صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ شرح السيوطي لسنن النسائي ]
الكتاب : شرح السيوطي لسنن النسائي
المؤلف : عبدالرحمن ابن أبي بكر أبو الفضل السيوطي
الناشر : مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب
الطبعة الثانية ، 1406 - 1986
تحقيق : عبدالفتاح أبو غدة
عدد الأجزاء : 8

واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه فدل على جوازهما ولا كراهة في واحد منهما وأما الكراهة التي اقتضاها كلام بن مسعود فليست بسبب أصل الانصراف عن اليمين أو الشمال وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه قال ومن اعتقد وجرب واحد من الامرين فهو مخطئ ولهذا قال يرى أن حقا عليه فإنما ذم من رآه حقا عليه وهذا مذهبنا أنه لا كراهة في واحد من الأمرين لكن يستحب أن ينصرف في جهة حاجته سواء كانت عن يمينه أو شماله فإن استوى الجهتان في الحاجة وعدمها فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها هذا صواب الكلام في هذين الحديثين وقد يقال فيهما خلاف الصواب

(3/82)


1366 - إلى بطحان قال النووي هو بضم الباء الموحدة وإسكان الطاء وبالحاء المهملتين هكذا هو عند المحدثين في رواياتهم وفي ضبطهم وتقييدهم وقال أهل اللغة هو بفتح الباء وكسر الطاء ولم يجيزوا غير هذا وكذا نقله صاحب البارع أبو عبيد البكري وهو واد بالمدينة
( كتاب الجمعة )
1367 - نحن الآخرون السابقون أي الآخرون زمانا الاولون منزلة والمراد أن هذه الأمة وان تأخر

(3/85)


وهذا اليوم الذي كتب الله عليهم أي فرض تعظيمه فاختلفوا فيه قال بن بطال ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن وإنما يدل والله أعلم أنه فرض عليهم يوم الجمعة ووكل على اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم فاختلفوا في أي الأيام هو ولم يهتدوا ليوم الجمعة وقال النووي يمكن أن يكونوا أمروا به صريحا فاختلفوا هل يلزم تعيينه أم يسوغ ابداله بيوم آخر فاجتهدوا في ذلك فأخطؤا وقد روى بن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى انما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه قال ان الله فرض على اليهود الجمعة فأتوا وقالوا يا موسى ان الله لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعله لنا فجعله عليهم اليهود غدا والنصارى بعد غد قال القرطبي غدا منصوب على الظرف وهو متعلق بمحذوف تقديره اليهود يعظمون غدا وكذا بعد غد ولا بد من هذا التقدير لان ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة وقدر بن مالك تقييد اليهود غدا

(3/87)


1369 - عن عبيدة بن سفيان الحضرمي بفتح العين وكسر الباء عن أبي الجعد الضمري لا يعرف اسمه وقيل اسمه أدرع وقيل جنادة وقيل عمرو بن بكر ولم يرو عنه الا عبيدة هذا ولم يرو له الا هذا الحديث من ترك ثلاث جمع من غير عذر تهاونا قال أبو البقاء هو مفعول له ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي متهاونا طبع الله على قلبه أي ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافه
1370 - لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أي تركهم وهو مما أميت هو وماضيه ولم يستعمل منه الا المضارع والأمر والظاهر أن استعماله هنا من الرواة المولدين الذين لا يحسنون العربية أو ليختمن الله على قلوبهم قال القرطبي هو عبارة عما يخلقه الله في قلوبهم من الجهل والجفاء والقسوة

(3/88)


1373 - خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة استدل به على أنه أفضل من يوم عرفة وبه جزم بن العربي وهو وجه عندنا والثاني أن يوم عرفة أفضل وهو الأصح وقال القرطبي كون يوم الجمعة أفضل الأيام لا يرجع ذلك إلى عين اليوم لأن الأيام متساوية في أنفسها وإنما يفضل بعضها بعضا بما يخص به من أمر زائد على نفسه ويوم الجمعة قد خص من جنس العبادات بهذه الصلاة المعهودة التي يجتمع لها الناس وتتفق هممهم ودواعيهم ودعواتهم فيها ويكون حالهم فيها كحالهم يوم عرفة ليستجاب لبعضهم في بعضهم ويغفر لبعضهم ببعض ولذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم الجمعة حج المساكين أي يحصل لهم فيها ما يحصل لأهل عرفة ثم ان الملائكة يشهدونهم ويكتبون ثوابهم ولذلك سمي هذا اليوم المشهود ثم يحصل لقلوب العارفين من الألطاف والزيادات جسما يدركونه من ذلك ولذلك سمي يوم المزيد ثم ان الله تعالى قد خصه بالساعة التي فيه وبأن أوقع فيه هذه الأمور العظيمة التي هي خلق آدم الذي هو أصل البشر ومن ولده الأنبياء والأولياء والصالحون ومنها إخراجه من الجنة التي حصل عنده إظهار معرفة الله تعالى وعبادته في هذا النوع الآدمي مع احترامه ومخالفته ومنها موته الذي بعده وفي به أجره ووصل إلى مأمنه ورجع إلى المستقر الذي خرج منه ومن فهم هذه المعاني فهم فضيلة هذا اليوم وخصوصيته

(3/90)


1374 - وقد أرمت بوزن ضربت قال الخطابي أصله أرممت أي صرت رميما فحذفوا أحد الميمين كما قالوا في ظللت وأحسست ظلت وأحست ويمس بفتح الميم على الأفصح من الطيب ما قدر عليه قال عياض يحتمل إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ويحتمل إرادة الكثرة والأول أظهر ويؤيده قوله ولو من طيب المرأة لأنه يكره استعماله للرجل وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه فإباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل على تأكيد الأمر في ذلك

(3/92)


1376 - إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل أي إذا أراد أن يجيء كما في رواية
1377 - غسل يوم الجمعة واجب أي متأكد على كل محتلم أي بالغ قال الزركشي وخصه بالذكر لأن الاحتلام أكثر مما يبلغ به الرجال كقوله لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار لأن الحيض أغلب ما يبلغ به النساء

(3/93)


1379 - فإذا أصابهم الروح بالفتح نسيم الريح سطعت أرواحهم جمع ريح لأن أصلها الواو ويجمع على أرياح قليلا وعلى رياح كثيرا أي كانوا إذا مر عليهم النسيم تكيف بأرواحهم وحملها إلى الناس
1380 - من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت قال الأصمعي معناه فبالسنة أخذ ونعمت السنة وقال أبو حامد الشاركي معناه فبالرخصة أخذ لأن سنة يوم الجمعة الغسل وقال الحافظ أبو الفضل

(3/94)


العراقي أي فبطهارة الوضوء حصل الواجب في التطهير للجمعة ونعمت الخصلة هي أي الطهارة ونعمت بكسر النون وسكون العين في المشهور وروى بفتح النون وكسر العين وهو الأصل في هذه اللفظة وروى ونعمت بفتح النون وكسر العين وفتح التاء أي نعمك الله قال النووي في شرح المهذب وهذا تصحيف نبهت عليه لئلا يغتر به وقال الخطابي في إصلاح الألفاظ التي صحفها الرواة ونعمت بكسر النون ساكنة التاء أي نعمت الخصلة والعامة يروونه نعمت يفتحون النون ويكسرون العين وليس بالوجه ورواه بعضهم ونعمت أي نعمك الله
1381 - من غسل واغتسل قال النووي في شرح المهذب يروى غسل بالتخفيف والتشديد والارجح عند المحققين التخفيف والمختار أن معناه غسل رأسه ويؤيده رواية أبي داود في هذا الحديث من غسل رأسه من يوم الجمعة واغتسل وإنما أفرد الرأس بالذكر لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخطمي ونحوهما وكانوا يغسلونه أولا ثم يغتسلون وقيل المراد غسل أعضاءه ثم اغتسل للجمعة قال العراقي ويحتمل أن المراد غسل ثيابه واغتسل في جسده وقيل هما بمعنى واحد وكرر للتأكيد وقيل غسل أي جامع أهله قبل الخروج إلى الصلاة لأنه يعين على غض البصر في الطريق يقال غسل الرجل امرأته بالتخفيف والتشديد إذا جامعها وغدا وابتكر أي

(3/95)


أدرك أول الخطبة ولم يلغ قال الأزهري معناه استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها وقال النووي معناه لم يتكلم لان الكلام حال الخطبة لغو
1382 - رأى حلة قال أبو عبيد الحلل برود اليمن والحلة أزار ورداء ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين من لا خلاق له بالفتح هو الحظ والنصيب في حلة عطارد هو بن حاجب التميمي قدم في وفد تميم وأسلم وله صحبة فكساها أخا له مشركا بمكة قال المنذري هو عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه قال الحافظ بن حجر وقد اختلف في إسلامه وقال الدمياطي الذي أرسل إليه عمر الحلة إنما هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب فأما زيد بن الخطاب أخو عمر فإنه أسلم قبل عمر قال الكرماني وقيل أخوه من الرضاعة

(3/96)


1385 - إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فكتبوا من جاء إلى المسجد لأبي نعيم في الحلية إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور قال الحافظ بن حجر وهو دال على أن الملائكة المذكورين غير الحفظة فإذا خرج الامام طوت الملائكة الصحف قال الحافظ بن حجر المراد طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وادراك الصلاة والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك فإنه يكتبه الحافظان دجاجة بفتح الدال في الأفصح ويجوز الكسر والضم
1387 - فالناس فيه كرجل قدم بدنة وكرجل قدم بدنة

(3/97)


1392 - على الزوراء بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء ممدودة دار بالسوق

(3/98)


كرر المتقرب به مرتين في الجميع للإشارة إلى أن الآتي في أول ساعة وفي آخرها يشتركان في مسمى

(3/99)


البدنة مثلا ويتفاوتان في صفاتها

(3/100)


1400 - جاء رجل والنبي صلى الله عليه و سلم على المنبر هو سليك بمهملة مصغرا بن هدبة وقيل بن عمرو الغطفاني قال فاركع زاد مسلم ركعتين وتجوز فيهما

(3/103)


1402 - إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والأمام يخطب فقد لغوت قال النضر بن شميل معناه خبت من الأجر وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا قال الحافظ بن حجر ويشهد للقول الأخير حديث أبي داود من لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا قال بن وهب أحد رواته معناه أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة

(3/104)


1411 - حفظت ق والقرآن المجيد من في رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على المنبر يوم الجمعة قال العلماء سبب اختيار ق أنها مشتملة على الموت والبعث والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر الذكر ويقل اللغو القلة هنا بمعنى العدم كقوله تعالى فقليلا ما يؤمنون ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة قال النووي ليس هذا مخالفا

(3/105)


للأحاديث المشهورة في الأمر بتخفيف الصلاة ولقوله في الرواية الأخرى
1418 - وكانت خطبته

(3/110)


قصدا وصلاته قصدا لأن المراد بالحديث الأول أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة

(3/111)


لا تطويلا يشق على المأمومين وهي حينئذ قصدا أي معتدلة والخطبة قصدا بالنسبة إلى وضعها

(3/112)


مصيخة أي مصغية مستمعة لا تعمل المطي أي لا تحث وتساق والمطي جمع مطية وهي الناقة التي يركب مطاها أي ظهرها ويقال يمطي بها في السير أي يمد

(3/114)


( كتاب تقصير الصلاة في السفر )
1433 - عن عبد الله بن بأبيه هو بباء موحدة ثم ألف ثم موحدة أخرى مفتوحة ثم مثناة تحت ويقال فيه بن باباه وبن بابي بكسر الباء الثانية

(3/116)


1445 - صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم بمنى آمن ما كان الناس وأكثره ركعتين قال أبو البقاء آمن وأكثر منصوبان نصب الظرف والتقدير زمن آمن فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه أي أكثر نون الناس وأما وأكثره فعائد إلى جنس الناس وهو مفرد

(3/119)


( كتاب الكسوف )
1459 - إن الشمس والقمر آيتان قال الزركشي أي كسوفهما آيتان لأنه الذي خرج الحديث بسببه وقال الكرماني أي علامتان لقرب القيامة أو لعذاب الله أو لكونهما مسخرين بقدرة الله تعالى وتحت حكمه من آيات الله قال الحافظ بن حجر أي الدالة على وحدانيته وعظم قدرته أو على تخويف العباد من بأسه وسطوته

(3/124)


1460 - بينما أنا أترامى بأسهم لي قال النووي أي أرمى وأرتمى وأترامى وأترمى فأتيت مما يلي ظهره وهو في المسجد فجعل يسبح ويكبر ويدعو حتى حسر عنها أي كشف وأزيل ما بها ثم قام فصلى ركعتين وأربع سجدات قال النووي هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس وليس كذلك فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد الانجلاء وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة كما صرح به في طريق آخر ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء وتسبيح وتكبير فتمت جملة الصلاة ركعتين أولهما في حال الكسوف وآخرهما بعد الانجلاء وهذا التأويل لا بد منه لأنه مطابق لسائر الروايات ولقواعد الفقه ونقل القاضي عياض عن المازري أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوعا مستقلا بعد انجلاء الكسوف لا أنها صلاة كسوف قال النووي وهذا ضعيف مخالف

(3/125)


لظاهر الرواية الأخرى
1461 - لا يخسفان بفتح أوله ويجوز الضم وحكى بن الصلاح منعه لموت أحد ولا لحياته قال النووي قال العلماء الحكمة في هذا الكلام أن بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول لا ينكسفان الا لموت عظيم أو نحو ذلك فبين أن هذا تأويل باطل لئلا يغتر بأقوالهم لا سيما وقد صادف موت إبراهيم عليه السلام وقال الكرماني فان قلت ما تقول فيما قال أهل الهيئة أن الكسوف سببه حيلولة القمر بينها وبين الأرض فلا يرى حينئذ الا لون القمر وهو كمد لا نور له وذلك لا يكون الا في آخر الشهر عند كون النيرين في إحدى عقدتي الرأس والذنب وله آثار في الأرض هل جاز القول به أم لا قلت المقدمات كلها ممنوعة ولئن سلمنا فإن كان غرضهم أن الله تعالى أجرى سنته بذلك كما أجرى باحتراق الحطب اليابس عند مساس النار له فلا بأس به

(3/126)


وان كان غرضهم أنه واجب عقلا وله تأثير بحسب ذاته فهو باطل لما تقرر أن جميع الحوادث مسندة إلى أرادة الله تعالى ابتداء إذ لا مؤثر في الوجود الا الله تعالى
1465 - فنادى أن الصلاة جامعة بنصب الصلاة على الإغراء وجامعة على الحال أي أحضروا الصلاة في حال كونها جامعة ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر فصلى بهم أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات

(3/127)


قال بن عبد البر هذا أصح ما في هذا الباب قال وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة قال النووي وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف فزاد عدد الركوع وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر وفي بعضها توسط بين الإسراع وبين التأخر فتوسط في عدده واعترض على هذا بأن تأخر الانجلاء لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوى في أول الحال وقال جماعة من العلماء منهم إسحاق بن راهويه وبن جرير وبن المنذر جرت صلاة الكسوف في أوقات واختلاف صفاتها محمولة على بيان جواز جميع ذلك

(3/128)


فتجوز صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة قال النووي وهذا قوي

(3/129)


1470 - ان سجال الماء جمع سجل بفتح السين المهملة وسكون الجيم وهو الدلو

(3/130)


1472 - رأيت في مقامي هذا قال الكرماني لفظ المقام يحتمل المصدر والزمان والمكان كل شيء وعدتم هذه أوضح من رواية الصحيح حيث قال فيها ما من شيء لم أكن أريته الا رأيته في مقامي هذا قال الكرماني في تلك فإن قلت هل فيه دلالة على أنه صلى الله عليه و سلم رأى في هذا المقام ذات الله تعالى قلت نعم إذ الشيء يتناوله والعقل لا يمنعه والعرف لا يقتضي إخراجه قلت وقد بينت رواية المصنف أن قوله كل شيء مخصص بقوله وعدتم وذلك خاص بفتن الدنيا وفتوحها وبما في الآخرة من الجنة والنار وقال الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق قوله في مقامي يجوز أن يكون المراد به المقام الحسي وهو المنبر ويجوز أن يكون المراد به المقام المعنوي وهو مقام المكاشفة والتجلي بالحضرات الخمسة التي هي عبارة عن حضرة الملك والملكوت والأرواح والغيب الاضافي والغيب الحقيقي فإنه البرزخ الذي له التوجه إلى الكل كنقطة الدائرة بالنسبة إلى الدائرة صلوات الله عليه

(3/131)


وسلامه ونفعنا من نفحات قدسه بمتابعته ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا أي يعسفه ويكسره كما يفعل البحر وقال النووي معناه شدة تلهبها واضطرابها كأمواج البحر التي يحطم بعضها بعضا ورأيت فيها بن لحي اسمه عمرو ولحي بضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد

(3/132)


التحتية لقبه واسمه عامر
1474 - ما من أحد أغير من الله هو أفعل تفضيل من الغيرة بفتح المعجمة وهو في اللغة تغير يحصل من الحمية والأنفة وأصلها في الزوجين والأهلين وذلك محال على الله لأنه منزه عن كل تغير ونقص فيتعين حمله على المجاز قال بن دقيق العيد أهل التنزيه في مثل هذا على قولين اما ساكت واما مؤول على أن المراد بالغيرة شدة المنع والحماية فهو من مجاز الملازمة لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال الباجي يريد أنه عليه الصلاة و السلام قد خصه الله تعالى بعلم لا يعلمه غيره ولعله مما أراه في مقامه من النار وشناعة منظرها وقال النووي لو تعلمون من عظم انتقام الله تعالى من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وما بعدها كما علمت وترون النار كما رأيت في مقامي هذا وفي غيره لبكيتم كثيرا ويقل ضحككم لفكركم فيما علمتموه
1475 - عائذا بالله قال بن السيد هو منصوب على المصدر الذي يجيء على مثل فاعل كعوفي عافية أو على الحال المؤكدة النائبة مناب المصدر والعامل فيه محذوف كأنه قال أعوذ بالله عائذا وروى بالرفع أي أنا عائذ قال الحافظ بن حجر وكأن ذلك كان قبل ان يطلع صلى الله عليه و سلم على عذاب القبر

(3/133)


1477 - حدثنا عبدة بن عبد الرحيم أنبأنا بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في كسوف في صفة زمزم أربع ركعات في أربع سجدات قال الحافظ عماد الدين بن كثير تفرد النسائي عن عبيدة بقوله في صفة زمزم وهو وهم بلا شك فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يصل الكسوف الا مرة واحدة بالمدينة في المسجد هذا هو الذي ذكره الشافعي وأحمد والبخاري والبيهقي وبن عبد البر وأما هذا الحديث بهذه الزيادة فيخشى أن يكون الوهم من عبدة بن عبد الرحيم هذا فإنه مروزي نزل دمشق ثم صار إلى مصر فاحتمل أن النسائي سمعه منه بمصر فدخل عليه

(3/134)


الوهم لأنه لم يكن معه كتاب وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي أيضا بطريق آخر من غير هذه الزيادة وعرض هذا على الحافظ جمال الدين المزي فاستحسنه وقال قد أجاد وأحسن الانتقاد

(3/136)


1482 - لقد أدنيت الجنة مني قال الحافظ بن حجر منهم من حمله على ان الحجب كشفت له دونها فرآها على حقيقتها وطويت المسافة بينهما حتى أمكنه ان يتناول منها ومنهم من حمله على أنها مثلت له في الحائط كما تنطبع الصورة في المرآه فرأى جميع ما فيها وقال القرطبي لا إحالة في إبقاء هذه الأمور على ظواهرها لا سيما على مذهب أهل السنة في الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا وذلك أنه راجع إلى أن الله تعالى خلق لنبيه صلى الله عليه و سلم إدراكا خاصا به أدرك الجنة والنار على حقيقتهما كما خلق له إدراكا لبيت المقدس فطفق يخبرهم عن آياته وهو ينظر إليه ويجوز أن يقال أن الله تعالى مثل له الجنة والنار وصورهما له في الحائط كما يتمثل صور المرئيات في المرآة ولا يستبعد هذا من حيث أن الانطباع في المرآه إنما هو في الأجسام الصقلية لأنا نقول أن ذلك شرط عادي لا عقلي ويجوز ان تخرق العادة وخصوصا في مدة النبوة ولو سلم أن تلك الشروط عقلية فيجوز أن تكون تلك الأمور موجودة في جسم الحائط ولا يدرك ذلك الا النبي صلى الله عليه و سلم

(3/138)


من قطوفها جمع قطف وهو ما يقطف منها أي يقطع ويجتنى تعذب في هرة قال بن مالك في هنا للسببية وهو مما خفي على أكثر النحويين مع وروده في القرآن والحديث والشعر القديم من خشاش الأرض أي هوامها وحشراتها

(3/139)


فافزعوا بفتح الزاي أي الجؤا

(3/140)


1485 - ان ناسا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته قال الكرماني فإن قلت ما فائدة هذه اللفظة إذ لم يقل أحد بأن الانكساف للحياة لا سيما هنا إذ السياق إنما هو في موت إبراهيم فيتم الجواب بقوله لا ينكسفان لموت أحد قلت فائدته دفع توهم من يقول قد لا يكون الموت سببا للانكساف ويكون نقيضه سببا له فعمم النفي أي ليس سببه لا الموت ولا الحياة بل سببه قدرة الله تعالى فقط إن الله إذا بدا لشيء من خلقه خشع له قال بن القيم في كتابه مفتاح السعادة قال أبو حامد

(3/141)


الغزالي هذه الزيادة لم يصح نقلها فيجب تكذيب ناقلها وإنما المروي ما ذكرنا يعني الحديث الذي ليست هذه الزيادة فيه قال ولو كان صحيحا لكان تأويله أهون من مكابرة أمور قطعية فكم من ظواهر أولت بالأدلة العقلية التي لاتنتهي في الوضوح إلى هذا الحد قال بن القيم وإسناد هذه الزيادة لا مطعن فيه ورواته كلهم ثقات حفاظ ولكن لعل هذه اللفظة مدرجة في الحديث من كلام بعض الرواة ولهذا لا توجد في سائر أحاديث الكسوف فقد رواها عن النبي صلى الله عليه و سلم تسعة عشر صحابيا عائشة وأسماء بنت أبي بكر وعلى بن أبي طالب وأبي بن كعب وأبو هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وسمرة بن جندب وقبيصة الهلالي وعبد الرحمن بن سمرة فلم يذكر أحد منهم في حديثه هذه اللفظة فمن هنا يخاف أن تكون أدرجت في الحديث إدراجا وليست في لفظ رسول الله صلى الله عليه و سلم على أن هنا مسلكا بديع المأخذ لطيف المنزع يقبله العقل السليم والفطرة السليمة وهو أن كسوف الشمس والقمر يوجب لهما من الخشوع والخضوع بانمحاء نورهما وانقطاعه عن هذا العالم ما يكون فيه ذهاب سلطانهما

(3/142)


وبهائهما وذلك يوجب لا محالة لهما من الخشوع والخضوع لرب العالمين وعظمته وجلاله ما يكون سببا لتجلي الرب تعالى لهما ولا يستلزم أن يكون تجلي الله سبحانه لهما في وقت معين كما يدنو من أهل الموقف عشية عرفة فيحدث لهما ذلك التجلي خشوعا آخر ليس هذا الكسوف ولم يقل النبي صلى الله عليه و سلم ان الله تعالى إذا تجلى لهما انكسفا ولكن اللفظة عند أحمد والنسائي ان الله تعالى إذا بدا لشيء من خلقه خشع له ولفظ بن ماجة فإذا تجلى الله تعالى لشيء من خلقه خشع له فهاهنا خشوعان خشوع أوجب كسوفهما بذهاب ضوئهما وانمحائه فتجلى الله لهما فحدث لهما عند تجليه تعالى خشوع آخر بسبب التجلي كما حدث للجبل إذا تجلى له تعالى خشوع أن صار دكا وساخ في الأرض وهذا غاية الخشوع لكن الرب تعالى يثبتهما لتجليه عناية بخلقه لانتظام مصالحهم بهما ولو شاء سبحانه لثبت الجبل لتجليه كما يثبتهما ولكن أرى كليمه موسى أن الجبل العظيم لم يطق الثبات لتجليه له فكيف تطيق أنت الثبات للرؤية التي سألتها وقال القاضي تاج الدين السبكي في منع الموانع الكبير الخلاف بين الفلاسفة وغيرهم من الفرق ثلاثة أقسام قسم لا يصدم مذهبهم فيه أصلا من أصول الدين وليس من ضرورة الشرع منازعتهم فيه قال الغزالي في كتاب تهافت الفلاسفة كقولهم خسوف القمر عبارة عن انمحاء ضوئه بتوسط الأرض بينه وبين الشمس من حيث أنه يقتبس نوره من الشمس والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب فإذا وقع القمر في ظل الأرض انقطع عنه نور الشمس وكقولهم ان كسوف الشمس معناه وقوف جرم القمر بين الناظر وبين الشمس وذلك عند اجتماعهما في العقدتين على دقيقة واحدة وهذا الفن لسنا نخوض في إبطاله إذ لا يتعلق به غرض قال الغزالي ومن ظن أن المناظرة في إبطال هذا من الدين فقد جنى على الدين وضعف أمره وأن هذه الأمور يقوم عليها براهين هندسية حسابية لا يبقى معها ريبة فمن يطلع إليها ويحقق أدلتها حتى يخبر بسببها عن وقت الكسوف وقدرهما ومدة بقائهما إلى الانجلاء إذا قيل له أن هذا على خلاف الشرع لم يسترب فيه وإنما يستريب في الشرع وضرر الشرع ممن ينصره لا بطريقة أكثر من ضرره ممن يطعن فيه وهو كما قيل عدو عاقل خير من صديق جاهل فإن قيل فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم

(3/143)


إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة فكيف يلائم هذا ما قالوه قلنا ليس في هذا ما يناقض ما قالوه إذ ليس فيه إلا نفي الكسوف لموت أحد وحياته والأمر بالصلاة عنده والشرع الذي يأمر بالصلاة عند الزوال والغروب والطلوع من أين يبعد منه أن يأمر عند الخسوف بهما استحبابا فإن قيل فقد روى في آخر الحديث ولكن الله إذا تجلى لشيء خشع له فيدل أن الكسوف خشوع بسبب التجلي قلنا هذه الزيادة لم يصح نقلها فيجب تكذيب ناقلها ولو كان صحيحا لكان تأويله أهون من مكابرة أمور قطعية فكم من ظواهر أولت بالأدلة العقلية التي لا تنتهي في الوضوح إلى هذا الحد وأعظم ما يفرح به الملحد أن يصرح ناصر الشرع بأن هذا وأمثاله على خلاف الشرع فيسهل عليه طريق إبطال الشرع قال التاج السبكي وهو صحيح غير ان إنكار حديث أن الله تعالى إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له ليس بجيد فإنه مروي في النسائي وغيره ولكن تأويله ظاهر فأي بعد في أن العالم بالجزئيات ومقدر الكائنات سبحانه يقدر في أزل الآزال خسوفهما بتوسط الأرض بين القمر والشمس ووقوف جرم القمر بين الناظر والشمس ويكون ذلك وقت تجليه سبحانه وتعالى عليهما فالتجلي سبب لكسوفهما

(3/144)


قضت العادة بأنه يقارن توسط الأرض ووقوف جرم القمر لا مانع من ذلك ولا ينبغي منازعة

(3/145)


القوم فيه إذا دلت عليه براهين قطعية تكعكعت أي تأخرت قال اني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا قال بن بطال لم يأخذ العنقود لأنه من طعام الجنة وهو لا يفنى والدنيا فانية لا يجوز أن يؤكل فيها مالا يفنى وقيل لأنه لو رآه الناس لكان ايمانهم بالشهادة لا بالغيب فيخشى أن يقع رفع التوبة فلا ينفع نفسا إيمانها وقيل لأن الجنة جزاء الأعمال والجزاء بها لا يقع الا في الآخرة ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط المراد باليوم الوقت الذي هو فيه أي لم أر منظرا مثل منظر رأيته اليوم فحذف المرئي وأدخل التشبيه على اليوم بشناعة ما رأى فيه وبعده عن المنظر المألوف وقيل الكاف هنا اسم وتقديره ما رأيت مثل هذا منظرا أو منظرا تمييز ورأيت أكثر أهلها النساء قال الحافظ بن حجر هذا يفسر وقت الرؤية في قوله لهن في خطبة العيد تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار

(3/146)


قيل يكفرن بالله القائل أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء يكفرن العشير أي الزوج قال الكرماني ولم يعده بالباء كما عدى الكفر بالله لأن كفر العشير لا يتضمن معنى الاعتراف إذ المراد كفر إحسانه لا كفران ذاته والمراد بكفر الإحسان تغطيته أو جحده لو أحسنت إلى إحداهن الدهر بالنصب على الظرفية والمراد منه مدة عمر الرجل فالزمان كله مبالغة في كفرانهن وليس المراد بقوله أحسنت مخاطبة رجل بعينه بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبا فهو خاص لفظا عام معنى ثم رأت منك شيئا التنوين فيه للتقليل أي شيئا قليلا لا يوافق غرضها

(3/148)


من أي نوع كان

(3/149)


1503 - خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه و سلم فزعا قال الكرماني بكسر الزاي صفة مشبهة وبفتحها مصدر بمعنى الصفة أو مفعول مطلق لفعل مقدر خشي أن تكون الساعة قال الكرماني بالرفع والنصب قال وهذا تمثيل من الراوي كأنه قال فزعا كالخاشي أن تكون القيامة والا فكان النبي صلى الله عليه و سلم عالما بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم وقد وعد الله تعالى إعلاء دينه على الأديان كلها ولم يبلغ الكتاب أجله وقال النووي هذا قد يشكل من حيث ان الساعة لها مقدمات كثيرة لا بد من وقوعها ولم تكن وقعت كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والنار والدجال وقتال الترك وأشياء أخر لا بد من وقوعها قبل الساعة كفتوح الشام والعراق ومصر وغيرهما وإنفاق كنوز كسرى في سبيل الله وقتال الخوارج وغير ذلك من الأمور المشهورة في الأحاديث الصحيحة ويجاب عنه بأجوبة أحدها لعل هذا الكسوف كان قبل إعلام النبي صلى الله عليه و سلم بهذه الأمور الثاني لعله خشي حدوث بعض مقدماتها الثالث أن راويه ظن أنه صلى الله عليه و سلم خشي أن تكون الساعة

(3/153)


وليس يلزم من ظنه أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم خشي ذلك حقيقة بل خرج النبي صلى الله عليه و سلم مستعجلا مهتما بالصلاة وغيرها من أمر الكسوف مبادرا إلى ذلك وربما خاف أن يكون نوع عقوبة فظن الراوي خلاف ذلك ولا اعتبار بظنه اه فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط قال الكرماني إما أن حرف النفي مقدر قبل رأيته كما في قوله تعالى تفتؤ تذكر يوسف وإما أن أطول مقدر بمعنى عدم المساواة أي بما لم يساو قط قياما رأيته يفعله أو قط بمعنى حسب أي صلى في ذلك اليوم فحسب بأطول قيام رأيته يفعله أو أنه بمعنى أبدا
( كتاب الاستسقاء )
1504 - هلكت المواشي وانقطعت السبل المراد بذلك أن الإبل ضعفت لقلة القوت عن السفر أو لكونها لا تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم أودها وقيل المراد نفاد ما عند الناس من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يجلبونه من الأسواق والاكام بكسر الهمزة وقد تفتح وتمد جمع أكمة بفتحات وهي التراب المجتمع وقيل ما ارتفع من أرض وقيل الهضبة الضخمة وقيل الجبل الصغير فانجابت عن المدينة انجياب الثوب قال في النهاية أي خرجت عنها كما يخرج الثوب عن لابسه وقال الزركشي هو نصب على المصدر أي تقطعت كما يقطع الثوب قطعا متفرقة متبذلا بمثناة ثم موحدة ثم ذال معجمة قال في النهاية التبذل ترك التزين والتهيئ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع

(3/154)


1513 - عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه قال النووي هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع صلى الله عليه و سلم يديه إلا في الاستسقاء وليس الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر فيتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء أو أن المراد لم أره يرفع وقد رآه غيره يرفع فتقدم رواية المثبتين فيه وقال الحافظ بن حجر ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء وهو معارض بالأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى وحمل حديث أنس لأجل الجمع بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة أما الرفع البليغ ويدل عليه قوله حتى يرى بياض إبطيه وأما صفة اليدين في ذلك لما رواه مسلم من رواية ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم

(3/155)


استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء ولأبي داود من حديث أنس كان يستسقي هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه قال النووي قال العلماء السنة في كل دعاء لرفع بلاء أن يرفع يديه جاعلا ظهر كفيه إلى السماء وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء وقال غيره الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره التفاؤل بتقلب الحال ظهرا لبطن كما قيل في تحويل الرداء هو إشارة إلى صفة المسئول وهو نزول السحاب إلى الأرض قال الحافظ بن حجر واستدل به على أن إبطيه لم يكن عليهما شعر قال وفيه نظر فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه صلى الله عليه و سلم أن الابط من جميع الناس متغير اللون غيره قال الزركشي كان هذا لجماله صلى الله عليه و سلم فإن كل إبط من الناس متغير لأنه مغموم مراوح وكان منه صلى الله عليه و سلم أبيض عطرا
1514 - مقنع بكفيه أي رافعهما
1515 - اللهم اسقنا يجوز فيه قطع الهمزة ووصلها لأنه ورد في القرآن ثلاثيا ورباعيا قزعة بفتحتين أي القطعة من الغيم وخصه أبو عبيد بما يكون في الخريف تقشعت أي أقلعت وتصدعت وإنها لفي مثل الإكليل بكسر الهمزة وسكون الكاف كل شيء دار بين جوانبه

(3/159)


1518 - اللهم أغثنا قال القاضي عياض والقرطبي كذا الرواية بالهمزة رباعيا أي هب لنا غيثا والهمزة فيه للتعدية وقيل صوابه غثنا لأنه من غاث قال وأما أغثنا فإنه من الاغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب الغيث ولا قزعة هي بفتح القاف والزاي القطعة من السحاب قال أبو عبيد وأكثر ما يكون ذلك في الخريف سلع بفتح المهملة وسكون اللام

(3/160)


جبل معروف بالمدينة فطلعت سحابة مثل الترس قال ثابت وجه التشبيه في كثافتها واستدارتها ولم يرد في قدرها ما رأينا الشمس ستا في رواية سبتا أي أسبوعا وكانت اليهود تسمى الأسبوع السبت باسم أعظم أيامه عندهم فتبعهم الأنصار في هذا الاصطلاح ثم لما صار الجمعة أعظم أيامه عند المسلمين سموا الأسبوع جمعة وذكر النووي والقرطبي وغيرهما أن رواية ستا تصحيف اللهم حوالينا بفتح اللام وفيه حذف تقديره اجعل أو امطر والمراد به صرف المطر عن الأبنية والدور ولا علينا قال الطيبي في إدخال الواو هنا معنى لطيف وذلك أنه لو أسقطها كان مستسقيا للآكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو محصلة للعطف ولكنها للتعليل وهو كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثديها فإن الجوع ليس مقصودا لعينه ولكن لكونه مانعا عن الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك والظراب بكسر المعجمة وآخره موحدة جمع ظرب بفتح أوله وكسر الراء

(3/162)


وقد تسكن قال الفراء هو الجبل المنبسط ليس العالي وقال الجوهري الرابية الصغيرة صيبا هو المطر

(3/164)


1526 - بنوء المجدح هو النجم من النجوم قيل هو الدبران وقيل هو ثلاثة كواكب كالأثافي تشبيها بالمجدح الذي له ثلاث شعب وهو عند العرب من الأنواع الدالة على المطر
1527 - قحط المطر أي امتنع وانقطع وفي البارع قحط المطر بفتح القاف والحاء وقحط الناس بفتح الحاء وكسرها وفي الأفعال بالوجهين في المطر وحكى قحط الناس بضم القاف وكسر الحاء فتكشطت أي تكشفت
1528 - مثل الجوبة بفتح الجيم ثم الموحدة وهي الحفرة المستديرة الواسعة والمراد هنا الفرجة في السحاب قال القرطبي المعنى أن السحاب تقطع حول المدينة مستديرا وانكشف عنها حتى باينت ما جاوزها مباينة الجوبة لما حولها وضبطه بعضهم بالنون بدل الموحدة قال عياض وهو تصحيف بالجود

(3/165)


هو المطر الواسع الغزير * ( * كتاب صلاة الخوف * ) * قال النووي روى أبو داود وغيره وجوها في صلاة الخوف يبلغ مجموعها ستة عشر وجها

(3/166)


وقال الخطابي صلاة الخوف أنواع صلاها رسول الله صلى الله عليه و سلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة وهي على اختلاف صورها متفقة المعنى قال الامام أحمد أحاديث صلاة الخوف صحاح كلها ويجوز أن يكون في مرات مختلفة على حسب شدة الخوف ومن صلى بصفة منها فلا حرج عليه وقال الحافظ بن حجر لم يقع في شيء

(3/168)


من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب
1532 - فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه و سلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة قال النووي هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه وقال الشافعي ومالك والجمهور إن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات فإن كانت في الحضر وجب أربع ركعات وان كانت في السفر وجب ركعتان ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من الأحوال وتأولوا هذا الحديث على ان المراد ركعة مع الامام ركعة أخرى يأتي بها منفردا كما جاءت الأحاديث في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه في الخوف وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة الزبيدي بزاي مضمومة

(3/169)


1537 - وجاه العدو بكسر الواو وضمها أي مواجهة قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة نجد فوازينا أي قابلنا قال صاحب الصحاح يقال آزيت يعني بهمزة ممدودة لا بالواو وقال الحافظ بن حجر والذي يظهر أن أصلها الهمزة فقلبت واوا

(3/171)


( كتاب العيدين )
1567 - أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان قال حدثني ضمرة بن سعيد أن عبيد الله بن عبد الله

(3/179)


قال خرج عمر رضي الله عنه يوم عيد فسأل أبا واقد الليثي بأي شيء كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في هذا اليوم فقال بقاف واقتربت قال القاضي هذا الحديث غير متصل لأن عبيد الله لا سماع له من عمر وقد وصله مسلم من طريق فليح عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله

(3/184)


بن عتبة عن أبي واقد الليثي قال سألني عمر فذكره قال القاضي وغيره وسؤال عمر أبا واقد ومثل

(3/185)


عمر لم يخف عليه هذا مع شهوده صلاة العيد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مرات وقربه منه لعله اختبار له هل حفظ ذلك أم لا أو يكون قد شك أو نازعه غيره ممن سمعه يقرأ في ذلك بسبح والغاشية فأراد عمر الاستشهاد عليه بما سمعه أيضا أبو واقد قالوا والحكمة في قراءة قاف واقتربت لما اشتملتا عليه من الاخبار بالبعث والاخبار عن القرون الماضية واهلاكه المكذبين وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر
1575 - ثم مال ومضى إلى النساء قال القاضي عياض هذا خاص به صلى الله عليه و سلم وليس على الأئمة فعله ولا يباح

(3/186)


قطع الخطبة بنزوله لوعظ النساء ومن بعد من الرجال فقالت امرأة من سفلة النساء بالفاء قال القاضي عياض زعم شيوخنا أن هذه الرواية هي الصواب وكذا هي في مصنف بن أبي شيبة والذي في الصحيح من ثبطة النساء بالطاء تصحيف ويؤيده أن في رواية أخرى فقامت امرأة ليست من علية النساء سفعاء الخدين السفعة نوع من السواد وليس بالكثير وقيل هي سواد مع لون آخر تكثرن الشكاة بفتح الشين أي التشكي وتكفرن العشير الزوج وأقرطهن جمع

(3/187)


قرط وهو نوع من حلى الآذان قال بن دريد كل ما علق في شحمة الآذان فهو قرط سواء كان من ذهب أو خرز وقال القاضي عياض قيل الصواب قرطتهن بحذف الألف وهو المعروف جمع قرط كخرج وخرجة ويقال في جمعه قراط لا سيما وقد صح في الحديث
1578 - وأحسن الهدى هدى محمد قال القرطبي بضم الهاء وفتح الدال فيهما وبفتح الهاء وسكون الدال فيهما وهما من أصل واحد والهدى بالضم الدلالة والارشاد والهدى بالفتح الطريق يقال فلان حسن الهدى أي المذهب في الأمور كلها أو السيرة وشر الأمور محدثاتها قال القرطبي يعني المحدثات التي ليس في

(3/188)


الشريعة أصل يشهد لها بالصحة وهي المسماة بالبدع وكل بدعة ضلالة قال النووي هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع قال أهل اللغة البدعة كل شيء عمل على غير مثال سابق قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة المبتدعين وما أشبه ذلك ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك ومن المباحة التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك والحرام والمكروه ظاهران وإذا عرف ذلك علم أن الحديث وما أشبهه من العام المخصوص يؤيده قول عمر في التراويح نعمت البدعة ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله كل بدعة بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى تدمر كل شيء بعثت أنا والساعة كهاتين قال النووي روى برفعها على العطف وبنصبها على المفعول معه وهو المشهور قال القاضي عياض يحتمل أنه تمثيل لمقارنتهما وأنه ليس بينهما أصبع أخرى كما أنه لا نبي بينه صلى الله عليه و سلم وبين الساعة ويحتمل أنه لتقريب ما بينهما من المدة وأن التفاوت بينهما كنسبة التفاوت بين الاصبعين تقريبا لا تحديدا ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي أو علي قال القاضي عياض اختلف الشارحون في معنى هذا الحديث فذهب بعضهم إلى أنه ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين وقوله
1959 - صلوا على صاحبكم وان النبي صلى الله عليه و سلم تكفل بديون أمته والقيام

(3/189)


بمن تركوه وهو معنى قوله هذا عنده وقيل ليس بمعنى الحمالة لكنه بمعنى الوعد بأن الله تعالى ينجز له ولأمته ما وعدهم من فتح البلاد وكنوز كسرى وقيصر فيقضي منها ديون من عليه دين وقال النووي قال أصحابنا كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف

(3/190)


له وفاء لئلا يتساهل الناس في الاستدانة ويهملوا الوفاء فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم فلما فتح الله على المسلمين مبادى الفتوح قال من ترك دينا فعلي قضاؤه واختلف أصحابنا هل كان يجب عليه قضاء ذلك الدين أو كان يقضيه تكرما والأصح أنه كان واجبا عليه واختلف هل هو من الخصائص فقيل نعم وقيل لا بل يلزم الامام أن يقضي من بيت المال دين من مات وعليه دين إذا لم يخلف وفاء وكان في بيت المال سعة والضياع بفتح الضاد الاطفال والعيال وأصله مصدر ضاع يضيع فسمى العيال بالمصدر كما يقال مات وترك فقرا أي فقراء وان كسرت الضاد كان جمع ضائع

(3/191)


كجائع وجياع قاله في النهاية
1586 - كثير بن الصلت بفتح المهملة وسكون اللام ومثناة فوقية كندى ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وكان اسمه قليلا فسماه كثيرا أملحين قال في النهاية

(3/192)


1595 - الأملح الذي بياضه أكثر من سواده وقيل هو النقي البياض وعن عائشة قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد قال النووي يحتمل أن يكون ذلك قبل بلوغ عائشة أو قبل نزول الآية في تحريم النظر أو كانت تنظر إلى لعبهم بحرابهم لا إلى وجوههم وأبدانهم وإن وقع بلا قصد أمكن أن تصرفه في الحال وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في تمكينه صلى الله عليه و سلم الحبشة من اللعب في المسجد دليل على جواز ذلك فلم كره العلماء اللعب في المساجد قال والجواب أن لعب الحبشة كان بالسلاح واللعب بالسلاح مندوب إليه للقوة على الجهاد فصار ذلك من القرب كإقراء علم وتسبيح وغير ذلك من القرب ولأن ذلك كان على وجه الندور والذي يفضى إلى امتهان المساجد إنما هو أن يتخذ ذلك عادة مستمرة ولذلك قال الشافعي رضي الله عنه لا أكره القضاء في المسجد المرة والمرتين وإنما أكرهه على وجه العادة
1596 - بنو أرفدة بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وقد تفتح قيل هو لقب للحبشة وقيل هو اسم جنس لهم وقيل اسم جدهم الأكبر

(3/193)


1597 - وعندها جاريتان الجارية في النساء كالغلام في الرجال يقعان على من دون البلوغ فهما وللطبراني أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت ولابن أبي الدنيا في العيدين وحمامة وصاحبتها تغنيان قال الحافظ بن حجر وإسناده صحيح قال ولم أقف على اسم الأخرى قال ولم يذكر حمامة الذين صنفوا في الصحابة وهي على شرطهم يضربان بالدف بضم الدال على الأشهر وقد تفتح وهو الذي لا جلاجل فيه فإن كانت فيه فهو المزهر وتغنيان أي ترفعان أصواتهما بإنشاد الشعر وهو قريب من الحداء زاد في رواية البخاري بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث أي قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء
( كتاب قيام الليل وتطوع النهار )
1598 - صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا قال الكرماني أي مثل القبور بأن لا تصلوا فيها قال بن بطال شبه البيت الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا يتعبد فيه والنائم بالميت الذي انقطع منه فعل الخير وقال الخطابي فيه دليل على أن الصلاة لا تجوز في المقابر ويحتمل أن يكون معناه لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم لا تصلوا فيها فإن النوم أخو الموت وأما من أوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت فليس بشيء وقد دفن صلى الله عليه و سلم في بيته وقال الكرماني هو شيء ودفنه صلى الله عليه و سلم فيه لعله من خصائصه صلى الله عليه و سلم سيما وقد روى أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون

(3/197)


1602 - من قام رمضان إيمانا قال النووي أي تصديقا بأنه حق وطاعة واحتسابا أي إرادة وجه الله لا لرياء ونحوه فقد يفعل الإنسان الشيء الذي يعتقد أنه صدق لكن لا يفعل مخلصا بل لرياء أو خوف ونحوه انتهى ونصبهما على المفعول له أو الحال أو التمييز

(3/198)


1604 - خشيت أن يفرض عليكم زاد في رواية مسلم صلاة الليل فتعجزوا عنها قال المحب الطبري يحتمل أن يكون الله أوحى إليه انك ان واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم فأحب التخفيف عنهم فترك المواظبة قال ويحتمل أن يكون ذلك وقع في نفسه كما اتفق في بعض القرب التي داوم عليها فافترضت وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن هذا الحديث أنه يدل على أن المداومة على ما ليس بواجب تصيره واجبا والمداومة لم تعهد في الشرع مغيرة لأحكام الأفعال فكيف خشي عليه الصلاة و السلام أن يغير بالمداومة حكم القيام فأجاب بأنه صلى الله عليه و سلم منه تتلقى الأحكام والأسباب فإن أخبر أن ها هنا مناسبة اعتقدنا ذلك واقتصرنا بهذا الحكم على مورده

(3/202)


1607 - إذا نام أحدكم عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد يحتمل أنه إبليس أو القرين أو غيره قال البيضاوي التقييد بالثلاث

(3/203)


اما للتأكيد أو لأن ما تنحل به عقدة ثلاث أشياء الذكر والوضوء والصلاة فكأن الشيطان منع عن كل واحدة منها بعقدة عقدها يضرب أي بيده على كل عقدة تأكيدا لها وإحكاما قائلا عليك ليلا طويلا بالنصب على الإغراء وروى بالرفع على الابتداء أي باق عليك أو بإضمار فعل أي بقي قال القرطبي الرفع أولى من جهة المعنى لأنه أمكن في الغرور من حيث أنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله فارقد وعلى الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يكون قوله فارقد ضائعا واختلف في هذا العقد فقيل هو على حقيقته وأنه كما يعقد الساحر من يسحره وقيل مجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور بجامع المنع من التصرف
1608 - بال الشيطان في أذنيه قيل هو على حقيقته قال القرطبي وغيره لا مانع من ذلك إذ لا إحالة فيه لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول وقيل هو كناية عن سد الشيطان أذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر وقيل معناه أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فحجبه عن الذكر وقيل هو كناية عن ازدراء الشيطان له وقيل معناه أن الشيطان استولى عليه واستخف به حتى اتخذه كالكنيف المعد للبول إذ من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه قال الطيبي خص الأذن بالذكر وإن كانت العين أنسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم فإن المسامع هي موارد الانتباه وخص البول لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأسرع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء

(3/204)


1611 - طرقه وفاطمة بالنصب عطف على الضمير والطروق الإتيان بالليل بعثنا بالمثلثة أي أيقظنا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه يقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا قال بن التين فيه جواز الانتزاع من القرآن وقال النووي المختار في معناه أنه تعجب من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بهذا ولهذا ضرب فخذه وقيل قاله تسليما لعذرهما ولأنه لا عتب عليهما
1612 - هويا من الليل قال في النهاية الهوى بالفتح الحين الطويل من الزمان وقيل هو مختص بالليل

(3/205)


1613 - حميد بن عبد الرحمن هو بن عوف عن أبي هريرة قال النووي اعلم أن أبا هريرة يروي عنه اثنان كل منهما حميد بن عبد الرحمن أحدهما هذا الحميري والثاني حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين كل ما في الصحيحين حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فهو الزهري الا في هذا الحديث خاصة وهذا الحديث لم يذكره البخاري في صحيحه ولا ذكر الحميري في البخاري أصلا ولا في مسلم الا في هذا الحديث أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم قال الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي ما الحكمة في تسمية المحرم شهر الله والشهور كلها لله يحتمل أن يقال أنه لما كان من الأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتال وكان أول شهور السنة أضيف إليه إضافة تخصيص ولم يصح إضافة شهر من الشهور إلى الله تعالى عن النبي صلى الله عليه و سلم الا شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل استدل به أبو إسحاق المروزي من أصحابنا على أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة وقال أكثر أصحابنا الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض

(3/206)


قال النووي والأول أقوى وأوفق للحديث يتملقني قال في النهاية الملق بالتحريك الزيادة في التردد والدعاء والتضرع
1616 - إذا سمع الصارخ قال النووي هو الديك باتفاق العلماء قالوا وسمى بذلك لكثرة صياحه

(3/208)


1619 - أنت نور السماوات والأرض أي منورهما وبك يهتدى من فيهما وقيل المعنى أنت المنزه من كل عيب يقال فلان منور أي مبرأ من كل عيب ويقال هو اسم مدح تقول فلان نور البلد أي مزينه أنت قيام السماوات قال قتادة القيام القائم بتدبير خلقه المقيم لغيره

(3/209)


أنت حق هو المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه قال القرطبي هذا الوصف له سبحانه بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره إذ وجوده لذاته فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره ووعدك حق أي ثابت والساعة حق أي يوم القيامة والنبيون حق ومحمد حق من عطف الخاص على العام تعظيما له لك أسلمت أي انقدت وخضعت وبك آمنت أي صدقت وبك خاصمت أي بما أعطيتني من البرهان وبما لقنتني من الحجة وإليك حاكمت أي كل من جحد الحق اغفر لي ما قدمت أي قبل هذا الوقت وما أخرت عنه وما أسررت وما أعلنت أي أخفيت وأظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني أنت المقدم وأنت المؤخر قال المهلب أشار بذلك إلى نفسه لأنه المقدم في البعث في الآخرة والمؤخر في البعث في الدنيا وقال القاضي عياض قيل معناه المنزل للأشياء منازلها يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء وجعل عباده بعضهم فوق بعض درجات وقيل هو بمعنى الأول والآخر إذ كل متقدم على متقدم فهو قبله وكل مؤخر على متأخر فهو بعده ويكون المقدم والمؤخر بمعنى الهادي والمضل قدم من شاء لطاعته لكرامته

(3/210)


وأخر من شاء بقضائه لشقاوته وقال الكرماني هذا الحديث من جوامع الكلم لأن لفظ القيام إشارة إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه وبالنور إلى أن الاعراض أيضا منه وبالملك إلى أنه حاكم عليها إيجادا وإعداما يفعل ما يشاء وكل ذلك من نعم الله تعالى على عباده فلهذا قرن كلا منها بالحمد وخصص الحمد به ثم قوله أنت الحق إشارة إلى أنه المبدئ للفعل والقول ونحوه إلى المعاش والساعة ونحوها إشارة إلى المعاد وفيه الإشارة إلى النبوة والى الجزاء ثوابا وعقابا ووجوب الإيمان والإسلام والتوكل والانابة والتضرع إلى الله تعالى وللخضوع له
1620 - في عرض الوسادة ضبطه الأكثرون بفتح العين ورواه الداودي بالضم وهو الجانب قال النووي والصحيح الفتح قال والمراد بالوسادة التي تكون تحت الرءوس وقيل هي هنا الفراش وهو ضعيف أو باطل
1625 - فاطر السماوات والأرض أي مبدعهما اهدني لما اختلف فيه من الحق قال النووي معناه ثبتني عليه فاطر السماوات والأرض أي مبدعهما اهدني لما اختلف فيه من الحق قال النووي معناه ثبتني عليه

(3/211)


1631 - وهو قائم يصلي في قبره قال الشيخ بدر الدين بن الصاحب في مؤلف له في حياة الأنبياء هذا صريح في إثبات الحياة لموسى في قبره فإنه وصفه بالصلاة وأنه قائم ومثل ذلك لا يوصف به الروح وإنما يوصف به الجسد وفي تخصيصه بالقبر دليل على هذا فإنه لو كان من أوصاف الروح لم يحتج لتخصيصه بالقبر وقال الشيخ تقي الدين السبكي في هذا الحديث الصلاة تستدعى جسدا حيا ولا يلزم من كونها حياة حقيقة أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب وغير ذلك من صفات الأجسام التي نشاهدها بل يكون لها حكم آخر

(3/213)


أجل أي نعم وزنا ومعنى أن لا يلبسنا شيعا أي لا يجعلنا فرقا مختلفين

(3/214)


1639 - وشد المئزر قال في النهاية هو كناية عن اجتناب النساء أو عن الجد والاجتهاد في العمل أو عنهما معا

(3/216)


وقالوا

(3/217)


1643 - قالوا لزينب هي بنت جحش ذكره الخطيب وغيره فترت بفتح المثناة أي كسلت عن القيام ليصل أحدكم نشاطه بفتح النون أي مدة نشاطه تزلع بزاي وعين مهملة بعد ما حطمه الناس قال في النهاية يقال حطم فلانا أهله إذا كبر فيهم كأنهم بما حملوه من أثقالهم صيروه شيخا محطوما مترسلا يقال ترسل الرجل في كلامه ومشيه إذا لم يعجل

(3/219)


1677 - أوصاني خليلي قال النووي لا يخالف قوله صلى الله عليه و سلم لو كنت متخذا خليلا غير ربي لأن الممتنع أن يتخذ النبي صلى الله عليه و سلم غيره خليلا ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبي صلى الله عليه و سلم خليلا

(3/223)


1679 - لا وتران في ليلة هو على لغة بلحارث الذين يجرون المثنى بالألف في كل حال وكان القياس على لغة غيرهم لا وترين قوله

(3/230)


1697 - إن عيني تنام ولا ينام قلبي زاد البيهقي من حديث أنس وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام قد أورد على

(3/234)


هذه قضية الوادي لما نام عليه الصلاة و السلام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فلو كانت

(3/235)


حواسه باقية مدركة مع النوم لأدرك الشمس وطلوع النهار قال والجواب أن أمر الوادي مستثنى من عادته وداخل في عادتنا وقال القاضي عياض من أهل العلم من تأول الحديث على أن ذلك

(3/236)


غالب أحواله وقد ينام نادرا ومنهم من تأوله على أنه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث والأولى

(3/237)


عندي أن يقال ما بين الحديثين تناقض وأنه يوم الوادي إنما نامت عيناه فلم ير طلوع الشمس وطلوعها إنما يدرك بالعين دون القلب قال وقد تكون هذه الغلبة هنا للنوم والخروج عن عادته

(3/238)


فيه لما أراد الله تعالى من بيانه سنة النائم عن الصلاة كما قال لو شاء الله لأيقظنا ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم قال الشيخ ولي الدين العراقي وفي مسند أحمد أن بن صياد تنام عينه ولا

(3/239)


ينام قلبه وكان ذلك في المكر به وأن يصير مستيقظ القلب في الفجور والمفسدة ليكون أبلغ في عقوبته بخلاف استيقاظ قلب المصطفى صلى الله عليه و سلم فإنه في المعارف الألهية والمصالح

(3/240)


التي لا تحصى فهو رافع لدرجاته ومعظم لشأنه

(3/241)


1184

(3/244)


1783 - لا يتوسد القرآن قال في النهاية يحتمل أن يكون مدحا وذما فأما المدح فمعناه أنه لا ينام الليل عن القرآن ولا يتهجد به فيكون القرآن متوسدا معه بل هو يداوم قراءته ويحافظ عليها والذم معناه لا يحفظ من القرآن شيئا ولا يديم قراءته فإذا نام لم يتوسد معه القرآن وأراد بالتوسد النوم قوله

(3/257)


1790 - من نام عن حزبه عن الجزء من القرآن يصلي به فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل قال القرطبي هذا الفضل من الله تعالى وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم أو عذر منعه من القيام مع أن نيته القيام قال وظاهره أن له أجره مكملا مضاعفا

(3/259)


وذلك لحسن نيته وصدق تلهفه وتأسفه وهو قول بعض شيوخنا وقال بعضهم يحتمل أن يكون

(3/261)


غير مضاعف إذ التي يصليها أكمل وأفضل والظاهر الأول

(3/262)


لا يتمنين أحدكم الموت أما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا قال بن مالك محسنا ومسيئا خبر يكون مضمرة أكثروا من ذكر هاذم اللذات بالذال المعجمة بمعنى قاطع لقنوا أمواتكم لا إله إلا الله قال القرطبي أي قولوا ذلك وذكروهم به عند الموت قال وسماهم موتى لأن الموت قد حضرهم وقال النووي معناه من حضره الموت والمراد ذكروه لا إله إلا الله ليكون آخر كلامه كما في الحديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة

(4/0)


1829 - المؤمن يموت بعرق الجبين قال العراقي في شرح الترمذي اختلف في معنى هذا الحديث فقيل ان عرق الجبين يكون لما يعالج من شدة الموت وعليه يدل حديث بن مسعود قال أبو عبد الله القرطبي وفي حديث بن مسعود موت المؤمن بعرق الجبين يبقى عليه البقية من الذنوب فيجازي بها عند الموت أو يشدد ليتمحص عنه ذنوبه هكذا ذكره في التذكرة ولم ينسبه إلى من خرجه من أهل الحديث وقيل أن عرق الجبين يكون من الحياء وذلك أن المؤمن إذا جاءته البشرى مع ما كان قد اقترف من الذنوب حصل له بذلك خجل واستحياء من الله تعالى فيعرق بذلك جبينه قال القرطبي في التذكرة قال بعض العلماء إنما يعرق جبينه حياء من ربه لما اقترف من مخالفته لأن ما سفل منه قد مات وإنما بقيت قوى الحياة وحركاتها فيما علاه والحياء في العينين فذاك وقت الحياء والكافر في عمى من هذا كله والموحد المعذب في شغل عن هذا بالعذاب الذي قد حل به وإنما العرق الذي يظهر لمن حلت به الرحمة فإنه ليس من ولي ولا صديق ولا بر الا وهو مستح من ربه مع البشرى والتحف والكرامات قال العراقي ويحتمل أن عرق الجبين علامة جعلت لموت المؤمن وان لم يعقل معناه

(4/3)


1824

(4/4)


حاقنتي هي الوهدة المنخفضة بين الترقوتين من الحلق وذاقنتي بالذال المعجمة الذقن وقيل طرف الحلقوم وقيل ما يناله الذقن من الصدر
1831 - وألقى السجف بكسر المهملة وسكون الجيم وفاء الستر وقيل لا يسمى سجفا الا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين

(4/7)


1834 - إذا طمح البصر أي امتد وعلا وحشرج الصدر قال في النهاية الحشرجة الغرغرة عند الموت وتردد النفس بالسنح بضم السين والنون وقيل بسكونها موضع بعوالي المدينة مسجى أي مغطى ببرد حبرة قال في النهاية بوزن عنبه على الوصف والإضافة وهو برد يماني والجمع حبر وحبرات

(4/8)


1846 - والمبطون شهيد قال في النهاية أي الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه وقيل أراد هنا النفاس وهو أظهر قال البيضاوي من مات بالطاعون أو بوجع البطن ملحق بمن قتل في سبيل الله لمشاركته إياه في بعض ما يناله من الكرامة بسبب ما كابده من الشدة لا في جملة الأحكام والفضائل وصاحب ذات الجنب قال في النهاية هي الدبيلة والدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل وقلما يسلم صاحبها وصارت ذات الجنب علما لها وان كانت في الأصل صفة مضافة والمرأة تموت بجمع شهيدة قال في النهاية قيل هي التي تموت وفي بطنها ولد وقيل هي التي تموت بكرا والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور وكسر

(4/10)


الكسائي الجيم والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة
1847 - من صئر الباب أي شق الباب قال فانطلق فاحث في أفواههن التراب يؤخذ من هذا أن التأديب يكون بمثل هذا ونحوه وهذا إرشاد عظيم قل من يتفطن له

(4/15)


1852 - لا إسعاد في الإسلام قال في النهاية هو إسعاد النساء في المناحات أن تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة وقيل كان نساء الجاهلية تسعد بعضهن بعضا على ذلك قال الخطابي الاسعاد خاص في هذا المعنى وأما المساعدة فعامة في كل معونة يقال أنها من وضع الرجل يده على ساعد صاحبه إذا تماشيا في حاجة

(4/16)


سلق قال في النهاية أي رفع صوته عند المصيبة وقيل هو أن تصك المرأة وجهها وتمرشه والأول أصح

(4/20)


1868 - أرسلت بنت النبي صلى الله عليه و سلم إليه هي زينب كما في رواية بن أبي شيبة في المصنف أن ابنا لي قبض قال الحافظ شرف الدين الدمياطي هو علي بن أبي العاص بن الربيع وقيل البنت فاطمة والابن المذكور محسن ونفسه تتقعقع القعقعة حكاية صوت الشن اليابس إذا حرك شبه البدن بالجلد اليابس الخلق وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها
1869 - الصبر عند الصدمة الأولى قال الخطابي المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك فإنه على الأيام يسلو

(4/22)


1873 - ما من مسلم يتوفى له بضم أوله ثلاثة لم يبلغوا الحنث بكسر الحاء المهملة وسكون النون ومثلثة وحكى بن قرقول عن الداودي أنه ضبطه بفتح الخاء المعجمة والموحدة وفسره بأن المراد لم يبلغوا أن يعملوا المعاصي قال ولم يذكره كذلك غيره والمحفوظ الأول والمعنى لم يبلغوا الحلم فتكتب عليهم الآثام قال الخليل بلغ الغلام الحنث أي جرى عليه القلم والحنث الذنب وقيل المراد بلغ إلى زمان يؤاخذ بيمينه إذا حنث وقال الراغب عبر بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله وخص الإثم بالذكر لأنه الذي يحصل بالبلوغ لأن الصبي قد يثاب وخص الصغير بذلك لأن الشفقة عليه أعظم والحب له أشد والرحمة له أوفر وعلى هذا فمن بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما ذكره من هذا الثواب وان كان في فقد الولد أجر في الجملة وبهذا صرح كثير من العلماء وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه يتصور منه العقوق المقتضى لعدم الرحمة بخلاف الصغير وقال الزين بن المنير بل يدخل الكبير في ذلك من طريق الفحوى لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو

(4/24)


كل على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي ووصل له منه إليه النفع وتوجه إليه الخطاب بالحقوق إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم أي بفضل رحمة الله للأولاد كما صرح في رواية بن ماجة
1875 - لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار بالنصب في جواب النفي الا تحلة القسم بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام أي ما ينحل به القسم وهو اليمين قال الجمهور والمراد بذلك قوله تعالى وإن منكم الا واردها قال الخطابي معناه لا يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازا ولا يكون ذلك الجواز الا قدر ما تحلل به اليمين وقيل لم يعن به قسم بعينه وإنما معناه التقليل لأمر ورودها وهذا اللفظ يستعمل في هذا تقول ما ينام فلان الا كتحليل الآلية وتقول ما ضر به الا تحليلا إذا لم يبالغ في الضرب الا قدرا يصيبه منه مكروه

(4/25)


1877 - لقد احتظرت بحظار شديد من النار أي احتميت منها بحمى عظيم يقيك حرها ويؤمنك دخولها تذرفان بكسر الراء تسيلان يقال ذرفت العين بذال معجمة وراء مفتوحة وفاء أي جرى دمعها

(4/26)


1879 - نعى لهم النجاشي قال الزركشي فيه ثلاث لغات تشديد الياء مع فتح النون وكسرها وتخفيف الياء مع فتح النون حكاه صاحب ديوان الأدب واسمه أصحمة
1880 - لعلك بلغت معهم الكدى قال في النهاية أراد المقابر وذلك لأن مقابرهم كانت في مواضع صلبة وهي جمع كدية وتروي بالراء جمع كرية أو كروة من كريت الأرض وكروتها إذا حفرتها كالحفرة من حفرت لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك أقول لا دلالة في هذا على ما توهمه المتوهمون لأنه لو مشت امرأة مع جنازة إلى المقابر لم يكن ذلك كفرا موجبا للخلود في النار كما هو واضح وغاية ما في ذلك

(4/27)


أن يكون من جملة الكبائر التي يعذب صاحبها ثم يكون آخر أمره إلى الجنة وأهل السنة يؤولون ما ورد من الحديث في أهل الكبائر أنهم لا يدخلون الجنة والمراد لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أولا بغير عذاب فأكثر ما يدل الحديث المذكور على أنها لو بلغت معهم الكدى لم تر الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك عذاب أو شدة أو ما شاء الله من أنواع المشاق ثم يؤول أمرها إلى دخول الجنة قطعا ويكون المعنى به كذلك لا ترى الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك الامتحان وحده أو مع مشاق آخر ويكون معنى الحديث لم تر الجنة حتى يأتي الوقت الذي يراها فيه جد أبيك فترينها حينئذ فتكون رؤيتك لها متأخرة عن رؤية غيرك من السابقين لها هذا مدلول الحديث لا دلالة له على قواعد أهل السنة غير ذلك والذي سمعته من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوى وقد سئل عن عبد المطلب فقال هو من أهل الفترة الذين لم تبلغ لهم الدعوة وحكمهم في المذهب معروف
1881 - أن أم عطية الأنصارية قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم حين توفيت ابنته قال النووي هي زينب هكذا قال الجمهور وقال بعض أهل السير أنها أم كلثوم والصواب زينب

(4/28)


1885 - فألقى إلينا حقوه هي في الأصل معقد الإزار ثم أريد به الإزار للمجاورة وهو بفتح الحاء ويكسر في لغة أشعرنها إياه أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها

(4/29)


1895 - إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه قال النووي في شرح المهذب هو بفتح الفاء كذا ضبطه الجمهور وحكى القاضي عياض عن بعض الرواة إسكان الفاء أي فعل التكفين من الاسباغ والعموم والأول هو الصحيح أي يكون الكفن حسنا قال أصحابنا والمراد بتحسينه بياضه ونظافته وسبوغه وكثافته

(4/33)


لا كونه ثمينا لحديث النهي عن المغالاة وفي كامل بن عدي من حديث أبي هريرة مثله وفي شعب الإيمان للبيهقي عن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يتزاورون في قبورهم وفي الضعفاء للعقيلي من حديث أنس مرفوعا إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يتزاورون في أكفانهم قال البيهقي بعد تخريج حديث أبي قتادة وهذا لا يخالف قول أبي بكر الصديق في الكفن إنما هو للمهلة يعني الصديد لأن ذلك في رؤيتنا ويكون كما شاء الله في علم الله كما قال في الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وهم كما تراهم يتشحطون في الدماء ثم يتفتتون وإنما يكونون كذلك في رؤيتنا ويكونون في الغيب كما أخبر الله تعالى عنهم ولو كانوا في رؤيتنا كما أخبر الله تعالى عنهم لارتفع الإيمان بالغيب قلت لكن يحتاج إلى الجمع بين هذا وبين ما أخرجه أبو داود عن علي بن أبي طالب قال لا تغالوا في كفني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تغالوا في الكفن فإنه يسلبه سلبا سريعا وأخرج بن أبي الدنيا عن يحيى بن راشد أن عمر بن الخطاب قال في وصيته اقصدوا في كفني فإنه ان كان لي عند الله خير أبدلني ما هو خير منه وان كان على غير ذلك سلبني وأسرع وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد عن عبادة بن نسي قال لما حضرت أبا بكر الوفاة قال لعائشة اغسلي ثوبي هذين وكفنيني بهما فإنما أبوك أحد رجلين إما مكسو أحسن الكسوة أو مسلوب أسوأ السلب وأخرج بن سعد وبن أبي شيبة وسعيد بن منصور وبن أبي الدنيا والحاكم والبيهقي من طرق عن حذيفة أنه قال عند موته اشتروا لي ثوبين

(4/34)


أبيضين ولا عليكم أن لا تغالوا فإنهما لم يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما أو شرا منهما وقد يجمع باختلاف أحوال الأموات فمنهم من يعجل له الكسوة لعلو مقامه كأبي بكر وعمر وعلي وحذيفة ومن جرى مجراهم من الأعلين ومنهم من لم يبلغ هذا المقام وهو من المسلمين فيستمر في أكفانه ويتزاورون فيها كما يقع ذلك في الموقف أنه يعجل الكسوة لأقوام ويؤخر آخرون كفن النبي صلى الله عليه و سلم في ثلاثة أثواب في طبقات بن سعد إزار ورداء ولفافة سحولية هو بضم أوله ويروى بفتحه لنسبته إلى سحول قرية باليمن وقال الأزهري بالفتح المدينة وبالضم الثياب وقيل النسب إلى القرية بالضم وأما بالفتح فنسبة إلى القصار لأنه يسحل الثياب أي ينقيها ووقع في رواية البيهقي سحولية جدد
1898 - ليس فيها قميص ولا عمامة قال العراقي في شرح الترمذي فيه حجة على أبي حنيفة ومالك ومن تابعهما في استحبابهم القميص والعمامة في تكفين الميت وحملوا الحديث على أن المراد ليس القميص والعمامة من جملة الأثواب الثلاثة وإنما هما زائدان عليها وهو خلاف ظاهر الحديث بل المراد أنه لم يكن في الثياب التي كفن فيها

(4/35)


قميص ولا عمامة مطلقا وهكذا فسره الجمهور يمانية بتخفيف الياء منسوب إلى اليمن والأصل يمنية بالتشديد خفف بحذف إحدى ياءي النسب وعوض منها الألف كرسف بضم الكاف والمهملة بينهما راء ساكنة هو القطن برد حبرة قال العراقي روى بالإضافة والقطع حكاهما صاحب النهاية والأول هو المشهور وحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة على وزن عنبة ضرب من البرود اليمانية قال الأزهري وليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما إنما هو شيء كقولك ثوب قرمز والقرمز صبغة وذكر الهروي في الغريبين أن برود حبرة هي ما كان موشى مخططا
1900 - لما مات عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال اعطني قميصك حتى أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه قميصه قال الحافظ بن حجر يخالفه ما في حديث

(4/36)


جابر بعده حيث قال أتى النبي صلى الله عليه و سلم قبر عبد الله بن أبي وقد وضع في حفرته فوقف عليه فأمر به فأخرج له فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه قال وقد جمع بينهما بأن معنى قوله في الحديث الأول فأعطاه قميصه أي أنعم له بذلك فأطلق على العدة اسم العطية مجازا لتحقق وقوعها وقيل أعطاه أحد قميصيه أولا ثم أعطاه الثاني بسؤال ولده وفي الا كليل للحاكم ما يؤيد ذلك وقيل ليس في حديث جابر دلالة على أنه ألبسه قميصه بعد إخراجه من قبره لأن الواو لا ترتب فلعله أراد أن يذكر ما وقع في الجملة من إكرامه له من غير إرادة ترتيب فجذبه عمر وقال قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين قال الحافظ بن حجر استشكل بأن نزول قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا كان بعد ذلك كما في سياق هذا الحديث فأنزل الله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فترك الصلاة عليهم وقال محصل الجواب أن عمر فهم من قوله

(4/37)


فلن يغفر الله لهم منع الصلاة عليهم فأخبره النبي صلى الله عليه و سلم أن لا منع وأن الرجاء لم ينقطع بعد
1903 - لم يأكل من أجره شيئا كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح أينعت بفتح الهمزة وسكون التحتية وفتح النون أي نضجت يهدبها بفتح أوله وكسر المهملة أي يجتنيها وضبطه النووي بكسر الدال وحكى بن التين تثليثها

(4/38)


1904 - ولا تمسوه بضم أوله وكسر الميم من أمس ولا تخمروا رأسه أي لا تغطوه قال مالك وأبو حنيفة هذا الحديث خاص بالأعرابي بعينه وأما غيره فيفعل بالمحرم ما يفعل بالحلال فيغطي رأسه ويقرب طيبا

(4/39)


1908 - إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال قدموني قال ظاهره أن قائل ذلك هو الجسد المحمول على الأعناق وقال بن بطال إنما يقول ذلك الروح ورده بن المنير بأن لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد في تلك الحال فيكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر وقال بن بزيزة قوله في آخر الحديث
1909 - إذا وضعت الجنازة قال الحافظ بن حجر يحتمل أن يريد بالجنازة نفس الميت وبوضعه جعله في السرير ويحتمل أن يريد السرير والمراد وضعها على الكتف والأول أولى لقوله بعد ذلك فإن كانت صالحة قالت فإن المراد الميت ويؤيده ما في حديث أبي هريرة قبله يسمع صوتها كل شيء دال على أن ذلك بلسان المقال لا بلسان الحال ولو سمعها الإنسان لصعق أي لغشي عليه من شدة

(4/41)


ما يسمعه وهو راجع إلى الدعاء بالويل أي يصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لغشي عليه قال بن بزيزة هو مختص بالميت الذي هو غير صالح وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصعق من سماع كلامه قال الحافظ بن حجر ويحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام الصالح لكونه غير مألوف وقد روى أبو القاسم بن منده هذا الحديث في كتابه الأهوال بلفظ لو سمعه الإنسان لصعق منه المحسن والمسيء فإن كان المراد به المفعول دل على وجود الصعق عند كلام الصالح أيضا
1910 - أسرعوا بالجنازة أي بحملها إلى قبرها وقيل المعنى الإسراع بتجهيزها وعلى الأول المراد بالإسراع شدة المشي قال القرطبي مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن لأن البطء ربما أدى إلى التباهي والاختيال فخير خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير أو مبتدأ خبره محذوف أي فلها خير أو فهناك خير

(4/42)


1914 - إذا مرت بكم جنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع قال القاضي عياض اختلف الناس في هذه المسألة فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي القيام منسوخ وقال أحمد وإسحاق وبن حبيب وبن الماجشون المالكيان هو مخير قال واختلفوا في قيام من يشيعها عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف لا يقعد حتى توضع قالوا والنسخ إنما هو في قيام من مرت به وبهذا قال الأوزاعي ومحمد بن الحسن وقال النووي المشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحبا وقالوا هو منسوخ بحديث علي واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب وهذا هو المختار فيكون الأمر به للندب والقعود بيانا للجواز ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن

(4/43)


النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر
1916 - إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة أي تترككم وراءها ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز لأن المراد حاملها أنه من أهل الأرض أي من أهل الذمة وقيل لهم ذلك لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج

(4/44)


1922 - إن للموت فزعا قال القرطبي معناه ان الموت يفزع إليه إشارة إلى استعظامه ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الميت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت فمن ثم استوى فيه الميت مسلما أو غير مسلم وقال غيره جعل نفس الموت فزعا مبالغة كما يقال رجل عدل وقال البيضاوي هو مصدر

(4/45)


جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أي الموت ذو فزع قال الحافظ بن حجر ويؤيد الثاني رواية بن ماجة ان للموت فزعا وفيه تنبيه على أن تلك الحال ينبغي لمن رآها أن يقلق من أجلها

(4/47)


ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة بن حلحلة بمهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه الواو بمعنى أو أوهي للتقسيم وقال أبو البقاء في اعرابه التقدير الناس أو الموتى مستريح ومستراح منه

(4/48)


العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا هو التعب وزنا ومعنى وأذاها من عطف العام على الخاص والعبد الفاجر قال بن التين يحتمل ان يريد به الكافر ويحتمل أن يدخل فيه العاصي قال وكذا قوله المؤمن يحتمل أن يريد به التقى خاصة ويحتمل كل مؤمن يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب قال النووي أما استراحة العباد فمعناه اندفاع أذاه عنهم وأذاه يكون من وجوه منها ظلمه لهم ومنها ارتكابه للمنكرات فإن أنكروها قاسوا مشقة من ذلك وربما نالهم ضرر وإن سكتوا عنه أثموا واستراحة الدواب منه كذلك لأنه يؤذيها بضربها وتحميلها ما لا تطيقه ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك واستراحة البلاد والشجر قال الداودي لأنها تمنع المطر بمعصيته وقال الباجي لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره
1931 - من أوصاب الدنيا جمع وصب بفتح الواو والمهملة ثم موحدة وهو دوام الوجع ويطلق أيضا على فتور البدن

(4/49)


1932 - مر بجنازة فأثنى عليها خيرا الحديث في مسند أحمد أنه صلى الله عليه و سلم لم يصل على الذي أثنوا عليها شرا وصلى على الآخر أنتم شهداء الله في الأرض أي المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان وحكى بن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم قال والصواب أن ذلك يختص بالثقات

(4/50)


والمتقين أنبأنا عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الديلي قال الحافظ بن حجر لم أره من رواية عبد الله بن بريدة إلا معنعنا وقد حكى الدارقطني في كتاب التتبع عن علي بن المديني أن بن بريدة إنما يروى عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود وبن بريدة ولد في عهد عمر فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب قال أتيت المدينة زاد في رواية البخاري وقد وقع بها مرض وهم يموتون موتا ذريعا أي سريعا فأثنى على صاحبها خيرا قال الحافظ بن حجر كذا في جميع الأصول بالنصب وكذا شرا وقد غلط من ضبط أثنى بفتح الهمزة على البناء للفاعل فإنه في جميع الأصول مبنى للمفعول قال بن التين والصواب بالرفع وفي نصبه بعد في اللسان ووجهه غيره بأن الجار والمجرور أقيم مقام المفعول الأول وخيرا مقام الثاني وهو جائز وان كان المشهور عكسه وقال النووي هو منصوب بنزع الخافض أي أثنى عليها بخير وقال بن مالك خيرا صفة لمصدر محذوف فأقيمت مقامه فنصبت لأن أثنى مسند إلى الجار والمجرور قال والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر والإسناد إلى الجار والمجرور قليل أيما مسلم شهد له أربعة بالخير أدخله الله الجنة الحديث قال الداودي المعتبر في ذلك شهادة أهل

(4/51)


الفضل والصدق لا الفسقة لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم ولا من بينه وبين الميت عداوة لأن شهادة العدو لا تقبل وقال الحافظ بن حجر اقتصار عمر على ذكر أحد الشقين إما للاختصار وإما لاحالته السامع على القياس والأول أظهر وقال النووي في هذا الحديث قولان للعلماء أحدهما أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ثناؤهم مطابقا لأفعاله فيكون من أهل الجنة فإن لم يكن كذلك فليس هو مرادا بالحديث والثاني وهو الصحيح المختار أنه على عمومه وإطلاقه وأن كل مسلم مات فألهم الله الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا لأنه وان لم تكن أفعاله تقتضيه فلا تحتم عليه العقوبة بل هو في حظر المشيئة فإذا ألهم الله عز و جل عباده الثناء عليه استدللنا بذلك على أنه سبحانه وتعالى قد شاء المغفرة وبهذا تظهر فائدة الثناء وقوله صلى الله عليه و سلم وجبت وأنتم شهداء الله في الأرض لو كان لا ينفعه ذلك إلا أن يكون أفعاله تقتضيه لم يكن للثناء فائدة وقد أثبت النبي صلى الله عليه و سلم فائدة
1935 - لا تذكروا هلكاكم إلا بخير قيل ما الجمع بين هذا ونحوه وبين الحديث السابق ومر بجنازة فأثنى عليها شرا فقال النبي صلى الله عليه و سلم وجبت ولم ينههم عن الثناء بالشر وأجاب النووي بأن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق والكافر وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بالشر للتحذير من طريقهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم قال والحديث الآخر محمول على ان الذي أثنوا عليه شرا كان مشهورا بنفاق أو نحوه مما ذكرنا
1937 - يتبع الميت ثلاثة أهله وماله وعمله الحديث قال الحافظ بن حجر هذا يقع في الأغلب ورب ميت لا يتبعه إلا عمله فقط والمراد من يتبع جنازته من أهله ورفيقه ودوابه على ما جرت به عادة العرب وإذا انقضى أمر الحزن عليه رجعوا سواء أقاموا بعد الدفن أم لا ومعنى بقاء عمله أنه يدخل معه القبر

(4/52)


1940 - من تبع جنازة حتى يصلي عليها كان له من الأجر قيراط نقل بن الجوزي عن بن عقيل أنه كان يقول القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار والإشارة بهذا المقدار إلى الأجر المتعلق بالميت في تجهيزه وجميع ما يتعلق به فللمصلي عليه قيراط من ذلك ولمن يشهد الدفن قيراط وذكر القيراط تقريبا للفهم لما كان الإنسان يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته وعد من جنس ما يعرف وضرب له المثل بما يعلم قال الحافظ بن حجر وليس ما قاله ببعيد وقد روى البزار من حديث أبي هريرة مرفوعا من أتى جنازة في أهلها فله قيراط فإن تبعها فله قيراط فإن صلى عليها فله قيراط فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطا وان اختلفت مقادير القراريط ولا سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته وعلى هذا فيقال إنما خص قيراطي الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقي أحوال الميت فإنها وسائل كل واحد منهما أعظم من أحد قال بن المنير أراد تعظيم الثواب فمثله للعيان بأعظم الجبال خلقا وأكثرها إلى

(4/53)


النفوس المؤمنة حبا لأنه الذي قال في حقه إنه جبل يحبنا ونحبه زاد بن حجر ولأنه أيضا قريب من المخاطبين يشترك أكثرهم في معرفته وقال في حديث واثلة عند بن عدي كتب له قيراطان من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد قال فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل

(4/56)


بجبل أحد وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل
1947 - أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بصبي من صبيان الأنصار يصلي عليه قالت عائشة رضي الله عنها فقلت طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءا ولم يدركه قال أو غير ذلك يا عائشة خلق الله الجنة وخلق لها أهلا وخلقهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وخلقهم في أصلاب آبائهم قال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة والجواب عن هذا الحديث أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة

(4/57)


1950 - سئل عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين قال بن قتيبة أي لو أبقاهم فلا تحكموا عليهم بشيء وتمسك به من قال إنهم في مشيئة الله تعالى وهو منقول عن حماد وبن المبارك وإسحاق ونقله البيهقي في الاعتقاد عن الشافعي قال بن عبد البر وهو مقتضى منع مالك وصرح به أصحابه وقال النووي المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون أنهم في الجنة لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب أولى قال الحافظ بن حجر ويؤيده ما رواه أبو يعلى من حديث بن عباس مرفوعا أخرجه البزار وروى بن عبد البر من طريق أبي معاذ عن الزهري عن عائشة قالت سألت خديجة النبي صلى الله عليه و سلم عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلت ولا تزر وازرة وزر أخرى فقال هم على الفطرة أو قال في الجنة وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم ضعيف قال البيضاوي الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل فالواجب فيهم التوقف فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد

(4/58)


حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة ومنهم بالعكس
1952 - عن بن عباس قال سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذراري المشركين قال الحافظ بن حجر لم يسمع بن عباس هذا الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم بين ذلك أحمد من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس قال كنت أقول في أولاد المشركين هم منهم حتى حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فلقيته فحدثني عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ربهم أعلم بهم هو خلقهم وهو أعلم بما كانوا عاملين فأمسكت عن قولي

(4/60)


1954 - عن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت وقال الشافعي في الأم جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يصل على قتلى أحد وما روى أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث ان يستحي على نفسه قال وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعني والمخالف يقول لا يصلي على القبر إذا طالت المدة قال وكأنه صلى الله عليه و سلم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعا لهم بذلك ولا يدل على نسخ الحكم الثابت وقال النووي المراد بالصلاة هنا الدعاء وقوله صلاته على الميت أي مثل صلاته ومعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى وفي رواية البخاري زيادة بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات قال وكانت آخر نظرة نظرتها

(4/61)


إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم إني فرط لكم الفرط هو الذي يتقدم ويسبق القوم ليرتادلهم الماء ويهيئ لهم الدلاء والأرشية
1955 - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد قال المظهري في شرح المصابيح معنى ثوب واحد قبر واحد إذ لا يجوز تجريدهما بحيث يتلاقى بشرتاهما أنا شهيد على هؤلاء قال الكرماني أي أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى

(4/62)


1956 - أذلقته الحجارة بالذال المعجمة أي بلغت منه الجهد حتى قلق
1957 - فشكت عليها ثيابها قال في النهاية أي جمعت عليها ولفت لئلا تنكشف كأنها ضمت وزرت عليها بشوكة أو خلال وقيل معناه أرسلت عليها ثيابها والشك الاتصال واللصوق

(4/63)


1960 - صلوا على صاحبكم فإن عليه دينا قال البيضاوي لعله صلى الله عليه و سلم امتنع عن الصلاة على المديون الذي لم يترك وفاء تحذيرا من الدين وزجرا عن المماطلة أو كراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق

(4/65)


1964 - أن رجلا قتل نفسه بمشاقص جمع مشقص بكسر الميم وفتح القاف وهو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أما أنا فلا أصلي عليه قال النووي أخذ بظاهره من قال لا يصلي على قاتل نفسه لعصيانه وهو مذهب الأوزاعي وأجاب الجمهور بأنه صلى الله عليه و سلم لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله وصلت عليه الصحابة وهذا كما ترك النبي صلى الله عليه و سلم في أول أمره الصلاة على من عليه دين زجرا لهم عن التساهل في الإستدانة وعن اهمال وفائها وأمر الصحابة بالصلاة عليه فقال صلوا على صاحبكم

(4/66)


1965 - من تردى من جبل أي سقط ومن تحسى أي شرب يجأ بها في بطنه يقال وجأته بالسكين إذا ضربته بها

(4/67)


1968 - ما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على سهيل بن البيضاء الا في جوف المسجد قال النووي بنو بيضاء ثلاثة سهل وسهيل وصفوان وأمهم البيضاء اسمها رعد والبيضاء وصف وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري وكان سهيل قديم الإسلام هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وغيرها توفي سنة تسع من الهجرة

(4/68)


1969 - اشتكت امرأة بالعوالى مسكينة اسمها أم محجن

(4/69)


1979 - صلى على أم فلان ماتت في نفاسها هي أم كعب فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصلاة وسطها قال القرطبي قيدناه بإسكان السين ظرف أي في وسطها ومنهم من فتحها

(4/71)


1983 - وزوجا خيرا من زوجه قال طائفة من الفقهاء هذا خاص بالرجل ولا يقال في الصلاة على المرأة أبدلها زوجا خيرا من زوجها لجواز أن تكون لزوجها في الجنة فإن المرأة لا يمكن الإشتراك فيها والرجل يقبل ذلك قوله وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير قال في النهاية معناه وصفهم بالسكون والوقار وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن زملوهم بدمائهم أي لفوهم كلم هو الجرح عن بن عباس قال جعلت تحت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين دفن قطيفة حمراء زاد بن سعد

(4/73)


في طبقاته قال وكيع هذا للنبي صلى الله عليه و سلم خاصة وله عن الحسن أن رسول الله

(4/82)


صلى الله عليه و سلم بسط تحته شمل قطيفة حمراء كان يلبسها قال وكانت أرض ندية وله من طريق آخر عن

(4/83)


الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم افرشوا لي قطيفتي في لحدي فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء

(4/84)


85 - 2026 - على جنازة بن الدحداح قال النووي بدالين وحاءين مهملات ويقال أبو الدحداح ويقال أبو الدحداحة قال بن عبد البر لا يعرف اسمه قلت حكى في أن اسمه ثابت فلما رجع أتى بفرس معرورى قال أهل اللغة أعروريت الفرس إذا ركبته عريا فهو معروري وقالوا لم يأت افعوعل معدي الا قولهم اعروريت الفرس واحلوليت الشيء
2027 - نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبني على القبر قال العراقي في شرح الترمذي يحتمل أن المراد البناء على نفس القبر ليرفع عن أن ينال بالوطء كما يفعله كثير من الناس أو أن المراد النهي أن يتخذ حول القبر بناء كمتربة أو مسجد أو مدرسة ونحو ذلك قال وعليه حمله النووي في شرح المهذب قال الشافعي والأصحاب يستحب أن لا يزاد القبر على التراب الذي أخرج منه لهذا الحديث لئلا يرتفع القبر ارتفاعا كثيرا أو يجصص قال العراقي ذكر بعض العلماء أن الحكمة في النهي عن تجصيص

(4/86)


75 - 2001 - القبور كون الجص أحرق بالنار قال وحينئذ فلا بأس بالتطيين كما نص عليه الشافعي زاد سليمان بن موسى أو يكتب عليه قال المزي في الأطراف سليمان لم يسمع من جابر فلعل بن جريج رواه عن سليمان عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا أو عن أبي الزبير عن جابر مسندا ورواه بن ماجة عن بن جريج عن سليمان عن موسى عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكتب على القبر شيء قال العراقي يحتمل أن المراد مطلق الكتابة كتابة اسم صاحب القبر عليه أو تاريخ وفاته أو المراد كتابة شيء من القرآن وأسماء الله تعالى للتبرك لاحتمال أن يوطأ أو يسقط على الأرض فيصير تحت الأرجل وقال الحاكم في المستدرك بعد تخريجه هذا الحديث هذه الأسانيد صحيحة وليس العمل عليها فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب يكتبون على قبورهم وهو شيء أخذه الخلف عن السلف وتعقبه الذهبي في مختصره بأنه محدث ولم يبلغهم النهي
2028 - عن تقصيص القبور بالقاف قال في النهاية هو بناؤها بالقصة وهو الجص

(4/87)


2031 - عن أبي الهياج بفتح الهاء وتشديد الياء المثناة من تحت وآخره جيم أسمه حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة من تحت وآخره نون بن حسن الأسدي الكوفي ليس له في الكتب إلا هذا الحديث الواحد

(4/88)


2033 - ولا تقولوا هجرا قال في النهاية أي فحشا يقال أهجر في منطقة يهجر إهجارا إذا فحش وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي والاسم الهجر بالضم وهجر يهجر هجرا بالفتح إذا خلط في كلامه وإذا هذى

(4/89)


2037 - فلم يلبث إلا ريثما ظن أي قدر ذلك وهو بفتح الراء وإسكان الياء وبعدها مثلثة وأخذ رداءه رويدا أي برفق وتقنعت إزاري قال النووي كذا في الأصول بغير باء وكأنه بمعنى لبست إزاري فلذا عدى بنفسه فأحضر بحاء مهملة وضاد معجمة أي عدا والاحضار والحضر بالضم العدو مالك يا عائشة حشيا بفتح الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة مقصور قال في النهاية أي مالك قد وقع عليك الحشا وهو الربو والنهج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره يقال رجل حشى وحشيان رابية أي مرتفعة البطن قالت لا في مسلم لا شيء وفي رواية لأبي شيء وأنت السواد أي الشخص فلهزني بالزاي أي دفعني واللهز الضرب بجمع الكف في الصدر وروى فلهدني بالدال المهملة قال النووي وهما متقاربان قال ويقرب منهما لكزه ووكزه

(4/90)


2051 - لا دريت ولا تليت قال الخطابي هكذا يرويه المحدثون والصواب ولا ائتليت على وزن افتعلت من قولهم ما ألوت هذا الأمر أي ما استطعته وقال معناه ولا قرأت أي لا تلوت فقلبوا الواو ليزدوج الكلام مع دريت قال الأزهري ويروى أتليت يدعو عليه ان لا يتلو أهله أي لا يكون لها أولاد تتلوها
2052 - من يقتله بطنه قال في النهاية أي الذي يموت بمرض بطنه كالإستسقاء ونحوه وقال القرطبي في التذكرة فيه قولان أحدهما أنه الذي يصيبه الذرب وهو الاسهال والثاني أنه الاستسقاء وهو أظهر القولين فيه لأن العرب تنسب موته إلى بطنه يقول قتله بطنه يعنون الداء الذي أصابه في جوفه وصاحب الاستسقاء قل أن يموت إلا بالذرب فكأنه قد جمع الوصفين والوجود شاهد للميت بالبطن أن عقله لا يزال حاضرا وذهنه باقيا إلى حين موته بخلاف من يموت بالسام والبرسام والحميات المطبقة أو القولنج أو الحصاة فتغيب عقولهم لشدة الآلام ولورم أدمغتهم ولفساد أمزجتها فإذا كان الحال هكذا فالميت يموت وذهنه حاضر وهو عارف بالله

(4/98)


2053 - أخبرني إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج عن ليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن صفوان بن عمرو حدثه عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ان رجلا قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة قال القرطبي في التذكرة معناه أنه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كان

(4/99)


إذا التقى الزحفان وبرقت السيوف فر لأن من شأن المنافق الفرار والروغان عند ذلك ومن شأن المؤمن البذل والتسليم لله نفسا وهيجان حمية الله عز و جل والتعصب له لاعلاء كلمته فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره حيث برز للحرب والقتل فلماذا يعاد عليه السؤال في القبر قاله الترمذي الحكيم قال القرطبي وإذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق أجل خطرا أو أعظم أجرا فهو أحرى أن لا يفتن لأنه المقدم ذكره في التنزيل على الشهداء في قوله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين قال وقد جاء في المرابط الذي هو أقل مرتبة من الشهداء أن لا يفتن فكيف بمن هو أعلى مرتبة منه ومن الشهيد قلت قد صرح الحكيم الترمذي بأن الصديقين لا يسئلون وعبارته ثم قال تعالى ويفعل الله ما يشاء وتأويله عندنا والله أعلم أن من مشيئته أن يرفع مرتبة أقوام من السؤال وهم الصديقون والشهداء وما نقله القرطبي عن الحكيم في توجيه حديث الشهيد يقتضي اختصاص ذلك بشهيد المعركة لكن قضية أحاديث الرباط التعميم في كل شهيد وقد جزم الحافظ بن حجر في كتاب بذل الماعون في فضل الطاعون بأن الميت بالطعن لا يسئل لأنه نظير المقتول في المعركة وبأن الصابر بالطاعون محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إذا مات فيه بغير الطعن لا يفتن أيضا لأنه نظير المرابط وقد قال الحكيم في توجيه حديث المرابط إنه قد ربط نفسه وسجنها وصيرها جيشا لله في سبيل الله لمحاربة

(4/100)


أعدائه فإذا مات على هذا فقد ظهر صدق ما في ضميره فوقي فتنة القبر
2055 - هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفا من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه زاد البيهقي في كتاب عذاب القبر يعني سعد بن معاذ وزاد في دلائل النبوة قال الحسن تحرك له العرش فرحا بروحه وروى أحمد والبيهقي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجيا منها نجا منها سعد بن معاذ قال أبو القاسم السعدي لا ينجو من ضغطة القبر صالح ولا طالح غير ان الفرق بين المسلم والكافر فيها دوام الضغط للكافر وحصول هذه الحالة للمؤمن في أول نزوله إلى قبره ثم يعود إلى الانفساح له قال والمراد بضغط القبر

(4/101)


التقاء جانبيه على جسد الميت وقال الحكيم الترمذي سبب هذا الضغط أنه ما من أحد الا وقد ألم بذنب ما فتدركه هذه الضغطة جزاء لها ثم تدركه الرحمة وكذلك ضغطة سعد بن معاذ في التقصير من البول قلت يشير إلى ما أخرجه البيهقي من طريق بن إسحاق حدثني أمية بن عبد الله أنه سأل بعض أهل سعد ما بلغكم من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا فقالوا ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن ذلك فقال كان يقصر في بعض الطهور من البول وقال بن سعد في طبقاته أخبر شبابه بن سوار أخبرني أبو معشر عن سعيد القبري قال لما دفن رسول الله صلى الله عليه و سلم سعدا قال لو نجا أحد من ضغطه القبر لنجا سعد ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول وأخرج البيهقي عن الحسن أن النبي صلى الله عليه و سلم قال حين دفن سعد بن معاذ أنه ضم في القبر ضمة حتى صار مثل الشعرة فدعوت الله أن يرفعه عنه وذلك بأنه كان لا يستبرئ

(4/102)


من البول ثم قال الحكيم وأما الأنبياء فلا يعلم أن لهم في القبور ضمة ولا سؤالا لعصمتهم وقال النسفي في بحر الكلام المؤمن المطيع لا يكون له عذاب القبر ويكون له ضغطة القبر فيجد هول ذلك وخوفه لما أنه تنعم بنعمة الله ولم يشكر النعمة وروى بن أبي الدنيا عن محمد التيمي قال كان يقال أن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة فلما رد إليها أولادها ضمتهم ضمة الوالدة غاب عنها ولدها ثم قدم عليها فمن كان لله مطيعا ضمته برأفة ورفق ومن كان عاصيا ضمته بعنف سخطا منها عليه لربها قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الفتنة التي يفتن بها المرء في قبره روى الامام أحمد في كتاب الزهد وأبو نعيم في الحلية عن

(4/103)


طاوس قال ان الموتى يفتنون في قبورهم سبعا فكانوا يستحبون ان يطعموا عنهم تلك الأيام وروى بن جريج في مصنفه عن الحرث بن أبي الحرث عن عبيد بن عمير قال يفتن رجلان مؤمن ومنافق فأما المؤمن فيفتن سبعا وأما المنافق فيفتن أربعين صباحا قد أوحي الي أنكم تفتنون في القبور قال في النهاية يريد مسألة منكر ونكير من الفتنة وهي الامتحان والاختبار قريبا من فتنة الدجال قال الكرماني وجه الشبه بين الفتنتين الشدة والهول والعموم

(4/104)


2070 - إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي قال القرطبي قيل ذلك مخصوص بالمؤمن الكامل الإيمان ومن أراد الله أنجاءه من النار وأما من كان من المخلطين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فله مقعدان يراهما جميعا كما أنه يرى عمله شخصين في وقتين أو وقت واحد قبيحا وحسنا وقد يحتمل أن يراد بأهل الجنة كل من يدخلها كيفما كان ثم قيل هذا العرض انما هو على الروح وحده ويجوز أن يكون مع جزء من البدن ويجوز أن يكون عليه مع جميع الجسد فترد إليه الروح كما ترد عند المسألة حين يقعده الملكان ويقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ان كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة قال الطيبي يجوز أن يكون المعنى ان كان من أهلها فسيبشر بما لا يكتنه كنهه لأن هذه المنزلة طليعة بتأثير السعادة الكبرى لأن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الفخامة كقولهم من أدرك الضمار فقد أدرك المدعي وقال التوربشتي تقديره ان كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه
2071 - هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة قال الطيبي حتى للغاية ومعناه أنه يرى بعد البعث من عند الله كرامة ومنزلة ينسى

(4/107)


عنده هذا المقعد كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين أي انك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما تنسى اللعن عنده وفي رواية مسلم حتى يبعثك الله إليه قال بن التين معناه لا تصل الجنة إلى يوم القيامة إنما نسمة المؤمن قال القرطبي أي روح المؤمن الشهيد طائر في شجر الجنة قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام

(4/108)


هذا العموم محمول على المجاهدين وقال القرطبي هذا الحديث ونحوه محمول على الشهداء وأما غيرهم فتارة تكون في السماء لا في الجنة وتارة تكون على أفنية القبور قال ولا يتعجل الأكل والنعيم لأحد الا للشهيد في سبيل الله بإجماع من الأمة حكاه القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي وغير الشهداء بخلاف هذا الوصف إنما يملأ عليه قبره ويفسح له فيه قلت وقد ورد التصريح بأن هذا الحديث في الشهداء في بعض طرقه عند الطبراني فاخرج من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن بن شهاب عن بن كعب بن مالك عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أرواح الشهداء في طير خضر تعلق حيث شاءت وقال الامام شمس الدين بن القيم عرض المقعد لا يدل على أن الأرواح في القبر ولا على فنائه بل على أن لها اتصالا به يصح أن يعرض عليها مقعدها فإن للروح شأنا آخر فتكون في الرفيق الأعلى وهي متصلة بالبدن بحيث إذا سلم المسلم على صاحبه رد عليه السلام وهي في مكانها هناك وهذا جبريل عليه السلام رآه النبي صلى الله عليه و سلم وله ستمائه جناح منها جناحان سدا الأفق وكان يدنو من النبي صلى الله عليه و سلم حتى يضع ركبتيه على ركبتيه ويديه على فخذيه وقلوب المخلصين تتسع للايمان بأنه من الممكن

(4/109)


أنه كان هذا الدنو وهو في مستقره من السماوات وفي الحديث في رؤية جبريل فرفعت رأسي فإذا جبريل صاف قدميه بين السماء والأرض يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية الا رأيته كذلك وهذا محمل تنزله تعالى إلى سماء الدنيا ودنوه عشية عرفة ونحوه فهو منزه عن الحركة والانتقال وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن ان تكون في غيره وهذا غلط محض وقد رأى النبي صلى الله عليه و سلم في ليلة الإسراء موسى قائما يصلي في قبره ويرد على من يسلم عليه وهو في الرفيق الأعلى ولا تنافي بين الأمرين فإن شأن الروح غير شأن الابدان وقد مثل ذلك بعضهم بالشمس في السماء وشعاعها في الأرض وان كان غير تام المطابقة من حيث أن الشعاع إنما هو عرض للشمس وأما الروح فهي نفسها تنزل وكذلك رؤية النبي صلى الله عليه و سلم الأنبياء ليلة الإسراء في السماوات الصحيح أنه رأى فيها الأرواح في مثال الأجساد مع ورود أنهم أحياء في قبورهم يصلون وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته وقال ان الله وكل بقبري ملكا أعطاه أسماع الخلائق فلا يصلي علي أحد إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه هذا مع القطع بأن روحه في

(4/110)


أعلى عليين مع أرواح الأنبياء وهو الرفيق الأعلى فثبت بهذا أنه لا منافاة بين كون الروح في عليين أو الجنة أو السماء وأن لها بالبدن اتصالا بحيث تدرك وتسمع وتصلي وتقرأ وإنما يستغرب هذا لكون الشاهد الدنيوي ليس فيه ما يشاهد به هذا وأمور البرزخ والآخرة على نمط غير المألوف في الدنيا إلى أن قال وللروح من سرعة الحركة والانتقال الذي كلمح البصر ما يقتضي عروجها من القبر إلى السماء في أدنى لحظة وشاهد ذلك روح النائم فقد ثبت أن روح النائم تصعد حتى تخترق السبع الطباق وتسجد لله بين يدي العرش ثم ترد إلى جسده في أيسر الزمان
2076 - وهل بن عمر بكسر الهاء أي غلط وزنا ومعنى وإنما قال النبي صلى الله عليه و سلم أنهم الآن يعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت قوله إنك لا تسمع الموتى قال البيهقي العلم لا يمنع من السماع والجواب عن الآية أنهم لا يسمعهم وهم موتى ولكن الله أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة ولم ينفرد بن عمر بحكاية ذلك بل وافقه والده عمر وأبو طلحة وبن مسعود وغيرهم بل ورد أيضا من حديث عائشة أخرجه أحمد بإسناد حسن فان كان محفوظا فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة

(4/111)


2077 - الا عجب الذنب زاد بن أبي الدنيا في كتاب البعث عن سعيد بن أبي سعيد الخدري قيل يا رسول الله وما هو قال مثل حبة خردل قال القرطبي هو جزء لطيف في أصل الصلب وقيل هو رأس العصعص منه خلق ومنه يركب أي أول ما خلق من الإنسان هو ثم إن الله تعالى يبقيه إلى أن يركب الخلق منه تارة أخرى

(4/112)


2080 - كان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله فلما حضرته الوفاة قال لأهله إذا أنا مت فاحرقوني الحديث قال بن الجوزي في جامع المسانيد

(4/113)


فإن قيل هذا الذي ما عمل خيرا قط كافر فكيف يغفر له فالجواب قال بن عقيل هذا رجل لم تبلغه الدعوة غرلا أي غير مختونين فأول الخلائق يكسى إبراهيم قال القرطبي في التذكرة فيه فضيلة عظيمة لإبراهيم عليه السلام وخصوصية له كما خص موسى عليه السلام بأن النبي صلى الله عليه و سلم يجده متعلقا بساق العرش مع أن النبي صلى الله عليه و سلم أول من تنشق عنه الأرض ولم يلزم من هذا أن يكون أفضل منه قال وتكلم العلماء في حكاية تقديم إبراهيم عليه

(4/114)


السلام في الكسوة فروى أنه لم يكن في الأولين والآخرين لله عز و جل عبد أخوف من إبراهيم عليه السلام فتعجل له كسوته أمانا له ليطمئن قلبه ويحتمل أن يكون ذلك لما جاء به الحديث من أنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في الستر وحفظا لفرجه أن يمس مصلاه ففعل ما أمر به فيجزى بذلك أن يكون أول من يستر يوم القيامة ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جردوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس كما يفعل بمن يراد قتله وكان ما أصابه من ذلك في ذات الله تعالى فلما صبر واحتسب وتوكل على الله رفع الله تعالى عنه شر النار في الدنيا والآخرة وجزاه بذلك العرى أن جعله أول من يدفع عنه العرى يوم القيامة على رؤوس الاشهاد وهذا أحسنها وإذا بدئ في الكسوة بإبراهيم عليه السلام وثنى بمحمد صلى الله عليه و سلم أتى محمد صلى الله عليه و سلم بحلة لا يقوم بها البشر ليجبر التأخير بنفاسة الكسوة فيكون كأنه كسى مع إبراهيم عليهما السلام قال الحليمي روى البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم انكم محشورون حفاة عراة وأول من يكسى من الجنة إبراهيم عليه السلام يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم له البشر ثم أوتي بكرسي فيطرح لي على ساق العرش
2085 - يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين راهبين اثنان على بعير الحديث قال القاضي عياض

(4/115)


هذا المحشر في الدنيا قبل قيام الساعة وهو آخر أشراطها ويدل على أنه قبل يوم القيامة قوله وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث امسوا وفي حديث مسلم في أشراط الساعة وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفي رواية تطرد الناس إلى محشرهم وفي حديث آخر لا تقوم الساعة حتى تخرج النار من أرض الحجاز وفي بعض الروايات في غير مسلم فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام كأنه أمر بسبقها إليه قبل ازعاجها لهم وذكر الحليمي أن ذلك في الآخرة فقال يحتمل أن قوله عليه الصلاة و السلام يحشر الناس على ثلاث طرائق إشارة إلى الأبرار والمخلطين والكفار فالأبرار الراغبون إلى الله تعالى فيما أعد لهم من ثوابه والراهبون هم الذين بين الخوف والرجاء فأما الأبرار فإنهم يؤتون بالنجائب وأما المخلطون فهم الذين اريدوا في هذا الحديث وقيل أنهم يحملون على الأبعرة وأما الفجار الذين تحشرهم النار فان الله تعالى يبعث إليهم ملائكة فتقيض لهم نارا تسوقهم ولم يرد في الحديث الا ذكر البعير وأما ان ذلك من ابل الجنة أو من الإبل التي تحيا وتحشر يوم القيامة فهذا ما لم يأت بيانه والأشبه أن لا تكون من نجائب الجنة لأن من خرج من جملة الأبرار وكان مع ذلك من جملة المؤمنين فإنهم بين الخوف والرجاء لأن من هؤلاء من يغفر الله له ذنوبه فيدخله الجنة ومنهم من يعاقبه بالنار ثم يخرجه منها ويدخله الجنة وإذا كانوا كذلك لم يلق أن يردوا موقف الحساب على نجائب الجنة ثم ينزل الله بعضهم إلى النار لأن من

(4/116)


أكرمه الله بالجنة لم يهنه بعد ذلك بالنار والى هذا القول ذهب الغزالي قال القرطبي في التذكرة وما ذكره القاضي عياض من أن ذلك في الدنيا أظهر لما في الحديث نفسه من ذكر المساء والصباح والمبيت والقائلة وليس ذلك في الآخرة
2086 - وفوج يمشون ويسعون يلقى الله الآفة على الظهر فلا يبقى أحد حتى أن الرجل ليكون له الحديقة يعطيها بذات القتب لا يقدر عليها قال القرطبي هذا يدل على أن ذلك في الدنيا كما قال عياض

(4/117)


2089 - أرسل ملك الموت لم يرد تسميته في حديث مرفوع وورد عن وهب بن منبه أن اسمه عزرائيل رواه أبو الشيخ في العظمة إلى موسى فلما جاءه صكه ففقأ عينه قال بن خزيمة أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وقالوا ان كان موسى

(4/118)


عرفه فقد استخف به وان كان لم يعرفه فكيف يقتص له من فقء عينه والجواب أن موسى عليه السلام إنما لطمه لأنه رأى آدميا دخل داره بغير اذنه ولم يعلم أنه ملك الموت وقد أباح الشارع فقء عين الناظر في دار المسلم بغير اذن وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم والى لوط عليهما السلام في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء وعلى تقدير أن يكون عرفه فمن أين لهذا المبتدع مشروعية القصاص بين الملائكة والبشر ثم من أين له أن ملك الموت طلب القصاص من موسى فلم يقتص له ولخص الخطابي كلام بن خزيمة وزاد فيه أن موسى دفعه عن نفسه لما ركب فيه من الحدة وأن الله تعالى رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ وقال بن قتيبة إنما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست عينا حقيقة ومعنى رد الله عينه أي أعاده إلى خلقته وقيل هو على ظاهره ورد الله إلى ملك الموت عينه البشرية ليرجع إلى موسى على كمال الصورة فيكون ذلك أقوى في اعتباره وقال غيره إنما لطمه لأنه جاء لقبض روحه من قبل أن يخيره لما ثبت أنه لم يقبض نبي حتى يخير فلهذا لما خيره في المرة الثانية أذعن على متن ثور بفتح وسكون المثناة هوالظهر وقيل هو مكتنف الصلب بين العصب واللحم ثم مه هي ما الاستفهامية حذفت ألفها وألحق بها هاء السكت فلو كنت ثم بفتح المثلثة أي هناك تحت الكثيب الأحمر بالمثلثة وآخره موحدة بوزن عظيم الرمل المجتمع ويقال

(4/119)


ان ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فمات وعن وهب بن منبه أن الملائكة تولوا دفنه والصلاة عليه وأنه عاش مائة وعشرين سنة
( كتاب الصوم )
المرتفق أي المتكئ على المرفقة وهي الوسادة وأصله من المرفق كأنه استعمل مرفقه واتكأ عليه

(4/120)


2098 - إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين بضم المهملة وكسر الفاء المشددة أي شددت واوثقت بالأغلال قال الحليمي يحتمل ان يكون المراد أن الشياطين مسترقو السمع منهم وأن تسلطهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيد والتسلسل مبالغة في الحفظ ويحتمل ان يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من إفساد المؤمنين إلى ما يخلصون إليه في غيره لا شتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر وقال غيره المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم ويؤيده قوله في الحديث بعد هذا

(4/126)