صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت

من أحوالهم وفتاويهم علما ضروريا أنهم ما كانوا يقطعون بشيء إلا ما كان كالشمس على نصف النهار فان قلت هذا استدلال على حجية الإجماع بالإجماع وهو دور قال (ولا دور لان الدليل وجود هذا الاتفاق بلا اعتبار حجية) والمدعي حجيته فلا دور وتفصيله أنا وجدنا اتفاق كل عصر على تخطئة المخالف للاجماع بالقطع فكون الإجماع صواب مطابقا للواقع مركوز في أذهانهم ومقطوع معلوم عندهم وهذا القطع لا يحصل إلا عن قاطع ظهر لهم مثل ظهور الشمس بل أشد منه فلزم حجيته قطعا وليس فيه شائبة للدور (أقول لا يقال لو كان) قاطع ظهر عندهم (لتواتر لتوفر الدواعي) على نقله لأنا نقول أوّلا بطلان اللازم ممنوع فان القاطع الدال على حجية الإجماع قد توار كما سيلوح لك إن شاء الله تعالى وثانيا الملازمة ممنوعة (لان تواتر الملزوم قد يغني عن تواتر اللازم) وههنا تواتر قطعهم بتخطئة المخالف أعنى عن تواتر القاطع الدال عليه (فافهم ونقض أولا بإجماع الفلاسفة على قدم العالم) فانهم قاطعون به والعادة تحيل قطع هذه الجماعة من غير قاطع (وما عن بعضهم) كافلاطون (من حدوثه فمحمول على الحدوث الذاتي) الذي هو مسبوقية الوجود عن العدم مسبوقية بالذات كما نص عليه الفارابي (والجواب إن اتفاقهم) ناشيء (عن دليل عقلي والاشتباه فيه كثير) فربما يظن غير القاطع قاطعا فلا يلزم من الاتفاق عن دليل عقلي كونه قاطعا (بخلاف الشرعي) أي الثابت بدليل شرعي (وان كان عقليا) أي مما يمكن اثباته بالعقل فالمراد بالشرعي ما ورد به
$

(3/457)


214خطاب الشرع وهو أعم من الشرعي بمعنى لا يدرك إلا بالشرع والمراد بالعقلي مقابل الأخص (كالإجماع على حدوث العالم فان مداره على النص والتمييز فيه ليس بصعب) فلا مجال لان يظن فيه غير القاطع قاطعا ومحصوله أن احالة العادة اجماع هذا الجم الغفير من غير قاطع انما هو فيما يكون عن الدلائل الشرعية لا فيما يكون عن العقلية بل العادة فيها بخلاف ذلك (فتدبر) ولك أن تجيب بوجه آخر هو احالة العادة اجماع الصحابة والتابعين ونحوهم الذين هم من خيار أتباع الرسل المعلوم فضلهم بمشاهدة أحوالهم الشريفة بالتجربة والتكرار ولا يلزم منه احالة العادة في اجماع غيرهم لاسيما اجماع أصحاب التفنيد والعقول الضعيفة من الفلاسفة بل العادة بتجسس أحوالهم الخسيسة تحكم أنهم يقطعون بما تهوى عقولهم من غير برهان وليس لهم علم انما وقعوا في الجهل المركب غالبا (وثانيا بإجماع اليهود على أن لا نبي بعد موسى) أعاذنا الله من هذا القول وصلى الله على موسى (وإجماع النصارى على أن عيسى) عليه السلام (قد قتل) مع أن بعد موسى بعث أنبياء ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وما قتلوا عيسى وما صلبوه ولكن شبه لهم (والجواب) أوّلا ما مر أن احالة العادة الاتفاق إلا عن قاطع انما هو في الصحابة والتابعين ونحوهم دون هؤلاء وثانيا (انهم مقلدون لآحاد الأوائل) الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله (بخلاف أصولنا فانهم محققون بعدد التواتر) ومحصوله إن احالة العادة الإجماع من غير قاطع انما هي في عدد التواتر والصحابة والتابعون المخطئون مخالف الإجماع قد بلغوا عددا يكفي للتواتر أقل قليل منهم وأما اليهود والنصارى فانما رواتهم المجتمعون على هذا الباطل هم المفترون المجترؤون على الكذب على الله وأقل القليل لا يحيل العقل والعادة مع ما هم عليه من الملكات الرذيلة اجتماعهم على الكذب وقوعهم في الجهل المركب (فافهم واستدل) على المختار (أوّلا بقوله

(3/458)


تعالى) ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى (ويتبع غير سبيل المؤمنين) نوليه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (الآية) فان من اتبع غير سبيل المؤمنين قد استحق الوعيد فاتباعه حرام فهو باطل فيكون سبيل المؤمنين صوابا (وهو للشافعي) الإمام يعني هو استدل به (وفيه) انه لا نسلم أن اتباع غير سبيل المؤمنين موجب لهذا الوعيد الشديج بل هو مع مشاقة الله ورسوله فلا يلزم حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقا بل هو إذا كان مع المشاقة ولو سلم فلا نسلم الوعيد لمن اتبع غير سبيل المؤمنين مطلقا بل من بعد ما تبين له الهدى فلا يلزم المطلوب ولو سلم فلا نسلم عموم السبيل فانه مفرد فلا يكون اتباع غير كل سبيل المؤمنين محط الوعيد بل غير سبيل ما وليكن غير الايمان وهو الكفر ولو سلم فكلمة غير لا تتعرف بالإضافة فلا يعم فالمعنى اذن والله أعلم من يتبع غيرا من أغيار سبيل المؤمنين يستحق الوعيد وليكن ذلك الغير هو الكفر لا غير ولو سلم فالمراد غير سبيل المؤمنين من حيث هم مؤمنون فان الحكم المعلق بالمشتق يقتضي عليه المأخذ وسبيل المؤمن من حيث هو مؤمن هو الايمان ويؤيده أن الآية نزلت في المرتد والعياذ بالله تعالى ولو سلم فلفظ المؤمنين إن كان عاما فالمعنى من يتبع غير سبيل كل واحد واحد من المؤمنين لا سبيل الجمع مع حيث هم الجميع حتى يلزم اتباع الإجماع وان لم يكن بل لجنس المؤمنين ونحوه فلا مطلوب ولو سلم فسبيل المؤمنين دليلهم لا معتقدهم و (أنه لو سلم لالته) من جميع الوجوه (فظاهر) وهو مظنون (والتمسك
$

(3/459)


215به انما يثبت بالإجماع ولم يثبت بعد) الجواب أما عن الأول فان المشاقة لله والرسول أعذنا الله تعالى منها بنفسها مستقلة لإيجاب الوعيد فيكون ضم اتباع غير سبيل المؤمنين لغوا فهو علة مستقلة كالأولى وأما عن الثاني فلان قوله تعالى ويتبع غير سبيل المؤمنين معطوف على كل الجملة السابقة فلا يكون قيد ما قبلها قيدا لما بعدها والتقييد بها تركالاطلاق الذي هو الحقيقة وهذا الاحتمال كاحتمال المجاز في الخاص بل المطلق خاص فاحتماله لا يضر القطعية ولو سلم التقييد فانما يتقيد بما هو مذكور سابقا وهو هدى الاميان وتامل فيه وأما عن الثالث فلانه قد تقدم في المبادئ اللغوية أن المفرد المضاف أيضاً من صبغ العموم كيف ويصح الاستثناء عنه وهو معيار العموم وأما عن الرابع فلان كلمة غير وان كانت منكرة لكنها صفة لموصوف مقدر تقديره ويتبع سبيلا غير سبيل المؤمنين النكرة الموصفة عامة كما تقدم وأيضا لو لم يكن غير سبيل المؤمنين عاما لكن منكرا مطلقا إذ ليس ههنا ما يفيد العهد لعدم التعريف ويكون المعنى ويتبع غيرا ما من الأغيار وهذا مع انه غير مفيد يفهم منه استحقاق الوعيد بإتباع ما يوصف بالمغايرة لأجل المغايرة وفيه المطلوب فتأمل فيه وأما عن الخامس فان القدر المسلم أن المأخذ يكون عله للحكم لا أنه يكون قيدا به أو في متعلقاته ونحن لا ننكر أن علة حرمة اتباع غير سبيلهم هو الايمان بل نقول هذه الكرامة أي حرمة اتباع غير سبيلهم لأجل الايمان فإيمان المؤمنين سبب لإصابة الحق وهو المطلوب والنزول في المرتد العياذ بالله لا يوجب الاختصاص به كيف وقد تقدم أن العبرة لعموم اللفظ لا الخصوص السبب وأما عن السادس فلان غيره سبيل كل واحد واحد هو غير سبيل الكل والكل الأفرادي والكل المجموعي غير مفترقين ههنا وعند اختلاف المؤمنين في حكم يكون اتباع غير سبيل كل واحد واحد انما هو عند احداث قول مخالف لأقوالهم وأما عند موافقة البعض فليس غير سبيل كل واحد

(3/460)


واحد بل غير سبيل البعض وعند اتفاقهم قول الكل وكل واحد قول واحد وإتباع مخالفه فهو اتباع غير سبيل كل واحد واحد وسبيل الكل هذا ظاهر جدا فافهم وأما عن السابع فالسبيل هو ما عليه المؤمن ويسلكه ويرضى به كما في قوله تعالى قل هذه سبيل وأما عن الثامن فالظاهر انه قوي وان لم تكن الكريمة محفوفة بقرائن حالية قاطعة للاحتمالات وأجيب بان الظاهر قطعي عندنا وانما يكون ظنيا لو كان مؤولا وليس حجته ثابتة بالإجماع بل حجية القواطع جلية في نفسها وضرورة دينية وإذا كان قطعيا فيثبت به المر القطعي وبعد فيه خفاء ظاهر فان الظاهر قطعي عندنا بمعنى انه لا يحتمل خلافه احتمالا ناشئا عن دليل وان كان فيه مطلق الاحتمال والإجماع قطعي بمعنى إن يقطع الاحتمال مطلقا فالظاهر لا يقع مثبتا لهذا القطعي فافهم ثم أورد على الدليل بأنه لو تم لدل على عدم حجية الإجماع فان سبيل المؤمنين المجتمعين انما تمسكوا بما سوى الإجماع على الحكم المجمع عليه فلاستدلال بإجماعهم غير سبيل المؤمنين وضعفه ظاهر فان الغير ما ينافى سبيلهم ولو كان المراد مطلق المغايرة فسبيلهم التمسك بما سوى الإجماع عند عدمه والتمسك به بعد وجوده لا يكون غير سبيلهم هذا غاية الكلام في تحقيق هذا الوجه (و) اتسدل (ثانيا بقوله صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم لا تجتمع أمتي على الضلالة) فأنه يفيد عصمة الأمة عن الخطأ (فانه متواتر المعنى) فانه قد ورد بألفاظ مختلفة يفيد كملها العصمة وبلغت رواة تلك الألفاظ حد التواتر وتلك الألفاظ نحو ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ونحو من قارن
$

(3/461)


216الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الاسلام ونحو عليكم بالجماعة ونحو الزموا الجماعة ونحو من فارق الجماعة مات ميتة الجاهلية ونحو عليكم بالسواد الأعظم ونحو لا تجتمع أمتي على الخطأ وغير ذلك من الألفاظ التي طول الكلام بذكرها (واستحسنه ابن الحاجب) فانه دليل لا خفاء فيه بوجه ولا مساغ للارتياب فيه (واستبعد الإمام الرازي) صاحب المحصول كما هو دأبه من التشكيكات في الأمور الظاهرة (التواتر المعنوي سيما على حجيته) وقال لا نسلم بلوغ مجموع هذه الآحاد حدّ التواتر المعنوي فان الرواة العشرين أو اللف لا تبلغ حدّ التواتر ولا تكفي للتواتر المعنوي فانه ليس بمستبعد في العرف اقدام عشرين على الكذب في واقعة معينة بعبارات مختلفة ولو سلم فتواتره بالمعنى غير مسلم فان القدر المشترك هو أن الإجماع حجة أو ما يلزم هو منه فقد ادعيتم أن حجية الإجماع متواترة من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ويلزم أن يكون كغزوة بدر وهو باطل فانه لو كان كذلك لم يقع الخلاف فيه وإنكم بعد تصحيح المتن توردون على دلالته على حجية الإجماع الاسلة والأجوبة ولو كان متواترا لأفاد العلم ولغت تلك الاسئلة والأجوبة وان ادعيتم أن هذه الاخبار تدل على عصمة الأمة وهي بعينها (3) حجية الإجماع وقرر هذه بعبارات مطنبة كما هو دأبه وهذا الاستبعاد في بعد بعيد كبرت كلمة خرجت من فيه فان القدر المشترك المفهوم من هذه الأخبار قطعا هو عصمة الأمة عن الخطأ ولا شك فيه واجتماع عشرين من العدول الخيار بل أزيد على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم مما لا يتوهم وأما قوله لو كان لكان كغزوة بدر قلنا نعم انه كغزوة بدر كيف وقد عرفت سابقا أنه تواتر في كل عصر من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلى هذا الآن تخطئه المخالف للاجماع قطعا وهل هذا إلا تواتر الحجية وأيضاً يجوز أن يكون المتوترات مختلفة بحسب قوم دون قوم فهذا متواتر عند من طالع

(3/462)


كثرة الوقائع والأخبار وما قاله انه لو كان متواترا لما وقع الخلاف فيه قلنا التواتر لا يجب أن يكون الكل عالمين به ألا ترى أن أكثر العوام لا يعلمون غزوة بدر أصلا بل المتواتر انما يكون متواترا عند من وصل إليه أخبار تلك الجماعة وذلك بمطالعة الوقائع والأخبار والمخالفون لم يطالعوا وأيضاً الحق أن مخالفتهم كمخالفة السوفسطائية في القضايا الضرورية الأولية فكما أن مخالفتهم لا تضر كونها أولية فكذا مخالفة المخالفين لا تضر التواتر وأما ايراد الاسئلة والأجوبة فعلى بعض المتون لا على القدر المشترك المستفاد من الأخبار فافهم ولا تزل فانه مزلة (و) استدل (ثالثا) بقوله تعالى (جعلناكم أمة وسطا) لتكونا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا والمعنى أمة (عدلا فيجب عصمتهم عن الخطأ) وإلا لم تكن عدلا (وفيه أن العدالة لا تتنافى الخطأ مطلقا) بل انما تنافى الخطأ الذي هو والمعصية فاحتمال الخطأ عن الاجتهاد باق أجاب الشيخ الهداد أن السوط في اللغة من يرتضي بقوله ومطلق الارتضاء في اصبابة الحق عنده تعالى لان الخطأ مردود والمخطئ انما يعذر للعجز لا أن الخطأ مرضي بعينه فلما جعل قولهم مرضيا صار صوابا وحقا ولا يذهب عليك أن في القاموس وسط كل شيء أعد له وقد ورد في الخبر المرفوع تفسيره بالعدل وظاهر أن العدالة لا توجب اصابة الحق فالأولى أن يقال إن سوق الآية التفضيل على الأمم السابقة والزامهم بقولهم وشهادتهم كما يدل عليه السياق ويهدي إليه شأن النزول مع أنهم متأخرون عنهم غير مشاهدين اياهم فالالزام بقول هؤلاء لي إلا لأنهم معصومون عن الخطأ فقولهم
$

(3/463)


217لا يكون إلا حقا مطابقا للواقع وإلا لم بصر قولهم مع عدم المشاهدة شهادة ملزمة بل قولهم حكاية عن الشهداء ولا يبعد إن يقال المراد بالعدالة المفسر بها في الحديث المروفع عدم الميلان عن الصواب فافهم لكن بقي أن الآية طنية بعد غير صالحة لإثبات القاطع وأيضا لو تم لدل على حجية اجماع الصحابة لا الإجماع مطلقا فان الخطاب الشفاهي لا يتناول المعدوم زمن الخطاب إلا أن يقال المقصود حجية نفس الإجماع لا اجماع كل عصر والتعميم ثبت بدليل آخر فافهم المنكرون (قالوا أوّلا) قال الله تعالى فان تنازعتم في شيء (فردوه إلى الله والرسول فلا مرجع إلى الإجماع وهو منقوض بالقياس) لانه رد إلى الرأي (فان قيل برجوعه اليهما) يعني القياس راجع إلى الكتاب والسنة لانه مظهر لحكم الله تعالى (فمشترك) وروده فان الإجماع أيضاً مظهر لحكمه تعالى فالرد إليه رد إلى الله تعالى ورسوله وفي الانتقاض خفاء فان المنكرين الروافض والخوارج وهم ينكرون القياس أيضاً فالأولى إن يقرر منعا بانا لا نسلم دلالة الآية على أن لا مرجع إلى الإجماع فان الرد لى الإجماع رد إلى الله ورسوله (على أن النزاع ضد الإجماع) والرد انما هو على تقدير النزاع بل نقول مفهومه يفيد حجية الإجماع فيكون الزاما عليهم فان الروافض قائلون بالمفهوم ويوجد في بعض النسخ (مع أنه ظاهر لا يعارض القاطع) يعني إن سلم دلالته على ما زعمتم فظني لا يعارض القاطع دلالته على حجية الإجماع فيجب تأويله هذا تنزل والجواب هو ما ذكره فافهم (و) قالوا (ثانيا) قوله تعالى (لا تأكلوا) الربا أضعافا مضاعفة (الآية) وأمثالها مما يشتمل على النهي (يفيد جواز صدور المنهي عنه عن الكل) والإلزام النهي عما يستحيل وجوده وإذا جاز ارتكاب المنهي فصدور الخطأ في الاجتهاد بالطريق الأولي والجواب أنه منقوض بأمثال قوله تعالى لا تزن ويلزم جواز صدور الكبيرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (و) الحل (الجواب

(3/464)


الجواز الوقوعي لا يلزم) فان النهي لا يتوقف على جواز المنهي عنه الوقوعي كيف ولو كان هذا لزم عصيان كل مكلف ولو مرة (والامكان الذاتي) الذي هو لازم للنهي (لا ينفعكم) أصلا فانه لا يستلزم الوقوع (على أنه منع لكل) من المكلفين (لا للكل) فغاية ما لزم جواز صدور المنهي عنه من كل ولا يلزم جواز صدوره عن الكل إجماعا ولا تلازم بينهما والنافع لكم الثاني دون الأوّل (كذا في شرح المختصر أقول المنع لكل دائما) كما هو مقتضيي النهي(يستلزم المنع للكل فتأمل) ولا يبعد أن يقال المنع لكل دائما انما هو لهم انفرادا لاستحالة الصدور عنهم اجتماعا فتأمل فيه (و) قالوا (ثالثا بحديث معاذ) فانه لم يذكر الإجماع فلو كان حجة لذكره وتخريجه قد مر (ورد بأن الإجماع حديث) لم يقع في ذلك الزمن | (مسئلة * لا عبرة) في الإجماع (بالكافر ولا) عبرة أيضاً (بوفاق من سيوجد إجماعا) وما صدر عن الخبث الحلي في القدح على اجماع خلافه افضل الصحابة بأن بني حنيفة الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب كافة لم يبايعوه حتى قتلهم فحماقة لا يلتفت اليها (وأما المقلد فالأكثر) قالوا (انه كذلك) أي لا عبرة به في الإجماع (وان كان عالما) بالمسائل (خلافا للقاضي) فانه لا يعتبر الإجماع إلا بموافقته (وقيل يعتبر الأصول وقيل) لا (بل الفروعي لنا لو اعتبر) المقلد (لكان) الإجماع (كأكل طعام واحد إذ لا جامع إلا الرأي وليس فيهم) ويلزم أن لا يتحقق اجماع أيضاً
$

(3/465)


218 فان المقلدين أكثر من ذرات الرمل اعلم أنه سيجيء إن شاء الله تعالى أن الاجتهاد متجز فلو كان مقلد له رأي في بعض الوقائع فالإجماع عليه لا يكون إلا بدخوله اتفاقا فانه مجتهد وليس اعتباره مفضيا إلى كونه كأكل طعام واحد (واستدل بأن المخالفة تحرم عليه قولا وفعلا) للمجتهدين فيكون قوله المخالف معصية مهدرة شرعا فلا تضر الإجماع (أقول لا يلزم من حرمة مخالفته انعقاد الإجماع بدونه) لجواز أن يكون صدوره معصية وأما بعد صدوره يكون معتبرا (كمخالفة المجتهد) القاضي (لرأيه) عامدا فانه ينفذ القضاء عنده في رواية مع كونها معصية فتكون معتبرة شرعا (وسيأتي) في الخاتمة ولا يذهب عليك أن القضاء بخلاف مذهبه له اعتباران اعتبار أنه موافق لاجتهاد آخر ومن هذا الاعتبار ليس خطأ وهو مثل القضاء بمذهبه واعتبار أنه وقع معصية والنفاذ لأجل الاعتبار الأول لا باعتبار كونه معصية وأما قول المقلد مخالفا لآراء المجتهدين فمعصية ليسالا وهو مهدرة شرعا فهو من قبيل أصوات المجانين بل أدون منه فلا يعتبر واتضح الفرق على أن الحق عدم نفاذا القضاء فافهم (وقد يعترض بأن من قال باعتباره يمنع الحرمة) ولعل هذا مكابر فانه من الظاهر أنه أفتى لا عن دليل وهو حرام بالنص (وما في شرح الشرح) لدفعه (إن اتفاق المجتهدين يدل على وجود قاطع) دال على لحكم فمخالفه مخالفة القاطع وهو حرام (فمدفوع بأن مستند الإجماع ربما يكون ظنيا جليا) فدلالة الاتفاق على القاطع ممنوعة (والأولى كما قبل) في حواشي ميرزاجان (اتفاقهم من حيث هم مجتهدون لا يكون إلا برأيهم) قطعا (ولا شك أن مخالفه للمجتهد برأيه حرام) إذ ليس له رأي معتبر شرعا (فتدبر) بقي أن هذا انما يتم في اجماع الصحابة وأما اجماع من بعدهم بعد تقرر الخلاف فللمناقشة فيه مجال لأن مخالفة من بعدهم مع موافقة واحد ممن قبلهم ليس حراما عليه فان المقلد له أن يقلد قول أي مجتهد شاء فان قلت فيه مخالفة الإجماع لانه قد أمات

(3/466)


الأقوال السابقة فيحرم مخالفه قلت كونه إجماعا هو أول المسئلة هذا لكن الحق غير خاف على من له أدنى تدبر فان مخالفة هذا المقلد لمجتهدي زمانه إن كان بالرأي فهو حرام غير ناش عن الدليل الشرعي فلا اعتداد به وان كان لكونه موافقا لقول مجتهد سابق عليهم فاعتبار قوله لانه قول مجتهد سابق بالحقيقة فهو اعتبار لقول ذلك المجتهد فقد آل إلى أن الإجماع اللاحق هل هو حجة مع مخالفة المجتهد السابق أم لا وسيجيء لا دخل لمخالفة المقلد ومما ذكرنا ظهر اندفاع ما في الحاشية أنه يجوز أن يكون لمجتهد قولان ووقع الاتفاق على أحدهما أو المقلد يجوز أن يقلد الأوّل فلا حرمة فيجوز أن يعتبر فتأمل | (مسئلة * لا يشترط عدالة المجتهد) في الإجماع (فيتوقف على غير العدل في مختار الآمدي و) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره كلاهما من الشافعية (لأن الأدلة) الدالة على حجية الإجماع (مطلقة) عن تقييد الأمة بكونها عدلا فاعتبار اجماع العدول مع مخالفة الفاسق لا مدرك له شرعا وكل حكم لا مدرك له شرعا وجب نفيه وهذا انما يتم إذا كان الأمة المطلقة شاملة للساق في العرف القديم (والحنفية بل الجمهور شرطوا العدالة) وهو الحق لأن قول الفاسق واجب التوقف فلا دخل له في الحجية و (لأن الحجية) في الإجماع (حقيقة للتكريم) لأهله والفاسق لا يستحق التكريم وقد يقال لم يدل دليل على أن الحجية للتكريم وانما اللازم أن التكريم ثبت بالحجية وأين هذا من ذاك وأنت
$

(3/467)


219لا يذهب عليك أنا قد أشرنا سابقا في تقرير بعض الحجج السمعية أنها للتكريم مع أنه يكفي لنا كون الحجية مستلزمة له فنقول لو كان قولهم معتبرا في الحجية لزم تكريمهم وهو منتف أيضاً (وقد يقال انه أهل له) أي للتكريم (لدخول الجنة) فان المؤمن لا يخلد في النار فيتوقف الإجماع عليه كذا نقل عن الإمام شمس الأئمة إلا أنه استثنى الفاسق المعلن ولا يخفي عليك أن الحجية لا توجب التقيد بالإعلان في عدم القبول اللهم إلا أن يقال انه ورد في بعض الأحاديث الوعد بالمغفرة لمن سترذنو به والوعيد الشديد على من فضحه الله تعالى في الدنيا وهذا يعطي الظن بالمغفرة لمن سترذنو به وفسقه بخلاف المعلن فانه على الشك بقي فتامل فيه (ويدفع بأنه لم يعتبر) قوله (في الدنيا بدليل وجوب التوقف في اخباره) فلا يكون أهلا للتكريم باعتبار قوله وهذا لا ينافى التكريم في الآخرة بوجه بعد اذلالهم (وقيل يعتبر قوله في حق نفسه فقط) فلا يعتبر الإجماع مع مخالفته في حقه ويعتبر في حق غيره (كالإقرار) فانه حجة في حقه دون غيره (ويدفع بأنه لو قبل مخالفته كان) نافعا (ل) لتكريمه (وانما يقبل فيما عليه) لا فيما له إجماعا (كذا في شرح المختصر أقول كل ما أذي ليه اجتهاده يما لا قاطع) فيه (فهو عليه إجماعا) لانه يجب عليه العمل به أولا (ولو كان له) بالآخرة للتكريم(فتدبر واشتراط عدم البدعة المفسقة) وهي البدعة الجلية كالتجسيم والرفض والخروج (كالعدالة) فمن شرطها وهم الجمهور والحنفية قاطبة يشترط عدم البدعة أيضاً ومن لا فلا والأول هو الصحيح كيف لا وانه قد غلب مكابرة الهوى على العقل وانغمص رأيهم في تعصيهم فوقعوا في ضلالة وظلمة غيريهم الهوى خلاف ما هو عليه فلا اعتداد بهم واعتبار القول في الإجماع انما كان لجامع صحة الرأي فان قلت ما بال أكثر الشافعية حيث قبلوا رواية المبتدع الذي يرى الكذب حراما ولا يدخلونهم في الإجماع وما الفرق قلت لعل الفرق عندهم أن مذهبهم أوقعهم

(3/468)


فيما أوقعهم ومع ذلك يحرمون الكذب فلا يجترؤن عليه وعدم قبول الرواية كان لريبة الكذب لا غير وأما الدخول في الإجماع فانما هو بالرأي وقد أفسدوه لاختيار مكابرة الهوى على العقل ونحن قد بينا عدم قبول روايتهم أيضاً ثم انه إذا تأملت فيما ألقينا ظهر لك أنهم أجدر بعدم الاعتبار من الفاسق فان الفاسق ما أفسد رأيه بل أهدر قوله شرعا فافهم ثم لما كان يرد على غير شرطي انتفاء البدعة الجلية أنه يلزم أن لا ينعقد الإجماع على خلافة أفضل الصديقين وأمير المؤمنين علي لخلاف الروافض في الأول والخوارج في الثاني أجاب عن الأوّل بقوله (وخلاف الروافض بعد الإجماع) فان الإجماع انعقد زمن الصحابة وهم حدثوا بعدهم بكثير وانكارهم حدوثهم ودعوى أنه كان مذهبهم من قبل كذب ومكابرة لا يلتفت إليه وأجاب عن الثاني بقوله (وخلاف الخوارج ليس في الإجماع لان معاوية مجتهد) وهو لم يبايع أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام فيما انعقد الإجماع وأما ثبوت الخلافة فلكفاية بيعة الأكثر من المعتبرين وكونه اهلا لها في نفسه من غير ارتباب أو دليل آخر لاح لهم (فتأمل) وقال بعضهم في كون مخالفة معاوية بالاجتهاد نظر لانه لو كانت بالاجتهاد لناظر بالحجة وأمير المؤمنين علي كان ألين للحق وقصد مناظرته بالحجة وإقامة الحجة عليه ولم يصغ إليه وعند شهادة عمار قال انما قتله علي حيث جاء به شيخا كبيرا وليس هذا من الحجة في شيء
$

(3/469)


220ولذا قال أمير المؤمنين في الجواب فإذا قتل حمزة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم بل الكلام في كونه مجتهدا كيف وقد عده صاحب الهداية من السلاطين الجائزة مقابل العادلين ولو كان بالاجتهاد لم اكان جورا ولم ينقل عنه فتوى على طريقة الأصول الشرعية هذا والأولى إن يقال لم يكن إجماعا لما كان أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم شاكا في أمير المؤمنين فانه أرسل مولاه إليه وقال في اعتذار عدم دخوله في أمره لو كنت في شدق الاسد احببت أن أكون معك يه ولكن هذا الأمر لم أره رواه البخاري وعن أبى وائل قال دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حين بعثه علي إلى أهل الكوفة يستفزهم فقالا ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من اسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت فقال عمار لهما مثله رواه البخاري وأبو بكرة أيضاً هذا القتال من الفتنة وإذا كان امثال اسامة وأبى مسعود وأبى موسى وأبى بكرة شاكين في أمره فأين الإجماع وبعد التنزل فالجواب بحدوثهم بعد الإجماع فافهم | (مسئلة * الإجماع الحجة يختص بالصحابة) رضوان الله تعالى عليهم بل اجماع من بعدهم أيضاً حجة (خلاف للظاهرية) ولعيه الشيخ الأكبر خاتم الولاية المحمدية وابن حبان (ولأحمد) الإمام (قولان) قول كالظاهرية وقول كالجمهور وهو الصحيح (لنا الأدلة السمعية فانها ليست مختصة بالحاضرين على المختار) فان سبيل المؤمنين والأمة يتناول كل عصر (وأما9 الأدلة (العقلية فقيل تتم) في غيرهم أيضاً (وقيل لا ) تتم (لانهم) أي الاخبار من الأمة (خصوا التخطئة بمخالفة اجماع الصحابة) لا بمخالفة كل اجماع (أقول الحق الاتفاق على التخطئة) بمخالفة الإجماع (مطلقا كما قيل) كما يظهر باستقراء الوقائع (لكن لا ينتهض ههنا) حجة (لان الخصم ينكر امكان وقوعه وهو لا ينافى التخطئة على تقدير وقوعه فافهم فانه دقيق) فيه إشارة إلى الفرق بين انتهاض السمعية وعدم انتهاض العقلية مع إن الظاهر انهما

(3/470)


سواء ووجه الفرق إن مقتضى السمعية إن الحجية لازمة لوقوع الاتفاق مطلقا ومقتضى العقلية ليس كذلك بل مقتضاها انه إذا وجد الاتفاق وصار حجة صح تخطئة مخالفة فلو وقع الاتفاق ولا عبرة به كما قال الخصم لا ينافى ذلك نعم ينافي السمعية لانه اتفاق على ما ليس بحق كذا في الحاشية وأنت لا يذهب عليك إن صحة تخطئة المخالف غير متوقفة على الحجية في العالم ولو توقفت في الخارج وحاصل الاستدلال أنهم يخطؤون مخالف ما وقع عليه الاتفاق في كل عصر فلو لم يكن اتفاقهم حجة وصوابا عندهم لما ثبت التخطئة فكون الإجماع حجة قطعية مركوز في أذهانهم ولا يكون هذا إلا عن قاطع وهذا بعينه جار في اجماع التابعين ومن بعدهم فالتخطئة لو وجدت تنافي عدم الحجية قطعا وان أراد أن التخطئة في نفس المر متوقفة على الحجية فهذا غير ضار بل نافع ثم نه لو كان تخطئة لو وجدت تنافي عدم الحجية قطعا وان أراد أن التخطئة في نفس الأمر متوقفة على الحجية فهذا غير ضار بل نافع ثم انه لو كان تخطئة المخالف غير مناف لعدم العبرة بالاتفاق بعد تحقق لم يتم هذا الدليل أصلا فان للخصم أن يقول هذا انما يتم لو كان جماع الصحابة حجة معتبرة وأما لو كان غير معتبر كما يقول به الخصم فالتخطئة لا تنافي ذلك هذا فإذن لم يبق فارق بعد تسليم التخطئة بين العقلية والسمعية ولم يبق في هذا كلام إلا بان الخصم ينكر تحقق الاتفاق التخطئة على تقدير تحققه لا تنافي ذلك ومثل هذا تحققها في السمعية أيضاً فالجواب حينئذ بإثبات وقوع اتفاق التابعين في حادثة ولم يثبت انكار الخصم إلا عند استقرار الخلاف وتقرر
$

(3/471)


221 المذاهب لا عند سكوت الصحابة لعدم وقوع هذه الحادثة في زمنهم ومحل الخلاف ههنا هو هذا إلا ذاك فانه مسئلة أخرى سيجيء بيانها إن شاء الله الظاهرية (قالوا أولا أجمع الصحابة على أن مالا قاطع فيه محل الاجتهاد) ولا بأس برجوعه إلى أي طرف شاء (فلو قيل بإجماع من بعدهم لأبطله) إذ لا يبقى حينئذ محل الاجتهاد (ولزم النقيضان) لحقية كل اجماع (قلنا) هذا (منقض بإجماع الصحابة) على حكم (بعد هذا الإجماع) أي على أن مالا قاطع فيه محل لاجتهاد فحينئذ لزم النقيضان (والحل انه في العرف عرفية عامة) أي مالا قاطع فيه محل الاجتهاد (ما دام لا قاطع) فيه فانعدام الحكم لا لانعدام الوصف لا يوجب بطلان هذا الذي هو مجمع عليه (و) قالوا (ثانيا لو اعتبر) اجماع من بعدهم (لاعتبر مع مخالفة بعض الصحابة) بعضا يعني لو اعتبر هذا الاجماع لاعتبر اجماع من بعد الصحابة بعد تقرر الخلاف فيهم (قلنا نمنع الملازمة) فان بينهما فرقا بعدم وجود الاتفاق عند استقرار الخلاف السابق فيمن قبل لكون قول كل مع الدليل حقا هذا عند من يشترط عدم الخلاف السابق (أو بطلان اللازم) فان هذا الإجماع حجة أيضاً على رأي الأكثر | (مسئلة * لا يشترط عدد التواتر) في المجمعين (في مختار الأكثر) ليس المراد بعدد التواتر العدد المعين فانه قد تقدم انه لا حد لأقله بل المراد عدد لو أخبر وافي محسوس وقع العلم (لان الحجية) انما هي (للاتفاق تكريما) لهذه الأمة (وهو مطلق) لا دخل فيه لعدد التواتر اعلم أن العمدة في اثبات حجية هذا الإجماع الدلائل السمعية أما العقلية فلا تفيد لان التخطئة لم تظهر لمخالف المجمعين الغير البالغين عدد التواتر كما لا يخفى ولذا قال المصنف لحجية للاجماع تعبدي تكريما فافهم (فجمع) قالوا (لابد من جماعة) ولا يكون اتفاق الاثنين ولو كانا كل الأمة المجتهدة إجماعا لوقوع ذم مخالفة الجماعة في الحديث (وقيل يكفي اثنان) إذا كانا كل الأمة المجتهدين وهو الظاهر واللازم

(3/472)


اجماع الأمة على الخطأ (أما الواحد) إذا كان هو المجتهد لا غير (فقيل حجة لشلا يخرج الحق عن الأمة) وتحيق مناط لا تجتمع أمتي على الضلال يقتضي عدم خروج الحق عن الأمة ولعله لذلك يكون قول الإمام محمد المهدي الموعود حجة يخطأ مخالفة (وقيل لا) أي لا يكون حجة (لان المنفي عنه الخطأ هو الإجماع) دون الواحد (وهو المختار) وأنت لا يذهب عليك أنه انما نفي عن الإجماع الخطأ تكريما لهذه الأمة المرحومة لعدم خروج الحق عنها وهو يقتضي نفي الخطأ عن الواجد إذا كان هو المجتهد كيف لا ويلزم حينئذ أن لا يكون في الأمة من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر والسمعي ينفيه فافهم | (مسئلة * التابعي المجتهد معتبر عند انعقاد اجماع الصحابة عند الحنفية والشافعية وأكثر المتكلمين) فلا يكون إجماعا عند مخالفته اياهم فان قلت هذا لا يصح عند من يقول بحجية قول الصحابة فان مخالفة التابعي اياه حرام عليه فلا يعتبر قوله فلا يضر اجاعهم قلت لا نسلم الحرمة عنده إذا أدى اجتهاده إلى عدم الحجية لكونها مجتهدا فيها مظنونة ظنا ضعيفا فافهم (ومن بلغ درجة الاجتهاد بعد اجماعهم فاعتباره) موقوف (على شرط انقراض العصر وعدم ظهور المخالفة من المجتمعين) بعد الإجماع (ولا من التابعين) اياهم (في حياتهم) فعند هذا الشارط لابد من دخول من بلغ الاجتهاد زمن الصحابة بعد اجتماعهم (وقيل لا يعتد) التابعي في اجماعهم
$

(3/473)


222(مطلقا وهو رواية عن) الإمام (أحمد) واليه يشير كلمات الشيخ الكبر (لنا العصمة) تثبت (للكل) من الأمة والصحابة مع وجود هذا التابعي بعض الأمة (أقول إن قيل لو لا قاطع) عندهم على الحكم (لما أجمعوا عادة) عليه فيكون اجماعهم حجة ولا ينظر إلى قول التابعي (قلنا ممنوع) فان الاتفاق قد يكون بالقياس (واستدل بأنهم سوّغوا الاجتهاد معهم كسعيد وشريح والحسن ونحوهم ولولا الاعتبار) لهم (لم يفد) تسويغهم اجتهادا معهم (أجيب انما يتم لو ثبت التسويغ مع اجماعهم) يعني انما يتم لو ثبت تسويغهم اياه في اجماعهم وهو ممنوع (لا) فيما يكون مختلفة فيه فان التسويغ فيه لا يفيد ما نحن فيه (كما عن أبى سلمة تذاكرت مع ابن عباس وأبى هريرة في عدة الحامل لوفاة زوجها فقال ابن عباس بأبعد الأجلين وقلت بوضع الحمل) ولفظ البخاري جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس عند فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة فقال ابن عباس بأبعد الأجلين فقلت أنا وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن(فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة) فأرسل ابن عباس كريبا إلى أم سلمة فقالت قتل زوج سبيعة إلا سلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنحها رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وكان أبو السنابل فيمن خطبها واعلم أنهم اختلفوا بعد أن الإجماع مع مخالفة التابعي المجتهد ليس إجماعا انه حجة أم لا فمن ذهب إلى حجية قول الصحابي يقول حجة ومن لا فينبغي لا والحق أنه حجة مظنونة لظهور اصابة رأي هؤلاء الأخيار المشاهدين للقرائن فافهم | (مسئلة * قيل اجماع الأكثر مع ندرة المخالف9 بأن يكون واحدا أو اثنين (اجماع كغير ابن عباس) أجمعوا (على القول بالعول) عند تكثر السهام عن المال هذا على المشهور وإلا فسيجيء إن انكار العول مما لم يصح عنه (وغير أبى موسى) الأشعري اجمعوا (على نقض النوم للوضوء وغير أبى هريرة وابن عمر) اجمعوا (على جواز الصوم في

(3/474)


السفر) فيه إشارة إلى إن ابا هريرة فقيه كما هو الصحيح وقد مر (وقيل إن سوغ الأكثر اجتهاده) مع مخالفته اياهم (كخلاف) أمير المؤمنين واما الصديقين (أبى بكر الصديق في الممتنعين عن) أداء (الصدقات) حيث تفرد بالحكم بقتلهم (فلا ينعقد) الإجماع مع مخالفه (بخلاف قول ابن عباس بحل التفاضل في أموال الربا) فانهم لم يسوغوا اجتهاده هذا حتى أنكروا عليه مرة بعد أخرى إلى أن رجع عما كان يقول كما في صحيح مسلم وروي عنه اللهم اني تبت عن قولي في الصرف وقولي في المتعة وفي التمثيل الأوّل نظر فانه لم يثبت إن غير أمير المؤمنين الصديق الاكبر اتفقوا على عدم جواز قتال مانعي الزكاة وهو رضي الله تعالى عنه خالفهم فقط بل الذي ثبت أنه رضي الله عنه لما هم بقتال مانعي الزكاة اشبته ذلك على أمير المؤمنين عمر بقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أمرت إن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فكشف شبهته بأنه داخل في الاستثناء فوافقه وأجمع عليه الصحابة كافة وقاتلوا معه فليس هذا من الباب في شيء فاحفظه (والمختار أنه ليس بإجماع لانتفاء الكل) الذي هو مناط العصمة ثم اختلفوا (فقيل ليس بحجة أصلا) كما أنه ليس بإجماع (وقيل بل حجة ظنية) غير الإجماع (لان الظاهر اصابة السواد الأعظم) إذ من البعيد إن لا يطلع الأكثر بعد الفحص الشديد ويطلع الواحد الأندر (قيل ربما كان الحق مع الأقل) وليس فيه بعد (ألا ترى الفرقة الناجية
$

(3/475)


223واحد من ثلاث وسبعين) فالأقل على الحق (وقد ارتد أكثر الناس بعد وفاته عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام والمؤمنون أقل) من الكفرة (وكان الأكثر) من الناس (في زمان بني أمية على امامة معاوية) مع أن الحق كان بي أمير المؤمنين علي كرم الله وجه من غير ريبة (و) على امامة (يزيد) ابنه مع أنه كان من أخبث الفساق وكان بعيدا بمراحل من الامامة بل الشك في ايمانه خذله الله تعالى والصنيعات التي صنعها معروفة من أنواع الخبائث (وأشباههما) من الظلمة والفسقة والحاصل أن الحق ربما كان مع الأقل ولا بعد فيه والمذكورات اسناد (أقول كثرة الفرق لا تستلزم كثرة الأشخاص) بل يجوز أن تكون أشخاص الفرقة الواحدة اكثر من أشخاص سائر الفرق فوحدة الفرقة الناجية لا توجب كون الحق مع الأقل (وكثرة الاشخاص لا تستلزم كثرة العدول والمجتهدين) وقائلوا امامة معاوية لم يكونوا مجتهدين اللهم إلا نادرا وقائلوا امامة يزيد وأشباهه لم يكونوا عدو لا بل من أغلط الفسقة (والنزاع) انما وقع (فيه) فان الظاهر من اتفاق أكثر المجتهدين العدول الاصابة (فتأمل) فيه فانه لا يزيد على الكلام على السند قال في الحاشية المقصود دعوى ظهور الاصابة ولم كان الاشتباه لهذا الاسناد تكلم عليه وأنت لا يخفى عليك إن دعوى الظهور لا تخلو عن كدر فتأمل المكتفون بإجماع الأكثر (قالوا أوّلا) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ في النار) رواه وأصحاب السنن ومثله في صحيح البخاري (قلنا محمول على الإجماع) أي على اجماع الكل بناء (على انه يمنع المخالفة بعد الموافقة لانه) أي شذ (من شذ البعير) إذ تواحش بعد ما كان أهليا (و) قالوا ثانيا صح خلافة) أمير المؤمنين وإمام الصديقين (أبى بكر) رضي الله عنه صحة لا يرتاب فيها إلا ممن سفه نفسه (مع خلاف) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجه ووجوه آله الكرام (وسعد بن عبادة وسلمان) الفارسي ولو كان الشرط

(3/476)


اجماع الكل لما صح هذا الإجماع على الخلافة الواضح الصحة مثل وضوح الشمس ثم عد سلمان غير صحيح فانه لم ينقل عنه التوقف أصلا كيف وسلمان من تلامذة إمام الصديقين وأصحاب الإمام العارف خواجه بهاء الدين نقشبند قدس سره من الأولياء يرون أخذه التصوف منه رضي الله عنه وينسبون خرقة ارادته إليه رضي الله تعالى عنه (ويدفع بأن الإجماع بعد رجوعهم) إلى بيعته رضي الله عنه هذا واضح في أمير المؤمنين علي فانه قد روى عبد الرازق عن معمر عن عكرمة قال لما بويع لأبى بكر تخلف علي عن بيعته وجلس في بيته فلقيه عمر فقال تخلفت عن بيعة أبى بكر فقال اني آليت بيمين حين قبض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم إن لا أرتدي برداء إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى أجمع القرآن فاني خشيت أن ينفلت ثم خرج فبايعه كذا في الاستيعاب ثم اختلفت الروايات في زمان التوقف ففي صحيح ابن حبان أنه بايع بعد ثلاثة أيام وصححه القسطلاني وفي الصحيحين بعد ستة أشهر وقال بعض اهل التحقق انه كرم الله وجهه بايع بيعتين أولهما بعد ثلاثة ايام بقبول الخلافة وثانيهما بعد ستة اشهر لما وقع المشاجرة في فدك وغيرها ولما زعم الناس التباغض ولم يكن لهم ذلك الزعم كيف وأمثال أمر المؤمنين علي براء منه وللتفصيل موضع آخر لكن رجوع سعد بن عبادة فيه خفاء فانه تخلف ولم يبايع وخرج من المدينة ولم ينصرف
$

(3/477)


224 اليها إلى أن مات بجوران من أرض الشام لسنتين ونصف مضتا من خلافة أمير المؤمنين عمر وقيل مات سنة احدة عشر في خلافة أمير المؤمنين الصديق الأكبر كذا في الاستيعاب وغيره فالجواب الصحيح عن تخلفه أن تخلفه لم يكن عن اجتهاد فان أكثر الخزرج قالوا منا أمير ومنكم أمير لئلا تفوت رئاستهم فأظهر الصديق الأعظم حديثا أفاد بطلان قولهم فقال معاذ بن جبل وغيره كما إن الرسول من قريش كذلك خليفته وقال أمير المؤمنين عمر عللى ما في الاستيعاب بسند متصل أنشدكم الله هل تعلمون أن سول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالوا اللهم نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقالوا كلنا لا تطيب نفسه ونستغفر اله فبايع الانصار كله من الخزرج والأوس ولم يبايع سعد لما كان له حب السيادة وإذا لم تكن مخالفه عن الاجتهاد فلا يضر الإجماع ولعله لهذا قال أمير المؤمنين عمر حين قالوا اقتلتم سعد اقتله الله كما في صحيح البخاري وظني أن الذي وقع في موته أنه وجد ميتا مخضر اللون كان اثر دعوة أمير المؤمنين والله اعلم فان قلت فحينئذ قد مات هو رضي الله عنه شاق عصا المسلمين مفارق الجماعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لم يفارق الجماعة أحد ومات إلا مات ميتة الجاهلية رواه البخاري والصحابة لا سيما مثل سعد براء عن موت الجاهلية قلت هب أن مخالفة الإجماع كذل إلا أن سعد اشهد بدرا على ما في صحيح مسلم والبدريون غير مؤاخذين بذنب مثلهم كمثل التائب وان عظمت المعصية لما أعطاهم الله تعالى من المنزلة الرفيعة برحمته الخاصة بهم وأيضا هو عقبي ممن بايع في العقبة وقد وعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الجنة والمغفرة فإياك وسوء الظن بهذا الصنيع فاحفظ الأدب فان قلت إذ قد اعترفتم أن الإجماع اما تحقق بعد دخول أمير المؤمنين علي فمن أين صحة

(3/478)


الخلافة قبل بيعته كرم الله وجه قلنا أولا إن خلافته صحت من الاشارات النبوية كما في صحيح مسلم ادعي لي أبو بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا اني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر وكما روي الترمذي لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره وقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لتلك المرأة إذ سألت شيأ فوعدها فقالت إذ جئت ولم أجدك كأنها تعني به الموت إن لم تجديني فأتي أبا بكر رواه الصحيحان قال الشافعي الإمام هذا إشارة إلى الخلافة ولنعم ما قال الشيخ ابن حجر المكي إن خلافته رضي الله عنه ثبتت بالنص وثانيا ما أشار إليه بقوله (وأما الصحة) أي صحة الخلافة (فالإجماع على كفاية بيعة الأكثر) وقد وجدت فاه لم يتخلف يوم السقيفة إلا رجال اقلون ثم بايعوا بعد ذلك (فافهم) ولا تزل فانه زلة عظيمة | (مسئلة * انقراض عصر المجمعين ليس شرطا) لانعقاد الإجماع (عند المحققين ومنهم الحنفية وقال أحمد) الإمام (وأبو الحسن الأشعري وابن فورك) انقرض العصر شرط مطلقا) سواء كان اجماع الصحابة أو اجماع من بعدهم (وقيل) شرط (في اجماع الصحابة) فقط (وقيل) شرط (في الإجماع (السكوتي) فقط (و) قال (الإمام) إمام الحرمين (إن كان سنده قياسا) فشرط وإلا لا (كذا في المختصر والصحيح أن اشرط عنده حينئذ) أي حين كان السند قياسا (تطاول الزمان) لا انقراض العصر (فلو هلكوا
$

(3/479)


225بغتة بعد الاتفاق لا اجماع عنده) مع وجود الانقراض لقد التطاول (لنا الدليل) على العصمة (اتفقا الكل) من الأمة بالنص (وقد وجد ولو لمحة) فوجب عصمته وبهذا القدر تم الدليل ولكن زيد عليه لزيادة التوضيح والاستئناس لعدم الاشتراط (و) قيل (ذلك لان الانقراض لا مدخل له في الاصابة ضرورة فتأمل) وما في الحاشية إشارة إلى أن حجية الإجماع ليست عقلية بل أمر تعبدي ألا ترى انه لم يكن حجة في زمانه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام فكما كان انقراض زمانه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم شرطا فكذا يجوز أن يكون انقراض عصر المجتهدين أيضاً شرطا فلا يزيد على الكلام على التوضيح ولا يضر أصل الاستدلال وأما في حياته صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلا تحقق للاجماع لكافية قوله ويلغو الإجماع لا إن الإجماع لو وقع لم يكن حجة فالقياس عليه مع فارق (واستدل لو شرط) انقراض العصر (لما وحد اجماع لتلاحق المجتهدين) أي لحوقهم مرة بعد أخرى فلو توقف الإجماع على الانقراض ووجد مجتهد وجب دخوله ثم يجب انقراضه فيجب دخول آخر لاحق قبل انقراضه وهكذا (وأجيب أوّلا كما في شرح الشرح بان التلاحق) للمجتهدين (ليس بواجب بل غايته الجواز فمن أين يلزم عدم تحقق الإجماع) بل غاية ما يزم جواز عدم تحقق الإجماع ولا فساد فيه (قيل انه واجب عادة وان لم يجب عقلا) فان العادة جرت بوجود مجتهد في كل عصر (أقول للمنع مجال) فان جريان العادة في القرون السابقة مسلم وأما في كل عصر ففي حيز الخلفاء (والأوجه) في دفع شرح لشرح إن يقال (إن المراد) لو شرط لزم 0عدم تحققه في زمان قد أجمعوا على تحققه فيه) أي في زمان تحققه فيه مسلم بيننا وبينكم (وهو زمان الصحابة والتابعين وتابعهم وحينئذ لا يمنع اللحوق) للمجتهدين ولا يصح (لانه معلوم الوقوع فتدبر و) أجيب (ثنيا بان الشرط انما هو انقراض) المجمعين (الأولين) فقط لا انقراض اللحقين (ولو قيل بمدخلية اللاحقين) في تحقق الإجماع

(3/480)


وحينئذ لا يلزم عدم تحقق الإجماع وأما إذا قيل بعدم مدخلية اللاحقين بأن يكون الإجماع اجماع المجمعين لكن الحجية مشروطة بالانقراض فعدم اللزوم أظهر وأنت لا يذهب عليك أن الانقراض لو كان شرطا لكان لاحتمال ظهور الحجة بخلافه والرجوع إليه وهذا متحقق في كل من له دخل في الإجماع فالمجتهد اللاحق إن كان الإجماع بدون رأيه غير معتبر فلابد من انقراض عصره أيضاً لقيام الاحتمال المذكر وان لم يكن له دخل في الإجماع بل تم بدونه فهذا باطل لانه إذا شرط الانقراض فقبله لا حجة أصلا فجاز مخالفة اللاحق بالرأي ويكون قوله معتبرا فوقت الحجية وهو وقت الانقراض لم يوجد قول كل الأمة فانتفى الإجماع وحينئذ اتجه الدليل واندفع الكلامان الأخيران فتأمل الشارطون (قالوا أوّلا يؤدي) عدم الاشتراط المذكور 0الى منع المجتهد عن الرجوع) عن مذهبه (عند ظهور موجبه) أي موجب الرجوع (ولو) كان ذلك الموجب (خبرا صحيحا) واجب العمل واللازم باطل (قلنا منقوض بما بعد الانقراض) فانه يلزم منع
$

(3/481)


226المتهد عن مخالفته مع وجود الموجب ولو كان خبرا صحيحا (والحل منع بطلان التالي) لانا نلتزم المنع عن الرجوع ولا نسلم امكان الموجب (لان الإجماع قاطع) فلا يصح دليل في مقابلته (قال (1) أبو عبيدة) بفتح العين السلماني (لعلي) أمير المؤمنين (حين رجع عن عدم صحة بيع أم الولد) روي البيهقي عن أمير المؤمنين علي انه خطب على منبر الكوفة فقال اجتمع رأي وراي أمير المؤمنين عمر أن لإتباع أمهات الأولاد وأما الآن فأرى بيعهن فقال أبوعبيدة السلماني (رأيك مع الجماعة أحب لي) والمحفوظ الينا (من رأيك وحدك) فأطرق علي رضي الله عنه ثم قال اقضوا ما أنتن قاضون فأنا أكره أن أخالف أصحابي وفي رواية عبد الرازق رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب الي من رأيك وحدك في الفرقة فضح علي رضي الله عنه كذا في فتح القدير فقد ظهر من هذا أن الرجوع غير صحيح عند وقوع الإجماع مرة وإلا لما أنكر أبو عبيدة على أمير المؤمنين علي وتوقف هو عن الرجوع كذا قالوا وفيه خفاء فان هذا انما يدل على اتفاق رأي أمير المؤمنين لا على اتفاق آراء الكل وقول أبى عبيدة أيضاً لا يدل عليه لان الجماعة تقع على ما فوق الاثنين ولذا قال أحب الي ولم يقل رأيك وحدك خطأ قطعا وأما رجوع أمير المؤمنين عن هذا القول فلعله لرجوع رأيه إلى ما كان كما هو الظاهر أو لم يرجع لكن أمرهم بالثبات على ما كانوا عليه كراهية أن ينتقلوا من رأي مجتهد التزموه على أنفسهم فافهم ثم انه لو كان على عدم جواز البيع جماع لزم كون قول أمير المؤمنين اما خارقا للاجماع وشأنه أجل من ذلك واما لان الانقراض شرط عنده وهو أيضاً بعيد منه وأيضاً لم يتوجه إليه ما قال أبو عبيدة فافهم ولا يبعد أن يقال المقصود منه الاستناد والقدر الثابت فيه كاف لأنه لما انكر الرجوع عن موافقة البعض أو الأكثر لكونهم في طبقة عليا فأي استبعاد في حرمة مخالفة الإجماع والرجوع بعده فتأمل (و) قالوا (ثانيا لو لم يعتبر قول الراجع) من

(3/482)


المجمعين بعد الإجماع (لان الأول اتفاق الأمة) لا يجوز خرقه (لوجب عدم اعتبار قول من مات من المخالفين) في الإجماع اللاحق (لان الباقي كل الأمة) فيكون اتفاقهم حجة (قلنا قد يمنع بطلان اللازم) ويلزم عدم اعتبار قول من مات (لان قول الميت كالميت) فلا يعتبر (وقد تمنع الملازمة وعليه الأكثر لان قوله) أي قول من مات (حي بدليله فهو كبقائه) أي كبقاء الميت (حين الانعقاد) للاجماع فلم يلزم الاتفاق وأما فيما نحن فيه فقد وجد الاتفاق ولو لمحة (فتأمل | مسئلة * اتفاق العصر الثاني بعد استقرار الخلاف في) العصر (الأول ممتنع عند الأشعري و) الإمام (أحمد و) الإمام حجة الإسلام (الغزالي والإمام) إمام الحرمين (والمختار أنه واقع حجة وعليه أكثر الحنفية والشافعية لنا على الوقوع اجماع التابعين على جواز متعة العمرة) أي الجمع بينهما بإحرام واحد أو باحرامين في أشهر الحجج والفقهاء يطلقون القران على الأوّل والمتعة على الثاني والمصنف جرى على الاطلاق
ــــ
الراوي المذكور في أسماء الرجال عبيدة بدون أبو قال في الخلاصة مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق قال وهو نظير شريح في العالم والقضاء أ هـ وفي بعض النسخ قال عبيدة كل الصواب ا ه كتبه مصححه
$

(3/483)


227 القديم (وقد كان) أمير المؤمنين (عمر أو) أمير المؤمنين (عثمان ينهي) عنه أما أمير المؤمنين عثمان فثابت في الصحيحين وغيره في الحاشية في صحيح البخاري إن مروان قال شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهي عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأي على أهل بهما لبيك بعمرة وحجة وقال ما كنت لادع سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم القول أحد ثم الروايات متظافرة فلا يضر كون الراوي مروان وأما نهي أمير المؤمنين عمر فلم يثبت بسند صحيح لكن يروي في غير المعتبرات أن عمر كان يقول ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أنا أحرمهن وانهي عنهن متعة الحجة ومتعة النكاح وحي علي خير العمل فان صح فمعناه إن الثلاثة التي وقعت في العهد الشرف أحيانا انا أبين حرمتهن التي تثبتت منه عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام وأنهى عنهن لأجل الحرمة الثابتة في الشرع الشريف بعد الاباحة وأراد بمتعة الحج فسخ الحج العمرة ثم الحج بالإحرام في يوم قبل عرفة فانه وان وقع في حجة الوداع لكنه كان مختصا بالصحابة كما قال أبو ذر ورواه مسلم وهذا موافق لما روي عنه في أحد الصحيحين انه قال لعلي إن الله يقول وأتموا الحج والعمرة لله جميعا وأما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم فقد ساق الهدي فلم يحل وأما متعة النساء وان أبيحت يوم خيبر لكن حرمت بعد ذلك إلى يوم القيامه وحي على خير العمل قد نسخ في العهد الشريف ولهذا تواتر الأذان بدونه وانما وصف الثلاثة بكونهن في العهد الشرفي ردا لمن يتوهم الجواز بسماع أنها كانت فأزال الوهم بأنها وان كانت لكن لم تبق عليكم فافهم وانما آثرنا نوعا من الاطناب لان بعض السفهاء من الروافض يطفؤن نور الله بأفواههم ويقولون إن أمير المؤمنين حرم ما كان مباحا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهو كبيرة فلا يلتفت إليه (و) لنا اجماع التابعين (على عمد جواز بيع أم الولد وقد اختلفت

(3/484)


الصحابة فيه) اجماع التابعين على جواز متعة الحج لعله واضح فانهم كانوا معلومين عرف منهم عمل التمتع والفتوى به في أيام الحج لاجتماعهم فيها وأما اجماعهم على حرمة بيع أم الولد فلم يصح بعد ولم ينقل بوجه يقبله العقل وقوانين الصحة (وأما الحجية) أي حجية هذا الإجماع (فلئلا يلزم خلو الزمان عن الحق) واتفاق الأمة على الخطأ المنفي عنهم بالنص (وفيه ما فيه) لان خلو الزمان عن الحق ممنوع وانما يلزم ولو لم يكن قول المجتهد الأوّل باقيا وهو في حيزة الخلفاء فان بقاءه ببقاء الدليل لا ببقاء القائل وهو موجود وان قيل قد مات بهذا الاتفاق قلنا هذا فرع حجية الاتفاق وفيه الكلام بعد فافهم ثم إن الإمام أبا حنيفة ذهب في رواية إلى نفاذ بيع أم الولد بحكم القاضي خلافها لهما فقيل هذا مبني على إن الخلاف السابق يمنع الإجماع اللاحق وإلا فقد انعقد اجماع التابعين على عدم الجواز والقضاء مخالف الإجماع لا ينفذ فأراد المصنف دفع هذا القول وقال (وما) روي (عن أبى حنيفة في غير الظاهر) من الرواية (من نفاذ القضاء ببيع أم الولد خلافا لهما) على ما في الميزان وذكر شمس الأئمة أن أبا يوسف مع أبى حنيفة (فلان المسئلة) مسئلة حجية هذا الإجماع (اجتهادية) فعند من يرى هذا الإجماع حجة لم ينفذ القضاء وعند من يرى عدم الحجية ينفذ فنفاذة مختلف فيه فينفذ إذا وجد امضاء قاض آخر وهو محمل رواية النفاذ لانه الحكم في كل قضاء مختلف فيه فافهم فان قلت لو اعتبر هذا الإجماع لزم تضليل بعض
$

(3/485)


228الصحابة الذين وقع الإجماع على خلاف قولهم لان مخالفة الإجماع على خلاف قولهم لان مخالفة الإجماع ضلالة اجاب وقال (ولا يلزم تضليل بعض الصحابة لان رأيه كان حجة قبل حدوث الإجماع) فحكمه كان عن دليل شرعي موجب للعمل وانما تقاعد بعد الإجماع لظهور نص خلاف حكمه بعده (وانما اللازم خطؤه وهو لازم في كل اختلاف لان الحق واحد فتأمل) المحيلون للاجماع (قالوا العادة قاضية بالاستمرار) على مذهبه (في الاستقرار) أي في حال استقرار المذاهب (بالإصرار) على ما قال (سيما من الأتباع) فانهم لا يخالفون متبوعهم وإذا كانت المذاهب مستمرة استحال الاتفاق (قلنا) قضاء العادة به (ممنوع) وانما ذلك شأن الجهلة والمقلدة وأما المجتهدون الباذلون جهدهم في طلب الحق فلا يستمرون على شيء بل يتبعون الدليل (سيما ممن بعدهم) فان عدم الاستمرار فيهم أظهر مانعو حجية هذا النحو من الاجماع (قالوا أوّلا) لو كان هذا الإجماع حجة (يلزم تعارض الاجماعين لتسويغ كل) من المذهبين الذي وقع اتفاق الصحابة عليه (وتعيين معين) ههنا بالإجماع اللاحق وتعارض الاجماعين باطل (قلنا لا نسلم أن التسويغ اجماع) فان كل فريق يوجب العمل بمذهبه ويحرمه بمذهب آخر ولا يقول بالتسويغ أحد وفيه خفاء فان المراد بالتسويغ حكمهم بكون المسئلة اجتهادية ولا شك في وقوع الإجماع عليه ولهذا لم يكتف به وقال (ولو سلم) أن التسويغ اجماع (فقيد بعدم) وجود (القاطع) كما عرفت إن القضية عرفية ومقيدة بوصف عدم المقطوعية ثم الليل منقوض بظهور النص القاطع فانه يلزم معارضة الاجماع النص فلا يكون النص معمولا ثم من يجوز انتساخ الإجماع بمثله يسهل عليه الجواب (و) قالوا (ثانيا) الإجماع انما يحصل بوقوع اتفاق اكل و (لم يحصل اتفاق الامة لان القول لا يموت) بموت قائله فقول المخالف السابق باق بدليله فلا اتفاق فان قلت على هذا ينبغي إن لا يتحقق اجماع بعد أن وقع الخلاف ولم يستقر قال (وقبل الاستقرار ليس بقول

(3/486)


عرفا) وشرعا بل هو نظر وبحث لإصابة القول (قلنا) لا نسلم بقاء القول (بل الإجماع مميت حتى لا يجوز العمل به كما بالناسخ هذا) وتجويز الامانة كاف لان المقام مقام المنع بخلاف ما تقدم لانه مقام الاستدلال فافهم (وأما اجماعهم بعد اختلافهم انفسهم فكما تقدم) من اجماع غيرهم بعد الاستقرار (إلا إن كونه حجة أظهر لان سقوط) القول (المخالف هناك بعد الإجماع) لان الإجماع مميته (وههنا قبله برجوعهم) لان رجوع المجتهد مميت لقوله (فلا ريب) ههنا 0في تحقق الكل | مسئلة * لا ينعقد) الإجماع (بأهل البيت وحدهم) لانهم بعض الأمة والعصمة مختصة بإجماع كل الأمة (خلافا للشيعة لادعائهم العصمة) فيهم وحدهم ولذا لا يعتبرون اجماع غيرهم (ومحله الكلام) ولا بأس بنا إن نذكر نبذا منه لظهور هذه الفرقة لئلا يقع أحد في تلبيس وضلالة فاعلم أن العصمة قد تطلق على الاجتناب عن الكبائر والأخلاق الباطلة الذميمة ولا شك في عصمتهم بهذا المعنى ولا يرتاب فيها إلا سفيه خالع ربقة الإسلام عن عنقه وقد تطلق على اجتناب الصغائر مع ذلك الاجتناب ونرجوا أن يكونوا معصومين بهذه العصمة وأيضاً قد تطلق على عدم صدور ذنب لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ ومع ذلك عدم الوقوع في خطأ اجتهادي في حكم شرعي وهذا هو محل الخلاف بيننا وبينهم فهم قالوا أهل البيت معصومون عن ذلك كله من انواع الذنوب وأنواع الخطأ.
$

(3/487)


229ويدعون إن فتواهم كقول الأنبياء في وجوب الاتباع وكونه من الله تعالى ونسبتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كنسبة الانبياء العاملين بالتوراة إلى موسى عليه اسلام ولعلهم لا يجوزون انتساخ أحكام هذه الشريعة بقولهم وعندنا العصمة بهذا الوجه مختصة بالأنبياء فيما يخبرون بالوحي وما يستقرون عليه وأهل البيت كسائر المجتهدين يجوز عليهم الخطأ في اجتهادهم وهم يصيبون ويخطؤن وكذا يجوز عليهم الزلة وهي وقوعهم في أمر غير مناسب لمرتبتهم من غير تعمد كما وقع من سيدة النساء رضي الله تعالى عنها من هجر انها خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم حين منعها فدك من جهة الميراث ولا ذنب فيه ثم أهل البيت الذين اختلف في عصمتهم أمير المؤمنين علي وسيدة النساء فاطمة الزهراء وسيدا شباب أهل الجنة أبو محمد الحسن وأبو عبد الله الحسين ويدعون أيضاً عصمة بعض أولادهم وهم الإمام زين العابدين بن علي ابن سيدنا الحسين والإمام أبو جعفر محمد الباقر والإمام جعفر بن محمد الصادق والإمام موسى بن جعفر الكاظم والإمام علي بن موسى الرضا والإمام محمد الجواد والإمام علي بن محمد العسكري والإمام الحسن بن علي العسكري رضوان الله تعالى عليهم لنا ما تواتر عن الصحابة والتابعين من أنهم كانوا مجتهدين ويفتون خلاف ما أفتى به أهل البيت ولم ينكر ولم يعب أحد على أحد بل لم يخطأ أحد من مخالفة أهل البيت في الحكم ولم يقل أحد بفساد اجتهاد من قال بخلافه وهذا يفيد علما ضروريا بان كل واحد من الأئمة بل المقلدين اياهم أيضاً من الصحابة ومن بعدهم كانوا عالمين بعدم العصمة عن الخطأ الاجتهادي ويفيد أيضاً علما ضروريا بان أهل البيت أيضاً كانوا عالمين بعدم عصمة أنفسهم من هذا الخطأ الاجتهادي ألمتر كيف رد ابن مسعود قول أمير المؤمنين علي في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وقال نزلت سورة النساء القصرى وأولات الاحمال بعد قوله تعالى

(3/488)


والذين يتوفون منكم إلى آخر الآية وكيف رد عبيدة قوله في بيع أمهات الأولاد وكيف رد شريح قوله بقبول شهادة الابنالى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى ولم ينكر أمير المؤمنين علي عليهم فقد بان لكل إن الإجماع القطعي الداخل فيه أهل البيت حاكم بان لا عصمة في أهل البيت بمعنى عدم جواز الخطأ الاجتهادي منهم فاحفظه ولنا أيضاً قوله تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وأهل البيت أيضاً داخلون في الخطاب ففرض عليهم حين التنازع ازاحته بالرد إلى الكتاب والسنة ولم يعب على منازع أهل البيت في الأحكام بشيء وأيضاً لم يقل وأهل بيته فافهم * وللشيعة ههنا شبه جلها واهية مذكورة في علم الكلام وأوثقها التمسك بقوله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويظهركم تطهيرا وما أراد الله شيأ إلا وهو واقع فوجب التطهير وذهب الرجس والخطأ قلنا أوّلا لا نسلم أن الآية مختصة فيما بين المذكورين بل هو نازل في الازواج المطهرات كما صح عن ابن عباس وان كان متناولا لغيرهن أيضاً كما هو المختار أو هو نازل فيمن حرمت عليهم الصدقات كما عليه زيد بن أرقم فلو دل على العصمة لزم عصمة هؤلاء أيضاً وهو خلاف مذهبهم قيل إن المراد بالآية أمير المؤمنين علي وسيدة النساء وسيدا شباب أهل الجنة الربعة فقط لا غير لما روي الترمذي عن عمرو بن أبى سلمة قال نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
$

(3/489)


230 البيت في بيت أم سلمة فدا فاطمة وعليا وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت أم سلمة وأنا معهم يا رسول الله قال أنت على مكانك وأنت إلى خير قال الترمذي هذا حسن صحيح ومثله رواه مسلم أيضاً وروي الطبراني وابن جرير عن أبى سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم نزلت هذه الآية في خمس في وفي علي وفاطمة وحسن وحسين انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وطهركم تطهيرا قلنا لو كان الازواج المطهرات خارجة عن هذه الآية لحق الكلام إلا بلغ بكلام معسول مرذول ويأبى عنه سوقه بل هو مكابر بينة وأما الحديث الأوّل فليس فيه دلالة على عدم دخولهم بل معنى قوله صلى الله عليه وسلم انت علي مكانك الخ الزمي مكانك فانك على خير ومن أهل البيت وداخله في منطوق الآية لكونها مسوقة لهن وانما أدعو لمن لم تثبت مسوقة لهم وأما الحديث الثاني فمعناه أنها نزلت في مع من معي من الازواج وأربعة آخرين لا يسكنون في البيت لئلا يلزم المكابرة ولا يعارضه ما قال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وقلنا ثانيا ولو سلمنا أنها نزلت فيهم فالإرادة ارادة التشريع ولا يلزم منه وقوع المراد كما يدل عليه السوق وقلنا ثالثا الرجس الذنب فالمعنى يريد الله ليذهب عنكم الذنب ويطهركم تطهيرا كاملا من الذنوب فغاية ما لزم العصمة عن الذنوب لا العصمة عن الخطأ في الاجتهاد كيف والمجتهد المخطئ يؤجر ويثاب فكيف يكون خطؤه رجسا بل الحق أنه لا يلزم منه العصمة عن الذنوب أيضاً بل الذي يلزم المغفرة ومحو الذنوب فان اذهاب الشيء يقتضي وجوده أوّلا فلا يلزم العصمة ولا يبعد أن يقال المراد بالرجس رجس البشرية الموجبة للغفلة عن مشاهدة الحق فأذهب ذلك عنهم وطهرهم تطهيرا عظيما وأغرقهم في لجة المشاهدة وهذا أيضاً لا ينافي الخطأ الاجتهادي

(3/490)


قيل بعد تسليم أن المراد في الآية الارادة التشريعية انا نستدل بالحديث فانه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام دعا الله تعالى بإذهاب ارجس ودعاؤه مستجاب البتة فلزم العصمة قطعا بخلاف الأزواج فانه لم يدع في حقهن بالتطهير أصلا وهذا القائل لم يأت بشيء اما أوّلا فلان الحديث ظني والظن لا يغني عن الحق شيأ ولا يفيد في العقائد لاسيما إذا كان معارضا لإجماع قاطع واما ثانيا فلان غاية ما لزم منه الدعاء بإذهاب الذنوب والمغفرة وليس هذا من العصمة في شيء وقد يتمسكون بقوه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي ولن يتفرقا حتى يرد العى الحوض رواه الترمذي والقرآن معصوم فكذا العترة قلنا المعنى ما إن تمسكتم بايفاء حقوقهما وحق القرآن الايمان به والعمل بمقتضاه وحق العترة تعظيم وصلتهم لن يتفرقا في موطن من مواطن القيامة يستغيثان ويعيبان على من نترك حقهما حتى يرد أعل الحوض وأيضاً د هذا الحديث من روا واحد بألفاظ شتى ولا يدري إن ألفاظ الرسول صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ما هي ثم إن خبر الواحد لا يستطيع معارضة القاطع ثم إن راوي هذا الحديث زيد بن ارقم فسر العترة بمن حرمت عليه الصدقة فدخل فيه ابن عباس وغيره وليسوا معصومين بالاتفاق فاحفظ هذا ولا تزل فانه مزلة (قيل لا فائدة في الاجماع) حينئذ يعني إذا كانوا معصومين فقول كل حجة قاطعة فلا
$

(3/491)


231فائدة في اجماعهم (أقول لعل الفائدة الترجيح عند التعارض) فيقدم المجمع عليه على قول الواحد إذا تعارضا (كما قيل رأيك في الجماعة أحب) وهذا لا يسمن ولا يغني من جوع فان قول كل إذا كان مفيدا للقطع والقطع لا يزيد ولا ينقص فقول الواحد والكل سواء وأيضاً لا يصح حينئذ وقوع التعارض وإلا اجتمع النقيضان في الواقع إلا إن جوزوا انتساخ قول المتقدم بقول المتأخر وهم حينئذ من أغلظ الكفرة ومن ههنا ظهر لك برهان آخر على بطلان القول بالعصمة لان التعارض في كلامهم ثابت وقول بعضهم يخالف قولا الآخر في العلميات وليس كل مهما صوابا للتناقض فأحدهما خطأ فلا عصمة ويتخلصون عنها بحمل أحدهما على التقية وهذا مما يضحك عليه الصبيان ثم انه إذا كان العصمة يهم ثابتة بان يكون كل ما قالوا فهو حكم الله قطعا والاتباع واجب والمخالفة حرام فأي فرق بينهم وبين أنبياء بني اسرائيل وهل هذا إلا قريب إلى الكفر وما قالوا انهم ادعوا العصمة فهو افتراء على أهل البيت لا شك انه افتراء وأهل البيت براء منه سيعلمون غدا أنهم كذابون على أهل البيت أعاذنا الله منهم وخذلهم إلى يوم القيامة (ولا) ينعقد الإجماع (بالشيخين) أمير المؤمنين أبى بكر وعمر (عند الأكثر) خلافا للبعض (ولا) ينعقد (بالخفاء الأربعة خلافا لأحمد) الإمام (ولبعض الحنفية ومنهم القاضي أبو خازم فرد أموالا على ذوي الارحام في خلافة المعتضد بعد ما قضي بها لبيت المال متمسكا بإجماع) الخلفاء (الأربعة) على توريث ذوي الأرحام عند عدم ذوي الفروض والعصبات (ولما رد عليه)الإمام (أبو سعيد) أحمد (البردعي بأن فيه خلافا بين الصحابة) والقضاء متى لاقي مجتهدا فيه نفذ فلا وجه لنقض القضاء لبيت المال (أجاب لا أعد زيدا خلافا على الخلفاء الأربعة) فهذا نص منه على إن اتفاقهم اجماع فان قلت يجوز إن يكون لأجل إن الخلفاء أعلى رتبة من غيرهم فيرجح قولهم عند التعارض قلت هذا لا ينتج نقض القضاء الأوّل فان هذا

(3/492)


الترجيح مظنون ولا ينقض به القضاء فلابد من حجة قاطعة أو قربة إلى القطع قائلوا كون اتفاق الشيخين إجماعا 0قالوا) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقتدوا باللذين من بعدي أبى بكر وعمر) رواه أحمد فمخالفتهم حارم (و) الذين قالوا إن اتفاق الخلفاء الأربعة اجماع قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (عليكم بسنتي الحديث) وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوها بالنواجذ رواه أحمد فمخالفة طريقتهم حرام (قلنا) هذا (خطاب للمقلدين) فلا يكون حجة على المجتهدين (وبيان لأهلية الاتباع) لا حصر الاتباع يهم وعلى هذا فالأمر للاباحة أو للندب وأحد هذين التأويلين ضروري (لأن المجتهدين كانوا يخالفونهم والمقلدون) كانوا (قد يقلدون غيرهم) ولم ينكر عليهم أحد لا الخلفاء انفسهم ولا غيرهم فعدم حية قولهم كان معتقدهم وبهذا اندفع ما قيل إن الايجاب ينافي هذا التأويل وقد يجاب بأن الحديثين من أخبار الآحاد فلا يفيد إن القطع فلا يكون اتفاقهم إجماعا ورد بأن مقصودهم حجية هذين الاتفاقين ولو ظنا حتى يقدم على القياس وأقوال صحابيين آخرين وفيه تأمل (وأما المعارضة بأصحابي كالنجوم) فبأيهم اقتديتم اهتديتم رواه ابن عدي وابن عبد البر (وخذوا شطر دينكم عن الحميراء) أي أم المؤمنين عائشة الصديقة (كما في المختبر فتدفع بأنهما ضعيفان) لا يصلحان للعمل فضلا عن
$

(3/493)


232معارضة الصحاح أما الحديث الأوّل فلم يعرف قال ابن حزم في رسالته الكبرى مكذوب موضوع باطل وبه قال أحمد والبزار وأما الحديث الثاني فقال الذهبي هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها اسناد قال السبكي والحافظ أبو الحجاج كل حديث فيه لفظ الحميراء لا أصل له إلا حديث واحد في النسائي كذا في التيسير | (مسئلة * عن مالك فقط) دون غيره (لانعقاد بالمدينة) أي انعقاد الإجماع باتفاق أهل المدينة(فقط) دون سائر البلاد (ولبعده قيل محمول على تقديم الرواية) فان أهل المدينة المطهرة كانوا أعرف بالأحاديث الناسخة والمنسوخة (وقيل محمول على المنقولات المستمرة كالأذان والإقامة والصاع وصحح ابن الحاجب) المالكي (العموم) في جميع الأحكام فإجماعهم حجة (متمسكا بأن العادة قاضية في الإجماع بإطلاع الأكثر على دليل راجح) وهو ظاهر (ويمتنع ظاهرا أن لا يكون منهم) أي من المطلعين (أحد من علماء المدينة) فيلزم اطلاع واحد من علماء المدينة المطهرة على كل دليل راجح (فلا يجمعون إلا عن دليل راجح) فيكون حجة (وهذا منقوض ببلدة أخرى) فان من الممتنع ظاهرا أن لا يكون من المطلعين أحد من ذلك البلد (والتعميم) في الحجية بالبلاد كلها حتى يكون اجماع أهل كل بلد حجة (بعيد للتخصيص في الدعوى والدليل) الآخر (كما يأتي) ولا يبعد أن يقولوا في الدفع بان المدينة المطهرة كانت مسكنا لأكثر العلماء في كل عصر فيمتنع ظاهرا عدم اطلاعهم على الحجة الراجحة بخلاف سائر البلاد فتأمل (ثم أقول العمدة في الاجتهاد) والإطلاع على الدليل الراجح (جودة الرأي وحينئذ لا نسلم أن عدم اطلاعهم) على الدليل الراجح (بعيد) لجواز أن لا يكون فيهم جودة الرأي بل في غيرهم (لا ترى أن) الإمام (أبا حنيفة) الكوفي (أفقه من) الإمام (مالك) المدني (ومن ههنا تبين ضعف ما قيل رجحان الرواية يرجح الاجتهاد) فان رواية مالك راجحة مع عدم رجحان الاجتهاد (واستدلالهم بنحو المدينة طيبة تنفي خبثها كما

(3/494)


ينفي الكير خبث الحديد) رواه البخاري (ممنوع الاستلزام) فان غاية ما لزم منه أن لا يبقى فيها خبث وليس الخطأ خبثا ولعل المراد أن لا يموت بها إلا من كان مغفورا في علمه تعالى وإلا فيكون فيها الفساق أيضاً كما قد حي أن البعثة التي بعث بها يزيد الخبيث على المدينة المطهرة ففعلت ما فعلت فمات بها أميرها فلما دفنوه في أرض المدينة لفظته ثم دفنوه في موضع آخر فلفظته إلى أن وقع خارج أرض المدينة ولا ريب أن لأرض المدينة فضائل لا تعد لكن حجية الاتفاق لأهلها غير ظاهر | (مسئلة * إذا أفتي بعضهم أو قضي قبل استقرار المذاهب وسكت الباقون) عن الانكار (وقد مضي مدة التأمل عادة ولا تقية) هناك لخوف أو مهابة أو غيرهما (فأكثر الحنفية) قالوا انه (اجماع قطعي و) قال (ابن أبى هريرة) من الشافعية انه اجماع قطعي (في الفتيا) فقط (لا القضاء) فلا اجماع فيه أصلا (و) قال (الجبائي) انه اجماع قطعي (بعد الانقراض) لعصرهم (وقيل) انه اجماع قطعي (إذا كثر) السكوت (وتكرر فيما يعم به البلوى وهو المختار) وهذا لا يصلح للنزاع فان السكوت فيه مرة بعد أخرى يحدث علما ضروريا بالرضا بالقول كنا في التجربيات فان العادة محيلة للسكوت في كل مرة من غير رضا به (ومختار الآمدي و) الشيخ أبى الحسن (الكرخي) منا أنه اجماع (ظني و) روي (عن الشافعي) أنه (ليس حجة) فضلا عن كونه إجماعا قطعيا (وعليه) الإمام عيسى (بن أبان) منا (و) القاضي
$

(3/495)


233 أبو بكر (الباقلاني) نقل أكثر الشافعية عنه أن قوله هكذا وحكي ابن الحاجب عنه رواية اخرى مخالفة اياه وقيل الأول فيما إذا صدرت الفتوى عن الحاكم والثاني في غيره كما ذهب إليه ابن أبى هريرة (الحنفية) قالوا (أولا لو شرط قول كل) في انعقاد الإجماع (لم يتحقق اجماع) أصلا (لأن العادة في كل عصر افتاء الأكابر وسكوت الأصاغر تسليما) فلم يتحقق قول منهم في كل عصر فلا يتحقق اجماع (أقول كون السكوت) من الأصاغر (تسليما) لقول الأكابر (قطعا بدون أمارة الرضا ممنوع) بل سكوتهم انما يكون رضا بأمارات كالتكرر وغيره فيعلم منه الرضا فيتحقق الإجماع حينئذ فلا يلزم انسداد بابه (و) قالوا (انيا) قول البعض مع سكوت آخرين (اجماع في الاعتقاديات جماعا) بيننا وبينكم (فكذا الفروع) لأن المناط أن السكوت رضا وهو مشترك 0وفيه نظر9 لأن محل الخلاف الاجتهاديات لا الاعتقاديات فالسكوت في الاعتقاديات من غير رضا به حرام فانه لابد منها في الايمان ويكون السكوت فيها مفضيا إلى البدعة الجلية فالسكوت هناك يدل على القطع بكونه رضا فافهم (النافون) لكون السكوت إجماعا مطلقا لا ظنيا ولا قطعيا قالوا (مطلق السكوت يحتمل غير الموافقة من عدم اجتهاد) فيما افتوا به (أو تعظيم) للقائلين المفتين (أو خوف) من المفتي (كما) روي (عن ابن عباس في مسئلة العول) إذ ضاق المال عن السهام المقدرة (أنه سكت مهابة عن) أمير المؤمنين (عمر) روي الطحاوي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال دخلت أنا وزفر على ابن عباس بعد ما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث قال أترون من أحصى رمل عالج عدد ا لم يحص في مال نصفا ونصفا وثلثا إذا ذهب النصف والنصف فأين الثلث فساق الحديث وفي آخره قال زفر لم تشر إليه بهذا الرأي فقال هبته والله فقد علم بهذا أن السكوت لا يدل على الرضا فلا يكون إجماعا (قلنا فرضنا مضي المدة) للاجتهاد (وعدم التقية) بخوف (فانتفى الأوّل) وهو احتمال عدم الاجتهاد

(3/496)


(والثالث) وهو احتمال الخوف (والتعظيم بترك الحق) وإخفائه فسق) فلا يظن به في حق من هو عدل (وما) روي (عن ابن عباس) وان رواه الطحاوي (فلم يصح) وفيه انقطاع باطن (كيف وهو) أي أمير المؤمنين عمر (كان بقدمه على الأكابر ويسأله ويستحسن قوله) فيكيف يكون له هيبة منه في عرض رأيه روي البخاري عن ابن عباس قال كان عمر رضي الله عنه يدخلني مع أشياخ بدر وكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر إنه من قد علمتم فدعاه ذات يوم فأدخله معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال ما تقولون في قول الله إذا جاء نصر الله والفتح فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا جاء نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيأ فقال في أكذلك تقول يا ابن عباس فقلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أعمله الله فقال إذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره فانه كان توابا فقال عمر ما أعلم منها إلا ما تقول (وكان) أمير المؤمنين (أيلين للحق) وأشد انقيادا له (وقال لا خير فيكم إن لم تقولوا ولا خير في إن لم أسمع) ذكره في التقويم كذا في التيسير وإذا كان قوله هذا فكيف يهابه ابن عباس في عرض رأيه (وقصته مع المرأة في نهيه عن مغالاة المهر شهيرة) في التيسير روي أبو يعلي وغيره عن مسروق قال ركب عمر بن الخطاب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله
$

(3/497)


234وأصحابه وسلم ثم قال أيها الناس ما اكثاركم في مهور انساء وقد كانت الصدقات فيما بين رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وبين أصحابه أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان الاكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم اليها ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت له يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في صداقهن على أربعمائة درهم قال نعم قالت أما سمعت الله يقول وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيأ فقال عمر اللهم كل أحد أفقه من عمر ثم رجع فركب المنبر ثم قال أيها الناس اني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي ما أحب فإذا كان له مع هذه المرأة ما علمت فأي مهابة كانت لابن عباس في عرض رأيه ثم إن أمير المؤمنين عمر استشار الصحابة فأشار العباس بالعول ثم اتفق الصحابة ولم يكن هناك لأمير المؤمنين رأي قبل تقرره عند الصحابة فأي مهابة من أمير المؤمنين كانت لابن عباس ثم إن الدليل الذي ينقلون عنه في ابطال العول غير معقول فان قائلي العول لا يقولون بنصفين وثلث حتى يرد عليهم ما أورد بل هم أيضاً يقولون إن الله لم يجعل السهام كذلك فينقص سهم كل حتى لا يلزم نصفان وثلث فالذي رد به هو بعينه حجة لهم وهذا النحو من الرد بعيد عن ابن عباس كل البعد ثم الذي نسبوه إليه في مثل هذه الصورة أن يسقط سهام البنات والأخوات لأنهن قد يكن عصبة ويخرجن عن السهام المقدرة فهن ضعيفات في استحقاق السهم فيسقط سهمهنّ وهذا أيضاً لا يظهر له وجه فان سهامهن أيضاً ثبتت بالنص ولو في حال كسهام غيرهن فإسقاط واحد لإتمام آخرين مما لا وجه له شرعا وعقلا فالحق أن ابن عباس بريء عن مثل هذا القول فافهم والله أعلم بأحوال خواص عباده (وقد يقال كما في التحرير) لا نسلم أن التعظيم بالسكوت عن الحق فسق بل (الفسق انما هو السكوت عن منكر وقول المجتهد ليس كذلك) بل هو واجب العمل (أقول) في دفعه (الكلام) ههنا (قل

(3/498)


استقرار المذاهب بل عند البحث والمناظرة فيها) لتحقيق الحق (فالمقام مقام الاستفتاء وعلى المفتي يجب اظهرا قوله) وما وهو الحق عنده فالسكوت عن اظهار الحق ترك الواجب وهو حرام وكذا التعظيم (فافهم) وقد يقال اظهار ما هو الحق عنده انما يجب عند السؤال ولا سؤال ههنا فلعله انما سكت لأن الباحثين مجتهدون فيعملون برأيهم وهذا لا حرمة فيه فتأمل فيه فان حالة البحث هل هي سؤال معني بجيب الاظهار وهو الظاهر (الظنيون) القائلون بظنية هذا الإجماع (سكوتهم ظاهر في موافقتهم) القائلين وان كان يحتمل أن يكون لأمر آخر لكنه بعيد غاية البعد (لما علم من عادتهم) لكونهم لا يخافون لومة لائم في اظهار الحق (ترك السكوت في مثله بالاستقراء) في أحوالهم الشريفة (كقول معاذ لعمر) أمير المؤمنين لما هم بجلد امرأة زنت (ما جعل الله على ما في بطنها سبيلا) والجلد يحتمل السراية إليه (وقول عبيد لعلي) أمير المؤمنين (رأيك في الجماعة أحب إلى غير ذلك) من الوقائع كقول ابن مسعود لأبى موسى الأشعري حين حكم بفرقة زوجة الاعرابي بشر به لبنا إن مدة الرضاع سنتان بالنص اعلم أن هذا الدليل لو تم لدل على كون الإجماع قطعيا فان الساكنين إن كان سكوتهم رضا فقد تم الإجماع بموافقتهم وان كانوا كتموا الحق وسكتوا ففسقوا فقد خرجوا عن أهلية الإجماع فتم الإجماع بالقائلين فقط فتحقق الإجماع عند سكوت البعض وفتوى البعض قطعي فافهم (الجبائي) قال (قبل
$

(3/499)


235الانقراض الاحتمالات) المذكورة (قائمة) فلا يكون حجة (وبعده تضمحل) بالكلية فيكون إجماعا قاطعا (وربما بمنع) الاضمحلال (بل يضعف) بعده فان احتمال الخوف باق ولو من المقلدين قال (ابن أبى هريرة العادة أن لا ينكر الحكم) ولو كان مخالفا لرأيه فلا يكون السكوت عند القضاء دليل الرضا (بخلاف الفتوى) فان العادة فيها الانكار إن كان مخالفا (وذلك لأن الحاكم يهاب ويوقر) فلا ينكر عليه (ويجاب بأن ذلك) أي عدم انكار الحكم (بعد الاستقرار) أي بعد استقرار المذاهب وتعين مذهب الحاكم (والكلام) ههنا (قبله والفتيا والحكم حينئذ سواء) في الانكار عليه عند المخالفة أم تر كيف رد معاذا (أقول الحكم في المجتهد فيه لا ينقض فلا ينكر) عليه لعدم الفائدة في الانكار (فتدبر) وتأمل فيه | مسئلة * لو اتفقوا على فعل) بأن عمل الكل فعلا (ولا قول) هناك (فالمختار أنه كفعل الرسول) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (لأن العصمة ثابتة) لهم (لاجماعهم) لعموم الدلائل التي مرت (كثبوتها له) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام وإذا كان كفعله عليه السلام فتأتي المذاهب المذكورة سابقا (والإمام يحمل على الاباحة إلا بقرينة) وهو الاظهر (وابن السمعاني9 قال (كل فعل لم يخرج مخرج الحكم ولابيان لا ينعقد به الإجماع) ولا يظهر له وجه (ومنن اشترط الانقراض) لعصر المجمعين (في القولي فالفعلي أولى) بالاشتراط لقوة احتمال الرجوع فيه من القولي فافهم | (مسئلة * إذا) اختلف و (لم يتجاوز أهل العصر عن قولين في مسئلة لم يجز احداث) قول (ثالث عند الأكثر) في التيسير نص عليه الإمام محمد والشافعي رضي الله عن في رسالته (وخصه بعض الحنفية بالصحابة) وقالوا إذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز احداث ثالث وأما إذا اختلف من بعدهم فيجوز احداث ثالث ولا يظهر فارق فان قلت إذا لم يتجاوز التابعون عن القولين وتجاوز الصحابة فقولهم الثالث حي بدليله فلا يكون الاحداث مخالفا للاجماع

(3/500)


قلت هذا انما يصح إذا كان الخلاف السابق مانعا للاجماع اللاحق على أنه يجوز إن لم يناظروا في المسئلة التي لم يتجاوز التابعون عن قولين فيها بل سكتوا (وجاز) الاحداث (عند طائفة مطلقا ومختار الآمدي والرازي إن رفع) الثالث (ما اتفقا عليه فممنوع) احداثه (كوطء المشتري البكر) المبيعة وظهر عنده عيب كان عند البائع (قيل يمنع الرد) كما عن أمير المؤمنين علي وابن مسعود (وقيل) يرد (مع الأرش) كما عن أمير المؤمنين عمر وزيد بن ثابت والأرش عشر القيمة (فالرد مجانا لم يجز) لأنه وقع الاتفاق على عدم الرد مجانا في التيسير ناقلا عن بعض شروح التحرير لم تثبت الروايات المذكورة عن الصاحبة المذكورين نعم صح من التابعين فمنع الرد عن قطب الأقطاب عمر بن عبد العزيز والإمام الحسن البصري قدس سرهما والرد مع الأرش عن سعيد بن المسيب وشريح ومحمد بن سيرين والرد مجانا عن الحرث من فقهاء الكوفة من أقران ابراهيم النخعي (و) نحو (مقاسمة الجلد) الصحيح (الأخ) كما عن أمير المؤمنين علي وزيد بن ثابت بعد ما رجعا عن قولهما يحرمان الجلد (وحجبه) أي حجب الجد الأخ عن الميراث كما عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أبى بكر الصديق الأكبر وأمير المؤمنين عمر وابن الزبير وابن عباس وقد قال ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا عند عدم الابن ولا يجعل أبا الأب
$

(4/1)


236 أبا عند عدم الأب فقد اتفق الكل على أن للجد ميراثا وانما اختلفوا في القدر (فالحرمان) وسلب الميراث عن الجد رأسا (خلاف الإجماع) فلم يجز احداثه (و) نحو (عدة الحامل المتوفى عنها) زوجها (بالوضع) كما عن ابن مسعود وأبى هريرة (أو أبعد الأجلين) من الوضع والأشهر كما عن أمير المؤمنين علي وابن عباس فيما يقال فاتفق الكل على نفي الأشهر فلا يقال بالأشهر فقط وإلا) رفع ما اتفقا عليه في المسئلة (فلا) يمنع من الاحداث للثالث (كالتفصيل في الفسخ بالعيوب) البرص والجذام والجنون في أيهما كان والجب والعنة في الزوج والرتق والقرن في الزوجة (فقيل لا) توجب الفسخ أصلا (وقيل نعم) توجب الفسخ في الكل فالتفصيل لم يقل به أحد لكن لا يرفع شيأ مما اتفقوا عليه بل في البعض بقول البعض وفي الآخر بقول الآخر فيجوز احداثه في التيسير نقلا عن بعض الشروح أن الأقوال الثلاثة مشهورة من الصحابة (و) كما (في الزوج والزوجة مع الأبوين فقيل للأم ثلث الكل وقيل ثلث الباقي) بعد فرض الزوجين وبالتفصيل لم يقل أحد لكن غير رافع للمتفق عليه بل في احدهما موافق لمذهب وفي آخر لآخر فيجوز القول به وأعلم أن هذا القول ليس مخالفا لما عليه الجمهور فانهم انما يقولون بالمنع من احداث ثالث لكونه رافعا ما اتفقوا عليه وهذا أيضاً يسلم ذلك وانما ينكر في بعض الصور الجزئية رفع المتفق عليه بعدم الاشتراك في الجامع عنده وهذا شيء آخر فافهم (إن قلت شاع من غير نكير) من أحد (مخالفة المجتهد اللاحق للسابقين) من أهل الاجتهاد فيكون هذا إجماعا فيكيف يمنع من احداث قول مخالف لهم (قلت انما يصح) مخالفة اللاحق السابق (عند الأكثر بعد سبق قائل) يقول بقوله اللاحق (ولو لم يشتهر) هذا القائل (لنا) الاختلاف على قولين مع عدم التجاوز عنهما (اتفقا على أحدهما) على منع الخلو (وهذا الاتفاق وان كان اتفاقيا فهو حجة) لأن مخالفته اتباع غير سبيل المؤمنين ولأنه اتفاق الأمة (كالاتفاق على

(4/2)


قول اتفاقا) أي كما أنه حجة كذلك هذا لعدم الفارق في دلالة الدليل (فالتفصيل في الفسخ ونحوه) أي مسئلة أبوين مع أحد الزوجين (خلاف الإجماع) على عدم التفصيل (وما قيل كون عدم التفصيل مجمعا عليه ممنوع إذ عدم القول) بشيء (ليس قولا بالعدم) وههنا ليس قولا بالتفصيل بل سكوت عنه (فمدفوع بأن كلية الحكم مطلقا) بفسخ الكل أو عدم فسخه (مما أجمع عليه الفريقان والتفصيل ينافيه) فانه مبطل لكلية كل حكم (وجعله مسئلة متعددة) لاختلاف الموضوع (خروج عن النزاع) فان النزاع فيما إذا اتحدت المسئلة وأنت قد عرفت أن الخصم كان موافقا لنا فيما إذا اتحدت وكان الثالث رافعا للجمع عليه وانما كان نزاعه في بعض الصور الجزئية أنه غير رافع للتعدد في المسئلة أو رافع للاتحاد فجعله مسئلة متعددة يس خروجا عما ينازع فيه (ب) جعله مسئلة متعددة (خلاف الإجماع لاتفاق الفريقين على الاتحاد بوحدة الجامع) وهو تصرر أحدهما ببقاء النكاح وهذا رافع لقوله لو ثبت الإجماع لكن قد مر أن فيه للصحابة أقوالا ثلاثة ثم المذكور في كتبنا علة التفريق في الجب والعنة عدم قدرة الزوج على الامساك بالمعروف فلابد من التسريح بالاحسان وهو لا يتناول ما سواهما وأيضاً العيوب التي في الزوجة يمكن تخلص الزوج عنها بالتطليق فلا تضرر له ببقاء النكاح وعدم فسخ القاضي اياه
$

(4/3)


237فافهم (وأما الجواب) عن الدليل (بأن اتفاقهم على انكار) القول (الثالث كان مشروطا بعدمه فلما حدث زال) الاتفاق على الانكار فلا منع عن الاحداث (فمنقوض بالإجماع الوجداني) فانه يمكن فيه أيضاً ذلك فينبغي أن لا يمنع عن احداث قول مخال (والاعتذار بأنه وان جاز) احداث قول مخالف للاجماع الوجداني (عقلا لكن لم يعتبر فيه إجماعا كما في المنهاج ضعيف) لأن الفرق تحكم (فتدبر واستدل بلزوم تخطئة كل فريق) يعني لو جاز احداث ثالث لزم تخطئة كل فريق لكونه مخالفا لهم (وفيه تخطئة كل الأمة) وهي باطلة (وأجيب بأن الممتنع تخطئة الكل فيما اتفقوا عليه لا) التخطئة (مطلقا) وههنا تخطئة فيما اختلفوا فيه وهذا لا يغني من الحق شيأ فان دلائل امتناع التخطئة عامة كيف الممتنع وقوع الأمة في الخطأ ولعل مقصود المستدل الاستدلال بالدليل العقلي وإلا فيرجع حاصله إلى الدليل المذكور سابقا فرد بأن التخطئة في كل عصر انما علمت لمن خالف فيما اتفق فيه لا فيما اختلف فيه فتأمل فيه اصحاب الاحداث (قالوا أوّلا اختلافهم) في المسئلة (دليل أنها اجتهادية) عندهم وإلا لما اختلفوا فلزم التسويغ فيها كل قول (فلا مانع) من احداث ثالث لوجود التسويغ (قلنا كذلك) انه تسويغ كل قول (لكن قبل تقرر اجماعهم) على أحدهما وأما بعد اجماعهم فلا تسويغ (كما اختلفوا) في مسئلة فكان تسويغا (ثم أجمعوا) فيبطل التسويغ (و) قالوا (ثانيا) لو لم يجز لم يقع من غير نكير و (وقع ولم ينكر) من أحد (وإلا نقل) واشتهر بين الناس (قال الصحابة) أي جمهورهم (للأم ثلث ما بقي فيهما) أي في الزوج والزوجة من فرضهما (و) قال (ابن عباس ثلث الكل) فيهما (ثم) محمد (بن سيرين) قال (إن الزوج) إذا كان مع الأم فللأم ثلث الكل (كابن عباس) أي كما قال هو (والزوجة) إذا كانت معها فلها ثلث ما بقي بعد فرض الزوجة (كالصحابة) أي كقولهم (و) قال (شريح بالعكس) أي للأم ثلث ما بقي مع الزوج وثلث الكل مع الزوجة (قلنا

(4/4)


أوّلا) لا نسلم عدم النكير و (لزوم النقل) اياه (ممنوع ولو سلم) لزوم النقل (لزوم الشهرة ممنوع إذ لا توفر للدواعي) على النقل فيجوز أن يكون النكير منقولا بآحاد ولم يشتهر (و) قلنا (ثانيا يجوز أن يكون الاحداث) لهذا القول (قبل استقرار الصحابة على قولين) فان ابن سيرين وشريحا كانا معاصرين للصحابة وكانا يزاحمانهم في الفتوى فيجوز افتاؤهما حين فتوى الصحابة ولا بعد فيه (و) قلنا (ثالثا) لا نسلم أن الصحابة لم يتجاوزوا فيها عن قولين و (لعلة مذهب صحابي اختاره تابعي) لكن لم يشتهر (و) قلنا (رابعا كما قيل) في حواشي ميرزاجان (انهما مسئلتان متغايرتان حقيقة) لعدم وحدة المآل (أو حكما) لعدم وحدة الجامع لإبداء كل من شريح وابن سيرين فارقا (أقول) الصحابة (انما أجمعوا على عدم الفصل بينهما) أي الزوج والزوجة بناء (على وحدة الجامع بعد الغاء الخصوصية وهو التزوج) فهو هل يرد الأم من ثلث الكل إلى ثلث الباقي أم لا (فالمسئلة متحدة حكما هذا) | (مسئلة * إذا أجمع على دليل) على حكم (أو تأويل) سمعي (جاز احداث غيره) من الدليل أو التأويل (عند الأكثر إلا إذا أبطله) أي أبطل هذا المحدث المجمع عليه خلافا للبعض (لنا أوّلا) احداث دلل أو تأويل كذلك (اجتهاد لم يعارضه اجماع لان عدم القول ليس قولا بالعدم) والإجماع على دليل أو تأويل ليس إلا عدم
$

(4/5)


238القول بدليل أو تأويل آخر غير لا أنه قول بعدمه (بخلاف التفصيل9 في نحو الفسخ بالعيوب (فانه ليس كالدليل) بل هو حكم معارض لكلية الحكمين الذين لم يتجاوز عنهما (و) لنا (ثانيا) لو لم يجز احداث أحدهما لم يقع من غير نكير ووقع إذ (المتأخرون لم يزالوا يستخرجون الأدلة والتأويلات) القوية لما أجمعوا عليه من الحكم (ولم ينكر عليهم بل عد ذلك فضلا) في حقهم المانعون (قالوا أوّلا) احداث الدليل والتأويل (اتباع غير سبيل المؤمنين) لانهم أجمعوا على دليل وهذا غيره وقد وقع الوعيد عليه (قلنا المتبادر) منه (خلاف سبيلهم) وهذا ليس خلافه (ومن ثمة لم يلزم بطلان ما لم يثبت بالإجماع) لانه غير سبيلهم أيضاً إذ ليس لهم سبيل (أقول على أن لو منع كون الدليل سبيلا9 هو مراد في النص (بل) السبيل المراد هو (المدلول لكان سبيل) في الجواب (قال) الله (تعالى قل هذه سبيل) وأريد به المدلول (فتدبر و) قالوا (ثانيا) قال الله تعالى كنتم خبر أمة أخرجت للناس (تأمرون بالمعروف أي بكل معروف فما ليس بمأمور ليس بمعروف) فالدليل المحدث ليس بمعروف فيكون باطلا (قلنا عورض بقوله) تعالى (وتنهون عن المنكر) أي عن كل منكر فما ليس بمنهي ليس بمنكر وهذا الدليل ليس بمنهي فيجوز احداثه (أو قل على أن تجويز الاحداث أمر) فهو مأمور به لانا أمرنا بطلب ما لم نعلم فان طلب العلم مأمور به فيكون معروفا (والتفصيل) فيما أجمع على عدم التفصيل (انما يكون بعدم العلم) بعدم التفصيل فيكون مبطلا لما علم فلا يكون مأمورا بل منهيا وقد يمنع عموم المعروف فانه من البين أنه لم يؤمر بكل معروف بل أكثر الوقائع مسكوت عهنا وقد يستدل بهذه الآية على حجية الإجماع فان الخيرية والأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر يوجب أن لا يبق معروف ولا منهي يؤمر به أو ينهي عنه فيكون ما أجمعوا عليه حقا واعترض عليه بان الخيرية لا تقتضي اصابة الحق والحكم المتخرج وان كان خطا ليس منهيا عنه وان لا عموم

(4/6)


للمعروف والمنكر فقرر بأن المتبادر من الآية المدح بأن أمرهم ليس إلا بالمعروف ونهيم ليس إلا عن المنكر فوجب أن يكون ما أجمعوا عليه معروفا وخلافه منكرا والخطأ بما هو خطأ لا يصلح المدح على الأمر به فيكون صوابا عند الله هذا تقرير حسن لكن يرد عليه أن هذا التأويل مظنون لا يثبت به حجة قاطعة وأيضاً الخطاب الشفاهي لا يتناول إلا الموجودين زمن الخطاب فلا يجري في اجماع حديث بعد الصحابة إلا بدلالة النص فتأمل فيه | (مسئلة * اجماع إلا عن مستند) شرعي (على المختار) خلافا للبعض (لنا أوّلا الفتوى بلا دليل شرعي حرام) وإذا ليس ههنا دليل غير الاتفاق (فقول كل يتوقف على قول الكل وبالعكس) وهو ظاهر فلزم الدور (فتدبر) وقد يقال انما يلزم من الفتوى لا عن دليل احتمال الخطأ لا وقوعه وأيضاً لا يلزم من حرمة الافتاء من غير دليل الخطأ في الحكم المفتي به بل للاجماع تأثير في الاصابة وأجيب بان حجية الإجماع ليست إلا لأنه اتفاق المجتهدين من حيث هم مجتهدون وإذ كان الفتوى لا عن دليل واجتهاد فليسهو قول المجتهد من حيث هو مجتهد وفيه نحو من الخفاء فان الخصم لا يسلم أن الحجية لذلك بل لان اتفاق المفتين من هذه الامة المرحومة لا يكون على خطا سواء قالوا بالاجتهاد ام لا تكريما لهذه الامة فالأولى أن يقال إن التفوى لا عن دليل لما كان حراما لا يجترئ عليه عدل ولو اجترأ صار فاسقا فلم يبق أهلا
$

(4/7)


239للاجماع ولا للتكريم فلا اعتداد بقولهم (و) لنا (ثانيا يستحيل عادة اتفاق الكل لا لداع) فلا يوجد اتفاق من غير دليل (كعلي طعام) أي كما يستحيل عادة اتفاق الكل على طعام واحد لعدم الداعي (وتجويز العلم الضروري) أي يحدث العلم الضروري فيقع الاتفاق عليه (أو توفيقهم للصواب) بان يقع في قلبهم ما هو صواب (ابعد) فان قلت خلق العلم الضروري ليس ببعيد فان الأولياء الكرام يلهمون بأحكام وحقائق ومعارف بحيث لا يتطرق إليه الخطأ أصلا قلت لا شك في حدوث العلم الضروري يهم ولا ينكره إلا سفيه لكنه إن كان حجة فلا دخل للاتفاق والاجتماع وإلا فلا بد من دليل شرعي إلا أن يقال إن حجيته مشروطة بالإجماع والهام الواحد لا يكون حجة وتأمل فيه وارتقب كلا ما مستوفي لئن ساعدنا التوفيق فسنوفي القول فيه إن شاء الله تعالى مجيز والإجماع من غير مستند (قالوا لو لزم) المستند (فما فائدة الإجماع) إذ يكفي المستند حينئذ (قلنا) الفائدة (القطعية) للحكم بعدما كان ظنيا فانه يجوز أن يكون المستند ظنيا (ومن ههنا ذهب بعض الحنفية إلى قطع عدم قطعية المستند) وإلا لما كان للاجماع فائدة (وليس بشيء) لان الفائدة ليست منحصرة فيه بل تعاضد الدليل بدليل من الفوائد ثم إن دليلهم لو تم لدل على عدم تحقق اجماع ما عن مستند قطعي وهو خلاف مذهبهم أيضاً بل خلاف الواقع فافهم | (مسئلة * جاز كون المستند قياسا خلافا للظاهرية)وابن جرير الطبري (بعضهم منع الجواز) عقلا (وبعضهم منع الوقوع) وان جاز عقلا (والآحاد) أي أخبار الآحاد (قيل كالقياس) اختلافا (لنا لا مانع يقدر) في القياس من وقوعه سندا (إلا الظنية) وإلا فهو حجة من حجج الله تعالى (وليست) الظنية (مانعة كظاهر الكتاب9 فانه ظني وقد يقع سندا للاجماع (وقد وقع قياس الامامة الكبرى) وهي الخلافة العامة (على امامة الصلاة فقيل رضيك لأمر ديننا أفلا نرضاك لأمر دنيانا) في التيسير قال ابن مسعود لما قبض النبي صلى الله عليه

(4/8)


وعلى آله وأصحابه وسلم قال الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم امر ابا بكر أن يصلي بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر حديث حسن أخرجه أحمد والدار قطني عن أمير المؤمنين علي قال له قائل حدثنا عن أبى بكر قال ذاك رجل سماه الله الصديق على لسان جبريل خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم رضيه لديننا فنرضاه لدنيانا (قيل) في التحرير (فيه نظر لانهم أثبتوه بأولى) فان من تقدم في أم رديني فأولى إن يتقدم في دنياوي (وهي دلالة النص) لا القياس فالمستند حينئذ النص دونه (أقول9 لا نسلم أولوية امامة الصلاة فان رجلا يكون أولى بإمامة الصلاة دون امامة الدنيا و (لو سلم أولوية امامة الصلاة) فدلالة النص ما يكون فهم المناط فيه لغة وأما ههنا (ففهم المناط لغة ممنوع لتوقف) أمير المؤمنين (علي وغيره واتفاقهم على عدم النص في الخلافة فافهم) وفيه شيء فان صلوح أمير المؤمنين الصديق الأكبر للامامة كان ثابتا عندهم قطعا وانما كان بحثهم في الأولوية من الصالحين ولا شك أن من كان ألوى بإمامة الصلاة فانه لكونه افضل ومن هو افضل اولى بالإمامة الكبرى فاندفع الأوّل والأمر بالتقديم فيما كان أهم موجبا للصفات الكاملة الفاضلة يفهم منه عرفا أنه أولى في أمر فيه مدخل
$

(4/9)


240لتلك الصفات وأما توقف أمير المؤمنين علي فلم يكن لشبهة في أولويته بالإمامة بل لما مر فعدم فهمه ممنوع ولو سلم عدم الفهم فالدلالة ربما تكون ظنية وأما قولهم انه لا نص فمعناه لا نص جلي على هذا والحق أن أمره صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم اياه بإمامة الصلاة كان إشارة إلى تقدمه في الامامة الكبرى على ما يقتضيه ما في صحيح مسلم ادعي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا اني أخاف أن يتمنى متمن ويقول أنا أولى ويأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر وفي رواية أنا ولا ويأبى الله الخ قال ذلك جوابا لما قالت أم المؤمنين أبو بكر لا يملك نفسه حين يقوم مقامك لو أمرت عمر وهذا يدل دلالة ظاهرة على أن تقديمه للصلاة لئلا يقول أحد انا أولى بالإمامة فاحفظ وتحقق به فانه هو الحق وينفعك يوم القيامة (وقد وقع قياس حد الشرب على) حد (القذف قال) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجه ووجوه آله الكرام حين استشار أمير المؤمنين عمر في الخمر يشربها الرجل نرى أن نحده ثمانين فانه (إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فأرى عليه حد المفترين) قيل (هذا استدلال لا قياس أقول الاستدلال انما يتم لو ثبت أن كان مفتر قطعا أو ظنا فعليه ثمانون) لانه لابد من كلية الكبرى (ولم يثبت نعم يصح أن الشارب كأنه قاذف لان المظنة كالمئنة) فاعطي ما يفضي إلى الشيء حكمه (كتحريم مقدمات الزنا) لكن لابد حينئذ من اثبات إن حكم القذف ثابت فيما يفضي إليه وفي المهور انه قياس الشرب على القذف بجامع الافتراء وفيه انه يلزم أن يثبت الحد في كل افتراء وجوابه انه قياس بجامع الافتراء الخاص فتامل فيه (ثم أقول المستند أعم من المثبت) لأن الشيء ربما يكون مستندا ولا يكون مثبتا (كقطعي سند ظني) فان هذا السند لا يكون مثبتا للقطع (ومن ههنا لا يكون القياس مثبتا للحد عندنا وصح مستندا) للحد (وذلك لان الإجماع رافع للشبهة المانعة) عن اثبات الحد فالحد ههنا ثبت بالإجماع والقياس

(4/10)


مستند (فاندفع توهم التناقض) بين الكلامين الحدود لا تثبت بالقياس والقياس يصلح سندا للاجماع لإثبات الحدود (كما في التقرير) وهذا لا يسمن ولا يغني من جوع فان الفتوى لما كان حراما من غير دليل فأهل الإجماع من أين علموا الحد من القياس فهو المثبت أو من غيره وهو مفروض الانتفاء وان قيل القياس ليس بمثبت بل مظهر قلت الكلام في هذا الاظهار فان الحنفية يمنعونه في الحدود بل نقول الصحابة أجمعوا بهذا القياس على حد الشرب فاثباته الحد مجمع عليه ولا مخلص إلا أن يمنعوا كونه قياسا ويقولوا انه حكم بأن هذه المظنة قائمة مقام المثنة بالسماع فانه قد ثبت اقامة الحد في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فهذا نقل بحاصله فتأمل فيه المنكرون (قالوا أوّلا) لو وقع القياس سندا لما صح مخالفته لان المخالفة حينئذ مخالفة الإجماع و (الإجماع) منعقد (على جواز مخالفته قلنا) لا نسلم الإجماع على جواز مخالفه مطلقا بل على جواز مخالفه (قبل الإجماع أقول) انعقد الإجماع على جواز مخالفه (من حيث انه قياس) وههنا انما امتنع مخالفه من حيث انه مجمع عليه (و) قالوا (ثانيا) القياس (اختلف فيه فلا يخلو عصر) ما (من نفاته) فلا ينعقد على طبقة الإجماع فان النافي لا يستدل به (قلنا الخلاف حادث) فلا نسلم عدم خلو العصر عن نفاته (و) أيضاً الدليل (منقوض بالعموم) فانه أيضاً مختلف فيه (أقول على أن عدم الخلو ممنوع) بعد تسليم الاختلاف من القديم أيضاً وانه يجوز إن لا يبقى
$

(4/11)


241في عصر من يتمذهب بنفيه تأمل فيه والأولى إن ثال إن عدم خلو عصر عن فاته لا يلزم أن يكون النافي ممن هو أهل الإجماع بل يجوز أن يكون من المبتدعة أو غير مجتهد فافهم | (مسئلة * ارتداد أمة عصر) العياذ بالله تعالى (ممتنع سمعا) وان جاز عقلا (وقيل يجوز) سمعا أيضاً والخلاف انما هو قبل ظهور أشراط القيامة وأما عند قرب الساعة فلا والقيامة انما تقوم على شرار الناس حتى لا يبقى فيهم من يقول الله (لنا الردة ضلالة وأي ضلالة) أي ضلالة كاملة فلا يصح اجتماع الأمة عليه عليه (واعترض بأنهم إذا ارتدوا لم يكونوا أمته) والمنفي انما هو الضلالة من الأمة لا من الكفر 0والجواب) انه وان لم تبقى بعد الارتداد أمة لكنه (يصدق قطعا أن أمته ارتدت) العياذ بلله (لا لما في شرح الشرحان زوال اسم الأمة لما كان بالارتداد كان متأخرا عنه بالذات فعند حصول الارتداد وحدوث) أي ففي مرتبة حصول الارتداد لم يزل عنها اسم الأمة بل (صدق الاسم حقيقة) فصدق أمته ارتدت العياذ بالله (وذلك لأن اعتبار الثبوت بحسب المرتبة دون الزمان) كما لزم ههنا من بيانه (خلاف العرف) واللغة (فالصدق) أي صدق تلك الجملة (حقيقة ممنوع ولا لما قيل إن صدق وصف المحمول لا يجب في زمان صدق) وصف (الموضوع كما هو المشهور عند الميزانيين) فعدم صدق الأمة حين الارتداد غير ضار لصدق الأمة ارتدت العياذ بالله (وذلك لان) القضية المذكورة حينئذ مطلقة لعدم اجتماع وصفي المحمول والموضوع و (المطلقة) الموجبة (لا تنافي السالبة الوصفية المفهومة من الحديث9 هي إن أمته لا تجمع على الضلالة ما دامت أمته فلا استحالة في صدق هذه القضية (بل لما أقول إن معناه) إن أمته (صارت مرتدة والصيرورة لا تنافي) زوال الاسم (كتحجر الطين) أي صار حجرا فعدم بقائه طينا لا ينافى صيرورته حجرا (وتنافي العصمة اللازمة للأمة لزوم المعلول للعلة) لان العصمة ضد الارتداد فصيرورتها مرتدة منافية للزوم العصمة (فتأمل فانه

(4/12)


دقيق) وفيه كلام فان لزوم العصمة انما هو للأمة فصيرورتها غير معصومة بل مرتدة بزوال اسم الأمة عنها لا ينافي العصمة المعلولة لكونها أمة أيضاً وقد ثبت عنده لزوم العصمة لوصف الأمة بالحديث فتأمل نعم لو ادعي أن المفهوم من الحديث في متفاهم العرف عدم صيرورة الأمة ضالة في زمان ما لم يبعد ثم المطلوب ثابت بالأحاديث الصحاح منها ما في جامع الأصول عن قبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يقول لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة فينزل عيسى فتقول تعال صلى الله عليه وسلم لنا فيقول لا إن بعضكم لبعض أمراء تكرمة لهذه الأمة فلا حاجة بنا إلى هذا النحو من الاستدلال | (مسئلة * الحق أن مثل قول الشافعي رضي الله عنه دية اليهودي الثالث لا يصح التمسك فيه بالإجماع) يعني
$

(4/13)


242اذا اختلف الأقوال في تحدي الشيء فلا يصح التمسك في الحد الأقل بالإجماع خلافا للبعض والدعوى ضرورية وانما الأهم كشف شبهة الخصم فقال (قالوا الأمة اما قائل بالكل أو النصف أو الثلث) موجود في النصف والكل فثبت على كل تقدير فهو لازم من قول الكل فهو مجمع عليه (قلنا دل) الإجماع (على وجوب الثلث) أعم من أن يكون مع الزيادة أو بدونه فلا يجوز التنقيص عنه (أما) دلالته (عليه فقط) من يغر زيادة (فلا) يلزم (إلا بدليل آخر هذا خلف) لان المفروض إن الدليل هو الإجماع والحاصل أن القائل بالأقل ينفي الزيادة وذا غير لازم من الإجماع فافهم | (مسئلة * الإجماع الآحادي) أي منقول بإخبار الواحد (يجب العمل به) في المختار (خلافا للغزالي) الإمام حجة الإسلام قدس سره (وبعض الحنفية ومثل بما قيل) قائله عبيدة السلماني (ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم على شيء كاجتماعهم على محافظة الأربع قبل الظهر والاسفار بالفجر وتحريم نكاح الأخت في عدة الأخت) في التيسير نقلا عن بعض شروح التحرير هكذا يورده المشايخ رحمهم الله تعالى والله أعلم به نعم أخرج ابن أبى شيبة عن عمرو بن ميمون لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ولسم يتركون اربع ركعات قبل الظهر على حال وعن ابراهيم ما اجتمع أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم على شيء ما اجتمعوا على التنوير بالفجر ولعلة لذلك قال بصيغة التمريض أو لان الظاهر من هذا الجماع الأكثر تأمل فيه (لنا أوّلا نقل الظني) آحادا (كالخبر) المؤول مثلا (موجب) للعمل (قطعا فالقطعي) المنقول آحاد الذي هو الإجماع (أولى) بأن يوجب العمل وهذا ظاهر جدا (و) لنا (ثانيا أنه ظاهر لأفادته الظن) بالضرورة كالخبر المنقول آحادا (وقال صلى الله عليه وسلم الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم نحن نحكم بالظاهر) وقد ثبت معناه فوجب الحكم بهذا الإجماع (أقول وهو) أي لفظ الحديث (للدوام والاتفاق) أي

(4/14)


عادتنا دائما أن ننحكم بالظاهر (وذلك دليل الوجوب) والألم يدم ولم يتفق (فاندفع ما في شرح الشرح أنه لا دلالة فيه على وجوب العمل) بل غاية ما لزم منه الجواز (وما قيل أنه دل على بطلان الحرمة) وهو ظاهر (فتحقق الوجوب إذ لكل متفقون على أنه واجب أو حرام) لان من قال بحجيته قال بوجوب العمل ومن لا قال بحرمة العمل فالكل متفقون بالإجماع على انه ليس جائز العمل وإذا أبطل الحرمة تعين الوجوب (فأقول فيه مصادرة) فان القائل بالوجوب انما ستدل بهاذ الدليل فقبله لا قبول بالوجوب فالقول به موقوف على صحته وصحته إن كانت موقوفة على القول بالوجوب دار وان أثبت الوجوب بدليل آخر فلا كلام فيه (فتأمل) فانه دقيق (وقد استبعد افادة هذا النقل الظن لبعد اطلاعه عليهم) أجمعين (وعلى اجماعهم وحده) من
$

(4/15)


243بين جماعة متشاركة في سبب العلم (كما مر عن) الإمام (أحمد) من ادعي الإجماع فهو كاذب (بخلاف الخبر) فانه يمكن أن يكون في المجلس واحد فيسمع دون غيره ولا كذلك الذين كثروا غاية الكثرة وجوابه أن الإجماع لا يجب أن يكون بقول الكل معا بل قد يكون بافتاء واحد في بيته ثم بافتاء آخر في بيته فيمكن أن يكون عند فتوى واحد أو أكثر هو وحده ثم اطلع هو وحده أو مع غيره على فتوى سائر الناس قولا منهم أو بامارات مفهمة موقعة للعلم أو الظن فحينئذ قد اطلع على الإجماع واحد من غير استبعاد وأيضاً يجوز إن يطلع أكثرون لكن لم ينقلوا لعدم توفر الدواعي فافهم (وما في التحرير من دفع الاستبعاد بعدالة الناقل) فخبره يفيد الظن (فأقول منقوض بخبر الواحد فيما يعم البلوى به) فانه غير مقبول مع كون الناقل عدلا (فتدبر ثم الحق أن المسئلة مبنية على أنه هل يشترط القطع في الأصول أم لا9 فمن اشترط القطع لا يقبل هذا لإجماع ومن لا يشترط يقبل لعدم الدليل القطع من الإجماع على حجة هذا الإجماع فيه تأمل فان أدلة حجية الإجماع غير فارقة بل الإجماع على اتباع الراجح يفيد الحجية أضا فافهم | (مسئلة * انكار حكم الإجماع القطعي) وهو المنقول متواترا من غير استقرار خلاف سابق عليه (كفر عند أكثر الحنفية وطائفة) ممن عداهم لانه انكار لما ثبت قطعا أنه حكم الله تعالى (خلافا لطائفة) قالوا حجيته وان كان قطعيا لكنها نظرية فدخل في حيز الاشكال من حيز الظهور كالبسملة (ومن ههنا) أي من أجل أن انكار حكمه ليس كفرا (لم تكفر الروافض9 مع كونهم منكرين لخلافة خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم حقا وقد انعقد عليه الإجماع من غير ارتباب وهذا بظاهره يدل على أن عدم تكفيرهم مخصص بمن لا يرى انكار حكم الإجماع كفرا وأما عند من يرى انكاره كفرا فهم كافرون وليس الأمر كذلك فان الصحيح عند الحنفية أنهم ليسوا بكفار حتى تقبل شهادتهم إلا الخطابية وقد نص الإمام علي عدم

(4/16)


تكفير أحد من أهل القبلة والشيخ ابن الهمام وان كان ميله في فتح القدير في مسئلة امامة المبتدعة إلى التكفير لكن قال في كتاب لخراج بعدم تكفيرهم وما روي عن الامامين الهمامين أبى حنيفة والشافعي من عدم جواز الصلاة خلفهم فلس لكفرهم كما زعم هو بل لانهم ينكرون الجماعة والامامة فلا ينوون الصلاة لله تعالى عند امامتهم ويفقدان النية تبطل صلاتهم فتبطل صلاة المفتدين ولان بدعتهم لما اشتدت إلى إن وصلت قريبا إلى الكفر أورثت شبهة في بإيمانهم وقويت فمنع من الاقتداء بهم وحكم بفساد صلاة من اقتدى بهم وفي البحر الرائق حقق بتفصيل بليغ أن تكفير الروافض ليس مذهبا لأئمتنا المتقدمين وانما ظهر في أقوال المتأخرين فالوجه في عدم تكفيرهم أن تدينهم أوقع فيما أوقع فهم انما وقوعا فيما وقعوا زعما منهم انه دين
$

(4/17)


244محمدي وأن زعمهم هذا باطلا بيقين غير مشوب باحتمال ريب فيهم وما كذبوا محمدا صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في زعمهم فيهم غير ملتزمين الكفر والتزام الكفر كفر دون لزومه وأما انكارهم المجمع عليه وان كان انكار جلي ونشأ من سفاهة لكن ليس إنكارا اعترافهم أنه مجمع عليه بل ينكرون كونه كذلك لشبهة نشأت لهم وان كانت باطلة في نفس الأمر وهي زعمهم أن أمير المؤمنين عليا انما بايع تقية وخوفا وان كان هذا الزعم منهم باطلا مما يضحك به الصبيان وأمير المؤمنين علي بريء عن نحو هذه التقية الشنيعة والله هو بريء لا ريب في أنه بريء فهذه الشبهة وان كانت شبهة شيطانية وانما جرأهم عليها الوساوس الشيطانية لكنها مانعة عن التكفير وانما الكفر انكار المجمع مع اعترافه أنه مجمع عليه من غير تأويل وهل هذا إلا كما ذكر أنكر المنصوص بالنص القطعي بتأويل باطل وهو يس كفرا كذا هذا ومن ههنا ظهر لك سر عدم تكفير الخوارج مع أنهم ينكرون ما أجمع عليه قطعا من فضائل أمير المؤمنين علي وينسبونه إلى الكفر مع إن ايمانه وفضائله ثابتة كالشمس ومجمع عليه اجماع قطعيا ومن انكار عصمة مال المسلمين ودمائهم ويجوزون قتلهم ونهبهم وقد روي الإمام محمد أن أمير المؤمنين كان لا يمنعهم عن الصلاة في المسجد وقال أنا لا امنعكم عن المساجد تذكرون فيها اسم الله تعالى فافهم واحفظ (وضروريات الدين) كالصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد وجوب الصلاة إلى الكعبة الشريفة (خارجة) عن هذا الاختلاف (اتفاقا) فانه كفر البتة اتفاقا (فالتثليث) في المذاهب التكفير وعدم التكفير ثالثها التكفير إن كان نحو اصلاة وإلا لا (كما في المختصر تدليس) إذ لا يليق بحال أحد من المسلمين أن يقول إن انكار الصلاة ليس كفرا (قال) الإمام (فخر الإسلام اجماع الصحابة كالمتواتر فيكفر جاحده) لفظه الشريف هكذا فصار الإجماع كآية من الكتاب أو حديث متواتر في وجوب العلم والعمل فيكفر جاحده في الأصل ثم هو

(4/18)


على مراتب فإجماع الصحابة مثل الآية والخبر المتواتر ومثل لهذا الإجماع في التحرير بالإجماع على خلافه أمير المؤمنين اما الصديقين بعد المرسلين افضل الأولياء المكرمين أبى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وبالإجماع على قتال مانعي الزكاة مع سكوت بعضهم فزعم إن الإجماع السكوتي أيضاً كذلك مع إن حجيته مختلف فيها بين أهل الحق فلا يصلح مكفرا وقال أيضاً مطابقا لما صرح العلامة النسفي في المنار (والحق أن السكوتي ليس كذلك لذلك) ولعل مراد صاحب التحرير تسوية السكوتي الذي علم بقرائن الحال أن سكوت من سكت لأجل الموافقة علما قطعيا مع القول والسكوت على قتال مانعي الزكاة من هذا القبيل (وإجماع من بعدهم كالمشهور فيضلل جاحده إلا ما فيه خلاف) كالإجماع بعد استقرر الخلاف فانه يفيد الظن و (كالمنقول آحادا)
$

(4/19)


245ولفظه الشريف هكذا وإجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الحديث وإذا صار الإجماع مجتهدا في السلف كان كالصحيح من الأخبار وقرروا كلامه بان الأعلى اجماع الصحابة نصا بحيث يكفر جاحده ثم اجماعهم السكوتي ثم اجماع من بعدهم بحيث لم يسبق فيه خلاف ثم اجماعهم وقد أستقر خلاف سابق ووجهوه بان اجماع الصحابة غير مختلف فيه أصلا لدخول أهل المدينة والعترة والخلفاء والشيخين والسكوتي قد اختلف فيه ثم اجماع من بعهدهم لقوة الاختلاف فيه ثم اجاعهم بعد استقرار الخلاف قد قوي فيه الاختلاف كذا قالوا وفيه نظر أما أوّلا فلان هذا يقتضي تكفير الروافض والخوارج مع قبوله شهادتهم بل رواية الخوارج إن لم تدع إلى بدعتهم على ما هو المشهور منن مذهبه وأما ثانيا فلان الأدلة الدالة على حجية الإجماع غير فارقة بين اجماع وإجماع وأما ثالثا فلان الخلاف لا يخرج القطعي عن القطعية فانه لم يخرج فضيلة أمير المؤمنين الصديق الأكبر وخلافته بخلاف الروافض عن القطعية وكذا فضيلة أمير المؤمنين علي بخلاف الخوارج والقطعيات لا تقبل شدة وضعفا فلا ترجيح لإجماع على آخر وأما رابعا فلانه ينبغي أن يفصل في الإجماع بين ما بل الانقراض وما بعده وجوابه انه لا فائدة فيه لانه ليس اجماعهم إلا وقد انقرض عصرهم ولم يرجع أحد بما أجمعوا عليه هذا والذي يظهر لهذا العبد في تقرير كلام هذا الحبر الإمام وان كان أمثاله عن فهم ما أودعه هو من المرام قاصرين أن مقصود قدس سره أن الإجماع مطلقا في القطعية كالآية والخبر المتواتر وأصله إن يكفر جاحده لانه انكار لحكم مقطوع إلا انه لا يكفر لعروض عارض وأشار إليه بتقييده بقوله في الأصل ولذا لم يكفر الروافض والخوارج ثم بين مراتب الإجماع فالأعلى في القطعية اجماع الصحابة المقطوع اتفاقهم بتنصيص الكل بالحكم أو بدلالة توجب انهم اتفقوا قطعا وهذا ظاهر ثم اجماع من بعدهم وجه الفرق أن الصحابة كانوا معلومين باعيانهم فتعلم أقوالهم بالبحث

(4/20)


والتفتيش فإذا أخبر جماعة عدد التواتر حصل العلم باتفاقهم قطعا وأما من بعدهم فتكثروا واقع فيهم نوع من الانتشار فوقع شبهة في اتفاقهم واحتمل أن يكون هناك مجتهد لم يطلع على قوله الناقلون لكن لما كان هذا الاحتمال بعيد العدم وقوع الانتشار كذلك مع كون الناقلين جماعة تكفي للعلم صار بمنزلة الخبر المشهور الذي فيه احتمال بعيد وصار أدون درجة من اجماع الصحابة ثم الإجماع الذي وقع بعد تقرر الخلاف السابق حجيته ظنية لاحتمال حياة القول السابق بالدليل وكذا الإجماع المنقول آحاد اللاحتمال في ثبوته وكذا الإجماع الذي وقع عن سكوت ولا قرينة تدل قطعا على أن السكوت للرضا لاحتمال عدم الموافقة فصارت هذه للاحتمالات الثلاثة حجة ظنية كخبر الواحد الصحيح والى هذا اشار بقوله وإذ صار الإجماع مجتهدا
$

(4/21)


246في السلف يعني لا يكون على حجيته دليل قاطع لعدم ثبوت الاتفاق فيه قطعا وهو الإجماع بعد استقرار الخلاف والإجماع الآحادي والإجماع السكوتي مع عدم دلالة الدليل على القاطع عل كونه بالرضا فافهم (والكل) من الاجماعات (مقدم على الرأي) والقياس (عند الأكثر) من أهل الأصول لانه اما بنزلة الخبر المتواتر أو المشهور أو الآحاد والكل مقدم على الرأي | (مسئلة * قال جمع) منا (لا اجماع في العقليات) لان العقل هناك كاف في افادة العلم فلا حاجة إلى الإجماع وهذا لا يدل على عدم الحجية بل غاية ما لزم عدم الحاجة إلى الإجماع لكفاية العقل (و) قال (جم) منا يجرى فيها الإجماع أيضاً (كالشرعيات) وهو الحق لعموم أدلة الحجية (إلا ما يتوقف عليه) أي إلا العقليات التي يتوقف عليها الإجماع وإلا لزم الدور (وفي) الأمور (الدنيوية كتدبير الجيوش لعبد الجبار) المعتزلي فيه (قولان) أحدهما عدم جريان الإجماع فيه وهو قول البعض زعما منهم أنه لا يزيد على قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وليس قوله حجة في الأمور الدنيوية لما قال أنتم أعلم بأمور دنياكم (و) ثانيها (مختار الجماهير) الإجماع فيها (حجة) أيضاً (إلى بقاء المصالح) التي أجمعوا لاجلها وهو الحق لعموم الدالة وليس هو إلا كالوحي في الحجية والوحي حجة في الكل ألا ترى انه صولات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه كيف قال حين هم بصلح الأحزاب على الثمار وشاور سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا إن كان من الله فامض قال لو كان من الله ما سألتكما فقالا لا نعطي إلا السيف فلم يصالح كذا في الاستيعاب (وأما في المستقبلات كأشراط لاساعة وأمور الآخرة فلا) اجماع (عند الحنفية) يعني لا حاجة إلى الاحتجاج به لا انه ليس حجة فيها كيف لا والدلائل عامة (لان الغيب لا مدخل فيه للاجتهاد=) والرأي إذ لا يكفي فيه الظن فلابد من دليل قطعي يدل عليه وحينئذ لا حاجة إلى الإجماع في الاحتجاج والحق أنه يصح

(4/22)


الاحتجاج فيها أيضاً لتعاضد الدلائل ولانه احتمل إن يسمعوا كل منفرد فاجمعوا على ما سمعوا ولم ينقلوا لوجود الاتفاق فيفيد هذا الاجتماع لنا ولا يفيد ذلك القاطع لعدم بقاء تواتره فالحق اذن إن المسقبلات من الأخبار كالشرعيات في الثبوت بالإجماع (هذا) والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
(الأصل الرابع القياس * وهو لغة التقدير) يقال قست الثوب الذراع وقست النعل بالنعل (وشاع) بحيث يفهمم من غير قرينة (في التسوية) بين الشيئين (ولو) كانت (معنويا) وفيه إشارة إلى انه في التسوية منقول لا أنه مشترك بينهما (0و) هو (اصطلاحا مساواة المسكوت للمنصوص في علة الحكم) أي في نفسي علة الحكم لا في قدرها فانها قد تكون في الفرع أقوى وقد تكون
$

(4/23)


247اضعف وقد تكون مساويا لابد في العلة من تقييد هو كونها غير مفهومة لغة لئلا يرد النقض بمفهوم الموافقة (ثم عند المصوبة) الذين يرون كل مجتهد مصيبا (لا مساواة في الواقع إلا بنظر المجتهد) فان ما يحصل بنظره فهو واقعي وليس عندهم مساواة واقعية قد يجدها المجتهد وقد يخطئ (والرجوع) منه (كالنسخ) فلا يكون ما أدى إليه النظر الأوّل باطلا عندهم بل ينتهي بهذا النظر فلا يحتاجون إلى زيادة قيد في نظر المجتهد كما في المختصر وغيره لأنه وان كان المتبادر من المساواة المساواة الواقعية لكنها ملازمة للمساواة في نظره ثم انه بهذا القيد تخرج المساواة الواقعية التي لم ينلها نظر المجتهد إلا أنه لا اعتداد به ولم يتعلق الغرض بالبحث عنه فافهم (بخلاف المخطئة) فان المساواة الواقعية قد ينالها المجتهد فيصيب وقد لا ينهالها فيخطئ (فيخرج9 القياس (الفاسد) الذي ليس مطابقا للواقع لان المتبادر من المساواة المساواة الواقعية (ولو عم) الحد القياس الفاسد (زيد) قيد (في نظره) أي المجتهد وقيل مساواة المسكوت للمنصوص فلي العلة في نظره (لكن يخرج مساواة لا يراها) المجتهد حينئذ إلا إن يقال لا بأس به لعدم تعلق الغرض به (فتدبر وكثير ما يطلق) القياس (على الفعل) فعل المجتهد في معرفة تلك المساواة (فقيل) القياس (تقدير) للفرع بالأصل في الحكم والعلة (و) قيل (تشبيه) الفرع بالأصل في علة حكمه والظاهر أن المراد تقدير المجتهد وتشبيهه ويمكن حمله على تقديره تعالى وتشبيهه (و) قيل (بذل) المجتهد في استخراج الحق وهذا فعل المجتهد قطعا وهذا منقوض ببذل المجتهد في استخراج الحق من الكتاب والسنة (و) قيل (حمل) الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه لعلة مشتركة وهو لأبى هاشم المعتزلي وقيل حمل لمعلوم على معلوم في اثبات الحكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع وهو للقاضي أبى بكر الباقلاني (و) قيل (ابانة) لمثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر وهو للشيخ الإمام علم

(4/24)


الهدى أبى منصور الماتريدي قدس سره والمراد بالعلة في الآخر حصة الوصف الموجودة فيه وبمثله الحصة الأخرى منه الموجودة في صاحبه وانما حكم بالمثلية بهذا الاعتبار والإبانة تحتمل الوجهين (و) قيل (تعدية) الحكم من الأصل إلى الفرع لعلة متحدة لا تدرك بمجرد اللغة وهو لصدر اشريعة (و) قيل (اثبات) لحكم الأصل للفرع مع تشريك (إلى غير ذلك) كما قد يقال تسوية الفرع بالأصل في العلة والحكم (وهو) أي اطلاقا القياس على الفعل (مسامحة) لان القياس حجة الهية موضوعة من قبل الشارع لمعرفة أحكامه وليس هو فعلا لأحد لكن لما كان معرفته بفعل المجتهد ربما يطلق عليه مجازا ثم في بعض التعريفات أبحاث وجوابات تطلب من المطولات (وأورد) على عكس التعريف (قياس الدلالة) وهو ما يذكر فيه ملزوم العلة دونها لانه ليس مساواة في العلة (وقياس العكس) وهو ما ثبت فيه نقيض الحكم
$

(4/25)


248ينقبض العلة كقولنا لما وجب الصوم في الاعتكاف بالنذر وجب بدونه كالصلاة لما لم تجب معه بالنذر لم تجب بدونه (والجواب أوّلا) عنهما (منع كونهما من المحدود) ولا نسميهما قياسا (إلا مجازا وثانيا) عن الأوّل (المساواة) المذكورة في يالتعريف (أعم) مما كان (صريحا أو ضمنا) والمساواة الضمنية حاصلة (مثلا إذ قيل في المروق يجب الرد قائما فيجب الضمان هالكا كالمغصوب فوجوب الرد) المشترك (فيهما) وان لم يكن علة لكنه (يتضمن قصد حفظ المال) وان شئت قلت التعدي وهو العلة حقيقة (وما في التحرير القياس حينئذ غير المذكور) بل هو ما يكذر فيه العلة المتضمنة لانه المساواة في العلة حقيقة (فأقول فيه إن التجوز في الحد لا يستلزم التجوز في المحدود) وإذ قد اريد بالساواة ما يعم الضمنية ولو تجوز فالقياس يكون هو حقيقة وهو ظاهر إلا أن صاحب التحرير لم ينقل الجواب بالتجوز بل نقل الجواب بأنه مردود إلى قياس العلة لتضمنه علة الحكم فتعقب عليه بأن القياس حينئذ غير المذكور وأما الجواب بتحمل التجوز فهو وان كان لا يرد عليه هذا إلا أنه حينئذ يصير قياس الدلالة قياسين ولم يقل به أحد فتأمل (و) عن الثاني بأنه كما أريد المساواة الأعم من الضمنية (كذا) يراد مساواة أعم من أن يكون (تحقيقا أو تقديرا) وقياس العكس راجع إلى الاستدلال بالملازمة والقياس لإثباتها فيفي المثال المذكور لو لم يجب الصوم شرطا في الاعتكاف لم يجب النذر كالصلاة فانها لما لم تجب شرطا فيه لم تجب بالنذر مع انه يجب بالنذر فيجب شرطا فيه فالمساواة ههنا تقديرية على تقدير عدم وجوبه شرطا فيه ومثل المصنف بمثال آخر وقال (مثلا إذا قيل) كما يقول الشافعية (يقبت الاعتراض عليها) إذ زوجت نفسها من غير اذن الولي (فلا يصح النكاح منها كالرجل لما لم يثبت الاعتراض عليه) لذا تزوج بنفسه (صح) نكاحه (فحاصله لو صح) النكاح (منها صارت كالرجل فلا يثب) الاعتراض عليها (قو ثبت) وانم اختار هذا المثال

(4/26)


إشارة إلى أن الجواب بأن المقصود قياس صوم الاعتكاف الغير المنذور عليه منذورا بتنقيح المناط وإلغاء خصوص النذر لانه لو كان له دخل لوجب الصلاة بالنذر أيضاً فذكر الصلاة لإلغاء الخصوصية غير واف لعدم جريانه في هذا المثال وكذا الجوا بأن الحكم المقصود هناك تسوية خلال النذر وعدمه في صوم الاعتكاف كالصلاة فافهم (ثم أركانه اربعة) أحدهما (الأصل المحل المشبه به وهو المتعارف) بين الفقهاء 0كالخمر بل شربه في قياس النبذ) عليه بجامع الذة المطربة (وقيل9 الأصل (دليله) دليل المشبه به فهو في المثال المذكور قوله تعالى انما الخمر والميسر والأنصاب والأزام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه (وقيل حكمه) فهو حرمة الخمر ولكل وجه (و) الثاني (حكمه) كالحرمة فلي المثال المذكور (و) الثالث (الفرع المحل الشبه) كالنبيذ (وذلك باعتبار الحكم)
$

(4/27)


249فان حكمه فرع لحمه(و) الرابع (الوصف الجامع) كالشدة المطربة (وهو أصل لحكم الفرع) فانه يثبت به في نظر المجتهد (وفرع لحكم الأصل غالبا) وقد لا يكون فرعا كما إذا كانت منصوصة * (والتحقيق أن القياس حجة) كسائر الحجج (فركنها المقدمتان) أوّلا (فما يتحصلان به) أركان ثانيا فانها أركان الأركان وهي الأمور الأربعة (كما في قولك النبيذ مسكر كالخمر والخمر حرام للاسكار) فالنبيذ حرام (وأما قول أكثر الحنفية إن ركنها هو العلة المشتركة فأرادوا به ما يحقق المساواة في الخارج بالفعل) لا أنها ركن وحدها دون الأصل والفرع (فتدبر * وحكمه) أي حكم القياس (ثبوت حكم الأصل في الفرع والظن به بعد النظر لا القطع) به (وان قطع بمقدماته ومواده) وهذا بخلاف سائر الحجج فانه يحصل القطع بعد القطع بمقدماتها (وذلك لأن طريق الايصال) فيه (ظني9 فلا يحصل به القطع (فانه لا يرفع احتما لكون الأصل شرطا) في حكمه وتأثير علته (أو الفرع مانعا) عن الحكم فلا يصل إليه الحكم ولما كان يرد عليه أن القياس انما ينتج بملاحظة أن كلما توجد العلة يوجد المعلول وهذه مقدمة قطعية توجب القطع إن كانت العلة قطعية وإذا جوز كون الأصل شرطا والفرع مانعا فقد منع عليه العلة وكان الكلام عند قطعية المقدمات قال (ولو قطع بكون العلة علة تامة) وبين الانتاج على تلك المقدمة (رجع إلى القياس المنطقي9 ولم يبق قياسا فقيها (فتفكر) وهذا ليس بشيء فان رجوعه إلى القياس المنطقي لا شناعة فيه بل هو الأحق بالقبول فان حاصله يرجع على إن النبذ توجد فيه الشدة المطربة التي هي علة الحرمة وكل ما ويجد فيه علة الحرمة فهو حرام فطريق الايصال فيه شكل أو لقطعي الانتاج وانما يجئ الظن من المادة من مظنونية العلة فإذا قطع بالعلية وجب القطع البتة واعتبر بدلالة النص فانها انما توجب القطع لكون العلة هناك مقطوعة فان حصل القطع بالعلة اجتهاد إلا من اللغة يحصل القطع أيضاً فالأولى أن يبني الحكم على

(4/28)