صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : مجموع فتاوى العثيمين

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال: " هذا سبيل الله مستقيماً". وخط عن يمينه وشماله ثم قال: "هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } (3)وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: " يا معشر القراء استقيموا وخذوا طريق من قبلكم فوالله لئن اتبعتموهم لقد سبقتم سبقاً بعيداً، ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً ". وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " من كان منكم مستناً فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله تعالى: لصحبه نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم فإنهم على الهدى المستقيم".

نسأل الله تعالى: أن يجعلنا منهم وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا.
والحمد لله رب العالمين.
تم في 22/5/1410هـ
تمت مقابلتها على صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
وذلك يوم الأربعاء الموافق 5/6/1412 هـ بمدينة الرياض والله الموفق.

كتبه: فهد بن ناصر السليمان
---
(1) سورة التوبة، الآية 100.
(1) 10/354-368.
(2) 7/61 تهذيب سنن أبي داود.
(1) ر 13/253 فتح.
(2) ر 7 من اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم.
(1) ر 833-839 شرح الهراس ط الإمام.
(2) مدينة قديمة بوسط سورية ر 500 من الموسوعة العربية الميسرة.
(3) ومما حذفت القاعدة السابعة لأنها غير موجودة في بعض النسخ ويغني عنها ما سبقها من القواعد.
(1) سورة البقرة، الآية: 255.
(2) سورة النساء، الآية: 36.
(1) سورة النساء، الآية: 136.
(2) سورة الأنفال، الآيات: 20-23.
(3) سورة الشورى، الآية: 11.
(4) سورة الأعراف، الآية: 180.
(5) سورة الشورى، الآية: 11.

(87/107)


(6) سورة النحل، الآية: 74.
(7) سورة الإسراء، الآية: 36.
(1) سورة الأعراف، الآية: 180.
(2) سورة النحل، الآية: 60.
(3) سورة المؤمنون: الآية: 91.
(4) سورة ق، الآية: 38.
(5) سورة الشورى،الآية:11.
(6) سورة مريم،الآية:65.
(7) سورة الإخلاص،الآية:4.
(1) سورة النساء، الآية: 58.
(2) سورة الإنسان، الآية: 2.
(3) سورة الشورى، الآية: 11.
(4) سورة البقرة، الآية: 235.
(5) سورة الممتحنة، الآية: 10.
(6) سورة طه، الآية:98.
(7) سورة آل عمران: الآية: 5.
(8) سورة الإسراء، الآية: 85.
(1) سورة الشورى، الآية: 11.
(2) سورة النحل، الآية: 74.
(1) سورة الزخرف، الآية: 3.
(2) سورة ص، الآية: 29.
(3) سورة إبراهيم، الآية: 4.
(4) سورة النساء، الآية: 176.
(5) سورة الزمر، الآية: 7.
(1) أي من الزائغين عن سبيل الرسل وأتباعهم.
(1) ر 5 / 29 م ف ق.
(1) سورة الكهف، الآية: 58.
(2) سورة يونس، الآية: 107.
(1) سورة الأعراف، الآية: 180.
(2) سورة النحل، الآية: 60.
(3) سورة الشورى، الآية: 11.
(4) سورة مريم، الآية: 42.
(1) سورة الحشر، الآية: 23.
(2) ر 3/ 72 م ف ق.
(1) معنى قولهم : بشرط الإطلاق أنه مطلق عن أي صفة ثبوتية لأن الصفة تقيد الموصوف.
(2) سورة البقرة، الآية: 85.
(3) سورة النساء، الآيتان: 150-151.
(1) سورة الطور، الآية: 35.
(2) ر: 6/ 43 م ف ق.
(1) سورة النحل، الآيتان: 20-21.
(1) نقله المؤلف رحمه الله بالمعنى . والمحفوظ من لفظهما:( الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول). والخطب في ذلك سهل.
(1) سورة المؤمنون، الآية: 28.
(2) سورة الزخرف، الآية: 13.
(1) سورة الزخرف، الآية: 3.
(2) سورة السجدة، الآية: 17.
(3) سورة الشورى، الآية: 11.
(1) سورة الإسراء، الآية: 85.
(1) سورة الشورى، الآية: 11.
(2) سورة النحل، الآية: 60.
(1) سورة الفرقان، الآية: 58.
(2) سورة الحديد، الآية: 3.
(3) سورة البقرة، الآية: 255.

(87/108)


(4) سورة طه، الآية: 52.
(5) سورة الأنفال، الآية: 75.
(6) سورة فاطر، الآية: 44.
(7) سورة الطلاق، الآية: 12.
(8) سورة ق، الآية: 38.
(9) سورة الدخان، الآيتان: 38-39.
(10) سورة الملك، الآية: 2.
(11) سورة الممتحنة، الآية: 10.
(1) سورة الفرقان، الآية: 58.
(2) سورة طه، الآية: 52.
(3) سورة فاطر، الآية: 44.
(4) سورة البقرة، الآية 255.
(5) سورة ق، الآية: 38.
(6) سورة الأحقاف، الآية: 33.
(7) سورة الكهف، الآية: 49.
(8) سورة فاطر، الآية: 44.
(1) سورة النحل، الآية: 60.
(2) المحايث: المداخل. ر 5 / 269 مجموع الفتاوى لابن القاسم.
(1) محمود بن سبكتكين أحد كبار القادة يمين الدولة وأمين الملة استولى على الإمارة سنة 389 وأرسل إليه القادر بالله الخليفة العباسي خلعة السلطنة فقصد بلاد خراسان وامتدت سلطنته من أقاصي الهند إلى نيسابور كان تركي الأصل فصيحاً بليغاً حازماً صائب الرأي شجاعاً مجاهداً فتح في بلاد الكفار من الهند فتوحات هائلة لم تتفق لغيره من الملوك لا قبله ولا بعده ومع ذلك كان في غاية الديانة والصيانة يكره المعاصي والملاهي وأهلها ويحب العلماء والصالحين ويجالسهم ويناظرهم مات في غزنة سنة 421 – 422 هـ عن ثلاث وستين سنة تولى الإمارة فيها ثلاثاً وثلاثين سنة رحمه الله وأكرم مثواه.
(2) هو أبو بكر بن فورك المتكلم المعروف.
(3) انظر الرد على الطائفة الرابعة غلاة الغلاة ص 24.
(1) سورة النساء، الآية: 136.
(2) سورة النساء، الآية: 170.
(3) سورة البقرة، الآية: 140.
(4) سورة النساء، الآية: 87.
(5) سورة الفرقان، الآية: 33.
(6) سورة الزمر، الآية: 23.
(7) سورة الشعراء، الآيات193- 195 .
(8) سورة النساء، الآية: 26.
(9) سورة النساء، الآية: 176.
(1) سورة النحل، الآية 44.
(2) سورة النحل، الآية 89.
(1) سورة الشعراء، الآيتان: 192-195 .
(2) سورة الزخرف، الآية: 3.
(3) سورة الأعراف، الآية: 3.

(87/109)


(4) سورة النساء، الآية: 26.
(5) سورة النساء، الآية: 176.
(6) سورة النحل، الآية 44.
(7) سورة الشورى، الآية: 52.
(1) سورة الفرقان: الآية: 58.
(2) سورة البقرة، الآية: 29.
(3) سورة المائدة، الآية: 120.
(4) سورة الشورى، الآية 11.
(5) سورة طه، الآية: 5.
(6) سورة المائدة، الآية: 54.
(7) سورة المائدة، الآية: 119.
(8) سورة التوبة، الآية: 46.
(9) سورة النساء، الآية : 93.
(10) سورة الرحمن، الآية: 27.
(11) سورة المائدة، الآية: 64.
(1) سورة القمر، الآية: 14.
(2) سورة هود، الآية: 38.
(3) سورة القمر، الآيات: 10-14.
(1) سورة طه، الآية: 5.
(1) سورة المائدة، الآية: 64.
(2) سورة الزمر، الآية: 67.
(3) سورة البقرة، الآية: 164.
(1) سورة الزمر، الآية: 67.
(2) سورة ص، الآية: 75.
(3) سورة يس، الآية: 71.
(4) سورة الشورى، الآية: 30.
(5) سورة الزمر، الآية: 51.
(1) سورة الشورى، الآية: 75.
(2) سورة ص، الآية: 75.
(3) سورة يس، الآية: 71.
(1) سورة الشورى، الآية: 11.
(2) سورة النساء، الآية: 26.
(3) سورة النساء، الآية: 176.
(4) سورة الأعراف، الآية: 33.
(1) سورة الأعراف، الآية: 180.
(2) سورة فصلت، الآية: 40.
(3) سورة الذاريات، الآية 47.
(1) سورة الملك، الآية: 16.
(2) سورة الملك، الآية: 16.
(3) سورة النمل، الآية: 60.
(4) سورة آل عمران، الآية: 137.
(5) سورة طه، الآية: 71.
(6) سورة الملك، الآية: 16.
(1) سورة ص، الآية: 29.
(2) سورة النساء، الآية: 82.
(3) سورة محمد، الآية: 24.
(1) (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم).
(2) (إنه لقرآن كريم).
(3) (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم).
(4) (بل هو قرآن مجيد).
(5) (حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون).
(6) سورة البقرة، الآية: 78.
(7) سورة آل عمران، الآية: 7.
(1) سورة طه، الآية: 110.
(2) سورة الإسراء، الآية: 36.
(3) سورة الأعراف، الآية: 33.

(87/110)


(1) سورة يوسف، الآية: 36.
(2) سورة الأعراف، الآية: 53.
(3) سورة يوسف، الآية: 100.
(4) سورة النصر، الآيات: 1-3.
(5) سورة البقرة، الآية: 275.
(6) سورة آل عمران، الآية: 7.
(1) سورة النحل، الآية: 1.
(2) سورة النحل، الآية: 98.
(1) سورة طه، الآية: 5.
(1) سورة يونس، الآية: 1.
(2) سورة الزمر، الآية: 23.
(3) سورة آل عمران، الآية: 7.
(4) سورة الأنعام، الآية: 115.
(5) سورة النساء، الآية: 82.
(6) سورة البقرة، الآية: 185.
(7) سورة النساء، الآية: 36.
(1) توهم ما لا يليق بالله عز وجل.
(2) سورة يس، الآية: 12.
(3) سورة الحجر، الآية: 9.
(4) سورة البقرة: الآية: 163.
(5) سورة المائدة، الآية: 73.
(1) توهم ما لا يليق برسول الله صلى الله عليه وسلم.
(2) سورة القصص، الآية: 56.
(3) سورة الشورى، الآية: 52.
(4) توهم ما لا يليق بالقرآن.
(5) سورة يونس، الآية: 94.
(6) سورة البقرة، الآية: 285.
(7) سورة الأعراف، الآية: 158.
(9) في معنى هذه الآية أقوال. أظهرها أنه إن كان للرحمن ولد ـ على سبيل الفرض الممتنع ـ فإن ذلك لن يحملني على عبادة ذلك الولد بل سأكون أول العابدين لله ولن أعبد الولد وذلك لأن المعبود لم يذكر فيها فنصرف المعني إلى من لا تصح العبادة إلا له وهو الله تعالى.
(10) سورة مريم: الآية: 92.
(1) سورة آل عمران، الآيتان: 7- 8 .
(1) سورة طه، الآية: 110.
(2) سورة الأنعام، الآية: 103.
(3) سورة السجدة، الآية: 17.
(4) سورة النحل، الآية: 89.
(5) سورة آل عمران، الآية: 138.
(1) سورة القيامة، الآيتان: 18- 19.
(2) سورة النساء، الآية: 174.
(3) سورة البقرة، الآية: 185.
(4) سورة الشورى، الآية: 11.
(1) سورة الفرقان، الآية: 58.
(2) سورة الروم، الآية: 19.
(1) سورة الرحمن، الآيتان: 26، 27.
(1) سورة النحل، الآية: 60.
(1) سبق الكلام على الأصل الأول " الصفات ".
(2) سورة الحج، الآية 70.
(3) سورة الأنعام، الآية:59.

(87/111)


(1) سورة الزمر، الآيتان :62، 63.
(2) سورة الفرقان ، الآية :2.
(3) سورة الصافات، الآية: 96.
(4) سورة إبراهيم: الآية: 27.
(5) سورة الرعد، الآية: 26.
(6) سورة التكوير، الآيتان 28:، 29.
(7) سورة البقرة، الآية: 253.
(8) سورة الروم، الآيات: 48-50.
(1) سورة المائدة، الآيتان: 15، 16.
(2) سورة الأنبياء، الآية: 69.
(3) سورة آل عمران، الآية: 152.
(4) سورة القلم، الآية: 25.
(5) سورة النساء، الآية: 66.
(6) سورة فصلت، الآية 46.
(1) سورة التكوير، الآيتان: 28، 29.
(2) سورة الأنعام، الآية: 148.
(3) سورة الأنعام، الآية: 148
(4)سورة النساء، الآية 165:.
(5) سورة الليل، الآيات: 5-10.
(1) سورة هود، الآية: 101
(2) سورة الأنعام، الآيتان: 106-107.
(1) سورة الأنعام، الآية: 148.
(2) سورة الزخرف، الآية: 20.
(3) ما بين القوسين مني.
(1) سورة الحديد، الآية: 22-23.
(1) سورة الفاتحة، الآية: 5.
(2) سورة الأعراف، الآية: 54.
(3) سورة الأنعام، الآية: 148.
(4) سورة الأعراف، الآية: 12.
(1) سورة الذاريات، الآية: 56.
(2) سورة آل عمران، الآية: 85.
(3) سورة يونس، الآية: 72.
(4) سورة آل عمران، الآية: 67.
(5) سورة البقرة، الآيتان: 131، 132.
(6) سورة يونس، الآية: 84.
(7) سورة المائدة، الآية: 44.
(8) سورة المائدة، الآية: 111.
(9) سورة النمل، الآية: 44.
(10) سورة الأنعام،الآيتان: 162، 163.
(1) سورة الحج، الآية: 78.
(2) سورة آل عمران، الآية: 81.
(3) سورة المائدة، الآية: 48.
(4)سورة التوبة، الآية: 33.
(5) سورة آل عمران، الآية: 19.
(6) سورة آل عمران، الآية: 85.
(1) سورة الأنبياء، الآية: 108.
(2) سورة مريم، الآية: 65.
(3) سورة الأعراف، الآية: 54.
(4) سورة آل عمران، الآية: 189.
(5) سورة سبأ، الآيتان، 22، 23.
(6) سورة الزخرف، الآية: 87.
(7) سورة لقمان، الآية: 25.
(8) سورة يونس، الآية: 31.
(9) سورة المؤمنون، الآيات: 84-90.

(87/112)


(1) سورة النازعات،الآية:24.
(2) سورة القصص، الآية: 38.
(3) سورة الإسراء، الآية: 102.
(4) سورة النمل، الآية: 14.
(1) سورة النساء، الآية: 36.
(2) سورة الأنبياء، الآية: 25.
(3) سورة البقرة، الآية: 163.
(4) سورة آل عمران، الآية: 18.
(5) سورة الصافات، الآيتان: 35-36.
(6) سورة ص، الآيات: 4-6.
(7) سورة الكهف، الآية: 110.
(1) سورة الزمر، الآيتان: 2-3.
(2) سورة البينة، الآية: 5.
(3) سورة الأنعام، الآية: 88.
(4) سورة الأنعام، الآية: 153.
(5) سورة آل عمران، الآية: 85.
(1) سورة الأعراف، الآية: 157.
(2) سورة الكوثر، الآية: 2.
(3) سورة الأنعام، الآيتان: 162، 163.
(4) سورة المائدة، الآية: 23.
(5) سورة هود، الآية: 123.
(6) سورة الطلاق، الآية: 3.
(7) سورة الأنفال، الآية: 64.
(1) سورة آل عمران، الآية: 175.
(2) سورة المائدة، الآية: 44.
(3) سورة النحل، الآية: 51.
(4) سورة العنكبوت، الآية: 56.
(5) سورة البقرة، الآية: 41.
(6) سورة النحل، الآية: 52.
(7) سورة الأحزاب،الآيتان: 70، 71.
(1) سورة الأعراف، الآية: 180.
(2) سورة الأعراف، الآية: 33.
(3) سورة الإسراء، الآية: 36.
(4) سورة الشورى، الآية: 11.
(5) سورة النحل، الآية: 74.
(1) ذكر هذه الأقسام في الفتوى الحموية.
(1) سورة الذاريات، الآية: 56.
(2) سورة الأنبياء: الآية: 25.
(3) سورة النحل، الآية: 36.
(4) سورة المؤمنون، الآية: 32.
(5) سورة الحج، الآية: 62.
(6) سورة هود، الآية: 32.
(7) سورة هود، الآيتان: 53-55.
(1) سورة الأنبياء، الآيات: 66-69.
(2) سورة الأنبياء، الآية: 36.
(3) سورة ص، الآيات: 4-6.
(4) سورة الممتحنة، الآية: 2.
(1) سورة العنكبوت، الآية: 61.
(2) سورة الزخرف، الآية: 87.
(3) سورة ص، الآية: 5.
(1) سورة الصافات:الآيتان:35، 36.
(1) سورة الرحمن، الآيتان: 26، 27.
(2) سورة الإسراء، الآية: 19.
(3) سورة النحل، الآية: 97.

(87/113)


(4) سورة الرعد، الآية: 22.
(5) سورة المنافقون، الآية: 9.
(1) سورة النجم، الآية: 17.
(2) سورة النجم، الآية: 11.
(1) ر: 2/172 مج ف ق.
(2) ر: 2/378 مج ف ق.
(1) سورة الزخرف، االآيات: 26-28.
(2) سورة الممتحنة، الآية: 4.
(3) سورة الممتحنة، الآية: 1.
(4) سورة المائدة، الآيتان: 51-52.
(5) سورة المجادلة، الآية: 22.
(1) سورة الحجرات، الآية: 9.
(1) سورة آل عمران، الآية: 200.
(2) سورة يوسف، الآية: 90.
(3) سورة لقمان، الآية: 17.
(4) سورة البقرة، الآية: 155.
(5) سورة محمد، الآية: 19.
(6) سورة هود، الآيتان، 2-3.
(7) سورة فصلت، الآية: 6.
(1) سورة آل عمران، الآية: 17.
(2) سورة النصر، الآيات، 1-3.
(3) سورة التغابن، الآية: 11.
(4) سورة الفاتحة، الآية: 5.
(5) سورة هود، الآية:123.
(6) سورة هود، الآية: 88.
(1) سورة العنكبوت، الآيتان 65، 66.
(1) سورة الأنعام، الآية: 148.
(2) سورة الفاتحة، الآيتان: 6-7.
(3) سورة الأنعام، الآية: 153.

(87/114)


مجموع فتاوى و رسائل - 4
تعليقات على العقيدة الواسطية
محمد بن صالح العثيمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فهذه مذكرة للمهم من مقرر السنة الثانية الثانوية في المعاهد العلمية في التوحيد على العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية نسأل الله أن ينفع بها كما نفع بأصلها إنه جواد كريم.
شيخ الإسلام بن تيمية:
هو العالم العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية ولد في حران في العاشر من ربيع الأول سنة 661 هـ ثم تحولت عائلته إلى دمشق فكانت موطن إقامته.
وقد كان رحمه الله عالماً كبيراً وعلماً منيراً ومجاهداً شهيراً جاهد في الله بعقله وفكره وعلمه وجسمه وكان قوي الحجة لا يصمد أحد لمحاجته ولا تأخذه في الله لومة لائم إذا بان له الحق أن يقول به ومن ثم حصلت له محن من ذوي السلطان والجاه فحبس مراراً وتوفي محبوساً في قلعة دمشق في 20 من شوال 728 هـ.
العقيدة الواسطية:
كتاب مختصر جامع لخلاصة عقيدة أهل السنة والجماعة من أسماء الله وصفاته وأمر الإيمان بالله واليوم الآخر وما يتصل بذلك من طريقة أهل السنة العملية.
وسبب تأليفها أن بعض قضاة واسط شكوا إلى شيخ الإسلام ما كان عليه الناس من بدع وضلال وطلبوا منه أن يكتب عقيدة مختصرة تبين طريقة أهل السنة والجماعة فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته وغير ذلك مما سيذكر في تلك العقيدة ولذلك سميت العقيدة الواسطية.
أهل السنة والجماعة:
هم من كان على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتقاداً وقولاً وسموا بذلك لتمسكهم بالسنة ولاجتماعهم عليها.
اعتقاد أهل السنة والجماعة:
هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
··فالإيمان بالله: يتضمن الإيمان بوجوده، وبربوبيته، وبألوهيته، وبأسمائه وصفاته.

(88/1)


··والإيمان بالملائكة: يتضمن الإيمان بوجودهم، والإيمان باسم من علم اسمه كجبريل، والإيمان بصفة من علم وصفه كجبريل أيضاً، والإيمان بأعمالهم ووظائفهم مثل عمل جبريل ينزل بالوحي ومالك خازن النار.
··والإيمان بالكتب: يتضمن تصديق كونها من عند الله، وتصديق ما أخبرت به، والإيمان بأسماء ما علم منها كالتوراة وما لم يعلم فيؤمن به إجمالاً، والتزام أحكامها إذا لم تنسخ.
··والإيمان بالرسل: يتضمن الإيمان بأنهم صادقون في رسالتهم، وبأسماء من علمت أسماؤه منهم وما لم يعلم فيؤمن به إجمالاً وتصديق ما أخبروا به، والتزام أحكام شرائعهم غير المنسوخة والشرائع السابقة كلها منسوخة بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
··والإيمان باليوم الآخر: يتضمن الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت.
··والإيمان بالقدر: يتضمن الإيمان بأن كل شيء واقع بقضاء الله وقدره.
طريقة أهل السنة في أسماء الله وصفاته:
طريقتهم إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
التحريف:
التحريف لغة: التغيير، واصطلاحاً: تغيير لفظ النص أو معناه.
مثال تغيير اللفظ: تغيير قوله: { وكلم الله موسى تكليماً } (1) من رفع الجلالة إلى نصبها ليكون التكليم من موسى لا من الله.
ومثال تغيير المعنى: تغيير معنى استواء الله على عرشه من العلو والاستقرار إلى الاستيلاء والملك لينتفي عنه معنى الاستواء الحقيقي.
التعطيل:
التعطيل لغة: الترك والتخلية، واصطلاحاً: إنكار ما يجب لله من الأسماء والصفات إما كلياً كتعطيل الجهمية وإما جزئياً كتعطيل الأشعرية الذين لم يثبتوا من صفات الله إلا سبع صفات. مجموعة في قوله:
حي عليم قدير والكلام له إرادة وكذاك السمع والبصر
التكييف والتمثيل والفرق بينهما:

(88/2)


التكييف إثبات كيفية الصفة كأن يقول: استواء الله على عرشه كيفيته كذا وكذا والتمثيل إثبات مماثل للشيء كأن يقول: يد الله مثل يد الإنسان.
والفرق بينهما أن التمثيل ذكر الصفة مقيدة بمماثل والتكييف ذكرها غير مقيدة به.
حكم هذه الأربعة المتقدمة:
كلها حرام ومنها ما هو كفر أو شرك ومن ثم كان أهل السنة والجماعة متبرئين من جميعها.
والواجب إجراؤها على ظاهرها وإثبات حقيقتها لله على الوجه اللائق به والعلة في ذلك:
1. أن صرفها عن ظاهرها مخالف لطريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
2. أن صرفها إلى المجاز قول على الله بلا علم وهو حرام.

أسماء الله وصفاته توقيفية
وهل هي من المحكم أو من المتشابه؟
أسماء الله وصفاته توقيفية. والتوقيفي ما توقف إثباته أو نفيه على الكتاب والسنة بحيث لا يجوز إثباته ولا نفيه إلا بدليل منهما فليس للعقل في ذلك مجال لأنه شيء وراء ذلك.
وأسماء الله وصفاته من المحكم في معناها لأن معناها معلوم ومن المتشابه في حقيقتها لأن حقائقها لا يعلمها إلا الله.
أسماء الله تعالى: غير محصورة:
أسماء الله غير محصورة بعدد معين لقوله صلى الله عليه وسلم في الدعاء المأثور:
" أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك".
وما استأثر الله بعلمه فلا سبيل إلى حصره والإحاطة به.
والجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة" أن معنى هذا الحديث أن من أسماء الله تسعة وتسعين اختصت بأن من أحصاها دخل الجنة فلا ينافي أن يكون له أسماء أخرى غيرها ونظير ذلك أن تقول :عندي خمسون درعاً أعددتها للجهاد فلا ينافي أن يكون عندك دروع أخرى. ومعنى إحصاء أسماء الله أن يعرف لفظها ومعناها ويتعبد لله بمقتضاها.
كيف يتم الإيمان بأسماء الله؟

(88/3)


إذا كان الاسم متعدياً فتمام الإيمان به إثبات الاسم وإثبات الصفة التي تضمنها وإثبات الأثر الذي يترتب عليه مثل الرحيم فتثبت الاسم وهو الرحيم والصفة وهي الرحمة والأثر وهو أنه سبحانه يرحم بهذه الرحمة.
وإن كان الاسم لازماً فتمام الإيمان به إثباته وإثبات الصفة التي تضمنها مثل الحي تثبت الاسم وهو الحي والصفة وهي الحياة.
أقسام الصفات باعتبار الثبوت وعدمه:
تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وهي التي أثبتها الله لنفسه كالحياة والعلم وسلبية وهي التي نفاها الله عن نفسه كالإعياء والظلم.
والصفة السلبية يجب الإيمان بما دلت عليه من نفي وإثبات ضده فقوله تعالى: { ولا يظلم ربك أحداً } (1)يجب الإيمان بانتفاء الظلم عن الله وثبوت ضده وهو العدل الذي لا ظلم فيه.
أقسام صفات الله باعتبار الدوام والحدوث:
تنقسم إلى قسمين: صفات دائمة لم يزل ولا يزال متصفاً بها كالعلم والقدرة وتسمى صفات ذاتية ، وصفات تتعلق بالمشيئة إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كنزوله إلى السماء الدنيا وتسمى صفات فعلية.
وربما تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين كالكلام فإنه بالنظر إلى أصله صفة ذاتية لأن الله لم يزل ولا يزال متكلماً.
وباعتبار آحاده وأفراده التي يتكلم بها شيئاً فشيئاً صفة فعلية لأنه يتعلق بمشيئته.
الالحاد:
الإلحاد لغة: الميل، واصطلاحاً: الميل عما يجب اعتقاده أو عمله.
ويكون في أسماء الله لقوله تعالى: { وذروا الذين يلحدون في أسمائه } (2). ويكون في آيات الله لقوله تعالى: { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا } (3) .
وأنواع الإلحاد في أسماء الله أربعة:
1. أن ينكر شيئاً منها، أو مما تضمنته من الصفات كما فعل الجهمية.
2. أن يسمي الله بما لم يسم به نفسه كما سماه النصارى أباً.
3. أن يعتقد دلالتها على مشابهة الله لخلقه كما فعل المشبهة.
4. أن يشتق منها أسماء للأصنام كاشتقاق المشركين العزى من العزيز.
الإلحاد في آيات الله نوعان:

(88/4)


1. الإلحاد في الآيات الكونية التي هي المخلوقات وهو إنكار انفراد الله بها بأن يعتقد أن أحداً انفرد بها أو ببعضها دونه وأن معه مشاركاً في الخلق أو معيناً.
2. الإلحاد في الآيات الشرعية التي هي الوحي النازل على الأنبياء وهو تحريفها أو تكذيبها أو مخالفتها.
طريقة القرآن والسنة في صفات الله من حيث الإجمال والتفصيل:
طريقة القرآن والسنة هي الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات غالباً لأن الإجمال في النفي أكمل وأعم في التنزيه من التفصيل، والتفصيل في الإثبات أبلغ وأكثر من المدح في الإجمال ولذلك تجد الصفات الثبوتية كثيرة في الكتاب والسنة كالسميع البصير، والعليم القدير، والغفور الرحيم.. الخ.
أما الصفات السلبية فهي قليلة مثل نفي الظلم، والتعب، والغفلة والولادة، والمماثل، والند، والمكافئ.
سورة الإخلاص:
هي { قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد } وسميت به لأن الله أخلصها لنفسه ولم يذكر فيها إلا ما يتعلق بأسمائه وصفاته ولأنها تخلص قارئها من الشرك والتعطيل وسبب نزولها أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك من أي شيء هو.
وكانت تعدل ثلث القرآن لأنه يتضمن الإخبار عن الله والإخبار عن مخلوقاته والأحكام وهي الأوامر والنواهي وسورة الإخلاص تضمنت النوع الأول وهو الإخبار عن الله.
وفيها من أسماء الله: الله، الأحد ،الصمد فالله هو المألوه المعبود حباً وتعظيماً والأحد هو المنفرد عن كل شريك ومماثل والصمد الكامل في صفاته الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته وفيها من صفات الله ما تضمنته الأسماء السابقة:
1. الألوهية.
2. الأحدية.
3. الصمدية.
4. نفي الولد منه لأنه غني عن الولد ولا مماثل له.
5. نفي أن يكون مولوداً لأنه خالق كل شيء وهو الأول الذي ليس قبله شيء.

(88/5)


6. نفي المكافئ له وهو المماثل له في الصفات لأن الله ليس كمثله شيء لكمال صفاته.
آية الكرسي:
آية الكرسي هي قوله تعالى: { الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم } (1).
وسميت آية الكرسي لذكر الكرسي فيها وهي أعظم آية في كتاب الله من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح، وتضمنت من أسماء الله " الله " وتقدم معناه و" الحي " و" القيوم " و" العلي" و"العظيم".
فالحي: ذو الحياة الكاملة المتضمنة لأكمل الصفات التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال.
والقيوم: هو القائم بنفسه القائم على غيره فهو الغني عن كل أحد وكل أحد محتاج إليه.
والعلي: هو العالي بذاته فوق كل شيء العالي بصفاته كمالاً فلا يلحقه عيب ولا نقص.
والعظيم: ذو العظمة وهي الجلال والكبرياء وتضمنت من صفات الله خمس صفات تضمنتها الأسماء السابقة:
7. انفراد الله بالألوهية.
8. نفي النوم والسنة وهي النعاس عنه لكمال حياته وقيوميته.
9. انفراده بالملك الشامل لكل شيء له ما في السموات وما في الأرض.
10. كمال عظمته وسلطانه حيث لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه.
11. كمال علمه وشموله لكل شيء يعلم ما بين أيديهم } وهو الحاضر والمستقبل { وما خلفهم } . وهو الماضي.
12. المشيئة.
13. كمال قدرته بعظم مخلوقاته { وسع كرسيه السموات والأرض } .
14. كمال علمه وقدرته وحفظه ورحمته من قوله: { ولا يؤوده حفظهما } . أي لا يثقله ولا يعجزه.
الكرسي:

(88/6)


الكرسي موضع قدمي الرحمن سبحانه وتعالى: وعظمته كما جاء في الحديث. " ما السموات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى الكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة ".
وهذا يدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى:، والكرسي غير العرش لأن الكرسي موضع القدمين والعرش هو الذي استوى عليه الله ولأن الأحاديث دلت على المغايرة بينهما.
معنى قوله تعالى:
{ هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم } (1)
هذه الأسماء الأربعة فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن " الأول " الذي ليس قبله شيء " والآخر " الذي ليس بعده شيء و" الظاهر" الذي ليس فوقه شيء و" الباطن " الذي ليس دونه شيء.
وقوله: { وهو بكل شيء عليم } (2)أي محيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلاً.
علم الله:
العلم إدراك الشيء على حقيقته وعلم الله تعالى: كامل محيط بكل شيء جملة وتفصيلاً فمن أدلة العلم الجملي قوله تعالى: { والله بكل شيء عليم } (1)ومن أدلة العلم التفصيلي قوله تعالى: { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } (2)ومن أدلة علم الله بأحوال خلقه قوله تعالى: { والله بما تعملون عليم } (3) { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلّ في كتاب مبين } (4).
مفاتح الغيب:
مفاتح الغيب خزائنه أو مفاتيحه وهي المذكورة في قوله تعالى: { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } (5)فالخبير هو العليم ببواطن الأمور.
القدرة:
القدرة: هي التمكن من الفعل بلا عجز وقدرة الله شاملة كل شيء ودليلها قوله تعالى: { والله علي كل شيء قدير } (6).
القوة:

(88/7)


القوة: هي التمكن من الفعل بلا ضعف ودليلها قوله تعالى: { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } (7)والمتين الشديد القوة. والفرق بينها وبين القدرة أنها أخص من القدرة من وجه وأعم من وجه فهي بالنسبة للقادر ذي الشعور أخص لأنها قدرة وزيادة وهي بالنسبة لعموم مكانها أعم لأنها يوصف بها ذو الشعور وغيره فيقال للحديد مثلاً :قوي ولا يقال له :قادر.
الحكمة ومعنى الحكيم:
الحكمة : هي وضع الأشياء في مواضعها على وجه متقن ودليل اتصاف الله بها قوله تعالى: : { وهو العليم الحكيم } (8) وللحكيم معنيان، أحدهما: أن يكون بمعنى ذي الحكمة فلا يأمر بشيء ولا يخلق شيئاً إلا لحكمة ولا ينهى عن شيء إلا لحكمة، والثاني: أن يكون بمعنى الحاكم الذي يحكم بما أراد ولا معقب لحكمه.
أنواع حكمة الله:
حكمة الله نوعان: شرعية وكونية. فالشرعية محلها الشرع وهو ما جاءت به الرسل من الوحي فكله في غاية الإتقان ،والحكمة الكونية محلها الكون أي مخلوقات الله فكل ما خلقه الله فهو في غاية الإتقان والمصلحة.
أنواع حُكْم الله:
حكم الله نوعان: كوني وشرعي: فالكوني ما يقضي به الله تقديراً وخلقاً ودليله قوله تعالى: عن أحد إخوة يوسف: { فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي } (1).
والشرعي ما يقضي به الله شرعاً ودليله قوله تعالى: { ذلكم حكم الله يحكم بينكم } (2).
الرزق:
الرزق إعطاء المرزوق ما ينفعه ودليله قوله تعالى: { إن الله هو الرزاق } (3) { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } (4)وهو نوعان: عام، وخاص.
فالعام ما يقوم به البدن من طعام وغيره وهو شامل لكل مخلوق.
والخاص ما يصلح به القلب من الإيمان والعلم والعمل الصالح.
مشيئة الله:

(88/8)


مشيئة الله هي إرادته الكونية وهي عامة لكل شيء من أفعاله وأفعال عباده والدليل قوله تعالى: في أفعال الله: { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } (5)والدليل في أفعال العباد قوله تعالى: { ولو شاء الله ما فعلوه } (6).
إرادة الله وأقسامها:
إرادة الله صفة من صفاته وتنقسم إلى قسمين:
كونية وهي التي بمعنى المشيئة وشرعية وهي التي بمعنى المحبة فدليل الكونية قوله تعالى: : { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام } (7)ودليل الشرعية قوله تعالى: { والله يريد أن يتوب عليكم } (8).
الفرق بين الإرادة الكونية والشرعية:
الفرق بينهما أن الكونية لابد فيها من وقوع المراد وقد يكون المراد فيها محبوباً الله وقد يكون غير محبوب وأما الشرعية فلا يلزم فيها وقوع المراد ولا يكون المراد فيها إلا محبوباً لله.
محبة الله:
محبة الله صفة من صفاته الفعلية ودليلها قوله تعالى: { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } (1)وقوله تعالى: { وهو الغفور الودود } (2) والود خالص المحبة ولا يجوز تفسير المحبة بالثواب لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف وليس عليه دليل.
المغفرة والرحمة:
الدليل على ثبوت صفة المغفرة والرحمة لله قوله تعالى: { وكان الله غفوراً رحيماً } (3).
والمغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه والرحمة صفة تقتضي الإحسان والإنعام وتنقسم إلى قسمين: عامة وخاصة. فالعامة هي الشاملة لكل أحد والدليل قوله تعالى: { ورحمتي وسعت كل شيء } (4) { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً } (5).
والخاصة التي تختص بالمؤمنين ودليلها قوله تعالى: { وكان بالمؤمنين رحيماً } (6) ولا يصح تفسير الرحمة بالإحسان لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ولا دليل عليه.
الرضا والغضب والكراهة والمقت والأسف:
الرضا صفة من صفات الله مقتضاها محبة المرضي عنه والإحسان إليه ودليلها قوله تعالى: { رضي الله عنهم ورضوا عنه } (7).

(88/9)


والغضب صفة من صفات الله مقتضاها كراهية المغضوب عليه والانتقام منه وقريب منها صفة السخط ودليل اتصاف الله بها قوله تعالى: : { وغضب الله عليه ولعنه } (8) { ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه } (1)والكراهية صفة من صفات الله الفعلية مقتضاها إبعاد المكروه ومعاداته والدليل عليها قوله تعالى: { ولكن كره الله انبعاثهم } (2).
والمقت أشد البغض والبغض قريب من معنى الكراهية. ودليل المقت قوله تعالى: { كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } (3)والأسف له معنيان أحدهما:
الغضب وهذا جائز على الله والدليل قوله تعالى: { فلما آسفونا انتقمنا منهم } (4) أي أغضبونا.
والثاني: الحزن وهذا لا يجوز على الله ولا يصح أن يوصف به لأن الحزن صفة نقص والله منزه عن النقص.
ولا يجوز تفسير الرضا بالثواب، والغضب بالانتقام، والكراهية والمقت بالعقوبة، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف وليس عليه دليل.
المجيء والإتيان:
المجيء والإتيان من صفات الله الفعلية وهما ثابتتان لله على الوجه اللائق به ودليلهما قوله تعالى: { وجاء ربك والملك صفاً صفاً } (5)وقوله تعالى: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة } (6)ولا يصح تفسيرهما بمجيء أو إتيان أمره لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ولا دليل عليه.
والمراد بقوله تعالى: { أو يأتي بعض آيات ربك } (7).
طلوع الشمس من مغربها الذي به تنقطع التوبة.
ووجه ذكر المؤلف من أدلة مجيء الله قوله تعالى: { ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً } (8)مع أنه ليس في الآية ذكر المجيء:
أنّ تشقق السماء بالغمام وتنزيل الملائكة إنما يكونان عند مجيء الله للقضاء بين عباده فيكون من باب الاستدلال بأحد الأمرين على الآخر لما بينهما من التلازم.
الوجه:

(88/10)


الوجه صفة من صفات الله الذاتية الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به ودليله قوله تعالى: { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } (1)والجلال العظمة والإكرام إعطاء الطائعين ما أعدّ لهم من الكرامة.
ولا يجوز تفسير الوجه بالثواب لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف وليس عليه دليل.
اليد:
إن يدي الله من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به يبسطهما كيف يشاء ويقبض بهما ما شاء ودليلهما قوله تعالى: { بل يداه مبسوطتان } (2) { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } (3).
ولا يجوز تفسير اليدين بالقوة لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف وليس عليه دليل. وفي السياق ما يمنعه وهو التثنية لأن القوة لا يوصف الله بها بصيغة التثنية.
العين:
إن عيني الله من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به ينظر بهما ويبصر ويرى ودليل ذلك قوله تعالى: { ولتصنع على عيني } (4) { تجري بأعيننا } (5).
ولا يجوز تفسيرهما بالعلم ولا بالرؤية مع نفي العين لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف على ثبوت العين لله ولا دليل عليه.
والجواب عن تفسير بعض السلف قوله تعالى: { تجري بأعيننا } أي بمرأى منا أنهم لم يريدوا بذلك نفي حقيقة معنى العين وإنما فسروها باللازم مع إثباتهم العين وهذا لا بأس به بخلاف الذين يفسرون العين بالرؤية وينكرون حقيقة العين.
الوجوه التي وردت عليها صفتا اليدين والعينين:
وردت هاتان الصفتان على ثلاثة أوجه إفراد وتثنية وجمع فمثال الإفراد قوله تعالى: { تبارك الذي بيده الملك } (6)وقوله تعالى : { ولتصنع على عيني } (7)ومثال التثنية قوله تعالى: { بل يداه مبسوطتان } (8).
وفي الحديث الشريف " إذا قام أحدكم يصلي فإنه بين عيني الرحمن ". ومثال الجمع قوله تعالى: { أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً } (1). وقوله تعالى: { تجري بأعيننا } (2).

(88/11)


والجمع بين هذه الوجوه أنه لا منافاة بين الإفراد والتثنية لأن المفرد المضاف يعم فإذا قيل: يد الله وعين الله شمل كل ما ثبت له من يد أو عين وأما التثنية والجمع فلا منافاة بينهما أيضاً لأن المقصود بالجمع هنا التعظيم وهو لا ينافي التثنية.
السمع:
سمع الله تعالى:من الصفات الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به ودليله قوله تعالى: { وهو السميع العليم } (3).
وينقسم إلى قسمين:
الأول: بمعنى الإجابة وهذا من الصفات الفعلية ومثاله قوله تعالى: { إن ربي لسميع الدعاء } (4).
الثاني: بمعنى إدراك المسموع وهذا من الصفات الذاتية ومثاله قوله تعالى: { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } (5). وهذا القسم قد يراد به مع إدراك المسموع النصر والتأييد كقوله تعالى لموسى وهارون: { إنني معكما أسمع وأرى } (6). وقد يراد به أيضاً التهديد كقوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } (7). وقوله تعالى: { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى } (8).
الرؤية:
الرؤية صفة من صفات الله الذاتية الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به وتنقسم إلى قسمين:
أحدهما: بمعنى البصر وهو إدراك المرئيات والمبصرات ودليلها قوله تعالى: { إنني معكما أسمع وأرى } (1). وقوله تعالى: { وهو السميع البصير } (2).
الثاني: الرؤية بمعنى العلم ودليلها قوله تعالى: { إنهم يرونه بعيداً .ونراه قريباً } (3).أي نعلمه.
والقسم الأول من الرؤية قد يراد به مع إدراك المرئي النصر والتأييد مثل قوله تعالى : { إنني معكما أسمع وأرى } (4). وقد يراد به أيضاً التهديد كقوله تعالى: { ألم يعلم بأن الله يرى } (5).
المكر والكيد والمحال:
معنى هذه الكلمات الثلاث متقارب وهو: التوصل بالأسباب الخفية إلى الانتقام من العدو.

(88/12)


ولا يجوز وصف الله بها وصفاً مطلقاً بل مقيداً لأنها عند الإطلاق تحتمل المدح والذم والله سبحانه منزه عن الوصف بما يحتمل الذم.
وأما عند التقييد بأن يوصف الله بها على وجه تكون مدحاً لا يحتمل الذم دالاً على علمه وقدرته وقوته فهذا جائز لأنه يدل على كمال الله.
والدليل على اتصاف الله تعالى: بهذه الصفات قوله تعالى: { ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } (6). وقوله تعالى: { إنهم يكيدون كيداً .وأكيد كيداً } (7). وقوله تعالى: { وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال } (8).
يكون المكر والكيد والمِحال صفة مدح:
إذا كان لإثبات الحق وإبطال الباطل ويكون ذماً فيما عدا ذلك.
ولا يجوز أن يشتق من هذه الصفات أسماء لله فيقال :الماكر والكائد ؛
لأن أسماء الله الحسنى لا تحتمل الذم بأي وجه وهذه عند إطلاقها تحتمل الذم كما سبق.
العفو:
العفو هو المتجاوز عن سيئات الغير وهو من أسماء الله ودليله قوله تعالى: { وكان الله عفواً غفوراً } (1).
من نصوص الصفات السلبية:
سبق لك أن صفات الله ثبوتية وهي التي أثبتها الله لنفسه وسلبية وهي التي نفاها عن نفسه وأن كل صفة سلبية فإنها تتضمن صفة مدح ثبوتية وقد ذكر المؤلف رحمه الله آيات كثيرة في الصفات السلبية ومنها { هل تعلم له سمياً } (2). { ولم يكن له كفواً أحد } (3). { فلا تجعلوا لله أنداداً } (4).
والسمي والكفؤ والند معناها متقارب وهو المثيل والنظير ونفي ذلك من الله يتضمن انتفاء ما ذكر وإثبات كماله حيث لا يماثله أحد لكماله ومنها قوله تعالى: { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبّره تكبيراً } (5). فأمر الله بحمده لانتفاء صفات النقص عنه وهي اتخاذ الولد ونفيه عن الله يتضمن مع انتفائه كمال غناه ونفي الشريك عن الله يتضمن كمال وحدانيته وقدرته.

(88/13)


ونفي الولي عنه من الذل يتضمن كمال عزه وقهره ونفي الولي هنا لا ينافي إثباته في موضع آخر كقوله تعالى: { الله ولي الذين آمنوا } (6). وقوله: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم } (7). لأن الولي المنفي هو الولي الذي سببه الذل أما الولي بمعنى الولاية فليس بمنفي. ومنها قوله تعالى: { يسبح لله ما في السموات وما في الأرض } (8). والتسبيح تنزيه الله عن النقص والعيب وذلك يتضمن كمال صفاته.
وفي الآية دليل على أن كل شيء يسبح الله تسبيحاً حقيقياً بلسان الحال والمقال إلا الكافر فإن تسبيحه بلسان الحال فقط لأنه يصف الله بلسانه بما لا يليق به.
ومنها قوله تعالى: { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون } (9).
ففي هذه الآية نفي اتخاذ الولد، ونفي تعدد الآلهة وتنزيه الله عما وصفه به المشركون وهذا يتضمن مع انتفاء ما ذكر كمال الله وانفراده بما هو من خصائصه وقد برهن الله على امتناع تعدد الآلهة ببرهانين عقليين:
أحدهما: أنه لو كان معه إله لانفرد عن الله بما خلق ومن المعلوم عقلاً وحساً أن نظام العالم واحد لا يتصادم ولا يتناقض وهو دليل على أن مدبره واحد.
والثاني: أنه لو كان مع الله إله آخر لطلب أن يكون العلو له وحينئذ إما أن يغلب أحدهما الآخر فيكون هو الإله وإما أن يعجز كل منهما عن الآخر فلا يستحق واحد منهما أن يكون إلهاً لأنه عاجز.

(88/14)


ومنها قوله تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله مالا تعلمون } (1). وهذه المحرمات الخمس أجمعت عليها الشرائع وفيها إثبات الحكمة وإثبات الغيرة له لأنه حرم هذه الأمور ومعنى قوله: ما لم ينزل به سلطاناً: أي ما لم ينزل به دليلاً وهو قيد لبيان الواقع لأنه لا يمكن أن يقوم الدليل على الإشراك بالله وعلى هذا فلا مفهوم له وفي هذه الآية ردٌ على المشبهة في قوله : { وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً } . لأن المشبهة أشركوا به حيث شبهوه بخلقه وفيها رد على المعطلة في قوله تعالى: { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } . لأن المعطلة قالوا على الله مالا يعلمون حيث نفوا صفاته عنه بحجج باطلة وهذا هو وجه مناسبة ذكر هذه الآية في العقيدة.
العلو وأقسامه:
العلو: الارتفاع
وأقسام العلو ثلاثة:
1. 1. علو الذات ومعناه أن الله بذاته فوق خلقه.
2. 2. علو القدر ومعناه أن الله ذو قدر عظيم لا يساويه فيه أحد من خلقه ولا يعتريه معه نقص.
3. 3. علو القهر ومعناه أن الله تعالى: قهر جميع المخلوقات فلا يخرج أحد منهم عن سلطانه وقهره.
وأدلة العلو الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة.
فمن الكتاب قوله تعالى: { وهو العلي العظيم } (2).
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: " ربنا الله الذي في السماء " وإقراره الجارية حين سألها أين الله قالت :في السماء فلم ينكر عليها بل قال :أعتقها فإنها مؤمنة.
وفي حجة الوداع أشهد النبي صلى الله عليه وسلم ربه على إقرار أمته بالبلاغ وجعل يرفع أصبعه إلى السماء ثم ينكبها إلى الناس وهو يقول: " اللهم اشهد ".

(88/15)


وأما الإجماع على علو الله فهو معلوم بين السلف ولم يعلم أن أحداً منهم قال بخلافه وأما العقل فلأن العلو صفة كمال والله سبحانه متصف بكل كمال فوجب ثبوت العلو له.
وأما الفطرة فإن كل إنسان مفطور على الإيمان بعلو الله ولذلك إذا دعا ربه وقال :يا رب لم ينصرف قلبه إلا إلى السماء.
والذي أنكره الجهمية من أقسام العلو علو الذات ونرد عليهم بما سبق في الأدلة.
استواء الله على عرشه:
معنى استواء الله على عرشه علوه واستقراره عليه وقد جاء عن السلف تفسيره بالعلو والاستقرار والصعود والارتفاع، والصعود والارتفاع يرجعان إلى معنى العلو.
ودليله قوله تعالى: { الرحمن على العرش استوى } . وقد ذكر في سبعة مواضع من القرآن.
ونرد على من فسره بالاستيلاء والملك بما يأتي:
1. 1. أنه خلاف ظاهر النص.
2. 2. أنه خلاف ما فسره به السلف.
3. 3. أنه يلزم عليه لوازم باطلة.
والعرش لغة: سرير الملك الخاص به، وشرعاً: ما استوى الله عليه وهو من أعظم مخلوقات الله بل أعظم ما علمنا منها فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما السموات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى الكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة".
المعية
المعية لغة: المقارنة والمصاحبة.
ودليل ثبوت المعية لله قوله تعالى: { وهو معكم أينما كنتم } (1).
وتنقسم إلى قسمين: عامة وخاصة:
فالعامة هي الشاملة لجميع الخلق كقوله تعالى: { وهو معكم أينما كنتم } (2). ومقتضى المعية هنا الإحاطة بالخلق علماً وقدرة وسلطاناً وتدبيراً.
والخاصة هي التي تختص بالرسل وأتباعهم كقوله تعالى: { لا تحزن إن الله معنا } (1). وقوله { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } (2).
وهذه المعية تقتضي مع الإحاطة النصر والتأييد. والجمع بين المعية والعلو من وجهين:

(88/16)


أولاً: أنه لا منافاة بينهما في الواقع فقد يجتمعان في شيء واحد ولذلك تقول: مازلنا نسير والقمر معنا مع أنه في السماء.
ثانياً: أنه لو فرض أن بينهما منافاة في حق المخلوق لم يلزم أن يكون بينهما منافاة في حق الخالق لأنه ليس كمثله شيء وهو بكل شيء محيط.
ولا يصح تفسير معية الله بكونه معنا بذاته في المكان:
أولاً: لأنه مستحيل على الله حيث ينافي علوه وعلوه من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها.
ثانياً: أنه خلاف ما فسرها به السلف.
ثالثاً: أنه يلزم على هذا التفسير لوازم باطلة.
معنى كون الله في السماء:
معناه على السماء أي فوقها ففي بمعنى على كما جاءت بهذا المعنى في قوله تعالى: { قل سيروا في الأرض } (3). أي عليها ويجوز أن تكون في للظرفية والسماء على هذا بمعنى العلو فيكون المعنى أن الله في العلو وقد جاءت السماء بمعنى العلو في قوله تعالى: { أنزل من السماء ماءً } (4).
ولا يصح أن تكون في للظرفية إذا كان المراد بالسماء الأجرام المحسوسة لأن ذلك يوهم أن السماء تحيط بالله وهذا معنى باطل لأن الله أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته.
قول أهل السنة في كلام الله تعالى:
قول أهل السنة في كلام الله أنه صفة من صفاته لم يزل ولا يزال يتكلم بكلام حقيقي يليق به يتعلق بمشيئته بحروف وأصوات مسموعة لا يماثل أصوات المخلوقين يتكلم بما شاء ومتى شاء وكيف شاء وأدلتهم على ذلك كثيرة منها:
قوله تعالى: { وكلم الله موسى تكليماً } (5).
وقوله تعالى: { ولما جاء موسى لميقاتنا وكلَّمه ربه } (1). والدليل على أنه بصوت قوله تعالى: { وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيًّا } (2).
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: " يا آدم فيقول: لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار فيقول: يا ربي وما بعث النار.. ".

(88/17)


ودليلهم على أنه بحروف قوله تعالى: { وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } (3). فمقول القول هنا حروف.
ودليلهم على أنه بمشيئة قوله تعالى: { ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه } (4). فالتكليم حصل بعد مجيء موسى عليه الصلاة والسلام.
وكلام الله تعالى: صفة ذات باعتبار أصله فإن الله لم يزل ولا يزال قادراً على الكلام متكلماً، وصفة فعل باعتبار آحاده لأن آحاد الكلام تتعلق بمشيئته متى شاء تكلم.
وأكثر المؤلف من ذكر أدلة الكلام لأنه أكثر ما حصلت فيه الخصومة ووقعت به الفتنة من مسائل الصفات.
قول أهل السنة في القرآن الكريم:
يقولون: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود فدليلهم على أنه كلام الله قوله تعالى: { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } (5). يعني القرآن.
ودليلهم على أنه منزل قوله تعالى: { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده } (6). وقوله تعالى: { وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون } (7).
والدليل على أنه غير مخلوق قوله تعالى: { ألا له الخلق والأمر } (8) فجعل الأمر غير الخلق والقرآن من الأمر لقوله تعالى: { وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا } .(9) ولأن القرآن من كلام الله وكلام الله صفة من صفاته. وصفات الله غير مخلوقة.
ومعنى منه بدأ أن الله تكلم به ابتداء ومعنى إليه يعود أنه يرجع إلى الله في آخر الزمان حينما يرفع من المصاحف والصدور وتكريماً له إذا اتخذه الناس هزواً ولهواً.
السنة:
السنة لغة: الطريقة ،وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ما شرعه من قوله أو فعله أو إقراره خبراً كانت أو طلباً والإيمان بما جاء فيها واجب كالإيمان بما جاء في القرآن سواء في أسماء الله وصفاته أو في غيرها لقوله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه } (1). وقوله تعالى: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } (2).
حديث النزول:

(88/18)


حديث النزول هو قوله صلى الله عليه وسلم: " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له".
ومعنى النزول عند أهل السنة أنه ينزل بنفسه سبحانه نزولاً حقيقياً يليق بجلاله ولا يعلم كيفيته إلا هو.
ومعناه عند أهل التأويل نزول أمره، ونرد عليهم بما يأتي:
1. 1. أنه خلاف ظاهر النص وإجماع السلف.
2. 2. أن أمر الله ينزل كل وقت وليس خاصاً بثلث الليل الآخر.
3. 3. أن الأمر لا يمكن أن يقول: من يدعوني فأستجيب له.. إلخ.
ونزوله سبحانه إلى السماء الدنيا لا ينافي علوه لأن الله سبحانه ليس كمثله شيء ولا يقاس نزوله بنزول مخلوقاته.
الفرح والضحك والعَجَب:
الفرح ثابت لله لقوله صلى الله عليه وسلم: " لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم براحلته.. " الحديث.
وهو فرح حقيقي يليق بالله ولا يصح تفسيره بالثواب لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف.
والضحك ثابت لله تعالى: لقوله صلى الله عليه وسلم " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخلان الجنة".
وفسره أهل السنة والجماعة بأنه ضحك حقيقي يليق بالله. وفسره أهل التأويل بالثواب ونرد عليهم بأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف وصورتها أن كافراً يقتل مسلماً في الجهاد ثم يسلم ذلك الكافر ويموت على الإسلام فيدخلان الجنة كلاهما.
والعجب ثابت لله تعالى: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره " الحديث.
والممتنع على الله من العَجَب هو ما كان سببه الجهل بطرق المتعجب منه لأن الله لا يخفى عليه شيء أما العَجَب الذي سببه خروج الشيء عن نظائره أو عما ينبغي أن يكون عليه فإن ذلك ثابت لله.

(88/19)


وقد فسره أهل السنة بأنه عَجَب حقيقي يليق بالله وفسره أهل التأويل بثواب الله أو عقوبته ويرد عليهم بأنه خلاف ظاهر النص وإجماع السلف.
القدم:
القدم ثابتة لله تعالى: لقوله صلى الله عليه وسلم: " جهنم يُلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها رجله وفي رواية عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط".
وفسر أهل السنة الرِجْل والقدم بأنها حقيقية على الوجه اللائق بالله.
وفسر أهل التأويل الرجل بالطائفة أي الطائفة الذين يضعهم الله في النار والقدم بالمقدمين إلى النار وأرد عليهم بأن تفسيرهم مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف وليس عليه دليل.
حديث رقية المريض وحديث الجارية التي سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أين الله قالت :في السماء:
في حديث رقبة المريض من صفات الله إثبات ربوبية الله وإثبات علوه في السماء وتقدس أسمائه عن كل نقص وأن له الأمر في السماء والأرض فحكمه فيهما نافذ وإثبات الرحمة وإثبات الشفاء لله وهو رفع المرض.
وفي حديث الجارية من صفات الله: إثبات المكان لله وأنه في السماء.
الدليل على أن الله قبل وجه المصلي:
الدليل قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه.. " الحديث.
وهذه المقابلة ثابتة لله حقيقة على الوجه اللائق به ولا تنافي علوه والجمع بينهما من وجهين:
1. 1. أن الاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق كما لو كانت الشمس عند طلوعها فإنها قبل وجه من استقبل المشرق وهي في السماء فإذا جاز اجتماعهما في المخلوق فالخالق أولى.
2. 2. أنه لو لم يمكن اجتماعهما في حق المخلوق فلا يلزم أن يمتنع في حق الخالق لأن الله ليس كمثله شيء.
الدليل على قرب الله:
الدليل قوله تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } (1). وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما تدعون سميعاً قريباً".

(88/20)


وهو قرب حقيقي يليق بالله تعالى ولا ينافي علوه لأنه تعالى: بكل شيء محيط ولا يقاس بخلقه لأنه ليس كمثله شيء.
الدليل على أن الله يُرى:
الدليل على رؤية الله قوله تعالى: { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } (1). فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالنظر إلى وجه الله وقوله صلى الله عليه وسلم: " إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تُغلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا".
والتشبيه في هذا الحديث للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي لأن كاف التشبيه داخلة على فعل الرؤية المؤول بالمصدر ولأن الله ليس كمثله شيء والمراد بالصلاتين المذكورتين الفجر والعصر.
ورؤية الله في الآخرة لا في الدنيا لقوله تعالى: لموسى حين سأله رؤيته: { لن تراني } (2). وقوله صلى الله عليه وسلم " واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ".
ورؤية الله لا تشمل الكفار لقوله تعالى: { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } (3).
وفسر أهل السنة هذه الرؤية برؤية العين للأدلة الآتية:
أولاً: أن الله أضاف النظر إلى الوجه الذي هو محل العين فقال: { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } (4).
ثانيا: أنه جاء في الحديث " إنكم سترون ربكم عياناً ".
وفسره أهل التأويل برؤية الثواب أي إنكم سترون ثواب ربكم.
وأرد عليهم بأنه خلاف ظاهر اللفظ وإجماع السلف وليس عليه دليل.
مذهب الجهمية والأشعرية والكلاَّبية في كلام الله:
مذهب الجهمية في كلام الله أنه خلق من مخلوقاته لا صفة من صفاته وإنما أضافه الله إليه إضافة تشريف وتكريم كما أضاف إليه البيت والناقة في قوله : { وطهر بيتي } (5). وقوله : { هذه ناقة الله } (6).

(88/21)


ومذهب الأشعرية أن الكلام صفة من صفاته لكنه هو المعنى القائم بالنفس وهذه الحروف مخلوقة لتعبر عنه والكلابية يقولون كقول الأشعرية إلا أنهم سموا الألفاظ حكاية لا عبارة. وعلى مذهبيهما ليس كلام الله بحرف وصوت وإنما هو المعنى القائم بنفسه.

هذه الأمة وسط بين الأمم:
الدليل قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } (1). وقوله { : كنتم خير أمة أخرجت للناس } (2) ومثال كونها وسطاً في العبادات رفع الله عن هذه الأمة من الحرج والمشقة اللذين كانا على من قبلهما فهذه الأمة إذا عدموا الماء تيمموا وصلّوا في أي مكان بينما الأمم الأخرى لا يصلون حتى يجدوا الماء ولا يصلون إلا في أمكنة معينة.
ومثال كونها وسطاً في غير العبادات القصاص في القتل كان مفروضاً على اليهود وممنوعاً عند النصارى ومخيراً بينه وبين العفو أو الدية عند هذه الأمة.
فِرَق هذه الأمة:
فِرَق هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة والناجي منها من كان على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكلها في النار إلا الناجية لقوله صلى الله عليه وسلم: " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قالوا : من هي يا رسول الله قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي".

الأصول التي كان أهل السنة
وسطاً فيها بين فرق الأمة
هي خمسة:
الأول: أسماء الله وصفاته. أهل السنة وسط فيها بين أهل التعطيل وأهل التمثيل لأن أهل التعطيل ينكرون صفات الله وأهل التمثيل يثبتونها مع التمثيل وأهل السنة يثبتونها بلا تمثيل.

(88/22)


الثاني: القضاء والقدر الذي عبر عنه المؤلف بأفعال الله فأهل السنة وسط فيه بين الجبرية والقدرية لأن الجبرية يثبتون قضاء الله في أفعال العبد ويقولون: إنه مجبر لا قدرة له ولا اختيار والقدرية ينكرون قضاء الله في أفعال العبد ويقولون: إن العبد قادر مختار لا يتعلق فعله بقضاء الله وأهل السنة يثبتون قضاء الله في أفعال العبد ويقولون: إن له قدرة واختياراً أودعهما الله فيه متعلقين بقضاء الله.
الثالث: الوعيد بالعذاب فأهل السنة وسط فيه بين الوعيدية وبين المرجئة لأن الوعيدية يقولون: فاعل الكبيرة مخلد في النار والمرجئة يقولون: لا يدخل النار ولا يستحق ذلك وأهل السنة يقولون: مستحق لدخول النار دون الخلود فيها.
الرابع: أسماء الإيمان والدين: فأهل السنة وسط فيه بين المرجئة من جهة وبين المعتزلة والحرورية من جهة لأن المرجئة يسمون فاعل الكبيرة مؤمناً كامل الإيمان والمعتزلة والحرورية يسمونه غير مؤمن لكن المعتزلة يقولون :لا مؤمن ولا كافر في منزلة بين منزلتين والحرورية يقولون: إنه كافر وأهل السنة يقولون: إنه مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته.
الخامس: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأهل السنة وسط فيه بين الروافض والخوارج لأن الروافض بالغوا في حب آل النبي صلى الله عليه وسلم وغلوا فيهم حتى أنزلوهم فوق منزلتهم والخوارج يبغضونهم ويسبونهم وأهل السنة يحبون الصحابة جميعهم وينزلون كل واحد منزلته التي يستحقها من غير غلو ولا تقصير.
طوائف المبتدعة الذين أشار إليهم
المؤلف في هذه الأصول السابقة:
أشار المؤلف إلى طوائف من أهل البدع.

(88/23)


أولاً: الجهمية: وهم أتباع الجهم بن صفوان الذي أخذ التعطيل عن الجعد بن درهم وقتل في خراسان سنة 128 هـ. ومذهبهم في الصفات إنكار صفات الله وغلاتهم ينكرون حتى الأسماء ولذلك سموا بالمعطلة ومذهبهم في أفعال العباد أن العبد مجبور على عمله ليس له قدرة ولا اختيار ومن ثم سموا جبرية. ومذهبهم في الوعيد وأسماء الإيمان والدين أن فاعل الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ولا يدخل النار ولذلك سموا مرجئة.
ثانياً: المعتزلة وهم أتباع واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري حين كان الحسن يقرر أن فاعل الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان فأعتزله واصل وجعل يقرر أن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين ومذهبهم في الصفات إنكار صفات الله كالجهمية ومذهبهم في أفعال العباد أن العبد مستقل بفعله ويفعل بإرادة وقدرة مستقلاً عن قضاء الله وقدره عكس الجهمية ولذلك سموا قدرية ومذهبهم في الوعيد أن فاعل الكبيرة مخلد في النار عكس الجهمية القائلين بأنه لا يدخل النار ولذلك سموا الوعيدية ومذهبهم في أسماء الإيمان والدين أن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين ليس مؤمناً ولا كافراً عكس الجهمية القائلين بأنه مؤمن كامل الإيمان ولذلك سموا أصحاب المنزلة بين منزلتين.
ثالثاً: الخوارج: سموا بذلك لخروجهم على إمام المسلمين ويقال لهم: الحرورية نسبة إلى حروراء موضع بالعراق قرب الكوفة خرجوا فيه على علي بن أبي طالب كانوا من أشد الناس تديناً في الظاهر حتى قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم إلى يوم القيامة".
ومذهبهم في الوعيد أن فاعل الكبيرة مخلد في النار كافر يحل دمه وماله ومن ثم استباحوا الخروج على الأئمة إذا فسقوا.

(88/24)


رابعاً: الروافض: ويقال لهم: الشيعة الذين يغلون في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويفضلون علي بن أبي طالب رضي الله عنه على جميع الصحابة ومنهم من يفضله على النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من يجعله ربا وسموا شيعة لتشيعهم لآل البيت وسموا روافض لأنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب حين سألوه عن أبي بكر وعمر فأثنى عليهما وقال: هما وزيرا جدي يعني النبي صلى الله عليه وسلم فانصرفوا عنه ورفضوه.
اليوم الآخر:
اليوم الآخر يوم القيامة ويدخل في الإيمان به كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت كفتنة القبر وعذابه ونعيمه وغير ذلك والإيمان به واجب ومنزلته من الدين أنه أحد أركان الإيمان الستة.
فتنة القبر:
فتنة القبر سؤال الملكين الميت عن ربه ودينه ونبيه فيثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فيقول المؤمن: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد وأما المرتاب أو الكافر فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته.
والفتنة عامة لكل ميت إلا الشهيد ومن مات مرابطاً في سبيل الله وكذلك الرسل لا يُسألون لأنهم المسؤول عنهم.
واختلف في غير المكلف الصغير فقيل يسأل لعموم الأدلة وقيل :لا لعدم تكليفه. واسم الملكين منكر ونكيرتقدم في غير هذا الموضع أن هذين الأسمين غير ثابتين.
قول أهل السنة في نعيم القبر وعذابه:
قولهم فيه أنه حق ثابت لقوله تعالى: في آل فرعون { النارُ يعرضون عليها غدوًّا وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } (1). وقوله في المؤمنين: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } (2).

(88/25)


ولقوله صلى الله عليه وسلم: " في الكافر حين يُسأل في قبره فيجيب فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار وقوله في المؤمن إذا سئل في قبره فأجاب فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وافتحوا له باباً من الجنة ".
والعذاب أو النعيم على الروح فقط وقد يتصل بالبدن أحياناً والعذاب على الكافرين مستمر أما على المؤمنين فبحسب ذنوبهم والنعيم للمؤمنين خاصة والظاهر استمراره.
التوفيق بين ما ثبت من توسيع القبر للمؤمن وتضييقه على الكافر مع أنه لو فتح لوجد بحاله:
التوفيق من وجهين:
الأول: أن ما ثبت في الكتاب والسنة وجب تصديقة والإيمان به سواء أدركته عقولنا وحواسنا أم لا لأنه لا يعارض الشرع بالعقل لا سيما في الأمور التي لا مجال للعقل فيها.
الثاني: أن أحوال القبر من أمور الآخرة التي اقتضت حكمة الله أن يحجبها عن حواس الخلق وعقولهم امتحاناً لهم ولا يجوز أن تقاس بأحوال الدنيا لتباين ما بين الدنيا والآخرة.
القيامة:
القيامة صغرى كالموت فكل من مات فقد قامت قيامته وكبرى وهي المقصودة هنا وهي قيام الناس بعد البعث للحساب والجزاء وسميت بذلك لقيام الناس فيها وقيام العدل وقيام الأشهاد.
ودليل ثبوتها الكتاب والسنة والإجماع.
فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: { ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون. ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين } (3).
ومن أدلة السنة قوله صلى الله عليه وسلم: " إنكم تحشرون حفاة عراة غرلاً".
وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون وجميع أهل الأديان السماوية على إثبات يوم القيامة فمن أنكره أو شك فيه فهو كافر.
وللقيامة علامات تسمى الأشراط كخروج الدجال ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها وجعلت لها هذه الأشراط لأنها يوم عظيم وهام فكان لها تلك المقدمات.
حشر الناس:

(88/26)


يحشر الناس يوم القيامة حفاة غير منتعلين عراة غير مكتسين غرلاً غير مختونين لقوله تعالى: { كما بدأنا أول خلق نعيده } (1). وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنكم تحشرون حفاة عراة غرلاً".
الأشياء التي ذكر المؤلف أنها تكون يوم القيامة:
أولًا: دنو الشمس من الخلق بقدر ميل أو ميلين فيعرق الناس بقدر أعمالهم منهم من يصل عرقه إلى كعبيه ومنهم من يلجمه ومنهم من يكون بين ذلك ومن الناس من يَسْلَم من الشمس فيظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله مثل الشاب إذا نشأ في طاعة الله والرجل المعلق قلبه بالمساجد. ثانياً: الموازين جمع ميزان يضعها الله لتوزن فيها أعمال العباد { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون .ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون } *.
والميزان حقيقي له كفتان خلافاً للمعتزلة القائلين بأنه العدل لا ميزان حقيقي.
وقد ذكر في القرآن مجموعاً وفي السنة مجموعاً ومفرداً فقيل: إنه ميزان واحد وجمع باعتبار الموزون وقيل :متعدد بحسب الأمم أو الأفراد وأفرد باعتبار الجنس.
ثالثاً: نشر الدواوين أي فتحها وتوزيعها وهي صحائف الأعمال التي كتبتها الملائكة على الإنسان قال الله تعالى: { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } (2). فآخذ كتابه بيمينه وهو المؤمن وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره لقوله تعالى: { فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حساباً يسيراً. وينقلب إلى أهله مسروراً. وما من أوتي كتابه وراء ظهره، فسوف يدعو ثبوراً. ويصلى سعيراً } (3). وفي آية أخرى { وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه } (4). والجمع بين هذه والتي قبلها إما باختلاف الناس وإما بكون الذي يأخذها بشماله تخلع يده من وراء ظهره.

(88/27)


رابعاً: الحساب وهو محاسبة الخلائق على أعمالهم وكيفيته بالنسبة للمؤمن أن الله يخلو به فيقرره بذنوبه ثم يقول: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم وبالنسبة للكافر أنه يوقف على عمله ويقرر به ثم ينادى على رؤوس الأشهاد .هؤلاء الذين كذبوا على ربهم { ألا لعنة الله على الظالمين } .(1)
وأول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله الصلاة وأول ما يقضى بين الناس في الدماء.
ومن الناس من يدخل الجنة بلا حساب وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ومنهم عكّاشة بن محصن.
خامساً: الحوض المورود للنبي صلى الله عليه وسلم في عرصات القيامة أي مواقفها يرده المؤمنون من أمته ومن شرب منه لم يظمأ أبداً طوله شهر وعرضه شهر وآنيته كنجوم السماء وماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك.
ولكل نبي حوض يرده المؤمنون من أمته لكن الحوض الأعظم حوض النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنكر المعتزلة وجود الحوض وقولهم مردود بما تواترت به الأحاديث من إثباته.
سادساً: الصراط وهو الجسر المنصوب على جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم يمرون عليه على قدر أعمالهم كالطرف، وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب. ومنهم من يخطف فيلقى في النار فيعذب بقدر عمله فإذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض قصاصاً تزول به الأحقاد والبغضاء ليدخلوا الجنة إخواناً متصافين.
سابعاً : الشفاعة: وهي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة ولا تكون إلا بإذن الله للشافع، ورضاه عن المشفوع له، وتنقسم إلى قسمين خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وعامة له ولغيره من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
فالخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر المؤلف منها نوعين:

(88/28)


الأول: الشفاعة العظمى حيث يشفع في أهل الموقف إلى الله ليقضي بينهم بعد أن تطلب الشفاعة من آدم فنوح فإبراهيم فموسى فعيسى عليهم الصلاة والسلام فلا يشفعون حتى تنتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيشفع فيقبل الله منه وهذا من المقام المحمود الذي وعده الله بقوله: { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } (1).
الثاني: شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوها. وأما العامة فذكر المؤلف منها نوعين:
الأول: الشفاعة فيمن استحق النار من المؤمنين أن لا يدخلها.
الثاني: الشفاعة فيمن دخلها منهم أن يخرج منها وهذان النوعان ينكرهما المعتزلة والخوارج بناء على قولهم: إن فاعل الكبيرة مخلد في النار فلا تنفعه الشفاعة.
ويخرج الله أقواماً من النار بغير شفاعة بل بفضله ورحمته.
ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا فينشئ الله لها أقواماً فيدخلهم الجنة.
الإيمان بالقضاء والقدر:
الإيمان بالقضاء والقدر واجب ومنزلته من الدين أنه أحد أركان الإيمان الستة لقول النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره. ومعنى الإيمان بالقضاء والقدر أن تؤمن بأن كل ما في الكون من موجودات ومعدومات عامة وخاصة فإنه بمشيئة الله وخلقه وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
درجات الإيمان بالقضاء والقدر:
للإيمان بالقدر درجتان كل درجة تتضمن شيئين:
فالدرجة الأولى تتضمن العلم والكتابة ودليلها قوله تعالى: { ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير } (1).
فالعلم أن تؤمن بعلم الله المحيط بكل شيء جملة وتفصيلاً.
والكتابة هي أن تؤمن بأن الله كتب مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ بحسب علمه وهي أنواع.

(88/29)


النوع الأول: الكتابة في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ودليلها قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لما خلق القلم قال له: اكتب قال :رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة".
النوع الثاني: الكتابة العمرية وهي ما يكتبه الملك الموكل بالأرحام على الجنين في بطن أمه إذا تم له أربعة أشهر فيؤمر الملك بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ودليله حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في الصحيحين وهذه الدرجة ينكرها غلاة القدرية قديماً.
وأما الدرجة الثانية فتتضمن شيئين المشيئة والخلق ودليل المشيئة قوله تعالى: { ويفعل الله ما يشاء } (2). ودليل الخلق قوله تعالى: { الله خالق كل شيء } (2).
فأما المشيئة فهي أن تؤمن بمشيئة الله العامة وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن سواء في ذلك أفعاله أو أفعال الخلق كما قال تعالى: في أفعاله: { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } (1). وقال في أفعال خلقه { ولو شاء ربك ما فعلوه } (2).
وأما الخلق فهو أن تؤمن أن الله خالق كل شيء سواء من فعله أو أفعال عباده.
دليل الخلق في فعله قوله تعالى: { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام } (3). ودليل الخلق في أفعال العباد قوله تعالى: { والله خلقكم وما تعملون } (4).
ووجه كونه خالقاً لأفعال العباد أن فعل العبد لا يصدر إلا عن إرادة وقدرة وخالق إرادة العبد وقدرته هو الله.
مشيئة العبد وقدرته:
للعبد مشيئة وقدرة لقوله تعالى: { فأتوا حرثكم أنى شئتم } (5). وقوله: { فاتقوا الله ما استطعتم } (6). فأثبت الله للعبد مشيئة واستطاعة وهي القدرة إلا أنهما تابعتان لمشيئة الله تعالى: لقوله تعالى: { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين } (7).
من ضل في هذه الدرجة وهي المشيئة والخلق :

(88/30)


ضل فيها طائفتان: الأولى: القدرية حيث زعموا أن العبد مستقل بإرادته وقدرته ليس لله في فعله مشيئة ولا خلق.
الثانية: الجبرية حيث زعموا أن العبد مجبور على فعله ليس له فيه إرادة ولا قدرة.
والرد على الطائفة الأولى القدرية بقوله تعالى: { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله } (8). وقوله: { ولو شاء ربك ما فعلوه } (9).
والرد على الطائفة الثانية الجبرية بقوله تعالى: { لمن شاء منكم أن يستقيم } (10). { فأتوا حرثكم أنى شئتم } (11). فأثبت للإنسان مشيئة وقدرة.
الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل:
لا يجوز الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل لأن الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على الكتاب الأول وندع العمل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة " وتلا قوله تعالى: { فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى } (1).
مجوس هذه الأمة:
مجوس هذه الأمة القدرية الذين يقولون: إن العبد مستقل بفعله.
سموا بذلك لأنهم يشبهون المجوس القائلين بأن للعالم خالقين النور يخلق الخير والظلمة تخلق الشر وكذلك القدرية قالوا: إن للحوداث خالقين فالحوادث التي من فعل العبد يخلقها العبد والتي من فعل الله يخلقها الله.
الجبرية يخرجون عن أحكام الله حِكَمَها ومصالحها فما وجه ذلك:
وجه ذلك أن الجبرية لا يفرقون بين فعل العبد اختياراً وفعله بدون اختيار كلاهما عندهم مجبر عليه كما سبق وإذا كان كذلك صار ثوابه على الطاعة وعقابه على المعصية لا حكمة له إذ الفعل جاء بدون اختياره وما كان كذلك فإن صاحبه لا يمدح عليه فيستحق الثواب ولا يذم عليه فيستحق العقاب.
الإيمان:

(88/31)


الإيمان لغة التصديق، واصطلاحاً: قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح فقول القلب تصديقه وإقراره وعمل القلب إرادته وتوكله ونحو ذلك من حركاته وقول اللسان نطقه وعمل الجوارح الفعل والترك.
والدليل على أن الإيمان يشمل ذلك كله قول النبي صلى الله عليه وسلم: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته.. الخ. وهذا قول القلب. وقوله صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول: لا إله إلا الله وأدناها اماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان.
فقول: لا إله إلا الله قول اللسان وإماطة الأذى عن الطريق عمل الجوارح والحياء عمل القلب.
زيادة الإيمان ونقصانه:
الإيمان يزيد وينقص لقوله تعالى: { ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم } (2). وقول النبي صلى الله عليه وسلم في النساء:"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن".
وسبب زيادته الطاعة وهي امتثال أمر الله واجتناب نهيه وسبب نقصه معصية الله بالخروج عن طاعته.
الكبيرة:
الكبيرة كل ذنب قرن بعقوبة خاصة كالزنى والسرقة وعقوق الوالدين والغش ومحبة السوء للمسلمين وغير ذلك وحكم فاعلها من حيث الاسم أنه مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته وليس خارجاً من الإيمان لقوله تعالى: في القاتل عمداً : { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف } (1). فجعل الله المقتول أخاً للقاتل ولو كان خارجاً من الإيمان ما كان المقتول أخاً له ولقوله تعالىفي الطائفتين المقتتلتين: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } (2). إلى قوله: { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } (3). فجعل الله الطائفتين المقتتلتين مع فعلهما الكبيرة إخوة للطائفة الثالثة المصلحة بينهما.

(88/32)


وحكم فاعل الكبيرة من حيث الجزاء أنه مستحق للجزاء المرتب عليها ولا يخلد في النار وأمره إلى الله إن شاء عذبه بما يستحق وإن شاء غفر له لقوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } (4).
الذي خالف أهل السنة في فاعل الكبيرة:
خالفهم في ذلك ثلاث طوائف:
1. المرجئة: قالوا: إن فاعل الكبيرة مؤمن كامل اإايمان ولا عقاب عليه.
2. الخوارج: قالوا :إنه كافر مخلد في النار.
3. المعتزلة: قالوا :لا مؤمن ولا كافر في منزلة بين منزلتين وهو مخلد في النار .
هل الفاسق يدخل في اسم الإيمان.
الفاسق لا يدخل في اسم الإيمان المطلق أي الكامل كما في قوله تعالى: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون } (5). وإنما يدخل في مطلق الإيمان أي في أقل ما يقع عليه الاسم كما في قوله تعالى: { فتحرير رقبة مؤمنة } (6). فالمؤمن هنا يشمل الفاسق وغيره.
الصحابي وموقف أهل السنة من الصحابة:
الصحابي من اجتمع بالنبي صلىالله عليه وسلم أو رآه ولو لحظة مؤمناً به ومات على ذلك وموقف أهل السنة من الصحابة محبتهم والثناء عليهم بما يستحقون وسلامة قلوبهم من البغضاء والحقد عليهم وسلامة ألسنتهم من قول ما فيه نقص أو شتم للصحابة كما وصفهم الله بقوله: { والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } (1). وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ".
اختلاف مراتب الصحابة رضي الله عنهم:
تختلف مراتب الصحابة لقوله تعالى: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى } (2).

(88/33)


وسبب اختلاف مراتبهم قوة الإيمان والعلم والعمل الصالح والسبق إلى الإسلام وأفضلهم جنساً المهاجرون ثم الأنصار لأن الله قدم المهاجرين عليهم فقال تعالى: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار } (3). ولأنهم جمعوا بين الهجرة من ديارهم وأموالهم والنصرة.
وأفضل الصحابة عيناً أبو بكر ثم عمر بالإجماع ثم عثمان ثم علي على رأي جمهور أهل السنة الذي أستقر عليه أمرهم بعد ما وقع الخلاف في المفاضلة بين علي وعثمان فقدم قوم عثمان وسكتوا وقدم قوم علياً ثم عثمان وتوقف قوم في التفضيل.
ولا يضلل من قال بأن علياً أفضل من عثمان لأنه قد قال به البعض من أهل السنة.
الخلفاء الأربعة:
الخلفاء الأربعة هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وترتيبهم في الخلافة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.
ويضلل من خالف في خلافة واحد منهم أو خالف في ترتيبهم لأنه مخالف لإجماع الصحابة وإجماع أهل السنة.
وثبتت خلافة أبي بكر بإشارة من النبي صلى الله عليه وسلم إليها حيث قدمه في الصلاة وفي إمارة الحج وبكونه أفضل الصحابة فكان أحقهم بالخلافة.
وثبتت خلافة عمر بعهد أبي بكر إليه بها وبكونه أفضل الصحابة بعد أبي بكر وثبتت خلافة عثمان باتفاق أهل الشورى عليه.
وثبتت خلافة علي بمبايعة أهل الحَل والعقد له وبكونه أفضل الصحابة بعد عثمان.
أهل بدر:
أهل بدر هم الذين قاتلوا في غزوة بدر من المسلمين وعددهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً والفضيلة التي حصلت لهم أن الله اطلع عليهم وقال: " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " ومعناه أن ما يحصل منهم من المعاصي يغفره الله بسبب الحسنة الكبيرة التي نالوها في غزوة بدر ويتضمن هذا بشارة بأنه لن يرتد أحد منهم عن الإسلام.
أهل بيعة الرضوان:

(88/34)


أهل بيعة الرضوان هم الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية على قتال قريش وألا يفروا حتى الموت وسببها ما أشيع من أن عثمان قتلته قريش حين أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إليهم للمفاوضة. وسميت بيعة الرضوان لأن الله رضي عنهم بها وعددهم نحو ألف وأربعمائة، والفضيلة التي حصلت لهم هي:
1. رضي الله عنهم لقوله تعالى: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } (1).
2. سلامتهم من دخول النار لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة.
آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم:
آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته وكل من تحرم عليه الزكاة من أقاربه المؤمنين كآل علي وجعفر والعباس ونحوهم والواجب نحوهم المحبة والتوقير والاحترام لإيمانهم بالله ولقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم ولتنفيذ الوصية التي عهد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: " أذكركم الله في أهل بيتي " ولأن ذلك من كمال الإيمان لقوله صلى الله عليه وسلم: " والله لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي ".
والذين ضلوا في أهل البيت طائفتان.
الأولى: الروافض حيث غلوا فيهم وأنزلوهم فوق منزلتهم حتى ادعى بعضهم أن علياً إله.
الثانية: النواصب وهم الخوارج الذين نصبوا العداوة لآل البيت وآذوهم بالقول وبالفعل.
زوجات النبي صلى الله عليه وسلم:

(88/35)


زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أفضل نساء الأمة لمكانتهن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنهن أمهات المؤمنين ولأنهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة ولطهارتهن من الرجس ولذلك يكفر من قذف واحدة منهن لأن ذلك يستلزم نقص النبي صلى الله عليه وسلم وتدنيس فراشه وأفضلهن خديجة وعائشة وكل واحدة منهما أفضل من الأخرى من وجه، فمزية خديجة أنها أول من آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم وأنها عاضدته على أمره في أول رسالته وأنها أم أكثر أولاده بل كلهم إلا إبراهيم وأن لها منزلة عالية عنده فكان يذكرها دائماً ولم يتزوج عليها حتى ماتت.
ومزية عائشة: حسن عشرتها مع النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أمره وأن الله برأها في كتابه مما رماها به أهل الإفك وأنزل فيها آيات تتلى إلى يوم القيامة وأنها حفظت من هدي النبي صلىالله عليه وسلم وسنته ما لم تحفظه امراة سواها وأنها نشرت العلم الكثير بين الأمة وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً سواها فكانت تربيتها الزوجية على يده وأن النبي صلىالله عليه وسلم قال فيها: " فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
موقف أهل السنة في الخلاف والفتن التي حصلت بين الصحابة رضي الله عنهم:
موقفهم في ذلك أن ما جرى بينهم فإنه باجتهاد من الطرفين وليس عن سوء قصد والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد وليس ما جرى بينهم صادراً عن إرادة علو ولا فساد في الأرض لأن حال الصحابة رضي الله عنهم تأبى ذلك فإنهم أوفر الناس عقولاً وأقواهم إيماناً وأشدهم طلباً للحق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " خير الناس قرني " وعلى هذا فطريق السلامة أن نسكت عن الخوض فيما جرى بينهم ونرد أمرهم إلى الله لأن ذلك أسلم من وقوع عداوة أو حقد على أحدهم.
موقف أهل السنة من الآثار الواردة في الصحابة:
موقفهم من الآثار الواردة في مساوىء بعضهم على قسمين:

(88/36)


الأول صحيح: لكنهم معذورون فيه لأنه واقع عن اجتهاد والمجتهد إذا أخطأ له أجر وإن أصاب فله أجران.
الثاني غير صحيح: إما لكونه كذباً من أصله وإما لكونه زيد فيه أو نقص أو غير عن وجهه وهذا القسم لا يقدح فيهم لأنه مردود.
عصمة الصحابة رضي الله عنهم:
الصحابة ليسوا معصومين من الذنوب فإنهم يمكن أن تقع منهم المعصية كما تقع من غيرهم لكنهم أقرب الناس إلى المغفرة للأسباب الآتية:
1. تحقيق الإيمان والعمل الصالح.
2. السبق إلى الإسلام والفضيلة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون.
3. الأعمال الجليلة التي لم تحصل لغيرهم كغزوة بدر وبيعة الرضوان.
4. التوبة من الذنب فإن التوبة تجب ما قبلها.
5. الحسنات التي تمحو السيئات.
6. البلاء وهو المكاره التي تصيب الإنسان فإن البلاء يكفر الذنوب.
7. دعاء المؤمنين لهم.
8. شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم التي هم أحق الناس بها.
وعلي هذا فالذي ينكَر من فعل بعضهم قليل منغمر في محاسنهم لأنهم خير الخلق بعد الأنبياء وصفوة هذه الأمة التي هي خير الأمم ما كان ولا يكون مثلهم.
الشهادة بالجنة أو النار:
الشهادة بالجنة على نوعين: عامة وخاصة.
فالعامة: أن نشهد لعموم المؤمنين بالجنة دون شخص بعينه ودليلها قوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جانت الفردوس نزلاً } (1).
والخاصة أن نشهد لشخص معين بالجنة وهذا يتوقف على دليل من الكتاب والسنة فمن شهد له النبي صلىالله عليه وسلم شهدنا له مثل: العشرة وثابت بن قيس بن شماس وعكاشة بن محصن وغيرهم من الصحابة.
وكذلك الشهادة بالنار على نوعين: عامة وخاصة.
فالعامة أن نشهد على عموم الكفار بأنهم في النار ودليلها قوله تعالى: { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً } (2).

(88/37)


والخاصة أن نشهد لشخص معين بالنار وهذا يتوقف على دليل من الكتاب والسنة مثل أبي لهب وامرأته ومثل أبي طالب وعمرو بن لحي الخزاعي.
قول أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياء:
قول أهل السنة في كرامات الأولياء أنها ثابتة واقعة ودليلهم في ذلك ما ذكره الله في القرآن عن أصحاب الكهف وغيرهم وما يشاهده الناس في كل زمان ومكان.
وخالف فيها المعتزلة محتجين بأن إثباتها يوجب اشتباه الولي بالنبي والساحر بالولي والرد عليهم بأمرين:
1. 1. أن الكرامة ثابتة بالشرع والمشاهدة فإنكارها مكابرة.
2. 2. أن ما ادعوه من اشتباه الولي بالنبي غير صحيح لأنه لا نبي بعد محمد صلىالله عليه وسلم ولأن النبي يقول إنه نبي فيؤيده الله بالمعجزة والولي لا يقول: إنه نبي.
وكذلك ما ادعوه من اشتباه الساحر بالولي غير صحيح لأن الولي مؤمن تقي تأتيه الكرامة من الله بدون عمل لها ولا يمكن معارضتها وأما الساحر فكافر منحرف يحصل له أثر سحره بما يتعاطاه من أسبابه ويمكن أن يعارض بسحر آخر.
الولي ومعنى الكرامة:
الولي: كل مؤمن تقي أي قائم بطاعة الله على الوجه المطلوب شرعاً.
والكرامة أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى: على يد ولي من أوليائه تكريماً له أو نصرة لدين الله.
وفوائدها:
1. 1. بيان قدرة الله.
2. 2. نصرة الدين أو تكريم الولي.
3. 3. زيادة الإيمان والتثبيت للولي الذي ظهرت على يده وغيره.
4. 4. أنها من البشرى لذلك الولي.
5. 5. أنها معجزة للرسول الذي تمسك الولي بدينه لأنها كالشهادة للولي بأنه على حق.
والفرق بينها وبين المعجزة أنها تحصل للولي والمعجزة للنبي والكرامة نوعان:

(88/38)


1. 1. في العلوم والمكاشفات: بأن يحصل للولي من العلم ما لا يحصل لغيره أو يكشف له من الأمور الغائبة عنه ما لا يكشف لغيره كما حصل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين كشف له وهو يخطب في المدينة عن إحدى السرايا المحصورة في العراق فقال لقائدها واسمه سارية بن زنيم: الجبل يا سارية فسمعه القائد فاعتصم بالجبل.
2. 2. في القدرة والتأثيرات: بأن يحصل للولي من القدرة والتأثيرات ما لا يحصل لغيره كما وقع للعلاء بن الحضرمي حين عبر البحر يمشي على متن الماء.
طريقة أهل السنة والجماعة في سيرتهم وعملهم:
طريقتهم في ذلك:
أولاً: اتباع آثار النبي صلىالله عليه وسلم ظاهراً وباطناً وآثار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار امتثالاً لقوله صلىالله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.. " الحديث. والخلفاء الراشدون هم الذين خلفوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمته في العلم والإيمان والدعوة إلى الحق وأولى الناس بهذا الوصف الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
ثانياً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة والمعروف ما عرف حسنه شرعاً والمنكر ما عرف قبحه شرعاً فما به أَمَر الشارع فهو معروف وما نهى عنه فهو منكر.
وللأمر بالمعروف شروط:
i. i. أن يكون المتولي لذلك عالماً بالمعروف وبالمنكر.
ii. ii. أن لا يخاف ضرراً على نفسه.
iii. iii. أن لا يترتب على ذلك مفسدة أكبر.
ثالثاً: النصح لولاة الأمور وإقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد معهم أبراراً كانوا أو فجاراً والتزام السمع والطاعة لهم ما لم يأمروا بمعصية الله.

(88/39)


رابعاً: النصح لجميع الأمة وبث المحبة والألفة والتعاون بين المسلمين مطبقين في ذلك قول النبي صلىالله عليه وسلم: " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدٌّ بعضه بعضاً ". وقوله: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".
خامساً: الدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال كالصدق والبر والإحسان إلى الخلق والشكر عند النعم والصبر على البلاء وحسن الجوار والصحبة وغير ذلك من الأخلاق المحمودة شرعاً وعرفاً.
سادساً: النهي عن مساوئ الأخلاق: كالكذب والعقوق والإساءة إلى الخلق والتسخط من القضاء والكفر بالنعمة والإساءة إلى الجيران والأصحاب وغير ذلك من الأخلاق المذمومة شرعاً أو عرفاً.
الأمور التي يزنون بها أهل السنة والجماعة ما كان عليه الناس من العقائد والأعمال والأخلاق:
الأمور التي يزن بها ذلك هي الكتاب والسنة والإجماع.
فالكتاب هو القرآن ،والسنة قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره، والإجماع هو اتفاق العلماء المجتهدين من هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي.
والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة.
ولم يذكر المؤلف القياس لأن مرده إلى هذه الأصول الثلاثة.
الصديقون والشهداء والصالحون والأبدال:
الصديقون هم الصادقون باعتقادهم وقولهم وعملهم والمصدقون بالحق.
والشهداء هم الذين قتلوا في سبيل الله وقيل: العلماء.
والصالحون هم الذين صلحت قلوبهم وجوارحهم بما قاموا به من الأعمال الصالحة.
والأبدال هم الذين يخلف بعضهم بعضاً في نصر الدين والدفاع عنه كلما ذهب منهم واحد خلفه آخر بدله.
وكل هؤلاء الأصناف الأربعة موجودون في أهل السنة والجماعة.
الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة وما المراد بقيامها؟:

(88/40)


الطائفة المنصورة هم أهل السنة والجماعة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله" وفي رواية "حتى تقوم الساعة".
والمراد بقيام الساعة قرب قيامها بالفعل وإنما أولناه بذلك لأجل أن يصح الجمع بينه وبين حديث " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ".
وأهل السنة والجماعة هم خيار الخلق بعد الأنبياء فلا يمكن أن تدركهم الساعة.
فنسأل الله أن يجعلنا منهم وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تم بحمد الله - تعالى - المجلد الرابع
ويليه بمشيئة الله - عز وجل - المجلد الخامس

---
(1) سورة النساء، الآية: 164.
(1) (1) سورة الكهف، الآية: 49.
(2) (2) سورة الأعراف،الآية:180.
(3) (3) سورة فصلت ، الآية:40.
(1) سورة البقرة، الآية: 255.
(1) سورة الحديد، الآية: 3.
(2) سورة الحديد، الآية: 3.
(1) سورة البقرة، الآية: 282.
(2) سورة الأنعام، الآية: 59.
(3) سورة البقرة، الآية: 283.
(4) سورة هود، الآية: 6.
(5) سورة لقمان، الآية 34:.
(6) سورة البقرة، الآية: 284.
(7) سورة الذاريات، الآية: 58.
(8) سورة التحريم، الآية: 2.
(1) سورة يوسف، الآية: 80.
(2) سورة الممتحنة، الآية 10.
(3) سورة الذاريات، الآية: 58.
(4) سورة هود، الآية: 6.
(5) سورة السجدة، الآية: 13.
(6) سورة الأنعام، الآية: 137.
(7) سورة الأنعام، الآية: 125.
(8) سورة النساء، الآية: 27.
(1) سورة المائدة، الآية: 54.
(2) سورة البروج، الآية: 14.
(3) سورة النساء، الآية: 96.
(4) سورة الأعراف، الآية: 156.
(5) سورة غافر، الآية: 7.
(6) سورة الأحزاب، الآية: 43.
(7) سورة المائدة، الآية: 119.
(8) سورة النساء، الآية: 93.
(1) سورة محمد، الآية 28.

(88/41)


(2) سورة التوبة، الآية: 46.
(3) سورة الصف، الآية: 3.
(4) سورة الزخرف، الآية: 55.
(5) سورة الفجر، الآية: 22.
(6) سورة البقرة، الآية: 210.
(7) سورة الأنعام، الآية: 158.
(8) سورة الفرقان، الآية: 25.
(1) سورة الرحمن، الآية: 27.
(2) سورة المائدة، الآية: 64.
(3) سورة ص، الآية: 75.
(4) سورة طه، الآية: 39.
(5) سورة القمر، الآية: 14.
(6) سورة الملك، الآية: 1.
(7) سورة طه، الآية: 39.
(8) سورة المائدة، الآية: 64.
(1) سورة يس، الآية: 71.
(2) سورة القمر، الآية: 14.
(3) سورة البقرة، الآية: 137.
(4) سورة إبراهيم، الآية: 39.
(5) سورة المجادلة، الآية: 1.
(6) سورة طه، الآية: 46.
(7) سورة آل عمران، الآية: 181.
(8) سورة الزخرف، الآية: 80.
(1) سورة طه، الآية: 46.
(2) سورة الشورى، الآية: 11.
(3) سورة المعارج، الآيتان: 6، 7.
(4) سورة طه، الآية: 46.
(5) سورة العلق، الآية: 14.
(6) سورة الأنفال، الآية: 30.
(7) سورة الطارق، الآيتان: 15، 16.
(8) سورة الرعد، الآية: 13.
(1) سورة النساء، الآية: 99.
(2) سورة مريم، الآية: 65.
(3) سورة الإخلاص، الآية: 4.
(4) سورة البقرة، الآية: 22.
(5) سورة الإسراء، الآية: 111.
(6) سورة البقرة، الآية: 257.
(7) سورة يونس، الآية 62.
(8) سورة الجمعة، الآية: 1.
(9) سورة المؤمنون، الآية: 91.
(1) سورة الأعرف، الآية: 33.
(2) سورة البقرة، الآية:255.
(1) سورة الحديد، الآية: 4.
(2) سورة الحديد، الآية: 4.
(1) سورة التوبة، الآية: 40.
(2) سورة النحل، الآية: 128.
(3) سورة الأنعام، الآية: 11.
(4) سورة الرعد، الآية: 17.
(5) سورة النساء، الآية: 164.
(1) سورة الأعراف، الآية:143.
(2) سورة مريم، الآية: 52.
(3) سورة البقرة، الآية: 35.
(4) سورة الأعراف، الآية: 143.
(5) سورة التوبة، الآية: 6.
(6) سورة الفرقان، الآية: 1.
(7) سورة الأنعام، الآية: 155.
(8) سورة الأعراف،الآية:54.

(88/42)


(9) سورة الشورى،الآية:52.
(1) سورة الحشر، الآية: 7.
(2) سورة النساء، الآية: 80.
(1) سورة البقرة، الآية: 186.
(1) سورة يونس، الآية: 26.
(2) سورة الأعراف، الآية: 143.
(3) سورة المطففين، الآية: 15.
(4) سورة القيامة، الآيتان: 22-23.
(5) سورة الحج، الآية: 26.
(6) سورة الأعراف، الآية: 73.
(1) سورة البقرة، الآية: 143.
(2) سورة آل عمران، الآية: 110.
(1) سورة غافر، الآية: 46.
(2) سورة فصلت، الآية: 30.
(3) سورة المطففين، الآيات: 4-6.
(1) سورة الأنبياء، الآية: 104.
*سورةالمؤمنون الآيتان :102-103.
(2) سورة الإسراء، الآيتان: 13-14.
(3) سورة الانشقاق، الآيات: 7-12.
(4) سورة الحاقة، الآية: 25.
(1) سورة هود ، الآية: 18.
(2) سورة الإسراء، الآية: 79.
(1) سورة الحج، الآية: 70.
(2) سورة إبراهيم، الآية: 27.
(2) سورة الزمر، الآية: 62.
(1) سورة السجدة، الآية: 13.
(2) سورة الأنعام، الآية: 112.
(3) سورة الأعراف، الآية: 54.
(4) سورة الصافات، الآية: 96.
(5) سورة البقرة، الآية: 223.
(6) سورة التغابن، الآية :16.
(7) سورة التكوير، الآية: 29.
(8) سورة التكوير، الآية: 29.
(9) سورة الأنعام، الآية: 112.
(10) سورة التكوير، الآية: 28.
(11) سورة البقرة، الآية: 223.
(1) سورة الليل، الآيات: 5-10.
(2) سورة الفتح، الآية: 4.
(1) سورة البقرة، الآية: 178.
(2) سورة الحجرات، الآية: 9.
(3) سورة الحجرات، الآية: 10.
(4) سورة النساء، الآية: 48.
(5) سورة الأنفال، الآية: 2.
(6) سورة النساء، الآية: 92.
(1) سورة الحشر، الآية: 10.
(2) سورة الحديد، الآية: 10.
(3) سورة التوبة، الآية:117.
(1) سورةالفتح، الآية: 18.
(1) سورة الكهف، الآية:107.
(2) سورة النساء، الآية: 56.

(88/43)


مجموع فتاوى و رسائل - 5
شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد
محمد بن صالح العثيمين
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فهذا تعليق مختصر على كتاب (لمعة الاعتقاد) الذي ألفه أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي المولود في شعبان سنة 541هـ بقرية من أعمال نابلس، المتوفى يوم عيد الفطر سنة 620هـ بدمشق رحمه الله تعالى.
وهذا الكتاب جمع فيه مؤلفه زبدة العقيدة، ونظراً لأهمية الكتاب موضوعاً، ومنهجاً، وعدم وجود شرح له فقد عقدت العزم ـ مستعيناً بالله مستلهماً منه الصواب في القصد والعمل ـ على أن أضع عليه كلمات يسيرة تكشف غوامضه، وتبين موارده، وتبرز فوائده.
والله أرجو أن لا يكلني إلى نفسي طرفة عين، وأن يمدني بروح من عنده، وتوفيق، وأن يجعل عملي مباركاً ونافعاً إنه جواد كريم.
وقبل الدخول في صميم الكتاب أحب أن أقدم قواعد مهمة فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته.
القاعدة الأولى:
"في الواجب نحو نصوص الكتاب والسنة في أسماء الله وصفاته": الواجب في نصوص الكتاب والسنة إبقاء دلالتها على ظاهرها من غير تغيير، لأن الله أنزل القرآن بلسان عربي مبين، والنبي صلى الله عليه وسلم ، يتكلم باللسان العربي، فوجب إبقاء دلالة كلام الله، وكلام رسوله على ما هي عليه في ذلك اللسان، ولأن تغييرها عن ظاهرها قول على الله بلا علم، وهوحرام لقوله تعالى:قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله مالا تعلمون } (1).

(89/1)


مثال ذلك قوله تعالى: { بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } (2). فإن ظاهر الآية أن الله يدين حقيقيتين، فيجب إثبات ذلك له.
فإذا قال قائل: المراد بهما القوة.
قلنا له: هذا صرف للكلام عن ظاهره، فلا يجوز القول به، لأنه قول على الله بلا علم.

القاعدة الثانية:
في أسماء الله. وتحت هذه القاعدة فروع:
الفرع الأول: أسماء الله كلها حسنى، أي بالغة في الحسن غايته، لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه قال الله تعالى: { ولله الأسماء الحسنى } (1).
مثال ذلك: "الرحمن" فهو اسم من أسماء الله تعالى، دال على صفة عظيمة هي الرحمة الواسعة. ومن ثم نعرف أنه ليس من أسماء الله: "الدهر" لأنه لا يتضمن معنى يبلغ غاية الحسن، فأما قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" فمعناه: مالك الدهر المتصرف فيه، بدليل قوله في الرواية الثانية عن الله تعالى: "بيدي الأمر أقلب الليل والنهار".
الفرع الثاني: أسماء الله غير محصورة بعدد معين لقوله، صلى الله عليه وسلم ، في الحديث المشهور: "أسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك"، وما استأثر الله به في علم الغيب عنده لا يمكن حصره ولا الإحاطة به.
والجمع بين هذا، وبين قوله في الحديث الصحيح: "إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة": أن معنى هذا الحديث: أن من أسماء الله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة. وليس المراد حصر أسمائه تعالى بهذا العدد، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة. فلا ينافي أن يكون عندك دراهم أخرى أعددتها لغير الصدقة.

(89/2)


الفرع الثالث: أسماء الله لا تثبت بالعقل، وإنما تثبت بالشرع فهي توقيفية، يتوقف إثباتها على ما جاء عن الشرع فلا يزاد فيها ولا ينقص، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على الشرع، ولأن تسميته بما لم يسم به نفسه، أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك.
الفرع الرابع: كل اسم من أسماء الله فإنه يدل على ذات الله، وعلى الصفة التي تضمنها، وعلى الأثر المترتب عليه إن كان متعدياً، ولا يتم الإيمان بالاسم إلا بإثبات ذلك كله.
مثال ذلك في غير المتعدي: "العظيم" فلا يتم الإيمان به حتى نؤمن بإثباته اسماً من أسماء الله دالاً على ذاته تعالى، وعلى ما تضمنه من الصفة وهي العظمة.
ومثال ذلك في المتعدي: "الرحمن" فلا يتم الإيمان به حتى نؤمن بإثباته اسماً من أسماء الله دالاً على ذاته تعالى، وعلى ما تضمنه من الصفة وهي الرحمة وعلى ما ترتب عليه من أثر وهو أنه يرحم من يشاء.
القاعدة الثالثة:
"في صفات الله" وتحتها فروع أيضاً:
الفرع الأول: صفات الله كلها عليا، صفات كمال ومدح، ليس فيها نقص بوجه من الوجوه كالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والحكمة، والرحمة، والعلو، وغير ذلك لقوله تعالى: { ولله المثل الأعلى } (1). ولأن الرب كامل فوجب كمال صفاته.
وإذا كانت الصفة نقصاً لا كمال فيها فهي ممتنعة في حقه كالموت والجهل، والعجز، والصمم، والعمى، ونحو ذلك لأنه سبحانه عاقب الواصفين له بالنقص، ونزه نفسه عما يصفونه به من النقائص، ولأن الرب لا يمكن أن يكون ناقصاً لمنافاة النقص للربوبية.

(89/3)


وإذا كانت الصفة كمالاً من وجه، ونقصاً من وجه لم تكن ثابتة لله، ولا ممتنعة عليه على سبيل الإطلاق بل لابد من التفصيل فتثبت لله في الحال التي تكون كمالاً، وتمتنع في الحال التي تكون نقصاً كالمكر، والكيد، والخداع ونحوها فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة مثلها، لأنها تدل على أن فاعلها ليس بعاجز عن مقابلة عدوه بمثل فعله، وتكون نقصاً في غير هذه الحال فتثبت لله في الحال الأولى دون الثانية قال الله تعالى: { ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } (2). { إنهم يكيدون كيداً. وأكيد كيداً } (3). { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } (4). إلى غير ذلك.
فإذا قيل: هل يوصف الله بالمكر مثلاً؟
فلا تقل: نعم، ولا تقل :لا، ولكن قل: هو ماكر بمن يستحق ذلك والله أعلم.
الفرع الثاني: صفات الله تنقسم إلى قسمين:
ثبوتية، وسلبية:
فالثبوتية: ما أثبتها الله لنفسه كالحياة، والعلم، والقدرة، ويجب إثباتها لله على الوجه اللائق به، لأن الله أثبتها لنفسه وهو أعلم بصفاته.
والسلبية: هي التي نفاها الله عن نفسه كالظلم، فيجب نفيها عن الله لأن الله نفاها عن نفسه لكن يجب اعتقاد ثبوت ضدها لله على الوجه الأكمل، لأن النفي لا يكون كمالاً حتى يتضمن ثبوتاً.
مثال ذلك قوله تعالى: { ولا يظلم ربك أحداً } (5). فيجب نفي الظلم عن الله مع اعتقاد ثبوت العدل لله على الوجه الأكمل.
الفرع الثالث: الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية، وفعلية.
فالذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها كالسمع والبصر.
والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها كالاستواء على العرش، والمجيء.
وربما تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين كالكلام فإنه باعتبار أصل الصفة صفة ذاتية، لأن الله لم يزل ولا يزال متكلماً وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية، لأن الكلام متعلق بمشيئته يتكلم بما شاء متى شاء.

(89/4)


الفرع الرابع: كل صفة من صفات الله فإنه يتوجه عليها ثلاثة أسئلة:
السؤال الأول: هل هي حقيقية؟ ولماذا؟
السؤال الثاني: هل يجوز تكييفها؟ ولماذا؟
السؤال الثالث: هل تماثل صفات المخلوقين؟ ولماذا؟
فجواب السؤال الأول: نعم حقيقية، لأن الأصل في الكلام الحقيقة فلا يعدل عنها إلا بدليل صحيح يمنع منها.
وجواب الثاني: لا يجوز تكييفها لقوله تعالى: { ولا يحيطون به علماً } (1). ولأن العقل لا يمكنه إدراك كيفية صفات الله.
وجواب الثالث: لا تماثل صفات المخلوقين لقوله تعالى: { ليس كمثله شيء } (2)، ولأن الله مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه فلا يمكن أن يماثل المخلوق لأنه ناقص.
والفرق بين التمثيل والتكييف أن التمثيل ذكر كيفية الصفة مقيدة بمماثل، والتكييف ذكر كيفية الصفة غير مقيدة بمماثل.
مثال التمثيل: أن يقول القائل: يد الله كيد الإنسان.
ومثال التكييف : أن يتخيل ليد الله كيفية معينة لا مثيل لها في أيدي المخلوقين فلا يجوز هذا التخيل.
القاعدة الرابعة:
"فيما نرد به على المعطلة"
المعطلة هم الذين ينكرون شيئاً من أسماء الله، أو صفاته، ويحرفون النصوص عن ظاهرها، ويقال لهم: "المؤولة" والقاعدة العامة فيما نرد به عليهم أن نقول: إن قولهم خلاف ظاهر النصوص، وخلاف طريقة السلف، وليس عليه دليل صحيح، وربما يكون في بعض الصفات وجه رابع أو أكثر.

"لمعة الاعتقاد"
"اللمعة" تطلق في اللغة على معان منها: البلغة من العيش وهذا المعنى أنسب معنى لموضوع هذا الكتاب، فمعنى لمعة الاعتقاد هنا: البلغة من الاعتقاد الصحيح المطابق لمذهب السلف رضوان الله عليهم. والاعتقاد: الحكم الذهني الجازم فإن طابق الواقع فصحيح وإلا ففاسد.
"ما تضمنته خطبة الكتاب"
تضمنت خطبة المؤلف في هذا الكتاب ما يأتي:
1- 1- البداءة بالبسملة، اقتداء بكتاب الله العظيم، واتباعاً لسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

(89/5)


ومعنى "بسم الله الرحمن الرحيم": أي أفعل الشيء مستعيناً ومتبركاً بكل اسم من أسماء الله تعالى الموصوف بالرحمة الواسعة. ومعنى { الله } المألوه أي المعبود حباً وتعظيماً تألهاً وشوقاً و { الرحمن } ذو الرحمة الواسعة و { الرحيم } الموصل رحمته من شاء من خلقه فالفرق بين الرحمن والرحيم أن الأول باعتبار كون الرحمة وصفاً له، والثاني باعتبارها فعلاً له يوصلها من شاء من خلقه.
2- 2- الثناء على الله بالحمد، والحمد: ذكر أوصاف المحمود الكاملة وأفعاله الحميدة مع المحبة له والتعظيم.
3- 3- أن الله محمود بكل لسان ومعبود بكل مكان أي مستحق وجائز أن يحمد بكل لغة ويعبد بكل بقعة.
4- 4- سعة علم الله بكونه لا يخلو من علمه مكان وكمال قدرته وإحاطته حيث لا يلهيه أمر عن أمر.
5- 5- عظمته وكبرياؤه وترفعه عن كل شبيه وند ومماثل لكمال صفاته من جميع الوجوه.
6- 6- تنزهه وتقدسه عن كل زوجة وولد وذلك لكمال غناه.
7- 7- تمام إرادته وسلطانه بنفوذ قضائه في جميع العباد فلا يمنعه قوة ملك ولا كثرة عدد ومال.
8- 8- عظمة الله فوق ما يتصور بحيث لا تستطيع العقول له تمثيلاً ولا تتوهم القلوب له صورة لأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
9- 9- اختصاص الله بالأسماء الحسنى والصفات العلا.
10- 10- استواء الله على عرشه وهو علوه واستقراره عليه على الوجه اللائق به.
11- 11- عموم ملكه للسموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى.
12- 12- سعة علمه، وقوة قهره، وحكمه وأن الخلق لا يحيطون به علماً لقصور إدراكهم عما يستحقه الرب العظيم من صفات الكمال والعظمة.

(89/6)


"تقسيم نصوص الصفات وطريقة الناس فيها"
تنقسم نصوص الكتاب والسنة الواردة في الصفات إلى قسمين واضح جلي، ومشكل خفي.
فالواضح: ما اتضح لفظه ومعناه، فيجب الإيمان به لفظاً، وإثبات معناه حقاً بلا رد ولا تأويل، ولا تشبيه ولا تمثيل، لأن الشرع ورد به فوجب الإيمان به، وتلقيه بالقبول والتسليم.
وأما المشكل: فهو مالم يتضح معناه لإجمال في دلالته، أو قصر في فهم قارئه فيجب إثبات لفظه لورود الشرع به، والتوقف في معناه وترك التعرض له لأنه مشكل لا يمكن الحكم عليه، فنرد علمه إلى الله ورسوله.
وقد انقسمت طرق الناس في هذا المشكل إلى طريقين:
الطريقة الأول: طريقة الراسخين في العلم الذين آمنوا بالمحكم والمتشابه وقالوا :كل من عند ربنا وتركوا التعرض لما لا يمكنهم الوصول إلى معرفته والإحاطة به، تعظيماً لله ورسوله وتأدباً مع النصوص الشرعية، وهم الذين أثنى الله عليهم بقوله: { والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا } (1).
الطريقة الثانية: طريقة الزائغين الذين اتبعوا المتشابه طلباً للفتنة وصدًّا للناس عن دينهم وعن طريقة السلف الصالح، فحاولوا تأويل هذا المتشابه إلى ما يريدون لا إلى ما يريده الله ورسوله، وضربوا نصوص الكتاب والسنة بعضها ببعض، وحاولوا الطعن في دلالتها بالمعارضة والنقص ليشككوا المسلمين في دلالتها ويعموهم عن هدايتها، وهؤلاء هم الذين ذمهم الله بقوله: { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله } (2).
"تحرير القول في النصوص من حيث الوضوح والإشكال"

(89/7)


إن الوضوح والإشكال في النصوص الشرعية أمر نسبي، يختلف فيه الناس بحسب العلم والفهم، فقد يكون مشكلاً عند شخص ما هو واضح عند شخص آخر، والواجب عند الإشكال اتباع ما سبق من ترك التعرض له والتخبط في معناه، أما من حيث واقع النصوص الشرعية فليس فيها بحمد الله ما هو مشكل لا يعرف أحد من الناس معناه فيما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم، لأن الله وصف القرآن بأنه نور مبين، وبيان للناس، وفرقان، وأنه أنزله تبياناً لكل شيء، وهدى ورحمة، وهذا يقتضي أن لا يكون في النصوص ما هو مشكل بحسب الواقع بحيث لا يمكن أحداً من الأمة معرفة معناه.

"معنى الرد، والتأويل، والتشبيه، والتمثيل، وحكم كل منها"
الرد: التكذيب والإنكار. مثل أن يقول قائل: ليس لله يد لا حقيقة ولا مجازاً. وهو كفر لأنه تكذيب لله ورسوله.
والتأويل: التفسير والمراد به هنا تفسير نصوص الصفات بغير ما أراد الله بها ورسوله وبخلاف ما فسرها به الصحابة والتابعون لهم بإحسان.
وحكم التأويل على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون صادراً عن اجتهاد وحسن نية بحيث إذا تبين له الحق رجع عن تأويله، فهذا معفو عنه لأن هذا منتهى وسعه وقد قال الله تعالى: { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } (1) .
الثاني: أن يكون صادراً عن هوى وتعصب، وله وجه في اللغة العربية فهو فسق وليس بكفر إلا أن يتضمن نقصاً أو عيباً في حق الله فيكون كفراً.
القسم الثالث: أن يكون صادراً عن هوى وتعصب وليس له وجه في اللغة العربية، فهذا كفر لأن حقيقته التكذيب حيث لا وجه له.
والتشبيه: إثبات مشابه لله فيما يختص به من حقوق أو صفات، وهو كفر، لأنه من الشرك بالله، ويتضمن النقص في حق الله حيث شبهه بالمخلوق الناقص.
والتمثيل: إثبات مماثل لله فيما يختص به من حقوق أو صفات، وهو كفر لأنه من الشرك بالله وتكذيب لقوله تعالى: { ليس كمثله شيء } (2).
ويتضمن النقص في حق الله حيث مثله بالمخلوق الناقص.

(89/8)


والفرق بين التمثيل والتشبيه، أن التمثيل يقتضي المساواة من كل وجه بخلاف التشبيه.
"ما تضمنه كلام الإمام أحمد في أحاديث النزول وشبهها"
تضمن كلام الإمام أحمد ـ رحمه لله ـ الذي نقله عنه المؤلف ما يأتي:
1- 1- وجوب الإيمان والتصديق بما جاء عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، من أحاديث الصفات من غير زيادة ولا نقص ولا حد ولا غاية.
2- 2- أنه لا كيف ولا معنى أي لا نكيف هذه الصفات لأن تكييفها ممتنع لما سبق وليس مراده أنه لا كيفية لصفاته لأن صفاته ثابتة حقاً وكل شيء ثابت فلا بد له من كيفية لكن كيفية صفات الله غير معلومة لنا.
وقوله: ولا معنى أي: لا نثبت لها معنى يخالف ظاهرها كما فعله أهل التأويل وليس مراده نفي المعنى الصحيح الموافق لظاهرها الذي فسرها به السلف فإن هذا ثابت، ويدل على هذا قوله: "ولا نرد شيئاً منها ونصفه بما وصف به نفسه ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت ولا نعلم كيفية كنه ذلك" فإن نفيه لرد شيء منها، ونفيه لعلم كيفيتها دليل على إثبات المعنى المراد منها.
3- 3- وجوب الإيمان بالقرآن كله محكمه وهو ما اتضح معناه، ومتشابهه وهو ما أشكل معناه، فنرد المتشابه إلى المحكم ليتضح معناه فإن لم يتضح وجب الإيمان به لفظاً، وتفويض معناه إلى الله تعالى.
"ما تضمنه كلام الإمام الشافعي"
تضمن كلام الإمام الشافعي ما يأتي:
1- 1- الإيمان بما جاء عن الله تعالى في كتابه المبين على ما أراده الله من غير زيادة، ولا نقص، ولا تحريف.
2- 2- الإيمان بما جاء عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، على ما أراده رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، من غير زيادة ولا نقص ولا تحريف.
وفي هذا الكلام رد على أهل التأويل، وأهل التمثيل، لأن كل واحد منهم لم يؤمن بما جاء عن الله ورسوله على مراد الله ورسوله فإن أهل التأويل نقصوا، وأهل التمثيل زادوا.
"طريق السلف الذي درجوا عليه في الصفات"

(89/9)


الذي درج عليه السلف في الصفات هو الإقرار والإثبات لما ورد من صفات الله تعالى في كتاب الله وسنة رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، من غير تعرض لتأويله بما لا يتفق مع مراد الله ورسوله.
والاقتداء بهم في ذلك واجب لقوله ، صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح وصححه الألباني وجماعة.
"السنة والبدعة وحكم كل منهما"
السنة لغة: "الطريقة".
واصطلاحاً: "ما كان عليه النبي، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه من عقيدة أو عمل".
واتباع السنة واجب لقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } (1). وقوله، صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضواً عليها بالنواجذ".
والبدعة لغة: "الشيء المستحدث".
واصطلاحاً: "ما أحدث في الدين على خلاف ما كان عليه النبي، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه من عقيدة أو عمل".
وهي حرام لقوله تعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً } (2). وقوله، صلى الله عليه وسلم: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
الآثار الواردة في الترغيب في السنة والتحذير من البدعة:
1- 1- من أقوال الصحابة: قال ابن مسعود رضي الله عنه الصحابي الجليل المتوفى سنة 32هـ عن بضع وستين سنة:
(اتبعوا) أي التزموا آثار النبي، صلى الله عليه وسلم ، من غير زيادة ولا نقص (ولا تبتدعوا) ولا تحدثوا بدعة في الدين (فقد كفيتم) أي كفاكم السابقون مهمة الدين حيث أكمل الله تعالى الدين لنبيه، صلى الله عليه وسلم ، وأنزل قوله: { اليوم أكملت لكم دينكم } (3). فلا يحتاج الدين إلى تكميل.

(89/10)


2- 2- من أقوال التابعين: قال أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز المولود سنة 63هـ المتوفى سنة 101هـ قولاً يتضمن ما يأتي:
أ- وجوب الوقوف حيث وقف القوم ـ يعني بهم ـ النبي، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه فيما كانوا عليه من الدين عقيدة وعملاً، لأنهم وقفوا عن علم وبصيرة ولو كان فيما حدث بعدهم خير لكانوا به أحرى.
ب- أن ما أحدث بعدهم فليس فيه إلا مخالفة هديهم، والزهد في سنتهم وإلا فقد وصفوا من الدين ما يشفي وتكلموا فيه بما يكفي.
جـ- أن من الناس من قصر في اتباعهم فكان جافياً، ومن الناس من تجاوزهم فكان غالياً، والصراط المستقيم ما بين الغلو والتقصير.
3- 3- من أقوال تابعي التابعين: قال الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو المتوفى سنة 157هـ: (عليك بآثار من سلف) الزم طريقة الصحابة والتابعين لهم بإحسان لأنها مبنية على الكتاب والسنة (وإن رفضك الناس) أبعدوك واجتنبوك (وإياك وآراء الرجال) احذر آراء الرجال وهي ما قيل بمجرد الرأي من غير استناد إلى كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم ، (وإن زخرفوه) جملوا اللفظ وحسنوه فإن الباطل لا يعود حقاً بزخرفته وتحسينه.
"مناظرة جرت عند خليفة بين الأدرمي وصاحب بدعة"
لم أطلع على ترجمة للأدرمي ومن معه ولا أعلم نوع البدعة المذكورة والمهم أن نعرف مراحل هذه المناظرة لنكتسب منها طريقاً لكيفية المناظرة بين الخصوم وقد بنى الأدرمي ـ رحمه الله ـ مناظرته هذه على مراحل ليعبر من كل مرحلة إلى التي تليها حتى يفحم خصمه.
المرحلة الأولى: "العلم" فقد سأله الأدرمي هل علم هذه البدعة النبي، صلى الله عليه وسلم ، وخلفاؤه؟
قال البدعي: لم يعلموها.
وهذا النفي يتضمن انتقاص النبي، صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه حيث كانوا جاهلين بما هو من أهم أمور الدين، ومع ذلك فهو حجة على البدعي إذا كانوا لا يعلمونه ولذلك انتقل به الأدرمي إلى:

(89/11)


المرحلة الثانية: إذا كانوا لا يعلمونها فكيف تعلمها أنت؟ هل يمكن أن يحجب الله عن رسوله، صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه الراشدين علم شيء من الشريعة ويفتحه لك؟
فتراجع البدعي وقال: أقول: قد علموها فانتقل به إلى:
المرحلة الثالثة: إذا كانوا قد علموها فهل وسعهم أي أمكنهم أن لا يتكلموا بذلك ولا يدعوا الناس إليه أم لم يسعهم؟
فأجاب البدعي بأنهم وسعهم السكوت وعدم الكلام.
فقال له الأدرمي: فشيء وسع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وخلفاءه لا يسعك أنت، فانقطع الرجل وامتنع عن الجواب لأن الباب انسد أمامه.
فصوب الخليفة رأي الأدرمي، ودعا بالضيق على من لم يسعه ما وسع النبي، صلى الله عليه وسلم ، وخلفاءه.
وهكذا كل صاحب باطل من بدعة أو غيرها فلابد أن يكون مآله الانقطاع عن الجواب.
"الصفات التي ذكرها المؤلف من صفات الله تعالى"
ذكر المؤلف رحمه الله من صفات الله الصفات الآتية وسنتكلم عليها حسب ترتيب المؤلف.
الصفة الأولى: "الوجه".
الوجه ثابت لله تعالى بدلالة الكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى: { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } (1).
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم ، لسعد بن أبي وقاص: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها". متفق عليه.
وأجمع السلف على إثبات الوجه لله تعالى، فيجب إثباته له بدون تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهو وجه حقيقي يليق بالله.
وقد فسره أهل التعطيل بالثواب. ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
الصفة الثانية: "اليدان".
اليدان من صفات الله الثابتة له بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى: { بل يداه مبسوطتان } (2).
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: "يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار". إلى قوله: "بيده الأخرى القبض يرفع ويخفض". رواه مسلم والبخاري معناه.

(89/12)