صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ إرواء الغليل - الألباني ]
الكتاب : إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل
المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني
الناشر : المكتب الإسلامي - بيروت
الطبعة : الثانية - 1405 - 1985
عدد الأجزاء : 8

( 1 59 / 2 ) والخطيب في " الموضح " ( 2 / 72 ) والبيهقي أيضا في " الخلافيات " كما في " التلخيص " للحافظ ابن حجر وقال ( ص 67 ) : " وفيه نافع أبو هرمز وهو متروك " . وأما حديث ابن عمر فيرويه ليث بن خالد البلخي ثنا ابراهيم بن رستم عن علي الغواص عن نافع عنه مرفوعا بلفظ : " فضل الصلاة في أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا " . أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 20 ) وعزاه المنذري في " الترغيب " ( 1 / 148 ) للديلمي في " مسند الفردوس " مشيرا لضعفه . قلت : وليت هذا لم أجد من ذكره وكذا على الغواص وأما ابراهيم بن رستم فقال ابن عدي : منكر الحديث . وقال الدارقطني : ليس بالقوي
260 - ( وروى الدارقطني من حديت أبي محذورة نحوه وفيه " ووسط الوقت رحمة الله " ) ص 72 . موضوع
وقد سبق تخريجه والكلام على علته في الذي قبله
261 - ( روى أحمد أنه ( صلى الله عليه وسلم ) عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال : " هل علم أحد منكم أني صليت العصر ؟ قالوا : يارسول الله ما صليتها فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب " ) . ص 72 و 73 . ضعيف
أخرجه أحمد ( 4 / 106 ) ثنا موسى بن داود قال : ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن يزيد أن عبد الله بن عوف حدثه أن أبا جمعة حبيب بن سباع - وكان قد أدرك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " - : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عام الأحزاب صلى المغرب . الحديث . وأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 174 / 2 ) من طربق سعيد بن أبي مريم نا ابن لهبعة به

(1/290)


قلت : وهذا سند ضعيف وله علتان :
الأولى : محمد بن يزبد هذا هو ابن أبي زياد الفلسطيني وهو مجهول كما قال ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 26 ا ) عن أبيه . وكذا قال الدارقظني وتبعهما الذهبي
الثانية : ابن لهيعة . فإنه ضعيف لسوء حفظه . وبه أعله الحافظ في " الدراية " ( ص 124 - 125 ) وأعله الزيلعي ( 2 / 164 ) بالعلتين . وقال الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 324 ) : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف "
262 - ( حديث : ( صلوا كما رأيتموني أصلي " ) . ص 73 . صحيح . أخرجه البخاري وغيره في حديث لمالك بن الحويرث وقد سقت لفظه بتمامه في أول " باب الأذان " ( 213 ) . 213 - ( حديث " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " متفق عليه ) - ص . 73 . صحيح
أخرجه البخاري ( 1 / 157 ) ومسلم ( 2 / 142 ) وأبو داود ( 442 ) وكذا أبو عوانة ( 2 / 260 - 261 ) والنسائي ( 1 / 100 ) والترمذي ( 1 / 335 ) والدارمي ( 1 / 280 ) وابن ماجه ( 695 ، 696 ) والطحاوي ( 2 / 23 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 189 / 2 ) والبيهقي ( 2 / 218 ) وأحمد ( 3 / 216 ، 243 ، 267 ، 269 ، 282 ) والسراج ( 117 / 2 ) من طرق عن قتادة عن أنس مرفوعا به نحوه وأقرب ألفاظهم إليه لفظ مسلم : " من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها " . ولفظ البخاري : " من نسي صلاة فليصل إذا ذكر لا كفارة لها إلا ذلك ( أقم الصلاة لذكري ) " . وفي لفظ لمسلم :

(1/291)


" إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول : ( أقم الصلاة لذكري ) " . وله شاهد من حديث أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين قفل من غزوة خيبر سار ليله حتى إذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال : إكلأ لنا الليل فصلى يلال ما قدر له ونام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أولهم استيقاظا " ففزع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : أي بلال ! فقال بلال : أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - بنفسك قال : إقتادوا فأقتادوا رواحلهم شيئا ثم توضأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح فلما قضى الصلاة قال : من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى قال : أقم الصلاة لذكري " . أخرجه مسلم ( 2 / 138 ) وأبو داود ( 435 ) وعنه أبو عوانة ( 2 / 253 ) وكذا البيهقي ( 2 / 217 ) وابن ماجه ( 697 ) والسراج في " مسنده " ( 216 / 2 ) من طرق عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عنه . ورواه مالك ( 1 / 13 / 25 ) عن ابن شهاب عن سعيد مرسلا . والصواب الموصول لاتفاق جماعة من الثقات عليه وهم يونس ومعمر وشعبان وتابعهم صالح بن أبي الأخصر عند الترمذي ( 2 / 198 - بولاق ) وللنسائي منه الجملة الأخيرة من طريق يونس وابن اسحاق ومعمر . وله طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ : " من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها قال الله عز وجل " أقم الصلاة لذكري " . أخرجه ابن عدي ( ق 100 / 2 ) عن حفص بن عمر بن أبي العطاف عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا وقال : " لا يرويه غير حفص بن عمر وحديثه منكر "

(1/292)


من طريقه أخرجه البيهقي ( 2 / 219 ) وقال : " قال البخاري : الصحيح عن أبي هريرة وغيره عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما ذكرنا ليس فيه " فوقتها إذا ذكرها " . قلت : لكن معناه صحيح يشهد له قوله فيما تقدم : " لا كفارة لها إلا ذلك " . فتأمل . وفي الباب عن أبي جحيفة قال . " كان رسول اللة ( صلى الله عليه وسلم ) في سفره . الذي ناموا فيه حنى طلعت الشمس ثم قال : إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم ارواحكم فمن نام عن صلاة أو نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها وإذا استيقظ " . أخرجه ابن أبي شيبة ( 1 / 190 / 1 ) بإسناد صحيح . وعن ابن مسعود قال : " أقبلنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الحديبية فذكروا أنهم نزلوا دهاسا من الأرض - يعني بالدهاس الرمل - قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : من يكلؤنا ؟ فقال بلال : أنا فقال النبي عليه السلام : إذا تنام قال : فناموا حتى طلعت الشمس عليهم قال : فاستيقظ ناس فيهم فلان وفلان وفيهم عمر فقلنا : اهضبوا يعني تكلموا قال : فاستيقظ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : افعلوا كما كنتم تفعلون قال . : كذلك لمن نام أو نسي " . أخرجه ابن أبي شيبة ( 1 / 189 / 2 ) وابو داود ( 447 ) والطيالسي ( 377 ) وأحمد ( 1 / 364 ، 386 ، 391 ) وإسناده صحيح . 264 - ( حديث " أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما فاتته صلاة الفجر صلى سنتها قبلها " . رواه أحمد ومسلم ) . ص 73 . صحيح
رواه أحمد ( 2 / 428 - 429 ) ومسلم ( 2 / 138 ) وكذا أبو عوانة ( 2 / 251 - 252 ) والنسائي ( 1 / 102 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 1 89 / 2 ) والسراج في " مسنده " ( 117 / 1 ) والبيهقي ( 2 / 218 ) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة قال :

(1/293)


" عرسنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال رسول الله ( صى الله عليه وسلم ) : ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الثيطان قال : ففعلنا قال : فدعا بالماء فتوضأ ثم صلى ركعتين قبل صلاة الغداة ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة " . والسياق لأحمد . وفي الباب عن أبي قتادة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان في سفر فمال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وملت معه فقال انظر فقلت : هذا ركب هذان ركبان هؤلاء ثلاثة حتى صرنا سبعة فقال : احفظوا علينا صلاتنا يعني صلاة الفجر فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنيهة ثم نزلوا فتوضؤوا وأذن بلال فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر وركبوا فقال بعضهم لبعض : قد فرطنا في صلاتنا فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إنه لا تفريط في النوم انما التفريط في اليقظة فإذا سها أحدكم عن صلاته فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت " . أخرجه مسلم ( 2 / 138 - 140 ) وأبو عوانة ( 2 / 257 - 260 ) وأبو داود ( 444 ) والطحاوي ( 1 / 233 ) والدارقطني ( 148 ) والبيهقي ( 2 / 216 ) وأحمد ( 5 / 29 8 ) والسراخ ( 117 / 1 - 2 )
وفي الباب عن عمرو بن أمية الضمري وذي مخبر الحبشي عند أبي داود وغيره بإسنادين صحيحين وقد خرجتهما في " صحيح أبي داود " ( 470 ، 471 )
265 - ( حديث " عفي لأمتي عن االخظأ والنسيان " ) . ص 73 . صحيح . بمعناه
وقد سبق تخريجه برقم ( 82 )
266 - ( حديث " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " ) . ص 73 . صحيح
وتقدم تخريجه فبل حديثين

(1/294)


267 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " صححه الترمذي " ) . ص 74 صحيح
وسبق تخريجه برقم ( 196 )
268 - ( حديث سلمة بن الأكوع قال : " قلت يا رسول الله إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد قال : نعم وأزرره ولو بشوكة " . صححه الترمذي ) . ص 74 . حسن
ولم يخرجه الترمذي وإنما رواه أبو داود ( 632 ) والنسائي ( 1 / 124 - 125 ) والشافعي في " الأم " ( 1 / 78 ) والحاكم ( 1 / 250 ) والبيهقي ( 2 / 240 ) من طرق عن عبد العزبز بن محمد الدراوردي عن موسى بن ابراهيم عن سلمة بن الأكوع قال : " قلت : يا رسول الله إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد الحديث وقال الحاكم : " صحيح " ووافقه الذهبي . وقال النووي في " المجموع " ( 3 / 174 ) : " إسناده حسن " وهو كما قال فإن موسى بن ابراهيم هذا وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة وسط كما قال ابن المديني
والدراوردي ثقة احتج به مسلم وقد تابعه العطاف بن خالد عند الشافعي قرنه به والعطاف صدوق يهم كما في " التقريب " ومن طربقه أخرجه أحمد ( 4 / 49 ) وصرح في روايته بسماع موسى بن سلمة لكنه أدخل مرة بينهما يونس ابن ربيعة أخرجه إحمد أيضا ( 4 / 54 ) ويونس هذا لم أعرفه . وفي الحديث خلاف آخر ذكرته في " صحيح أبي داود " رقم ( 643 ) وبينت فيه أنه خلاف مرجوح لا يخدج في صحة الحديث . والله اعلم
269 - ( حديث علي مرفوعا : " لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ

(1/295)


حي ولا ميت " . رواه أبو داود ) . ص 74 . ضعيف جدا
أخرجه أبو داود ( 3140 ، 4015 ) والبيهقي ( 2 / 228 ) من طريق حجاج عن ابن جريج قال : أخبرت عن حبيب بن ابي ثابت عن عاصم ابن ضمرة عن علي مرفوعا وقال أبو داود : " هذا الحديث فيه نكارة " . وأخرجه ابن ماجة ( 1460 ) والبيهقي من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج عن حبيب به . وكذلك أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 274 ) وفي " المشكل " ( 2 / 284 ) والدارقطني والحاكم ( 4 / 180 - 181 ) من طرق ثلاثة أخرى عن ابن جريج به . فالحديث منقطع بين ابن جريج وحبيب كما هو صريح الرواية الأولى عن ابن جريج وقد وجدت تصريحه بالسماع من حبيب في بعض الروايات ولكنها معلولة وهما روايتان . الأولى : اخرجها عبد الله بن أحمد في زوائد " المسند " ( 1 / 146 ) : حدثني عبيد الله بن عمر القواريري حدثني يزيد أبو خالد البيسري القرشي ثنا ابن جريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت به . الثانية : أخرجها الدارقطني من طريق أحمد بن منصور بن راشد نا روح ابن عبادة ثنا ابن جريج : أخبرني حبيب بن أبي ثابت به . وعلة الرواية الأولى " يزيد أبو خالد وهو مجهول كما قال الحافظ في " تعجيل المنفعة " وقال ابن حزم : " لا يدرى من هو " . وعلة الرواية الثانية أحمد بن منصور هذا لم يوثقه أحد إلا ما قاله أبو حاتم فيه " صدوق كما في كتاب إبنه ( 1 / 1 / 78 ) لكن الصدوق قد بخطئ وقد ذكر ابن أبى حاتم في " باب درجات رواة الاثار " أن الراوي الذي قيل فيه " صدوق أو " محله الصدق " أو " لا بأس به " : " فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه "

(1/296)


قلت : وقد نظرنا في روايته لهذا الحديث مصرحا بسماع ابن جريج . من روايته عن روح قد خالف في ذلك . كل من وقفنا على روايته لهذا الحديث عن روح من الثقات مثل بشر بن آدم عند ابن ماجه والحارث بن أبي أسامة عند الحاكم ومحمد بن سعد العوفي عند البيهقي فإنهما قالا عن روح عن ابن جريج عن حبيب كما تقدم الأولان ثقتان الأولى احتج به البخاري والثاني حافظ صدوق والأخر قال الدارقطني " لا بأس به " وكذلك فإنه خالف أيضا رواية الآخرين عن ابن جريج فلم يصرح احد منهم بالسماع فدل ذلك على نكارة وايته أو شذوذها على الأقل
ولذلك قال الحافظ في " التلخيص " ( ص 108 ) : " وقد قال أبو حاتم في " كتاب العلل " : أن الواسطة بينهما ( يعني ابن جريج وحبيب ) هو الحسن بن ذكوان قال : ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم . فهذه علة أخرى وكذا قال ابن معين أن حبيبا لم يسمعه من عاصم وأن بينهما رجلا ليس بثقة وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي ووقع في زيادات " المسند " وفي الدارقطني ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم في نقدي وقد تكلمت عليه في ( الإملاء عل أحاديث مختصر ابن الحاجب ) " . والخلاصة : ان الحدبث منقطع في موضعين
الأول : بين ابن جريح وحبيب
والآخر : بين حبيب وعاصم
فإن صح أن الواسطة بين الأولين الحسن بن ذكوان فالأمر سهل لأن ابن ذكوان هذا مختلف فيه وقد احتج البخاري وأما عمرو بن خالد فكذاب وضاع فهو آفة الحديث . لكن في الباب عن جماعة من الصحابة منهم جرهد وابن عباس ومحمد بن عبد الله بن جحش . وهي وإن كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف كما بينته في " نقد الناتج " رقم ( 58 ) وبينه قبلي الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " ( 243 - 245 ) فإن بعضها يقوي بعضا لأنه ليس فيها متهم بل عللها تدور بين

(1/297)


الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروي بها لاسيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبي ! وحسن بعضها الترمذي وعلقها البخاري في صحيحه فقال ( 1 / 105 ) : " باب ما يذكر في الفخذ . وروي عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : الفخذ عورة . قال أنس : حسر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن فخذه وحديث أنس اسند وحديث جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم " . بل قال البيهقي بعد أن ساق أحاديث هؤلاء الثلاثة : " وهذه أسانيد صحيحة يحتج بها " !
وقد تعقبه ابن التركماني وبين عللها وذكر عن ابن الصلاح أن الثلاثة متقاعدة عن الصحة . وقال الامام أبو جعفر الطحاوي في " شرح ا لمعاني " ( 1 / 274 ) : " وقد جاءت عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) آثار متوافرة صحاح فيها أن الفخذ من العورة
ولا يشك الباحث العارف بعلم المصطلح أن مفردات هذه الأحاديث كلها معللة وأن تصحيح أسانيدها من الطحاوي والبيهقي فيه تساهل ظاهر غير أن مجموع هذه الأسانيد تعطي للحديث قوة فيرقى بها إلى درجة الصحيح لاسيما وفي الباب شواهد أخرى بنحوها تأتي بعده . ولكن هناك أحاديث أخرى تخالف هذه ومن المفيد أن أذكر بعضها :
الأول : عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه فأستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يسوي ثيابه وقال محمد : - ولا أقول ذلك في يوم واحد - فدخل فتحدث فلما خرج قالت له عائشة : دخل عليك أبو بكر فلم تجلس ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ؟ فقال : ألا استحيي ممن استحيى منه الملائكة "
أخرجه الطحاوي في " المشكل " ( 2 / 283 - 284 ) من طريق محمد بن أبي

(1/298)


حرملة عن عطاء بن يسار وسليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عنها
قلت : وهذا سند صحيح . وأصله في صحيح مسلم ( 7 / 116 - 117 ) والبيهقي ( 2 / 231 ) وابن شاهين في " شرح السنة " ( 7 / 52 / 1 - 2 ) لكن بلفظ " كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ) على الشك ورواية الطحاوي ترفع الشك . وتعين أن الكشف كان عن الفخذ . وله طريق أخرى بهذا اللفظ . أخرجه أحمد ( 6 / 62 ) ورجاله ثقات غبرعبيد الله بن سيار أورده الحفظ في " التعجيل " ( رقم 689 ) رامزا له بأنه من رجال أحمد وقال : " قال الحسيني : مجهول
قلت : ما رأيته في مسند عائشة رضي الله عنها من مسند أحمد . قلت : هو فيه في الموضع الذي أشرنا إليه
وعبيدالله هذا لم يورده ابن أبي حاتم ولا ابن حبان في " الثقات " والله أعلم
وله شاهد من حديث حفصة بنت عمر بن الخطاب نحو حديث عائشة وفيه : " فوضع ثوبه بين فخذيه "
أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 273 - 274 ) والبيهقي ( 2 / 231 ) وأحمد ( 6 / 288 ) ورجاله ثقات غير عبد الله بن أبي سعيد المزني الراوي له عن حفصة وقد ترجمه الحافظ في " التعجيل " وقال ملحقا : " وتلخص أن لعبد الله بن أبي سعيد راويين ولم يجرح ولم يأت بمتن منكر فهو على قاعدة " ثقات ابن حبان " لكن لم أر ذكره في النسخة التي عندي "
قلت : فمثله يستشهد به والله أعلم وقد قال الهيثمي ( 9 / 82 ) : " رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وإسناده حسن "

(1/299)


( تنبيه ) لقد أعل الطحاوي ثم البيهقي ذكر الفخذ في هذا الحديث برواية مسلم به من طريق أخرى عن عائشة بهذه القصة بلفظ : " أن أبا بكر استأذن على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو مضطجع على فراشه لا بس مرط عائشة فأذن لأبي بكر . . الحديث " ليس فيه للفخذ ذكر
وهذا التعليل أو الإعلال ليس بشئ عندي لأن من أثبت الفخذ ثقة وهي زيادة منه غير مخالفة لما رواه غيره فوجب قبولها كما هو مقرر قي " المصطلح " . وهذا على فرض أنها لم تأت إلا من طريقه وحده فكيف وقد وردت من الطريق الأخرى ؟ فكيف ولها شاهد من حديث حفصة كما سبق ؟ فكيف ولها شاهد آخر من حديث أنس بن مالك قال :
" دخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حائطا من حوائط الانصار فإذا بئر في الحائط فجلس على رأسها ودلى رجليه وبعض فخذه مكشوف وأمرني أن أجلس عل الباب فلم ألبث أن جاء أبو بكر فأعلمته فقال : ائذن له وبشره بالجنة فحمد الله عز وجل ثم صنع كما صنع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثم جاء عمر . . . ثم جاء علي . . . ثم جاء عثمان فأعلمته فقال : ائذن له وبشره بالجنة فلما رآه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غطى فخذه قالوا يا رسول الله غطيت فخذك حبن جاه عثمان ؟ فقال : إني لأستحي ممن يستحيي منه الملائكة "
أخرجه الطحاوي في " المشكل " ( 2 / 284 ) عن عمرو بن مسلم . صاحب المقصورة عن أنس بن مالك . قلت : ورجاله ثقات معروفون غير عمرو هذا أورده ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 260 ) من رواية راويين عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فمثله حسن الحديث في الشواهد
الثاني : عن أنس بن مالك . " أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى رسول الله

(1/300)


( صلى الله عليه وسلم ) في زقاق خيبر " وأن ركبتي لتمس فخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلما دخل القرية قال : الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة توم فساء صباح المذرين . الحديث
أخرجه البخاري ( 1 / 105 ) والبيهقي ( 2 / 230 ) وأخرجه مسلم ( 4 / 145 ، 5 / 185 ) وأحمد ( 3 / 102 ) إلا أنهما قالا : " وانحسر " بدل " وحسر " ولم يذكر النسائي في روايته ( 2 / 92 ) ذلك كله . قال الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 245 ) عقب رواية مسلم : " قال النووي في الخلاصة : وهذه الرواية تبين رواية البخاري وأن المراد انحسر بغير اختياره لضرورة الاجراء انتهى "
قلت : وأجاب عن ذلك الحافظ في " الدراية " بقوله ( ص 334 ) : " قلت : لكن لا فرق في نظري بين الروايتين من جهة أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لا يقر على ذلك لو كان حراما فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره وانحسر بغير اختياره "
وهذا من الحافظ نظر دقيق ويؤيده أن لا تعارض بين الروايتين إذ الجمع بينهما ممكن بأن يقال : حسر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الثوب فانحسر . وقد جمع الشوكاني بين هذين الحديثين وبين الأحاديث المتقدمة في أن الفخذ عورة بأنهما حكاية حال لا عموم لها . أنظر " نيل الأوطار " ( 1 / 262 ) ولعل الأقرب ان يقال في الجمع بين الأحاديث : ما قاله ابن القيم في " تهذيب السنن " ( 6 / 17 ) : " وطريق الجمع بين هذه الأحاديث : ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم : أن العورة عورتان : مخففة ومغلظة فالمغلظة السوأتان والمخففة الفخذان . ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة . والله أعلم "

(1/301)


قلت : وكان الامام البخاري رحمه اللة أشار إلى هذا الجمع بقوله المتقدم : " وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط "
( تنبيه ) أورد السيوطي حديث " الفخذ عورة " من رواية الترمذي عن جرهد وعن ابن عباس . فتعقبه شارحه المناوي بقوله : " وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه للترمذي ( والفرج فاحشة )
قلت : وهذه البقية المزعومة لا أصل لها في الحديث لا عند الترمذي ولا عند غيره . فلينبه لهذا
270 - ( حديث أبي أيوب يرفعه : " أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة " . رراه الدارقطني ) . ص 74 . ضعيف جدا
أخرجه الدارقطني ( ص 85 ) ومن طربقه البيهقي ( 2 / 229 ) عن سعيد بن راشد عن عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسارعن أبي أيوب مرفوعا بلفظ : " ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل من السرة من العورة
قال الحافظ في الدراية ( ص 66 ) :
" وإسناده . ضعيف . وكذا قال في " التلخيص " ( ص 108 ) وزاد : " فيه عباد بن كثير وهو متروك "
قلت : فالإسناد إذن ضعيف جدا لا ضعيف فقط وفيه علة أخرى وهي سعيد بن راشد وبه أعله البيهقي فقال : " وهو ضعيف . قلت : بل هو ضعيف جدا وهو المازني السماك " قال البخاري : " منكر الحديث " . وقال النسائي " متروك "
271 - ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا " ما بين السرة والركبة عورة " رواه الدارقطني . )

(1/302)


حسن
وعزوه للدارقطني وحده قصور فقد أخرجه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده وغيرهما بسند حسن وقد مضى تخربجه برقم ( 247 )
272 - ( " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " ) ص 74 صحيح
وقد مضى ( 196 )
273 - ( حديث " المرأة عورة " رواه الترمذي ) . ص 74 . صحيح
رواه الترمذي ( 1 / 219 - 220 ) من طريق همام عن قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عن عبداللة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) به وتمامه : " فإذا خرجت استشرفها الشيطان " . وقال : " حديث حسن غريب " . قلت : وهذا إسناد صحيح . وقد أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 64 / 2 ) وابن عدي ( ق 184 / 2 ) من طريق سويد أبي حاتم ثنا قتادة به وزاد : " وإنها أقرب ما تكون إلى الله وهي في قعربيتها " وقال : " سويد يخلط على قتادة ويأتي بأحاديث عنه لا يأتي بها أحد غيره وهو إلى الضعف أقرب " . قلت : قد تابعه همام كما رأيت فذلك مما يقويه وتابعه ايضا سعيد بن بشير عن ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1685 ، 1687 ) وفيه عنده الزيادة عن همام وسعيد
274 - ( حديث ام سلمة قالت : يارسول الله تصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار ؟ قال : " نعم إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها " . رواه أبو داود ) . ص 74
ضعيف
أخرجه أبو داود ( 640 ) والحاكم ( 1 / 250 ) والبيهقي ( 2 / 233 ) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه عن أم سلمة أنها سألت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " : أتصلي المرأة . الحديث وقال الحاكم :

(1/303)


" صحيح على شرط البخاري " . ووافقه الذهبي . وهو من أوهامهما الفاحشة فإن أم محمد بن زيد لا تعرف كما قال الذهبي نفسه قي " الميزان " وقد وقع في إسناد الحاكم " عن أبيه " بدل " عن أمه " وأبوه ليس له ذكر في شئ من الكتب وأظنة وهما من بعض النساخ إن لم يكن من الحاكم نفسه ! وفي الحديث علة أخرى وهي تفرد ابن دينار هذا برفعه وهو مع كونه من رجال البخاري فإن فيه ضعفا من قبل حفظه " فمثله لا يحتج به عند التفرد والمخالفة فقد رواه . مالك ( 1 / 142 / 36 ) عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب ؟ فقالت : تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها " . ومن طريق مالك أخرجه أبو داود ( 639 ) والبيهقي وتابعه عند جماعة وعند ابن سعد ( 8 / 350 ) عبد الرحمن بن اسحاق كلهم من محمد بن زيد به موقوفا وهذا هو الصواب . وأما رفعه فخطأ من إبن دينار على أنه لا يصح مرفوعا ولا موقوفا لأن مداره . على أم محمد هذا وهي مجهولة كما عرفت فقول النووي في " الجموع " ( 3 / 172 ) : " رواه . أبو داود بإسناد جيد لكن قال : رواه أكثر الرواة عن أم سلمة موقوفا عليها من قولها ! فهذا ذهول منه رحمه الله عما ذكرناه . فتنبه
275 - ( حديث أبي هريرة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا يصلي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شئ " . متفق عليه ) . ص 74 صحيح
أخرجه البخاري ( 1 / 102 ) ومسلم ( 2 / 61 ) وكذا أبو عوانة في صحيحه ( 2 / 61 ) وأبو داود ( 6 26 ) والنسائي ( 1 / 125 ) والدارمي ( 1 / 31 8 ) والطحاوي ( 1 / 223 ) والبيهقي ( 2 / 238 ) والشلفعي أيضا في " الأم " ( 1 / 77 ) من طرق عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا

(1/304)


276 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ) . ص 75 . صحيح
وقد مضى تخريجة . رقم ( 88 )
277 - ( حديث أبي موسى أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لأناثهم " . صححه الترمذي ) . ص 75 . صحيح
أخرجه الترمذي ( 1 / 321 ) والنسائي ( 2 / 285 ) والطيالسي ( 506 ) وأحمد ( 4 / 394 ، 407 ) والبيهقي ( 3 / 275 ) وأبو أحمد المفسر في " حديث عبيد الله بن عمر " ( ق 148 / 1 - 2 ) وكذا ابن وهب في " الجامع " ( 102 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 346 ) من طرق عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى به . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه منقطع لأن ابن أبي هند لم يسمع من أبي موسى شيئا كما قال الدارقطني وتبعه الحافظ في " الدراية " ( ص 328 ) وغيره
ويؤيد ذلك أن كثيرا من الرواة عن نافع ادخلوا في إسناده بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى رجلا وصفه بعضهم بأنه من أهل البصرة كذلك رواه معمر عن أيوب وعبد الله يعني العمري كلاهما عن نافع به . أخرجه ( 4 / 392 ، 393 ) ورواه الجرجاني في " تاريخ جرجان " ( 138 ) عن سعيد بن أبي عروبه عن أبوب به

(1/305)


وقد تابعه عبد الله بن سعيد بن أبي هند فقال : " عن أبيه عن رجل عن أبي موسى " . أخرجه أحمد أيضا وكذا الطحاوي ( 2 / 346 )
وعبد الله بن سعيد ثقة محتج به في الصحيحين وهو أعرف بحد بث أبيه من غيره ولم يختلف عليه في إسناده كما اختلف على نافع فيه كما رأيت فرواية عبد الله بن سعيد أرجح فعاد الحديث إلى أنه عن رجل وهو مجهول فضعف الإسناد به
ومن الإختلاف فيه على نافع رواية يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به
أخرجه أبو الحسن الحربي في " نسخة عبد العزيز بن المختار " ( ق 166 / 1 ) : حدثنا محمد ( هو ابن عمد بن سليمان الباغندي ) ثنا محمد بن عبد السلام نا يحيى بن سليم به . وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن يحيى بن سليم وهو الطائفي وإن كان من رجال الشيخين فهو سئ الحفظ وقد خالفه محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد فقالا : عن عبيد الله عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى كما تقدم . وهو الصواب . نعم تابعه بقية بن الوليد عن عبيد الله . قال الداقطني كما في " نصب الراية " ( 4 / 224 ) : " وكلاهما وهم فقد روى طلق بن حبيب قال : قلت لابن عمر : سمعت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الحرير شيئا ؟ قال : لا ( 1 ) . فهذا يدل على وهمهما " . ثم ذكر أن الصحيح عن عبيد الله عن نافع ما صوبنا
_________
( 1 ) قلت رواه الطحاوي في شرح المعاني ( 2 / 344 )

(1/306)


وقد روي الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة منهم عبد اللة بن عمرو وعبد الله بن عباس وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وزيد بن أرقم . أما حديث ابن عمرو فقال ابن وهب في " الجامع " ( 102 ) : وأخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عنه . وأخرجه الطيالسي ( 2253 ) : حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم به . ومن طريق ابن وهب وغيره رواه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 345 ) وابن ماجه ( 3597 )
وهذا سند ضعيف ابن أنعم وهو الافريقي وشيخه التنوخي كلاهما ضعيف . . ومن هذا الوجه أخرجه إسحاق بن راهويه والبزار وأبو يعلى في " مسانيدهم " وابن أبي شيبة في " المصنف " والطبراني في معجمه كما في " نصب الراية " ولم يورده الهيثمي في " المجمع " والله أعلم
وأما حديث عبد الله بن عباس فهو من طريق اسماعيل بن مسلم قال حدثني عمرو بن دينار عن طاوس عنه
أخرجه ابن الاعرابي في " معجمه " ( ق 64 / 1 )
واسماعيل هذا هو المكي ضعيف ومن طريقه رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط . وله عندهم إسناد آخر وفيه سلام الطويل وهو متروك وبقية رجاله ثقات . كما في " المجمع " ( 5 / 143 ) . وأما حديث علي فهو من طريق عبد الله بن زرير الغافقي عنه . أخرجه أبو داود ( 4 057 ) والنسائي ( 2 / 285 ) وابن ماجه ( 3595 ) والطحاوي ( 2 / 345 ) وأحمد ( 1 / 115 ) من طريق رجل سماه بعضم أبا أفلح وبعضهم أفلح وبعضهم أبا صالح وبعضهم أبا علي الهمداني عن ابن زرير . وهو مجهول قال في " نصب الراية " ( 4 / 223 ) :

(1/307)


" وذكر عبد الحق في " أحكامه : هذا الحديث من جهة النسائي ونقل عن ابن المديني أنه قال فيه : " حديث حسن ورجاله معروفون قال ابن القطان في " كتابه " هكذا قال وأبو أفلح مجهول وعبد الله بن زرير مجهول الحال قال الشيخ في " الامام " : وعبد الله بن زرير ذكره ابن سعد في " الطبقات " ووثقه وقال : توفي سنة احدى وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان "
وأما حديث عمر فأخرجه الطبراني في " الصغير ) ( ص 94 ) والأوسط وكذا البزار وفيه عمرو بن جرير وهو متروك كما قال الهيثمي
وأما حديث عقبة بن عامر فهو من طريق هشام بن أبي رقية قال : سمعت مسلمة بن مخلد يقول لعقبة بن عامر : قم فأخبر الناس بما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقام فقال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . . . فذكره . أخرجه الطحاوي ( 2 / 345 - 346 ) والبيهقي ( 2 / 275 - 276 ) ورجاله ثقات غير هشام هذا وقد أورده ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 57 ) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وأورده ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 248 ) . وقد روى عنه ثقتان فهو حسن الحديث في الشواهد على الأقل وقد نقل الشوكاني ( 1 / 381 ) عن الحافظ أنه قال : إسناده حسن
وأما حديث زيد بن أرقم فهو من طريق ثابت بن أرقم قال : حدثتني عمتي أنيسة بنت زيد بن أرقم عن أبيها زيد بن أرقم عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مثله . أخرجه الطحاوي ( 2 / 345 ) وزيد هذا هو ابن زيد بن ثابت بن زيد ابن أرقم قال أحمد : حدثنا عنه معتمر أحاديث مناكير . وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة أسانيدها ضعيفة أيضا تجدها في " المجمع " و " نصب الراية " و " نيل الأوطار " وقد عقب عليها بقوله : " وهذه الطرق متعاضدة بكثرتها ينجبر الضعف الذي لم تخل منه واحدة منها "

(1/308)


وفي أخرى له بلفظ عن طريق آخر . " لا يلبس الحرير في الدنيا إلا من ليس له في الآخرة من شئ إلا هكذا وقال بأصبعيه السبابة والوسطى " . وإسناده صحيح أيضا وهو عند البخاري ( 4 / 82 ، 83 ) مفرقا ومسلم ( 6 / 141 ) . وفي لفظ له أيضا ( 1 / 49 ) من طريق ثالث : " إنما يلبس الحرير من لا خلاق له " . وهو عند البخاري أيضا ( 4 / 84 ) وعند مسلم ( 6 / 138 ) من طريق رابع
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا وهو مخرج في " الصحيحة " ( 384 ) . 278 - ( حديث عمر مرفوعا : " لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " متفق عليه ) . ص 75 صحيح
أخرجه البخاري ( 4 / 83 ) ومسلم ( 6 / 140 ) والنسائي ( 2 / 297 ) والترمذي ( 2 / 134 ) وأحمد ( 1 / 20 ، 26 ، 36 ، 37 ، 39 ) من طرق عنه والسياق لمسلم وليس عند البخاري قوله : " لا تلبسوا الحرير " وهو عند النسائي موقوف وكذا عند أحمد وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . وفي رواية لأحمد : " قال عبد الله بن الزبير من عنده : ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة قال الله تعالى ( ولباسهم فيها حرير ) " . وسنده صحيح عل شرط الشيخين

(1/309)


279 - قول ابن عباس : " إنما نهى النبي ( صى الله عليه وسلم ) عن الثوب المصمت أما العلم وسدا الثوب فليس به بأس " رواه أبو داود ) ص . 75
رواه أبو داود ( 4055 ) وأحمد ( 1 / 21 8 ، 313 ، 321 ) والبيهقي ( 3 / 270 ) من طريق زهير وابن جريج وغيرهما سماعا منه خصيف عنه عكرمة عن ابن عباس به . قلت : وخصيف ضعيف لسوء حفظه " لكنه لم يتفرد به ففال الإمام أحمد ( 1 / 313 ) : ثنا محمد بن بكر ثنا ابن جريج : أخبرني عكرمة بن خالد عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال : " إنما نهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الثوب المصمت حريرا " وهذا سند صحيح على شرط الشيخين
280 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " ) ص 76 . صحيح
ورد من حديث أنس بن مالك وأبي هريرة وابن عباس
أما حديث أنس فهو بلفظ الكتاب . أخرجه الدارقطني في سننه ( ص 47 ) من طريق أبي جعفر الرازي عن قتادة عنه مرفوعا وقال : " المحفوظ مرسل " . وأقره المنذري في " الترغيب " ( 1 / 86 )
قلت : وعلة هذا الموصول . أبو جعفر الرازي وهو ضعيف لسوء حفظه . لكن رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن أنس عن أنس به . هكذا رواه جماعة عن حماد ورواه أبو سلمة عن حماد عن ثمامة مرسلا . والمحفوظ الموصول كما قال ابن أبي حاتم ( 1 / 26 ) عن أبي زرعة قلت : سنده صحيح

(1/310)


وأما حديث أبي هريرة فلفظه . " أكثر عذاب القبر من البول " أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 24 / 2 ) وعنه ابن ماجه ( 348 ) والدارقطني أيضا والآجري في " كتاب الشريعة " ( ص 362 ، 3 63 ) والحاكم ( 1 / 183 ) وأحمد ( 2 / 326 ، 388 ، 389 ) عن الأعمش عن أبي صالح عنه مرفوعا وقال الدار قطني : " صحيح " . وقال الحكم : " صحيح عل شرط الشيخين ولا أعرف له علة "
ووافقه الذهبي وقال البوصيري في " الزوائد " ( ق 27 / 1 ) : " هذا إسناد صحيح رجاله من آخرهم محتج بهم في الصحيحين "
قلت : وهو كما قالوا
وله طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ : " إستنزهوا من البول فإن علمة عذاب القبر منه " . أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن الصباح السمان البصري نا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن محمد بن سيرين عنه
وقال : " الصواب مرسل "
قلت : وهذا سند رجاله ثقات غير محمد بن الصباح هذا أورده الذهبي في " الميزان " فقال : " بصري . عن أزهر السمان لا يعرف وخبره منكر " وكأنه يعني هذا
وأما حديث ابن عباس فلفظه : " عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا من البول " . أخرجه الدارقطني والحاكم ( 1 / 183 - 184 ) وكذا البزار والطبراني كما في " مجمع الزوائد " ( 1 / 207 ) وقال : " وفيه أبو يحيى الثقات . وثقه يحيى بن معين في رواية وضعفه الباقون "

(1/311)


قلت : وسكت عليه الحاكم ثم الذهبي وقال الدارقطني عقب الحديث : " لا بأس به " . قلت : وكأنه يعني في الشواهد . ويشهد له حديثه الآخر وهو أتم منه ويأتي بعد حديثين
وأما حديث عائشة فلفظه : " قالت : دخلت عل امرأة من اليهود فقالت : ان عذاب القبر من البول فقلت : كذبت فقالت : بلى انا لنفرض من الجلد والثوب . فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا فقال : ما هذا ؟ قأخبرته بما قالت فقال : صدقت فما صلى بعد يومئذ صلاة إلا قال في دبر الصلاة : رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حر النار وعذاب القبر " . أخرجه ابن أبي شيبة إلى قوله " صدقت " والنسائي ( 1 / 197 ) بتمامه وكذا أحمد ( 6 / 61 ) من طريق جسرة : حدثتني عائشة به
وجسرة هذه قال البخاري : " عندها عجائب "
قلت : وهذا الحديث في الصحيح دون قول اليهودية : " إن عذاب القبر من البول " وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " صدقت " . فهذا يدل على ضعف جسرة وصحة حكم البخاري على أحاديثها !
281 - ( قوله لأسماء في دم الحيض " تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه " متفق عليه ) ص 76 . صحيح
وقد مضى تخريجه في أول " باب إزالة النجاسة " رقم ( 165 )
282 - ( أمره ( صلى الله عليه وسلم ) بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد ) . صحيح
وقد مر تخريجه في آخر الباب المشار إليه ( رقم 171 )

(1/312)


283 - ( حديث القبرين وفيه : " أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله " ) ص 76 . صحيح
وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال : " مر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ( بلى ) أما أحدهما فكان لا بستنزه . من البول ( وفي رواية : بوله ) واما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة فشقها بنصفين فغرز في كل قبر واحدة قالوا : بارسول الله لم صنعت هذا ؟ قال : لعلهما أن بخفف عنهما ما لم ييبسا "
أخرجه البخاري ( 1 / 66 - 67 ، 346 ، 125 ) ومسلم ( 1 / 166 ) وأبو عوانة ( 1 / 196 ) وأبو داود ( 2 0 ) والنسائي ( 1 / 12 - 13 ) والترمذي ( 1 / 102 - 10 3 ) والدارمي ( 1 / 188 - 189 ) وابن أبي شيبة ( 1 / 44 / 2 ) وعنه ابن ماجه ( 347 ) والبيهقي ( 1 / 104 ) وأحمد ( 1 / 225 ) والسياق له وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح "
وليس عنده قصة الجريدة ولا عنده ابن أبي شيبة وقالا : " يستتر " بدل " يستنزه " وهي رواية البخاري وغيره وعند مسلم وأبي داود الروايتان . وفي رواية البخاري والنسائي وأحمد بلفظ : " مر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بحائط من حيطان مكة أو المدينة فسمع صوت إنسانين يندبان في قبورهما فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله . الحدبث "
( فائدة ) : قد جاء في حديث جابر الطويل في صحيح مسلم ( 8 / 235 ) بيان التخفبف المذكور في الحديث وهو قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " اني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي ان يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين "
فهذا نص على أن التخفيف سببه شفاعة ( صلى الله عليه وسلم ) ودعاؤه لهما وأن رطابة

(1/313)


الغصنين إنما هي علامة لمدة الترفيه عنهما وليست سببا وبذلك يظهر بدعية ما يصنعه كثير من الناس في بلادنا الشامية وغيرها من وضع الآس والزهور على القبور عند زيارتها الأمر الذي لم يكن عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا أصحابه من بعده على ما في ذلك من الاسراف وإضاعة المال . والله المستعان
284 - ( حديث أبي سعيد رضي الله عنه : " بينما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالم فلما قضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صلاته قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ قالوا رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا قال : " إن جبربل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا " . رواه أبو داود ) ص 76 . صحيح
أخرجه أبو داود ( 650 ) وعنه البيهقي ( 2 / 431 ) والدارمي ( 1 / 320 ) والطحاوي ( 1 / 294 ) والحاكم ( 1 / 260 ) والببهقي أيضا ( 2 / 402 ، 431 ) وأحمد ( 3 / 2 0 ، 92 ) من طرق عن حماد عن أبي نعامة السعدي عن أبى نضرة عن أبي سعيد الخدري به . وزاد في آخره : " وقال : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما "
وكذلك أخرجه الطيالسي في مسنده ( 2154 ) حدثنا حماد بن سلمة به . وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبئ . وقال النووي في " المجموع " ( 2 / 179 ، 3 / 132 ، 156 ) : " إسناده صحيح "
وقد أعل الحديث بالارسال وليس بشئ وقد رجح أبو حاتم في " العلل " ( رقم 330 ) هذا الموصول وقد ذكرت كلامه في ذلك في " صحيح أبي داود " رقم ( 657 )

(1/314)


ويؤيد صحة الحديث أن له شاهدا من حديث أنس عند الحاكم ( 1 / 139 - 140 ) وقال : " صحيح على شرط البخاري " . ووافقه الذهبي وهو كما قالا
وشاهد آخر من مرسل بكر بن عبد الله المزني . أخرجه أبو داود ( 651 ) بسند صحيح عنه
( تنبيه ) : حماد في هذا السند هو ابن سلمة كما صرح بذلك الطيالسي في روايته ووقع في بعضى نسخ أبي داود أنه ابن حماد وأظنه وهما من بعض النساخ لأمور ذكرتها في " صحيح أبي داود " لا مجال لذكرها الآن
285 - ( حديث " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ) ص 77 . صحيح
وقد ورد عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم . أبو هريرة وجابر بن عبد الله وحذيفة وأبو إمامة وأبو ذر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعلي بن أبي طالب
1 - أما حديث أبي هريرة فلفظه : " فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون " . أخرجه مسلم ( 2 / 64 ) وأبو عوانة ( 1 / 395 ) والترمذي ( 1 / 293 ) وأحمد ( 2 / 412 ) والسراج ( ق 46 / 2 ) ولابن ماجه ( 567 ) الفقرة الرابعة منه وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح "
2 - وأما حدبث جابر فلفظه : " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة

(1/315)


فليصل . وأحلت لي الغنائم وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة وأ عطيت الشفاعة " . أخرجه البخاري ( 1 / 93 ، 121 ) ومسلم وأبو عوانة والنسائي ( 1 / 73 - 4 / 120 ) والدارمي ( 1 / 322 - 323 ) والبيهقي ( 1 / 212 ) والسراج ( ق 47 / 1 )
3 - وأما حدبث حذيفة فلفظه : " فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الارض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء " ! 1 ) رواه مسلم واحمد ( 5 / 383 ) والسراج أيضا وعزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للنسائي أيضا فلعله يعني في سننه الكبرى ! والبيهقي ( 1 / 213 )
4 - وأما حديث أبي أمامة فلفظه : " فضلت بأربع : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الناس كافة ونصرت بالرعب من مسيرة شهر يسير بين يدي وأحلت لي الغنائم " . رواه السراج ( ق 47 / 1 ) والبيهقي ( 1 / 212 ) . قلت : وإسناده صحبح . ورواه أحمد بنحوه وتقدم لفظه ( 152 )
5 - وأما حديث أبي ذر فلفظه : " أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض . مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلى ونصرت بالرعب شهرا يرعب مني العدو مسيرة شهر وقيل لي : سل تعط فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتى وهي نائلة منكم ان شاء الله تعالى من لا يشرك بالله شيئا "
_________
( 1 ) قلت : قال مسلم في آخره : " وذكر خصلة أخرى " وهي في فضل الآيات من آخر سورة " البقرة " أنظر " الصحيحة " 1482

(1/316)


أخرجه الدارمي ( 2 / 224 ) وأحمد ( 5 / 145 ، 148 ، 161 ) رالسراج ( ق 46 / 2 ) بإسناد صحيح . وروى منه أبو داود ( 489 ) العطية الثانية
6 - وأما حديث ابن عمرو فلفظه : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) علم غزوة تبوك قام من الليل يصلي فأجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى وانمرف إليهم فقال لهم : " لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطينهن أحد قبلى أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة وكان من قبلي انما يرسل إلى قومه ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبا وأحلت لي الغنائم كلها وكان من قبلي يعظمون أكلها كانوا يحرقونها وجعلت لي الأرض مسجدأ وطهورا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت وكان من قبلي يعظمون ذلك إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم والخامسة هي ما هي ؟ قيل لي : سل فإن كل شي . قد سأل فأخرت مسألتي إلى يوم الفيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله " . أخرجه أحمد ( 2 / 222 ) بسند حسن
7 - وأما حديث ابن عباس فلفظه مثل حديث أبي ذر . أخرجه أحمد ( 1 / 250 ، 301 ) بسند حسن في الشواهد
8 - وأما حديث علي فلفظه : " أعطيت ما لم يعط أحد من الانبياء فقلنا : ما هو يارسول الله ؟ فقال : نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعلت لي التراب طهورا وجعلت أمتي خير الأمم " . أخرجه البيهقي ( 1 / 213 - 214 ) بسند فبه ضعف وفبه اضطراب بينه ابن أبي حاتم ( 2 / 399 )
وبالجملة فالحديث صحيح متواتر عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )

(1/317)


286 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : أ لا تتخذوا القبور مساجد فاني أنهاكم عن ذلك " له رواه مسلم ) ص 77 . صحيح
وهو من حديث جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل ان يموت بخمس وهو يقول : " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني انهاكم عن ذلك " . أخرجه مسلم ( 2 / 67 - 68 ) وأبو عوانة ( 1 / 401 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 84 / 2 ) ورواه ابن سعد في " الطبقات " ( 2 / 240 ) مختصرا دون ذكر الأخوة واتخاذ الخليل . وفي الباب أحاديث أخرى كثيرة خرجتها في كتابي " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " ( ص 9 - 19 )
287 - ( روى ابن ماجه والترمذي وعبد بن حميد في مسنده . عن ابن عمر " ان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : نهى أن يصلى في سبعة ( 1 ) مواطن : المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي مواطن الابل وفوق ظهر بيت لله " ) ص 77 . ضعيف
رواه الترمذي ( 2 / 177 - 178 ) وابن ماجه ( 746 ) وعبد بن حميد في " المتخب من المسند " ( ق 84 / 2 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 224 ) وأبو علي الطوسي في " مختصر الاحكام " ( ق 36 / 1 ) والبيهقي ( 2 / 229 - 230 ) عن زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر به . وقال البيهقي :
_________
( 1 ) الأصل ( سبع ) وهو خطأ

(1/318)


" تفرد به زيد بن جبيرة )
قلت : قال ابن عبد البر : " أجمعوا على ضعفه " . قال الساجي : " حدث عن داود بن الحصين بحديث منكر جدا " . يعني هذا الحديث . وفال الحافظ في " التقريب " : " متروك " . وفي " التلخيص " ( ص 80 ) : " ضعيف جدا "
وقال الترمذي : " إسناده ليس بذاك القوي وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه . وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثله . وعبد الله بن عمر العمري ضعفه أهل الحديث من قبل حفظه منهم يحيى بن سعيد القطان " . وحديث الليث هذا وصله أبو بكر بن النجار في " مسند عمر بن الخطاب " ( ق 123 / 2 ) عن أبي صالح : حدثني الليث بن سعد به . وكذلك وصله ابن ماجه ( 746 ) وأبو علي الطوسي لكن سقط من سندهما العمري
قال الحافظ في " التلخيص " : " وفي سند ابن ماجه عبد الله بن صالح وعبد الله بن عمر العمري المذكور في سنده ضعيف أيضا ووقع في بعض النسخ بسقوط عبد الله بن عمر بين الليث ونافع فصار ظاهره الصحة . وقال ابن أبي حاتم في " العلل " عن أبيه : هما جميعا واهيان . وصححه ابن السكن وإمام الحرمين " . ولبعضه طريق أخرى عن ابن عمر بلفظ : " نهى ان يصلى على قارعة الطريق أو يضرب الخلاء عليها أو يبال فيها " . أخرجه ابن ماجه ( 330 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 191 / 1 ) عن عمرو بن خالد الحراني عن ابن لهيعه عن قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مرفوعا . ورجاله ثقات غير ابن لهيعه فإنه ضعيف لسؤ حفظه

(1/319)


وفي الباب عن أبي سعيد الخدري مرفرعا بلفظ : " الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة " . أخرجه أبو داود ( 492 ) والترمذي ( 2 / 131 ) والدارمي ( 1 / 323 ) وابن ماجه ( 745 ) والحاكم ( 1 / 251 ) والبيهقي ( 2 / 434 ! 435 ) وأحمد ( 3 / 83 ، 96 ) والسراج ( ق 47 / 1 ) من طرق عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد به وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . وقد صححه كذلك الحاكم والذهبي واعله بعضهم بما لا يقدح وقد اجبنا عن ذلك في " صحيح أبي داود " ( 507 ) وذكرت له هناك طريقا آخر صحيحا هو في منجاة من العلة المزعومة ولذلك قال شيخ الاسلام ابن تيمية : " أسانيده جيدة ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه " . وقد اشار إلى صحته الإمام البخاري في جزء القراءة ص 4 . 288 - ( حديث : " لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صلى في البيت ركعتين " . متفق عليه ) ص 78 . صحيح
وهو من حديث ابن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها . قال عبد الله : فسألت بلالا حين خرج . ما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فقال : جعل عمودا عن يمينه وعمودين عن يساره وثلاتة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى
أخرجه مالك ( 1 / 398 / 193 ) وعنه البخاري ( 1 / 137 ) ومسلم ( 4 / 95 ) من طريق نافع عنه . ورواه أبو داود ( 2023 ) عن مالك والدارمي ( 2 / 53 ) والنسائي ( 1 / 22 )
وفي رواية عن مجاهد قال : أتي ابن عمر فقيل له : هذا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دخل الكعبة فقال ابن عمر : فأقبلت والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد خرج وأجد بلالا قائما بين البابين فسألت بلالا فقلت : صلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الكعبة ؟ قال : نعم

(1/320)


ركعتن بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين . اخرجه البخاري ( 1 / 111 - 112 ) ورواه أحمد ( 2 / 50 ) مختصرا " صلى في البيت ركعتين " . وله عنده ( 2 / 46 ) طريق ثالث عن سماك الحنفي قال سمعت ابن عمر يقول : فذكره مختصرا . وزاد في رواية : " وستأتون من ينهاكم عنه " . وسنده صحيح على شرط مسلم
289 - ( حديث " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة " ) ص 78 . صحيح
وهو من حديث أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد ورسول الله جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه فقال رسول الله ( ف صلى الله عليه وسلم ) " : وعليك السلام فأرجع فصل فأنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال : وعليك السلام فارجع فصل فإنك لم تصل فقال في الثانية أو في التي بعدها علمني يارسول الله فقال : إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم اسقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا ثم إرفع حتى تطمئن جالسا ثم أسجد خى تطمئن ساجدا " ثم إرفع حتى تطمئن جالسا ثم إفعل ذلك في صلاتك كلها "
أخرجه البخاري ( 1 / 145 - 146 ، 4 / 172 ، 367 ) ومسلم ( 2 / 11 ) وأبو عوانة ( 2 / 103 ) وأبو داود ( 856 ) والنسائي ( 1 / 141 ) والترمذي ( 2 / 103 - 104 ) وابن ماجه ( 1060 ) والبيهقي ( 2 / 15 ، 37 ، 62 ، 372 ) وأحمد ( 2 / 437 ) وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح "
وله شاهد من حدبث رفاعة بن رافع البدري بهذه القصة . أخرجه

(1/321)


البخاري في " جزء القراءة " ( 11 - 12 ) والنسائي ( 1 / 161 ، 194 ) وكذا أبو داود ( 859 ) والحاكم ( 1 / 242 ) والشافعي في " الأم " ( 1 / 88 ) وأحمد ( 4 / 340 ) وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي وإنما هو على شرط البخاري وحده فإن علي بن يحيى بن خلاد لم يخرج له مسلم شيئا
( تنبيه ) : هذا الحديث يعرف عند العلماء ب " حديث المسئ صلاته " وقد يأتي في الكتاب الاشارة إليه بهذه العبارة كما في الصفحة ( 83 ) منه
290 - ( حديث ابن عمر في أهل قباء لما حولت القبلة متفق عليه . ) ص 78 . صحيح . أخرجه البخاري ( 1 / 113 ، 3 / 199 ، 199 - 201 ، 4 / 414 ) ومسلم ( 2 / 66 ) وكذا أبو عوانة في صحيحه ( 1 / 394 ) ومالك في " الموطأ " ( 1 / 195 / 6 ) وعنه محمد في موطئه ( ص 152 ) والشافعي في " الأم " ( 1 / 81 - 82 ) وعنه البيهقي ( 2 / 2 ) والنسائي ( 1 / 85 ، 122 ) والدارمي ( 1 / 281 ) والدارقطني ( ص 102 ) وأحمد ( 6 / 12 ، 26 ، 105 ، 113 ) من طرق عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر
قال : " بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال : ان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يسقبل الكعبة فاسقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة " . وقال أبو عوانة : " وهذا الحديث مما يحتج به في اثبات الخبر الواحد " . قلت : ويحتج به أيضا في نسخ المتواتر بالآحاد وهو الحق . وقد جاءت هذه عن القصة عن جماعة آخرين من الصحابة منهم انسى بن مالك عند مسلم وغيره والبراء بن عازب عند الشيخين وسهل بن سعد عند الطبراني وقد خرجت أحاديثهم وسقت ألفاظهم في " تخريج صفة الصلاة "

(1/322)


291 - ( حديث : عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال : " كنا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنزل ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) رواه . ابن ماجه ) ص 78 . حسن
وعزوء بهذا السياق لابن ماجه خطأ فإنما هو للترمذي ( 2 / 176 ) ورواه ابن ماجه ( 1020 ) نحوه من طريق الطيالسي وهذا في مسنده . ( 1145 ) وعنه البيهقى ( 2 / 11 ) وابن جرير في تفسبره ( 1841 ، 1843 ) والدارقطني ( ص 101 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 179 - 180 ) وأبو على الطوسي في " مختصر الأحكام " ( ق 36 / 1 ) من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعه به . وزاد الطيالسي : " فقال : مضت صلاتكم " ونزلت : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) وقال الترمذي : " هذا حديث ليس إسناده بذاك "
قلت : وعلته عاصم هذا فإنه سيئ الحفظ وبقية رجاله عند الطيالسي ثقات رجال مسلم عدا أشعث بن سعيد . السمان وقد تابعه عنده عمرو بن قيس وهو الملائي احتج به مسلم . وللحديث شاهد من حديث جابر قال : " كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في مسير أو سرية فأصابنا غيم فتحرينا واختلفنا في القبلة فصلى كل رجل منا على حدة فجعل أحدنا يخطر بين يديه لنعلم أمكنتنا فلما أصبحنا نظرناه فإذا نحن قد صلينا على غير القبلة فذكرنا ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : قد أجزأت صلاتكم " . أخرجه الدارقطن والحاكم ( 1 / 206 ) والبيهقي ( 2 / 10 ) من طريق محمد ابن سالم عن عطاء عنه وقال الحاكم :

(1/323)


" هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرخ "
وتعقبه الذهبي بقوله : " هو أبو سهل واه "
قلت : وضعفه الدارقطني والبيهقي كما يأتي وقد توبع فرواه الدارقطني والبيهقي من طريق أحمد بن عبيدالله بن الحسن العنبري قال : وجدت في كتاب أبي : ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء به نحوه
وعبد الملك هذا ثقة من رجال مسلم لكن احمد بن عبيد الله العنبري ليس بالمشهور قال الذهبي : قال ابن القطان : مجهول . قال الحافظ في " اللسان " : " وذكره ابن حبان في " الثقات " فقال : روى عن ابن عتبه وعنه ابن الباغندي " لم تثبت عدالته وابن القطان تبع ابن حزم في اطلاق التجهيل على من لا يطلعون على حاله
وهذا الرجل بصري شهير وهو ولد عبيد الله القاضي المشهور " . وأعله البيهقي بما فيه من الوجادة وليس بشئ كما بينته في تخريج صفة الصلاة
وللحديث متابعة أخرى
فرواه البيهقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء به نحوه وقال : " تفرد به محمد بن سالم ومحمد بن عببد الله العرزمي عن عطاء وهما ضعيفان " . وكذا قال الدارقطني . وبالجملة فالحديث بهذا الشاهد مع طرقه الثلاث عن عطاء يرقي إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى
292 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " رواه ابن ماجة والترمذي وصححه ) ص 78 - 79

(1/324)


صحيح
أخرجه الترمذي ( 2 / 171 ) وابن ماجه ( 1011 ) من طريق أبي معشر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أيي هريرة مرفوعا . وقال الترمذي : " حديث أبى هريرة قد روي عنه من غير هذا الوجه وقد تكلم بعض أهل العلم في أي معشرمن قبل حفظه واسمه نجيح قال محمد : لا أروي عنه شيئا وقد روى عنه الناس "
قلت : وقال النسائي في سننه ( 1 / 313 ) : " وابو معشر المدني اسمه نجيح وهو ضعيف ومع ضعفه أيضا كان اختلط عنده . أحاديث مناكير منها : محمد بن عمرو . . . " قلت : فذكر هذا الحديث . قلت : لكن له طريق أخرى فقال الترمذي : " حدثنا الحسن بن أبي بكر المروزي حدثنا المعلى بن منصور حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي عن عثمان بن محمد الاخنسي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا به وقال : " هذا حديث حسن صحيح " . قال محمد ( يعني البخاري ) : هو أقوى من حديث أبي معشر وأصح "
قلت : ورجاله كلهم ثقات غير شيخ الترمذي " الحسن بن أبي بكر " كذا هو في نسخ السنن " أبي بكر " حتى النسخة التي صححها أحمد شاكر رحمه الله تعالى وهو خطأ والصواب " الحسن بن بكر " بحذف لفظ ( أبي ) كما في " التهذيب و " التقريب " و " الخلاصة " وهو الحسن بن بكر بن عبد الرحمن أبو علي نزيل مكة قال مسلمة : " مجهول " لكن قد روى عنه جماعة من الثقات ذكرهم في " التهذيب " وكأنه لذلك قال في " التقريب " انه صدوق . والله أعلم
وللحديث شاهد من رواية ابن عمر مرفوعا . أخرجه الدارقطني ( ص 101 ) والحاكم ( 1 / 206 ) وعنه البيهقي ( 2 / 9 ) عن بزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر عن نافع عنه . وقال

(1/325)


الحاكم : ( صحيح وابن مجبر ثقة " . قلت : كلا بل ليس بثقة بل اتفقوا على تضعيفه وقد اورده الذهبي في " الميزان " وكذا الحافظ في " اللسان " فلم يذكرا عن أحد توثيمه بل كل من حكوا كلامه فيه ضعفه إلا الحاكم فلا يعتمد على توثيقه . لكنه لم يتفرد به ففد أخرجه الدارقطني - وعنه الضباء في " المختارة - والحاكم ايضا ( 1 / 205 ) من طربق أبي يوسف يعقوب بن يوسف الواسطي ثنا شعيب بن أيوب ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع به . وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين فإن شعيب بن أيوب ثقة وقد أسنده " . ووافقه الذهبي . قلت : ولكن شعيبا لم يخرج له الشيخان شيئا إنما أخرج له أبو داود فقط فالحديث صحيح فقط إن كان الراوي عنه يعقوب بن بوسف أبو يوسف الخلال الواسطي ثقة فإني لم أجد له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال وقد تفرد به كما قال البيهقى قال : " والمشهور رواية الجماعة : حماد بن سلمة وزائدة بن قدامة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر من قوله . قال : وروي عن أبي هريرة مرفوعا وروى يحيى بن أبي كثير عنه أبي قلابة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مرسلا " قلت : فالحديث بهذه الطرق صحيح . والله اعلم
293 - ( حديث أبي أيوب : " ولكن شرقوا أو غربوا " ) ص 79 . صحيح
ولفظه : " إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا نستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا . قال أبو أيوب : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستنفر الله عز وجل "

(1/326)


أخرجه البخاري ( 1 / 50 ، 111 ) ومسلم ( 1 / 154 ) وأبو عوانة ( 1 / 199 ) وأبو داود ( 9 ) والترمذي ( 1 / 13 ) والنسائي ( 1 / 10 ) وابن ماجه ( 318 ) والدارمي ( 1 / 170 ) وأحمد ( 5 / 416 ، 417 ، 421 ) من طرق عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب به وقال الترمذي : " حديث أبي أيوب أحسن شئ في هذا الباب وأصح " . وللحديث إسنادان آخران أحدهما عند مالك ( 1 / 19 / 1 ) والاخر عند الدارقطني ( 23 ) . وهما صحيحان أيضا
294 - ( حديث " انه ( صلى الله عليه وسلم ) قام يتهجد وحده فجاء ابن عباس فأحرم معه فصلى به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " . متفق عليه ) ص 79 - 80 . صحيح
وهومن حديث ابن عباس رضي الله عنه انه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهي خالته قال : فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأهله في طولها فنام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه فأحسن وضوءه ثم قام يصلي . قال ابن عباس : فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه " فوضع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذنى اليمنى يفتلها . فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح "
أخرجه مالك ( 1 / 121 / 11 ) وعنه البخاري ( 1 / 58 - 59 ، 252 ، 301 ، 3 / 221 ) ومسلم ( 2 / 179 ) وأبو عوانة ( 2 / 315 - 316 ) وأبو داود ( 1 367 ) والنسائي ( 1 / 241 ) وابن ماجه ( 1363 ) والبيهقي ( 2 / 7 ) وأحمد ( 1 / 242 ، 358 ) كلهم عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عنه
وله في البخاري ( 1 / 42 ، 48 ، 182 ، 188 ، 220 ، 4 / 469 ) وكذا

(1/327)


مسلم وأيي عوانة وأبي داود وأحمد ( 1 / 244 ، 249 ، 252 ، 275 ، 283 ، 284 ، 341 ، 343 ، 347 ، 350 ، 354 ، 360 ، 365 ، 367 ، 369 ، 370 ، 373 ) وكذا الطيالسي ( 2632 ، 2706 ) بطرق أخرى عن كريب وغيره عن ابن عباس بألفاظ متقاربة وسيأتي بعضها برقم ( 540 )
وفي الباب عن جابر بن عبد الله في اقتدائه هو وجبار بن صخر بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في السفر وقد اشار إليه المؤلف هنا وذكر بعضه في الامامة وقد ذكرت هناك لفظه بتمامه . ( رقم 539 )
295 - ( حديث قصة معاذ ) ص 80 . صحيح
وقد ورد من حديث جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وبريدة
أما حديث جابر فله عنه طرق :
الأولى : عن عمرو بن دينار عنه قال : " كان معاذ يصلي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثم يأتي فيؤم قومه فصلى ليلة مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) العشاء ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له : أنافقت يا فلان ؟ قال : لا والله ولأتين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلأخبرنه فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسول الله إنا اصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على معاذ فقال : يا معاذ أفتان انت ؟ ! إقرأ بكذا وإقرأ بكذا . ( وفي رواية : أفتان أنت ثلاثا ؟ ! اقرأ الشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما "
أخرجه البخاري ( 1 / 183 " 4 / 137 ) والرواية الأخرى له ومسلم ( 2 / 41 - 42 ) وأبو عوانة ( 2 / 156 ، 157 ) والنسائي ( 1 / 134 ) والطحاوي في " شرح االمعاني " ( 1 / 126 ) وابن الجارود في " المنتقى " ( 16 5 - 166 ) وأحمد ( 3 / 308 ، 369 ) والسراج في مسنده ( ق 32 / 2 ) من طرق عن عمرو به

(1/328)


وفي رواية للشيخين مختصرا بلفظ : " كان معاذ يصلى مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) العشاء الاخرة نم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة ) . واخرجه هكذا أبو داود ( 6 00 ) والترمذي ( 2 / 477 ) وقال : حديث حسن صحيح " والطيالسي ( 1694 ) والطحا وي ( 1 / 238 ) والدارقطني ( ص 1 0 2 ) وزاد في آخره : " هي له نافلة ولهم فريضة " . وإسنادها صحيح
الثانية : عن محارب بن دثار قال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال : " أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلي فترك ناضحيه واقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة والنساء فانطلق الرجل فبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فشكا اليه معاذا فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : يا معاذ أفتان أنت أو قال : أفاتن انت ثلاث مرار ؟ ! فلو لا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة " . اخرجه البخاري ( 1 / 183 - 1 84 ) والسياق له وأبو عوانة ( 2 / 1 58 ) والنسائي ( 1 / 154 ، 155 ) والطحاوي ( 1 / 125 - 126 ) والطيالسي ( 1728 ) وأحمد ( 3 / 299 ، 300 ) والسراج ( ق 32 / 2 ، 3 3 / 1 - 2 ) وزاد : " فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد " . وإسنادها صحيح . الثالثة : أبو الزبير عنه أنه قال : " صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء فطول عليهم فانصرف رجل منا فصلى فأخبر معاذ عنه فقال : إنه منافق فلما بلغ ذلك الرجل دخل

(1/329)


على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبره ما قال معاذ فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أتريد أن . تكون فتانا يا معاذ ؟ ! إذا اممت الناس فاقرا ب ( الشمس وضحاها ) و ( سبح اسم ربك الأعلى ) و ( اقرأ باسم ربك ) و ( الليل إذا يغشى ) "
أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي ( 1 / 155 ) والسراج ( ق 33 / 1 ) 44 / 1 والبيهقي ( 2 / 392 ) وابن ماجه ( 836 ) مختصرا . الرابعة : عن أيي صالح عنه مثل رواية محارب بن دثار . أخرجه السراج ( ق 33 / 1 - 2 ) وزاد في روايته :
" قال أبو صالح : لما كان يوم أحد أتى ذلك الفتى معاذا فقال : زعمت أني منافق ! تقدم ؟ فقال معاذ : صدق الله وكذبت فقاتل : حتى قتل "
وأما حديث أنس فلفظه : " كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله فدخل المسجد ليصلي في القوم فلما رأى معاذا طول في صلاته ولحق بنخله يسقيه فلما قضى معاذ قيل له : إن حراما دخل المسجد فلما رآك طولت تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه فقال : إنه منافق ! أيستعجل الصلاة من أجل سقي نخله ؟ ! فجاء حرام إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومعاذ عنده فقال : يا نبي الله ! أردت أن أسقي نخلي فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طول تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق " فأقبل نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) على معاذ فقال : أفاتن انت ؟ ! لاتطول بهم اقرأ بهم ( سبح اسم ربك الاعلى ) ( والشمس وضحاها ) ونحوها "
أخرجه السراج ( ق 33 / 2 ) وأحمد ( 3 / 123 ) بسند صحيح
وأما حديث بريردة فلفظه : " صلى معاذ باصحابه العشاء الآخرة فقرأ فيها ( اقتربت الساعة ) فترك رجل من قبل أن يفرغ من صلانه فانمرف وقال له معاذ قولا شديدا فاتى الرجل النبي ( صلى الله على وسلم ) يعتذر إليه وقال : إني كنت أعمل في نخل لي وخفت عليه الماء فقال ( ضلى الله عليه وسلم ) لمعاذ : صل ب ( الشمس وضحاها ) ونحوها من السور )

(1/330)


أخرجه السراج ( ق 35 / 1 ) بسند صحيح غبر أن قوله : " فقرأ فيها اقتربت الساعة " شاذ والمحفوظ أنه قرأ البقرة كما في سائر الروايات المتقدمة
( تنبيه ) استدل المؤلف بهذه القصة على انه يصح للمأموم ان ينوي مفارقة الإمام لعذر يبيح ترك الجماعة . وفي ذلك نظر فان الظاهر من روايات القصة ان حراما قطع الصلاة وراء معاذ واستأنف الصلاة وحده من جديد كما في الرواية السابقة " فانصرف الرجل فصلى في ناحبة المسجد " فإن الإنمراف دليل القطع الذي ذكرنا وقول الحافظ في " الفتح " ( 2 / 162 ) : " وهذا يحتمل أن يكون فطع الصلاة أو القدوة " فيه بعد لأنه لو أراد القدوة لما كان هنلك ما يبرر له الانصراف المذكور إلى ناحية المسجد لأنه يتضمن عملا كثيرا تبطل الصلاة به كما لا يخفى على أ ن الحافظ استدرك فقال : " لكن في مسلم فانحرف الرجل فسلم ثم صلى وحده " فهذا نص فيما ذكرنا . والله أعلم

(1/331)


حقوق الطبع محفوظة للمكتب الاسلامي لصاحبه زهير الشاويش الطبعة الثانية 1405 ه - 1985 م ا لمكتب الاسلامي بيروت : ص . ب 3771 / 11 - هاتف 450638 - برقيا : اسلاميا دمشق : ص . ب 800 - هاتف 111637 - برقيا : اسلامي

(2/2)


كتاب الصلاة 296 - ( حد يث طلحة بن عبيد الله ( ان أعرابيا قال : يا رسول الله ماذا فرض الله علي من الصلاة ؟ قال : خمس صلوات في اليوم والليلة قال : هل علي غيرهن ؟ قال : لا إلا أن تطوع شيئا . متفق عليه ) ص 81 صحيح . أخرجه البخاري ( 1 / 19 - 20 ، 472 ، 2 / 161 ، / 339 ) ومسلم ( 1 / 31 - 32 ، 32 ) وكذا أبو عوانة في صحيحه ( 1 / 310 - 311 ، 2 / 417 ) ومالك ( 1 / 175 / 94 ) وعنه أ بو داود ( 391 ) والنسائي ( 1 / 79 ، 297 ، 2 / 272 ) وابن الجارود في المنتقى ( ص 75 ) والبيهقي ( 2 / 466 ) وأحمد ( 1 / 16 2 ) من طرق عن ابي سهيل بن مالك عن ابيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول : ( جاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من اهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : خمس صلوات في اليوم والليلة قال : هل علي غيرهن ؟ قال : لا إلا ان تطوع قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : وصيام شهر رمضان قال : هل علي غيره ؟ قال : لا إلا أن تطوع قال : وذكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الزكاة فقال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع قال : فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أفلح الرجل ان صدق ) . وفي رواية الشيخين والنسائي : ( أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يارسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة ؟ فقال : الصلوات الخمس الا أن تطوع شيئا فقال : أخبرني بما فرض الله من الصيام ؟ قال : شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا قال : أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة ؟ قال : فأخبره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )

(2/3)


بشرائع الاسلام قال : والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أفلح إن صدق أو دخل الجنة . ومن التأمل في هاتين الروايتين يتبين ان روايته الكتاب مؤلفة منهما . وللحديث شاهد من رواية انس قال : ( سأل رجل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسول الله كم افترض الله عز وجل على عباده من الصلوات ؟ قال : افترض الله على عباده صلوات خمسا قال : يا رسول الله ! هل قبلهن أو بعدهن شيئا ؟ قال : افترض الله على عباده صلوات خمسا فحلف الرجل لا يزيد عليه شيئا ولا ينقص منه شيئا قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ان صدق ليدخلن الجنة . أخرجه النسائي والدارقطني ( ص 85 ) . وإسناده صحيح على شرط مسلم . وأصله في البخاري ( 1 / 26 - 27 ) من طريق أخرى عن أنس ومسلم ( 1 / 32 ) والترمذي ( 1 / 121 ) وقال : حديث حسن غريب من هذا الوجه . 297 - ( حديث ( رفع القلم عن ثلاثة ) الخ ) ص 81 صحيح . وقد ورد من حديث عائشة وعلي بن أبي طالب وأبي قتاده الأنصاري . اما حديث عائشة فلفظه : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ ( وفي رواية : وعن المجنون ( وفي لفظ : المعتوه ) حتى يعقل أو يفيق ) وعن الصبي حتى يكبر . ( وفي رواية : حتى يحتلم ) رواه أبو داود ( 4398 ) والسياق له والنسائي ( 2 / 100 ) وله الرواية الثانية والدارمي ( 2 / 171 ) وله الرواية الثالثة وابن ماجه ( 2041 ) وابن حبان ( 1496 ) وابن الجارود في المنتقى ( ص 77 ) والحاكم ( 2 / 59 ) واحمد ( 6 / 100 - 101 ، 101 ، 144 ) وابو يعلى ( ق 208 / 1 ) عن حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عنها مرفوعا . وقال الحاكم :

(2/4)


( صحيح على شرط مسلم ) . ووافقه الذهبي . قلت : وهو كما قالا فإن رجاله كلهم ثقات احتج بهم مسلم برواية بعضهم عن بعض وحماد وهو ابن ابي سليمان وإن كان فيه كلام من قبل حفظه فهو يسير لا يسقط حديثه عن رتبة الاحتباج به وقد عبر عن ذلك الحافظ بقوله : ( فقيه ثقة صدوق له اهامه ) . وفي ( نصب الراية ) ( 4 / 162 ) : ( ولم يعله الشيخ في ( الامام ) بشئ . وإنما قال : هو أقوى إسنادا من حديث علي ) قلت : وفي هذا الترجيح عندي نظر لما لحديث علي من الطرق سيما واحداها صحيح كما يأتي وأما حديث علي فله عنه طرق . 1 - عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : ( أتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا فأمر بها عمر أن ترجم فمربها على علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال : ما شأن هذه ؟ قالوا : مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم قال : ارجعوا بها ثم أتاه فقال : يا أمير المؤمنين : أما علمت ان القلم قد رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقض وعن الصبي حتى يعقل ؟ قال : بلى قال : فما بال هذه ترجم ؟ قال لا شئ قال : فأرسلها قال : فجعل عمر يكبر ) . وفي رواية : قال : أوما تذكر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقيظ وعن الصبي حتى يحتلم ؟ قال : صدقت قال : فخلى عنها . رواه أبو داود ( 4399 - 441 ) وابن خزيمة في ( صحيحه ) ( 1003 ) وعنه ابن حبان ( 1497 ) والحاكم ( 2 / 59 / 389 ) كلاهما بالروايتين والدارقطني ( 347 ) بالرواية الثانية من طرق عن الأعمش عن أبي ظبيان به . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي

(2/5)


قلت : وهو كما قالا ولا يضره ايقاف من أوقفه لأمرين : الأول : أن من رفعه ثقة والرفع زيادة فيه يجب قبولها . الثاني : ان رواية الوقف في حكم الرفع لقول علي لعمر : أما علمت . وقول عمر : بلى . فذلك دليل على ان الحديث معروف عندهم . وكذلك لا يضره رواية من أسقط من الاسناد ابن عباس مثل رواية عطاء بن السائب عن أبي ظبيان الجنبي قال أتي عمر بامرأة قد فجرت فأمر برجمها فمر علي رضي الله عنه . الحديث نحو الرواية الثانية المرفوعة . أخرجه أبو داود ( 4402 ) وأحمد ( 1 / 154 ، 158 ) من طريق عطاء بن السائب عن أبي ظبيان . قلت : ورجاله ثقات لكن عطاء بن السائب كان اختلط فلعله فلعله ذهب عليه من إسناد ابن عباس بين أبي ظبيان والخليفتين . وقد حكى الدارقطني الخلاف فيه على ابي ظبيان كما ذكره الزيلعي والراجح عندنا رواية الأعمش عنه كما تقدم . 2 - عن الحسن البصري عن علي مرفوعا ( رفع القلم عن ثلاثة . . ) الحديث . اخرجه الترمذي ( 1 / 267 ) والحاكم ( 4 / 389 ) واحمد ( 1 / 116 ، 118 ، 140 ) وقال الترمذي : ( حديث حسن غريب ) . وقال الحاكم : إسناده صحيح . وتعقبه الذهبي بقوله : ( فيه إرسال ) فأصاب فإن الحسن البصري لم يثبت سماعه من علي ولا يكفي في مثله المعاصرة كما ادعى بعض العلماء المعاصرين لأن الحسن معروف التدليس وقد عنعنه فمثله كما هو مقرر في علم المصطلح وشرحه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه . 3 - عن أبي الضحى عنه مرفوعا . أخرجه أبو داود ( 4403 ) والبيهقي ( 6 / 57 ، 7 / 359 ) قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع أيضا . فان أبا الضحى - واسمه مسلم بن صبيح - لم يدرك علي بن أبي طالب كما قال المنذري وغيره

(2/6)


4 - عن القاسم بن يزيد عن علي بن ابي طالب مرفوعا مختصرا . أ خرجه ابن ماجه ( 2042 ) وقال البوصيري في ( الزوائد ) ( ق 1 27 / 2 ) : ( هذا إسناد ضعيف القاسم بن يزيد هذا مجهول وايضا لم يدرك علي بن أبي طالب ) . قلت : وبالجملة فحديث علي هذا عندي أصح من حديث عائشة المتقدم لأن طريقه فرد وهذا له اربع طرق إحداها صحيح كما رأيت والله اعلم . وأما حديث أبي قتادة فلفظه : ( أنه كان مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر فأدلج فتقطع الناس عنه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنه رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ وعن المعتوه حتى يصح وعن الصبي حتى يحتلم ) . أخرجه الحاكم ( 4 / 389 ) عن عكرمة بن إبراهيم حدثني سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن عبد الله بن أبي رباح عن أبي قتادة وقال ( صحيح الاسناد ) . ورده الذهبي بقوله : ( قلت : عكرمة ضعفوه ) . وفي الباب عن أبي هريرة أيضا وثوبان وابن عباس وعن غير واحد من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) منهم شداد بن اوس وثوبان لا تخلو أسانيدها من مقال وقد خرجها الهيثمي في ( المجمع ) ( 6 / 251 ) والزيلعي ( 4 / 164 - 165 ) بعضها . 298 - ( حديث عمرو ابن شعيب عن ابيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال : ( مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) . رواه أحمد وأبو داود ) ص 81 صحيح . وقد مضى تخريجه في اول ( شروط الصلا ة ) ( 247 ) واللفظ هنا لأحمد إلا أنه قال : ( لسبع سنين ) و ( لعشر سنين ) والباقي مثله سواء ولفظ ابي داود نحوه وقد ذكرته هناك

(2/7)


299 - ( قال ( صلى الله عليه وسلم ) لعمران بن حصين : ( صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب . رواه البخاري ) ص 82 صحيح . أخرجه البخاري قبيل ( كتاب التهجد ) ( 1 / 283 ) عن عمران بن حصين قال : ( كانت بي بواسير فسألت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن الصلاة ؟ فقال : فذكره ) . وكذلك أخرجه أبو داود ( 952 ) والترمذي ( 2 / 208 ) وابن ماجه ( 1223 ) وابن الجارود ( 120 ) والدارقطني ( 146 ) والبيهقي ( 2 / 304 ) واحمد ( 4 / 426 ) كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان قال : حدثني الحسين المكتب عن ابن بريدة عن عمران . وأخرجه البخاري وابو داود الترمذي وكذا النسائي ( 1 / 245 ) وابن الجارود والبيهقي ( 2 / 308 ) واحمد ( 4 / 433 ) من طرق عن الحسين بإسناده عن عمران بلفظ : ( قال : سألت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن صلاة الرجل وهو قاعد ؟ فقال : من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد ) . وهذا اللفظ صحيح ايضا كالأول خلافا لما يوهمه كلام الترمذي في السنن ان اللفظ الأول شاذ لتفرد ابن طهمان به بل الروايتان صحيحتان كما حققه الحافظ في الفتح ( 2 / 483 ) . 300 - ( قوله في حيديث المسئ : ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) ص 82 صحيح . وقد سبق لفظه بتمامه وتخريجه برقم ( 289 ) 301 - ( حديث تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) رواه أبو داود ) ص 82

(2/8)


صحيح . وأوله ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها ) . . . أخرجه أبو داود ( 61 / 618 ) والترمذي ( 1 / 9 ) والدارمي ( 1 / 175 ) وابن ماجه ( 275 ) والطحاوي في ( شرح المعاني ) ( 1 / 161 ) وكذا ابن ابي شيبة في ( المصنف ) ( 1 / 88 / 2 ) والدارقطني ( 145 ) والبيهقي ( 2 / 173 ، 379 ) وأحمد ( 1 / 123 ، 329 ) وأبو نعيم في ( الحلية ) ( 8 / 372 ) والخطيب في تاريخه ( 10 / 197 ) والضياء المقدسي في ( المختارة ) ( 1 / 243 ) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه مرفوعا . قلت : وهذا اسناد حسن . قال الترمذي : ( هذا الحديث أصح شيئ في هذا الباب وأحسن وعبد الله بن محمد ابن عقيل قال : وهو مقارب الحديث ) . وقال النوري في ( المجموع ) ( 3 / 289 ) : ( رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح إلا أن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل قال الترمذي . . . ) قلت كلامه المذكور آنفا . وقال الحافظ في ( الفتح ) ( 2 / 267 ) : ( أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح ) كذا قال ولا يخفى ما فيه وهو الذي يقول في ابن عقيل هذا : ( صدوق في حديثه لين ويقال تغير بأخره ) وله طريق أخرى عن علي مرفوعا به . أخرجه أبو نعيم ( 7 / 124 ) وسنده ضعيف . لكن الحديث صحيح بلا شك فإن له شواهد يرقى بها الى درجة الصحة وقد أوردتها في كتابنا الكبير ( تخريج صفة صلاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويراجع لها ( نصب الراية ) ( 1 / 308 )

(2/9)


( فائدة ) قال عبد الحق الأشبيلي في ( كتا ب التهجد ) ( ق 65 / 1 ) في قول البخاري في أبي ظلال : مقارب الحديث : يريد أن حديثه يقرب من حديث الثقات . أي لا بأس به ) . 302 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) . متفق عليه ) ص 82 صحيح . رواه البخاري ( 1 / 195 ) ومسلم ( 2 / 9 ) وكذا أبو عوانة ( 2 / 124 ، 125 ، 133 ) وابن أبي شيبة في ( المصف ) ( 1 / 143 / 1 ) وأبو داود ( 822 ) والنسائي ( 1 / 145 ) والترمذي ( 2 / 25 ) والدارمي ( 1 / 283 ) وابن ماجه ( 8 37 ) وابن الجارود ( 98 ) والدارقطني ( 1 22 ) وكذا الشافعي في ( الأم ) ( 1 / 93 ) والطبراني في ( الصغير ) ( 122 ) والبيهقي ( 2 / 38 ، 164 ، 374 ، 375 ) وأحمد ( 5 / 314 ، 321 ، 322 ) والسراج في حديثه ( 189 / 2 ، 195 / 1 ) من طرق عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت مرفرعا به . وزاد مسلم وأبو داود والنسائي في آخره : ( فصاعدا ) . وقد قيل : أنه تفرد بها معمر عن الزهري ولكنها عند أبي داود من طريق سفيان عن الزهري . فهي زيادة ثابتة لا سيما ولها شواهد كثيرة من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهما وقد ذكرت بعضها في ( تخريج صفة الصلا ة ) . والحديث قال الترمذي ( حديث حسن صحيح ) . وفي رواية الدارقطني بلفظ : ( لا تجزي صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب ) . وقال : ( هذا إسناد صحيح ) . ولهذا اللفظ شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في

(2/10)


صحيحيهما كما في ( نصب الراية ) ( 1 / 366 ) . وفي أخرى للدارقطني والحاكم ( 1 / 238 ) من طريق محمد بن خلاد الاسكندراني ثنا أشهب بن عبد العزيز حدثني سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت مرفوما بلفظ : ( ام القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها بعوض ) . وقال الحاكم : ( قد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث عن الزهري من أوجه مختلفة بغير هذا اللفظ ورواة هذا الحديث كلهم أئمة وكلهم ثقات على شرطهما قلت : وهذا من أوهامه فإن أشهب بن عبد العزيز وإن كان ثقة فلم يخرج له الشيخان أصلا . ومحمد بن خلاد الاسكندراني لم يخرجا له أيضا وهو علة هذا الحديث عندي
فإنه وإن وثقه ابن حبان وغيره فقد شذ في رواية الحديث بهذا اللفظ كما يشير إلى ذلك قول الدارقطني عقبه : ( تفرد به محمد بن خلاد عن أشهب عن ابن عيينة ) . وأوضحه ابن يونس بقوله فيه : ( يروي مناكير وانما المحفوظ عن الزهري بهذ السند : ( لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن ) . وزاده توضيحا الحافظ في اللسان فقال : ( هذا اللفظ تفرد به أيضا زياد بن أيوب عن ابن عيينة والمحفوظ من رواية الحفاظ عن ابن عيينة : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب كذا رواه عنه أحمد بن حنبل وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وابن أبي عمر وعمر الناقد وخلائق . وبهذا اللفظ رواه أصحاب الزهري عنه : معمر وصالح بن كيسان والأوزاعي ويونس بن يزيد وغيرهم والظاهر ان رواتيه كل عن زياد بن أيوب وأشهب منقولة بالمعنى ) . ثم ذكر عنه الحاكم ما خلاصته ان محمد بن خلاد كان ثقة حتى ذهبت كتبه فمن سمع عنه قديما فسماعه صحيح

(2/11)


قلت : فلعله حدث بهذا الحديث بعدما ذهبت كتبه فأخطأ في لفظه . والله أعلم . 303 - ( حديث عبد الله ابن أبي أوفى قال : ( جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : إني لا أستطيع أن أخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزئني فقال : قل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ) . رواه أبو داود ) ص 83 حسن . رواه أبو داود ( 832 ) والنسائي ( 1 / 146 - 147 ) وابن الجارود ( 100 ) وابن حبان في ( صحيحه ) ( 477 - موارد ) والدارقطني ( 118 ) والحاكم ( 1 / 241 ) والبيهقي ( 2 / 381 ) والطيالسي ( 813 ) واحمد ( 4 / 353 ، 356 ، 382 ) من طريق إبراهيم السلسكي عن عبد الله بن أبي أوفى به وزيادة : ( قال : يارسول الله هذا لله عز وجل فما لي ؟ قال : قل : اللهم أغفر لي وارحمني وارزقني وعافني واهدني فلما قام قال : هكذا بيده . ( وفي رواية : فعدهن الرجل في يده عشرا ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أما هذا فقد ملأيده . ( وفي الرواية الأخرى : يديه ) من الخير . وليست هذه الزيادة عند النسائي . وقال الحاكم : ( صحيح على شرط البخاري ) . ووافقه الذهبي . قلت : وهو كما قالا إلا أن السلسكي هذا وإن أخرج له البخاري فقد قال الحافظ في ( التلخيص ) ( ص 89 ) : ( وهو من رجال البخاري لكن عيب عليه اخراج حديثه ) وضعفه النسائي وقال ابن القطان : ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة . وذكره النووي في ( الخلاصة ) في ( فصل الضعيف ) . وقال في شرح المهذب : ( رواه أبو داود والنسائي بإسناد ضعيف . وكان سببه كلامهم في إبراهيم . وقال ابن عدي : لم أجد له حديثا منكرا المتن انتهى ولم ينفرد به بل رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه أيضا من طريق طلحه عن مصرف عن ابن أبي أوفى . ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم )

(2/12)


وقال في ترجمة الفضل هذا من ( التقريب ) : ( فيه ضعف ) . قلت : فالحديث حسن بهذه المتابعة . والله أعلم وقد قال المنذري في ( الترغيب ) ( 2 / 247 ) بعد أن عزاه لابن أبي الدنيا والبيهقي فقط من طريق السلسكي : ( وإسناده جيد ) . 304 - ( حديث المسئ ) . صحيح . وتقدم لفظه بتمامه مع تخريجه ( 289 ) . ( 305 ) - ( حديث أبي حميد : ( أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره ) وفي لفظ : ( فلم يصوب رأسه ولم يقنع ) حديث صحيح ) ص 83 . صحيح . كما قال المؤلف رحمه الله تعالى : وهو باللفظ الاول عند البخاري في صحيحه ( 1 / 212 - 213 ) وأبي داود ( 731 ، 732 ) والطحاوي في ( شرح المعاني ) ( 1 / 15 2 ) والبيهقي ( 2 / 84 ، 97 ، 102 ، 116 ، 127 - 128 ) من طرق عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء : ( أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فذكرنا صلاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال أبو حميد الساعدي : أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رأيته إذا كبر جعل يديه حذو مكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فإذا سجد في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعده . وأما اللفظ الأخر فرواه البخاري في ( جزء رفع اليدين ) ( ص 5 ) وأبو داود ( 730 ) والترمذي ( 2 / 105 - 107 ) والدارمي ( 1 / 313 - 314 ) وابن ماجه ( 1061 ) وابن الجارود ( 101 ) والبيهقي ( 2 / 72 ، 137 ) وأحمد
صفحة 14 / ( 5 / 424 ) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي قال سمعته - وهو في عشرة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) احدهم أبو قتادة بن ربعي - يقول : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قالوا : ما كنت أقدمنا له صحبة ولا إكثر له إتيانا ؟ قال : بلى قالوا : فاعرض فقال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا قام للصلاة اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال : الله اكبر . وركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع ووضع يديه على ركبتيه ثم قال : سمع الله لمن حمده ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضطه معتدلا ثم أهوى إلى الارض ساجدا ثم قال : الله أكبر ثم جافى عضديه عن إبطيه وفتح أصبابع رجليه ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا ثم أهوى ساجدا ثم قال : الله اكبر ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه ثم نهض ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة ثم صنع كذلك حتى كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم ) . والسياق للترمذي وقال : ( حديث حسن صحيح ) . وزاد أبو داود وابن الجارود وغيرهما في أخره . قالوا : صدقت هكذا كان يصلي ( صلى الله عليه وسلم ) . والنسائي ( 1 / 159 ) منه صفة ركوعه ( صلى الله عليه وسلم ) ولابن ماجه ايضا ( 862 ) بعضه . 306 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) للمسئ في صلاته : ( ثم ارفع حتى تعتدل قائما ) ص 83

(2/13)


صحيح . وتقدم برقم ( 289 ) . 307 - ( قول أنس : ( كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا قال : ( سمع الله لمن حمده ) قام حتى نقول قد أوهم ) الحديث . رواه مسلم ) ص 83 - 84 صحيح . وتمامه : ( ثم يسجد . ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم ) . أخرجه مسلم ( 2 / 45 ) وكذا أبو عوانة ( 2 / 135 ) وأبو داود ( 853 ) وأحمد ( 3 / 347 ) من طريق حماد بن سلمة انا ثابت عن انس به . وقد تابعه حماد بن زيد عن ثابت به بلفظ : ( إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يصلى بنا قال ثابت : كان أنس بن مالك يصنع شيئا لم أركم تصنعونه ! كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل : قد نسي ! وبين السجدتين حتى يقول القائل قد نسي . أخرجه البخاري ( 1 / 2 1 0 ) ومسلم وأبو عوانة ( 2 / 1 35 ، 176 ) والسراج في ( حديثه ) ( 5 4 / 1 ) والبيهقي ( 2 / 9 7 ، 98 ، 1 2 1 ) . وأخرجه الطيالسي ( 2 039 ) وأحمد ( 3 / 162 ، 172 ، 223 ) من طرق أخرى عن ثابت به مختصرا دون ذكر السجدتين وزادا : من طول ما يقوم . وهو عند البخاري ( 1 / 205 ) دون الزيادة وهي صحيحة ثابتة . 308 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ) ص 84 صحيح . وهو قطعة من حديث المسئ صلاته وقد تقدم ( 289 ) 309 - ( حديث أبي حميد : ( كان ( صلى الله عليه وسلم ) إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الارض ) ) ص 84 صحيح . رراه أبو داود ( 734 ) والترمذي ( 2 / 59 ) وكذا البخاري في ( رفع اليدين ) ( ص 5 - 6 ) والبيهقي ( 2 / 185 ، 112 ، 121 ) عن فليح بن سليمان حدثني بن سهل عن أبي حميد به . والسياق للترمذي إلا أ نه قدم الأنف على

(2/15)


الجبهة وزاد هو وغيره : ( ونحى يديه عن جبينه ووضع كفيه حذو منكبيه وقال : ( حديث حسن صحيح ) . قلت : وهو على شرط الشيخين لكن فليح بن سليمان فيه ضعف من قبل حفظه لكنه لم يتفرد به فقد أخرجه البيهقي ( 2 / 102 ) من طريق ابن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد . وأصله في البخاري كما تقدم برقم ( 298 ) وله شواهد ذكرتها في ( تخريج صفة الصلاة ) . 310 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين ) . متفق عليه ) ص 84 صحيح . أخرجه البخاري ( 1 / 209 ) ومسلم ( 2 / 52 ) وكذا أبو عوانة في صحيحه ( 2 / 73 ، 182 ) والنسائي ( 1 / 166 ) والدارمي ( 1 / 302 ) وابن الجارود ( 106 ) والبيهقي ( 2 / 103 ) وأحمد ( 1 / 292 ، 305 ) والسراج في مسنده ( 39 / 2 ) من حديث ابن عباس مرفوعا به وزادوا في آخره : ( ولا نكفت الثياب والشعر ) . وأخرجه أبو داود ( 889 ) والترمذي ( 2 / 62 ) وابن ماجه ( 884 ) والطيالسي ( 2603 ) واحمد ( 1 / 221 ، 279 ، 286 ، 324 ) بهذه الزيادة دون تسمية الأعضاء وهو رواية للشيخين وغيرهما وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح ) . 311 - ( قول أنس : ( كنا نصلي مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيضع أحدنا طرف وب من شدة الحر في مكان السجود ) . متفق عليه ) ص 84 صحيح . رراه البخاري ( 1 / 108 ، 146 ) واللفظ له في رواية ومسلم ( 2 / 109 ) والنسائي ( 1 / 167 ) والترمذي ( 2 / 479 ) والدارمي ( 1 / 308 ) وابن أبي شيبة في ( المصنف ) ( 1 / 105 / 1 ) وابن ماجه ( 1033 ) وأحمد ( 3 / 100 ) والبيهقي ( 2 / 106 ) والسراج في حديثه ( 87 / 1 ) وقال الترمذي ( حديث حسن صحيح )

(2/16)


( 312 ) - ( عن عبد الله بن عبد الرحمن قال : ( جاءنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد ) ) رواه أحمد ) ص 84 ضعيف . رراه أحمد وكذا ابنه في زوائد ( المسند ) ( 4 / 334 - 335 ) كلاهما عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة وهو في ( المصنف ) ( 1 / 103 / 2 ) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن به . قلت : وهذا اسناد ضعيف رجاله ثقات غير اسماعيل هذا فانه ضعيف كما في ( التقريب ) . وقد خالفه إسماعيل بن أبي اويس . أخبرني إبراهيم بن إسماعيل الاشهلي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صلى في بني عبد الأشهل وعليه كساء متلفف به يضع يديه عليه يقيه برد الحصى ) . أخرجه ابن ماجه ( 1032 ) فجعله من مسند والد عبد الله بن عبد الرحمن : ثابت بن الصامت . قال الحافظ في ( التهذيب ) : وهو الصواب ) . قلت : وإسناده ضعيف أيضا لأن إبراهيم بن إسماعيل وهو ابن أبي حبيبة ضعيف أيضا كأبيه . ( 313 ) - ( حديث ابن عمر مرفوعا : ( إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه وإذا رفعه فليرفعهما ) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ) ص 85

(2/17)


صحيح أخرجه أحمد ( 2 / 6 ) وعنه أبو داود ( 892 ) : ثنا إسماعيل أنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رفعه . وأخرجه النسائي ( 1 / 165 ) والحاكم ( 1 / 226 ) وعنه البيهقي ( 2 / 101 ) والسراج في ( مسنده ) ( ق 40 / 1 ) من طريق إسماعيل وهو ابن علية به . وقال الحاكم : ( صحيح على شرط الشيخين . ووافقه الذهبي وهو كما قالا . ثم أخرجه البيهقي ( 2 / 102 ) وكذا ابن الجارود ( 107 ) والسراج من طريق وهيب قال : ثنا ( أيوب به . إلا أنه صرح برفعه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ( عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ) . وإسناده صحيح أيضا . وقال البيهقي : ( كذا قال ورواه إسماعيل ابن علية عن أيوب فقال : ( رفعه ) ورواه حماد بن زيد عن أيوب موقوفا على ابن عمر ورواه ابن أبي ليلى عن نافع مرفوعا ) . قلت : ولا اختلاف بين رواية ابن علية ورواية وهيب كما قد يتوهم من عبارة البيهقي - لان قول الراوي : ( رفعه ) حكمه في حكم المرفوع عند المحدثين ومثله قوله ( ينمي ) كما تقرر في ( مصطلح الحديث ) . وقد رواه مالك أيضا في ( الموطأ ) ( 1 / 163 / 60 ) عن نافع موقوفا . ولا يخدج وقفه في رفعه لأن الرفع زيادة وقد جاءت من ثقة وهو أيوب السختياني رواها عنه ثقتان ابن علية ووهيب فوجب قبولها . وبالجملة فالحديث صحيح مرفوعا وموقوفا

(2/18)


( 314 ) - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ص 85 صحيح وهو آخر حديث أوله : ( دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) . وهو من حديث أبي هريرة وله عنه ألفاظ وطرق : الأولى : عن أبي الزناد عن الأعرج عنه بهذا اللفظ . أخرجه البخاري ( 4 / 422 ) ومسلم ( 7 / 91 ) وأحمد ( 2 / 258 ) . الثانية : عن الاعمش عن أبي صالح عنه . أخرجه مسلم وابن ماجه ( 1 ، 2 ) وأحمد ( 2 / 495 ) ورواه الترمذي ( 2 / 113 ) مختصرا دون الشطر الثاني وقال : ( حديث حسن صحيح ) . الثالثة : عن همام بن منبه عنه به . أخرجه مسلم وأحمد ( 2 / 313 ) . الرابعة والخامسة : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عنه به نحوه . رواه مسلم . السادسة : عن محمد بن زياد عنه به . أخرجه مسلم ( 4 / 102 ) والنسائي ( 2 / 2 ) وأحمد ( 2 / 447 ، 457 ، 467 508 ) وفي أوله زيادة عند مسلم والنسائي في رواية لاحمد بلفظ :

(2/19)


( خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ( أيها الناس فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل : أكل علم يارسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لو قلت : نعم لو جبت ولما استطعتم ) ثم قال : ( ذروني ما تركتكم . . . ) الحديث . وهكذا أخرجه الدارقطني ( ص 281 ) . السابعة : عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه به . أخرجه أحمد ( 2 / 482 ) بإسناد على شرط الشيخين . الثامنة : عن محمد بن عجلان عن أبيه عنه . أخرج د
2 - / 347 ، 428 ) بإسناد حسن . ( 315 ) - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ) ) ص 85 صحيح وقد تقدم بتمامه مع تخريجه كما سبق التنبيه عليه مرارا . ( 316 ) - ( قول عائشة : ( كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان ) رواه مسلم ) ص 85 . صحيح وهو قطعة من حديث لها ولفظه : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب ( الحمد لله رب العالمين ) وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة ( وفي رواية : عقب ) الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه إفتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم )

(2/20)


أخرجه مسلم ( 2 / 54 ) وأبو عوانة ( 2 / 94 ، 164 ، 189 ، 222 ) مفرقا وأبو داود ( 783 ) والبيهقي ( 2 / 15 ، 113 ، 172 ) وأحمد ( 6 / 31 ، 192 ) الطيالسي ( 1547 ) والسراج ( 40 / 2 ) عن بديل بن ميسرة عن أبيه عن أبي الجوزاء عنها . وروى منه ابن أبي شيبة ( 1 / 111 - 1 ، 2 ) المقدار الذي أورده المصنف . وابن ماجه ( 812 ) الجملة الأولى منه . قلت : وهذا الاسناد ظاهره الصحة ولذلك أخرجه مسلم ثم أبو عوانة في صحيحيهما لكنه معلول فقال الحافظ ابن عبد البر في ( الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف ) ( ص 9 ) : ( رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات إلا أنهم يقولون ( يعني أئمة الحديث ) : إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة وحديثه عنها إرسال . قلت : وهذا اشار إلى ذلك البخاري في ترجمة أبي الجوزاء - واسمه أوس بن عبد الله - فقال : ( في إسناده نظر ) . قال الحافظ في ( التهذيب ) : ( يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا إنه ضعيف عنده ) . وقد أعل الحافظ هذا الإسناد بالانقطاع في حديث آخر يأتي ( 334 ) ويؤيد الانقطاع ما في ( التهذيب ) إن جعفر الفريابي قال في ( كتاب الصلاة ) : ثنا مزاحم ابن سعيد ثنا ابن المبارك ثنا إبراهيم بن طهمان ثنا بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال : أرسلت رسولا إلى عائشة يسألها فذكر الحديث ) . قلت : فرجع الحديث إلى أنه عن رجل مجهول هو الواسطة بين أبي الجوزاء وعائشة فثبت بذلك ضعف الإسناد . لكن الحديث صحيح إن شاء الله تعالى فإن للجملة الأولى منه طريقا أخرى عند البيهقي ولسائره شواهد كثيرة في أحاديث متعددة يطول الكلام بإيرادها وقد ذكرتها في صحيح أبي داود ( رقم 752 ) ( تنبيه ) استدل المؤلف رحمه الله تعالى بالحديث على أن السنة في الجلوس بين السجدتين الافتراش وحديث أبي حميد أصرح في الدلالة على ذلك ولفظه بعد أن ذكر السجدة الأولى :

(2/21)


( ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا ) . الحديث وقد تقدم تخريجه ولفظه برقم ( 305 ) . ومما ينبغي أن يعلم أن هناك سنة أخرى في هذا الموطن وهي سنة الإقعاء وهو أن ينتصب على عقبيه وصدور قدميه فقد صح عن طاوس أنه قال : ( قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين في السجود فقال هي السنة فقلنا له : إنا لنراه جفاء بالرجل فقال ابن عباس : بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ) . أخرجه مسلم ( 2 / 70 ) وأبو داود ( 845 ) والترمذي ( 2 / 73 ) والحاكم ( 1 / 272 ) والبيهقي ( 2 / 119 ) وأحمد ( 1 / 313 ) وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح ) وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : رواه ابن أبي شيبة ( 1 / 112 / 1 ) عن جماعة من الصحابة وغيرهم ررواه أبو إسحاق الحربي في ( غريب الحديث ) ( 5 / 12 / 1 ) والبيهقي عن العبادلة الثلاثة عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير . وإسناده صحيح . وبالجملة فالإقعاء بين السجدتين سنة كالافتراش فينبغي الإتيان بهما تارة بهذه وتارة بهذه كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يفعل . وأما أحاديث النهي عن الإقعاء فلا يجوز التمسك بها لمعارضة هذه السنة لأمور : الاول : إنها كلها ضعيفة معلولة . الثاني : أنها إن صحت أو صح ما اجتمعت عليه فإنها تنص على النهي عن إقعاء كإقعاء الكلب وهو شئ آخر غير الإقعاء المسنون . كما بيناه في ( تخريج صفة الصلاة ) . ( 1 ) ( 1 ) طبع المكتب الإسلامي الصفحة 162 من الطبعة السادسة

(2/22)


الثالث : أنها تحمل على الإقعاء في المكان الذي لم يشرع فيه هذا الإقعاء المسنون كالتشهد الأول والثاني وهذا مما يفعله بعض الجهال فهذا منهي عنه قطعا لانه خلاف سنة الافتراش في الأول والتورك في الثاني على ما فصله حديث ابي حميد المتقدم والله أعلم . 317 -
317 - ( قال ابن عمر : ( من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة ) ) ص 85 . صحيح رواه النسائي ( 1 / 173 ) من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى أن القاسم حدثه عن عبد الله وهو عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : فذكره وزاد : والجلوس على اليسرى . قلت : وإسناده صحيح . وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في ( المصنف ) ( 1 / 111 / 2 ) والنسائي أيضا والدارقطني ( 133 ) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد به دون الأستقبال . وكذلك رواه مالك ( 1 / 89 / 51 ) وعنه البخاري ( 1 / 212 ) عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله به . ثم رواه الدارقطني عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر به وقال : ( هذه كلها صحاح ) . ( تنبيه ) قول الصحابي : ( من السنة كذا ) هو في حكم المرفوع بخلاف قول التابعي ذلك كما تقرر في ( المصطلح ) . 318 - ( حديث ( أمره ( صلى الله عليه وسلم ) الأعرابي بالطمأنينة في جميع الأركان ولما أخل بها قال : ارجع فصل فإنك لم تصل ) ) ص 85 . صحيح . وتقدم . 319 - ( حديث ابن مسعود ( كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد :

(2/23)


السلام على الله من عباده . فقال النبي ( صلى الله عليه سلم ) : لا تقولوا السلام على الله ولكن قولوا : التحيات لله ) ) ص 85 - 86 . صحيح أخرجه النسائي ( 1 / 187 ) والدارقطني ( 133 - 134 ) وعنه البيهقي ( 2 / 138 ) من طريق سفيان بن عيينة عن الأعمش ومنصور عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود قال : ( كنا نقول قبل أن يفرض التشهد : السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل . فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لا تقولوا هكذا فإن الله عز وجل هو السلام ولكن قولوا : التحيات لله . . . ) الخ التشهد . وقال الدارقطني : ( هذا إسناد صحيح ) . ووافقه البيهقي . قلت : وكذا قال الحافظ في ( الفتح ) ( 2 / 258 ) وأصله في ( الصحيحن ) دون قوله : ( قبل أن يفرض ) ويأتي بعد حديث . 320 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) في حديث كعب بن عجرة لما قالوا : قد عرفنا أو علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك ؟ قال : ولوا اللهم صل على محمد ) . الحديث متفق عليه ) . ص 86 صحيح أخرجه البخاري ( 3 / 315 ، 4 / 197 ) ومسلم ( 2 / 16 ) وكذا أبو عوانة ( 2 / 212 ، 213 ) وأبو داود ( 976 ) والنسائي ( 1 / 190 ) والترمذي ( 2 / 352 - 353 ) والدارمي ( 1 / 309 ) وابن ماجه ( 904 ) والطحاوي في ( المشكل ) ( 3 / 72 ) وابن أبي شيبة ( 2 / 131 / 2 ) وابن الجارود ( 109 - 110 ) والبيهقي ( 2 / 147 ) والطيالسي ( 1061 ) وأحمد ( 4 / 241 ، 243 ) وكذا الطبراني في ( الصغير ) ( ص 193 ) وابن منده في ( التوحيد ) ( ق 68 / 2 ) من طرق عن الحاكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة فقال : ألا أهدي لك هدية ؟ إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خرج علينا فقلنا : يارسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ؟ قال :

(2/24)


قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) . وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح ) . وقال ابن منده : ( حديث مجمع على صحته ) . وقد تابعه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به وزاد في الموضعين : ( على إبراهيم و . . . ) ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 / 347 ) والطحاوي ( 3 / 73 ) والبيهقي ( 2 / 148 ) . وتابعه أيضا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن به ولفظه : ( لما نزلت ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) قالوا : كيف نصلي عليك يا نبي الله ؟ قال : قوله : فذكره مع الزيادتين . أخرجه احمد ( 4 / 244 ) وكذا الحميدي في ( مسنده ) ( ق 138 / 1 ) وابن السني في ( اليوم والليلة ) ( رقم 93 ) لكن ليس عندهما نزول الأية . قلت : وإسناده حسن . ويزيد هذا هو أبو عبد الله الهاشمي مولاهم الكوفي وفيه ضعف من قبل حفظه . ثم أخرجه الحميدي والطحاوي من طريق مجاهد عن عبد الرحمن به . وأخرجه أبو عوانة ( 2 / 212 - 213 ) عن مجاهد ويزيد بن أبي زياد معا وعن حمزة الزيات عن الحكم ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به . وفيه نزول الأية ولكنه لم يسق صيغة الصلاة . ( 1 ) وهي ثابتة في رواية الحكم أيضا عند ابن أبي شيبة

(2/25)


( تنبيه ) قد أنكر الزيادتين المذكورتين بعض الحفاظ المتأخرين ( 1 ) وفيما أوردنا من الروايات في إثباتهما ما يبين خطأ إنكارهما وانظر تعليقتنا على ( صفة الصلاة ) ( ص 126 ) الطبعة الثانية . 321 - ( تشهد ابن مسعود : علمني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن : التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك ايهاالنبي ورحمة الله وبركاته م
علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . متفق عليه ) ص 86 . صحيح أخرجه الإ مام أحمد ( 1 / 414 ) ثنا أبو نعيم ثنا سيف قال : سمعت مجاهدا يقول : حدثني عبد الله بن سخبرة أبو معمر قال : سمعت ابن مسعود يقول : فذكره بهذا اللفظ . وكذا أخرجه البخاري ( 4 / 176 ) ومسلم ( 2 / 14 ) وابن أبي شيبة في ( المصنف ) ( 1 / 114 / 2 ) كلهم عن أبي نعيم به . وأخرجه أبو عوانة ( 2 / 228 - 229 ) والبيهقي ( 2 / 138 ) من طرق عن أبي نعيم به وزادوا جميعا في آخره : ( وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا : السلام على النبي ) . ( فائدة ) : قال الحافظ في ( الفتح ) ( 11 / 48 ) : ( هذه الزيادة ظاهرها أنهم كانوا يقولون : ( السلام عليك أيها النبي ) . بكاف الخطاب في حياة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلما مات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة فصاروا يقولون : السلام على النبي ) . وقال في مكان آخر ( 2 / 260 ) : ( 1 ) وأوردها المصنف فيما يأتي بدونهما

(2/26)


( قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده : إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غير واجب فيقال : السلام على النبي . قلت : قد صح بلا ريب وقد وجدت له متابعا قويا . قال عبد الرزاق : اخبرنا ابن جريج اخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) حي : السلام عليك أيها النبي فلما مات قالوا : السلام على النبي . وهذا إسناد صحيح ) . قلت : وقد وجدت له شاهدين صحيحين : الأول : عن ابن عمر ( أنه كان يتشهد فيقول . . . السلام على النبي ورحمة الله وبركاته . . . ) أخرجه مالك في ( الموطأ ) ( 1 / 91 / 94 ) عنه نافع عنه . وهذا سند صحيح على شرط الشيخين . الثاني : ( عن عاثشة أنها كانت تعلمهم التشهد في الصلاة . . . السلام على النبي . رواه ابن أبي شيبة في ( المصنف ) ( 1 / 115 / 1 ) والسراج في مسنده ( ج 9 / 1 / 2 ) والمخلص في ( الفوائد ) ( ج 11 / 54 / 1 ) بسندين صحيحين عنها . ولا شك أن عدول الصحابة رضي الله عنهم من لفظ الخطاب ( عليك ) إلى لفظ الغيبة ( على النبي ) إنما بتوقيف من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لانه أمر تعبدي محض لا مجال للرأي والاجتهاد فيه . والله أعلم . ( 1 ) 322 - ( حديث انه عليه الصلاة والسلام أمر ابن مسعود أن يعلم الناس رواه احمد ) ص 86 ضعيف رواه أحمد ( 1 / 376 ) : ثنا محمد بن فضيل ثنا خصيف الجزري قال : ثني أبو عبيدة بن عبد الله عن عبد الله قال : ( 1 ) انظر تعليقنا على هذه الزيادة في ( صفة الصلاة ) ( ص : 171 )

(2/27)


( علمه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) التشهد وأمره أن يعلمه الناس : التحيات . . . الخ ) . قلت : وهذا إسناد ضعيف وله علتان : الأولى : الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه ابن مسعود فإنه لم يسمع منه كما يقول الترمذي وغيره . الثانية : ضعف خصيف هذا . قال الحافظ في ( التقريب ) : ( صدوق سئ الحفظ ( بآخره ) . والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في ( المصنف ) ( 1 / 114 / 2 ) بهذا الإسناد دون قوله : ( وأمره أن يعلمه الناس ) . وهذا هو الصواب عن ابن مسعود كما تقدم في الحديث الذي قبله . 323 - ( حديث ( أنه ( صلى الله عليه وسلم ) جلس للتشهد وداوم عليه ) ) . ص 86 صحيح . وهو مستفاد من الأحاديث التي تصف صلاته ( صلى الله عليه وسلم ) كحديث عائشة المتقدم ( 316 ) : ( وكان يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى . . . ) . وكحديث أبي حميد المتقدم ايضا ( 305 ) : ( فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الأخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعده ) . 324 - حديث : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ص 86 صحيح . وقد تقدم ( 262 ) . 325 - قوله ( صلى الله عليه وسلم ) وتحليلها التسليم ) رواه أبو داود والترمذي ) ص 86 . صحيح . وتقدم ( 301 )

(2/28)


326 - ( حديث ابن مسعود أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله ) . رواه مسلم ) ص 87 صحيح وعزوه لمسلم بهذا التمام سهو فإنه إنما أخرجه ( 2 / 91 ) مختمرا من طريق مجاهد عن أبي معمر : ( أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله : أنى علقها ؟ إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يفعله ) . وهكذا أخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) ( 2 / 238 ) والدارمي ( 1 / 310 - 311 ) والبيهقي ( 2 / 176 ) وأحمد ( 1 / 444 ) . وأخرجه بتمامه أبو داود ( 996 ) والنسائي ( 1 / 195 ) والترمذي ( 2 / 89 ) وابن ماجه ( 914 ) والطحاوي في شرح المعاني ) ( 1 / 158 ) وابن الجارود ( 111 ) والدارقطني ( 136 ) والبيهقي أيضا ( 2 / 177 ) وأحمد ( 1 / 390 ، 406 ، 408 ، 409 ، 441 ، 448 ) وابن أبي شيبة في ( المصنف ) ( 1 / 117 / 1 - 2 ) والسراج في ( مسنده ) ( 103 / 1 - 2 ) والطبراني في ( المعجم الكبير ) ( 3 / 67 / 1 ) من طرق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص - زاد النسائي والسراج وغيرهما : والاسود بن يزيد وعلقمة - عن عبد الله بن مسعود به وزادوا جميعا إلا الترمذي : ( حتى يرى بياض خده ) في التسليمتين . وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح ) . ثم أخرجه النسائي والطحاوي والدارقطني والبيهقي وأحمد ( 1 / 394 ، 418 ) من طريق إسرائيل وزهير كلاهما عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه - زاد بعضهم : وعلقمة - عن ابن مسعود به وزاد : ( ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك )

(2/29)


وقال الدارقطني : ( أنه أحسن إسنادا من الأول ) . قلت : وتابعه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن الأسود به إلا أنه أوقفه على ابن مسعود . أخرجه الطيالسي ( 286 ) : ( حدثنا همام عن عطاء بن السائب به ) وزاد في التسليمة الأولى : ( وبركاته ) . وهذه الزيادة صحيحة الإسناد إن كان همام سمعها من عطاء قبل اختلاطه . ولها طريق أخرى عند الدارقطني ( ص 135 ) عن عبد الوهاب بن مجاهد حدثني مجاهد حدثني ابن أبي ليلى وأبو معمر قال : ( علمني ابن مسعود التشهد وقال : علمنيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كما يعلمنا السورة من القرآن . . . ) . قلت : فذكر التشهد كما تقدم والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وفي آخرها : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) . وقال الدارقطني : ( ابن مجاهد ضعيف ) قلت : ( بل هو ضعيف جدا فقد كذبه الثوري فلا يستشهد به . لكن الزيادة هذه صحيحة فقد قال الحافظ ابن حجر في ( التلخيص ) ( ص 104 ) ( تنبيه ) : وقع في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة ( وبركاته ) وهي عند ابن ماجه ايضا وهي عند أبي داود أيضا في حديث وائل بن حجر فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول : ان هذه الزيادة ليست في شئ من كتب الحديث

(2/30)


قلت : ولم أرها في النسخ المطبوعة من سنن ابن ماجه ويظهر أنها مختلفة من قديم فقد قال ابن رسلان في ( شرح السنن ) : ( لم نجدها في ابن ماجه ) بينما نرى الصنعاني يقول في ( سبل السلام ) ( 1 / 275 ) : إنه قرأها في نسخة مقروءة من ابن ماجه بلفظ : ( ان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) . قلت : وهو في ابن ماجه برقم ( 914 ) من طريق أبي إسحاق عن أبي الاحوص عن ابن مسعود كما تقدم في صدر هذا التخريج فإن ثبتت هذه الزيادة في ابن ماجه فهي شاذة عندي لانها لم ترد في شئ من الطرق التي سبق الاشارة إليها عن أبي إسحاق . وقد وجدت لهذه الزيادة طريقا أخرى أخرجها الطبراني ( 3 / 67 / 2 ) من طريق عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش وأبي وائل عن عبد الله ابن مسعود قال : ( كأني أنظر إلى بياض خدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يسلم عن يمينه : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن يساره : السلام عليكم ورحمة الله ) . وعبد الملك بن الوليد ضعيف كما في ( التقريب ) لكن الظاهر أنه عند ابن حبان من غير هذه الطريق فقد قال في عبد الملك فيه : ( يقلب الاسانيد لا يحل الاحتجاج به ) . وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أبو داود ( 997 ) عن موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه قال : ( صليت مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فكان يسلم عن يمينه : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله )

(2/31)


وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح . وقد صححه عبد الحق في ( الأحكام ) ( ق 56 / 2 ) والنووي في ( المجموع ) ( 3 / 479 ) والحافظ ابن حجر في ( بلوغ المرام ) لكنهما أورداه مع الزيادة في التسليمتين فلا أدري اذلك وهم منهما أو هو من اختلاف النسخ فإن الذي في نسختنا وغيرها من المطبوعات ليس فيها هذه الزيادة في التسليمة الثانية وهو الموافق لحديث ابن مسعود في مسند الطيالسي كما تقدم والله أعلم . ( تنبيه ) : احتج المؤلف رحمه الله بالحديث على أن ( الأولى أن لا يزيد : وبركاته ) . وإذا عرفت ما سبق من التحقيق يتبين للمنصف أن الاولى الاتيان بهذه الزيادة ولكن أحيانا لأنها لم ترد في أحاديث السلام الاخرى فثبت منه ذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يداوم عليها ولكن تارة وتارة . ( 327 ) - ( قول ابن عمر : ( كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة ليسمعناها ) . رواه أحمد ) ص 87 . صحيح . رواه أحمد ( 2 / 76 ) من طريق إبراهيم الصائغ عن ابن عمر به . قلت : وهذا سند صحيح . وله شاهد يرويه زرارة بن أبي أوفى قال : ( سألت عائشة عن صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالليل ؟ فقالت : كان يصلي العشاء ثم يصلي بعد ركعتين ثم ينام . . . ثم توضأ فقام فصلى ثمان ركعات يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وما شاء من القرآن وقالت : ما شاء الله من القرآن فلا يقعد في شئ منهن إلا في الثامنة فإنه يقعد فيها فيتشهد ثم يقوم ولا يسلم فيصلى ركعة واحدة ثم يجلس فيتشهد ويدعو ثم يسلم تسليمة واحدة : السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا . الحديث . أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 236 ) : ثنا يزيد قال : ثنا بهز بن حكيم وقال مرة : انا قال : سمعت زرارة بن أوفى يقول : فذكره

(2/32)