صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين (2)
المؤلف : أ . د . فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي
عدد الصفحات : 42
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ ضمن مجموعة كتب من موقع الإسلام ، ترقيمها غير مطابق للمطبوع ، وغالبها مذيلة بالحواشي ]

تمهيد:
يطلق جمع القرآن الكريم ويراد به أحد ثلاثة معان:-
الأول: جمعه بمعنى حفظه في الصدور.
الثاني: جمعه بمعنى كتابته وتدوينه.
الثالث: جمعه بمعنى تسجيله تسجيلاً صوتياً.
ولكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة تأريخ وخصائص ومزايا.
أما جمعه بمعنى حفظه فدليله قوله تعالى { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ }{ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } (القيامة: 16-17). أي جمعه في صدرك كما قال ابن عباس رضي الله عنهما. (1)
وحفظ القرآن كله واجب على الأمة بحيث يحفظه عدد كثير يثبت به التواتر وإلا أثمت الأمة كلها.
ولم يترك الرسول صلى الله عليه وسلم أمراً فيه حث على حفظ القرآن الكريم إلا أمر به، فكان يفاضل بين أصحابه بحفظ القرآن، ويعقد الراية لأكثرهم حفظاً للقرآن، وإذا بعث بعثاً جعل إمامهم في صلاتهم أكثرهم قراءة للقرآن، ويؤم القوم أحفظهم لكتاب الله، ويقدم للحد في القبر أكثرهم أخذاً للقرآن، فضلاً عن كثرة الأحاديث الداعية لحفظ القرآن الكريم.
_________
(1) البخاري ج1، ص4، ومسلم ج1، ص330.

(1/1)


وحفظ الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن وحفظه الصحابة رضي الله عنهم وتنافسوا في حفظه، وتلاوته، وتدبره، ومدارسته، وتفسيره، والعمل به، وكانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، وكانوا يهجرون لذيذ المنام، ودفء الفراش، ويؤثرون قيام الليل والتهجد بالقرآن حتى كان يسمع لهم دوىٌ كدوي النحل لتلاوتهم القرآن.
وحفظه من بعدهم التابعون ومن تبعهم وما زالت المسيرة والحمد لله مستمرة فأنشئت مدارس وجماعات لتحفيظ القرآن الكريم وأقيمت المسابقات المحلية والدولية، ورصدت الجوائز والمكافآت وحفظ القرآن - بحمد الله وفضله - الآلاف من المسلمين كاملاً.
ومن خصائص جمع القرآن بمعنى حفظه:
1 - أن جمع القرآن بمعنى حفظه في الصدور هو أول علم نشأ من علوم القرآن الكريم.
2 - أنه دائم لا ينقطع - إن شاء الله تعالى - فقد حفظه الرسول صلى الله عليه وسلم وحفظه الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم وما زال المسلمون يحفظونه إلى أن يأذن الله برفعه في آخر الزمان.
3 - أن الحفظ في الصدور خاص بالقرآن فليس هناك كتاب يحفظه أهله في صدورهم غيره.

(1/2)


4 - أنه يجب على كل مسلم أن يحفظ من القرآن ما يؤدي به الصلوات بخلاف جمع القرآن بمعنى كتابته فلا يجب على كل مسلم.
أما النوع الثالث من أنواع جمعه فهو جمعه بمعنى تسجيله تسجيلاً صوتياً:
وهو آخر أنواع الجمع وأحدثها، ومن المعلوم أن للتلاوة أحكاماً ينبغي أن يأخذ بها تالي القرآن الكريم كالقلقلة، والروم، والإشمام، والإخفاء، والإدغام، والإظهار، والإقلاب وغيرها.. وهذه الأحكام تتعذر كتابتها ولهذا قرر العلماء أنه لا يصح التعويل على المصاحف وحدها في حفظ القرآن بل لا بد من التلقي عن حافظ متقن. كانوا يقولون (من أعظم البلية تشييخ الصحيفة) (1) ويقولون "لا تأخذ العلم من مصحفي ولا العلم من صحفي" (2) وهو الذي يعلم الناس وينظر إلى رسم المصحف، وكان الشافعي رحمه الله تعالى يقول (من تفقه من بطن الكتب ضيع الأحكام). (3)
_________
(1) تذكرة السامع والمتكلم: ابن جماعة ص87.
(2) شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف: العسكري ص:10. والفقيه والمتفقه ج2، ص97.
(3) تذكرة السامع والمتكلم ص87.

(1/3)


بل إن أعلام الحفاظ يميزون الحفظ بالتلقي فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول: "والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعاً وسبعين سورة" (1) ويبين عمن أخذ باقيه فيقول في رواية أخرى: -"وأخذت بقية القرآن عن أصحابه" (2) وكان رضي الله عنه - إذا سئل عن سورة لم يكن أخذها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صرح بذلك وأرشد إلى من أخذها بالمشافهة.
وما قاله أعلام الحفاظ لم يبتدعوه وإنما أخذوه من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان عليه الصلاة والسلام يتعلم القرآن من جبريل عليه السلام مشافهة، ويعارضه القرآن في كل عام في شهر رمضان وعارضه بالقرآن - عام وفاته - مرتين، والصلوات الخمس يجهر في ثلاث منها ويجهر في بقية الصلوات كالجمعة والعيدين والخسوف والكسوف والاستسقاء والتراويح وفي هذا إشارة إلى تعليم الناس للتلاوة الصحيحة في الصلاة الجهرية ثم تطبيقها في الصلاة السرية، وصلاة المنفرد في النوافل.
_________
(1) صحيح البخاري ج6، ص102 ومسلم ج4، ص1912.
(2) فتح الباري: ابن حجر ج9 ص:48.

(1/4)


وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث القراء إلى من يدخل في الإسلام لتعليمهم التلاوة وكان بإمكانه أن يكتب لهم، واقتدى بسنته من بعده الخلفاء الراشدون فأرسلوا إلى أهل البلدان المفتوحة القراء يعلمونهم القرآن، وأرسل عثمان مع كل مصحف قارئاً يعلم الناس عليه.
وهذه أدلة قاطعة على أن من أحكام القرآن ما لا يمكن إتقانه إلا بالتلقي الشفهي عن حافظ متقن.
أدرك هذا بعض الغُيُر على الإسلام فتداعوا لتسجيله على الأشرطة الصوتية بقراءة أئمة حفظة متقنين.
وتبنت هذا جمعية المحافظة على القرآن الكريم في مصر سنة 1378ه‍ ووضعت لذلك الشروط والمواصفات والقواعد والأحكام.
وبدأ الطبع لأول مرة سنة 1379ه‍ وانتهت الطبعة الأولى في المحرم من عام1381ه‍ بقراءة الشيخ محمود خليل الحصري برواية حفص عن عاصم وأعقب هذا سنة 1382ه‍ تسجيل قراءة أبي عمرو برواية الدوري . (1)
_________
(1) لمزيد المعرفة عن هذا الجمع انظر كتاب: الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم أو المصحف المرتل: لبيب السعيد.

(1/5)


وأنشأت حكومة المملكة العربية السعودية وفقها الله (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف) وتم افتتاحه في السادس من شهر صفر عام 1405ه‍ وذلك لطباعة المصحف الشريف وترجمة معانيه وتسجيله تسجيلاً صوتياً، لذا فإني أغتنم هذه المناسبة فأدعو إلى تغيير اسم المجمع إلى (مجمع الملك فهد للعناية بالمصحف الشريف) أو (مجمع الملك فهد لخدمة القرآن الكريم) إذ إن أهداف المجمع ليست محصورة في الطباعة بل تشمل الطباعة والتفسير والترجمة ونشره وتوزيعه في العالم الإسلامي وإجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالقرآن والسنة.
وقد قام هذا المجمع حتى نهاية عام 1417ه‍ بتسجيل القرآن الكريم كاملاً برواية حفص عن عاصم بأصوات كل من:
1 - الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي .
2 - الشيخ عبد الله بن علي بصفر .
3 - الشيخ إبراهيم الأخضر علي القيّم .
4 - الشيخ محمد أيوب .
وبراوية قالون عن نافع بصوت الشيخ علي الحذيفي . (1)
أما النوع الثاني من أنواع جمع القرآن الكريم فهو:
جمعه بمعنى كتابته وتدوينه.
فقد جمع القرآن الكريم بهذا المعنى ثلاث مرات:
الجمع الأول: في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
الجمع الثاني: في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
_________
(1) انظر التقرير السنوي للمجمع لعام 1417ه‍ وكتيب التعريف بالمجمع 1418ه‍ ومطوية أصدرتها إدارة العلاقات العامة بالمجمع.

(1/6)


الجمع الثالث: في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
أما الجمع الأول بمعنى كتابته وتدوينه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:
فمن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم اتخذ عدداً من كتاب الوحي ومنهم الخلفاء الأربعة وزيد بن ثابت وأبي بن كعب، ومعاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن رواحة، وخالد بن الوليد وغيرهم (1) وكان إذا نزل عليه شيء من الوحي أمر أحدهم بكتابته.
ولم تكن أدوات الكتابة متوفرة عندهم بل كانوا يكتبون على العسب واللخاف (2) والرقاع والكرانيف (3) والأقتاب (4) والأكتاف.
روى عثمان بن عفان رضي الله عنه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من كان يكتبه فيقول: ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » الحديث. (5)
ومن مزايا جمع القرآن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:
1 - أنه كتب على الأحرف السبعة.
2 - كان مرتب الآيات أما السور ففي ترتيبها خلاف.
3 - لم يكن مجموعاً في مصحف واحد بل كان مفرقاً في الرقاع والأكتاف وغيرها. كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه "قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء". (6)
_________
(1) جوامع السيرة: ابن حزم ص26-27 وزاد المعاد: ابن القيّم: ج1، ص29.
(2) هي الحجارة الرقيقة.
(3) هي أطراف العُسُب العريضة.
(4) جمع (قتب) وهي الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليستوي الركوب عليه.
(5) رواه الحاكم في المستدرك: ج2، ص221.
(6) فتح الباري: ابن حجر ج9، ص9، والإتقان: السيوطي: ج1، ص57.

(1/7)


ولما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم سار خلفاؤه الراشدون على منهجه واستنوا بسنته، وسلكوا طريقته في العناية بالقرآن الكريم واتجهت جهودهم أفراداً وجماعات للعناية بالقرآن الكريم ومن ذلك جمعه وترتيبه وكان ذلك في عهدي أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعثمان بن عفان رضي الله عنه. ويعنى هذا البحث الموجز بهذين الجمعين.

(1/8)


تاريخ هذا الجمع:
وكان هذا الجمع بعد معركة اليمامة، في السنة الثانية عشرة من الهجرة. ولم أجد من حدد المدة التي استغرقها هذا الجمع.

(1/9)


أسباب اختيار زيد بن ثابت رضي الله عنه لهذا الجمع (1)
وترجع أسباب اختيار أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لزيد بن ثابت رضي الله عنه لأمور منها:-
1 - أنَّه كان من حُفَّاظ القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.
2 - أنَّه شهد العَرضة الأخيرة للقرآن الكريم، روى البَغَويُّ عن أبي عبدالرحمن السُّلَمِي أنه قال: قرأ زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفاه الله فيه مرتين إلى أن قال عن زيد بن ثابت أنه: "شهد العرضة الأخيرة، وكان يُقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، وولاه عثمان كَتبة المصاحف رضي الله عنهم أجمعين". (2)
3 - أنه من كُتَّاب الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم بل هو أشهرهم وأكثرهم كتابة للوحي.
4 - خصوبة عقله، وشدة ورعه، وكمال خلقه، واستقامة دينه، وعظم أمانته ويشهد لذلك قول أبي بكر رضي الله عنه له: "إنك رجل شاب، عاقل، لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم" وقوله نفسه رضي الله عنه: "فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن". فما أحراه بجمع القرآن وأولاه.
_________
(1) دراسات في علوم القرآن: فهد الرومي، ص 79-80.
(2) شرح السنة: البغوي ج4 ص:525-526، والبرهان للزركشي، ج1 ص:237، والإتقان للسيوطي ج1، ص59.

(1/10)


كيفية هذا الجمع: (1)
من المعلوم أنَّ زيد بن ثابت رضي الله عنه كان يحفظ القرآن كله في صدره وكان القرآن مكتوباً عنده ومع هذا فلم يعتمد على ما حفظه ولا على ما كتب بيده وذلك أنّ عمله ليس جمعَ القرآن فحسب، وإنَّما التوثيق والتثبت فيما يكتب ولهذا قال الزركشي رحمه الله تعالى عن زيد : "وتتبعه للرجال كان للاستظهار لا لاستحداث العلم" (2) وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: "وفائدة التتبع المبالغة في الاستظهار والوقوف عند ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم". (3)
وقد رسم أبو بكر رضي الله عنه لزيد المنهج لهذا الجمع فقال له ولعمر بن الخطاب رضي الله عنه: "اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه". (4) (5)
وقد امتثلا ذلك فقد قام عمر في الناس فقال: "من كان تلقّى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من القرآن فليأتنا به". (6)
وقد بيَّن زيدُ نفسه المنهج الذي سلكه بقوله رضي الله عنه: "فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال". (7)
وعلى هذا فإنّ منهج زيد في جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه يقوم على أسس أربعة:
- الأول: ما كُتِبَ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
_________
(1) دراسات في علوم القرآن: فهد الرومي، ص 80-81.
(2) البرهان، الزركشي ج1 ص234.
(3) فتح الباري، ابن حجر ج9 ص15.
(4) المصاحف: لابن أبي داود ص12، وجمال القراء: ج1 ص86.
(5) قال ابن حجر: «ورجاله ثقات مع انقطاعه» فتح الباري ج9 ص14.
(6) المصاحف: ابن أبي داود، ص17.
(7) صحيح البخاري، ج6 ص98-99.

(1/11)


- الثاني: ما كان محفوظاً في صدور الرجال.
- الثالث: أن لا يقبل شيئاً من المكتوب حتى يشهد شاهدان على أنه كُتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، قال السخاوي معناه: "من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم". (1)
وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى: "وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لا من مجرد الحفظ". (2)
- الرابع: أن لا يقبل من صدور الرجال إلا ما تلقوه من فم الرسول صلى الله عليه وسلم فإن عمر رضي الله عنه ينادي: "من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من القرآن فليأتنا به" ولم يقل من حفظ شيئاً من القرآن فليأتنا به.
_________
(1) جمال القراء: السخاوي ج1، ص86.
(2) فتح الباري: ابن حجر ج9 ص15، وانظر المرشد الوجيز: لأبي شامة، ص57.

(1/12)


مميزات جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (1)
1 - جمع القرآن الكريم في هذا العهد على أدّق وجوه البحث والتحرّي والإتقان على الوجه الذي أشرنا إليه في منهج الجمع.
2 - أهمِل في هذا الجمع ما نُسِخت تلاوته من الآيات.
3 - أنّ هذا الجمع كان بالأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن الكريم كما كان في الرِّقاع التي كتبت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
4 - أنّ هذا الجمع كان مرتب الآيات باتفاق. واختلف العلماء في السور أكانت مرتبة في هذا الجمع أم أن ترتيبها كان في عهد عثمان رضي الله عنه.
5 - اتفق العلماء على أنه كُتبَ نسخة واحدة من القرآن في هذا الجمع حفظها أبو بكر لأنه إمام المسلمين.
6 - ظفَرَ هذا الجمعُ بإجماع الأمة عليه وتواتر ما فيه.
_________
(1) دراسات في علوم القرآن: فهد الرومي، ص82.

(1/13)


مكانة هذا الجمع:
ظفر هذا الجمع باتفاق الصحابة رضي الله عنهم على صحته ودقته وأجمعوا على سلامته من الزيادة أو النقصان وتَلقَّوه بالقبول والعناية التي يستحقها حتى قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه "أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر فإنه أول من جمع ما بين اللوحين". (1)
_________
(1) المصاحف: أبو داود السجستاني، ص11.

(1/14)


ومع هذا التصريح من علي - رضي الله عنه - فقد زعم قوم أن أول من جمع القرآن هو علي رضي الله عنه وقد رد عليهم الألوسي فقال: - وما شاع أن عليا -كرم الله وجهه - لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف لجمعه. فبعض طرقه ضعيفة، وبعضها موضوع، وما صح فمحمول كما قيل على الجمع في الصدر، وقيل كان جمعاً بصورة أخرى لغرض آخر، ويؤيده أنه قد كتب فيه الناسخ والمنسوخ فهو ككتاب علم" (1) ولهذا روي أن أول من جمعه عمر رضي الله عنه، كما روي أن أول من جمعه سالم مولى أبي حذيفة، أقسم أن لا يرتدي برداء حتى يجمعه. وكل ذلك محمول على ما حمل عليه جمع علي رضي الله عنه بل ذكر ابن حجر وغيره أن جمع علي رضي الله عنه كان حسب ترتيب النزول وذكر النهاوندي - أحد مفسري الرافضة - "أن الكتاب الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام كان فيه بيان شأن نزول الآيات. وأسماء الذين نزلت فيهم وأوقات نزولها وتأويل متشابهاتها وتعيين ناسخها ومنسوخها، وذكر عامها وخاصها، وبيان العلوم المرتبطة بها، وكيفية قراءتها" (2) وإن صح هذا - مع استحالته - فليس هو بجمع للقرآن وإنما هو كتاب في علوم القرآن. وإنما قلت مع استحالته فلأن جمعه حسب ترتيب النزول غير ممكن فقد
_________
(1) روح المعاني: الألوسي، ج1، ص22.
(2) نفحات الرحمن: ج1، ص8-12. عن كتاب (علوم القرآن عند المفسرين: إصدار مركز الثقافة والمعارف القرآنية في إيران ج1، ص367.

(1/15)


سأل محمد بن سيرين عكرمة مولى ابن عباس فقال "قلت لعكرمة : ألفوه كما انزل الأول فالأول؟ قال: لو اجتمعت الإنس والجن على أن يؤلفوه هذا التأليف ما استطاعوا". (1)
_________
(1) الإتقان: السيوطي ج1، ص77.

(1/16)


تسميته بالمصحف:
لم يكن (المصحف) يُطلق على القرآن قبلَ جمع أبي بكر الصديق رضي الله عنه وإنّما عُرِفَ هذا الاسم بعد أن أتمَّ زيد جمع القرآن فقد روى السيوطي عن ابن أشته في كتابه (المصاحف) أنَّه قال: "لما جمعوا القرآن فكتبوه في الورق قال أبو بكر التمسوا له اسماً فقال بعضهم السِّفْر وقال بعضهم المصحف فإِنَّ الحبشة يسمونه المصحف وكان أبو بكر أول من جمع كتاب الله وسماه المصحف". (1)
_________
(1) الإتقان: السيوطي، ج1، ص51.

(1/17)


خبر هذا المصحف:
بعد أن أتمَّ زيد جمع القرآن في المصحف سَلَّمَه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فحفظه عنده حتى وفاته ثم انتقل إلى أمير المؤمنين من بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعد وفاته انتقل المصحف إلى حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها لأن عمر رضي الله عنه جعل أمرَ الخلافة من بعده شورى، فبقي عند حفصة إلى أن طلبه منها عثمان رضي الله عنه لنسخه بعد ذلك ثم أعاده إليها - لما سيأتي- ولما توفِّيت حفصة رضي الله عنها أرسل مروان بن الحكم إلى أخيها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ساعة رجعوا من جنازة حفصة بعزيمة ليُرْسِلَنَّ بها فأرسل بها ابن عمر إلى مروان فمزقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك خلاف ما نسخ عثمان رضي الله عنه. (1)
_________
(1) المرشد الوجيز: أبو شامة المقدسي، ص52.

(1/18)


تاريخ هذا الجمع:
كان ذلك في أواخر سنة 24 وأوائل سنة 25 كما قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى وقال أيضاً "وغفل بعض من أدركناه فزعم أنه كان في حدود سنة ثلاثين ولم يذكر له مستنداً". (1) ولم أجد أيضاً من حدد المدة التي استغرقها هذا الجمع.
_________
(1) فتح الباري: ابن حجر ج1، ص17.

(1/19)


فكرة الجمع : (1)
لما سمع عثمان رضي الله عنه ما سمع وأخبره حذيفة رضي الله عنه بما رأى استشار الصحابة فيما يفعل، فقد روى ابن أبي داود بإسناد صحيح - كما يقول ابن حجر (2) من طريق سويد بن غفلة قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "يا أيها الناس لا تغُلوا في عثمان ولا تقولوا له إلا خيراً في المصاحف.. فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منَّا جميعاً، قال ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أنَّ بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفراً، قلنا: فما ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا يكون اختلاف. قلنا: فنعم ما رأيت.. قال علي : والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل. (3)
_________
(1) دراسات في علوم القرآن: فهد الرومي ص85-87.
(2) فتح الباري: ابن حجر ج9، ص18.
(3) المصاحف: ابن أبي داود ص30.

(1/20)


اللجنة المختارة:
اختار عثمان رضي الله عنه أربعة لنسخ المصاحف هم:
زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهؤلاء الثلاثة من قريش.
فقد سأل عثمان رضي الله عنه الصحابة: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت قال: فأي الناس أعرب؟ وفي رواية أفصح. قالوا: سعيد بن العاص، قال عثمان : فليُملِ سعيد، وليكتب زيد ". (1) وقيل إن عثمان رضي الله عنه اختار اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار فيهم أبي بن كعب، وزيد بن ثابت وغيرهم. (2)
_________
(1) فتح الباري: ابن حجر، ج9 ص19.
(2) المصاحف: ابن أبي داود ص33.

(1/21)


خطوات هذا الجمع : (1)
بعد أن اتفق عثمان مع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على جمع القرآن على حرف سلك منهجاً فريداً، وطريقاً سليماً، أجمعت الأمة على سلامته ودقته.
1 - فبدأ عثمان رضي الله عنه بأن خطب في الناس فقال: "أيها الناس عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة وأنتم تمترون في القرآن وتقولون: "قراءة أبي " و"قراءة عبد الله " يقول الرجل: "والله ما تقيم قراءتك"!! فأعزمُ على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لمَّا جاء به، وكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن حتى جمع من ذلك كثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلاً رجلاً فناشدهم، لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أملاه عليك؟ فيقول نعم". (2)
2 - وأرسل عثمان رضي الله عنه إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نعيدها إليك، فأرسلت بها إليه، ومن المعلوم أن هذه الصحف هي التي جمعت في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه على أدق وجوه البحث والتحري.
_________
(1) دراسات في علوم القرآن الكريم: فهد الرومي ص86-87.
(2) المصاحف ابن أبي داود، ص31. وانظر جمال القراء: ج1، ص89.

(1/22)


3 - ثم دفع ذلك إلى زيد بن ثابت والقرشيين الثلاثة وأمرهم بنسخ مصاحف منها وقال عثمان للقرشيين: "إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم". (1)
4 - إذا كان في آية أكثر من قراءة تكتب الآية خالية من أيَّة علامة تقصِرُ النطقَ بها على قراءة واحدة فتكتب برسم واحد يحتمل القراءتين أو القراءات فيها جميعاً مثل:
أ - { فَتَبَيَّنُوا } (الحجرات: 6) التي قُرِأت أيضاً (فتثبتوا). (2)
ب - { نُنْشِزُهَا } (البقرة: 259) قُرأت أيضاً (ننشرها). (3)
أما إذا لم يمكن رسمها بحيث تحتمل القراءات فيها فتكتب في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة، وفي مصاحف أخرى برسم يدل على القراءة الأخرى مثل:
أ - { وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ } (البقرة: 132) هكذا تكتب في بعض المصاحف وفي بعضها (وأوصى). (4)
ب - { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } (آل عمران: 133) بواو قبل السين في بعض المصاحف وفي بعضها بحذف الواو. (5)
_________
(1) صحيح البخاري: ج6 ص99.
(2) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف (النشر في القراءات العشر، ابن الجوزي ج2، ص251).
(3) الأولى قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بالزاي والباقون بالراء المهملة، إتحاف فضلاء البشر: البناء ص162).
(4) وهي قراءة نافع وابن عامر (إتحاف فضلاء البشر ص148).
(5) وهي قراءة نافع وابن عامر (إتحاف فضلاء البشر ص179).

(1/23)


وبعد الفراغ من نسخ المصاحف بعث عثمان بنسخ منها إلى الأمصار الإسلامية حيث نشط المسلمون في نسخ مصاحف منها للأفراد وكان زيد بن ثابت في المدينة يتفرغ في رمضان من كلِّ سنة لعرض المصاحف فيعرضون مصاحفهم عليه وبين يديه مصحف أهل المدينة. (1) .
_________
(1) المصاحف: ابن أبي داود ص175

(1/24)


مزايا جمع القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه : (1)
تميّز هذا الجمع بمزايا عديدة منها:
1 - الاقتصار على حرف واحد من الأحرف السبعة:
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "جمع عثمان رضي الله عنه الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة التي أطلق لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة بها لمَّا كان ذلك مصلحة". (2)
2 - إهمال ما نسخت تلاوته:
فقد كان قصد عثمان رضي الله عنه جمع الناس على مصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أثبِتَ مع تنزيل، ولا منسوخ تلاوته كُتِبَ مع مُثبَتٍ رسمه، ومفروض قراءته وحفظه، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد. (3)
3 - الاقتصار على ما ثبت في العرضة الأخيرة وإهمال ما عداه:
_________
(1) دراسات في علوم القرآن: فهد الرومي، ص87-89.
(2) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن القيم، ص16.
(3) الإتقان: السيوطي، ج1، ص60.

(1/25)


فقد روى ابن أبي داود في المصاحف عن محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال: لمّا أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار فيهم أبي بن كعب، وزيد بن ثابت قال فبعثوا إلى الرَّبعة التي في بيت عمر فجيء بها، قال وكان عثمان يتعاهدهم فكانوا إذا تدارؤوا في شيء أخروه، قال محمد : فقلت لكثير وكان منهم فيمن يكتب: هل تدرون لم كانوا يؤخرونه؟ قال: لا، قال محمد فظننت ظنَّاً أنما كانوا يؤخرونها لينظروا أحدثهم عهداً بالعرضة الأخيرة فيكتبونها على قوله. (1)
4 - الاقتصار على القراءات الثابتة المعروفة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وإلغاء ما لم يثبت. (2)
5 - كان مرتب الآيات والسور على الوجه المعروف الآن.
قال الحاكم في المستدرك: "إن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة، فقد جُمِع بعضه بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم جمع بعضه بحضرة أبي بكر الصديق، والجمع الثالث هو في ترتيب السور وكان في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين". (3)
_________
(1) المصاحف: ابن أبي داود، ص33.
(2) البرهان، الزركشي، ج1، ص235.
(3) المستدرك، الحاكم ج2، ص229.

(1/26)


الفروق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان رضي الله عنهما : (1)
كان معنى (الجمع) ظاهراً في جمع القرآن في عهد أبي بكر فقد كان القرآن مفرقاً فأمر بجمعه كما قال المحاسبي : "كان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها القرآن منتشر، فجمعها جامع، وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء". (2)
إذاً فمعنى الجمع فيه ظاهر لا يحتاج إلى تفريق بينه وبين الجمع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن الإشكال واللبس هو في الجمعين الثاني والثالث، إذ كيف يأمر عثمان بجمع القرآن وهو مجموع في عهد أبي بكر رضي الله عنهما؟! ولذا فإنَّ العلماء يُوْلُون التفريق بين جمع القرآن في عهد أبي بكر وجمعه في عهد عثمان عنايتهم لإزالة هذا اللبس، ويذكرون فروقاً.
_________
(1) دراسات في علوم القرآن: فهد الرومي ص89-90.
(2) البرهان: الزركشي، ج1، ص238.

(1/27)


قال القاضي أبو بكر في الانتصار، "لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع القرآن بين لوحين وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلغاء ما ليس كذلك" (1) وقال ابن التين وغيره "الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان أنَّ جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته لأنه لم يكن مجموعاً في أي موضع واحد فجمعه في صحائف مرَتَّباً لآيات سُوَرهِ على ما وقَّفَهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وجمع عثمان كان لمَّا كَثُر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرؤوه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدَّى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض فخشي من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتباً لسوره، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجاً بأنه نزل بلغتهم". (2)
ومن هذين النصين نستطيع أن نستخلص أهم الفروق وهي:
1 - أنَّ الباعث لجمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه خشية أن يذهب شيء من القرآن بذهاب حفظته وذلك حين استحرَّ القتل بالقراء في حروب الرِّدَّة، أمَّا جمعه في عهد عثمان رضي الله عنه فلكثرة الاختلاف في وجوه القراءة.
_________
(1) البرهان: الزركشي، ج1، ص235.
(2) الإتقان: السيوطي، ج1، ص59-60.

(1/28)


2 - أنَّ جمع أبي بكر رضي الله عنه على الأحرف السبعة، أما جمعه في عهد عثمان فقد كان على حرف واحد.
3 - أنَّ جمع أبي بكر رضي الله عنه كان مرتب الآيات وفي ترتيب السور خلاف، أمَّا جمع عثمان فقد كان مرتب الآيات والسور باتفاق.
4 - أنَّ الجمع في عهد أبي بكر رضي الله عنه بمعنى الجمع في مصحف واحد وأما الجمع في عهد عثمان رضي الله عنه فبمعنى نسخه في مصاحف متعددة.

(1/29)


إنفاذ المصاحف:
بعد أن أتمَّت اللجنة نسخ المصاحف أنفذ عثمان إلى آفاق الإسلام بنسخ منها وأرسل مع كل مصحف من يوافق قراءته فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني وبعث عبد الله بن السائب مع المكي والمغيرة بن أبي شهاب (1) مع الشامي وأبا عبدالرحمن السلمي مع الكوفي وعامر بن عبد القيس مع البصري وتلقى التابعون في كل قطر قراءة إمامهم وتفرغ قوم منهم لضبط القراءات حتى صاروا أئمة يُرحل إليهم. (2)
_________
(1) انظر غاية النهاية: ج2، ص305 حيث قال: «الصواب ابن أبي شهاب» وهو عند بعضهم المغيرة بن شهاب.
(2) مناهل العرفان: الزرقاني، ج1، ص396-397.

(1/30)


موقف الصحابة من هذا الجمع (1)
وبعد أن أنفذ عثمان المصاحف أمر بما سوى مصحفه أن يُحرق وبعث (إلى أهل الأمصار إني قد صنعت كذا وكذا ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم). (2)
وقد رضي الصحابة رضي الله عنهم ما صنع عثمان وأجمعوا على سلامته وصحته وقال زيد بن ثابت "فرأيت أصحاب محمد يقولون: أحسن والله عثمان، أحسن والله عثمان ". (3)
وروى ابن أبي داود عن مصعب بن سعد قال: "أدركت الناس متوافرين حين حرَّق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك وقال: لم يُنكر ذلك منهم أحد". (4)
وروى سويد بن غفلة قال: قال علي - رضي الله عنه - "لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا" (5) وعند ابن أبي داود قال: قال علي في المصاحف (لو لم يصنعه عثمان لصنعته). (6)
ولم يُنقل عن أحد من الصحابة خلاف أو معارضة لما فعل عثمان رضي الله عنه، إلا ما روي من معارضة عبد الله بن مسعود وينبغي أن نعلم أنَّ معارضته رضي الله عنه لم تكن بسبب حصول تقصير في الجمع أو نقص أو زيادة وإنما جاءت معارضته لعدم تعيينه مع أعضاء لجنة النسخ للمصاحف، ولهذا قال "أعزَلُ عن نسخِ المصاحف وتَوَلاها رجل والله لقد أسلمت وإنَّه لفي صُلب رجلٍ كافرٍ". (7)
_________
(1) : دراسات في علوم القرآن: فهد الرومي، ص91-93.
(2) فتح الباري: ابن حجر ج9، ص21.
(3) غرائب القرآن: النيسابوري، ج1، ص27.
(4) المصاحف: ابن أبي داود، ص19.
(5) فتح الباري: ابن حجر، ج9، ص18.
(6) المصاحف: ابن أبي داود، ص:19.
(7) المرجع السابق، ص24-25، وتفسير القرطبي، ج1، ص52،53.

(1/31)


وروى الترمذي عن ابن شهاب قال: "فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" (1) وقد دافع أبو بكر الأنباري عن اختيار زيد بقوله: "ولم يكن الاختيار لزيد .. إلا أن زيدًا كان أحفظ للقرآن من عبد الله إذ وعاه كله ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيّ، ولا ينبغي أن يظنَّ جاهل أنَّ في هذا طعنًا على عبد الله بن مسعود، لأن زيدًا إذا كان أحفظ للقرآن منه فليس ذلك موجبًا لتقدمته عليه لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كان زيد أحفظ منهما للقرآن وليس هو خيرًا منهما ولا مساويًا لهما في الفضائل، والمناقب، وما بدا عن عبد الله بن مسعود من نكير فشيء نَتَجه الغضبُ، ولا يعمل به ولا يؤخذ به، ولا يُشك في أنه رضي الله عنه قد عرف بعد زوال الغضب عنه حسن اختيار عثمان ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي على موافقتهم وترك الخلاف لهم". (2) وأكَّد ذلك الذهبي فقال: "وقد ورد أنّ ابن مسعود رضي وتابع عثمان ولله الحمد" (3) وقال ابن كثير : (وإنما روي عن عبد الله بن مسعود شيء من الغضب بسبب أنه لم يكن ممن كتب المصاحف إلى أن قال.. ثم رجع ابن مسعود إلى الوفاق". (4)
_________
(1) جامع الترمذي، ج5، ص285.
(2) تفسير القرطبي، ج1، ص53.
(3) سير أعلام النبلاء للذهبي، ج1، ص488.
(4) فضائل القرآن، ابن كثير، ص20.

(1/32)


فإن قيل كيف جاز للصحابة ترك الأحرف الستة التي أمر الرسول صلى الله عليه قراءة القرآن بها واقتصروا على حرف واحد؟
قيل: إنَّ أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة.. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن القوم بتركهم بقية الأحرف تاركين ما عليهم نقله، بل كان الواجب عليهم من الفعل ما يؤدون به الواجب وهو أحد هذه الأحرف فإذا حفظوه ونقلوه فقد فعلوا ما كلفوا به. (1)
وقد علَّل ابن القيم رحمه الله تعالى جمع الناس على حرف واحد، فأحسن حيث قال: "فلما خاف الصحابة رضي الله عنهم على الأمة أن يختلفوا في القرآن ورأوا أن جمعهم على حرف واحد أسلم وأبعد من وقوع الاختلاف فعلوا ذلك ومنعوا الناس من القراءة بغيره، وهذا كما لو كان للناس عدَّة طرق إلى البيت، وكان سلوكهم في تلك الطرق يوقعهم في التفرُّق والتشتيت ويطمع فيهم العدو فرأى الإمامُ جمعهم على طريق واحد، فترك بقية الطرق جاز ذلك، ولم يكن فيه إبطال لكون تلك الطرق موصلة إلى المقصود وإن كان فيه نهي عن سلوكه لمصلحة الأمة". (2)
_________
(1) انظر تفسير ابن جرير الطبري ج1، ص64، وما بعدها.
(2) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: ابن القيم ص16.

(1/33)


عدد المصاحف التي أمر عثمان رضي الله عنه بنسخها:
اختلف في عدد النسخ التي كتبها عثمان إلى خمسة أقوال:
1 - قيل إنها أربع نسخ:
قال أبو عمرو الداني : "أكثر العلماء على أنَّ عثمان بن عفان رضي الله عنه لمَّا كتب المصحف جعله على أربع نسخ وبعث إلى كلِّ ناحية من النواحي بواحدة منهن، فوجه إلى الكوفة إحداهن وإلى البصرة أخرى وإلى الشام الثالثة، وأمسك عند نفسه واحدة. (1)
2 - قيل إنها خمس نسخ:
قال السيوطي : "المشهور أنها خمسة". (2)
3 - قيل إنها سبع نسخ:
فقد روى ابن أبي داود عن أبي حاتم السجستاني قال: لمَّا كتب عثمان المصاحف حين جمع القرآن كتب سبعة مصاحف فبعث واحداً إلى مكة وآخر إلى الشام وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحداً" (3)
وقيل إنها ثمانية وقيل إنها ستة.
خبر هذه المصاحف (4)
_________
(1) المقنع: لأبي عمرو الداني ص9.
(2) الإتقان: السيوطي، ج1، ص60.
(3) المصاحف: ابن أبي داود، ص43.
(4) : دراسات في علوم القرآن: فهد الرومي، ص94-96.

(1/34)


ذكر بعض المؤرخين القدامى رؤيتهم لبعض هذه المصاحف وممن ذكر رؤيته لبعضها ابن جبير (ت614ه‍) حين زار جامع دمشق رأى في الركن الشرقي من المقصورة الحديثة في المحراب خزانة كبيرة فيها مصحف من مصاحف عثمان رضي الله عنه وهو المصحف الذي وجه به إلى الشام كما قال (1) وقد زار المسجد أيضاً ابن بطوطة (ت779ه‍) فقال: "وفي قبلة المسجد المقصورة العظمى التي يؤم فيها إمام الشافعية وفي الركن الشرقي منها إزاء المحراب خزانة كبيرة فيها المصحف الكريم الذي وجهه أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الشام" (2) ورأى النسخة نفسها ابن كثير (774ه‍) رحمه الله تعالى حيث قال: "وأمَّا المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي المقصورة المعمورة بذكر الله، وقد كان قديماً في طبريَّة، ثم نقل منها إلى دمشق في حدود ثماني عشرة وخمس مئة وقد رأيته كتاباً جليلاً عظيماً ضخماً بخط حسن مبين قوي بحبر محكم في رق أظنه من جلود الإبل والله أعلم (3) كما ذكر ابن بطوطة أنه رأى في مسجد علي رضي الله عنه في البصرة المصحف الذي كان عثمان رضي الله عنه يقرأ فيه لما قُتِلَ، وأثر تغيير الدم في الورقة التي فيها قوله
_________
(1) رحلة ابن جبير: ص217.
(2) رحلة ابن بطوطة: ج1، ص54.
(3) فضائل القرآن: ابن كثير، ص29.

(1/35)


تعالى: { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (البقرة: 137) (1) ويبدو كذلك أن ابن الجزري وابن فضل الله العمري قد رأيا كلاهما هذا المصحف الشامي نفسه (2) ورأى ابن الجزري مصحفاً في مصر. (3)
ويبدو - كذلك - أنَّ المصحف الشامي ظلَّ محفوظاً في الجامع الأموي إلى أوائل القرن الرابع عشر الهجري حيث قيل إنه احترق، فقد قال الأستاذ محمد كرد علي في حديثه عن الجامع الأموي حتى إذا كانت سنة 1310ه‍. سرت النار إلى جذوع سقوفه فالتهمتها في أقل من ثلاث ساعات فدثر آخر ما بقي من آثاره ورياشه وحرق فيه مصحف كبير بالخط الكوفي كان جيء به من مسجد عتيق في بُصرى وكان الناس يقولون إنه المصحف العثماني (4) وقيل إن هذا المصحف أمسى زمناً في حوزة قياصرة الروس في دار الكتب في لينينجراد ثم نقل إلى إنجلترا. (5)
_________
(1) رحلة ابن بطوطة: ج1، ص116.
(2) مباحث في علوم القرآن، د. صبحي الصالح، ص88 ،89.
(3) مناهل العرفان: الزرقاني، ج1، ص397.
(4) خط الشام، محمد كرد علي، ج5 ص262.
(5) مباحث في علوم القرآن، د. صبحي الصالح، ص89.

(1/36)


كما أن هناك مصاحف أثرية تحتويها خزائن الكتب والآثار في مصر، ومنها المصحف المحفوظ في خزائن الآثار بالمسجد الحسيني، ويقال عنها إنها مصاحف عثمانية، وقد شكك كثيراً الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني بهذا معللاً بأن فيها زركشة ونقوشاً موضوعة كعلامات للفصل بين السور ولبيان أعشار القرآن، ومعلوم أن المصاحف العثمانية كانت خالية من كل هذا. (1) وفقد هذه المصاحف لا يقلل من ثقتنا اليقينية بما تواتر واستفاض نقله من المصاحف ثقة عن ثقة وإماماً عن إمام، وسواء وجدت هذه المصاحف أو فقدت فإنَّا على يقين تام لا يزاوله شك ولا يعتريه ريب بسلامة هذه المصاحف من الزيادة أو النقصان، وقد اعترف بذلك غير المسلمين من العلماء المحققين يقول المستشرق موير : "إنّ المصحف الذي جمعه عثمان قد تواتر انتقاله من يد ليد حتى وصل إلينا بدون أي تحريف، ولقد حفظ بعناية شديدة بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير يُذكر، بل نستطيع أن نقول إنه لم يطرأ عليه أي تغيير على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها، والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة، وهذا الاستعمال الإجماعي لنفس النص المقبول من الجميع حتى
_________
(1) مناهل العرفان، الزرقاني، ج1، ص397. وانظر ما كتبته الدكتورة / سعاد ماهر عن المصاحف الأثرية في مصر والمنسوبة إلى عثمان رضي الله عنه، وذلك في كتابها (مخلفات الرسول في المسجد الحسيني) من ص109 إلى ص:134.

(1/37)


اليوم يُعدّ أكبر حجة ودليل على صحة النص المنزل الموجود معنا (1)
_________
(1) «. مدخل إلى القرآن: د. محمد عبد الله دراز، ص40

(1/38)


ملخص البحث
مهد الباحث لبحثه بالحديث عن:
جمع القرآن بمعنى حفظه وذلك ببيان مكانته ومنزلته وخصائصه ثم بالحديث عن جمعه بمعنى تسجيله على الأشرطة الصوتية مبيناً مكانة المشافهة في تلقي القرآن الكريم عند السلف، وضرورة تلقي القرآن عن معلم. ثم تحدث عن البدايات الأولى لتسجيل القرآن الكريم على الأشرطة الصوتية في مصر، وعناية حكومة المملكة العربية السعودية بذلك عن طريق "مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف" حيث تم تسجيل القرآن صوتياً بأصوات عدد من الأئمة القراء. وختم تمهيده بالحديث عن المرحلة الأولى من جمع القرآن بمعنى كتابته في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم مبيناً أدوات ووسائل الكتابة في ذلك العهد وكتاب الوحي ومزايا هذه المرحلة توطئة للحديث عن جمعه في عهد أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان رضي الله عنهما.

(1/39)


وكان المبحث الأول عن جمعه في عهد أبي بكر الصديق مبيناً أن سببه الخوف من ذهاب شيء من القرآن بسبب استشهاد كثير من الحفاظ في حروب الردة وكان ذلك في السنة الثانية عشرة من الهجرة حيث تم اختيار زيد بن ثابت لأسباب وأن زيد قد سلك منهجاً دقيقاً محكماً فبين أسسه وقواعده، ومميزات هذا الجمع، ومكانته عند الصحابة حيث نال إجماعهم على صحته ودقته ثم تسميته بالمصحف.
وجاء المبحث الثاني عن جمعه في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان سببه الاختلاف في الأحرف السبعة فاتفقوا على نسخه على حرف واحد هو حرف قريش وكان ذلك بين عامي 24 و25 وتم اختيار زيد وثلاثة نفر من قريش وذكر الباحث المنهج في هذا الجمع ومزاياه والفروق بينه وبين الجمع في عهد أبي بكر رضي الله عنه وإجماع الصحابة على سلامة هذا الجمع ودقته ثم بين عدد هذه المصاحف المنسوخة والجهات التي أرسلت إليها وخبر هذه المصاحف.

(1/40)


المراجع
1. إتحاف فضلاء البشر: أحمد بن محمد البنا، دار الندوة الجديدة، بيروت.
2. الإتقان في علوم القرآن: جلال الدين السيوطي الطبعة الثانية 1343 المطبعة الأزهرية مصر والطبعة الثالثة 1370 مصطفى البابي الحلبي.
3. البرهان في علوم القرآن: بدر الدين الزركشي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار الفكر، الطبعة الثالثة 1400.
4. تذكرة السامع والمتكلم: بدر الدين بن جماعة، دار الكتب العلمية.
5. التقرير السنوي لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف لعام 1417، وكتيب تعريف بالمجمع 1418ه‍، ومطوية أصدرتها إدارة العلاقات العامة بالمجمع.
6. جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري تحقيق محمود وأحمد شاكر دار المعارف بمصر.
7. الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله القرطبي أعادت طبعه دار إحياء التراث العربي، بيروت 1965م.
8. الجامع الصحيح: أبو عيسى الترمذي تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر دار إحياء التراث العربي، بيروت.
9. جمال القراء وكمال الإقراء: السخاوي تحقيق د / علي البواب مكتبة التراث مكة، الطبعة الأولى 1408ه‍.
10. الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم: لبيب السعيد دار الكتاب العربي القاهرة، 1387ه‍.

(1/41)


11. جوامع السيرة: ابن حزم تحقيق إحسان عباس وناصر الدين الأسد، دار المعارف بمصر.
12. خطط الشام: محمد كرد علي مكتبة النوري - دمشق الطبعة الثالثة 1403ه‍.
13. دراسات في علوم القرآن الكريم: أ.د / فهد بن عبد الرحمن الرومي، الطبعة التاسعة 1421ه‍ مكتبة التوبة، الرياض.
14. رحلة ابن بطوطة المكتبة التجارية الكبرى بمصر 1386ه‍.
15. رحلة ابن جبير دار ومكتبة الهلال، بيروت 1981م.
16. روح المعاني: شهاب الدين الألوسي إدارة الطباعة المنيرية دار إحياء التراث العربي بيروت.
17. زاد المعاد: ابن قيم الجوزية المطبعة المصرية ومكتبتها.
18. سير أعلام النبلاء: شمس الدين الذهبي أشرف على التحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثانية 1402ه‍ مؤسسة الرسالة بيروت.
19. شرح السنة: البغوي تحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض الطبعة الأولى 1400ه‍.
20. شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف: الحسن العسكري تحقيق عبد العزيز أحمد، نشر مصطفى الحلبي مصر، الطبعة الأولى 1383ه‍.
21. صحيح البخاري: المكتبة الإسلامية استنابول تركيا 1979م.

(1/42)


22. صحيح مسلم: تحقيق وتصحيح محمد فؤاد عبد الباقي رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض، 1400.
23. الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: ابن قيم الجوزية مطبعة الاتحاد الشرقي دمشق.
24. علوم القرآن عند المفسرين: مركز الثقافة والمعارف القرآنية ط1 1416ه‍ إيران - قم.
25. غاية النهاية في طبقات القراء: ابن الجزري عني بنشره ج. برجستراسر. دار الباز، مكة المكرمة، الطبعة الثانية 1400ه‍.
26. غرائب القرآن ورغائب الفرقان: نظام الدين النيسابوري تحقيق إبراهيم عطوة عوض مكتبة مصطفى البابي الحلبي مصر الطبعة الأولى 1381ه‍.
27. فتح الباري: ابن حجر العسقلاني تصحيح عبد العزيز بن باز ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي دار الفكر - تصوير عن المطبعة السلفية.
28. فضائل القرآن: ابن كثير الدمشقي دار الأندلس.
29. الفقيه والمتفقه: الخطيب البغدادي صححه الشيخ إسماعيل الأنصاري دار الإفتاء السعودية الطبعة الأولى 1389ه‍.
30. مباحث في علوم القرآن: د. صبحي الصالح دار العلم للملايين ط8 1974م.
31. المحرر الوجيز: ابن عطية تحقيق الرحالي الفاروق وآخرين طبع على نفقة أمير دولة قطر، الطبعة الأولى 1398ه‍ الدوحة قطر.

(1/43)


32. مخلفات الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد الحسيني: د. سعاد ماهر دار النشر لجامعة القاهرة 1989م.
33. مدخل إلى القرآن الكريم: د. محمد عبد الله دراز دار القلم، الكويت ط2،1399ه‍
34. المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز: أبو شامة المقدسي تحقيق طيار قولاج دار صادر بيروت 1395ه‍.
35. المستدرك: الحاكم النيسابوري دار الكتب العلمية.
36. المصاحف: ابن أبي داود السجستاني دار الباز مكة المكرمة ط1، 1405ه‍
37. المقنع: أبو عمرو الداني تحقيق محمد أحمد دهمان دار الفكر دمشق 1403ه‍
38. مناهل العرفان في علوم القرآن: محمد عبد العظيم الزرقاني دار إحياء الكتب العربية القاهرة.
39. النشر في القراءات العشر: ابن الجزري - دار الكتب العلمية - بيروت.

(1/44)


فهرس الموضوعات
تمهيد: 2
جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين 11
أولاً: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه: 11
تاريخ هذا الجمع: 13
أسباب اختيار زيد بن ثابت رضي الله عنه لهذا الجمع: 13
مكانة هذا الجمع: 17
تسميته بالمصحف: 19
خبر هذا المصحف: 19
جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه: - 20
تاريخ هذا الجمع: 22
اللجنة المختارة: 23
إنفاذ المصاحف: 31
عدد المصاحف التي أمر عثمان رضي الله عنه بنسخها: 36
ملخص البحث 41
المراجع 43
فهرس الموضوعات 46
?? ?? ?? ??
3

(1/45)