صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ معارج القبول - الحكمي ]
الكتاب : معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول
المؤلف : حافظ بن أحمد حكمي
الناشر : دار ابن القيم - الدمام
الطبعة الأولى ، 1410 - 1990
تحقيق : عمر بن محمود أبو عمر
عدد الأجزاء : 3

ويوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عرجا ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا طه 102 108 الآيات وقال تعالى اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون الأنبياء 1 وقال تعالى ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون الأنبياء 38 39 وقال تعالى يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين الأنبياء 104 وقال تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شئ قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور الحج 1 7 وقال تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر

(2/754)


فتبارك الله أحسن الخالفين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون المؤمنون 12 16 وقال تعالى عن كفر عاد وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت فيها ونحيا وما نحن بمبعوثين المؤمنون 33 37 الآيات وقال تعالى وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين المؤمنون 80 83 وقال تعالى قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتبارك الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم المؤمنون 112 116 وقال تعالى ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبؤهم بما عملوا والله بكل شئ عليم النور 64 وقال تعالى واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم موتا ولا حياة ولا نشورا الفرقان 3 وقال تعالى ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين يونس 45 وقال تعالى قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون يونس 34 وقال تعالى أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله

(2/755)


مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين إلى قوله تعالى بل ادرك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين إلى قوله قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون إلى قوله ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين النمل 64 87 الآيات وقال تعالى أولم يروا كيف يبدأ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير العنكبوت 19 22 وقال تعالى وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثير من الناس بلقاء ربهم لكافرون إلى قوله الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون الروم 6 11 الآيات إلى قوله ومن اياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون وله من في السموات ومن في الأرض كل له قانتون وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم الروم 25 27 الآيات وقال تعالى الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ شبحانه وتعالى عما يشركون الروم 40 وقال تعالى الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء

(2/756)


كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين فانظر إلى آثار رحمه الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شئ قدير الروم 48 50 وقال تعالى ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون الروم 55 56 الآيات وقال تعالى ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير لقمان 28 وقال تعالى وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون السجدة 10 11 الآيات وقال تعالى ويسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا الأحزاب 63 وقال تعالى ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون سبأ 29 30 الآيات وقال تعالى ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من كان قريب سبأ 51 الآيات وقال تعالى وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبؤكم إذا مزقتم كل ممزق أنكم لفي خلق جديد سبأ 7 وقال تعالى الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور فاطر 9 وقال تعالى إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين يس 12 وقال تعالى وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون يس 33 الآيات وقال تعالى ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ما ينظرون إلا

(2/757)


صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون يس 48 53 الآيات وقال تعالى أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل بل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كون فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون يس 77 83 وقال تعالى أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون وقالوا إن هذا إلا سحر مبين أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون قل نعم وأنتم داخرون فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله الصافات 11 23 وقال تعالى قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم الحجر 36 وقال تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون الزمر 30 وقال تعالى لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لايخفى على الله منهم شئ غافر 16 الآيات وقال تعالى
عن مؤمن آل فرعون ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم غافر 33 الآيات وقال تعالى

(2/758)


ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا انزلنا عليها من الماء اهتزت وربت ان الذي احياها لمحيي الموتى انه على كل شئ قدير فصلت 39 وقال تعالى ألا انهم في مرية من لقاء ربهم الا انه بكل شئ محيط فصلت 54 وقال تعالى وينذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير الشورى 7 وقال تعالى والذي نزل من السماء ماء بقدر فانشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون الزخرف 11 وقال تعالى ان هؤلاء ليقولون ان هي الا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين فاتوا بابائنا ان كنتم صادقين اهم خير ام قوم تبع والذين من قبلهم اهلكناهم انهم كانوا مجرمين وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما الا بالحق ولكن اكثرهم لا يعلمون ان يوم الفصل ميقاتهم اجمعين الدخان 34 40 الايات وقال تعالى وخلق الله السموات والارض بالحق ولتجزى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون الجاثية 22 وقال تعالى وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت فيها ولا نحيا وما يهلكنا الا الدهر وما لهم بذلك من علم ان هم الا يظنون واذا تتلى عليهم اياتنا بينات ما كان حجتهم الا ان قالوا ائتوا بابائنا ان كنتم صادقين قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن اكثر الناس لا يعلمون الجاثية 24 26 الايات وقال تعالى اولم يروا ان الله الذي خلق السموات والارض ولم يعي بخلقهن بقادر على ان يحيي الموتي بلى انه على كل شيء قدير الاحقاف 23 وقال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ق والقران المجيد بل عجبوا ان جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا شئ عجيب أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد قد علمنا ما تنقص الارض منهم وعندنا كتاب حفيظ ق 1 4 الى اخر السورة وقال تعالى والذاريات ذروا الى قوله انما

(2/759)


توعدون لصادق وان الدين لواقع الذاريات 1 6 وقال تعالى والطور وكتاب مسطور الى قوله ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين الطور 1 11 الايات وقال تعالى فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون الطور 45 الايات وقال تعالى وان الى ربك المنتهى وانه هو اضحك وابكى وانه هو امات واحيا النجم 44 الايات وقال تعالى فتول عنهم يوم يدع الى شئ نكر خشعا ابصارهم يخرجون من الاجداث كانهم جراد منتشر مهطعين الى الداع يقول الكافرون هذا ويوم عسر القمر 7 الايات وقوله تعالى بل الساعة موعدهم والساعة ادهى وامر القمر 46 وقال تعالى سنفرغ لكم ايها الثقلان الرحمن 31 الى اخر السورة وسورة الواقعة بتمامها وقال تعالى يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم الحديد 12 الايات وقال تعالى يوم يبعثهم الله جميعا فينبؤهم بما عملوا احصاه الله ونسوه والله على كل شئ شهيد الى قوله ثم ينبؤهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شئ عليم المجادلة 6 7 وقال تعالى ويوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شئ الا انهم هم الكاذبون المجادلة 18 وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور الممتحنة 13 وقال تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن التغابن 9 الاية وقال تعالى يا ايها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم انما تجزون ما كنتم تعلمون

(2/760)


يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار يوم لا يخزي الله النبي والذين امنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورها واغفر لنا انك على كل شئ قدير التحريم 8 وقال تعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا الملك 2 وقال تعالى أفنجعل المسلمين كالمجرمين القلم 35 الايات وسوره الحاقة بكمالها وقال تعالى سأل سائل بعذاب واقع المعارج وقال تعالى فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون يوم يخرجون من الاجداث سراعا كانهم الى نصب يوفضون خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون المعارج 42 43 وقال تعالى فذرني والمكذبين اولي النعمة ومهلهم قليلا المزمل 11 الايات وقال تعالى فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير المدثر 8 وقال تعالى لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة أيحسب الانسان ان لن نجمع عظامه بلى قادرين على ان نسوي بنانه القيامة 1 4 الايات وقال تعالى أيحسب الانسان ان يترك سدى الم يك نطفة من مني يمني ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى اليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى القيامة 36 40 وجاء جوابه في الحديث بلى انه على كل شئ قدير وقال تعالى هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا الانسان 1 الايات بل السورة بتمامها وجميع السور التي بعدها المرسلات والنبأ والنازعات وعبس والتكوير والانفطار والمطففين والانشقاق

(2/761)


والطارق والغشية والفجر والبلد وغيرها من السور بل القران كله من فاتحته الى خاتمته مملوء بذكر أحوال اليوم الاخر وتفاصيل ما فيه وتقرير ذلك بأصدق الاخبار وصرب الامثال للاعتبار والارشاد الى دليل ذلك لكل امرئ بان يعتبر في بدنه ويستدل به على اعادته وكذلك احياء الارض بعد موتها فيحييها تعالى بالمطر فتصبح مخضرة تهتز بعد موتها بالقحط وهمودها وخمودها واسودادها فاذا انزل عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج ولهذا يذكر احياء الموتى بعد ذكر احيائه الارض ليستدل من له قلب شهيد على الاجل بالعاجل وعلى الغيب بالشهادة فيقول عز و جل كذلك الخروج كذلك النشور كذلك تخرجون كذلك نحيي الموتي ويريكم اياته لعلكم تعقلون واما الاحاديث في هذا الباب فكثيرة جدا وقد تقدم كثر منها في مواضع متفرقه وقال البخاري رحمه الله تعالى حدثنا ابو اليمان حدثنا شعيب حدثنا ابو الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال قال الله كذبني ابن ادم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه اياي فقوله لن يعيدني كما بداني وليس اول الخلق باهون علي من اعادته واما شتمه اياي فقوله اتخذ الله ولدا وانا الاحد الصمد لم الد ولم اولد ولم يكن لي كفوا احد
وقال الامام احمد رحمه الله تعالى في مسنده حدثنا ابو المغيرة حدثنا حريز حدثني عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بسر بن جحاش قال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم بصق يوما في كفه فوضع عليها اصبعه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم قال الله تعالى بني ادم اني تعجزني وقد خلقتك مثل هذه حتى اذا سويتك وعدلتك مشيت بين برديك وللارض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى اذا بلغت التراقي قلت اتصدق واني اوان الصدقة ورواه ابن ماجه عن ابي بكر بن ابي شيبة عن يزيد بن هارون عن حريز بن عثمان به

(2/762)


وقال ابن ابي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عثمان بن سعيد الزيات عن هشيم عن ابي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ان العاص بن وائل اخذ عظما من البطحاء ففته بيده ثم قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم أيحيي الله هذا بعد ما ارم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم يميتك الله ثم يحييك ثم يدخلك جهنم قال ونزلت الايات من اخر يس
وروى مسلم من طريق معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا ابو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر احاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان في الانسان عظما لا تاكله الارض ابدا فيه يركب يوم القيامة قالوا اي عظم هو يا رسول الله قال عجب الذنب وفيه من طريق ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال كل ابن ادم ياكله التراب الا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب وقال رحمه الله تعالى حدثنا ابو كريب محمد بن العلاء حدثنا ابو معاوية عن الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بين النفختين اربعون قالوا يا ابا هريرة اربعون يوما قال ابيت قالوا اربعون شهرا قال ابيت قالوا اربعون سنة قال ابيت ثم ينزل الله

(2/763)


الا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة
ورواه البخاري عن عمر بن حفص عن ابيه عن الاعمش بمعناه دون قوله ثم ينزل الله تعالى من السماء ماء
وتقدم حديث عبد الله بن عمرو قريبا وفيه ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه احد الا اصغى ليتا ورفع ليتا قال واول من يسمعه رجل يلوط حوض ابله قال فيصعق ويصعق الناس ثم يرسل الله او قال ينزل الله مطرا كانه الطل او الظل نعمان الشاك فتنبت منه اجساد الناس ثم ينفخ فيه اخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال يا ايها الناس هلموا الى ربكم وقفوهم انهم مسؤولون قال ثم يقال اخرجوا بعث النار فيقول من كم فيقال من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين قال فذلك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق
وفي الصحيح عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال اني اول من يرفع راسه بعد النفخةالاخرة فاذا انا بموسى متعلق بالعرش فلا ادري كذلك كان ام بعد النفخة
وفي حديث الصور الاتي قريبا ان شاء الله ثم ينزل الله عليهم ماء من تحت العرش ثم يأمر الله السماء ان تمطر فتمطر اربعين يوما حتى يكون الماء فوقهم اثنى عشر ذراعا ثم يامر الله الاجساد ان تنبت فتنبت كنبات الطراثيت او كنبات البقل حتى اذا تكاملت اجسادهم فكانت كما كانت قال الله عز و جل ليحيى حمله العرش فيحيون ويامر الله عز و جل اسرافيل فياخذ الصور فيضعه

(2/764)


على فيه ثم يقول ليحيى جبريل وميكائيل فيحييان ثم يدعوا الله بالارواح ليؤتى بها تتوهج ارواح المسلمين نورا وارواح الكافرين ظلمة فيقبضها جميعا ثم يلقيها في الصور ثم يامر الله تعالى أسرافيل ان ينفخ نفخة البعث فتخرج الارواح كانها النحل قد ملات ما بين السماء والارض فيقول وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح الي جسده فتدخل الارواح في الارض الي الاجساد فتدخل في الخياشيم ثم تمشي في الاجساد كما يمشي السم في اللديغ ثم تنشق الارض عنهم وانا اول من تنشق الارض عنه فتخرجون سراعا الى ربكم تنسلون الحديث
وروى الامام عبد الله ابن الامام احمد في مسند ابيه وفي كتاب السنة له قال كتب الي ابراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير الربيري كتبت اليك بهذا الحديث وقد عرضته وسمعته علي ما كتبت به اليك فحدث بذلك عني قال حدثني عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي قال حدثنا عبد الرحمن بن عياش الانصاري عن دلهم بن الاسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي عن ابيه عن عمه لقيط بن عامر انه خرج وافدا الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه صاحب له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق قال لقيط خرجت انا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة فقام في الناس خطيبا فقال ايها الناس الا اني قد خبات لكم صوتي منذ اربعة ايام الا لتسمعوا اليوم الا فهل امرئ بعثه قومه فقالوا له اعلم لنا ما يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم الا ثم رجل لعله يلهيه حديث نفسه اوحديث صاحبه او يلهيه ضال الا اني مسؤول هل بلغت الا اسمعوا تعيشوا الا اجلسوا فجلس الناس وقمت انا وصاحبي حتى اذا فرغ لنا فؤاده ونظره قلت يا رسول الله ما عندك من علم الغيب فضحك فقال ضن ربك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها الا الله عز و جل واشار بيده فقلت ما هن يا رسول الله قال علم المنية قد علم متى منية احدكم ولا تعلمونه وعلم المنى حين يكون

(2/765)


في الرحم قد علمه وما تعلمونه وعلم ما في غد قد علم ما انت صانع ولا نعلمه وعلم يوم الغيث يشرف عليكم أزلين مشفقين فيظل يضحك قد علم أن غوثكم إلى قريب قال لقيط فقلت لن نعدم من رب يضحك خيرا يا رسول الله قال وعلم يوم الساعة قلنا يا رسول الله علمنا مما تعلم الناس وتعلم فإنا من قبيل لا يصدق تصديقنا احد من مذحج التي تدنو علينا وخثعم التس توالينا وعشيرتنا التي نحن منها قال تلبثون فيها ما لبثتم ثم يتوفى نبيكم ثم يبعث الصيحة فلعمر الهك ما تدع على ظهرها شيئا الا مات والملائكة الذين مع ربك فأصبح ربك عز و جل يطوف في الارض وخلت البلاد فأرسل ربك السماء تهضب من عند العرش فلعمر الهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن ميت الا شقت القبر عنه حتى تخلفه من عند راسه فيستوي جالسا فيقول ربك مهيم لما كان فيه يقول يا رب امس اليوم لعهده بالحياة يحسبه حديثا بأهله فقلت يا رسول الله فكيف يجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والبلاء والسباع قال انبئك بمثل ذلك في الاء الله الارض اشرف عليها وهي في مدرة بالية فقلت لا تحيا ابدا ثم ارسل الله عليها السماء فلم تلبث عليك الا اياما حتى اشرفت عليها وهي شربة واحدة ولعمر الهك لهو اقدر على ان يجمعكم من الماء على ان يجمع نبات الارض فتخرجون من الاصواء ومن مصارعكم فتنظرون اليه وينظراليكم قال قلت يا رسول الله كيف ونخن ملء الارض وهو شخص واحد ينظر الينا وننظر اليه قال أنبئك بمثل هذا في الاء الله الشمس والقمر اية منه صغيرة ترونها وتريانكم ساعة واحدة ولا تضامون في رؤيتهما قلت فما يفعل بنا ربنا اذا لقيناه قال تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا تخفى عليه منكم خافية فيأخذ ربك عز و جل بيده غرفة من ماء فينضح بها قبلكم فلعمر الهك ما يخطئ وجه احد منكم منها قطرة فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء واما الكافر فينضحه او قال فينطحه بمثل الحميم الاسود الا ثم ينصرف نبيكم ويتفرق

(2/766)


علي اثره الصالحون فيسلكون جسرا من النار يطأ احدكم الجمرة يقول حس يقول ربك عز و جل او انه الا فتطلعون على حوض نبيكم على اظمأ والله ناهله قط ما رأيتها فلعمر الهك ما يبسط احد منكم يده الاوقع عليها قدح يطهره من الطوف والبول والاذى وتحبس الشمس والقمر فلا ترون منها احدا قال قلت يا رسول الله فبم نبصر قال بمثل بصرك ساعتك هذه وذلك مع طلوع الشمس في يوم اشرقت الارض وواجهت به الجبار قال قلت يارسول الله فبم نجزى من حسناتنا وسيئاتنا قال صلى الله عليه و سلم الحسنة بعشر امثالها والسيئة بمثلها الاان يعفو قال قلت يا رسول الله ما الجنة وما النار قال لعمر الهك ان النار لها سبعة ابواب ما منها بابان الا يسير الراكب بينهما سبعين عاما قلت يا رسول الله فعلام نطلع من الجنة قال على انهار من عسل مصفى وانهار من خمر ما بها صداع ولا ندامة وانهار من لبن لم يتغير طعمه وماء غير آسن وفاكهة ولعمر الهك ما تعلمون وخير من مثله معه أزواج مطهرة قلت يا رسول الله او لنا فيها ازواج ومنهن المصلحات قال المصلحات للصالحين وفي لفظ الصالحات للصالحين تلذونهن ويلذونكم مثل لذواتكم في الدنيا غير ان لاتوالد قال لقيط فقلت يا رسول الله اقصى ما نحن بالغون ومنتهون اليه فلم يجبه النبي صلى الله عليه و سلم قال قلت يا رسول الله علام ابايعك فبسط النبي صلى الله عليه و سلم يده وقال على اقام الصلاة وايتاء الزكاة وزيال المشرك بالله الها غيره وقال قلت يا رسول الله وان لنا ما بين المشرق والمغرب فقبض رسول الله صلى الله عليه و سلم يده وظن اني مشترك مالا يعطنييه قال قلت نحل منها حيث شئنا ولا يجنى على امرئ الانفسه فبسط يده وقال لك ذلك تحل منها حيث شئت ولايجنى عليك الا نفسك قال فانصرفنا عنه ثم قال ها ان ذين ها ان ذين مرتين من اتقى الناس والاخرة فقال له كعب بن الخدارية احد بني بكر في كلاب من هم يارسول الله قال بنو المنتفق بنو المنتفق اهل ذلك منهم قال فانصرفنا واقبلت عليه فقلت يا رسول الله هل لاحد ممن مضى من خير في جاهليتهم فقال رجل من عرض قريش والله ان اباك المنتفق لفي النار قال فكأنه وقع حر بين جلد وجهي ولحمه مما قال لابي على رؤوس الناس فهممت

(2/767)


ان اقول وابوك يا رسول الله ثم اذا الاخرى اجمل فقلت يا رسول الله واهلك قال واهلي لعمر الله حيث ما اتيت على قبر كافر عامري او قرشي اودوسي قل ارسلني اليك محمد فأبشر بما يسوؤك تجر على وجهك وبطنك في النار قال قلت يا رسول الله وما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لايحسنون اياه وكانوا يحسبون انهم مصلحون قال صلى الله عليه و سلم ذلك بأن الله بعث في اخر كل سبع امم نبيا فمن عصى نبيه كان من الضالين ومن اطاع نبيه كان من المهتدين
ورواه امام الائمة محمد بن اسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن منصور الجواز ابو عبد الله قال حدثنا يعقوب بن عيسى الزهري قال حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن قال حدثنا عبد الرحمن بن عياش الانصاري ثم السمعي عن دلهم بن الاسود بن عبد الله عن ابيه عن عمه لقيط بن عامر انه خرج وافدا الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق قال فقدمنا المدينة لانسلاخ رجب فصلينا معه صلاة الغداة فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس خطيبا وذكر الحديث بنحو ما تقدم مع مغايرة في بعض الالفاظ
وقال الحافظ ابن القيم بعد ان ساقه في الهدى عن زوائد المسند هذا حديث كبير جليل تنادى جلالته وفخامته وعظمته على انه خرج من مشكاة النبوة لا يعرف الا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة المدني رواه عنه ابراهيم بن حمزة الزبيري وهما من كبار علماء المدينة ثقتان محتج بهما في الصحيح احتج بهما امام اهل الحديث محمد بن اسماعيل البخاري رواه ائمة

(2/768)


السنة في كتبهم وتلقوه بالقبول وقابلوه بالتسليم والانقياد ولم يطعن أحد منهم فيه ولا في أحد من رواته فممن رواه الامام ابن الامام ابو عبد الرحمن عبد الله بن احمد بن حنبل في مسند ابيه وفي كتاب السنة وقال كتب الي ابراهيم بن حمزة بن مصعب بن الزبيري كتبت اليك بهذا الحديث وقد عرضته وسمعته على ما كتب به اليك فحدث به عني ومنهم الحافظ الجليل ابو بكر احمد بن عمرو النبيل في كتاب السنة له ومنهم الحافظ ابو احمد محمد بن احمد بن ابراهيم بن سليمان العسال في كتاب المعرفة ومنهم حافظ زمانه ومحدث اوانه ابو القاسم سليمان بن احمد الطبراني في كثير من كتبه ومنهم الحافظ أبو محمد عبدالله بن محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب السنة ومنهم الحافظ عبد الله محمد بن اسحاق بن محمد بن يحيى بن منده حافظ اصبهان ومنهم الحافظ ابو بكر احمد بن موسى بن مردويه ومنهم حافظ عصره ابو نعيم احمد بن عبد الله بن اسحاق الاصبهاني وجماعة من الحافظ سواهم يطول ذكرهم وقال ابن منده روى هذا الحديث محمد بن اسحاق الصنعاني وعبد الله بن احمد بن حنبل وغيرهما قد رواه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين جماعة من الائمة منهم ابو زرعة الرازي ابو حاتم وابو عبد الله محمد بن اسماعيل ولم ينكره احد ولم يتكلم في اسناده بل رووه على سبيل القبول والتسليم ولاينكر هذا الحديث الا جاهل او متجاهل او مخالف للكتاب والسنة هذا كلام ابي عبد الله بن منده
قلت وقال ابن كثير بعد ايراده في الوفود هذا حديث غريب جدا والفاظه في بعضها نكارة وقد اخرجه الحافظ البيهقي في كتاب البعث والنشور وعبد الحق الاشبيلي في العاقبة والقرطبي في كتاب التذكرة في احوال الاخرة انتهى
قلت وقد تكلم ابن القيم عن غريب بعض مفرداته فقال رحمه الله تعالى

(2/769)


قوله تهضيب اي تمطر و الاصواء القبور و الشربة بفتح الراء الحوض الذي يجمع فيه الماء وبالسكون الحنطة يريد ان الماء قد كثر فمن حيث شئت تشرب وعلى رواية السكون يكون شبه الارض بخضرتها بالنبات بخضرة الحنطة واستوائها وقوله حس كلمة يقولها الانسان اذا اصابه على غفلة ما يحرقه او يؤلمه قال الأصمعي وهي مثل أوه وقوله يقول عز و جل أو أنه قال ابن قتيبة فيه قولان احدهماان يكون بمعنى نعم والاخر ان يكون الخبر محذوها كأنه قال أنتم كذلك او انه على ما يقول والطوف الغائط وفي الحديث لا يصل احدكم وهو يدافع الطوف والبول و الجسر الصراط وقوله فيقول ربك مهيم اي ما شأنك وما امرك وفيم كنت وقوله يشرف عليكم ازلين الازل بسكون الزاي الشدة والازل على وزن الكتف هو الذي قد اصابه الازل واشتد به حتى كاد يقنط وقوله فيظل يضحك هو من صفات افعاله سبحان وتعالى التي لا يشبهه فيها شئ من مخلوقاته كصفات ذاته وقد وردت هذه القصة في احاديث كثيرة لا سبيل الى ردها كما لا سبيل الى تشبيهها وتحريفها وكذلك فاصبح ربك يطوف في الارض هو من صفات فعله كقوله وجاء ربك والملك الفجر 22 هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة او يأتي ربك الانعام 153 و ينزل ربنا كل ليلة الى سماء الدنيا ويدنو عشية عرفة فيباهي بأهل الموقف الملائكة والكلام في الجميع صراط واحد مستقيم اثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تحريف ولا تعطيل
وقوله والملائكة الذين عند ربك لا اعلم موت الملائكة جاء في حديث صريح الا هذا وحديث اسماعيل ابن رافع الطويل في الصور وقد يستدل عليه بقوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض الا من شاء الله الزمر 68
وقوله فلعمر الهك هو قسم بحياة الرب جل جلاله وفيه دليل على جواز الاقسام بصفاته وانعقاد اليمين بها وانها قديمة وانه يطلق عليه منها اسماء

(2/770)


المصادر ويوصف بها ذلك قدر زائد على مجرد الاسماء وان الاسماء الحسنى مشتقة من هذه المصادر دالة عليها وقوله ثم تجيء الصائحة هي صيحة البعث ونفخته وقوله حتى يخلف من عند راسه هو من اخلف الزرع اذا نبت بعد حصاده تشبيه النشأة الاخرى بعد الموت بخلاف الزرع بعدما حصد وتلك الخلفة من راسه كما ينبت الزرع وقوله فيستوي جالسا هذا عند تمام خلقته وكمال حياته ثم يقوم بعد جلوسه قائما ثم يساق إلى موقف القيامة اما راكبا واما ماشيا
وقوله يقول يا رب امس اليوم استقلالا لمدة لبثه في الارض كانه لبث فيها يوما فقال امس او بعض يوم فقال اليوم يحسب انه حديث عهد بأهله وانه إنما فارقهم امس او اليوم وقوله كيف يجمعنا بعدما تمزقنا الرياح والبلاء والسباع واقرا رسول الله صلى الله عليه و سلم له على هذا السؤال رد على من زعم ان القوم لم يكونوا يخوضون في دقائق المسائل ولم يكونوا يفهمون حقائق الإيمان بل كانوا مشغولين بالعمليات وان افراخ الصائبة والمجوس من الجهمية والمعتزلة والقدرية اعرف منهم بالعمليات وفيه دليل انهم كانوا يوردون على رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يشكل عليهم من الاسئلة والشبهات فيجيبهم عنها بما يثلج صدروهم وقد اورد عليه صلى الله عليه و سلم الاسئلة اعداؤه واصحابه اما اعداؤه فللتعنت والمغالبة أما اصحابه فللفهم والبيان وزيادة الايمان وهو يجيب كلا على سؤاله الا ما لاجواب عنه كسؤال عن وقت الساعة وفي هذا السؤال دليل على انه سبحانه يجمع اجزاء العبد بعد ما فرقها وينشئها نشأة اخرى او يخلقه خلقا جديدا كما سموا في كتابه كذلك في موضعين منه وقوله انبئك بمثل ذلك في آلاء الله الاؤه نعمة واياته التي تعرف بها الى عباده وفيه حكم الشيء حكم نظيره وانه سبحانه اذا كان قادرا على شئ فكيف تعجز قدرته عن نظيره ومثله فقد قرر الله سبحانه ادلة المعاد في كتابه احسن تقرير وابينه وابلغه واوصله الى العقول والفطر فأبى اعداؤه الجاحدون الا تكذيبا له وتعجيزا له وطعنا في حكمه تعالى عما يقولون علوا كبيرا

(2/771)


وقوله في الارض اشرقت عليها وهي مدرة بالية كقوله تعالى يحيي الارض بعد موتها الروم 50 وقوله ومن اياته انك ترى الارض خاشعة فإذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج فصلت 39 ونظائره في القران كثيرة
وقوله فتنظرون اليه وينظر اليكم فيه اثبات صفة التجلي لله عز و جل واثبات النظر له واثبات رؤيته في الاخرة ونظر المؤمنين اليه وقوله كيف ونحن ملء الارض وهو شخص واحد قدجاد هذا الحديث وفي قوله في حديث اخر لا شخص اغير من الله والمخاطبون بهذا قوم عرب يعلمون المواد منه ولايقع في قلوبهم تشبيهه سبحانه بالاشخاص بل هم اشرف عقولا واصح اذهانا واسلم قلوبا من ذلك وحقق صلى الله عليه و سلم وقوع الرؤية عيانا برؤية الشمس والقمر تحقيقا لها ونفيا لتوهم المجاز الذي يظنه المعطلون
وقوله فيأخذ ربك بيده غرفة من الماء فينضح بها قبلكم فيه اثبات صفة اليد لله عز و جل بقوله واثبات الفعل الذي هو النضح و الريطة الملاءة و الحمم جمع حممه وهي الفحمة
وقوله ثم ينصرف نبيكم هذا انصراف من موضع القيامة الي الجنة
وقوله ويفرق على اثره الصالحون اي يفزعون ويمضون على اثره قوله فتطلعون على حوض نبيكم ظاهر هذا ان الحوض من وراء الجسر فكأنهم لا يصلون اليه حتى يقطعوا الجسر وقد روى البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بينا انا قائم علي الحوض اذا زمرة حتى اذاعرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال لهم هلم فقلت الى اين فقال الي النار والله قلت ما شأنهم قال انهم ارتدوا على ادبارهم فلا اراه يخلص منهم الا مثل همل النعم قال فهذا الحديث مع صحته ادل دليل على ان الحوض يكون

(2/772)


في الموقف قبل الصراط لان الصراط انما هو جسر ممدود على جهنم فمن جازه سلم من النار
قلت وليس بين احاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم تعارض ولاتناقض ولا اختلاف وحديثه كله يصدق بعضه بعضا واصحاب هذا القول ان ارادوا ان الحوض لا يرى ولا يوصل اليه الا بعد قطع الصراط فحديث ابي هريرة هذا وغيره يرد قولهم وان ارادوا ان المؤمنين اذا جازوا الصراط وقطعوه بدالهم الحوض فشربوا منه فهذا يدل عليه حديث لقيط هذا وهو لا يناقض كونه قبل الصراط فإن قوله طوله شهر وعرضه شهر فإذا كان بهذا الطول والسعة فما الذي يحيل امتداده الى وراء الجسر فيرده المؤمنون قبل الصراط وبعده فهذا في حيز الامكان ووقوعه موقوف على خبر الصادق والله اعلم وقوله والله على أظمأ ناهلة قط الناهلة العطاش الواردون الماء أي يردونه أظمأ ما هم إليه وهذا يناسب أن يكون بعد الصراط فإنه جسر النار وقد وردوها كلهم فلما قطعوه اشتد ظمأهم إلى الماء فوردوا حوضة كما وردوه في موقف القيامة التواري والاختفاء منه قول ابي هريرة فانحبست وقوله ما بين البابين مسيرة سبعين عاما يحتمل ان يريد به ما بين الباب والباب وهذا المقدار ويحتمل ان يريد بالبابين المصراعين ولا يناقض هذا ما جاء من تقديره بأربعين عاما لوجهين احدهما انه لم يصرح فيه راويه بالرفع بل قال ولقد ذكر لنا ان ما بين المصراعين مسيرة اربعين عاما والثاني ان المسافة تختلف باختلاف سرعة السير فيهاوبطئه والله اعلم
وقوله في خمر الجنة ما بها صداع ولا ندامة تعريض بخمر الدنيا وما يلحق بها من صداع الرأس والندامة على ذهاب العقل والمال وحصول الشر الذي يوجبه زوال العقل وماء غيرآسن هو الذي لم يتغير بطول مكثه

(2/773)


وقوله في نساء الجنة غير ان لا توالد قد اختلف الناس هل تلد نساء اهل الجنة على قولين فقالت طائفة لا يكون فيها حبل ولا ولادة واحتجت هذه الطائفة بهذا الحديث وبحديث اخر اظنه في المسند وفيه غير ان لا منى ولا منية
واثبتت طائفة من السلف الولادة في الجنة واحتجت بما رواه الترمذي في جامعه من حديث ابي الصديق الناجي عن ابي سعيد قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي قال الترمذي حسن غريب ورواه ابن ماجه
قالت الطائفة الاولى هذا لا يدل على وقوع الولادة في الجنة فانه علقه بالشرط فقال اذا اشتهى ولكنه لا يشتهي وهذا تأويل اسحاق بن راهويه حكاه البخاري عنه قالوا والجنة دار جزاء على الاعمال وهؤلاء ليسوا من اهل الجزاء قالوا والجنة دار خلود ولا يموت فيها فلو توالد فيها اهلها على الدوام والاوابد لما وسعتهم وانما وسعتهم الدنيا بالموت واجابت الطائفة الاخرى عن ذلك كله وقالت اذا انما تكون للمحقق وقوعه لا المشكوك فيه وقد صح انه سبحانه ينشئ في الجنة خلقا ليسكنهم اياها بلا عمل قالوا واطفال المسلمين ايضا فيها بغير عمل واما من حيث سعتها فلو رزق كل واحد منهم عشرة الاف من الولد وسعتهم فان ادناهم من ينظر في ملكه مسيرة الفي عام
وقوله يا رسول الله اقصى ما نحن بالغون ومنتهون لا جواب لهذه المسألة لانه ان اراد اقصى مدة الدنيا وانتهائها فلا يعلمه الا الله وان اراد اقصى ما نحن بالغون اليه بعد دخول الجنة والنار فلا تعلم نفس اقصى ما ينتهي اليه من ذلك

(2/774)


وان كان الانتهاء الي نعيم وجحيم ولهذا لم يجبه النبي صلى الله عليه و سلم وقوله في عقد البيعة وزيال المشرك اي مفارقته ومعاداته فلا تجاوره ولا تواليه كما جاء في الحديث الذي في السنن لا ترأى ناراهما يعني المسلمين والمشركين
وقوله حيث ما مررت بقبر كافر فقل ارسلني اليك محمد هذا ارسال تقريع وتوبيخ لا تبليغ امر ونهي وفيه دليل علي سماع اصحاب القبور كلام الاحياء وخطابهم لهم ودليل على ان من مات مشركا فهو في النار وان مات قبل البعثة لان المشركين كانوا قد غيروا الحنيفية دين ابراهيم واستبدلوا بها الشرك وارتكبوه وليس معهم حجة من الله به وقبحه والوعيد عليه بالنار لم يزل معلوما من دين الرسل كلهم من اولهم الى آخرهم واخبار عقوبات الله لاهله متداوله بين الامم قرنا بعد قرن فلله الحجة البالغة على المشركين في كل وقت ولو لم يكن الا ما فطر عباده عليه من توحيد ربوبيته المستلزم لتوحيد إلهيته وانه يستحيل في كل فطرة وعقل ان يكون معه اله اخر وان كان سبحانه لا يعذب بمقتضى هذه الفطرة وحدها فلم تزل دعوة الرسل الى التوحيد في الارض معلومة لاهلها فالمشرك يستحق العذاب بمخالفته دعوة الرسل والله اعلم

(2/775)


فصل منكرو البعث علي اربعة اصناف
ثم منكرو البعث علي اربعة اصناف
صنف انكروا المبدأ والمعاد وزعموا ان الاكوان تتصرف بطبيعتها فتوجد وتعدم بانفسها ليس لها رب يتصرف فيها انما هي ارحام تدفع وارض تبلع وهؤلاء هم جمهور الفلاسفة الدهرية والطبائعية
والصنف الثاني من الدهرية طائفة يقال لهم الدورية وهم منكرون للخالق ايضا ويعتقدون ان في كل ستة وثلاثين الف سنة يعود كل شئ الي ما كان عليه وزعموا ان هذا قد تكرر مرات لا تتناهى فكابروا في المعقول وكذبوا المنقول قبحهم الله تعالى وهاتان الطائفتان يعمهم قوله عز و جل وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر الجاثية 34 ولهذا عن السلف الصالح فيها تفسيران الاول معنى قولهم نموت ونحيا اي يموت الآباء ويحيى الابناء هكذا ابدا وهو قول الطائفةالاولى والمعنى الثاني انهم عنوا كونهم يموتون ويحيون هم انفسهم ويتكرر ذلك منهم ابدا ولا حساب ولا جزاء بل ولا موحد ولا معدم ولا محاسب ولا مجازي وهذا قول الدورية
الصنف الثالث الدهرية من مشركي العرب ومن وافقهم وهم مقرون بالبداءة وان الله تعالى ربهم وخالقهم ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله الزخرف 87 ومع هذا قالوا ان هي الا موتتنا الاولى وما نحن بمنشرين الدخان 35 فأقروا بالبداءة والمبدئ وانكروا البعث والمعاد وهم المذكورون في حديث ابي هريرة الصحيح واما تكذيبه اياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس اول الخلق بأهون علي من اعادته
والصنف الرابع ملاحدة الجهمية ومن وافقهم اقروا بمعاد ليس على ما في

(2/776)


القران ولافيما اخبرت به الرسل عن الله عز و جل بل زعموا ان هذا العالم يعدم عدما محضا وليس المعاد هو بل عالم اخر غيره فحينئذ تكون الارض التي تحدث اخبارها وتخبر بما عمل عليها من خير وشر ليست هي هذه وتكون الاجساد التي تعذب وتجازي وتشهد على من عمل بها المعاصي ليست هي التي اعيدت بل هي غيرها والابدان التي تنعم بالجنة وتثاب ليست هي التي عملت الطاعة ولا انها تحولت من حال الى حال بل هي غيرها تبتدأ ابتداء محضا فأنكروا معاد الابدان وزعموا ان المعاد بداءة اخرى وما احسن ما قاله ابن القيم رحمه الله فيهم في كفايته ... وقضى بأن الله يجعل خلقه ... عدما ويقلبه وجودا ثاني ... العرش والكرسي والارواح وال ... أملاك والأفلاك والقمران ... والارض والبحر والمحيط وسائر ال ... اكوان من عرض ومن جثمان ... كل سيفنيه الفناء المحض لا ... يبقى له اثر كظل فان ... ويعيد ذا المعدوم ايضا ثانيا ... محض الوجود اعادة بزمان ... هذا المعادوذلك المبدأ لدى ... جهم وفد نسبوه للقرآن ... هذا الذي قاد ابن سينا والاولى ... قالوا مقالته الى الكفران ... لم تقبل الاذهان ذاوتوهموا ... ان الرسول عناه بالايمان ... هذا كتاب الله انى قال ذا ... او عبده المبعوث بالبرهان ... او صحبه من بعده او تابع ... لهو علي الايمان والاحسان ... بل صرح الوحي المبين بأنه ... حقا مغير هذه الاكوان ... فيبدل الله السماوات العلى ... والارض ايضا ذان تبديلان ... وهما كتبديل الجلود لساكني النيران ... عند النضج من نيران ... وكذاك يقبض ارضه وسماءه ... بيديه ما العدمان مقبوضان ... وتحدث الارض التي كنا بها ... اخبارها في الحشر للرحمن ... وتضل تشهد وهي عدل بالذي ... من فوقها قد احدث الثقلان ... افيشهد العدم الذي هو كاسمه ... لا شئ هذا ليس في الامكان ... لكن تسوى ثم تشهد ثم تبدل وهي ذات كيان

(2/777)


وتمد ايضا مثل مد اديمنا ... من غير اودية ولا كثبان ... وتقئ يوم العرض من اكبادها ... كالاسطوان نفائس الاثمان ... كل يراه بعينه وعيانه ... ما لا مرئ بالاخذ منه يدان ... وكذا الجبال تفت فتا محكما فتعود مثل الرمل ذي الكثبان ... وتكون كالعهن الذي لو انه ... وصباغه من سائر الالوان ... وتبس بسا مثل ذاك فتنثني ... مثل الهباء لناظر الانسان ... وكذا البحار فانها مسجورة ... قد فجرت تفجير ذي سلطان ... وكذلك القمران يأذن ربنا ... لهما فيجتمعان يلتقيان ... هدى مكورة وهذا خاسف ... وكلاهما في النار مطروحان ... وكواكب الافلاك تنثر كلها ... كلالئ نثرت على ميدان ... وكذا السماء تشق شقا ظاهرا ... وتمور ايضا ايما موران ... وتصير بعد الانشقاق كمثل هذا المهل او تك وردة كدهان ... والعرش والكرسي لا ينفينهما ... ايضا وانهما لمخلوقان ... والحور لا تفنى كذلك جنة المأوى وما فيها من الولدان ... ولاجل هذا قال جهم انها ... عدم ولم تخلق الى ذا الان ... والانبياء فانهم تحت الثرى ... اجسادهم حفظت من الديدان ... ما للبلى بلحومهم وجسومهم ... ابدا وهم تحت التراب يدان ... وكذاك عجب الظهر لا يبلى بلى ... منه تركب خلقة الإنسان ... وكذلك الارواح لا تبلى كما ... تبلى الجسوم ولا بلى اللحمان ... ولاجل ذلك لم يقر الجهم ما ... الارواح خارجة عن الابدان ... لكنها من بعض اعراض بها ... قامت وذا في غاية البطلان ... فالشان اللارواح بعد فراقها ... ابدانها والله اعظم شان ... اما عذاب او نعيم دائم ... قد نعمت بالروح والريحان ... وتصير طيرا سارحا مع شكلها ... تجني الثمار بجنة الحيوان ... وتظل واردة لانهار بها ... حتى تعود لذلك الجثمان ... لكن ارواح الذين استشهدوا ... في جوف طير اخضر ريان

(2/778)


فلهم بذاك مزية في عيشهم ... ونعيمهم للاروح والأبدان ... بذلوا الجسوم لربهم فاعاضهم اجسام تلك الطير بالاحسان ... ولها قناديل اليها تنتهي ... مأوى لها كمساكن الانسان ... فالروح بعد الموت اكمل حالة ... منها بهذى الدار في جثمان ... وعذاب اشقاها اشد من الذي ... قد عاينت ابصارنا بعيان ... والقائلون بأنها عرض ابوا ... ذا كله تبا لذي نكران ... واذا اراد الله خراج الوري ... بعد الممات الى المعاد الثاني ... القي على الارض التي هم تحتها ... والله مقتدر وذو سلطان ... مطرا غليظا ابيضا متتابعا ... عشرا وعشرا بعدها عشران ... فتظل تنبت منه اجسام الورى ... ولحومهم كمنابت الريحان ... حتى اذا ما الام حان ولادها ... وتمخضت فنفاسها متدان ... اوحى لها رب السما فتشققت ... فبدا الجنين كاكمل الشبان ... وتخلت الام الولود واخرجت ... اثقالها انثى ومن ذكران ... والله ينشئ خلقه في نشأة ... اخرى كما قد قال في القرآن ... هذا الذي جاء الكتاب وسنة الهادي به فاحرص علي الايمان ... ما قال إن الله يعدم خلقه ... طرا كقول الجاهل الحيران ...
قوله هذا المعاد وذلك المبدأ لدى جهم تقدم تقريره وتقدم ترجمة جهم وبيان مذهبه وعمن اخذه ومن اخذ عنه وقوله وهو الذي قاد ابن سينا هو ابو علي بن سينا واسمه الحسن بن عبد الله وهو رئيس الفلاسفة ومهذب مذهبهم له كتاب الاشارات الذي هذب فيه مذهب ارسطو وقربه قليلا الى الاديان وكان فيما ذكر ابن القيم يقول بقدم العالم وانكار المعاد ونفي علم الرب تعالى وقدرته وخلقه العالم وبعثه من في القبور وكان ابن سينا هذا تفقه مذهب الفلاسفة من كتب الفارابي ابي نصر التركي الفيلسوف وكان الفارابي هذا قبحه الله يقول بالمعاد الروحاني لا الجثماني ويحصص بالمعاد الارواح العالمة لا الجاهلة وله مذاهب في ذلك يخالف المسلمين والفلاسفة من سلفه الاقدمين وتحمل ذلك عنه ابن سينا ونصره وقد رد عليه الغزالي في تهافت الفلاسفة في

(2/779)


عشرين مجلسا له كفره في ثلاث منها وهي قوله بقدم العالم وعدم المعاد الجثماني وقوله ان الله لا يعلم الجزئيات وبدعه في البواقي قال ابن كثير ويقال انه تاب عند الموت فالله اعلم قوله رحمه الله والالى قالوا مقالته الي الكفران يعني بذلك اتباع ابن سينا وانصار زندقته ومن اكبرهم واشهرهم النصير الطوسي واسمه محمد بن عبد الله ويقال له الخواجا نصير الدين فانه انتدب لنصر مذهب ابن سينا والذب عنه وقام في ذلك وقعد وشرح اشاراته وكان يسميها فيما يزعمون قرآن الخاصة ويسمى كتاب الله تعالى قران العامة ورد على الشهرستاني في مصارعته ابن سينا بكتاب سماه مصارعة المصارع قال ابن القيم وقفنا على الكتابين نصر فيه ان الله تعالى لم يخلق السموات والارض في ستة ايام وانه لايعلم شيئا وانه لا يفعل شيئا بقدرته واختياره ولا يبعث من في القبور وذكر عنه انه تعلم السحر في اخر الامر فكان ساحرا يعبد الاصنام الى ان قال وبالجملة فكان هذا الملحد هو واتباعه من الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر قلت وكان الطوسي هذا فيما ذكر اهل التاريخ وزيرا لهولاكوخان وهو الذي بنى الرصد بمراغة ورتب فيه الحكماء من الفلاسفة والمتكلمين والاطباء وغيرهم ونقل اليها اوقاف المسلمين من النفقات والمكاتب وغيرها قال ابن كثير رحمه الله تعالى انه عمل الرصد بمدينة مراغة سنة سبع وخمسين وستمائة فعمل دار حكمة ورتب فيها فلاسفة ورتب لكل واحد في اليوم والليلة ثلاثة دراهم ودار حديث لكل محدث نصف درهم في اليوم وقد اطال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكلام عليه فليراجع واما هولاكوخان ملك التتار الذي كان الطوسي وزيرا له فذكر ابن كثير هلاكه في سنة اربع وستين وستمائة وقال كان ملكا جبارا كفارا لعنه الله تعالى قتل من المسلمين شرقا وغربا ما لا يعلم عددهم الا الذي خلقهم وسيجازيه علي ذلك شر الجزاء كان لا يتقيد بدين من الاديان وانما كانت زوجته ظفر خاتون قد تنصرت وكانت تفضل النصارى علي سائر الخلق وكان اهلها من افراخ الفلاسفة لهم عنده وجاهة ومكانة وهو كان يترامى علي محنة المعقولات ولا يتصور منها شيئا

(2/780)


وانما كان همته في تدبير الملك وتملك البلاد شيئا فشيئا حتى اباده الله في هذه السنة وقيل في سنة ثلاث وستين ودفن في مدينة تلا لا رحمه الله تبارك وتعالى
وقول ابن القيم رحمه الله ... بل صرح الوحي المبين بأنه ... حقا مغير هذه الاكوان الخ ...
يشير بذلك الى قول الله عز و جل يوم تبدل الارض غير الارض والسموات ابراهيم 48 الايات والى ما في الصحيحين من حديث ابي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يحشر الناس يوم القيامة على ارض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لاحد
وفي صحيح البخاري عن ابي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تكون الارض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ احدكم خبزته في السفر نزلا لاهل الجنة
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها انها قالت انا اول الناس سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن هذه الاية يوم تبدل الارض غير الارض والسموات ابراهيم 48 قالت قلت اين الناس يومئذ يا رسول الله قال علي الصراط
وفيه من حديث اليهودي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم اين يكون الناس يوم تبدل

(2/781)


الارض غير الارض والسموات فقال رسول الله صلى اللله عليه وسلم هم في الظلمة دون الجسر الحديث
ولابن جرير الطبري رحمه الله تعالى عن ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه ان حبرا من اليهود سأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال اوايت اذ يقول الله تعالى في كتابه يوم تبدل الارض غير الارض والسموات ابراهيم 48 فأين الخلق عند ذلك فقال أضياف الله فلن يعجزهم مالديه ورواه ابن ابي حاتم ايضا وفي حديث الصور الطويل عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال يبدل الله الارض غير الارض والسموات فيبسطها ويمدها مد الاديم العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا امتا ثم يزجر الله الخلق زجرة فاذا هم في هذه البدلة وهذا هو الذي اشار رحمه الله تعالى اليه بقوله وتمد ايضا مثل مد اديمنا الخ البيت وقوله وهما كتبديل الجلود لساكني النيران الى اخر يشير الى قول الله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب النساء 56 ووجه المشابهة بين التبديلين ان جلود الكفار كلما احترقت قيل لها عودي فعادت كما كانت ومعنى قوله غيرها اي صارت غيرها لعودها بعدما نضجت واحترقت والا فهي هي التي عملت المعاصي في الدنيا وبها تجازى في الاخرة وقال ابن عباس رضي الله عنهما يبدلون جلودا بيضا امثال القراطيس يعني تجدد لهم الجلود التي نضجت كذلك ليتجدد لهم العذاب ابدا والعياذ بالله وكذلك تبديل الارض والسموات هو تغييرها من حال الى حال والا فهي هي والله اعلم

(2/782)


وقوله رحمه الله تعالى وكذلك يقبض ارضه وسماءه بيديه الخ يشير الى قول الله تعالى يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدانا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين الانبياء 104 وقوله عز و جل وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه الزمر 67 وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال جاء رجل من الاحبار الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا محمد انا نجد ان الله عز و جل يجعل السموات على اصبع والارضين على اصبع والشجر على اصبع والماء والثرى على اصبع وسائر الخلق علي اصبع فيقول انا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرا رسول الله صلى الله عليه و سلم وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة الزمر 67 الاية وللإمام احمد والترمذي رحمهما الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر يهودي برسول الله صلى الله عليه و سلم وهو جالس فقال كيف تقول يا ابا القاسم يوم يجعل الله سبحانه وتعالى السماء على ذه واشار بالسبابة والارض على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه كل ذلك ويشير بأصابعه قال فأنزل الله عز و جل وما قدروا الله حق قدره الزمر 67 الاية وفي الصحيحين ايضا عن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول يقبض الله تعالى الارض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول انا الملك اين ملوك الارض وفيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما عن

(2/783)


رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ان الله تبارك وتعالى يقبض يوم القيامة الارضين على اصبع وتكون السموات بيمينه ثم يقول انا الملك وفي لفظ لمسلم ياخذ الله تبارك وتعالى سماواته وارضه بيده ويقول انا الملك ويقبض اصابعه ويبسطها انا الملك حتي نظرت الي المنبر يتحرك من اسفل شئ منه حتي اني لاقول اساقط هو برسول الله صلى الله عليه و سلم ولفظ احمد رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قرا هذه الاية يوم على المنبر وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون الزمر 67 ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفسه انا الجبار انا المتكبر انا الملك انا العزيز انا الكريم فرجف برسول الله صلي الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا ليخرن به ولابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يطوي الله السموات السبع بما فيها من الخليقة والارضين السبع بما فيها من الخليقة يطوي ذلك كله بيمينه يكون ذلك كله في يده بمنزلة خردلة وقوله رحمه الله تعالى وتحدث الارض التي كنا بها اخبارها الخ يشير الى قوله تعالى يومئذ تحدث اخبارها بأن ربك اوحى لها الزلزلة 4 وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله هذه الآية يومئذ تحدث أخبارها الزلزلة4 قالوا الله ورسوله اعلم قال فان اخبارها ان تشهد علي كل عبد او امة بما عمل على ظهرها ان تقول عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذه اخبارها ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب

(2/784)


وفي معجم الطبراني من حديث ابن لهيعة حدثني الحارث بن يزيد سمع ربيعة الجرشي ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال تحفظوا من الارض فإنها امكم وانه ليس من احد عامل عليها خيرا او شرا الا وهي مخبرة وقال البخاري رحمه الله تعالى اوحى لها واوحى اليها ووحى اليها واحد وكذا قال ابن عباس وعنه رضي الله عنه قال قال لها ربها قولي فقالت وقال مجاهد اوحى لها اي امرها
وقوله رحمه الله تعالى ... وتقئ يوم العرض من اكبادها ... كالاسطوان نفائس الاثمان ...
كل يراه بعينه الخ يشير الى قول الله عز و جل واخرجت الارض اثقالها الزلزلة 2 والى ما رواه مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم تلقي الارض افلاذ كبدها امثال الاسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطع ويقول في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخدون منه شيئا
وقوله وكذا الجبال تفت فتا محكما الخ يشير الي قول الله عز و جل ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيدرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتا طه 106 وقوله عز و جل وتري الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب النمل 88 الآية وقوله عز و جل وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا الواقعة 5 6 وقوله عز و جل وتكون الجبال كالعهن المعارج 9 وفي سورة القارعة كالعهن المنفوش القارعة 5 وقوله عز و جل

(2/785)


يوم ترجف الارض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا الزمل 14 وقوله عز و جل واذا الجبال نسفت المرسلات 10 وقوله عز و جل واذا الجبال سيرت التكوير 3 وقوله عز و جل وسيرت الجبال فكانت سرابا النبأ 20 وقوله عز و جل وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة الحاقة 14 وقوله عز و جل ويوم نسير الجبال وتري الارض بارزة الكهف 47 وما في معانيها من الآيات قال ابن عباس رضي الله عنهما سأل رجل من ثقيف رسول الله صلي الله عليه وسلم كيف تكون الجبال يوم القيامة فأنزل الله تعالى هذه الآية ويسألونك عن الجبال اي هل تبقى يوم القيامة او تزول فقل ينسفها ربي نسفا طه 105 اي يذهبها عن اماكنها ويسيرها تسييرا فيدرها اي الارض قاعا صفصفا اي بسطا واحدا والقاع هو المنبسط المستوي من الارض والصفصف الاملس لا ترى فيها عوجا ولا امتا طه 107 اي لا تري في الارض يومئذ واديا ولا رابية ولا صدعا ولا اكمة ولا مكانا منخفضا ولا مرتفعا كذا قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن البصري والضحاك وقتادة وغير واحد من السلف رحمهم الله تعالي وقوله تعالي تحسبها جامدة اي قائمة واقفة وهي تمر مر السحاب النمل 88 اي تسير سير السحاب حتي تقع علي الارض قال البغوي رحمه الله تعالى وذلك ان كل شيء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وبعد مابين اطرافه فهو في حسبان الناظر واقف وهو سائر وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم في قوله تعالى وبست الجبال بسا الواقعة 5 اي فتتت فتا وقال عطاء ومجاهد ومقاتل فصارت كالدقيق المبسوس وهو المبلول قال سعيد بن المسيب والسدي كسرت كسرا وقال الكلبي سيرت علي وجه الارض تسييرا وقال الحسن قلعت من اصلها فذهبت ونظيرها فقل ينسفها ربي نسفا طه 105 وقال ابن كيسان

(2/786)


جعلت كثيبا مهيلا بعد ان كانت شامخة طويلة فكانت هباء منبثا الواقعة 6 غبارا متفرقا كالذي يرى في شعاع الشمس اذا دخل الكوة وهو الهباء وقال ابو اسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه هباء منبثا كوهج الغبار يسطع ثم يذهب فلا يبقى منه شيء
وقال العوفي عن ابن عباس الهباء يطير من النار اذا اضطرمت يطير منه الشرر فاذا وقع لم يكن شيئا
وقال عكرمة المنبث الذي قد ذرته الريح وبثته وقال قتادة هباء منبثا كيبيس الشجر الذي تذروه الرياح وقال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وعطاء الخراساني والضحاك والسدي العهن الصوف وقال البغوي كالصوف المصبوغ ولا يقال عهن الا للمصبوغ وقال الحسن كالصوف الاحمر وهو اضعف الصوف وقال المنفوش المندوق وقال ابن كثير المنفوش الذي قد شرع في الذهاب والتمزق وقال في قوله كثيبا مهيلا اي تصير ككثبان الرمل بعدما كانت حجارة صماء وقال البغوي رملا سائلا قال الكلبي هو الرمل الذي اذا اخذت منه شيئا تبعك ما بعده يقال اهلت الرمل اهليه هيلا اذا حركت اسفله حتى انهال من اعلاه وقال نسفت قلعت من اماكنها وقال ابن كثير ذهب بها يبقى لها عين ولا اثر وقال في فكانت سرابا اي يخيل الي الناظر انها شيء وليس بشيء وبعد هذا تذهب بالكلية فلا عين ولا اثر وقال في وتسير الجبال تذهب عن اماكنها وتزول وترى الارض بارزة الكهف 47 اي بادية ظاهرة ليس فيها معلم لاحد ولا مكان يواري احدا بل الخلق كلهم ضاحون لربهم لا تخفى عليه منهم خافية قال مجاهد وقتادة وتري الارض بارزة الكهف 47 لا حجر فيها ولا غيابه وقال قتادة ايضا لا بناء ولا شجر وقال البغوي فدكتا كسرتا دكة كسرة

(2/787)


واحدة قال واول ماتتغير الجبال تصير رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم تصير هباء منثورا
وقوله رحمه الله تعالى وكذا البحار فانها مسجورة قد فجرت الخ يشيرالى قوله تعالى واذا البحار سجرت التكوير 6 وقوله عز و جل واذا البحار فجرت الانفطار 3 قال علي بن ابي طلحة عن ابن عباس فجر الله تعالى بعضها في بعض وقال الحسن فجر الله تعالى بعضها في بعض فذهب ماؤها وقال قتادة اختلط عذبها بمالحها وقال الكلبي ملئت وقوله تعالى سجرت قال ابن عباس اوقدت فصارت نارا تضطرم وقال مجاهد ومقاتل يعني فجر بعضها في بعض العذب والملح فصارت كلها بحرا واحدا وقال الكلبي ملئت وقيل صارت مياهها بحرا واحدا من الحميم لاهل النار وقال الحسن يبست وهو قول قتادة قال ذهب ماؤها فلم يبق منها قطرة والمعنى المتحصل من اقوالهم رحمهم الله انها يفجر بعضها بعضا في بعض فتمتلئ ثم تسجر نارا فيذهب ماؤها ولهذا جمع ابن القيم رحمه الله تعالى بينهما فقال مسجورة قد فجرت والله اعلم
وقوله رحمه الله تعالى وكذلك القمران يأذن ربنا لهما فيجتمان الخ يشير الى قول الله عز و جل وخسف القمر وجمع الشمس والقمر القيامة 8 9 وقوله اذا الشمس كورت التكوير 1 خسف اظلم وذهب نوره وضوؤه وجمع الشمس والقمر القيامة9 اي صارا اسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران وقال علي بن ابي طلحة عن ابن عباس اذا الشمس كورت التكوير 1 اظلمت وقال تاعوفي عنه ذهبت وقال مجاهد اضمحلت وذهبت وكذا قال الضحاك وقال قتادة ذهب ضوؤها وقال سعيد بن جبير كورت غورت وقال ربيع بن خيثم رمى بها وقال ابو صالح القيت وعنه ايضا نكست وقال زيد بن اسلم تقع في الارض وقال ابن جرير والصواب عندنا من القول في ذلك ان التكوير جمع الشئ بعضه على بعض ومنه تكويرالعمامة وجمع الثياب بعضها على بعض فمعنى قوله تعالى كورت جمع بعضها الى

(2/788)


العمامة بعض ثم لفت فرمى بها واذا فعل بها ذلك ذهب ضوؤها ولابن ابي حاتم عن ابن عباس اذا الشمس كورت التكوير 1 قال يكور الله تعالى الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ويبعث الله تعالى ريحا دبورا فيضرمها نارا وكذا قال عامر الشعبى ولابن ابي حاتم عن ابن يزيد بن ابي مريم عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في قول الله تعالى اذا الشمس كورت التكوير 1 قال كورت في جهنم وللبخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم الشمس والقمر يكوران يوم القيامة وللبزار عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ان الشمس و القمر ثوران في النار عقيران يوم القيامة
وقوله رحمه الله تعالى وكواكب الافلاك تنثر كلها الخ يشير الى قول الله عز و جل واذا النجوم انكدرت التكوير 2 وقوله تعالى واذا الكواكب انتثرت الانفطار 2 وقوله تعالى فإذا النجوم طمست المرسلات 8 اي محى نورها وذهب ضوؤها وانكدرت تناثرت من السماء وتساقطت على الارض يقال انكدر الطائر اذا سقط عن عشه قال الكلبي وعطاء تمطر السماء يومئذ نجوما فلا يبقى نجم الا وقع
وقوله رحمه الله تعالى وكذا السماء تشق شقا ظاهرا وتمورالخ يشير الى

(2/789)


قوله تعالى اذا السماء انشقت الانشقاق 1 وقوله تعالى وانشقت السماء فهي يومئذ واهية الحاقة 16 وقوله يوم تشق السماء بالغمام الفرقان 25 وقوله عز و جل السماء منفطر به المزمل 18 وقوله تعالى اذا السماء انفطرت الانفطار 1 وقوله تعالى واذا السماء كشطت التكوير 11 وقوله عز و جل اذا السماء فرجت المرسلات 9 وقوله تعالى وفتحت السماء فكانت ابوابا النبأ 19 وقوله تعالى يوم تمور السماء مورا الطور 9 وقوله عز و جل يوم تكون السماء كالمهل المعارج 8 وقوله فإذاانشقت السماء فكانت وردة كالدهان الرحمن 37 وقوله انشقت اي صارت ابوابا لنزول الملائكة فكانت وردة عن ابن عباس تغير لونها وعنه قال كالفرس الورد وقال ابو صالح كالبرذون الورد وحكى البغوي وغيره ان الفرس الورد تكون في الربيع صفراء وفي الشتاء حمراء فإذا اشتد البرد اغبر لونها فتشبه السماء في تلونها عند انشقاقها بهذا الفرس في تلونه كالدهان قال الضحاك ومجاهد وقتادة والربيع هو جمع دهن شبه السماء في تلونها بلون الورد من الخيل وشبه الوردة في اختلاف الوانها بالدهن واختلاف الوانه وقال عطاء بن ابي رباح كالدهان كعصير الزيت يتلون في الساعة الوانا وقال مقاتل كدهن الورد الصافي وقال ابن جريج تصير السماء كالدهن الذائب وذلك حين يصيبها حر جهنم وقال ابن عباس والكلبي كالدهان اي كالاديم الاحمر وجمعه دهنة ودهن وقال عطاء الخراساني كلون الدهن في الصفرة وقال قتادة هي هي اليوم خضراء ويومئذ لونها الى الحمرة يوم ذو الوان وقال ابن كثير رحمه الله تذوب كما يذوب الدردي والفضة في السبك وتتلون كما تتلون الاصباغ التي يدهن بها فتارة حمراء وصفراء وزرقاء وخضراء وذلك من شدة الامر وهول يوم القيامة العضيم وللامام احمد عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يبعث الناس يوم القيامة والسماء تطش عليهم قال الجوهري الطش المطر الضعيف

(2/790)


وقوله تعالى يوم تمور السماء مورا الطور 9 قال ابن عباس وقتادة تتحرك تحريكا وعنه هو تشققها وقال مجاهد تدور دورا وقال الضحاك استدارتها وتحركها لامر الله وموج بعضها في بعض وهذا اختيار ابن جرير انه التحرك في استدارة وقال عطاء الخراساني تختلف اجزاؤها بعضها في بعض وقيل تضطرب وقال البغوي تدور كدوران الرحى وتتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة قال والمور يجمع هذه المعاني كلها فهو في اللغة الذهاب والمجيء والتردد والدوران والاضطراب وقال تعالى وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على ارجائها الحاقة 16 عن علي قال تنشق السماء من المجرة رواه ابن ابي حاتم والملك اسم جنس اي الملائكة على ارجاء السماء قال ابن عباس على مالم ير منها اي حافاتها وكذلك قال سعيد بن جبير والاوزاعي وقال الضحاك اي اطرافها وقال الحسن البصري ابوابها وقال الربيع بن انس على ما استرق من السماء ينظرون الى اهل الارض وقوله تعالى السماء منفطر به المزمل 18 متشقق قال الحسن وقتادة اي بسببة من شدته وهوله و فرجت قال ابن كثير اي انفطرت وانشقت وتدلت ارجاؤها ووهت اطرافها
وقوله رحمه الله والعرش والكرسي لا يفنيهما الخ وكذا قوله والحور لا تفنى كذلك جنة المأوى الخ يعني ان هذه الاشياء مخلوقة للبقاء لا للفناء والمخلوق للبقاء باق لا بنفسه بل بإبقاء الله اياه وقد ذكر الله تعالى الجنة ونعيمها ودوامها وخلود اهلها فيها وذكر النار وجحيمها ودوام عذابها وخلود اهلها فيها في مواضع كثيرة من كتابه وسيأتي ذكر ما تيسر منها وقد جاء في تفسير قوله ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض الا من شاء الله الزمر 68 ان المراد بذلك الشهداء والحور العين ورضوان وزبانية العذاب وقد قال الامام احمد في ذلك إنه هو اعتقاد السلف الصالح قال فإن احتج مبتدع بقوله عز و جل كل شيء هالك الا وجهه القصص 88 وكل

(2/791)


من عليها فان الرحمن 26 قيل ان المراد كل شئ كتب عليه الهلاك والفناء هالك فان ويؤيد ذلك الاستثناء المذكور في سورة الزمر وايضا فإن الجنة دار مقام وسرور وسلامة والموت ضد ذلك فكيف يكتب على من فيها موت وكذا جاء في العرش ان الله يأمره ان يأخذ الصورمن إسرافيل عليه السلام عند موته كما في حديث الصور الطويل وقوله ولأجل هذا قال جهم انها هدم الخ يعني ان لجهم الحادا في ايات الله جميعها فكما الحد في ايات الاسماء والصفات الحد ايضا في ايات الوعدو وجحد وجود الجنة والنار الان وكذلك الايات والاحاديث الواردة فيهما وقضى ايضا بفنائهما وانهما يفينان ومن فيهما وذلك بخلاف النصوص القويمة والفطر المستقيمة كما سياتي ان شاء الله وقوله رحمه الله ... والانبياء فإنهم تحت الثرى ... اجسادهم حفظت من الديدان الخ ...
يشير الي ما في السنن وغيرها وصححه ابن حبان من حديث اوس بن اوس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن افضل ايامكم يوم الجمعة فيه خلق ادم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فان صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد ارمت قال يقولون بليت قال ان الله حرم على الارض ان تأكل اجساد الانبياء وقال ابن وهب اخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن ابي هلال عن زيد بن ايمن عن عبادة بن نسى عن ابي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة وان احدا لا

(2/792)


يصلى علي الا عرضت علي صلاته حتى يفرغ قال قلت وبعد الموت قال ان الله حرم على الارض ان تأكل اجساد الانبياء ورواه ابن ماجه باسناد جيد وفي رواية للطبراني ليس من عبد يصلي علي الا بلغني صلاته قلنا وبعد وفاتك قال وبعد وفاتي ان الله عز و جل حرم على الارض ان تأكل اجساد الانبياء
والاحاديث في بلوغ صلاتنا اليه وعرض اعمالنا عليه كثيرة جدا وبعضها في الصحيحين لكن بدون ذكر الاجساد
وقد ثبت ايضا في اجساد الشهداء انها لا تبلى فكيف بأجساد الانبياء كما قال البخاري رحمه الله تعالى حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا حسين المعلم عن عطاء عن جابر قال لما حضر احد دعاني ابي من الليل فقال لي ما اراني الا مقتولا في اول من يقتل من اصحاب النبي صلى الله عليه و سلم واني لا اترك بعدي اعز علي منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه و سلم وان علي دينا فاقضه واستوص بأخواتك خيرا فأصبحنا وكان اول قتيل فدفنت معه آخر في قبره ثم لم تطب نفسي ان اتركه مع آخر فاستخرجته بهد ستة اشهر فإذا هو كيوم وضعته هنية غير اذنه ولاصحاب السنن عنه رضي الله عنه من حديث طويل وفيه فبينا انا في خلافة معاوية بن ابي سفيان اذ جاءني رجل فقال يا جابر بن عبد الله والله لقد اثار اباك عمال معاوية فبدأ فخرج طائفة منه فأتيته فوجدته علي النحو الذي دفنته لم يتغير الا ما لم يدع القتل او القتيل

(2/793)


وللبيهقي عنه رضي الله عنه قال لما اجرى معاوية العين عند قتلى احد بعد اربعين سنة استصرخناهم اليهم فأتيناهم فأخرجناهم فاصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دما وفي رواية ابن اسحاق عنه قال فاخرجناهم كأنما دفنوا بالامس
وذكر الواقدي ان معاوية لما اراد ان يجري العين نادى مناديه من كان له قتيل بأحد فليشهد قال جابر فحفر عنهم فوجدت ابي في قبره كأنما هو نائم على هيئته ووجدنا جاره في قبره عمرو بن الجموح ويده على جرحه فأزيلت عنه فانبعث جرحه دما ويقال انه فاح من قبورهم مثل ريح المسك رضي الله عنهم اجمعين وذلك بعد ست وأربعين سنة من يوم دفنوا وفي ذلك اثار كثيرة
وقوله رحمه الله تعالى وكذاك عجب الظهو لا يبلى الخ يشير الى حديث ابي هريرة المتقدم قريبا وفيه وليس من الانسان شيء الا سيبلي عظما وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة
وقوله رحمه الله تعالى وكذلك الارواح لا تبلى الخ يشير الى ما تقدم ذكر بعضه قريبا من الآيات الصريحة والاحاديث الصحيحة من ان الارواح ليست هي مطلق حياة الجسم العارضة بل هي حقيقة اخرى مستقلة يعمر الجسد بحلولها

(2/794)


فيه ويفسد بخروجها منه وهي النسمة التي يموت الانسان بخروجها من جسده وانها لها حقيقة وانها تنفخ وتقبض وتصعد وتهبط وانها بعد مفارقتها الجسد اما ان تنعم أو تعذب وإما أن تفتح لها ابواب السماء حتى ينتهي بها الى الله او تغلق دونها فيذهب بها الى سجين والعياذ بالله كما قدمنا ذلك ولله الحمد وانها تجمع في الصور وتطير بنفخ اسرافيل اذا امره الله فتطير كل روح الى جسدها الذي كانت تعمره في الدنيا حتى تدخله وتدب فيه دبيب السم في اللديغ حتى يقوم بشرا سويا وانها بعد خروجها من الجسد تكلم وتتكلم وتسأل وتجيب وتخبر كما ثبت ذلك بنصوص الكتاب والسنة واما كيفية الروح وكنهها فليس لبشر العلم به ولا الاطلاع عليه ولهذا لما سألت اليهود النبي صلى الله عليه و سلم عنه انزل الله تعالى جوابهم قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا الاسراء 85 وقوله رحمه الله تعالى ... ولاجل ذلك لم يقر الجهم ما ... الارواح خارجة من الابدان ... ولكنها من بعض اعراض بها الخ ... يعني الجهم ان مذهب في الروح هو مذهب الفلاسفة الحائرين ان الروح ليست شيئا يقوم بنفسه بل عرض والعرض في اصطلاحهم هو ما لا يستقل ولا يستقر فمنزله الروح عندهم من الجسد كمنزلة السمع من السامع والبصر من المبصر يذهب بذهابه بل قد يذهب البصر والسمع والذات التي يقوم بها موجودة فجحدوا ان لكون النفس التي هي الروح شيئا قائما بنفسه وانه ينفخ في الجنين في بطن امه بعد الاربعين الثالثة وان الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى اجل مسمى الزمر 42 وجحدوا كونها شيئا يساق وينزع عند الموت ويعرج بها الى الله عز و جل فيفتح لها ابواب السماء ان كانت محسنة او تغلق دونها ان

(2/795)


كانت مسيئة ولا ان روح الانبياء والمؤمنين في الرفيق الاعلى وارواح الكفار في سجين فكذبوا بالكتاب وبما ارسل الله به رسله فضلوا من قبل واضلوا كثيرا وضلوا عن سوء السبيل وقوله رحمه الله تعالى ... فالشأن للارواح عند فراقها ... ابدانها والله اعظم شأن ...
يعني انه اعظم شأنا من الحياة الدنيا وذلك لانه يكون اذ ذاك الخبر عيانا والغيب شهادة والمستور مكشوفا والمخبأ ظاهرا فليس الخبر كالمعاينة ولا علم اليقين كعين اليقين فالمصدق يرى ويجد مصداق ما جاء به النص كما علمه وتيقنه فيزدادبشرى وفرحا وسرورا والمكذب يرى ويجد حور تكذيبه بذلك وغب ما جناه على نفسه ويذوق وبال امره وكل يفضي الى ما قدم
وقوله اما نعيم او عذاب الخ يشير الي قول الله عز و جل فأما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم واما ان كان من اصحاب اليمين فسلام لك من اصحاب اليمين واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم ان هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم الواقعة 88 96 سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وغير ذلك مما في معناه من الايات وقدمنا منها جملة وقدمنا من الاحاديث في احوال الاختصار والبرزخ وما يتعلق بذلك ما يبلغ حد التواتر فليرجع اليه ولله الحمد والمنة
وقوله رحمه الله وتصير طيرا سارحا مع شكلها الخ يشير الى حديث كعب بن مالك المسلسل بالائمة نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله الى جسده يوم يبعثه

(2/796)


وقوله رحمه الله تعالى لكن ارواح الذين استشهدوا في جوف طير اخضر الخ يشير الى قول الله عز و جل ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون آل عمران 169 الايات وما في معناها
وفي الصحيح من حديث الاعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال سألنا عبد الله عن هذه الاية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون آل عمران 169 قال اما انا قد سألنا عن ذلك فقال أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى الى القناديل فاطلع اليهم ربهم عز و جل اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا اي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما راوا انهم لم يتركوا من ان يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد ارواحنا في اجسادنا حتى نقتل في سبيلك مره اخرى فلما رأى ان ليس لهم حاجة تركوا وغير ذلك من الاحاديث
واذا اراد الله اخراج الورى ... بعد الممات الى معاد ثان ... القى على الارض التي هم تحتها الخ ...
يشير الى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بطوله وفيه ثم يرسل الله او قال ينزل الله تعالى مطرا كأنه الطل او الظل فتنبت منه اجساد الناس الحديث وفي حديث الصور الطويل ثم ينزل الله عليهم ماء من تحت العرش ثم يأمر الله السماء ان تمطر فتمطر اربعين يوما حتى يكون الماء فوقهم اثنى عشر ذراعا ثم يامر الله الاجساد ان تنبت فتنبت كنبات الطراثيث او كنبات البقل وهو الذي عناه بقوله عشرا وعشرا بعدها عشران

(2/797)


وقوله أوحى لها رب السماء فتشققت الخ يشير الى قول الله عز و جل واذا القبور بعثرت الانفطار 4 وقوله أفلا يعلم اذا بعثر ما في القبور العاديات 9 قال ابن عباس بحثت وقال السدي تبعثر تحرك فيخرج من فيها وقال البغوي بحثت وقلب ترابها وبعث من فيها من الموتى احياء يقال بعثرت الحوض وبحثرته اذا فلبته فجعلت اسفله اعلاه وقال في الاية الاخرى اذا بعثر أثير وأخرج ما في القبور أي من الاموات
وقوله وتخلت الام الولود الخ يشير الى قوله تعالى وألقت ما فيها وتخلت الانشقاق 4 قال مجاهد وسعيد وقتادة ألقت ما في بطنها من الاموات وتخلت منهم اه
وقوله واخرجت اثقالها الخ يشير الى قوله عز و جل واخرجت الارض اثقالها الى قوله بأن ربك اوحى لها الزلزلة 2 5 قال ابن كثير رحمه الله يعني القت ما فيها من الموتى قاله غير واحد من السلف وقد تقدم تفسيرها بإلقائها أفلاذ كبدها امثال الاسطوان وقال البغوي رحمه الله اثقالها موتاها وكنوزها فتلقيها على ظهرها
وقوله رحمه الله والله ينشى خلقه اي هم انفسهم لا غيرهم بعد موتهم في نشأة اخرى الخ يشير الى قول الله عز و جل وانه خلق الزوجين الذكر والانثى من نطفة اذا تمنى النجم 45 فهذه هي النشأة الاولى قال تعالى وان عليه النشأة الاخرى النجم 47 وهو البعث بعد الموت قال تعالى نحن خلقناكم فلولا تصدقون افرايتم ما تمنون أأنتم تخلقونه ام نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على ان تبدل امثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون الواقعة 57 62 وما في معنى ذلك من الايات والاحاديث والمقصود ان الله سبحانه وتعالى يبعث الموتى انفسهم ويجمعهم بعد ما فرقهم وينشرهم بعد ما مزقهم ويعيدهم كما خلقهم قد علم الله ما تنقص الارض منهم وما كان الله ليعجزه

(2/798)


من شئ في السموات ولا في الارض انه كان عليما قديرا فاطر 44 وقوله ما قال الله يعدم خلقه الخ اي لم يقل الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه و سلم انه يعدمهم العدم المحض ويأتي بغيرهم ولا ان المثاب غير من عمل الطاعات في الدنيا ولا ان المعذب غير من مرد على المعاصي إن الله لا يظلم مثقال ذرة النساء 40 وما ربك بظلام للعبيد فصلت 46 وما الله يريد ظلما للعباد غافر 31 بل قال تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى طه 55 فالذين خلقهم من الارض هم الذين اعادهم فيها وهم الذين يخرجهم منها ليسوا غيرهم كما يقول الزنادقة قبحهم الله تعالى وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فتخرجون من الاصواء ومن مصارعكم ولم يقل انه غيركم الذي يخرج
والكلام في هذا الباب يطول جدا والنصوص فيها لا تحصى كثرة وانما اشرنا الى بعض من كل ودق من جل وقطرة من بحر والله المستعان الى اخر ما ذكرنا من التعليق على الابيات التي سقنا من نونية ابن القيم رحمه الله تعالى مع غاية الاختصار والايجاز ولله الحمد والمنة ولنرجع الى شرح ابيات المتن المذكور الايمان بالنفخ في الصور
وبقيامنا بنفخ الصور أي وكما يدخل الايمان باليوم الاخر الموت وما بعده من فتنة القبر ونعيمه او عذابه وباللقاء والبعث والنشور والقيام من القبور كذلك يدخل في ذلك الايمان بالصور والنفخ فيه الذي جعله الله سبب الفزع والصعق والقيام من القبور وهو القرن الذي وكل الله تعالى به إسرافيل كما تقدم في ذكر الملائكة وقد ذكر الله عز و جل النفخ فيه في مواضع من كتابه كقوله عز و جل ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض الا من

(2/799)


شاء الله ثم نفخ فيه اخرى فإذا هم قيام ينظرون الزمر 68 الايات وقال تعالى ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الارض الا من شاء الله وكل اتوه داخرين النمل 87 الايات وقال تعالى قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير الانعام 73 ولنسق ههنا حديث الصور بطوله لما فيه من المناسبة لهذه الايات ولما اجتمع فيه مما تفرق في غيره من الاحاديث وبالله التوفيق
قال ابن كثير رحمه الله تعالى عند هذه الاية الاخرى وقد روينا حديث الصور بطوله من طريق الحافظ ابي القاسم الطبراني في كتابه المطولات قال حدثنا احمد بن الحسن المصري الايلي حدثنا ابو عاصم النبيل حدثنا اسماعيل بن رافع عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن ابي هريرة رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في طائفة من اصحابه فقال ان الله تعالى لما فرعغ من خلق السموات والارض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخصا بصره في العرش ينتظر متى يؤمر قلت يا رسول الله وما الصور قال القرن قلت كيف هو قال عظيم والذي بعثني بالحق ان عظم داره فيه كعرض السموات والارض ينفخ فيه ثلاث نفخات النفخة الاولى نفخة الفزع والثانية نفخة القيام لرب العالمين يامر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الاولى فيقول انفخ فينفخ نفخة الفزع فيفزع اهل السموات والارض إلا من شاء الله يأمره فيطيلها ويديمها ولا يفتر وهو كقول الله تعالى وما ينظر هؤلاء الا صيحة واحدة ما لها من فواق يس 49 فيسير الله الجبال فتمر مر السحاب فتكون سرابا ثم ترتج الارض باهلها رجا فتكون كالسفينة المرمية في البحر تضربها الامواج تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق في العرش ترجرجه الرياح وهو الذي يقول يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة النازعات 6 فيميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل وتشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الاقطار فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع ويولي الناس مدبرين ما لهم من امر الله من عاصم

(2/800)


ينادي بعضهم بعضا وهو الذي يقول الله تعالى يوم التناد فبينما هم على ذلك اذ تصدعت الارض من قطر الى قطر فرأوا امرا عظيما لم يروا مثله واخذخم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم ثم نظروا الى السماء فإذا هي كالمهل ثم انشقت السماء فانتثرت نجومها وانخسفت شمسها وقمرها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الاموات لا يعلمون بشئ من ذلك قال ابو هريرة يا رسول الله من استثنى الله عز و جل حين يقول ففزع من في السموات ومن في الارض الا من شاء الله النمل 87 قال اولئك الشهداء وانما يصل الفزع الى الاحياء وهم احياء عند ربهم يرزقون وقاهم الله فزع ذلك اليوم وامنهم منه وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه قال وهو الذي يقول الله عز و جل ياأيها الناس اتقوا ربكم ان زلزله الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد الحج 1 2 فيقومون في ذلك العذاب ما شاء الله تعالى الا انه يطول ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق فيصعق اهل السموات والارض الا من شاء الله فإذا هم قد خمدوا وجاء ملك الموت الى الجبار عز و جل فيقول يا رب قد مات اهل السموات والارض الا من شئت فيقول الله تعالى وهو اعلم بمن بقى فمن بقى فيقول يا رب يقيت انت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة العرش وبقي جبريل وميكائيل وبقيت انا فيقول الله عز و جل ليمت جبريل وميكائيل فينطق الله تعالى العرش فيقول يا رب يموت جبريل وميكائيل فيقول اسكت فإني كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي فيموتان ثم يأتي ملك الموت الى الجبار فيقول يارب قد مات جبريل وميكائيل فيقول الله عز و جل وهو اعلم بمن بقي فمن بقي فيقول بقيت انت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة عرشك وبقيت انا فيقول الله تعالى لتمت حملة العرش فتموت ويأمر الله تعالى العرش فيقبض الصور من اسرافيل ثم ياتي ملك الموت فيقول يا رب قد مات حملة عرشك فيقول الله وهو اعلم بمن بقي فمن بقي فيقول يا رب بقيت انت الحي الذي لا تموت وبقيت انا فيقول الله تعالى أنت خلق

(2/801)


من خلقي خلقتك لما رايت فمت فيموت فإذا لم يبق الا الله الواحد القهار الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد كان اخرا كما كان اولا طوى السموات والأرض طي السجل للكتب ثم دحاهما ثم يلقفهما ثلاث مرات ثم يقول انا الجبار انا الجبار ثلاثا ثم هتف بصوته لمن الملك اليوم ثلاث مرات فلا يجيبه احد ثم يقول لنفسه لله الواحد القهار يقول الله تعالى يوم تبدل الارض غير الارض والسموات ابراهيم 48 فيبسطهما ويسطحهما ثم يمدهما مد الاديم العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا امتا ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذه الارض المبدلة مثل ما كانوا فيها من الاولى من كان في بطنها كان في بطنها ومن كان على ظهرها كان على ظهرها ثم ينزل الله تعالى عليهم ماء من تحت العرش ثم يأمر الله السماء ان تمطر فتمطر اربعين يوما حتى يكون الماء فوقهم اثنى عشر ذراعا ثم يأمر الله الاجساد ان تنبت فتنبت كنبات الطراثيث او كنبات البقل حتى اذا تكاملت اجسادهم فكانت كما كانت قال الله عز و جل ليحيى حملة عرشي فيحيون ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور فيضعه على فيه ثم يقول ليحيى جبريل وميكائيل فيحييان ثم يدعو الله بالارواح فيؤتى بها تتوهج ارواح المؤمنين نورا واوراح الكافرين ظلمة فيقبضها جميعا ثم يلقيها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل ان ينفخ نفخة البعث فينفخ نفخة البعث فتخرج الارواح كأنها النحل قد ملات ما بين السماء والارض فيقول وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح الى جسده فتدخل الارواح في الارض الى الاجساد فتدخل في الخياشيم ثم تمشي في الاجساد كما يمشي السم في اللديغ ثم تنشق الارض عنهم وانا اول من تنشق الارض عنه فتخرجون سراعا الى ربكم تنسلون مهطعين الى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر القمر 8 حفاة عرة غرلا فتقفون موقفا واحدا مقداره سبعون عاما لا ينظر اليكم ولا يقضى بينكم فتبكون حتى تنقطع الدموع ثم تدمعون دما وتعرقون حتى يلجمكم العرق بذلك الاذقان وتقولون من يشفع لنا الى ربنا فيقضي بيننا فتقولون من احق بذلك من ابيكم ادم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قبلا فيأتون آدم فيطلبون ذلك اليه فيأبى ويقول ما انا بصاحب

(2/802)


ذلك فيستقرئون الانبياء نبيا نبيا كلما جاءوا نبيا ابى عليهم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يأتون فأنطلق الى الفحص فأخر ساجدا قال ابو هريرة يا رسول الله وما الفحص قال قدام العرش حتى يبعث الله الي ملكا فيأخذ بعضدي ويرفعني فيقول لي يا محمد فأقول نعم يا رب فيقول عز و جل ما شأنك وهو اعلم فأقول يا رب الشفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم قال الله قد شفعتك انا آتيكم اقضي بينكم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرجع فأقف مع الناس فبينما نحن وقوف اذ سمعنا من السماء حسا شديدا فهالنا فينزل اهل السماء الدنيا بمثلى من في الارض من الجن والانس حتى إذا دنوا من الارض اشرقت الارض بنورهم واخذوا مصافهم وقلنا لهم أفيكم ربنا قالوا لا وهو آت ثم ينزل اهل السماء الثانية بمثلى من نزل من الملائكة وبمثلى من فيها من الجن والانس حتى أذا دنوا من الارض اشرقت الارض بنورهم واخذوا مصافهم وقلنا لهم افيكم ربنا فيقولون لاوهو آت ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف حتى ينزل الجبار عز و جل في ظلل من الغمام والملائكة فيحمل عرشه يومئذ ثمانية وهم اليوم اربعة اقدامهم في تخوم الارض السفلى والارض والسموات الى حجزهم والعرش على مناكبهم لهم زجل في تسبيحهم يقولون سبحان ذي العزة والجبروت سبحان ذي الملك والملكوت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الهلائق ولا يموت سبوح قدوس قدوس سبحان ربنا الاعلى رب الملائكة والروح سبحان ربنا الاعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت فيضع الله كرسيه حيث يشاء من ارضه ثم يهتف بصوته فيقول يا معشر الجن والانس اني قد انصت لكم منذ خلقتكم الى يومكم هذا اسمع قولكم وابصر اعمالكم فانصتوا الي فإنما هي اعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ثم يأمر الله جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم ثم يقول ألم اعهد لكم يابني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وان اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد اضل منكم جبلا كثيرا افلم تكونوا تعقلون هذه جهنم التي كنتم توعدون يس 60 63 او بها

(2/803)


تكذبون شك ابو عاصم وامتازوا اليوم ايها المجرمون يس 59 فيميز الله الناس وتجثو الامم يقول الله تعالى وترى كل امة جاثية كل امة تدعى الى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعلمون الجاثية 28 فيقضى الله عز و جل بين خلقه الا الثقلين الجن والانس فيقضي بين الوحوش والبهائم حتى انه ليقضي للجماء من ذات القرن فإذا فرغ من ذلك فلم تبق تبعة عند واحدة للاخرى قال الله لها كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر ياليتني كنت ترابا ثم يقضي الله تعالى بين العباد فكان أول ما يقضى فيه الدماء ويأتي كل قتيل في سبيل الله ويأمر الله عز و جل كل من قتل فيحمل رأسه تشخب اوداجه فيقول يا رب فيم قتلني هذا فيقول وهو اعلم فيم قتلتهم فيقول قتلتهم لتكون العزة لك فيقول الله له صدقت فيجعل الله وجهه مثل نور الشمس ثم تمر به الملائكة الى الجنة ثم ياتي كل من قتل على غير ذلك يحمل راسه وتشخب اوداجه فيقول يارب قتلني هذا فيقول تعالى وهو اعلم لم قتلتهم فيقول يا رب قتلتهم لتكون العزة لي تعست ثم لا تبقى نفس قتلها الا قتل بها ولا مظلمة ظلمها الا اخذ بها وكان في مشيئة الله ان شاء الله عذبه وان شاء رحمه ثم يقضي الله تعالى بين من بقي من خلقه حتى لا تبقى مظلمة لاحد عند احد الا اخذها الله للمظلوم من الظالم حتى انه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه ان يخلص اللبن من الماء فإذا فرغ الله تعالى من ذلك نادى مناد يسمع الخلائق الا ليلحق كل قوم بالهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله فلا يبقى احد عبد من دون الله الا مثلت له الهته بين يديه ويجعل يومئذ ملك من الملائكة على صورة عزير ويجعل ملك من الملائكة على صورة عيسى بن مريم ثم يتبع هذا اليهود وهذا النصارى ثم قادتهم الهتهم الى النار وهو الذي يقول لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون الانبياء 99 فإذا لم يبق الا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم الله فيما شاء من هيئته فقال يا ايها الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله والله ما لنا اله الا الله وما كنا نعبد غيره فيكشف لهم عن ساقة ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون انه ربهم فيخرون للأذقان سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه ويجعل الله عز و جل اصلابهم

(2/804)


كصياصي البقر ثم يأذن الله لهم فيرفعون ويضرب الله الصراط بين ظهراني جهنم كحد الشفرة او كحد السيف عليه كلاليب وخطاطيف وحسك وكحسك السعدان دونه جسر دحض مزلة فيمرون كطرف العين او كلمح البرق او كمر الريح او كجياد الخيل أو كجياد كجياد الركاب او كجياد الرجال فناج سالم وناج مخدوش ومكدوس على وجهه في جهه في جهنم فإذا افضى اهل الجنة الى الجنة قالوا من يشفع لنا الى ربنا فندخل الجنة فيقولون من احق بذلك من ابيكم ادم عليه السلام خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قبلا فياتون ادم فيطلب ذلك اليه فيذكروا ذنبا ويقول ما انا بصاحب ذلك ولكن عليكم بنوح فانه اول رسل الله فيوتى نوح فيطلب ذلك اليه فيذكر ذنبا ويقول ما انا بصاحب ذلك ويقول عليكم بابراهيم فان الله تخيره خليلا فيؤتى ابراهيم فيطلب ذلك اليه فيذكر ذنبا ويقول ما انا بصاحب ذلك ويقول عليكم بموسى فان الله قربه نجيا وكلمه وانزل عليه التوراة فيؤتى موسى فيطلب ذلك اليه فيذكر ذنبا ويقول لست بصاحب ذلك ولكن عليكم بروح الله وكلمته عيسى بن مريم فيؤتى عيسى بن مريم فيطلب ذلك اليه فيقول ما انا بصاحبكم ولكن عليكم بمحمد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيأتوني ولي عند ربي ثلاث شفاعات وعدنيهن فانطلق فآتى الجنة فاخذ بحلقة الباب فاستفتح فيفتح لي فاحيا ويرحب بي فإذا دخلت الجنة فنظرت الى ربي خررت له ساجدا فياذن الله لي من تحميده وتمجيده بشئ ما اذن به لاحد من خلقه ثم يقول ارفع راسك يا محمد واشفع تشفع وسل تعط فاذا رفعت راسي يقول الله تعالى وهو اعلم ما شأنك فأقول يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في اهل الجنة فيدخلون الجنة فيقول الله قد شفعتك وقد اذنت لهم في دخول الجنة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول والذي نفسي بيده ما انتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزوجهم ومساكنهم فيدخل كل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجه سبعين مما ينشىء الله عز و جل وثنتين ادميتين من ولد ادم لهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهما الله تعالى في الدنيا فيدخل على الاولى في غرفة من ياقوتة على سرير مكلل باللؤلؤ عليها سبعون زوجا من سندس واستبرق ثم انه يضع

(2/805)


يده بين كتفيها ثم ينظر الى يده من صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها وانه لينظر الى مخ ساقها كما ينظر أحدكم الى السلك في قصبة الياقوت كبدها له مرآة وكبده لها مرآة فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله ما يأتيها من مرة الا وجدها عذراء ما يفتر ذكره وما تشتكي قبلها فبينا هو كذلك اذ نودي انا قد عرفنا انك لا تمل ولا تمل الا انه لا مني ولا منية الا ان لك ازواجا غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة كلما اتى واحدة قالت له والله ما ارى في الجنة شيئا احسن منك ولا في الجنة شئ احب الي منك
واذا وقع اهل النار في النار وقع فيها خلق من خلق ربك او بقتهم اعمالهم فمنهم من تأخذ النار قدميه ولا تجاوز ذلك ومنهم من تأخذه الى انصاف ساقيه ومنهم من تأخذه الى ركبتيه ومنهم من تأخده الى حقويه ومنهم من تأخذ جسده كله الا وجهه حرم الله صورته عليها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فأقول يا رب شفعني فيمن وقع في النار من امتي فيقول اخرجوا من عرفتم فيخرج اولئك حتى لا يبقى منهم احد ثم يأذن الله تعالى في الشفاعة فلا يبقى نبي ولا شهيد الا شفع فيقول الله تعالى اخرجوا من وجدتم في قلبه زنه دينار ايمانا فيخرج اولئك حتى لا يبقى منهم احد ثم يشفع الله تعالى فيقول اخرجوا من وجدتم في قلبه ايمانا ثلثي دينار ثم يقول ثلث دينار ثم يقول ربع دينار ثم يقول قيراط ثم يقول حبة من خردل فيخرج اولئك حتى لا يبقى منهم أحد وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيرا قط ولا يبقى احد له شفاعة الا شفع حتى ان ابليس يتطاول مما يرى من رحمة الله تعالى رجاء ان يشفع له ثم يقول بقيت وانا ارحم الراحمين فيدخل يده في جهنم فيخرج منها مالا يحصيه غيره كأنهم حمم فيلقون على نهر الحيوان فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل فما يلي الشمس منها اخيضر وما يلي الظل منها اصيفر فينبتون كنبات الطراثيث حتى يكونوا امثال الذر مكتوب في رقابهم الجهنميون عتقاء الرحمن يعرفهم اهل الجنة بذلك الكتاب ما عملوا خيرا لله قط فيمكثون في الجنة ما شاء الله وذلك الكتاب في رقابهم ثم يقولون ربنا امح عنا هذا

(2/806)


الكتاب فيمحوه الله عز و جل عنهم
قال ابن كثير ثم ذكره بطوله ثم قال هذا حديث مشهور وهو غريب جدا ولبعضه شواهد في الاحاديث المتفرقه وفي بعض الفاظه نكارة تفرد به اسماعيل بن رافع قاضي اهل المدينة وقد اختلف فيه فمنهم من وثقه ومنهم من ضعفه ونص على نكارة حديثه غير واحد من الائمة كأحمد بن حنبل وابي حاتم الرازي وعمرو بن علي الفلاس ومنهم من قال فيه هو متروك وقال ابن عدي احاديثه كلها فيها نظر الا انه يكتب حديثه في جملة الضعفاء قال رحمه الله تعالى قلت وقد اختلف عليه في اسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد افردتها في جزء علي حدة واما سياقه فغريب جدا ويقال انه جمعه من احاديث كثيرة وجعله سياقا واحدا فأنكر عليه بسبب ذلك وسمعت شيخنا الحافظ ابا الحجاج المزي يقول انه رأى للوليد بن مسلم مصنفا قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث فالله اعلم انتهى كلامه رحمه الله تعالى
وروى الامام احمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء اعرابي الى النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما الصور فقال قرن ينفخ فيه وفي حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم قال كيف انعم وصاحب الصور قد التقمه واصغى سمعه وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فقالوا يا رسول الله وما تأمرنا قال قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

(2/807)


غرلا حفاة الاغرل الاقلف حفاة غير منتعلين كجراد منتشر شبهوا بالجراد المنتشر لكثرته ولكونه ليس له وجهة يقصدها بل يختلف ويموج بعضه في بعض وهم كذلك قال الله تعالى فتول عنهم يوم يدع الداع الى شئ نكر خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر القمر 6 8 وقال تعالى فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير المدثر 8 10
وفي الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير واربعة على بعير وعشرة على بعير ويحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث اصبحوا وتمسي معهم حيث امسوا
وفيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب فقال إنكم محشورون حفاة عراة غرلا كما بدأنا اول خلق نعيده الانبياء 104 الاية وان اول الخلائق يكسي يوم القيامة ابراهيم وانه سيجاء برجال من امتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب اصيحابي فيقول الله عز و جل انك لا تدري ما احدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شيء شهيد ان تعذبهم فإنهم عبادك وان تغفر لهم فإنك انت العزيز

(2/808)


الحكيم المائدة 117 118 قال فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم وفي رواية سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إنكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غرلا وفي أخرى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب على المنبر وفيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تحشرون حفاة عراة غرلا قالت عائشة فقلت يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم الى بعض فقال الامر اشد من ان يهمهم ذلك وفي رواية النسائي فقالت عائشة يا رسول الله فكيف بالعورات فقال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وروى هو وابن ابي حاتم عن ابن ابي عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تحشرون حفاة عراة مشاة غرلا قال فقالت زوجته يا رسول الله ينظر او يرى بعضنا عورة بعض قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه او قال ماأشغلهم عن النظر رواه الترمذي بنحوه وقال حسن صحيح
وروى ابن ابي حاتم عن انس رضي الله عنه قال سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله بأبي انت وامي اني سائلتك عن حديث فتخبرني انت به قال ان كان عندي منه علم قالت يا نبي الله كيف يحشر الرجال قال حفاة عراة قالت واسوأتاه من يوم القيامة قال وعن اي ذلك تسألين انه قد نزل على اية لا يضرك كان عليك ثياب او لا يكون قالت اية آية يا نبي الله قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه

(2/809)


وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن سورة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يبعث الناس حفاة عراة غرلا قد الجمهم العرق وبلغ شحوم الاذان فقلت يا رسول الله واسأوتاه ينظر بعضنا الى بعض فقال قد شغل الناس لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه
وفي الصحيحين عن قتادة عن انس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا قال يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه قال اليس الذي امشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على ان يمشيه على وجهه يوم القيامة قال قتادة بلى وعزة ربنا
قلت وذلك قول الله عز و جل ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا الاسراء 97 الايات فشتان ما بين الفريقين وفرقان ما بين الطريقين اولئك يفدون ركبا الى جنات النعيم ورحمة الرحمن الرحيم وزيارة الرب العظيم وهؤلاء يسحبون سحبا الى نار الجحيم ونكالها الاليم وعذابها المقيم يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين الى جهنم وردا مريم 85 86 قال ابن عباس وفدا ركبانا وقال ابو هريرة على الابل وقال ابن جريج على النجائب وقال الثوري على الابل النوق قال قتادة الى الجنة وقال علي بن ابي طالب رضي الله عنه ما يحشرون الله على ارجلهم ولكن على نوق رحالها الذهب ونجائب سرجها يواقيت ان هموا بها سارت وان هموا بها طارت

(2/810)


وروى عبد الله ابن الامام احمد في مسند ابيه عن النعمان بن سويد قال كنا عند علي رضي الله عنه فقرأ هذه الاية نحشر المتقين الى الرحمن وفدا مريم 85 قال لا والله ما على أرجلهم يحشرون ولا يحشر الوفد على أرجلهم ولكن بنوق لم ير الخلائق مثلها عليها رحائل من ذهب فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة ورواه ابن أبي حاتم وزاد عليها رحائل الذهب وأزمتها الزبرجد
ولابن أبي حاتم عنه رضي الله عنه كان ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأ هذه الأية يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا مريم 85 فقال ما اظن الوفد الا الركب يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه و سلم والذي نفسي بيده انهم اذا خرجوا من قبورهم يستقبلون او يؤتون بنوق بيض لها اجنحة وعليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مد البصر فينتهون الى شجرة ينبع من اصلها عينان فيشربون من احداهما فتغسل ما في بطونهم من دنس ويغتسلون من الاخرى فلا تشعث ابشارهم ولا اشعارهم بعدها ابدا وتجري عليهم نضرة النعيم فينتهون او فيأتون باب الجنة فإذا حلقة من ياقوت حمراء على صفائح الذهب فيضربون بالحلقة على الصفحة فيسمع لها طنين وذكر الحديث مطولا والصحيح وقفه ونسوق المجرمين الى جهنم وردا مريم 86 اي عطاشا قد تقطعت اعناقهم من العطش والورد الجماعة يردون الماء ولا يرد احد الماء الا بعد عطش قلت ولكنهم وردوا لا الى ماء بل الى جهنم وجحيمها ومهلها

(2/811)


وحميمها وفي حديث الشفاعة الطويل فيقال لهم ماذا تشتهون فيقولون عطشنا فيشار لهم الى نار جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيقال لهم الا تردون الحديث
فسبحان الله وبحمده الله اكبر وكانوا في الدنيا على السواء يرزقون ويسيرون ويذهبون ويجيئون يؤتاها من يحبه الله ومن لا يحب فلما جاءهم الموت عرف كل منهم سبيله واتضح له مقيله فلما كانوا في البرزخ خلا كل منهم بعمله وافضى الى ما قدم قبل اجله فبينما هو كذلك اذ صرخ بهم الصاروخ وصاح بهم الصائح فخرجوا من الاجداث مسرعين والى الداعي مهطعين هذا على النجائب وهذا على الركائب وهذا على قدميه وهذا على وجهه هؤلاء في النور ينظرون واولئك في ظلمات لا يبصرون هؤلاء الى الرحمن يفدون واولئك الى النار يردون هؤلاء حلوا اساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا واولئك غلوا بالسلاسل وعلتهم الزبانية بالمقامع يضربون بطونا منهم وظهورا هؤلاء وقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا واولئك اعتد الله لهم سعيرا اذا راتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا واذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا هؤلاء عليهم حلل السندس والاستبرق وسائر الالوان واولئك مقرنون في الاصفاد سرابيلهم من قطران هؤلاء الى زيارة ربهم يركبون واولئك انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون هؤلاء ينظرون الى ربهم بكرة وعشيا واولئك تركوا في جهنم جثيا هؤلاء يقول لهم ربهم سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار واولئك يقول لهم اخسأوا فيها ولا تكلمون وما هم بخارجين من النار هؤلاء يقررون بذنوبهم فيغفرها لهم رب العالمين واولئك ينادي بهم على رؤوس الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين فحينئذ ظهر الفرقان وافترق الطريقان وامتاز الفريقان وصار الغيب شهادة

(2/812)


والسر علانية والمستور مكشوفا والمخبأ ظاهرا ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار ص 28 ام حسب الذين اجترحوا السيئات ام نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون الجاثية 21 كم كاس في الدنيا طال يومئذ عريه كم طاعم في الدنيا عظم يومئذ جوعه كم ريان في الدنيا اشتد يومئذ عطشه كم ناعم في الدنيا حق به يومئذ بؤسه تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات الا ما كانوا يعملون القصص 83 84

(2/813)


الاجماع ليوم الفصل ... ويجمع الخلق ليوم الفصل ... جميعهم علويهم والسفلى ... في موقف يجل فيه الخطب ... ويعظم الهول به والكرب ...
ويجمع الخلق اولهم واخرهم ليوم الفصل يوم يفصل الرحمن بين الخلائق سماه الله تعالى يوم الفصل لذلك وسماه يوم التغابن لكثرة المغبونين يومئذ وسماه يوم الجمع لانه يجمع فيه الاولين والاخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وسماه يوم التلاق لانه يلقى فيه العبد ربه ويلقى فيه العامل عمله ويلتقى فيه الاولون بالاخرين ويلتقى فيه اهل السموات والارضين وسماه يوم القيامة لان فيه قيام الخلائق من القبور وسماه يوم التناد لتنادي العباد بعضهم بعضا ولمناداة الله عز و جل عباده فيه وبندائهم ليتبع كل قوم ما كانوا يعبدون ولتنادي اصحاب الجنة واصحاب النار ولمناداة اصحاب الاعراف كلا من الفريقين وللمناداة على كل عامل بعمله وغير ذلك قال الله عز و جل الله لا اله الا هو ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه النساء 87 وقال تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن التغابن 9 وقال تعالى يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم المائدة 109 وقال تعالى ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا الكهف 99 وقال تعالى وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة الكهف 47 وقال تعالى لأي يوم اجلت ليوم الفصل وما ادراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين المرسلات 13 14 وقال تعالى رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح من امره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ غافر 16 وقال تعالى فأعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه التوبة 77 وقال تعالى يوم يصدر

(2/814)


الناس اشتاتا ليروا اعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الزلزلة 6 8 وقال تعالى يوم تقوم الروح والملائكة صفا النبأ 38 ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الفرقان 25 وقبل ذلك يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين الفرقان 22 وقال في السعداء لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة الانبياء 103 وقال تعالى عن مؤمن آل فرعون ويا قوم اني اخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم غافر 32 وقال تعالى ويوم يناديهم فيقول اين شركائي الذين كنتم تزعمون الى قوله ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين القصص 62 65 وقال تعالى في مناداة المنافقين المؤمنين ينادونهم الم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم الحديد 14 الايات وقال تعالى ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا قالوا نعم فأذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين الى قوله في اصحاب الاعراف ونادوا اصحاب الجنة ان سلام عليكم الى قوله نادى اصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم الى قوله ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله قالوا ان الله حرمهما على الكافرين الاعراف 43 50 وقال تعالى ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون علي ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم هود 18 وغيرها من الايات وجميعهم علويهم وهم عوالم السموات والسفلى وهم عوالم الارضين وقد تقدم في حديث الصور كيفية صفوفهم وتضعيفهم واحاطة بعضها ببعض في موقف عظيم يجل يشتد فيه الخطب الشأن والامر ويعظم الهول الامر

(2/815)


الفظيع الهائل به اي فيه والكرب الحزن الاخذ بالنفس والهم والغم وقد وصف تعالى موقف القيامة بشدة ذلك كله كما قال الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين المطففين وقال تعالى فلا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء ابراهيم 43 وقال تعالى وانذرهم يوم الازفة اذ القلوب لدى الحناجر كاظمين غافر 18 وقال تعالى في يوم كان مقداره خمسن الف سنة الى قولا ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته واخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الارض جميعا ثم ينجيه المعارج 11 14 وقال تعالى فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير المدثر 9 وقال تعالى ويخافون يوما كان شره مستطيرا الى قوله انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم الانسان 7 11 وقال تعالى إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا الانسان 27
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه و سلم قال يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب احدهم في رشحه الى انصاف اذنيه ورواه احمد بلفظ يوم يقوم الناس لرب العالمين لعظمة الرحمن عز و جل يوم القيامة حتى ان العرق ليلجم الرجال الى انصاف اذانهم
وله عن المقداد بن الاسود الكندي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اذا كان يوم القيامة ادنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل او

(2/816)


ميلين قال فتصهوهم الشمس فيكونون في العرق كقدر اعمالهم ومنهم من يأخذه الى ركبتيه ومنهم من يأخذه الى حقويه ومنهم من يلجمه ومنهم من يلجمه الجاما ورواه مسلم والترمذي
وروى أحمد ايضا عن ابي امامة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا وكذا تغلى منها الهوام كما تغلي القدور يعرقون فيها على قدر خطاياهم منهم من يبلغ الى كعبيه ومنهم من يبلغ الى ساقيه ومنهم من يبلغ الى وسطه ومنهم من يلجمه العرق وفيه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول تدنو الشمس من الارض فيعرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه ومنهم من يبلغ الى نصف الساق ومنهم من يبلغ الى الحجر ومنهم من يبلغ الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبيه ومنهم من يبلغ وسط فيه واشار بيده فألجمها فاه رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يشير بيديه هكذا ومنهم من يغطيه عرقه وضرب بيده اشارة
وفي الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الارض سبعين ذراعا ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم

(2/817)


ولابن ابي حاتم عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لبشير الغفاري كيف انت صانع في يوم يقوم الناس فيه ثلثمائة سنة لرب العالمين من ايام الدنيا لا يأتيهم فيه خبر من السماء ولا يؤمر فيهم بأمر قال بشير المستعان الله قال فإذا اويت الى فراشك فتعوذ بالله من كرب يوم القيامة وسوء الحساب وفي السنن عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يتعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة وقوله تعالى مهطعين قال قتادة مسرعين قال مجاهد مديمي النظر ومعنى الاهطاع انهم لا يلتفتون يمينا ولا شمالا ولا يعرفون مواطن اقدامهم مقنعي رؤوسهم قال القتيبي المقنع الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه وقال الحسن وجوه الناس يومئذ الى السماء لا ينظر احد الى احد لا يرتد اليهم طرفهم لا ترجع اليهم ابصارهم من شدة النظر وهي شاخصة قد شغلهم ما بين ايديهم وافئدتهم هواء اي هي خالية قال قتادة خرجت قلوبهم عن صدورهم فصارت في حناجرهم لا تخرج من افواههم ولا تعود الى اماكنها فأفئدتهم هواء لا شيء فيها ومنه سمى ما بين السماء والارض هواء لخلوه وقيل خالية لا تعي شيئا ولا تعقل من الخوف وقال سعيد بن جبير مترددة تمور في اجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه قال البغوي رحمه الله تعالى وحقيقة المعنى ان القلوب زائلة عن اماكنها والابصار شاخصة من هول ذلك اليوم اه وهذا معنى قوله عز و جل إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين غافر 18 قال قتادة وقفت القلوب في الحناجر من الخوف فلا تخرج ولا تعود الى 819

(2/818)


اماكنها وكذا قال عكرمة والسدى وغير واحد ومعنى كاظمين اي ساكتين لا يتكلم احد الا بإذنه يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا النبأ 38 وقال ابن جريج باكين وقال البغوي مكروبين ممتلئين خوفا وجزعا والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حتى يضيق به كان مقداره خمسين الف سنة المعارج 4 في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه في الزكاة وفيه من كانت له ابل لا يعطى فيها حقها في نجدتها ورسلها قلنا يا رسول الله مانجدتها ورسلها قال في عسرها ويسرها فانها تأتي يوم القيامة كأغد ما كانت واكثره واسمنه واشره حتى يبطح لها بقاع قرقر فتطأه بأخفافها فاذا جاوزت اخراها اعيدت عليه اولادها في يوم كان مقداره خمسين الف سنة المعارج 11 لا يسأل القريب قريبه عن حاله وهو يراه في اسوا الاحوال فتشغله نفسه عن غيره قال العوفي عن ابن عباس يعرف بعضهم بعضا ويتعارفون بينهم ثم يفر بعضهم من بعض بعد ذلك يقول الله تعالى لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه عبس 37 وهذه الاية كقوله تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ان وعد الله حق لقمان 33 وقوله تعالى وان تدع مثقلة الى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى فاطر 18 قال عكرمة هو الجار يتعلق بجاره يوم القيامة فيقول يارب سل هذا لم كان يغلق بابه دوني وان الكافر ليتعلق بالمؤمن يوم القيامة فيقول يا مؤمن ان لي عندك يدا قد عرفت كيف كنت لك في الدنيا وقد احتجت اليك اليوم فلا يزال المؤمن يشفع له عند ربه حتى يرده الى منزل دون منزله وهو النار وان الوالد ليتعلق بولده يوم القيامة

(2/819)


فيقول يا بني اي والد كنت لك فيثني خيرا فيقول يا بني اني فد احتجت الى مثقال ذرة من حسناتك انجو بها مما ترى فيقول ولده يا ابت ما ايسر ما طلبت ولكني اتخوف مثل ما تتخوف فلا استطيع ان اعطيك شيئا ثم يتعلق بزوجته فيقول يا فلانه او يا هذه اي زوج كنت لك فتثني خيرا فيقول لها اني اطلب اليك حسنة واحدة تهبينها الي لعلي انجو بها مما ترين قال فتقول ما ايسر ما طلبت ولكني لا اطيق ان اعطيك شيئا اني اتخوف مثل الذي تتخوف يقول الله تعالى وان تدع مثقلة الى حملها فاطر 18 الاية ويقول تبارك وتعالى لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا لقمان 33 ويقول الله تعالى يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغني ه عبس 34 فإذا نقر نفخ في الناقور الصور روى ابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف انتم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ فقال اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فما تأمرنا يا رسول الله قال قولوا حسبنا الله نعم الوكيل على الله توكلنا رواه الامام احمد وابن جرير فذلك يومئذ يوم عسير شديد على الكافرين غير يسير عليهم وروى عن زرارة بن اوفى قاضي البصرة رحمه الله تعالى انه قرأ في صلاة الصبح بالمدثر فلما بلغ هذه الاية فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير المدثر 9 شهق شهقة فمات اولئك قوم قرأوا القرآن بقلوب حاضرة واذان واعية وبصائر نافذة وافهام جلية ونفوس علية مستحضرين تأويل معانيه حين وقوعها واوان وعيدها شاهدين ببصائرهم من تكلم به فأنزله فأثمر ذلك في قلوبهم خشية الله عز و جل فذابوا خوفا وحياء من ربهم وشوقا اليه انما يخشى الله من عباده العلماء فاطر 28 وقال تعالى

(2/820)


فيهم ويخافون يوما كان شره مستطيرا الانسان 7 قال ابن عباس فاشيا وقال قتادة استطار والله شر ذلك اليوم حتى ملأ السموات والارض وقال مقاتل كان شره فاشيا في السموات فانشقت وتناثرت الكواكب وكورت الشمس والقمر وفزعت الملائكة وفي الارض من نسفت من الجبال وغارت المياه وتكسر كل شيء على الارض من جبل وبناء قال ابن جرير ومنه قولهم استطار الصدع في الزجاجة واستطال ومنه قول الاعشى ... فبانت وقد اثارت في الفؤا ... د صدعا على نأيها مستطيرا ...
يعني ممتدا فاشيا وقوله عبوسا قمطريرا قال ابن عباس ضيقا طويلا وعنه قال يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران وقال مجاهد عبوسا العابس الشفتين قمطريرا تقبض الوجه بالسيور وقال سعيد بن جبير وقتادة تعبس فيه الوجوه من الهول قمطريرا تقليص الجبين وما بين العينين من الهول وقال ابن زيد العبوس الشر والقمطرير الشديد وقال ابن جرير والقمطرير هو الشديد يقال هو يوم قمطرير ويوم قماطر ويوم عصيب وعصبصب وقد اقمطر اليوم يقمطر اقمطرارا وذلك اشد الايام واطولها في البلاء والشدة ومنه قول بعضهم بني عمنا هل تذكرون بلاءنا ... عليكم اذا ما كان يوم قماطر

(2/821)


حشر الخلائق للعرض ... واحضروا للعرض والحساب ... وانقطعت علائق الانساب ... وارتكمت سحائب الاهوال ... وانعجم البليغ في المقال ...
واحضروا للعرض العرض له معنيان
معنى عام وهو عرض الخلائق كلهم على ربهم عز و جل بادية له صفحاتهم لا تخفى عليه منهم خافية هذا يدخل فيه من يناقش الحساب ومن لا يحاسب
والمعنى الثاني عرض معاصي المؤمنين عليهم تقريرهم بها وسترها عليهم ومغفرتها لهم والمناقشة وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه العزيز في غير ما موضع اجمالا وتفصيلا كما قال يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية الحاقة 18 الايات وقال تعالى وعوضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة الكهف 48 الايات وقال تعالى ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب باياتنا فهم يوزعون حتى اذا جاءوا قال اكذبتم باياتي ولم تحيطوا بها علما ام ماذا كنتم تعملون ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون النمل 83 84 وقال تعالى يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا اعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الزلزلة 6 8 وقال تعالى فوربك نسألنهم اجمعين عما كانوا يعلمون الحجر 92 وقال تعالى وقفوهم انهم مسؤولون الصافات 24 وقال تعالى ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم الغاشية 26 وغير ذلك من الايات
وروى ابن ابي الدنيا عن عمر رضي الله عنه قال حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا اعمالكم قبل ان توزنوا فانه اخف عليكم في الحساب غدا ان

(2/822)


تحاسبوا انفسكم اليوم وتزنوا للعرض الاكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية الحاقة 18
وروى احمد وابن ماجه عن ابي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فاما عرضتان فجدال ومعاذير واما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الايدي فأخذ كتابه بيمينه واخذ كتابه بشماله وللترمذي عن ابي هريرة رضي الله عنه نحوه وروى ابن جرير عن عبد الله بن مسعود نحوه موقوفا
وفي الصحيحين سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحمر فقال ما انزل الله فيها الا هذه الاية الفاذة الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الزلزلة 7 8
وروى الامام احمد عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق انه اتى النبي صلى الله عليه و سلم فقرا عليه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الزلزلة 7 8 قال حسبي لا ابالي ان لا اسمع غيرها

(2/823)


وروى ابن جرير وابن ابي حاتم عن انس قال كان ابو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت هذه الاية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الزلزلة 7 8 فرفع ابو بكر يده وقال يا رسول الله اجزى بما عملت من مثقال ذرة من شر فقال يا ابا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة وعن ابي العالية في قوله فوربك لنسألهم اجمعين عما كانوا يعملون الحجر 92 قال يسال العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عما كانوا يعبدون وعماذا اجابوا المرسلين
وروى الامام احمد عن ابن مسعود قال والذي لا اله غيره ما منكم من احد الا سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو احدكم بالقمر ليلة البدر فيقول ابن ادم ماذا غرك مني بي ابن ادم ماذا عملت فيما علمت ابن ادم ماذا اجبت المرسلين ولابن ابي حاتم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم يا معاذ ان المرء يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه وعن فتات الطينة بأصبعيه فلا الفينك يوم القيامة واحد غيرك اسعد بما اتاك الله منك

(2/824)