ] متفق عليه
[ النزل ] : القوت والرزق وما يهيأ للضيف

(1/151)


124 - الثامن عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ] متفق عليه
قال الجوهري : الفرسن من البعير كالحافر من الدابة . قال : وربما استعير في الشاة

(1/152)


125 - التاسع عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة : فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى الطريق . والحياء شعبة من الإيمان ] متفق عليه
[ البضع ] : من ثلاثة إلى تسعة بكسر الباء وقد تفتح
و [ الشعبة ] : القطعة

(1/153)


126 - العاشر عنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش . فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ] قالوا : يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : [ في كل كبد رطبة أجر ] متفق عليه
وفي رواية للبخاري : [ فشكر الله له فغفر له فأدخله الجنة ]
وفي رواية لهما [ بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته فغفر لها به ]
[ الموق ] : الخف
و [ يطيف ] : يدور حول
[ ركية ] وهي : البئر

(1/154)


127 - الحادي عشر عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين ] رواه مسلم
وفي رواية له : [ مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة ]
وفي رواية لهما [ بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له ]

(1/155)


128 - الثاني عشر عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا ] رواه مسلم

(1/156)


129 - الثالث عشر عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب ] رواه مسلم

(1/157)


130 - الرابع عشر عنه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ] رواه مسلم

(1/158)


131 - الخامس عشر عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ ] قالوا : بلى يا رسول الله . قال : [ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ] رواه مسلم

(1/159)


132 - السادس عشر عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ من صلى البردين دخل الجنة ] متفق عليه
[ البردان ] : الصبح والعصر

(1/160)


133 - السابع عشر عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ] رواه البخاري

(1/161)


134 - الثامن عشر عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ كل معروف صدقة ] رواه البخاري . ورواه مسلم من رواية حذيفة رضي الله عنه

(1/162)


135 - التاسع عشر عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة ] رواه مسلم
وفي رواية له : [ فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة ]
وفي رواية له : [ لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة ] وروياه جميعا من رواية أنس رضي الله عنه
قوله [ يرزؤه ] : أي ينقصه

(1/163)


136 - العشرون عنه رضي الله عنه قال أراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لهم : [ إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ؟ ] فقالوا : نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك . فقال : [ بني سلمة : دياركم تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم ] رواه مسلم
وفي رواية : [ إن بكل خطوة درجة ] ورواه البخاري أيضا بمعناه من رواية أنس رضي الله عنه
و [ بنو سلمة ] : قبيلة معروفة من الأنصار رضي الله عنه
و [ آثارهم ] : خطاهم

(1/164)


137 - الحادي والعشرون عن أبي المنذر أبي بن كعب رضي الله عنه قال : كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه وكان لا تخطئه صلاة فقيل له أو فقلت له : لو اشتريت حمارا تركبه
في الظلماء وفي الرمضاء ؟ فقال : ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ قد جمع الله لك ذلك كله ] رواه مسلم
وفي رواية : [ إن لك ما احتسبت ]
[ الرمضاء ] : الأرض التي أصابها الحر الشديد

(1/165)


138 - الثاني والعشرون عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة ] رواه البخاري
[ المنيحة ] : أن يعطيه إياها ليأكل لبنها ثم يردها إليه

(1/166)


139 - الثالث والعشرون عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : [ اتقوا النار ولو بشق تمرة ] متفق عليه
وفي رواية لهما عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة ]

(1/167)


140 - الرابع والعشرون عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ] رواه مسلم
[ الأكلة ] بفتح الهمزة : هي الغدوة أو العشوة

(1/168)


141 - الخامس والعشرون عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ على كل مسلم صدقة ] قال : أرأيت إن لم يجد ؟ قال : [ يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق ] قال : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال : [ يعين ذا الحاجة الملهوف ] قال : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال : [ يأمر بالمعروف أو الخير ] قال : أرأيت إن لم يفعل ؟ قال : [ يمسك عن الشر فإنها صدقة ] متفق عليه

(1/169)


14 - باب الاقتصاد في العبادة

(1/170)


قال الله تعالى ( طه 1 ، 2 ) : { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى }
وقال تعالى ( البقرة 185 ) : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر }

(1/171)


142 - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليها وعندها امرأة . قال : [ من هذه ؟ ] قالت : هذه فلانة تذكر من صلاتها . قال : [ مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا ] وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه . متفق عليه
و [ مه ] : كلمة نهي وزجر
ومعنى [ لا يمل الله ] : لا يقطع ثوابه عنكم وجزاء أعمالكم ويعاملكم معاملة المال [ حتى تملوا ] فتتركوا . فينبغي لكم أن تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم

(1/172)


143 - وعن أنس رضي الله عنه قال : [ جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه و سلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا : أين نحن من النبي صلى الله عليه و سلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . قال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبدا . وقال الآخر : وأنا أصوم الدهر ولا أفطر . وقال الآخر : وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا . فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهم فقال : [ أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ] متفق عليه

(1/173)


144 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ هلك المتنطعون ] قالها ثلاثا . رواه مسلم
[ المتنطعون ] : المتعمقون المشددون في غير موضع التشديد

(1/174)


145 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إن الدين يسر ولن يشاد الدين إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ] رواه البخاري
وفي رواية له : [ سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة القصد القصد تبلغوا ]
قوله [ الدين ] هو مرفوع على ما لم يسم فاعله . وروي منصوبا . وروي [ لن يشاد الدين أحد ]
وقوله صلى الله عليه و سلم : [ إلا غلبه ] : أي غلبه الدين وعجز ذلك المشاد عن مقاومة الدين لكثرة طرقه
و [ الغدوة ] : سير أول النهار
و [ الروحة ] آخر النهار
و [ الدلجة ] آخر الليل . وهذا استعارة وتمثيل . ومعناه : استعينوا على طاعة الله عز و جل بالأعمال في وقت نشاطكم وفراغ قلوبكم بحيث تستلذون العبادة ولا تسأمون وتبلغون مقصودكم كما أن المسافر الحاذق يسير في هذه الأوقات ويستريح هو ودابته في غيرها فيصل المقصود بغير تعب والله أعلم

(1/175)


146 - وعن أنس رضي الله عنه قال : دخل النبي صلى الله عليه و سلم المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال : [ ما هذا الحبل ؟ ] قالوا : هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت به . فقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد ] متفق عليه

(1/176)


147 - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ] متفق عليه

(1/177)


148 - وعن أبي عبد الله جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم الصلوات فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا ] رواه مسلم
قوله [ قصدا ] : أي بين الطول والقصر

(1/178)


149 - وعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضي الله عنه قال : آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا . فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال له : كل فإني صائم . قال : ما أنا بآكل حتى نأكل . فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال : نم . فنام ثم ذهب يقوم فقال له : نم . فلما كان آخر الليل قال سلمان : قم الآن . فصليا جميعا فقال له سلمان : إن لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا لأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه . فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ صدق سلمان ] رواه البخاري

(1/179)


150 - وعن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أني أقول : والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ أنت الذي تقول ذلك ؟ ] فقلت له : قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله . قال : [ فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر ونم وقم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر ] قلت : فإني أطيق أفضل من ذلك . قال : [ فصم يوما وأفطر يومين ] قلت : فإني أطيق أفضل من ذلك . قال : [ فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود عليه السلام وهو أعدل الصيام ] وفي رواية : [ هو أفضل الصيام ] فقلت : فإني أطيق أفضل من ذلك . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لا أفضل من ذلك ] ولأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب إلي من أهلي ومالي
وفي رواية [ ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ ] قلت : بلى يا رسول الله . قال : [ فلا تفعل صم وأفطر ونم وقم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينيك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر ] فشددت فشدد علي . قلت : يا رسول الله إني أجد قوة . قال : [ صم صيام نبي الله داود ولا تزد عليه ] قلت : وما كان صيام داود ؟ قال : [ نصف الدهر ] فكان عبد الله يقول بعد ما كبر : يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه و سلم
وفي رواية : [ ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة ] فقلت : بلى يا رسول الله ولم أرد بذلك إلا الخير . قال : [ فصم صوم نبي الله داود فإنه كان أعبد الناس واقرأ القرآن في كل شهر ] قلت : يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك ؟ قال : [ فاقرأه في كل عشرين ] قلت : يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك ؟ قال : [ فاقرأه في كل عشر ] قلت : يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك ؟ قال : [ فاقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك ] فشددت فشدد علي وقال لي النبي صلى الله عليه و سلم : [ إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر ] قال : فصرت إلى الذي قال لي النبي صلى الله عليه و سلم فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله صلى الله عليه و سلم
وفي رواية : [ وإن لولدك عليك حقا ]
وفي رواية : [ لا صام من صام الأبد ] ثلاثا
وفي رواية : [ أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود : كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى ]
وفي رواية قال : أنكحني أبي امرأة ذات حسب وكان يتعاهد كنته : أي امرأة ولده فيسألها عن بعلها فتقول له : نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه فلما طال ذلك عليه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : [ القني به ] فلقيته بعد فقال : [ كيف تصوم ؟ ] قلت : كل يوم . قال : [ وكيف تختم ؟ ] قلت : كل ليلة . وذكر نحو ما سبق . وكان يقرأ على بعض أهله السبع الذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياما وأحصى وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئا فارق عليه النبي صلى الله عليه و سلم . كل هذه الروايات صحيحة معظمها في الصحيحين وقليل منها في أحدهما

(1/180)


151 - وعن أبي ربعي حنظلة بن الربيع الأسيدي الكاتب أحد كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لقيني أبو بكر رضي الله عنه فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قلت : نافق حنظلة قال : سبحان الله ما تقول ؟ قلت : نكون عند رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا . قال أبو بكر رضي الله عنه : فوالله إنا لنلقى مثل هذا . فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ وما ذاك ؟ ] قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة في فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ] ثلاث مرات . رواه مسلم
قوله : [ ربعي ] بكسر الراء . [ والأسيدي ] بضم الهمزة وفتح السين وبعدها ياء مكسورة مشددة
وقوله [ عافسنا ] هو بالعين والسين المهملتين : أي عالجنا ولاعبنا
و [ الضيعات ] : المعايش

(1/181)


152 - وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : بينما النبي صلى الله عليه و سلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم . فقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ] رواه البخاري

(1/182)


15 - باب المحافظة على الأعمال

(1/183)


قال الله تعالى ( الحديد 16 ) : { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم }
قال تعالى ( الحديد 27 ) : { ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها }
قال تعالى ( النحل 92 ) : { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا }
قال تعالى ( الحجر 99 ) : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين }
وأما الأحاديث فمنها حديث عائشة : وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه . وقد سبق في الباب قبله ( حديث رقم 142 )

(1/184)


153 - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ] رواه مسلم

(1/185)


154 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل ] متفق عليه

(1/186)


155 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي [ اثنتي ] عشرة ركعة . رواه مسلم

(1/187)


16 - باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها

(1/188)


قال الله تعالى ( الحشر 7 ) : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }
قال تعالى ( النجم 3 ، 4 ) : { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى }
قال تعالى ( آل عمران 31 ) : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم }
قال تعالى ( الأحزاب 21 ) : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر }
قال تعالى ( النساء 65 ) : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }
قال تعالى ( النساء 59 ) : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر }
قال العلماء : معناه : إلى الكتاب والسنة
قال تعالى ( النساء 80 ) : { من يطع الرسول فقد أطاع الله }
قال تعالى ( الشورى 52 ، 53 ) : { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم }
قال تعالى ( النور 63 ) : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم }
قال تعالى ( الأحزاب 34 ) : { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة } . والآيات في الباب كثيرة
وأما الأحاديث :

(1/189)


156 - فالأول عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ] متفق عليه

(1/190)