صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ معارج القبول - الحكمي ]
الكتاب : معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول
المؤلف : حافظ بن أحمد حكمي
الناشر : دار ابن القيم - الدمام
الطبعة الأولى ، 1410 - 1990
تحقيق : عمر بن محمود أبو عمر
عدد الأجزاء : 3

ولا يطلق وذلك أن المسلم قد يكون مؤمنا في بعض الأحوال ولا يكون مؤمنا في بعضها والمؤمن مسلم في جميع الأحوال فكل مؤمن مسلم وليست كل مسلم مؤمنا وإذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم يختلف شيء منها وأصل الإيمان التصديق وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد فقد يكون المرء مستسلما في الظاهر غير منقاد في الباطن وقد يكون مصدقا في الباطن غير منقاد في الظاهر
قلت ما رواه الخطابي عن الزهري أنه قال الإسلام الإسلام الكلمة والإيمان العمل هذا عندي فيه نظر فإنه غير قيم المبنى ولا واضح المعنى والزهري إمام عظيم من كبار حملة الشريعة لا يجهل مثل هذا وليس هذه العبارة محفوظة عنه من وجه يصح بهذه الحروف فإن صح النقل عنه ففي الكلام تصحيف واسقاط لعل الصواب فيه هكذا الإسلام الكلمة والإيمان والعمل فسقطت الواو العاطفة للعمل على الإيمان وهذا متعين لموافقته قول أهل السنة قاطبة أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل والزهري من أكبر أئمتهم وقد تقدم قوله معهم فيما روى الشافعي عنهم رحمهم الله تعالى ويكون عنى بالإسلام الدين كله كما عنى غيره بالإيمان الدين كله ومما يدل على ذلك استدلاله بالآية المذكورة فإنه لا يستقيم إلا على هذا ولا يستقيم على معنى الأول لاهمال الاعتقاد فيه الموجود في قوله تعالى ولما يدخل الإيمان في قلوبكم الحجرات 14 الآية وأما قوله وذهب غيره إلى الإسلام والإيمان شئ واحد فهذا إن أراد بذلك الغير من أهل السنة فهم لم يجعلوهما شيئا واحدا إلا عند الانفراد وعدم الاقتران لشمول أحدهما معنى الآخر كما قدمنا وأما عند اقتران أحدهما بالآخر ففرقوا بينهما بما فرق به رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث جبريل عليه السلام وإن أراد من أهل البدع فاطلاق التسوية بينهما والاتحاد في كل حال من الأحوال هو رأي المعتزلة وهم المحتجون على ذلك بآيتي الذاريات وهو احتجاج ضعيف جدا

(2/605)


لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين وعند أهل السنة أن كل مؤمن مسلم ولا ينعكس فاتفق الاسمان ههنا لخصوصية الحال ولا يلزم ذلك في كل حال والله أعلم وقال الخطابي رحمه الله أيضا في قول النبي صلى الله عليه و سلم الإيمان بضع وسبعون شعبة في هذا الحديث بيان أن الإيمان الشرعي اسم لمعنى ذي شعب وأجزاء له أعلى وأدنى والاسم يتعلق ببعضهما كما يتعلق بكلها والحقيقة تقتضي جميع شعبه وتستوفي جملة أجزائه كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء والاسم يتعلق ببعضهما والحقيقة تقتضي جميع أجزائهما وتستوفيها ويدل عليه قوله صلى الله عليه و سلم الحياء شعبة من الإيمان وفيه إثبات التفاصيل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاته انتهى وما أحسن ما قال الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي رحمه الله تعالى في تفسير سورة البقرة لما ذكر هذا الحديث عند قوله عز و جل الذين يؤمنون بالغيب البقرة 3 الآيات قال فالنبي صلى الله عليه و سلم جعل الإسلام في هذا الحديث اسما لما ظهر من الأعمال والإيمان اسما لما بطن من الإعتقاد وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان والتصديق بالقلب ليس من الإسلام بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شئ واحد وجماعها الدين ولذلك قال ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم انتهى وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه و سلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسلة واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال ك هذا بيان لأصل الإيمان وهو التصديق الباطن وبيان لأصل الإسلام وهو الإستسلام والانقياد الظاهر وحكم الإسلام في الظاهر يقبت بالشهادتين وإنما أضاف إليهما الصلاة والزكاة والصوم

(2/606)


والحج لكونها أظهر شعائر الإسلام وأعظهما وبقيامها به يتم استسلامه و تركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده أو اختلاله ثم إن اسم الإيمان يتناول ما فسر به الإسلام في هذا الحديث وسائر الطاعات لكونها ثمرات التصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان ومقويات ومتممات وحافظات ولهذا فسر صلى الله عليه و سلم الإيمان في حديث وفد عبد القيس بالشهادتين والصلاة والزكاة وصوم رمضان وإعطاء الخمس من المغنم ولهذا لا يقع اسم المؤمن المطلق على من ارتكب كبيرة أو ترك فريضة لأن إسم الشئ مطلقا يقع على الكل منه ولايستعمل في الناقص ظاهرا إلا بقيد ولذلك جاز إطلاق نفيه عنه في قوله صلى الله عليه و سلم يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن واسم الإسلام يتناول أيضا ما هو أصل الإيمان وهو التصديق الباطن ويتناول أصل الطاعات فإن ذلك كله استسلام قال فخرج مما ذكرناه وحققناه أن الإيمان والإسلام يجتمعان ويفترقان وأن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا قال وهذا تحقيق واف بالتوفيق بين متفرقات نصوص الكتاب والسنة الواردة في الإيمان والإسلام التي طالما غلط فيها الخائضون وما حققناه من ذلك موافق لمذهب جماهير العلماء أهل الحديث وغيرهم انتهى وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في الكلام على هذا الحديث قد تقدم أن الأعمال تدخل في مسمى الإسلام ومسمى الإيمان أيضا وذكرنا ما يدخل في ذلك من أعمال الجوارح الظاهرة ويدخل في مسماها أيضا أعمال الجوارح الباطنة فيدخل في أعمال الإسلام إخلاص الدين لله تعالى والنصح به ولعباده وسلامة القلب لهم من الغش والحسد والحقد وتوابع ذلك من أنواع الأذى ويدخل في مسمى الإيمان وجل القلوب من ذكر الله عز و جل وخشوعها عند سماع ذكره وكتابه وزيادة الإيمان بذلك وتحقيق التوكل على الله تعالى عز و جل وخوف الله سرا وعلانية والرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه و سلم رسولا واختيار تلف النفوس بأعظم أنواع الالام على الكفر واستشعار قرب الله من

(2/607)


العبد ودوام استحضاره وإيثار محبة الله ورسوله على محبة ما سواهما والحب في الله والبغض فيه والعطاء له والمنع له وأن يكون جميع الحركات والسكنات له وسماحة النفوس بالطاعة المالية والبدنية والاستبشار بعمل الحسنات والفرح بها والمساءة بعمل السيئات 2 والحزن عليهما وإيثار المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه و سلم على أنفسهم وأموالهم وكثرة الحياء وحسن الخلق ومحبة ما يحبه لنفسه لاخوانه المؤمنين ومواساة المؤمنين خصوصا الجيران ومعاضدة المؤمنين ومناصرتهم والحزن بما يحزنهم ثم ساق من النصوص في ذلك جملة وافية قال والرضا بربوبية الله تعالى وتتضمن الرضا بعبادته وحده لا شريك له والرضا بتدبيره للعبد واختياره له والرضا بالإسلام دينا يتضمن اختياره على سائر الأديان والراض بمحمد صلى الله عليه سلم رسولا يتضمن الرضا بجميع ما جاء به من عند الله وقبول ذلك بالتسليم والانشراح كما قال تعالى فلا وربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما النساء 65 انتهى ونصوص الكتاب والسنة وأقوال أئمة الدين سلفا وخلفا في هذا الباب يطول ذكرها
ثم أعلم يا أخي أرشدنا الله وإياك أن التزام الدين الذي يكون به النجاة من خزي الدنيا وعذاب الاخرة وبه يفوز العبد بالجنة ويزحزح عن النار إنما هو ما كان علي الحقيقة في كل ما ذكر في حديث جبريل وما في معناه من الآيات والأحاديث وما لم يكن منه علي الحقيقة ولم يظهر منه ما يناقضه أجريت عليه أحكام المسلمين في الدنيا ووكلت سريرته إلى الله تعالى قال الله عزوجل فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم التوبة 11 وفي الآية الأخرى فإخوانكم في الدين وغيرها من الآيات وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأسامة في قتله الجهني بعد أن قال لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أقال لا إله إلا الله وقتلته قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال أفلا شققت

(2/608)


عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا الحديث بطوله في الصحيحين من طرق بألفاظ وفي بعضها فقال يا رسول الله استغفر لي قال وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ولما أن استأذنه عمر رضي الله عنه في قتل الرجل الذي انتقد عليه حكمه صلى الله عليه و سلم في قسمة الذهبية قال معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي وقال له خالد بن الوليد رضي الله عنه فيه يا رسول الله ألا أضرب عنقه فقال لعله أن يكون يصلي قال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم الحديث في الصحيحين أيضا من طرق بألفاظ
وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز و جل وفي رواية عن أنس نفسه وله حكم المرفوع بل قد رفعه النسائي كما سيأتي من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما علي المسلم ورواه أبو داود في الجهاد بلفظ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا

(2/609)


وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا يحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وفي رواية أمرت أن أقاتل المشركين بمعناه
ورواه النسائي في تحريم الدم ولفظه قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا فقد حرمت علينا دماوهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم وفيه قول ميمون بن سياة لأنس بن مالك يا أبا حمزة ما يحرم دم المسلم وماله فقال من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ورفعه في كتاب الإيمان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم ورواه الترمذي أيضا
وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز و جل

(2/610)


وفي موطأ مالك ومسند أحمد بسند جيد عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلا من الأنصار حدثه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في مجلس فساره يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فجهر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أليس يشهد أن لا إله إلا الله فقال الأنصاري بلى يا رسول الله ولا شهادة له قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أليس يشهد أن محمدا رسول الله قال بلى يا رسول الله قال أليس يصلي قال بلى يا رسول الله ولا صلاة له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم وفي الباب عن جماعة من الصحابة أحاديث من الصحاح والحسان وفيما ذكرنا كفاية وأمرنا الله ورسوله صلى الله عليه و سلم في القرآن بالإعراض عن المنافقين في غير ما موضع مع إخباره بصفاتهم وتعريفه بسيماهم وعلاماتهم ولم يقتل النبي صلى الله عليه و سلم أحدا منهم وأجرى عليهم في الدنيا أحكام المسلمين الظاهرة وكانوا يخرجون معه للحج والجهاد والصلاة وغير ذلك ويقيم الحدود عليهم غير أنه نهى عن الصلاة عليهم والاستغفار لهم والله أعلم
مرتبة الاحسان
والاحسان هذه المرتبة الثالثة من مراتب الدين في هذا الحديث والاحسان لغة إجادة العمل وإتقانه وإخلاصه وفي الشريعة هو ما فسره النبي صلى الله عليه و سلم بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن راه فإنه يراك وسيأتي إن شاء الله تعالى بحثه والنصوص فيه عند ذكره في آخر هذا الفصل

(2/611)


والمقصود أنه صلى الله عليه و سلم فسر الإسلام هنا بالأقوال والأعمال الظاهرة وفسر الإيمان بالأقوال والأعمال الباطنة والإحسان هو تحسين الظاهر والباطن ومجموع ذلك هو الدين والكل من هذه المراتب مبنى على أركان لا قوام له إلا بقيامها وسنتكلم على كل منها إجمالا وتفصيلا ونحيل ما قدم بيانه منها على موضعه إن شاء الله

(2/612)


أركان الإسلام الخمسة ... فقد أتى الإسلام مبينا على ... خمس فحقق وادر ما قد نقلا ... أولها الركن الأساس الأعظم ... ركن الشهارتين فاثبت واعتصم ... بالعروة الوثقى التي تنفصم ... وثانيا إقامة الصلاة ... وثالثا تأدية الزكاة ... والرابع الصيام فاسمع واتبع ... والخامس الحج على من يستطيع أركان المرتبة الأولى مرتبة الإسلام وهي على قسمين قوليه وعملية
فالقولية الشهادتان والعملية الباقي وهي ثلاثة أقسام بدنية وهي الصلاة والصوم ومالية وهي الزكاة وبدنية مالية وهو الحج وقول القلب وعمله شرط في ذلك كله كما تقدم
والنصوص في هذه الأمور الخمسة كثيرة جدا وهي على نوعين قسم شامل لجميعها وقسم يخص كل خصلة منها
فلنبدأ بالقسم الأول ما تيسر منه على حدته والقسم الثاني مع حل ألفاظ المتن إن شاء الله تعالى فمن ذلك حديث جبريل السابق ذكره عن الجم الغفير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ومنها حديث وفد عبد القيس وقد تقدم أيضا ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين وغيرهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم

(2/613)


رمضان فقال له رجل والجهاد في سبيل الله فقال ابن عمر الجهاد حسن هكذا حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ومنها حديث جرير بن عبدالله رضي الله عنه عند أحمد وغيره قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان وإسناده صحيح ومن ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله تعالى أرسلك قال صلى الله عليه و سلم صدق قال فمن خلق السماء قال الله قال فمن خلق الأرض قال الله قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل قال الله قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك قال صلى الله عليه و سلم نعم قال فزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال صلى الله عليه و سلم صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال صلى الله عليه و سلم نعم صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال صلى الله عليه و سلم نعم قال وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال صلى الله عليه و سلم صدق قال ثم ولى فقال والذي بعثك بالحق نبيا لا أزيد عليهن شيئا ولا أنقص منهن شيئا فقال النبي صلى الله عليه و سلم لئن صدق ليدخلن الجنة رواه الجماعة وهذا لفظ أحمد وفي رواية قال أمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي قال وأنا ضمام ابن ثعلبة أخو بني سعيد بن بكر

(2/614)


وفي الصحيحين وغيرهما عن طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة فقال الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا فقال أخبرني ما فرض الله علي من الصيام فقال شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا فقال أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة قال فأخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم بشرائع الإسلام قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق هذ لفظ البخاري في كتاب الصوم وله عن أبي أيوب رضي الله عنه إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال ماله ماله
وقال النبي صلى الله عليه و سلم أرب ماله تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ورواه مسلم وغيره ولهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا فلما ولى قال النبي صلى الله عليه و سلم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا
وفي حديث ابن المنتفق رضي الله عنه في وفادته على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قلت ثنتان أسألك عنهما ما ينجيني من النار وما يدخلني الجنة قال فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى السماء ثم نكس رأسه ثم أقبل على بوجهه قال لئن كنت أوجزت في المسألة لقد أعظمت وأطولت فاعقل عني إذا اعبد الله لا تشرك به

(2/615)


شيئا وأقم الصلاة وأد الصلاة وأد الزكاة المفروضة وصم رمضان وما تحب أن يفعله بك الناس فافعل بهم وما تكره أن يأتي إليك الناس فذر الناس منه رواه أحمد وفي رواية لئن كنت قصرت في الخطبة لقد أبلغت في المسألة اتق الله لا تشرك بالله شيئا وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان ولعل ابن المتفق هذا هو الرجل المبهم في رواية أبي أيوب المتقدمة في الصحيح فإن في مسلم أن ذلك الرجل أخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم أو بزمامها وفي آخرها قول النبي صلى الله عليه و سلم دع الناقة بعد أن علمه وابن المنتفق قال فأخذت بخطام راحلة رسول الله صلى الله عليه و سلم أو قال زمامها وفي آخره قال صلى الله عليه و سلم خل سبيل الراحلة وفي الرواية الأخرى خل طريق الركاب فيشبه أن يكون هو صاحب القصة وقد حفظ الصوم والحج زيادة على ما في حديث أبي أيوب ورجاله رجال الصحيح وهو السائل أعلم بجواب النبي صلى الله عليه و سلم وأوعى له وأحفظ له وأضبط من غيره والله أعلم
وعن ربعي بن حراش عن رجل من بني عامر رضي الله عنه أنه استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم فقال ألج فقال النبي صلى الله عليه و سلم لخادمه اخرجي إليه فإنه لا يحسن الاستئذان فقولي له فليقل السلام عليكم أأدخل قال فسمعته يقول ذلك فقلت السلام عليكم أأدخل قال فاذن لي أو قال فدخلت فقلت بم أتيتنا به قال لم آتكم إلا بخير أتيتكم بأن تعبدوا الله وحده لا شريك له قال شعبة وأحسبه قال وحده لا شريك له وأن تدعوا اللات والعزى وأن تصلوا بالليل والنهار خمس صلوات وأن تصوموا من السنة شهرا وأن تحجوا البيت وأن تأخذوا من مال أغنيائكم فتردوها على فقرائكم قال فقال فهل بقي من العلم شيء لا تعلمه قال قد علمني الله عز و جل خيرا وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله عز و جل إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في

(2/616)


الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير لقمان 34 رواه أحمد ورجاله ثقات أئمة وروى أبو داود طرفا منه وعن السدوسي بن الخصاصية رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبايعه فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أقيم الصلاة وأن أؤدي الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وأن أصو م شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله فقلت يا رسول الله أما اثنتان فوالله ما أطيقهما الجهاد والصدقة فإنهم زعموا أن من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي وكرهت الموت والصدقة فوالله مالي إلا غنيمة وعشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم قال فقبض رسول الله صلى الله عليه و سلم يده ثم حرك يده ثم قال فلا جهاد ولا صدقة فلم تدخل الجنة إذا قال قلت يا رسول الله أنا أبيعك قال فبايعت عليهن كلهن وعن زياد بن نعيم الحضرمي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
أربع فرضهن الله في الإسلام فمن جاء بثلاث لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا الصلاة والزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت رواه أحمد مرسلا في الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة لا يخفى
وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كأن هذا الراكب إياكم يريد قال فانتهى الرجل إلينا فسلم فرددنا عليه فقال له النبي صلى الله عليه و سلم من أين أقبلت قال من أهلي وولدي وعشيرتي قال فأين تريد قال أريد

(2/617)


رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فقد أصبته قال يا رسول الله علمني ما الإيمان قال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال قد أقررت قال ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جرذان فهوى بعيره وهوى الرجل فوقع على هامته فمات فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بالرجل فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة فأقعداه فقالا يا رسول الله قبض الرجل قال فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم أما رأيتما إعراضي عن الرجل فإني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة فعلمت أنه مات جائعا ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا والله من الذين قال الله تعالى فيهم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون الأنعام 82 ثم قال صلى الله عليه و سلم دونكم أخاكم قال فاحتملناه إلى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه إلى القبر فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث رواه أحمد وفي إسناده أبو جناب مختلف فيه والمتن صحيح والأحاديث في هذا المعنى كثيرة يطول استقصاؤها وفيما ذكرنا كفاية

(2/618)


الشهادتان أولها أو أول هذه الأركان الركن الأساس الأعظم
الركن في اللغة الجانب الأقوى وهو بحسب ما يطلق فيه كركن البناء وركن القوم ونحو ذلك فمن الأركان ما لا يتم البناء إلا به ومنها ما لا يقوم بالكلية إلا به وإنما قيل لهذه الخمسة الأمور أركان ودعائم لقوله صلى الله عليه و سلم بني الإسلام على خمس فشبهه بالبنيان المركب على خمس دعائم وهذا الركن هو أصل الأركان الباقية ولهذا قلنا الأساس الذي لا يقوم البناء إلا عليه ولا يمكن إلا به ولا يحصل بدونه الأعظم هذه الصيغة مشعرة بتعظيم بقية الأركان وإنما هذا أعظمها فإنها كلها تابعة له ولا يدخل العبد في شيء من الشريعة إلا به
وهو الصراط الطريق الواضح المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا غبار علية بل هو معتدل جلي نير الأقوم أي الأعدل من سلكه أوصله إلى جنات النعيم ومن انحرف عنه هوى في قعر الجحيم فإن من لم يثبت عليه في الدنيا لم يثبت على جسر جهنم يوم القيامة وذلك الركن المشار إليه هو ركن الشهادتين هذا من إضافة الشيء إلى نفسه أي الركن الذي هو الشهادتان وهما شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فلا يدخل العبد في الإسلام إلا بهما ولا يخرج منه إلا بمناقضتهما إما بجحود لما دلتا عليه أو باستكبار عما استلزمتاه ولهذا لم يدعم الرسول صلى الله عليه و سلم إلى شيء قبلهما ولم يقبل الله تعالى ولا رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحد شيئا دونهما فبالشهادة الأولى يعرف المعبود وما يجب له وبالثانية يعرف كيف يعبده وبأي طريق يصل إليه وكيف يؤمن بالعبادة أحد قبل تعريفه بالمعبود وكيف يؤديها من لم يعرف كيف أمر الله أن يعبد
ففي الشهادة الأولى توحيد المعبود الذي ما خلق الخلق إلا ليعبدوه وحده لاشريك له وفي الشهادة الثانية توحيد الطريق الذي لا يوصل إلى الله تعالى إلا

(2/619)


منه ولا يقبل دينا ممن ابتغى غيره ورغب عنه فإن عبادة الله تعالى التي خلق الخلق لها وقضى عليهم إفراده تعالى بها هي أمر جامع لكل ما يحبه تعالى ويرضاه اعتقادا وقولا وعملا ومعرفة محابة تعالى ومرضاته لا تحصل إلا من طريق الشرع الذي أرسل به رسوله وأنزل به كتابه قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكمم والله غفور رحيم آل عمران 31 وقد قدمنا في النوع الثاني من أنواع التوحيد تحقيق الشهادتين وبيان تلازمهما وتوضيح نواقضها وبسطنا الكلام هناك وحررنا من الأدلة ما يغنى عن الإعادة هنا فاثبت أيها العبد المريد نجاة نفسه من النار والفوز بالجنة على هذا الصراط المستقيم النير الواضح الجلي ولا تستوحش من قلة السالكين وإياك أن تنحرف عنه فتهلك مع الهالكين فإن الله عز و جل ينادي يوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فقيول أخرج بعث النار فيقول من كم فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فالناجي حينئذ واحد من ألف فاغتنم أن تكون من تلك الآحاد واحذر أن تغتر بجموع الضلالة فتكون من حطب جهنم وبئس المهاد
واعتصم أي استمسك بالعروة أي بالعقد الأوثق في الدين والسبب المرصل إلى رب العالمين الوثقى تأنيث الأوثق التي لا تنفصم أي لا تنقطع وقد تقدم في الكلام على لا إله إلا الله أنها هي العروة الوثقى وذلك واضح في قوله تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم البقرة 256 وتقدم أن شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم والإيمان به هو شرط في الإيمان بالله وما كان من شرط في الشهادة الأولى فهو شرط في الثانية

(2/620)


الصلاة وثانيا من الأركان الخمسة إقامة الصلاة بجميع حقوقها ولوازمها وثالثا تأدية الزكاة إعطاؤها على الوجه المشروع وقد تقرر اقتران هذين الركنين بالتوحيد وتقديمهما بعده على غيرهما فيث غير موضع من القرآن أمرا وخبرا قال الله تعالى هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون البقرة 2 3 وقال تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون البقرة 277 وقال تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون النور 56 وقال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة البينة 5 وقال تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وذلك دين القيمة البينة 5 وقال تعالي فإن تابو وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم التوبة 5 وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه النبي صلى الله عليه و سلم إلى اليمن قال له إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب وفي رواية فليكن ما تدعوهم إليه عبادة الله عز و جل فإذا عرفوا الله تعالى فأخبرهم الحديث

(2/621)


ولنذكر طرفا من النصوص المتعلقة بالصلاة على انفرادها ثم نذكر ما تيسر من نصوص الزكاة والله المستعان
فضل الصلاة
اعلم هدانا الله وإياك أن الصلاة قد اشتملت على جل أنواع العبادة من الاعتقاد بالقلب والانقياد والاخلاص والمحبة والخشوع والخضوع والمشاهدة والمراقبة والإقبال على الله عز و جل وإسلام الوجه له والصمود اليه والاطراح بين يديه وعلى أقوال اللسان وأعماله من الشهادتين وتلاوة القران والتسبيح والتحميد والتقديس والتمجيد والتهليل والتكبير والأدعية والتعوذ والإستغفار والاستغاثة والاستعانة والافتقار إلى الله تعالى والثناء عليه والاعتذار من الذنب إليه والإقرار بالنعم له وسائر أنواع الذكر وعلى عمل الجوارح من الركوع والسجود والقيام والاعتدال والخفض والرفع وغير ذلك هذا مع ما تضمنته من الشرائط والفضائل منها الطهارة الحسية من الأحداث والأنجاس الحسية والمعنوية من الإشراك والفحشاء والمنكر وسائر الأرجاس وإسباغ الوضوء علي المكاره ونقل الخظا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة وغير ذلك مما لم يجتمع في غيرها من العبادات ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم وجعلت قرة عيني في الصلاة ولاشتمالها على معاني الإيمان سماها الله إيمانا في قوله عز و جل وما كان اله ليضيع إيمانكم البقرة 143
وهي ثانية أركان الإسلام في الفريضة فإنها فرضت في ليلة المعراج بعد عشر من البعثة لم يدع الرسول صلى الله عليه و سلم قبلها إلى شئ غير التوحيد الذي هو الركن الأول ففرضت خمسين ثم خففها الله عز و جل إلى خمس كما تواترت النصوص بذلك في الصحيحين وغيرهما وهي 4 ثانية في الذكر فما ذكرت

(2/622)


شرائع الإسلام في آية من الآيات أو حديث من السنة الا وبدئ بها بعد التوحيد قبل غيرها كما في الآيات السابقة وكما في حديث جبريل وحديث بني الإسلام وحديث وفد عبد القيس وحديث معاذ بن جبل وحديث أمرت أن أقاتل الناس و غيرها مما لا يحصى
وهي ثانية في آيات الأمر بالجهاد وفي الآيات وعيد الكفار كما في قوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة التوبة 5 الآية وقوله كلوا وتمتعوا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين المرسلات 46 49 وهي ثانية في مدح المؤمنين كما في قوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون المؤمنون 1 2 وفي ذم الكفار بتركها كما في قوله عز و جل فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون الإنشقاق 20 21 وقوله فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى القيامة 31 32 وكذا في ذم المنافقين بعدهم اهتمامهم لها كما في قوله تعالى إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا النساء 142
وهي ثانية في حساب العبد يوم القيامة كما في قوله صلى الله عليه و سلم أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة صلاته فإن تقبلت منه تقبل منه سائر عمله وإن ردت عليه رد عليه سائر عمله ومعنى قوله أول ما يسأل عنه العبد أي بعد التوحيد

(2/623)


وهي ثانية فيما ذكر المجرمون أنهم عوقبوا به كما في قوله تعالى في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين المدثر 40 43 الآيات والنصوص في شأنها كثيرة لا تحصى وهي متنوعة فمنها ما فيه الأمر بها كقوله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين البقرة 238 وقوله وأقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا الإسراء 78 وما في معناها
ومنها ما فيه بيان محلها من الدين كالنصوص السابقة وكقوله صلى الله عليه و سلم لمعاذ رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله
ومنها في ثواب أهلها كقوله عزوجل والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون المؤمنون 9 11
ومنها ما فيه ذكر نجاتهم من النار كقوله صلى الله عليه و سلم في عصاة الموحدين فيعرفونهم بآثار السجود تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود
ومنها ما في عقاب تاركها كقوله عز و جل فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الماعون 4 5 وقوله تعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب مريم 59

(2/624)


60 - الآية وقوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذله وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون القلم 42 43
ومنها ما فيه تكفير تاركها ونفي الإيمان عنه وإلحاقه بأبليس كقوله تعالى فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا مريم 59 60 فإنه لو كان مضيع الصلاة مؤمنا لم يشترط في توبته الإيمان وقوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين التوبة 11 فعلق أخوتهم للمؤمنين بفعل الصلاة فإذا لم يفعلوا لم يكونوا إخوة للمؤمنين فلا يكونون مؤمنين وقال تعالى إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون السجدة 15 وقوله تعالى فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين البقرة 34
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول ... يا ويله وفي رواية يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار
وفيه عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة رواه الترمذي وقال حسن صحيح وله عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر قال وفي الباب عن أنس رضي الله عنه

(2/625)


وابن عباس هذا حديث حسن صحيح غريب وروى الإمام أحمد والنسائي عن محجن بن الأدرع الأسلمي أنه كان في مجلس مع النبي صلى اله علسه وسلم فأذن بالصلاة فقام النبي صلى الله عليه و سلم ثم رجع ومحجن في مجلسه فقال له ما منعك أن تصلي ألست برجل مسلم قال بلى ولكني صليت في أهلي فقال له ك إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت فجعل الفارق بين المسلم والكافر الصلاة ولفظ الحديث يتضمن أنك لو كنت مسلما لصليت
وفي المسند والأربع السنن عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه ذكر الصلاة يوما فقال له من حافظ عليها كانت له نورا وبرهان ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورا ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف ورجال أحمد ثقات
وتقدم الحديث الذي في البخاري في صفة المسلم من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا الحديث
حكم تارك الصلاة
وقال الترمذي رحمه الله حدثنا قتيبة أخبرنا بشر بن المفضل عن الجريري

(2/626)


عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة
ومنها ما فيه التصريح بوج 6 وب قتله كقوله عز و جل فإن تابوا واقاموا الصلاة التوبة 5 الآية وقوله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أقاتل الناس حتي يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة الحديث وغير ذلك من الآيات والأحاديث
وأما الآثار في شأنها عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم فأكثر من أن تحصر وقد أجمعوا على قتله كفرا إذا كان تركه الصلاة عن جحود لفرضيتها أو استكبار عنها وإن قال لا إله إلا الله لما تقدم من الآيات والأحاديث السابقة ولدخوله في التارك لدينه المفارق للجماعة وفي قوله صلى الله عليه و سلم من بدل دينه فاقتلوه فإنه بذلك يكون مرتدا مبدلا لدينه وأما إن كان تركه لها لا لجحود ولا لاستكبار بل لنوع تكاسل وتهاون كما هو حال كثير من الناس فقال النووي رحمه الله تعالي في شرح مسلم قد اختلف العلماء فيه فذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف
وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر وهو مروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهي إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل رحمه الله وبه قال عبد الله بن المبارك وأسحاق بن راهويه وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي رضوان الله عليه وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي وحمهم الله تعالى إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي قال رحمه الله واحتج من قال بكفره بظاهر حديث جابر إن بين الرجل وبين الشرك

(2/627)


والكفر ترك الصلاة وبالقياس على كلمة التوحيد
واحتج من قال لا يقتل بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وليس فيه الصلاة واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء 48 وبقوله صلى الله عليه و سلم من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ومن مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ولا يلقى الله عبد بهما غير شاك فيحجب عن الجنة وحرم الله على النار من قال لا إله إلا الله وغير ذلك واحتجوا علي قتله بقوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم التوبة 5 وقوله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولون لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وتأولوا قوله صلى الله عليه و سلم بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة على معنى أنه يستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل أو أنه محمول على المستحل أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر أو أن فعله فعل الكفار والله أعلم انتهى كلامه
وقد قدمنا في شروط لا إله إلا الله وفي بيان مراتب الدين وفي بيان أنواع الكفر ما فيه غنية وذكرنا هنا ما تيسر من النصوص في شأنها وقد بسط الحافظ ابن القيم في كتاب الصلاة الكلام على هذه المسألة بسطا حسنا فليراجع

(2/628)


الزكاة وأما الزكاة فقد تقدم ذكرها في نصوص الصلاة وغيرها ومما يتعلق بها على انفرادها قوله عز و جل خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم التوبة ك 103 وقوله في صفات عباده المؤمنين والذين هم للزكاة فاعلون المؤمنون 4 وقوله تعالى في ذم الكفار ووعيدهم وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة فصلت 6 7 وإن كانت هذه الآية في زكاة النفوس فهي عامة لزكاة الأموال أيضا وقد فسرت بها وقوله تعالى في وعيد مانعيها مطلقا والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون التوبة 34 35 يوضح ذلك الحديث الذي فيه ما أديت زكاته فليس بكنز وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله فالابل قال ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطأه بأخفافها

(2/629)


وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها أعيد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وقيل يا رسول الله فالبقر والغنم قال ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر ولا يفقد منها شيئا ليس فيها عفصاء ولا جلحاء والاعضباء تنطحه بقرونها وتطأه بأظلافها كلما مر عليه أولادها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار الحديث بطوله وفيه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد يوم القيامة بقاع قرقر تطأه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن الحديث وفيه ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته إلا تحول يوم القيامة شجاعا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفر منه ويقال هذا مالك الذي كنت تبخل به فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه و سلم ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا و قد بلغت ولا يأتي أحدكم ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول يا محمد فأقول ... لا أملك لك شيئا قد بلغت وفيه عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه ثم يقول أنا مالك أما كنزك ثم تلا ولا يحسبن الذين يبخلون النساء 3 الآية

(2/630)


وفيه عن خالد بن أسلم قال خرجنا مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال أعرابي أخبرني عن قول الله تعالي والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم التوبة 34 قال ابن عمر من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله تعالى طهرة للأموال وقد ثبتت البيعة عليها بعد الصلاة كما قال البخاري رحمه الله تعالى باب البيعة على إيتاء الزكاة فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين التوبة 11 حدثنا ابن نمير قال حدثني أبي قال حدثنا إسماعيل عن قيس قال قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه بايعت رسول الله صلى الله عليه و سلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم والنصوص فيها كثيرة وفي ما تقدم كفاية
حكم مانع الزكاة
وأما حكم تاركها فإن كان منعه إنكارا لوجوبها فكافر بالإجماع بعد نصوص الكتاب والسنة وإن كان مقرا بوجوبها وكانوا جماعة ولهم شوكة قاتلهم الإمام لما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أبو بكر رضي الله عنه وكفر من كفر من العرب فقال عمر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولون لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز و جل فقال والله لا قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال ولو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم على منعها قال عمر رضي الله عنه فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه الحق

(2/631)


وفي رواية فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق
وهذا الذي استنبطه أبو بكر رضي الله عنه مصرح به في منطوق الأحاديث الصحيحة المرفوعة كحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز و جل وغيره من الأحاديث
وقد جهز النبي صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد لغزو بني المصطلق حين بلغه أنهم منعوا الزكاة ولم يكن ما بلغه عنهم حقا فروى الإمام أحمد قال حدثنا محمد بن سابق حدثنا عيسى بن دينار حدثني أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي رضي الله عنه يقول قدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت يا رسول الله أرجع إليهم فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي جمعت زكاته وترسل إلى يا رسول الله رسولا إبان كذا وكذا ليأتيك بما جمعت من الزكاة فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبعث إليه احتبس عليه الرسول ولم يأتيه وظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه و سلم فدعا بسروات قومه فقال لهم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان وقت لي وقتا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله صلى الله عليه و سلم الخلف ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة فانطلقوا نأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق أي خاف فرجع حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إن الحارث قد منعني

(2/632)


الزكاة وأراد قتلي فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم وبعث البعث إلى الحارث رضي الله عنه وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث فقالوا هذا الحارث فلما غشيهم قال لهم إلى من بعثتم قالوا إليك قال ولم قالوا إن رسول الله صلي الله عليه وسلم بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله قال رضي الله عنه ... لا والذي بعث محمدا صلي الله عليه وسلم بالحق ما رأيته بتة ولاأتاني فلما دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال منعت الزكاة وأردت قتل رسولي قال رضي الله عنه لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني ولا أقبلت إلا حين احتبس علي رسول الله صلى الله عليه و سلم خشيت أن يكون كانت سخطة من الله تعالى ورسوله قال فنزلت الحجرات ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا إلى قوله نادمين الحجرات ورواه ابن أبي حاتم عن المنذر بن شاذان التمار عن محمد بن سابق به ورواه الطبراني من حديث محمد بن سابق به
وقال ابن جرير رحمه الله تعالى حدثنا أبو كريب حدثنا جعفر بن عون عن موسى بن عبيدة عن ثابت مولى أم سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت بعث رسول الله رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة فسمع بذلك القوم فتلقوه يعظمون أمر رسول الله قالت فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله قالت فرجع إلى رسول الله فقال إن بني المصطلق قد منعوني صدقاتهم فغضب رسول الله والمسلمون قالت فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله فصفوا له حين صلى الظهر فقالوا نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلا مصدقا فسررنا بذلك وقررت به أعيننا ثم إنه رجع من بعض الطريق فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله تعالى ومن رسوله فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال فأذن لصلاة العصر قالت ونزلت يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم

(2/633)


فاسق بنبأ فتبينواأن تصيبوا قوما بجاهلة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين الحجرات
وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال كان رسول الله بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات وأنهم لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا يتلقونه رجع الوليد إلى رسول الله فقال رسول الله إن بني المصطلق قد منعوا من الصدقة فغضب رسول الله من ذلك غضبا شديدا فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد فقالوا يا رسول الله إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق وإنا خشينا أنما رده كتاب جاء منك لغضب غضبته علينا وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله وأن النبي استغشهم وعم بهم فأنزل الله تبارك وتعالى عذرهم في الكتاب فقال يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الحجرات
وقال مجاهد وقتادة أرسل رسول الله الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصدقهم فتلقوه بالصدقة فرجع فقال إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك زاد قتادة وأنهم قد ارتدوا عن الإسلام فبعث رسول الله خالد بن الوليد رضي الله عنه إليهم وأمره أن يتثبت ولا يعجل فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه فلما جاءوا أخبروا خالدا رضي الله عنه أنهم مستمسكون بالإسلام وسمعوا أذانهم وصلاتهم فلما أصبحوا أتاهم خالد رضي الله عنه فرأى الذي يعجبه فرجع إلى رسول الله فأخبره الخبر فأنزل الله تعالى هذه الآية أه من تفسير الحجرات لابن كثير رحمه الله تعالى

(2/634)


وذكر البغوي رحمه الله تعالى نحو حديث ابن عباس وفيه فغضب رسول الله وهم أن يغزوهم فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله وقالوا يا رسول الله سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلناه من حق الله تعالى فبدا له في الرجوع فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فاتهمهم رسول الله وبعث خالد بن الوليد إليهم خفية في عسكر وأمره أن يخفي عليهم قدوم قومه وقال له أنظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم وأن لم تر ذلك فاستعمل فيهم ما يستعمل في الكفار ففعل ذلك خالد ووافهم فسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء فأخذ منهم صدقاتهم ولم ير منهم إلا الطاعة والخير فانصرف إلى رسول الله وأخبره الخبر فأنزل الله تعالى يا أيها الذين إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الحجرات
وأما إن كان الممتنع عن أداء الكاة فردا من الأفراد فأجمعوا على أنها تؤخذ منه قهرا واختلفوا من ذلك في مسائل
إحداها هل يكفر أم لا
فقال عبد الله بن شقيق كان أصحاب رسول الله لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر إلى الصلاة وقال أيوب السختياني ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف وهو قول ابن المبارك وأحمد واسحاق وحكى اسحاق عليها إجماع أهل العلم وقال محمد بن نصر المروزي هو قول جمهور أهل الحديث وذهب طائفة منهم إلى أن من ترك شيئا من أركان الإسلام الخمس عمدا أنه كافر وروى ذلك عن سعيد بن جبير ونافع والحكم وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها طائفة من أصحابه وهو قول ابن حبيب من المالكية وخرج الدار قطني وغيره قطني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله الحج في كل عام قال لو قلت نعم لوجب عليكم

(2/635)


ولو وجب عليكم ما أطقتموه ولو تركتموه لكفرتم وعن ابن مسعود أن تارك الزكاة ليس بمسلم وعن أحمد رواية أن ترك الصلاة والزكاة كفر دون الصيام والحج وقال ابن عيينة المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم وليس سواء لأن ركوب المحارم متعمدا من غير استحلال معصية وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر كفر وبيان ذلك في أمر إبليس وعلماء اليهود الذي أقروا ببعث النبي بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه
المسألة الثانية هي يقتل أم لا
الأول هو المشهور عن أحمد رحمه الله تعالى ويستدل له بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله الحديث
والثاني لا يقتل وهو قول مالك والشافعي ورواية عن أحمد رحمهم الله تعالى وروى اللالكائي من طريق مؤمل قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ولا أحسبه إلا رفعه قال عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة وصوم رمضان من ترك منهم واحد فهو بها كافر ويحل دمه وتجده كثير المال لم يحج فلا يزال بذلك كافرا ولا يحل بذلك دمه وتجده كثير المال ولا يزكي فلا يزال بذلك كافرا ولا يحل دمه ورواه قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد مرفوعا مختصرا ورواه سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد عن عمرو بن مالك بهذا الإسناد مرفوعا وقال من ترك منهن واحدة يعني الثلاث الأول فهو بالله كافر ولا يقبل منه صرف ولا عدل وقد حل دمه وماله ولم يذكر ما بعده

(2/636)


المسألة الثالثة لمن لم ير قتله هل ينكل بأخذ شيء من ماله مع الزكاة
وقد روي في خصوص المسألة حيث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال قال رسول الله في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون لا تفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم وعلق الشافعي القول به على ثبوته فإنه قال لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت لقلنا به ... والرابع الصيام فاسمع واتبع ... والخامس الحج على من يستطع

(2/637)


الصيام
الركن الرابع من أركان الإسلام الصيام وهو في اللغة الإمساك وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة
وكان فرض صوم شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة هو والزكاة قبل بدر قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه البقرة وقد تقدمت الأحاديث فيه
وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع كفر من جحد فرضيته وتقدم القول بقتل تاركه مع الإقرار والإعتراف بوجوبه وقوله فاسمع واتبع مأخوذ من قول الله عز و جل فبشر عبادي الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب الزمر

(2/638)


الحج
الركن الخامس الحج وهو على من يستطع أي من استطاع إليه سبيلا قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين آل عمران قد ذكر الله تعالى تفصيله في سورة البقرة من قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله إلى قوله إليه تحشرون البقرة
واشتراط الإستطاعة فيه مصرح به في الآية وفي حديث جبريل وفي حديث معاذ وغيرها وفسره النبي بالزاد والراحلة
ولا خلاف في كفر من جحد فرضيته وتقدم الخلاف في كفر تاركه مع الإقرار بفرضيته
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله تعجلوا الحج يعني فريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ورواه أبو داود بلفظ من أراد الحج فليتعجل
وروى الإسماعيلي بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن غنم أنه سمع عمر بن

(2/639)


الخطاب رضي الله عنه يقول من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه مات يهوديا أو نصرانيا
وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا إلى كل من كان عنده جدة فلم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين
وروى البغوي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي قال من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال خطبنا رسول الله قال أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله لو قلت نعم لوجبت ولما استطعم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وإذا أمرتم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتم عن شيء فدعوه ورواه مسلم بنحو هذا والله أعلم
وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خطبنا رسول الله فقال يا أيها الناس إن الله تعالى كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن حابس فقال يا رسول الله أفي كل عام فقال لو قلتها

(2/640)


لوجبت ولو وجبت لم يعملوا بها ولن تستطيعوا أن تعملوا بها والحج مرة فمن زاد فهو تطوع

(2/641)


ذكر أمور تدخل في مسمى الإيمان والإسلام من أوامر والمناهي والأخبار قال الله عز و جل سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من بهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها آل عمروان 133 136 الآيات
وقال تعالى الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لما أعمالنا ولكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين القصص 52 55 وقال تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يون القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفور رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله

(2/642)


متابا والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما أولئك يجزون الغرقة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما الفرقان 63 76
وقال تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوزالعظيم التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين التوبة 111 112
وقال تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم علي صلاتهم دائمون الذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون الذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون والذين هم بشهادتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون المعارج 19 35 وقال تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم إلى قوله الوارثون المؤمنون 1 10 الآيات
وقال تعالى إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم

(2/643)


يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ماآتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ولا نكلف نفسا إلا وسعها المؤمنون 57 62 وقال تعالى إن المتقين في جنات وعيون آخدين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالإسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم الذريات 15 19 وقال تعالى ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبة ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السيبل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون البقرة 177 وقال تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات واالخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما الأحزاب 35
وقال تعالى وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق إلى قوله ولله عاقبة الأمور التوبة 3 وقال تعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين

(2/644)


سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا أنك رؤوف رحيم الحشر 9 10 وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر كل نفس ما قدمت لغد الحشر 18 الآيات وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الممتحنة 1 إلى آخر السورة وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله الحجرات 1 إلى آخر السورة وقال تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالولدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالحنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا النساء 36 وقال تعالى وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون الأنعام 120
وقال تعالى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفو ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وذلكم وصاكم به لعلكم تتقون الأنعام 151 153
وقال تعالى وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لها قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني

(2/645)


صغيرا ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا وإن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا الإسراء 23 39
وقال تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون الأعراف 33 وقال تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون النحل 90 91 الآيات وقال تعالى وما آتاكم الرسول فخدوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحشر 7 وقال تعالى اتبعوا ما

(2/646)


أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء الأعراف 3 وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم آل عمران 31 الآيتين
وقال تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا فصلت 30 الآيات وقال تعالى فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا الكهف 11
وآيات القرآن في هذا الباب كثيرة وشهيرة لا تخفى بل القرآن كله في تقرير الدين من فاتحته إلى خاتمته دعوة وبشارة لمن ونذارة وأمر ونهيا وخبرا كله لا يخرج عن شأن الدين إما دعوة اليه أو بشارة لمن اتبعه برضاء الله والجنة أو نذارة لمن أبى عنه من خزي الدنيا وعذاب الاخرة أو أمر بشرائعه أصولها وفروعها وآدابها وأحكام كل منها أو نهيا عن نواقضه جميعه أو نواقض شئ منها أو ما يوجب أدنى أدنى خلل فيه أو في شئ من شرائعه أو خبرا عن نصر من جاء به صدق وحفظه وتأييده في الدنيا أو خبرا عما أعد الله لهم في الآخرة من الفوز والنعيم والنجاة من عذاب الجحيم أو خبرا عن أهلاك من استكبر عنه في الدنيا وما أحله الله بهم من غضبه عاجلا من الخسف والمسخ والقذف وغير ذلك وما أعده لهم في الآخرة من العذاب والعقاب وما فاتهم وحرموه من الثواب وغير ذلك
وأما الأحاديث فمنها قوله صلى الله عليه و سلم الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وقوله صلى الله عليه و سلم بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في

(2/647)


الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاءعفا عنه وإن شاء عاقبة قال عبادة بن الصامت فبايعناه على ذلك
وقوله صلي الله عليه وسلم من يبايعني على هذه الثلاثة الآيات قل تعالوا أتل ماحرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا الأنعام 151 الآيات وقوله صلى الله عليه و سلم لمعاوية بن حيدة لما قال له ما الذي بعثك الله به قال الإسلام قلت وما الإسلام قال أن تسلم قلبك لله تعالى وأن توجه وجهك لله وأن تصلي الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وفي رواية قال وما آية الإسلام قال أن تقول أسلمت وجهي لله وتخليت وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وكل المسلم على المسلم حرام
وقوله صلي الله عليه وسلم ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور ولزوم جماعة المسلمين فإن دعواتهم تحيط من ورائهم وقوله صلى الله عليه و سلم في جواب أي المسلمين أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده

(2/648)


وقوله صلي الله عليه وسلم لا تحسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا وأشار إلى صدره ثلاثا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم وقوله صلى الله عليه و سلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه
وقوله صلى الله عليه و سلم في جواب من قال أي الإسلام خير قال أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف وقوله صلى الله عليه و سلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وقوله صلى الله عليه و سلم في جواب من سأله قل لي في الإسلام قولا لا اسأل عنه أحدا غيرها قال قل آمنت بالله ثم استقم وقوله صلى الله عليه و سلم ذاق طعم الإيمان من رضي الله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا رسولا

(2/649)


وقوله صلى الله عليه و سلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وإن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار وقوله صلى الله عليه و سلم لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين وفي رواية من أهله وماله وفي حديث أبي رزين قال قلت يارسول الله ما الإيمان قال أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما وأن تحترق في النار أحب إليك من أن تشرك بالله شيئا وأن تحب غير ذي نسب لا تحبه إلا لله فإذا كنت كذلك فقد دخل حب الإيمان في قلبك كما دخل حب الماء للظمآن في اليوم القائظ قلت يا رسول الله كيف لي بأن أعلم أني مؤمن قال ما من أمتي أو قال هذه الأمة عبد يعمل حسنة فيعلم أنها حسنة وأن الله مجازيه بها خيرا ولا يعمل سيئة فيعلم أنها سيئة وستغفر الله منها ويعلم أنه لا يغفرها إلا الله إلا وهو مؤمن وقوله صلي الله عليه وسلم من سرته حسناته وساءته سيئاته فهو مؤمن وقوله صلى الله عليه و سلم صريح الإيمان إذا أسأت أوظلمت عبدك أو أمتك أو أحدا من الناس صمت أو تصدقت وإذا أحسنت استبشرت

(2/650)


وقوله صلى الله عليه و سلم المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذي يأمنه للناس على أموالهم وأنفسهم ثم الذي إذا أشرف علي طمع تركه لله عز و جل وفي حديث عمرو بن عبسة قلت يا رسول الله ما الإسلام قال طيب الكلام وإطعام الطعام فقلت ما الإيمان قال الصبر والسماحة قلت أي الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قلت أي الإيمان أفضل قال خلق حسن وقوله صلي الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وقوله صلى الله عليه و سلم ثلاث من فعلهن فقد طعم أطعم الإيمان ... من عبد الله وحده بأنه لا إله إلا هو وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام الحديث وفي اخره فقال رجل فما تزكية المرء نفسه يا رسول الله قال أن يعلم أن الله معه حيثما كان وقوله صلى الله عليه و سلم مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وفي رواية المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله

(2/651)


وقوله صلى الله عليه و سلم المومن للمومن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه 2 وقوله صلى الله عليه و سلم المؤمن في أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس وقوله صلى الله عليه و سلم المؤمن مرآة المؤمن أخو المؤمن يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه وقوله صلى الله عليه و سلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقوله صلى الله عليه و سلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره وقوله صلى الله عليه و سلم والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا من ذلك يا رسول الله قال من لا يأمن جاره بوائقه وقوله صلى الله عليه و سلم ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع

(2/652)


وقوله صلى الله عليه و سلم من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل ايمانه وسئل صلى الله عليه و سلم عن أفضل الإيمان فقال أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله فقال وماذا يا رسول الله قال أن تحب للناس ما تحب لنفسك تكره لهم ما تكره لنفسك وفي رواية وأن تقول خيرا أو تصمت وقوله صلي الله عليه وسلم لايستحق العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله فإذا أحب لله وأبغض لله فقد استحق الولاية من الله تعالى وقوله صلى الله عليه و سلم أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله وقوله صلي الله عليه وسلم لمعاذ بعد ما أخبره بأركان الإسلام قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون السجدة 16 ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامة الجهاد

(2/653)


في سبيل الله ثم قال له ألا أخبرك بملاك ذلك كله فأخذ بلسان نفسه وقال كف عليك هذا

(2/654)


شرح حديث شعب الإيمان
ويناسب هنا أن ننقل شرح حديث شعب الإيمان وكلام العلماء في إحصائها من فتح الباري ... فتلك خمسة وللإيمان ... ستة أركان بلا نكران ... إيماننا بالله ذي الجلال ... وما له من صفة الكمال ... وبالملائكة الكرام البرره ... وكتبه المنزلة المطهرة ... ورسله الهداة للأنام ... من غير تفريق ولا إيهام ...
فتلك الأركان المتقدمة التي هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا خمسة فسر النبي صلى الله عليه و سلم بها الإسلام فاعلمها واحتفظ بها واعملها وعلمها فسوف تسأل عنها وتحاسب عليها فأعدد للسؤال جوابا وإياك أن تخل بشئ منها فتكون من الظالمين
أركان الإيمان
وللإيمان ستة أركان فسره بها النبي صلى الله عليه و سلم في حديث جبريل وغيره بلا نكران للنقل ولا تكذيب للخبر ولا شك في الاعتقاد ولا استكبار عن الانقياد
الإيمان بالله الأول منها ايماننا بالله بإلهيته وربوبيته لا شريك له في الملك ولا منازع له فيه ولا إله غيره ولا رب سواه واحد أحد فرد صمد لم يتخد صاحبة ولا ولدا ولا

(2/655)


يشرك في حكمه أحدا ولا ضد له ولا ند ولم يكن له كفوا أحدا ذي الجلال ذي العظمة والكبرياء الذي هو أهل أن يجل فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر ويوحد فلا يشرك معه غيره ولا يولى إلا هو قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شئ الأنعام 164 أغير الله أتخد وليا فاطر السموات والأرض الأنعام 14 أفغير الله أبتغي حكما الأنعام 114 أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير الزمر 64 و الإيمان ب ماله تعالى من صفة الكمال مما وصف به نفسه ووصفه به رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأسماء الحسني والصفات العلي وإمرارها كما جاءت بلا تكييف ولا تثميل ولا تحريف ولا تعطيل وأن كل ما سمى الله تعالى ووصف به نفسه ووصفه به رسول الله صلى الله عليه و سلم الكل حق علي حقيقته علي ماأراد الله وأراد رسوله وعلي ما يليق بجلال الله وعظمته آمنا به كل من عند ربنا آل عمران 7
وقد تقدم ما يسره الله تعالي من تقرير الكلام في توحيد الإلهية والربوبية والأسماء والصفات وأنواع الشرك المضادة له فليراجع وبالله التوفيق
الإيمان بالملائكة
و الثاني الإيمان بالملائكة الذين هم عباد الله المكرمون والسفرة بينه تعالى وبين رسله عليهم الصلاة والسلام الكرام خلقا والكرام على الله تعالى البررة الطاهرين ذاتا صفة وأفعالا المطيعين لله عز و جل وهم عباد من عباد الله عز و جل خلقهم الله تعالى من النور لعبادته ليسوا بناتا لله عز و جل ولا أولادا ولا شركاء معه ولاأندادا تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون والملحدون علوا كبيرا قال الله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما

(2/656)


خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجري الظالمين الإنبياء 26 29 وقال تعالى ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين مالكم كيف تحكمون أفلا تذكرون إلى قوله وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون الصافات 151 166 وقال تعالى وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين إلى قوله وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون الزخرف 15 19 الآيات وقال تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فيحشرهم إليه جميعا الأنبياء 172 وقال تعالى ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون اللليل والنهار لا يفترون الأنبياء 19 20 وقال تعالى الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق مال يشاء إن الله على كل شيء قدير فاطر 1 وقال تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن وقال تعالى يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا الفرقان 22 وقال تعالى إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون الأعراف 206 وقال تعالى وما تنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا مريم 64 وقال تعالى ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل

(2/657)


كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون سبأ ك 40 وقال تعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين البقرة 98 والايات في ذكر الملائكة في القرآن كثيرة
أقسام الملائكة وخصائصهم ثم هم بالنسبة إلى ما هيأهم الله تعالي له ووكلهم به على أقسام فمنهم الموكل بالوحي من الله تعالى إلى رسله عليهم الصلاة والسلام وهو الروح الأمين جبريل عليه السلام قال الله تعالى من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله البقرة 97 وقال تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين الشعراء 193 وقال تعالى قل نزله روح القدس من ربك بالحق النحل وقال تعالى إن هو إلا وحي يوحي علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى النجم 4 9 وهذا في رية النبي صلى الله عليه و سلم له في الأبطح حين تجلى له على صورته التي خلق عليها له ستمائة جناح قد سد عظم خلقه الأفق ثم رآه ليلة المعراج أيضا في السماء كما قال تعالى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى النجم 13 15 ولم يره صلى الله عليه و سلم في صورته إلا هاتين المرتين وبقية الأوقات في صورة رجل وغالبا في صورة دحية الكلبي رضي الله عنه وقال تعالى فيه إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالأفق المبين التكوير 19 23 الآيات وقال تعالي حتي إذا فزع عن قلوبهم قالوا

(2/658)


ماذا قال ربكم قالوا الحق قالوا وهو العلي الكبير سبأ 23 تقدم الحديث في معني الآية وفيه قال النبي صلى الله عليه و سلم فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله تعالى من وحيه بما أراد ثم يمر جبريل بأهل السموات كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل فيقول جبريل عليه السلام قال الحق وهو العلي الكبير فيقول كلهم مثل ما قال جبريل ثم ينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز و جل في الصحيحين وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر بعض الأحاديث في بدء الوحي من الفصل الآتي
ومنهم الموكل بالقطر وتصاريفه إلى حيث أمره الله عز و جل وهو ميكائيل عليه السلام وهو ذو مكانة علية ومنزلة رفيعة وشرف عند ربه عز و جل وله أعوان يفعلون ما يأمرهم به بأمر ربه ويصرفون الرياح والسحاب كما يشاء الله عز و جل
وقد جاء في بعض الآثار ما من قطرة تنزل من السماء إلا ومعها ملك يقررها في موضعها من الأرض وفي حديث ابن عباس عند الطبراني أنه صلى الله عليه و سلم قال لجبريل على أي شئ ميكائيل قال على النبات والقطر ولأحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لجبريل عليه السلام ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قط فقال عليه السلام ... ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار عياذا بالله منها ومنهم الموكل بالصور وهو اسرافيل عليه السلام ينفخ فيه ثلاث نفخات

(2/659)


بأمر ربه عز و جل الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين كما سيأتي إن شاء الله تعالى بسطه في موضعه ولأحمد والترمذي من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن يؤذن له قالوا كيف نقول يا رسول الله قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا وهؤلاء الثلاثة من الملائكة هم الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه و سلم في دعائه من صلاة الليل اللهم رب أن جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك أنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم
ومنهم الموكل بقبض الأرواح وهو ملك الموت وأعوانه وقد جاء في بعض الآثار تسمية عزرائيل قال الله تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون السجدة 11 وقال تعالى حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين الأنعام 61 وقال تعالى ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق الأنفال 50 وقال تعالى الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى قوله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا

(2/660)


الجنة بما كنتم تعملون النحل 28 32 وغيرها من الآيات وقد جاء في الأحاديث أن أعوانه يأتون العبد بحسب عمله إن كان محسنا ففي أحسن هيئة وأجمل صورة بأعظم بشارة وإن كان مسيئا ففي أشنع هيئة وأفظع منظر بأغلظ وعيد ثم يسوقون الروح حتي إذا بلغت الحلقوم قبضها ملك الموت فلا يدعونها في يده بل يضعونها في أكفان وحنوط يليق بها كما قال تعالى فلولا إن بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصليه جحيم إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم الواقعة 83 96 سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ستغفر الله
ومنهم الموكل بحفظ العبد في حله وارتحاله وفي نومه ويقظته وفي كل حالاته وهم المعقبات قال الله تعالى سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغيرما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم الرعد 10 11 وقال تعالي قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن الأنبياء 42 وقال تعالي وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة الأنعام 18
قال ابن عباس رضي الله عنهما في الآية الأولى ةله معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله الرعد 11 والمعقبات من الله هم الملائكة يحفضون من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدر الله تعالى خلوا عنه

(2/661)


وقال مجاهد ما من عبد إلا له ملك موكل في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما منها شئ يأتيه إلا قال له الملك وراءك إلا شئ أذن الله فيه فيصيبه وقال تعالي قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن الأنبياء 42 قال ابن كثير أي بدل الرحمن يمتن سبحانه وتعالى بنعمته على عبيدة وحفظه لهم بالليل والنهار وكلاءته وحراسته لهم بعينه التي لا تنام أه
ومنهم الموكل بحفظ عمل العبد من خير وشر وهم الكرام الكاتبون وهؤلاء يشملهم مع ما قبلهم قوله عز و جل ويرسل عليكم حفظة الأنعام 61 وقال تعالى فيهم أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون الزخرف 80 وقال تعالى إذايتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ق 17 18 فالذي عن اليمين يكتب الحسنات الذي عن الشمال يكتب السيئات وقال تعالى وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون الانفطار 10 عن علقمة عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز و جل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغما بلغت يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه فكان علقمة يقول كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث ورواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح

(2/662)


وروى البغوي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى عليه وسلم كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا وإن عمل سيئة قال صاحب اليمن لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله تعالي تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به وفي رواية ما لم تعمل أو تكلم به وفيه عنه رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة عشرا وفي رواية قال الله عز و جل إذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها كتبتها له حسنة فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه فإن عملها كتبتها سيئة واحدة وفي أخرى قال الله عز و جل إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا اغفرها له ما لم يعملها فاذا عملها فانا اكتبها له بمثلها وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت الملائكة رب ذاك

(2/663)


عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو تعالى أبصر به فقال ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جراي
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله عز و جل وفيه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه عز و جل قال إن الله تبارك وتعالى كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عز و جل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وان هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وان هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة زاد في رواية او محاها الله ولا يهلك على الله إلا هالك
وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى وتلا هذه الآية عن اليمين وعن الشمال قعيد ق 17 ياابن ادم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان احدهما عن يمينك والآخر عن شمالك فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك واما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت اقلل او اكثر حتى اذا مت طويت صفحيفتك وجعلت في عنقك معك في قبرك حتي تخرج يوم القيامة فعند ذلك يقول الله تعالى وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا إقرا كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا الإسراء 14 ثم يقول عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك اه
ويناسب ذكر المعقبات والحفظة ما روى البخاري رحمه الله تعالى في باب

(2/664)


باب قول الله عز و جل تعرج الملائكة والروح إليه قال حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو اعلم بهم فيقول كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون واتيناهم وهم يصلون ورواه مسلم ايضا وفيهما عن ابي موسى رضي الله عنه قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم باربع كلمات فقال ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام يحفظ القسط ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل الحديث تقدم في العلو والاحاديث في ذكر الحفظة كثيرة
ومنهم الموكلون بفتنة القبر وهم منكر ونكير وسياتي ان شاء الله تعالى ذكر النصوص في ذلك قريبا نسأل الله تعالى الثبات والتوفيق ومنهم خزنة الجنة ومقدمهم رصوان عليهم السلام قال الله تعالى وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زهرا حتى اذا جاءوها وفتحت ابوابها وقال لهم خزنتها سلام وعليكم طبتم فادخلوها خالدين الزمر 73 وقال تعالى جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار الرعد 23
ومنهم المبشرون للمؤمنين عند وفياتهم وفي يوم القيامة كما قال تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم بها توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما توعدون نزلا من غفور

(2/665)


رحيم فصلت 30 31 وقال تعالي فيهم لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون الانبياء 103
ومنهم خزنة جهنم عياذا بالله منها وهم الزبانية ورؤساؤهم تسعة عشر ومقدمهم مالك عليهم السلام قال الله تعالى وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا حنى اذا جاءوها فتحت ابوابها وقال لهم خزنتها الم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا الزمر 71 الآيات وقال تعالى وقل الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا الم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا كبلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين الا في ضلال غافر 49 وقال تعالى فليدع نادية سندع الزبانية العلق 17 18 وقال تعالى يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون التحريم 6 وقال تعالى وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين امنوا ايمانا المدثر 27 31 وقال تعالى ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال انكم ماكثون الزخرف 77 وفي صحيح مسلم يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام كل زمام في يد سبعين الف ملك يجرونها
ومنهم الموكلون بالنطفة في الرحم كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الصادق المصدوق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن امة اربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل اليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه

(2/666)


وأجله وعمله وشقي أو سعيدالحديث وفي بابه من الاحاديث كثير وفيها ان الملك يقول يا رب مخلقه اوغير مخلقة او توأم ذكر ام انثى شقي او سعيد ما الرزق وما الاجل فيقضي الله تعالى ما يشاء فيكتب الملك كما امره الله عز و جل فلا يغير ولا يبدل
ومنهم جملة العرش والكروبيون وهم الذين قال الله تعالى فيهم الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم غافر 7 الايات وقال تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية الحاقة17 ومفهوم هذه الآية من قوله تعالى يومئذ أن حملة العرش ليسوا اليوم ثمانية ويؤيد ذلك ما روى الامام احمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صدق امية بن الصلت في شيء من شعره فقال ... رجل وثور تحت رجل يمينه ... للأخرى وليث مرصد ...
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم صدق فقال ... والشمس تطلع كل آخر ليلة ... حمراء يصبح لونها يتورد ... تأبى فما تطلع لنا في رسلها ... الا معذبه ولا تجلد ...
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم صدق وهذا اسناده جيد لكن قد ورد ما يدل على انهم في الدنيا ايضا ثمانية وهو حديث العنان رواه ابو داود وغيره وقد

(2/667)


تقدم في العلو وفيه ثم فوق السماء السابعة بحر بين اسفله واعلاه مثل ما بين سماء الى سماء ثم فوق ذلك ثمانية اوعال بين اظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء الى سماء ثم على ظهورهن العرش بين اسفله واعلاه مثل ما بين سماء الى سماء ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك وله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اذن لي ان احدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمة اذنه الى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي وعكرمة والضحاك وابن جريج ثمانية صفوف من الملائكة وقال الضحاك عن ابن عباس الكروبيون ثمانية اجزاء كل جزء منهم بعدة الانس والجن والشياطين والملائكة وفي حديث الصور الطويل قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فارجع فأقف مع الناس فبينما نحن وقوف اذ سمعنا من السماء حسا شديدا فهالنا فينزل اهل السماءالدنيا بمثلى من في الارض من الجن والانس حتى اذا دنوا من الارض اشرقت الارض بنورهم وأخذوا مصافهم وقلنا لهم افيكم ربنا قالوا لا وهو ات ثم ينزل اهل السماءالثانية بمثلى من نزل من الملائكة وبمثلى من فيها من الجن والانس حتى اذا دنوا من الارض اشرقت الارض بنورهم واخذوا مصافهم وقلنا لهم أفيكم ربنا فيقولون لا وهو آت ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف حتى ينزل الجبار عز و جل في ظلل من الغمام والملائكة فيحمل عرشه يومئذ ثمانية وهم اليوم اربعة اقدامهم في تحوم الارض السفلى والأرض والسموات الى حجزهم والعرش على مناكبهم ولهم زجل في تسبيحهم يقولون سبحان ذي العزة والجبروت سبحان ذي الملك والملكوت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبوح قدوس قدوس قدوس سبحان ربنا الاعلى رب الملائكة والروح

(2/668)


سبحان ربنا الاعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت الحديث رواه ابن جرير والطبراني وغيرهما
ومنهم ملائكة سياحون يتبعون مجالس الذكر فاذا وجدوا قوما يذكرون الله عز و جل تنادوا هلموا الى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم الى السماءالدنيا فيسألهم ربهم عز و جل وهواعلم بهم منهم ما يقول عبادي قالوا يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك الحديث تقدم في العلو وقال صلى الله عليه و سلم وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيهتم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده الحديث بطوله في الصحيح عن ابي هريرة
ومنهم الموكل بالجبال وقد ثبت ذكره في حديث خروج النبي صلى الله عليه و سلم الى بني عبد ياليل وعوده منهم وفيه قول جبريل له صلى الله عليه و سلم ان الله قد سمع قول قومك لك وما ردوه عليك وفيه قول ملك الجبال ان شئت ان اطبق عليهم الاخشبين فقال صلى الله عليه و سلم بل استأن بهم لعل الله ان يخرج من اصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا وفيهم زوار البيت المعمور الذي اقسم الله تعالى به في كتابه ثبت ذلك في حديث المعراج وهو بيت في السماء السابعة بحيال الكعبة في الارض لو سقط لوقع عليها حرمته في السماء كحومة الكعبة في الارض يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون اليه اخر ما عليهم يعني لا تحول نوبتهم لكثرتهم والحديث بألفاظه في الصحيحين

(2/669)


ومنهم ملائكة صفوف لا يفتون وقيام لا يركعون وركع وسجد لا يرفعون ومنهم غير ذلك وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر المدثر 31
روى الامام احمد والترمذي وابن ماجه عن ابي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اني ارى مالا ترون واسمع ما لا تسمعون اطت السماء وحق لها ان تئط ما فيها موضع اربع اصابع الا عليه ملك ساجد لو علمتم ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما تلذذتم بالنساء على الفرشات ولخرجتم الى الصعدات تجأرون الى الله تعالى فقال ابو ذر والله لوددت اني شجرة تعضد وقال الترمذي غريب ويروى عن ابي ذر موقوفا قلت وله حكم الرفع ومن ابن لابي ذر رضي الله عنه مثل هذا الا عن توقيف والله اعلم
وعن حكيم بن حزام قال بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم مع اصحابه اذ قال لهم هل تسمعون ما اسمع قالوا ما نسمع من شئ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم كاسمع اطيط السماء وما تلام ان اتئط ما فيها موضع شبر الا وعليه ملك راكع او ساجد
وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ما في السماءالدنيا موضع الا عليه ملك ساجدا او قائم وذلك قول الملائكة وما منا الا له مقام معلوم المسبحون عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما في السماء الدنيا ساجد او قائم وذلك قول الملائكة وما منا الا وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون
وعن العلاء ابن سعد وقد شهد الفتح وما بعده ان النبي صلى الله عليه و سلم قال يوما لجلسائه

(2/670)


هل تمسعون ما اسمع قالوا وما تسمع يا رسول الله قال اطت السماء وحق لها ان تئط انه ليس فيها موضع قدم الا وعليه ملك قائم او راكع او ساجد وقالت الملائكة وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون
وعن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ان لله تعالى ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته وما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينيه الا وقعت على ملك يصلي وان منهم ملائكة سجودا منذ خلق الله السموات والارض لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها الى يوم القيامة وإن منهم ملائكة ركوعا لم يرفعوا رؤوسهم منذ خلق الله السموات والأرض ولا يرفعونها إلى يوم القيامة فإذا رفعوا رؤوسهم نظروا الى وجه الله عز و جل فقالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك واسناده لا بأس به وهو والذي قبله اخرجهما محمد بن نصر المروزي وفي الصحيح عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها قال يتمون الصفوف الاول ويتراصون في الصف وفيه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خلقت الملائكة من نور العرش وخلق الجان من مارج من نار وخلق ادم مما وصف لكم الايمان بالكتب المنزلة
و الثالث الايمان بكتبه المنزلة على رسله المطهرة من الكذب والزور ومن كل باطل ومن كل ما لا يليق بها قال الله تعالى قولوا امنا وما انزل

(2/671)


الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتى موسى وعيسى وما اوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون البقرة 136 وقال تعالى قل آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على ابراهيم واسماعيل آل عمران 84 الى اخر الاية وقال تعالى يا ايها الذين امنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي انزل على رسوله والكتاب الذي انزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكة وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد اضل ضلالا بعيدا النساء 136 وقال تعالى وقل آمنت بما انزل الله من كتاب وامرت لاعدل بينكم الشورى 15 وقال تعالى فامنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا التغابن 8 وقال تعالى والذين كذبوا بالكتاب وبما ارسلنا به رسلنا فسوف يعلمون غافر 70 الايات وقال تعالى لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط الحديد 25 ومعنى الايمان بالكتب التصديق الجازم بأن كلها منزل من عند الله عز و جل على رسله الى عباده بالحق المبين والهدى المستبين وانها كلام الله عز و جل لا كلام غيره وان الله تعالى تكلم بها حقيقة كما شاء وعلى الوجه الذي اراد فمنها السموع منه من وراء حجاب بدون واسطة ومنها ما يسمعه الرسول الملكي ويامره بتبليغه منه الى الرسول البشري كما قال تعالى وما كان لبشر ان يكلمة الله الا وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء انه عليم حكيم الشورى 51 وقال تعالى وكلم الله موسى تكليما النساء 164 ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه الاعراف 143 يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي الاعراف 144 فاوحى الى عبده ما اوحى النجم 10 وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا الشورى 52 ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده النحل2 وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ومنها ما خطه بيده عز و جل

(2/672)


كما قال تعالى وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ فخذها بقوة وامر قومك ياخذوا باحسنها الاعراف 145 والايمان بكل ما فيها من الشرائع وانه كان واجبا على الامم الذين نزلت اليهم الصحف الاولى الانقياد لها والحكم بما فيها كما قال تعالى إنا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ومن لم يحكم بما انزل الله فاؤلئك هم الكافرون الى قوله ومن لم يحكم بما انزل الله فاؤلئك هم الظالمون وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يدية من التوراة وآتيناه الانجيل فيه هدى ونور مصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين وليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه ومن لم يحكم بما انزل الله فاؤلئك هم الفاسقون وانزلنا عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم فيه اتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبؤكم بما كنتم فيه تختلفون وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك المائدة 44 49
وان جميعها يصدق بعضها بعضا لا يكذبه كما قال تعالى في الانجيل مصدقا لما بين يديه من التوراة المائدة 46 وقال في القرآن مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه المائدة 48
وان كل من كذب بشئ منها او ابى عن الانقياد لها مع تعلق خطابه به يكفر بذلك كما قال تعالى ان الذين كاذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط الاعراف 40 وان نسخ الكتب الاولى بعضها ببعض حق كما نسخ بعض شرائع التوراة

(2/673)


بالإنجيل قال الله تعالي في عيسى عليه ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا الى بني اسرائيل اني قد جئتكم بآية من ربكم الى قوله ومصدقا لما بين يديه من التوراة ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم باية من ربكم فاتقوا الله واطيعون آل عمران 48 50 وكما نسخ كثير من شرائع التوراة والانجيل والقرآن كما قال تعالى عذابي اصيب به من اشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم باياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزروه ونصره واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا الاعراف 156 158 الاية
وان نسخ القرآن بعض آياته ببعض حق كما قال تعالى ما ننسخ من آية او ننسها نات بخير منها او مثلها البقرة 106 وقال تعالى واذا بدلنا اية مكان اية والله اعلم بما ينزل قالوا انما انت مفتر بل اكثرهم لا يعلمون النحل 101 الايات وكما قال تعالى الان خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وان يكن منكم الف يغلبوا الفين بإذن الله الانفال 66 بعد قوله يا ايها النبي حرض المؤمنين على القتال ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا الفا من الذين كفروا الانفال 65 والناسخ والمنسوخ آيات مشهورات مذكورات في مواضعها من كتب التفسير وغيرها
وانه لا يأتي كتاب بعده ولا مغير ولا مبدل لشئ من شرائعه بعده وانه ليس لاحد الخروج عن شئ من احكامه وان من كذب بشئ منه من الامم الاولى

(2/674)


فقد كذب بكتابه كما ان من كذب بم اخبر عنه القرآن من الكتب فقد كذب به وان من اتبع غير سبيله ولم يقتف اثره ضل قال تعالى المص كتاب انزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون الاعراف 1 3
ثم الايمان بكتب الله عز و جل يجب اجمالا فيما اجمل وتفصيلا فيما فصل فقد سمى الله تعالى من كتبه التوراة على موسى والانجيل على عيسى والزبور على داود في قوله تعالى واتينا داود زبورا النساء 163 والقران على محمد صلى الله عليه و سلم وذكر صحف ابراهيم وموسى وقد اخبر تعالى عن التنزيل على رسله مجملا في قوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي انزل من قبل النساء 136 وقال تعالى قولوا آمنا بالله وما انزل الينا الى قوله وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم البقرة 136 وقال تعالى وقل آمنت بما انزل الله من كتاب الشورى 15 فنقول كما أمرنا ربنا عز و جل آمنا بما انزل الله من كتاب وما ارسل من رسول وقال تعالي في القران والسنة وما اتاكم الرسول فخدوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحشر 7 والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا آل عمران 7
فلا بد في الايمان به من أمتثال اوامره واجتناب مناهيه وتحليل حلاله وتحريم حرامه والاعتبار بأمثاله والاتعاظ بقصصه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والوقوف عند حدوده وتلاوته اناء الليل والنهار والذب عنه لتحريف الغالين وانتحال البطلين والنصيحة له ظاهرا وباطنا بجميع معانيها نسأل الله تعالى ان يرزقنا كل ذلك ويوفقنا له ويعيننا عليه ويثبتنا به وجميع اخواننا المسلمين انه ولي التوفيق الايمان بالرسل
و الرابع الايمان برسله وهم كل من اوحى اليه وامر بالتبليغ اما من

(2/675)


اوحى اليه ولم يؤمر بالتبليغ فهو نبي فقط وليس برسول فكل رسول نبي ولا كل نبي رسول
الهداه جمع هاد والمراد به هداية الدعوة والدلالة والارشاد الى سبيل الهدى كما قال تعالى انما انت منذر ولكل قوم هاد الرعد 7 وقال تعالى انك لتهدي الى صراط مستقيم صراط الله الشورى 52 53
واما هداية التوفيق والتسديد والتثبيت فليست الا بيد الله عز و جل هو مقلب القلوب ومصرف الامور ليس لملك مقرب ولا نبي مرسل تصريف في شئ منهما فضلا عمن دونهما ولذا قال تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء البقرة 272 وقال تعالى انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين القصص 56
والايمان برسل الله عز و جل متلازم من كفر بواحد منهم فقد مفر بالله تعالى وبجميع الرسل عليهم السلام كما قال تعالى آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير البقرة 285 وقال تعالى ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخدوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا اليما والذين امنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين احد منهم اولئك سوف يؤتيهم اجورهم وكان الله غفور رحيما النساء 150 152 وقال تعالى ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا النساء 136 وقال تعالى واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله قالوا نؤمن بما انزل الينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين البقرة 91 وقال تعالى واذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا لما

(2/676)


بين يدي من التوارة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين
ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين الصف76 وقال الله تعالى وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون آل عمران8281
ومعنى الإيمان بالرسل هو التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولا يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له والكفر بما يعبد من دونه وأن جمعيهم صادقون مصدقون بارون راشدون كرام بررة أتقياء أمناء هداة مهتدون وبالبراهين الظاهرة والآيات الباهرة من ربهم مؤيدون وأنهم بلغوا جميع ما أرسلهم الله به لم يكتموا منه حرفا ولم يغيروه ولم يزيدوا فيه من عند أنفسهم حرفا ولم ينقصوه فهل على الرسل إلا البلاغ المبين
وأنهم كلهم كانوا على الحق المبين والهدى المستبين وأن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا واتخذ محمد خليلا وكلم موسى تكليما ورفع إدريس مكانا عليا وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الله تعالى فضل بعضهم على بعض درجات
وقد اتفقت دعوتهم من أولهم إلى آخرهم في أصل الدين وهو توحيد الله عز و جل بإلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاتهع ونفى ما يضاد ذلك أو ينافي كماله كما تقدم ذلك في تقرير توحيد الطلب والقصد وأما فروع الشرائع من الفرائض والحلال والحرام فقد تختلف فيفرض على هؤلاء ما لا يفرض على هؤلاء ويخفف على هؤلاء ما شدد على أولئك ويحرم على أمة ما يحل للأخرى وبالعكس لحكمة بالغة وغاية محمودة قضاها ربنا عز و جل ليبلوكم فيما آتاكم ليبلوكم أيكم أحسن عملا

(2/677)


وقد ذكر الله تعالى في كتابه منهم آدم ونوحا وإدريس وهودا وصالحا وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ولوطا وشعيبا ويونس وموسى وهارون والياس وزكريا ويحيى واليسع وذا الكفل وداود وسليمان وأيوب وذكر الأسباط جملة وعيسى ومحمدا وقص علينا من أنبائهم ونبأنا من أخبارهم ما فيه كفاية وعبرة وموعظةو إجمالا وتفصيلا ثم قال ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما النساء162 وقال تعالى ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك غافر78 فنؤمن بجميعهم تفصيلا فيما فصل وإجمالا فيما أجمل ... أولهم نوح بلا شك كما ... أن محمدا لهم قد ختما ...
أولهم يعني أول الرسل عليهم السلام نوح بلا شك وهو نوح بن لإمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قاين بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام والمعنى أن نوحا أول الرسل والنبين بعد الإختلاف قال الله تعالى لنبيه إنا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبين من بعده النساء 163 لان امته اول من اختلف وغير من وبدل وكذب كما قال تعالى كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم غافر 5 والا فادم قبله كان نبيا رسولا وكان الناس أمة واحدة على دينه ودين وصية شيث عليه السلام كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وابن مسعود وابي بن كعب وقتادة ومجاهد وغيرهم رضي الله عنهم في قوله تعالى كان الناس امة واحدة البقرة 213 الاية قالوا كان بين نوح وادم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين كما ان محمدا صلى الله عليه و سلم لهم اي للرسل قد ختما فلا نبي بعده كما قال تعالى ما كان محمدا ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم

(2/678)


النبيين الاحزاب 40 وسيأتي إن شاء الله تعالى تقرير ذلك في موضعه من هذا المتن ... وخمسة منهم اولو العزم الاولى ... في سورة الاحزاب والشورى تلا ...
وخمسة منهم اي من الرسل اولو اي اصحاب العزم يعني الجزم والجد والصبر وكمال العقل ولم يرسل الله تعالى من رسول الا وهذه الصفات فيه مجتمعة غير ان هؤلاء الخمسة اصحاب الشرائع المشهورة كانت هذه الصفات فيهم اكمل واعظم من غيرهم لذا خصوا بالذكر في سورة الاحزاب يعني قوله تعالى واذا اخدنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم الاحزاب 7 فذكر تعالى اخذه الميثاق على جميع النبيين جملة ونص منهم على هؤلاء الخمسة محمد صلى الله عليه و سلم وهو خاتمهم ونوح وهو فاتحهم وابراهيم وموسى وعيسى وهم بينهما و كذا ذكرهم على وجه التخصيص في سورة الشورى اذ يقول تعالى شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان يقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه الشورى 13 وهؤلاء الخمسة هم الذين يتراجعون الشفاعة بعد ابيهم ادم عليه السلام حتى تنتهي الى نبينا محمد صلى الله عليه و سلم فيقول انا لها كما سيأتي بيان ذلك في موضعه ان شاء الله واذا اخدنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح الاحزاب 7 الاية قال النبي صلى الله عليه و سلم كنت اول النبيين في الخلق واخرهم في البعث فبدا بي قبلهم وفيه ضعف ويروي مرسلا وموقوفا على قتادة وللبزار عنه رضي الله عنه موقوفا عليه قال خيار ولد ادم خمسة نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه و سلم

(2/679)


وعليهم اجمعين وخيرهم محمد صلى الله عليه و سلم والقول بان اولي العزم هم هؤلاء الخمسة هو قول ابن عباس وقتادة ومن وافقهما وهو الاشهر وقال الكلبي هم الذين امروا بالجهاد واظهروا المكاشفة مع الاعداء الدين وقيل هم ستة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام وهم المذكورون على النسق في سورة الاعراف وهود والشعراء وقال مقاتل هم ستة نوح صبر على اذى قومه وابراهيم صبر على النار واسماعيل صبر على الذبح ويعقوب صبر على فقد ولده وذهاب بصره ويوسف صبر على البئر والسجن وايوب صبر على الضر
قلت وقوله اسحاق صبر على الذبح هو قول مرجوح او مردود وانما كان الذبيح اسماعيل عليه السلام كما في سورة الصافات وهود
وقال ابن زيد كل الرسل كانوا اولي عزم لم يبعث الله نبيا الا كان ذا عزم وحزم وراي وكمال عقل وانما ادخلت من للتجنيس لا للتبغيض كما يقال اشتريت اكسية من الخز واردية من البز وقال قوم هم نجباء الرسل المذكورون في سورةالانعام وهم ثمانية عشر لقوله تعالى بعد ذكرهم أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده الانعام 90
وروى ابن ابي حاتم بسنده عن مسروق قال قالت عائشة رضي الله عنها ظل رسول الله صلى الله عليه و سلم صائما ثم طواه ثم ظل صائما ثم طواه ثم ظل صائما ثم قال يا عائشة ان الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة ان الله تعالى لم يرض من اولي العزم من الرسل الا بالصبر على مكروهها والصبر على محبوبها ثم لم يرض مني ان يكلفني ما كلفهم فقال فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل الاحقاف 35 واني والله لاصبرن كما صبروا جهدي ولا قوة الا بالله

(2/680)


الايمان بالمعاد وقيام الساعة ... وبالمعاد ايقن بلا تردد ... ولا ادعا علم بوقت الموعد ... لكننا نؤمن من غير امترا ... بكل ما قد صح عن خير الورى ... من ذكر ايات تكون قبلها ... وهي علامات واشراط لها ... وبالمعاد وهو المرد الى الله عز و جل والاياب اليه ايقن استيقن بذلك يقينا جازما بلا تردد هذا هو الركن الخامس من اركان الايمان وهو الايمان باليوم الاخر وما يدخل فيه قال الله تعالى والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون البقرة 3 وقال تعالى ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر البقرة 177 الاية وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولاخلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون البقرة 254 وقال تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرون البقرة 264 وقال تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون البقرة 281 وقال تعالى والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولو الالباب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد آل عمران 7 9 وقال تعالى فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون آل عمران 25 وقال تعالى والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا وماذا عليهم لو امنوا بالله واليوم الاخر وانفقوا مما رزقهم الله النساء 38 39 الآيات

(2/681)


وقال تعالى الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا النساء 87 وقال تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه الشورى 20 الآية وقال تعالى إن الذين لايؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون النمل 4 وقال تعالى وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل الحجر 85 وقال تعالى إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى طه 16 وقال تعالى إن الساعة آتية لا ريب فيها وإن الله يبعث من في القبور الحج 7 وقال تعالى ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صاقين قل عسى إن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون يس 48 وقال تعالى في الآية الاخرى قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون سبأ 30 ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون السجدة 28 29 وقال تعالى إن في ذلك لاية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود هود 103 104 وقال تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور لقمان 33 وقال تعالى يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور فاطر 5 وقال تعالى إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين الأنعام 134 وقال تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه النحل 1 وقال تعالى أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه الزمر 9 وقال تعالى إن الساعة اتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون غافر 59 وقال تعالى فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه

(2/682)