صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ فصل ] : قال الغزالي : فإن قيل : فما فائدة الدعاء مع أن القضاءَ لا مَرَدَّ له ؟ فاعلم أن من جملة القضاء ردّ البلاء بالدعاء فالدعاءُ سببٌ لردّ البلاء ووجود الرحمة كما أن الترسَ سبب لدفع السلاح والماءُ سببٌ لخروج النبات من الأرض فكما أن الترسَ يدفع السهمَ فيتدافعان فكذلك الدعاءُ والبلاء وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحملَ السلاح وقد قال اللّه تعالى : { وَلْيَأخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأسْلِحَتَهُمْ } [ النساء : 102 ] فقدَّرَ اللّه تعالى الأمرَ وقدَّرَ سبَبه . وفيه من الفوائد ما ذكرناه وهو حضور القلب والافتقار وهما نهاية العبادة والمعرفة واللّه أعلم

(1/915)


339 - بابُ دعاءِ الإِنسان وتوسّله بصالحِ عملهِ إلى اللّه تعالى

(1/916)


1 - 1037 روينا في صحيحي البخاري ومسلم حديث أصحاب الغار عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال :
سمعتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : " انْطَلَقَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كان قَبْلَكُمْ حتَّى آوَاهُمُ المَبيتُ إلى غارٍ فَدَخَلُوهُ فانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغارَ فَقالُوا : إنَّهُ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إلاَّ أنْ تَدْعُوا اللَّهَ تَعالى بصَالحِ أعْمالِكُمْ . قالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : اللَّهُمَّ إنَّهُ كانَ لي أَبوانِ شَيْخانِ كَبِيرَانِ وكُنْتُ لا أُغْبِقُ قَبْلَهُما أهْلاً وَلا مالاً " . وذكر تمام الحديث الطويل فيهم وأن كلَّ واحد منهم قال في صالح عمله : " اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ قَدْ فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا ما نَحْنُ فِيهِ " فانفرج في دعوة كلِّ واحدٍ شيءٌ منها وانفرجتْ كلُّها عقب دعوة الثالث " فخرجوا يمشون " قلتُ : أُغبق بضم الهمزة وكسر الباء : أي أسقي
وقد قال القاضي حسين من أصحابنا وغيره في صلاة الاستسقاء كلاماً معناه : أنه يُستحبّ لمن وقعَ في شدّة أن يدعوَ بصالح عمله واستدلوا بهذا الحديث وقد يُقال في هذا شيء : لأن فيه نوعاً من ترك الافتقار المطلق إلى اللّه تعالى ومطلوبُ الدعاء الافتقار ولكن ذكرَ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم هذا الحديث ثناءً عليهم فهو دليلٌ على تصويبه صلى اللّه عليه وسلم وباللّه التوفيق
( 1037 ) البخاري ( 3465 ) ومسلم ( 2743 ) وأبو داود ( 3387 ) . وفي الحديث : استحباب الدعاء وقت الكرب وغيره والتوسل إلى اللّه بصالح العمل والحضّ على برّ الوالدين والأمانة والعفاف عن المحرمات

(1/916)


[ فصل ] : ومن أحسن ما جاءَ عن السلف في الدعاء ما حُكي عن الأوزاعيّ رحمه اللّه تعالى قال : خرج الناسُ يستسقون فقام فيهم بلالُ بن سعد فحمدَ اللّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : يا معشر مَن حضر ألستم مقرِّين بالإِساءة ؟ قالوا : بلى فقال : اللَّهمّ إنّا سمعناك تقول : { ما عَلى المحْسِنِين مِنْ سَبيلٍ } [ التوبة : 91 ] وقد أقررنا بالإِساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا ؟ اللَّهمّ اغفرْ لنا وارحمنا واسقنا فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسُقوا . وفي معنى هذا أشدوا :
أنا المُذْنبُ الخَطَّاءُ والعفوُ واسعٌ ... ولو لم يكنْ ذنبٌ لما وقعَ العَفْوُ

(1/917)


340 - بابُ رَفعِ اليدين في الدعاءِ ثم مَسْحِ الوَجْهِ بهما

(1/917)


1 - 1038 روينا في كتاب الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال :
كان رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطَّهما حتى يمسحَ بهما وجهَه

(1/918)


2 - 1039 وروينا في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي اللّه عنهما
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نحوه وفي إسناد كل واحد ضعفٌ . وأما قول الحافظ عبد الحق رحمه اللّه تعالى : إن الترمذي قال في الحديث الأوّل : إنه حديث صحيح فليس في النسخ المعتمدة من الترمذي أنه صحيح بل قال : حديث غريب
( 1038 ) و ( 1039 ) الترمذي ( 283 ) وأبو داود ( 1485 ) وابن ماجه ( 3866 ) عن ابن عباس و ( 1492 ) عن السائب بن يزيد . وإسناد كلٍّ منها فيه ضعف وقد حسن الحافظ ابن حجر الحديث في " بلوغ المرام " بقوله : وله أي لحديث الترمذي شواهد منها عند أبي داود من حديث ابن عباس وغيره ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن

(1/918)


341 - بابُ استحبابِ تَكريرِ الدُّعاء

(1/919)


1 - 1040 روينا في سنن أبي داود عن ابن مسعود رضي اللّه عنه :
أنَّ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يُعجبُه أن يدعوَ ثلاثاً ويستغفرَ ثلاثاً
( 1040 ) أبو داود ( 1524 ) والنسائي ( 457 ) في " اليوم والليلة " وابن السني ( 370 ) من طريق النسائي . قال ابن علاّن : وكذا رواه الإِمام أحمد وأخرج مسلم عن ابن مسعود أيضاً : وكان إذا دعا دعا ثلاثاً وإذا سأَلَ سألَ ثلاثاً

(1/919)


342 - بابُ الحثّ على حُضور القلب في الدُّعاء

(1/920)


اعلم أن مقصود الدعاء هو حضور القلب كما سبق بيانه والدلائل عليه أكثر من أن تُحصر والعلم به أوضح من أن يذكر لكن نتبرّك بذكر حديث فيه

(1/920)


1 - 1041 روينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " ادْعُوا اللَّهَ وَأنْتُمْ مُوقِنُونَ بالإِجابَةِ وَاعْلَمُوا أنَّ اللَّه تَعالى لا يَسْتَجِيبُ دُعاءَ مِنْ قَلْبٍ غافِلٍ لاهٍ " إسنادُه فيه ضعف
( 1041 ) الترمذي ( 3474 ) وقال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ورواه الحاكم وله شاهد في المسند عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص 2 / 177

(1/921)


343 - بابُ فضلِ الدعاء بظهر الغيب

(1/921)


قال اللّه تعالى : { والَّذِينَ جاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُون : رَبَّنا اغْفِرْ لَنَا ولإِخْوانِنا الَّذين سَبَقُونا بالإِيمَانِ } [ الحشر : 10 ] وقال تعالى : { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك وللمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ } [ محمد : 19 ] وقال تعالى إخباراً عن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم : { رَبَّنا اغْفِرْ لي وَلِوَالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ } [ إبراهيم : 41 ] وقال تعالى : إخباراً عن نوح صلى اللّه عليه وسلم : { رَبّ اغْفِرْ لي ولِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَللْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ } [ نوح : 28 ]

(1/922)


1 - 1042 وروينا في صحيح مسلم عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه
أنه سمعَ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : " مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلمٍ يَدْعُو لأخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ إِلاَّ قَالَ المَلَكُ : وَلَكَ بِمِثْلٍ " وفي رواية أخرى في صحيح مسلم عن أبي الدرداء أنَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : " دَعْوَةُ المَرْءِ المُسْلِمِ لأخِيهِ بِظَهْرِ بالغَيْبِ مُسْتَجابَةٌ عِنْدَ رأسهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّما دَعا لأخِيهِ بِخَيْرٍ قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ " ( كذا بالأصل وفي صحيح مسلم " يمثلٍ " وفي هامش " أ " : " وفي بعض النسخ : بمثل ذلك "

(1/922)


2 - 1043 وروينا في كتابي أبي داود والترمذي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " أسْرَعُ الدُّعاءِ إجابَةً دَعْوَةُ غائِبٍ لِغائبٍ " ضعّفه الترمذي
( 1042 ) مسلم ( 2732 ) و ( 2733 ) وأبو داود ( 1534 )
( 1043 ) أبو داود ( 1535 ) وأوله " إن أسرع الدعاء إجابة . . " والترمذي ( 1981 ) ويوله " ما دعوة أسرع إجابة . . " ورواه البخاري في الأدب المفرد باللفظ الذي أورده النووي وإسناده ضعيف

(1/923)


344 - بابُ استحباب الدعاءِ لمن أَحْسَنَ إليه وصفة دُعائِه

(1/923)


هذا الباب فيه أشياء كثيرة تقدمت في مواضعها . ومن أحسنها :

(1/924)


1 - 1044 ما روينا في الترمذي عن أُسامة بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما قال :
قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " مَن صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقالَ لِفاعِلِهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً فَقَدْ أبْلَغَ في الثَّناءِ " قال الترمذي : حديث حسن صحيح
وقد قدّمنا قريباً في كتاب حفظ اللسان في الحديث الصحيح قوله صلى اللّه عليه وسلم : " وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكافِئُوهُ فإنْ لَمْ تَجدُوا ما تُكافِئُونَهُ فادْعُوا لَهُ حتَّى تَرَوْا أنَّكُمْ قَدْ كافأْتُمُوهُ "
( 1044 ) الترمذي ( 2036 ) وإسناده صحيح . وقد تقدم برقم 3 / 806

(1/924)


345 - باب استحباب طلب الدعاءِ من أهل الفضلِ وإن كان الطالبُ أفضل من المطلوبِ منه والدعاء في المواضعِ الشريفة

(1/925)


اعلم أن الأحاديث في هذا الباب أكثرُ من أن تُحصر وهو مجمعٌ عليه ومن أدلّ ما يستدلّ به :

(1/925)


1 - 1045 ما روينا في كتابي أبي داود والترمذي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال :
استأذنتُ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في العمرة فأذنَ وقال : " لا تَنْسَنا يا أُخَيَّ مِنْ دُعائِكَ " فقال كلمة ما يسرُّني أن لي بها الدنيا . وفي رواية قال : " أشْرِكَنا يا أُخَيُّ في دُعائِكَ " قال الترمذي : حديث حسن صحيح وقد ذكرناه في أذكار المسافر
( 1045 ) أبو داود ( 1498 ) والترمذي ( 3557 ) . وقد تقدم برقم 1 / 530

(1/926)


346 - بابُ نهي المكلّفِ عن دعائه على نفسه وولده وخادمه وماله ونحوها

(1/926)


1 - 1046 روينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال :
قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ وَلا تَدْعُوا على أوْلادِكُمْ وَلا تَدْعُوا على خَدَمِكمْ ولا تَدْعُوا على أمْوَالِكُمْ لا تُوافِقُوا مِنَ اللَّهِ ساعَةً نِيْلَ فيها عَطاءٌ فَيُسْتَجابَ مِنْكُمْ "
قلتُ : نيل بكسر النون وإسكان الياء ومعناه : ساعة إجابة يَنالُ الطالبُ فيها ويُعطى مطلوبَه
وروى مسلم هذا الحديث في آخر صحيحه وقال فيه : " لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ وَلا تَدْعُوا على أوْلادِكُمْ وَلا تَدْعُوا على أمْوَالِكُمْ لا تُوافِقُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالى ساعَةً يُسألُ فيها عَطاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ "
( 1046 ) أبو داود ( 1532 ) ورواه مسلم ( 3006 )

(1/927)


347 - بابُ الدليل على أنَّ دعاء المسلم يُجاب بمطلوبه أو غيره وأنه لا يستعجلُ الإِجابة

(1/927)


قال اللّه تعالى : { وَإِذَا سألَكَ عِبادِي عَنِّي فإني قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعانِ } [ البقرة : 186 ] وقال تعالى : { ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر : 60 ]

(1/928)


1 - 1047 وروينا في كتاب الترمذي عن عُبادة بن الصامت رضي اللّه تعالى عنه :
أن رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " ما على وَجْهِ الأرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ تَعالى بِدَعْوَةٍ إلاَّ آتاهُ اللَّهُ إيَّاها أوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَها ما لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ أوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ " فقال رجل من القوم : إذا نكثر قال : " اللّه أكْثَرُ " قال الترمذي : حديث حسن صحيح . ورواه الحاكم أبو عبد اللّه في المستدرك على الصحيحين من رواية أبي سعيد الخدري وزاد فيه " أوْ يَدَّخِرَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَها "

(1/928)


2 - 1048 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : " يُسْتَجَابُ لأحَدِكُمْ ما لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولَ : قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لي "
( 1047 ) الترمذي ( 3568 ) والحاكم 1 / 493 . وصححه ووافقه الذهبي
( 1048 ) البخاري ( 6340 ) ومسلم ( 2735 ) وأبو داود ( 1484 ) والترمذي ( 3602 ) و ( 3603 )

(1/929)


كتاب الاستغفار

(1/929)


348 - باب الاستغفار

(1/930)


اعلم أن هذا الكتاب من أهمّ الأبواب التي يعتنى بها ويحافظ على العمل به . وقصدت بتأخيره التفاؤلَ بأن يختم اللّه الكريم لنا به نسأله ذلك وسائر وجوه الخير لي ولأحبائي وسائر المسلمين آمين
قال اللّه تعالى : { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعَشِيّ وَالإِبْكارِ } [ غافر : 55 ] وقال تعالى : { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَللْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ } [ محمد : 19 ] وقال تعالى : { وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً } [ النساء : 106 ] وقال تعالى : { لِلَّذينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ خالِدِينَ فِيها وأزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بالعِبادِ الَّذينَ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالقانِتِينَ وَالمُنْفِقِينَ وَالمُسْتَغْفِرِينَ بالأسحَارِ } [ آل عمران : 15 - 17 ] وقال تعالى : { وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [ الأنفال : 33 ] وقال تعالى : { وَالَّذينَ إذَا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ ؟ وَلَمْ يُصِرُّوا على ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ آل عمران : 135 ] وقال تعالى : { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً } [ النساء : 110 ] وقال تعالى : { وأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمّ تُوبُوا إِلَيْهِ . . } الآية [ هود : 3 ] وقال تعالى إخباراً عن نوح صلى اللّه عليه وسلم : { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفَّاراً } [ نوح : 10 ] وقال تعالى حكاية عن هود صلى اللّه عليه وسلم : { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ . . } الآية [ هود : 52 ] والآيات في الاستغفار كثيرة معروفة ويحصل التنبيه ببعض ما ذكراه
وأما الأحاديث الواردة في الاستغفار فلا يمكن استقصاؤها لكني أُشير إلى أطراف من ذلك

(1/930)


1 - 1049 روينا في صحيح مسلم عن الأغرّ المزنيّ الصحابيّ رضي اللّه تعالى عنه :
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " إنَّهُ لَيُغانُ على قَلْبِي وإني لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَوْمِ مِئَة مَرَّةٍ "

(1/931)


2 - 1050 وروينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال :
سمعتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : " واللّه إنّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيهِ فِي اليَوْمِ أكثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّة "

(1/931)


3 - 1051 وروينا في صحيح البخاري أيضاً عن شداد بن أوس رضي اللّه عنه
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : " سَيِّدُ الاسْتغْفارِ أنْ يقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أنْتَ رَبّي لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا صَنَعْتُ أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عليَّ وأبُوءُ بِذَنْبي فاغْفِرْ لي فإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ مَنْ قَالَهَا بالنَّهارِ مُوقِناً بِها فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ موقِن بها فَمَاتَ قَبْلَ أنْ يُصْبحَ فَهُوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ "
قلت : أبوء بضم الباء وبعد الواو همزة ممدودة ومعناه : أقرّ وأعترف

(1/932)


4 - 1052 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه
عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : كنّا نعدُّ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المجلس الواحد مِئَةَ مرّة : " ربّ اغْفِرْ لي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ " قال الترمذي : حديث صحيح

(1/932)


5 - 1053 وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال :
قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً وَمِنْ كُلّ هَمٍّ فَرَجاً وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ "

(1/933)


6 - 1054 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعالى فَيَغفِرُ لَهُمْ "

(1/933)


7 - 1055 وروينا في سنن أبي داود عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانن يُعجبه أن يدعوَ ثلاثاً ويستغفرَ ثلاثاً . وقد تقدم هذا الحديث قريباً في جامع الدعوات

(1/934)


8 - 1056 وروينا في كتابي أبي داود والترمذي عن مولى لأبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " ما أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإنْ عادَ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً " قال الترمذي : ليس إسناده بالقويّ

(1/934)


9 - 1057 وروينا في كتاب الترمذي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال :
سمعتُ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : " قالَ اللَّهُ تَعالى : يا بْنَ آدَمَ إَّنكَ ما دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ ما كانَ منْكَ وَ لا أُبالي يا بْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ يابْنَ آدَمَ لَوْ أتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطايَا ثُمَّ أتَيْتَنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِها مَغْفِرَةً " قال الترمذي : حديث حسن
قلت : عنان السماء بفتح العين : وهو السحاب واحدتها عنانة وقيل العنان : ما عنّ لك منها أي ما اعترضَ وظهر لك إذا رفعت رأسك . وأما قراب الأرض فروي بضم القاف وكسرها والضم هو المشهور ومعناه : ما يُقارب ملأها وممّن حكى كسرها صاحب المطالع

(1/935)


10 - 1058 وروينا في سنن ابن ماجه بإسناد جيد عن عبد اللّه بن بُسْرٍ بضم الباء وبالسين المهملة رضي اللّه تعالى عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ في صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفاراً كَثِيراً "

(1/935)


11 - 1059 وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " مَنْ قالَ : أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إِليْهِ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ " قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم
قلتُ : وهذا الباب واسع جداً واختصاره أقرب إلى ضبطه فنقتصر على هذا القدر منه
( 1049 ) مسلم ( ( 2702 ) وأبو داود ( 1515 ) . ومعنى " ليغان " من الغين وهو الغيم قال ابن الأثير : أراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر لأن قلبه صلى اللّه عليه وسلم كان مشغولاً باللّه تعالى فإن عرض له وقتاً ما عارضٌ بشري يُشغله من أمور الأمة والملّة ومصالحهما عدَّ ذلك ذنباً وتقصيراً فيفرغ إلى الاستغفار
( 1050 ) البخاري ( 6307 ) والترمذي ( 3255 )
( 1051 ) البخاري ( 6306 ) والترمذي ( 3390 ) والنسائي 8 / 279
( 1052 ) أبو داود ( 1516 ) والترمذي ( 3430 ) وابن ماجه ( 3814 ) وابن السني ( 458 ) في " اليوم والليلة " . قال ابن علاّن : ورواه النسائي والحاكم في المستدرك وقال : صحيح الإِسناد
( 1053 ) أبو داود ( 1518 ) وابن ماجه ( 3819 ) ورواه النسائي ( 456 ) في " اليوم والليلة " والإِمام أحمد في المسند 1 / 248 ، والحاكم في المستدرك 4 / 262 وإسناده ضعيف لوجود الحكم بن مصعب وهو ضعيف
( 1054 ) مسلم ( 2749 )
( 1055 ) أبو داود ( 1524 ) وقد تقدم برقم 1 / 1040
( 1056 ) الترمذي ( 3554 ) وأبو داود ( 1514 ) من حديث أبي نُصَيْرةَ عن مولى لأبي بكر الصدّيق عن أبي بكر رضي اللّه عنه . وإسناده ضعيف لجهالة مولى أبي بكر . ولذلك ضعّفه الترمذي فقال : هذا حديث غريب
( 1057 ) الترمذي ( 3534 ) والدارمي ( 2791 ) . وقال السخاوي في تخريج الأربعين النووية بعد تخريجه : هذا حديث حسن
( 1058 ) ابن ماجه ( 3818 ) والنسائي ( 455 ) في " اليوم والليلة " وقال في الزوائد : إسناده صحيح رجاله ثقات . قال ابن علاّن : ورواه النسائي في " اليوم والليلة " والطبراني والبيهقي
( 1059 ) أبو داود ( 1517 ) والترمذي ( 3572 ) والحاكم في المستدرك 1 / 511 ، وقال الحافظ المنذري إسناده جيد متصل . الفتوحات الربانية 7 / 288

(1/936)


[ فصل ] : ومما يتعلَّق بالاستغفار ما جاء عن الرَّبيع بن خُثَيْم رضي اللّه تعالى عنه قال : لا يقلْ أحدُكم : أستغفر اللّه وأتوب إليه فيكون ذنباً وكذباً إن لم يفعل بل يقولُ : اللَّهمّ اغفر لي وتُبْ عليّ وهذا الذي قاله من قوله : اللَّهمّ اغفر لي وتب عليّ حسن
وأما كراهيته أستغفرُ اللّه وتسميته كذباً فلا نُوافق عليه لأن معنى أستغفرُ اللّه أطلبُ مغفرتَه وليس في هذا كذب ويكفي في ردّه حديث ابن مسعود المذكور قبله
وعن الفُضيل رضي اللّه تعالى عنه : استغفارٌ بلا إقلاع توبةُ الكذّابين ويُقاربه ما جاءَ عن رابعة العدوية رضي اللّه تعالى عنها قالت : استغفارُنا يحتاجُ إلى استغفار كثير
وعن بعضِ الأعراب أنه تعلَّقَ بأستار الكعبة وهو يقول : اللَّهمّ إن استغفاري مع إصراري لؤم وإن تركي الاستغفارَ مع علمي بسَعَة عفوك لعجز فكم تَتَحَبَّبُ إليّ بالنعم مع غِناكَ عني وأَتَبَغَّضُ إليك بالمعاصي مع فقري إليك يا مَن إذا وَعدَ وَفَّى وإذا توعَّدَ تجاوز وعفا أدخلْ عظيمَ جُرمي في عظيم عفوكَ يا أرحم الراحمين

(1/936)


349 - بابُ النّهي عن صَمْتِ يَوْمٍ إلى الليل

(1/937)


1 - 1060 روينا في سنن أبي داود بإسناد حسن عن عليّ رضي اللّه عنه قال :
حفظتُ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " لا يُتْمَ ( 1 ) بَعْدَ احْتِلام وَلا صُماتَ يَوْمٍ إلى اللَّيْلِ "
وروينا في معالم السنن للإِمام أبي سليمان الخطابي رضي اللّه عنه قال في تفسير هذا الحديث : كان أهل الجاهلية من نُسْكهم الصُّماتُ وكان أحدُهم يعتكفُ اليومَ والليلة فيصمتُ ولا ينطق فنُهوا : يعني في الإِسلام عن ذلك وأُمروا بالذكر والحديث بالخير

(1/937)


2 - 1061 وروينا في صحيح البخاري عن قيس بن أبي حازم رحمه اللّه قال :
دخل أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه على امرأة من أحْمَسَ يُقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال : ما لها لا تتكلم ؟ فقالوا : حَجَّتْ مُصْمِتَةً فقال لها : تكلمي فإن هذا لا يَحِلّ هذا من عمل الجاهلية فتكلَّمتْ
( 1060 ) أبو داود ( 2873 ) وإسناده ضعيف لكن له شواهد يقوى بها
( 1061 ) البخاري ( 3834 ) و " مصمتة " : ساكتة لا تتكلم
_________
( 1 ) لا يُتْم : بسكون التاء . يعني أنه إذا احتلم لم تجر عليه أحكام صغار الأيتام

(1/938)


الأحاديث التي عليها مدار الاسلام

(1/938)


[ فصل ] : في آخر ما قصدتُه من هذا الكتاب وقد رأيتُ أن أضمَّ إليه أحاديث تتمُّ محاسنُ الكتاب بها إن شاء اللّه تعالى وهي الأحاديث التي عليها مدارُ الإِسلام ( " الأحاديث التي عليها مدار الإِسلام " : المَدار : اسم مكان من الدوران وهي لغة الحركة في السكك واصطلاحاً : ترتب الشيء على الشيء الذي له صلاحية العلية وجوداً أو عدماً أو معاً والأول يُسمى الدائر والثاني المدار . وقد أطلق مؤلفو كتب المصادر الحديثية من العلماء الكبار في علم الرواية والدراية على عدد من الأحاديث النبوية : أنها أحاديث كلية جامعة لأنها عليها مدار الإِسلام أو نصفه أو ثلثه . وقد جمع الإِمام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح أقوال العلماء في تحديد أعيان عدد هذه الأحاديث فبلغت ستة وعشرين حديثاً وقد أملاها في مجلس سمّاه : الأحاديث الكلية . وضم إليها النووي رحمه اللّه أربعة أحاديث فأصبحت ثلاثين وختم بها كتابه " الأذكار " ثم زاد عليها في كتابه " الأربعين حديثاً النووية " اثني عشر حديثاً فوصلت إلى اثنين وأربعين . انظر الفتوحات الربانية 7 / 295 ومقدمة كتاب " الوافي في شرح الأربعين النووية " تأليف محي الدين مستو ود . مصطفى البغا الطبعة الرابعة 1406 ه دار ابن كثير ) وقد اختلفَ العلماءُ فيها اختلافاً منتشراً وقد اجتمعَ مِن تداخل أقوالهم مع ما ضممتُه إليها ثلاثون حديثاً

(1/939)


1062 - الحديث الأول : حديثُ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه :
" إنَّمَا الأعْمالُ بالنِّيَّاتِ " وقد سبق بيانَه في أول هذا الكتاب

(1/939)


1063 - الحديث الثاني : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت :
قالَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنَا هَذَا ما لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ " رويناه في صحيحي البخاري ومسلم

(1/940)


1064 - الثالث : عن النعمان بن بشير رضيَ اللّه عنهما قال :
سمعتُ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : " إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبرأ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهاتِ وَقَعَ في الحَرَامِ كالرَّاعي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ ألاَ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً ألاَ وَإنَّ حِمَى اللَّهِ تَعالى مَحَارِمُهُ ألا وَإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألاَ وَهِيَ القَلْبُ " رويناه في صحيحيهما

(1/940)


1065 - الرابع : عن ابن مسعودٍ رضي اللّه عنه قال :
حدّثنا رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : " إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمَاً نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ ثُمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بأرْبَعِ كَلِماتٍ : بِكَتْب رِزْقِهِ وَأجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ فَوَ الَّذي لا إِلهَ غَيْرُهُ إنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حتَّى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهل النَّارِ فيدْخُلُها وَإنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حَتَّى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَها إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُها " رويناه في صحيحيهما

(1/941)


1066 - الخامس : عن الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما قال :
حَفِظتُ من رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ " رويناه في الترمذي والننسائي قال الترمذي : حديث صحيح . قوله يَريبك بفتح الياء وضمّها لغتان والفتح أشهر

(1/941)


1067 - السادس : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال :
قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " مِنْ حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ " رويناه في كتاب الترمذي وابن ماجه وهو حسن

(1/942)


1068 - السابع : عن أنس رضي اللّه عنه
عن النبيِّ صلى اللّه عليه وسلم قال : " لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحبُّ لِنَفْسِهِ " رويناه في صحيحيهما

(1/942)


1069 - الثامن : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " إنَّ اللَّهَ تَعالى طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّباً وَإنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ فَقالَ تَعالى : { يا أيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [ المؤمنون : 51 ] وَقالَ تعالى : { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [ البقرة : 172 ] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعث أغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ : يا رَبّ يا رَبّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِي بالحَرَامِ فأنّى يُسْتَجابُ لِذَلِكَ ؟ " رويناه في صحيح مسلم

(1/943)


1070 - التاسع : حديث " لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ " رويناه في الموطأ مرسلاً وفي سنن الدارقطنيّ وغيره من طرق متصلاً وهو حسن

(1/943)


1071 - العاشر : عن تميم الداري رضي اللّه عنه :
أن النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم قال : " الدّين النَّصِيحَةُ قلنا : لم ؟ قال : لِلَّهِ وَلِكِتابِهِ وَلِرسُولهِ ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعامَّتِهِم " رويناه في مسلم

(1/944)


1072 - الحادي عشر : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه
أنه سمعَ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : " ما نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فاجْتَنِبُوهُ وَما أمَرْتُكُمْ بِهِ فافْعَلُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ فإنَّما أهْلَكَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسائِلِهِمْ وَاخْتِلافهُمْ على أنْبِيائِهِمْ " رويناه في صحيحيهما

(1/944)


1073 - الثاني عشر : عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال :
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه دلّني على عمل إذا عملتُه أحبّني اللّه وأحبّني الناس ؟ فقال : " ازْهَدْ في الدُّنْيا يُحِبَّكَ اللَّهُ وَازْهَدْ فِيما عِنْدَ النَّاس يُحِبَّكَ النَّاسُ " حديث حسن رويناه في كتاب ابن ماجه

(1/945)


1074 - الثالث عشر : عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " لا يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلمٍ يَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وأنِّي رَسولُ اللّه إِلاَّ بإحْدَى ثَلاثٍ : الثَّيِّبِ الزَّانِي وَالنَّفْسِ بالنَّفْسِ وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ المُفَارِقِ للجَمَاعَةِ " رويناه في صحيحيهما

(1/945)


1075 - الرابع عشر : عن ابن عمر رضي اللّه عنهما
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاة فإذَا فَعَلُوا ذلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأمْوَالَهمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ وَحِسابُهُمْ على اللّه تعالى " رويناه في صحيحيهما

(1/946)


1076 - الخامس عشر : عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال :
قالَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " بُنِيَ الإِسْلامُ على خَمْسٍ : شَهادَةِ أن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَإقامِ الصَّلاةِ وَإيتاءِ الزَّكاةِ وَالحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ " رويناه في صحيحيهما

(1/946)


1077 - السادس عشر : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى رجالٌ أمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ لَكِنِ البَيِّنَةُ على المُدَّعِي وَاليَمِينُ على مَنْ أنْكَرَ " هو حسن بهذا اللفظ وبعضه في الصحيحين

(1/947)


1078 - السابع عشر : عن وَابِصَةَ بن معبد رضي اللّه عنه
أنه أتى رسولَ اللّه صلى اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : " جِئْتَ تَسألُ عَنِ البِرّ وَالإِثْمِ ؟ قال : نعم فقال : اسْتَفْتِ قَلْبَكَ : البِرُّ ما اطْمأنَّت إِلَيْهِ النَّفْس وَاطْمأنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ وَالإِثْمُ ما حاكَ في النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ في الصَّدْرِ وَإنْ أفْتاكَ النَّاسُ وَأفْتَوْكَ " حديث حسن رويناه في مسندَيْ أحمد والدارمي وغيرهما
وفي صحيح مسلم عن النواس بن سمعانَ رضي اللّه عنه
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : " البرّ : حُسْنُ الخُلُقِ وَالإِثْمُ ما حاكَ في نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أنْ يَطّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ "

(1/947)


1079 - الثامن عشر : عن شَدَّادِ بن أوسٍ رضي اللّه عنه
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " إنَّ اللَّهَ تَعالى كَتَبَ الإِحْسانَ على كُلَ شَيْءٍ فإذَا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ " رويناه في مسلم والقِتلة بكسر أولها

(1/948)


1080 - التاسع عشر : عن أبي هريرةَ رضي اللّه عنه
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ " رويناه في صحيحيهما

(1/948)


1081 - العشرون : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه
أن رجلاً قالَ للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أوصني قال : " لا تَغْضَبْ " فردّد مِراراً قال : " لا تَغْضَبْ " رويناه في البخاري

(1/949)


1082 - الحادي والعشرون : عن أبي ثعلبة الخُشنيِّ رضي اللّه عنه
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوها وَحَدَّ حُدُوداً فَلا تَعْتَدُوها وَحَرَّمَ أشْياءَ فَلا تَنْتَهِكُوها وَسَكَتَ عَنْ أشْياءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيانٍ فَلا تَبْحَثُوا عَنْها " رويناه في سنن الدارقطني بإسناد حسن

(1/949)


1083 - الثاني والعشرون : عن معاذٍ رضي اللّه عنه قال :
قلت : يا رسول اللّه أخبرني بعمل يُدخلُني الجنةَ ويُباعدني من النار ؟ قال : " لَقَدْ سألْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَإنَّهُ لَيَسِيرٌ على مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْركُ بِهِ شَيْئاً وَتُقِيمُ الصَّلاةَ وَتُؤْتِي الزَّكّاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ البَيْتَ ثم قال : ألا أَدُلُّكَ على أبْوَابِ الخَيْرِ ؟ " الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الخَطِيئَةَ كما يُطْفىءُ المَاءُ النَّارَ وَصَلاةُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ ثم تلا { تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَن المَضَاجِع } حتى بلغ { يَعْمَلُونَ } [ السجدة : 16 - 17 ] ثم قال : ألا أُخْبِرُكَ بِرأْس الأمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سنَامِهِ ؟ قلتُ : بَلَى يا رسولَ اللَّهِ قالَ : رأسُ الأمر الإِسلامُ وعمودهُ الصلاةُ وذِرْوَةُ سَنامِهِ الجِهادُ ثم قال : ألا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذلكَ كُلِّهِ ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه فأخذ بلسانه ثم قال : كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا فقلتُ : يا نبيّ اللّه وإنّا لمؤاخَذُونَ بما نتكلم به ؟ فقال : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وُجُوهِهِمْ أوْ على مَناخِرهِم إلاَّ حَصَائِدُ ألْسِنَتِهِمْ ؟ " رويناه في الترمذي وقال : حسن صحيح
وذِروة السنام : أعلاه وهي بكسر الذال وضمّها . وملاك الأمر بكسر الميم : أي مقصوده

(1/950)


1084 - الثالث والعشرون : عن أبي ذرّ ومعاذ رضي اللّه عنهما
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُما كُنْتَ وأتْبعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَة تَمْحُها وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ " رويناه في الترمذي وقال : حسن وفي بعض نسخه المعتمدة : حسن صحيح

(1/950)


1085 - الرابع والعشرون : عن العِرباضِ بن ساريةَ رضي اللّه عنه قال :
وَعَظَنا رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم موعظةً وَجِلت منها القلوب وذرفتْ منها العيون فقلنا : يا رسولَ اللّه كأنها موعظةُ مُودّع فأوصنا قال : " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإنْ تأمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ وَإنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً فَعَليْكُم بسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْها بالنَّواجِذِ وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ فإنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ " رويناه في سنن أبي داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح

(1/951)


1086 - الخامس والعشرون : عن أبي مسعود البدريّ رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " إنَّ مِمَّا أدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولى : إذَا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ مَا شِئْتَ " رويناه في البخاري

(1/951)


1087 - السادس والعشرون : عن جابر رضي اللّه عنه :
أن رجلاً سألَ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أرأيتَ إذا صَلَّيْتُ المكتوبات وصمتُ رمضانَ وأحللتُ الحلالَ وحرّمتُ الحرامَ ولم أزدْ على ذلك شيئاً أدخلُ الجنة ؟ قال : " نَعَمْ " رويناه في مسلم

(1/952)


1088 - السابع والعشرون : عن سفيانَ بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال :
قلت : يا رسول اللّه قل لي في الإِسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً غيرك قال : " قُلْ آمَنْتُ باللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ " رويناه في مسلم
قال العلماءُ : هذا الحديث من جوامع كلمه صلى اللّه عليه وسلم وهو مطابق لقول اللّه تعالى : { إنَّ الَّذينَ قالُوا : رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } [ فصّلت : 30 ] قال جمهور العلماء : معنى الآية والحديث : آمنوا والتزموا طاعةَ اللّه

(1/952)


1089 - الثامن والعشرون : حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في سؤال جبريل النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم عن الإِيمان والإِسلام والإِحسان والساعة وهو مشهور في صحيح مسلم وغيره

(1/953)


1090 - التاسع والعشرون : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال :
" كنتُ خَلْفَ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوماً فقال : " يا غُلامُ إني أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ : احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ إذَا سَألْتَ فاسألِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّهِ وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ على أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَإِنِ اجْتَمَعُوا على أنْ يَضُرُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُوكَ إِلا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ " رويناه في الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي زيادة " احْفَظِ اللَّهَ تَجدْهُ أمامَكَ تَعَرَّفْ إلى اللّه في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ وَاعْلَمْ أنَّ ما أخْطأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَمَا أصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ " وفي آخره " وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسراً " هذا حديث عظيم الموقع

(1/953)


1091 - الثلاثون : وبه اختتامها واختتام الكتاب فنذكره بإسناد مستظرف ونسأله اللّه الكريم خاتمة الخير أخبرنا شيخنا الحافظ أبو البقاء خالد بن يوسف النابلسيّ ثم الدمشقي رحمه اللّه تعالى قال : أخبرنا أبو طالب عبد اللّه وأبو منصور يُونس وأبو القاسم حسين بن هبة اللّه بن مصري وأبو يَعلى حمزة وأبو الطاهر إسماعيل قالوا : أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسين هو ابن عساكر قال : أخبرنا الشريفُ أبو القاسم عليّ بن إبراهيم بن العباس الحسيني خطيب دمشق قال : أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن علي بن يحيى بن سلوان قال : أخبرنا أبو القاسم الفضل بن جعفر قال : أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشميّ قال : أخبرنا أبو مسهر قال : أخبرنا سعيدُ بن عبد العزيز عن ربيعةَ بن يزيدَ عن أبي إدريسَ الخولاني عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن جبريلَ صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه تبارك وتعالى أنه قال : " يا عِبادي إني حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلا تَظَّالَمُوا يا عِبادي إِنَّكُمُ الَّذينَ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وأنا الَّذي أغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلا أُبالي فاسْتَغْفِرُوني أغْفِرْ لَكُمْ يا عبادي كُلُّكُمْ جائعٌ إلاَّ مَنْ أطْعَمْتُهُ فاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يا عبادي كُلُّكُمْ عارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فاسْتَكْسُونِي أكْسِكُمْ يا عِبادي لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا على أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَنْقُصْ ذلكَ منْ مُلْكِي شَيْئاً يا عِبادي لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُِمْ كانُوا على أتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَزِدْ ذلكَ في مُلْكي شَيْئاً يا عِبادِي لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا في صَعيدٍ وَاحدٍ فَسألُونِي فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مِنْهُمْ ما سألَ لَمْ يَنْقُصْ ذلكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً إِلاَّ كما يَنْقُصُ البَحْرُ أنْ يُغْمَسَ المِخْيَطُ فِيه غَمْسةً وَاحدَةً يا عِبادي إنَّما هِيَ أعْمالُكُمْ أحْفَظُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ "
قال أبو مسهر : قال سعيدُ بن عبد العزيز : كان أبو إدريس إذا حدّثَ بهذا الحديث جثا على ركبتيه
هذا حديث صحيح رويناه في صحيح مسلم وغيره ورجال إسناده مني إلى أبي ذرّ رضي اللّه عنه كلُّهم دمشقيون ودخل أبو ذرّ رضي اللّه عنه دمشق فاجتمع في هذا الحديث جمل من الفوائد : منها صحة إسناده وَمَتنه وعلوّه وتسلسله بالدمشقيين رضي اللّه عنهم وبارك فيهم ومنها ما اشتمل عليه من البيان لقواعد عظيمة في أصول الدين وفروعه والآداب ولطائف القلوب وغيرها وللّه الحمد
روينا عن الإِمام أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى ورضي عنه قال : ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث
( 1062 ) البخاري ( 1 ) ومسلم ( 1907 ) وقد تقدم
( 1063 ) البخاري ( 2697 ) ومسلم ( 1718 ) ( 18 ) وأبو داود ( 4606 ) وابن ماجه ( 14 ) في المقدمة
( 1064 ) البخاري ( 52 ) ومسلم ( 1599 ) وأبو داود ( 3329 ) و ( 3330 ) والترمذي ( 1205 ) والنسائي 7 / 241 . ومعنى " بيّن " : ظاهر . و " مشتبهات " : مشكلات لما فيها من شبه الحلال والحرام فتشبه مرة هذا ومرة هذا
( 1065 ) البخاري ( 3208 ) ومسلم ( 2643 ) ومعنى " يجمع " : يُقَدَّر ويمكث
( 1066 ) الترمذي ( 2520 ) والنسائي 8 / 327 - 328 ، ورواه أحمد في المسند 6 / 153 ، وإسناده صحيح . ومعنى " يريبك " : الريب : الشك والتُّهمة أي دع ما يوقعك في التهمة والشك وتجاوزه إلى ما لا يوقعك فيهما . ( 1067 ) الترمذي ( 2318 ) وابن ماجه ( 3976 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه والترمذي ( 2319 ) ومالك في الموطأ 2 / 903 ، عن علي بن الحسين مرسلاً
( 1068 ) البخاري ( 13 ) ومسلم ( 45 ) والنسائي 8 / 115 ، والترمذي ( 2517 ) وابن ماجه ومعنى " لا يؤمن " أي الإيمان الكامل الحقيقي
( 1069 ) مسلم ( 1015 ) . في المقدمة
( 1070 ) الموطأ 2 / 745 في الأقضية عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلاً . وابن ماجه ( 2340 ) و ( 2341 ) من حديث عبادة بن الصامت وابن عباس . والدارقطني من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة . وقال أبو عمرو بن الصلاح : هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه ومجموعها يقوّي الحديث ويحسِّنه وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجّوا به
( 1071 ) مسلم ( 55 ) والترمذي ( 1927 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه
( 1072 ) البخاري ( 7288 ) ومسلم ( 1337 ) والترمذي ( 2681 ) والنسائي 5 / 110
( 1073 ) ابن ماجه ( 4102 ) وقال في الزوائد : في إسناده خالد بن عمرو وهو ضعيف متفق على ضعفه واتهم بالوضع . لكن للحديث شواهد رواها الطبراني في الكبير وأبو نعيم في " الحلية " 7 / 136 ، والحاكم في المستدرك 4 / 313 ، وابن حبّان في " روضة العقلاء " والبيهقي في شعب الإِيمان
( 1074 ) البخاري ( 6878 ) ومسلم ( 1676 ) وأبو داود ( 4352 ) والترمذي ( 1402 ) . والنسائي 7 / 90 91
( 1075 ) البخاري ( 25 ) ومسلم ( 22 )
( 1076 ) البخاري ( 8 ) ومسلم ( 16 ) والترمذي ( 2736 ) والنسائي 8 / 107
( 1077 ) رواه البيهقي بهذا اللفظ وهو عند أبي داود ( 3619 ) والترمذي ( 1343 ) والنسائي 8 / 248 . وبعضه في البخاري ( 4552 ) ومسلم ( 1711 )
( 1078 ) المسند 4 / 228 ، والدارمي 2 / 246 عن وابصة رضي اللّه عنه ومسلم ( 2553 ) عن النواس بن سمعان رضي اللّه عنه . ومعنى " ما حاك في النفس " : ما تردد واختلج في النفس وجعل فيها اضطراباً وقلقاً وحيرة وكراهية فلم تنشرح أو تطمئن إليه
( 1079 ) مسلم ( 1955 ) وأبو داود ( 2815 ) والترمذي ( 1409 ) والنسائي 7 / 227
( 1080 ) البخاري ( 6018 ) ومسلم ( 47 ) وأبو داود ( 5154 )
( 1081 ) البخاري ( 6116 ) والترمذي ( 2021 ) والموطأ مرسلاً 2 / 906 عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف
( 1082 ) سنن الدارقطني 4 / 84 ، وأبو نعيم في الحلية 9 / 17 . وهو عند الدارقطني من رواية مكحول عن أبي ثعلبة الخشني وفي سنده انقطاع بين مكحول وأبي ثعلبة لأن مكحولاً لم يسمع من أبي ثعلبة وذهب ابن معين إلى أنه سمع ومع ذلك فللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن . ولذلك اعتمد النووي رحمه اللّه تعالى تحسينه وسبقه إلى ذلك السمعاني في أماليه ووافقه عليه الحافظ العراقي والحافظ ابن حجر بل صححه ابن الصلاح . . الفتوحات الربانية 7 / 365
( 1083 ) الترمذي ( 2619 ) وابن ماجه ( 3973 ) . وهو في المسند والبيهقي وانظر صحيح الجامع الصغير 5 / 29 - 30
( 1084 ) الترمذي ( 1988 ) قال ابن علاّن : ويؤيد تحسين الترمذي أنه ورد لهذا الحديث طرق متعددة عند أحمد والبزار والطبراني والحاكم وابن عبد البرّ وغيرهم يفيد مجموعها حسنه الفتوحات الربانية 7 / 373 . وانظر صحيح الجامع الصغير 1 / 86
( 1085 ) أبو داود ( 4607 ) والترمذي ( 2678 ) وهو في المسند 4 / 126 127 ، وابن ماجه في المقدمة ( 42 ) . وانظر صحيح الجامع الصغير 2 / 346
( 1086 ) البخاري ( 5769 ) وأبو داود ( 4796 ) . ومعناه : إذا لم يكن حياؤك يمنعك من القبيح صنعت ما شئت
( 1087 ) مسلم ( 15 ) ومعنى " أرأيت " : أخبرني وأفتِني . ويفيد الحديث : أن التزام الفرائض وفعل الواجبات وترك المحرمات : أساس النجاة عند اللّه تعالى والفوز بجنته
( 1088 ) مسلم ( 38 ) والترمذي ( 2412 ) ولفظه " قل : ربي اللّه ثم استقم . . " وابن ماجه ( 3972 )
( 1089 ) مسلم ( 8 ) والترمذي ( 4695 ) والنسائي 8 / 97
( 1090 ) الترمذي ( 2516 ) وهو في المسند 1 / 307 ، واللفظ المذكور من غير الترمذي رواه عبدُ بن حميد في مسنده كما ذكر ابن رجب الحنبلي وغيره . وانظر صحيح الجامع الصغير 6 / 300
( 1091 ) مسلم ( 2577 ) والترمذي ( 2497 ) . انظر شرح هذا الحديث القدسي العظيم في كتابنا الوافي وفي كتاب " المقاصد السنية في الأحاديث الإِلهية " وهو بتحقيقنا بالاشتراك مع الدكتور محمد العيد الخطراوي

(1/954)


خاتمة

(1/954)


هذا آخرُ ما قصدتُه من هذا الكتاب وقد مَنّ اللّه الكريمُ فيه بما هو أهلٌ له من الفوائد النفيسة والدقائق اللطيفة من أنواع العلوم ومهماتها ومُستجادَاتِ الحقائق ومَطلُوبَاتِها . ومن تفسير آياتٍ من القرآن العزيز وبيانِ المراد بها والأحاديث الصحيحة وإيضاح مقاصدها وبيان نُكَتٍ من علوم الأسانيد ودقائقِ الفقه ومعاملاتِ القلوب وغيرها واللّه المحمودُ على ذلك وغيره من نعمه التي لا تُحصى وله المِنّة أن هداني لذلك ووفّقني لجمعه ويَسَّرَه عليّ وأعانني عليه وَمَنّ علي بإتمامه فله الحمدُ والامتنانُ والفضلُ والطَّوْلُ والشكرانُ . وأنا راجٍ من فضل اللّه تعالى دعوة أخٍ صالح أنتفعُ بها تقرّبني إلى اللّه الكريم وانتفاع مسلمٍ راغب في الخير ببعض ما فيه أكون مساعداً له على العمل بمرضاة ربّنا
وأستودعُ اللّه الكريمَ اللطيفَ الرحيمَ منّي ومن والديّ وجميعِ أحبابنا وإخواننا ومَنْ أحسنَ إلينا وسائرِ المسلمين : أديانَنا وأماناتِنا وخواتِيمَ أعمالنا وجميعَ ما أنعمَ اللَّهُ تَعالى به علينا وأسألُه سبحانه لنا أجمعين سلوكَ سبيل الرشاد والعِصْمة من أحوال أهل الزَّيْغ والعِناد والدَّوامَ على ذلك وغيره من الخير في ازدياد وأتضرّعُ إليه سبحانه أن يرزقنا التوفيقَ في الأقوال والأفعال للصواب والجريَ على آثار ذوي البصائر والألباب إنه الكريم الواسعُ الوهَّاب وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلتُ وإليه متاب حسبنا اللّه ونِعمَ الوكيل ولا حولَ ولا قوّة إلا باللّه العزيز الحكيم
والحمدُ للّه ربّ العالمين أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلواتُه وسلامُه الأطيبان الأتمّان الأكملان على سيدنا محمد خير خلقه أجمعين كلما ذكره الذاكرون وغَفَل عن ذكره الغافلون وعلى سائر النبيّينَ وآل كل وسائر الصالحين

(1/955)